مُصطفىٰ ؟؟!
سمعنا الصوت اللي نده بإسم مُصطفى وده خلاني انتفض في مكاني بفرحة وذهول قبل ما أبص على مُصطفى وأقوله:
_ فيه واحد بينده بإسمك؟!
هز مصطفى رأسه بخفة وابتسم:
_ ده أكيد ماجد صاحبي، مش قولتلك أنهم أكيد هييجوا عشان يساعدونا.
هزيت رأسي بفرحة وتعب مش مصدقة أننا خلاص أخيرًا هنشمي بعد ما عقلي سستم نفسه إن خلاص همو.ت هنا، عشان فجأة خيالي الواسع يختفي لما كل حاجة فكرت فيها متحصلش.
_ أمجد..
مُصطفى نادى على صاحبه اللي صوت خطواته وهو بيجري كان بيقرب مننا وبعدين بصلي واتكلم بإستغراب:
_ مالِك حسيتك قلبتي فجأة؟!، مش شكل واحدة كانت هتمو.ت وترجع ده خالص على فكرة.
بصيتله بشرود وأنا بفكر إن الاكشن اللي في حياتي خلاص خلص وأكيد دلوقتي المفروض ارجع لحياتي الرتيبة من تاني!!، رديت بحزن:
_ لا خالص بس مستغربة شوية؛ عشان فعلًا انتبهوا لغيابنا!
بصلي لثواني وقبل ما يرد كان جه صاحبه اللي اول ما دخل اتكلم بضحك:
_ إيه يا ابني؟؟!، توهت ازاي فهمني؟!
ضربه في كتفه بمزاح وسأله:
_ يا عم هو كان بمزاجي، المهم اوعوا تكونوا عومتوا الخبر؟!
_ عيب عليك والله، عومناه طبعًا.
_ يا اخي منك لله.
كانوا بيهزروا وتقريبًا نسيوا وجودي تمامًا وأنا كنت حاسة إني عزول في الجو اللي عملوه ده واللي كملوه لما صاحبه اتكلم بجدية شوية وقال:
_ بس اطمن الخبر موصلش للوالدة، حاولنا قدر المستطاع نسيطر على الموقف.
مصطفى سأله بإهتمام:
_ هي كلمتكم؟
هز رأسه ورد يطمنه:
_ اه لما خلصنا ونزلنا لقيناها بتكلمنا وبتسأل عنك.
شردت وأنا ببتسم غصب عني لما بشوف لهفة عيلة حد اعرفه عليه لما يختفي أو لما يحسوا أنه مش كويس،وده عكسي تمامًا...
_ فكرني مسمعش صوت لواحد فيكم لمدة شهر بعد اليوم ده.
هز رأسه بترحاب وبعدين انتبه لوجودي فحمحم بحرج وسألني:
_ ازيك يا آنسة؟!، أنتِ كويسة ؟!
بهدوء رديت:
_ الحمد لله.
بص صاحبه له وبعدين بصلي وقال:
_ معلش حظك اللي وقعك مع استاذ مُصطفى، اللي بيحب يلعب دور القيادي، وهيطلع هو السبب في التوهة اللي أنتوا فيها دي.
ضحكت على ملامح مصطفى اللي بدأت تتحول على صاحبه:
_ للأسف هو فعلًا طلع كده، بس كانت تجربة لطيفة وهو مش سيء للدرجادي.
خلصت كلامي بهدوء وأنا ببتسمله تحت نظراته اللي بدأت تلين وصدمة صاحبه اللي علق بصدمة وقال:
_ اول مرة أشوف حد بيمدح فيك غير اللي ميعرفكش.
ضربه في كتفه تاني:
_ مش وقته استغرابك دلوقتي يخويا، خلينا نلحق ننزل، هما فين الباقي؟؟، ولا أنت طالع لوحدك تدور علينا؟!
اتكلم ماجد بإستيعاب قبل ما يجري ويسيبنا:
_ لا، هما بيدوروا عليك في الاتجاه التاني، استنى اروح اعرفهم إني لقيتك.
راقبنا ماجد اللي اختفى فجأة وهو بينادي على الباقي، في الوقت اللي سألني فيه مُصطفى بإهتمام:
_ أنتِ كويسة وهتقدري تنزلي دلوقتي؟، ولا نستنى للصبح؟!
انصدمت من سؤاله بس رغم ده رديت بهدوء:
_ لا أنا كويسة، ياريت بس نستعجل عشان منتأخرش.
وفعلًا بعد ما وصلنا لباقي الفريق اللي طلع عشان يدور علينا نزلنا معاهم من الجبل واللي خد أكتر من ساعتين وده طبعًا بسبب مصطفى اللي كان بيطلب من الباقي كل فترة يقفوا عشان آخد نفسي بسبب إني تعبت وده غير الضلمة اللي غرق فيها الجبل واللي خلاني امشي ببطء بس مصطفى كان بيساعدني كل ما بحتاج لده..
وصلنا لتحت والكل بدأوا يجروا ناحيتنا بالذات سحر صاحبتي اللي أول ما شافتني حضنتني وهي بتعيط وبتسألني بقلق:
_ شيماء؟!، أنتِ كويسة يا قلبي ؟؟!
هزيت رأسي بتعب وابتستملها اطمنها وأنا عيني غصب عني معلقة على مصطفى اللي كان بيضحك مع صحابه واللي أول ما لمح إني ببصله قرب مني تحت استغرابي وقال:
_ مبسوط إني خوضت التجربة دي معاكي، وقبل ما تعلقي أنا آسف ان كنت ضايقتك وإحنا فوق بسبب أسلوبي وطريقتي العصبية، بس أنتِ أكيد كنتِ عارفة إن الموقف نفسه صعب،وده طبعًا ميمنعش إني غلطان وأتمنى إن ميكونش فيه أي زعل منك تجاهي.
ورغم صدمتي اللي طغت على ملامحي بالكامل الا اني ابتسمت بإمتنان وقولتله:
_ لا أبدًا، بالعكس حد غيرك مكنش هيستحملني وهيستحمل كلامي الكتير وأقل حاجة كان هيعملها أنه ينفصل عن فريقنا ويسيبني لوحدي، بس أنتَ معملتش ده يا مصطفى بس مش معنى ده إني نسيالك إنك فضلت تستهين بكلامي اللي كنت بحاول بيه أصرف نظري عن خوفي وأنا بخوض تجربة أول مرة أخوضها.
ضحك وقبل ما يمشي قال:
_ عامًة هكون مبسوط لو حصل وقابلتك تاني، مع السلامة يا...آنسة شيماء.
سابني ومشي وأنا شردت في طيفه اللي بدأ يغيب عن عيني واتكلمت:
_ مع السلامة يا دَرش..
خبطت سحر على كتفي وهي بتسألني وهي بتضحك وبتغمزلي:
_ ايه الدنيا؟؟!
هزيت رأسي بقلة حيلة من تفكيرها اللي كل مرة يروح لبعيد:
_ بطلي هبل وابعدي عن دماغي دلوقتي يا سحر وقوليلي حد من اهلي سأل عني ؟
ملامحها اتبدلت للحزن لما سألتها فجاوبت على سؤالي بحجج:
_ لا، يعني أكيد مشغولين في حاجة فملحظوش غصب عنهم.
ابتسمت بإستخفاف وشاورتلها بسخرية وقولت:
_ طيب يلا عشان نروح، مينفعش تتأخري على مامتك اكتر من كده.
_ أنتِ كويسة؟!
هزيت رأسي بلامبالاة واتحركت عشان أمشي فركبت عربيتي وروحت وبمجرد ما وصلت لبيتنا لقيت ماما بتسألني بإستغراب:
_ ايه اللي أخرك كل ده يا شيماء برا؟!
بصيتلها بوجع ومع ذلك رديت عليها بهدوء مؤلم:
_ انشغلنا أنا وصحابي في قعدتنا ونسينا نفسنا بس مش أكتر.
خرج بابا من أوضة اجتماعاته وهو بيتكلم بعجلة زي عادته:
_ طب اطلعي غيري لبسك وأنزلي عشان معزومين على العشاء برا.
ابتسمت بألم ورديت؛
_ لا معلش روحوا أنتوا ، أنا مش قادرة.
سيبتهم يستعدوا لعزومتهم من غير ما حد فيهم يسألني بجد عن سبب غيابي أو حتى ينتبه لمنظري اللي كان واضح عليه الفزع لسة، وصلت لأوضتي فإترميت على السرير بتعب وأنا بفتكر كل أحداث اليوم وبهمس رددت:
_ رجعنا لحياة الملل من تاني ..
عدى شهرين على اليوم ده واللي بعده اتغيرت كل حياتي،قررت بعد اليوم ده أعيش بهدف بجد وأعمل لنفسي حياة وأنجح فيها فبقيت أشتغل على نفسي وبدأت أعمل مشروع لنفسي من غير ما اعتمد على فلوس عيلتي واللي كان عبارة عن براند منتجات عناية بالبشرة أنا اللي بصنعهم بنفسي بمساعدة سحر طبعًا عشان مقدرش استغني عنها،وكل ده كان بيحصل وهو مبيغبش عن بالي، على مدار شهرين مقدرتش اشيل مصطفى من تفكيري أبدًا ويمكن ده بسبب إني شوفت الإهتمام منه واللي مقدرتش أحظى بيه في حياتي غير من سحر صاحبتي بس، ورغم إني معرفش عنه غير اسمه الا اني واثقة إني هقابله تاني..والأكيد ساعتها إني هبقى أسعد ما أكون.
صحيت الصبح وزي ما بيحصل جهزت عشان أروح جامعتي واللي أول ما دخلتها اتفاجأت بيها مليانة زينة وزحمة عكس الطبيعي فقربت من سحر صاحبتي وسألتها بإستغراب:
_ فيه ايه والزحمة دي كلها معمولة عشان إيه يا سحر؟!
ردت بسعادة صدمتني :
_ دي حفلة الجامعة عملاها عشان تكرم شباب اتخرجوا وعملوا مشاريع ونجحوا بعيد عن أي مساعدة من عيلتهم.
ابتسمت بريبة وسرحت وأنا بقول:
_ ان شاء الله ييجي اليوم اللي اتكرم فيه زيهم كده.
_ ان شاء الله يا قلبي، مش هتيجي معايا نحضر؟
هزيت رأسي بلامبالاة قبل ما أجاوبها بعدم اهتمام:
_ لا سِبيني أنا محتاجة أراجع على الشيت ده قبل ما اسلمه.
ابتسمتلي بخبث وقالت:
_ أنتِ حرة يا ستي، مع إن يعني شوفت صورة مصطفى الشاب اللي قابلناه من شهرين وكان المرافق معاكي في الكامب واحد من اللي هيحضروا وافتكر إنك هتهتمي.
عيوني لمعت بسعادة ولهفة مقدرتش أخبيها وأنا بسألها:
_ مصطفى هنا؟؟!
هزت رأسها بنفس الإبتسامة وأنا مهتمتش وأنا بشدها وبتكلم بسرعة:
_ وسايباني كل ده قاعدة يا سحر؟؟!، بسرعة يا ستي زمانهم بدأوا.
ضحكت وهي بتحاول تواكب خطواتي وبتقول:
_ يا بنتي مش كده اتقلي شوية.
حمحت بحرج بعد ما استوعبت أنا هببت إيه فبصعوبة انكرت:
_ اتقل إيه!، الحكاية مش زي ما فهمتي خالص كل الموضوع بس إني محتاجة اشكره بس مش أكتر.
ردت وهي بتضحك:
_ لا هو واضح فعلًا إن الموضوع مقتصر على الشُكر بس يا قلبي.
ضربتها في كتفها بغل وأنا بقول:
_ مش عايزة اسمعلك صوت يا سحر.
قعدنا في القاعة وأنا براقب المكان بلهفة وهي بتبصلي وبتقول:
_ وأنا صوتي ييجي إيه جنب صوت دَرش حبيب القلب اللي صوته مجننك من شهرين ومخليكي في دنيا غير الدنيا.
بصيتلها بضيق وبتحذير قُلت:
_ سحر.
_ خلاص يا ستي مش هتكلم خالص.
مركزتش معاها خالص ولا مع كلامها بسبب ان انتباهي كله اتحول للشخص اللي قالوا اسمه واللي فجأة طلع على الاستيدج يتكلم ويعرف عن نفسه وهو بيحكي قصته من وقت ما كان طالب لحد ما اتخرج من سنتين، كنت ببتسم وأنا بسمعه وحاسة بالاعجاب بيزيد في قلبي من ناحيته لحد ما خلص وتفاجأت بيه بيبصلي ويبتسم قبل ما يختفي تمامًا من على المنصة.
خرجت مع سحر وأنا في حالة صدمة ومش مركزة مع ولا كلمة هي بتقولها، مش مصدقة إن مصطفى انتبه لوجودي وابتسملي كمان بس هو مش ممكن يكون ده حصل بالصدفة وجايز أصلا يكون مش شايفني.
قعدت مكاني وأنا في حالة ذهول وقبل ما استوعب الصدمة اللي قابلتها من شوية كان صوته جه عشان يديني الصدمة التانية:
_ شكلك ناسية إننا اتفقنا نسلم على بعض لو اتقابلنا مرة تانية.
بصيتله بلهفة واضحة وهو إبتسم ابتسامة حلوة اوي وكمل:
_ عاش من شافك يا ثرثارة، مبسوط جدًا اني شوفتك من تاني.
وبمنتهى الغباء اللي في الدنيا رديت:
_ أهلًا ازيك؟
سحر همستلي بصدمة:
_ إزيك؟؟!، بعد كل ده بتردي بإزيك يا متخلفة؟!
بصيتلها بضيق فإتعصبت مني ومشيت تحت استغراب مُصطفى اللي سألني بجدية:
_ أنا معطلك عن حاجة؟!!
رجعت بصيت لمصطفى وأنا بتكلم بصعوبة :
_ لا أبدًا بس...، أنت عامل ايه؟!
ضحك على منظري:
_ أنا تمام الحمد لله، أنتِ تمام؟!
هزيت رأسي بفرحة وأنا بشاورله على جايزته:
_ جدًا، مبروك على الجايزة تستحقها عن جدارة.
إبتسم وجاوبني بشرود:
_ الله يبارك فيكي، طلعنا إحنا الاتنين دارسين في نفس الجامعة، رب صدفة خيرٌ من ألف ميعاد.
_ ميعاد إيه؟!
سألته بإستغراب فإتنهد قبل ما يجاوبني بصراحة:
_ كنت بحاول أوصلك من فترة بس ولا مرة ظبطت وده بسبب ان الكامب كان محافظ على سرية الهوية وأنا معرفش غير اسمك الأول، فيحصل إن بالصدفة الجامعة تبعتلي عشان أتكرم واقابلك فعلًا.
حسيت ضربات قلبي بدأت تعلى عن معدلها الطبيعي وده ناتج عن صدمتي من كلامه:
_ وأنت كنت عايز توصلي ليه؟!
سألني بجدية :
_ في رأيك أنتِ عشان إيه ؟!
رديت بدهشة:
_ أنا اللي بسألك!
ضحك وفي لحظة واحدة كان سحب موبايلي وبيرن على نفسه وقبل ما استوعب كان عطاني التليفون وقال:
_ كده سهلنا الموضوع.
بصيتله بضيق وقلت:
_ أنتَ عملت ايه ؟
إبتسم إبتسامة مُستفزة لكنها جميلة وقبل ما يرد عليا سمعت صوت سحر اللي كانت بتصرخ بعصبية:
_ شيماء يلا عشان المحاضرة هتبدأ.
بصيت لسحر بضيق بس اتنهدت بقلة حيلة وكلمته:
_ عن إذنك مضطرة أمشي بس لازم هفهم كلامك الغريب ده.
هز رأسه بخفة وشاورلي:
_ وأنا هستناكي هنا لحد ما تخلصي..
رفعت حاجبي بدهشة وبشك سألته:
_ أنا مش فاهمة حاجة!، فيه ايه؟
ضحك وقال وكأنه رأف بحالتي:
_ فيه كامب معمول اخر الاسبوع فحبيت أبلغك عشان لو حبيتي تكرري التجربة مرة تانية.
ابتسمت بحنين وقبل ما امشي جاوبته:
_ هفكر وأرد عليك.
رد فجأة برده اللي نجح يوقفني متصنمة في مكاني:
_ بس قبل ده لازم يبقى عندك خلفية إن الكامب المرة دي هيطول واحتمال يبقى على مدى العمر كله، وفي نفس الوقت مش محتاج تفكري أنا شايف علبة جاتوه وكوبايتين قهوة وقراية الفاتحة هيخلوكي تفكري بشكل سليم.
إلتفتله وأنا بسأله وضربات قلبي حاسة أنها وصلاه:
_ أنتَ بتقول إيه يا مُصطفى؟!
قرب مني وهو بيبتسم بسعادة وبيسألني بحب:
_ زي ما سمعتي، موافقة تتجوزيني يا شيماء؟!
عيوني لمعت بتأثر وقبل ما أسيبه رديت على جوابه بتلاعب وقولتله:
_ مش قبل ما ادوق الجاتوه واشرب القهوة وأقرأ الفاتحة يا دَرش.