تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
الفصل 40 — رواية ورد الصعيد الفصل الأربعون 40 - بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل الأربعون 40 - بقلم سلمى محمود
وقف أمام المخزن يهبط من سيارته وتحرك للداخل. وقف أمام الحرس يهتف بجمود:
_ عملتوا معاهم إيه؟
هز أحد الحرس رأسه بهدوء:
_ كل اللي طلبته اتنفذ يا باشا وصحتهم كويسة.
ابتسم رحيم بخبث شديد وهو يتحرك للداخل:
_ وجه وقت الحساب وكله بما يرضي الله.
وقف أمامهم وجلس على الكرسي المهترئ يضع قدم فوق الأخرى يُطالعهم بتعالٍ:
_ والله وحشتوني بجد... ده حتى إيدي بتوجعني بقالي كتير مضربتش حد.
نظر له وليد بغيظ وبصق الدماء بعنف وهتف بحقد:
_ لو انت راجل فكني وأنا هوريك يا رحيم... وهخلص عليك بنفسي.
تعالت ضحكات رحيم بقوة وهو يهتف بحدة:
_ حيوان زيك فكر إنه يقرب من حريم عيلة الحسيني أفعصه بجزمتي زي الحشرة.
تحرك بعنف يحاول فك قيوده وهو ينظر لرحيم بغضب، والآخر يقابله باستهزاء:
_ خليك أنت لسه دورك مجاش وهروق عليك وعلى أبوك.
تحرك تجاه وفاء يطالعها بضيق:
_ والله يا مرات عمي أنا مش عارف أقولك إيه... يعني طماعة وما شوفتيش تربية في بيتكم وبتوقعي الكل في بعض وعايزة تخلصي علينا... حاولتِ تقتلي حمائي وعمي وكمان راحة للداجلين.
كانت تطالعه بخوف وهي تبكي برعب، حاولت أن تترجاه:
_ معلش يا والدي سامحني... أنا ست كبيرة وخرفت... معلش سامحني غلطة ومش هتتكرر... هخرج من هنا ومش هتشوفوا وشي تاني.
رفع إحدى حاجبيه بحزن مصطنع:
_ تصدقي صعبتي عليا... يا وفاء وش الطيبة ده مش لايق عليكي وكله هيتحاسب وأولهم عفاف هانم واللي عملته.
صرخت عفاف بغضب وحقد:
_ هتعمل فيا إيه يا ابن راشد... فكركم هسكت ده أنا هوديكم في داهية وأنا ورد قبل منكم.
نظر لها بشر وهو يقبض على فكها يعصره بين يديه يهتف بشر ووعيد:
_ ده أنا هطلع عليكِ القديم والجديد وكل دمعة نزلت من عينها هدفعك تمنها، تخيلي بقى الحروق اللي في جسمها هعمل فيكي إيه؟!
ابتلعت ريقها بخوف منه وهي تشعر بألم فتاك داخل فكها. دفعها بعنف وتحرك مبتعداً يلتف حوله يبحث عن شيء. وجد ضالته لتتسع ابتسامته بشر يقبض على السوط بيده وتحرك لخالد يهتف بغضب وهو يهبط بالسوط على جسده بشر:
_ بقى أنت يا و****خ عايز تلمسها وتصورها... ده أنا هخليك شبه النسوان ما تنفعشي لحاجة.
كان مع كل كلمة يهبط بالسوط على جسد خالد بعنف وخالد يتلوى من الألم ويصرخ كالنساء. ليهتف رحيم بهسيس:
_ ششش مسمعشي صوتك خالص... إحنا لسه بنبدأ، ده أنا هنفخك يا حيوان أنت، أنت عايز تقتل يوسف وتتاجر بيه... ده أنت ليلة أهلك سودا.
عاد بالضرب على جسده بعنف، والأخير أغمى عليه من فرط الألم الذي أصابه.
شهق بعنف يلتقط أنفاسه يتحرك صوب ميار التي تكاد تموت مكانها، يقبض على خصلاتها بعنف شديد يسحبها للأعلى:
_ أما أنتِ بقى أنا عملت معاكي كل حاجة وكل حاجة كانت تحت إيدك بس أنتِ طماعة والجشع بيجري في دمك... أبوكي وأختك اتبروا منك يعني لو خلصت عليكي دلوقتي مش هيزعلوا عليكي ولا يدوروا عليكي.
كان يطالعها بغضب والحقد يملأ قلبه، يود قتلها بيده. يود سماع صوت صراخها، لذلك رفع يده وهو على وجهها بصفعة قوية جعلتها تنزف.
تعالت صراخها وهي تنحي تحاول أن تقبل قدمه تترجاه:
_ علشان خاطري يا رحيم سامحني وحياة ورد عندك... هعملك اللي أنت عايزه... بس سامحني أبوس إيدك.
ناولها بالصفعة الأخرى الثانية والثالثة حتى هوت أرضاً تبكي بألم. تحرك تجاه وليد فك قيوده وهتف بأمر:
_ تعالى اضربني ووريني هتعمل إيه!
فرك وليد رسغه بألم وطالعه بشر واقترب منه بسرعة ولكمه في وجهه، ليرتد رحيم للخلف يفرك فكه يبتسم باستهزاء:
_ بتمد إيدك على رحيم الحسيني... غلطت وكنت مستنيك تغلط.
اندفع له بشر وانهال عليه بالضربات لم يترك له فرصة للاستيعاب، كان غضبه يحركه. يتذكر الرعب الذي عاشه صغيرًا وصراخها وخوفه منهم بسبب هذا الحقير. يتذكر الرعب التي مرت به زوجته وأخته وضرب الحقير لهم. كل ذلك جعله يكسر أعضاءه وتركه ينزف.
صرخ في الحرس ليتحركوا للداخل بسرعة ليهتف رحيم بحدة:
_ الكلاب دي مش عايز أسمع غير صوت صريخهم، مش عايزهم يناموا ويتعالجوا، عايزهم عايشين والحيوانة دي
أشار لعفاف يهتف بأمر:
_ تتكوي بالنار... سامعين بالنار، عايز جلدها يسيح تتمنى الموت وما تطولوش.
قال هذا وتحرك للخارج بغضب يود أن يعود لقتلهم.
ركب سيارته وتحرك عائدًا للقصر.
وصل للقصر بحزن من كل الأحداث الذي مر بها حتى ورد تركته وابتعدت عنه وأصبحت تهابه.
تنهد بثقل وتحرك بهدوء للداخل، اصطدم في وهيب الذي هتف بقلق:
_ رحيم أنت كنت فين؟
نزلت بدري وروحت فين، إحنا كنا قلقانين عليك.
زفر بضيق يجلس على الأريكة يحل أزرار قميصه العلوية يهتف باختناق:
_ مخنوق يا وهيب حاسس إن في حد ماسكني من رقبتي... مش عارف أتحرك حاسس إني مشلول.
ربت وهيب على كتفه يهتف بابتسامة هادئة:
_ أنت عامل زي الغريق بيدور على المنقذ بتاعه بس المنقذ بتاعك مش هنا، سابك وبيصفي ذهنه... ف لازم تفوق نفسك وتروح تشوف مراتك وترجعها ليك.
نكس رأسه بحزن:
_ بقت بتخاف مني يا وهيب، ما بقتش مصدر الأمان ليها... ورد بقت تخاف من رحيم.
تنهد وهيب بحزن على حال أخيه، أردف بجدية:
_ أنت لازم تقوم تلبس وتطلع على القاهرة مش عمك واخدلك شقة هناك علشان تبقى جمبها... قوم يلا وماترجعش غير وهي معاك.
ابتسم رحيم بسعادة وتحرك للأعلى بسرعة دون أن يلتفت لأحد. نظرت دنيا لأثره بدهشة وهي تحمل صغارها:
_ ماله ده طالع كده ليه مقالش إزيكوا حتى؟
ضحك وهيب بقوة والتقط منها يزن يقبله بقوة:
_ صباح الورد على يزن باشا حبيب أبوه.
عقدت حاجبيها تردف بضيق:
_ ولما هو حبيب أبوه زين ده إيه؟
ابن الغسالة!
قبلها من وجنتيها يلتقط منها الصغير يقبله هو الآخر:
_ ده روح أبوه ده... دول سندي وضهري في الدنيا.
ابتسمت بدلال ولكمته بخفة في ذراعيه:
_ طب وأنا يا حبيبي... كلهم روح أبوه.
قاطعها يهتف بخبث:
_ أنتِ أبوهم شخصياً.
صرخت به بغيظ وهي تقبض على رقبته تهزه بقوة:
_ أنت شكلك عايز تنام على الكنبة وحشتك صح يا ابن نبيلة؟ تعالى بقى علشان هتنام عليها.
ابتسم بخبث:
_ وأهون عليكِ يا جميل يا حلو أنت... بحبك يا أهبل.
رفعت رأسها للأعلى تهتف بنفاذ صبر:
_ بالله محدش هيشيلني غيره... محدش هيموتني غيره.
ضحك فارس بقوة وهو يتحرك لهم:
_ يا عيني عليك يا عم وهيب لما تبهدلك الأيام.
هتف وهيب بغيظ وهو يطالع أخيه بحنق:
_ شوفتي شماتتي فيا اللي ميسواش.
ابتسم فارس بلامبالاة:
_ متحاولشي تداري على خيبتك لأنها بقت قد كده منورة.
جاءت هدير في ذلك الوقت وهي تحمل صينية في يدها فتشنجت ملامح فارس ما إن رآها:
_ تحت السلم واقعدي وباتي مع أبوكي أسبوع لحد أما تتعافي من الريحة.
عوجت شفتيها بحنق:
_ والله يا فارس أنت مش بتفهم في الأكل أساساً... فا اقعد ساكت أحسن.
تحركت دنيا تجلس جوارها بحماس:
_ الله عليكي يا بنت يا هدير. وعلى روايحك ريحة الرنجة فظيعة.
جاءت فريدة من فوق وهي تشم الرائحة بتلذذ:
_ الله إيه الريحة دي... مين جايب رنجة؟
أشارت لها هدير بحماس:
_ تعالي يا بنت يا فريدة أنا جاية رنجة عسل.
جلست جوارهم تلتقط العيش وتأكل بإستمتاع:
_ امممم الله جميلة.
هتفت هدير بتلذذ:
_ متعرفيش نفسي كانت رايحلها إزاي.... كان نفسي فيها قوي.
هتف ياسين بقلق بعدما رآها تأكل:
_ براحة يا فريدة براحة على نفسك هتتعبي... أنتِ حامل والأكل ده غلط عليكي.
أشارت له بإشمئزاز:
_ بس يا ياسين اسكت.
هبط رحيم بسعادة وهو يحمل حقيبته فتسائل فارس:
_ رايح فين يا رحيم؟
أجابه رحيم وهو يتحرك للخارج:
_ هروح أرجع مراتي.
هتف ياسين بصوت عالي:
_ ربنا معاك يا ريس... ترجع منصور إن شاء الله.
همس فارس بخفوت:
_ هو رايح يحارب ولا إيه ما تفهموني في إيه يا جدعان؟
أجابه بسخرية:
_ وأنت من امتى بتفهم أساساً، أنت إيدك سابقة لسانك.
نظر له فارس بشرز وهجم عليه يلكمه بعنف:
_ بجح وقلبك ميت إنك تكلم ظابط بالطريقة دي.
أردف ياسين بضيق:
_ إيه الغرور يعني إنك ظابط... ما أنا مهندس ومش عارف عامل الشبهورة دي ليه.
هم فارس بالرد عليه ليسحبه وهيب هاتفاً بضيق:
_ ما تتهد بقى... رحيم راح يصالح ورد بس هيطلع عينه شوية.
ضحك الجميع بخفوت.
جاءته في حلة بيضاء جميلة وشعرها الأسود ينسدل بطول ظهرها وتبتسم له ابتسامة جميلة.
ابتسم بهدوء يتابع تلك الغريبة التي تقترب منه وتبتسم له.
أمسكت يده وجعلته يجلس بجوارها وظلت تطالعه.
نظر لها باستغراب وهتف بتساؤل:
_ أنا آسف... بس مين حضرتك؟
ربتت على يده بخفة وهتفت بابتسامة:
_ أنا تسنيم يا أدهم... أختك.
شهق بصدمة هتف بعدم تصديق:
_ تسنيم أختي؟ أختي صح؟
هزت رأسها بهدوء يتابعه بدموع فربتت على خده تمسح دموعه:
_ أنت بتعيط ليه يا أدهم؟
هتف باشتياق:
_ وحشتينا يا تسنيم... وحشتينا أوي... إحنا والله دورنا عليكم كتير... بابا كان نفسه يشوفك أوي... كان هيموت فيها لما عرف... إحنا آسفين... أبوك بيحبك أوي.
ابتسمت بحنان:
_ عارفة يا حبيبي والله وأنا بحبه أوي وبحبكم وكان نفسي نتجمع بس كلمة ربنا أعلى... أنا مبسوطة بس... يوسف وورد يا أدهم.
هتف أدهم بلهفة وهو يتابعه بسعادة:
_ متخافيش عليهم دول في عنينا.... يوسف ده ابننا.
هتفت بحزن:
_ يوسف ابني خايف... وتعبان... خدوا بالكم منه يا أدهم... ده يتيم... ماتسيبوش ابني لوحده.
بكى أدهم بعنف وهتف بضعف:
_ إحنا آسفين... إحنا أهملناه... بس والله ماتخافيش... يوسف في عنينا... هيبقى أحسن واحد في الدنيا.
ربتت على يده وهتفت بتأكيد:
_ أنا واثقة فيكم يا أدهم... خلي بالك من ورد ويوسف... ما تخليش ورد تعاند... رحيم بيحبها أوي... اللي حصل غصب عنه من خوفه عليها... خلي بالكم منها... وقول لبابا إني بحبه أوي وما يزعلش أنا بخير.
ابتسمت بهدوء:
_ قول لامي إني مش مسامحاها وإننا هنتقابل يوم القيامة وأخد حقي وحق جوزي والذل بتاع أختي وابني... قولها مش مسامحاها.
كان يبكي وهو يستمع لها لتهتف بوداع:
_ سلام يا أدهم... خد بالك من أختك وابني.
ظل ينادي عليها حتى اختفت من أمامه.
هزته جميلة بقلق:
_ مالك يا أدهم... بتنادي على مين؟ أنت كويس؟
فتح عينيه ينظر حوله بدهشة واردف بلهفة:
_ هي فين تسنيم فين؟
عقدت حاجبيها بغيره وقبضت على ملابسه تردد بشر:
_ مين تسنيم دي؟
انطق علشان ما أعوركش.
فتح عينيه بخوف:
_ إيه يا مجنونة أهدي... تسنيم أختي.
عقدت حاجبيه بشك:
_ مش هي الله يرحمها برضو؟
أبعد يدها التي تقبض على ملابسه:
_ يا بنتي أهدي حلمت بيها يعني ومن كتر ما حسيت إن الحلم حقيقة حسيت إنها جنبي.
ربت على وجنته بحنان:
_ الله يرحمها يا حبيبي ويسكنها الفردوس الأعلى... قالتلك إيه؟
هتف بهدوء:
_ كانت بتوصيني على ورد ويوسف وخصوصاً يوسف كانت خايفة ومرعوبة عليه وفضلت تقولي ابني يا أدهم.... قالتلي أقول لبابا إنها بتحبه أوي.
وإللي صدمني بقى إنها قالت...
نظرت له بفضول شديد:
_ إيه أكيد قالت حاجة مهمة.
هتف بحزن:
_ قالت جملة وجعت قلبي أوي... قالتلي قول لأمي إني مش مسامحاها وهنتقابل يوم القيامة وأخد حقي منها.
دمعت جميلة:
_ يالله... رحمتك يارب... هو فيه كده.... دي وجعت قلبي.... دي أكيد إنها آذتهم جامد في حياتهم إنها تخلي واحدة في دار الحق ما تسمحهاش. ما تسامحش أمها وتستنى يوم القيامة تقتص منها... رحمتك يارب.
هتف بحزن:
_ آذتهم جامد... ربنا ينتقم منها يارب.
_ يارب... ربنا يجيب حقهم منها... صَحّي ورد بقى وأنا هصحّي يوسف وأحضر الفطار.
ابتسم بحنان:
_ ماشي يا حبيبتي مش هتأخر عليكي.
التفت أدهم لاخته التي كانت تنام منكمشة على نفسها.
ربت على كتفها بهدوء يهزها بخفة:
_ ورد يا حبيبتي... اصحي يا حبيبة أخوكي.
فتحت عينيها بضعف:
_ في إيه يا أدهم... يوسف كويس؟
هز رأسه بهدوء:
_ أيوه يا حبيبتي... قومي فوقي يلا علشان تفطري.
هزت رأسها بهدوء وتحرك للخارج، أما هي فتحت عينيها تتنفس بهدوء سمعت صوت طرقات على الباب، فتحركت للخارج تفتح الباب بانزعاج.
تلك الطرقات المستمرة على الباب، فتحت الباب لتجده أمامها يطالعها بخبث:
_ مساء العناب ممكن رقم الواتساب؟
نظرت له بدهشة تحولت لضيق:
_ أنت إيه اللي جابك هنا... اتفضل ارجع مكان ما جيت.
لاعب حاجبيها بمكر:
_ هو أنت مقولتللكيش... مش أنا اشتريت الشقة اللي جنبك هنا مكان صحبتك اللي كانت ساكنة هنا.
نظرت له بحنق وهتفت بنفاذ صبر:
_ خير... أفندم.... عايز إيه؟
أمسك وجنتيها يهتف بحنان:
_ عايز فراولتين من خدودك دي أعمل بيهم عصير فراولة يا فراولة أنتِ.
ضربت على يده تردد بحنق:
_ إيه قلة الأدب دي!
امشي من وشي يا رحيم.
دفعها يتحرك للداخل:
_ وسعي يا عسل كده علشان ما أعصبش عليكي وأنتِ حلوة كده.
وانحنى يطبع قبلة على وجنتيها وتركها تشتعل غضباً وجلس على الأريكة ببرود.
تحركت خلفه بغضب:
_ أنت معندكش دم بقولك اطلع بره.
هز رأسه نافياً وتحرك لها يحتضنها يضمها له بشوق:
_ وحشتيني يا ورد... كده هونت عليكي تبعدي عني.
توترت وارتعشت... اشتاقت لأحضانة بشدة... اشتاقت له بشدة.. وددت لو رفعت يدها تضمه لها بشوق وتخبره بمدى اشتياقي له ولكن لا. ابتعدت عنه تهتف بهدوء:
_ جاي من آخر الدنيا ليا ليه؟ ماتروح لمراتك التانية.
هتف بهدوء:
_ طلقتها ومن زمان كمان... مافيش غيرك في حياتي.
سعدت من هذا الخبر... دارت سعادتها وهتفت بجمود:
_ جاي من آخر الدنيا لي؟
هتف بعشق وهو ينظر لعيونها التي اشتاق النظر إليه وأن يسرح في قهوتها:
_ أنا غاوي عشقك يا بنت قلبي والغاوي يجي لحبيبه من آخر الدنيا.
ارتعشت أوردتها بسعادة وتنفس بانتشاء ولكنه لكمه في ذراعه بحدة:
_ يا أخي مش عايزك حل عني بقى.
هز رأسه نافياً:
_ مكلبش فيكي لآخر العمر... بس روحي هاتيلي أفطر يلا يا قشطتي.
نظرت له بغيظ وتحركت للداخل بغيظ.
جلس هو بإستمتاع:
_ قمر بنت اللذينة يخربيت حلاوتها.
تحركت للمطبخ لتجد أخيها يقترب من زوجته بشدة والأخرى تبتسم بخجل لتصرخ بغيظ:
_ هو أنتوا فايقين ورايقين... والله ما عندكم دم.
ابتعدت جميلة بخجل وهتفت بتوتر:
_ ورد... إيه.... مفيش حاجة.... ده كان بيقولي حاجة..
ابتسم أدهم ببلاهة:
_ يعني يا ورد كلك نظر واطلعي وهوينا شوية.
نظرت لهم بغيظ وهي تكاد تجن من تصرفاتهم ونظرت للصغير الذي يتابعهم بفضول:
_ قدام الطفل البريء يا عالم يا قليلة الأدب.
اقترب منها الصغير يهتف بسعادة ويطلعها على آخر الأخبار:
_ ود... ادم... بوس... ميله (ورد.. أدهم بيبوس جميلة).
شهقت جميلة بخجل ونظرت للصغير بتوعد أما أدهم نظر له بفخر شديد:
_ طمرت فيك تربيتي وعرفت إني كنت ببوسها... تستاهل تسنيم مبسوطة مني.
انحنت ورد تخلع نعليها تلقيه على أخيها الذي تفادى الضربة يضحك بإستمتاع:
_ بتعلم الواد إيه يا معدوم الدم... وبعدين إيه جاب تسنيم في الحوار؟
ابتسم بغرور يعدل ملابسه:
_ تسنيم جاتلي في الحلم ووصتني على يوسف... قلتلها متقلقيش.
ابتسمت ورد بسخرية:
_ أنا قلقت والله... الواد ده مش هيقعد معاك تاني... اتفضل اطلع للبيه اللي قاعد بره.
عقد حاجبيه بعدم فهم فأكملت بتوضيح:
_ رحيم بيه.
ابتسم باتساع:
_ أبو نسب هو جه... أنا هطلع أقعد معاه... هاتوا الأكل وحصلوني.
نظرت لهم ورد بغيظ وجلست بقلة حيلة فتحركت جميلة لها:
_ هدي حالك يا ورد... متعصبة كده ليه؟
هتفت بانفعال:
_ إيه اللي جابه أنا عايزة أعرف... أنا قلت يطلقني ويبعد عني.
هتفت جميلة بابتسامة هادئة:
_ يعني لو طلقك دلوقتي أنتِ هترتاحي؟
هزت رأسها نافياً وقلبها يأن وجعاً، فردفت جميلة بتساؤل:
_ طب ليه بتعذبي نفسك وتعذبيه معاكي؟
هتفت بضعف وانهلاك:
_ تعبانة يا جميلة وموجوعة منه أوي... موجوعة وأنا شايفاه في حضنها... حضنه ده ملكي أنا... شاركتني فيه.... كان بيسيبني ويروح لها... كان بيجرحني ويطبطب عليها هي... ما فرقش معايا وجعي.
هتفت بتوضيح:
_ كان خايف عليكي وبيحميكي من شرهم... رحيم بيحبك يا ورد وأنتِ بتحبيه.
هتفت بتهرب:
_ يلا نحط الأكل ليهم.
هزت جميلة رأسها بيأس:
_ مافيش فايدة يا ورد... بس اسمعي مني لو زعلكم طال الحب هيموت وهتخسري رحيم للأبد.
تركتها جميلة في حيرتها وتحركت للخارج.
في المساء كانت تقف في التراس تتابع النجوم شارده تماماً حتى سمعته يهتف بصوت عالي:
_ أنتِ ياللي ممرمطاني معاكي ادخلي جوه وداري شعرك علشان مقطعوش.
نظرت جوارها وجدته يقف في الشرفة المجاورة لها لتهتف بضيق:
_ أنت مالك يا حشري أنت... حل عني بقى.
استند بجسده على السور يهتف بلوعة:
_ أنا لازق فيكي بغرا يا قلبي ووراكي فين ما تروحي... أنا نفسي طويل.
هتفت بعند:
_ هقطعلك نفسك ده يا رحيم... وانسى إني أرجعلك... ومالكش دعوة بيا.
غمز لها بمكر يهتف بخبث:
_ وماله اتقل براحتك يا حلو... من حق الجميل يتدلع.
تلونت وجنتيها باللون الأحمر وتحركت للداخل تأتي بحجابها تلفه بإحكام وتحركت للخارج مرة أخرى وهتفت بشرود:
_ عارف قلبي موجوع أوي يا رحيم عمال بينزف.... عيني ألمتني من كتر البكاء... هو أنا مش مكتوبلي أرتاح؟
هتف بأسف ونبرة حانية:
_ حقك عليا يا حبيبتي... حقك عليا من الدنيا الغدارة... حقك عليا... أنا آسف بالنيابة عن كل حد إذاكي... حقك عليا إني وجعتك بس والله غصب عني... من خوفي عليكي.... عمري ما كنت هعرضك للخطر أبداً... عمري ما كنت أسلمك ليهم.... والله كنت بحميكي... كنت عايز أجيبلك حقك منهم يا ورد... عايز أجيبلك حقك من كل اللي آذوكي واتسببوا إن دموعك تنزل.... سامحي حبيبك لو إذاكي.... كنت عايز أبدأ معاكي من جديد ومن غير خوف من حاجة... سامحيني يا حبيبتي.
نظرت له بضعف واجهشت في بكاء عنيف، نظر لها بخوف وقفز من شرفته لشرفتها يسرع في ضمها لاحضانة يربت على ظهرها بخفة، سمعها تهمس ببكاء:
_ عايزة أصرخ جامد وأطلع كل اللي في قلبي... أنا بتألم يا رحيم ومحدش حاسس بيا... ببكي كل ليلة من الوجع... اتمنيت الموت كتير... تعبت والله... ما ارتحتش في حياتي... هو كتير عليا إني أعيش مبسوطة... هو أنا وحشة؟
شدد من ضمها لاحضانة يهتف بلهفة:
_ لأ أنتِ مش كده... أنتِ أحن إنسانة أنا شفتها في حياتي... أنتِ مراتي وبنتي وحبيبتي.... أنتِ اللي حييتي قلبي... أنتِ اللي دخلتي السعادة لحياتي.... أنتِ كتير أوي عليا يا ورد.
كانت تبكي في احضانه وهو يمسد على ظهرها حتى سقطت في النوم، حملها بخفة وتحرك لغرفته ووضعها على السرير وابتعد عنها ليجدها تتمسك به:
_ ما تسيبنيش يا رحيم.
قبل قمة رأسها بحنان يندس جنبها يهتف بتأكيد:
_ مش هسيبك أبداً... نامي واطمني يا حبيبتي أنا جنبك.
كان يقبض على ملابسه بعنف ويتحرك به للداخل يردف بحنق:
_ يا ابني بقى ينفع اللي أنت بتعمله ده.... هو أنت صغير؟
دفعه فارس بعنف يهتف بحدة:
_ وأنت جاي ورايا ليه أنت؟
هتف ياسين باستهزاء:
_ لو مكنتش جيت وراك دلوقتي كان زمانك خلصت على وليد ورايح السجن في حيوان زي ده.
هز فارس رأسه بعدم اقتناع:
_ كنت عايز أطلع روحه في إيدي كل أما افتكر اللي حصل... أنت ما شفتش يوسف كان عامل إزاي... شفت دمرنا إزاي هو والحيوانة التانية.
قبض فارس على رأسه بغيظ:
_ يا ابني أنت عايز تجنني... يعني ارتحت لما ضربته دلوقتي؟
هز رأسه بعنف:
_ لأ واللي قاهرني أكتر إنه حتى مش هيفضل في السجن هنا ده هيتحول على النيابة في القاهرة.
ابتسم ياسين بخبث:
_ عادي هنوصي عليه حبايبنا هناك هيروقوا عليه.
هتف فارس بإرهاق:
_ طيب أنا هطلع أنام علشان تعبان.
صعد ياسين خلفه ودخل لغرفته بتعب شديد يلقي بجسده على السرير يأن بألم، اقتربت من فريدة بقلق:
_ مالك يا ياسين أنت كويس؟
_ تعبان يا هدير حاسس دماغي هتنفجر من التفكير خلاص تعبت وعايز أرتاح.
اعتدلت في جلستها تسحبه لينام على رجليها تفرك جبينه برقة:
_ الحمد لله يا حبيبي كل حاجة خلصت وعدت على خير ما تشلش هم حاجة بقى غير تفكر في أسماء لابننا.
اعتدل يهتف بسعادة:
_ أنا فرحان أوي يا حبيبتي.... مكنتش مصدق نفسي وأنتِ بتقوليلي الخبر ده.
اقترب بيده يتحسس جنينه بحنان يحادثه:
_ حبيب بابا... أنا هعملك كل اللي أنت عايزه ومش هحرمك من حاجة وهخلي بالي من ماما... متخافشي... وعمري ما هزعلها أبداً وهسعدها دايماً... مش هخليها تنزل دمعة من عينيها وهعيشها العيشة اللي تليق بيها... عيشة الملكات.
دمعت عيون فريدة وهي تتعلق في أحضانه تهمس بحنان:
_ حبيبي أنت أجمل وأعظم زوج في الدنيا وهتبقى أحن أب... والله بحبك يا ياسين.
حاوطها يضمها له بعشق:
_ حبيبتي يا فريدة الياسين... ميعادك عند الدكتور امتى؟
_ آخر الأسبوع هنروح نطمن على البيبي... قولي يا ياسين نفسك في إيه؟
هتف بحنين:
_ بس مش عايزك تقولي عليا دماغك صعيدي والكلام ده... بس أنا نفسي في ولد أعيش معاه طفولتي كلها... أعيش معاه اللي انحرمت منه... اخليه يكون سندي وضهري وصاحبي... وأقعد أتكلم معاه وأشكيله ويشكيلي.... مش هظلمه يا فريدة ولا أقسى عليه ولا أحرمه من حناني... ونفسي في بنت... هتعلق بيها أوي هخاف عليها من الهوا.... وأجبلها عرايس وأخليها تنام معايا وتغيري منها وهي تغيظك... وتبقى أميرتي المدللة.
كانت تتابعه بأعين لامعة ودمعت عيناها حزناً على طفولته التي عاشها في خوف... اعتدل في جلسته يتسائل:
_ ينفع تخليهم تؤام ولد وبنت؟
مسحت دمعتها وضحكت بخفوت:
_ سيبها على الله يا حبيبي... واللي ربنا رايده إحنا راضيين وفرحانين بيه... بس كون واثق إنك هتكون أجمل بابي.
ابتسم لها بامتنان... فاتحركت من مكانها تأتي بفرشة الشعر وجلست أمامه تعطيه الفرشة تهتف بابتسامة ساحرة:
_ ممكن بابي يسرحلي شعري بقى؟
زادت ابتسامته اتساعاً وبدأ يسرح لها شعرها بسعادة.
أما فارس دخل غرفته يبحث بعينيه عليها وجدها تجلس على طرف السرير تحمل صورة لعائلتها تبكي بحزن، فتحرك جوارها يضمها لاحضانة ليسمعها تهتف بهدوء:
_ هما ليه كده؟
ليه كانوا بيأذونا؟
خرجت من احضانه تهتف بعمق:
_ هي الفلوس أهم منا... الفلوس مهم لدرجة إنهم بيتاجروا بشرف بنات وأعضاء أطفال؟
هما وحشين للدرجة دي يا فارس.
ربت على رأسها بخفة:
_ حبيبتي هما غلطوا وأخدوا جزائهم وهيتعاقبوا على كل حاجة عملوها وعلى الأذى اللي اتسببوا فيه.... صعبانين عليكي؟
هتفت بحزن:
_ هتصدقني لو قولتلك لاء... عمرهم ما حبوني... عمرهم كانوا قريبين مني... طول عمري بيكرهوني... أمي عمرها ما ضمتني لحضنها ولا خافت عليا.
رفعت رأسها له:
_ هو أنا كده مجنونة... إني مش زعلانة عليهم؟!
بس هما اللي طول عمرهم بعاد عني كأني مش في حياتهم.
كان يمسح دموعها التي تهبط دون وعي وهتف بحنان:
_ مش عايزك تفكري فيهم دول صفحة واتمحت من حياتنا... هيتعاقبوا على كل حاجة... إحنا دلوقتي ناخد بالنا منك ومن حبيبة أبوها.
ضحكت بخفة تهتف:
_ متأكد أوي إنها بنت يا سي فارس... طب اسمع كلامي نروح نعمل سونار ونعرف هي إيه.
هز رأسه بحماس:
_ لأ أنا عايز أستنى ليوم الولادة لحد اللحظة اللي هشيلها بين إيدي.
ضمت نفسها لاحضانة:
_ ربنا يباركلي فيك يا حبيبي.
قبل قمة رأسها يهمس بحب:
_ ويديمك لقلبي يا نبض قلبي.
مد رحيم يده يلتقط الهاتف من جواره فهو يرن منذ ساعة، فتح الخط يجيب بضجر:
_ الو... مين؟
أجابه طه بحدة:
_ رحيم؟
أنت بترد على تليفون بنتي ليه؟ أنت فين وورد فين؟
ابتسم رحيم بخبث:
_ أنت بتسأل أسئلة غريبة يا حمايا والله... ورد بخير متقلقش عليها هي نايمة دلوقتي.
تنهد طه براحة:
_ طب الحمد لله إنها بخير.... خلي بالك منها يا ولدي... ورد أمانة في إيدك لحد ما ترجعوا هنا بالسلامة.
أجابه رحيم بثقة:
_ ورد في عيني يا عمي وفي أقرب وقت هنكون عندك.
ابتسم طه بهدوء:
_ الله يطمنك يا ولدي.... بس أنت فين دلوق؟
اتسعت ابتسامة رحيم بمكر:
_ نايم في حضن بنتك.
تعالت ضحكاته بخفوت وهو يتسمع لوابل من السباب من فم حماه العزيز يتوعد لها.
غلق الهاتف والتقط هاتفه يقوم بالتقاط صور لها وهي نائمة وهتف بحب وهو يزيد من ضمها:
_ وعد مني ليكي لأعيشك أسعد إنسانة في الدنيا دي كلها يا ورد.
ظل يتأملها حتى نام هو الآخر براحة.