تحميل رواية «ورد الصعيد» PDF
بقلم سلمى محمود
الفصل 1 — رواية ورد الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم سلمى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أع...
رواية ورد الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم سلمى محمود
لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها.
نظرت لها عفاف بغيظ:
_ انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه.
ضمت يوسف لحضنها بقوة وهتفت بخوف:
_ هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أعمل اللي قولتي عليه وأروح شغلي.
دفعتها عفاف بغضب وتحركت لغرفتها وهي تتمتم بضيق:
_ غوري يا شيخة حرقتي دمي على الصبح، ربنا يحرق دمك.
هبطت دموع ورد بحسرة وضمت الصغير لأحضانها تستمد منها القوة:
_ شفت أمي بتعمل فيا إيه يا يوسف، أنا ماشوفتش أم بتكره عيالها قدها وبتتمنى موتهم. بس أوعدك أعرف أي حاجة عن أبويا وهنسيب البيت ونهرب، وهحميك من الدنيا كلها.
تحركت بهدوء لخارج المنزل وذهبت لمنزل جارتهم وطرقت على الباب، لتفتح الباب جارتها وهتفت بابتسامة بشوشة:
_ صباح الخير يا ورد يابنتي، عاملة إيه؟
ابتسمت ورد ابتسامة ذابلة والدموع متحجرة في عينيها:
_ الحمد لله، أخبارك إيه يا خالتو سعاد؟
ربتت سعاد على كتفها بحنان:
_ الحمد لله في نعمة يابنتي، اتفضلي ادخلي وأنا هصحيلك هند.
هزت ورد رأسها نافية:
_ معلش يا خالتو علشان أنا مش ناقصة أسمع كلمتين. أنا جاية أديكي يوسف ولبسه عندك وأكله عندك.
قاطعتها سعاد بحنان وهتفت باطمئنان:
_ متقلقيش يا حبيبتي، يوسف في أمان معايا. انتي هتوصيني عليه يا ورد؟ دا زي حفيدي، متقلقيش في إيد أمينة. اتكلي انتي شوفي وراكي إيه، ربنا ينجدك من شر أمك. يلا يا حبيبتي وأنا هصحّي هند علشان تلحقوا شغلكم.
نظرت لها ورد بامتنان واحتضنتها بحب. ربتت سعاد عليها بحنان. تحركت ورد للداخل بسرعة.
نظرت سعاد في أثرها بحزن:
_ ربنا يريح قلبك يا ورد.
*****
دخلت إلى الغرفة وهي تتمتم بكلمات غاضبة لينظر لها طلعت بسخرية وهو يمد يده يلتقط علبة السجائر يشعل إحداها:
_ في إيه يا عفاف على الصبح؟ هو مفيش يوم أصحى براحتي من غير صوت الزعيق والخناق كل يوم؟
جلست جواره على السرير وهي تنظر له بضيق:
_ البت دماغها ناشفة أوي يا طلعت، مش هتساومنا في اللي إحنا عايزينه.
اعتدل في جلسته ينظر لها بغضب ويهتف بحدة:
_ انتي اتجننتي يا ولية؟ يعني إيه ماتوافقش؟ والراجل اللي واخدين منه عربون قد كده ده، ده يخلص علينا فيها. عقلي بنتك يا عفاف.
حركت شفتيها بسخرية وهتفت بغيظ وهي تلتقط سيجارة من يده تشعلها:
_ البت دي نفس دماغ أبوها، عايزة تتكسر. وطول ما انت ماسكها من إيدها اللي بتوجعها هتفضل معانا وتسمع كلامنا.
نظر لها بسخرية وهتف بتساؤل:
_ الأهه صحيح، انتي بتاخدي مرتب البت ليه؟ ما إحنا معانا فلوس. ده انتي مش مهنياها على جنيه منه.
وضعت السيجارة في فمها لتأخذ منها نفس عميق وأجابته بخبث:
_ لو سبت معاها جنيه خلال كام شهر هتكون سايبة البيت ومختفية، وإحنا محتاجينها في اللي جاي. وطول ما إحنا بنخوفها بيوسف مش هتعرف تعمل حاجة.
_ ما شوفتش أم في قسوتك يا فوفه. نفث دخان من فمه ليكمل حديثه. بتعاملي بنتك بالحزام والضرب حتى حفيدك، بحس إن نفسي أموتك.
نظرت له بشر وهتفت بشراسة:
_ انت هتتجدد عليا يعني يا طلعت؟ وإلا إيه؟ ما انت عارف اللي فيها، وكل ده علشان نوصل للي إحنا عايزينه. بس البت ورد دي دايماً تتحداني وتقف قصادي، وأنا محدش وقف قصادي إلا وكانت نهايته.
ضحك بقوة وهتف بمكر:
_ انتي هتقوليلي؟ الله يرحمهم.
شاركته الضحك ليقطع سيل ضحكاتهم الماجنة طرقات على الباب ويتبعه صوت ورد الهادئ:
_ أنا عملت اللي طلبتيه يا ماما، الأكل بره وأنا خارجة راحة الشغل.
*****
تحركت ورد للخارج وطرقت على الباب لتفتح لها صديقتها بعد ثوانٍ هاتفة بابتسامة مشرقة:
_ صباح الورد يا ورد.
ابتسمت ورد بحب لصديقة طفولتها:
_ صباح النور يا حبيبتي، ها أكلتي يوسف؟
خرجت هند من المنزل وهي تغلقه خلفها وتحركوا لأسفل لتجيبها بتأكيد:
_ طبعاً يا بنتي، يوسف بيه فطر وأخد أحلى شاور ولبس وبيلعب مع ماما كمان.
ابتسمت ورد بامتنان كبير ووقفت مكانها واحتضنت هند:
_ أنا مش عارفة أشكركم إزاي على اللي بتعملوه مع يوسف بجد.
قاطعتها هند مسرعة وهتفت بحزن:
_ إيه اللي بتقوليه ده يا ورد؟ يوسف ده عندنا كلنا حاجة مهمة، هو ابن أختي زي ما هو ابن أختك تسنيم الله يرحمها.
نكست رأسها في الأرض بحزن وتجمعت الدموع في عينيها:
_ ربنا يرحمها يا رب. تعرفي يا هند، لولاها كنت زماني ميتة بسبب ضرب أمي فيا. من بعد ما اتجوزت تسنيم أخدتني أعيش معاها وجوزها كان موافق ومرحب جداً إني أكون معاهم. عايزة أقولك كانوا أسعد سنتين عشتهم بجد. ولما خلفت يوسف كان كل حياتي كأنه ابني بالظبط، وهو فعلاً ابني، بس... بس فجأة في يوم وليلة كل حاجة اتقلبت كده. يوصلي خبر إنهم عملوا حادثة وفي المستشفى، ويومين بالظبط وكانوا سابوني لوحدي. تعرفي أنا بحمد ربنا إن اليوم ده أصرّيت إن يوسف يفضل معايا وميخرجش معاهم.
مدت هند يدها لها بمنديل وهتفت بحنان:
_ ربنا يرحمهم يا حبيبتي، هما في مكان أحسن. والحمد لله إن يوسف معاكي ومصبرك.
كفكت ورد دموعها وابتسمت لها وتحركوا خارج البناية متجهين لمكان عملهم... المستشفى، فكلتاهما تعملان ممرضات في أحد المستشفيات الراقية نوعاً ما مقارنة بالحكومية.
أخذهم الحديث وذكرياتهم التي مضت لتشق الابتسامة وجوههم بحنين.
وقف أمامهم فجأة وابتسم بهدوء:
_ إزيك يا ورد، عاملة إيه؟
نظرت له ورد ببرود:
_ الحمد لله يا خالد، خير؟ في حاجة؟
حمحم بإحراج وابتسم بتوتر:
_ ورد، أنا محتاج أتكلم معاكي لو سمحتي، عايز أحكيلك وأفهمك.
نظرت أمامها ببرود وعادت النظر إليه:
_ أعتقد إن كلامنا انتهى يا باشمهندس، واتفضل شوف طريقك لأن خطيبتك جاية وهتزعل أوي لما تلاقيك واقف مع خطيبتك القديمة.
وتركته وتحركت بعيد لتقابلها تلك الأعين الحاقدة، فقابلتها ورد بنظرات باردة.
_ انتي إيه اللي موقفك مع خطيبي يابتاعة انتي؟
نظرت لها ورد ورفعت حاجبيها لأعلى بسخرية:
_ في حاجة يا زوزو؟ روحي يا حبيبتي شوفي خطيبك عايز إيه وابعديه عني.
نظرت لها زوزو بغيظ وتحركت من أمامها لتهتف هند بضيق:
_ ياما نفسي أجيبها من شعرها، خطافة الرجالة دي.
أكملت ورد طريقها وهتفت بلامبالاة:
_ مالناش دعوة يا هند، ويالا بينا علشان هنتأخر.
لحقت بها هند واستقلوا تاكسي واتجهوا إلى المستشفى.
أما زوزو فعادت لخطيبها الذي مازال بصره معلقاً مكان رحيلها، فأقتربت منه بضيق:
_ مالك ومال ورد يا خالد؟ بتجري وراها تاني ليه؟ ولا لسه عاجباك؟
نظر لها بضيق وتركت أمه وتحرك إلى عمله.
نظرت زوزو في أثره بشر:
_ ماشي يا خالد، يا أنا يا انت، وإما كرهتك في ست ورد دي وفضحتها، ما بقاش اسمي زوزو.
*****
كانت تقف أمام خزانة الملابس وهي تبحث فيها عن شيء وتهتف بخوف:
_ ياترى خبّاها فين؟ أنا متأكدة إنها هنا، أنا شيفاه وهو بيحطها هنا. هتكون راحت فين يعني؟
_ بتعملي إيه هنا يا ميار؟
تجمدت ميار مكانها ورفعت بصرها لتراه يقف أمامها وينظر لها بغضب، ليكرر سؤاله مرة أخرى:
_ بتعملي إيه هنا؟
_ أي؟ مسمعتنيش؟
بلعت ريقها بخوف وأغلقت الخزانة وتحركت تجاهه، ترسم على وجهها مرتعشة، لتخرج كلماتها بنبرة متوترة:
_ احمم... أبداً... احممم... مابعملش حاجة يا رحيم.
نظر لها بغموض واقترب منها يهتف ببرود شديد:
_ وياترى كنتي واقفة في دولابي بتفتشي فيه ليه؟ أنا مش قولت مليون مرة الأوضة دي ما تدخليهاش أبداً؟
حاولت إخراج صوتها وابتعدت عنه خطوات بسيطة ورفعت رأسها له لتراه ينظر لها ببرود شديد أخافها:
_ خالتي نبيلة قالتلي... قالتلي أطلع أجيب اللبس بتاعك علشان نغسله.
ابتسم بسخرية من حديثها غير المقنع تماماً ليتحرك جوارها ويغلق خزانته جيداً:
_ وهي الهدوم الوسخة بتبقى بردو في الدولاب؟
وعلى حين غفلة وجدته يقف أمامها ويقبض على ذراعيها بقوة لتشهق بخوف وتهتف متألمة:
_ رحيم ابعد عني... ابعد.
_ أنا لو شفتك مقربة من أوضتي ولو بالغلط يا ميار هتندمي ندم عمرك، انتي سامعة؟ قال جملته الأخيرة بغضب وهو يشدد من ضغطه على يدها.
نظرت له بغضب وهتفت بصراخ وهي تدفعه بعيداً عنها:
_ هو في إيه؟ انت بتعاملني كده ليه؟ مش أنا مراتك بردو ولا إيه؟
ضحك بسخرية وأخذ نفساً قوياً وأخرجه بهدوء:
_ ليه يا ميار كده؟ ليه بس كل مرة عايزني أفكرك بحقيقتك الوسخة؟ ليه بس يا بنت عمي؟
ليهمس بوعيد:
_ مش علشان اتجوزتك وداريت فضيحتك هتعيشي الدور؟ تبقي بتحلمي. وأنا علشان طيب هسيبك تحلمي براحتك يا زوجتي العزيزة، علشان لما يجي وقت الحساب أنا بس اللي هتكلم.
دفعها بقوة لتسقط أرضاً وصرخ بها:
_ اطلعي بره.
تحركت من مكانها وفرت هاربة من غضب ذلك الوحش.
وقف في وسط الغرفة يتنفس بعنف، ضرب بـقبضة يده في الحائط:
_ ماشي يا ميار، أنا وراكي لحد ما أجيب آخرك... رحيم الحسيني اللي يتلوي دراعه.
صوت طرقات على باب الغرفة جعله يهدأ من نوبة غضبه، تحرك تجاه الباب ليفتحه وجد الخادمة تقف أمامه وهتفت بهدوء:
_ رحيم بيه، الحاج عثمان منتظر جنابك تحت في مكتبه.
هز رأسه بهدوء فتحركت الخادمة من أمامه ليهبط خلفها.
وجد ابنة خالته تجلس وتحمل في يدها طبق فاكهة كبير، اقترب منها وهو يضحك عليها وهتف بنبرة صعيدية:
_ حصل إيه يا مرت أخويا؟ إيه المجاعة اللي فيكي دي؟
نظرت له بغيظ ووضعت الطبق من يدها وهتفت بضيق:
_ حصل إيه يعني لكلامك ده كله؟ علشان طبق فاكهة بأكله؟ مش بوكل ولاد أخويا ولا ينزلوا جعانين؟
ضحك رحيم بقوة وتحرك يخطف الطبق من أمامها ويهتف بمراوغة:
_ بس إكده يا مرت أخويا هتتخني وتبقي كيف البقرة تماماً، وهيب هيبص بره.
نظرت له بشر وصرخت بقوة:
_ وهييييب!
خرج وهيب من المطبخ وهو يحمل في يده صينية عليها الإفطار وهتف بقلق:
_ مالك يا دنيا؟ بتصرخي عاد وصوتك عالي ليه؟
تحرك وجلس جوارها ووضع الطعام أمامها وهتف بحب:
_ اتفضلي يا حبيبتي، خليت هنية تعملك أحلى فطار علشان حبايب جلب أبوهم دول.
قال جملته الأخيرة وهو يداعب بطنها بحنان. نظرت له بابتسامة مصطنعة والتقطت يده وربت عليها بحنان ليصدح صراخه في الأرجاء:
_ ااااه يا بنت المجنونة... سيبي يدي يا ولية... ااااه.
تركت يده تنظر له بغيظ وغضب:
_ إيه؟ مش عاجبك وهتبص بره يا وهيب؟
نظر لها بعدم فهم لتتابع كلامها بحزن:
_ علشان تخنت وجسمي زاد ومهعجبكش تاني صح، وهتتجوز غيري؟
نظر لها بإستغراب من حديثها، فهو تركها للحظات. التف حوله وجده أخيه رحيم ينظر لهم ببسمة تسلية ليبادله بنظرة غاضبة.
أقترب رحيم منهم وربت على كتف أخيه وهتف بخبث:
_ إيه يا كبير؟ بقا انت سايب شغلك واقف في المطبخ بتعمل إيه؟ لو الحاج عثمان شافك هيقطع خبرك.
وتركته وتحرك لمكتب جده بهدوء. التفت وهيب ينظر لزوجته بحدة:
_ عاجبك اللي عملتيه ده يا دنيا؟ تعمل في جوزك كده؟ شكلك اتخبلتي في مخك.
مدت يدها وبدأت تتناول إفطارها وهتفت بحب:
_ تسلم يدك يا حبة الجلب، تعبتك معايا يا وهيب، غصب عني انت عارف أخوك والحمل الاتنين عليا وأنا مابصدقك.
ربت على يدها بحب فهو يعلم ما تمر به طوال فترة حملها الغريبة تلك ويعلم ألاعيب أخيه، فابتسم بحنان:
_ حبيبتي، أنا تحت أمرك. يالا نفطر علشان أروح أشوف مصالحي.
*****
هبط لأسفل وهو يضع سلاحه ويأمن عليه وترتسم على وجهه ابتسامة مشرقة، وجد والدته تجلس هي وزوجات أعماه فأقترب منهم يلقي التحية:
_ صباح الخير.
ردت زوجاته التحية لتبتسم له والدته:
_ يسعد صباحك يا نور عيني. إيه لابس كده ورايح فين؟ مش انهارده أجازتك يا فارس؟
ابتسم لها بهدوء وانحنى يلتقط أحد قطع الكحك من أمامهم ويضعها في فمه يلتهمها بشهية:
_ مش هتأخر يا حبيبتي، سيادة اللواء عاوزني في حاجة مهمة وراجع على طول، متقلقيش.
_ ربنا معاك يا ولدي ويحميك ويرجعك ليا سالم غانم يا رب.
نظر حوله بتساؤل:
_ أومال رحيم فين يا أمي؟ كان حكالي إنه عاوزني في موضوع مهم بس مش عارف فين.
ابتسم له نبيلة والدته ومدت يدها له بكوب من الشاي:
_ اشرب بس كوباية الشاي دي الأول، وأخوك في المكتب مع جدك، روح انت على شغلك وهو لما يطلع هأخبره إنك سألت عليه.
هز رأسه إيجاباً وتحرك للخارج بعدما ألقى نظرة خاطفة على معشوقته التي كانت تخطف نظرات له على خجل. ألقى عليهم السلام واتجه إلى عمله.
التفتت نبيلة لزوجة ابنها وربت على كتفها ببسمة حنونة تهتف باطمئنان:
_ طمنيني عليكي يا حبيبتي، الدكتورة قالتلك إيه امبارح؟ معلشي بقا نمت ونسيت أطمن عليكي.
ربتت دنيا على رجلها تهتف باطمئنان:
_ ولا يهمك يا خالتي، متقلقيش. الدكتورة طمنتني وقالتلي كل ده عادي لأننا في الفترة الأخيرة من الحمل وقالتلي على شوية حاجات تسهل الولادة.
_ ولحد الآن متعرفيش انتي حامل في إيه يا دنيا؟ وإلا مش عايزة تخبرينا؟ قالتها وفاء زوجة عم رحيم.
ابتسمت رجاء زوجة عمهم الأخيرة باستفزاز وربت على دنيا بحنان وهتفت بشماتة:
_ ونداري ليه؟ إحنا بس خايفين من الحسد، أصل فيه عيون وحشة هنا في الدوار.
احتدمت نظرات وفاء وهتفت بغضب وحقد دفين:
_ قصدك إيه يعني يا رجاء؟ إننا هنحسدها وإلا إيه؟ وبعدين هتلاقيها زي أمها خلفتها كلها بنات.
كانت صامتة طوال الحديث لتنظر لها بغيظ وهتفت في سرها:
_ ربنا يكفيني شرك وعينك الوحشة دي ويبعدك عن حياتنا قادر يا كريم.
نظرت لها نبيلة بهدوء:
_ ماتقلقيش يا وفاء، مرات ابني الحمد لله حامل في تؤام ولاد، اللهم بارك يا رب.
نظرت لهم بغيظ وحقد وهتفت بابتسامة مصطنعة:
_ مبروك يا دنيا، ربنا يتمملك على خير يا بنتي.
ردت عليها باقتضاب شديد:
_ الله يبارك فيكي يا مرت عمي.
تركتهم وتحركت للداخل.
تحركت نبيلة ورجاء للمطبخ لمتابعة أعمال المنزل.
أما دنيا فتحركت بحذر وجلست جوار هدير ولگزتها في كتفها وهتفت بخبث:
_ إيه أخبار النظرات اللي عمالين توزعوها؟
أخفضت هدير رأسها بخجل ولم تقوى على الرد فتعالت ضحكات دنيا وهي تغمز لها وتهتف بخبث:
_ بس فارس عينه ما اتعلقش من عليكي، كان هياكلك بعنيه.
رفعت هدير رأسها بلهفة وهتفت بعدم تصديق:
_ بتتكلم جد يا دنيا؟ فعلاً دا حصل؟
ربت دنيا على وجنتيها بحنان وهتفت بصدق:
_ أنا أكتر واحدة عارفة فارس ابن خالتي وبقولك إنه فيه مشاعر ناحيتك وعينه فضحت.
تنهدت الأخرى بحب ووضعت يدها أسفل ذقنها وهتفت بخجل:
_ دايماً في دعائي إن ربنا يجمعنا سوا. ما تمنيتش حاجة في حياتي غيره، هو أمنية الماضي والحاضر والمستقبل.
ابتسمت لها بحنان وهتفت بتأكيد:
_ وإن شاء الله ربنا هيقبل دعائك. بس سؤال يا هدير، انتي إزاي بنت وفاء وأخت لمار؟
ضحكت هدير وأمسكت يدها تساعدها على النهوض:
_ والله أنا ما أعرف، حتى أبويا بيستغرب الموضوع ده.
هتفت باللامبالاة:
_ وإحنا مالنا؟ يدوبك نطلع بسرعة قبل ما جدك يطلع ويسملعنا بنتكلم مصري ويتعصب.
ضحك الفتاتان وصعدوا للأعلى.
*****
خرج من مكتب جده وهو يسنده وخلفه أعمامه ووالده.
ربت الجد على يد حفيده هاتفاً بهدوء:
_ تطلع دلوقتي على الأراضي يا رحيم وتعمل كل اللي جلتلك (قلت لك) عليه وتعطي العمال أجورهم وزيادة وتشوف المحاصيل والإيرادات وتيجي تخبرني.
ابتسم رحيم بهدوء وانحنى يقبل يده باحترام وتحرك للخارج ينفذ ما أمره به جده.
ليتحرك والد رحيم ليسند والده وهو يدعى راشد، هاتفاً بقلق:
_ تعالا يا بوي اجعد شوي (اقعد). الوقفة غلط عليك والدكتور محذرنا.
ابتسم له عثمان وهتف بطمأنينة:
_ متقلقش على أبوك يا ولدي، لسه باقي في العمر كتير.
ساعد جلال والده في الجلوس وجلس جواره:
_ ربنا يديك طول العمر والصحة يا بوي، بس بردو لازم نسمع كلام الدكتور.
هتف الابن الأخير ويدعى طه:
_ كلنا خايفين عليك يا بوي، تطلع انت دلوقتي ترتاح في فرشك وإحنا نعمل اللي عايزينه.
ضرب عثمان بعصاه في الأرض هاتفاً بحدة:
_ جلت خلاص يبقى خلاص، مش عايز حد يتكلم كتير ملوش لازمة شبه كلام النسوان. يالا كل واحد يروح يشوف مصالحه وتجيبوا اللي جولتلكوا عليه.
*****
عادت لمنزلها ليلاً بعد يوم عمل أرهقها، دخلت إلى المنزل وهي تحمل الصغير بين يديها.
لتسمع صوت زوج والدها يهتف بسعادة:
_ أهي عروسنا القمر جت.
رفعت ورد بصرها وهي تنظر للجميع بصدمة.