تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
الفصل 27 — رواية ورد الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سلمى محمود
دموع رحيم غلبته ومقدرش يكمل كلام وهو بيفكر في اللقاء اللي دار بينه وبين أخيه وهو بيخبره بالمعاناة والعذاب اللي مرت بيهم والدتهم.
رأى والده ينظر له ياسين بإشتياق ودموع متحجرة داخل مقلتيه، وجامد في مكانه. يحاول استيعاب هذا الحديث وأن ولده على قيد الحياة ويعاني في حياته مع تلك العائلة التي صممت على تدمير عائلتهم بشتى الطرق.
حمحم طه بهدوء يجذب انتباه الحديث:
_ يعني الكلام اللي بتقوله ده صح يا والدي؟
هز رحيم رأسه إيجاباً بابتسامة مكسورة.
فربت جلال على كتفه بابتسامة:
_ أيوه يا خوي... ده ياسين ولد أخوك... ربنا حماه لينا ورجعه لينا بالسلامة.
ثم التفت لأخيه الذي مازال على حالته يطالع ابنه بإشتياق، وأردف بسخرية:
_ في إيه يا خوي هتفضل واقف مكانك ونظرات الشوق دي وتجف بقى والشاشة تيجي على وشنا ونقف مصدومين بقى ونفتكر بقى الماضي نكون متنا ولا إيه... إحنا عايشين في مسلسل هندي... ماتخلص يا حج راشد وروح احضن ابنك... ده قطع قلبي واقف يبكي كيف العيال... حسرة على ولادك يا خوي.
تحرك راشد بخطوات بطيئة تجاه ابنه الذي كان يبكي بعنف وكتفه يهتز بقوة. ليقترب أبيه منه ويسحبه لأحضانه بعنف وهو يتنهد بقوة. ليشدد ياسين من احتضان أبيه بقوة.
كان يستنشق رائحة ابنه بعنف يهدئ قلبه المشتاق لابنه الذي فقده في عمر صغير، وقلبه المولع حزناً على صغيره وعلى زوجته وأول حب في حياته التي فقدها بأبشع الطرق التي يتخيلها.
كان ياسين يروي قلبه برؤية أبيه بعد كل تلك السنوات ليرتاح قلبه. كان يشدد من ضم أبيه بقوة يغذي روحه منه.
خرج راشد من حصار ابنه وهتف بإشتياق وهو يتمعن النظر في ابنه وأخيراً وجد ضالته:
_ الحمد لله الذي رد إلي ضالتي كما رد يوسف إلى يعقوب النبي.
تنهد براحة حصل عليها أخيراً بعد عذاب ونظر لولده بلهفة:
_ حمد لله على سلامتك يا ولدي... حمد لله على سلامتك ونورت علينا الحسيني من تاني وريحت قلب أبوك بشوفتك يا ابن الغالية.
ابتسم بسعادة وقلب يطير من فرحته بعودته لأبيه وهتف بفرحة ظهرت على ملامحه الباكية:
_ أنا مش مصدق إني شوفتك من تاني يا بوي.
أخفض رأسه بحزن وأكمل بوجع:
_ سامح أمي يا بوي... هي كانت بتحبك جوي وكل اللي حصل ده غصب عنها.
قاطعه راشد بحنان وهو يربت على كتفه:
_ أنا مسامحها من كل قلبي دي كانت حياتي.
اقترب منه طه يحتضنه بحب يرحب بعودة ابن أخيه سالماً. أقترب منه عثمان وربت على كتفه بهدوء يردد بابتسامة بسيطة:
_ حمد لله على رجوعك بالسلامة يا ولد الحسيني.
هز ياسين رأسه بابتسامة ليتحرك فارس يحتضنه بقوة:
_ أخوياااا... ليك وحشة والله يا عم.
ثم خرج من أحضانه ينظر له يتقيم ويشمله بنظراته:
_ بس خسيت أوي الخمسة وعشرين سنة دول... مكانوش بيأكلوك ولا إيه؟
أمسك وجه بين يديه يطالعه بدقة:
_ بس غريبة مش شبهانا خالص... شبه عم عوض البواب.
احتدمت نظرات ياسين وهو ينظر له بغضب. رفع يده يلكمه في وجهه بقوة:
_ اتلم يا حيوان أنا الكبير... احترم نفسك وأنت بتتكلم مع أخوك الكبير يا ولد.
تحسس فارس وجنتيه يفركها بألم وهتف بابتسامة مختلة:
_ تسلم إيدك يا حبيب أخوك... بس والله أبداً لازم أرد الزيارة.
ليعاود يلكمه في وجهه بعنف هاتفاً بتكبر:
_ بتمد إيدك على ظابط يا حيوان... دا إحنا هنشوف أيام عنب.
نظر الجميع لهم بيأس فهم دائماً هكذا.
تحرك ياسين يجلس بجوار وهيب الذي ربت على كتفه بابتسامة هادئة:
_ أنا طول عمري بعتبرك أخويا وصاحبي والحمد لله نظري ما خابش... نورت الشلة يا حبيب أخوك.
ابتسم بخفة وهو يبادله الاحتضان ليسمعوا رحيم يهتف بهدوء شديد:
_ الكلام ده مافيش مخلوق يعرفه.
وأكمل وهدوء يتحول لبسمة مخيفة:
_ ودلوقتي جه وقت اللي أجيب فيه حق أمي.
تسائل راشد بقلق:
_ ناوي على إيه يا ولدي... أنا خايف عليك ومش مستعد أخسركم تاني.
هز رأسه باطمئنان وردد بثقة:
_ متقلقش علينا يا بوي كل حاجة جاهزة.
والتفت إلى طه يهتف بابتسامة واثقة:
_ ودلوقتي يا عمي جه وقت اللي تنفذلي فيه طلبي... أنا عاوز أتجوز ورد... ودلوقتي.
***
كانوا يجتمعون في المطبخ يقومون بعمل العشاء. نظرت دنيا لورد بنظرات متهجمة ورددت بحنق:
_ شوفي البنت... واقفة عادي تغني وتتدلع ولا كأنها لسه معيطة ومنكدة علينا عيشتنا.
نظرت لها ورد بغيظ ونفضت يدها من الدقيق بعنف وهتفت بضيق:
_ في إيه يا ست دنيا هو كده مش عاجبك ولا كده عاجبك؟
أعمل إيه مش فاهمة.
_ انتِ لسه دموعك منشفتش يا بجحة قلبتي رقاصة مرة واحدة... أنا عندي مرارة واحدة... ارحموني إنتو التلاتة.
نظرت لها فريدة بابتسامة باردة وهتفت بدلال وهي تتمايل بخصرها:
_ والله إحنا اللي حلوين ورقيقين ومافيش في جمالنا اتنين علشان كده غيرانة مننا لأنك مش حلوة زينا.
شهق الجميع بصدمة وهم يطالعون دنيا التي تتابع فريدة ببرود فهي للحق أجملهم ببشرتها الخمريّة وعيونها الواسعة بلونها الزيتوني ورموشها الطويلة وملامحها الهادئة. قبضت على السكين في يدها لتعلو ابتسامة باردة.
انتبهت لها فريدة لتبتلع ريقها بقلق وهي تتابع ملامح دنيا لتهتف بابتسامة متوترة:
_ في إيه يا دنيا يا حبيبتي، أحممم ماسكة السكين ليه... مش هنقطع البيتزا دلوقتي؟
هزت دنيا رأسها ببرود:
_ لأ يا قلبي دا أنا هعملكم أكلة جديدة... مافيش منها اتنين ومحدش عملها قبل كده... أقسم بالله ماحد عملها قبل كده... والله ما حد عملها قبل كده.
نظر لها الجميع بفضول لتكمل دنيا بابتسامة شامتة:
_ لحمة فريدة هتبقى زي القمر ومتشوحة بسمنة كده.
نظرت لها فريدة ببلاهة:
_ يعني يرضيكي تموتيني قبل ما اتجوز الواد الحيلة يعني.
ألقت بالسكين بعيداً وهتفت بضيق:
_ مش عارفة حبك على إيه... دا انتِ بلوة وهيتبلى بيكي.
التفتت لهدير وورد المنهمكين في العجين لتهتف بهدوء:
_ وانتِ يا ست هدير عملت اللي قولتهولك.
هزت هدير رأسها نافياً وهتفت بخجل:
_ بصراحة يا دنيا مقدرتش اتكسف خالص.
لكزتها ورد في ذراعها بخفة ردت بغيظ:
_ هيبص بره كده يا هبلة... مينفعش تفضلي متجمدة في نفسك ومشاعرك كده تجاه جوزك، لازم تحاوطي من كل حتة... دلالك واهتمامك وابتسامتك وحبك ليه.
نظرت لهم هدير بوجنتين احمرتا من فرط الخجل:
_ عارفة كل ده بس الوضع جديد بالنسبة ليا... بحاول آخد عليه وأتجرأ... وفارس مستحملني بصراحة.
احتضنتها ورد بخفة:
_ ربنا يسعدك يا حبيبتي وتجيبي لينا بيبي قمر شبهك كده.
تنهدت بسعادة وهتفت بدعاء:
_ يا رب يا ورد... نفسي أملى البيت عيال كده.
_ ربنا يفرح قلبك يا حبيبتي ويحققلك اللي في بالك.
أمن الجميع على دعائها، وعادوا ينشغلوا في الحديث بينهم حتى ينتهوا من العشاء.
***
كانت تحمل الصغيرة وهي تطعمه بهدوء والأخر يبتسم لها بخفة لتبتسم بسعادة:
_ شوفي يا نبيلة زين الرجال بيضحك ليا كيف.
ابتسم نبيلة وهي تحمل يزن وتهدهده بحنان:
_ ماشاء الله ربنا يحميهم... شبه وهيب في صغره و واخدين عيون دنيا... ربنا يحميهم يا رب.
ضحكت بخفوت:
_ يوسف فرحان بيهم خالص وعمال يلعب معاهم.
جاء الصغير في ذلك الوقت وهو يسير بهدوء شديد ويتعثر في خطواته فهو فقط بدأ يتعلم المشي. وبعد معاناة وقف أمامهم وهو يبتسم بحماس ويتنفس بعنف بعد المجهود الذي بذله للوصول لهم وهو يحمل في يده بسكوت. مد يده ورفع لنبيلة ويبتسم بسعادة ويهتف بكلمات متقطعة:
_ تيتا.... بستوت(بسكت)... نونة... ياكل.
ابتسمت نبيلة بسعادة وهي تنحني تحمله وتضعه بجوارهم وقبلت وجنته بقوة:
_ يا جلب ستك أنت... جايب لأخواتك أكل.
هز الصغير رأسه بقوة ويمد يده بالبسكوت مرة أخرى وينظر للصغير يزن:
_ يزن.... ياكل... بستوت (يزن ياكل بسكوت).
ضحكت بخفوت ليهبط الصغير بصعوبة ويتحرك مبتعداً لتهتف رجاء بحنان:
_ ماشاء الله عليه... حنين أوي.
هبطت وفاء للأسفل وهي تنظر لهم بغضب وجلست بجوارهم وتشدقت بحدة:
_ قاعدين تضحكوا ولا فارق معاكم اللي حصل لبنتي وإنها اتحرمت من أمومة بسبب بنت عفاف... بنت الشوارع دي.
_ يا قاعدين يكفيكم شر الجاي... في إيه يا وفاء انتِ عايزة تعملي خناقة.
صرخت بهم وفاء:
_ يعني بنتي تبقى بتموت بسببكم وانتوا قاعدين تتدلعوا وتتمسخروا... مرات ابنك بقت أرض بور.
نظرت لها نبيلة بضيق:
_ يا وفاء كل اللي حصل ده مقدر ومكتوب... دا نصيب بنتك... واللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين.
_ وكمان ليكم عين تبجحوا وتدافعوا عن القاتل... دا انتوا عالم جادرة.
وقفت من مكانها وهتفت بشر:
_ بس مش هسيب حق بنتي واصل وهاخده من عنيكم وبكرة تقولوا وفاء قالت ونفذت.
وعندما همت بالتحرك وجدت الجميع يخرج من غرفة المكتب وهتف طه بهدوء:
_ رجاء اطلعي عرفي ورد فريدة يجهزوا... انهارده كتب كتابهم.
نظرت لهم وفاء بشك وهي تتساءل:
_ مين هيتجوز مين.
اقترب راشد وهو يهتف بجمود وأمر:
_ رحيم هيتجوز ورد... وفريدة هتتجوز ياسين.
شهقت وفاء بصدمة وهي تضرب بيدها على صدرها بقوة:
_ يـا لـهـوووووي !!!
هتدخل على بنتك ضرة يا جلال.
ثم جلست أرضاً وهي تولول وتهتف بحسرة:
_ يا عيني على حظك يا بنتي !!!
مش كفاية دمرواكي وحاولوا يقتلوكي وحرموكي تبقي أم... لأ وكمان القاتل بيجوزوه ويزفوه ويطبلوا له... يا عيني على حظك يا بنتي !!!
ضرب عثمان بعصاه الأرض وهتف بحدة وأمر:
_ بطلي عويل وصراخ يا ولية... واقفل خشمك واطلعي غرفتك وتكتّمي خالص.
والتفت ينظر للنساء:
_ ساكتين ليه... زغرطي يا ولية منك ليها.
أطلقت نبيلة ورجاء الزغاريد بسعادة من هذا القرار. لتصرخ وفاء بغضب:
_ انتوا شمتانين وفرحانين في بنتي... تلاقوكم مخططين لده من زمان... وعايزين تخلصوا منها.
صمتت قليلاً وهتفت بتأكيد:
_ آه... علشان كده ظهرت ورد وأمها وجوز أمها في حياتنا فجأة... عايزين يكوشوا على كل حاجة... دول ناوين من بدري بقى... والله ما هسيبهم يتهنوا.
صرخ بها جلال بحدة:
_ انتِ جنيتي يا ولية ولا إيه؟ بتهدديني كده.
اقترب منها وهتف بتهديد:
_ أقسم بالله لو عملتي أي حاجة لكون مطلّقك بالتلاتة.
تركهم وصعد للأعلى بغضب.
***
كانت تجلس على سريرها وتحمل الهاتف في يدها وتتحدث بغضب:
_ يعني إيه الكلام ده يا وليد... أنت بتهددني ولا إيه؟
_ لأ يا حبيبتي... أنا أقدر أعمل كده دا أنا بس عاوز اقتلك.
انتفضت من مكانها بغضب:
_ لا دا أنت شكلك اتجننت فعلاً !!! فكر بس تعمل حاجة وأنا اللي هخلص عليك بنفسي.
ضحك بسخرية ورددت ببرود:
_ وأنتِ عاوزاني أعمل إيه وأنا بسببك خسران ملايين.
_ وأنا ذنبي إيه؟ أنا معرفش إن كل ده هيحصل... منا خسرانة زيك... إحنا الاتنين في مركب واحدة يعني لازم نهدى ونفكر بهدوء علشان نعوض خساراتنا.
صمت قليلاً وهتف بتفكير:
_ أنا خسرتهم تقريباً شغلهم بعد ما اتفقت مع الشركة الألمانية وفضوا الشراكة معاهم يعني وقعت شغلهم في الأرض.
ضحك بسخرية:
_ وانتِ فكراهم هيسكتوا؟ بس الحلو هنا إنهم مش هيقوموا بالسهولة دي فنضرب إحنا ضربتنا.
تجاهلت كلامه وتحدثت بهدوء:
_ نركز في شغلنا... صفقة المخدرات هتتسلم امتى؟ الراجل كلمني وعاوزها عنده في أقرب وقت.
_ حلو الكلام ده إحنا نستغل إنه عاوزها ونضرب السعر لفوق شوية... خصوصاً إننا معرضين للخطر... نأمن نفسنا شوية.
هزت رأسها إيجاباً تؤكد على حديثه ليقاطع حديثهم دخول والدتها المفاجئ وهي تصرخ بانفعال:
_ جوزك هيتجوز عليكي ورد.
***
بعد يوم طويل قضوه في الخارج، دخلت الغرفة وهي تتأوه بألم وترفع يدها تدلك رقبتها:
_ ياه كان يوم جميل أوي.
ضحك بسخرية وهو يغلق الباب خلفهم وتحرك يضع تلك الحقائب الكثيرة التي أصرت على شرائها بعدما قامت بإفراغ بطاقتها البنكية، ليهتف بحسرة:
_ فلستيني يا بنت شوقي وارتحتي... أصرف عليكي وأكلك منين أنا بعد كده.
قهقهت بمشاكسة وهي تخلع نقابها وتلقيه جوارها:
_ فدايا يا أدهم ي... من حقي أتدلع اللي باقيلي من عمري.
كوميديا سوداء... حديثها كوميديا سوداء. التفت لها بحدة وهتف بنفاذ صبر:
_ يا بنتي بقا إنتِ عايزة مني إيه... انتِ بتنّكشي على النكد.
ابتسمت له بحزن فتحرك يجلس بجوارها ويهتف بهدوء وجدية شديدة:
_ تفتكري لو قمنا شغلنا مسرحية وضحكنا بصوت عالي وطلبنا أكل كتير ولمينا علينا الفندق كله هيحصل حاجة؟
نظرت له ببلاهة من حديثه ليكمل بنفس الجدية:
_ أكيد الأمن هيعمل مشكلة وهيطلع ويتخانق معانا... وأنا مش هسكت وهضربهم فيضربوني ونمسك في بعض وياخدونا على القسم ويكلبشونا في كلبشة واحدة... يسلم هي دي الرومانسية بصحيح.
نظرت له بصدمة تستوعب حديثه وملامح الجدية المرسومة على وجه المتناقض مع حديثه تماماً، لتعلو ضحكاتها بقوة من حديثه:
_ بجد يا أدهم أنت مش معقول بجد... أي ده يا ابني.
ابتسم بسعادة وهو يتأمل ضحكاتها:
_ متعرفيش ضحكتك عاملة إيه في قلب أدهم دلوقتي.
صمتت عن ضحكاتها وأخفضت رأسها بخجل من حديثه.
_ أنا عايزك كده تضحكي على طول وتتفائلي خير كل حاجة هتعدي وثقي فيا أنا جنبك ومش هسيبك.
رفعت رأسها له وابتسمت باطمئنان وراحة:
_ أنا واثقة في ربنا وإنه هيكتبلي الخير فين ما كان، وواثقة فيك يا أدهم، وسامحني على أسلوبي في الكلام معاك.
قاطعه بهدوء:
_ متقوليش كده يا جميلة... محدش بيعتذر على غبائه ومخه التخين.
احتدت ملامحها بغيظ:
_ نعم يا سي أدهم مين دي اللي غبية ومخها تخين... أنا؟
انت بتكلمني أنا.
هز رأسه بتأكيد وتحرك تجاه الأكياس يهتف ببرود:
_ فين اللب والسوداني... مش أنا قولتلك أشتري يا بنتي؟
نظرت له بغيظ:
_ والله يا أدهم محد فاقع مرارتي غيرك.
شهق بصدمة مصطنعة:
_ يالهوي عليا... يعني هنعملك عملية المرارة؟ أنا ناقص يا بنت انتِ... دا انتِ هتخربي بيتي... حرام عليكي يا شيخة.
وتركه وتحرك للداخل ببرود تام لتصرخ بغضب:
_ يا مستفز.
***
خرجوا من المطبخ على أصوات الزغاريد العالية يطالعون الجميع بدهشة فهتفت فريدة بتساؤل:
_ مالكم يا جماعة في إيه... رحيم طلق ميار ولا إيه؟
اقتربت منها رجاء وهي تحتضنها بقوة وتلقي عبارات التهاني والمباركات:
_ مبارك يا جلب أمك وأخيراً هفرح بيكي وأشوفك متهنية مع جوزك.
خرجت من أحضان والدتها وهي تنظر لها بدهشة:
_ في إيه يا ماما... أنا مش فاهمة حاجة.
ابتسمت رجاء بسعادة:
_ ياسين طلب إيدك من أبوكي وأبوكي وافق... مبارك يا بنتي.
التفت تنظر للجميع ببلاهة لتهال عليها الأحضان من الفتيات الذي ابتسموا بسعادة واقتربوا يحتضنوها وهن يباركن لها بسعادة. لتبتعد عنهم وهي تنظر لهم ورددت بجمود:
_ بس أنا مش موافقة.
هب ياسين واقفاً من مكانه بغضب:
_ نعم ياختي؟ مش موافقة يعني إيه؟ هو أنا أترفض يا بنت أنتِ!!
نظرت له بغيظ:
_ وماتترفضش ليه عليك ريشة ولا إيه... هو آخر كلام عندي... مش موافقة.
هم ياسين بالرد عليه فأمسكه وهيب وهو يسحبه ليجلس مرة أخرى هاتفاً بغيظ:
_ اتهد بقى يا أخى !!! هو أنا ماسك تور.
تسائل والدها بهدوء:
_ في إيه يا بنتي... رافضة ياسين ليه هو شاب كويس ومحترم.
ربعت يديها وهتفت ببرود:
_ بس مش متجوزني عشان ينتقم مني ويعذبني وبعدين يحبني.
نظر لها الجميع ببلاهة وصدمة ليهتف فارس بغيظ:
_ لأ سيبوا ياسين عليها بقى يخلصنا منها.
التفت له بغضب ولكمه في وجه:
_ يا أخي بقى انت مصمم إني أتغابى عليك وخلاص!!
ثم التفت يقترب من فريدة التي ابتلعت ريقها بخوف وهي ترى اقتراب ياسين منها بملامح حادة وهتف بحدة:
_ انتِ مجنونة يا بنت؟ واقعة على مخك وانتِ صغيرة ولا إيه.
اقتربت منه تضيق عينها وتردف بتساؤل:
_ طب هتشرب القهوة المليانة ملح من غير أي اعتراض... وهتشربني اللبن بالعافية وأنا أزعق فـتضربني وترجع تتأسفلي وتقولي بحبك.
نظر لها ببلاهة يستوعب حديثها ويمرره على عقله ليقتنع، ليعاود الاستقامة في وقفته يهتف باعتراض:
_ لأ كده كتير أنا مش موافق على الجوازة دي.... أنا هرجع البضاعة لسه باقي ١٤ يوم أرجع فيهم البضاعة.
هتف طه ببرود:
_ البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل.
نظرت لهم بغيظ:
_ إيه يا حج انت بتبيع كيلو طماطم... خلاص يا عم أنا موافقة.
ابتسم ياسين بسعادة لتهتف نبيلة بنبرة فرحة:
_ وباركي لأختك كمان... كتب كتابها على رحيم.
التفتت الأنظار لورد التي طالعت الجميع بصدمة وهتفت بحدة:
_ أنا مش موافقة على الجواز منك يا رحيم.
ضرب رحيم كف بكف:
_ أي العيلة اللي مش على لسانها إلا الرفض ده.
لكزتها دنيا في كتفها بغيظ:
_ ليه يا بومة كده !!!!
حرام عليكي... الواد بيحبك وانتِ بتحبيه.
_ بس متجوز... متجوز.... انتوا ليه مش واخدين بالكم من النقطة دي.
اقترب منها جلال وربت على رأسها:
_ وإن قولتلها إني موافق على جوازك من رحيم وتبقي ضرة بنتي.
نظرت له بدهشة ليهز رأسه بتأكيد واقترب منها والدها وضمها لأحضان:
_ صدقيني يا ورد.... أنا كل اللي يهمني سعادتك يا بنتي... ولو شاكة واحد في المية إنك مش هتبقي مبسوطة معاه كنت رفضته... بس أنا شايف لمعة الحب في عينيكي ليه... وعارف هو قد إيه بيحبك.
نظرت لهم بقلة حيلة وأفكارها مشوشة وصراع بين عقلها وقلبها وهي ضائعة في المنتصف.
ليهب رحيم واقفاً يتحدث بهدوء:
_ عمي طه لو سمحت ممكن تسمحلي آخد ورد أتكلم معاها أنا هقدر أقنعها.
هز رأسه موافقاً ليتحرك رحيم بهدوء ويسحبها للخارج خلفه تحت اعتراضها وتذمرها.
والتفت رحيم لجده:
_ جدي تطلب المأذون على طول.
***
تأفف ياسين بضيق للمرة المئة بعد الألف وردد بضجر:
_ في إيه يا جماعة هو رحيم كل ده بيقنعها... إيه بيشرحلها فوائد الجواز ولا إيه.
لكمه وهيب في معدته:
_ اتلم يا سافل يا قليل الأدب.
همس له ياسين بغيظ:
_ لولا إنك أخويا الكبير أنا كنت قمت وريتك هعمل إيه.
_ طب اتهد بقى أنا مش عايز صداع.
التفت له فارس يهمس بخفوت:
_ انت متأكد من خطوتك دي... إحنا مش هنرجع حاجة.
نظر له ثواني وهتف بجدية:
_ أيوه يا عم متأكد كيلو الطماطم غلي بقى 30 جنيه فالحق بقى اشتري حاجة.
هز فارس رأسه باقتناع:
_ وجهة نظر تحترم بردو.
بعد دقائق دخل رحيم للداخل وخلفه ورد التي تخفض رأسها بخجل.
اقتربت منها رجاء تتساءل بلهفة:
_ ها طمنيني يا بنتي ربنا هداكي ووافقتي؟
حمحمت بإحراج وهزت رأسها بخجل لتتعالى الزغاريد المكان بسعادة.
هبطت ميار للأسفل وهي تستند على والدتها تهتف بحدة:
_ ولا عال يا سي رحيم في ثواني كنت أخدت القرار وهتتجوز.
ضحكت بسخرية:
_ دا انت حتى يا أخي مهانش عليك تاخدني في حضنك وتواسيني على ابني اللي مات.
وأشارت لورد باشمئزاز:
_ واتجوزت عليا دي!!! اللي قتلت ابنك وحرمتني أكون أم.
اقترب منها رحيم وهتف بجمود:
_ أيوه بالظبط كده... مهو أنا مش هفضل معاكي.
واحرم نفسي أكون أب.
ضحك بقوة:
_ هااا قولي بقى... اتجوزتها عشان تكون مجرد رحم... طب تمام أول عيل هيكون ليا... وده شرطي.
قبض رحيم على يده بحدة:
_ ميار... ما تدخليش في اللي مالكيش فيه يا ميار وورد هتكون مراتي وأي كلمة هتتقال في حقها مش هسكت لك.
اقتربت منه ميار تهتف بتوعد:
_ خلي بالك من مراتك بقى يا.... يا رحيم بيه.
وتركتهم وتحركت للأعلى تحت نظرات رحيم الجامدة.
وصل المأذون ليبدأ في إجراءات الزواج تحت سعادة الجميع.
***
تمام... كل اللي طلبته يتنفذ.
متقلقش كل الفلوس اللي طلبتها هتوصلك.
أنا بحذرك أي غلطة مش مسموح بيها.
أغلق خالد الهاتف بهدوء يطالع وليد الذي دخل غرفته منذ ثواني ليتساءل خالد:
_ خير يا وليد بيه.
_ عملت إيه في اللي طلبته منك.
ابتسم خالد بثقة وهو يريح ظهره للخلف:
_ مش أنا اللي اتسأل سؤال زي ده... كل حاجة تمام كلمت الرجالة واتفقت معاهم وهيأمنوا نقل المخدرات بعيد عن عيون البوليس... وكمان هيجيبولنا بنات نشحنهم كمان مع البضاعة.
هز وليد رأسه استحسان ليهتف خالد:
_ ناوي تعمل إيه مع عيلة الحسيني.
ضحك وليد باستمتاع:
_ كل خير والله.... هأذيهم بس وهدمرهم... بس واحدة واحدة عشان نستمتع.
_ ناوي تبدأ بمين؟
تجاهل وليد حديثه وردد بهدوء:
_ وصلت لأدهم وجميلة.
ضحك خالد بسخرية:
_ البيه واخدها عشان يعالجها من الكانسر.
رفع حاجبيه بدهشة ليهتف بخبث:
_ حلو أوي... توصل بقى لعنوان المستشفى اللي بتتعالج فيها وتشوف حد من ولاد الحرام اللي هناك ويدوها أدوية تنشط الفيروس.
وربنا يقويني على فعل الخير.
ضحك باستمتاع:
_ أستاذ ورئيس قسم.
***
جلست إلى جانبه تاركة مسافة بينهم تنظر للأرض بخجل واضح ليبتسم لها بعشق:
_ وأخيراً يا ورد الصعيد بقيتي ليا.
رفعت بصرها له بدهشة تتعجب من هذا اللقب:
_ إيه الاسم ده؟
ورد الصعيد.. غريب أوي.
ابتسم بشرود:
_ سميتك على اسمي... دايما أبويا يقولي انت عامل شبه الصعيد قاسي من بره وعيونك مالينة غضب وغيره بس قلبك كيف اللبن صافي ورايق.. عامل كيف الجبل بتاعت صحارينا شامخ وعالي بس مخك كيف الصخر في صلابته وقوته.
رفع كتفيه للأعلى ببساطة:
_ وأنتِ بقى اللي جيتي حييتيني من تاني وخليتي وردة تنبت وسط الصخور اللي جوايا يا ورد الصعيد.
ابتسمت بخجل وارتعش قلبها سعادة من كلماته البسيطة فهتف بخجل:
_ كنت دايماً بقسي قلبي عليك عشان ما يحبكش.... مهو مش معقول أحب واحد متجوز وأعيش المعاناة اللي عاشوها أهلي من تاني... بس لأ الوضع معاك مختلف يا رحيم... أنا لقيت روحي معاك... في كلامك وحنيتك ونبرة صوتك وغيرتك... لقيت قلبي غصب عنه بيميل ليك ويتعلق بيك أكتر من الأول.
تنهدت بقلة حيلة وهي ترفع رأسها للأعلى:
_ أنا مش عارفة أعبر.... أنا مش بعرف أعبر عن اللي جوايا.....
قاطعه بهدوء وعينيه تطالعها بحنان:
_ بحبك.
ابتسمت بخجل وهي تحتفظ بنبرة صوته في أذنها وهتفت:
_ تقصد هتتحملني؟ أنا كلي عيوب.
ابتسم بهدوء وهو يمسك يدها يرفعها لفمه ويطبع عليها قبلة حانية ويطالعها بعشق.
_ أنتِ جميلة... أنتِ وردي وقمري... أنتِ البسمة اللي بتنعش قلبي... أنتِ الروح اللي بحيا وبحارب عشانها.
اخفضت رأسها بخجل وأردفت بحزن:
_ بس أنا ضعيفة يا رحيم وجبانة ومش بعرف أدافع عن نفسي... أنا مش البنت اللي في دماغك... أنا مش البنت القوية اللي تتمناها خالص.... تفتكر الناس هتقول عليا إيه بعد ما يعرفوا هيقولوا عليا إيه؟
هتف ببساطة:
_ أنتِ الناس.
تلمعت عينيها بسعادة وهتفت بمشاعر جياشة سيطرت عليها فجأة:
_ رحيم أنا بحبك... بحبك أوي... ممكن ماتبعدش عني... أنا بقوى بيك.
انتفض قلبه بسعادة من تصريحها الواضح الذي وأخيراً حصل عليه ليضمها لأحضانه بحنان يهتف بعشق:
_ عيناكِ ألفُ قصيدةٍ أنشدتُها
أنتِ القصَائد والقَوافِي والوَطن.
***
كان يجلس في الحديقة وهو يحمل بيده طبق من الحلوى يأكله بنهم والأخرى تطالعه بضيق وهتفت بتحسر:
_ يعني يارب يوم ما اتجوز واحد يطلع أهبل لأ وكمان طلع طفس.
رفع رأسه من فوق الطبق وهتف بابتسامة مفروض أنها حنون لكن الوضع يختلف هنا:
_ يا قلبي انتِ مكانتك عندي أغلى من الأكل.
ابتسمت بسعادة ثم هتفت بتساؤل:
_ طب ليه كنت بتعاملني كده... أنا كنت فاكرة إنك بتكرهني.
وضع الطبق جانباً وهتف بحزن:
_ بخاف.. بخاف من الفقد.
عقدت حاجبيها بعدم فهم ليكمل هو:
_ أنا لما بتعلق بحد بتعلق بيه بغباء بطريقة صعبة... ممكن تقولي عليا مريض بس دا طبعي... كنت خايف أتعلق بيكي ترفضيني.
هزت رأسها نافية وهتفت بتأكيد:
_ أنا جنبك ومعاك يا ياسين ومش هسيبك أبداً.
ابتسم بسعادة وتنهد براحة بعد حديثها فحمحم بهدوء:
_ بمناسبة كلامك الحلو ده:
_ أنا ألفّت ليكي قصيدة.
اعتدلت في جلستها تطالعه بسعادة وفضول ليهتف بحماس:
_ اديتيني الشوق أومليت اديتهولك طعمية بزيت.
نظرت له ببلاهة ليهتف بتساؤل:
_ عجبك صح؟ أنا قولت كده برضو... مش أي حد أنا.
تحركت مبتعدة عنه تمتم بغيظ:
_ لأ وربنا مش هينفع كده أنا هطلق منه قبل ما أتشل.
تحرك خلفها يضحك بقوة وهو يناديها لتتوقف لتلوح بيدها بعيداً:
_ روح رجع البضاعة يا عم... أنا على أخري.
لحقها وهي يتمتم من بين ضحكاته:
_ يا بنت استني يا بنت... أي مابتحبش الطعمية؟
وهكذا انقضى اليوم بسعادة.