رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني — الفصل 38 — بقلم سارة صبري
فَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: لَيَان حَامِلٌ.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: أَيَوَى عَلِيٌّ رَجَّعَهَا النَّهَار دَه.
فَقَالَ لَهَا بِجُمُودٍ: رَبَّنَا يَتَمِّمٌ لَهَا عَلَى خَيْر.
فَذَهَبَتْ إِلَيْهِ وَحَاوَلَتْ سَحْبَ الْوِسَادَةِ الَّتِي يَضَعُ رَأْسَهُ عَلَيْهَا.
فَقَالَ لَهَا بِغَضَبٍ: أَنَا تَعْبَانٌ وَمِشْ فَاضِي لِلعْب الْعِيَال بتاعِك دَه.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: مَا تَضْحَكْش عَلَى نَفْسِك وَتَقُول إِنَّك هَتَعْرِفْ تَنَامْ وَأَنَا مِشْ جَنْبِك.
فَقَالَ لَهَا بِغَضَبٍ: هَعَوِّدْ نَفْسِي عَلَى غِيَابِك عِشَانْ مَا تَسْتَغِلِّيش حُبِّي تانِي.
فَقَالَتْ لَهُ بِغَضَبٍ وَدُمُوعٍ وَهِيَ تَضْرِبُهُ بِقَبْضَتَيْ يَدَيْهَا الصَّغِيرَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهِ الْعَرِيضِ: وَطَالَمَا كِدَه لِيَّ مَنَعْتَنِي أَمْشِي وَاللَّهْ مَا أَنَا قَاعْدَة لَك فِيهَا ثَانِيَة زِيَادَة.
وَأَمْسَكَتْ بِإِسْدَالٍ فَنَزَعَهُ مِنْ يَدِهَا.
وَقَالَ لَهَا بِغَضَبٍ: إِيَّاكِ تَحْلِفِي عَلَى حَاجَة أَنَا مِشْ هَسْمَحْ لِك تَعْمِلِيهَا طُولْ مَا أَنَا عَايِش.
فَقَالَتْ لَهُ بِحُزْنٍ: آدَمْ أَنْتَ مَا بَقِيتِشْ تُحِبِّنِي.
فَقَالَ لَهَا بِحُزْنٍ: أَنَا بِعْشَقِكْ مِشْ بَسْ بِحِبِّكْ يَا عُمْرِي.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: وَأَنَا كَمَانْ يَا حَبِيبِي يَعْنِي خَلَاصْ كِدَه صَافِيَة لَبَن.
فَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ وَهُوَ يَحْمِلُهَا بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ وَيَتَّجِهُ إِلَى الْفِرَاشِ: حَلِيبْ يَا قُشْطَة.
عِنْدَ جَاسِرْ كَانَ يَجْلِسُ بِالشُّرْفَةِ مَعَ سِيلِيَا وَيَشْرَبَانِ شَايًّا.
وَيَقُولُ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: نَفْسِكْ فِي إِيَّهْ يَا رُوحِي قَبْلَ مَا نَرْجَعْ.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: أَسَافِرْ تُرْكِيَا.
فَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: بَسْ كِدَه مِنْ عَيْنِيَا هَحْجِزْ تِذْكَرَتَيْنِ عَلَى مَا تَجْهَزِي.
فَقَبَّلَتْ وَجْنَتَهُ وَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: رَبَّنَا يَخَلِّيِكْ لِيَا يَا حَبِيبَتِي.
فَقَبَّلَ وَجْنَتَهَا وَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: وَيَخَلِّيِكِي لِيَا يَا حَيَاتِي وَلَا يَحْرِمْنِي مِنْكِ أَبَدًا يَا رُوحِي.
عِنْدَ آسِرْ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَوَجَدَ حَيَاةَ تَجْلِسُ عَلَى الْأَرِيكَةِ بِغُرْفَةِ الْمَعِيشَةِ وَتَتَنَاوَلُ بَعْضَ الشَّطَائِرِ أَثْنَاءَ مُشَاهَدَتِهَا لِلتِّلْفَازِ.
فَقَالَتْ لَهُ بِسُخْرِيَةٍ: رَجَعْتَ بَدْرِي أُوَى لِيَّ.
فَقَالَ لَهَا بِغَضَبٍ: أَنْتِ مَالِكْ.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ ظَاهِرِيَّةٍ: تَاكِلْ.
فَقَالَ لَهَا بِغَضَبٍ وَاشْمِئْزَازٍ: إِيَّهْ الْبُرُودْ إلِّي بَقِيتِي فِيهِ دَه وَأَنَا لَوْ عَايِزْ آكُلْ هَآكُلْ مِنْ إِيدِكْ أَنْتِ.
فَقَالَتْ لَهُ بِحُزْنٍ: إِمْتَى بَقَى أَخُويَا يِلَاقِينِي عِشَانْ أَرْتَاحْ مِنْكْ وَمِنْ قَرَفِكْ وَأَرْجَعْ لِحَيَاتِي الطَّبِيعِيَّة.
فَقَالَ لَهَا بِحُزْنٍ: تِرْتَاحِي مِنِّي وَمِنْ قَرَفِي.
وَأَكْمَلَ بِغَضَبٍ: صَدِّقِينِي أَنَا إلِّي بَتَمَنَّى الْيَوْمْ إلِّي هَخْلَصْ فِيهْ مِنْكِ وَمِنْ شَكْلِكْ أَنْتِ مِنْ سَاعَةْ مَا ظَهَرْتِي فِي حَيَاتِي وَأَنَا مَا بَقِيتِشْ مَبْسُوطْ وَلَا عَارِفْ أَنْبَسِطْ يَا رَيْتْنِي مَا عَرَفْتِكْ وَلَا قَابَلْتِكْ.
فَرَقَضَتْ نَحْوَ غُرْفَتِهَا وَدَلَفَتْ لَهَا وَأَغْلَقَتِ الْبَابَ خَلْفَهَا وَهِيَ تَبْكِي بِشِدَّةٍ.
أَمَّا عَنْهُ فَجَلَسَ مَكَانَهَا وَقَالَ لِنَفْسِهِ بِحُزْنٍ: أَنَا الْغَبِيّ إلِّي حَسِيتْ لِلحْظَةْ إِنِّكْ بِتَحِبِّينِي.
عِنْدَ عَلِيٍّ اسْتَيْقَظَ بِفَزَعٍ عَلَى صَوْتِ اسْتِفْرَاغِ لَيَانَ بِالْحَمَّامِ، فَرَكَضَ نَحْوَهُ وَدَلَفَ لَهُ.
وَعِنْدَمَا رَأَى وَجْهَهَا الشَّاحِبَ أَحَاطَ خَصْرَهَا بِذِرَاعِهِ وَمَلَّسَ عَلَى شَعْرِهَا بِيَدِهِ الْأُخْرَى بِحَنَانٍ.
وَعِنْدَمَا انْتَهَتْ غَسَلَتْ وَجْهَهَا.
فَقَالَتْ لَهُ بِتَعَبٍ: أَنَا تَعْبَانَة أُوَى يَا عَلِيّ.
فَقَالَ لَهَا بِحُزْنٍ: مَعْلِشْ يَا حَبِيبَتِي فَتْرَةْ وَهَتِعْدِّي اسْتَحْمِلِيهَا، تَحِبِّي نُرُوحْ لِدُكْتُورَةْ الْوَقْتِ.
فَقَالَتْ لَهُ بِتَعَبٍ: لَا خَلِّيْنَا لِبُكْرَة.
فَحَمَلَهَا بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ وَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: حَاضِرْ يَا عُيُونِي.
وَاتَّجَهَ لِلْفِرَاشِ وَوَضَعَهَا عَلَيْهِ وَاسْتَلْقَى بِجَانِبِهَا.
فَقَالَتْ لَهُ بِتَعَبٍ: ارْجَعْ مَكَانَكْ يَا عَلِيّ.
فَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: وَإِذَا مَارَجَعْتِشْ.
فَقَالَتْ لَهُ بِتَعَبٍ: عَلِيّ أَنَا تَعْبَانَة أُوَى مِشْ هَتِبْقَى أَنْتَ وَابْنِكْ عَلَيَّ.
فَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: نَامِي يَا حَبِيبَتِي رَبَّنَا يَهْدِيكِ.
فَقَالَتْ لَهُ بِغَضَبٍ: قَصْدَكْ إِنِّي مَجْنُونَة.
فَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: أَنْتِ سِتُّ السِّتَّاتْ وَسِتُّ قَلْبِي وَهَتِبْقِي أَحْلَى أُمٌّ شَافَتْهَا عِينِي يَا عَيْنِي.
فَوَضَعَتْ رَأْسَهَا عَلَى صَدْرِهِ فَمَلَّسَ عَلَى شَعْرِهَا، وَبَعْدَ قَلِيلٍ ذَهَبَا فِي سُبَاتٍ عَمِيقٍ.
فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ التَّالِي عِنْدَ حَيَاةَ اسْتَيْقَظَتْ ثُمَّ نَهَضَتْ مِنْ فِرَاشِهَا وَدَلَفَتْ لِلْحَمَّامِ الْخَاصِّ بِغُرْفَتِهَا وَتَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ.
ثُمَّ خَرَجَتْ مِنَ الْغُرْفَةِ وَاتَّجَهَتْ لِغُرْفَةِ الْمَعِيشَةِ فَوَجَدَتْ آسِرَ نَائِمًا عَلَى الْأَرِيكَةِ فِي هَذَا الطَّقْسِ الْبَارِدِ جِدًّا.
فَذَهَبَتْ إِلَيْهِ وَأَيْقَظَتْهُ.
فَقَالَ لَهَا بِغَضَبٍ: أَنْتِ عَايْزَة إِيَّهْ.
فَقَالَتْ لَهُ بِغَضَبٍ: إِيَّهْ إلِّي نَيِّمَكْ هِنَا فِي الْجَوِّ دَه قُومْ كَمِّلْ نَوْمْ فِي أُوضَتِكْ.
فَقَالَ لَهَا بِغَضَبٍ: قَالَ يَعْنِي يِهِمَّكْ أَمْرِي.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: أَكِيدْ يِهِمَّنِي دَه إِحْنَا عِشْرَةْ ثَلَاثْ أَسَابِيع.
فَقَالَ لَهَا بِغَضَبٍ: حَيَاةْ أَنْتِ مَجْنُونَة.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: اَخُصٌّ عَلَيْكْ يَا بَبْلَاوِي.
فَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: إِيَّهْ رَأْيِكْ نِخْرُجْ الْوَقْتِ.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: مُوَافِقَة.
وَبَعْدَ قَلِيلٍ اسْتَعَدَّ آسِرْ وَجَلَسَ عَلَى الْأَرِيكَةِ بِغُرْفَةِ الْمَعِيشَةِ فِي انْتِظَارِهَا.
وَبَعْدَ قَلِيلٍ خَرَجَتْ مِنْ غُرْفَتِهَا مُرْتَدِيَةً حِذَاءً ذَا كَعْبٍ عَالٍ بِاللَّوْنِ الْأَسْوَدِ وَفُسْتَانًا بِاللَّوْنِ الْبُنِّيِّ وَحِجَابًا بِنَفْسِ اللَّوْنِ.
فَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: أَنْتِ إِزَّايْ جَمِيلَة أُوَى كِدَه.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: مِيرْسِي وَأَنْتَ كَمَانْ وَسِيمْ جِدًّا فِي الْكَاجْوَالْ.
فَقَالَ لَهَا بِابْتِسَامَةٍ: حَيَاةْ أَنْتِ مِشْ طَبِيعِيَّة النَّهَارْ دَه خَالِصْ بِجَدْ أَنْتِ نَاوِيَةْ لِيَّ عَلَى إِيَّهْ.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: كُلَّ خَيْرْ إِنْ شَاءَ اللَّهْ يَا آسِرْ.
وَبَعْدَ قَلِيلٍ كَانَا يَتَمَشَّيَانِ فِي شَوَارِعِ إِسْطَنْبُولَ وَهُمَا يَتَنَاوَلَانِ الْآيِسْكِرِيمَ بِسَعَادَةٍ.
وَفَجْأَةً لَمَحَتْ حَيَاةُ أَخَاهَا جَاسِرَ يَتَمَشَّى مَعَ سِيلِيَا.
فَرَكَضَتْ نَحْوَهُ وَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: جَاسِرْ أَخِيرًا لَقِيتِكْ.
فَقَالَ جَاسِرٌ لَهَا بِصَدْمَةٍ: حَيَاةْ أَنْتِ إِيَّهْ إلِّي جَابِكْ هِنَا.
ثُمَّ نَظَرَ إِلَى آسِرْ الَّذِي فَاقَ مِنْ صَدْمَتِهِ وَذَهَبَ إِلَيْهِمْ.
فَقَالَتْ سِيلِيَا بِصَدْمَةٍ: آسِرْ.
فَقَالَ لَهَا بِاسْتِغْرَابٍ: شَكْلِكْ مِشْ مَبْسُوطَةْ بِشُوفْتِي يَا بِنْتْ أُمِّي وَأَبُويَا.
فَقَالَتْ لَهُ بِابْتِسَامَةٍ: لَا يَا أَخُويَا أَكِيدْ مَبْسُوطَةْ بَسْ أَنْتَ بَتَعْمِلْ إِيَّهْ مَعْ حَيَاةْ هِنَا.
فَقَالَتْ حَيَاةٌ لَهَا بِحُزْنٍ: أَخُوكِ خَطَفْنِي انْتِقَامًا مِنْ أَخُويَا عَلَى إلِّي عَمَلُهْ فِيكِ.
فَقَالَتْ سِيلِيَا لِآسِرْ بِغَضَبٍ: الْكَلَامْ دَه صِحٌّ يَا آسِرْ.
فَقَالَ لَهَا بِغَضَبٍ وَهُوَ يُمْسِكُ ذِرَاعَهَا بِقُوَّةٍ: أَيَوَى يَلَّا تَعَالِي مَعَايا عِشَانْ هَنَرْجَعْ مِصْرْ.
فَأَمْسَكَ جَاسِرٌ بِذِرَاعِهَا الْآخَرِ بِقُوَّةٍ وَقَالَ لِآسِرْ بِهُدُوءٍ: أَنَا عَارِفْ إِنِّي غَلَطْتْ وَغَلَطِي كَبِيرْ أُوَى وَمَا يِتْغَفَرْشْ وَمَعَاكْ حَقٌّ تَعْمِلْ أَكْثَرْ مِنْ كِدَه بَسْ مُمْكِنْ تِهْدَى شْوَيَّةْ عِشَانْ نِقْدَرْ نَتْكَلَّمْ مَعْ بَعْضْ وَنِتْفَاهَمْ.
فَقَالَ آسِرٌ لَهُ بِغَضَبٍ وَهُوَ يَخْنُقُهُ: أَنَا لَوْ اسْتَنَّيْتْ ثَانِيَة زِيَادَةْ هَقْتُلَكْ وَمِشْ هَتَرَدَّدْ لَحْظَة.
فَحَاوَلَتْ سِيلِيَا إِبْعَادَهُ عَنْ جَاسِرْ وَهِيَ تَقُولُ لَهُ بِصُرَاخٍ: ابْعِدْ عَنْهُ يَا آسِرْ سِيبُهْ حَرَامْ عَلِيكْ.
فَأَخَذَ مَسْدَسَ جَاسِرٍ مِنْ حَافِظَتِهِ وَأَطْلَقَ رَصَاصَةً اخْتَرَقَتْ قَلْبَ جَاسِرٍ الَّذِي وَقَعَ أَرْضًا.
فَصَرَخَتْ سِيلِيَا وَجَلَسَتْ بِجَانِبِهِ وَوَضَعَتْ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذَيْهَا وَبَكَتْ بِشِدَّةٍ وَهِيَ تَقُولُ بَيْنَ شَهْقَاتِهَا: جَاسِرْ افْتَحْ عَيْنِيكْ مِشْ أَنْتَ دَايْمًا كُنْتَ بَتَقُولْ لِيَّ أَنَا ظَابِطْ وَمُتَعَوِّدْ عَلَى الرَّصَاصْ غَمِّضْ عِينِيكْ لِلوَقْتِي هَتِسِيبْنِي أُحَارِبْ لِوَحْدِي.