تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
الفصل 7 — رواية ورد الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم سلمى محمود
كانت تتحرك بعنف بين أحضان والدها وهي تجاهد لتستيقظ.
صوت صراخها أيقظ والدها الذي انتفض من نومته وهو يعتدل.
نظر لابنته بخوف:
_ مالك يا ورد؟ فوقي يابتي. متخافيش أنا جارك أهه.
استمر طه في الهمس بكلمات مطمئنة وهو يربت عليها بحنان حتى هدأ ارتعاش جسدها تحت يده.
فتحت ورد عينيها بضعف واعتدلت في جلستها تنظر لوالدها بدهشة:
_ بابا؟ حضرتك في أوضتي من امتى؟
ابتسم طه بحنان وهو يمسح وجهها من قطرات العرق:
_ صباح الخير يابتي. عاملة إيه دلوقتي؟
نظرت له باستغراب وهي ترفع يدها تدلك رأسها من ذلك الصداع الذي داهمها فجأة.
نظر لها طه بحنان وهتف بتوضيح:
_ امبارح الكهربا قطعت وسمعناك بتصرخي وكنتي خايفة.
اخفضت رأسها بحرج وهتفت بخجل:
_ أنا آسفة يابابا إنكم شفتوني في الوضع ده بس غصب عني.
ضمها طه لاحضانها وقبل رأسها بحنان:
_ أوعي توطي راسك ولا تحنيها عشان انتِ خجلانة ولا مكسورة. انتِ بنت طه الحسيني يعني تمشي وراسك مرفوعة لفوق. وانتِ مافيكيش أي حاجة تخليكي خجلانة من أي حد. وصدقيني يابتي ده وعد قدام ربنا إني أجيب لك حقك ويقفوا قدامك وعينيهم هي اللي مكسورة.
ابتسمت له بامتنان وهتفت بسعادة:
_ أول مرة أحس إني مرتاحة قوي كده ومش خايفة من الدنيا. أنا كنت بمشي وعينيا في وسط راسي عشان عارفة إني لوحدي ومحدش في ضهري ولا هيسندني. كنت في كل لحظة بدعي إنك تكون موجود وجمبي. أول أما شوفتك قدامي رميت كل حمول الدنيا ورايا مابقتش أخاف من حاجة. ببص للدنيا بكل عين قوية وبقولها أنا خلاص مابقتش لوحدي، لقيت ضهر وسند وعيلة تسد عين الشمس.
ابتسم طه بسعادة وفخر من حديث ابنته:
_ أيوه دي بنت طه الحسيني. عاوزاكي قوية وماتسيبيش حقك واصل.
هزت رأسها بتأكيد وهتفت بحرج:
_ بابا، هي فريدة زعلانة مني في حاجة؟
تنهد بحزن لا يعلم كيف يجيبها وكيف يبرر تصرف ابنته. تنحنح بهدوء:
_ بصي يا ورد، انتِ أكيد هتفهمي. أنا كنت بعوض فراجكم فيها. اديتها كل الحب والحنان ومحرماهاش من حاجة بس كله بالمعقول. مابسطتش يدي جوي. لما عرفت إنكم موجودين وظهرتي انتِ واهتميت بيكي افتكرت إني أهملتها خلاص بعد ما لقيتك. فا هي شايفة إنك بعدتي أبوها عنها.
هزت رأسها نافية وهتفت بلهفة:
_ والله يابابا أنا مش قصدي كده. دا أنا فرحت أوي لما عرفت إن ليا أخت تعوضني عن فراق تسنيم بس لقيتها بتعاملني كده.
ربت على رأسها بحنان وهتف بطمأنينة:
_ متقلقيش يا حبيبتي، جربي انتِ بس منها. هي طيبة جوي والله وهتحبيها.
ابتسمت ورد وهزت رأسها إيجاباً وهتفت بتساؤل:
_ بابا، هو يوسف فين؟
_ متقلقيش يا حبيبتي، هو مع دنيا واخده بالها منه. قومي اتحممي وفوقي كده وانزلي يلا عشان نفطر.
انحنت قبلت يده:
_ تسلملي يا أحلى بابا في الدنيا.
***
خرج من حمامه وهو يجفف شعره ويبتسم بهدوء وهو يتذكر ملامحها الخجولة وابتسامته الرقيقة. حقاً من أسماها ورد فهي كالوردة.
تنهد بحنين وتحرك وهو يدندن باستمتاع.
_ مزاحك رايق أوي يا رحيم بيه. ياترى إيه اللي بسطك أوي كده؟
انتبه رحيم لوجود تلك الدخيلة في غرفته التي حذرها مراراً من دخولها.
اقترب منها بهدوء شديد واردف بجمود:
_ بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت بدلال وهي تقترب منه:
_ واحدة قاعدة في أوضة جوزها، هتعمل إيه يعني!
تنهد بضيق وهو يستغفر ربه:
_ ده مش جواز وانتِ عارفة كده كويس. أنا انجبرت على كده عشان أحمي سمعة العيلة اللي كانت هتضيع بسبب واحدة زيك.
لم تبالي لحديثه وحاوطت رقبته بدلال:
_ طب ليه مانخليهوش جواز زي أي جواز؟ يارحيم أنا بحبك... بحبك أوي.
أنزل رقبتها ونظر لها باشمئزاز:
_ انتِ بتضحكي على نفسك؟ بتحبي مين يا ميار؟
صمت قليلاً ثم هتف بدهشة مصطنعة:
_ معقول بتحبيني أنا؟ رحيم الصعيدي الفلاح الجاهل من وجهة نظرك؟ اللي بيلبس جلاليب ومش استايل خالص ولا بيفهم في الذوق ولا التعامل؟ أه، أوعي تكوني بتحبي رحيم بيه الحسيني الغني صاحب الشركات والمصانع والأراضي، والإيد اليمين لعثمان الحسيني؟
نظرت له ميار بتوتر وهتفت بتبرير:
_ رحيم، صدقني أنا... أنا مش كده.
قاطعها رحيم بحدة:
_ الكلام خلص لحد هنا وأنا كلها كام شهر وأطلقك.
لم تبالي لحديثه وتحركت تحمل كوب العصير وتعود إليه هاتفة في هدوء:
_ اتفضل، ماما نبيلة بعتاله العصير بتاعك.
وتركت له وتحركت للخارج. أما هو فانحنى يشرب الكوب كاملاً وعاد يكمل ارتداء ملابسه هاتفاً بحماس:
_ زمان ورد صحت. أروح أطمئن عليها.
***
خرجت ورد من غرفتها رسمت على ثغرها ابتسامة هادئة لتصادف رحيم في طريقها.
ألقى التحية وهتف بتساؤل ليطمئن عليها:
_ صباح الورد يا ورد. كيفك اليوم؟ أحسن مش كده؟
نظرت له بدهشة من لهجته الصعيدية ليهتف بممازحة مشيراً بعينيه:
_ أنا لو حكيت قهوجي جدي هيطخني عيارين، فامشي الليلة.
ضحكت ورد بقوة على خوفه من جده وأجابته بهدوء:
_ متقلقش ياسيدي، أنا كويسة وعال العال.
راقب ضحكاتها وابتسم بهدوء:
_ وبنتكلم صعيدي كمان. طب يلا نلحق الفطار.
هبطوا سوياً ليبصروا الجميع يتابعونهم.
حمحمت ورد بتوتر وألقت التحية على الجميع وتحركت تجلس جوار دنيا التي ابتسمت لها بسعادة:
_ دا يا صباح الورد والفل والياسمين. إيه الضحكة العسل دي؟
ابتسمت لها ورد بخجل:
_ يسعد صباحك يادنيا. يوسف عامل معاكي إيه؟ أكيد تعبك صح؟
هزت دينا رأسها نافية وهي تنحني تقبل الصغير:
_ دا يوسف ده حبيب قلبي ده زي العسل خالص. ربنا يحميه ويبارك فيه.
تناول الجميع الإفطار في هدوء بعدما اطمئنوا على صحة ورد.
أنهت ورد طعامها وهتفت بحماس:
_ بعد إذن حضرتك يا جدي، هقوم أعملكم طقم شاي يعدل المزاج.
ابتسم الجميع لها وهتف عثمان بهدوء:
_ اتفضلي يابتي.
تحركت ورد بحماس للداخل وتبعتها هدير وجميلة.
نظر طه لفريدة بتساؤل:
_ إيه يا فريدة، مش هتقومي انتِ كمان ورا أختك؟
نظرت له فريدة بحدة:
_ دي مش أختي ولا عمرها هتكون أختي أبداً.
نظر لها طه بضيق من تصرفاتها الغريبة وهتف بهدوء مصطنع:
_ ليه كده بس يابتي؟ بتعامليها كده ليه؟
هتفت بلامبالاة:
_ بقولك إيه يابوي، أنا عارفة الأشكال دي كويس جوي. دي واحدة بتضحك علينا وهتاخد قرشين وتمشي، بس تمثيلها لسه مخلصتش.
نهض طه وهتف بغضب:
_ انتِ شكلك جنيتي عاد ولا إيه؟
قاطعته وفاء هاتفة بدفاع:
_ في إيه يا أبو أدهم؟ فريدة مغلطتش في حاجة. بنات إيه اللي كنت بتدور عليهم بعد العمر ده كله؟
هتفت ميار بتأييد:
_ عندهم حق يا عمي، دي واحدة مزنوقة علينا وانت عارف الكل طمعان فينا قد إيه ودي واحدة من الطمعانين.
هم طه بالرد لتقاطعه ورد حاملة الشاي بين يديها هاتفة بابتسامة واثقة:
_ هدي حالك يا بابا وماتردش عليهم، عشان كده بتوصلهم للي هما عايزينه.
التفت تنظر لوفاء وميار بتحدي واردفت بقوة:
_ أعتقد كلنا عارفين مين اللي طمعان في عيلة الحسيني.
نظرت لها وفاء بشر:
_ قصدك إيه بحديثك ده يا بنت عفاف؟ إننا طمعانين في عيلتنا؟
هتفت ورد ببرود:
_ والله أنا ماجبتش سيرتكم، أنا بأكد كلام إن فيه ناس كتير طمعانين فينا، ولا انتِ قصدك حاجة تانية؟
توترت وفاء، فاردفت ميار بحدة:
_ أنا مش عارفة جايبين واحدة من الشارع بتعلي صوتها على أسيادها.
هتفت ورد بقوة وثقة:
_ اللي بتتكلمي عليها دي تبقى ورد طه عثمان الحسيني. مافيش حد من عيلة الحسيني جاي من الشارع، ولا إيه؟
شملت ميار بنظرات ماكرة، لتهتف وفاء بحدة:
_ عجبك كده يا جلال؟ حتة عيلة هانت مراتك وبنتك.
نظر لها جلال ببرود:
_ عيلة الحسيني مابيسكتوش على الإهانة وانتِ هنتي واحدة منهم.
التقط عثمان كوب الشاي من ورد بهدوء:
_ خودي بتك يا وفاء واطلعوا فوق.
وأكمل ببرود:
_ وابقي ارمي الحاجة اللي جبتيها من عند الدجال، أصلها مخشوشة.
تجمدت وفاء مكانها برعب وكذلك ميار.
اقترب منهم جلال وهتف بصراخ:
_ انتِ بتروحي للدجالين يا وفاء؟ بتغضبي ربنا؟
همت وفاء بالتبرير، ليقاطعها جلال صارخاً:
_ على فوق انتوا الاتنين.
تحركت ورد تجاه فريدة هاتفة بابتسامة:
_ لازم نتكلم يافريدة، أنا أختك برضو ولازم أعرف أنا زعلتك ليه عشان تعامليني كده.
نظرت لها فريدة ببرود:
_ مافيش بينا كلام أصلاً. ويا ريت ماتحاوليش تكلميني كتير.
وتركتها وتحركت للأعلى. أما ورد فتنهدت بحيرة:
_ عنيدة انتِ أوي يا فريدة.
اقترب منها أدهم وحاوطها من كتفها:
_ هتتعبي معاها شوية بس أنا هقولك الطرق السريعة للدخول لقلب فريدة.
سمع الجميع صوت صراخ فارس:
_ يا دنيا سيبي الواد مش هعمل فيه حاجة. سيبيه شوية.
هزت دنيا رأسها بعند وهي تتمسك بالصغير:
_ لأ يعني لأ، هو أنا مجنونة أسيبهولك يعمل فيه زي امبارح؟
اقتربت ورد منهم وهتفت بتساؤل:
_ هو إيه اللي بيحصل؟
هتف فارس بغيظ وهو يحمل الصغير ويضمه لاحضانه:
_ حصل إيه يعني! امبارح جت تزعق، قال إيه مش عاجبها إني بعلم يوسف ضرب النار إزاي. عالم جاهلة.
نظرت له ورد ببلاهة:
_ نعم؟ بتعلم مين؟ يوسف أبو سنة؟ انت اتجننت يا فارس؟
نظر لهم فارس بلامبالاة وحمل الصغير يتحرك للخارج:
_ مالكش دعوة بيهم ياض يا يوسف. وركز في القاعدة دي. سن نملة الذبابة أسفل منتصف الهدفة.
نظرت ورد لأثره ببلاهة:
_ ذبابة؟ إيه الذبابة دي؟
ضحك الجميع بقوة لتتعالى صرخات دنيا في المكان.
كان يقف ينظر لها بصدمة ولا يبدي أي ردة فعل، حتى جاء أخيه وسأله بقلق:
_ في إيه يا وهيب؟
هتف وهيب بصدمة:
_ دنيا بتولد!
هتفت ورد بصراخ:
_ انت مستني إيه؟ شيل مراتك وعلى المستشفى بسرعة.
انتبه وهيب لصراخ ورد وتحرك تجاه دنيا وحملها وهي تصرخ ووضعها في السيارة وهتف بحدة:
_ بطلي صريخ بقى.
شددت من قبضتها على ملابسه وهتفت بشر:
_ هو بمزاج أهلي أنا. منك لله يا وهيب، انت السبب. ده أنا هطلعه عليك.
خرج الجميع على صوت دنيا وأسرعوا إلى السيارات باتجاه المستشفى.
كانت دنيا تتمسك بوهيب وهي تصرخ بألم:
_ متسبنيش يا وهيب، خليك جاري.
مسح وهيب حبات العرق من على جبهتها وابتسم بقلق:
_ متقلقيش ياحبيبتي مش هسيبك.
هتف أدهم بلهفة:
_ اتفضلي يادكتورة.
دخلت الطبية وقامت بفحص دنيا وهتفت بعملية:
_ لأ يا مدام، اهدي شوية. ضغطك عالي ومش هينفع كده، هيبقى خطر عليكي.
نظرت دنيا لها بقلق. بعد مرور نصف ساعة، أردفت الطبيبة بهدوء:
_ دلوقتي هندخل العمليات.
تشبثت دنيا بوهيب بقلق. اقترب منها أدهم وهتف بطمأنينة:
_ متقلقيش يادنيا، وهيب هيدخل معاكي.
تحركت دنيا لداخل غرفة العمليات ومعها وهيب.
في الخارج كان التوتر هو سيد الموقف والجميع يدعي لها.
***
اقترب أدهم من جميلة التي كانت تحمل مصحفها وتقرأ بخشوع.
حم حم بهدوء. فالتفت له وهتفت بهدوء:
_ خير يا أدهم، محتاج حاجة؟
ابتسم بهدوء:
_ احم... والدتي قالتلي دكتورة جراحة صح؟
ابتسمت بخجل من أسفل نقابها وهتفت بهدوء:
_ أيوه، بس لسه طالبة في سنة الامتياز.
هتف بهدوء وهو يمد يده لها بورقة:
_ طيب وانتِ هتدربي معانا هنا في المستشفى ولما تخلصي تتعيني هنا على طول.
توترت جميلة من قربه وابتعدت عنه وهتفت بحرج:
_ طب أنا هروح أقول لياسين وأجي.
ابتسم بهدوء وأعطاها الورقة:
_ طب خدي الورقة دي عشان تمضي عليها. صدقيني هبقى مبسوط لو قبلتي تشتغلي معايا.
هزت رأسها بتوتر وتحركت مبتعدة عنه. رفع يده يعيد شعره للخلف واردف بتوهان:
_ هي عينيها حلوة أوي ولا أنا بيتهيألي؟
اقتربت منه فريدة وهتفت بمشاكسة:
_ إيه يا نمس، عينك منزلتش من على البنت ليه؟
نظر لها بغيظ:
_ عاوزة إيه يا فصيلة؟
نظرت له بلامبالاة:
_ ولا حاجة يا أدهومي، بس أقولك جميلة دي قمر أوي.
نظر لها بهدوء وهتف بجدية:
_ تعالي يافريدة، اقعدي. عاوزك.
جلست بجواره وتسائلت بقلق:
_ خير يا أدهم، في حاجة؟
تنهد أدهم بعمق:
_ انتِ بتعاملي ورد كده ليه؟ دي أختك على فكرة.
تنهدت بضيق ونظرت لأخيها:
_ هو في إيه؟ هو كل شوية يجي يقولي مزعلة ست هانم ليه؟ هي جت اشتكتلكوا مني ولا إيه؟
_ هو في إيه يا فريدة؟ انتِ بتتكلمي كده ليه؟ إيه القسوة دي؟ انتِ ماكنتش كده. دي مش فريدة أختي اللي أنا أعرفها. أختي فين؟
تجمعت الدموع في عيني فريدة وهتفت بحزن:
_ أخدتكم مني يا أدهم، انت وبابا وماما وهدير. كلكم بقيتوا تهتموا بيها وأهملتوني أنا.
نظر لها بعدم تصديق:
_ فين ده يا فريدة ومين اللي أخدتك منا؟ ورد! ده من يوم مادخلت البيت وانتِ بتعامليها وحش ومابتردّيش عليها. ورد اتعذبت في حياتها أوي يا فريدة واتحرمت من كل حاجة. فطبيعي تلاقي اهتمامنا بيها باين أوي. على فكرة هي بتحبك أوي. مش انتِ كان نفسك في أخت؟
رفعت رأسها له وهتفت بحزن:
_ أنا مش وحشة يا أدهم صح؟
ضمها أدهم لاحضانه وهتف بحنان:
_ حبيبتي مش عاوزك تزعلي كده. انتِ أحسن حد في الدنيا دي كلها وقلبك طيب ومبيزعلش من حد. فريدة اللي أعرفها هتحب أختها وتتأسفلها ويتعاملوا زي اتنين أخوات وأصحاب.
ابتسمت فريدة في أحضانه. ربت على رأسها بحنان.
***
خرجت ورد من غرفة العمليات وهي تحمل في يدها طفل صغير وجوراها وهيب يحمل الطفل الآخر.
تحرك وهيب ووقف أمام جده وهتف بسعادة:
_ اتفضل يا جدي أمسك حفيدك وأذن في ودنه.
حمله عثمان بسعادة وانحنى يقبل جبهته الصغيرة برقة بالغة:
_ نورت عيلة الحسيني يا زين الرجال.
وأذن في أذنه وحمله أبيه وهو يلثم خده بقبلة حانية:
_ زين وهيب راشد الحسيني. نورت حياة أبوك.
تحركت ورد لعمها وهتفت بحماس:
_ اتفضل يا عمو، رحب بحفيدك التاني يزن الحسيني.
حمله راشد بابتسامة:
_ وماله، أرحب بيه دا جلب جده وروحه.
وأذن له في أذنه. حملته ورد وجلست على أحد الكراسي تداعب الصغير بحنان.
ليقترب منها رحيم ويهتف بهمس:
_ داري شعرك اللي طالع كله برا الطرحة.
رفعت رأسها ونظرت له بصدمة لينظر لها بحدة:
_ بقولك دخلي شعرك اللي طالع كله برا ده.
نظرت له بخجل وحملت الصغير وتحركت من أمامه لينظر في أثرها بضيق:
_ هتجنني البنت دي قريب.
***
دخل إلى المنزل وهو يحملها بين ذراعيه.
لتمر ميار من جواره وهي تهتف بسخرية:
_ ماتنزلها تمشي زي الناس بدل الدلع ده.
نظر لها وهيب بضيق وهتف بسخرية:
_ معلشي يا ميار، مراتي وأدلّعها براحتي. انتِ أصلاً مابتفهميش في الكلام ده.
وتركه وصعد بزوجته للأعلى وخلفه ورد وفريدة، وكلاً منهم تحمل أحد الصغيرين.
وضع وهيب دنيا برفق وقبل رأسها بحنان:
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
هتفت دنيا بوهن:
_ الله يسلمك يا حبيبي.
تحركت ورد للداخل وهي تضع الصغير بجوارها، وكذلك فريدة.
هتفت ورد بمشاكسة:
_ وصلنا البشوات لحد أوضتهم. مسمعكيش بقى بتصرخي منهم.
ضحكوا عليها وتحركت للخارج.
***
جلست في غرفتها وهي تفكر في حديث أدهم.
سمعت صوت طرقات على الباب فأذنت للطارق بالدخول.
دخلت ورد وهي تحمل صينية عليها بعض الطعام وهتفت بابتسامة:
_ تسمحيلي أدخل أقعد معاكي يا فريدة؟
هتفت فريدة بإحراج:
_ طبعاً يا ورد، اتفضلي.
تحركت ورد للداخل وهي تغلق الباب خلفها وجلست جوارها وهي تبتسم لها.
فركت فريدة يديها بتوتر لا تعرف كيف تبدأ بالحديث.
هتفت ورد بابتسامة:
_ عاوزة تقولي إيه يا فريدة؟ سامعاكي.
هتفت بتوتر:
_ ورد، أنا آسفة. أنا آسفة بجد على معاملتي ليكي. بجد والله أنا مش قصدي. أنا غيرت... غيرت منك.
نظرت لها ورد بدهشة:
_ غيرتي مني أنا؟ ليه؟
اخفضت فريدة رأسها وهتفت بخجل:
_ لما لقيت اهتمام الكل بيكي، بابا وماما وأدهم... حسيتهم أهملوني عشان كده كنت يعني... بعاملك وحش.
ابتسمت لها ورد وربتت على خدها بحنان:
_ بصي، أنا مش عاوزة أتكلم كتير وأحسسك بالندم. لأ خالص. أنا عاوزة نبدأ صفحة جديدة. اعتبريني إننا أول مرة نتعرف.
اعتدلت ورد في جلستها وهتفت بابتسامة جميلة:
_ ازيك يا قمر؟ أنا أبقى ورد أختك ومبسوطة أوي إن طلع ليا أخت قمر زيك.
نظرت لها فريدة بدموع وارتمت في حضنها. ربت ورد على كتفها بحنان:
_ خلاص بقى يا فري، أصل والله هعيط قصادك. وبعدين هنقضي الليلة كلها عياط. طب البيتزا دي مين ياكلها؟
خرجت فريدة من أحضانها وابتسمت بحنان، انحنت تقبلها من وجهها:
_ أحلى أخت دي ولا إيه؟ وأحلى بيتزا دي ولا إيه؟
ضحكت ورد عليها:
_ طب يلا شغلي لنا بقى سندريلا وعلي الصوت.
وقضوا السهرة سوياً لاول مرة اجتمعوا معاً وصوت ضحكاتهم امتلأت المكان، ليسقطوا في النوم في أحضان بعضهما.
***
صرخت بصوت عالي:
_ سيبني يا رحيم، انت بتوجعني. أنا حامل!