رواية ومجبل علي الصعيد — الفصل 10 — بقلم رانيا الخولي
استيقظت سارة من نومها بعد ليل شاق مليء بالمآسي، وما أن تذكرت ما حدث حتى تجمعت العبرات داخل عينيها لتعاود البكاء بحزن وقهر مرة أخرى.
طرقات خافته على باب الغرفة جعلتها تقوم بمسح دموعها بسرعة، ثم سمحت للطارق بالدخول لتجد زوجة عمها تدخل وهي تقول بابتسامة عريضة:
_ صباح الخير يا سارة، كيفك دلوقت؟
حاولت الابتسام كي لا تلاحظ حزنها وقالت بثبات:
_ الحمد لله أحسن.
_ يارب ديمًا، يلا بقى عشان كلنا مستنينك تحت تفطري معانا.
هربت سارة قائلة:
_ لأ معلش افطروا أنتوا، أنا مليش نفس.
ردت وسيلة بإصرار:
_ لما تقعدي معانا هتتفتح نفسك على الأكل، يلا بقى عشان جدك وجدتك اللي الفرحة مش سايعاهم بشوفتك.
أومأت برأسها وهمت بالخروج معها، لكن وسيلة تذكرت أمر ملابسها فقالت لها:
_ معلش نسيت خالص أجيبلك حاجة تلبسيها.
فتحت الخزانة لتخرج منها عباءة خاصة بليلى وتناولها إياها قائلة:
_ إلبسي دي، وبعد ما تفطري هاخدك وتروحي معايا تنجي اللبس اللي يعجبك.
هزت رأسها برفض وهي تقول مسرعة:
_ لأ مفيش داعي، أنا هلبس من هدوم ليلى، هي نفس مقاس.
ردت وسيلة:
_ غيري هدومك وتعالي نفطروا وبعدين نتحادل براحتنا.
خرجت وسيلة لتتركها تبدل ملابسها، ثم نزلت إلى الأسفل لتجدهم مجتمعين على الطاولة يرأسهم جدها الذي استقبلها بابتسامة حانية.
وما أن تقدمت منهم حتى تظاهر جاسر بإنهاء طعامه وهو يقول:
_ الحمد لله.
ثم نظر إلى والده مردفًا:
_ أنا هسبقك على الأرض يا بوي بعد إذنكم.
هز جمال رأسه بيأس من ذلك الشخص الذي لن يتغير، لتداري وسيلة الموقف بعد خروجه:
_ تعالي يا سارة اجعدي مكان جاسر جار ست الكل.
لمت جليلة الموقف أكثر كي ترفع الأحراج عنها:
_ تعالي يا غالية، أنا قومتلك جاسر لجل ما تجعدي جاري.
تقدمت سارة لتجلس بجوارهم وتتناول إفطارها في جو أسري لم تختبره من قبل، لم تتذكر يومًا بأن تجمعوا جميعهم على طاولة واحدة بل كلًا في واديه.
كانوا يتسامرون ببهجة وحب أثناء تناولهم القهوة، ودائمًا ما تُشركها زوجة عمها في الحديث حتى لا تتركها للشرود الذي أصبح ملازمًا لها.
وفي المساء أصرت وسيلة عليها بأن تذهب معها لأختيار الملابس، لتصر سارة على رفضها:
_ معلش يا طنط بس فعلًا مش عايزة أخرج.
فكرت وسيلة قليلًا ثم قالت باقتراح:
_ طيب أيه رأيك أنا هبعت سعدية تشيع للبنت بدور وهى تنجيلك هدمتين لحد ما تروحي انتي بنفسك تختارى.
وافقت سارة تحت إصرارها وقالت بامتنان:
_ متشكرة أوي واسفة أني بتعبك معايا.
ردت وسيلة بصدق:
_ تعبك راحة يا جلبي، المهم تكوني مبسوطة معانا.
ردت سارة بتأكيد:
_ أوي.
مر اليوم وهى معهم، لم يتركها أحد والجميع سعيد بها، وخاصةً جليلة التي شعرت بعودة المياه لمجاريها رويدًا رويدًا، لكن ما أن تختلي بنفسها حتى يعود إليها ذلك الخوف من القادم.
❈-❈-❈
في منزل عاصم، عادت زينة من جامعتها فتجد جاسر جالسًا مع والدها ويبدو عليه الانزعاج.
شعرت بالقلق مما دفعها فضولها بالتصنت عليهم كي تعلم ما يزعجه.
وعندما اقتربت من الباب سمعته يتحدث بغضب:
_ مستحيل أجبل ببنت منصور تقعد معانا تحت سقف واحد.
رد عاصم بيأس من صلابة رأسه:
_ أولًا اسمه عمك منصور، ثانيًا هي في الأول والآخر ضيفة عندكم، والأهم من كل ده هي ملهاش ذنب في اللي عمله أبوها، هي جايلة لحالها تتعرف على أهلها ودي حاجة تأكد إنها غير أبوها.
نهض جاسر وقد تمكن منه غضبه وجعله غير مدركًا لما يقول:
_ لا دي لعبة عاملها منصور وياها عشان تحنن قلب جدي عليه وتخليه يبعتله الفلوس اللي طلبها.
صدقني يا جدي البنت دي مش سهلة، وللأسف جدي وجدتي صدقوا، وأخدت الكل في صفي حتى أبوي.
تحدث وليد بهدوء:
_ أهدى يا جاسر، الموضوع مش مستاهل كل ده، وبعدين ربنا بيقول "أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ".
لو أبوها أخطأ هي ذنبها إيه، بلاش تظلمها، الظلم ظلمات يا ولدي.
لم يلين قيد أنملة بل ظل على رأيه مما جعل زينة تزداد خوفًا منه.
هي لا تبغضه بل تكمن له مشاعر أخوة وليس زوجًا تنتظر منه حبًا وحنانًا.
وهذا ما لم يعترف به جدها عندما أخبرته بأنها لا تكمن له حبًا، أخبرها بأن جاسر هو شخص جدير بها وكلًا يأتي بعد الزواج إذا أعطت نفسها فرصة لتعرفه حقًا.
انسحبت بهدوء وذهبت إلى غرفتها كي لا يراها أحد.
لاحظت ياسمين والدتها ذلك الحزن المرتسم على وجهها وهي تدلف الغرفة مغلقة الباب خلفها.
ولجت خلفها لتجدها جالسة على الفراش في سكون تام.
تقدمت منها وهي تسألها باهتمام:
_ مالك يا زينة، في حاجة؟
هزت زينة رأسها بصمت.
جلست ياسمين بجوارها وعادت تسألها بقلق:
_ مفيش إزاي وأنتي مكدرة أكده؟
نظرت إليها زينة بعتاب:
_ انتوا ليه مصرين على ارتباطي بجاسر؟
تنهدت ياسمين بتعب من ابنتها التي لا تكف عن قول تلك الكلمة وردت بهدوء:
_ وليه منوافقش عليه؟ جاسر يا زينة الشاب ميتعيبش، راجل يعتمد عليه، وكفاية أنه ابن عمتك اللي بتموتي فيها وأخو ليلى اللي بتعتبريها أختك التانية، يبقى نرفضه ليه؟
نعم والدتها محقة في كل ذلك، لكن ينقصه الحب وهي تعلم جيدًا بأنه لن يطرق الحب قلبها لأجله.
_ بس يا أمي أنا مش شايفاه غير أخ بعزه وباحترمه أكتر من كده صعب عليا، حاولت كتير أحبه بس مجدرش، أرجوكي يا أمي ساعديني.
سألتها بشك:
_ في حد تاني في حياتك؟
ردت بصدق:
_ لا تاني ولا تالت، وعشان كده نفسي أحسه مع الإنسان اللي هرتبط بيه، مش في جوازة اتفرضت علينا.
ده عمره ما فكر حتى يكلمني ويسأل عني، ولو جاه عندينا بيبقى عشان جدي وخلاص، وأحيانًا كتير بياجي ويمشي ميسألش عني.
نفسي أشوف في عينيه النظرات اللي بشوفها في عينين عمي جمال وهو بيطلع في عمتي وسيلة، ولا أبوي وعينيه اللي بتضحك قبل شفايفه أول ما بيشوفك، ليه عايزين تحرموني من الحب ده.
تنهدت ياسمين بيأس من ابنتها وقالت:
_ أنتي عارفة أنا اتجوزت أبوكي إزاي؟
هزت رأسها بنفي، فتابعت ياسمين:
_ أبوكي تقدري تقولي كده اتجوزني شفقة، جدي الله يرحمه لما مات، وطبعًا عارفه مات إزاي لما الحرامية طلعوا عليه جـ.ـتلوه وأخدوا اللي الفلوس اللي معاه، وبقيت أنا وجدتك عايشين لوحدينا، جدي عاصم و عم جمال طلبوا من أبوكي يتجوزني عشان مينفعش نفضل لحالنا. كان مرغم عليا وأني كمان، بس بعد الجواز بدأ الحب اللي بجد لدرجة أني مبقدرش أتحمل بعده عني يوم واحد. يعني لو كنت رفضته كنت هخسر كتير جوي، فكري زين يا بنتي عشان متندميش الآخر.
لم تقتنع زينة بحديثها واصرت على موقفها، لا تريد الزواج بتلك الطريقة، جاسر لا يهتم لأمرها وهى أيضًا، فلما إذا الحكم عليهم بزواج لن يجني منه سوى الألم.
❈-❈-❈
انتهى أمجد من ذلك الاجتماع الذي عقده في شركته وقد شعر بآلام حادة في صدره، كان يشعر به من بداية الاجتماع لكنه تحامل على نفسه كي لا يسقط أمام أحد.
قام بتدليك منطقة الصدر كما أخبره الطبيب، لكن تلك المرة تختلف تمامًا.
أخرج الدواء من جيبه ليأخذه وانتظر قليلًا لكن لا فائدة.
ضيق شديد في التنفس وكأنه يجاهد كي يأخذ أنفاسًا رتيبة، لكنه يزداد ويزداد.
قام بحل ربطة عنقه عندما زاد شعوره بالاختناق.
وقد نضح عرقه بغزارة.
اشتد الضغط في صدره ولم يعد يستطيع التحمل.
قام بالضغط على الزر لتدلف مديرة مكتبه لتجده بتلك الحالة، صرخت باسمه:
_ مستر أمجد.
وكان هذا آخر ما سمعه أمجد قبل أن يلفه الظلام.
انقلبت المشفى رأسًا على عقب وهم يتوجهون به إلى غرفة العناية المركزة.
وكان عصام وليلى في استقباله عندما اتصل فارس صديق أمجد به يطلب منه إرسال سيارة إسعاف مجهزة بأسرع وقت.
طلبت منه ليلى أن تذهب مع السيارة كي تقوم باللازم، لكن عصام منعها وطلب منها البقاء استعدادًا له.
فور دخوله، أسرعوا بمداواته قبل أن تتضرر شرايينه وتزداد حالته سوءًا.
ولم يكن قلبها بأفضل حال منه، فقد كان ينقبض بشدة من هول الموقف خوفًا من عدم تحمل قلبه تلك الجلطة.
في الخارج، كان صابر يقف أمام الغرفة بقلب ملتاع على ابنه الوحيد.
وشعر بأن قدميه أصبحت كهلام حتى إنها لم تستطع حمله.
يدعو ربه تضرعًا أن ينجيه من تلك النوبة.
ويعاتب نفسه ويجلدها على إهماله له كل تلك المدة.
لكن الملام حقًا هو عصام الذي أخفى عليه حالة ابنه.
نظر إلى فارس الذي كان يقف مستندًا بظهره على الحائط، يريد أن يعاتب الجميع على إخفائهم عليه، لكن عليه الاطمئنان عليه أولًا.
مرت اللحظات صعبة على الجميع ولا أحد يخرج من الغرفة ويطمئنهم.
في الداخل، تنهد الجميع براحة عندما تأكدوا من مرور تلك الجلطة وعدم تضرر شرايينه، فقلبه لن يتحمل جراحة الآن.
نظر عصام إلى ليلى التي ترتدي قناع الثبات، لكن عينيها لم تستطع.
وقفت تنظر إليه وهو مستلقى على السرير محاطًا بالأجهزة من كل جانب.
تحاول بصعوبة بالغة ردع تلك العبرات التي تهدد بالنزول، ليشعر بها عصام الذي حاله ليس أفضل من حالها ليطمئنها قائلاً:
_ اطمني، الحمد لله عدت على خير.
تدحرجت دمعة من عينيها لتسقط ثباتها عند تلك اللحظة وتقول بخوف:
_ لو اتعرض لجلطة تاني القلب مش هيقدر يتحمل.
رد بتعاطف:
_ إن شاء الله خير، وأنا هبعت التقارير للدكتور في أثينا عشان يرفع اسمه على رأس القائمة.
خرج عصام لكنها لم تستطع وأصرت على البقاء معه.
أما صابر، ما إن خرج عصام من الغرفة حتى أسرع هو وفارس.
سأله بلهفة:
_ ابني عامل إيه يا عصام؟
رد عصام بتعاطف:
_ اطمن، الأزمة الحمد لله عدت على خير.
تدحرجت دموعه بغزارة وهو يقول بقهر:
_ أطمن إزاي وابني بيموت مني، وأنت عارف كل المدة دي وساكت.
تنهد عصام وتظاهر بالهدوء:
_ صدقني أنا حاولت معاه كتير إني أعرفك، بس هو كان رافض تمامًا، ودلوقتي بس عرفت انه كان عنده حق.
لازم تجمد شوية يا صابر، ابنك لو شافك بالحالة دي هيتعب أكتر، هو دلوقتي محتاج قوتك.
تحدث صابر بألم:
_ أنا عايز أشوفه.
هز رأسه برفض:
_ للأسف مش هينفع دلوقتي، بس أنا أحب أطمنك إن ابنك في إيد أمينة.
تعالى معايا المكتب عشان هتمضي على شوية أوراق.
لم يكن صابر بحال يجعله يتساءل عن حديثه، ليساعده فارس على السير ويأخذه إلى مكتب عصام.
❈-❈-❈
مرت الأيام وهو داخل تلك الغيبوبة، ولم تستطيع تركه سوى بضع ساعات قليلة عندما تذهب إلى المنزل لترتاح قليلًا ثم تسرع بالعودة إليه.
تظل معه بالغرفة.
احتل الحزن قسماتها حتى ذبلت مثلما ذبل هو، وتلونت شفاه بلونٍ قاتم كما حال أظافره.
دلَف د. عصام ليجدها تجلس على المقعد تنظر إليه بحزن.
تعاطف مع كلاهما فيقترب منها قائلًا بهدوء:
_ هتفضلي حبسة نفسك معاه؟
لم تستطيع رفع عينيها إليه كي لا يرى دموعها التي تتساقط بغزارة وردت بألم:
_ مش هقدر أسيبه إلا لما يفتح عينيه ويقولي إنه بقى كويس.
اندهش عصام من ذلك الحب الذي جمعهم بتلك القوة رغم أنهم لم يروا أحدهم الآخر سوى مرات عديدة:
_ بس أنا عايزك تكوني أقوى من كده، المرحلة الجاية دي هي أصعب مرحلة هتمر عليكم، وهو محتاج قوتك لأنه هيستمد منها قوته.
مسحت عبراتها بظهر يدها وقالت بقهر:
_ للأسف القوة اللي كنت بتحرك بيها انتهت تمامًا، وأنا شايفاه بيموت قدامي ومش عارفة أعمل حاجة.
إيديا ورجليا مربوطين ومفيش في مقدرتي غير الدعاء.
تأثر عصام بكلماتها وقال بتعاطف:
_ طيب روحي دلوقتي أرتاحي شوية وأنا هفضل جنبه.
همت بالمعارضة لكنه تحدث بجدية:
_ لازم ترتاحي عشان تقدري تكملي معاه، المشوار لسه طويل.
هخلي السواق يوصلك ولو فيه أي جديد هقولك.
أومأت دون قول شيء لتنهض في صمت وتوجهت إلى الغرفة تبدل ملابسها وتترك المشفى بقلب ملتاع.
❈-❈-❈
عادت ليلى إلى المنزل لتجد حازم ومعتز في انتظارها.
وعند وصولها سألها حازم بقلق:
_ إيه يا ليلى آخرتي كده ليه وكمان قافلة تليفونك؟
جلست ليلى بإرهاق على المقعد وهي تحاول بصعوبة التغلب على دموعها:
_ معلش غصب عني.
شعر معتز بوجود خطب ما فسألها بتوجس:
_ ليلى في حاجة مضايقاكي من وقت ما جينا هنا وأنتي مش طبيعية.
بقلق بالغ أقترب منها حازم ليجلس بجوارها عندما لاحظ تجمع العبرات في عينيها ليسألها باهتمام:
_ لو حد زعلك جولي وأني أطربق المستشفى على اللي فيه.
تنفست ليلى بعمق حتى تسيطر على دموعها وتجيبهم بألم لم تستطيع إخفاءه:
_ مفيش حاجة، أني بس تعبانة شوية.
لم يصدق أحدهم شيئًا مما تقول، فأقترب منها حازم أكثر وقلبه يتمزق ألمًا عليها ليسألها بإصرار:
_ لأ فيه ولازم نعرف إيه اللي مزعلك كده، طمنيني الله يرضى عليكي.
لم تستطيع الثبات أكثر من ذلك أمام ذلك الحنان الذي يغدقها به أخويها لتجهش أكثر في البكاء مما جعل الخوف يزداد والشك تلاعب بداخلهما.
نظر حازم إلى معتز ليهز كتفه بعدم فهم، ويجلس الآخر بجوارها ويسألها بقلق:
_ أهدي يا ليلى واحكي لنا مالك إنتي كده هتموتينا من الجلج.
رفع وجهها إليه وقام بمسح عبراتها وتحدث بجدية:
_ أهدي يا لالا واحكي لنا.
تحدثت ليلى بكل شيء تحت إصرارهم حتى تلك اللحظة.
ساد الصمت قليلًا بعد انتهائها وكأنهم لم يجدوا الكلمات التي تصف ما بداخلهم.
قطع حازم ذلك الصمت وهو يقول بحزم:
_ ادخلي ارتاحي دلوقتي والصبح هيبقى لينا حديث تاني.
لم تجادل معهم وأنسحبت بهدوء تدلف غرفتها تحت نظرات حازم الرافضة لما يحدث.
وبعد ولوجها قال معتز بعتاب:
_ مكنش ينفع تتحدث معها بالأسلوب ده.
رد حازم بإنفعال:
_ اومال عايزني أقولها إيه وأني شايفها بتدمر نفسها بكيفها وبتعلق نفسها بواحد مفيش أمل له في الحياة.
وأديك شايف حالتها بمجرد انه تعب شوية، اومال هتعمل إيه لو مات.
نهره معتز بحده:
_ وطي صوتك لتسمعك وهي مش متحملة.
مسح حازم بيده على وجهه يحاول بصعوبة السيطرة على انفعاله:
_ أني خايف عليها، لازم تفوق من الوهم اللي هي فيه ده، تقدري تقوليلي لحاجة تحبه متى؟
هما مرتين ولا تلاتة اللي شافته فيهم، ده اسمه تعاطف وخصوصًا إنها مجربتش الحب قبل سابق ولا تعرفه، افتكرت تعاطفها معاه حب وهو أبعد ما يكون عنه.
اندهش معتز من حديثه القاسي، نعم هو محق في كل كلمة نطق بها لكن عليه أن يكون رحيمًا بها:
_ أنا معاك في كل كلمة بتقولها بس كان لازم تحتويها الأول وبعدين تعرفها، هي دلوقتي محتاجة كلمة زينة تطمنها وبعدين تفهمها غلطها مش تصدها بالشكل ده.
أدخلها الله يرضى عليك، أنا مش قادر أدخل وأشوفها تاني في الحالة دي.
زفر حازم بحيرة وهو لا يعرف ماذا يفعل.
حتى قرر في الأخير أن يدخل إليها كي يهون عليها قليلًا.
كانت مستلقية على الفراش تنظر إلى الهاتف بترقب.
دخل حازم بعد أن طرق الباب ليجدها تتظاهر بالنوم.
تقدم منها يجلس بجوارها وقال بهدوء:
_ طول عمرك وانتي فاشلة في التمثيل، قومي يا لالا.
فتحت عينيها تتطلع إليه وهي تقول بعتاب واضح:
_ أنا مش بمثل، أنا فعلًا تعبانة وعايزة أنام.
مرت على يدها وقال بحب:
_ ليلى انتي أختي وطبيعي أخاف عليكي وأغير من الهوا الطاير لو لمسك بسنة.
نهضت لتجلس قبالته وتقول بحزن:
_ أنا معملتش حاجة تخليك تغير عليا، بالعكس بحس من نظراته ديمًا إنه بيقولي ابعدي عشان مش هتشوفي من حبي غير الألم.
بس أنا غصب عني حبيته، متسألش إزاي وامتى لأن أنا نفسي معرفش.
أخذت نفس عميق ربما يهدئ ولو قليلًا تلك النيران المشتعلة بداخلها وأردفت:
_ أنا مجربتش الحب قبل كده ولا عمري فكرت فيه، معرفش إزاي في يوم وليلة لقيتني حبيت، ومتقولش إنه تعاطف لأن بحكم مهنتي أنا صادفت كتير زي حالته دي وعمري ما نظرتي تعدت غير أنه مريض.
_ وهو؟
_ معرفش، بس قلبي بيقولي إنه هو كمان بس كاتمه جواه.
رد حازم بعقلانية:
_ عشان بيفكر صح، وده عين العقل.
إنتي بنفسك بتقولي أن لو ملقاش قلب في خلال الفترة دي هيموت رغم إن الأعمار بيد الله.
يبقى ليه تتعبي في نفسك وتعذبيها بالشكل ده؟
ألغي عواطفك واتعاملي معاه على أنه مريض وبس عشان مصلحتك أنت، وصدقيني لو فيه أمل كنت أول واحد هيقف معاكي وهساندك بس زي ما بتقولي أيام معدودة.
قبل رأسها بحنو وأردف:
_ فكري زين في اللي قلتهولك، تصبحي على خير.
خرج حازم وتركها تفكر في حديثه.
❈-❈-❈