في حي الجمالية... كل حاجة كانت جاهزة لكتب كتاب رائف و فرح.
رغم إنهم ذاعوا خبر إن كتب الكتاب هيكون على الضيق و مفيش فرح، لكن أهل الحي كانوا قايمين بالواجب. بعضهم فرحان، و البعض التاني مستنكر الجوازة لأن فرح كانت مرات أخوه، فمش مستوعبين إنها هتتجوزه. و بعضهم قال إنها أكيد لعبت عليه علشان تكوش على كل حاجة، و إنها أصغر منه بعشر سنين.
لكن بعيد عن كل دا، فرح مكنش فارق معاها حاجة غير بنتها. و خصوصاً إنها اشترطت عليهم إن جوازها لرائف هيكون على الورق مجرد شكليات علشان يبطلوا كلام عليها، لأنها بعد وفاة جوزها فضلت عايشة معاهم في وجود رائف، و إن المفروض كانت تاخد شقة هي و بنتها، لكن رائف و عتمان أصروا إنها تفضل معاهم.
كلهم كانوا قاعدين في الصالون و الماذون قاعد منتظرين فرح، اللي كانت قاعدة في أوضتها و خايفة تطلع، و نفسها حرفياً تاخد بنتها و تمشي من البيت. لكن فاقت على صوت نيفين:
"يالا بقا يا فرح، دا انتي كسولة أوي... الناس مستنيانا برا."
فرح:
"هي سارة فين؟"
نيفين:
"مع عمتي نبيلة برا، و الله بنتك فرحانة أكتر منك."
فرح مهتمتش و قامت خرجت معاها.
***
بعد شوية، كانوا كلهم بيباركوا لرائف و فرح بعد ما كتبوا الكتاب.
رائف بصلها، كانت نيفين بتبارك لها. غصب عنه كان حاسس بحاجة غريبة، و كأنه فرحان، لكن خايف يعترف بدا.
نورا بنت عم رائف كانت واقفة و هي متغاظة، لأنها كانت جاية تحضر كتب الكتاب بسبب إنها مكنتش مصدقة الخبر. و نفسها أي حاجة تحصل علشان تتاكد إنها كدبة أو حلم، أي حاجة غير إنها تكون حقيقة.
قربت من فرح بضيق و حضنتها و اتكلمت بصوت واطي:
"ألف مبروك يا فروحة... بس هو فيه واحدة تلبس أسود في يوم زي ده؟ دا و لا انتي عاملة كدا علشان عارفة إنه بيحب اللون الأسود؟ و زي ما بيقولوا خطفتيه علشان تكوشي على كل حاجة؟ ما هو أنا هستنى إيه من واحدة جاية من الشارع."
نورا بعدت عنها و هي بتبصلها بقرف و قاصدة تستفزها، لكن فرح ابتسمت بمكر لأنها فاهمة نورا. قربت منها و اتكلمت بنفس الأسلوب:
"طب ما المفروض دلوقتي تخافي مني؟ علشان لو وريتك ولاد الشوارع بيتعاملوا إزاي هتتعبي أوي يا شاطرة. و بعدين انتي مالك؟ هو مش عيل صغير علشان حد يخطفه، لا دا هو اللي طلب إيدي بمزاجه، مش زي واحدة عمالة ترمي جثتها عليه و هو منفض لها."
نيفين كانت واقفة جنبهم، ابتسمت بمكر رغم إنها عارفة إن فرح مش كدا، و هي بس عايزاه تضايق نورا. و فعلاً قدرت و خلتها تمشي و هي بتشيط من جواها.
كلهم مشيوا تقريباً، و مفضلش غير فرح و نيفين و نبيلة و عتمان و رائف.
رائف:
"مش يالا و لا إيه يا فرح؟"
فرح:
"يالا فين؟"
رائف بص لمرات عمه باستغراب، لأنه بلغها إنها تقول لفرح إنها هتروح معه شقته بعد كتب الكتاب، لكن واضح إنها معندهاش خلفية أصلاً.
"هنطلع نتعشى برا، و بعدها على شقتي."
فرح بحدة:
"ليه؟ هو إحنا مش هنفضل هنا؟"
رائف:
"لا، و بعدين الشقة في الدور اللي فوق، يعني مش هنروح في حتة بعيدة."
فرح بصت لنبيلة بحرج، لكن مقدرتش ترفض.
"طب و سارة؟"
نيفين:
"سارة هتنام النهاردة معايا، هي نايمة في أوضتي، متقلقيش."
فرح قامت بمنتهى الرقة و الجمال، مشيت و هي وراه بخطوة، كانت قريبة لدرجة إنه سامع أنفاسها.
نزلوا، لقيته بيفتح ليها باب العربية، ركبت و هو ركب مكانه، و طلع على مطعم شيك في القاهرة.
بعد نص ساعة، كانت قاعدة على الترابيزة و هي بتبص في المنيو و بتتجاهل تبص له.
فرح بضيق:
"أنا مش فاهمة حاجة من البتاع ده."
رائف بابتسامة:
"طب خليني أنا أطلب لك."
فرح سكتت، و هو طلب العشاء. و الجو كان هادي جداً، و تقريباً الاتنين كانوا ساكتين.