تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
الفصل 23 — رواية ورد الصعيد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلمى محمود
كانت ابتسامة راحة تحتل ثغره وهو يتابعها بعينيه بشغف وحب أبدي. عينيه تتحرك معها وهو يراها تتحرك هنا وهناك داخل الغرفة تستعد للفرح.
تذكر الأسبوعين الماضيين وكيف كانت تسهر على إسعاده واهتمامها به وبطفليها. تحملت كل ذلك وحدها وفرضت عدم تدخل أحد في مساعدتها، موضحة ذلك بـ "جوزي وعيالي محدش يهتم بيهم غيري".
حسناً، وكانت هي كذلك. كم من مرة رأى إرهاقها ولم تشتكي ولو مرة. تنهد براحة وهو يحمد ربه في داخله عليها.
كانت دنيا تقف أمام خزانة الملابس تخرج ملابس أولادها. التفت لتلاحظ نظراته الثابتة عليها وتلك البسمة التي تزين ثغره والتي تعشقها. وضعت ملابس أولادها جانباً وتحركت تجلس بجوارها وهي تبتسم بمشاكسة:
_ بتبصلي كده ليه يا واد خالتي؟ بتبصلي حلو! شكلك ناوي تتجوز عليا وعاوز تمهد.
نظر لها ثواني بصدمة ليضحك بخفوت عليها وهو يتأملها. ربّت على يدها بخفة هاتفا بحنان:
_ مالك يا وهيب؟ في إيه؟
حاصر كفها بين يديه وهو يقبض عليها بخفة وهتف بحب:
_ ماليش حق إني أتأمل مرتي ولا إيه. حتى أشكرها على اللي بتعمله معايا وإزاي مهملتنيش و...
قاطعته دنيا هاتفه بحزن وضيق:
_ إيه اللي بتقوله ده يا وهيب؟ بتشكرني على خدمتي ليك؟ بتشكر مراتك... أنا دنيا حب طفولتك. أنا لو مشيلتكش الأرض أشيلك فوق راسي. أنا بسهر على راحتك انت وعيالي. انتو حياتي يا وهيب وطول ما انتو بخير أنا بخير.
كانت عينيه تلمعان مع كل كلمة ونظرات فخر لزوجته. أمسك يد زوجته ورفعها لفمه يطبع قبلة عميقة عليها:
_ حبي بيزيد ليكي يوم عن يوم. أنا مش لاقي أي كلام أقوله غير إني من غيرك أنا كنت ضعت لأنك النفس اللي أنا عايش عشانه انتِ وزين ويزن. أنتِ تعبتي معانا الفترة اللي فاتت قوي بيني وبين الولاد الجرود دول.
كشرت ملامحها بغيظ:
_ متقولش على ولادي جرود... دول ملايكة حبايب أمهم.
ضحك بخفة:
_ مين يشهد للعروسة.
هتفت بهدوء وهي تساعده ليقف:
_ يلا يا سيدي عشان تتسبح، والحمد لله إننا فكينا جبس إيدك ورجلك.
_ آه الحمد لله، كانوا مضايقيني. جهزلي خلاجاتي عمّا أطلع.
ساندته للحمام والتفت لتجهز أولادها بسرعة وهي تتنهد بحب وسعادة.
***
صوت رنين هاتفها أخرجها من اندماجها في روايتها. تأففت بضيق وهي تبحث عن الهاتف مرددة:
_ بعد كده هعمل الفون صامت عشان محدش يزعجني.
التقطت الهاتف وهي تنظر للشاشة هاتفه باستغراب:
_ ياسين؟! بيرن ليه؟
فتحت الخط ورفعت الهاتف على أذنها بهدوء:
_ سلام عليكم.
أجابها من الناحية الأخرى:
_ وعليكم السلام... إزيك يا فريدة عاملة إيه؟
_ الحمد لله يا ياسين بخير... أنت عامل إيه؟
ابتسم بهدوء:
_ الحمد لله.
عقدت حاجبيها باستغراب من صمته لتهتف بتساؤل:
_ خير يا ياسين؟ انت عاوز حاجة؟
حمحم بإحراج:
_ أبداً، كنت عاوز أسألك على حاجة في الشغل.
اعتدلت في جلستها وتحركت للشرفة لتجيبه بجدية:
_ خير يا ياسين، في مشكلة ولا حاجة؟
هم بالرد عليها لتحتد عيناه بغضب وهو يسمع صوته بجوارها.
ابتسمت فريدة وهي تلتفت له:
_ أهلاً يا أستاذ خالد، عامل إيه؟
_ الحمد لله... مبسوط إني شفتك.
أخفضت بصرها بحرج:
_ ميرسي لحضرتك.
هتف بابتسامة خبيثة وعيناه تشملها من أعلاها لأسفلها:
_ خلصتي الرواية؟ عجبتك؟
هزت رأسها بتأكيد:
_ أيوه جميلة جداً. ثواني هجبهالك.
تحركت للداخل لتأتي بالرواية. أما هو فهتف باستمتاع:
_ شكلنا هندلع أوي الأيام الجاية... ومافيش مانع نتسلى بالحبيبة وأختها.
عادت فريدة ومدت يدها تعطيه الكتاب ليهتف بابتسامة:
_ أحلى حاجة إن غرفتي جنب غرفتك عشان أعرف أتواصل معاكي... قصدي أديكي الروايات.
وقبل أن تهم بالرد سمعوا صوت ساخر:
_ ده أنا هديك في وشك.
التفت خالد ليجد ياسين في غرفته وينظر له بشر. هتف بحده:
_ انت إزاي تدخل غرفتي كده؟ انت اتجننت؟
ابتسم ياسين بشر والتفت لينظر لتلك الخائفة بحدة:
_ ادخلي جوه، وأقسم بالله أنا لو لمحتك بره أنا هخلص عليكي.
صرخت به بحدة:
_ انت إيه يا أخي مش بتفهم؟ قولتلك مية مرة مالكش دعوة بيا.
تنفس بغضب وصرخ بها:
_ قولت أدخلي جوه.
تحركت للداخل بغضب وهي تغلق النافذة خلفها بعنف. التفت لخالد وهو يقبض على ملابسه مردداً بضيق:
_ يابني هو أنا هضربك كل شوية؟ انت مش بتتعلم؟
أبعد خالد يد ياسين بعنف:
_ انت مالك... واطلع بره عشان أنا غضبي وحش وهتزعل.
ضحك ياسين بسخرية وتركه متحركاً للخارج بجمود:
_ ده بيهدد واحد من عيلة الهلالي... يا صغير على الموت يا خالد.
وقف خالد ونظر في أثره بغضب:
_ ده هيبوظلي كل مخططاتي.... أنا لازم أتكلم مع ميار.
***
كانت تتحرك داخل غرفتها بغضب حتى رن هاتفها لتلتقط الهاتف مجيبة بحدة:
_ انت عاوز إيه يا ياسين؟ حل عني بقى.
صرخ بها بحدة:
_ فريدة، اسمعي الكلام. لو لمحتك واقفة مع جنس راجل هقتله واقتلك.
كانت تنظر حولها بجنون وهي لا تستوعب حديثه. فهتف بصدمة:
_ أنا مش فاهمك... سيبني في حالي.
زفر بضيق وغضب:
_ فريدة، أنا مش عاوز استهبال... انتِ فاهمة؟ شغل العند ده مش معايا، اللي أقوله يتنفذ وخلاص.
حركت رأسها نافية وهتفت بعناد:
_ لأ مش هسمع... واسمع كلامك بصفتك إيه؟
سب في سره بغضب وهتف بتحذير:
_ لبس ضيق ممنوع... ميكب على وشك لأ... ضحك ورقص لأ.... تقفي مع أي راجل مش مسموح.
هتفت بغضب:
_ وأنت فاكرني هنفذ كلامك؟ انسى يا ياسين... كلامك ده مايمشيش عليا... أنا أعمل اللي أنا عاوزاه وقت ما أنا عاوزة.
وأغلقت الهاتف في وجهه وهي تصرخ بغيظ:
_ إنسان مستفز وبارد ومش بيفهم.
أما هو على الناحية الأخرى ضرب الهاتف في الحائط وهو يصرخ بغضب:
_ ليه بتعملي كده يا فريدة؟ ليه؟ ليه مش عاوزة تفهمي؟
وقف يتنفس بحدة وهتف بوعيد:
_ مش هسمح للماضي يتكرر تاني. مش هسمح بده إنه يحصل.
***
جلس في غرفته وهو يحمل أوراق بعض الصفقات وينظر فيها بدقة ويتحدث في اللاب مع أحد العملاء بجدية شديدة:
_ تمام مستر مارك... سوف أخبرهم بتلك التعديلات.
_ حسناً مستر رحيم، متى ستأتون إلى ألمانيا لمتابعة الأعمال وعقد الصفقة الجديدة؟
هتف رحيم بهدوء:
_ لا أعلم حتى الآن، فكما تعلم اليوم زفاف إخوتي ولا أستطيع السفر لفترة من الزمن.
ابتسم العميل بمجاملة:
_ مبارك سيد رحيم، مبارك للزفاف.
هز رحيم رأسه بهدوء:
_ قبل ميعاد قدومي سأقوم بإرسال إيميل به كل التفاصيل.
_ اتفقنا مستر رحيم، ويجب أن تأتي بزوجتك معك.
ابتسم رحيم بشرود وهز رأسه إيجاباً وأنهى الاتصال معه ليجد ميار تقف أمامه وتحمل في يدها فنجان القهوة وتبتسم بحماس:
_ بجد ده هتسافر ألمانيا وأجي معاك؟ مش مصدقة بجد.
وتحركت تجلس بجواره ومدت يدها بفنجان القهوة ليلتقطه منها بهدوء وهو يبتسم:
_ أحلى حاجة فيكي يا ميار إنك بقيتي تعملي فنجان قهوة يظبط دماغي.
ابتسمت بخبث:
_ يعني هتاخدني معاك ألمانيا؟
هز رأسه نافياً وهو يبتسم ببرود فانتفضت بغضب:
_ ليه يا رحيم بيه؟ مش عاوز تاخدني معاك؟ مش الرجال لسه قايل تيجي مع مراتك؟
هتف بسخرية شديدة:
_ هو أنا أصلاً بعتبرك مراتي.
احتدت نظراتها:
_ لأ بقى يارحيم، ده أنت زودتها أوي. يعني إيه كلامك ده؟ أنا مراتك ومرات الكبير.
هز رأسه بيأس وهتف بجدية:
_ طب بعد إذنك يا مرت الكبير، أنا خارج.
فهتفت بخبث:
_ آه رايح تشوف السنيورة بتاعتك... عشقتك... ست ورد.
هل سمعتم من قبل عن الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ ابتسم رحيم ببرود والتفت لها بهدوء مميت. لتبتلع ريقها بخوف. اقترب منها وهتف ببرود مميت:
_ عارفة يا ميار إنك غبية أوي.
ثم قبض على عنقها وما زال على بروده، ليهتف بحدة:
_ حذرتك ميت مرة أوعي تجيبي سيرتها على لسانك عشان وقتها هزعلك... بس انتِ ماتفهميش.
فك قبضته من على رقبتها لتسقط أرضاً وهي تتنفس بعنف، ليتحرك للغرفة فارس بغضب.
***
كانت تجلس وتتلاعب مع الصغير وضحكاتهما تملأ المكان. ليهتف يوسف الصغير بسعادة:
_ ود بيبتي... ود بيبتي (ورد حبيبتي).
انحنت تقبله بقوة من وجنتيه:
_ قلب ورد يا روحي... دي أحلى ود.
نظر لها الصغير بغيظ من بين قبلاتها يهتف بضيق:
_ بث ود بث... هضبك (بس ورد بس... هضربك).
شهقت بصدمة:
_ هتضربني؟ كده يا يوسف؟ حد يضرب ماما؟
ثم ضيقت عينيها بشك:
_ مين قالك كده يا يوسف؟
ابتسم الصغير باتساع:
_ فارس... فارس.
كشرت ملامحها بضيق:
_ بقى كده يا فارس؟ طب والله لزعلك... وابقى قابليني لو شفت الواد ده تاني.
اقتربت من الصغير وهتفت بهدوء:
_ أوى تقول كده تاني، كده عيب.
هز الصغير رأسه بعناد:
_ نو... عيب نو ود... عيب نو.
صرخت بغيظ وهي توعد لفارس. صوت طرقات على باب غرفتها، فالتفت الصغير للباب ينظر له بفضول:
_ مين ود؟
ضحكت بخفة:
_ هنشوف حالا يا حبيبي.
وتحركت لتفتح الباب ليظهر والدها وهو يبتسم لها بحنان. عندما رأى الصغير جده فصرخ بحماس:
_ تيتو... تيتو.
ضحك طه بسعادة وانحنى يحمل الصغير ليلف الصغير ذراعيه الصغيرتين حول رقبة جده وهو يقبله.
قبّله طه بحب:
_ يا حبيبي يا جدك انت.
ابتسمت ورد بهدوء:
_ اتفضل يا بابا، ماتوقفش كده.
تحركت للداخل وأغلقت الباب خلفه. جلس طه على الأريكة والصغير بأحضانها وإلى جوارها ورد. فابتسم طه بهدوء:
_ ورد... مامتك رجعت وهي يعني عاوزة... عاوزاكي ترجعي معاها... إيه رأيك؟
في ثوانٍ قليلة اجتمعت الدموع في عينيها ورفعت بصرها بحزن:
_ وأنت هتسيبني ليها يا بابا؟ هترجعيني ليهم وللأذى تاني؟
هز رأسه نافياً وهتف بسرعة:
_ عمري يا جلب أبوكي مارجعك ليها واصل... بس جولت أعرفك عشان متزعليش من اللي هعمله.
عقدت حاجبيها بدهشة:
_ من اللي هتعمله؟ ناوي تعمل إيه؟
ربّت على وجنتيها بخبث:
_ متفكريش في حاجة أكبر من سنك عشان متتعبيش.
ضحكت بخفوت:
_ مش هعرف آخد منكم لا حق ولا باطل يا بابا... بس يلا، هما يستاهلوا كل خير.
عقد حاجبيه بدهشة:
_ بس دي أمك بردو يا ولدي.
هزت رأسها نافية وهتفت بعنف:
_ لا عمرها كانت ولا هتكون أمي.
ثم وجهت نظرها لوالدها بجدية:
_ أنا أمي هي رجاء... هي اللي شوفت معاها الحنان وعرفت معنى الأمومة معاها هي وبس.
ابتسم بسعادة ووضع الصغير أرضاً واقترب منها واحتضنها بشدة. حاوطت والدها وشددت من احتضانه بقوة وهي تلقي بكل أوجاعها على عاتقها ليقوم بحلّها.
هتفت بحزن ورجاء:
_ مشيها من هنا يا بابا لو سمحت... مش عاوزة أشوف حد منهم خالص.
هتف بتأكيد وهو يربت عليها بحنان:
_ متقلجيش يا حبيبتي، هيمشوا منها بس الصبر.
أومأت برأسها ليهتف بتساؤل:
_ مش هتجهزي بقا ولا إيه؟
_ لأ هجهز أهو. هلبس يوسف وألبس وأروح للبنات.
ربّت على رأسها بهدوء وتحرك للخارج وبدأت هي بالاستعداد للزفاف.
***
في غرفة فارس كان يقف أمام أخيه الذي يبتسم له بسعادة وهو يساعده في ارتداء جلبابه الأبيض فوق عبياته البيضاء وتلك العمامة السوداء التي تزين رأسه.
ربّت رحيم على وجنتي أخيه بسعادة وهو يهتف بحب:
_ مبارك يا حبيب أخوك... ربنا يتمم على خير ويسعدكم يا رب.
ابتسم بحب:
_ الله يبارك فيك يا رحيم... تسلم يا خوي.
ثم أكمل بخبث:
_ وربنا ينولك اللي في بالك.
ضيّق عينيه بشك:
_ قصدك إيه يا فارس؟
اعتدل فارس ينظر للمرآة يعدل من وضع عمامته يهتف ببرود:
_ ابقى اقطف الوردة بسرعة قبل ما تتخطف منك.
ابتسم رحيم بخبث:
_ ماتقلقش، مش هتكون غير ليا.
ربّت فارس على كتفه بتشجيع:
_ ماتقلقش، هنبقى في ضهرك ونولع في العيلة دي.
ضحك بخفوت حتى انفتح الباب ودخل أدهم وهو يرتدي جلبابه الأسود فوق عبايته البيضاء وعمامته البيضاء وهو يسند وهيب الذي كان يسير بهدوء بسبب قدمه.
اقترب فارس ورحيم بلهفة من أخيهما وهما يساندانه. ابتسم لهم وهيب بامتنان واقترب يحتضن فارس وهو يربت عليه:
_ مبارك يا حبيبي... ربنا يسعدك يا رب.
ابتسم له فارس ليخرج له وهيب علبة مزينة بطريقة رائعة. ليلتقطها فارس بدهشة:
_ إيه دي يا خوي؟
هتف وهيب بهدوء:
_ افتحها وانت تعرف.
فتحها فارس ليجدها ساعة قيمة ومنقوش اسمه عليها بطريقة رائعة ليبتسم بسعادة ليتقدم ويحتضن أخيه. وقدم وهيب لأدهم نفس الهدية، ساعة تحمل اسمه.
اقترب منهم رحيم وهو يعطيهم هداياه، مفاتيح سيارة لكل منهم.
هتف أدهم بهدوء:
_ يلا يا شباب ننزل، الناس مستنيانا تحت.
تحرك الجميع للأسفل ورحيم يسند أخاه.
***
في غرفة كانت هدير تجلس وإلى جوارها جميلة بعدما ارتدوا فساتينهم الخاصة وكل منهم تتألق على طريقتها الخاصة وجمالها.
اقتربت منهم دنيا وهي تبتسم بسعادة:
_ مبارك يا حبايب قلبي، زي القمر ماشاء الله. ربنا يحميكم من العين وكل عين شافتكوا ولا صلت على النبي.
هتف الجميع:
_ اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ.
دخلت فريدة وهي تنظر لهم بحماس:
_ ماشاء الله يا بنات، طالعين حلوين قوي وهيجننوا الشباب معاهم.
أخفضت جميلة رأسها بخجل لتقترب منها فريدة بـخبث:
_ بجد هموت وأعرف رد فعل أدهم لما يشوفك إيه... هيغمى عليه من جماله.
ابتسمت لها جميلة بامتنان:
_ تسلمي يا فريدة... انتِ اللي طالعة زي القمر... الفستان يجنن عليكي.
ابتسمت فريدة بخجل:
_ حبيبتي انتِ يا مرات أخويا يا قمر... ده أنا وانتِ هنعمل شغل عالي.
هتفت جميلة بتهرب مصطنع:
_ لأ الله يخليكي، أنا حباني عاقلة كده.
لكزتها فريدة في ذراعها بخفة:
_ بس يابت انتِ عقل إيه بس؟ استغفر الله، مافيش الكلام ده.
دخلت ورد للغرفة وهي تمسك الصغير بين يديها الذي يحاول التوازن في مشيته وهو يرتدي جلباب أبيض.
اقتربت منهم ورد وهتفت بسعادة:
_ مبارك يا حلوين... أنا فرحنالكم أوي. إيه الحلاوة دي؟ الله أكبر في عيني.
ابتسمت لها الجميع. لتقترب دنيا من يوسف وهي تحمله بين يديها بسعادة:
_ إيه الحلو ده يا يوسف؟ الله وأكبر قمر في الجلابية يا حبيبي مخليه شكله عسل قوي.
اقتربت منها فريدة بـخبث:
_ أيوه جدعة واتعلمتي تتكلمي قهراوي.
هتفت دنيا بخوف مصطنع:
_ أيوه، اتقي شرك أحسن.
حركت فريدة كتفيها بغرور ليضحك الجميع عليها. فهتف هدير بتوتر:
_ بس بقى يا جماعة، أنا متوترة خالص ومش عارفة ألم على أعصابي.
اقتربت منها دنيا وحاوطتها بحب:
_ لأ إهدى كده، دي ليلة العمر. عيشيها وافرحي وارقصي، دي مش هتتكرر تاني.
اقتربت منها ورد:
_ اركني التوتر والخوف على جنب لأنهم هيضيعوا منك أجمل لحظات عمرك. وعيشي وافرحي.
اقتربت منها فريدة وهتفت بحب:
_ وخلي بالك من فارس واستحمليه. هو عصبي أحياناً بس مافيش في حنية قلبه.
ابتسمت مرددة بعشق:
_ فارس ده جوه عيوني.
اقتربت ورد من جميلة تهتف بحنان:
_ أنا مش هوصيكي على أدهم.... ده مافيش لا أحن ولا أطيب من قلبه. مش عاوزاكي تقلقي. إحنا في ضهرك ولو زعلك تعالي قولي لنا واحنا نجيبلك حقك.
ابتسمت جميلة بامتنان واحتضنت ورد. فهتفت دنيا بجدية:
_ يلا ننزل يا بنات، الناس اتجمعت تحت.
هبطت الفتيات للأسفل وهن يتغنين بسعادة.
***
كانت النساء يتغنين بسعادة وأصوات التصفيق والزغاريد تملأ القصر بسعادة. والفتيات في المنتصف يرقصن بسعادة وحماس وهن يتغنين مع النساء.
اقتربت النساء من هدير وجميلة يقدمون لهن الهدايا.
اقتربت عفاف منهم وباركت لهدير باقتضاب:
_ مبروك يا هدير.
نظرت لها بضيق منها وهتفت بهدوء:
_ الله يبارك فيكي يا خالة.
اقتربت من جميلة وهتفت بـخبث:
_ مبروك يا عروسة... إيه هتفضلي حاطة البتاع ده على وشك ولا إيه؟ إيه وشك مش حلو.
نظرت لها رجاء بحدة:
_ مين دي اللي مش حلوة؟ ده أنا بنتي تقول للجمر قوم وأنا أقعد مكانك.
_ أومال حاطة البتاع ده على وشها ليه؟ أكيد خايفة من حاجة.
رفعت رجاء حاجبها للأعلى ونظرت لجميلة بهدوء:
_ أوى تزعلي من حديثها يا بتي... دي كده بتنبش عن المشاكل.
ابتسمت لها جميلة:
_ لأ يا ماما عادي.
ورفعت نقابها بهدوء لينظرن لها النساء بإنبهار. لتهتف نبيلة:
_ صلي على النبي يا ولية انتِ وهي.
نظرت لها عفاف بضيق وتحركت لتجلس مكانها. لتصرخ إحدى الفتيات:
_ سيدي رحيم وسيدي وهيب بيرقصوا بالعصا.
***
في الخارج وقف وهيب أمام أخيه وألقى له العصا هاتفاً بمشاكسة:
_ مش عاوز تبارزني ولا إيه يا خوي؟
رفع رحيم حاجبيه للأعلى وهتف بمكر:
_ خايف عليك يا خوي... انت لسه تعبان.
_ بنشوف يا رحيم... يلا وريني.
وبدأوا يتراقصون بالعصا بسعادة واصوات التهليلات تعلو من حولهم بحماس. وانضم إليهم فارس وأدهم وهم يتراقصون بسعادة والجميع سعيد بهذا الاحتفال.
وصل حميد الهلالي للفرح واقترب من عثمان وهو يهتف بهدوء:
_ مبروك الفرح يا ولد الحسيني.
رد عليه عثمان بهدوء:
_ الله يبارك فيك يا أحمدان... عجبال أما تفرح وتنضف من جواك.
رد عليه بحدة:
_ مش هفرح غير لما أخلص عليكم.
ضحك عثمان بقوة:
_ طول عمرك دمك خفيف يا حميد... اتفضل اجعد. الوكل هينزل كمان شوية.
جلس باقتضاب فأقترب منه رشيد وهتف بتحذير:
_ اعقل كده يا حميد ومتتهورش عشان إحنا زعلنا واعر قوي.
نظر له حميد بشر واقترب وليد من فارس يهتف بخبث:
_ مبروك زواج أختك يا بن عمي... مش تعزمني بردو؟
نظر له ياسين بهدوء:
_ إحنا عازمين بس الناس النضيفة مش انتو.
ضحك وليد بسخرية:
_ معلش مقبولة منك يا ياسين وبكرة نرد رد يليق بيك وبالعروسة... دي الغالية عليا بردو.
هتف ياسين بتحذير:
_ فكر مجرد تفكير بس إنك تعملها وأنا هنسفك من على وش الدنيا.
ربّت وليد على كتفه:
_ وده اللي عاوزه منك... تحارب لآخر نفسك ليك عشان أنا أتبسط.
***
في غرفة فارس دخل إلى الغرفة وهو يحملها بحنان ووضعها على السرير بحب. لتنظر له بخجل شديد وتتحرك مبتعدة بخجل وتوتر.
كان ينظر لها بإستمتاع واقترب منها بهدوء يمسك يدها ليستشعر برودتها. فهتف بطمأنينة:
_ مالك يا هدير؟ جسمك تلج كده ليه؟ انتِ خايفة؟
لم تقوى على الرد عليه ليهتف بحب:
_ حبيبتي، مش عاوزك تقلقي من حاجة وقومي كده غيري الفستان عشان نتوضى ونصلي لأني جعان خالص.
هزت رأسها بهدوء وتحركت للحمام لتخرج بعد دقائق وهي ترتدي إسدال الصلاة.
اقترب منها فارس بسعادة وانحنى يقبل جبينها بعمق ليستشعر ارتعاش جسدها. فهتف بحب:
_ حبيبتي، أنا مش مصدق إن حلم سنين اتحقق وبقيتي ملكي وبين إيدي. أنا حاسس إني بحلم.
كانت تقبض على يدها بتوتر وهتفت بحب:
_ أنا اللي مش مصدقة يا فارس. حاسة إن كل ده حلم.
احتضنها فارس لأول مرة وهتف براحة:
_ أنا كده ملكت الدنيا وما فيها. مش عاوز أي حاجة تانية.
أخرجها من أحضانه وهتف بحنان:
_ تعالي نصلي وناكل، أنا واقع من الجوع.
***
دخلت جميلة الغرفة بتوتر وقلبها يرتعش وخلفها أدهم يدخل بهدوء وصمت تام.
تحركت تجلس على الأريكة ليقترب منها أدهم ويهتف بهدوء:
_ مبارك يا جميلة.
هتفت بتوتر ونبرة بالكاد خرجت عادية:
_ الله يبارك فيك يا أدهم.
هتف بجدية:
_ شوفي يا جميلة، عشان نبقى واضحين. الكام شهر اللي هنقضيهم مع بعض... هنعيش عادي وأنا مش هقرب منك، فمتخافيش. وأهم حاجة، أوى تخبي عليا أي حاجة تحصل معاكي أي كان وكوني واثقة إن هصدقك وأكون في ضهرك دايماً.
ابتسمت بهدوء:
_ شكراً يا أدهم.
_ دلوقتي قومي غيري فستانك وتعالي ناكل وبكرة بليل إن شاء الله هنسافر.
هزت رأسها بهدوء وتحركت للحمام وهو ينظر في أثرها بشرود.
***
اقترب منها وهو يبتسم بخبث:
_ وجيتلك لحد عندك والي معرفناش نكملة المرة اللي فاتت نكمله دلوقتي!!!!!!