رواية ومجبل علي الصعيد — الفصل 13 — بقلم رانيا الخولي
وقف جاسر أمام أبيه الذي يخترق عينيه بنظراته، يود أن يعلم ما يدور بداخله.
وسأله برجاء:
_ احكيلي بجى إيه اللي حصل بالظبط؟ وإيه اللي نزل عليك مرة واحدة خلاك تطلبها أكده؟
حاول التحلي بالثبات أمامه ورد بهدوء:
_ مفيش حاجة حصلت. كل الحكاية إنها دخلت جَلبي من وقت ما شفتها. وعشان أكده كنت بهاجمها عشان أهاجم مشاعري. وأنت خابر السبب التاني زين. ولما لقيتها خارجة تتمشى شوية، طلبت منها إني أتمشى معاها ونتحدث شوية. ولقيتها زينة زي ما حكيتوا عنها. ولما فاتحتها في الموضوع لقيتها هي كمان بتبادلني نفس المشاعر. وعشان أكده طلبتها للزواج.
حاول جمال الثبات وألا ينفعل عليه، فهو لا يستخدم الغضب في التعامل مع أولاده، وخاصةً هو.
وسأله بهدوء يتنافى تمامًا عمّا بداخله من غضب:
_ وزينة بنت خالك، ناوي تعمل إيه معاها؟
تنسى تمامًا أمر زينة، كما يتلاشاها دائمًا، فتظاهر بالحزن قائلًا:
_ أنت خابر زين إن عمري ما حبيتها ووافقتكم لإني في الوقت ده مكنتش أعرف يعني إيه حب. ولما عرفته قررت إني أتمسك بيه. لأن سعادتي هتكون معاها هي مش مع زينة.
شعر جمال بمدى صدقه، مما جعله يحتار أكثر. فإن هذا الزواج مرفوض من جهات كثيرة، وأولهم منصور. كما إنه أعطى كلمة لوليد ولن يستطيع التراجع عنها تحت أي مسمى.
شعر جاسر بما يدور بخلده، فرفع عنه الحرج قائلًا:
_ لو بتفكر في خالى وجدي أني ملزوم إني أصلح غلطي، وخابر زين كيف أقنعهم. وإن كان على زينة، هتكون أسعد واحدة بفسخ الخطوبة دي.
جلس جمال على الأريكة ومازال شاردًا في تفكيره. يفكر في الأمر من كل الجهات.
من جهة هي ابنة أخيه الوحيد الذي رحل دون عودة، وسيكون ذلك الزواج دافعًا له للعودة إليهم.
ومن جهة أخرى وليد صديق عمره الذي لم يتخلى عنه كما فعل أخيه.
ومن جهة ثالثة صدق مشاعر والده الذي ذاق مرار العشق، وإن لم يساندها سيقضي عمره في مرارة لن يتحملها.
فسأله بحيرة:
_ أنت خابر لو أصريت على رأيك ده ممكن يخسرنا جدك وخالك. وأنا لو هختار بين الاتنين بيجي أتخلى عن الموضوع أفضل.
هو حقًا يحتار مثله، لكن الأمر أخطر بكثير من مجاملات والتزام بوعود.
تقدم من والده وقال برزانة:
_ أنا خابر كل ده زين. بس صدقني زينة عمرها ما حبتني. وإن كان على خالي، فهو كل اللي يهمه سعادة بنته وسعادتها عمرها ما هتكون معايا. أنا هروح النهاردة لچدي وأتحدثت معاه. وهو كل اللي يهمه سعادتنا.
مازال جمال على حيرته، وكذلك جاسر الذي يعاتب ذلك القدر الذي أوقعها في طريقه.
فتابع قائلًا:
_ متجلقش يابوي أني هحل الموضوع ده.
رد جمال بحيرة:
_ تحله كيف بس؟
طمأنه قائلًا:
_ هتعرف.
***
عادت ليلى إلى المنزل بسعادة، لكن يشوبها القلق. تفكر جيدًا في أمر السفر، لكن هل سيوافق والدها على ذلك؟ مأكد لا، فهو وافق بأعجوبة. ولولا وجود حازم ومعتز ما كان ليقبل بالعمل خارج البلدة. وإذا علم جاسر بأنها تود السفر لأجله، فلن يرحمها. ويرغمها على العودة للبلدة.
ظلت داخل غرفتها لا تعرف ماذا تفعل. هي حقًا تود الذهاب معه، لن تتحمل ذهابه دونه. ماذا إذا رفض والدها؟ هل سترضخ لرفضه؟ أم تحاول إقناعه بكل الطرق؟
وبعد تفكير عميق قررت الذهاب لعمل جواز السفر كي تستغل الوقت. ستذهب إلى البلدة بعد يومين وتتحدث معه. إذا وافق ستكون على أتم الاستعداد للسفر معه.
وبالفعل، وقبل أن تبدل ملابسها، أسرعت بالذهاب إلى قسم جوازات السفر والعمل عليه بأسرع وقت.
***
لم تصدق وسيلة كلمة واحدة مما قاله جاسر لوالده. وشعرت بوجود خطب ما. هي تعلم جيدًا حقيقة مشاعره لابنة خاله، وكذلك هي. لكن كيف يتعلق بمن كان يهاجمها دائمًا ويرفض وجودها معهم تحت سقفٍ واحد؟
فقال عمران بحيرة:
_ بس إحنا لو وافقنا على طلبه هنخسر عاصم وولده. صحيح الموضوع كان مجرد كلام، بس إحنا ادينا كلمتنا. إزاي هنتراجع فيها؟
تحدثت جليلة بروية:
_ عندك حق. وكمان الموضوع مش بالساهل أكده. لازمن نفكر زين.
نظر جمال إلى وسيلة وسألها بجدية:
_ أنتي اتحدثت معاها؟
هزت وسيلة رأسها بالإيجاب وقالت:
_ بتجول إنها موافقة، وإنها اتعلقت بيه غصب عنيها. وبصراحة حسيتها صادقة في كلامها.
ازدادت حيرة عمران وأصبح عاجزًا، لا يعرف أيكسر بخاطر أحفاده أم يحزن صديق عمره.
فقال جمال بيأس:
_ هنعملوا إيه دلوقت؟
رد عمران باضطراب:
_ والله العمل عمل ربنا. خليني أجعد معاه وأعرف إيه اللي في دماغه بالظبط. وبعدين متنساش منصور أخوك. مظنش إنه هيوافق بالساهل أكده.
ردت جليلة باستياء:
_ ليه يعني؟ هو هيلاقي لبنته أحسن منه؟ إياك. زينة الشباب وأي بنت تتمناه.
تحدث عمران بفتور:
_ روحوا أنتوا وأبعتولي جاسر. أتحدث وياه وحدينا.
خرج الجميع، ولم يمضي الكثير ودلف جاسر إلى جده وهو يقول بإحراج:
_ نعم يا جدي؟
أشار له عمران بالجلوس:
_ أجعد يا ولدي.
جلس جاسر بجواره، وأخذ عمران ينظر إليه بملامحه التي تشبه كثيرًا لعمّه. وتحدث بتبصر:
_ شوف يا جاسر، من يوم ما اتولدت وشيلتك بين إيديا حسيت بإن الروح عادت ليا من تاني بعد ما فارقتني بفراقه وبخذلانه لي. وكل ما تكبر كل ما ملامحك بتميل لهلكن ما أخدتش شئ من طباعها. وده اللي افتكرته لحد ما سمعت اللي سمعته النهاردة.
عقد جاسر حاجبيه مستفهمًا عن قوله، ليتابع عمران بحزم:
_ إيه اللي في دماغك يا ولد جمال؟
ظل جاسر على ثباته كي لا يشك بشيء، ورد برزانة:
_ مفيش حاجة يا چدي غير إني حبيتها. حاولت كتير أتصدى لمشاعري دي، بس معرفتش. لحد ما استسلمت في الآخر وأعترفت بحبي ليها.
كان عمران ينظر إلى عينيه يستشف صدق حديثه. وجاسر يثبت نظراته كي لا يُكشف أمامه.
ويقول عمران بشك:
_ لحقت تعشقها في أسبوع واحد؟!
عند تلك النقطة اهتزت نظراته، وكأن قناع الثبات سقط عند سماع تلك الكلمة. وقال بريبة:
_ هو دا اللي حصلت.
تنهد عمران وهو يعود بظهره للوراء قائلًا بتسويف:
_ والمطلوب يا ولدي؟
ازدرد ريقه بصعوبة وقال برجاحة:
_ عايز أتزوجها.
رفع حاجبيه مؤيدًا:
_ خابر. بس اللي هتعمل إيه مع جدك وخالك في الكلمة اللي اتربطنا فيها. وإزاي هتجدر تجابل عمك منصور وتطلبها منه وأنت مطايجش اسمه حتى، فهمني؟
احتدمت نظراته عند ذكر اسم منصور، ورد بإنفعال:
_ أني بطلبها من اللي أكبر مني.
رد عمران بخشونة:
_ وده ميدنيش الحق إني أزوّج بنته بدون موافقتها.
طبق جاسر فمه دلالة على عدم تحكمه في أعصابه، مما جعل عمران يتابع:
_ عرفت بجى إن الموضوع مش سهل زي ما أنت فاكر؟
قطب جاسر وجهه وسأله بحدة:
_ يعني إيه يا چدي؟ أني بجولك إني رايدها. ليه مش عايز تقف معايا؟
تحامل عمران على نفسه ونهض مستندًا على عصاه وقال بشدة:
_ إني مجلتش إني برفض أو مش معاك. بس الموضوع محتاج شوية صبر وعجل نفكروا بيه. وأهم من كل ده بنت خالك اللي هتجرحها، وهي ملهاش ذنب في كل ده.
_ ومين جالك أنها قبلاني من أساسه! هي مرغمة عليا وأني خابر أكده زين.
كان جاسر يتحدث وبداخله عذاب لا يرحم، وكأنه كتب عليه أن يُرغم على من لا أهل بذلك.
وضع عمران يده على كتفه وقال بتعاطف:
_ أصبر يا ولدي، وأني أوعدك إني هقف معاك. بس لازم نحل الموضوع الأول مع خالك.
أومأ جاسر مرغمًا، فليس بيده شيء.
***
عادت ليلى إلى المنزل بعد أن أنهت الإجراءات، فوجدت معتز يفرغ الأكياس على المائدة. فقال بإبتسامة:
_ تعالي ياليلى، حماتك بتحبك.
أغلقت الباب خلفها وتقدمت منه:
_ كنت صبرت شوية وكنت هعملكم أكل.
رد بمرح وقد أنتهى من وضع الأطباق:
_ لا بلاش، أنتي أكل المطاعم أرحم بكتير. وبعدين كلها يومين وهنرجع البلد ناكل من أيدين وسيلة.
لاحظ معتز عبوسها فتقدم منها يسألها بقلق:
_ خير ياليلى، مالك؟ انتي لساتك حزينة عليه؟
جلست على مقعد المائدة وقالت بحزن:
_ لأ، هو الحمد لله فاق النهاردة.
_ اومال مالك؟
ترددت قليلًا قبل أن تخبره بعرض الدكتور عصام لها بالسفر لحضور العملية.
ساد الصمت قليلًا ومعتز يفكر في الأمر.
وقالت ليلى بحزن:
_ وطبعًا أبوك عمره ما هيوافق على السفر مهما جلتله.
رد معتز بتأييد:
_ بصراحة هيبجى عنده حق. أنا نفسي هرفض سفرك معاه. وما فيش أي حاجة بتربطكم ببعض. هتروحي معاه بصفتك إيه؟
ردت بإطراق:
_ بصفتي دكتورة وحضور عملية زي دي هتتسجل في تاريخي. ومع دكتور كبير زي ده.
خرج حازم من غرفته وقد استمع لحديثهم فتقدم منهم قائلًا:
_ مش هينفع.
نظرت إليه ليلى وهي تقول برجاء:
_ ليه بس؟ أنا دكتورة والقسم اللي أنا دخلته ده هيجبرني على السفر وحضور مؤتمرات.
جلس حازم على المقعد وبدأ بتناول طعامه وهو يقول ببرود:
_ مستحيل أبوكي يوافق على حاجة زي دي. دا يعتبر وافق بإعجوبة على شغلك أهنه. ولولا إننا معاكي ما كان هيوافق.
نظرت إلى معتز تستنجد به، فيهز كتفه بقلة حيلة.
فيتابع حازم:
_ متحاوليش. أنا عارف اللي فيها.
أيد معتز رأيه:
_ وأنا رأيي من رأيه. بس كلميه بردك يمكن يوافق.
نهضت لتدلف غرفتها، فيسألها حازم:
_ على فين؟ مـ تاكلي معانا لولاه؟
هزت رأسها برفض:
_ مليش نفس.
جلس معتز على المقعد ليتناول طعامه، فيقول حازم بامتعاض:
_ عاجبك أكده؟ جلتلك لازمن نتعامل في الموضوع بحزم عشان تشيله من عجلها. أديها عايزة تسافر معاه وشوف بجى جاسر أخوك لو عرف هيعمل فينا إيه؟
بدأ معتز أيضًا بتناول طعامه وتحدث برجاحة:
_ بس بصرف النظر عن تواجده معاها، واحد في حالته دي مش هيقعد هناك يتغزل فيها. واديك شفت بعينك حالته كانت كيف وهو عندينا في البلد. ياريت منجفش قدام مستقبله.
رد حازم بشدة:
_ مينفعش تحت أي مسمى. فكرة السفر نفسها مرفوضة. ولو اصريت أكتر من كده أني هخبر جاسر بكل شيء. دي أختي الوحيدة ولازم أخاف عليها.
صمت قليلًا ثم أردف بتروي:
_ على العموم أحنا نشوف هتجدر تقنع أبوك ولا لا، مع إني واثق من رفضه.
***
لم يمضي الكثير وبدأ شريف بمباشرة إجراءات القرض كما طلب منه منصور، رغم تعند سمر لتلك الفكرة. وقد نجحت أولى خططه، وعليه اليوم أن يرسل ابنه كي يبعده عنهم.
وأثناء تناولهم للغداء تحدث منصور بأمر:
_ مصطفى، أنت هتسافر بكرة البلد عشان تجيب أختك.
لم يصدق مصطفى ما تسمعه أذناه، ليهز رأسه بفرحة:
_ حاضر يا بابا.
همت سمر بالمعارضة، لكنه تحدث بلهجة حادة لا تقبل نقاش:
_ مش عايز كلام كتير. مصطفى بكرة هيروح يجيب أخته ويرجع بيها. مفيش داعي للكلام الكتير.
حاولت بصعوبة بالغة التحكم في غضبها، لكنها لم تستطع وقالت بحده:
_ هو أنا خلاص مبقاش ليا رأي في البيت ده؟
نفى منصور حديثها ببرود وهو يتناول طعامه:
_ لأ طبعًا ليكي، بس بعد كلمتي أنا. أما بالنسبة لأي حاجة تخص ولادي فأنا المتحكم الوحيد.
قطبت سمر جبينها بحيرة، وكأن من أمامها الآن شخصٌ آخر غير منصور الذي كان يتمنى ابتسامة منها. هل علم بشيء مما يسعون خلفه؟ لكن إذا علم بذلك، ما الذي جعله يصمت كل ذلك الوقت؟
أما منصور فقد قرر تهدئة الأمر كي لا يشك بشيء.
قال لمصطفى:
_ عايز تروح بالطيارة ولا القطر؟
أجاب مصطفى براحة:
_ لأ، أنا بفضل القطر.
كل ذلك يحدث وسمر تخترق عينيه بنظراتها تحاول معرفة ما يدور بخلده. ولم يمهلها منصور الكثير لينهض من مقعده ويذهب إلى مكتبه قائلًا:
_ خلي فاطمة تجيبلي القهوة على المكتب.
دلف مكتبه وابتسامة متوعدة مرتسمة على وجهه، مقررًا أخذ هدنة غدًا لكي يمحو ذلك الشك الذي زحف إلى عقلها.
***
في منزل عمران.
لم تستطع سارة الخروج من غرفتها حتى بعد محاولات كثيرة من وسيلة، فهي لن تستطيع مواجهة أحد وتشعر بالإحراج منهم.
طرقات خافتة سمعتها على باب غرفتها، فنهضت من فراشها لتفتح، فتتفاجأ بعمها الذي ابتسم في وجهها قائلًا:
_ إيه رأيك لو نتحدث شوية؟
ردت سارة بإحترام:
_ أكيد يا عمي، أتفضل.
دلف جمال وجلس على الأريكة وأشار لها بالجلوس بجواره، وتحدث برجاحة:
_ جاسر كلمني النهارده إنه رايد يتزوجك، وأني خايف ليكون أجبرك ولا حاجة. وعشان أكده جلت أعرف رأيك بنفسي.
بإرادة قوية منها على الثبات ردت سارة بنفي:
_ لأ طبعًا يا عمي، هو أخذ رأيي وأنا وافقت بإرادتي. أنا عايزة أفضل هنا معاكم لاني حبيتكم واتعلقت بيكم. وبالنسبة لجاسر هو ابن عمي وإنسان كويس يعتمد عليه، مش عايزة أكتر من كده.
_ طيب ومنصور تفتكري هيوافق؟
عند ذكر اسمه وجدت الدموع تتجمع داخل عينيها. استطاعت ردعها بصعوبة وهي تقول بألم:
_ مش عارفه، بس أنا مش عايزة أرجع ليهم تاني.
عقد حاجبيه مندهشًا من موقفها وسألها بجدية:
_ ليه؟
لا تعرف كيف تخبره بأنها سمعت حوار زوجة عمها مع جاسر وعلمت بحقيقة والديها، فقالت بحزن:
_ لإني عرفت الحقيقة.
ازدادت حيرته وعاد يسألها:
_ حقيقة إيه؟ وضحي أكتر.
أخذت نفس عميق كي يساعدها على ردع الدموع التي تحارب للتحرر، وقالت:
_ سمعته هو وماما بيتكلموا عـ اللي حصل منهم زمان وإنه اتخلى عنكم في عز أزمتكم. وهو ده اللي خلاني سيبتهم وجيت.
لم يصدق جمال أن هذا هو السبب الرئيسي، ويعلم جيدًا بأن هناك سبب آخر. فقال بحنو:
_ ممكن يكون ده سبب من أسباب تانية. ولو شايفني أب لكِ صحيح احكيلي ومتخافيش.
ردت سارة بارتباك:
_ صدقني يا عمي مفيش سبب تاني. أنا من زمان وأنا عايزة أشوفكم وأتعرف عليكم.
رد جمال بتفاهم:
_ أنا خابر إنك حاولت كتير أنك تيجي عندنا بس منصور كان بيرفض. لكن أنا قلبي حاسس إن في سبب تاني يخليكي ترفضي إنك تعودي ليه. مجولي ومتخافيش. طول ما أنتي معايا متخافيش من حاجة واصل.
الحنان الذي كان يغدقها به جعله تقترب منه بدون إرادة منها وتضع رأسها على كتفه تلتمس منه الأمان.
وقالت بألم:
_ بعدني عنه قليلًا كي ينظر إليها وقال بثقة:
_ جلتلك متخافيش من حاجة واصل طول ما أنا عايش. واللي يمسك بكلمة حسابه هيكون واعر جوي. وأوعي تفتكري إن اللي حصل من أبوكي هيخلي حد منا يمسك بحرف أو يضايق منكِ. لا، إنتي بنتنا ودمك دمنا. وإن مشتلكيش الأرض تشيلك عنينا، فهمتي؟
تدحرجت دموع حارة على وجنتيها، مسحتهم بظهر يدها، وقالت بامتنان:
_ ربنا يخليك ليا يا عمي، بس ارجوك خليني معاكم.
ابتسم لها بحب وقال:
_ حاضر اللي انتي عايزاه. وأني هتكلم مع خالد في الموضوع ده وأخليه يكلم منصور. حاجة تاني؟
هزت رأسها بنفي وابتسامة مشرقة مرتسمة على ثغرها لذلك الرجل الذي خطف قلبها بحنانه.