تحميل رواية «راقيه» PDF
بقلم كريمه حماده
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يا مسيبتى يا فضحتشى، بعت اد لاخوكى يا به. _ اوعا بتتكلمى جد. : مش عارفة بعت ازاى. انا كنت بقلب فى الاكونت زى كل مرة لقيته فجأة بقى صديق عندى. "ضحكت بشدة عليها وقالت: بس عرفت دا الابديت الجديد يا روقا يا حبيبتى. : ابديت ايه دا كمان. _ مارك عمل ابديت جديد، اى حد يدخل اكونت حد بيبقى عنده صديق تلقائى. افرحى يا راقية عثمان بقى صديق عندك لولولولولولى. "رمشت باهدابها ببله وقالت: مفهمتش برضو. _ يااااختى، يعنى عثمان دلوقتى صديق عندك زى اى اصدقاء كدا. "ابتسمت بخفوت وتمنت أن يكون هو أيضا مهتم بها، كادت أن...
رواية راقيه الفصل الأول 1 - بقلم كريمه حماده
يا مسيبتى يا فضحتشى، بعت اد لاخوكى يا به.
_ اوعا بتتكلمى جد.
: مش عارفة بعت ازاى. انا كنت بقلب فى الاكونت زى كل مرة لقيته فجأة بقى صديق عندى.
"ضحكت بشدة عليها وقالت: بس عرفت دا الابديت الجديد يا روقا يا حبيبتى.
: ابديت ايه دا كمان.
_ مارك عمل ابديت جديد، اى حد يدخل اكونت حد بيبقى عنده صديق تلقائى. افرحى يا راقية عثمان بقى صديق عندك لولولولولولى.
"رمشت باهدابها ببله وقالت: مفهمتش برضو.
_ يااااختى، يعنى عثمان دلوقتى صديق عندك زى اى اصدقاء كدا.
"ابتسمت بخفوت وتمنت أن يكون هو أيضا مهتم بها، كادت أن تتكلم ولكن قاطعها رنين هاتفها ووجدته هو عثمان.
توترت ورعشت يديها عن الرد ولكن حستها نسيبة على الرد، فردت عليه وابتلعت ريقها وقالت بصوت مضطرب: الو.
/ إنزلى عايزك تحت متتاخريش.
راقية: ليه.
دا قفل.
نسيبة: عايز ايه.
راقية: قالى أنزله دلوقتى حالا وقفل.
نسيبة: خلاص تعالى ننزله.
راقية: ربنا يستر.
__________________
كان يقف أمام بيت المنزل وهو يدخن سيجارة ويقف بشموخ.
سمع صوت حمحتها من ورائه.
التف ونظر إليها وقبل أن تتكلم قال بنبرة خالية من المشاعر وبكل قسو.ة: الاد اللى بعتيه امسحيه وبطلى هبل بقى وشيلى الأحلام الوردية دى من دماغك يا راقية، انتى مش من مستوايا ومش هبصلك اصلا فبطلى جنان واعقلى كدا ولو جدعة وافقى على العريس اللى متقدملك اهو من مستواكى واخلص منك كمان.
"انهى كلامه وهو ينظر لها بسخرية وتركها ورحل واقفة بعقل فارغ.
الجمتها الصدمة من كلماته القا.سية.
لم يرأف بحالها أو يشفق عليها حتى، لم يبالى بحبها الظاهر أو ما تكنه له.
لم تقدر على الحراك من مكانها وكأنها شلت.
جائتها نسيبة واحتضنتها وهى تربت عليها بحنان وتقول: ميستهلكيش صدقينى انتى كتيرة عليه اوى والله يا راقية، هيندم صدقينى هيندم اوى اوى.
..اما هى ما زالت عينيها تنظر لمكان رحيله ودموعها تنزل بصمت.
أغمضت عينيها ورأت بعد ذلك ظلام ولم تسمع صر.خة نسيبة.
نسيبة بهلع: راقية، راقية مالك راااااقيىة.
_____________________
"بعد يومان"
كانت تجلس فى غرفتها وحدها وتنظر لحقيبتها التى بجانبها.
تنهدت وقامت واغلقتها بقلة حيلة وجذبتها للخارج.
نظرت لانحاء المنزل بألم وهى تتمنى داخلها أن لا تتركه ولكن لم يعد فائدة للبقاء بمفردها.
منزل خالى من ام تعتنى بها واب يحتضنها ولا اخوات يملؤا حياتها.
خرجت من المنزل واغلقته وجرت حقيبتها ونزلت.
ذهبت لبيت عمها ووقفت على الباب.
تنهدت وقامت بدق الجرس.
فتحت لها زوجة عمها وابتسمت بلطف ورحبت بها: راقية اهلا يا حبيبتى اتفضلى.
راقية: لا مفيش داعى يا طنط انا ماشية. ممكن بس تناديلى عمى ونسيبة و...وعثمان.
وداد: ماشية فين يا راقية.
راقية: ممكن بس تناديهم وحضرتك هتعرفى دلوقتى.
"وبالفعل نادت عليهم وخرجوا من غرفهم.
عمها جلال: اهلا يا راقية يا بنتى ليكى يومين مش باينة ليه.
"اخذت نفس عميق وأخرجت ظرف من حقيبتها وأعطته لعمها وقالت: اتفضل يا عمى الفلوس دى.
جلال باستغراب: فلوس ايه يابنتى دى.
نسيبة بعدم تصديق: لا يا راقية اوعى تقوليها.
راقية بجمود: دى فلوس من شغلى، كنت بشتغل عشان اكفى نفسى وادفع دين والدى الله يرحمه، اتفضل دا نص المبلغ واوعدك هحاول مش اتاخر فى الباقى.
جلال بصدمة: انتى بتقولى ايه يا راقية شغل ايه وفلوس ايه، انتى هبلة؟ انتى بنتى يا راقية ووالدك الله يرحمه اخويا رغم اللى عمله لكن عمرى ما زعلت منه ولا شلت منه.
"قاطعته راقية قائلة بانهيار: ارجوك يا عمى ارجوك خد الفلوس دى، دا حقك وانا برجعهولك انت عمرك ما بخلت عليا بحاجة ولا سيبتنى حاولت معايا كتير انك تخلينى اكمل تعليمى واعيش معاكم، ودا دين عمرى ما هنسهولك ابدا.
وداد بحنان: دين ايه يا حبيبتى دا، انتى زى نسيبة وعثمان بالظبط.
راقية: لا لا يا طنط انا مش بنتكم وعمرى ما هوصل لمستواكم ولا لمستوى نسيبة و...عثمان.
على كل انا ماشية اتصلت بخالتى وهروحلها قنا واعيش معاها هناك.
جلال برفض: لا مش هسمحلك تمشى يا راقية بطلى جنان.
راقية بتوسل: ارجوك يا عمى سيبنى امشى صدقنى هرتاح هناك، انا محتاجة ابعد وافصل شوية.
"كان ينظر لها بصدمة من كلامها.
لم يصدق أنها قالت هكذا.
هل سترحل حقا وتترك المنزل بل المدينة بأكمله.
هل كانت تشتغل حتى تكفى نفسها وتسد دين ابيها.
.. كلها كانت تساؤلات تدور بباله وهو يشعر بالذنب أنه قال لها هذا الكلام ولكن لم يعرف أنه قد فات الاوان من الندم.
حمحم وقال: هتروحى هناك فين وابن خالتك اللى هناك دا هتعيشى ازاى.
"نظرت له راقية بجمود وقالت: متقلقش يا بن عمى، سيف عمره ما هيفكر فيا بطريقة وحشة ولا هيحاول يجرحنى.
"حسنا اخجلته بطريقة غير مباشرة.
احس بشعور غريب من فكرة أنها ستعيش معه بنفس المكان ولكن تغاضى عنه.
نسيبة بحزن: هتمشى فعلا يا راقية بالله ما تمشى.
احتضنتها وقالت بحزن: حقك عليا يا نسيبة ولكن اخوكى مسبليش اختيار تانى، خلينى ابعد عنه زى ما هو عايز وارجوكى متقوليش حاجة لعمى.
"شددت من احتضانها وبكت بشدة وراقية تحاول تهدئتها.
خرجت من أحضانها وودعتهم ونزلت للاسفل وكانت سيارة الأجرة تنتظرها.
/راقية
"أوقفها صوته وهو يناديها.
تنهدت ونظرت ورائها وقالت ببرود: نعم يا بشمهندس خير نسيت تقول حاجة كمان.
/راقية انا.
"أوقفته بيديها وقالت: متحاولش يا عثمان، كفاية كدا انا ماشية وهبعد عنك اهو لا هراقبك ولا اتلزق فيك وهشيل فكرة الأحلام الوردية اللى فى دماغى خالص وسيبالك البلد كلها أهو.
/راقية اسمعينى، انا اسف انا بجد اسف.
: اسفك مقبول يا بن عمى ومسمحاك، يبقى دور على واحدة من مستواك تعيش معاها ومتنساش تعزمنى على فرحك.
سلام.
"صعدت للسيارة وذهب وتركته واقف ينظر لأثرها.
شد شعره بغضب وقال: ازاى قولت كدا ازاااااى غبى غبى.
______________________
: خلاص يا حجة بقى حفظت القواعد دى والله.
_ تعرف يلا يا سيف لو عملت حركاتك دى هنا مع البنت هطردك برة.
سيف بتذمر: هيبتى يا حجة هيبتى الله، الله صحيح يا سوسو هى بنت اختك دى حلوة يعنى.
سعاد: شوف الواد بيقول ايه برضو.
"ارتدى جاكته ووضع سلاح.ه فى مكانه وقبل رأسها وقال: طب انا ماشى بقى عشان ورايا مأمورية كدا، واوعى تنسينى فى العشا يا سوسو ها.
سعاد: امشى يا واد راقية اهم.
سيف بغيرة مصطنعة: من دلوقتى راقية ونسيتى سيف يا سعاد كدا.
سعاد بضحك: يا واد امشى بدل ما اقوملك.
"رحل من أمامها وهو يضحك عليها وخرج من منزله.
ارتدى نظارته وفى ثانية انقلب وجهه من الضحك إلى الجمود والبرود.
ركب سيارته ورحل وهو يفكر بها وردد اسمها بابتسامة خفيفة: راقية، لما نشوف حكايتك يا ست راقية.
"وصلت إلى بيت خالتها ووقفت أمام الباب.
دقت جرس المنزل بحماس وفرحة لرؤية خالتها بعد فراق دام لسنين.
انفتح الباب وراتها سعاد واقفة أمامها ابنة اختها العزيزة.
احتضنتها بشوق ولهفة دون أن تتكلم.
سعاد بحنان: وحشتينى اوى يا راقية اوى.
راقية بدموع: وانتى كمان يا خالتو وحشتينى اوى اوى.
سعاد: انتى مش هتمشى تانى هتفضلى معايا هنا، مستحيل اسيبك تمشى تانى يا راقية.
راقية بحزن: وانا مش عايزة امشى يا خالتو صدقينى مش عايزة.
سعاد بفرحة: حلو اوى كدا دانتى هتملى البيت عليا فرحة كدة بدل كآبة الواد سيف والرعب اللى معيشنى فيه.
راقية بضحكة خفيفة: ليه هو بيعمل ايه.
"جذبتها سعاد من يديها بحماس وفرحة إلى المطبخ وقالت: لا انتى تقومى معايا نحضر الاكل ونحكى وندردش كدا لغاية ما يجى الواد سيف.
_____________________
: سيف باشا لو عرف باللى حصل دا مش هيعتقنا لوجه الله.
_ متخوفنيش بقى دا سمعته سبقاه.
"دخل مكتبه بخطى واثقة وجلس على مكتبه وهو ينظر لهم بخبث وبرود وقال: ها يا حبايبى مين اللى عمل كدا فيكم.
: لم يردوا عليه فصر.خ بهم: انطقوووووا.
________________
رواية راقيه الفصل الثاني 2 - بقلم كريمه حماده
في منزل جلال عم راقية، كان الجو مشحونًا بالتوتر والعصبية من والد عثمان بعد رحيل راقية. لا يعلم السبب وراء رحيلها، وأيضًا تصرفات ابنه تجعله يشك أنه هو السبب.
جلال بعصبية: لآخر مرة هسألك يا عثمان، أنت ليك إيد في مشية راقية ولا لأ؟
"أيوة يا بابا، ليه؟" قالتها نسيبة بقهر بعدما خرجت من غرفتها ويأست من أن عثمان يتكلم.
وداد: قصدك إيه يا نسيبة؟ اتكلمي.
نظرت نسيبة لأخيها بغضب وقالت: البيه قال لراقية إنها تبعد عنه وإنه مستحيل يفكر يرتبط بيها لأنه مش مستواه.
جلال بصدمة: أنت قلت لبنت عمك كده فعلًا يا عثمان؟
وداد: رد يا عثمان، أنت قلت كده فعلًا؟
وقف ببرود أمامهم وقال: أيوه قلتلها كده، وقلتلها فكرة إنها تبقى مراتي انسيها وكلام كتير قولته كمان.
وداد بعدم تصديق: ليه؟ ليه يا ابني تعمل كده؟ عملتلك إيه البنت بس عشان تجرحها بالشكل ده؟
نسيبة: أنا هقولك يا ماما، هو كان فاكر إن راقية بعتتله أد على أكونتة وهو جن جنونه ليه تبعتله، ورن عليها وقالها كلام زي السم يا ماما.
وقف جلال بهيبة أمام ولده وقال: ربيتكم وعلمتكم أحسن تعليم وسفرتك بره وعيشتكم في مستوى أحسن عشان تيجي أنت تهد كل ده وتجرح بنت، لا ومش أي بنت دي بنت عمك. مش من مستواك يا عثمان؟ هي بقت تتعاش بالمستوى يا ابني، البنت ضحت بتعليمها وحياتها وفضلت إنها تعيش لوحدها وتشتغل وتتعب وهي في السن ده عشان تكفي نفسها وتسد دين أبوها، وفي الآخر تقولها أنتِ مش من مستوايا.
عثمان: يا بابا أنا...
صرخ به جلال بقوة قائلًا: اخرس، متسمعنيش صوتك ده تاني، كفاية لغاية هنا. اسمعني كويس، هنروح بكرة عند خالتها وهتعتذر لها قدامنا وتترجاها ترجع معانا، فاهم ولا لأ؟
عثمان بغضب: أنا مستحيل أعمل كده، هي عايزة ترجع ترجع، محدش قالها تمشي.
رفع جلال يده كاد أن يصفعه لولا أن وداد أوقف.
وداد بخوف وترجى: لا بالله عليك يا جلال، لا متعملهاش، سيبه وأنا هتكلم معاه. وأنت امشي دلوقتي، وأحسن لك متجيش إلا وانت مقرر تروحلها. يا خسارة تربيتي فيك.
نظر لهم بغضب وألم ورحل، صافعًا الباب وراءه بقوة. أما نسيبة فدخلت غرفتها تبكي اشتياقًا على رفيقة عمرها وتتمنى أن تذهب إليها في الحال.
***
في قسم الشرطة، كان يجلس ببرود على مكتبه وهو ينظر لهم نظرة خبث تبث الرعب في قلوبهم.
"يا باشا، إحنا ملناش دعوة والله."
"أيوه يا باشا، إحنا عملنا اللي قولتلنا عليه وكل حاجة، بس..."
سيف بترقب: بس إيه بقى ها؟ انطق يلا.
"بصراحة يا باشا، الرائد زياد باشا هو السبب."
جز على أسنانه بغيظ وغضب قائلًا: أه يا زياد الكلب، كمل يا خويا.
"وكمان يا باشا، هو قالنا هاتوا الأكل ده، انتوا وهو هيتصرف معاك يا باشا."
سيف بغيظ: امشي يلا أنت وهو، وحسابكم معايا بعدين.
رحلوا تاركين سيف يلعن في نفسه معرفته بهذا الشخص الذي يدعى صديقه المقرب زياد. أمسك بهاتفه وانتظر الرد.
سيف: الو يا زفت، أنت فين؟ تيجي لي فورًا المكتب دلوقتي، اخلص.
بعد دقيقتين بالظبط، دخل شاب مكتب سيف بمرح قائلًا: أنا جييييت.
قام سيف مسرعًا، جاذبه من ثيابه قائلًا: جيت لقضاك يا خويا.
زياد: بسم الله، في إيه يعم؟ إيه ماسكة المخبرين دي؟
سيف: أنت يلا، أنا مش قايلك تبعد عن الأكل بتاعي وعن رجالتي؟ هو أنا كمان هصرف عليك؟
زياد: اللاه، مش أنا صاحبك حبيبك برضه يا سيفو، ولا إيه؟
سيف: حبك برص يلا.
زياد: طب سيبني نتفاهم براحة، طب عيب عليك، لحد يدخل هيبتي تروح مني.
تركه سيف بقرف وجلس على الأريكة، واضعًا رجلًا على الأخرى، وزياد ينظر له بتشنج قائلًا: عشان مقدم بقى تقرفنا وتتكبر علينا صح؟
أسند رأسه للخلف وأغمض عينيه قائلًا: أقسم بالله لو قمتلك يا زياد ما هحلك.
زياد بهمس: كل ده عشان أكلت سندوتشات طعمية، اومال لو كانت برجر ولا ماك كان عمل فيا إيه؟ قتلني.
سيف: خليك برطم كده، فاكرني مش سامعك يعني؟
زياد: يعم ما خلاص بقى، ماكنوش تلات سندوتشات دول.
نظر له سيف بأعين نصف مفتوحة، ورفع حاجبه بمعنى "حقا". ففهمه زياد وحمحم بخوف من هيئته، فهذا سيف منصور غير قابل للنقاش أو الهزار إلا في حالات.
زياد بجدية: هو مالك كده؟ في إيه؟
سيف: ماليش.
زياد: لا، متتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت ت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت تت
رواية راقيه الفصل الثالث 3 - بقلم كريمه حماده
التفتت راقية ورائها بصدمة وصدمت بشدة من رؤيته، فوقفت محلها غير قادرة على الحراك.
ذهب إليها بخطى بطيئة ووقف قبالتها وقال: راقية.
فاقت راقية من صدمتها وقالت بغضب: إيه اللي جابك هنا؟ إيه نسيت حاجة كمان جاي تقولها هنا؟
تنهد بحزن وقال: راقية أنا جاي عشان...
تدخل سيف بينهم وقال ببرود: مين الأخ؟
عثمان: انت اللي مين؟
سيف ببرود وثقة: صاحب البيت اللي انت واقف فيه ده. انت بقى اللي مين؟
راقية: ده عثمان ابن عمي يا سيف.
نظر له سيف من أعلى لأسفل ببرود وقال: بجد، أهلًا أهلًا باشمهندس عثمان.
عثمان ببرود مماثل: أهلًا.
راقية بجمود: خير يا عثمان جاي ليه؟
عثمان: جاي أتكلم معاكي.. ولوحدنا.
قالها الأخيرة وهو ينظر لسيف بطرف عينيه، فابتسم سيف ببرود له.
راقية: مفيش كلام بينا يا عثمان، كل حاجة قولتها في المنصورة، إيه عايز تقول إيه تاني؟
جلال: اسمعيه يا راقية يا بنتي.
نظرت ورائها فوجدت عمها وزوجته ونسيبة، فأرتمت بأحضانهم باشتياق وأيضًا لزوجته ونسيبة التي بكت عند رؤيتها مجددًا.
***
كانوا يجلسون في الصالون والجو متوتر بعض الشيء من نظرات سيف لعثمان الجامدة والمتحفزة لأي شيء، فححت سعاد وقالت بترحيب: نورتوا والله يا جماعة أهلًا وسهلًا.
وداد: تسلمي يا ست سعاد، معلش جينا من غير معاد.
سعاد: لا لا خلاص، إنتوا تنوروا في أي وقت والله.
جلال: تسلمي يا ست سعاد، ده من ذوقك والله.
نسيبة: وحشتيني أوي أوي يا راقية.
راقية بحنان: وإنتي كمان يا نونو وحشتيني أوي.
جلال: وهان عليكي تسبيها وتمشي يا راقية؟
راقية بحزن: معلش يا عمو، خالتي كانت وحشاني أوي أوي.
وداد: إحنا متشكرين أوي ليكي يا ست سعاد إنك فتحتي بيتك لراقية.
اعتدل سيف ونظر لهم وقال بثقة وبرود: ده بيت راقية، تيجي فيه وقت ما تحب وتفضل فيه وقت ما تحب، وزي ما هي بنتكم هي كمان بنتنا...
ونظر لعثمان وقال بغموض: وأي حد يفكر إنه يدوسلها على طرف أنا مسكتلهوش.
فهم الجميع أنه يرمي كلامه لعثمان وأنه ربما حكت لهم راقية عما بدر منه. أما عثمان فأغتاظ بشدة من كلامه ولعن نفسه في نفسه ثم نظر له وقال بسخرية: بس راقية مينفعش تفضل هنا وانت موجود وانت شاب كده وأعزب ولا إيه؟
ابتسم سيف ببرود ووضع رجل على الأخرى بثقة ولم يرد عليه، مما أدى لإغاظته بشدة.
أكدت سعاد على كلام ابنها فقالت: سيف عنده حق، ده بيت راقية وأنا مش غريبة ولا هي غريبة، راقية بنت أختي وبنتي، ويا باشمهندس عثمان لو على سيف فأنا مربية ابني كويس ومستحيل يفكر يعمل حاجة والا مكنتش راقية جت هنا، ولا إيه يا جماعة؟
حسنًا، أخجلتهم جميعًا هذه المرة، فقالت وداد بنبرة مترجلة بعض الشيء: عثمان ميقصدش يا ست سعاد.
هب عثمان من مكانه وقال باندفاع: لا أقصد يا ماما، إزاي تفضل هنا وفيه شاب...
راقية: وانت مالك؟
خرجت من فم راقية بغضب، فصدم من الجميع من ردها المفاجئ.
عثمان بصدمة: أنا مالي؟
راقية ببرود: آه أنت مالك يا عثمان، أنا راضية أفضل هنا وكمان عندي ثقة تامة في سيف إنه مستحيل يعمل حاجة أو يزعلني.
ضحك سيف بشدة ممزوجة بفرحة وشعور غريب تملك من قلبه وهو ينظر لها، فغمز لها بعينيه، ثم وضع يديه على فمه بمعنى أنه سكت من نظراتهم المحدقة له.
عثمان بهدوء: راقية ممكن نتكلم برة عايز أقولك حاجة لوحدنا.
سيف بسخرية: آه آه روحي يا راقية شوفي إيه عايز إيه، بس متبعديش بقى لندور عليكي حوالين البيت.
كان يقصد عثمان بكلامه لإغاظة عثمان.
راقية: هما خمس دقايق بس.
عثمان: تمام يا راقية اتفضلي.
***
كان ينظر لهم من شرفته بغيظ وهو يكاد يجن من هذا العثمان.
سيف بغيظ: عيل تقيل إيه اللي جابك يلا، وده أكرشه إزاي ده؟
دانا سبت شغلي عشانك وزمانه زياد بيلعن اليوم اللي عرفني فيه.
بس لقيتها هي، مفيش غيرها اللي هتمشيك من هنا.
وهاتف أحد وانتظر الرد حتى قال: حبيبة قلب سيف، وحشتيني يا جوجو.
أبعد هاتفه عن أذنه من شدة صراخ هذا الشخص، فوضعه مرة ثانية وقال: ودانى، ودانى ياللي منك لله صرعتيها.
صوت آخر: عايز إيه يلا بتتصل ليه؟
سيف: تعالي البيت عايزك.
صوت آخر: مش فاضية ورايا مذاكرة، انت ناسي إني ثانوية عامة ولا إيه؟
سيف بسخرية: اللي دي تاني مرة تعديها، لا يا حبيبتي مش ناسي.
صوت آخر: اوف اخلص يا سيف عايز إيه؟
سيف بجدية: عايزك كده تلبسي تقلبي على جوجو الصعيدية الجامدة وتيجي البيت وانت شايلة على كتفك جرة العسل وعوجالي لسانك الحلو ده.
صوت آخر: امممم شكلها كده حاجة هتخليني أرجع لأيام الشقاوة تاني.
ابتسم سيف بخبث وقال: أحبك وانتي فهماني يا جوجو.
صوت آخر: فورًا يا يابا، مع السلامة.
أغلق سيف الهاتف ونظر لهم وقال: والله ما حد هيطفشك غير جوجو وعمايل جوجو.
***
عثمان: هتفضل ساكت كتير يا عثمان؟
تنهد عثمان ونظر لها وقال بأسف: راقية أنا آسف، آسف جدًا على كل كلمة قولتها.
ابتسمت بسخرية ونظرت للجهة الثانية فأكمل قائلًا بندم: راقية ارجوكِ بصيلي، أنا مكنتش أقصد إني أخليكي تمشي من البلد كلها.
وقفت راقية بغضب وقالت: مكنتش تقصد؟ لا يا عثمان أنت كنت قاصد كل كلمة قولتها، كنت قاصد تجرحني من غير ما تفهم حاجة، يا أخي أنت لو كنت طلبت إني أمسح الأدب بهدوء كان أرحم من كلامك ده، أنا عارفة إني مش من مستواك ولا يليق بيك، مكنش في داعي إنك تكسر جناحاتي كدا.
وقف عثمان وقال بأسف: حقك عليا يا بنت عمي، حقك عليا.
راقية بألم: أنا قولتلك إني مسامحاك يا عثمان، مكنش في داعي إنك تيجي تاني.
عثمان باندفاع: لا في داعي يا راقية، عشان هترجعي معانا، مستحيل أسيبك هنا مع الكائن اللي اسمه سيف ده.
راقية ببرود: وأنا مش همشي يا عثمان، فهمت.. عن إذنك هدخل لنسيبة أصلها وحشتني.
ورحلت من أمامه وتركته يكاد ينفجر من الغيظ، وكاد أن يذهب ورائها فخبط به شيء أوقعه على الأرض.
صوت مجهول: يوووه يقطعني يا خويا مشوفتكاشي زين.
وقف عثمان وهو ينفض ثيابه من العسل الذي انكب عليه ويقول بغضب: انتي غبية مش شايفه إزاي، كدا بوظتي هدومي.
صوت مجهول: يووه ما قولنا مشوفتكاشي يا جدع انت ليه بتشتمني عاد.
نظر لها عثمان بغضب وكاد أن يتكلم ولكن توقف لسانه بصدمة مما رآه، فتاة قصيرة ترتدي عباءة من اللون الأسود واسعة وحجاب أسود طويل وعليه شال أسود أيضًا، ولكن ما جذبه هو لون عينيها الساحرتان، كل عين لون مختلف.
صوت مجهول: ومالك يا خوي عتحلق فيا أكده؟
فاق عثمان من شروده وحمحم بخفوت ثم رد عليها بنبرة مغتاظة: ابقي فتحي المرة الجاية يا أختي.
مصمصت بشفتيها وقالت بسوقية: طيب يا خويا خلاص بدل ما أفتح نافوخك ده.
سيف: جميلة.
جميلة بفرحة: سيف.
سيف: فيه إيه واقفة عندك ليه، الأخ ده كلمك ولا حاجة؟
عثمان بغضب: ما تتكلم عدل يلا.
سيف لجميلة: ده بيقولي يلا.
هزت جميلة رأسها بنفي وقالت: ميقصدش ميقصدش.
عثمان ببرود: لا قاصد.
جميلة بعنجهية: جرا إيه يلا ما تتكلم مع حضرة الظابط عدل.
صدم عثمان من تغيرها المفاجئ من لهجة صعيدية للهجة عادية، ولكن لم يرد، فحدقهم بنظرة باردة وذهب من أمامهم.
سيف: هو أنا إزاي سيبته يمشي عادي كدا.
جميلة بغيظ وهي تضربه: أوعى تقول لي إنك جايبني هنا عشان أطفشلك ده صح؟
سيف بانبهار مصطنع: اووه ماي جاد، انتي عبقرية يا جوجو عرفتيها إزاي؟
جميلة بغرور: يابني أنا جميلة ناصر بفهمها وهي طايرة، وبعدين واضحة أول ما دخلت البوابة لقيته واقف مع بنت وسمعت بيقولها راقية فعرفت إنها راقية بنت خالتك، إيه الموضوع بقى؟
سيف بخبث: هقولك.
جميلة بنفس النبرة: قول لي يا ولد عمي.
***
صوت آخر: وبس يا ستي، جومت.
جميلة: عايدة السنة دي وأهو بطفح المواد عشان أنجح.
سيف: اخرسي بقى اخرسي، صدعتيني.
سيف: مالك يلا بتكلميها كدا ليه؟
وقفت جميلة وتخصرت وقالت بنبرة سوقية للغاية: استنى انت يا سيف، جرا إيه يلا هو سكتناله دخل بحماره ولا إيه، لا بقولك إيه مش عشان انت حليوة يعني هسكتلك، ده أنا دخلت السجن خمس أيام عشان واحد قالي يا جوجو غير الواد سيف.
سيف بنفاذ صبر: الله يلعن سيف يا شيخة، كان يوم أسود يوم ما عرفتك.
جلست جميلة مكانها ببرود وكأن لم يحدث شيء وقالت: ميرسي يا سيفو، خليني بقى أكملك.
عثمان: أنا ماشي، لآخر مرة هسألك يا راقية هترجعي معانا ولا لا.
نظر لها الجميع بترقب وبالأخص سيف، انتظر ردها على أحرف من النار، وأخيرًا حسمت قرارها وقالت: لا يا عثمان مش راجعة.
تنهد براحة وابتسامته لما تفارقه، فأكمل بما جعل قلبه يطرب بشدة لها: ولو على سيف أنا واثقة فيه ومؤكدة عمره ما هيخذلني أبدًا، وكمان عشان خالتي وحشاني ومش هقدر أسيبها تاني.
أمسك جلال بيديها وقال بحنان: اتأكدي إن بيتي مفتوح ليكي دايما وأنا معاكي على طول، تمام؟
راقية: شكرا يا عمي، شكرا أوي أوي.
قبل رأسها ووقف وقال: أنا اطمنت على راقية كدا، نقدر نمشي دلوقتي.
نظر عثمان لها بقلب مكلوم وخذى ورحل للخارج، وكانت عيونها تتبعه.
ودعتهم راقية بحزن وخاصة نسيبة.
نسيبة بحزن: ابقي حاولي تيجي يوم واحد حتى.
راقية: هاجيلك يا نسيبة، وإنتي كمان حاولي تيجي هنا.
أومأت نسيبة ورحلت، وكادت أن تخرج من البوابة اصطدمت بشخص وأمسكها قبل أن تقع.
زياد: أنا آسف، مقصدش.
نسيبة: ولا يهمك، حصل خير.
زياد: انتي مين؟
نسيبة: أنا نسيبة بنت... وانت مالك يا جدع انت الله؟
زياد: ما براحة يا أبلة، كل دا عشان سألتك انتي مين، اومال لو قولتلك إن عينك حلوة كنتي عملتي إيه؟
نسيبة: نعم؟
زياد ببرود: يلا يا أبلة شوفي رايحة فين، متعلطناش.
نسيبة بغيظ: أبلة في عينك. وركبت السيارة وهي تحدجه بغضب.
زياد: حلوة بس... ولا بلاش لتطلعلي فجأة.
***
جميلة: معرفتش أربي، معرفتش أربي أقسم بالله.
سيف بغيظ وهو يجرى ورائها: مكنتيش تقصدي يا بت ناصر.
ثم قلدها وهي تقول: ولا انت عشان حليوة هنسكتلك يعني؟ بتعاكسي في الواد قدامي؟
جميلة بضحك: ماهو حلو فعلاً والله، ده أوسم منك.
صرخ سيف بصدمة: نعم يا أختي، أوسم مني أنا، بت يا راقية أنا أحلى ولا عثمان؟
راقية بضحك: بص رغم اللي عمله بس كلمة الحق تتقال، عثمان أحلى.
جميلة: شوفت أهي قالتلك أهي.
رمى عليها الشبشب، فخفضت رأسها لأسفل، فجاء في زياد الذي دخل للتو.
زياد: طيب يا سيف شكلك متعصب، هاجيلك وقت تاني.
سيف: خد يلا.
زياد: متجمعين عند النبي إن شاء الله، إيه جاب كرة البعبع دي هنا؟
جميلة ببرود: بنت عمي وأيجي فيه براحتي.
أمسكها سيف من ياقة عباءتها وأخرجها برة وقال: على بيتك وتمسكي كتبك ومشوفش وشك الحلو ده تاني هنا غير بعد الامتحانات، مفهوم؟
جميلة بهمس: مفهمتش برضو إيه الخطة؟
سيف: باظت يا أختي الخطة باظت، طفش لوحده.
جميلة بهيام: يارب ييجي تاني يارب.
وما إن رأت نظرة عينيه الغاضبة فرت هاربة من أمامه.
دخل سيف وهو يضرب كف بكف بنفاذ صبر، فسحب زياد على مكتبه وأغلق الباب بقوة، ثم فتحه مرة ثانية وقال لراقية: انتي يا ست راقية.
راقية برقة: نعم يا سيف.
ابتلع ريقه من نبرتها هذه، فقال بهدوء: اعمليلنا شاي.
راقية بابتسامة: من عينيا.
ورحلت للمطبخ.
سيف بحب: تسلم لي عيونك والله.
***
وفي آخر اليوم بعدما رحل زياد، كان سيف وسعاد وراقية يجلسون على طاولة الطعام بصمت، حتى قطعه عندما قال سيف فجأة: مكملتيش تعليمك ليه يا راقية.
وقفت يديها عن رفع الطعام، فنظرت له بصدمة، فأكمل دون أن ينظر إليها: فاكراني مش هعرف يا راقية إنك مكملتيش تعليمك.
سعاد بذهول: يعني، كذبتي عليا لما قولتيلي إنك دخلتي كلية تربية يا راقية؟
ترك سيف الطعام وقال: ومش بس كدا، ده عمها عرض عليها إنها تكمل وهو هيتكفل بكل حاجة بس مرضيتش.
راقية بهدوء: عرفت الكلام ده منين؟
سيف: شكلك نسيتي إني ظابط يا راقية.
راقية ببرود: لا منسيتش، وكمان دي حاجة ترجعلي أكمل أو لا.
سيف بغضب: لا مش ترجعلك يا راقية، مش ترجعلك عشان لما تسيبى بيت عمك والمنصورة فجأة كدا وتيجي هنا يبقى فيه حاجة حصلت.
راقية: امشي لو عايزني أمشي همشي يا سيف.
سيف: انتي عارفة كويس إني مقصدش كدا يا راقية.
راقية بنبرة مترجية: سيف ارجوك، أنا هقولكم على كل حاجة بس خليها لوقتها، ارجوك.
سيف: تمام يا راقية، تمام. عن إذنكم هطلع أرتاح شوية.
سعاد بحنان: متزعليش منه يا حبيبتي، هو ميقصدش خالص إنه يزعلك.
راقية بهدوء: عارفة يا خالتو، متقلقيش.
ابتسمت لها سعاد وهي تنهدت ونظرت للطعام ثم لخالتها.
***
واخيرًا جاء يوم جديد لأبطالنا مليء بالأحداث.
سيف: تحبي تروحي فين يا ستي؟
راقية: امممم بص أنا معرفش أماكن هنا، فـ أحب إنك انت اللي تكون المرشد بتاعي.
سيف: استغلالية أوي، طيب يلا اركبي ونبدأ الرحلة.
راقية بحماس: يلا.
فتح لها باب السيارة وركبت، وهو ارتدى نظارته وركب بجانبها وتولى القيادة ليبدأوا رحلتهم.
رواية راقيه الفصل الرابع 4 - بقلم كريمه حماده
لما دي مضاف إليه، ودي مضاف إليه، ودي مضاف إليه. اللاه، أومال باقي الإعراب فين يا جدعان؟
قالتها جميلة وهي تدرس بتفكير عميق، ولكن بغباء شديد. أغلقت كتابها وأمسكت هاتفها وفتحت تطبيق "الفيس" وبحثت عن شخص معين.
جميلة: أهو لقيته. أووه، الباشمهندس عثمان جلال الراوي. شاب طموح وزكي وكمان فتح شركة صغيرة على كده وبيحاول يكبرها. ما الشاب حلو اهو يا جدعان، أومال الواد سيف شايل منه ليه بس. اممم، شكلنا كده داخلين على أيام تقيلة. يلا نكمل دح شوية قبل الغدا بقى.
***
بالله يا سيف سيبني أدخل بيت الرعب يا سيف. مبخافش يا سيف، سيبني بس يا سيف. نينينيني.
نظرت له راقية بتذمر من سخريته عليها، فقالت بحنق: خلاص بقى الله.
سيف: فضلت أقولك لا بلاش، شوفي النتيجة أهي. خرجالي وأنتي بتودعي على الآخر.
قامت راقية بحماس وقالت: طب خلاص يلا نكمل لعب.
سيف: نعم؟ أنتي لسه فيكي حيل تكملي لعب يا راقية.
راقية بتذمر: يوه يا سيف، خلاص بقى. مكانتش لعبة دي.
سيف بعصبية: اللعبة دي كانت هتنهي حياتك يا هبلة، وأنتي عارفة كويس إنك عندك نوبة ذعر وفوبيا من الأماكن المغلقة، تقوم تصرّي تلعبيه.
راقية باستغراب: وأنت عرفت منين إني بعاني من الحاجتين دول؟
نظر لها سيف بطرف عينيه وابتسم بسخرية وقال: امشي يا راقية، امشي. تعالي هلعبك لعبة المراجيح بتاعة الأطفال دي.
راقية: لا أنا عايزة أركب لعبة الساقية.
أزاحها سيف للأمام بخفة وقال بحنق: ساقية إيه يا بت، أنتي قادرة تسندي طولك؟ امشي، امشي.
***
اسمع يا عثمان، لو رايح قنا ورا بنت عمك، فأنا مش هسمحلك بكده.
نفخ عثمان بضيق وقال بنفاذ صبر: يا بابا صدقني رايح شغل. أنا هكون كابتن فريق للطلبة الجامعة إنهم يروحوا قنا، فهكون معاهم. أنا مالي براقية دلوقتي.
وداد: خلاص يا جلال، أدام شغل سيبه.
نسيبة: بابا، قوله ياخدني معاه بالله.
عثمان: نعم؟ وهتقعدي فين إن شاء الله؟
نسيبة: عند راقية.
عثمان: يا الله، نسيبة أنا مش ناقصك بالله دلوقتي.
نظرت نسيبة لوالدها بترجّي. فرأف جلال بحالتها، يعلم أنها تشتاق لرفيقتها، فقال لعثمان بحزم: عثمان خد أختك معاك وخليها عند راقية، ومظنش ست سعاد هتمانع بكده.
عثمان: يا بابا ارجوك...
جلال بحزم: خلاص يا عثمان، خلص الكلام.
نظر عثمان بغضب لنسيبة، فقال لها بحدة: ادخلي جهزي حاجتك، هنتحرك كمان ساعتين.
دخلت نسيبة غرفتها بفرحة. أما هو فنظر لوالده ووالدته بقلة حيلة، ثم دخل غرفته. فقالت وداد: براحة عليه يا جلال، مش كده.
جلال: ابنك عنيد يا سعاد وعصبي، ودايماً مش فاهم نفسه وبيبعد اللي حواليه. ثم قال بغموض: بس متأكد إنه هيتغير للأحسن بسبب شخص كده.
***
جيت حطيت لك ملين في العصير وجدمته للعريس يا مرات عمي، وفضل القعدة كلها وهو رايح جاي على الحمام.
سعاد بضحك: يخيبك يا جميلة. ما كنتي رفضتيه من الأول أسهل.
جميلة: يووه، منا جلت لا كتير جوي، بس أبوي وأمي عاد أصروا إني أجابله، أعمل إيه عاد.
سعاد بحنان: متزعليش يا حبيبتي، إن شاء الله ييجي الشخص اللي توافقي عليه من أول ما تسمعي اسمه كدا.
جاء على بالها عثمان وهيئته، فقالت بهمس: يارب يا سعاد، يارب.
سعاد: طيب يلا كملي مذاكرة وأنا هقوم أكمل العشا.
جميلة: أجي أساعدك؟
سعاد: لا، كملي أنتي مذاكرة واشربي العصير وأنا هخلص كل حاجة.
جميلة بابتسامة: تمام، لو احتجتي حاجة ناديني.
أومأت سعاد بابتسامة وتركتها تدرس في بهو الصالة. هي جاءت حتى تبيت معهم الليلة وتتعرف على راقية أكثر، ولكن لم تجدهم، فعلمت أن سيف أخذها ليتجولوا في المدينة. فتوعدت لهم أنهم لم يأخذوها معهم.
***
كانوا يجلسون على تابلوه السيارة ويأكلون الشاورما باستمتاع بعد الانتهاء من رحلتهم ولعبهم. فقال سيف: اتبسطتي يا راقية؟
راقية بفرحة: أوي يا سيف، حبيت البلد أوي. فيها حاجات حلوة كتير أوي وكمان الأراضي الزراعية جميلة أوي. بس عندي سؤال كده.
سيف: إيه؟
راقية: أنتوا ليه مش ساكنين في المدينة نفسها وشغلك فيها كمان؟ يعني ليه قاعدين في الريف.
تنهد سيف وقال: في الريف أرضنا يا راقية. بابا كان فلاح أصيل بيحب أرضه، اهتم بيها أوي. دايماً كان بيقول الأرض دي أصلي. بيتنا اللي إحنا فيه دا كان بيت صغير أوي لما دخلته أمي. بس حبها لأبويا ومساعدتها ليه وصبرها كبروا البيت دا بعد سنين. وأنا لما جيت شهدت معظم الأيام دي معاهم، فبقى البيت زي ما أنتي شايفة كده. أمي شغلي ليه في المدينة لأن معظم المراكز في وسطها هناك. بس أنا اخترت أقرب مركز للقرية وساعات بييجي لي شغل في أي مركز تاني. فهمتي؟
راقية بابتسامة: فهمت. وأنا حبيت أوي البيت إنه وسط زرع وبحر كده، بجد تحفة أوي.
سيف: على يوم بقى هاخدك العزبة ونروح بيت عمي هناك عشان تختاري معايا الدبيحة للعيد. إيه رأيك؟
راقية: بجد؟ أروح طبعاً.
سيف: هو أنت عمرك حبيت؟
نظر لها سيف بغموض وقال بنبرة وترتها: حبيت بنت من صغري أوي ولغاية دلوقتي بحبها ومتملكة من قلبي كمان.
راقية: وهي فين دلوقتي؟
نظر سيف للأمام بشرود وقال: موجودة في مكان كده. مصيرها تيجي تاني.
راقية: امممم. طيب يلا نمشي عشان متتأخرش على خالتو.
سيف: يلا يا ستي.
***
عند جميلة كانت تدرس، فقاطعها رنين جرس الباب، فقامت لفتحه. فصدمت بشدة من رؤيته مجدداً.
جميلة بصدمة: أنت؟
عثمان بزهق: يييي، مفيش غيرك اللي يفتحلي الباب يعني.
جميلة: قدرك يا خويا.
عثمان ببرود: مدام سعاد موجودة؟
جميلة: موجودة، عايزها ليه؟
عثمان: وأنتي مالك؟
جميلة بشهقة: ااااه، مالي! لا مالي يا خويا، سعاد تبقى مرات عمي وأمي كمان.
جاءت سعاد من ورائها: مين يا جميلة على الباب؟
أفسحت جميلة من أمامه وقالت: ده ابن عم راقية يا مرات عمي.
سعاد بترحاب: أهلاً أهلاً يا ابني، اتفضل. واقف ليه كده؟ ادخل يا ابني.
عثمان بإحراج: لا لا شكراً لحضرتك. احم، أنا بس جيت هنا لكم يوم شغل فنسيبة شبطت فيا إنها تيجي تقعد مع راقية، ده لو مفهاش إزعاج يعني.
سعاد بحنان: إيه الكلام ده يا ابني؟ البيت بيتها وتيجي وقت ما هي عايزة.
عثمان: شكراً لحضرتك. هناديها من العربية تيجي.
سعاد: اتفضل يا ابني براحتك.
ذهب عثمان لينادي لنسيبة من السيارة. أما سعاد فأمسكت جميلة من أذنها وقالت: إيه يا بت ده، سيباه واقف على الباب ومدخلتهوش على طول ليه؟
تقصعت جميلة من تحت يديها بألم وهي تقول: آه آه، وداني يا سعاد، مش كده الله.
تركتها سعاد عندما رأت عثمان ونسيبة يأتون، فرحبت بها وأدخلتها للمنزل وطلبت من عثمان البقاء للعشاء معهم، ولكن رفض وذهب. وقبل أن يصعد سيارته، نادت عليه جميلة من بعيد نسبياً وقالت: يا باشمهندس.
عثمان بزهق: نعم؟
جميلة بابتسامة رقيقة: ابقى تعالى تاني عشان...
عثمان: عشان إيه؟
جميلة بضحكة خفيفة: عشان تاكل عسل معانا بس على سفرتك مش على قميصك.
وجرت بسرعة من أمامه. أما هو فابتسم بخفة من فعلتها هذه، فهز رأسه بيأس وصعد سيارته وذهب لوجهته.
***
يلا انزلي بقى وأنا هركن العربية وأحصلك.
راقية: شكراً يا سيف، اليوم كان جميل أوي بجد.
سيف: العفو يا ستي، نحن في الخدمة. وكمان بكرة محضر لك مفاجأة كدا إن شاء الله هتعجبك.
راقية بحماس: بجد؟ هي إيه طيب؟
سيف: لا مهتبقاش مفاجأة بقى، خليها لوقتها.
راقية: ماشي، يلا متتأخرش بقى.
ونزلت من السيارة وهو ينظر لها بشغف وقال بحب: قطعة من المارشميلو.
دخلت راقية المنزل وتفاجأت بوجود نسيبة، فجرت إليها بلهفة واحتضنوا بعض باشتياق.
راقية بحب: وحشتيني أوي يا نسيبة.
نسيبة: وأنتي كمان أوي يا راقية.
راقية: انتي جيتي إزاي وامتى؟
نسيبة: عثمان معاه شغل هنا كم يوم فجيت معاه بقى وهقعد معاكي هنا.
راقية بفرحة: بجد؟ ده حلو أوي.
جاءت جميلة من المطبخ وهي تحمل صينية وعليها طعام ومشروبات، وضعتها أعلى الطاولة وقالت بتذمر: أهلاً أهلاً باللي خرجوا وسبوني لوحدي.
راقية: جميلة، انتي هنا؟ جيتي امتى؟
جميلة: جيت أشوف الخيانة بعيني. آه يا وجع قلبي منكم.
جميلة: بتصيحي ليه يا بت أنتي؟
نظرت له جميلة بغضب وقالت: أنت ياض مش وعدتني هتفسحني قبل الامتحانات؟ ولا هو من لقى أحبابه نسى أصحابه فعلاً ولا إيه؟
راقية باستغراب: أحبابه؟
سيف بتوتر: تقصد يعني إنك عشان جيتي وكده...
جميلة: لا، هقولها إنها تبقى حبي...
أمسكها سيف بسرعة ووضع يده على فمها وقال: متسمعيش ليها، دي هبلة.
أبعدته جميلة بعنف وأمسكت بيد راقية ونسيبة وصعدوا للأعلى، وهي ترمق سيف بنظرات غاضبة من وجهة نظرها، ولكن لا تعلم أنه لا يبالي، بل شكلها يضحكه كثيراً.
سعاد: اتأخرتوا ليه يا سيف؟
احتضن والدته وقبلها وقال: كنا بنستمتع يا قلب سيف.
سعاد بحنان: مبسوط يا سيف عشان رجعت هنا وبقيت قصاد عينك؟
تنهد سيف وقال بغلب: والله ما هتبسط ولا هرتاح إلا لما راقية تحبني يا سعاد.
سعاد بابتسامة: هتحبك، أنا متأكدة. راقية محتاجة اللي يقف جنبها ويسندها ويرجع حياتها القديمة، وأنا واثقة فيك يا سيف.
قبل رأسها بحب شديد وقال: وابنك مش هيستسلم يا سعاد أبداً أبداً. يلا تصبحي على خير بقى عشان ورايا شغل الصبح بدري.
سعاد: وأنت من أهل الخير يا حبيبي.
***
جميلة: احكي لنا بقى عملتوا إيه النهاردة.
راقية: اتبسطنا أوي أوي يا جميلة، سيف طبع ذكرى اليوم ده في قلبي بجد.
جميلة بخبث: اووووه، ده الواد سيف ده عليه حركات جامدة والله.
ضحكت راقية بخجل، ثم نظرت لنسيبة الصامتة وسألتها: مالك يا نسيبة؟ ساكتة ليه؟
نسيبة: لا عادي، بسمع منك أهو ومبسوطالك أوي أوي.
جميلة: طب أنا هنزل أجيب الأكل من تحت والعصاير، تمام؟
نسيبة: راقية، أنتي بجد مبسوطة هنا؟
راقية: أنا عرفت والله إنك عايزة تقولي حاجة. وهو يا نسيبة مبسوطة أوي هنا.
نسيبة: وعثمان؟
راقية ببرود: ماله عثمان؟
نسيبة: نسيتيه بسرعة كده؟
راقية بجمود: أيوه نسيته يا نسيبة، عارفة ليه؟ عشان أخوكي مسبليش فرصة واحدة إني أفكر فيه تاني. هو قفل كل الطرق بينا.
نسيبة بحذر: يعني... يعني لو هو طلب فرصة تانية منك مش...
راقية: لا، مش هديهاله. أنا سامحته أه، بس دوست على قلبي بالعافية عشان أنساه. وأرجوكي يا نسيبة متجبليش سيرته تاني. عثمان بالنسبالي ابن عمي وبس.
أومأت نسيبة بصمت. وجاءت جميلة وهي تحمل الطعام ووضعته أمامهم. سهروا عليه وصوت ضحكاتهم تملأ الغرفة وحكاويهم وحكاوى جميلة المجنونة.
***
وفي صباح يوم جديد، كان الجميع يتناولون الإفطار مبكراً، وكانت هذه رغبة سيف لهم ليقول المفاجأة قبل أن يرحل لشغله.
جميلة بتذمر: يابني أنت مصحّينا من الساعة ٥ عشان نفطر؟ ما تخلص بقى.
سيف: كلمة تانية وهأمسكك أرميكي برة.
جميلة: شايفة ابنك يا سعاد، معرفتيش تربي والله.
سيف ببرود: حصل، معرفتش تربيني فعلاً.
سعاد: أنتو الاتنين مش متربيين، متزعلوش بقى.
نظر سيف لراقية، وجدها مغمضة عينيها ونائمة مكانها، فنادى عليها بصوت عالٍ: رااااقية.
انتفضت راقية من مكانها وقالت: إيه؟ في إيه؟ مين مات؟
جميلة: شايفة البت نامت مكانها أهي.
تثائبت راقية وهي تقول: آه والله، هموت وأنام.
سيف: خلاص، زياد على وصول أهو.
جميلة بزهق: يييي، إيه اللي جايب الحرنكش ده هنا على الصبح؟ بس.
نسيبة: زياد مين؟
راقية بنعاس: ده زياد صاحب سيف في الشغل.
نسيبة: آه.
بعد لحظة جاء زياد وهو ينادي على سيف: اسيييف، أنت يا عم ياللي مصحيني بدري أوي عشان خاطر حبيبتك دي.
سيف بهمس: الله يخربيتك يا زياد.
دخل زياد وجلس بجانب سيف وأخذ رغيف خبز وأكل به: سلام وعلييكم.
نسيبة: أنت؟
وقفت يديه عن بلع الطعام ونظر لها وقال: يا صلاة النبي. هو أنتِ؟
راقية: أنتو تعرفوا بعض؟
زياد/نسيبة: لااا.
نسيبة: ده قابلته عند البوابة أول مرة جيت هنا وكنت ماشية وكان رزل أوي.
أمسك زياد رغيفين خبز ونفضهم في بعض وقال: مش هأرد عليكي عشان مؤدب.
سيف: وده من امتى ده يا خويا؟
زياد: مش عارف، أهو مؤدب وخلاص. وأمسك أهو الورق بقى جاهز أهو، إياكش يطمر بقى.
سعاد: ورق إيه ده يا سيف؟
وقف سيف وأعطى الورق لراقية وقالها أنه يفتحه، فأمسكته باستغراب وفتحته وصدمت بشدة منه، فقالت بصدمة: إيه ده يا سيف؟
سيف بابتسامة: مجموعك كبير إنه يدخلك أي كلية، فجهزت الورق وقدمته للجامعة واتقبلتي في كلية السن يا راقية، كلية لغات زي ما بتحبي.
أدمعت عيناها بفرحة، لم تصدق أن حلم حياتها بين يديها، فقالت بعدم تصديق: بجد... بجد مش مصدقة ده، ده... أنا مش عارفة أقول إيه.
سيف بابتسامة: جهزي نفسك بقى عشان كلها كام شهر وهتبتدي مع الدفعة الجديدة.
راقية بفرحة: شكراً يا سيف أوي. شكراً بجد.
زياد بحنق: على فكرة أنا اللي جهزت الورق وتعبت فيه، هو معملش حاجة.
راقية بضحكة خفيفة: شكراً ليك انت كمان بجد.
جميلة بتأثر: ياااه، وأنا يا سيفو هتعمل كدا معايا برضو؟
سيف: يا ستي اتنيلى لما تنجحي الأول.
جميلة: حبيبي دايماً مزود معنوياتي والله.
سيف بضحك: متقلقيش، هفضل معاكي للآخر.
ألقت له جميلة قبلة في الهواء وقالت: حبيبي والله.
نسيبة باستغراب: علاقتكم قوية أوي بجد إزاي؟
نظر سيف لراقية نظرة ذات مغزى وقال: أنا وجميلة أخوات في الرضاعة وزياد ابن عمي برضو وأخو جميلة بس من أم تانية.
زياد: أيوه أيوه، أنا وكرة البعبع دي أخوات فعلاً.
جميلة بحنق: ولا احترم نفسك يا حرنكش انت.
سيف: راقية تعالي برة هوريكي حاجة بسرعة قبل ما يمسكوا في بعض.
راقية: حاجة إيه؟
سيف: تعالي بس.
وخرجوا وأخذها سيف لمكان بجانب المنزل ووقف أمام بوابة حديدية كبيرة يحاوطها الزرع والبحر، وكان المنظر جميل جداً.
راقية بانبهار: واااو، المنظر تحفة بجد هنا، بس إيه البيت ده؟
سيف: ده مش بيت، ده كان اسطبل خيول، بس للأسف حصلت فيه حريقة منهم اللي اتوفى ومنهم نقلناهم لعزبة عمي.
راقية: طب وجايبني هنا ليه؟
أعطاها سيف مفتاح، فأمسكته باستغراب وقالت: الاسطبل ده هيتجدد كلياً وهيبقى مشغل باسمك "مشغل راقية". هتفتحيه وهجيب لك مكن الخياطة وكمان بنات تشتغل فيه وتحققي حلمك فيه.
نظرت راقية للمفتاح ثم للاسطبل وقالت بنبرة هادئة: ده كله عشاني أنا.
سيف بنظرة عاشقة: عشانك أعمل أي حاجة.
راقية: ليه؟ ليه عشان... تعمل كل حاجة؟
تنهد بعمق ونظر لداخل عينيها وقال: عشان راقية تستحق إنه يتعمل عشانها كل حاجة.
بلعت ريقها بتوتر وقلبها يقرع طبوله بشدة، فأبتسمت بفرحة وقالت: شكراً يا سيف، حقيقي شكراً أوي بجد.
كاد أن يرد عليها ولكن قاطعه صراخ جميلة العالي، فعلم سببها فوراً، فمسح على وجهه بضيق وقال: بدأنا أهو، تعالي نشوف الاتنين دول.
أما في الداخل كانت نسيبة ممسكة بجميلة وسعاد ممسكة بزياد وتحاول أن تحجز ما بينهم.
جميلة بغضب: اسمع، أنا مش اختك ومش هأعتبر نفسي اختك، مفهوم؟
زياد بنفس النبرة: لا، اختي سواء رضيتي أو لا، هتفضلي أختي.
جميلة بنفاذ صبر: يااا الله، يابني افهم، أنا مش معتبرة نفسي أختك، إيه مبتفهمش؟
سيف: جميلة اتكلمي بأدب أحسن.
جميلة بدموع: اسمع يا سيف، أنت أخويا وصديقي وأقرب حد ليا، فيا ريت تفهم صاحبك وتقوله يبعد عني ويسيبني في حالي أحسن، تمام. عن إذنكم.
سعاد: استني يا جميلة يا بنتي.
سيف: سيبها يا ماما، أنا هكلمها بعدين.
زياد بحزن: وأنا كمان، ماشي، ورايا شغل.
سيف: استنى، هنمشي مع بعض.
بعد رحيلهم جلست سعاد بقلة حيلة وحزن على حالهم، وجلست بجانبها راقية ونسيبة.
راقية: هو فيه إيه يا خالتو؟
سعاد: باختصار يا بنتي، ناصر أبو جميلة اتجوز أم جميلة الأول وقعد خمس سنين مخلفوش، ولما حملت في جميلة يوم ولادتها اكتشفت إن ناصر متجوز ومخلف زياد كمان. فجميلة محملة زياد ومامته السبب. وساعات بتيجي تبات هنا عشان مبتحبش مرات أبوها وبتسيب لهم البيت وتمشي.
نسيبة: هي حاجة صعبة فعلاً والله.
***
كانت تمشي وهي غاضبة بشدة وهي تبكي. وأثناء سيرها اصطدمت بشيء صلب فوقعت على الأرض وهي تتوجع.
جميلة بغضب: يووووه، مش تفتح يا أخي.
شخص: أنتي اللي جاية ناحيتي.
رفعت جميلة رأسها وقالت بدهشة: عثمان؟
عثمان بصدمة: أنتي تاني...
رواية راقيه الفصل الخامس 5 - بقلم كريمه حماده
هي مش قادرة تفهم ليه يا سيف إني بحبها أوي، هي مش بس أختي، دا حياتي كلها والله.
سيف بهدوء: زياد. جميلة اتولدت من غير أم تراعيها، اللي راعتها واهتمت بيها عمتي منى، عشان كده متعلقة بيها أكتر واحدة. تخيل أنت اتولدت وملقتش مامتك وسألت عليها، قالولك اتوفت وهي بتولدك، ولا وكمان يقولولك ليك مرات أب وأخت كمان. كل اللي بتعمله جميلة ده وارد جداً على فكرة.
زياد: ماشي يا سيف، ماشي. أنا معاك، بس دي أمي بتحبها أوي، عمرها ما فرقت بينا ولا عاملتها بطريقة وحشة، بالعكس دي بتحبها جداً والله.
سيف: محدش يقدر ينكر ده يا زياد، طنط أمل طيبة جداً، وده بشوفه بعيني.
زياد بقلة حيلة: أعمل إيه بس يا رب.
سيف: ولا حاجة، استمر في اللي أنت فيه، وافضل استفز فيها وخليك جنبها، وجميلة أنا عارفها، هتمل وتستسلم والله.
زياد: ربنا يستر متكونش بتعمل حاجة تندم عليها في الآخر، ولا بتجلد في نفسها.
سيف بسخرية: جميلة وبتجلد ذاتها؟ لا مظنش.
---
يا ابني اسمع مني، ابحثوا في الحتة دي، صدقني هتلاقي آثار كتير.
عثمان مسح على وشه بغضب وقال وهو يجز على أسنانه: يا بنتي بقى ارحميني، ارحميني.
جلست جميلة على صخرة وقالت: أنت الخسران، أنا أدرى بأماكن بلدي. دور أنت بقى براحتك.
عثمان: أيوه، سبيني بالله عليكي أدور براحتي.
"كابتن اسمع كلامها، يمكن عندها حق."
قامت جميلة وذهبت لهذا الشاب وقالت: شوفت أهو، تلميذ من عندك بيقولك اسمع كلامي اهو. اسمع يلا.
عثمان بعصبية: طب هي طالبة ثانوي لسه ومش فاهمة حاجة، وأنت يا ابني اللي متخرج والمفروض فاهم دنيتك إيه.
جميلة بهمس للشاب: سيبك منه، هو عايز يكسلكم كده ويكسر جناحتكم.
شعر عثمان بضيق في نفسه من قربها لهذا الشاب، فتغاضى عنه بسرعة وقال بغضب: لو سمحتي، ممكن تمشي وتسبينا نكمل شغلنا.
تقدمت جميلة ووقفت أمامه وقالت بصوت واطي لا يسمعه غيره: على فكرة بقى عصبيتك دي مش لصالحك يا كابتن، براحة على التلاميذ شوية.
قرب عثمان وجهه منها وقال بنبرة هامسة: طب ما تسيبيني أكمل شغلي وأنا مش هتعصب، يا... يا قلب الكابتن.
ابتعدت عنه بتوتر وقلبها يقرع بشدة، ذهبت وجلست مرة ثانية على الصخرة وهي تضع يدها على خدها وتنظر لهم. أما عثمان استغرب من نفسه، لماذا قال هكذا، فنظر لها مرة ثانية وقال: هتقعدي عندك كتير كده؟
جميلة: مش عايزة أمشي البيت دلوقتي، فهقعد هنا، ومتخافش مش هقوم من مكاني تاني.
عثمان: تمام تمام، يلا يا شباب نكمل شغلنا.
---
في منزل ناصر والد جميلة، كان الجميع يجلس بخوف وقلق على جميلة لأنها لم تأتِ حتى الآن.
ناصر بقلق: هتكون راحت فين بس؟
أمل والدة زياد: اهدى يا ناصر، يمكن عند حد من صحابها.
ناصر: لا جميلة مبتروحش مكان إلا لما تقولي، وهي مشيت من عند سعاد بدري، مجتش لغاية دلوقتي ليه بس.
"أنا أهو يا بابا."
ناصر بلهفة: جميلة حبيبتي، كنتِ فين لغاية دلوقتي؟
جميلة: متقلقش عليا، أنا مشيت من عند ماما سعاد واتمشيت شوية في البلد، كنت مخنوقة شوية.
ناصر: مخنوقة من إيه يا بنتي؟
نظرت جميلة بطرف عينيها لزوجة أبيها ثم قالت لأبيها: متقلقش، ده من ضغط المذاكرة بس وإني خايفة منجحش السنة دي برضه.
ناصر بحنان: يا حبيبتي متضغطييش على نفسك، أنا واثق فيكي، متخافيش.
جميلة بابتسامة: تسلملي يا بوي، يديمك ليا يا رب.
أمل: أحضر لك تاكلي يا جميلة؟
جميلة ببرود: لا شكراً، مش عايزة أكل. عن إذنكم هطلع أرتاح شوية.
أمل بحزن: شايف يا ناصر بتعاملني إزاي؟
ناصر: جميلة قلبها طيب، مصيرها في يوم هتحبك وتتقبلك.
أمل: يا رب يا ناصر، يا رب.
---
عند راقية، كانت تجلس في الغرفة ومعها ألبوم صور تقلب فيه بابتسامة. استوقفتها صورة فابتسمت تلقائياً وهي تتذكر عندما أخذت هذه الصورة.
"يا سيف، بطل استفزاز وتعالى اتصور معانا."
سيف: بس يا بت، بلا اتصور، امشي يلا.
راقية: طب خلاص، خليك. هروح أنادي لعثمان يتصور معايا.
انتفض سيف من مكانه وقال بسرعة: لا، عثمان إيه، ده أنا بهزر معاكي يا راقية، إيه مبتهزريش ولا إيه؟
راقية بمكر: امممم، أنا عارفاك بتغير من عثمان، عشان كده قلت اسمه.
سيف بغيظ: أنا أغير من عثمان؟ طب بس، طب بلا بغير.
راقية: طب عيني في عينك كده.
قرب سيف عينيه من عينيها وقال: أهو، بصي، أهو.
راقية: بتكدب يا خليفة، بتكدب.
سيف: مش معقول والله، أنتِ طفلة، أنتِ، ده مخك يوزن بلد والله.
راقية بغرور: يا ابني أنا تربية عثمان، زي دماغه كده.
تضايق عثمان من ذكرها لاسمه مرة ثانية فقال بضيق: راقية، مش كل ما أكون معاكي تجيبي سيرته، أنتِ قاعدة معايا مش معاه هو، وإلا همشي ومش هاجيلك تاني.
راقية: طب خلاص، طب بهزر والله، أنت اتضايقت ليه؟
سيف: عشان... عشان...
راقية بترقب: عشان إيه، كمل.
تنهد سيف وقال: مش عشان حاجة، يلا نتصور يلا.
راقية بحماس: يلا يا سيفو.
جلست راقية ونظرت للكاميرا وهي تضحك، أما سيف فنظر لها وابتسم بحب كبير لها، وتمنى بداخله لو أنها تنسى عثمان وتفضل معه هو بدلاً عنه. فألتقطت الصورة بواسطة والدة راقية بوضعيتهم هذه.
راقية: يااه، بقى سيف أخد الصورة واحتفظ بيها وأنا نسيتها.
"هو أنا ليه ابتديت أحس بـ... لا لا، أكيد بتهيأ، وكمان سيف بيحب واحدة تانية. بلاش نكرر الغلطة تاني يا راقية، أنتِ مش ناقصة جرح جديد، كفاية واحد..."
---
دخل غرفته وأنار الأضواء وجلس على سريره بشرود وهو ينظر للأمام ويتذكر ما حدث اليوم.
كان عثمان يدون ملاحظات الطلاب وهو يتجول حولهم، فوقف فجأة عندما سمع اثنين من الشباب يتكلمون عن جميلة.
/"البنت جميلة أوي يا ابني."/
/"عندك حق، ده كفاية عينيها اللي لون ولون دي سحرتني أنا شخصياً."/
/"يا بخت اللي هيتجوزها والله."/
/"يا بخته فعلاً."/
كور قبضة يديه بغضب وهو ينظر لهم، أحس بشعور غريب ينهش قلبه من كلامهم عنها، وتلقائياً تذكر عندما رأى عينيها أول مرة وسحرته أيضاً بهذا الشكل، فنظر لها وهلة ثم ذهب إليها وأمسك يديها وسحبها ورائه ووقف بعيداً عنهم.
جميلة بضيق: أنت اتجننت إزاي تمسكني كده؟ إياك تعملها تاني.
عثمان بعصبية: اسمعي، تاخدي بعضك وتمشي من هنا، وإياكي، إياكي أشوفك هنا تاني.
جميلة بنفس النبرة: وأنت مالك؟ أنا حرة، أقعد في المكان اللي يعجبني.
عثمان بدون قصد: والمكان اللي قاعدة فيه، فيه اتنين بيعاكسوكي يا هانم، وأنا حايش نفسي عنهم بالعافية، فـ تفضلي يلا، امشي.
صمتت جميلة ورمشت بأهدابها ببلاهة ولم تنطق بحرف، أما هو فاستوعب ما الذي قاله، فنفخ بضيق وذهب من أمامها.
جميلة ببلاهة: ده بيغير ولا إيه؟ وعهد الله بيغير.
رجع من ذاكرته وتمدد على السرير واضعاً يديه تحت رأسه وهو ينظر للسقف بشرود وقال: غبي يا عثمان، غبي.
---
وفي صباح يوم جديد، كان سيف يقود السيارة وبجانبه والدته، وفي الخلف راقية ونسيبة. فقال: إحنا دلوقتي يا راقية رايحين بيت عمي الكبير وهنروح العذبة، هتعجبك أوي.
راقية بابتسامة: أي مكان بتوديني ليه بيعجبني أوي.
"ذغرتها" (قرصتها) نسيبة في ركبتها بمعنى اصمتي، فتأوهت راقية وصمتت.
نسيبة: احم، سيف ممكن أدي العنوان لعثمان لأنه عايز ييجيني؟
همس سيف لنفسه وقال: "أووف، كانت ناقصاه." ثم قال لنسيبة: تمام، عادي، مفيهاش مشكلة.
بعد لحظات وصل سيف وترجلوا من السيارة ودلفوا للداخل، فاستقبلتهم أمل وجميلة، التي ارتمت بأحضان سيف.
سيف بهمس: مالك، فيكي إيه؟
جميلة بتعب: تعبانة شوية بس متقلقش.
قبل رأسها وقال: لينا قعدة مع بعض يا جميلة.
جميلة: تمام يا سيف.
وصل عثمان لمنزل ناصر واستقبله زياد ورحب به وأدخله عند الجميع. وعندما رآه سيف قال بزهق: ييييي.
عثمان بسخرية: أهلاً بيك يا باشا.
نسيبة: وحشتني يا حبيبي، عامل إيه؟
عثمان: كويس، أنتِ عاملة إيه؟
نسيبة: كويسة أوي يا حبيبي.
عثمان: ازيك يا راقية، عاملة إيه؟
راقية: تمام يا عثمان، أنت كويس؟
سيف بغيظ: كويس يا ماما، مش شيفاه واقف زي السد أهو.
هز عثمان رأسه بسخرية، وقالت راقية بضحكة خفيفة: شايفة يا سيف، شايفة.
سيف: يبقى اسكتي بقى، اسكتي.
جاءت جميلة وهي حاملة المشروبات، وعندما رأت عثمان كادت أن تقع، ولكن لحقها زياد وأمسك منها الصينية.
زياد: مش تحاسبي يا بنتي.
جميلة ببرود: مأخدتش بالي، معلش.
زياد باستفزاز: طب اقعدي يا كرة البعبع.
نفخت جميلة بزهق وجلست بجانب سيف وقالت: بجولك يا ولد عمي، إلا مش ناوي تتجوز عاد؟
سيف: لا، مش ناوي أتـجـوز عاد.
جميلة: ليه يا ولد عمي؟ بس ده الجواز حلو جوي.
سيف بغلب: يا الله، جميلة، حلي عن دماغي وقومي شوفي كتبك يلا.
راقية: لا خليها معانا، وكمان أنا عايزة جميلة تنزل تفرجني على العذبة.
نسيبة: آه ياريت، أنا شوفتها من العربية، خطفت قلبي بجد.
زياد: وتستني كرة البعبع دي ليه؟ تاخدك، تعالي أنا أفرجك عليها.
نظر له الجميع ببلاهة، وخاصة سيف، الذي ابتسم بخبث. فحمحم زياد بتوتر وقال: أقصد يعني، هننزل كلنا نتفرج عادي.
عثمان ببرود: لا شكراً، أنا هاخد نسيبة وهنخرج في البلد شوية.
سيف بهمس: يلا أحسن.
راقية: لا خليكم يا عثمان شوية، أو خلي نسيبة معايا.
جميلة بنبرة رقيقة: أيوه يا عثمان، أقصد يا باشمهندس، خلي نسيبة معانا.
نظر لها سيف وزياد باستغراب، فاعتدلت وقالت بسرعة: أقصد خليها معانا يلا، وأنت عايز تمشي، امشي.
راقية لسيف: الحق أختك، شكلها وقعت.
سيف: ما زياد وقع في نسيبة وجميلة وقعت في عثمان، ومش عارف ألم مين ولا مين.
راقية بضحكة مكتومة: الأحسن وفق راسين في الحلال.
سيف: أنتِ شايفة كده؟
راقية: آه.
سيف: حسناً، آنسة راقية، فلنذهب لتزويجهم.
راقية بضحك: هيا مولاي.
زياد: بس معلش، يعني إيه الأسماء الغريبة دي؟ راقية ونسيبة وعثمان، أنتوا جايين من عصر العثمانيين ولا إيه؟
نسيبة بتريقة: هههه، خفة أوي.
راقية: لا يا سيدي، بس جدو كان قديم شوية، جدو اسمه سلطان وبابا اسمه نور الدين وماما اسمها هيام، لأنهم كانوا ولاد عم أصلاً، وعمو أبو عثمان ونسيبة اسمه جلال الدين، واللي سمانا الأسماء دي تيتا فخرية وجدو سلطان.
جميلة بانبهار: أوووه، ياريتني من عيلتكم، بجد عيلة تركية أوي أوي.
نسيبة: بس أنا مبحبش اسمي أوي يعني.
جميلة: ومين سمعك ياختي، قال مسميني جميلة قال، بذمتك ده وجه جميلة ده؟ ها ها.
شرد عثمان في ملامحها لثوانٍ، ولعيناها التي تجذبه، غير قادر على البعد عنها، فقال لنفسه: المفروض يسموكي ملاك مش جميلة، والله.
سيف: طب يلا يا شباب ننزل العذبة، وعشان نختار العجلة للعيد بقى ونمشي.
---
"معقول يا جلال، راقية طلعت ليها الفلوس دي كلها؟"
جلال: مش عارف يا وداد، إزاي؟ ونور أخويا خسر كل فلوسه في المشروع ده.
وداد: سبحان الله، البنت مكنتش لاقية تكمل تعليمها، جاتها الفلوس لغاية عندها أهو.
جلال: جهزي نفسك يا وداد، من بكرة هنروح قنا ونديها الفلوس دي.
وداد: حاضر يا خويا، نروحلها.
---
"ها، نختار أنهي واحدة، من رأيك؟"
: امممم، يعني هي العجول دي كلها ليكم؟
: آه يا ستي، بعد وفاة بابا، عمي أصر إنه يعتني بأرضنا كلها، فهتلاقي هنا في الجزء ده جزء بابا والجزء التاني خاص بعمي.
راقية: طيب، بص، خد دي، باين عليها كبيرة كدا.
سيف: تمام.
راقية: ولا أقولك، العجلة دي حلوة أوي، خدها.
سيف بتريقة: هو طقم يا راقية؟ دي عجلة للعيد يا ماما.
راقية: ما هما كلهم باين عليهم كيوت يا سيف، الله.
سيف بسخرية: كيوت؟ امشي يا راقية، امشي.
راقية: سيف، هي البنت اللي بتحبها اسمها إيه؟
صمت سيف لوهلة ثم قال بغموض: اسمها راقية.
راقية بصدمة: ها؟
شاور سيف على أحد العجول وقال بضحكة مكتومة: العجلة اللي هناك دي اسمها راقية.
ضربته راقية على كتفه بخفة وقالت: يا بارد، تصدق والله بارد.
سيف بضحك: طب خلاص، طب بهزر معاكي، إيه مبتهزريش؟
تركته وقالت وهي تمشي: لا، مبهزرش يا بارد، أنا رايحة لجميلة ونسيبة.
سيف بابتسامة: غبية والله، وهتلفني وراها الدنيا كلها.
/"يا ابني افهم، دي كزبرة ودى بقدونس."/
عثمان بزهق: أيوه، أنا مال أمي بقى بالكلام ده.
جميلة: مالك إزاي؟ افرض مراتك قالتلك هاتلي كزبرة معاك وأنت جاي، وجبتلها بقدونس واتخانقت معاك ونكدت عليك.
عثمان: هتنكد عليا عشان جبت بقدونس بدل الكزبرة؟
جميلة بتلقائية: أيوه طبعاً، هنكد عليك أسبوع يا بيه.
عثمان بابتسامة خبيثة: طب وأنتِ مالك تنكدي عليا ليه؟
تداركت جميلة ما قالته، فتوترت وزاغت عيناها في كل مكان ثم قالت بتلعثم: أقصد يعني... أيوه... هتنكد عليك، بس أنت سمعت غلط.
عثمان بضحكة ماكرة: آه آه، سمعت غلط، صح؟
جميلة: طب طب، أنا هقوم أعمل شاي، عايز شاي؟
عثمان بابتسامة: اعمليلي شاي يا ستي.
جميلة: تمام.
عثمان: استنى.
/ إيه؟/
عثمان بمكر: لو عندك عسل وفطير، هاتيلي بقى، لأحسن جعان أوي، يرضيكِ أكون جعان ومتأكلنيش يعني.
جميلة بابتسامة سلبت قلبه: لا طبعاً، ميرضنيش.
وذهبت من أمامه وهي تضحك.
عثمان: إيه يا عثمان، مالك، في إيه؟
دخلت جميلة المنزل وهي تضحك، وما كادت تدخل المطبخ حتى سمعت زوجة أبيها تقول لسعاد وسيف، الذي دخل قبلها بلحظات: حاول تقنع جميلة يا سيف تقابل العريس ده، هي بتسمع كلامك أنت.
سيف: تمام يا مرات عمي، هحاول والله، متشغليش بالك.
غضبت جميلة بشدة منها وزاد كرهها لها، وما كادت أن تدخل وترد عليها، أوقفها صوت نسيبة وهي تصرخ باسم راقية، التي خرج على أثرها سيف وهو يجري بهلع وورائه الجميع.
رواية راقيه الفصل السادس 6 - بقلم كريمه حماده
سيف بهلع: مالها راقية يا نسيبة.
نسيبة ببكاء: مش عارفة، كنا قاعدين فجأة جاتها رسالة على تلفونها صرخت أول ما شافتها وهي على الحالة دي.
نظر سيف لراقية بخوف شديد، يود أن يمسك يديها ليعلم ما بها، فقال بهدوء شديد بنبرة يغلفها الخوف: را... راقية، بصيلي يا راقية مالك في إيه.
نظرت له ببطء وعقل فارغ وعيناها تذرف الدموع بشدة، قالت بتلعثم: انت... انت كنت عارف إن بابا سرق فلوس عمي مش... مش استلفها.
شهق الجميع بصدمة مما سمعوه، وخاصة سيف الذي بلع ريقه بصعوبة وهو ينظر داخل عينيها بتوتر شديد، فأكملت صارخة في وجهه: رد عليا يا سيف كنت تعرف ولا لا.
أومأ بنعم وقال بهدوء: أيوه يا راقية كنت أعرف.
هبت من مكانها بغضب وأمسكته من ثيابه وهزته بعنف: لييييه، ليه تعرف وتخبّي عليا لييييييه يا سيف.
أبعد يديها بهدوء وقال: ما كانش لازم تعرفي يا راقية.
راقية بصراخ: وما أعرفش ليه ها ليييه.
سيف بنفس النبرة: عشان دي كانت وصية أبوكي ليا قبل ما يموت.
هدأ نحيبها تدريجياً وقالت بخفوت: و... وصية إزاي يعني، هو هو انت اللي قبضت على بابا يا سيف.
مسح على وجهه بضيق وتنهد ثم قال مفجراً دفعة واحدة: راقية، أبوكي باختصار كان داخل مشروع مع جماعة أجانب وفشل وطالبوه بفلوسهم ولما طلبها من عمك في البداية رفض يديله، فوالدك مشى زعلان.
وفي يوم عمك كلمني إنه موافق يدي والدك الفلوس وجهزها وكل حاجة تمام بس... بس والدك سبقنا بخطوة وسرق الفلوس من خزنة عمك.
راقية: وبابا مات إزاي.
سيف: غدروا بيه بعد ما ادالهم الفلوس دي ومامتك كانت معاه في اليوم دا، قتلوها معاه.
أما أنا فكنت براقب والدك بس للأسف وصلت متأخر وساعتها وصاني عليكي وإني مقولكيش الحقيقة واتفقت مع عمك برضه إنه ميقولكيش.
أغمضت عيناها بألم وسمحت لدموعها العنان، ثم فتحتها بهدوء ونظرت لعثمان وذهبت إليه ووقفت قبالته وقالت: كنت تعرف انت كمان يا عثمان ولا لا.
أومأ عثمان بنعم بصمت، فأكملت هي بألم: عشان كدا رفضتني، عشان كدا قولتلي إني مش من مستواك ومستحيل تتجوزني، كنت خايف إني أسوقك صح، قووووولى صح ولا لا.
عثمان بصدق: لا يا راقية والله ما قولتلك كدا عشان السبب دا، اللي قولتهولك دا كان... كان.
راقية: متكملش يا عثمان أنا فهمت كل حاجة.
نظرت لهم جميعاً وقالت: كلكم خبيتوا عليا، فضلت ٩ وأنا فاكرة إن بابا اللي اتظلم طلع هو اللي... ظالم.
منعت نفسي إني أكمل تعليمي وفضلت أشتغل وأنا في السن ده عشان أكفي نفسي وأسد دين والدي لعمي وفي الآخر... ليه بس يارب ليه.
احتضنتها سعاد وهي تطبطب عليها بحنان وخوف وتقول: بس اهدى اهدى يا راقية يا حبيبتي، متتعبيش نفسك كل حاجة عدت وخلصت خلاص.
راقية ببكاء: أنا موجوعة أوي يا خالة أوي اااااه.
أخذتها سعاد لغرفة جميلة ومعها نسيبة ووضعتها على السرير وهي تقرأ لها قرآن لتهدأ.
أما في الأسفل...
نظر سيف لعثمان بغضب وأمسكه من ثيابه وقال بغضب: بقى انت تقول لراقية كدا يا حيوان.
وأضربه في وجهه بعنف وأمسكه مرة ثانية وهو يهزه بعنف ويقول بغضب: بقى راقية مش من مستواك يلا ها.
أمسكه زياد وبعده عنه ويحاول أن لا يفلته، أما عثمان مسح بيده فمه من الدم ونظر له ببرود وقال: آه قولتلها كدا يا سيف إيه هتعمل إيه.
سيف بعصبية: أوعى يا زياد سيبني عليه البارد ده.
عثمان بزعيق: وندمت، آه ندمت إني قولتلها، أنا أكتر واحد بيخاف عليها وبيحبها.
أحس بنار تنهش قلبه فور سماعه لهذه الكلمات، فقال بغضب مكتوم يغلفه الألم: بتحبها وبتخاف عليها؟ هه ضحكتني والله.
تعرف إيه انت عن راقية عشان تقول كدا.
راقية اللي خدتها منى زمان وفضلت تلعب في مخها إنها متسافرش معايا وتفضل معاك.
راقية اللي أنا حافظ تفاصيلها بتحب إيه وتكره إيه حتى وهي بعيد عني.
انت لو بتحبها وبتخاف عليها زي ما بتقول مكنتش فكرت ثانية إنك تقولها كدا وتخليها بعد السنين دي كلها تسيب البلد وتيجي هنا.
ومع ذلك وبعد ده كله لسه بتحبك انت.
عثمان بندم: أنا حقيقي آسف وعندي استعداد أفضل أعتذر لها العمر كله.
ابتسم سيف بسخرية وتركهم ورحل، أما عثمان فكاد أن يرحل ولكن أوقفه جميلة وهي تقف بعيد وتنظر لزوجة أبيها بغضب وتضم يديها على هيئة قبضة وعيناها حمراوتان بشدة، فاستغرب بشدة من هيئتها فنفض رأسه وذهب لمكان عمله.
انقضى اليوم سريعاً وجاء الليل وكان الجميع مجتمع في الصالون والصمت يطغى المكان، فدخل سيف وهو يحمحم وألقى السلام ووقف أمام راقية وقال بتذمر: آسف ومتزعليش مني وخلاص بقى عديها متبقيش قموصة.
ابتسمت بخفوت ولم تظهر له ذلك فقالت ببرود دون أن تنظر له: طيب ماشي.
سيف بحنق: طيب ماشي؟
راقية ببرود: آه عايز حاجة يعني.
جلس سيف بجانب والدته وهو يقول بحنق: لا مش عايز، متشكر.
سعاد بضحك: يخيبك يا واد يا سيف دانت ولا العيال لما بتزعل والله.
زياد بضحك: حصل يا مرات عمي سيف ده أكبر قموص والله.
راقية: يعني مش أنا بس اللي بقول قموص أهو.
نظر لهم سيف بضجر وقال بقرف: خلصتوا تريقة، طيب أنا قموص فعلاً ها.
ضحكوا عليه بشدة ونظر هو لابتسامة راقية وتمنى بداخله أن تكون دائماً مبتسمة.
توقفوا عن الضحك عندما رأوا جميلة تأتي بغضب وهي تقول لزوجة أبيها: بقى عايزاني أوافق على العريس ها، إيه عايزة تمشيني من البيت ده وتفضلي فيه لوحدك انتي وابنك.
زياد بتحذير: جميلة.
جميلة بزعيق: بلا جميلة بقى بلا بتاع، انتوا عايزين مني إيه ها، حرمتوني من أمي ويتّمتوني إيه عايزين تطلعوني من البيت ده كمان.
سيف بصرامة: جميلة عيب الكلام ده إيه اللي انتي بتقوليه ده.
جميلة ببكاء: إيه يا سيف هي مش مرات عمك كانت بتقولك إنك تحاول تقنعني أوافق على العريس، يلا أقنعني يا سيف.
زياد لوالدته: الكلام ده حقيقي يا أمي.
سعاد: آه حقيقي، فيه إيه هي أجرمت يعني.
صرخت جميلة بألم وقالت: لا مأجرمتش، دي بس راحت تقول لأمي إنها متزوجة بابا وهي تعبانة مستنتش تولد حتى، دي بس يتّمتني وأول ما أمي اتوفت جت هي وابنها وعاشوا هنا مستنتش حتى يعدي على وفاتها سنة ولا اتنين، حتى عمتي اللي ربتني واهتمت بيا كانت بتحاول تاخدني منها بحجة إنها هتربيني هي مع ابنها، يبقى أجرمت إزاي يا مرات عمي واهي جايبالي عريس وعايزاكي انتي وسيف تقنعوني بيه.
قام والدها وصفعها بقلم فوقعت على الأرض وقال بجمود: اعتذري منها فوراً يا جميلة.
أمل بهلع: ليه كدا يا ناصر ليه.
أوقفتها راقية وهي تضع يدها على خدها ونظرت لوالدها بألم وقالت له: مش هعتذر وأنا بكرهه وبكره زياد وبكرهك انت كمان عشان عملت فيا كدا.
ناصر بصدمة: بتكرهيني يا جميلة أنا، بتكرهي أبوكي.
زياد: بابا خلاص اهدى هي متقصدش ممكن تقعد عشان متتعبش.
جميلة: معاك ابنك التاني أهو وأنا سيبالك الدنيا وماشية.
ورحلت من أمامهم وجرت ورائها راقية ونسيبة، أما سعاد فقالت بقلة حيلة: لا حول ولا قوة إلا بالله يارب، الحقها يا سيف وخدها البيت هي والبنات وأنا هاجي وراك هخلي زياد يجيبني.
أومأ سيف بنعم ورحل ورائهم، فاسمك بجميلة واحتضنها وهي تبكي بشدة، وبعد لحظة أركبها السيارة في الخلف ومعها نسيبة وفي الأمام صعدت بجانبه راقية.
أمل: ليه بس كدا يا ناصر ليه تضربها.
ناصر بشرود: بنتي بتكرهني يا أمل، بنتي الوحيدة بقت بتكرهني.
سعاد: لا يا ناصر هي متقصدش والله دي روحها فيك.
أمل: انت عارف إنها متعرفش الحقيقة كاملة كنت سبتها تقول اللي تقوله.
قام ناصر وقال لزياد: وصل مرات عمك البيت يا زياد وتجيلي عايزك فوراً.
سيف بهدوء: ليه كدا يا جميلة، أنا ربيتك على كدا.
جميلة بنحيب: أنا موجوعة يا سيف ومحدش حاسس بيا.
احتضنها سيف وهو يهدهدها بحنان ويقول: اششش بس بس، إزاي محدش حاسس بيكي، طب وأنا دانا أخوكي وأقرب حد ليكي يا بت.
جميلة بشهقة: خليك معايا يا سيف أرجوك.
سيف بحنان: معاكي يا قلب سيف معاكي.
سيييييييف.
سيف بخضة: يخربيت سيف في إيه.
راقية ببرود مصطنع: مفيش بجرب صوتي بس.
سيف برفعة حاجب: لا والله، امممممم... وانتي قومي كدا غرقتي القميص جاتك القرف.
سحبت جميلة منديل وهي تقول: يوه امسح فين يعني.
سيف بقرف: الله يقرفك، وانتي بتنادي ليه كدا صرعتيني.
راقية: نسيبة جعانة وأنا جعانة والبت اللي بتموت جنبك دي جعانة.
سيف: آه وعايزة إيه يعني قالولك إني تلاجة ولا سوبر ماركت.
راقية بتريقة: ههه خفة يااض، قوم هات أكل وكتر بقى هات كتير.
_ليه عازمين الشارع ولا إيه.
راقية: لا انت نسيت إن بكرة صيام ولا إيه وعايزين ناكل كتير.
سيف: امممم طيب، هنزل أشتري سحور.
جميلة: بقولك.
_نعم.
جميلة: هاتلي بيتزا وبيبسي دايت.
سيف: نعم ياختي.
جميلة: بيبسي دايت.
سيف: المشكلة مش في الدايت المشكلة إنك هتتسحري بيتزا إزاي.
جميلة: أيوه يا سيف اخلص بقى.
سيف بوعيد: طيب طيب استنى عليا تفوقي من اللي انتي فيه بس.
راقية ببرود: يلا يلا طرقنا بقى، وهتلاقي نسيبة برة قولها تدخل.
اقترب منها سيف وقال بهمس: حقك تزعلي يا راقية وأنا وراكي لغاية ما تتصالحي معايا.
راقية بنفس الهمس: يبقى هتزهق يا حضرة الظابط أصلي مش هتصالح.
سيف بابتسامة: وأنا ورايا إيه غيرك يا راقية، سلام.
بعد رحيله هزت رأسها بيأس وابتسمت عليه وقلبها يدق بشدة، ذهب لجميلة وأمسكت يديها وقالت: أنا عارفة إنك زعلانة وموجوعة يا جميلة بس عايزة أقولك إن عمو ناصر بيحبك أوي ومكانش ينفع تقولي له كدا.
وكمان أنا حاسة إن طنط أمل بتحبك أوي وانتي فاهمة غلط وفي حاجة ناقصة كمان.
جميلة أنا وانتي ظروفنا شبه بعض، انتي اتحرمتي من مامتك وانتي طفلة وأنا اتحرمت منها بعد ما بقيت كل حاجة ليا وكمان الراجل اللي المفروض يبقى سندي ومأمني طلع... طلع.
أوقفتها جميلة بابتسامة ودموعها تغرق وجهها وقالت: متكمليش يا راقية أنا فاهماكي وعارفة كمان إني غلطت، بس عايزة أسألك سؤال.
راقية باستغراب: إيه.
أخذت نفس عميق وقالت: انتي لسه بتحبي عثمان ولا لا.
صدمت من سؤالها، فقالت بخبث أدركته: بتسألي ليه يا جميلة.
جميلة بهروب: كدا أهو بسأل.
راقية بمكر: اممممم مجرد سؤال يعني.
جميلة: طب خلاص هقولك، بصراحة كدا أنا ابتديت أعجب بعثمان، أصلاً سيف كان جايبني أطفشه ويبعده عنك بس للأسف وقعت في حبه.
راقية بصدمة: إيه؟ سيف قالك تعملي كدا.
جميلة ببلاهة: ها، آه سيف قالي أعملي.
ضحكت راقية بعدم تصديق وقالت: ياربى عليك يا سيف.
جميلة بغمزة: بيحبك على فكرة.
راقية بهبل: ده مين ده.
جميلة: امممم سيف ياختي.
راقية بخبث: طب تسكتي وتسبيني أنا ليه، وانتي بقى الله يكون في عونك من عثمان.
جميلة: يعني مبتحبهوش.
راقية: لا يا ستي مبحبهوش ارتاحي بقى.
ارتمت جميلة في أحضانها وهي تبتسم بفرحة، وطبطبت عليها راقية بحنان وهي تبتسم وتتذكر سيف وألعابه.
أوصل زياد سعاد وكاد أن يرحل ولكن أوقفه نداء نسيبة التي كانت بالخارج، وقف وانتظر منها تقول ماذا تريد.
نسيبة بتوتر: عامل إيه.
زياد: موقفني تسأليني عامل إيه.
نسيبة بسرعة: بص عايزة أقولك متزعلش من جميلة وحاول تتفهمها ومتسبهاش وخليك معاها واحدة واحدة، سلام.
وجرت من أمامه ودلفت للداخل وهو ينظر لها ببلاهة، ثم ابتسم بخفة عليها وقال: طب والله بتلمح البت دي.
وفي منتصف الليل قبل الفجر بساعة نزلت راقية للمطبخ لتشرب فوجدت سيف يحتسي الشاي، فتجاهلته وأخذت زجاجة ماء من الثلاجة.
سيف بهدوء: كنت ساعتها لسه ظابط برتبة رائد، اتحطت قدامي المهمة دي عشان أثبت كفاءتي ومكنتش أعرف إن والدك مشتبه به، ولما عرفت فوراً رحت لعمك واتكلمنا لأن والدك كان مسافر ساعتها وحطينا خطة إننا نساعد والدك من تحت لتحت بس للأسف مكنش نعرف إن والدك هيعمل كدا.
راقية أنا اترجيتك كتير إنك تيجي تعيشي معانا هنا بس انتي كنتي هبلة وحمارة واتمسكتي بعثمان وفضلتِ في المنصورة.
راقية برفعة حاجب: هبلة وحمارة.
سيف بابتسامة: وغبية كمان.
راقية: والله.
سيف: بقولك بتعرفي تعملي قهوة عايز أشربها قبل الفجر.
راقية بغرور: طبعاً بعرف دانا في القهوة مقولكش.
سيف: يا واثق انت، طب دوقيني يلا.
وبالفعل، فعلت له القهوة وجهزتها وأعطتها له، وبعد احتسائه وضع الفنجان وهي قالت بتساؤل: ها حلوة.
غمز سيف بعينيه وقال وهو يبتسم بنبرة يغلفها العشق جعلها تتوتر وقلبها يقرع بشدة: تعرفي إن اختلاف تحويجة القهوة دي تحفة يعني انتي مثلا قهوتك فاتحة وأنا هموت ونقرأ الفاتحة.
جحظت عيناها بشدة واحمر وجهها بخجل وتوتر فقالت بتلعثم: ها بتقول إيه.
سيف بخبث: بقول حلوة القهوة يا راقية، يلا بقى تصبحي على خير متنسيش تصلي الفجر وتدعي كدا ربنا يرزقك بابن الحلال اللي هو أنا يعني.
رحل من أمامها وهو يكتم ضحكته وتركها واقفة متلجمة وكأنه انسكب عليها دلو ماء بارد، بعد رحيله بلحظة فاقت من صدمتها ووضعت يدها على خدها وهي تبتسم بفرحة.
نعم يا بابا، أهو وصلت مرات عمي وجيت لحضرتك علطول أهو.
ناصر: اقعد يا زياد.
جلس زياد أمام أبيه بهدوء فقال والده: الكلام اللي هقوله يا ابني عايزك تتفهمه كويس ومتزعلش مني ارجوك.
زياد: اتفضل يا بابا قول اللي عايزه.
تنهد ناصر وقال بحزن: عايزك تاخد والدتك وتروح الشقة القديمة لمدة أسبوع بس وتسيبني مع جميلة هنا أفهمها كل حاجة جيه وقت إنها تعرف كل حاجة.
ابتسم زياد بخفة فقال: حاضر يا بابا هنسيب البيت ونمشي.
ناصر: أنا مقلتش كدا يا ولدي متحسسنيش بالذنب.
قام زياد وقبل رأسه وقال بابتسامة حزينة: لا يا بابا متقولش كدا، وحاضر هنروح الشقة القديمة وأتمنى ست جميلة تفهم كل حاجة، أتمنى.
وفي صباح يوم جديد، كل سيف وراقية ونسيبة وسعاد ومعهم جميلة يجلسون في الجنينة وعثمان الذي أتى للتو.
عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد الجميع السلام.
عثمان: يلا يا نسيبة جهزي نفسك عشان هنرجع المنصورة النهاردة.
سعاد: ليه يابني.
عثمان: خلصت شغل وشكراً لحضرتك إنك استضفتي نسيبة عندك.
سعاد: العفو يا حبيبي البيت بيتها.
سيف: طب أنا همشي عشان ورايا شغل، جميلة يلا هوصلك الدرس.
جميلة بتذمر: مش رايحة.
سيف: ودا ليه إن شاء الله.
جميلة: تعبانة من الصيام مش قادرة.
امسكها سيف من ثيابه وجرها ورائه وهو يقول: تعبانة آه من الساعة ٩ الصبح تعبتي، امشي امشي.
عثمان: سيف استنى.
سيف بزهق: خير.
نظر عثمان للجميع وثبت أنظاره على راقية فبلعت ريقها بتوتر، ثم نظر لجميلة نظرة أخيرة وحول أنظاره لسيف وقال بثقة: أنا طالب إيد.
رواية راقيه الفصل السابع 7 - بقلم كريمه حماده
هو دا البيت يا وداد، إنزلي يلا.
ترجل جلال ومعه وداد أمام منزل سيف، فنظروا له بإعجاب ورضا ودخلوا.
أما في الداخل، لم ينطق عثمان بعد بمن يريد أن يطلب يديها، فكان الجو متوتراً، وخاصة راقية التي بلعت ريقها بتوتر وخوف أن تكون هي المقصودة. أما جميلة، نزلت دموعها تلقائياً وأغمضت عينيها بألم، ظناً منها أنه سيطلب يد راقية.
سيف بترقب: كمل، إيد مين بالظبط؟
نظر له عثمان بثقة، ثم نظر لجميلة بابتسامة وقال: طالب إيد الآنسة جميلة.
فتحت عيونها بصدمة ووقعت بين يدي سيف، فقال سيف بصدمة: نعم يا خويا، الآنسة مين؟
راقية بخضة: يا لهوي، الحق يا سيف جميلة!
أشاح سيف بيده لراقية وقال: سيبك من جميلة دلوقتي، مصيرها هتفوق، خلينا في البيه دا.
عثمان ببرود وثقة: إيه مالي، طلبت إيد أختك جميلة فيها حاجة دي؟
أفاقت جميلة ووقفت وقالت ببلاهة: مفهاش يابني، يلا أنا جاهزة.
راقية بضحك: يخرب عقلك، بتقولي إيه أنتي؟
جميلة بغباء: إيه، قولت إيه؟ يريدني في الحلال يا أختاه.
أزاحها سيف بخفة لراقية وقال بعصبية: حلال؟ اخشي جوه يا بت وملمحكيش هنا.
بابا وماما.
عمي، حمايااا.
التفت سيف ورائه باستغراب، فوجد جلال ووداد يدخلون، فتقدمت لهم سعاد ورحبت بهم وبعد السلامات أدخلتهم المنزل، وأيضاً لم يذهب سيف لعمله.
جلال: طبعاً يا ست سعاد، أنا بشكرك جداً إنك استضفتي بنتي نسيبة عندك.
سعاد: استغفر الله، نسيبة زي راقية والله.
جلال: عاملة إيه يا راقية يا بنتي؟
راقية بابتسامة: الحمدلله يا عمو، وحضرتك كويس؟
جلال: كويس يا بنتي.
وأخرج ظرف أبيض وأعطاه لها، فقالت باستغراب: إيه دا يا عمي؟
وداد: افتحيه يا بنتي.
فتحت راقية الظرف فوجدت فيه ورقة، قرأتها ثم قالت بصدمة: إيه دا يا عمي، دا بجد؟
جلال بابتسامة: أيوة يا بنتي بجد.
راقية بعدم تصديق: طب إزاي، والفلوس كلها خسرها إزاي؟
سيف: هو في إيه وفلوس إيه؟
وأمسك الورقة منها وقرأها وقال بدهشة: هي الخطة نجحت؟
راقية: خطة إيه؟
أخرج سيف هاتفه بسرعة واتصل على أحد وانتظر الرد حتى جاءه.
سيف: الو، صباح الخير يا فندم.
صوت: خير يا سيف، ومجتش لغاية دلوقتي ليه عشان الاجتماع؟
سيف: أنا آسف يا فندم على التأخير، بس كنت حابب أسأل على حاجة.
صوت: من غير ما تسأل يا سيف، أيوة الخطة نجحت والفلوس رجعت، وزمان عم راقية جايلك عشان يديها الفلوس، دا لو مكانش وصل يعني.
سيف بفرحة: وصل يا فندم، وصل!
صوت: طيب يا سيف، وحاول متتأخرش بقى.
نسيبة: خطة إيه وفلوس إيه، أنا مش فاهمة حاجة.
سعاد: ما تتكلم يا سيف، في إيه؟
سيف: أنا هفهمكم.
ونظر لراقية بابتسامة وقال بصدق: من سنة قبل ما تيجي هنا يعني، اكتشفت إن في طرف تبع الجماعة الأجانب لسه عايش، لا وكمان في أيامه الأخيرة. حاولت بكل الطرق إني أوصله، وفعلاً عرفت طريقه ووصلتله وسافرتله مخصوص، قعدت هناك شهر كامل وأنا معاه وحكالي على كل حاجة، وهو ندم وكتب كل فلوسه باسمك يا راقية لما دور ورا والدك وعرف إنه معاه بنت. اتواصل مع واحد مصري أمين جداً وساعده في دا، بس أخدنا وقت طبعاً لأن ولاده كانوا واقفين بالواحدة كدا، وأنا سبت كل حاجة للمحامي دا وكنت بتواصل معاه، وطلبت منه إنه لو حصل يوصل الفلوس على بيتك أو بيت عمك، واهو حصل يا راقية. دي فلوسك فعلاً، والدك اتغدر بيه لأنهم فهموه إن لو مشروعهم فشل هياخد فلوسه برضه، بس للأسف اتغدر بيه، وكمان فلوس عمك رجعت من زمان عشان كدا كان مبرضاش ياخد منك حاجة.
أنهى سيف كلامه وعم الصمت، فنظرت له راقية بدموع، وفي هذه اللحظة تأكدت من مشاعرها فقالت: شكراً يا سيف، شكراً أوي.
سيف بغرور مصطنع: العفو يا بنتي، أنا مش قليل برضه.
جميلة ببلاهة: ياااه، أما قصة عبرة بصحيح.
سيف: بس يابت.
راقية بفرحة: أنا مش مصدقة، يعني أنا دلوقتي أقدر أكمل تعليمي وأفتح المشروع اللي نفسي فيه؟
سعاد بحنان: أيوة يا حبيبتي تقدري.
سيف: تؤ تؤ، مش هينفع.
راقية بزعل: ليه؟
سيف: تعليمك ومشروعك أنا المسئول عنهم، زي ما بدأت فيهم يبقى هنهيهم للآخر.
راقية بحب خفي: يا سيف مش عارفة أقولك إيه بجد، قوليلي أوفيك شكري إزاي؟
سيف بسرعة: نتجوز ونبقى خالصين.
راقية بصدمة: ها؟
عثمان: بابا، وأنا كمان عايز أتجوّز.
جلال: نعم، وهتتجوز مين بقى؟
جميلة بغباء: أنا يا عمو.
نظر لها الجميع في آن واحد، فقالت بخفوت: إيه، مش أنا؟
عثمان بابتسامة: لا انتي. سيف، أنا بتكلم جد، أنا طالب إيد جميلة منك.
سيف بجدية: جميلة ليها أب تطلبها منه.
عثمان بثقة: وأنا مستعد أروحله.
وقفت جميلة وقالت بجدية: وأنا في بيتي يا باشمهندس، تقدر تتواصل مع بابا وتتكلم معاه.
أومأ عثمان برضا، وكذلك الجميع التي بدت عليهم الفرحة. أما راقية، فكانت تنظر لعثمان وتقول في نفسها: حبيتك بالسرعة دي إزاي يا سيف، إزاي قدرت تخطف قلبي بسرعة كدا؟ دلوقتي بس عرفت وفهمت انت ليه دايماً كنت متمسك بيا من واحنا صغيرين. وعد يا سيف، أنا مش هسيبك أبداً تاني.
أما سيف، فأحس بنظراتها، فنظر لها وسدد لها ابتسامة خفيفة.
انتهى اليوم بتجمع الجميع في منزل ناصر. وبالفعل، طلب عثمان جميلة من أبيها، فذهب ليجلبها لتجلس معه.
ناصر: يلا يا جميلة عشان تقعدي مع العريس.
جميلة بخجل: بابا.
ناصر: نعم يا جميلة.
ارتمت جميلة بأحضانة وقالت ببكاء: أسفة، أسفة بجد، أنا مش بكرهك ولا عمري كرهتك يا بابا أبداً أبداً، بس أنا اتوجعت أوي لما ضربتني قدامهم، أوي.
طبطب عليها بحنان وهو يهديها وقال: اششش، بس اهدى يا حبيبتي وحقك عليا، أنا اللي ضربتك.
جميلة بشهقة: لا يا بابا متعتذرش، أنا اللي المفروض أعتذر منك وكمان من..من طنط أمل.
ضم وجهها بين يديه وقال بصدق: صدقيني يا جميلة، انتي فاهمة غلط يابنتي، بس دلوقتي نخلص اليوم دا، ووعد هحكيلك على كل حاجة.
أومأت جميلة بنعم، وخرجت معه من الغرفة.
دلفت مع أبيها ونظرت لعثمان ببرود استغربه، وبعد لحظات، تركوهم وحدهم.
عثمان: عاملة إيه؟
جميلة ببرود: كويسة.
عثمان باستغراب: إيه، في إيه، مالك كدا؟
جميلة: بص بقى يا عثمان، باختصار كدا، لو لسه بتحب راقية وجاي تتجوزني تنساها بيا، فلا أنا مقبلش على نفسي كدا، تمام؟
عثمان: خلصتي؟
جميلة: آه.
عثمان بصدق: طب اسمعي بقى، راقية أنا عمري ما حبيتها، راقية بالنسبالي حبيبتي كأخت وصديقة وأقرب حد ليا وبخاف عليها جداً، وندمت أوي على الكلام اللي قولتلها لأنها متستاهلش كدا.
جميلة: اومال عايز تتجوزني ليه؟
ضحك عثمان بخفة وقال: يعني بزمتك عشان إيه؟ بصي يا جميلة عشان أكون صادق معاكي، أنا لسه محبتكيش، بس من ساعة ما شفتك وانتي مستحوذة على تفكيري، دا كفاية عينيكي دول اللي دوبوني.
جميلة بخجل: طب.. طب احترم نفسك بقى ها.
عثمان بابتسامة: جميلة، أنا حابب إني أبدأ حياتي معاكي انتي، فاديني فرصة ارجوكِ.
صمتت جميلة برهة ثم قالت بخجل: ردي هيوصلك مع بابا.
عثمان بفرحة: يبقى نقرأ الفاتحة بقى.
في خارج المنزل، كان يقف سيف على سور الحديقة وينظر للقمر، فقاطع خلوته صوتها الذي يعشقه، ومن سواها قادرة على تسبب خفقان قلبه غيرها، راقية.
سيف: راقية.
نظر لها سيف بابتسامة وقال: نعم يا راقية؟
أخذت نفس عميق وقالت: سيف، أنا موافقة اتجوزك.
سيف بصدمة: نعم؟
راقية بجدية: زي ما سمعت، أنا موافقة نتجوز.
سيف: راقية، انتي سخنة ولا حاجة؟
راقية: لا يا سيف، أنا كويسة، وسبني أنا أتكلم المرادي. سيف، أنا من موت بابا وماما وأنا بقيت وحيدة ويتيمة، رغم إن طنط وداد وعمو جلال ونسيبة وحتى عثمان كانوا معايا، إلا إني كنت حاسة إني غريبة وسطهم. بس لما جيت هنا وشوفت كل حاجة عملتها عشانى، اتأكدت فعلاً إني كنت غبية أوي إني رفضت أجي معاكم هنا من زمان. سيف، أنا اكتشفت إني محبتش عثمان، أنا بس اتعودت عليه لأنه طول الوقت كان معايا. أنا.. أنا قلبي مدقش ولا هيدق لحد غيرك يا سيف.
التفت سيف يمين وشمال فقال: مفيش حد هنا غيري، الكلام دا لمين بقى؟
راقية بغيظ: يا سيف بقى، متستعبطش.
سيف: امشي يا راقية من قدامي.
راقية بصدمة: إيه، هو دا بس اللي قدرت عليه تقوله؟
سيف: امشي يا راقية، عشان أنا لا قادر أبص في وشك ولا أحضنك، فامشي بدل ما أجيب المأذون وأكتب عليكي دلوقتي.
ابتسمت باتساع وقالت بفرحة: وأنا موافقة على فكرة.
نظر لها سيف بطرف عينيه ونظر للسماء وقال: ياربي ياربي، أعمل فيها إيه دي، اللي مجنّاني من وهي طفلة.
ضحكت راقية بشدة وهي تنظر له بحب شديد، أما هو فسند يديه على السور ونظر لها بعين تلمع بعشق دفين وسعادة تغمر قلبه، إنها أخيراً ستكون راقية لسيف منصور.
مرت الأيام كثيراً بعد أن اتفق عثمان على خطبة جميلة بعد الانتهاء من امتحاناتها. أما سيف وراقية، فاتفقوا على كتب كتابهم بعد العيد مباشرة، وهذا لأن سيف رفض فترة الخطبة وبشدة. أما زياد، ما زال مع والدته في شقتهم القديمة، وفي يوم كان زياد يعمل على جهاز اللاب ووالدته تطهو الطعام للإفطار، فقاطعهم رنين جرس الباب. فقام زياد لفتحه فوجدها جميلة.
زياد ببرود: خير، جاية تطردينا من هنا كمان؟
جميلة بمرح: لا، عرفت إنكم طابخين محاشي على العشا وجيت آكل معاكم، أدخل ولا؟
زياد باستغراب: ادخلي.
دلفت جميلة ونادت على زوجة أبيها بنبرة مرحة لأول مرة: أمولة يا مرات أبويا، يا أم زياد.
خرجت أمل من المطبخ ووقفت بجانب زياد باستغراب من وجود جميلة هنا، وأيضاً تناديها هكذا لأول مرة. فرأفت بحالهم وقالت بخجل: بابا حكالي كل حاجة وعرفت إن حضرتك مش انتي اللي قولتي لماما إنك متجوزة بابا، هي عرفت من حد غريب، وإنك لما كنتي عايزة تاخديني من عمتو دا عشان جوزها وحش وخوفتي عليا، بس عمتي متعرفش. أنا حقيقي آسفة أوي أوي، ارجوكِ سامحيني.
وانفجرت باكية، فأحضنتها أمل بحنان وهي تطبطب عليها. خرجت من حضنها وقالت لزياد: وانت كمان متزعلش يا حركنش، انت أخويا برضه.
حاوطها زياد بذراعيه وقبلها وقال: عمري ما أزعل منك يابت، دانتي أجمل كرة بعبع في حياتي.
ضحكت جميلة بفرحة، ودلفت مع أمل المطبخ لتساعدها في الطعام، ولأول مرة تجلس معهم على طاولة واحدة لتناول الطعام معهم، فكانت سعيدة للغاية.
باقي يومان على العيد والكل مشغول في هذه الأيام، ولكن هنيئاً لمن انتهز هذه الأيام في العبادة. أسأل الله أن يتقبل منا دعائنا وصلاتنا وقيامنا وأن يكون يوم عرفة يوم الجبر لقلوبنا. وكل عام وأنتم بخير.
لا سيف يعني لا.
وأنا قولت آه يعني آه.
راقية بغيظ: شايفة ابنك يا سعاد بيعمل فيا إيه؟
سعاد بزهق: أنا سيباها لكم وداخلة أنام، جاتكم القرف، عيال تشل.
سيف: شكراً يا ماما.
راقية: ممكن أعرف حضرتك مش موافق ليه؟
سيف بجدية: راقية، قولتلك أنا فلوسك دي بتاعتك لوحدك وخليها لنفسك، لكن مصاريف الكلية والمشغل عليا، متنسيش إنك هتبقي مراتي وملزومة مني أنا.
راقية: يا سيف أنا حابة أساعدك، هعمل إيه بالفلوس دي كلها؟
سيف: مليش فيه. أقولك فكرة حلوة؟
راقية: قول.
سيف: في حتة أرض هنا قريبة من البيت صاحبها عايز يبيعها بأي تمن، اشتريها وابني عليها أي حاجة، مشغل تاني مثلاً.
راقية: امممم، فكرة حلوة، أو ممكن أفتح مقرأة لحفظ القرآن، الله يا سيف، هتبقى حلوة بجد.
سيف بابتسامة: هي فعلاً فكرة حلوة، خلاص يا ستي من بكرة نروح للراجل ونتفق معاه تمام. نهدى بقى.
راقية بخبث: سيف، سيفو أبو السيوف.
سيف بنفاذ: يا الله يا ولي الصابرين، خير يا راقية، نعم.
راقية بابتسامة: كنت عايزة أقولك كل سنة وانت طيب، والعيد الجاي أكون بكويلك الجلبية البيضة في بيتنا.
ود احتضانها بشدة تعبيراً عن سعادته، فاكتفى أنه قال بنبرة جعلت قلبها يكاد يخرج من مكانه: «الرّيفُ صوتُكِ والمدائِنٌ صوتُهمْ
أنتِ الهدوءُ وكلّهم إزعاجُ!»
رواية راقيه الفصل الثامن 8 - بقلم كريمه حماده
قالت جميلة وهي خارجة من لجنة الامتحانات بيأس وحزن:
"أدى غلطة، وأدى غلطة، يا دي المصيبة. وأدى غلطتين، أومال حليت إيه صح يا ربّي؟"
خرجت من البوابة وجدت عثمان يقف على سيارته ومربع يديه على صدره ويرتدي نظارة شمس سوداء. أول ما رآها خلع نظارته وتقدم لها وسألها بلهفة:
"ها عملتي إيه يا جميلة في الامتحان؟"
جميلة:
"بقولك انت مستعجل على جوازنا ولا حاجة؟"
عثمان باستغراب:
"الصراحة أه، مستني تخلصي ونتجوز على طول."
جميلة:
"وتستنى ليه يا حبيب أخوك، بلا تعليم بلا بتاع يلا نتجوز ونبني عيلة حلوة سعيدة كدا."
عثمان:
"اممممم، عكيتِ صح؟"
فجأة أجهشت ببكاء عنيف وهي تشهق وتقول ما بين دموعها:
"كان صعب أوي يا عثمان أوي أوي، أنا خايفة معديش السنة دي كمان."
عثمان:
"بس بس اهدّي يا جميلة، متقلقيش إن شاء الله خير، يا بت اهدّي."
جميلة:
"يوه متزعقليش يلا."
عثمان بضحكة خفيفة:
"طيب خلاص متزعليش، تعالي هشتريلك آيس كريم وحاجات بتحبيها تهون عنك شوية."
رفعت يدها في وجهه وقالت:
"شايفة في دبلة منقوش عليها اسمك ولا حاجة؟ لا يبقى هخرج معاك ليه؟ وبعدين انت إيه اللي جابك هنا أصلًا؟ جاي تشمت فيا؟"
تنفس عثمان ببرود وأشار لها ناحية الطريق وقال:
"شايفة الطريق دا على بيتكم يلا، عشان قربت أتجلّط منك يا جميلة."
جميلة بغيظ:
"أروح أكتئب في أوضتي أحسن يا خطيب الندامة."
عثمان:
"امشي يابت بدل ما أشيلك أحطك في العربية."
تأنّغت أمامه بدلع وقالت برقة غير معهودة عليه:
"سلام يا... يا عثماني."
عثمان ببلاهة:
"عثماني؟"
في ثانية، تحولت من مود الحزن والبكاء إلى مود الرقة الغير معهودة بالمرة.
***
كانت نسيبة جالسة في غرفتها تقرأ القرآن بعد أن أدّت فريضة الظهر. بعد لحظات دخلت والدتها وأخبرتها أن ترتدي شيئًا وأن هناك شخصًا يريد رؤيتها في الخارج.
نسيبة:
"السلام عليكم ورحمة الله، مين حضرتك؟"
كان يقف وينظر للوحة كبيرة بها صورة نسيبة وهي تبتسم فيها باتساع. استمع لصوتها فلف لها وهو يبتسم.
فقالت نسيبة:
"زياد."
زياد:
"آه زياد، إزيك يا نسيبة."
نسيبة باستغراب:
"تمام الحمد لله، حضرتك بتعمل إيه هنا؟"
زياد بثقة:
"جاي أتجوزك يا نسيبة."
نسيبة بصدمة:
"نعم؟ حضرتك بتقول إيه؟"
تقدم زياد ووقف أمامها وقال بصدق وثقة:
"من أول ما خبطت فيكي في اليوم دا وانتي دخلتي دماغي، ولما شوفتك تاني فرحت تلقائي كدا. ومرة ورا مرة شوفتك كنت ببقى مبسوط جدًا. أنا مش فاهم إيه، بس اللي فاهمه وعارفه إنّي عايزك تبقي شريكة حياتي يا نسيبة. تقبلي ده؟"
بلعت ريقها بتوتر وخجل، فأخفضت رأسها وقالت بخفوت:
"اديني وقت أفكر."
زياد:
"لا وقت إيه، الجواب باين من عنوانه. إن شاء الله خطوبتنا مع جميلة وعثمان اتفقنا."
نسيبة:
"نعم، بالسرعة دي؟ طب سيبني أفكر وقت طويل طيب."
زياد:
"إشششش، أنا عارف بعمل إيه كويس. يلا ادخلي اعمليلنا كوبايتين آيس كوفي وهاتي قطعتين جاتوه من اللي جايبهم يلا."
جميلة برفعة حاجب:
"والله، دا إيه ده إن شاء الله؟"
زياد بابتسامة:
"عشان يبقى جاتوه وشاي بينا من أول قعدة."
نسيبة بضحكة خفيفة:
"طيب طيب، استنى."
زياد:
"بقولك يا نسيبة."
نسيبة:
"نعم."
غمز زياد بعينه وقال بابتسامة:
"عقبال ما تقدموهم لي في بيتنا يا رب."
ابتسمت بخجل وذهبت للمطبخ، أما هو فتنهد بعمق وقال:
"وقعنا، وقعنا ومحدش سمى علينا يا زياد باشا."
***
"يا ليلة العيد أنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد."
سيف بغيظ:
"آه غني يا أختي غني، وبعدين العيد فاضل عليه تلات أيام. إيه مالك كده؟"
راقية ببرود:
"ملكش دعوة."
سيف بحنق:
"مليش دعوة، طيب يا راقية طيب."
راقية:
"سيف سيف، أبو السيووووف."
سيف بزعيق:
"إيه؟ يقطع سيف يا شيخة، عايزة إيه؟"
راقية بابتسامة:
"نضف الركنية كويس عشان الضيوف لما يقعدوا عليها ميقولوش علينا إننا مش نضاف."
ألقى ما بيده بعصبية وتركها ورحل وهو يتمتم بغيظ. أما راقية فضحكت بشدة عليه، وضعت يدها أسفل خدها وتذكرت ليلة أمس عندما قال لها الخاطرة التي سلبت لبها، ابتسمت بعشق دفين وتمنت أن تدوم السعادة بينهم وتصير زوجته حتى تقول له كم تحبه على راحتها.
انقضى يومان وجاء يوم عرفة يوم الجبر لقلوبنا، كان الجميع منشغل بعبادته في هذا اليوم العظيم ودعواتهم.
"أسأل الله أن يكون استجاب لي ولكم دعواتكم جميعًا."
***
"الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد."
انقضت صلاة العيد بمباركة الجميع لبعضهم. وأخيرًا في منزل سيف كان يقف ومعه الجزار. وقبل أن يشرع في عمله، أوقفهم صوت راقية وهي تقول بلهفة:
"استنى يا سيف."
سيف باستغراب:
"إيه في إيه مالك؟"
راقية بحزن:
"ما نجيب لحمة جاهزة يا سيف، لازم تدبحوه يعني؟"
نظر لها الجزار ببلاهة، أما سيف فضرب جبهته بغيظ وقال وهو يجز على أسنانه:
"راقية، اخشي جوه."
راقية:
"طب استنى آخد معاه كام صورة بالله عليك."
الجزار:
"خلصني يا بيه، لسه ورايا ناس تانية."
سيف:
"استنى انت... راقية انتي هبلة تتصوري معاه إزاي يعني؟"
راقية:
"طب نتصور أنا وانت معاه بالله هتبقى حلوة أوي يا سيف."
سعاد بضحك:
"خلاص يا سيف اتصوروا معاه، هههههههه."
سيف:
"حتى انتي يا سعاد، يا راقية ادخلي جوه الله لا يسيئك."
راقية بتذمر:
"مليش دعوة، هتصور يعني هتصور."
الجزار بزهق:
"ما تتصوروا يا بيه، خنقتونا بقى."
نظر سيف للسماء وقال بقلة حيلة:
"يارب الصبر من عندك يا رب، اخلصي يا ستي اخلصي."
راقية بفرحة:
"امسك الفون وصورني يلا."
وبالفعل أخذ منها الهاتف وشرع في تصويرها، ثم التقطت راقية سيلفي لها معه، ثم معه هو وسيف.
سيف:
"خلصتي؟ يلا بقى سيبنا نشوف شغلنا وروحي جهزي المية والسكاكين وايدك الحلوة دي عشان تنضفي ال..."
راقية باشمئزاز:
"متكملش، أنا مهحطش إيدي في حاجة يا سيف."
***
"ولا يا زياد خد تعال صورني مع الكتكوتة دي قبل ما تودع."
زياد بزهق:
"جميلة حلي عن نافوخي مش ناقصك."
جميلة:
"هي الكتكوتة بتاعتك نفضتلك ولا إيه؟ أووووه."
زياد ببرود:
"خليكي في حالك يا جميلة."
جميلة:
"طب قوم يلا صورني بقولك."
زياد:
"هاتي ياستي خلينا نخلص."
أخذت عدة صور بحركات مختلفة وزياد تلقائيًا ضحك عليها، وكانت فرحته كبيرة لأنها تقبلته هو ووالدته في حياتها أخيرًا.
جميلة:
"هات بقى كدا أشوف وأنزل استوري."
زياد:
"خدي ياختي."
جميلة بغمزة:
"ابقى اتصل بالكتكوتة عيد عليها بقى."
زياد بضحك:
"دا كدا كدا."
***
"بت يا نسيبة اخرجي ساعديني بقى."
نسيبة:
"يا ماما انتي عارفة مبستحملش الريحة ولا أي حاجة، أرجوكي خلي أم حسن تساعدك."
وداد بقلة حيلة:
"طيب يا نسيبة."
كان عثمان يقف بعيد نسبيًا عنهم وأخرج هاتفه ورن عليها، على جميلته.
جميلة:
"الو مين؟"
عثمان:
"أنا عثمان يا جميلة."
جميلة:
"عثمان مين؟"
عثمان:
"والله، وانتي تعرفي حد اسمه عثمان غيري؟"
جميلة ببرود:
"جبت رقمي منين يا أخ عثمان؟"
عثمان بنفس النبرة:
"أخدته من زياد يا قلب عثمان."
جميلة بخجل:
"طب اتلم طيب، وعايز إيه بقى؟"
عثمان بابتسامة:
"عايز أعيد عليكي يا ستي وأقولك إن العيد الجاي إن شاء الله تكوني في بيتي."
خجلت جميلة منه، فقالت بسرعة:
"طب وانت طيب سلام بقى."
عثمان:
"بقولك أنا جاي قنا بكرة عشان كتب كتاب سيف وراقية."
جميلة:
"يا خويا ما تيجي الله، سلام بقى مش فاضية."
عثمان:
"_وراكي إيه يعني؟"
جميلة:
"ورايا تنضيف فشة وكرشة يا عثمان يا خويا سلام بقى."
نظر للهاتف بصدمة بعدما أغلقت في وجهه وقال بعدم تصديق:
"مش ممكن دي بتعملها بجد."
ثم ضحك بشدة وقال:
"طيب والله أهي دي هتطلع ست بيت شاطرة أحسن من الخايبة اللي جوه."
أما عند نسيبة فكانت ممسكة بهاتفها وجائتها رسالة، فتحتها ووجدت فيها صورة لزياد وهو بجانب البقرة ويضحك وكاتب أسفلها "أنا والضحية بنعيد عليكي يا نسيبة".
ضحكت عليه وأعجبت بالصورة، ولكن سألت نفسها من أين أتى برقمها. وقبل أن تسأله جائتها رسالة ثانية منه يقول فيها:
"أخدت الرقم من فون جميلة الصراحة، ضحكت عليها وأخدته من وراها، سوري بقى يا نسيبة."
نسيبة بابتسامة:
"آه ابتدى يتغلغل في أعماق قلبي والله."
***
وانتهى اليوم بسلام أخيرًا وجاء اليوم التالي، يوم لقاء الأحبة برباط قوي وهو عقد قرانهم. كان المنزل مزين وأضوائه كثيرة وفي جنينته توجد العديد من الناس وطاولة في المنتصف يجلس عليها المأذون وسيف وجلال عم راقية.
وأخيرًا نطق المأذون بجملته الشهيرة وهي: "بارك الله عليكما وجمع بينكما في خير."
انطلقت الزغاريد من فم النساء بسعادة بالغة والتهنئة لسعاد. أما هو فبحث بعينه عنها بلهفة فوجدها واقفة مع نسيبة وجميلة. ذهب إليها وأمسك بيدها وسحبها بعيدًا عنهم، فضحك الجميع عليه.
راقية:
"إيه يا سيف واخدني فين؟"
أوقفها سيف ونظر لها بدموع تلمع ثم احتضنها وشدد من احتضانه، فبادلته الحضن وهو يقول بدموع:
"أخيرًا يا راقية أخييييرا، مش مصدق إن ربنا استجاب لي دعواتي بعد السنين دي كلها وبقيتِ ليا بجد أخيرًا."
راقية بحب:
"وأنا كمان مش مصدقة إن ربنا عوضني بيك يا سيف، أنا بحبك أوي أوي."
أبعدها سيف من حضنه ونظر لها وقال بلهفة:
"بجد يا راقية بتحبيني بجد؟"
أومأت بنعم وهي تضحك، فاحتضنها مرة أخرى وهو يضحك بفرحة وقلبه يرقص من شدة الفرح.
راقية بضحك:
"خلاص يا سيف هتكسر عضمي يابني، كفاية اللي عملته فيا امبارح."
تذكر سيف ما فعله بالأمس حيث أجبرها على تقطيع اللحمة وتنظيفها، وكانت غاضبة بشدة منه، فضحك عليها، فضربته بغيظ على كتفه وهي تقول:
"بارد على فكرة."
سيف بضحك:
"خلاص طيب، تعالي يلا لسعاد تطلب لنا بوليس الأدب والله وجميلة تطبلها."
جميلة:
"قمت ماسكة الراس كدا وجايبة الساطور مقطعاها."
نسيبة باشمئزاز:
"أوه، انتي عملتي كده بجد يا جميلة؟"
جميلة بفخر:
"طبعًا يا حبيبتي، هذا ما وجدنا عليه آباءنا يا بنتي. وماما أمل كنت دايما أشوفها بتعمل كده، دا حتى زياد ساعدنا."
نسيبة بصدمة:
"إيه؟ انت يا زياد تعمل كده؟"
زياد:
"في إيه يابنتي، هي قالتلك إنّي خونتك ولا إيه؟"
عثمان بضحك:
"لا بجد مش قادر، جميلة تعمل كده."
جميلة:
"آه يا خويا، ما عملتش ليه؟ لو مش عاجبك نفضها بقى وهات لك واحدة من إيجيبت."
عثمان بابتسامة:
"لا ياستي عاجبني، وعاجبني أوي كمان."
دخل سيف عليهم وهو ممسك بيد راقية وقال:
"مساء الخير يا شباب."
زغردت جميلة بفرحة ثم قالت:
"أهلاً أهلاً يا عريس يا قمر انت."
سيف بضحك:
"متشكر يسطا."
راقية:
"عقبالكم بقى."
زياد وعثمان بنفس واحد:
"آمين."
ضحك الجميع بسعادة. وكل عاشق ينظر لحبيبته بحب كبير. كان عثمان يخطف الأنظار لها، لا يعلم لما هي بالتحديد من سلبت لبه بهذه السرعة، عيناها تقسم أن تجعله مسحورًا بها، فقال في نفسه وهو يبتسم:
"وأنا أمام عيونها في حيرة
كمقاتل في الحرب دون عتاد!"
أما زياد فكان ينظر لنسيبة بحب، هذه الفتاة الهادئة الخجولة الذي أعجب بها من أول مرة، تمعن فيها النظر لوهلة وقال:
"سُرِرتُ في العُمرِ مرَّةْ
وكُنتِ أنتِ المَسَرَّةْ."
أما سيف فأمسك بيد راقية وقبلها، فقالت بخجل:
"سيف عيب مش قدامهم."
سيف:
"سبينا يا راقية، ده أنا مش مصدق والله بجد."
راقية:
"للدراجة دي يا سيف."
سيف بحب:
"آه يا راقية، كنتِ وجعاني أوي وإنتي بعيد عني، لما عرفت إنك جاية هنا مصدقتش، حسيت قلبي هيطلع من مكانه من الفرحة. صدقيني يا راقية، حبي ليكي بقى بالنسبالي إدمان بجد."
ابتسمت راقية بخجل وحب وقالت:
"وأنا كمان يا سيف، محبتش بجد ولا هحب غيرك انت."
تعمق في النظر لعيناها ووجهها المحبب له وابتسم ثم قال:
"وأنت الحبيبُ وأنت الخليلُ
وليس سواك ببالي خَطَرْ
فإن زرت هزَّ فؤادي السرورُ
وإن غبت أَوْدى بِروحي الضجرْ
أَنَرْت حياتي بنورِ الوصالِ
وجئت لعمرِي كغيثِ المَطرْ
إذا جئت أنت فما هَمَّني
بربِّك من غابَ مِمَّن حضرْ"
رواية راقيه الفصل التاسع 9 - بقلم كريمه حماده
/يا جميلة اخلصى بقى ، هنتأخر
:طيب طيب جيت اهو ، ها ايه رأيك فيا بقى
"نظر لها عثمان بانبهار وقال : ايه الجمال دا
جميلة بغرور: طبعا يابنى اسم على مسمى صحيح
عثمان بابتسامة: دا كدا كدا والله ، ما عينيكى دول هما اللى وقعونى فيكى لا وكمان ورثتيهم لبنتنا
جميلة بضحك : اسكت كل ما افتكر لما شوفتها يوم ولادتها ورد فعلك افضل اضحك بجد
"ضر.بها بخفة على رأسها وقال : عدى سنتين ومنستيش
جميلة: بصراحة لا يا عثمان دانت فرجت علينا المستشفى كلها ودا كله عشان خايف من عينيها
"حمل عثمان ابنته وقبلها بحب وقال: خايف عليها ، بنتك دى مش هترحم حد بعينيها زى ما رحمنتيش كدا
جميلة : رومانسى اوى انت يا عثمان والله ، مش عارفة ايه اللى وقعك فيا انا
عثمان : جرة العسل فكراها
"ضحكت جميلة بشدة وهى تلقى بذاتها فى أحضانه وتقول: يوووه كان شكلك يضحك اوى اوى ساعتها
"ضحك معها بغلب وقال : مكنتش اعرف ان جرة العسل هى اللى هتوقعنى فى العسل نفسها
جميلة : يووه بدوب من رومانسيتك يا عثمان والله
عثمان : طيب يلا ياختى عشان منتاخرش وسيف وراقية ينكدوا علينا بقى
جميلة بخبث : اه يلا لاحسن كمان احمد ابن زياد اخويا وحشنى اوى
عثمان بضيق : تعرفى ابن اخوكى اللى مترباش دا لو قرب من بنتى والله ما هسيبه
جميلة بضحك : بتغير من طفل يا عثمان يالهووى
عثمان بغيظ: دا طفل دا ، دا ولا عنده ٢٥ سنة الواد يمسك البت ويفضل يبوس فيها وياخدها من قدامى والمشكلة انى بفضل واقف مبعملوش حاجة
"إزاحته جميلة لباب الشقة وما زالت تضحك عليه وهى تقول : طب يلا يلا ...
_______________&
/ عايزك يلا تاخد البت تاليا بنت عثمان من قدامه وتغيظه كدا غيظ
نسيبة : يا لهوى عليك يا زياد ايه اللى بتقولوا للولد دا
زياد : اسكتى ، انا عارف بعمل ايه كويس ، ركز معايا يا حبيبى ها هتعمل ايه
احمد ذات الخمس سنوات : همسك ايد تاليا و ابوسها و احضنها قدام خالو عثمان
زياد بفخر : ابنى حبيبى اللى هيرفع راسى والله ، يلا قوم كمل لبس عشان نمشى
نسيبة : بتعلم ابنك قلة الأدب يا زياد
زياد بشهقة : ايه ايه ايه ، بعلموا ايه يا عينيا ، دا اسمه توفيق راسين فى الحلال يا هبلة
نسيبة ببلاهة : زياد انت سخن يا حبيبى
زياد : لا ليه
نسيبة بزعيق : اومال توفيق راسين فى الحلال ايه دا يا خويا ، دا الواد خمس سنين والبنت سنتين
"امسكها زياد أذنها وهو يقول : اولا صوتك يوطى يا مدام ، ثانيا ايش فهمك انتى فى الكلام دا
"تقصعت نسيبة من تحت يده وهى تفرك أذنها من الالم وقالت بغيظ : طب فهمنى انت يا ابو العريف
زياد : هقولك ، احنا نخليهم لبعض من دلوقتى عشان لما يكبروا يتجوزوا وميخرجوش برة العيلة ، فهمتى
نسيبة : يعنى مش عشان تستفز عثمان اخويا تؤ تؤ عشان ميخرجوش برة
"اقترب منها زياد واحتضنها وهو يقول بنبرة معسولة : بقولك ايه سيبك انتى من الكلام دا كله ، ايه الحلاوة والأناقة دى كلها ها
نسيبة بخجل : شكرا اوى
زياد بحنق: شكرا اوى ؟ لا العفو يا ستى
نسيبة بضحك : اتضايقت ليه طيب يا زيزو
زياد بغيظ: اقولك ايه الشياكة دى تقوليلى شكرا اوى هو انتى بتشتغلى عندى مش مراتى مثلا
"أسندت رأسها على صدره وقالت بحب : ما انت عارفنى بتكسف ، بس أنا بحبك اوى علفكرة ها بحبك كدا قد كل حاجة كبيرة
"قبلها زياد فى رأسها وشدد من احتضانه لها وقال بعشق : وزياد متيم بيكى يا نسيبتى
: استغفر الله العظيم ، ايه دا فى بيتى فى بيتى
زياد : فى ايه يلا هو انت ماسكنا فى شقة مفروشة
احمد : مش عيب يا والدى الكلام ، دانتو كبرتوا عليه اومال انا اعمل ايه بقى
"نظرت نسيبة لزياد برفعة حاجب وقالت بغضب : شايف تربيتك طفل صغير يقول الكلام دا ، عوضى عليك يارب قر جوزى وابنى "وقامت ذهبت من أمامهم وهى غاضبة ودلفت لغرفتها وأغلقت الباب بشدة وهم ينظرون لها ببلاهة
احمد : هى امى مالها يابا
زياد : تقريبا كدا والله اعلم عصبناها
احمد: الحمدلله تقريبا مش اكيد
"امسكه زياد من ملابسه وهو يجره وقال بغيظ : ولا انت دايما قاطع عليا اللحظة كدا ، جيتنى من انهى داهية انت
احمد : يابا الجاكت يابا مكوى هيكرمش كدا
"تركه زياد بغيظ من أفعال هذا الصغير وذهب لنسيبة حتى يراضيها
احمد : متتأخرش يابا عشان البت تاليا وحشتنى ، كان نفسى اقول بنات عمو سيف وحشونى كمان بس دول لا ابوهم يرعب اوى ...
___________________&
/ اسمعونى كويس انتو الاتنين ، عايزاكم تبعدوا خالص عن أحمد ابن عمكم زياد دا مش متربى و خالكم عثمان هيتجنن منه فاهمين ، فهمتى يا نورا ياللى متربتيش انتى
نورا ذات الثلاث سنوات : يا مامتى متبقيش مقفلة كدا الله
راقية : فى بنت عندها تلات سنين تقول لامها كدا ، اين الطفولة بتاعتكم دى
نوران : يا ماما متزعليش نفسك انتى عارفة نورا كويس
راقية : شايفة اختك بتقول ايه شايفة الرقة والحنان ، انا متأكدة أنهم بدلوكى لا يمكن تكونى تؤام نوران خالص
نورا بحزن : طيب ، عن اذنك هروح اجهز
نوران : براحة يا مامى عليها عشان متزعلش
"اومأت لها راقية بحنان وقبلتها و: روحى يلا أجهزى معاها وانا شوية وهحصلكم تمام..
: مالها اجمل راقية زعلانة ليه
راقية بابتسامة : لا يا حبيبى مش زعلانة ، مجهزتش ليه لغاية دلوقتى يا رحيم
رحيم ذات الخمس سنوات: هجهز اهو بس مستنى بابا يجى
راقية : ليه عايزه فى حاجة
رحيم : لا بس هو زعلان من اخر مرة كدا فأنا حابب اصالحه
راقية بحنان : خلاص يا حبيبى روح اجهز ولما يجى هنادى عليك تمام
رحيم : تمام يا امى عن اذنك
"نظرت راقية لرحيله بابتسامة هذا رحيم ولدها البكر أول قرة عين لها وبعدها بسنتين ارزقها الله ببنتين تؤام نوران ونورا وشتان بينهم..
"دخل سيف للمنزل فوجد راقية تجلس على الأريكة وهى شاردة ، فاحتضنها من الخلف وقال : مال حبيبة سيف سرحانة كدا
راقية بابتسامة : وحشتنى علفكرة
سيف بعتاب : والله ، ما حضرتك اللى مأهملانى اليومين دول ولا كأنى موجود
راقية بحزن : حقك عليا عندك حق والله انا أهملتك كتير الفترة دى ، بس بجد الولاد والبيت والشغل كمان بجد تعبونى اوى متزعلش منى بالله
سيف بابتسامة حنونة : مش زعلان يا راقية متقلقيش يا حبيبى ...ها قوليلى بقى خلصتو التجهيزات ولا لسة
راقية بحماس : اه يعتبر كل حاجة جاهزة فاضل انا وانت نجهز ورحيم كمان
سيف : ورحيم مجهزش ليه لغاية دلوقتى
راقية : مش عارفه هو قالى أنه مش هيجهز الا لما تيجى ويتكلم معاك
سيف : خلاص قومى انتى أجهزى وانا هشوفه
________________________&
"وفى الليل ، كان المنزل يعم بالضجة ورغم أنه كان تجمع عائلى إلا أن وكأنه يبدو حفلة عرس أو ما شابه ذلك..
/ يلا يا جماعة عشان نطفى الشمع
"تجمهر الجميع حول الطاولة وكانت تقف وسطها راقية وهى فرحة جدا فاليوم تحتفل بنجاحها الذي حققته بعد عناء ، وبجانبها زوجها الحبيب الذى تعترف كل مرة لنفسها أن الفضل يرجع له بعد الله سبحانه وتعالى ، وحولها عائلتها بأكملها واولادها أيضا
نظرت لهم جميعا بأمتنان ثم نظرت لزوجها وهى تبتسم بعشق له وتقول فى نفسها : مش عارفه لو مكنتش بعت اد لعثمان بالغلط وقالى الكلام دا وجيت هنا ومقابلتكش كان هيجرالى ايه ، انت احلى واجمل حاجة ربنا عوضنى بيها يا سيف هفضل اشكر ربنا عليها طول عمرى"وفى هذه اللحظة كانت تدور أمامها كل الاحداث التى حدثت معه مرت وكأنه شريط حياتها ..
"اما هو فبادلها النظرات ، فأسند جبينه أعلى جبينها وابتسم ولم ينطق سوى ب : بعشقك يا راقية..
______________________&
: قومى يا راقية ندخل الشاليه لتبردى
راقية : تعالى يا سيف اقعدى جنبى هنا ، بص المنظر حلو ازاى بحر وهوا وغيوم
"جلس بجانبها فوضعت رأسها على كتفه وتنهدت ، فصمتا الاثنان برهة ثم قالت راقية : سيف
_امممممم
:هتفضل تحبنى لغاية امتى
_لاخر نفس فى عمرى يا راقية
:تفتكر رحيم هيحب مراته زيك كدا ونورا و نوران هيلاقوا اللى يحبهم الحب دا
_ولادك هيحبوا و يتحبوا اكتر مننا يا راقية
: طيب انا عايزة اقولك حاجة كدا
_قولى يا راقية
:يعنى هى جملة كدا هنختم بيها اليوم وقصتنا
_قصتنا مهتنتهيش يا راقية ، قصة حبنا مكملة فى ولادنا وأولادهم وجيل بعد جيل ، الحب مبينتهيش يا راقية
: ما زال كلامك بيدوبنى يا سيف والله
_قولى بقى الجملة ايه
"رفعت عيناها له وهى تبتسم فقبلته سريعا وقالت "يا طمأنينة العمر المتعب"
"خفق قلبه بشدة ونظر لها وقال بنبرة عاشقة : يا صفوة كل الاحباب "
و