تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
الفصل 26 — رواية ورد الصعيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلمى محمود
شهقه عنيفه خرجت من فم وفاء وهي تضرب بيدها على صدرها وتطالع ورد بشر كبير. تود الآن أن تنقض على رقبتها وتقبض عليها حتى الموت.
اقتربت من ورد وهي تقبض على ذراعها بعنف وتشُدها نحوها. الأخرى صرخت بألم.
لتنظر لها وفاء بحقد وتهتف بشر:
_ إنتِ إيه إلي عملتيه ده يابنت عفاف؟
موتي البنت وقتلتي ابنها؟
قتلتي حفيد عيلة الحُسيني؟
يابجاحتك ياشيخه.
كانت تنظر لها بنظرات زائغه وهي حتى الآن لا تستوعب ما حدث منذ ثواني وهي ترى ميار تسقط من فوق السلالم وهي تصرخ بها وتتهمها أنها قتلت ولدها والجميع يجتمع في ثواني ونظرات الاهتمام تُصاحبها.
شدت وفاء من قبضتها وهي تلوي ذراعها بعنف وتصرخ بها بغضب:
_ ماتنطقي يابنت إيه الي هببتيه ده؟
عاوزه تموتي بنتي؟
أنا مش هسيبك إنهارده.
دفعتها ورد وهي تصرخ بألم:
_ إبعدي عني أنا معملتش حاجه ولا جيت جمبها دي هي اللي وقعت نفسها.
اقترب منها رحيم وهو ينظر لها ببرود وعيون خاويه وهتف بحده:
_ وهي مجنونه هتوقع نفسها لوحدها؟
نظرت له بصدمه. أيمكن أنه يصدق عنها هذا؟
لتسمعه يكمل حديثه بغضب:
_ مش معقول كده ياورد!
كرهك ليها مايوصلكيش لأنك تحاولي تموتيها وتموتي ابني اللي مجاش على الدنيا.
تجمعت الدموع في عينيها وهبطت دون هوداه وهي تهتف بتوتر وتشير لنفسها:
_ أنا... أنا... أنا معملتش حاجه يا رحيم... مستحيل.. أعمل كده.
ثم أكملت مشيرة لميار القابعة في أحضان أختها:
_ دي هي اللي حاولت توقعني من على السلالم وأنا سيب...
قاطعها رحيم صارخاً بعنف:
_ بس بقى انتِ لسه هتكدبني... كلنا شوفناكي وانتِ بتزوقيها.
حاولت الدفاع عن نفسها أو تبرير فعلتها لكن نظراتهم ألجمتها. اكتفت بالبكاء هذا ما تعودت عليه طيلة حياتها.
صرخت ميار بألم ليلتفت لها رحيم ويحملها ويتحرك بها للخارج.
اقتربت وفاء منها تهتف بوعيد:
_ أقسم بالله لو بنتي جرالها حاجه مش هرحمك.
ودفعتها لتسقط أرضًا بقلة حيلة.
اقترب منها والدها وضمها لاحضانه، يربت على رأسها برفق علها تهدأ. وجواره زوجته تنظر لها بأسى وهي تمسح دموعها.
والأخرى في عالم أخرى ترى أحلامها التي كانت ترسمها أمس تتحطم واحدة تلو الأخرى وكأنه حُرم عليها أن تتمتع بأبسط حقوقها... أن تحيا سعيدة!
***
أنا ما عدتش فاهم إيه اللي بيحصل ولا فاهم دماغ أخوك دي مالها ولا فيها إيه.
هتف بها فارس بحدة طفيفة وهو يتعجب من تصرف أخيه. فأردف وهيب بهدوء:
_ إهدى يا فارس مش كده.. أنت متعصب كده ليه.
التفت له فارس بغضب وهتف بدهشة من تصرفات أخيه:
_ أنت مش شايف أخوك واللي عمله ولا رد فعله على ورد... اللي كلنا متأكدين من حبه لورد اللي واضح زي الشمس.... وعارفين عمايل ميار وأنها أكيد وقعت نفسها.
هز وهيب رأسه نافيًا مرددًا بعدم تصديق:
_ لأ يا فارس مستحيل ده يحصل... ما فيش أم هتخاطر بحياة ابنها كده.
_ مهو ده اللي بحاول أقنع نفسي بيه. إيه اللي دار بينهم يخلي ورد تعمل كده مع إني مش مصدق.
تنهد وهيب بقلة حيلة:
_ ما نقدرش نعمل حاجة غير لما رحيم يجي.
جلس فارس جواره وهو يشدد على شعره بخفة.
تحرك ياسين للداخل وهو يحمل هاتفه في يده وجلس جوارهم وهو يريهم شاشة هاتفه هاتفًا بحده:
_ شفتوا المصيبة اللي إحنا فيها.
نظر الجميع لشاشة الهاتف باستغراب وهم لا يعون مقصده.
فهتف بإنفعال وهو يريهم الرسالة على هاتفه يطلعهم على محتواها:
_ الشريك الألماني بعت رسالة بيقول فيها إنه بيلغي كل صفقاته معانا وبيعلن فض للشراكة بينا لأنه جاله عرض شراكة أحسن مننا وبعائد ليهم أحسن وكمان هيبعت مهندسين ياخدوا كل الأجهزة اللي جت هنا.
نظر له وهيب بصدمة وهتف بغضب:
_ إيه ده هو اتجنن ولا إيه... يعني إيه يفض الشراكة دا اتجنن... أنتو عارفين ده معناه إيه.
ضرب ياسين بقبضته سطح المكتب بعنف وهو يصرخ بغضب:
_ معناه إن كل حاجة ضاعت... يعني خسرنا كل حاجة في لحظة واحدة... يعني شركات الحُسيني ضاعت خلاص.
هتف فارس بضياع:
_ طب العمل إيه دلوقتي؟
هنسيب كل حاجة تضيع واحنا واقفين بنتفرج؟!!!
صمت ياسين قليلاً يفكر في حل لكل المصيبة التي وقعت عليهم.
ليهتف بلهفة وهو يعطيه الإيميل الذي أُرسلت من عليه تلك الرسالة:
_ خد الإيميل ده يا وهيب وأخترقه واعرفلنا أي ثغرة نقدر نمسكهم عليها... الشركة دي لازم تقع.
هز وهيب رأسه إيجابًا وأخذ الإيميل وبدأ يعبث به وأصابعه تتحرك بسرعة وعيونه تدور هنا وهناك بتابع البيانات التي تظهر أمامه بدقة.
مرت دقائق حتى توصل لما يريدوا ليصرخ بغضب:
_ وليد الهلالي؟!
نظر الجميع له بعدم فهم ليكمل بتوضيح وإنفعال ظهر واضحًا في نبرة صوته:
_ وليد السبب في كل ده... عمل اتفاق معاهم إنهم يوردولنا الأجهزة دي وبعد ما نبقى في نص الطريق واعتمدنا عليهم.. يسحبوا العقود بعد ما بقى تلت أرباع شغلنا معتمد عليهم وبكده نخسر كل حاجة وبسهولة وليد يشتري الأسهم بتاعتنا ونبقى شحاتين.
احتدمت نظرات الغضب في أعين الجميع ليهتف فارس بوعيد:
_ حاولت أديله فرص كتير بس الوساخة بتجري في دمه... المرة دي هتكون نهايته.
ابتسم وهيب بشر وهو يعاود النظر لهاتفه:
_ وأنا بقى هعرفه إزاي يلعبوا مع عيلة الحُسيني... وبكرة يندموا.
***
تحرك ياسين للأعلى ووقف أمام غرفتها وطرق على الباب بهدوء وهو يستند عليه.
فتحت الباب واحتدمت نظراتها بغيظ ما إن أبصرته وهتفت بلامبالاة:
_ خير يابشمهندس... أي مساعدة.
ابتسم بعبث وهو يتطلع لها بمكر:
_ أيوه يا فريدة أيامي عاوزك في مساعدة.
نظرت له ببلاهه وهتفت بصدمه:
_ أنت قولت إيه؟
رفع كتفيه للأعلى وهتف ببراءة:
_ وأنا قولت إيه أنا بس عاوزك في مشكلة.
ربعت يدها أمام صدرها وهتفت ببرود:
_ افندم خير؟
_ تتقل ليه ياقمر بس كده.... دا أنا غلبان والله.
رفعت حاجبيها للأعلى وهي تنظر له بدقة:
_ مالك يا ياسين... أنت تعبان ولا إيه عمال تهبل وتهطل في الكلام.
رفع حاجبيه للأعلى ورماها بنظرات اشمئزاز:
_ أهبل وأهطل؟! بيئة أوي يابنت إنتِ.
ثم همس لنفسه:
_ أنا باين وقعت في حب مجنونة العيلة ولا إيه.. ربنا يسترها عليا... آه يارب دا أنا غلبان وطيب وبيضحك عليا بسهولة وكم....
قاطعته وهي قبل أن يكمل تدليلاً في وصف نفسه وهي تتشدق بحنق:
_ في إيه يا ياسين هتفضل تكلم نفسك كتير.
نظر لها بضيق وتنحنح يردد بجدية:
_ دلوقتي في مشكلة حصلت في الشغل وبما إنك كنتي بتتعاملي مع العروض اللي بتجينا فا أنتِ بإيدك تحلي المشكلة دي.
نظرت له بعدم فهم فهتف بتوضيح وهو يشرح لها المشكلة بهدوء شديد، لتشهق بصدمه:
_ إيه المصيبة دي يارب....
ثم صمتت قليلاً وهتفت باستغراب:
_ بس هما إزاي وافقوا بالسهولة دي على فض الشراكة وفي عقود كتير أقل شرط جزائي فيهم بسبعة مليون خراب بيت ليهم؟
_ مهو ياستي هما اعتمدوا على إن الأجهزة اللي كانت جايه كانت في حالة سليمة وكفائتها عالية جداً من حيث الجودة والإنتاج وهما لعبوا على النقطة دي، بإنهم عملوا تقارير تثبت إن الأجهزة جودتها قلت جداً وده ضد الاتفاقية إننا هنحافظ على الجودة وبكده من حقهم ميدفعوش الشرط الجزائي لأنهم المتضررين.
هزت رأسها بفهم ليكمل هو:
_ فا انتِ بإيدك الحل دلوقتي وتدوري في العروض.
نظرت له بعدم فهم وهتفت بجهل:
_ مش فاهمه بردو أنت عاوز إيه.
ضرب على جبهته بغيظ:
_ يابنتي انتِ عديتي إزاي... دا أنهو حمار كان بيعلمك... العروض اللي كانت بتيجي للشركة للشراكة واتفاقيات مهمة وكنا بنرفضهم... أقوى عرض فيهم وأضخم شركة تتفقي معاها إننا قلبنا عرضهم وتتواصلي معاهم و...
قاطعته بغيظ:
_ خلاص خلاص فهمت انت هترغي.
لاعب حاجبيه بمكر واقترب منها يهتف بخبث:
_ أموت فيكي وانتِ متعصبة كده ياقلبي.
وتركتها وهبط لأسفل يصفر بإستمتاع وهي تنظر لأثره ببلاهه.
***
خرجوا من عند الطبيب بعقول شارده تماماً وحديث الطبيب يدور في عقولهم من زوايا مختلفة ونوايا مختلفة.
تحركت تجلس في السيارة بهدوء شديد وأسندت رأسها للنافذة وعينيها تتابع الطريق بشرود.
ركب جوارها وتابعها بنظرات حزينة فهو يعلم حالتها جيداً.
شدد على قبضة يده وهو يتوعد للفاعل بالويل ولكن صبراً.
تحرك بالسيارة مبتعداً وهي مازالت على حالتها تفكر في حالتها وتلك الفترة العلاجية والعملية... نسبة شفائها ضعيفة، وكيف كانت تتعاطى أدويه هي السبب في إصابتها بهذا المرض اللعين.
عاد الدوار يعصف برأسها بشدة وهي تقبض على رأسها وتدلّكه بهدوء وتتأوه بألم.
انتبه لها ليتوقف بالسيارة على جانب الطريق ويمد يده يلتقط علبة المسكن ويعطيها لها.
التقطت الدواء منها.
ابتسم بهدوء وهو يربت على يدها هاتفاً بحنان:
_ بالشفا إن شاء الله ياحبيبتي.
رفعت بصرها له بهدوء ودموعها تهبط بهدوء وصمت شديد.
زفر بضيق وهبط من السيارة ووقف أمامها وهو يساعدها على الخروج من السيارة وهي تتحرك معه بهدوء شديد.
تحرك بها لأحد الحدائق وساعدها على الجلوس وجلس جوارها يهتف بهدوء:
_ تعرفي إني أول مرة أحب حد.
انتبهت له بكافة حواسها ونظرت له بتحفز ليبتسم بهدوء فقد نجح في جذب انتباهها وهتف بخبث:
_ أيوه محبتش غير مرة واحدة وهي الأولى والأخيرة.
تحكمت في انفعالها بصعوبة والتفتت تهتف بهدوء ظاهري:
_ وياترى مين دي اللي استاهلت قلبك.
اللمعت عيناه بحب كبير:
_ لؤلؤة في المايه بعيونها اللي لون المايه اللي خطفتني زي عروسة البحر وغرقتني في بحور عشقها، بس هي كانت قاسية أوي.
نظرت له بإنتباه وهتفت بتساؤل:
_ وياترى مين دي اللي أنت تحبها وتقسى عليك؟ دي تبقى مابتفهمشي.
ضحك بخفوت وهو يتابعها بتسلية:
_ هي فعلاً مابتفهمشي لأنها ماشافتشي حبها واضح في عيني زي الشمس... ماشفتش لهفتي وخوفي عليها... ماشفتش حناني... مشافتش كل ده بس أنا مديها عذرها أصل جمالها مديها الحق تشوف نفسها علينا.
والتفت لها ينظر لعيناها بقوة وهتف بعشق:
_ العيون الزرقا دي هي اللي وقعتني وجابتني الأرض... فا مش ناويه تحني عليا بقى.
توسعت عينيها بصدمة وهي تتابع حديثه فهز رأسه بتأكيد:
_ أيوه أنتِ يا جميلة معقول ما خدتيش بالك خالص؟
اخفضت بصرها بخجل وهتفت بحزن:
_ مينفعشي يا أدهم أنا منفعلشي؟!
أقترب منها أكثر وحاوطها بحنان مردداً بعتاب:
_ ليه بس يا جملتي... انتِ محبتنيش صح؟
هزت رأسها نافية فابتسم بحزن وابتعد عنها:
_ أنا آسف أوعدك مش هضايقك تاني...
قاطعته بلهفة وسرعة:
_ لأ يا أدهم أنا مش قصدي كده والله.
ثم أكملت بوجع:
_ أنت أكتر واحد عارف حالتي يا أدهم عارف إن مفيش أمل خالص في حالتي... دي مجرد أيام بعيشها وخلاص.
دا كان سبب رفضي في الأول.. ليه تعذب حالك وتعذبني معايا.
نظر لها بحدة وهتف بتحذير:
_ جميلة أنا بحذرك لأول ولآخر مرة تتكلمي في الموضوع ده كل اللي عليكي تعيشي حياتك مبسوطة وسعيدة ودي مسئوليتي أنا بس.
قال جملته الأخيرة وهو يغمز لها بخفة فنظرت له باستغراب:
_ ناوي على إيه يا أدهم... أنا مش فاهماك.
امسك يدها وتحرك بها يهتف بحماس:
_ هاخدك النهارده في فسحة ونقضي يوم ولا في الأحلام.
ابتسمت بسعادة فالتفت لها يهتف بحب:
_ أوعي تخافي من الدنيا طول ما أنا جنبك يا جميلتي.
***
في المشفى كان يقف أمام الطبيب بجمود وهو يتسأل عن حالة زوجته:
_ طمني يادكتور هي بخير صح؟
هز الطبيب رأسه نافياً وهتف بعملية:
_ أنا آسف جداً يا رحيم بيه بس للأسف النزيف كان شديد وملحقناش البيبي..البقاء لله.
صرخت وفاء بقوة:
_ ياحسرة قلبي عليكي يابنتي....ابنك مات قبل ما تشوفي وتضميه لحضنك.
ثم أكملت بحقد وغضب:
_ شوفت الهانم اللي كنت عامل ليها قيمة عملت في بنتي إيه.
التفت لها جلال وهتف بتحذير:
_ اجفلي خشمك يا ولية علشان ما جيتش جنب بنتك.
مد الطبيب يده بأوراق لرحيم الذي التقطها باستغراب فهتف الطبيب بجدية:
_ حضرتك اتفضل امضي على الأوراق دي.
تساءل رحيم بدهشة:
_ بخصوص إيه؟
_ النزيف كان شديد وأثر على الرحم خالص فالازم الرحم يتشال علشان نقدر نوقف النزيف.
صرخت وفاء بقوة فنظر لها جلال بتحذير فوضعت يدها على فمها لتصمت وأخذ رحيم الأوراق ووقع عليها بهدوء.
اقتربت وفاء منه وهتفت بوعيد:
_ حق بنتي تجيبه يا رحيم من بنت عفاف وأنا بقى هقتلها بإيدي.
التفت لها رحيم بغضب:
_ أقسم بالله لو جربتي لحد وعملتي أي تصرف غلط أنا اللي هخلص عليكي.
صمت بحدة وبعد ساعة خرجت ميار وانتقلت لغرفتها ولحقت بها أمها.
اقترب جلال من رحيم وربت على كتفه بهدوء:
_ هدي حالك يا ولدي... متعصب إ كده ليه؟
_ مش شايف اللي بيحصل يا عمي كل حاجة باظت على دماغي مرة واحدة.
هز رأسه نافياً وهتف بخبث:
_ انت نسيت ولا إيه يا رحيم دا اللعبة لسه في أولها.
لمعت عيناه بنار الانتقام وهتف بشر:
_ أه يا عمي... أنت مش متخيل أنا مستني اللحظة دي.
بقى لي قد إيه... اليوم اللي هنتقم فيه من عيلة الهلالي واحد واحد وأخد حق أمي وحق أخوي اللي عاش بعيد عني وأخته اللي اتعذبت بسببهم.
شدد على كتفه بتشجيع:
_ وعمي في ضهرك يا ولدي... نخلص بس من موضوع ميار ونروح القصر ونحكي في كل حاجة.
هتف رحيم بتأكيد:
_ عمي النهارده ورد تكون على اسمي أنا مش هستنى يوم زيادة ولا أعرضها للخطر.
_ متجلجش يا ولد أنا اتكلم مع أبوك وعمك طه وكله تمام.
ابتسم رحيم بامتنان وهو يحتضن عمه شكرًا:
_ ربنا يخليك يا عمي من غيرك ما كنتش هعرف أتصرف إزاي.
لكمه على كتفه بخفة وهو يهتف بعتاب:
_ إيه اللي أنت بتقوله ده يا رحيم... أنت ابني مش بس ابن أخوي.
خرج من أحضانه وهو يهتف بمكر:
_ وبعدين ما فيش مانع يعني مش شوية شجاوه نرجع بيهم أمجاد الماضي.
ضيق رحيم عينيه بخبث:
_ وتفتكر مرت عمي هتعمل إيه لما تعرف إنك ورا كل حاجة.
رفع كتفيه للأعلى بلامبالاة:
_ ولا أي حاجة... دي ولية نكد ربنا يخلصني منها على خير.
***
دخلت عليهم ببلاهة شديدة وتحركت تجلس جوارهم دون أي صوت أو رد فعل.
نظر لها الجميع باندهاش من حالتها.
مسحت ورد دموعها وتحركت تجلس جوار أختها وتهزها برفق وتتسأل بدهشة:
_ فريدة!؟ مالك مسهمة كده ليه يابنت.
نظرت لها بابتسامة عريضة ولم تجاوب.
تحركت دنيا تجلس جوارها من الناحية الأخرى وهي تحرك كفها أمام وجهها:
_ بنت انطقي أنتِ عاملة كده ليه.... حد شربك حاجة صفرا يابنت.
وضعت فريدة يدها أسفل خدها وهتفت بحالمية:
_ ياسين.
ابتسمت هدير بخبث وجلست أمامها في نفس وضعيتها:
_ اممم قولتيلي الموضوع فيه ياسين... حصل إيه.
أصدرت تنهيدة حالمة ولم تجاوب فدفعتها ورد بغيظ:
_ ياشيخة منك لله هو أنا ناقصة... دا بدل ما تيجي تواسيني في المصيبة اللي أنا فيها دي جاية تحرقي دمي.
نظرت لها دنيا بغيظ:
_ يابنتي أنا تعبت من الكلام معاكي يا ورد بجد... ما قولت إننا شفنا اللي حصل وإني ميار وجعت نفسها أصلًا.
ربعت يدها أمام صدرها وهتفت بعند:
_ ولو... ولو بردو... واللي رحيم عمله ده مش هيعدي بالساهل أبدًا.
ربت هدير على كتفها بحنان:
_ معلشي يا حبيبتي لما رحيم يجي اتكلمي معاه الأول وطلعي كل اللي في قلبك.
هزت رأسها بشرود فصرخت بهم فريدة:
_ أيوه مش هتحلولي مشكلتي.
هتفت ثلاثتهم:
_ مشكلة إيه دي؟
عادت لوضعيتها وهي تضع يدها أسفل وجنتيها وتتنهد بحالمية:
_ ياسين.
قبضت ورد على ملابسها وكأنها فأر وهتفت بشك:
_ عملك إيه الواد ده... قوللي وأنا أطلع عينه.
ابتسمت ابتسامة غبية:
_ ياسين طلع بيحبني وطلع مسميني فريدة أيامي وقالي ياقمر وأموت فيكي وانتِ متعصبة.
ابتسمت دنيا بحماس وسعادة:
_ أخيرًا أبو الهول نطق.
اقتربت منها هدير تحتضنها:
_ مبارك ياحبيبتي ربنا يسعدك يارب.
_ الله يبارك فيكي ياروح قلبي.
تساءلت دنيا بفضول:
_ وإنتِ لسه قاعدة عندك يتعمل لك إيه بينا نجهز للخطوبة.
صرخت بهم ورد بغيظ:
_ بس انتِ وهي في إيه هو أي فرح وخلاص... انتوا ابتلاء... انتوا التلاتة ابتلاء.
أشار الثلاثة لأنفسهم بصدمة فهزت رأسها بتأكيد:
_ أيوه... ما هو إيه لما ربنا بيحب حد بيبتليه وأنتم ابتلاء.
نظروا لها بغيظ فأكملت ورد:
_ الواد ياسين يا إما أهطل يا أهطل يا عنده خال أهطل... دا شخصيته مضروبة في خلاط.
اقتربت منها دنيا تهتف بتفكير:
_ تفتكري نعمل إيه.. نخطفه.
أيدتها هدير في تلك الفكرة:
_ أما حتة فكرة إحنا نخطفه ونضربه لحد أما نتأكد من حبه ليها.
اقتربت منهم فريدة تهتف بغضب:
_ في إيه يابنت انتِ وهي دا جوزي.... شوية احترام... بس متضربيهوش أوي يعني.
ظهرت أعراض الصدمة واضحة على معالم ورد وهي تشعر ببواذر جلطة لتدفعهم جميعاً للخارج بغضب تحت ضحكات الفتيات.
***
في المساء وصل رحيم للقصر وهو يسند ميار ووالدتها من الجهة الأخرى. تحرك الجميع يتسائل عن حالتها.
فسددت ميار نظرة كارهة لورد وهتفت بتوعد:
_ صدقيني هتندمي على اللي انتِ عملتيه.
أخفضت رأسها بحزن فهتفت وفاء بغل:
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي بنتي اتحرمت إنها تكون أم بسببك.
شهق الجميع بصدمة وارتعشت ورد بخوف فهي لم تفعل كل هذا، صرخ جلال بهم:
_ وفاء خدي بنتك واطلعي على فوق.
أخذت ابنتها وتحركت للأعلى وهي تنظر للجميع بغضب.
تحرك رحيم وسط الشباب وجلس جوارهم ونادى على فريدة:
_ فريدة هاتي اللاب بتاعك وتعالي.
هزت رأسها وصعدت للأعلى بسرعة وأحضرت اللاب وجلست جوارهم فسألها رحيم بهدوء:
_ وصلتي لإيه؟
وضعت اللاب أمامهم وهتفت بجدية:
_ دول أكبر تلات شركات جالنا منهم عروض والتلاتة أضخم من بعض.
نظر رحيم بدقة للشاشة اللاب وهتف بعملية:
_ تبعتي إيميل حالاً للشركة البريطانية وتقوليلهم إننا موافقين على العرض وسبب الرفض كان سبب مشاكل بنمر بيها وانتِ عارفه الباقي وعارفه هتعملي إيه.
هزت رأسها بحماس واعتدلت في جلستها ووضعت اللاب فوق قدمها وبدأت بالعمل.
التف رحيم لوهيب وهتف بهدوء:
_ شوف يا وهيب أنظمة الشركة دي تكون ليك سيطرة عليها دبة النملة عاوزها توصلني.
ابتسم وهيب بخبث:
_ شغال على كده من الصبح هو النظام الأمني عندهم عالي شوية بس مش عالي دا أنا أكبر هاكر ومبرمج... ساعتين وكل حاجة تبقى تمام.
اقترب منه ياسين وهتف بمكر:
_ واللي اتفقنا عليه تم... ورق الصفقة راحله وبكل حاجة الجهة التانية أقنعتهم بالخطة وأديتهم مبلغ محترم هيمضوا واحنا نخلص.
اتسعت ابتسامة الماكرة وتحرك لفارس هتف له ببعض الكلمات فابتسم بشر:
_ وأخيرًا يا خي... شوية دم بقى نحلي بيهم الحياة... ومتقلقش هظبط الدنيا.
هز رأسه بهدوء وألقى نظرة خاطفة على ورد التي تتابعه بشرود وتحرك لمكتب جده ولحق به الجميع.
***
جلس أمامها وهو يطالعها بشر هي وزوجها وهتف بغضب:
_ بسبب شوية أغبية زيكم كل اللي بخططله بيدمر.
انتفض لطفي بغضب وهو يتأوه بعنف من تلك الكدمات التي تملأ أنحاء جسده وهتف بتوتر:
_ يا وليد بيه والله إحنا نفذنا اللي طلبته مننا.
هزت عفاف رأسها بسرعة وهتفت بلهفة وهي تعطيه الأوراق:
_ أهي يا وليد بيه دي كل الأوراق اللي انت طلبتها مننا وكمان حطينا مكانها ورق مزور.
هز رأسه بإستحسان ووضع الأوراق جانباً ونظر لهم بإشمئزاز:
_ والخطه اللي عاملها عشان أخلص منهم بسببك يا لطفي وبسبب رمرمتك ضيعت كل حاجة.
ابتسم بخبث:
_ اعمل إيه يا باشا البنت حلوة أوي وتحل من على حبل المشنقة.
نظرت له عفاف بقرف:
_ زوقك يقرف شبه وشك.
ابتسم لها وليد بخبث وشملها بنظراته الماكرة وهتف بجدية:
_ تتصرفي وورد تكون عندي هنا... دي الشوكة اللي هتقسم ضهر طه الحُسيني.
رددت بغل:
_ ياما نفسي أشوفه مزلول قدامي وأخد كل حاجة بيتمتع بيها.
_ لو نفذتوا كل اللي قولته هاخدوا فلوس عمركم ما حلمتوا بيها في حياتكم.
اللمعت عينهم بطمع فهتف لطفي بتساؤل:
_ طب يا باشا والبنات اللي في المخزن دي هنعمل فيهم إيه.
اعتدل في جلسته وأشعل سيجارة:
_ كام يوم كده ويتهربوا بره البلد... ورد لازم تكون هنا ويا ريت لو تزودوا البضاعة... نتسلى شوية وبعدين نسفرهم.
ابتسمت عفاف بخبث:
_ ماتخافيش يا باشا هتكون عندك وهجهزالك بنفسي ونبعت صورها لأبوها.
رفع حاجبيه للأعلى بسخرية واشمئزاز:
_ ونعم الأمومة يا عفاف هانم.
_ يا باشا سيبك من الكلام اللي مبيأكلشي عيش ده وخلينا في الأهم الفلوس.
***
جلس الجميع في غرفة المكتب ينتظرون أن يتحدث رحيم بعد أن جمعهم سوياً فهتف طه:
_ في إيه يا ابني أنت مجمعنا كده ليه.
تنحنح بهدوء وهتف بجدية:
_ طبعًا اللي هقوله دلوقتي صدمة لناس منكم وناس تانية لا... لأنهم عارفين... وطبعاً أنا خبيت المدة اللي فاتت دي عشان سلامتكم وسلامة العيلة.
ظهرت ملامح التوتر على البعض فالتفت رحيم بهدوء يطالع والده:
_ بابا... حضرتك فاكر أخويا الصغير اللي مات من زمان.
نكّس راشد رأسه حزنًا:
_ الله يرحمه يا ابني... أيوه طبعاً فاكره... دا الغالي ابن الغالية.
دمعة فرت من عين راشد حزنًا على صغيره فتساءل رحيم:
_ طب فاكر يا بوي إيه اللي حصل مع أمي.
تنهد بوجع ورأسه تضج بالذكريات التي جاهد لينساها فردد بخفوت:
_ و كيف أنسى أمك وهي كانت أحلى حاجة في حياتي يا والدي.... الله يرحمها.... اتخطفت مني وبعد شهور طويلة قلبت عليها مصر كلها إلاقيها بعدها جثة هامدة وكان وقتها حمدان الهلالي صاحبي قوي وكانوا بيدوروا معايا عليها.
اعتدل في جلسته بهدوء وهتف ببرود وهو يلقي قنبلته:
_ وإن جلتلك إن حمدان نفسه هو السبب في كل اللي حصل.
نظر له بصدمة يحاول استيعاب حديثه وردد بتحفز:
_ أنت بتقول إيه يا رحيم.
_ بقول الحقيقة يا ابوي إن حمدان الهلالي هو اللي خطف أمي وكان بيدور معاك عليها.
هتف الأخير بسخرية، نظر له طه بتشتت واضح:
_ رحيم احكيلنا يا ابني إيه اللي حصل إحنا مش فاهمين حاجة خالص.
هب رحيم واقفاً وهتف بهدوء:
_ ادخل يا ياسين.
دخل ياسين بهدوء وعيناه حمراء بشدة فهتف طه بحدة طفيفة:
_ أعتقد إن الكلام ده بينا يا رحيم وكلام خاص... ياسين ملوش دخل وخصوصًا أنه واحد من الهلالية.
اقترب رحيم من أخيه وحاوطه من كتفه وهو يربت عليه بخفة:
_ أقدم لكم ياسين راشد عثمان الحُسيني... أخويا.
انتفض راشد من مكانه وهو يطالع ياسين بصدمه فهتف فارس بجدية:
_ أنت واعي أنت بتقول إيه يا خوي.
هز رأسه بتأكيد وتحرك يجلس مرة أخرى ويسحب أخيه كالطفل الصغير التائه.
حمحم بهدوء يجذب انتباه الجميع:
_ أنا هحكيلكم كل حاجة عرفتها ومن البداية عشان وهيب وفارس يفهموا الحكاية.... أنا أخوكم أه... بس بالأب... الأم مختلفة.
بعد ما أبويا اتجوز ماما نبيلة وخلفت وهيب حصلت مشكلة مع أمي حنان وأبويا صمم يتجوزها عشان يحللها المشكلة وكمان هو كان بيحبها... ومحصلش أي مشاكل بينهم خالص وخلفتني وخلفت ياسين جه بقى حمدان الهلالي وعينه كانت عليها وإزاي رفضته ووافقت بـ راشد الحُسيني وفضلته عنه،
قرر ينتقم منهم وخطفها وخبأها بعيد عن الكل حاول يقتلها لما رفضته شوقي أخوه عرف وهربها وطبعًا خافت ترجع لأن حمدان فهمها إنها لو رجعت راشد هيقتلها لأن مفكرها خاينة زي ما حمدان فهمها واتجوزها شوقي وخلف منها جميلة وحمدان ماسبهاش في حالها وهددها وحاول كذا مرة يعتدي عليها لحد ما خطفها واغت.... واغتصبها وقت/لها ورمي جثتها.
مقدرش رحيم يكمل فا اتحرك راشد بسرعة وضم ابنه لحضنه.
***
مش موافقة على جوازي منك يا رحيم.