تحميل رواية «رفيقي إلى محكمة الاسره» PDF
بقلم فرح وائل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
"انتي أي اللي جابك هنا؟!" "أظن إن دا بيت عمي وأجي في الوقت اللي أحبه." "آه بس ياريت تبقي زيارة خفيفة." سبته ومردتش عليه ودخلت جوه عند الصالون لقيت عمي ومراته وعيال عمي قاعدين. دخلت وسلمت عليهم واحضان وبوس. "والله البيت نور يا بت أخويا." "البيت منور بناسه يا عمي والله." "أنا هقوم أحضرلك الأكل يا زينة البنات عقبال ما تغيري عشان شكلك تعبان من السفر يا قلب أمك." "تسلميلي يا مرات عمي.. حاضر هقوم أغير." طلعت عشان أغير وكالعادة مش فاكرة إنهي أوضة اللي بقعد فيها كل مرة. أعمل إيه البيت كبير وأنا بنسى يا...
رواية رفيقي إلى محكمة الاسره الفصل الأول 1 - بقلم فرح وائل
"انتي أي اللي جابك هنا؟!"
"أظن إن دا بيت عمي وأجي في الوقت اللي أحبه."
"آه بس ياريت تبقي زيارة خفيفة."
سبته ومردتش عليه ودخلت جوه عند الصالون لقيت عمي ومراته وعيال عمي قاعدين. دخلت وسلمت عليهم واحضان وبوس.
"والله البيت نور يا بت أخويا."
"البيت منور بناسه يا عمي والله."
"أنا هقوم أحضرلك الأكل يا زينة البنات عقبال ما تغيري عشان شكلك تعبان من السفر يا قلب أمك."
"تسلميلي يا مرات عمي.. حاضر هقوم أغير."
طلعت عشان أغير وكالعادة مش فاكرة إنهي أوضة اللي بقعد فيها كل مرة. أعمل إيه البيت كبير وأنا بنسى يا جماعة بنسى. فضلت ألعب حادي بادي كرومب زبادي لحد ما إيدي جت على أوضة قلت باظ هي دي أوضتي. مسكت أوكرة الباب ولسه هفتح لقيته طلع هو كمان من الأوضة وخبطنا في بعض.
"خير الهانم واقفة عند أوضتي ليه؟"
"وأنا هقف عند أوضتك ليه؟ أنا بس نسيت مكان أوضتي وافتكرت إنها دي أوضتي."
"أوضتك اللي جمب الأوضة دي."
"آه ماشي شكراً."
"وياريت متاخديش راحتك أوي في البيت."
"لما يبقى بيتك ابقي اتكلم.. وياريت بقا تبطل تتكلم معايا أصلاً عشان مبقتش أحب أسمعك."
وسيبته ودخلت أوضتي والدموع اتراكمت في عيني. هو ليه بيعمل كده؟ مش كفاية سابني في أكتر وقت أنا كنت محتجاله فيه. سابني عشان قبلت بعريس أنا كنت مغصوبة عليه وهو عارف ده. وعارف إن بابا كان هيقعدني من الجامعة لو رفضته. هو عارف إني كنت بحبه بس سابني مع أول مشكلة حصلت.
غيرت هدومي ولبست فستان نبيتي وطرحة اوف وايت ونزلت قعدت وسطهم لقيت مرات عمي حطت الأكل.
"يلا يا تسنيم يابتي كُلي أنا عملتلك الأكل اللي انتي بتحبيه."
"تسلم إيدك يا مرات عمي."
قعدت آكل وكان الأكل جميل فعلاً. وبعدها شربنا الشاي وقعدت وسطهم.
"إيه يا توتا مش ناوية تتخطبي بقا ولا إيه؟ عايزين نلبس سواريه ونأكل جاتوه."
"مش عايزة أصدمك يا نهي والله بس لأ مش هتخطب."
"والله أنا من رأيي المتواضع إنها تتجوز على طول الباقي دا شكليات."
"ممكن متقولش رأيك تاني؟!"
"يعني هتتراهني ولا إيه.. الحق يا حج بنت أخوك مش عايزة تخلينا نلبس بدل من أم زراير دي."
"تسنيم دي ست البنات.. يعني اللي هياخدها لازم يبقى زين الرجال وأنا مهجبلش لبنت أخويا أي حد لازم يبقى متنجي على الفرازة."
"روح يا شيخ ربنا يكرمك ويعلي مراتبك قادر يا كريم."
"سلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"وه.. إيه يا يزن محدش شافك واصل من ساعة ما بت عمك شرفت البيت."
"معلش يا أبويا كنت مشغول شوية."
"طب اجعد يا ولدي."
"حاضر يا أبويا."
"احضرنا يا يزن في الحوار ده."
"خير."
"الهانم بنت عمك مش عايزة تتجوز."
"براحتها."
"براحتها إزاي يا جدع أومال أنا هشقط بنات في فرح مين غير فرحها."
"ما تشقط من أي فرح تاني يا عم أنا مالي."
"لأ ما الصراحة صحابك حلوين أوي."
"تصدقي إنك قليل الرباية."
"طب وليه موطية صوتك ليه خلي أبويا يعرف اللي عمال يقول عليها ملاك دي بتقول إيه."
"ما أنا ملاك فعلاً."
"بتوشوشوا تقولوا إيه."
"وإنتي مالك يا حشرية."
"أيوا صح إنتي مالك يا حشرية.. واحد وخطيبته بيتكلموا بتتحشري ليه."
وطبعاً كلنا ضحكنا لأن أنا أصلاً أكبر من مراد بـ 3 سنين وأكبر من نهى بـ سنتين. ووليد قدي بالظبط بينا يومين بس وزفت الطين أقصد يزن أكبر مني بـ 4 سنين.
طلعت فوق على السطح بتاع البيت بالليل. قد إيه الڤيو تحفة الجو حلو أوي هو ساقعة سيكا بس مش حوار يعني نستحمل لأجل الراحة النفسية دي. المهم إني عملت قهوة وجبت شوكولاتة وشغلت فيروز وحطيت الهاند فري في ودني وفضلت كده لحد ما غلبني النوم على الكنبة اللي على السطح.
عند يزن
كنت قاعد في أوضتي ومش متخيل إزاي هي قاعدة في الأوضة اللي جنبي وأنا مش عارف أكلمها. نفسي أروح لها وأخدها في حضني وأقولها مكنش قصدي أبعدك عني بس أنا كنت مجروح من قرارك ده. بس حتى أنا لما بقابلها بعاملها زي الزفت. مع إن من جوايا عكس كده تماماً ناحيتها.
"وبعدين بقا أنا هفضل رايح جاي في الأوضة شبه الفرخة الدايخة كده. طيب ماهي وحشاني بصراحة وهي نونوت في دماغي أروح أكلمها دلوقتي إن شاء الله أتف عليها وأمشي بس أشوفها."
وأخيراً.. أخدت قراري إني أخبط عليها بحجة إن ليا شاحن في أوضتها أنا كنت ناسيه وبالفعل روحت وخبطت. خبطت كتير أوي مردتش. رجعت أوضتي يائس بائس حزين شكلها نايمة جامد. المهم إني كنت حاسس إني مخنوق وعايز أشم شوية هوا فطلعت على السطح شوية وكانت المفاجأة إني لقيتها فوق نايمة.
رواية رفيقي إلى محكمة الاسره الفصل الثاني 2 - بقلم فرح وائل
يزن:- أي اللي منيمها في البرد دي كمان.. تسنيم!! يابنتي.. يا تسنيم قومي يلا انزلي أوضتك.. يا بنتي قومي يلا هتاخدي برد.
ولكن لا حياة لمن تنادي، تسنيم في سابع نومة أصلاً.
قعدت أحاول أفوق فيها بس هي عاملة شبه القتيلة، وملقتش حل غير إني أشيلها.
وبعد ما شيلتها ولسه بلف وشي الناحية التانية لقيت فرد من بتوع الغفر واقف، وأول ما شافني جري.
يزن:- ينهار أسود.. أي اللي طلعة على السطح الساعة دي!
حاول يزن أن يوقظ تسنيم وهو مازال يحملها بين يديه.
يزن:- تسنييييم... تسنيم!! انتي يا زفتة، الله يخربيتك اصحي، هنتفضح. يا تسنيم أوووف.
ملقتش حل غير إني أقرب من ودنها وأصرخ بصوت عالي.
يزن وهو يصرخ في أذن تسنيم:- حريقااااااااااااااااااااااه!
انتفضت تسنيم مفزوعة وهي تصرخ وتتشبث برقته دون وعي منها.
تسنيم بصراخ:- أعااااا فين؟
يزن بابتسامة خفيفة وبصوت هامس:- في قلبي.
لم تسمع تسنيم ما قاله للتو.
تسنيم:- إيه!!
يزن:- احم، لا أنا بس كنت عايز أصحيكي وملقتش غير الطريقة دي عشان تصحي.
وقد كانت تنظر له تسنيم بنصف عين والنعاس يُراوضها، حيث كانت نصف نائمة تستمع إلى حديثه، ولكن بدأت أن تستفيق عندما ألقى حديثه الأخير عليها، وهنا أدركت أنه يحملها وهي تلف ذراعها حول عنقه وأنها شبه تستكين في أحضانه، فجحظت عيناها بفزع.
تسنيم:- إيه دااااا.. أنت إزاي تعمل كده، إزاي تسمح لنفسك إنك تشيلني؟
يزن ببرود:- كنتي نايمة في الهوا وكان ممكن يجيلك برد.
تسنيم بعصبية:- وأنت مالك أنت؟ اتنيل ولا يجيلي برد، على الأقل مش هيبقي أبرد منك.
يزن:- طيب أنا غلطان.. كنت حابب أساعد.
تسنيم:- أولًا نزلنييييييي يا مستفز.
أنزلها يزن أرضًا بهدوء، بينما هي في حين لامست قدماها الأرض صاحت به بغضب شديد قائلة:
تسنيم:- ثانيًا أنت مالك.. ليه تشيلني.. بصفتك إيه؟
يزن:- ما قولت كنت خايف تاخدي برد، خلصنا بقى.
تسنيم:- خايف..؟! خايف بصفتك إيه معلش.. يزززن لاخر مرة هحذرك تقرب مني أو تتعامل أو تحتك بيا أصلاً، أنت فاهم.. أنا ما صدقت طلعتك من حياتي ومش عايزة أزحم حياتي بحاجات ملهاش لازمة.
ألقت قنبلتها الموقوته لتفجر قلب يزن حزنًا لما وصلت إليه من كره اتجاهه، ورحلت تاركة إياه يفكر في شيء أهم وأعمق من الذي تتحدث عنه هي، هو يشعر بأن حياته ستنقلب رأس على عقب، ولكن ليس حياته فقط، بل حياتها هي الأخرى.
***
في الصباح.
نزلت وقعدت وسطهم وأنا عيني بتدور عليه في كل البيت.. المفروض ده معاد فطار والكل بيتجمع على الفطار إلا هو.. هو زعل من اللي حصل امبارح!! أكيد زعل، بس الكلام ده كان جوايا من زمان ولازم أطلعه، مش هستحمل معاملة وحشة منه تاني.
مر الصباح على خير ولكن بدونه، ظلت تبحث بعينيها عنه ولكنها لم تجده، وجاء موعد الغداء ونزلت من غرفتها على أمل أن تراه فقط، ولكن لم تجده، جلست في يأس تنظر إلى طعامها بلا شهية، ولكن بعد عدة دقائق دخل يزن من الباب بهيبته المعتادة، نظرت هي له بارتياح يشوب وجهها شبح ابتسامة رفضت إظهارها، بينما هو قابل نظراتها بنظرات خالية مما أثار فضولها.
والد يزن (مهران):- اجعد يا ولدي.. مخبرش أنا شغل إيه اللي واخد وجتك كله دا.
يزن:- معلش يا أبوي.. بس فيه ضغط شغل وأنا اللي شايله لوحدي.
مهران بفخر:- طول عمرك جدع يا ولدي.
اكتفى يزن بابتسامة خفيفة، وحول نظره إلى الطبق الذي أمامه بشرود، بينما كانت هي تتابعه خفية والتساؤلات تدور في ذهنها عن ذاك الذي مكفهر الوجه أمامها.
***
وفي المساء.
مهران:- يززززززن!
ارتج البيت فور سماع صوته العاصف الغاضب الذي يا كاد يحرق كل شيء أمامه، ومن الواضح أن يزن لن يسلم من ذاك الغضب، نزل يزن بسرعة وفزع قائلاً في خوف:
يزن:- فيه إيه يا أبوي؟
مهران:- اللي سمعته في البلد ده بحج وحجيجي!
يزن:- سمعت إيه يا أبوي خير؟
مهران:- أنت كنت شايل بنت عمك على إيدك فوق على السطح في نص الليل.
سكت يزن وصمت ولم ينصدم، فهو كان يتوقع ذلك بعد أن رآه أحد أفراد الغفر في المنزل، وليس أي شخص، بل هو ذاك الشخص الذي يفضل أن يتحدث عن أخبار الناس.
(خباص وفتان ونمام يعني من الآخر)
مهران:- يعني سكت يا يزن!! يعني الحديث اللي ع يدور بين أهل البلد صحيح!!
يزن:- يا أبوي والله أنا ك...
مهران:- شششش اجفل خاشمك مش عايز أسمعلك صوت.
ثم وجه نظره إلى تلك التي تقف على حافة الدرج وتضع يديها على فمها تمنع شهقاتها من الوصول إليه حتى لا يفتك بها هي الأخرى، ولكنه صاح بها بصوت أثار القشعريرة في جسدها.
مهران:- تسنييييييم... تعالي.
تقدمت تسنيم بخوف ورعب حقيقي منه حتى وقفت أمامه بجانب يزن.
تسنيم:- نعم يا عمي.
مهران:- أنتِ إزاي تسمحي بدا يحصل يا بت أخوي هاا إزااااي؟
انتفضت تسنيم من صرخته وسالت الدموع على خديها برعب غير قادرة على إجابته، وفور حدوث ذلك قام يزن بجذبها وتخبئتها خلف ظهره قائلاً لوالده بحدة:
يزن:- تسنيم مالهاش دعوة باللي حصل يا أبوي، أنا اللي غلطت ومن غير قصد ووعي مني.. هي كانت نايمة على السطح ومرضتش تصحي، فشيلتها عشان أنزلها وهي كانت نايمة، مكنتش تعرف باللي حصل.
مهران بغضب:- ملييييش صالح أنا بالحديث ده، أنا ليا كلام الناس عن بنت عمك في الرايحة والجاية ولازم نخرسهم خالص، مش حد من بنات مهران اللي تبقى لبّانة في خشم اللي يسوى واللي ما يسواش.
يزن:- اللي يريحك يا أبوي ويرضيك أنا هعمله.
مهران بنبرة حادة غير قابلة للنقاش:- تتجوز بنت عمك تسنيم.
نزلت الكلمات عليها كالصاعقة وهي تقف خلف ظهره تحتمي به، وحين نطق عمها بحكم إعدامها بالنسبة لها شهقت وأخذت تبكي في صمت وحسرة وهي تشدد على قميص يزن بخوف.
يزن:- وأنا موافق يا أبوي.
تسنيم:- ......
رواية رفيقي إلى محكمة الاسره الفصل الثالث 3 - بقلم فرح وائل
يزن: وأنا موافق يا أبويا.
تسنيم: يا عمي أنا...
مهران: شششش! مش عايز أسمع لك حس يا تسنيم، أنا ماسك نفسي عندك بالعافية، فآخرسي.
تسنيم: يا عمي والله...
مهران وهو يضرب بعصاه الغليظة أرضًا: تسنييييم!
قالها بغضب، بينما صرخت تسنيم من الفزع وتشبت بقميص يزن أكثر وهي مغمضة عينيها وتتعالى شهقات بكائها بحسرة. بينما شعر يزن برعشة جسدها فتحدث بغضب:
يزن: خلاص يا أبويا، قلت لك تسنيم ملهاش دعوة بالحوار ده، وإنها كانت نايمة، واللي أنت عايزه هيتنفذ.
نظر له مهران بغموض ثم قال في هدوء:
مهران: كتب كتابكم بكرة بالليل.
قالها ولم ينتظر الرد وتركه وغادر المكان وكأنه يخبره أن قراره حاسم وغير مسموح بالنقاش فيه. ومن ثم غادر باقي أفراد البيت، كلا منهم إلى غرفته، وتركوا كلاً من يزن وتسنيم وحدهما. التف يزن لينظر لها، وجدها تنحب بشدة وعلامات الفزع تعتلي وجهها وما زالت تتشبث في قميصه.
يزن: تسنيم، ممكن تبطلي عياط وتهدي شوية؟
لم تجب تسنيم وواصلت في البكاء. فقام يزن بسحب يدها التي تتشبث في قميصه وأمسكها ليهدأها، ولكنها سحبت يديها سريعًا منه وبدأت نوبة غضبها بالظهور.
تسنيم بغضب وهستيريا: ابعدددددد عنيييييي! متلمسنيييييش! أنت السبب في كل داااااا! أنا بكرههك يا يزززن، بكرههك!
حاول يزن الثبات أمامها دون أن يظهر لها صدمته من اعترافها المفاجئ والصريح بكرهها له، فقال بثبات وهدوء على عكس تلك النار التي بداخله:
يزن: تسنيم، اهدي، أنا معملتش حاجة لكل دا، أنا ب...
تسنيم: معملتش حااااجه! هتجوز غصب بسببك ومعملتش حاجة! هتحرم من جامعتي اللي في محافظة تانية بسبب إني هتجوز هنا، وتقولي معملتش حاجة! كسرت أحلامي في إني أعيش فترة الخطوبة وأحب وأتحب زي أي بنت، وتقولي معملتش حاااجه! أومال مين اللي عمل؟ قولي!
وهنا صمت يزن غير قادر على التحدث من الصدمة. فكلما فتحت فمها تلقى بحديث يجعل صدمته تتزايد. أحقا هي كانت تتمنى أن تعيش فترة خطبتها مع أحد غيره؟ لهذا الحد كرهته وتبغض الزواج منه؟ لم يعرف بماذا سيجيب على كم هذه الاتهامات التي وجهت إليه من قبلها، فصمت. بينما لم تجد تسنيم أي رد منه، فغادرت إلى غرفتها تنحب بشدة على حظها الذي أوقعها في طريقه عنوة عنها.
في الليل الدامس، وجدت تسنيم من يطرق باب غرفتها. فشرعت في ارتداء حجابها وفتحت الباب لتعرف هوية الطارق، ولم يكن إلا يزن وهو يحمل بيده الطعام التي تحبه.
تسنيم بجمود: خير!
يزن: أنتي منزلتيش تتعشي، وأكيد جعانة دلوقتي، فجبت لك الأكل اللي أنتِ بتحبيه.
تسنيم: شكراً، مش عايزة.
وهمت أن تغلق الباب في وجهه، ولكن منعها يد يزن بقوة.
تسنيم: خير، في حاجة تانية؟ أكل ومش عايزة، خلصانة.
يزن: لا، مخلصناش، وهتاكلي يعني هتاكلي.
تسنيم: إيه يعني؟ هتعمل إيه؟ مش فاهمة.
يزن: هعمل كده.
وجذبها يزن من يديها عنوة عنها إلى أسفل في الڤرندا الواسعة، الذي كانت خالية تمامًا من الناس ولا يوجد سواهما فيها.
تسنيم: سيب ايدي بقولك.
يزن بعد أن أجلسها على الكرسي المقابل له: اديني سبتها.
تسنيم: أنت بتعمل كده ليه؟
يزن: بعمل إيه؟
تسنيم: ليه عايز تبينلي إنك بتحبني وخايف عليا؟ ليه عايز تبين إنك مهتم وإنك كويس؟
يزن: ليه؟ هو أنتِ شايفاني وحش؟
تسنيم: معايا. أنا شايفاك وحش معايا أنا يا يزن.
وماذا سيقول؟ فهي محقة، فهو كان يتعامل معها بقسوة طيلة هذه الفترة التي مضت. ولكن هو شعر بمدى ظلمها حيث ستتزوج فجأة ول سبب هي ليس لها يد به. اكتفى بأن ينظر لها نظرة غامضة لم تفهمها وقال في هدوء:
يزن: طيب، ممكن تاكلي أكلك.
تسنيم: مش هاكل يا يزن، مش عايزة منك حاجة.
يزن: أنتي بتعاندي على حساب نفسك ليه؟
تسنيم: اديك قلت نفسي، يعني أنا حرة بقى، أنفعها أضرها، أولع فيها، نفسي وأنا حرة فيها.
يزن بصرامة ووحدة: لا، مش حرة. يا هتاكلي أكلك دلوقتي حالا، يا إما أنا اللي هاجي آكلك ومش هيهمني لو حد شافنا ولا زفت.
ضيقت نظرها بشك. هل يمكن أن يفعل ذلك حقًا أم هو مجرد تهديد لتقوم بأكل طبقها؟ ولكن في الحقيقة نبرة صوته لا تحمل أي نوع من النقاش، فكان صارمًا للغاية وهو يأمرها بأن تأكل طعامها. ومع ذلك أصرت على العناد معه وعدم الاستسلام لرغباته.
تسنيم بعند: لا، مش واكلة.
قالتها وترقبت رد فعله الذي لم يعجبها إطلاقًا، فقد رأته يقف من على كرسيه ويتقدم نحوها.
تسنيم: أنت رايح فين؟
يزن: هاكلك.
تسنيم: اقعد يا يزن وبطل هزار.
يزن: أنا مش بهزر. يا تاكلي دلوقتي بنفسك، يا إما أنا اللي هاكلك غصب عنك، وأنا يعز عليا الاقتراح التاني ده أوي الصراحة.
نظرت له بغضب وهي تزفر قائلة:
تسنيم: خلاص، هاكل. اتفضل اقعد.
ابتسم يزن بثقة وعاد ليجلس مكانه ويتابعها وهي تدس الطعام في فمها عنوة عنها. وما أن انتهت من طعامها حتى تركته وذهبت إلى غرفتها، بينما كان ينظر هو إليها بابتسامة وأخذ يردد في نفسه:
يزن في نفسه بابتسامة: شكلها هتبقى أيام زي الفل يا توتا.
مر اليوم التالي على بطلنا الذي كان في عمله، ولكن كان يعمل بنشاط والابتسامة لا تفارق وجهه، وكأن اليوم عيد بالنسبة له وليس مجرد عقد قرآن يقال إنه مجبر عليه، ولكن لا يبدو ذلك. أما عن بطلتنا، فكانت تتعامل برسمية شديدة ويمر عليها اليوم وكأنه يوم جنازتها. تريد أن تصرخ بالجميع رافضة ذلك الوضع الذي وجدت نفسها به دون إرادة منها. ولكن على كل حال، تلك المشاعر لن توقف مراسم الزفاف ولن تنفي هذا الحدث.
في المساء.
نزلت فتاتنا بفستانها الأبيض الحريري البسيط، والذي اشتراه لها يزن بنفسه وكان يتوقع أنه سيكون لطيفًا عليها، ولكن قد خالفت توقعاته، فكان الفستان ليس بلطيف فقط، بل كان في شدة اللطف، جعل من ينظر لها يبتسم دون إرادة منه.
نزلت تسنيم وجلست بجانب ذاك الذي يرتدي بدلة سوداء اللون تبرز عضلاته وتبرز هيبته أكثر من اللازم بقليل.
يزن بابتسامة لتسنيم وهمس: إيه يا بطل الحلاوة دي؟
تسنيم بهمس: اخرس.
يزن بابتسامة: اخرس؟ استنى بس المأذون يكتب الكتاب وأنا هوريكي تكلمي جوزك كده إزاي.
تسنيم: بطل تعيش الدور واتلم، عشان أنا مش طايقاك.
يزن بابتسامة: لا، أنا بحب أعيش الدور، أنا بتلكك أصلًا.
تسنيم: يزززن.
يزن بضحك: يقلب يزن.
نظرت له بغضب وكادت أن تتحدث لتوبخه، لتقول ابنة عمها في مرح:
نهى: إيه يا عرسان؟ بتتوشوشوا في إيه؟
يزن: أنتي مالك يا حشرية؟ عريس وعروسة، أنتي مالكم.
مراد: أيوا يعني بتقولها إيه؟
وليد: ما تبطل غباء يلا. عريس وعروسة بيتوشوشوا، هيكون في إيه يعني؟ أكيد مش بيسألها سهم البورصة وصل كام اليومين دول.
يزن: عليا النعمة لو ما اتلميت أنت وهو، لـ أقوم أ‘نفخك.
ضحك الجميع، ودخل أحد الغفر يخبرهم بقدوم المأذون، وبالفعل دخل المأذون وحضر أوراقه وبدأ في مراسم عقد القرآن، ولكن أوقفه دخول شخص ما وهو يصيح بغضب:
= وقف اللي أنت بتعمله يا شيخ! الجوازة دي مش هتم، أنتوا اتجننتوا!!
وما أن رأته تسنيم حتى ركضت لتعانقه بقوة....
رواية رفيقي إلى محكمة الاسره الفصل الرابع 4 - بقلم فرح وائل
وما إن رأت تسنيم والدها حتى ركضت لتعانقه بقوة.
تسنيم ببكاء: باباا.
بكير: ششش خلاص يا تسنيم اهدي.
مهران: يا مرحب يا مرحب بأخوي.
بكير: انت ازاي تعمل كده يا مهران؟ ازاي تقرر انك تجوز بنتي من غير ما أعرف؟
مهران: وه! هو أنا مش اتصلت بيك وجلتلك إن كتب كتاب تسنيم على ولدي يزن النهاردة؟
بكير: يافرحتي! بتعزمني على كتب كتاب بنتي زي أي غريب.
مهران: وأنا جبتك عشان أفهمك اللي حصل.
بكير: ياريت تفهمني، أنا منتظرك تفهمني.
مهران: تعالي بينا جوه في أوضة الضيوف وأنا هحكيلك كل حاجة.
دلف كلا من مهران وبكير بداخل الغرفة. بينما نظر يزن إلى تسنيم بحزن ولم يتمالك نفسه بعد تلك الدموع التي ذرفتها. اتجه نحوها يمسك بيدها ويخرج بها إلى الفرندا تحت أنظار الجميع. بينما همت هي أن تعترض ولكن لم يمنح لها الفرصة الكافية للاعتراض.
تسنيم بدموع: سيبني يا يزن.
أجلسها يزن على الكرسي المقابل له وجلس هو الآخر.
يزن: في إيه يا تسنيم؟ هو أنا وحش للدرجادي؟ كل العياط ده عشان هتتجوزيني؟
لم تجب تسنيم بل ظلت تبكي في صمت. فصدمها يزن بسؤال جعل دمائها تتجمد بشرايينها من هول الصدمة.
يزن: هو في حد في حياتك يا تسنيم؟ في حد كنتي مستنياه يجي يتقدم؟ ردي يا تسنيم.
غضبت تسنيم كثيراً لسؤاله، فكيف له أن يظن أن بقلبها أحدًا غيره أو تنتظر أحدًا غيره. ولكن فكرة زواجها المفاجأة تلك ضربت بكرامتها عرض الحائط. فهي كمثل أي فتاة كانت تتمنى أن تتابع مراسم زواجها خطوة بخطوة من بداية خطبتها وحتى يوم زفافها. فقررت أن تجرحه كما هي مجروحة منه، وقالت بقلة وعي منها.
تسنيم: آه يا يزن، في حد في حياتي وكنت مستنياه يتقدم وانت بوظت كل حاجة بسبب الجوازة دي.
وها هي قد طعنت قلبه الذي عشقها وطعنت رجولته التي لا تسمح لزوجته بأن تحب أو تفكر في أحد سواه. فهتف غاضبًا وهو يضرب بيده بقوة على الطاولة، مما أثار فزعها.
يزن: هو مين؟
انكمشت تسنيم في نفسها وهي تبكي دون رد.
يزن: ردي عليا يا تسنيم، هو مين ده؟ مين اللي أخد مكاني في قلبك؟
لم تجب تسنيم أيضاً. وزال هو مثل الثور الهائج يدور في المكان ذهاباً وإياباً. ثم اقترب منها وأمسك بذراعها وقال أمام وجهها بنبرة أرعبتها.
يزن: أيًا كان مين هو، مش هسيبك ليه. انتي من يوم ما اتولدتي يا تسنيم واحنا لبعض ومش هسمح لحد يلعب بعقلك ومشاعرك وياخدك مني، انتي فاهمة؟
قال جملته الأخيرة بغضب ففزعت هي وأومأت برأسها دلالة على الموافقة. وقبل أن يقول أي شيء جاء مراد ليخبرهم بأنه قد حان موعد عقد القرآن. فأومأ له يزن وأخذها من يدها متجهين إلى مكان الذي يجلس به المأذون.
بكير لتسنيم: الجوازة هتم يا تسنيم.
تسنيم بدموع: والله يا بابا أنا مليش دعوة أنا...
بكير: عارف، عارف بس الجوازة دي عشان مصلحتك وسمعتك يا بنتي.
احتضنته تسنيم مرة أخرى دون أن تتحدث فقط تبكي. بينما هو شدد على احتضانه لها بحزن وبقلب أب منفطر على حال ابنته. دائماً ما كان قاسياً معها ولكن كان يفعل ذلك من خوفه عليها. فكان هو الأب والأم بعد وفاة أمها وكان لا يريد أن تشعر بالنقص ولكن دون وعي منه قسى عليها.
بكير: بصي أنا هقعد معاكي هنا يومين وبعدها هرجع البيت تاني، بس أنا واثق إن عمك هيحطك في عينيه.
ابتسمت له تسنيم بوهن. وذهبت لتعاود الجلوس بجانب يزن الذي كانت قد هدأ بعض الشيء بعد أن رأى دموعها وعهد على أن ينسيها ذلك المتطفل الذي اقتحم قلبها أو بمعني أصح الذي يظن أنه فعل ذلك.
وبعد فترة ليست بقليلة.
المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
وما إن انتهى المأذون من نطق آخر حرف في كلماته حتى وقف يزن وجذب تسنيم بشدة إلى أحضانه والابتسامة على وجهه وهو يهمس لها بأذنها.
يزن بهمس: مبروك يا توتا.
كانت تتلوي تسنيم بين يديه في محاولة منها أن تبتعد عنه بغضب، بينما هو عاود الهمس في أذنها قائلاً.
يزن بهمس: ششش اهدي عشان محدش ياخد باله.
سكنت تسنيم بين أحضانه بغضب وتأفف على عكسه تماماً حيث كانت الابتسامة تزين ثغره. هذا وسط التصفيق والتصفير الحار من الحاضرين عندما قام يزن باحتضانها.
مراد: ما خلاص يا عم يزن مش قدامنا.
يزن: اخرس يلا يا عانس أنت.
وليد بهمس ليزن: اللي يشوفه ميقولش إنه مغصوب على الجوازة ويقول إنه كان مرتبلها.
يزن: كلمة كمان وهاجي أشنقك بالكراڤته اللي عاملة شبه بتاعة فطوطة دي.
وليد: يا يزن انت بتصدق دا أنا بهزر.
نهى: هيييح الواحد بيطلع من كتب الكتاب من هنا.. بيبقى عنده طاقة ومشاعر فياضة وإقبال على الجواز رهيب.
أخيراً وقد ترك يزن تسنيم. ومن ثم نظر إلى وجهها وجده يشع غضب ولكن لم تخفي عنه ذلك الخجل حيث كانت تنظر إلى الأرض بخجل وغضب معاً.
ومن ثم أخذت الفتيات تسنيم إلى إحدى الغرف لكي يحتفلوا بها بينما أخذ الشباب يزن لنفس السبب.
في الليل.
ومع حلول الليل ذهب كلا منهم إلى غرفته. فهذا كان مجرد عقد قرآن ولن يسمح مهران أن يمكثا الاثنين في غرفة واحدة حتى موعد الزفاف. لذا يبقى الحال كما هو عليه. كان يمكث يزن بغرفته يشعر بالأرق أو بالاشتياق أيهما أقرب. ولكن قرر أنه لن يطرق بابها فهي أرهقت بما فيه الكفاية وعقلها الصغير تحمل أكثر من اللازم. بالإضافة أنها ذرفت الكثير والكثير من الدموع اليوم. لذا يكفي إلى هذا الحد وسيتركها تنعم ببعض الهدوء النفسي الذي يفتقده هو. تركها وتوجه إلى الشرفة لعل ذلك الأرق اللعين يزول عنه قليلاً ويحل محله النعاس. وما إن دخل إلى الشرفة حتى وجد تسنيم تقف وتحادث أحدهم. مال قليلاً ليستمع ما تقول وبالفعل نجح في التقاط الكلمات التي قالتها والتي كانت عبارة عن.
تسنيم: والله يابني الموضوع جه بسرعة أوي.. أنا مش عارفة أقولك إيه. انت عندك حق تزعل طبعاً بس والله مش ذنبي.
يزن بقوة: انتي بتكلمي مين يا تسنيم؟
فزعت تسنيم بقوة من صوته حتى كاد الهاتف أن يقع من بين يديها. وقالت في تردد وخوف.
تسنيم: ...
رواية رفيقي إلى محكمة الاسره الفصل الخامس 5 - بقلم فرح وائل
يزن بقوه: انتي بتكلمي مين؟
فزعت تسنيم بقوه من صوته حتي كاد الهاتف ان يقع من بين يديها.
تسنيم: اا د د دا ابراهيم.
يزن: مييين دا!!
تسنيم وقد اوشكت علي البكاء: ابراهيم ابن خالتي يا يزن في ايه.
بدأت تتراخى عضلات وجهه وحاول ان ينعم بالهدوء لكي لا يخيفها. ثم مد يده دلاله علي ان تعطيه الهاتف. وبالفعل اعطته الهاتف ورفعه علي اذنه وبدأ في الحديث وقد حاول ان يكون عاقلًا قدر المستطاع.
يزن: الوو.
ابراهيم: ازيك يا يزن؟
يزن: الحمد لله.
ابراهيم: الف مبروك يا بطل.. بس كده متعزمش دا انا كنت هشرفك حتي والبس الحته اللي ع الحبل.
يزن: الموضوع جه بسرعه والله بس ان شاء الله هتكون اول واحد يعرف ب ميعاد الفرح.. وتنورنا.
ابراهيم: حبيبي يا يزون.. عايزك تاخد بالك من تسنيم انا عارف انك مش محتاج توصيه وانك هتشيلها في عنيك بس هما لازم يقولو كده ل اي عريس جديد.
يزن: في عنيا يا ابراهيم.. سلام.
اغلق يزن مع ابراهيم ومن ثم نظر الي تسنيم بنظره مخيفه ومن ثم اغمض عينيه في محاوله منه للهدوء والاتزان وجلس علي الكرسي واشار لتسنيم لكي تجلس في الكرسي المقابل له.
وبالفعل جلست تسنيم وبعض الخوف يراوضها من رده فعله.
يزن: ممكن افهم كان بيكلمك ليه في وقت زي دا؟
تسنيم: هو يعني هو رن عليا وانا رديت!!
يزن: وهو يرن ليه في وقت زي دا برضه؟
تسنيم: عادي كان بيطمن عليا يعني.
يزن: وايه اللي فَكّره بيكي دلوقت؟
تسنيم بعفويه: لا هو كل يوم اصلا بيرن يطمن عليا.
اشتعلت نظرات يزن حتي اصبحت نظراته ناريه. ولكن، لم يتحدث اكتفي فقط بتلك النظرات الحارقه والتي اثارت توتر تسنيم.
تسنيم: عادي يا يزن علي فكره هو ابن خالتي وساكن قريب مني وكان شِبه عندنا كل يوم ف طبيعي اني لما اسافر واجي هنا يرن يطمن عليا.
يزن: وانا المفروض يبقي ايه موقفي من اللي انتي بتقوليه دا؟
تسنيم: المفروض تتفهم الموضوع وانه ابن خالتي ومن حقه يطمن عليا خصوصا اننا متربين سوا.
يزن: اتفهم اييه بالظبط.. اتفهم ان مراتي واقفه بتتكلم مع واحد في الوقت دا!! طب ازاي تقنعيني؟
سارت قشعريره بجسد تسنيم عندما ذكر كلمه "مراتي" تلك. وشعرت ذلك الفرق الذي حدث بين يوم وليله. فلو كان قال ذلك الحديث قبل عقد قرآنهم بيوم واحد لن تجادله وكانت تركته يضرب رأسه عرض الحائط ولكن الان هي مضطره علي التبرير له.
تسنيم: يزن ابراهيم زي اخويا ويمكن اكتر واكيد انت حسيت دا من مكالمته معاك.
يزن: عارف انه زي اخوكي بس هو مش اخوكي.. واتمني ان الكلام معاه يبقي محدود وع القد يعني مش عمال علي بطال.. وقبل ما تتكلمي وتقولي المفروض تبقي واثق فيا تسنيم انا واثق فيكي واكتر من نفسي كمان بس دا ملوش علاقه بالثقه..انا بتضايق.
كانت تستمع له تسنيم وقد ظهر شبح ابتسامه علي وجهها. ثم ما انتهي من حديثه حتي سألته بعفويه وسرعه دون ان تحسب كلامها.
تسنيم: يزن انت بتغير!!
صدم يزن قليلا من سؤالها ولكنه بادر بالجواب قائلا.
يزن بخبث: لا عادي يعني مش حكايه غيره.
تسنيم بغيظ: والله!!
يزن بأبتسامه: والله.
تركته تسنيم متجهه الي غرفتها وهي تسير بغيظ بينما ضحك يزن فقد علم ماذا سيفعل لكي تعترف له تلك الصغيره المتمرده بحبها له.
في غرفه تسينم.
تسنيم وهي تحدث نفسها: اووف انا مالي اتضايقت ليه.. انا ليه عيزاه يغير اصلا ان شالله عنه ما اتنيل انا اصلا مش شاغلني...! بس هو مش عاملي فيها البيه الرومانسي ولا كان بيكدب..اووف انا مالي شاغله نفسي ليه ما يولع.
يزن من خلف الباب: طب والله عيب.. دا احنا لسه عرسان جداد يعني اتقي الله.
وضعت تسنيم يدها علي فمها بأحراج فكان صوتها عالي بما فيه الكفايه لكي يسمع يزن ما قالته بوضوح. فالتزمت الصمت. ولكن قطع ذلك الصمت قائلا.
يزن: علي العموم هطلع احسن منك.. تصبحي علي خير..والصراحه كده انا كنت غيران فعلا.
تركها يزن وغادر بينما هي ابتسمت بسعاده تجهل مصدرها ولكن هي سعيده وانتهي الامر.
مرت الايام والاسابيع ونجح يزن في اكتساب قلب تسينم ولفت انتباهها له. هو يعترف انها لا تغازله باقوايل الحب او ما شابهه. ولكن، علي الاقل قد كونوا صداقه بينهم وهذا امر يسعده. فهم يأكلون سويًا وحتى اذا تأخر بعمله قليلا لا تاكل بدونه. يسهرون في تلك الفرندا ليلا يضحكون وحتى يتهاتفون حينما يكون يزن في عمله.
تسنيم: ايه يا عم يّزون اتأخرت ليه؟
يزن: توتا معلش كلي انتي النهارده عشان هتاخر في الشغل.. ونتعشي سوا ان شاء الله.
تسنيم: طيب مش هتعرف تخلع يعني؟
يزن: مش هعرف والله عندي ضغط شغل جامد.
تسنيم بأبتسامه: ربنا يوفقك يا يزن.
يزن: يعم بلاش الحنيه دي والله هسيب الشغل يولع واجي.
تسنيم: لا ركز في شغلك يا عسل مش طالبه اهمال.
يزن: ماشي..سلام.
تسنيم بأبتسامه: سلام.
نهى: كنتي بتكلمي المز بتاعك مش كده؟
تسنيم: مز مين دا يزن؟
نهى: ايه يعني قصدك ان يزن مش مز.. يشتاات الشتاات يبا رشدي..دا انتي قليله الربايه بقا.
تسنيم: الله يحرقك انا اتنيلت قولت حاجه... وبعدين في واحده محترمه تقول ع اخوها الكبير مز!!
نهى: اديكي قولتي لو محترمه بقا.
تسنيم: لا الاعتراف بالحق فضيله الحقيقه.
وهنا وقد حضر فرد الغفر ومعه جواب واعطاه ل تسنيم قائلا لها.
الغفر: ست تسنيم..في حد عطاني الجواب ده وقالي اديه لحضرتك.
تسنيم وهي تلتقطه من بين يديه: طيب ماشي شكرا.
وقامت تسنيم بفتحه بأبتسامه ظنًا منها انه من زوجها. ولكن خالفت توقعاتها واحتلت الصدمه والدهشه وجهها بدلًا من الابتسامه التي كان تزين ثغرها عندما رأت محتوي ذلك الظرف الذي بيدها.
نهى: مالك يا تسنيم..الجواب فيه ايه؟
تسنيم:.......
رواية رفيقي إلى محكمة الاسره الفصل السادس 6 - بقلم فرح وائل
مالك يا تسنيم، الجواب فيه إيه؟
الكلية بعتالي جواب بتقول إن، نظرًا إني بقالي فترة مبروحش وكده، بعتالي تهديد بالفصل ومعاها استدعاء ولي أمر. أنا خايفة أوي يا نهى، أنا لو اتفصلت من الكلية ممكن يجرالي حاجة والله.
أهدي كده يا تسنيم، بعد الشر عليكي. خير إن شاء الله. انتي المفروض تروحي الجامعة إمتى؟
بكرة.
طب مين هيوديكي؟ وبعدين المسافة طويلة يعني لازم تمشي من هنا بدري.
عادي، هروح لوحدي. ما أنا جيت لوحدي، مش حوار يعني.
لا يا تسنيم، يزن مش هيرضى. بصي، رني عليه وقوليله وشوفي هيقولك إيه.
ماشي، أنا هروح أكلمه.
ذهبت تسنيم إلى الڤرندا لكي تهاتف يزن، ولكن كان هاتفه مغلقًا. أنظرت قليلاً وهاتفاته مرة أخرى، ولكن كانت النتيجة واحدة، هو أن هاتفه مغلق. انتظرت ما يقارب ساعتين لكي يفتح هاتفه، ولكن لم يحدث هذا، فقررت أن تترك له رسالة. وعندما فتحت الرسائل، وجدته قد أرسل إليها رسالة محتواها: "توتا معلش مش هعرف أجي على العشا عشان عندي شغل كتير أوي وظهرلي اجتماع مفاجئ كده، ف عايزك تاكلي عشان أنا هاجي متأخر، وحاولي متناميش لحد ما أجي عشان وحشاني وعايزة أقعد معاكي شوية، وحقك عليا إن شاء الله آخد إجازة يوم كامل ونقعد مع بعض فيه."
أوف يا يزن، اجتماع إيه ده بس! طب كده أنت مش هتلحق تجهز نفسك عشان نروح الجامعة بكرة الصبح؟ المفروض نمشي الفجر أصلاً، وكمان قافل التليفون، اللي هو أوصلك إزاي أنا؟
كانت تسنيم على وشك البكاء من اليأس، ولكن خطرت ببالها فكرة وأسرعت إلى عمها لكي تطرح عليه فكرتها.
عمي، أنا عايزة أروح ليزن الشركة.
ليه؟ خير؟
قصت له تسنيم ما حدث وأنها يجب أن تذهب من هنا فجرًا.
أيوه يا بتي، جوزك لازم يروح معاكي.
ما أنا عايزة أروحله عشان كده.
طيب، روحي يا بتي ومتتأخريش هنا.
أيوه، بس أنا معرفش الشركة.
طيب، اطلعي أنتِ غيري هدومك، وأنا هاجيل لمراد ولدي يوصلك لحد هنا.
ماشي يا عمي، تسلم.
أسرعت تسنيم في ارتداء ملابسها، مكونة من فستان باللون الأزرق وطرحة من اللون الأبيض. وأسرعت إلى الأسفل لتجد مراد ينتظرها.
أهلاً بالهانم اللي مشحططاني.
اتشحططت وأنت ساكت؟
بجاحة برو ماكس. وبعدين إيه اللي أنتِ لبساه ده؟
ماله؟ ما الفستان قمر أهو.
هو قمر وكل حاجة، بس أنتِ ملقتيش غير اللون ده؟ أنتِ خايفة من الحسد ولا إيه؟
اتكل على الله يلا واسرح من هنا، مش ناقصة وجع دماغ.
أنا لحد دلوقتي بحاول أحترم فرق السن بينا، لكن كلمة كمان وهسفلت وشك بالأرض.
ما هقول إيه، ما أنت قليل الرباية.
وركب كلا من مراد وتسنيم السيارة متوجهين إلى الشركة التي يعمل بها يزن. وتلك الشركة هي شركة صديق والده، حيث قد شارك مهران ببعض الأسهم في الشركة. ويعمل يزن مهندس بها، ولكن ليس كأي مهندس، بل هو رئيس على جميع المهندسين بالشركة وله مكتبه الخاص الذي يدير من خلاله شئون القسم بأكمله.
بصي، هتخشي وهتسألي أي حد بيشتغل جوا عايزه مكتب الباشمهندس يزن مهران، هيوصفهولك.
طيب، وأنت رايح فين؟ مش هتطلع معايا؟
لا، أنا هعمل كام حاجة كده. بس لما تيجي تروحي ابعتيلي رنة وهاجي آخدك.
تمام، سلام.
نزلت تسنيم وسألت إحدى الفتيات الذين يعملون في الاستقبال، وأرشدتها على مكان المكتب. وبالفعل وصلت تسنيم لوجهتها، ولكن وجدت فتاة تجلس على طاولة أمام المكتب، فسألتها بترقب.
لو سمحتي، هو مكتب يزن فين؟
الباشمهندس يزن...
وإنتِ مالك يا عسل؟ أقوله يا يزن، أقول يا باشمهندس؟ إن شاء الله أقوله يالا، أنتِ مالك؟
لا، ماهو الباشمهندس مش بيلعب معاكي في الشارع، دي شركة محترمة. ثم إنتِ مين أصلاً وجاية عايزة إيه؟
أنا مراته يا عسل.
أا، أهلًا بحضرتك. مكنتش أعرف طبعًا.
اممم، لا اديكي عرفتي. عايزة أدخله.
هو معاه واحدة دلوقتي يا فندم و...
وااحدة!!!
أه، هي ا...
ولكن لم تعطيها تسنيم فرصة لكي تكمل حديثها، وقامت بالتوجه إلى الباب وفتحته فجأة دون أن تطرق الباب. فوجدت يزن يجلس على مكتبه ويسند ظهره للكرسي، بينما تجلس أمامه المكتب فتاة ممشوقة القوام وحسنة المظهر، ولكن ملابسها هي التي استفزت تسنيم، فكانت ترتدي جيب أحمر قصير جدًا وعليه تي شيرت أسود اللون وضيق بشدة، وكانت تفرد شعرها حول كتفها. وما إن رآها يزن حتى ركض إليها قلقًا.
إنتِ كويسة يا تسنيم؟ في حاجة؟ إيه اللي جابك؟ حصل حاجة؟
نظرت له تسنيم بغضب، ولكن عاودت النظر إلى تلك الفتاة بحنق، ثم قررت إغاظتها، فقامت بلف يديها حول عنقه قائلة بدلع:
لا يا يّزون، أنت بس وحشتني، قولت أجي أقعد معاك شوية. بس شكلك مشغول.
ثم وجهت نظرها إلى تلك التي تجلس على الكرسي وتنظر لهم. بينما كان يزن في حال لا يحسد عليه، فكان مندهشًا، مصدومًا ومتوترًا. ولكن حين قالت جملتها رد عليها:
ا، ا، لا، ولا مشغول ولا حاجة.
ثم نظر لتلك التي تجلس على الكرسي قائلًا لها:
ا، نڤيهان، معلش نكمل كلامنا بعدين.
أوكييه، مفيش مشكلة. اتشرفت بمعرفتك يا آنسة.
مدام، حرم يزن مهران.
أها، ألف مبروك. عن إذنكم.
وما إن أغلقت نڤيهان الباب، حتى ابتعدت عنه تسنيم بغضب وصاحت في وجهه كالعاصفة:
مين دي يا يزززن؟
إيه يا بت المجنونة، أنتِ اهدى.
أهدى إيه؟ مين دي يا يزن؟
دي عميلة عندي.
آه، وكنت قافل تليفونك بقا عشان العقلية دي؟
لا والله، أنا كنت قافله عشان الميتنج، ونسيت أفتحه.
شششش، يا خاين. ده ربنا أراد إني أجي هنا عشان أكشف خيانتك.
خيانة إيه يا زفتة أنتِ؟ اترزعي بقا وأنتِ عمالة تتنططي شبهة فرقع لوز كده.
جلست تسنيم على الأريكة الموجودة في المكتب، وجلس هو بجانبها، ثم قال:
ممكن تتنيلي تهدي عشان أفهمك. وبعدين اللي يشوفك من شوية ميشوفكيش دلوقتي، إيه اللي حصل؟
اتنيل فهمني، عشان دقيقتين كمان وهنط في كرشك يا يزن.
قص لها يزن أنها عميلة لديهم لا أكثر، وأنه يجب أن يقابلها ليعقدو عملاً سوياً، وأنه لن ينظر لتلك العارية أبداً، بل لن ينظر لغيرها من الأساس. حتى هدأت واقتنعت برأيه.
ها، كنتِ جاية ليه بقى؟
اممم، كنت جاية عشان جالي الجواب ده.
جواب إيه ده؟
اقرأه.
قرأه يزن، وتبدلت ملامحه من ابتسامة إلى عبوس، ولكن حاول أن يضبط تعبيرات وجهه لكي لا تحزن أو تتوتر.
طيب، الموضوع بسيط يعني، متقلقيش.
بجد يا يزن؟
بجد يا روح يزن.
اتلم وسيبني أمشي بقا، عشان أنا أصلاً ما زلت مش طايقاك.
استنى، هوصلك.
وشغلك؟
هأجله ل بعد ما نيجي من الجامعة.
ماشي.
ذهب كلا من تسنيم ويزن، وأقضوا اليوم كاملاً سوياً، ثم استعدوا للتوجه إلى الجامعة، وكان الموضوع بالفعل بسيطًا، وقد تم حله، وقام يزن بنقل ملفها في جامعة قريبة.
بعد شهر.
في الهاتف.
أي يا توتا، خلصتي ولا إيه؟ أنا جاي.
اسكت بقا يا يزن عشان الكعب بتاع الجزمة اتكسر.
وإنتي جبتي جزمة ليه؟ مش قولتي هتجيبي كوتشي؟
ما أنت طويل أوي يا يزن، وكنت هبقى قصيرة أوي جنبك.
طب، اهدى، بطلي عياط، وأنا هجيبلك بدل اللي اتكسرت دي.
طب أنت جاي إمتى؟
عشر دقايق وأبقى عندك.
بعد نصف ساعة.
دخل يزن البيوتي سنتر على أغنية "شوف قلبي الجامد متكتف" بتاع يحيى علاء، وكان يرقص ببوكيه الورد. وما إن رأته تسنيم هكذا، حتى ضحكت وسط دموعها.
خلاص بقا يا نكد، مكنش كعب جزمة فداكيت.
مش زعلانة عشان الجزمة.
اومال عشان إيه؟
عشان اتأخرت عليا.
حقك عليا، كنت بجيب الجزمة، بس إيه القمر ده؟ أنا كده هبدأ أغار.
بطل أڤر.
لا بجد، قطعة قمر، منتج فرز أول بيتجول كده.
وأنت كمان قمر أوي.
طب خدي الكوتشي أهو.
مجبتش جزمة ليه؟
ما أنا ملقتش جزمة مقاسها 36، الراجل كان فاكرها لبنت أختي.
يزن اتلم. استنى بقا لما ألبسها عشان نمشي.
كادت أن تلتقط الحذاء لترتديه، ولكن أخذه منها يزن ونزل لكي يلبسها إياه.
سيبه يا يزن، هعرف ألبسه لوحدي.
اتنيلي على عينك تلبسي إيه بالفستان ده كله؟ أنا عايز أعرف أنا موقعي فين في الفستان ده... يعني أنا هقف فين؟
ما تقف مطرح ما تقف بقا، متشغلنيش.
تسنيم، أنا حاسس إني اتسرعت.
أه يحبيبي، أنت لبست خلاص، يلا بقا عشان نلحق البوفيه.
حاسس إني داخل على مجاعة سيكا والله، بس حقيقي أسعد يوم في حياتي، وحقيقي بحبك جامد يعني.
وأنا كمان بحبك، ده أنت حتى هتبقى رفيقي لمحكمة الأسرة.
أُحِبُ ما لَا تُحبيهِ فيكِ ، فأطمئني 🖤!