تحميل رواية «ورطة مصيرية» PDF
بقلم حبيبة سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أوعي تبص وراكِ. - ليه وأنتَ مين أصلًا! ابتسم و رد: - مش مهم دلوقتي، ابتسمي و متتخضيش و هبقى افهمك بعدين. - انا هصوت و هلم عليك الناس لو مفهمتنيش دلوقتي!! - لو عملتي كدا اعتقد هنموت و دلوقتي، إهدي و هبقى افهمك بعدين، قومي أرقصي معايا. - يعني إيه نموت دلوقتي دي! انتَ مين و انا مالي ب الحوارات دي! رقصنا سلو و أنا مش فاهمه و خايفة، مرعوبة!! - متخافيش، محدش هيعملك حاجة و أنا هنا مش علشان اخوفك، انتِ بس بتساعديني مؤقتًا و هتفهمي كل حاجه بس مش دلوقتي. - بُصيلي في عيني، كإنك مبسوطة. - هو قدامي حاليًا، ا...
رواية ورطة مصيرية الفصل الأول 1 - بقلم حبيبة سعيد
أوعي تبص وراكِ.
- ليه وأنتَ مين أصلًا!
ابتسم و رد:
- مش مهم دلوقتي، ابتسمي و متتخضيش و هبقى افهمك بعدين.
- انا هصوت و هلم عليك الناس لو مفهمتنيش دلوقتي!!
- لو عملتي كدا اعتقد هنموت و دلوقتي، إهدي و هبقى افهمك بعدين، قومي أرقصي معايا.
- يعني إيه نموت دلوقتي دي! انتَ مين و انا مالي بـ الحوارات دي!
رقصنا سلو و أنا مش فاهمه و خايفة، مرعوبة!!
- متخافيش، محدش هيعملك حاجة و أنا هنا مش علشان اخوفك، انتِ بس بتساعديني مؤقتًا و هتفهمي كل حاجه بس مش دلوقتي.
- بُصيلي في عيني، كإنك مبسوطة.
- هو قدامي حاليًا، التسليم هيبقى حالًا، هو و العريس قاموا.
- تأكيد الهدف أتحرك، التسليم هيتم على المسرح تحت غطا الرقصة، الفريق يستعد!
العريس واقف مع رجل كبير شايل بوكس صغير مُغلف كإنه هدية زفاف بس نظراته مش بتقول هدية أبدًا!
- إللي هيتسلم في البوكس دا، معلومات مش هدية لو خرجت من القاعة في ناس هتموت.
- فيه عنصر خارجي دخل الكادر، مش معروف بس واضح إنه مُسلـ*ـح.
- أمسكي فيا و متتحركيش لو حصل أي حاجة أجري على الباب الخلفي إللي هناك دا.
- العنصر الخاجري رفع إيده فيه حاجة مش مظبوطة، الفريق أنتبه!
الناس صرخت و المزيكا وقعت لحظة و رجعت تصرخ بصوت أعلى، كإنها بتحاول تغطي على الفوضى!
الراجل إللي كان ماسك البوكس وقع على الأرض و العلبة أتزحلقت بعيد و العريس! العريس اختفى كإنه أتبخر!
- اتضربنا، في كمين، جهزي نفسك!
- دلوقتي يا نعدي يا نندفن هنا، أجري على الباب إللي قولتلك عليه، دلوقتي!
أجـــري!!
جريت، جريت و أنا قلبي بيخبط في ضهري و الناس بتصرخ في ناس بتقع و في طلق بيتضرب و في دم بيتناثر على الأرض و أنا بزوق جسمي بالعافية وسط الزحمة!
وصلت لـ الباب الخلفي و كان جمب الستارة الكبيرة إللي ورا الكوشة.
ببص ورايا لقيته بيغطي عليا، بيضرب نار، بيلف حواليه بخفة و بسرعة..
- تعالى! تعالى بسرعة!
- هخلص المهمة و أستني الأشارة.
فضلت واقفة ورا الباب، ضهري ملزوق في الحيطة و نَفسي بيطلع متقطع و أنا مش قادرة أخده، بس عيني مفتوحة على الاخر و وداني مرهفه بتلقط كل صوت كل طلقة كل صرخة، حتى كل تنهيده!
- أستني الأشارة.
الباب بيخبط و بيقولي أفتحي بسرعة، فتحت.
كان هو، وشه عليه نُقط دم! قميصه متقطع بس عينه ثابته و مسدسه في إيده.
- لازم نتحرك دلوقتي.
مسك إيدي و مشي بيا في ممر ضيق ورا القاعة، ممر مالوش وجود في أي خريطة كأنهم كانوا عارفين إن اليوم دا هيجيي.
- إيه إللي حصل؟ العريس فين؟ العلبة راحت فين!؟
- العلبة معانا، العريس مش هو الهدف الحقيقي هو كان طُعم.
- و أنتَ، أنتَ مين؟
- أنا الظابط أدهم الشاذلي في جهاز الأمن الوطني، و دي كانت عملية استيراد بيانات مسروقة، تم تهريبها في قلب الفرح، وأنتِ كنتي أنسب غطا ممكن أتحرك تحته غصب عني، أسف إني جرّيتك وسط دا كله.
- طب خلصنا!
- لسة، دا أول فصل في الحكاية بس خلينا نخرج من هنا الأول.
رواية ورطة مصيرية الفصل الثاني 2 - بقلم حبيبة سعيد
إقفلي النور فورًا وإلا هيشوفونا!
صوته كان متقطع من سرعة النفس، بس عينه ثابتة زي ما هي. ماسك إيدي وبيسحبني وراه وسط ممر ضيق جدًا، الجدران قريبة لدرجة بتحك في كتفي.
إيه اللي بيحصل؟ هما عرفوا المكان إزاي؟
مردش، بس فاجأة وقف وشدني لجنب الحيطة وصوته بقى أهدى، بس أخطر.
اللي ورانا دول جايين ينهوا المهمة على طريقتهم.
قبل ما أستوعب لمحت ظل بيقرب، خطوات تقيلة بتدوس على الأرض زي الطبول. أدهم مد إيده بسرعة طفى لمبة كانت عاملة نور خفيف في الممر، وبقى الظلام هو الغطاء الوحيد لينا.
أدهم أنا خايفة.
همسلي: خوفك دلوقتي ممكن يقتلنا، فخليه بعدين.
سمعنا صوت تكة معدنية زي حد بيسلّح سلاح. قلبت وشي ناحية الصوت، لكن أدهم حط إيده على خدي ولفه ناحية صدره وهمسلي: لو بصيتي دلوقتي هتبقى آخر حاجة تشوفيها.
الخطوات قربت أكتر، وبقى ضوء أحمر بيقطع الضلمة، نور ليزر ثابت على الحيطة قدامنا، بيقرب، بيقرب لحد ما وقف على نفس الحيطة اللي إحنا لازقين فيها.
أدهم بصلي في ثانية وحط في إيدي حاجة معدنية صغيرة: لما أقول دلوقتي، اضغطي الزرار الأحمر وخدّي نفس عميق.
ليه، إيه ده؟
مسك إيدي التانية: قنبلة دخان، أو تذكرتنا الوحيدة للخروج من هنا.
ثواني مكانتش سامعة غير خطوات بتقرب ودقات قلبي.
دلوقتي..
ضغطت على الزرار.
لحظة صمت قصيرة وبعدين "هسسس".
خانق ملأ الممر، الدخان انفجر من القنبلة زي وحش أبيض بيزحف بسرعة، يغطي الأرض والجدران ويبتلع النور الأحمر.
أجري!
صوته جه واضح وسط الفوضى، بس رجلي كانت متسمّرة. الإيد اللي شدتني كانت أقوى من الخوف، جرّتني وسط الضباب الكثيف وأنا بحاول أتنفس، بس الرئة بتحترق.
من وسط الدخان صوت خطوات بتجري ورانا، أقرب وأقرب.
وفاجأة حاجة ارتطمت في الحيطة وشرار نار صغيرة طار قدام وشي، طلق ناري.
أدهم! دول بيضربوا!
متلتفتيش، لو الطلق زاد ارمي نفسك على الأرض.
الهوا كان مليان بريحة المعدن، صوت الكعبين على الأرض الخشنة، وأدهم بيتحرك بسرعة، كتفه بيخبط في الحيطان الضيقة وهو بيحاول يلاقي مخرج.
فاجأة إيده دفعتني لجنب الحيطة وإيده التانية رفعت المسدس، ضرب طلقة، وبعدين صوت سقوط تقيل على الأرض.
قبل ما أستوعب إيه بيحصل لقيت إيد ضخمة مسكت شعري وسحبتني بعنف. صرخت بس الدخان بلع الصوت.
أدهم استدار وعينه اتسعت ولقيت طلقة بتعدي جمب دماغي بكام سم. بس جت في دماغ الراجل وأنا جريت على أدهم من تاني وسامعة ضربات قلبي من الخوف.
أجري!
جرينا لحد ما لقيت باب معدني. أدهم فتحه برجله جامد ورماني قبله جوه غرفة صغيرة شبه مخزن. قفل الباب ورانا، وسند ضهره عليه وهو بيتنفس بصعوبة.
أنا تعبت.
مسح الدم من على وشه بإيده وقال بصوت منخفّض فيه بحة: إحنا دلوقتي محاصرين.
أدهم مسح العرق من جبينه وهو بيبص حوالين الغرفة بسرعة. عينه وقعت على فتحة تهوية صغيرة شوية بس يقدروا يدخلوها.
تعالي هنا بسرعة.
شدني لحد الفتحة، فتح الشبكة برجله وبإشارة سريعة قال: اسبقيني بسرعة.
زحفت جواها بسرعة، المعدن كان بارد تحت كوعي وصوت نفسي بيرتد جوه المجرى. على طول سمعت أدهم بيسد الفتحة تاني بأي حاجة قريبة.
صوت خطوات المسلحين بدأ يقرب. واحد منهم صرخ: متسيبوهمش!
الرصاص ضرب في الباب المعدني للغرفة، الشرار طار وأنا قلبي بيخبط في ضهري. أدهم زحف بسرعة ورايا وهو بيقول بصوت واطي: أسرع، لو مسكوا أول المجرى إحنا انتهينا.
الهوا جوه المجرى كان خانق، وصوت دقات قلوبنا بقى أسرع من صوت الخطوات اللي ورا. فاجأة ضوء خفيف بان قدامي وريح باردة ضربت وشي.
كملي، مفيش وقت.
خرجت من الفتحة على أرض ترابية، أخدت نفس عميق كإني كنت غرقانة وطلعت فوق الماية. أدهم طلع ورايا على طول وقام وسحبني من إيدي: الحمدلله خرجنا على خير، نجري قبل ما يلفوا علينا من الناحية التانية.
رجعنا نجري تاني وسط صمت الليل. تعبت من الجري، أنا بقيت في لعبة ماليش ذنب فيها وحياتي الجاية منها بقى في خطر.
رواية ورطة مصيرية الفصل الثالث 3 - بقلم حبيبة سعيد
خرجنا!!!
صرخت وأنا ببص حواليا، حسيت بالهوا البارد على وشي والليل ساكن ومفيش صوت!
طلعت من الفتحة الصغيرة دي وكمية الهجوم ده ومَموتش!!
مسك إيدي وأبتسم ابتسامة خفيفة.
يلا بسرعة قبل ما نبقى في خطر تاني.
يارتني ما جيت الفرح أو اتحركت من مكاني، يوم ما أخرج من البيت يحصل كل ده!!
أعتقد الشوارع كلها فاضية دلوقتي.
قالها أدهم وهو بيبص حواليه وبيتفحص الشوارع كويس.
حسيت بجسمي كله بيرتعش وأنا ببص حواليا، الشوارع فاضية والمكان كله ضلمة مفيش غير أنوار خفيفة جدًا!
أدهم شد إيدي شوية وأنا بحاول أمشي بسرعة أكتر، عاوزة أخلص من كل ده دلوقتي، أنا تعبت!!!
أحنا خلاص كدا صح؟ روحني بقى الله يكرمك، والله ما قادرة أجري تاني!
قولتها وأنا فعلاً مش قادرة، حاسة قلبي هيطلع من مكانه ورجلي خلاص مش قادرة أدوس عليها تاني!!
أدهم باصلي وأتنهد.
للأسف لسة إحنا في خطر، البوليس وصل القاعة من بدري وقبض على إللي موجودين، لاكن الخطر في إللي كانوا ورانا وأنتِ معايا مقدرش أواجههم!
حسيت برجفة أقوى وأنا بسمع كلماته، قلبي كان بيتخبط جامد ودماغي مش قادرة تفكر غير في إني أبعد عن أي صوت ممكن يطلع من أي مكان.
يعني مش هقدر أقعد دقيقة واحدة من غير ما أتحرك!!
همست وأنا بحاول أتمالك نفسي، رجلي كانت بتتزحلق من التعب!
أدهم شد إيدي ضغطة أخيرة.
لازم نتحرك، الطريق ورا خطير وممكن يظهروا في أي لحظة.
مشيت وراه وأنا حاسة كل عضلة في جسمي تعبانة، بس هو كان ثابت!
عيونه ثابتة بطريقة غريبة وبيتفحص المكان لسة.
مشينا وسط الشوارع الضلمة، خطواتنا بتعمل صدى خفيف وسط الهدوء، كل ما الهوا يهب كان بيجيب معاه أصوات غريبة، ممكن تكون أوراق بتتحرك أو حاجة تانية أنا مش عاوزة أفكر فيها.
هنا، تعالي.
شدني لشارع جانبي ضيق شوية، أقدر أقول إن الشارع مهجور أصلًا البيوت فيه مهدودة!
الضلمة أعمق بكتير من برا، لحد ما وقف قدام باب بيت قديم أوي وفتحه بحاجة صغيرة.
أدخلي.
دخلت وهو قفل الباب تاني بإحكام، البيت قديم جدًا، مفيهوش حاجة مهدودة زي البيوت اللي برا، هو مجرد بيت قديم.
أهم حاجة دلوقتي إن مفيش أصوات، مفيش خطوات، مفيش حد.
سندت ضهري على الحيطة وحسيت برُكبتي بتسيبني، نزلت على الأرض وأنا بتنفس بعمق كإني أول مرة أتنفس من ساعة ما بدأ كل ده.
هنا آمان.
قالها أدهم وهو بيقف جمب شباك صغير وعيناه لسة بتراقب لو فيه حاجة برا.
أنا كنت عاوزة أسأله ألف سؤال، وأهم سؤال فيهم أنا ليه أتحشرت في المصيبة دي!
بس كل إللي قدرت أقوله إني تعبت!
باصلي لحظة.
ارتاحي، الليل لسة طويل.
قعدنا في الصمت دقايق طويلة، مفيش غير صوت أنفاسي وأنا بحاول أستعيد قوتي، البيت ريحته قديمة وجدرانه مش متهدمة لاكن باين عليه السنين.
أدهم أخيرًا ساب الشباك وقرب مني، قعد على الأرض جمبي وأتنهد.
دلوقتي أحنا بأمان، محدش هيعرف يوصل للمكان دا، مش أي حد يعرفه.
كلماته كانت زي غطا دافي على عقلي إللي كان بيرتعش من الخوف، حسيت إني لأول مرة أصدق إننا نجينا!
أسف جدًا على كل إللي حصلك حقيقي، أنتِ مكنتش مقصودة بس لو مكنتش عملت كدا كان كل حاجة هتبوظ.
أبتسمت بتعب حقيقي.
إللي حصل حصل بس أنا فعلًا تعبت، وكمان الفون بتاعي وقع وسط الجري!!
قولت أخر جملة وأنا مخضوضة!
أكيد هتتعوضي متقلقيش، بس دلوقتي الفكرة في أهلك!
هتطمنيهم أزاي دول أكيد قالبين الدنيا عليكي يا..!
مغامرة طويلة عريضة ومعرفتش اسمك لحد دلوقتي!
متقلقش من الحتة دي، أنا مليش أهل وعايشة لوحدي، وأنا اسمي ليلى.
سكت هو لحظة بعد ما سمع كلامي، عينه كانت لسة عليا بس المرة دي فيها حاجة غريبة، يمكن تفكير، او يمكن شفقة!
او يمكن بيحاول يفهم إللي قولته!
طيب، يبقى متشغليش بالك بحد غير نفسك دلوقتي يا ليلى.
قالها وهو بيعدل قعدته وخرج من شنطة صغيرة إزازة مية، الشنطة كان شايلها على ضهره وأول مرة أخد بالي منها!
مدّهالي وأنا أخدتها وشربت منها جرعات بطيئة، المية كانت دافية شوية بس حسيتها أحلى حاجة في الدنيا بعد الجري والخوف إللي أتعرضتله.
سندت راسي على الحيطة وبدأت ملامحي تهدى، البيت من جوه كان هادي لدرجة إني قدرت أسمع صوت دقات قلبي وهي بترجع تبطأ بعد كل إللي حصل.
أدهم كان بيبص حواليه، بس مش بنفس التوتر إللي كان في الشارع وكأنه هنا قرر يسمح لنفسه ياخد أنفاسه برضو.
نرتاح شوية والصبح كل حاجة هتبقى أوضح.
قفلت عيني من التعب وكل ما حاولت أفتحها أكتر كنت بحس أنها بتتقفل غصب عني، الجو البارد برا مكنش ليه وجود هنا، البيت فيه دفى غريب، يمكن دفى الأمان إللي كنت بدور عليه من أول ما الليلة بدأت.
أخر حاجة شوفتها قبل ما النوم يغلبني كانت أدهم لما وقف تاني جمب الشباك ضهره للحيطة وعينه لسة برا، حارس الليل.
رواية ورطة مصيرية الفصل الرابع 4 - بقلم حبيبة سعيد
انتهت اللعبة يا ليلى.
كل الوجوه إللي كنا بنهرب منها دلوقتي ورا القضبان.
الكلمة خرجت من بُقه بهدوء و أبتسامة خفيفة.
بصيتله وأنا مش فاهمه حاجة، يمكن بحاول أستوعب إللي قاله.
يعني إيه؟! إزاي! أمتى!
أدهم بَصلي بإبتسامة.
من ساعة ما طلعنا من القاعة وأنا كنت شغال على حاجتين، أحميكي و أسحبهم ورايا علشان يكشفوا نفسهم.
الفريق كان متوزع في أماكن مُحدده و أستنوا اللحظة إللي يتحركوا فيها برا التغطية و ساعتها يتقفل عليهم من كل أتجاه.
الناس دي مش غلطة صغيرة دي شبكة كبيرة و وقعوهم كان محتاج مصيدة أوسع من مجرد كمين، و دا إللي حصل.
حسيت بجسمي بيرتخي أخيرًا، كإن الحمل إللي على ضهري نزل فاجأه، بس عقلي لسة مش مصدق.
يعني خلاص كدا؟ محدش ورانا و أقدر أعيش من غير رُعب!
أنتهى كل شيئ، مفيش حد ورانا و مفيش حاجة ممكن تيجي علينا تاني دلوقتي.
وقف و بص حواليه كإنه بيتأكد فعلًا إن كل شيئ تحت السيطرة.
وبعدين مَدلي إيده.
يلا هروحك، تستاهلي توصلي لبر الآمان.
قمت و لسة الأحساس بعدم التصديق مالي قلبي.
مشيت جمبه و قلبي بيرجع يهدى مع كل خطوة.
خرجنا من البيت إللي أستخبينا فيه و الهوا البارد ضرب في وشي بس المرة دي مكنش مرعب، كان منعش، كان حرية!
في الطريق، العربيات القليلة إللي ماشية كانت ماشية بهدوء و الدنيا رجعت عادية كإن إللي حصل دا حلم!
ركبنا عربية سودة كانت مستنية في آخر الشارع، واضح إنها تبع الجهاز، والسواق بس أومأ لأدهم من غير ما يتكلم.
بصيت من الشباك، كل شارع بنعديه حساه بيقولّي "أهو خلصتي، عديتي، رجعتي!".
بس قلبي لسة متلخبط!
بصيتله فاجأه.
هتختفي بعد كدا؟
بَصلي للحظات.
دي طبيعة شغلنا، بنظهر وقت الأزمة، و نختفي أول ما الأزمة تخلص.
أبتسم.
بس مش دايمًا.
يعني؟
يعني لو الظروف سمحت، يمكن أظهر تاني، مش كضابط، كأدهم بس.
كملت بسخرية خفيفة وأنا حاسة بالدمعة في عيني.
و أدهم دا بيظهر فين عادةً؟
أبتسم و بص ناحيتي.
بيظهر لما بيلاقي حد محتاجهُ.
سكت و ساب كلمته تفضل طايرة بينا جوه العربية، سايبة آثر أغلى من كل حاجة حصلت في الليلة السودة دي.
وصلنا بعد وقت قصير عند بيتي بعد ما قولتله العنوان.
السواق وقف و أدهم نزل فتحلي الباب بنفسه كإن دي آخر حاجة يقدر يعملها علشاني.
أنا نزلت و قبل ما أقول أي كلمة قال.
أرتاحي يا ليلى، أنتِ عملتي أكتر مما أي حد كان يتوقع و أثبّتي إنك قوية فعلًا.
مديته نظرة طويلة، فيها شُكر إن أنا محصليش حاجة، فيها وداع، فيها سؤال ما اتقالش بس أكيد مفهوم.
أداني ورقة مكتوب فيها رقمه.
دلوقتي رقمي معاكِ، لو حصل أي حاجة أو احتاجتيني هتلاقيني.
رجع للعربية و أتحرك بهدوء، وأنا واقفة تحت العمارة حاسة كإني رجعت من حرب محدش شافها غيري.
طلعت السلم بخطوات تقيلة كل طلعة كإنها بتفكرني بعدد المرات إللي جريت فيها من الموت!
دخلت شقتي، قفلت الباب و سندت ضهري عليه زي ما بعمل لما باجي من برا بس المره دي مُختلفه، كإني كنت في حرب فعلًا.
دخلت جوا و نورت نور خافت شوية، الهدوء مالي الشقة.
قعدت على الكنبة و نَفسي كان مُنتظم إلى حدًا ما، لحد ما عيني وقعت على حاجة!
ظرف!!
ظرف بُني محطوط على الترابيزة!
إزاي! وأنا نازلة مكنش موجود!
قربت منه ببطئ، قلبي بيرجع يصرخ فاجأه و إيدي بترتعش وأنا بمدها.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة، بخط إيد مش مطبوع، الحبر لسه طري!!!
"إللي كان معاكي مش ظابط ، رئيس عصابة كبير و كان واخدك زي الغطا إللي بيتسخبي تحتيه ، كنتي غطا مُمتاز"
جسمي ساب و الورقة وقعت من بين صوابعي!
إللي كنت فاكراه المُنقذ طلع هو الكارثة!!!