تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
الفصل 6 — رواية ورد الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم سلمى محمود
متزعليش.... هو من امتى الورد بيزعل يا ورد... اضحكي بقى.
ابتسم وهو يتابع تعابير وجهها وهو يراها تبتسم بخجل.
اردف بابتسامة:
_ أيوه كده اضحكي خلي الشمس تنور القصر.
رفعت بصرها إليه وهتفت بخجل:
_ شكراً يا رحيم... أول مرة حد يطيب بخاطري.
نظر لها بحزن، تلك الفتاة عانت الكثير في حياتها.
هتف بممازحة:
_ يا ستي أنا تحت أمر ورد هانم الحسيني.. مش هسمح إنك تزعلي تاني طول ما أنا موجود.
نظرت له بإمتنان وهي تتأمل ملامحه الرجولية الجذابة وعينيه الزيتونيه.
لاحظ رحيم شرودها وهتف بتساؤل:
_ صحيح يا ورد انتِ بتشتغلي إيه؟
هتفت بإحراج وهي تخفض بصرها أرضاً:
_ أنا خريجة كلية تمريض وبشتغل في مستشفى كبيرة.
ابتسم بإعجاب:
_ ما شاء الله يعني نقول معانا دكتورة.
رفعت يدها أمامه تهتف بممازحة:
_ بس قد كده.
ضحك رحيم بقوة حتى جاء فارس وهو يمد يده بالصغير هاتفا بسعادة:
_ اتفضلي يوسف يا ورد وسيبهولي كل يوم حبة نضرب في بعض.
نظرت له ببلاهة:
_ تضربوا في بعض؟!
تحسس فارس وجهه بإحراج:
_ إيده تقيلة أوي الواد ده.
وتركهم وتحرك بسرعة وهو يستمع إلى صوت ضحكاتهم فهتف بصوت عالٍ:
_ بكرة أجيب حقي من البلحة الصغيرة دي... ومش هيسيب حقه.
تعالت ضحكات ورد حتى هتفت بدهشة:
_ بس في حاجة أنا مستغرباها.
عقد رحيم حاجبيه بدهشة:
_ حاجة إيه يا ورد.
حمحم بهدوء وأردفت ببسمة:
_ يعني أنا كنت فاكرة هلاقي جو تاني وبتتكلموا صعيدي مش مفهوم وقوانين صعبة وكده بس لقيت غير كده خالص.
هز رحيم رأسه بتفهم وهتف بتوضيح:
_ إحنا هنا كلنا بنتكلم صعيدي بس قدام جدي بس لأنه صعب جداً بخصوص العادات والتقاليد.
بس إحنا الشباب بنتكلم قهاوي عادي بحكم دراستنا هناك.
هزت رأسها بتفهم حتى رأته يحمل الصغير الذي غفى بين يديها وهو يهتف بهدوء:
_ تعالي أوريكي الورد اللي هنا.
نظرت له بحماس:
_ بجد في ورد هنا؟
أشار للمكان وتحركوا تجاهه ليصطدم رحيم بزوجته التي تطالعهم بشر.
زفر بضيق:
_ خير يا ميار في حاجة؟
ربعت يدها أمام صدرها وهتفت بحدة:
_ جاي أشوف البيه جوزي بيعمل مع السنيورة إيه؟!
نظرت لها ورد بلامبالاة وأردفت لرحيم متجاهلة تلك التي تشتعل غيظاً:
_ أنا هطلع يا رحيم لأن يوسف زمانه جعان.... عن إذنك.
وتركتهما وتحركت بكل هدوء.
هتف رحيم بهدوء وهو يعاود الجلوس مكانه:
_ اتفضلي يا ميار عاوزة إيه؟
هتفت بغضب وصوت عالٍ:
_ عاجبك ولا إيه يا رحيم بيه... أكيد البت دي داخلة على طمع وعاوزة تخطفك مني... أومال ما أنت الكل في الكل... والله أعلم جاية من أي داهية تضحك علينا... دا أكيد زي أمها.
صرخ بها رحيم وهو يقبض على ذراعيها بقوة:
_ أسمعك بتقولي كلمة تانية عن ورد أو غيرها هتشوفي وش تاني لرحيم الحسيني.
حاولت الإفلات من بين يده وهي تهتف بشراسة:
_ انت بتمد إيدك عليا عشان خاطر دي....
قاطعها رحيم بحدة:
_ لسانك هقطعهولك المرة الجاية انتِ سامعة؟!
دفعته بغضب وهتفت بتحذير:
_ صدقني يا رحيم هتندم.
وتركته وتحركت للداخل، نظر لأثرها بضيق وهتف في نفسه:
_ عمرك ما هتتغيري يا ميار.. هتفضلي زي ما أنتِ بتخربي على الكل.
تحركت ورد لداخل القصر وهي تتنفس بغيظ:
_ يعني أخلص من لطفي وعفاف يطلع لي ميار ووفاء.
_ شكلك اتخبلتي يا ورد ولا إيه؟؟
ماشية تتحدتي (تتحدثي)
مع حالك.
قالتها دنيا التي كانت تتابعها منذ لحظة دخولها وكانت تبتسم عليها خلسة، التفت لها ورد وتنهدت بعمق وتحركت تجلس جوار دنيا بهدوء.
نظرت لها بإستغراب من حالتها:
_ مالك يا ورد فيكي إيه يا خيتي (أختي).
تنهدت ورد بعمق وأردفت بقلة حيلة:
_ مش عارفة والله يا دنيا.
ابتسمت بهدوء وربتت على كتفها وهتفت بتشجيع:
_ متخافيش من حاجة يا ورد... أنا عارفة إنك مش واخدة علينا... اعتبريني صاحبتك أو خيتك (أختك) واحكي لي اللي جواكي وصدقيني (صدقيني) مش هتندمي واصل.
لاحت ابتسامة على ثغرها وهتفت براحة:
_ والله يا دنيا أنا مرتحالك وبعتبرك أختي أو أكتر بس مش عارفة! أنا اللي مريت بيه مش سهل خالص.
أنا كنت بتعذب.
بضرب بالحزام كل ليلة ومن مين... تخلي؟!
من الست اللي المفروض تكون أمي.
وما صدقت لقيت أبويا قدامي ولاقيت ليا أخ واخت هيعوضوني عن اللي فات.
بس جيت لقيت هدير
مش بتقولي إزيك حتى ولا بتبص في وشي.
ميار في الراحة والجاي بتعمل معايا مشاكل حتى والدتها.
أغرورقت عينيها بالدموع وحاولت التحكم في شهقاتها ولكن لم تستطع:
_ أنا معملتش لحد حاجة ولا آذيت حد.
أنا مطلبتش من حد حاجة.
مطلبتش غير حضن ألجأ له وقت أما أكون موجوعة.
حضن أشكي له همي، حد يسمعني ويطبطب عليا.
هو اللي طلبته دا صعب، شوية اهتمام وحنان من اللي حواليا مش أكتر والله.
أجهشت ورد في البكاء لتسارع دنيا تضمها لأحضانها وهي تبكي هي الأخرى على بكائها وهتفت بحزن:
_ أنا معاكي وجارك أهو (جنبك) كلنا (كلنا) حوالييكي يا ورد وكل اللي نفسك فيه هنعمله بس بطلي بكاء عاد جطعتي (قطعتي)
قلبي عليكي.
جاءت رجاء مسرعة وهي تمسح دموعها، فهي قد سمعت حديث ورد، فتحركت بلهفة لتنتشلها من أحضان دنيا وتضمها بحنان وهي تربت عليها:
_ إيه الكلام الماسخ ده يا ورد.... أومال أنا روحت فين، أنا هنا جنبك، أنا هنا أمك وهعوضك عن كل اللي شوفتيه.
جاءت نبيلة تحمل كوب من الماء تقدمه لورد هاتفة بحنان:
_ أوعي تكوني فاكرة إنك مالكيش أم انتِ دلوقتي ليكي اتنين (اثنين).
أنا ورجاء.
ووقت ما تعوزي حاجة هتلاقيني كلنا جنبك.
متشيليش هم الدنيا يا ورد طول ما إحنا جنبك.
مصمصة وفاء شفتيها بسخرية وهتف بإستهزاء:
_ بدأ دلع البنات الماسخ أهو عشان تاخد الكل في صفها.
جلة حيا.
جاء عثمان وهتف بحدة:
_ مش هتبطلي عادتك الماسخة دي وتدخلي لسانك جوا خشامك ولا إيه يا وفاء.
نظرت له وفاء بخوف وهتفت بتوتر:
_ وأنا جلت (قلت)
إيه يعني يا عمي.
نظر لها بتحذير:
_ انتِ خابرة زين (تعرفين جيداً) إيه اللي جولتيه وأنا مش بعيد كلامي.
نظرت وفاء للجميع بحدة وصعدت لأعلى.
تحرك عثمان تجاه ورد وربت على رأسها وهتف بهدوء:
_ طول ما جدك موجود على وش الدنيا متخافيش من حاجة واصل.
انتِ سامعة.
ابتسمت له بإمتنان وأسرعت تقبل يده بدموع:
_ ربنا يبارك لنا في حضرتك يا جدي.
مسح دموعها وهتف بهدوء وهو يتحرك يجلس على كرسيه:
_ طه ولدي جالي (قال لي) إنك بتتعرفي تطبخي.
أنا نفسي في شوية محاشي ومشاوي.
تجدري تعمليهم.
ابتسمت ورد بسعادة:
_ من عنيا يا جدي انت تأمر.
أحلى غدا هتاكله من إيدي.
تحركت ورد بسعادة للمطبخ وخلفها الفتيات.
وحملت دنيا الصغير وصعدت للأعلى تهتم به.
_ يعني إيه يا ياسين اللي بتقوله ده انت اتجننت؟!
أردف بها رحيم بغضب وحدة.
تنهد ياسين بقلة حيلة وانكسر رأسه حزناً:
_ أعمل إيه يعني يا رحيم؟!
قولي أعمل إيه! أستنى لما يأذوني أو يأذوا أختي.
احتدت نظراته بغضب وهتف بشر:
_ لأ يا رحيم.
أنا مش هستنى لما حد يجراله حاجة.... طول ما أنا جنبكم بأذي نفسي وأذيكم.
وأنتم مالكمش ذنب في حاجة.
نظر له رحيم بيأس وهتف بهدوء:
_ انت فاكر يعني لما تبعد مش هيعرفوا يوصلوا ليكم أو هيسيبونا في حالنا.
إحنا مصيرنا واحد وهنعدي كل دا سوا بس بالعقل يا ياسين بالعقل.
ضرب ياسين على المكتب بغضب:
_ إنهو عقل دا يا ياسين اللي هيضيعنا كلنا.
اقترب رحيم منه وعلى غفلة قبض على ملابسه وهو يسحبه تجاهه وهتف بتحذير:
_ أقسم بالله اللي مش بقسم بيه كذب يا ياسين لو عملت حركة من ورايا لأكسر
الدنيا فوق دماغك انت سامع؟!
دفع ياسين بحدة وهتف بإستسلام:
_ هيأذوكم يا رحيم دول مش ساهلين وناويين على نية كبيرة أوي.
وجميلة يا رحيم عاوزين يحرموني منها... عاوزين يحرموني من بنتي.
وعاوزني أقف ساكت وأتفرج وكل حاجة بتنهار فوق دماغي.
ربت رحيم على كتفه وهتف بقوة:
_ أوعى أشوفك بالضعف ده.... انت عمرك ما كنت ضعيف.
وصدقني هنوقعهم كلهم واحد ورا التاني من غير ما نتدخل.
وصدقني محدش هيتأذي كل حاجة هتعدي.
هتف ياسين بتضرع:
_ يارب عدّيها على خير.
دخل أدهم في تلك اللحظة وهو يحمل في يده أوراق الصفقة الجديدة هاتفا بجدية شديدة:
_ رحيم.. ورق الصفقة الأخيرة بقى جاهز واتترجم.
التقط رحيم الورق ودقق فيه وهتف بإعجاب:
_ براڤو عليها فريدة.
ابتسم أدهم بإستحسان:
_ قدرت تتواصل مع الشركة الألمانية ويجوا بنفسهم مصر.
بس في مشكلة.
عقد حاجبيه بقلق وهتف بتساؤل:
_ خير في إيه؟؟
مش بتقول كل حاجة تمام.
جلس أدهم بقلة حيلة:
_ الشركة بعتت فاكس النهارده وقالوا إن الخبير اللي بعتوه يشوف الأجهزة اللي هتصنع العربيات لاقوه مش بالكفاءة المطلوبة وعاوزين يلغوا الاتفاق.
نظر له بعدم تصديق:
_ نعم يعني إيه يلغوا الاتفاق إحنا جهزنا كل حاجة طلبوها وبعتنا جبنا الأجهزة مخصوص من أوروبا وخبراء من إنجلترا كمان عشان يشرفوا على الأجهزة وجم هنا مصر واتأكدوا إن كل حاجة تمام.
أردف أدهم بتوتر:
_ مهو أنا بعد ماوصلني الفاكس نزلت بنفسي المخازن أشوف الأجهزة وأشوف الشغل ماشي إزاي.
قاطعه رحيم هاتفا بتساؤل:
_ إيه لقيت أجهزة عطلانة أو عمال مش شغالين؟؟
لو كده الأجهزة تتصلح فوراً ونجيب عمال تانيين.
هتف أدهم بتوضيح:
_ المشكلة مش كده خالص المشكلة أكبر بكتير من كده.
تنهد بعمق ليكمل حديثه:
_ المشكلة إني لما روحت المخازن ملاقيتش الأجهزة أصلاً موجودة لقيت أجهزة تانية وأقل جودة بكتير.... والأجهزة الموجودة اللي جت من أوروبا الأسلاك الداخلية بتاعتها متقطعة خالص.
هتف ياسين بصدمة:
_ إزاي الكلام دا يا أدهم إحنا بنفسنا أكدنا على الأجهزة وفحصناها كويس واتأكدنا إنها شغالة بعد ما وصلت مخازنا يبقى إزاي اللي انت بتقوله ده.
هتف رحيم بجدية:
_ مافيش وقت للتفكير إحنا نطلع دلوقتي على المخازن ونشوف إيه اللي حصل أكيد هنلاقي حل.
التفت رحيم وهتف لأدهم:
_ اتصل بفريدة خليها تتواصل مع الشركة الألمانية وتحدد معاد للاجتماع كمان أسبوع بالظبط.
هز أدهم رأسه إيجاباً وأخرج هاتفه يتصل بفريدة وتحركوا جميعاً للمخازن.
كانت تقف في المطبخ هي الفتيات يعدون وجبة الغذاء وتعالت صوت ضحكاتهم تملأ المكان.
أردفت هدير وهي تبتسم بهدوء:
_ بجد يا ورد انتِ جميلة أوي ودخلتي قلبي علطول.
ابتسمت لها ورد بإمتنان فأردفت جميلة بهدوء:
_ ما شاء الله بتدخل القلب علطول وضحكاته صافية هي ورد وبتشبه الورد بكل حاجة.
ابتسمت ورد بسعادة:
_ تسلمولي يا حبايب قلبي انتو اللي قمرات وأنا حبيتكم خالص والله.
هتفت هدير بهدوء وهي تقوم بإعداد الطعام:
_ متعلقة انتِ بيوسف خالص.
ابتسمت ورد بحنان:
_ يوسف دا ابني اللي مخلفتهوش.
من أول يوم على وش الدنيا.
اتولد على إيدي.
أول ضحكة كانت معايا أنا.
كنت بروح بيه في كل حتة وأجيبله كل حاجة.
روحي متعلقة بيه لحد اليوم بحمد ربنا إنه مراحش مع تسنيم وجوزها والا كان راح معاهم.
تحركت جميلة إلى جوارها وربت على كتفيها:
_ ربنا يرحمها يا حبيبتي والبركة في يوسف.
ربنا يبارك فيه ويحميه يارب.
أردفت هدير بممازحة:
_ الحمد لله إنك جيتي هنا الواحد كان حاسس بتوحد... جميلة ساكتة معظم الوقت أصلا هادية جداً.
نظرت لها جميلة بغيظ:
_ مش أحسن ما أكون قدام الناس عاقلة ووسط الحبايب هبلة ومجنونة ولسانها مترين.
تنهدت بتساؤل مزيف:
_ مش عارف فارس بيحبك على إيه بجد.
نظرت لها هدير بحدة فلكمتها ورد بممازحة:
_ إيه أخبار النظرات اللي بشوفها كل شوية.
أخفضت رأسها بخجل وهتفت بإحراج:
_ خلاص بقى مفيش الكلام ده انتوا بتتخيلوا.
ابتسمت الفتاتان لبعض بخبث فهتفت جميلة بمراوغة:
_ أحسن برضه أهو نشوف له البنت
اللي كان واقف معاها.
ابتسمت ورد بخبث وهتفت بسعادة:
_ بصراحة البنت اللي كان واقف معاها زي القمر.
لايقة عليه أوي.
نظرت لهم هدير بشر وهي تشدد من قبضتها على السكين في يدها:
_ مين اللي كانت واقف (واقف)
يتمادى (يتدلع)
معاها وأنا هطلع أدب السكين في بطنها.
نظرت لها ورد بخوف مصطنع:
_ هي حولت القناة على صعيدي ليه.
ضحكت جميلة بخفوت وهتفت بهدوء:
_ متعانديش وتكابري يا هدير.... فارس بيحبك وأنتِ بتحبيه ومتنكريش ده.
انحنت بخجل وهتفت بتوتر:
_ خلاص بقى يا بنات.
ابتسمت ورد بحب:
_ خلاص بقى دي قلبت طماطم خالص.
غيرت هدير الموضوع وهتفت بتساؤل:
_ بقولك إيه يا ورد ماتحكي لنا موقف مضحك كده من أيام شغلك.
ضحكت ورد بقوة:
_ ياه دا أنا شغلي كله مواقف وبلاوي... اسمعوا اسمعوا.
كانت تتحرك في أحد ممرات المستشفى لتسمع صوت الطبيبة المشرفة عليها.
فهي الآن في سنة الامتياز.
: _ ورد.
الحالة اللي انتِ ماسكاها فين؟!
هتفت ورد بجدية وهي تحمل مجموعة أدوية في يدها:
_ صباح الخير يا دكتورة.
الحالة اللي ماسكاها في الدور الرابع غرفة 703.
ابتسمت لها الطبيبة:
_ طب اطلعي بسرعة لأن في مرور دلوقتي.
صعدت ورد بسرعة ووصلت الغرفة وألقت التحية على زملائها.
وتحركت تجاه المريض الذي تشرف على علاجه.
اقتربت منه ورأت زوجة المريض وهي تجلس في برود تام غير مبالية إطلاقاً.
فهتفت بهمس:
_ شوف الوِلية قاعدة إزاي وجوزها بيموت ولا فارق معاها، وشوف جاية لابسة إيه؟!
هي راحة فرح ولا كباريه!
وأي الميكب دا كله.
وشها مش باين.
صمت قليلاً وهتفت بالامبالاة:
_ يالا ملناش دعوة.
مابحبش أجيب سيرة حد.
وتحركت تجاه المريض تتابع مؤشراته الحيوية.
لتسمع صوته ينازع ويحارب لالتقاط أنفاسه.
هتفت ورد بصراخ:
_ يانهار مش فايت!!
الراجل بيموت.
همت لتنادي الطبيب فأوقفتها زوجته وهي تهتف بهدوء:
_ متندهيش حد يا؟!
اسمك إيه انتِ.
في حد جاي دلوقتي يشوفه.
وقفت ورد مكانها وهتفت بحدة:
_ انتِ اتجننتي الراجل بيموت!
لازم أنادي الدكتور بسرعة يشوف الحالة عشان نلحقه.
قبل أن تخطو خطوة خارجاً وجدت الباب يفتح ويظهر منه رجل يرتدي ملابس سوداء وذقنه البيضاء الطويلة تتخللها بعض الشعيرات السوداء ويرتدي صليب كبير على صدره.
تحرك وهو يدفع ورد من طريقه.
أسرعت زوجة المريض تجاهه وهي تشير لزوجها.
اقترب القس من زوجها ورفع الصليب وبدأ يمرره على جسد ذلك المريض الذي ينازع لتخرج روحه.
بدأ القس في قراءة بعض الكلمات غير المفهومة على المريض.
أما ورد كانت تتثاءب بقوة فهي لم تنم منذ أسبوع عمل متواصل، تريد فقط بعض الراحة.
ظل الرجل ينازع والقس يتمتم بكلمات.
حتى صرخت بهم ورد:
_ ماحد يا جماعة يتشاهد على الراجل ده خلي روحه تطلع مرتاحة.
نظر لها القس بعيون حمراء من الغضب وتحرك تجاهها وأمسكها من البالطو لتسقط هي منه وهي تحاول التحكم في ضحكاتها.
وصديقاتها يضحكن عليها بقوة.
وذلك القس يقبض على ملابسها ويحركها يميناً ويساراً بعنف:
_ انتِ بتقولي إيه.
أكيد انتِ مجنونة.
هتفت زوجة المريض بهدوء:
_ إحنا هنطلعه من المستشفى دي حالاً، مش هنفضل فيها دقيقة واحدة.
جاء بعض الممرضين يحمل المريض وحتى كادوا أن يخطوا به آخر خطوة خارج الغرفة.
حتى خرجت روح المريض.
فتحرّكت ورد تجاهه وهي مازالت تتثاءب:
_ يعني انت قارفني طول الليل بتطلع في الروح وجاي تموت دلوقتي ما كنت قولتلي وكنت خرجتك.
وتحركت عائدة للغرفة وتسطحت على سرير المريض الذي تو/في منذ ثواني.
ونامت بسلام.
ارتفعت ضحكات الفتيات عليها بقوة وهتفت جميلة من بين أنفاسها:
_ إزاي قدرتي تقولي كده قدام مسيحيين.... دا انتِ تحمدي ربنا إن الراجل سابك.
هتفت ورد بضحكات:
_ أنا معرفشي طلعت مني إزاي أصلاً.
أنا فجأة لقيتني مسحوبة من البالطو ووقعت لتحت لأني رفيعة.
ابتسمت هدير بهدوء بعد أن هدأت سيل ضحكاتها:
_ وروحتي نمتي على السرير عادي كده.
أردفت بلامبالاة:
_ ولا تهزنا الحاجات دي... ويالا الأكل قرب يجهز أهو.
_ انت إزاي دخلت الأوضة كده انت اتجننت؟!
مش خايف حد يشوفك! هنروح في داهية وقتها.
أردفت بها ميار بغيظ وهي ترى وليد يقتحم غرفتها.
تحرك تجاهها يمد يده لها بزجاجة:
_ خدي الازازة دي.
التقطتها ميار وهي تتفحصها بدهشة:
_ إيه الازازة دي يا وليد.
هتف بسرعة وهو يخرج من الغرفة قبل أن يلاحظه أحد:
_ الازازة دي تتحط في عصير رحيم وأكله نقطتين.
وتركها ورحل دون أي شرح إضافي.
لتهز رأسها بلامبالاة وتحركت تخبئ الزجاجة في خزانتها.
فالأمر لا يعنيها فقط تعرف أن تلك الزجاجة ستنهي حياة رحيم.
مر الغداء بسلام فأشاد الجميع بمهاراتها بالطبخ ولاكن لم تخلو الجلسة من التعليقات الساخرة من أختها وزوجة عمها وفاء وابنتها ميار.
صعدت الغرفة بعد يوم طويل لتنعم ببعض النوم الهادئ.
ما إن خطت داخل الغرفة حتى انقطعت الكهرباء عن المنزل.
كان صوت صراخها يصم الآذان ليهرع الجميع لغرفتها ويتجمدوا بصدمة....
اقترب رحيم منها وهو يراها تجلس في أحد أركان الغرفة وتضع يدها على أذنها وتغمض عينيها وتصرخ بقوة.
انحنى رحيم جوارها يحاول نزع يدها من على أذنها.
أما هي فكانت ترتجف وهي تصرخ:
_ أنا بخاف من الضلمة... متسبنييش يا مامااااا.... يا مامااااا افتحي الباب عشان خاطري.
بلاش الحزام يا ماما جسمي وجعني.... يا مامااااا.
أسرع طه إليها وهو يضمها لأحضانة وتتساقط دموعه على ما عانته صغيرته.
شدد من احتضانها وهو يحاول تهدئتها:
_ اهدي يا ورد.... اهدي يا بنتي ماتخافيش... أنا جارك أهو.
ظلت تصرخ ورد بخوف:
_ الضلمة.... أنا بخاف من الضلمة... هيضربوني... الضلمة.
ظلت تهذي بهذه الكلمات.
أشار أدهم للجميع بالخروج وأسرع فارس للأعلى لإصلاح الأعطال.
عادت الأنوار بعد قليل تحرك الجميع للخارج فهتفت وفاء بخبث لفريدة:
_ شفتي دلعها الماسخ وكسبت إزاي حب أبوكي وأخوكي وأمك في يومين جعدتهم (قعدتهم)
هنا وانتِ اتركنتي على الرف.
نظرت فريدة لورد بغيظ وحقد من تجمع الجميع حواليها وتحركت للخارج بغضب وخلفها وفاء تبتسم بخبث.
انحنى أدهم يحمل أخته ويضعها على سريرها وصعد والدها جوارها وضمها لأحضانة بخوف وهو يحاول تهدئة ارتعاش جسدها.
رفع بصره لأدهم وهتف بغضب:
_ يكون عندي هنا يا أدهم لازم يندم على كل لحظة فكر فيها إنه يلمس بنتي ويوصلها لحالتها دي.
هز أدهم رأسه بهدوء:
_ متقلقشي يا بابا صدقني هاجيبهم هنا تحت رجليها مذلولين بس لازم الأول أربيهم.
وتركه وتحرك للخارج ليصطدم بدنيا التي تحركت تجاهه بلهفة وهي تبكي:
_ ورد يا أدهم هي بخير دلوقتي صح؟!
ابتسم لها بحزن:
_ هتكون بخير متقلقيش عليها... بس معلشي خلي يوسف معاكي النهارده.
شددت دنيا من احتضانه وهي تنظر للصغير الذي ينام في أحضانها بسلام:
_ متجلجشي عليها... وربنا يطمنا عليكي يا ورد.
كان يقف ينظر لها بصدمة ولا يبدي أي ردة فعل حتى جاء أخيه وسأله بقلق:
_ في إيه يا وهيب.
هتف وهيب بصدمة:
_ دنيا بتولد!!!!