تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
الفصل 32 — رواية ورد الصعيد الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سلمى محمود
صفعه قويه تسقط بعنف على وجهه. يتململ في نومته بضيق وهو يصرخ بغضب:
_ والله يا هدير لو مابعدتي هتطين عيشتك!
لم يجد إجابه واستمرت الصفعات على وجهه تبعها قهقهه خفيفه. لينفض الغطاء من فوق جسده ويفرك عينه بنعاس وهتف بضيق:
_ في ايه ياهدير على الصبح؟! هو فيه حد يصحي حد كده.
كانت الإجابه سكون يعم الأرجاء، لم تخلو من ضحكات خفيفه. ليدور بعينه في أنحاء الغرفه، ليجد ذلك الصغير يوسف يجلس بجوار رأسه ويضع يده على فمه وهو يتحكم في ضحكاته.
لتعلو الابتسامه ثغر فارس بتلقائيه، ليجعد حاجبيه بغضب مصطنع:
_ ايه اللي انت عملته ده؟! ينفع تعمل كده؟!
تحرك الصغير من مكانه يقف أمام فارس ورفع يده يهوي على وجهه بصفعه قويه جعلت فارس يفتح عينيه بدهشه كبير. ليضحك الصغير بقوه:
_ عملت تدا (عملت كده).
قالها وهو يرفع كتفيه للأعلى ببراءه. ليفبض فارس على ملابس الصغير ويرفعه لأعلى:
_ بقى انت ياحيوان تعمل فيا كده؟! منها لله خالتك على البلوه دي، أنا خلاص غيرت رأيي ومش هجوزك بنتي، وهاخدك الأحداث تتربى كام يوم... يكسر تتعلم الأدب في يوم ده.
نظر له الصغير بغضب وربع يده أمام صدره وهو مازال معلق في الهواء:
_ مش تقول كده؟! أنا هضربك بالمسدس بتاع رحيم وتموت... وانت حيوان.
توالت الصدمات على فارس الذي كان يفتح عينيه بدهشه:
_ انت جبت الكلام ده منين ياقصير أنت.... يوم ما فردت جناحك خزقت بيهم عيني؟!
نهره الصغير بشراسه:
_ أنا مش قصير... انت نخلة أوي.
دفعه فارس بعيداً وردد بغيظ:
_ غور ياض من وشي... داهية عليك وعلى خالتك.
نظر له يوسف بإشمئزاز وتحرك مبتعداً وهو يلوح بيده في الهواء:
_ فارس قرف... قرف.
هبط الصغير وتحرك جوار هدير التي كانت تتابع الموقف من البداية وهي تضحك على مشاكساتهم. اقترب يوسف منها وهتف بحنق:
_ فارس خنيق... ينام على الأرض.
تعالت ضحكات هدير وانحنت تحمل الصغير تقبل وجنته بعمق:
_ يا خراشي على الجمال والحلاوة... أي الطعامه دي... حاضر يا حبيبي هنيم فارس على الأرض.
اقترب منهم فارس ويردد ببلاهه:
_ ما تيجي تاكل ورثي بالمرة يالا... هو أنا سرقت منك اللعبة وأنا معرفش.
يردد الصغير ببرود:
_ ششششش.
التفت فارس لتلك التي تكبت ضحكاتها بصعوبه وهتف بسخريه:
_ جرى يا ست جواهر انتي عاجبك الوضع... مش عارفه دا عنده سنة ونص إزاي ولسانه متبري منه.
شهقت بصدمة وهي ترفع يدها في وجهه تكبر بسرعة:
_ الله أكبر في عينك يا فارس هتحسد الواد... بعدين طبيعي يبقى كده ماشاء الله... ورد كانت بتتكلم قدامه كتير واحنا كمان... فما شاء الله حبيبي ده.
هز رأسه بيأس وحمل منها الصغير ووضعه أرضاً يقترب منها يحاوطها من خصرها:
_ متشليش حاجة تقيلة تاني يا ستيوريتا عشان حبيبة بابا.
ضحكت بخجل ليشدد من احتضانها مقربها له يهتف بعبث:
_ ايه بقى مش هتصبيحي على سنيورك.
اقتربت منه بخجل وطبعت قبله على وجنتيه تهتف بعشق:
_ صباح الفل والجمال على عيونك ياسيد الناس.
تأوه بعشق وهو يضمها له بقوه:
_ أي الحلاوة دي ياسنيوريتا... هحبك إيه أكتر من كده.
_ حبني كتير أوي خلي حبك يعدي عشقي بيك.
قبل قمة رأسها:
_ لو دخلتي قلبي كده هتلاقيقي متربعة على عرشه.
ضحكت بخفوت والتفت حولها وهتف بمشاكسه وهي تربت على كتفه:
_ طب شوف خليفتك في الملاعب بيعمل إيه يا سنيور فارس.
التفت فارس لذلك الصغير ليجده يمد يده أسفل الوسادة يسحب مسدسه. يحاول حاول ولكن بسبب ثقل وزنه يسقط منه، ليصرخ به بغضب:
_ اثبت مكانك لتولع!
كانت تتحرك في الغرفه هنا وهناك تقوم بترتيبها حتى تهب للأسفل وتقوم بإعداد الطعام اليوم.
وضعت الصغيرين على الفراش وهتفت بتحذير:
_ اقعدوا ساكتين هروح أطلع هدوم أبوكم وأجي.
و كالعادة لم يفهمها الصغيرين واكتفوا فقط بالإبتسام ببراءة لتتنهد بيأس:
_ أيوا اضحكوا اضحكوا وثبتوني يا ولاد وهيب ما أنتم طالعين لأبوكم.
_ وماله أبوهم دلوقتي يا حبيبتي مهو مركون على الرف أهو.
قالها وهيب بحنق وهو يستند على باب الحمام ويطالعهم بسخرية. لتكبت ضحكاتها وتتحرك تجاهه وهتف بمشاكسه:
_ دا انتي اللي في القلب يا عسل أنت.
نظر لها ببلاهه ورفع حاجبيه للأعلى:
_ يا سلام إيه الرضا اللي على الصبح ده؟؟ انتي سخنة ولا إيه.
هزت رأسها نافية واقتربت منه تهتف بدلال:
_ ايه يا حبيبي مالك فيك إيه بس.
هتف ببلاهه:
_ أنتي اللي فيه إيه يا وحش أنت؟! إيه الحلاوة دي على الصبح.
صمت قليلاً تنظر له بدقة ليطالعها بدهشه:
_ في حاجة يا حبيبتي مالك عاملة كده ليه.
ظلت تطالعه بحدة حتى هتف بتساؤل:
_ مالك يا دنيا انتي بتتحولي ولا إيه؟! انتي بتبصي كده ليه؟!
هتفت بجمود:
_ النهارده كام يا وهيب.
_ يعني دا اللي انتي عاوزاه أنا افتكرت إني بخونك ولا حاجة.
أجابها ببساطة وتحرك يحمل هاتفها يطالع التاريخ يخبره به بكل هدوء. كل هذا تحت نظرات دنيا الحارقة.
ليقترب منها يردد بإستغراب:
_ في إيه يابنتي طيب؟! طب أنا عملت حاجة؟! قوليلي طيب وتنكدّي براحتك.
صرخت به بغضب:
_ دا أنت يومك أسود النهارده يا وهيب.
اقترب منها يحاول أن يسألها مرة أخرى لتصرخ به بغضب:
_ لو مخرجتش من قدامي دلوقتي هتسمع بكرة في الأخبار، عاجل قتل رجل الأعمال المعروف وهيب راشد الحسيني على يد زوجته.
شهق بخوف وعاد للخلف يردد بتوتر:
_ طب قوليلي مناسبة إيه النهارده... لتكون تحرير سينا وأنا ناسي؟! الحق بقا أوزع مكافآت على العمال.
وتحرك مبتعداً لتقبض على ملابسه تهتف بشر:
_ دا أنا هحررك دلوقتي وأعيد أمجاد الهكسوس وهغزك حالاً ومش هخلي الدكتور يعرف يخيط فيك غرزة.
ابتسم ببلاهه وانحنى يطبع قبله على وجنتيها ويتحرك مبتعداً:
_ طيب يا حبيبتي استئذان بقا الحق أحرر سينا وأجي علطول.
تركت تطالع أثره بغيظ وحملت أطفالها وهبطت للأسفل تتمتم بحنق.
كانت تدور حول نفسها في الغرفه وتتمايل يميناً ويساراً وتنحني للأمام والخلف برشاقة. وأصوات الموسيقى تتعالى في أرجاء الغرفه وتغمض عينيها بإستمتاع وخصرها يتمايل بخفه تتناسب مع أنغام الموسيقى.
يرفع الوسادة يضعها أعلى رأسه يصرخ بصوت عالي:
_ اطفئ الزفت ده محبش ترويق دلوقتي.
لم تبالي لحديثه وأستمرت في التمايل. لينهض من مكانه وعينيه حمراء من أثر النوم. ليفتح عينيه على وسعهما وهو يراها بتلك الهالة المثيرة والحزام الملفوف حول خصرها و كيف تهز خصرها بخفه ليهتز قلبه معها، ليصفر بإستماع:
_ أموت أنا وأعيد السنة... أي الحلاوة دي يا وتكة.
توقفت مكانها تشهق بخضة:
_ خضتني يا ياسين في إيه؟!
نهض من مكانه يتحرك تجاهها بتهمل وعينه تشع خبث:
_ ياسين مين بقى؟! ياسين ضاع خالص...
غمز لها بمكر وهو يتابعها بنظراته لتهتف بحماس:
_ بجد عجبك؟! إيه رأيك؟؟ أعجب مش كده!
ابتسم بمشاكسه واقترب منها يهتف بخبث:
_ دا أنت تعجب الباشا ياباشا أنت ياعالمي.
جعدت حاجبيها بخوف وهي تقرأ نيته واضحة في تلك العيون الماكرة وبالتأكيد أنه لا يريد سوى... امممم لنرى ماذا يريد هذا الوقح.
تخصرت بدلال:
_ نعم ياسي ياسين عاوز حاجة مني.
لاعب حاجبيه بتسلية:
_ سي ياسين! أموت أنا في جو أبيض وأسود يا أمينة.
صرخت به بغضب وهي تدفعه بعيداً عنها:
_ أيوه كده أظهر على حقيقتك وبان يا اتباع سي السيد وكابتين طموح المرأة.
نظر له بصدمة وهو يترجم حديثها في عقله وشخصيتها التي تحولت في أقل من ثانية:
_ كابتين؟! انتي هبلة يابت أنتِ.
ربعت يدها أمام صدرها وهتفت بعند:
_ انسى اللي في دماغك ده يحصل أنا بقولك أهو.
علت ملامح الخبث وجهه:
_ وياترى بفكر في إيه يا فريدتي.
حمحمت بخجل وابتعدت تنفث الهواء بتوتر تردد بإحراج:
_ هي مالها بردت كده ليه... الجو حر أوي.
كبت ضحكاته بصعوبة على حديثها غير المترابط اطلاقاً بسبب خجلها، حسناً، لنستمتع قليلاً:
_ انتي دماغك منحرفة للدرجادي.
لكمته في كتفه بغيظ:
_ والله مافي حد منحرف غيرك هنا ياقليل الأدب ياصفيق.
وتركت وتحركت مبتعدة تتمتم بغيظ وهي أخيراً انفلتت ضحكاته في المكان على تلك المجنونة.
تململت في نومتها بخفة لتشعر بثقل فوق جسدها، لتفتح عينيها بهدوء لتصطدم بتلك العيون السوداء اللامعة وهي تتأملها بعشق وابتسامه حانية تعلو ثغره، لتبتسم بخفوت وتهتف بنبره مشبعة بالنعاس:
_ صباح الخير يا رحيم.
انحنى يطبع قبله على وجنتيها وهتف بعمق:
_ صباح الورد على أجمل وردة في جنينة قلبي.
ابتسمت بخجل من حديثه و كالعادة صمتت ولم تقوى على الرد. ليهتف بتنهيدة:
_ شكراً يا ورد.... شكراً على كل حاجة عملتيها وبتعمليها... شكراً لأنك واقفه جنبي وسنداني... مع أن أي حد مكانك مكنش خاطر المخاطرة دي.
قاطعته بعتاب محبب:
_ ليه بتقول كده يا رحيم.... انت بتعمل فرق بينا وبتحسسني إني مجرد واحدة عملتلك جميلة وخلاص.
اعتدلت في جلستها تطالعه بهدوء:
_ أنا مراتك يا رحيم! عارف يعني إيه زوجة؟! يعني حبيبتك وبنتك وأمك وأختك وسندك وضهرك وقت ما تميل وحضن دافي تيجي ترمي فيه همومك بليل... أنا الضحكة والبسمة اللي أنت بترسمها على وشي وأنت أصلاً عايش عشانها.
رفعت يدها ووضعتها موضع قلبه:
_ قلبك ده بينبض باسمي أنا، أول مرة دق لحد كان ليا أنا... أنت وقفت قدام الدنيا علشاني، خدتني في حضنك وحمتني من قسوة حياتي... طبطبت على قلبي وداويت جروحه.
تنهدت بحزن:
_ أنت كتير عليا أوي يا رحيم... أنا أوقات بحس إني ما أستاهلش كل ده... أنا بحبك أوي يا رحيم.
كان قلبه ينبض بسعادة مع كل كلمة تنطق بها وتفاخر شعوره بالانتشاء والثقة بنفسه بعدما صرحت بحبها له.
شدها لأحضانه يضمها له بقوة وهو يتنهد براحة:
_ أنا حاسس إني بملك الدنيا وما فيها بعد كلامك ده... و وعد عليا أحميكي من الدنيا كلها وأجيبلك نجمة من السما عشان تبقى سعيدة.
نظرت له بإمتنان شديد لتسمعه يهتف بعشق:
_ محمود درويش قال: أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل، بل لأنك الأعمق فعاشق الجمال في العادة أحمق.
ابتسمت بدلال وسعادة ظهرت على محياها:
_ بحبك أوي لما تكلمني فصحى... بحس إني طايرة في السماء ومش عاوزة أنزل.
_ طب يالا يا ست الحمامة فوقي كده عشان يومنا طويل وتشوفي يوسف.
حركت كتفيها بلامبالاه:
_ يوسف مع فارس وزمانهم مبسوطين سوا... انت عارف فارس بيحبه قد إيه.
ضحك بسخرية وردد بإستهزاء:
_ والله أنا عارف فارس بيعزك قد إيه وشوية هيرميكي بره.
أسدلت جفنيها بحزن مصطنع:
_ وأنت تقبل يعمل فيا كده يا رحومتي.
هز رأسه نافياً يضحك بخفوت:
_ لأ يا قلب رحيم دا أنا أنيمه هو في الشارع.
ضحكت بسعادة وهي تصرخ بحماس:
_ يعيش رحيم يعيش.
تسائل بخفوت:
_ قوليلي بقا مالك فيكي إيه؟! حاسة ك إني متغيره من امبارح، كنت بحس بيكي وإنتي بتحضنيني جامد كأنك بتدوري على الأمان.
نكست رأسها حزناً واكتفت بالصمت. هنا تأكد من حدوث شيء، فاعتدل في جلسته يهتف بترقب:
_ إيه اللي حصل يا ورد؟! حد زعلك في حاجة؟!
سريعة البكاء لذلك لم تأخذ جهداً لتجتمع الدموع في عينيها ورددت بخوف مبهم:
_ خايفة من اللي جاي يا رحيم... قلبي مقبوض أوي... مش مرتاحة... رحيم وقف اللي بتعمله ده أنا خايفة عليك.
ابتسم بخفوت وهو يربت على وجنتيها بحنان:
_ طول ما احنا سوا مش عاوزك تخافي من حاجة.... أنا أفديكم بروحي... أنا أهم حاجة عندي هي أنتم وحمايتكم مسئوليتي.... فـ اوعي تخلي الخوف يدخل قلبك.
هزت رأسها بخفوت تقنع حالها بحديثه ليبتسم بهدوء يردد:
_ وأجبلك ورد وقت ما تبقي حزينة وأقولك يشبهك يا جميلة.
ضحكت بسعادة ثم أردفت بتذمر:
_ هي حلوة يا رحيم وكل حاجة بس أنا عاوزة التانية ماليش دعوة.
قهقه بقوة وهو يسحبها لأحضانه مرة أخرى يردد بحنان:
_ متزعليش، من امتى الورد بيزعل يا ورد؟! اضحكي بقا.
تحركت تعاود الجلوس على مكتبها مرة أخرى وهي تزيل تلك السماعة الطبية من أذنها تهتف بخفوت:
_ إن شاء الله خير العملية بسيطة متقلقش ياحج.
نظر لها ذلك العجوز بأمل:
_ بجد يابنتي؟! يعني بنتي هترجع تقوم تمشي من تاني.
ابتسمت بحنان لذلك العجوز وربت على يده بخفة:
_ متقلقشي يا والدي.... هترجع تقف من تاني وتمشي وتعيش حياتها عادي.
ثم أكملت بجدية:
_ كده احنا اطمنا إن كل حاجة عندها بخير ومافيش مشاكل ولا أي قلق فنقدر نعمل العملية واحنا مطمنين.
ردد بتساؤل:
_ يعني مش هيحصل مضاعفات؟! أنا لفيت على دكاترة كتير وكلهم يقولوا بلاش عملية وهتأثر على بنتك.
هزت رأسها نافية وهتفت بتأكيد:
_ في الأول فعلاً كان ممكن يبقى فيه مضاعفات بسيطة بس دلوقتي الدنيا أمان وتعملها وهي مطمنة وبعد العملية إن شاء الله نعمل شوية جلسات علاج طبيعي.
هز رأسه إيجاباً وهو يبتسم براحة:
_ نعملها امتى يابنتي؟!
_ بكرة إن شاء الله ياحج... الأمورة هترتاح معانا هنا لبكرة عشان تستعد وحجزتلك سرير عشان تكون جنبها.
ابتسم لها بإمتنان وشكر:
_ ربنا يباركلك يابنتي ويسعد قلبك ويفرحك زي ما انت مفرحانا.
أمنت على دعائه بخفوت. وجاء الممرضين وساعدوا في نقل العجوز وابنته لغرفتهم. تنهدت بهدوء وهي ترفع نقابها واراحت رأسها للخلف تغمض عينيها بسكينة. لينفتح باب المكتب وتسمع صوت ساخر:
_ إيه يادكتورة هو إحنا جايين هنا ننام ولا إيه؟!
شهقت بخجل وهي تنزل نقابها بسرعة مرددة بحده:
_ فيه إيه يادكتور مش فيه حاجة اسمها خصوصية وباب تخبط عليه.
تحرك للداخل وهو يغلق الباب خلفه ويتقدم منها يطالعها بمشاكسه:
_ والله أنا زي جوزك يعني وأدخل براحتي... أنا داخل عند مراتي بردو.
ختم حديثه وهو يجلس على المكتب أمامها، فهتفت بعتاب:
_ بردو يا أدهم مش كده! افرض كان حد تاني وشافني وأنا رافعة النقاب.
قبض على يده بغضب وردد بغيره:
_ دا أنا كنت خلصت عليه في وقتها.. هو إيه احنا قاعدين في السوق؟! مش فيه زفت بابا تخبط عليه.
ضحكت بخفوت وهي تضع يدها على فمها حتى لا تزيد غضبه، ولكن... من غضب من الأساس؟! هو؟! هو الآن نسى من يكون وهو يستمع لضحكاتها التي تحيي قلبه وزرقة عينيها التائهه بها. لاحظت نظراته فصمتت بخجل وهي تخفض رأسها أرضاً.
فهز رأسه نافياً وردد وهو يرفع نقابها:
_ أوعي تعملي كده تاني ولا تحرميني من شوفة عينيكي اللي بغرق فيهم.
احمرت وجنتيها بشدة ليقهقه بسعادة:
_ طب قوليلي دلوقتي أعمل إيه وانتي عاوزة تتباسي كده وتتاكلي أكل.
لكمته في ذراعه بحده وهتفت بغيظ:
_ بس يا أدهم بقا متقولشي كده ياناس.
انحنى يقبل وجنتها المحمرة بشدة يهتف بإنتشاء:
_ أي الحلاوة دي يابنتي! انتي حلوة كده لمين.
رغم خجلها وصدمته من فعلته الجريئة بالنسبة لها ولـكنها ابتسمت بحنين:
_ أنا شبه ماما... في كل حاجة... الله يرحمها.
دعا لوالدتها بالرحمة وهتف بهدوء وهو يمد لها الطعام:
_ اتفضلي ياستي ناكل بقا ونتغذى عشان يومنا طويل وجلسات وليلة.
ارتعدت بخوف:
_ مابلاش النهارده يا أدهم بالله عليك، أنا جسمي كله بيوجعني.
هز رأسه نافياً يمسك يدها يضغط عليها بخفة ليبثها الأمان:
_ والله أنا بتألم أكتر منك لما بشوفك بتتوجعي... بس أنا عارفك قوية صح؟! وهتعدي الفترة دي على خير وترجعي أحسن من الأول.
هزت رأسها بشرود فهتف بهدوء:
_ أنا جنبك ماتخافيش... كلي يالله ياست البنات.
كان صوت السكين يهبط بعنف على طاولة المطبخ وهي تنظر أمامها بشر كبير. كان الجميع يتابعها بتوتر لتهتف رجاء لنبيلة بخفوت:
_ مرات ابنك اتجننت ولا إيه يانبيلة؟! هي عاملة كده ليه؟!
هزت نبيلة رأسها جهلاً:
_ مبعرفش حاجة... بس شكلها ناوية على مصيبة! انتي مش شايفة بتقطع الخضرة كيف؟!
كانت أعين رجاء مثبتة على دنيا التي هبطت منذ الصباح وهي تتحرك هنا وهناك في المطبخ بعدما أصرت على تولي مهامه وتعامل بحده. رددت رجاء بخفوت:
_ أقطع دراعي أما كان ابنك عامل مصيبة.
شهقت نبيلة بعنف تنفي الجريمة عن ولدها المحبوب:
_ لأ طبعاً مستحيل!! وهيب ميعملش كده واصل دا بيحبها ويتمنالها الرضا ترضى.
دخلت الفتيات في هذا الوقت للداخل فهتفت ورد بهدوء:
_ مالك يا دنيا انتي عاملة كده ليه؟! من وقت الغداء وانتي مش مظبوطة كده.
نهرتهم بحده طفيفة:
_ أنا مش عاوزة حد يطلع قدامي الساعادي عشان ما أجيبوش تحت السكينة.
اقتربت منها فريدة تحاوطها من كتفها:
_ مالك بس ياديدا قولي لنا إيه اللي مزعلك واحنا نطين عيشته.
لانت الفكرة استحسانها وهتفت بشر:
_ وهيب؟!
نظروا لبعض بصدمة وهتفوا سوياً:
_ وهيب النسمة.
نظرت لهم بغضب ولوحت بالسكين بتحذير:
_ انتي قولتي إيه يابت أنتِ وهي.
ابتعلت هدير ريقها بتوتر:
_ مافيش حاجة... إحنا قصدنا يعني وهيب طيب يعني ومش بيحب يزعلك.
احتدت ملامحها مرة أخرى:
_ عملها يا أختي وزعلني.
اقتربت منها فريدة تتسائل بفضول:
_ عمل إيه ها؟! أكيد مصيبة صح؟!
هزت رأسها بتأكيد:
_ البيه ناسي عيد جوازنا.
شهقوا بصدمة ورددت جميلة ببلاهه:
_ إزاي يابنتي... دا مخلينا طو... مممممم.
سارعت ورد بتكميم فمها تهتف ببلاهه:
_ معلشي دي واحدة تعبانة في دماغها... دي هبلة أساساً.... هي مرات أخويا آه بس عبيطة.
نظرت له جميله بشرز فألقت لها قبلة في الهواء:
_ حبيبي.
ضحكت جميلة بيأس فصرخت هدير بحنق:
_ ما تيجي نطلع برا بقا بنتي انتي عفنتِ من قعدتك في المطبخ.
هزت رأسها إيجاباً وتحركت معاهم للخارج حيث الجميع مجتمع وهم يحملون الصواني الشاي والمقبلات.
طالع وهيب دنيا بمكر فرددت بإزدراء:
_ حررت سينا ياخويا.
هز رأسه ببسمة مستفزة:
_ متقلقيش ياحبيبتي كل حاجة تمام.
طالعته بحنق والفتيات جوارها يكبتن ضحكاتهم. اقترب فارس يحمل الصغير من ملابسه ويوسف يضحك بإستمتاع وكأنه في أرجوحة.
قفزة فارس في أحضان ورد التي تلقفته بقلق تصرخ به:
_ أنت اتجننت يالا، افرض الواد وقع دلوقتي؟! كنت هقوم أكسر رقبتك... دا غالي ده.
نظر لها بإشمئزاز:
_ غالي مين يامعنى أنتِ هو كيس طماطم بتفاصلي فيه.
لكمه رحيم في معدته وهتف بتحذير:
_ ايدك لو اتمدت أو لسانك طول عليها تاني هزعلك.
نظر له بإشمئزاز هو الآخر:
_ ميت مرة أقول مابحبش محن المصريين ده... بيجيبلي حموضة.
رفع ياسين حاجبيه للأعلى:
_ وايه ياسنيور فارس أشجيني كمان وكمان.
نظر له فارس بتحذير لتتعالى ضحكات أدهم بقوة والتفت يحدث وهيب:
_ إيه يانيلة هتفضل قاعد جنبنا كده كتير.
انتبه له وهيب وهز رأسه إيجاباً وتحرك من مكانه لمكان الفتيات وحمحم بهدوء:
_ دنيا!! تعالي عاوزك.
عقدت حاجبيها بضيق وهزت رأسها نافية:
_ لأ مش قادرة أنا هلعانة طول اليوم في المطبخ مش قادرة.
هتف بتعب مصطنع:
_ دنيا أنا تعبان مش قادر ومش حمل المناهده.
شهقت بخوف وتحركت له تطالعه بلهفة:
_ مالك يا وهيب في إيه؟! أنت كويسة.
هز رأسه إيجاباً وسحبها خلفه وهو يبتسم للشباب بخبث ويستعد ليفاجأها بذكرى زواجهم. تلك الغبية تعتقد أنه من الممكن أن ينسى ذكرى زواجهم وذلك لأنها سوف تنكد عليه حياته وتجعلها مثل قميصه الأسود، والسبب الآخر أنها ستجعل حياته مثل القميص الأسود. هذان السببان يكفيان.
تنظر للفراغ بشرود وهو يجلس أمامها يطالعها ببرود:
_ عملتي اللي طلبته منك.
هزت رأسها بتأكيد وهي تمد يده تعطيه الأوراق:
_ وأخيراً عرفت آخد إمضة رحيم على الورق ده.
ابتسم بإعجاب:
_ براڤو عليكي ياميار... كنت عارف إنك قدها.
ابتسمت بخبث واراحت ظهرها للخلف تضع قدم فوق الأخرى بتكبر، ليبتسم بخبث:
_ بس غريبة بتحبي عيلتك للدرجادي.
تشدقت بسخرية:
_ أوي مش قادرة أقولك بحب العيلة المثالية دي قد إيه ومبادئها وعاداتها وتقاليدها وحاجة تخنق... العيلة دي لازم تتكسر وتتحط في الأرض طالما هيفضلوا ماشيين بالمبادئ وأنا مابحبش كده.
اعتدلت في جلستها تردد بغرور:
_ أنا اتولدت هانم وهعيش هانم وهمد إيدي آخد اللي عاوزاه من الدنيا وغصب عن أي حد اللي عاوزاه هاخده.
دخل خالد في تلك اللحظة:
_ كل حاجة تمت زي ما أمرت بس شحنة البنات والعيال الصغيرة ناقصة لسه عاوزين كمان.
هز وليد رأسه بهدوء ليستفسر:
_ هتنفذ اللي اتفقنا عليه امتى.
ابتسم وليد بخبث:
_ لأ اصبر كده ماتبقاش حامي... عشان اللي عاوزه يحصل وأكون أخدت اللي عاوزه كمان.
هز خالد رأسه بلامبالاه وهتفت ميار بشر:
_ أنا عاوزاها تخرج بفضيحة ومترجعش هنا تاني.
هز وليد رأسه بشرود يمني نفسه بليلة مع تلك الجميلة.
شهقت بسعادة وهي تنظر لما بين يديها تهتف بصدمة:
_ أنا حامل.