تحميل رواية «رحلة وجع» PDF
بقلم زينب مجدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد العمر ده كله أشوفك كده مبسوطة وفرحانة... أنا سبتك علشان أضعفك مش علشان تقوي أكتر. إنت فاكر نفسك إيه؟ تطلقني وترميني وتاخد مني بنتي وكمان عايز ترجع تلاقيني ضعيفة زي الأول؟ لأ... فوق لنفسك، اللي قدامك دي واحدة تانية خالص غير اللي إنت تعرفها، غير اللي طلقتها وخدت منها بنتها وسافرت. أنا عايزة أشوف بنتي يا عصام. عصام: لأ... بنتك إيه بقى؟ ما إنت شفتي حياتك وعيشتي ونسيتي إن عندك بنت أصلاً يا أستاذة هدى. هدى: أنا عمري ما نسيت بنتي، ولا عمرها غابت عن بالي لحظة واحدة. عصام: ماهو باين على لبسك وعلى شكل...
رواية رحلة وجع الفصل الأول 1 - بقلم زينب مجدي
بعد العمر ده كله أشوفك كده مبسوطة وفرحانة... أنا سبتك علشان أضعفك مش علشان تقوي أكتر.
إنت فاكر نفسك إيه؟ تطلقني وترميني وتاخد مني بنتي وكمان عايز ترجع تلاقيني ضعيفة زي الأول؟ لأ... فوق لنفسك، اللي قدامك دي واحدة تانية خالص غير اللي إنت تعرفها، غير اللي طلقتها وخدت منها بنتها وسافرت.
أنا عايزة أشوف بنتي يا عصام.
عصام: لأ... بنتك إيه بقى؟ ما إنت شفتي حياتك وعيشتي ونسيتي إن عندك بنت أصلاً يا أستاذة هدى.
هدى: أنا عمري ما نسيت بنتي، ولا عمرها غابت عن بالي لحظة واحدة.
عصام: ماهو باين على لبسك وعلى شكلك وعلى شغلك كمان.
هدى: عايز إيه؟ تطلقني وترجع تلاقيني لبسي متقطع وقاعدة مستنية تيجي تعطف عليا وترجعني؟ بشتغل علشان أصرف على نفسي، وعشان جوزي بيقويني وبيساعدني.
عصام بصدمة: نعم؟ جوزك؟ إنتي اتجوزتي؟
هدى: أيوه اتجوزت.
عصام بنرفزة: طبعاً... سبتي بنتك ورمتيها وعيشتي حياتك؟ إيه الأنانية دي؟
هدى بعصبية: أنا بعد ده كله أنانية؟ وإنت خدت مني بنتي وسافرت وطلقتني غيابي وبعتلي أهلك طردوني من الشقة واتجوزت حبك القديم اللي شرطت عليك تطلقني؟ ده أنا اتحللت عليك تسيبني أربي بنتي... وفي الآخر أنا اللي أنانية؟
بدأت تتكلم بهدوء عكس النار التي بداخلها: مش مهم ده كله... أنا عايزة أشوف بنتي.
عصام: لأ... بعد ما اتجوزتي وشوفتي حياتك ونسيتي إن عندك بنت... مفيش حاجة اسمها بنتك.
هدى بصراخ: أنا منسيتش بنتي، إنت اللي خطفتها مني وسافرت.
عصام: وأنا معنديش بنات تخصك... بنتي متعرفش غير أمها اللي ربتها.
مني: ولا متعرفهاش... وتركها ورحل.
هدى بصوت عالي: لأ... عارفاها كويس أوي... الصبر يا عصام، وبنتي هترجع لأمها اللي ولدتها... مش اللي خطفتها.
رواية رحلة وجع الفصل الثاني 2 - بقلم زينب مجدي
عصام بعصبية: لقيتها يا أمي، نضفت ولبست واشتغلت وكمان اتجوزت، وكله بفلوسي.
أم عصام: هدي تاني، إيه اللي خلاها ظهرت تاني؟ ما كنا استريحنا منها.
عصام: دي ظهرت وكمان عايزة تاخد بنتي مني، بس لأ مش هسمحلها. أنا هاخد بنتي وأسافر تاني.
أم عصام: يا ابني أنا ما صدقت إنك رجعتلي بعد السنين دي كلها، هتفضل متغرب طول حياتك؟
دخلت زوجة عصام، مني.
مني: إيه يا عصام؟ مالك متنرفز ليه كده؟
عصام: أم جودي عايز تاخد بنتها وبتتحداني.
مني: طيب، من حقها تشوف بنتها والمفروض البنت في حضانتها.
عصام: انتي نسيتي هي عملت فيا إيه؟ نسيتي إني سافرت علشانها؟ نسيتي إنها دمرتني؟
مني: انت كده كده ملكش دعوة بيها، هي بنتها تشوفها وترجعها تاني.
عصام: بقولك إيه، انتي تخرصي خالص. أنا قررت أسافر تاني، جهزي نفسك انتي وجودي، إحنا هنرجع تاني. أنا استحالة أخليها تلمس بنتي ولا حتى تشوفها بعينها.
مني: أنا مش عايزة أرجع تاني يا عصام، كفاية غربة كده. أنا عايزة أعيش وسط أهلي، أنا ما صدقت إنيصالحتهم.
عصام: تمام، يبقى هرجع أنا وبنتي، وانتي لو عايزة تطلقي ورقتك هتكون عندك بكرة.
مني بذهول: تطلقني؟ سهل عليك إنك تبيعني بالطريقة دي؟ للدرجة دي انت بياع؟
عصام: أنا اللي بياع؟ واللي راحت اتجوزت من ورا أهلها وبعدين سافرت معاه من وراهم وخلت راسهم في التراب، يبقى إيه؟
أم عصام: كفاية كده يا عصام.
***
خرجت هدى من عند المحامي بعدما وكلته برفع قضية، حتى تستطيع أخذ ابنتها في حضانتها. وذهبت إلى البيت ودموع السعادة والحزن أيضاً على وجهها.
زوجها إبراهيم: مالك يا هدى؟ بتعيطي ليه؟
هدى: إبراهيم، بنتي رجعت يا إبراهيم. أنا مش مصدقة إني هشوفها وآخدها في حضني تاني. بس... بس...
وانهارت في البكاء.
هدى: أبوها مش عايز يوريهالي تاني، مش مكفيه رحلة الوجع اللي شفتها، عايز يكمل عليا.
إبراهيم: متخافيش يا هدي، أنا معاكي وهيرجعلك بنتك من تاني. هروح دلوقتي لأحسن محامي وهرفع عليه قضية.
هدى: أنا فعلاً عملت كده، روحت لمحامي ووكلته يرفعلي قضية.
إبراهيم: تمام، انتي كده عملتي الصح. افرحي إن بنتك رجعت وكفاية دموع. فوقي لنفسك علشان بنتك تيجي تلاقي أمها قوية.
ورن جرس الباب بطريقة متواصلة أفزعت هدى وجعلت إبراهيم يهرول إلى الباب ليفتحه.
إبراهيم للواقفة أمام الباب: في إيه؟
زاحته من طريقها وقالت: نادلي مراتك.
إبراهيم: بقولك انتي مين؟
خرجت هدى على صوتها.
هدى وهي متفاجئة: إيه ده؟ أم عصام؟ إيه اللي جابك هنا؟
إبراهيم: مين دي يا هدى؟
هدى: دي أم عصام، طليقي.
إبراهيم: نعم حضرتك، عايزة إيه؟
أم عصام: مراتك مكفياها إنها أذت ابني وخلته يسافر سنين؟ جاية دلوقتي بعد ما رجعلي وخلته عايز يسافر تاني؟
هدى: نعم؟ يسافر تاني؟ أنا عايزة بنتي ويروح مكان ما هو عايز.
إبراهيم: حضرتك ابنك أذى مراتي كتير، وأنا مش هسمحلك ولا هسمحله حد ييجي جمب مراتك تاني.
أم عصام بنرفزة وعصبية شديدة: ابني أنا اللي أذى مراتك؟ ولا مراتك اللي سرقة شقي عمره وخانته وخلته يهج ويسيب البلد؟
رواية رحلة وجع الفصل الثالث 3 - بقلم زينب مجدي
ابراهيم: أنتي إزاي تدخلي بيتي وتغلطي في مراتي؟ أنا محترمِك لإنك في بيتي.
والدة عصام: طالما خايف على مراتك كده ابعدها عن حياة ابني، أنا ما صدقت ابني رجع.
عصام بعصبية: وهي عملت إيه لابنك دي أم... بقالها سنين مشافتش بنتها... وبيتهيأ لي أنتي أم وعارفة يعني إيه ضنا.
والدة عصام: هي اللي باعت بنتها وسرقت جوزها، جايه لي دلوقتي تدور عليها.
هدى بدموع: أنا عمري ما بعت بنتي، ابنك اللي خطفها مني وسافر... وأنتي إزاي تقولي عليا إني سرقته، اتقي الله... أنتي عمرك شوفتي مني حاجة وحشة؟
والدة عصام: والاتنين مليون اللي ورثهم عن أبوه مش سرقتيهم منه؟
هدى: يعني هو مفهمك إني أنا اللي سرقتهم؟ على العموم فلوس ابنك اتنصب عليه فيهم... واحد فهمه إنه هيعمل مشروع كبير يكسب من وراه دهب... وفي الآخر خد الفلوس واختفى من حياته.
وأكيد فهمك إني سرقتهم علشان محدش يلوم عليه... وابنك هو اللي سرق دهبي وراح اتجوز وسافر بيه... ولما عرفت إنه متجوز وكمان عامل حسابه إنه هياخدها ويسافر... واجهته والصراحة ما أنكرش... وطلبت منه الطلاق ورفض وقالي هسيبك تهدي علشان بنتنا... ومشي... وفي يوم دخل عليا الشقة... وقالي أنا هعملك اللي أنتي عايزاه أنا هطلقك.
قولتله أنا فكرت ومش عايزة أطلق سيبني في شقتي أربي فيها بنتي...
قالي: لا مراتي مش موافقة إنك تكوني على ذمتي... أنتي طالق.
وياريت تطلعي من الشقة علشان محتاج أبيعها محتاج فلوسها في السفر.
أنا جالي ذهول من كلامه... قولتله وبنتك أربيها في الشارع؟ قالي: هي المشكلة في بنتي... بنتي أنا هاخدها معايا.
وفجأة لقيت لساني تقل ودماغي بتوه مني، كان قدامي كوباية شاي بشرب فيها لما دخل ومعرفش حطلي في مخدر إزاي... ما فوقتش غير وأنتو بتصحوني وبتطردوني من الشقة وعمالين تشتموني.
والدة عصام: الكلام اللي أنتي بتقوليه ده كدب... أنتي سرقتي شقي عمره... وخونتيه لما بالتوكيل اللي معاكي بعتي شقته.
وسرقتي ورثه كمان... وبسببك ساب البلد وسافر.
هدى: ابنك اللي كداب وافترى عليا وظلمني وسرق مني بنتي.
أم عصام بعدم تصديق: لا... أنتي اللي كدابة.
ابراهيم: كفاية كده أوي يا مدام، روحي لابنك واعرفي منه الحقيقة... علشان واضح إنه ضاحك عليكم كلكم... سيبوا مراتي في حالها... علشان أقسم بالله اللي هيتعرض لها مش هرحمه.
واتفضلي بقى من غير مطرود... وفكري كويس إزاي واحدة تكون سارقة ملايين وبايعة الشقة... وابنك بسهولة كده يروح يتجوز ويسافر... من غير ما ياخد منها حاجته.
ذهبت والدة عصام وتركت هدى تبكي بحرارة.
هدى: طلع مفهمهم إني حرامية يا ابراهيم، طلعني أنا اللي غلطانة وأنا اللي وحشة... أنا لازم أكلم أبويا وإخواتي علشان أحكيلهم كل حاجة.
ابراهيم: اهدي وأنا في ضهرك... وبنتك أنا اللي هرجعها ليكي من تاني.
***
في منزل والدة عصام، كان عصام يجلس هو وزوجته منى وأخته رانيا.
منى: أنا تعايرني يا عصام إني بعت الدنيا كلها علشانك...
عصام: منى... أنا مش قصدي أعايرك أنا كنت منفعل شوية وأنتي شايفة الظروف اللي بمر بيها.
منى: أنا منى يا عصام مش هدى.
عصام بنرفزة: يوه بقى أنا مش ناقصك، أنا خارج.
جلست منى تبكي وبجوارها رانيا تواسيها.
رانيا: اهدي يا منى أنتي عارفة الظروف اللي بيمر بيها والزفتة اللي رجعت ظهرت في حياته تاني وعايزة تاخد منه بنته.
منى: هي سرقته أنا مالي... أنا بعت أهلي علشانه.
أنتي كنتي شاهدة على حبنا من واحنا في إعدادي... كل ما أجي أذاكر معاك كان بيتحجج علشان يقعد معانا، كنتي شاهدة على كلامه وعلى نظراته... كنتي شايفة حبنا وهو بيكبر واحدة واحدة.
وأول ما اتقدم وبابا رفض علشان لسه مش معاه وظيفة... بدل ما يدور على وظيفة... راح دور على عروسة وخطبها في نفس الأسبوع.
ورن عليا يقولي مش أنا اللي اترفض.
كنت هتجنن... بس حطتله مليون عذر وقولت يمكن الموضوع جه على كرامته... وفضلت أرفض كل عريس يتقدملي... وأنا شايفة بيتجوز قدامي ويخلف... وأنا مستنياه برضه.
ولما جالي وقالي أنا لسه بحبك... تعالي نتجوز.
وافقت وقولت ماشي... قالي أنا مش هروح أتقدم لأبوكي تاني بعد ما رفضني... قولت برضه ماشي... المهم نكون لبعض في الآخر.
اتجوزته من ورا أهلي... وعملت باسبور من ورا أهلي وسافرت كمان من وراهم... واكتفيت إني سيبتلهم جواب... جواب حطيت راسهم في التراب بسبب اللي عملته.
وسافرت معاه على أساس أعيش معاه أجمل أيام حياتي ويعوضني عن الإحساس بالذنب اللي حساه.
بس لقيته زي ما هو... بيصرف في الفلوس اللي معاه ويشتغل يوم ويقعد عشرة... وديق علينا عيشتنا وفي الآخر لما مكناش لاقين ناكل... أنا طلعت أشتغل... ومن ساعتها هو شال إيده من أي مسؤولية... بقيت أنا اللي بصرف... وفي الآخر لما زهق قال أنا عايز أرجع... وسمعت كلامه ورجعت... وحاولت مع أهلي لحد ما صالحتهم... بس مرجعوش معايا زي الأول شوفت كسرة في عينيهم بسببي مش أتحملها... وفي الآخر بيعايرني إني سيبتهم علشانه.
ياريتني سمعت كلام أبويا مش كلام قلبي.
قال يا بنتي ده مش هيتحمل مسؤولية... بس أنا اللي كنت معمية بحبه.
أنا غلطانة... ولو رجع بيا الزمن هعيش تحت جزْمة أبويا وأمي.
وعمري ما أغضبهم أبداً.
بقلمي... زينب مجدي فهمي
رواية رحلة وجع الفصل الرابع 4 - بقلم زينب مجدي
هدي: يا بابا طلع مفهمهم إني سارقاه وبعت شقته، ومفهمهم إني أنا اللي سيبت بنتي.. وبسببي ساب البلد وسافر.
والد هدي: ده عيل خسيس، وأنا ما كنتش موافق عليه في الأول وإنتي اللي أصريتي.. بصيتي لشكله وبس... وأقولك ادي نفسك فرصة وصلي استخارة تقوليلي مرتاحة يا بابا.
هدي بدموع: أنا عارفة يا بابا إني غلطانة، بس ده نصيب وأنا مكتوب لي كده.
هاني أخو هدي: ما فيش داعي للكلام ده دلوقتي يا بابا... المهم هنتصرف إزاي... أنا مستعد أجيبه في شوال وآخد البنت غصب عنه.
والد هدي بعصبية: أنا مربي بلطجي ولا إيه؟ إحنا هنمشي قانوني وهنرفع عليه قضية... كده كده البنت هتكون في حضانة أمها.. وهنكسب القضية.
هاني: هدي ما تخافيش... إحنا في ضهرك وإن شاء الله هنرجع لك بنتك.... المهم إبراهيم موقفه إيه من الكلام اللي سمعه؟
هدي: الحمد لله ما صدقش ولا كلمة، وكمان وقف مامة عصام عند حدها، وقالي برضه إنه هيفضل في ضهري.... ربنا يبارك لي فيكم.
هاني: لسه مش ناوية تصالحي أخوكي؟ لازم يعرف اللي بيحصل ده، بلاش يعرف من بره.
هدي: إنت عارف إني مش غلطانة يا هاني، هو اللي بيسمع كلام مراته وهي اللي بتقوله بيصدقه مش بيراجع وراها.
هاني: طول عمرك إنتي وعماد روحكم في بعض، بلاش تخلي حد يفرق ما بينكم... اطلعي وابدأي إنتي معلش، تعالي على نفسك وكمان مراته مش هنا.
ذهبت هدي إلى أخيها وطرقت الباب.
عندما فتح عماد الباب، ابتسم وفتح لها ذراعه لترتمي بين أحضان أخيها وتبكي.
عماد بحنية: وحشتيني يا هدي، هان عليكي تقعدي شهر ما تكلمينيش.
هدي: أنا آسفة كنت حابة أسيبك تهدي... مش عايزين نتكلم في اللي حصل بقى... خلينا نتصافى من غير عتاب.
عماد: ماشي يا ستي ادخلي ادخلي.
دخلت هدي وجلست على الأريكة.
هدي: قاعد لوحدك ليه؟ ما تيجي تقعد معانا تحت... أبوك وهاني بيجهزوا الغدا.
عماد: عيب عليكي تبقي موجودة هنا وأبوك يدخل هو المطبخ.
هدي: ما لكش دعوة هو بيحب يطبخ.... ولا بقولك تعال ننزل نساعده أنا وإنت.
عماد: يلا.
نزلت هي وعماد إلى الأسفل.
ودخلوا المطبخ على والدهم وهاني، وهم يضحكون.
هاني: الحمد لله ربنا يهديكم.
هدي: نعم يعني إحنا مجانين؟
عماد: بس يا صداع إنتي صوتك عالي.
هدي: لو سمحت يا بابا اخرج إنت ريح بره وإحنا التلاتة هنعملك أحلى غدا.
والدهم: أنا خارج بس لو سمعت صوتكم هدخل عليكم بالخرطوم.
خرج والدهم... ونطت هدي على كتف عماد وعضت ودنه: بقى أنا تقول عليا صداع؟ والله ما هسيبك.
عماد: يا عضاضة طب تعالي بقى.
شغل عماد الحنفية ووضع رأس هدي تحتها.
هدي بنهجان: هموت.
عماد بضحك: خليكي تحت الحنفية شوية علشان تحترمي نفسك.
هدي: خلاص والله حرمت.
هاني: والله أنتم الاثنين مجانين.
هدي وعماد نظرا إلى هاني نظرة شر، وقامت هدي بفتح الثلاجة وأمسكت إزازة مايه ساقعة، ومسك عماد الكاتشب وتوجها ناحية هاني ببطء.
هاني: أنا آسف.
هدي: ما فيش آسف للأسف.
كان بجوار هاني دقيق رماه على وجوههم وجرى إلى الخارج.
ذهبت وراءه هدي سريعًا هي وعماد.
وهو يجري في أرجاء المنزل.
والدهم: عوض عليا عوض الصابرين يا رب في عيالي.
في منزل والدة عصام، كانت تجلس هي وعصام.
عصام بنرفزة: طبعًا كدابة يا ماما، إنتي صدقتيها هي وكدبتيني أنا ابنك؟
أم عصام بشك: لأ يا ابني ما صدقتهاش طبعًا... بس طالما لينا حق نروح ناخده من أبوها.... إنت في الأول قولتنا نسكت علشان إنت مسافر وعلشان خاطر بنتك، بس دلوقتي نسكت ليه؟
عصام: نسكت برضه يا ماما علشان خاطر بنتي... ما تكبرش والناس تعايرها إن أمها حرامية.
أم عصام: كلامك مش مقنع يا عصام، ده مش سبب نسكت علشانه.. كده كده الناس عارفة إنها حرامية.
عصام: أنا تعبان يا ماما، أنا داخل أنام.
دخل عصام غرفته فوجد جودي تلعب مع منى.
جودي: أنا اللي كسبت ماما يا بابا زي كل مرة.
منى: ممكن يا جودي تخرجي تلعبي بره عند تيته؟
جودي: حاضر يا ماما.
خرجت جودي وذهبت منى إلى جوار عصام تكلمه بهدوء.
منى: كنت عايزة أتكلم معاك شوية يا عصام.
عصام: اتكلمي.
منى: بص يا عصام، جودي لازم تعرف إني أنا مش أمها، وكمان طليقتك كده كده رفعت قضية وأكيد هتكسبها علشان البنت سنها صغير... ما تقابل أبوها وتقعدوا تتكلموا مع بعض ودي.. إن البنت تقعد معانا أسبوع ومع مامتها أسبوع... ونريح دماغنا من المشاكل ونعيش مرتاحين.
عصام: ومين قالك إن هيكون في مشاكل؟
منى باستغراب: يعني إيه؟
عصام: أنا هاخد بنتي وأسافر قبل القضية ما تمشي أصلًا، ولو حابة تيجي معايا ماشي، مش حابة برضه ماشي خليكي هنا عند أمي أو روحي عند أبوكي.
منى: طيب ليه نسيب أهلنا ليه ونروح بلد ما لناش شغل فيها ولا لينا بيت؟
عصام: علشان استحالة أخلي هدي تعمل اللي في دماغها... استحالة أريحها... طالما عاشت حياتها واشتغلت واتجوزت.... كمان تاخد بنتي كده طبعًا لأ، البنت دي بنتك وما لهاش أم تاني.
بعد مرور أسبوع كان عصام يستعد للسفر هو وزوجته وابنته.
والدة عصام بدموع: يا ابني راجع نفسك هتعيش حياتك كلها متغرب.
عصام: ما تخافيش يا ماما هرجع لك قريب أوي.
بعد السلام ذهب عصام إلى المطار.
كانت هدي تجلس هي وإبراهيم.
إبراهيم: أنا شايفك مش طبيعية اليومين دول مالك؟
هدي: أنا... مفاجأة يا إبراهيم.
إبراهيم: خير يا رب.
هدي: أمسك نفسك يا إبراهيم.... أنا حامل.
إبراهيم بفرحة: إنتي بتتكلمي بجد؟
هدي بسعادة: آه والله.
وبينما هدي تشعر بالسعادة هي وزوجها أتاها تليفون.
هدي: أيوه مين؟
المتصل: حضرتك والدة جودي عصام خليفة؟
هدي بخضة: أيوه أنا.
المتصل: جودي ووالدها... ومراته عملوا حادثة.... والبقاء لله جودي توفت.
هدي بصراخ: بنتيييييييييييي.
بقلمي زينب مجدي فهمي.
رواية رحلة وجع الفصل الخامس 5 - بقلم زينب مجدي
هدي بصراخ: بنتييييييي!
إبراهيم بخضة: هدي هدي في إيه؟ قومي يا هدي ده كابوس متخافيش يا هدي.
هدي بدموع: كابوس وحش أوي يا إبراهيم، أنا عايزة أشوف بنتي، بنتي وحشتني أوي.
إبراهيم: إن شاء الله هترجعلك، القانون في صفك يا هدي. ولو عايزة أنا أروح أتكلم مع طليقك وأجيبلك بنتك أنا معنديش مانع.
هدي: أنت لأ يا إبراهيم، ده عنيد أوي، استحالة يتفاوض معاك أو مع أي حد تبعي.
إبراهيم: أنا عايز أريحك ومش عارف إزاي. قومي نصلي قيام الليل وندعي ربنا يقرب البعيد، هترتاحي أوي لما تقولي اللي في قلبك لربنا.
هدي: أنا محتاجة فعلًا إني أصلي.
***
في منزل والدة عصام،
رانيا بدموع: عصام سافر يا ماما من غير ما يسلم عليا.
والدتها ببكاء: خاف يا رانيا، عارف إنك كنتي مصاحبة طليقته وبتحبيها، خاف إنك تعرفيها بسفره.
رانيا: وهيفضل كده لحد إمتى؟ مشيه غلط واللي في دماغه بيعمله. ليه إيه هناك بره علشان يسافرله؟ كان هيحصل إيه لو كان ساب البنت تعرف أمها وتشوفها؟
أم عصام: أمها مش عايزاها.
رانيا: أمها هتموت عليها، أنا شوفتها أكتر من مرة بتلف حوالين بيتنا على أمل تشوف بنتها، ولما كلمتها قالتلي نفسي أشوفها. قولتلها مش هعرف أخرجها وعصام جوه بس هحاول أخرجها البلكونة وتشوفيها من بعيد. كانت هتطير من الفرحة وفضلت واقفة مستنية وعيطت عياط قطّع قلبي أنا ومنى، ومنى قالتلي أنا هتكلم مع عصام تاني علشان يخلي البنت تعرف أمها. وأجي دلوقتي علشان أشوفها وصلت لإيه ألاقيه سافر وواخدهم معاه.
أم عصام بتنهيدة كلها وجع: ملوش لازمة الكلام يا بنتي. هو كده كده سافر، بس المرة اللي فاتت كانت معاه فلوس الشقة بيصرف منها، يا ترى المرة دي هيصرف منين وهو مش معاه حاجة خالص؟
رانيا باستنكار: شقة؟ شقة إيه؟ مش هو قال إن هدي هي اللي باعت الشقة من وراه علشان كده سافر؟
أمها بنفس تنهيدة الوجع: أخوكي طلع كان بيكدب علينا كلنا. بعد ما سمعت كلام طليقته، أنا روحت لأعز أصحابه علشان أعرف منه الحقيقة وقالي الحقيقة المرة. أخوكي لما عرف إنه ورث راح اتجوز اللي كان بيحبها من ورانا، وعلى أمل إنه ياخد الفلوس ويعمل مشروع يصرف منه على البيتين. بس اللي حصل إنه اتنصب عليه، وعرف اللي نصب عليه سافر في أي بلد وقرر يروحله. بس اتفاجئ إن مراته عرفت بكل حاجة وطلبت الطلاق. راح قرر إنه هياخد مراته الجديدة معاه، وقال يبيع الشقة علشان يعرف يصرف ولما عرف إن مراته ممكن ترفع عليه نفقة وتطلب مسكن علشان البنت، طلق مراته وخد البنت معاه.
رانيا بذهول: إيه ده أخويا أنا كده؟ طيب ليه؟ ليه كدب علينا وقال إنها سرقته وخلانا كلنا بنكرهها؟ ليه يحرم أم من بنتها؟ هو إزاي أخويا كده؟
***
في منزل والد هدي،
في شقة عماد،
عماد: شروق أنا اتصالحَت أنا وهدي.
شروق بابتسامة: الحمد لله والله فرحتني. أنتو في الأول والآخر ملكوش غير بعض.
عماد: مش عايزك تزعلي منها يا شروق، هدي طيبة جدًا، بس الظروف اللي بتمر بيها هي اللي تعبت نفسيتها.
شروق: والله أنا مقدرة ده، وأنا بحبها جدًا، دي كفاية هي اللي مختاراني ليك. بس أنا ذنبي إيه إن صاحبتي اتجوزت جوزها؟ والله ما كنت أعرف إنها مني غير لما هي قالت قدامي.
عماد: خلاص بقى قلبك أبيض، سامحيها علشان خاطري، أنا نفسي يكون مفيش مشاكل بينكم خالص.
شروق بطيبة: وأنت عارف يا عماد إني والله مش بحب المشاكل، وعلشان خاطرك أنت أنا هكلمها وأصالحها.
***
في الأسفل عند والد هدي وهاني،
والدهم: مش ناوي بقى تحدد ميعاد فرحك؟ البنت خللت جنبك.
هاني: أنت عارف يا بابا في حاجات كتير ناقصة في الشقة.
والده: ما أنا قولتلك يا ابني أساعدك.
هاني: لا يا بابا كله إلا كده، أنا اللي لازم أعمل كل حاجة بنفسي، الحاجة اللي هكون تعبان فيها، هكون مقدر قيمتها كويس.
والده: ماشي براحتك، بس على العموم أنا جبتلك هدية فرحك وهتلاقيها وصلت الشقة دلوقتي.
هاني بضحك: يعني جبت الهدية قبل ما أنا أجيب العروسة يا بابا؟
والده: ما الهدية دي هي اللي هتجيب العروسة.
هاني: يعني إيه؟
والده: الشقة راحلها دلوقتي ثلاجة وغسالة وبوتاجاز، وقبل ما تفتح بوقك دي هدية فرحك.
هاني: تعبت نفسك أوي يا بابا، ما أنا كنت هجيبهم براحتي.
والده: براحتك ده هيكون عندك ٥٠ سنة وتكون سنانك وقعت. الحق اتجوز وخلف، وأنا قدك كان معايا عماد وهدي.
هاني: ربنا يباركلي في عمرك يا رب.
***
في شقة هدي،
عاد إبراهيم من عمله،
إبراهيم: إيه يا هدي عملتي إيه دلوقتي؟
هدي: بخير والله الحمد لله، بس قلبي وجعني من الصبح بسبب الكابوس.
إبراهيم: استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وبنتك زي الفل.
هدي: نفسي أخدها في حضني يا إبراهيم، وحشتني أوي، نفسي أمسك وشها بإيدي، نفسي ألمس عينيها بوقها ومناخيرها بعد ما كبرت وشكلها اتغير.
إبراهيم: إن شاء الله كل ده هيحصل لما نكسب القضية، قومي بقى جهزي الأكل بسرعة، الماتش فاضل عليه ساعة.
هدي: هتسمعه هنا ولا على الكافيه؟
إبراهيم: لأ هروح الكافيه أنا مواعد صحابي.
جهزت هدي الطعام وأكلوا سويًا.
إبراهيم: يا هدي مش هينفع كده لازم تاكلي كويس أنتي كده هتتعبي.
هدي: مليش نفس والله يا إبراهيم، الأكل مش عايز يتبلع.
إبراهيم: لأ لازم تغصبي على نفسك علشان صحتك يا هدهد.
هدي: ماشي يا إبراهيم، يلا بقى علشان تلحق الماتش، وأنا عايزة أخرج أتمشى شوية.
إبراهيم: ماشي يا حبيبتي أخرجي براحتك.
رحل إبراهيم وذهبت هدي تحوم حول منزل ابنتها تحاول رؤيتها ولو من بعيد، رأت رانيا أمامها، جرت مسرعة حولها.
هدي: رانيا رانيا! طمنيني، جودي عاملة إيه؟
رانيا: بخير الحمد لله.
هدي: طيب أنا نفسي أشوفها.
رانيا بدموع: للأسف مش هينفع.
هدي بخضة: ليه يا رانيا؟
رانيا ببكاء وهي تمشي: جودي عصام خدها وسافر تاني يا هدي.
بقلمي: زينب مجدي فهمي.
رواية رحلة وجع الفصل السادس 6 - بقلم زينب مجدي
كانت هدى داخل المشفى معلق لها محلول، وحولها والدها وزوجها وإخوتها.
إبراهيم للدكتور: هي هتفوق أمتى يا دكتور؟
الدكتور: على المحلول ما يخلص هتكون فاقت.
إبراهيم: طيب هي مالها؟
الدكتور: حالة انهيار عصبي، بس إن شاء الله هتفوق وهتبقى كويسة وياريت تبعدوها عن أي انفعال.
خرج الدكتور، وقال عماد بغيظ: بقى الزبالة يعمل كده فيها! هو إزاي فيه بني آدم يكون بالقرف ده!
هاني: الزفت ده لو أطوله هطلع روحه في إيدي.
والدهم: مش وقته الكلام ده، عايزين هدوء علشان لما أختكم تفوق ما تحسش إن الجو متوتر، وأطمن عليها وأطلع على المحامي أعرف منه إيه اللي المفروض يتعمل.
بدأت هدى تفيق.
عماد بحنية: عملتي إيه دلوقتي يا حبيبتي؟
هدى بدموع: الحمد لله.
والدها: يا بنتي علشان خاطري تهدي وأنا والله لأتصرف.
إبراهيم: انتي هدى اللي طول عمرها قوية، مفيش أي حاجة أبدًا تهدك.
هدى: دي مش أي حاجة، دي بنتي، حتة مني، دي الوحيدة اللي قادرة تكسرني، بقالي سنين مشوفتهاش، وأول ما يكون فيه أمل تتاخد مني كده، أنا تعبانة أوي.
هاني: علشان خاطري اهدي، الدكتور قال الانفعال وحش عليكي.
هدى بصراخ: تعبت، تعبت أوي يا هاني من ساعة ما اتجوزته وأنا تعبانة، ولما طلقني تعبانة، ده مرض من ساعة ما شوفته وهو تعبني. أنا عايزة بنتي، بنتييييييييي.
عماد: اهدي وفوضي أمرك لله.
هدى بصراخ: فوضت أمري ليك يا رب، فوضت أمري ليك يا رب.
ذهب إبراهيم مسرعًا إلى الدكتور، الحق يا دكتور، أتى الدكتور مسرعًا وأعطاها حقنة مهدئة.
خرج والدها من عندها وهو يشعر أنه سينفجر.
***
في منزل والدة عصام، كانت تتحدث هي وابنتها.
أم عصام: وهي عملت إيه دلوقتي يعني؟
رانيا: معرفش والله يا ماما، أنا وديتها المستشفى، وخدت تليفونها ورنيت على جوزها وأبوها راحوا ليها وأنا جيت على طول.
أثناء حديثهم، بدأ جرس الباب يرن بشكل متواصل والباب يدق بشدة. قاموا بفزع على صوت الباب، ووجدوا والد هدى أمامهم وعيناه ستنفجر من الغيظ.
ابنك فيييييين؟
أم عصام بتوتر: ابني سافر.
والد عماد: أقسم بالله لأخليكي تلبسي أسود عليه، هبعتله اللي يجيبلك خبره، أنا هعرفه إزاي يلعب معانا.
أم عصام: عصام عنده شغل وكان لازم يرجع تاني، يعني غصب عنه، الشركة اللي شغال فيها هناك طالبينه.
والد عماد: الشركة اللي شغال فيها! ابنك كان شغال هناك صايع عايش على قفا مراته. بس ده تحذير ليكي، ابنك لو مرجعش في خلال الأسبوع ده ومعاه البنت، هيرجعلك الأسبوع اللي بعده في صندوق.
وخرج وهو منفعل.
أم عصام: ممكن يعمل في أخوكي حاجة.
رانيا: أكيد لأ يا ماما، ده بيهدد بس.
أم عصام: لأ ده عينيه كلها شر، ده فعلاً هيأذيه. أنا لازم أتصرف.
***
في شقة عصام.
عصام: لسه ملقتيش شغل؟
منى: صاحبة الشغل جابت واحدة غيري، وقالتلي مش محتاجة حد دلوقتي، طيب وانت إيه مدورتش؟
عصام: لأ أنا مينفعش أسيب البنت لوحدها، يا أنا يا انتي اللي نشتغل.
منى: طيب دور على شغل وأنا أقعد مع البنت.
عصام: انتي عارفة إن الستات فرص الشغل ليها أكتر من الرجالة.
منى: طيب ما تطلب من أمك تبعتلك فلوس لحد ما ربنا يفرجها؟
عصام: أمي فاكرة علشان أنا مسافر بقالي سنين إني معايا فلوس كتير، مقدرش دلوقتي أطلب منها فلوس.
***
في شقة إبراهيم.
إبراهيم: نورتي بيتك يا غالية.
هدى بتعب: منور بيك.
هاني وعماد: براحتك وانتي ماشية.
عماد: أنا هنزل أجيب أكل وأطلع على طول.
هدى: مش قادرة آكل حاجة يا عماد.
عماد: إحنا من الصبح محدش فينا أكل حاجة، هناكل لقمة سوا.
وأثناء حديثهم رن جرس الباب، ودخلت شروق بسرعة ناحية هدى وحضنتها وهي تقول: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، طمنيني عليكي.
هدى بتعب: الحمد لله بخير.
عماد: إيه الحاجات اللي معاكي دي؟
شروق: جهزت ليكم أكل، عارفة إن محدش أكل حاجة من الصبح.
هاني: والله بنت حلال، كنا لسه رايحين نجيب أكل، افرشي السفرة بقى.
عماد: فين الأولاد يا شروق؟
شروق وهي تجهز الطعام: ودتهم عند ماما.
إبراهيم: يلا بقى كلي لقمة.
هدى: مش قادرة والله يا إبراهيم.
عماد: علشان خاطري قومي اقعدي وسطينا، خلينا نمشي وإحنا مطمنين عليكي.
هدى: حاضر.
والتفوا جميعًا حول السفرة يحاولون إطعام هدى.
***
عند المحامي.
المحامي: القضية هتمشي عادي وهناخد حكم وأول ما يرجع هيتنفذ.
والد هدى: هيرجع قريب أوي يا متر.
المحامي: أنت ليه متأكد إن تهديدك لأمه هيجيب نتيجة؟
والد هدى: علشان عارف هي بتحبه إزاي، وبسبب حبها الزيادة ده طلعته عيل غير مسئول.
المحامي: أتمنى إنها تعرف تتصرف.
***
في منزل والدة عصام، كانت تحدث عصام على الهاتف.
أم عصام: بص يا عصام، هعرض عليك عرض ولو وافقت هتبقى أنت اللي كسبان.
عصام: ماشي أسمع.
أم عصام: تنزل مصر و...
عصام: أنزل مصر تاني لأ.
أم عصام: طيب أسمع للآخر. أنت هتنزل مصر، وأنا هديك الفلوس اللي أنا ورثتها من أبوك وعندي ذهب هبيعه وتفتح مشروع هنا وتبقى قاعد جنبي، تشتغل في مالك أنت قولت إيه؟
عصام بإعجاب: بس دي فلوسك يا ماما.
أم عصام: في الأول والآخر الفلوس ليكم.
(أم عصام في نفسها: أخسر فلوسي أحسن ما أخسرك أنت).
ها قولت إيه؟
عصام: ماشي يا ماما موافق.
أم عصام: بس على شرط، ترجع البنت لأمها وتجيلك وتروحلها، ويكون مفيش مشاكل.
عصام بعصبية: لأ بنتي لأ، هدى مش هتنتصر عليا.
أم عصام: ما تبصش تحت رجلك، البنت بكرة تكبر وتعرف كل حاجة وهتروح لأمها، مهما أنت بعدها عنها. فكر في الموضوع كويس هيكون معاك ملايين تحت رجلك، ارجع بلدك واشتغل فيها، بفلوسك ويكون الكل تحت أمرك.
عصام بتوهان: سيبيني أفكر يا ماما، وأبقى أرد عليكي.
رواية رحلة وجع الفصل السابع 7 - بقلم زينب مجدي
رحلة عذاب... الفصل السابع
كانت تجلس هدى وإبراهيم، بعدما تعافت قليلًا رن عليها الهاتف وكان والدها.
هدى: السلام عليكم، إزيك يا بابا عامل إيه؟
والد هدى بفرحة: الحمد لله يا بنتي، أنا عايزك تجهزي عشوة حلوة أوي، علشان أنا جاي أتعشى معاكي ومعايا ضيف.
هدى: أنت تنور يا بابا في أي وقت، بس مين الضيف؟
والدها: أنا أفضل إنك تشوفيه بنفسك، جهزي الأكل بسرعة على ما أجي، سلام.
أغلقت هدى الهاتف وقالت لإبراهيم: بابا بيقولي أجهز عشا كويس علشان هو جاي ومعاه ضيف.
إبراهيم: بس أنتِ شكلك تعبانة، ما تعمليش أكل، وأنا هروح أشتري أكل جاهز بسرعة قبل ما ييجي.
هدى: بجد؟ شكرًا يا إبراهيم أنا فعلًا تعبانة أوي.
إبراهيم: ادخلي ريحي شوية على السرير على ما بابا ييجي، وأنا هقوم بسرعة أشوف لو في حاجة عايزة تتوضب في الشقة قبل ما حد ييجي.
هدى: أنا هظبط الشقة وأنت انزل هات الأكل.
خرج إبراهيم وبدأت هدى في تظبيط مخدات الركنة وتعديل المفارش، وبعد قليل رن جرس الباب. فتحت هدى الباب فوجدت أمامها هاني وعماد.
هدى: أهلًا حبايب قلبي اتفضلوا.
هاني: لأ أنتِ اللي اتفضلي جوه غيري هدومك بسرعة علشان بابا جاي ومعاه ضيف.
هدى: طيب مين الضيف ده؟ ولازم أغير علشان أقابله؟ هو عمك رجع من السفر؟
عماد: أنتِ أسئلتك كتير أوي، الله يساعد إبراهيم على الرغي ده، ادخلي يا بنتي بسرعة.
ودفعها عماد إلى الداخل.
شعرت هدى أن عمها الغائب عاد من السفر وهم يريدون أن يسعدوها بأي شكل.
بدأت تختار ما تريد، وفي الخارج أتى إبراهيم.
إبراهيم: أهلًا أبو نسب، منورين هنا.
عماد: بنورك يا أبو خليل، بقولك إيه إحنا عايزين نعمل مفاجأة لهدى.
إبراهيم: هدخل الحاجات اللي معايا دي للمطبخ وأجيلكم.
وضع إبراهيم ما في يده وخرج لهم.
إبراهيم: قولولي بقى عايزين تعملوا إيه؟
عماد: بص بقى عايزين حاجة نغمي عنيها بيها.
إبراهيم: ماشي بس فهموني إيه هي المفاجأة؟
هاني: يا عم عايزين نفاجئك أنت كمان، بس بسرعة بالله عليك.
رن هاتف عماد.
عماد: أيوة يا بابا، خلاص وصلت؟ تمام اصبر دقيقة واحدة.
عماد: بتعملي إيه ده كله يا هدى؟
خرجت هدى: في إيه هو لسه الضيف بتاعكم ده وصل؟
أمسكها هاني ووضع العصابة حول عينيها.
هدى: أنت بتعمل إيه يا ابني؟
هاني: اسكتي شوية لو سمحتي، خليني أخلص.
هدى: على الله تطلع في الآخر حاجة تافهة، هطلع عينك يا هاني.
هاني: لما تشوفي الأول وبعدين تحكمي هي تافهة ولا لأ.
وفتح عماد الباب ودخل والده ومن معه. أمسك هاني الهاتف وبدأ بتصوير هدى.
والد هدى: شيلي يا بنتي اللي على عنيكي.
عماد: أنا اللي هشيله.
بدأ عماد بفكها، كانت هدى تفرك عينها وبدأت تركز أمامها فوجدت طفلة جميلة، ظلت تفرك عينها أكثر وهي تظن أنها تتوهم.
هدى بعدم تصديق وهي تنظر إلى كل الواقفين: جودي؟ ده بجد جودي قدامي؟ ولا أنا بحلم؟ ولا بيتهيألي؟
والدها: لأ يا بنتي جودي بنتك أهي، زي ما وعدتك جبتها.
جرت هدى عليها وهي تحتضنها بعدم تصديق: بنتي ده بجد؟
ظلت تحتضنها لفترة طويلة وهي تبكي.
والدها: سيبي بنتك تاخد نفسها هتموتيها كده.
هدى ببكاء: ده حرمان سبع سنين وشهرين من بنتي، آخر مرة شوفتها كان عندها ٨ شهور.
يارب ما يكونش حلم، يارب اللي أنا فيه ده يكون حقيقة، ويارب لو ده حلم ما أصحاش منه.
كانت الطفلة بين يديها ساكنة تمامًا لا تتحدث ولا تبادلها الحضن.
هدى: جودي حبيبتي اتكلمي عايزة أسمع صوتك، أنتِ وحشتيني أوي أوي.
جودي بخوف: أقول إيه؟
هدى: قولي أي حاجة، أنا عايزة أسمع منك أي كلام.
جودي: أنا خايفة، وعايزة أروح عند ماما منى.
هدى بوجع: أنا اللي أمك يا حبيبتي، أنا اللي شيلتك في بطني تسع شهور، أنا اللي ولدتك.
والد هدى: فين الأكل اللي قولتلك جهزيه يا هدى؟ أنتِ عايزة جودي تقول عليكي بخيلة؟
هدى: دقيقة واحدة ويكون جاهز.
هاني: كده عملتلك أحلى فيديو، خليكي أنتِ مع بنتك وإحنا هنجهز الأكل.
أمسك والد هدى يد جودي وقال: بصي يا حبيبتي، دي ماما هدى بتحبك قد الدنيا كلها، وده عمو إبراهيم جوزها، ودول بقى أخوالك عماد وهاني أنتِ طبعًا اتعرفتي عليهم.
جودي: آه.
هدى: تعالي يا حبيبتي في حضني أنتِ وحشاني أوي، أنا مش مصدقة إنك خلاص رجعتي لحضني، ألف حمد وشكر ليك يا رب، ألف حمد وشكر ليك يا رب.
تعالي يا حبيبتي كلي، أنتِ بقى تاكلي الأكل ده كله ماشي؟
جودي: ميرسي، أنا مش جعانة.
هدى: معلش علشان خاطري كلي معايا حاجة بسيطة.
جودي: حاضر.
جلست هدى بجوار جودي تطعمها في فمها وهي تنظر إليها بسعادة شديدة، ولا تصدق أنها حقًا بين يديها، وفي دماغها ألف سؤال، كيف أتى بها الله إليها؟ كم أنت كريم يا الله.
............. ................... ................
في منزل والدة عصام
أتى عصام من الخارج وهو سعيد وظل يحكي لأمه عن الأرض التي اشتراها.
عصام: أرض يا أمي إيه واسعة جدًا هنعمل عليها مصنع محترم.
همضي العقد بكرة وهنروح بعد بكرة نسجله في الشهر العقاري.
أم عصام بتردد وخوف: هتكتبي العقد باسمي؟
عصام باستغراب: ليه؟
أم عصام: علشان أولًا طليقتك ما تثبتش إنك عندك مصنع، ويطلبوا منك نفقة كبيرة، وكمان لو حصل مشاكل بسبب مباني ولا كهربا، أبقى أنا اللي في وش المدفع، وأنت بعيد عن المشاكل.
وبعدين ده كله هيكون على الورق بس، إنما كل حاجة تحت إيدك وأنت المتصرف فيها.
عصام بتفكير: ماشي يا أمي اللي تشوفيه.
يا جودي يا جودي، هي جودي فين يا ماما؟ راحت مع منى بيت أبوها ولا إيه؟
أم عصام بخوف شديد منه: ججججج.. ججججودي راحت لأمها تشوفها.
عصام بعصبية: أمها مين دي؟
أم عصام: أمها اللي ولدتها هي ليها ميت أم؟
عصام: قصدك أمها اللي سابتها؟ أمها اللي سرقت أبوها؟ أمها اللي اتخلت عنها؟
أم عصام: عصام، أنا عارفة الحقيقة كلها، وعارفة إنها ما سرقتش، وأنت اللي خدت الفلوس وسافرت بعد ما خسرت ورثك كله.
عصام بنرفزة شديدة: يعني هي كدبت عليكي وأنتِ صدقتيها؟
كدبتي ابنك وصدقتيها هي؟ أنا غلطان إني رجعت وسمعت كلامك، أنا هروح أجيب بنتي وأسافر تاني لا حد يقولي عملت ولا سويت.
أم عصام: سيب البنت مع أمها شوية وجدها هيجيبها تاني على طول، هو وعدني.
عصام: وعدك؟ وصدقتيه؟ طبعًا ما أنتِ صدقتي بنته الحرامية اللي سرقتني، مش هتصدقيه هو؟ بس أنا هروح أجيب بنتي من عينيهم، والراجل فيهم يوقف لي.
رواية رحلة وجع الفصل الثامن 8 - بقلم زينب مجدي
رحلة عذاب الفصل الثامن
هدي بسعادة: جودي أنا بحبك أوي.
بحبك فوق ما تتخيلي.
جودي: طيب أنا مش فاهمة إزاي انتي أمي، وماما منى أمي. هو في حد ليه اثنين أم؟ وإزاي أول مرة في حياتي أعرف إني عندي اثنين أم؟
هدي: بصي يا حبيبتي أنا وأبوكي كنا متجوزين، وبعدين أنا حملت فيكي وبعدين ولدتك. وبعد كام شهر بس أنا وباباكي اطلقنا، وخدك وسافر بره. وبعدين اتجوز طنط منى، فعلشان انتي لما كبرتي لقيتيها هي اللي معاكي افتكرتي إنها مامتك.
جودي: آه طيب لو سمحتي أنا عايزة أروح عند بابا وماما منى.
هدي بحزن: انتي مش عايزة تباتي معايا يا جودي؟
جودي بخوف من كل من حولها فهي تراهم لأول مرة: أنا خايفة.
وضعتها هدي داخل أحضانها: أوعي تخافي يا حبيبتي طول ما انتي معايا.
جودي: طيب وديني عند بابا وماما.
هدي: اصبري عليا دقيقة واحدة وراجعالك يا حبيبتي.
خرجت هدي عند والدها وقالت:
بابا انت جبت جودي إزاي؟ وهي ليه خايفة مني؟
والدها: يا بنتي دي أول مرة تشوفك. وبعدين دي طفلة، والأحداث إللي بتحصل دي كتير عليها.
وكل مرة هتجيلك فيها هتتعود على طباعك أكتر وتحبك أكتر وأكتر.
هدي بخضة: يعني إيه كل مرة هتجيلك فيها؟ يعني هي مش خلاص هتقعد معايا على طول؟
والدها: يا بنتي لازم تتعود عليكي واحدة واحدة. هي كانت عايشة مع ناس تانية طول عمرها. صعب عليها حياتها تتقلب مرة واحدة. خليها تيجي وتروح.
هدي بدموع: يا بابا أنا مصدقت إنها رجعتلي تاني.
والدها وهو يربت على كتفها: كنتي بتتمني إنك تشوفي حتى صورتها، دلوقتي هي بقت قدامك ووقت ما تحبي تشوفيها هجبهالك. البنت لو جت غصب عنها هتكرهك، بس لما تجيلك وتلاقي أحلى معاملة وأحلى حب، هتجيلك تقعد معاكي بإرادتها وهي حابه ده.
هدي: غصب عني والله يا بابا. حاسه إنها لو مشيت مش هشوفها تاني.
والدها: لأ من الناحية دي ما تقلقيش، هي مش هتبعد عنك تاني. ولو عرفت أجبهالك يومياً هجيبها.
هدي: يعني أبوها مش هاين عليه يسبهالي أسبوع ما هي بقالها سنين معاه.
والدها: أبوها أصلاً ما يعرفش إن البنت هنا. أنا واخد البنت من جدتها. قالتلي لما يخرج أنا هرن عليكم تيجوا تاخدوها وترجعوها قبل ما يرجع. خليكي تشوفي بنتك وتتعود عليكي، علشان لما نكسب القضية وتاخدي حضانتها يبقى بنتك بتحبك ومتعودة عليكي وكمان كل حاجة تمشي قانوني.
هدي باقتناع: ماشي يا بابا إللي تشوفه. أنا هلحق ألعب معاها شوية قبل ما تمشي.
....................................................
في منزل والدة عصام
كانت تقف خلف الباب أمام عصام وتقول:
حرام عليك. أبوها وجوزها وإخواتها هناك لو اتكاتروا عليك هيأذوك.
عصام: محدش يقدر يعملي حاجة. أنا أموتهم كلهم.
والدته: استهدي بالله يا عصام. مش أنا كنت شارطة عليك إنك هتنزل وتاخد الفلوس مقابل إنك ترجع البنت لأمها؟
عصام: أنا إللي أوديها بمزاجي. مش توديها انتي من ورايا.
والدته: مش هتفرق كتير. هو مش أنا ستها برضه؟
عصام: انتي خليتي الهانم تنتصر عليا. يبقى اتجوزت وعاشت حياتها، وكمان بنتي تروحلها على الجاهز.
والدته: يا ابني ما أنت كمان اتجوزت.
عصام: اتجوزت واحدة ما بتخلفش. بقالها سنين معايا ما جابتش حتة عيل.
والدته: اكشفوا وشوفوا سبب التأخير.
عصام: هيكون إيه يعني سبب التأخير أنا مخلف قبل كده يبقى العيب منها هي.
أنا داخل أستحمي لو خرجت ما لقتش البنت جت والله ما تعرفي أنا هعمل إيه.
دخل عصام ورنت والدة عصام على والد هدي حتى يأتي بالبنت بسرعة.
بعد قليل من الوقت أتت منى: إيه يا ماما فين جودي؟
والدة عصام وهي متوترة: عند أمها وعصام قالب الدنيا. ادخلي هديه شوية على البنت ما تيجي.
منى: حاضر.
دخلت منى فوجدت عصام يرتدي ملابسه. عندما رآها عصام أمسكها من ذراعها بعنف:
انتي إللي وديتي البنت لأمها؟
منى بوجع: والله ما أعرف إنها هتروح.
عصام: ماشي أنا هشوف البيت إللي كل واحد فيهم ماشي بمزاجه ده.
رن جرس الباب. فقال عصام: البنت شكلها جت. أنا هخرج ولو لقيت حد من أهلها بره مش هرحمه.
خرج عصام فوجد والدته أدخلت جودي وأغلقت الباب.
عصام: مين اللي جابها؟ عايز أعرف عملوا إيه في البنت؟
والدته: البت قدامك زي الفل أهي، هياكلوا منها حتة يعني؟
عصام موجهًا كلامه لجودي: قوليلي إيه اللي حصل هناك بالظبط.
والزفت جوزها ده زعلك ولا قالك كلمة؟
....................................................
في منزل إبراهيم
إبراهيم: هتفضلي ماسكه التليفون كده كتير؟
هدي بسعادة: أنا مش مصدقة. أنا فعلًا شوفت جودي. فعلًا كانت في حضني من شوية.
الفيديو ده جميل أوي. عايزة أفضل أبص عليها طول ما أنا قاعدة.
إبراهيم: شوفتي يا هدي لما بنفوض أمرنا لله إزاي ربنا بيحللنا مشاكلنا؟
هدي بفرحة: ونعم بالله.
إبراهيم: يلا نصلي قيام الليل. ونشكر ربنا على نعمه علينا.
هدي: أنا فعلًا محتاجة أصلي. عايزة أفضل أصلي طول الليل وأحمد ربنا على نعمه عليا.
....................................................
في منزل والدة عصام
كان عصام بالخارج وجودي خلدت للنوم. ووالدة عصام ومنى يجلسون سويًا.
والدة عصام: بقولك يا بنتي ما تيجي نروح للدكتورة ونكشف ونشوف إيه سبب تأخير الحمل؟
منى بتوتر: الحمل مش متأخر ولا حاجة.
والدة عصام: إزاي مش متأخر وانتوا بقالكم سنين ومفيش أطفال؟
منى: بصراحة يا ماما. أنا كنت حامل في بداية جوازي وعصام صمم إني أنزله. ومن ساعتها خلاني آخد مانع حمل. ورافض تماماً إننا نجيب أولاد. بيقولي لما دنيتنا تستقر يبقى نفكر في الخلفه.
رواية رحلة وجع الفصل التاسع 9 - بقلم زينب مجدي
والدة عصام بانفعال: قتلتوا روح! موتِ ابنك بإيدك! هي الرحمة اتنزعت من قلوبكم للدرجة دي؟ هان عليكي ضناكي؟
منى بدموع: كان غصب عني والله. كنت في بلد غريبة، لا ليا فيها أهل ولا ليا فيها حد. وخوفت من عصام. خوفت منه أوي. هو اتغير بعد الجواز. ما كانش كده خالص.
والدة عصام: لو ابني مفيش في قلبه رحمة، بس انتي اللي شيلتيه في بطنك، كان لازم يكون عندك قلب وتحافظي عليه. كان هيعملك إيه يعني؟ كان هيموتك يعني؟ استحالة كان هيأذيكي. ما كانش ليه غيرك في الغربة، وواخدك عن حب كمان ومتجوزك على مراته.
منى: بلاش تشيليني ذنب مش ذنبي. أنا كنت عايزة أعيش. أنا بعت أهلي علشانه. ولو كان رجعني ليهم كان استحالة يسامحوني.
والدة عصام: انتي إنسانة ضعيفة. واحدة زيك إزاي تتجوز من ورا أهلها؟ انتي إنسانة مهزومة ومستموته ليه كده؟ فوقي لنفسك!
منى: أعمل إيه يعني؟
والدة عصام: من دلوقتي هتبطلي الوسيلة وهتحملي. وابني أنا اللي هوقفله.
***
في بداية يوم جديد.
منى: عصام! اصحى بقى الساعة ١١. بتقول عندك ميعاد مهم.
عصام: خلاص صحيت أهه. جهزيلي الفطار على ما آخد دش.
منى: حاضر.
اتجهت منى حيث المطبخ بينما عصام كان يهم لدخول الحمام.
والدته: أنا عايزاك يا عصام.
عصام: عيني يا أمي عايزة إيه؟
والدته: اقعد الأول. بقولك إيه، أنا هاخد مراتك النهار ده للدكتور وأشوف سبب تأخير الحمل إيه.
بهت عصام وقال: أنا مش عايز عيال دلوقتي.
أم عصام بقوة: بقولك إيه، انت مش عايز عيال أنا عايزة. المصنع اللي هتفتحه ده هتسيبه لمين؟ لازم يكون ليك سند في الدنيا دي.
عصام وهو مستغرب من لهجة أمه في الكلام: في إيه يا ماما؟ خلاص أنا هوديها للدكتور.
أم عصام: لأ أنا اللي هوديها.
عصام: طيب وجودي هنسيبها لمين ولا هتاخدوها معاكم؟
أم عصام: جودي هتروح لأمها على ما نرجع.
عصام بنرفزة: هتروح لمين؟
أم عصام بحسم: قولت هتروح لأمها. وبعدين أنا متفقة معاك إنك هتاخد اللي ورايا وقدامي مقابل إنك ترجع البنت لأمها وانت وافقت. فوق بقى لشغلك وشوف الملايين اللي تحت إيدك. علشان لو الفلوس دي راحت إحنا هنشحت كلنا. ركز في شغلك علشان تنجح. وسيبك بقى من البت وكلام النسوان ده.
عصام: ماشي يا ماما عايزة مني حاجة تاني ولا أدخل الحمام؟
أم عصام: مش عايزة حاجة غير إنك تفوق لنفسك ولشغلك.
بعدما أنهى عصام حمامه وفطاره وبدأ في تغيير ملابسه.
عصام بحذر: بقولك إيه يا منى، أمي عايزة تاخدك تكشف عليكي. إياكي تعرف حاجة عن موضوع مانع الحمل اللي بتاخديه. خلي الدكتورة تكشف وخلاص. وبطلي الوسيلة واحملي علشان خاطر أمي. شكلها مدايق علشان هتديني الفلوس خليني أسايسها. لحد ما أحط إيدي على الفلوس.
منى بتوتر: لو عرفت يعني إيه اللي هيحصل؟
عصام بعصبية: الكلام اللي أقوله يتسمع. مش لازم تجادليني وخلاص.
منى: حاضر.
***
في منزل هدى.
هدى بفرحة وهي تتحدث على الهاتف: بجد يا بابا انت جايب جودي وجاي؟ ما تتأخرش بالله عليك.
أغلقت هدى الخط وهي تدور حول نفسها بسعادة: جودي هشوفها تاني. يعني أنا ما كنتش بحلم إمبارح. ألف حمد وشكر ليك يا رب.
أمسكت الهاتف وطلبت إبراهيم.
هدى بفرحة: إبراهيم جودي جاية في الطريق.
إبراهيم وهو فرح لفرحتها: الحمد لله. ربنا يجمعك بيها على طول يا رب.
هدى: كنت عايزة أقولك هات معاك حلويات وانت جاي. وكمان هات حاجة ساقعة.
إبراهيم: من عنيا اللي انتي عايزاه.
هدى: مع السلامة علشان هي قربت تيجي.
جرت هدى على المطبخ وقالت: أعمل أكل إيه؟ طلعت فرخة من الفريزر. يا ترى يا جودي بتحبي المحشي ولا المكرونة ولا الرقاق؟
رن جرس الباب، اتجهت هدى مسرعة نحوه بلهفة.
هدى: جودي حبيبتي! وحشتيني أوي أوي أوي.
اكتفت جودي بابتسامة.
وقالت هدى: اتفضل يا بابا.
والدها: لأ أنا ورايا مشوار مهم قبل ما آجي آخدها هرن عليكي.
هدى: ماشي يا بابا بس تعمل حسابك تتغدى معايا.
والدها: ماشي.
خرج والدها وذهبت نحو جودي بسعادة تحتضنها مرة أخرى.
هدى: قوليلي بقى بتحبي إيه من الأكل؟ علشان هنقوم حالًا نعمله.
جودي بتفكير: أنا بحب الكريب أوي.
هدى: بس كده! حالًا نعمل أحلى كريب لأحلى جودي. يالّا نعمله سوا.
جودي بفرحة: ماشي.
دخلت هدى وجودي المطبخ، أعدّتا الطعام وفرغتا منه تمامًا.
هدى: تسلم إيدك يا جودي. الأكل تحفة من إيدك. انتي طباخة شاطرة أوي.
جودي بابتسامة: انتي اللي عملتي كل حاجة.
هدى: بس انتي كنتي بتساعديني علشان كده الأكل طعمه عسل. بقولك إيه، إيه رأيك نلعب شوية؟
جودي بحماس: ماشي.
بينما كانت هدى وجودي تلعبان رن جرس الباب.
وكان إبراهيم.
إبراهيم: جودي عندنا إيه النور ده كله!
جودي: إزيك يا عمو.
إبراهيم: علشان عمو الجميلة بتاعتك دي. شوفي جبتلك إيه. جبتلك عروسة أطول منك أهي.
جودي بفرحة كبيرة: واو! دي ليا أنا؟
هدى: قولي لعمو شكرًا.
جودي: شكرًا يا عمو. وأخذت العروسة وجرت إلى الداخل.
إبراهيم: استني لسه في حلويات.
هدى بامتنان: شكرًا يا إبراهيم إنك فرحت بنتي كده.
إبراهيم: بنتك هي بنتي يا هدى. يا رب يرزقنا بالذرية الصالحة.
هدى: اللهم آمين يا رب العالمين.
***
عند عصام.
كان يحدث والدته على الهاتف.
والدته: مش أنا اتفقت معاك يا عصام إن الأرض هتتكتب باسمي؟
عصام بعصبية: انتي عايزة تطلعيني عيل قدام الرجالة، وأجيب أمي هي اللي تمضي؟
والدته: أقسم بالله لو الأرض ما اتكتبت باسمي أنا وانت وأختك ما هدفع جنيه.
عصام: وكمان أختي هتتكتب معانا؟
والدته: أيوه هتتكتب. هي علشان ما هي بنت هاكل حقها ولا إيه؟
عصام: بقولك إيه يا ماما، كل حاجة هتتكتب باسمي يا إما هاخد مراتي وبنتي وهرجع تاني.
والدته: بقولك إيه يا عصام، لو الحاجة ما اتكتبتش زي ما أنا قولت، أنا اللي بقولك سافر. خد مراتك وامشي.
بقلمي: زينب مجدي فهمي.
رواية رحلة وجع الفصل العاشر 10 - بقلم زينب مجدي
داخل حجرة عصام ومنى، كان عصام يغلي من الغضب.
منى: اهدى يا عصام، أنت بس إيه اللي مزعلك كده؟
عصام بانفعال: أمي استدرجتني لحد ما رجعت من السفر، ودلوقتي بتملي عليا شروطها.
منى: طيب ما تريحها وخلاص، هتخسر إيه؟
عصام: دي عايزة تكتب كل حاجة باسمي أنا وهي وأختي. يعني بالعقل لو هورث كنت ورثت أكتر من كده. دلوقتي أختي هيبقى ليها في المصنع، وهيكون ليها من أرباحه، وهتكون شريكة معايا، ده طبعًا غير أمي. وفي الآخر بعد موت أمي نصيب أمي هيتوزع علينا كميراث تاني. وهيكون ليها في المصنع أكتر، ده غير بنتي اللي خلوها تروح وتيجي على أمها، وطبعًا هتعمل كل الطرق علشان تكره بنتي فيا.
منى: ما إن شاء الله ربنا هيرزقك من المصنع ده رزق كبير، مش هيحسسك إن هيكون معاك شريك.
عصام: وليه ما يكونش كل أرباحه لوحدي؟ ليه يكون معايا شريك فيه؟
منى: على فكرة، أنت ممكن تشتري نصيب أختك في المصنع، أول لما المصنع يشتغل ويقف على رجله ويكون معاك فلوس، اشتري نصيبها.
عصام: لأ هشتري ولا هبيع، أنا هيكون ليا كلام تاني وتخطيط تاني، اصبري بس وأنا هوريكي عصام لما يشغل دماغه.
.........................................
في منزل إبراهيم.
إبراهيم: يا بنتي مش موافقة ليه ما إحنا بنطلع مصيف كل سنة؟
هدى: دلوقتي الوضع اختلف، بنتي يا عصام، بنتي جت، وكل يوم والتاني بتكون عندي، ما أقدرش أسيبها أسبوع.
إبراهيم: وليه تسيبها؟ هنكلم أبوها وناخدها معانا.
هدى: استحالة أبوها يوافق.
إبراهيم: هنكلمه الأول، ما يمكن يوافق.
هدى: اسمع مني أنا بقولك مش هيوافق.
إبراهيم: طيب نطلع أنا وأنتي، ده كله أسبوع ولو مش عايزة تكملي أسبوع نقعد أربع خمس أيام ونرجع. ده الأسبوع الوحيد اللي بفصل فيه طول السنة، وكمان الشقة والسفر على حساب الشركة، أنا محتاج الأسبوع ده يا هدى علشان بأريح أعصابي فيه.
هدى: إيه رأيك هنكلم أبو جودي الأول ولو وافق يبقى خير وبركة، ولو ما وافقش يبقى روح أنت وهاني أخويا غيروا جو، وأنا هروح أقعد عند بابا علشان تبقي مطمن عليا.
إبراهيم بزعل: ماشي يا هدى اللي تشوفيه، بس على العموم أنا بحاول أعمل كل حاجة بتسعدك، وفي المقابل أنا مش شايف منك إنك بتحاولي تسعديني، حتى الطفل اللي نفسي فيه واتكلمت معاكي كتير أوي علشان تحملي، وأنتي تقوليلي مش مستعدة. مش عايزة أخلف تاني وأتوجع تاني، وكأنك بتعاقبيني بذنب واحد تاني، وأنا أقول نفسيتها، بكرة من نفسها تيجي وتقول أنا اللي عايزة أخلف منك، بس سنين وبكرة ده ما جاش، وأنا بأكبر في السن واللي في سني معاه عيلين وتلاتة، وأقول حبك ليها أهم من العيال. بس دلوقتي سواء طلعنا السفرية أو لأ، لازم تديني رد على موضوع الخلفه انهارده.
هدى: في إيه يا إبراهيم؟ الموضوع مش مستاهل ده كله. كل ده علشان قولتلك ممكن ما أعرفش أسافر علشان بنتي.
إبراهيم بزعل: الموضوع لا هو سفر ولا هو بنتك، الموضوع إني حسيت من كلامك دلوقتي، أنا مركون على الرف، إني مهمش. أنا جاي فرحان وعمال أحضر في دماغي مفاجآت هاعملها ليكي في السفر، وهعملها لبنتك علشان أفرحك. بس لقيت منك رد فعل بارد ضايقني، حتى وأنا بقولك محتاج الأسبوع ده، ما لقتش رد فعل كويس، وكأني ما أستاهلش منك إنك تيجي على نفسك شوية علشان خاطر تفرحيني.
هدى: ما أنا بأسافر معاك كل سنة، في إيه لما سنة أقولك مش هينفع؟
إبراهيم: بصي يا هدى أنتي كده ما فهمتيش ولا كلمة من اللي أنا قولتها، الموضوع دلوقتي مش موضوع سفر تمامًا. الموضوع دلوقتي، أنا فين في حياتك؟ طول الوقت بأراعي إيه اللي يزعلك وإيه اللي يفرحك، بأراعي نفسيتك، بأراعي حزنك على بنتك، دورتلك على شغل، علشان ما تسبيش نفسك للاكتئاب، بأكون راجع من الشغل تعبان، وأجي أخرجك بالليل علشان أنتي بتحبي كده، كلمتك في موضوع الخلفه مليون مرة، ولا مرة وافقتي. لسه لحد دلوقتي مش مدياني الأمان. على العموم أنا كلمت أبوكي علشان يحاول مع أبو جودي إنه يجيبها معانا، وكنت ناوي أعملهالك مفاجأة، بس خلاص بقى. رني على أبوكي وقوليلو إنك مش هتروحي.
.........................................
في منزل والدة عصام.
عصام: لأ طبعًا مش موافق إن بنتي تسافر مع راجل غريب.
أم عصام: ده راجل قد أبوها يعني هياكلها؟ وبعدين أنت كده كده مشغول في بناء المصنع، أنت فايق للعيال الصغيرة.
عصام وهو ينهي الحوار: قولت لأ يعني لأ، أنا داخل أنام.
دخل عصام غرفته واتته فكرة. رن على شخص ما وقال:
لو قولتلك عايزك تخطفلي بنت صغيرة تعرف؟
المجهول: طبعًا أعرف، كل بالفلوس بيمشي.
عصام: خلاص ماشي هابعتلك صورتها، بس المكان مش هنا في الغردقة تقريبًا.
المجهول: دي لو في بطن أمها هاخطفهالك، المهم تدفع.
عصام: لأ هادفع ما تخافش، البنت تفضل معاك يوم واحد، أول ما أتأكد إن أمها عملت محضر باختفائها، هاكلمك ترجعها تاني.
المجهول: بس كده دي حاجة سهلة أوي.
خرج عصام على والدته وقال: أنا فكرت في كلامك يا أمي، وعلشان أنتي بس تكوني راضية عني وما تزعليش أنا موافق، رغم إني مش قابل كده خالص، بس لازم أعرف المكان اللي بنتي هتقعد فيه فين بالضبط.
أم عصام: ربنا يهديك يا ابني يا رب، طبعًا من حقك تطمن على بنتك أنا هاكلم جدها وأعرف منه كل حاجة.
عصام: اللهم آمين، أنا داخل أنام محدش يصحيني.
دخل عصام وقالت أم عصام لمنى: مش قولتلك أنا هاربيه من أول وجديد؟
منى: ربنا يصلح حاله على إيدك، أنا هادخل أشوفه قبل ما ينام.
دخلت منى على عصام وقالت:
أنا عايزة أعرف إيه اللي في دماغك بالضبط أنت استحالة تغير رأيك بسهولة.
عصام: ولا في أي حاجة.
منى: عصام، أنا سمعتك وأنت بتتكلم في التليفون، قولي في إيه بالضبط؟ وبنت مين اللي عايز تخطفها؟ وهتخطفها ليه؟
عصام بضحك: سوسة أنتي برضه ومش سهلة. بس لو كلمة واحدة خرجت بره أنتي عارفه كويس أنا باعمل إيه.
منى: عارفة كويس.
عصام: بصي يا ستي أنا هاخطف البنت جودي وأمها تعمل محضر، وأول ما أتأكد إن المحضر اتعمل البنت هترجعلها تاني. وأنا بقى آخد المحضر ده أقدمه في أوراق القضية، وأثبت إنها أم غير مسئولة وأسقط عنها حضانة البنت، والبنت تفضل معايا.