تحميل رواية «وحش بقلب طيب» PDF
بقلم دودي احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تركع عند قدم أبيها. "ارحمني يا بابا، متجوزنيش ليه؟" يجلس والدها على الكرسي، يتنهد بتعب. "غصب عني يا بنتي، أختك من حقها تتجوز هي كمان، ولو متجوزتيش قبلها مش هتتجوز." تسحف على ركبها وتمسك بقدمه. "أبوس رجلك، أي كلب في الشارع بس ده لا، ده إنسان وحش والناس كلها عارفاه." يمسك والدها بيدها. "هو طلبك بنفسه وأنا مش قد زياد البهوفى، يا ريتال. أنا عارف إنك هتقدري تغيريه." يقف متجهًا إلى الخارج. "اعملي حسابك، هييجي بعد العصر عشان تجيبوا مستلزمات الفرح." تبكي بحسرة على حالها. ليست مشكلتها أنها تعدت الثلاثين...
رواية وحش بقلب طيب الفصل الأول 1 - بقلم دودي احمد
تركع عند قدم أبيها.
"ارحمني يا بابا، متجوزنيش ليه؟"
يجلس والدها على الكرسي، يتنهد بتعب.
"غصب عني يا بنتي، أختك من حقها تتجوز هي كمان، ولو متجوزتيش قبلها مش هتتجوز."
تسحف على ركبها وتمسك بقدمه.
"أبوس رجلك، أي كلب في الشارع بس ده لا، ده إنسان وحش والناس كلها عارفاه."
يمسك والدها بيدها.
"هو طلبك بنفسه وأنا مش قد زياد البهوفى، يا ريتال. أنا عارف إنك هتقدري تغيريه."
يقف متجهًا إلى الخارج.
"اعملي حسابك، هييجي بعد العصر عشان تجيبوا مستلزمات الفرح."
تبكي بحسرة على حالها. ليست مشكلتها أنها تعدت الثلاثين وتتزوج من رجل في بداية الأربعين، والجميع يعلم كيف هو ذو مناصب ويستطيع تدمير أي شخص بسهولة.
***
أخذت ملابس سوداء من الدولاب لأنها تشعر أنها تعيش في حداد مدى الحياة. فتبًا للعادات والتقاليد التي يجب أن تتزوج الكبرى قبل الصغرى، وكل هذا من أجل ابتهال وجمال. حب الثانوي انتقل للجامعة وأصبح عشقًا في العمل. وعندما جاء جمال ليتزوج بابتهال، رفض والدها لأن ريتال لم تتزوج بعد. وها أنا أضحي بحياتي من أجل ابتهال وجمال.
أسدلت شعرها الأسود الطويل على ذلك القميص الأسود ذو الأكمام الطويلة والبنطال الأسود الضيق. وضعت الكحل الأسود ليبرز عينيها، ولكنها تضعه لاكتمال الحزن والسواد الذي دخل حياتها دون استئذان. ظلت تبحث عن حذائها الرياضي الأسود ولكنها لم تجده.
"هو يوم فقرى من أوله، رحت فين؟ أنا قلعتك هنا من يومين."
تذكرت أن من يسرق ملابسها هي ابتهال. اتجهت إلى غرفتها لتفتحها لتجد أختها مستلقية على بطنها تلعب في خصلات شعرها وتتحدث بنعومة في الهاتف.
"طب، مع السلامة دلوقتي يا جمال."
وضعت الهاتف جانبها واعتدلت في جلستها.
"مش في اختراع كده اسمه دق الباب وأنا أقولك اتفضلي أو لأ؟"
تجاهلتها ريتال لتصرخ ابتهال.
"ريتال، أنا مش بكلمك، ردي عليا."
تقف ريتال واضعة يدها على خصرها.
"عايزة إيه يا ابتهال؟ بدور على الكوتشي الأسود بتاعي عشان خارجة مع جوزي المستقبلي."
تركض ابتهال ناحية ريتال.
"بجد بتتكلمي جد؟ هتتجوزي مين بقى سعيد الحظ؟ وأخيرًا هتجوزي جمال؟"
تنظر لها دامعة.
"فين الكوتشي بتاعي يا ابتهال؟"
فتحت ابتهال دولابها وأخرجت الكوتشي الذي تبحث عنه ريتال وأعطته لها وذهبت دون أن تتحدث. ترفع ابتهال كتفيها بتعجب وذهب مسرعة إلى الهاتف لتجد أن جمال ما زال معها ولم يغلق.
"الو، جمال، انت لسه معايا؟"
"آه معاكي يا ابتهال. إيه قلة الزوق اللي بقيتي فيها دي؟"
"هو انت سمعت اللي حصل؟"
"آه سمعت ومش عاجبني. مش معنى إن جوازنا متوقف على جوزها تعمليها بالطريقة دي يا ابتهال."
"أنا زهقت وتعبت يا جمال، كل ما أكلم بابا يقولي 'لما اختك تتجوز'. اختك تتجوز وهي بمنظرها ده مش هتتجوز."
"فاكرة يا ابتهال أول ما اتعرفنا على بعض قولتلي إيه؟"
"إيه؟"
"قولتيلي إن ريتال أمك التانية هي اللي ربتك واهتمت بيكي بعد وفاة مامتكم. فاكرة لما قولتيلي إن ملكيش في الدنيا غيري أنا وريتال؟ حد يزعل أمه التانية؟"
"لأ، محدش يزعل أمه التانية. أنا آسفة."
"لأ، آسفة دي مش ليا. انتي تروحي دلوقتي تبوسي راسها وتعتذري وأنا معاكي على الخط."
"مش هتأخر."
وضعت الهاتف على السرير وخرجت من الغرفة تبحث عن ريتال وتقول بأعلى صوتها.
"ريتال، انتي فين؟"
يخرج صوت ريتال من المطبخ.
"في المطبخ يا ابتهال."
تركض متجهة ناحية المطبخ لتجد أختها ترتمي في أحضانها مع تعجب ريتال.
"أنا آسفة يا ريتو، متزعليش مني."
ابتسمت ريتال وقبلت شعر أختها من فوق رأسها.
"مفيش أم بتزعل من بنتها يابنت. أنا اللي مأزقاكي. يلا سلميلي على جمال وخليه ييجي يتقدم بقى عشان نفرح بيكم."
تقبل خد أختها وتركض ناحية غرفتها لتذيع الخبر إلى جمال. تلاشت ابتسامة ريتال المزيفة التي أعطتها إلى أختها.
"ياربي، هو أنا مكتوب عليا أضحي بس مفيش حد يضحي عشاني مرة."
وضعت الكوب في مكانه. تدخل جملات الخادمة المطبخ.
"معلش يا ريتال هانم، كنت بنشر الغسيل."
تبتسم ريتال.
"كنت بشرب بس، معملتش حاجة. بس لازم تعلميني شوية أكلات حلوة عشان هتجوز قريب."
تزغرط جملات.
"يالف نهار مبروك! ألف مبروك يا ريتال هانم. عقبال ما تجيبي ولي العهد كده. ده أنا أعلمك كل حاجة من عيني بس كده."
يقطع حديث جملات رن جرس الفيلا لتذهب لتفتح الباب.
"أستاذة ريتال موجودة؟"
تنظر جملات إلى الرجل الواقف أمامها ببذلته الرمادية المناسقة لجسده، قوي البنية. يضع نظارات شمسية. صوته أجش يجعلك تشعر بالخوف من لا شيء.
"أيوه، أقولها مين؟"
يخلع نظارته لتظهر عيناه الخضراء.
"زياد البهوفى."
أومأت في صمت وتذهب إلى ريتال التي ما زالت واقفة في المطبخ تصنع عصير برتقال.
"ريتال هانم، في واحد برا اسمه زياد البهوفى عايزك."
لتسقط كوب العصير من يدها بمجرد ما تسمع اسمه. هي أجل خائفة منه ومن مقابلته. هي لم تراه من قبل ولكن اسمه يمكنه أن يهز الجبل، فما بالك منها هي الفتاة الهادئة المضحية الغير مشاغبة بسبب طفولتها الضائعة التي تتمنى أن تعيشها مع زوج يحبها وتحبه وتصبح في وجوده طفلة، ولكن كتب عليها الشقاء والتعب طوال العمر.
تضع جملات يدها على صدرها.
"يلاهوي، مالك يا ريتال هانم؟ أنده الأمن يطرده بره."
تهز رأسها بسرعة.
"لأ، أوعي يا جملات. ده هيبقى جوزي. أنا خارجة."
لتذهب مسرعة إلى الخارج. تجلس جملات على الأرض تلم الزجاج الواقع.
"يا عيني عليكي يا بنتي، طول عمرك مظلومة وحقك ضايع."
وقفت أمام الباب لتلقي نظرة على العجوز الذي تنتظره، ولكنها تجد شابًا بعضلات ربما يكون في مثل سنها، يرتدي بذلة رمادية، ساعته الكلاسيكية، شعره البني المرفوع للأعلى، حذائه اللامع. وعندما يراها أمامه يخلع نظارته الشمسية لتظهر عيناه الخضراء متأملًا. لتقف أمامه.
"هو فين أستاذ زياد؟"
يبتسم ابتسامة جانبية. يمد يده بشموخ.
"زوجتي المستقبلية، ريتال."
فتحت عينيها بصدمة وفمها أصبح مفتوحًا. هل هذا الذي في بداية الأربعين؟ هذا ليس صحيحًا. ينظر إلى يده الممدودة.
"هفضل مادد إيدي كتير؟"
تغلق فمها وتعود لطبيعتها الهادئة تصافحه بهدوء وتخرج معه إلى خارج باب الفيلا لتجد رجلين يشبهون المصارعين يقفان بعيدًا عنهما قليلًا. السماعات في أذنهم، النظارات السوداء والبذلات السوداء. ينظر إليها ويرتدي نظارته.
"دول حراسي الخاص، متقلقيش منهم."
صامتة. يفتح لها الباب في نبل. تجلس في الكنبة الخلفية. تجد السائق في مكانه ويجلس هو بجوارها.
"على المول التجاري يا عم عبدو."
تنطلق السيارة في هدوء وخلفهم السيارة الرباعية السوداء التي يجد بها حراسه. تعبث في أصابعها بتوتر. يمسك يدها لتدفعه عنها بسرعة.
"لو سمحت، متجيش جنبي."
يرفع حاجبه بتعجب.
"تعرفي أول مرة واحدة ترفضني."
تنظر إلى نافذة السيارة.
"ومش هتكون أول مرة بعد كده."
يخرج صوته بشموخ.
"عارف إنك مغصوبة على الجوازة دي، بس أنا مش مغصوب."
ما زالت تنظر إلى نافذة السيارة.
"محدش سألك مغصوب ولا لأ."
يمسك معصمها بحدة.
"مبحبش التجاهل."
تنظر له بألم محاولة فك قبضته من يدها.
"شيل إيدك، بتوجع."
ليتركها بغضب ويمسك فكيها.
"لما أكلمك تبصيلي، فاهمة؟"
يترك فكها ويتنهد وتظهر ابتسامة على وجهه.
"أنا مبحبش أتعامل مع مراتي بالأسلوب ده، ويا ريت متخلينيش أضطر أعملك كده."
تنظر له صامتة، عيونها تمتلئ بالدموع وتنعى نفسها في عقلها.
"بقى هو ده اللي هيبقى نصي التاني؟ ده اللي المفروض يكون بينا طاعة وحب؟ ده وحش مش إنسان طبيعي."
تبتلع دموعها بداخلها لا تريد أن تظهر الضعف معه حتى لا يستغلها.
وقفت السيارة أمام المول التجاري. ينزل من السيارة يعدل ملابسه ويتجه إلى بابها ويفتحه بنبل.
"اتفضلي يا أميرتي."
تنظر له بحقد وتنزل من السيارة. تسير معه وخائفة من الرجلين الذي يسيران خلفهم مثل ظلهم. يحاول أن يمسك بيدها ولكنها تدفعه بخفة. يبتسم ابتسامة جانبية.
"ها، إحنا قولنا إيه من شوية؟ بلاش أوريكي وشي التاني."
تضم يدها على صدرها متربعة.
"متعودتش إن حد يمسك إيدي وأنا ماشية، مبعرفش."
يتسلم لها ويصمت. لا يريد أن تتجنبه. هو يريدها ولكن لا يعرف كيف يجعلها تريده كما يريدها. يعلم أن الذي يفعله خطأ، ولكنه عندما رآها أول مرة، أرجع الحنين إلى قلبه. الشبه الذي بينهم واضح وكأنهم نسخة افتقدها كثيرًا. ليبحث عن فتاة تشبهها وها جد، وجدها ليرجع الحب القديم الضائع. خائف من رد فعل عائلته عندما يروها، ولكنه زياد البهوفى الذي لا يخاف ولا يهاب أحد.
وصلوا معًا إلى كافيه في المول التجاري ليحاول أن يقربها منها بأي طريقة يجذبها في الحديث، لو يجعله يتخطى كبرياءه وينحني لها قليلًا.
"هو إحنا جينا هنا ليه؟"
يسحب إحدى الكراسي لتجلس عليها ويدفعها ناحية الطاولة.
"عايز أتكلم معاكي كلمتين بهدوء."
يجلس على الكرسي المقابل لها ويأتي النادل.
"تشربوا إيه؟"
ينظر له زياد.
"كوب قهوة سادة وكوب عصير برتقال."
تنظر له متسعة العين منتظرة أن يذهب النادل.
"انت إزاي تطلب على لساني؟ وبعدين انت عرفت منين إني بحب البرتقال؟ افرض يا سيدي مش عايزة برتقال."
يغمض عينيه بهدوء.
"خلصتي الموشح بتاعك؟"
تصمت وتنظر له بغضب وتحدي. يشبك يداه ويضعها على الطاولة التي أمامه.
"بصي يا ريتال، أنا راجل شرقي صعيدي، وركزي على صعيدي قبل شرقي. وراجل صوت مراتي ميطلعش قدام راجل غريب. صوتها ميعلاش على راجلها في مكان عام. دي قواعد وأسس لازم تمشي عليها. آه، أنا ضد شعرك، بس هسيبك على راحتك عشان متقوليش إن إني واحد مش متحضر. وراجعي اتفاقنا يابنت الناس."
تبتلع ريقها وتنظر له بصمود.
"اتفقنا."
يأتي النادل ويضع المشروبات أمامهم ويذهب. ليشرب شرفة من قهوته ويبتسم ابتسامة جانبية.
"البن ده مش برازيلي أصلي."
لترد بهدوء بعد أن تركت الشلموه من فمها.
"مبحبش القهوة."
يضعها على الطاولة.
"طب، بتعرفي تعمليها؟"
تهز رأسها بلا وهي تشفط العصير. تبتلع العصير بسرعة.
"بس ممكن أتعلمها."
لتصمت بعد قالت ذلك بسرعة. هي لا تجيب أن تستسلم بسهولة له. حاولت أن تتجاهل ابتسامته التي ظهرت على شفتيه.
"بصي يا ريتال، أنا عندي فكرة." يقول في اهتمام واضح.
لتترك العصير من فمها.
"إيه هي؟"
"بصي، أنا هحقق لكِ سبع أمنيات في سبع أيام. ولو في أمنية واحدة معرفتش أحققها، هلغي الجواز. اتفقنا."
رواية وحش بقلب طيب الفصل الثاني 2 - بقلم دودي احمد
يجلس على مكتبه متوترًا، فهو منذ الأمس ينتظر منها هاتفًا تخبره أنها موافقة على تحدي السبع أمنيات. ولكن الحقيقة، هو ليس فقط متوترًا بل غاضب، غضب كبير. أمسك ورقة وقلمًا وبدأ في رسم تصميم جديد لهاتف، يحاول أن يخرج غضبه ولكن يفشل.
تقاطعه دخول سكرتيرته مكتبه دون طرق.
"أنتِ مطرودة!"
تنظر خلفها بهدوء، لا تجد أحدًا.
"مطرودة، يلا غوري من هنا!"
لتخرج بسرعة باكية.
يدخل بعدها صديق عمره مروان مبتسمًا كعادته.
"أنت المفروض تاخد أكبر جائزة في طرد الموظفين."
يسحب شعره للخلف، مخرجًا زفيرًا قويًا من فمه.
"مش وقتك يا مروان، إيه جابك دلوقتي؟"
يجلس مروان على إحدى الكراسي بجواره.
"أصل النهاردة عيد ميلاد سلمى ومش عارف أجيب لها إيه."
ينظر له بطرف عينه ساخرًا.
"وأنا إن شاء الله هقولك تجيب لها إيه، هي مراتي ولا مراتك؟"
يضحك مروان.
"ما تاخدها يومين تكسب في صحبك ثواب."
ينفخ زفيرًا غاضبًا آخر.
"يا عم بهزر معاك، قولي بقى مالك مطلع نرفزتك علينا ليه؟"
ينظر إلى هاتفه منتظرًا مكالمتها.
"مستني ريتال تكلمني."
عيون مروان تتسع على الآخر ويقول بتحذير.
"بردو عملت اللي في دماغك يا زياد، قلتلك مينفعش ترجع ذكريات واحدة بواحدة تانية لمجرد أنها شبهها."
يغمض عينيه في تألم.
"لما شفتها أول مرة في المعرض حسيت بكل حاجة ماتت، صحيت من جديد. محسيتش نفسي وأنا بطلب إيدها من أبوها."
ليسأل مروان.
"وأبوها وافق ولا رفض؟"
يشعل سيجارته وينفخ الدخان في الهواء.
"طبعًا وافق، ميقدرش يرفضني، أنا زياد البهوفي."
يقف أمامه.
"وأنت مستني إنها تتصل تقولك موافقة ولا لأ؟"
يهز رأسه نافيًا.
"حسيت إنها مغصوبة على الجواز، فعرض عليها أحقق ليها سبع أمنيات، ولو فشلت في واحدة هلغي من نفسي الجوازة."
عاتبه مروان صديقه.
"أنت غلطان يا زياد، ريتال غيرها، مش معنى إن الملامح واحدة بس الطباع والتربية أكيد مختلفة، ارجع عن الجوازة دي، بلاش تظلمها معاك."
تظلم عيون زياد، يضغط على أسنانه بقوة.
"هتجوزها حتى لو غصب عنها، مش عايز مناقشة في الموضوع ده."
يصمت مروان، يعلن استسلامه مع صديقه، فهو يعلمه جيدًا أكثر من نفسه. نظر له بحزن وخرج من مكتب زياد ليتحدث مع عشقه وحب عمره سلمى.
وضع الهاتف على أذنه منتظرًا ردها.
لتخرج صوتها من سماعة الهاتف.
"في حاجة يا مروان؟"
"لأ يا قلب مروان، بس بطمن عليكي."
"مروان دي المرة العشرين اللي تتصل فيها عليا وتقولي بطمن عليكي."
"سلمى واحشيني أوي."
"عايزة إيه يا كريمة، قلتلك متجيش جنب التسريحة 100 مرة، إيه يا مروان بتقول حاجة؟"
"لأ يا سلمى مبقولش، أنا هاجي بدري النهاردة."
"لأ تعالى في معادك، أصله مش هينفع."
"ليه مش هينفع، هو فيه إيه يا سلمى مالك؟"
"مفيش يا مروان، بعدين مينفعش نتكلم في التليفون، لما تيجي البيت سلام."
"سلام."
يغلق هاتفه ويضعه في جيبه متجهًا إلى مكتبه في ضيق بسبب تصرفات زوجته الباردة ناحيته. هو يحبها ويهتم بها وهي لا تشعر به بتاتًا. أخرج زوجته من عقله وانتبه إلى عمله.
"اهو يا ستي، اللي حصل معاه ومش عارفة أعمل إيه."
جالسة ريتال في غرفة صديقتها منار تحكي لها عما حدث معها أمس.
تفكر منار قليلاً وتبتسم.
"سهلة يا روتي، اطلبي حاجات مستحيلة زي هاتلي القمر، عايزة حتة من السما."
تتنهد بضيق.
"أنتِ بتهزري يا منار، بقولك ده راجل خطير، لو عملت معاه كده يقتلني ويتاويني."
تضحك منار.
"حلوة يتاويني دي، يابنتي ده زياد البهوفي اللي نص بنات العالم بتجري وراه، ده قفل باب قلبه بعد ما مراته ماتت وفتحه عشانك، ترفضيه؟"
تسأل ريتال.
"هو كان متجوز قبل كده يا منار؟"
تهرش في رأسها.
"آه سمعت إنه اتجوز ومراته من الصعيد بنت عمه، بس محدش شافها ولا يعرفها، بيقولوا ماتت منتحرة يوم الصباحية."
تصرخ ريتال.
"اهي بنت عمه انتحرت منه يوم الصباحية، وعايزني أتجوزه؟ لأ مستحيل."
تتنهد منار.
"طب وابتهال يا ريتال، هتقولي ليها إيه؟ بعد ما علقتيها بحبل الأمل هتقطعيه؟"
تتجمع الدموع في عيون ريتال.
"اشمعنى أنا يا منار؟ كل حاجة عليا. اتظلمت كتير، المفروض أبقى متجوزة ومعايا عيل، بس رفضتهم عشانها عشان أكبرها، وفي الآخر أتجوز راجل خطير عشان خطرها بردو وهي مش مقدرة ده."
تخرج منار مناديل من حقيبتها.
"خدي يا أختي، أنا مليش نفس أعيط، اهو اتجوزت، أخدت إيه من الجواز؟ اديني قاعدة زي البيت الواقف، بس أنا عمري قلتلك على حل وندمتي عليه."
تمسح ريتال دموعها وتهز رأسها نافية، لتضع منار يدها على فخذ ريتال.
"يبقى توافقي على الأمنيات، وأي حاجة تيجي على بالك قوليها ليه، متخافيش."
تناولها الهاتف.
"يلا اتصلي دلوقتي."
تضغط على الأرقام محاولة الاتصال، ولكن هاتفه مغلق. أشارت لها منار أن تجرب مرة أخرى، ولكن هاتفه مغلق.
"اهو مقفول، لما يبقى يشوف الرسالة يبقى يتصل."
وتضع هاتفها في حقيبتها مستعدة للخروج للتمشي قليلاً في الهواء.
يجلس في منتصف الطاولة البيضاوية يشاهد مهندس الصوت وهو يشرح على اللوحة البيضاء المرسوم عليها البيانات البيانية لتجريب الهاتف الجديد. انتهى أخيرًا وخرج الجميع من الغرفة. فتح هاتفه الذي أغلقه بسبب دخوله إلى الاجتماع، لتأتي صوت رسالة. فتحها لتعلن عن ريتال، اتصلت به مرتان. أسرع بالاتصال عليها لترد عليه بهدوء.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام، ازيك يا ريتال؟"
"الحمد لله كويسة، أنا بس اتصلت عشان أقول..."
"تقولي رَدّك على عرضي صح؟"
"صح، أنا موافقة على السبع أمنيات، بس لو فشلت في أمنية واحدة."
"عندي كلمتي، هلغي فكرة الجواز. أنتي فين دلوقتي؟"
"خرجت من عند صحبتي وبتشمي شوية."
"طب استنيني في مطعم بالهنا والشفا، نتغدى ونتكلم على الأمنيات."
"ماشي، سلام عليكم."
"وعليكم السلام."
أغلق هاتفه متجهًا إلى الخارج، ليوقفه صوت مروان.
"رايح فين دلوقتي؟ عندنا شغل."
يتأكد من محفظته، مفاتيحه في جيبه وهاتفه. يرتدي نظارته الشمسية.
"خلصها أنت، أنا مستعجل."
يركب المصعد، ينظر إلى المرآة بها، يعدل نفسه ويهتم بمظهره جيدًا. يقف المصعد لتدخل فتاة طويلة، شعرها أسود طويل يصل لبعد مؤخرتها، ترتدي جيبة سوداء قصيرة وقميص أبيض وجاكت أسود زي العمل في شركته، تحتضن ملفًا بين صدرها وحقيبتها السوداء الصغيرة ذات الحمال الحديدي. ابتسامتها مشرقة.
"إزيك حضرتك يا أستاذ زياد؟"
يرد بدون اهتمام وبرود.
"أهلًا."
لم تختفِ ابتسامتها عن وجهها.
"أنا سمر، موظفة هنا في الأرشيف."
يرد بنفس النبرة.
"أهلًا."
تضع خصلة من شعرها خلف أذنها.
"أنا سمعت إن حضرتك طردت منه انهارده، ممكن آخد مكانها؟"
ينظر لها من خلف نظارته، غير مصدق أنها تطلب الترقية بلسانها وبدون أي خوف. تبتسم وتقف أمامه.
"مش عيب على فكرة، أنا قدامي هدف ونفسي أحققه."
تلعب في أزرار المصعد وهي تقف أمامه لتحجب رؤيته، ليتوقف المصعد مرة واحدة، لتقع في أحضانه ويطبع أحمر شفاهها على قميصه الأبيض. تبتسم ويبعدها عنه بهدوء متجهًا إلى هاتف الطوارئ.
"أنت يا زفت يا حمدي، شوف الاسنسير ماله."
ليعمل المصعد مرة أخرى.
"إيه؟ قلت إيه؟ هبقى مكان منه؟"
يفتح المصعد ويخرج منه.
"روحي لمروان هيتصرف."
خرج ليطلب من الحرس عدم مرافقته، لأنه شعر أنها لا تحب وجودهم حوله. ركب سيارته وطلب من السائق عبده أن يذهب للمطعم بسرعة.
تجلس في المطعم بجوار النافذة البيضاء الكبيرة المطلة على الشارع، تتأمل المارة وتسأل نفسها.
"هو فيه حد بيعاني في حياته زيها ولا كلهم سعداء ولا كلهم تعساء؟"
أخرجها من شرودها صوته.
"آسف على التأخير."
تنتبه إليه.
"لأ مفيش مشكلة، حمدلله على سلامتك."
يضع علبة سجائره وهاتفه على الطاولة وفوقهم المفاتيح. تنتبه إليه.
"هو أنت بتدخن؟"
يهز رأسها بنعم.
"آه، عندك مشكلة مع السجاير أو التدخين عمومًا؟"
تهز رأسها بلا، ولكنها تكذب. لم تخبره أن لديها الربو ولا تستطيع أن تتحمل الدخان بجميع أنواعه. لأنها لفت انتباهها القبلة الموضوعة على طرف قميصه بأحمر الشفاه. شعرت بالغضب لسبب لا تعلمه، أو ربما لأن يوجد فتيات كثيرات في حياته.
"معلش إذا كنت عطّلتك عن حاجة مهمة."
وترمي نظرها على أحمر الشفاه.
يخلع نظارته الشمسية ويضعها بجوار هاتفه.
"إيه بقى الأمنيات؟"
أحمر الشفاه هذا يغيظها. هي كانت تريد أن تطلب أماني سهلة من أجل أختها فحسب، ولكن قررت أن تصبح لئيمة معه بعض الشيء.
"أنا جعانة، عايزة أكل وبعد كده نتكلم."
طلبوا الطعام والآن هم في انتظاره.
"إيه مش هتقوليلي إيه أمنياتك؟"
تهز رأسها لا.
"كل يوم هتعرف أمنية وتحققها في وقتها."
يبتسم ابتسامة صغيرة، مستندًا على ظهر الكرسي رافعًا إحدى حاجبيه بعجاب.
"شكلها كده أماني صعبة التحقيق."
تبتسم بنصر أمامه.
"دي مستحيلة."
لتصمت عندما يأتي الطعام ويوضع أمامهم. تبدأ بالأكل وهو أيضًا. لتأتي لها فكرة الأمنية الأولى.
"أنت جاهز للأمنية الأولى؟"
يبتلع الطعام في فمه.
"آه جاهز."
تحاول أن تكتم ضحكاتها.
"مش هتدفع فلوس الأكل ده."
ينظر لها بعيون حادة.
"أنتِ في حضرة راجل مينفعش حرمة تدفع لراجل، عيب."
تهز رأسها بنفي بثقة.
"ولا أنا ولا أنت هندفع."
يعقد حاجبيه.
"أمال مين هيدفع؟"
ترفع كتفيها بلا علم.
"محدش هيدفع فينا."
لتقترب منه قليلاً وتقول بصوت هامس.
"هنطلع نجري بعد ما ناكل ومش هندفع ولا مليم."
رواية وحش بقلب طيب الفصل الثالث 3 - بقلم دودي احمد
نظر لها غير مصدق ما يخرج من فمها.
"سمعيني كده، قولتي إيه؟"
تبتسم بتحدي.
"قلت أمنيتي الأولى، وانت سمعتها. لو معرفتش تحققها، يبقى خلاص نلغي الجواز."
ضغط على أسنانه ليبرز فكه، يفكر في موقفه في تلك الحالة. إذا خرج يركض من المطعم، ماذا سوف يحدث؟
تنهد بغضب، وهي تنظر له بهدوء.
"موافق. انتي مستعدة إمتى؟"
تبتسم.
"الآن."
يضع أشياءه في جيبه، جاهز لتلك الحالة.
"بصي، الخطّة إنتي هتخرجي وأنا هعمل نفسي بتكلم في التليفون وأخرج من المطعم."
تهز رأسها.
"اتفقنا."
حملت حقيبتها وخرجت من المطعم، تقف أمامه منتظرة خروجه. تتابعه من زجاج المطعم الشفاف. يرفع هاتفه على أذنه ويدعي الحديث، ويخرج من باب المطعم. لينتبه إليه أحد النادلين.
"انت يا أستاذ، الحساب!"
يتجاهله ويذهب مسرعًا إليها ليمسك يدها ويبدأوا بالركض، وخلفهم إحدى الحراس يصرخون.
"حرامية، امسكوهُم!"
كان يمسك يدها ويجرها خلفه حتى وصلوا إلى مبنى، اختبأوا خلفه. ساندها على الحائط، يضع يده على فمها ويده الأخرى رفع إصبعه السبابة أعلى شفتيه.
"هششش."
كان يراقبهم من خلف المبنى وهو مقترب منها. لا يشعر، ولكنها كانت تتأمله بعيونها تلك العسلية الهادئة، يده على فمها.
تنهد بارتياح عندما تأكد أنهم ذهبوا. توجه نظره لها، يلاحظ شدة قربه منها ويده التي على فمها. عيونه تلتقي مع عيونها للحظة ليبتعد بسرعة عنها في توتر.
"معلش، ما أخدتش بالي من قربي ليكي."
ترفع شعرها خلف أذنها في إحراج.
"لأ، مفيش مشكلة."
تتذكر الموقف الذي كانت به منذ قليل وتنفجر بالضحك.
وينظر لها ببرود.
"مش مصدقة إنك عملتها. أنا قلت إنك مش هتوافقي."
لا يشاركها الضحك وينظر لها ببرود، ويخرج صوته غاضب.
"مفيش أمنيات من الشكل ده بعد كده."
تحاول أن تكتم ضحكاتها.
"حاضر."
يسخر منها وهو يشعر بالغضب منها.
"مش تصرفاتك عيالي شوية. عيب على سنك."
تخرج لسانها له لتغيظه. ينظر لها بطرف عين. خارج من خلف المبنى وهي خلفه. ينظر إلى الشارع في غضب.
"سبت دلوقتي عربيتي قدام المطعم، هنروح إزاي؟"
هي تضحك غير مبالية بغضبه، وهذا يغضبه أكثر. لا يكفي ما فعلته ليضع نفسه في موقف محرج. يلعن فكرة هذا الزواج وفكرة الأمنيات. كان يعيش في راحة بعيدًا عن النساء ومشاكلهم. ينظر لها ولكنها لا تقف عن الضحك. ليصرخ بها.
"اخرسي بقى، ضحكتك مزعجة."
تصمت، تنظر له بتعجب غير مصدقة ما قاله. هل صرخ عليها في وسط الشارع؟ نظرت حولها لتجد المارة ينظرون إليها ويتحدثون. تجمعت الدموع في عينها، ولكنها لن تبكي. هي أول مرة تشعر بكمية الإحراج الكبيرة تلك. أما هو، فكان غير مبالٍ بها نهائيًا، فقط ارتاح عندما توقفت عن الضحك. أخرج هاتفه.
"أيوه يا عماد، هات لي عربية في العنوان ده."
أوقف أحد المارة وسأله عن العنوان ليعطيه لعماد ويغلق الهاتف. ينظر إلى الشارع منتظرًا قدوم عماد. أما هي، فكانت تقف تتمنى أن تنشق الأرض وتبلعها. بعد ذلك الاستمتاع بالضحك، تصبح سخرية للناس بسببه.
بعد مدة ليست بقليلة، جاء عماد ومعه سيارة مختلفة عن التي ركبتها اليوم وأمس. فتح لها الباب، ركبت دون حديث صامتة، ويركب هو بجوارها.
ينطلق عماد.
"تحب تروح فين يا زياد باشا؟"
ينظر لها بهدوء وكأنه لم يفعل شيئًا.
"أي حتة، مش عايزة أروح."
ينظر لها ويضغط على شفتيه.
"اطلع بينا على الشركة."
يخرج محفظته من جيبه ويخرج منها مال.
"خد يا عماد، عارف مطعم بالهنا والشفا."
يهز رأسه بنعم.
"أيوه، ماله؟"
يمد يده ليعطيه المال.
"أنا اتغديت هناك ومدفعتش تمن الأكل. روحنا وروح ادفع تمن الأكل."
يأخذ المال وهو ينظر إليه بتعجب من مراة السيارة.
"بس انت إزاي مدفعتش الفلوس؟ لامؤاخذة."
ينظر إلى ريتال بجانبه بتأنيب.
"الله يسامحه، اللي كان السبب."
خرج صوت ريتال.
"لو الفلوس اتدفعت انهارده، كده الأمنية هتتلغي."
ينظر لها بغضب.
"انت هبلة؟ كفاية هربنا من غير ما ندفع فلوس، وكمان عايزها تدفع بكرة؟"
تضم يدها متربعة على صدرها.
"مليش فيه، انت قلت هتحقق سبع أماني، يبقى تحققهم."
يرفع شعره بغضب.
"عارفة، أنا كنت فاكر إنك أعقل من كده، بس طلعته مخك فاضي."
يضغط بإصبعه على رأسها.
لتزيل يده بغضب.
"شوف بقى، يا تحقق السبع أماني، يا تروح تشوفلك واحدة تانية تتجوزها."
يمسك فكها بقوة مقربًا وجهها لوجه.
"مش هتجوز غير انتي، انتي فاهمة؟"
قبضته تؤلمها. تحاول أن تزيل يده ولكنه أقوى منها.
"انت كده بتوجعني، شيل ايدك، أوعى."
يتركها بغضب ويدفعها للخلف، ارتطم رأسها بزجاج باب السيارة لتتألم. تحك رأسها بتألم وتقول بهمس.
"تتشل في إيدك يا بعيد."
يخرج سيجارة من جيبه ويفتح زجاج السيارة.
"خلاص يا عماد، ادفعهم بكرة."
يبتسم عماد بهدوء، محاولًا عدم الضحك على جنون رب عمله. توقف أمام مبنى.
نزل هو في البداية، فتح لها الباب. تنزل وهي تنظر إلى أعلى المبنى العالي. تقف بجواره ويدخلان إلى الشركة معًا. يصعدون المصعد وهي تنظر حولها بهدوء. هي تكره الأماكن المغلقة، ولكنها في مصعد وزياد في مكان. تنظر بملل نحو رقم الدور وتعد بملل حتى الطابق 30. فتح المصعد وخرجت قبله لتتنفس الهواء. يسحبها من معصمها، يتجه نحو مكتبه، ليجد تلك الفتاة التي قابلها في المصعد تجلس على مكتب السكرتيرة الذي طردها صباح اليوم. تبتسم له.
"مساء الخير يا فندم، حمدلله بسلامة."
تتجاهل تمامًا وجود ريتال بجانبه. يدخل المكتب وقبل أن يغلق الباب.
"يا انتي، اندهي على مروان بسرعة."
يغلق الباب وينظر إلى ريتال التي تنظر في كل مكان. تتأمله بهدوء، مقتربة من المكتب، ليسرع زياد ويأخذ صورة موضوعة على المكتب ويدخلها داخل درج، مع ملاحظة ريتال ذلك ولكنها لم تهتم. ليدخل أحد المكتب.
"إيه يا عم، إذا مكنتش قايلك إن انهارده عيد ميلاد سلمى؟ بسم الله الرحمن الرحيم."
نظرت له ريتال.
"أفندم؟"
ينظر إلى ريتال بتمعن وينظر إلى زياد الذي ينظر له بنظرات تنبيه. ولكن مروان في عالم آخر، يتمعن في ريتال.
"لأ، ده مش ممكن."
تتعجب ريتال.
"هو إيه اللي مش ممكن؟"
ينتبه مروان ويحك خلف عنقه بأحراج.
"لأ، مش زياد يتجوز. مش ممكن."
تبتسم بسخرية.
"آه، قولتلي."
يتقدم مروان ويمد يده إلى ريتال.
"أنا مروان شكري، صاحب البيه."
تبتسم ريتال وتنظر إلى زياد منتظرة أمره أن تسلم عليه. فهي لم تنسى أنه رجل صعيدي كما أخبرها. يهز رأسه بهدوء.
"مروان ده أكتر من أخويا وبثق فيه ثقة عمياء."
شعرت أنه أعطاها الإذن لتصافح مروان.
"ريتال السكري، بيقولوا بنتعرف على بعض."
يضحك مروان ويتجه إلى زياد.
"بقى أنا قايلك إن انهارده عيد ميلاد سلمى، تقوم تتأخر ده كله يا بيه."
تبتسم ريتال.
"معلش، امسحها فيها المرة دي، أنا اللي أخرته."
ينظر لها مروان.
"لأ، أنا زعلان ومش هتصالح غير لما تيجو معايا عيد ميلاد سلمى."
تهز رأسها.
"مين سلمى؟"
يتفاجأ مروان.
"دي المدام."
تهز رأسها نافية.
"لأ، مينفعش، ممكن تكون حفلة خاصة."
يبتسم مروان بحزن.
"لأ، مش خاصة خالص، الحبايب والعيلة كلها متجمعة عندي في البيت."
ويهمس بين نفسه.
"كان نفسي تكون خاصة."
تنظر إلى زياد، هي لا تعرف ما رد فعله، هل موافق أو رافض.
"هنشتري الهدية ونحصلك على البيت. يلا روح عشان سلمى متزعلش."
يشاور لهم بمعنى وداعًا.
"أوعى تتأخر، مش هنقطع التورتة من غيرك."
تجلس على الكرسي المقابل لمكتبه.
"أنا معرفهاش عشان أجبلها هدية."
يضع يده على المكتب وبميل للأمام.
"أنا هتصرف."
يرفع سماعة الهاتف.
"جورج حبيبي، إيه أخبارك؟"
"آه، عايز هدية معتبرة كده حلوة على ذوقك."
يرفع نظره إلى ريتال التي منشغلة بتأمل المكتب.
"ولا أقولك، خليهم اتنين. آه."
لتنظر له بتعجب، رافعة حاجب. يتجاهلها ممسكًا بالسماعة.
"آه، الأولانية لمرات مروان والتانية إنت فاهم. هبعتلك عماد بالشيك دلوقتي."
"تسلم لي يا حبيب قلبي."
أغلق سماعة الهاتف لتنظر له.
"طب أنا هروح إزاي بلبسي ده؟ مروان صاحبك ده دبسني."
ينظر إلى ملابسها التي عبارة عن بنطال جينز أزرق مع كونفرس أبيض وسويت شيرت نبيتي موضوع عليه دبدوب أبيض. شعرها موضوع ضفيرة تأتي على جانب كتفها.
"حلو، شغال. سلمى مش بتهتم بكده."
يمسك هاتفه.
"أيوه يا عماد، تعالى عايزك."
هو صامت، مركز في بعض الأوراق، وهي صامتة تلعب في هاتفها تشعر بملل. طرق الباب وتدخل سمر.
"زياد بيه، عماد برا."
لم ينظر لها ولكنه رفع يده بمعنى أدخليه. ابتسمت إلى ريتال التي ابتسمت لها أيضًا في المقابل. خرجت ودخل عماد.
"تؤمرني بإيه يا باشا؟"
يرفع شيك ويعطيه لعماد.
"تروح لجورج تجيب منه الأمانة وتديله الشيك ده."
يأخذ عماد الشيك من يد زياد.
"تؤمرني بحاجة تانية يا باشا؟"
يشير له أن يذهب ويبقى الوضع كما هو حتى يأتي عماد بالهدايا.
***
"يا زيدان بيه، ميصحش كده. الهانم لو شافتنا هتطردني."
تحاول نسمة تفلت من بين يدي زيدان الذي يحاول تقبيلها في المطبخ. يضع زيدان وجه عند رقبتها يشم شعرها.
"متخفيش يا نسمة، حتى لو شافتنا، أنا بحبك."
تفلت من يداه هاربة. يحاول أن يذهب خلفها ولكن مدبرة القصر وقفت أمام الباب تنظر له بغضب.
"مش هتبطل صرمحة تجري ورا الخدمات؟"
يفتح الثلاجة غير مهتم، يخرج تفاحة منها، يرفعها إلى أعلى وتنزل في يده. يقضمها ويبتسم.
"وماله يا دادا، بحب الخدمات، معرفش ليه."
تؤنبه.
"يا زيدان، والدك الله يرحمه لو كان عايش مكنش وافق أبدًا بطريقتك دي."
يغمزها في وسطها.
"أوبا، خليكي كول يا دادا. وبعدين بابا مات في الماضي وإحنا في المستقبل."
خرج من المطبخ يقطم التفاحة باستماع.
"روحتي فين يا نسمة؟"
تنظر له بغير رضى.
"أنا لازم أستنى زياد وأعرفه على تصرفات زيدان الغير محتملة."
تجلس بجواره في السيارة ذاهبًا بها إلى المنزل بعد انتهاء حفلة عيد ميلاد سلمى التي لم ترتاح لها أبدًا وطلبت من زياد أن تذهب للمنزل ولبى طلبها بعد أن قدم الهدية إلى سلمى التي استقبلتها بفرح.
أوقف السيارة أمام منزلها. فتحت باب السيارة ليوقفها صوته.
"ريتال، استني."
نظرت له متسألة. ليخرج الهدية الأخرى التي طلبها من جورج.
"خدي."
نظرت له ثم إلى العلبة التي في يده.
"إيه ده؟ مش فاهمة."
بلل شفتيه بلسانه.
"اممم، دي هدية أول أمنية حققتها ليكي بنجاح."
تهز رأسها بنعم وتبتسم. تمد يدها لتأخذها. ولكن هو لم يتركها بعد.
"مش هتقولي الأمنية التانية؟"
تهز رأسها نافية.
"بكرة هتعرفها. وقت ما تكون فاضي، اتصل بيا وأجهز."
تأخذ الهدية من يده متجه بسرعة إلى الباب، تخرج المفتاح من حقيبتها. فتحت الباب ودخلت. ليسير بسيارته متجهًا إلى بيته.
***
يقف أمام أمه ومدبرة المنزل، أخيه زيدان وأخته زيزي.
"أنا قررت أتجوز وهجيبها بكرة تتعرف عليكم."
متجه إلى غرفته تاركًا الجميع في حيرة من أمرهم. كيف ومتى وأين زياد يتزوج بعد حبه لهادير.
رواية وحش بقلب طيب الفصل الرابع 4 - بقلم دودي احمد
تلعب في طبقها بالشوكة تفكر في أمنية اليوم ولكن عقلها واقف عن التفكير.
يخرجها من شرودها والدها:
"سرحانة في إيه يا ريتال؟"
تترك الشوكة على الطاولة:
"مفيش يا بابا."
ينظر إلى طبقها الذي لم يمس:
"أنتِ مأكلتيش حتى."
تنظر إلى طبقها بشرود وترفع نظرها عندما تضحك ابتهال:
"تلاقيها سرحانة في عريس امبارح، ده أنا شفتها نازلة من عربيته الساعة 11 بليل ومشيت غير لما اطمنت عليها إنها دخلت البيت، ده جمال مبيعملهاش."
ابتسمت بخفة ولكنها صمتت.
"ريتال ممكن نتكلم شوية على انفراد بعد الفطار؟"
تصب الماء في الكأس:
"طبعاً يا بابا."
تشرب الماء وتنظر إلى ابتهال:
"في أسرار بينكم من ورايا، لا كده مينفعش."
تتذكر ريتال جمال، وضعت الكوب على الطاولة:
"بابا أنت اديت معاد لجمال عشان يخطب ابتهال؟"
نظر والدها إليها:
"لا، ابتهال مقلتش حاجة، أنا جيت امبارح متأخر وكنت نايمين."
تغمز إلى ابتهال:
"طب يا بابا بعد إذنك حدد معاد لجمال."
يشرب بعض الشاي:
"النهاردة الساعة 9 هستناه."
تصرخ ابتهال بحماس:
"تحيا بابا، تحيا ريتال، أخيراً بقى يا جمال. بعد إذنكم هروح أفرحه."
ركضت بسرعة إلى غرفتها، كادت تقع مرتين ولكن تمالكت نفسها.
تضحك بخفة ريتال مع والدها:
"نفسي أشوفك فرحانة زيها كده يا قلب بابا."
تنظر له بخفة:
"أكيد في يوم هكون فرحانة يا بابا."
ينظر لها بحزن:
"أوعي تزعلي مني يا ريتال، عارف إني قسيت عليكِ وظلمتك بقرار جوازك، بس حسيت إنه هيبقى سبب سعادتك."
حاولت أن تداري تلك اللمعة في عينيها بابتسامة حنونة:
"إنت عارف إن سعادتي من سعادة ابتهال يا بابا، وشوفتها بالفرحة دي عندي بالدنيا."
يقبل رأسها بحنان:
"ربنا يكملك بعقلك يا بنتي ويسعدك يا رب."
دمعتها نزلت بعد أن ذهب والدها.
اتجهت إلى غرفة والدتها تنظر إلى صورتها:
"ياريتك جنبي يا ماما في محنتي دي، أنا تعبت تضحية، بس أعمل إيه بس؟ سبتيلي كل حاجة كده ومشيتي."
بدأت تبكي بهدوء لتشعر بيد توضع على كتفها.
تنظر لها تجدها جملات:
"يا ريتال هانم، ربنا ليه حكمة في كل حاجة تحصلنا، احمدي ربنا وكله هيبقى تمام."
تنهدت بتعب:
"الحمد لله، الحمد لله."
تمد يدها بهاتفها:
"تلفونك بيرن ومش بيسكت، قلت أجبهولك."
أخذت هاتفها لتجد من المتصل، لتجده زياد.
تشاهق بخفة وتتصل به ليرد عليها مسرعاً:
"كنتي فين ومش بتردي ليه؟"
"التلفون مكنش في إيدي عادي."
"لا يهانم بعد كده تلفونك يبقى في إيدك عشان لما أتصل."
"قول يارب."
"ريتال متعصبنيش زيادة."
"إنت متعصب خلقة، أنا مالي ومالك."
يغلق المكالمة في وجهها دون مقدمات.
تزيل الهاتف من على أذنها:
"ماله ده على الصبح."
تدعي ربها وهي أمام غرفته:
"يارب."
فتحت الباب بخفة وتدخل.
تنظر إلى السرير تجده نائم على بطنه وإحدى ذراعيه واصلة على الأرض وعاري الصدر.
ابتلعت ريقها وتقدمت بهدوء تقف بجواره:
"زيدان بيه قوم عشان تفطر."
"زيدان بيه قوم."
لارد ولم يتحرك انش واحد من مكانه.
تنهدت وقررت أن تهزه:
"زيدان بيه قوم."
"يلاهوي."
صرخت بخفة عندما سحبها من يدها وجعلها تستلقي أسفله:
"اسكتي بقى خلينا أتأمل في عنيكِ دول."
نظرت إلى أسفل بعينيها:
"ميصحش كده يا زيدان بيه، المرة اللي فاتت عدت على خير، المرة دي لا."
وضع إصبعه على شفتيها:
"هش هش، الشفايف دي متتكلمش، دي تتباس وبس."
وبدأ يميل عليها في محاولة تقبيلها وتثبيتها لأنها تحاول أن تهرب من بين يديه.
ليفتح الباب ويسمع صوت مدبرة المنزل:
"زيدان."
يقوم بتملل ويجلس على السرير ببرود:
"جري إيه يا دادا."
تركض نسمة ببكاء ناحية منال مدبرة المنزل:
"والله يا هانم قلتله بلاش وهو."
انهارت في البكاء أمامها لتركع عند قدمها:
"والنبي مش عايزة أطرد، أنا بصرف على أختي."
تغلق عينيها بقبول:
"روحي انتِ دلوقتي وهنتكلم بعدين."
تذهب نسمة بسرعة باكية وتنظر منال إلى زيدان بتأنيب:
"عجبك كده؟ عجبك ذلها؟ اتقي ربنا."
يشرد في الشرفة التي أمامه التي فتحتها منال لتدخل الشمس في جميع أنحاء الغرفة:
"إنت حالك متغير من يوم جواز زياد من هادير ومش عارفة مالك."
يتذكر شيئاً يؤلمه يعقد حاجبيه ويشرد:
"قوليلي إزاي واحدة تموت يوم صباحيتها يا دادا وهو ولا فارق معاه، دي مهما كانت بنت عمنا اللي اتربت معانا."
تضع يده على كتفه:
"يلا عشان تفطر، روايدا هانم مستنياك."
خرجت من غرفة زيدان واتجهت إلى غرفة زياد وأغلقت الباب خلفها.
دخلت مكتبه بكل ابتسامة:
"صباح الخير يا فندم."
لم يهتم للنظر لها حتى، هو مشغول بالأوراق التي أمامه:
"صباح الخير."
وضعت كوب القهوة على الطاولة واتجهت خلفه لتدلك عنقه.
انتبه لها ومسك يدها الاثنان من معصمها بحدة:
"إنتِ بتعملي إيه؟"
تميل برأسها ويسقط شعرها على ذراعه وتبتسم باتساع:
"شايفاك مركز أوي قلت أدلك رقبتك شوية تفك من التشنج ده."
ينظر إلى شعرها الطويل المائل ويترك يدها دافعاً إياها بحدة لترتطم بالحائط:
"ابقى لمي شعرك ده وكمان إيدك القذرة دي متلمسنيش تاني."
تمسك بشعرها وتضعه على كتفها في ثقة:
"معجبة جداً بأسلوبك الشديد ده."
تغمز له وتخرج من المكتب.
يسند على الكرسي ويلعب في شعره:
"شعرها حلو أوي."
ليتذكر أن شعر ريتال أتقل وأطول وأجمل ليبتسم ابتسامة سريعة جعلته منعشاً للعمل مرة أخرى.
يصرخ غاضباً:
"أنا تعبت من العيشة دي، هو إنتِ إيه تمثال برودة معندكيش مشاعر؟"
تقوم من السرير ببرود ترتدي روبها الأسود الحرير:
"يفتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، هو فيه إيه على الصبح يا أستاذ مروان؟"
يقف أمامها:
"هو أنا مش جوزك بردو؟ مطلوب منك شوية اهتمام ليا."
تتثاءب بهدوء:
"وانت عامل الدوشة دي كلها عشان أسطوانة الاهتمام المشروخة دي."
يمسكها من ذراعها:
"أسطوانة الاهتمام المشروخة هي بقت كده يا سلمى."
تدفعه، يتركها بغضب لتقع على السرير:
"طلقني يا مروان."
يحاول أن يفهم الكلمة التي قالتها الآن، ينظر لها حاد العيون:
"إنتِ طالق يا سلمى."
يخرج غاضباً من المنزل وهي تبتسم وتفتح دولابها وتخرج الهدية التي جلبها زياد أمس وتتأملها بابتسامة:
"أسورة سوليتير من مقامك بردو يا زياد البهوفي."
يقتحم مكتب زياد بتعب يجلس على الكرسي الذي أمام زياد مع نظرات زياد المتعجبة:
"مالك يا مروان."
يرفع عيونه الدامعة:
"طلقتها، طلقت سلمى."
يتجه بسرعة نحو الكرسي المقابل لمروان:
"إزاي يا ابني؟ هو أنت كملت سنة جواز."
يهز رأسه نافياً:
"تعبت من قلة اهتمامها، لسانها الطويل، حبيتها وهي مكعب تلج."
يرفع سماعة الهاتف:
"واحد ليمون يا بنتي."
يغلق الهاتف ويضع يده على فخذ مروان محاولاً أن يهدئه:
"إيه اللي حصل؟ احكيلي."
بدأ مروان يحكي عن سلمى الطماعة، الجشعة، المحبة للمال، المهملة به حتى في حقوقه الشرعية، دائماً ترفض، تتحجج بالتعب أو النوم، ولكن عندما يقلق في الليل ليشرب يجدها ساهرة تشاهد التلفاز أو تتحدث مع إحدى صديقاتها، وانتهى ذلك بالأمس عندما ألقت بهديته على الأرض لأنها لم تعجبها، والسبب رخيصة.
"إزاي رخيصة يا زياد؟ ده أنا بقالي أكتر من شهرين بحضرها."
يتساءل زياد:
" جبتي لها إيه."
يخرج من جيبه أسورة فضية منقوش عليها:
"آنثًى وُقَعَ لَهِآ قَلَبّى."
ينظر مروان لها:
"إنت عارف إن شغل بابا كان الكتابة على الفضي واتعلمت منه، كنت فاكر إنها هتعجبها."
تدخل سمر وتضع الصينية على الطاولة التي تتوسطهم:
"عملت ليك قهوة يا زياد بيه."
يتجاهلها:
"روحي شوفي شغلك."
تخرج سمر من المكتب ويميل زياد على مروان:
"إيه المصيبة اللي معينها دي."
يرفع مروان حاجبه:
"إيه يا عم؟ دي جاية بتقولي إنك معينها، وجيت لقيتها قاعدة على المكتب وبتشتغل على طول."
ابتسامة جانبية ظهرت على زياد ولعب في لحيته بتفكير:
"بقى هي كده."
نظر مروان إلى زياد بخبث:
"بتفكر في اللي بفكر فيه."
يضحك زياد ويشاركه مروان في الضحك ويصافحه بعض بخبث.
تنظر إلى الساعة:
"دي بقت أربعة العصر ومتصلش بيا، يكون غير رأيه ومش هيتجوزني أحسن."
استلقت على السرير ونامت قليلاً.
استيقظت على صوت هاتفها فتحت المكالمة:
"هممم."
نظر زياد إلى الرقم ليتأكد أنه اتصل صح:
"ريتال."
بمجرد ما سمعت صوته قامت مفزوعة على السرير:
"زياد."
"هو إحنا لسه هنتعرف؟ إنتِ فاضية."
"آه فاضية، خمس دقايق وألبس."
"طب أنا هستناكي تحت البيت."
"ماشي سلام."
نظرت إلى الساعة وجدتها السادسة.
تحممت وارتدت ملابسها التي عبارة عن بنطال أبيض قماش وتوب أبيض قط وفوقه قميص جينز قصير.
ارتدت الكونفرس الجينز وحقيبتها البيضاء الصغيرة.
لمت شعرها على ذيل حصان.
لم تضع مستحضرات التجميل كعادتها.
سمعت صوت هاتفها وجدته المتصل:
"أنا تحت."
"أنا نازلة."
فتحت الباب وجدت أختها أمام الباب تنظر لها من أعلى إلى أسفل:
"ريتال إنتِ خارجة."
هزت رأسها:
"آه زياد برا ونازلة معاه."
لوت فمها:
"فاضل ساعتين وجمال يجي وهبقى لوحدي."
ضربت رأسها في تذكر:
"أنا نسيت خالص موضوع جمال. طب بصي هشوف زياد لو ينفع يقابله معانا."
تبتسم ابتهال بفرح عانقتها بحب:
"أحلى أم وأخت في العالم."
ضحكت ريتال وقررت أن تصبح هينة في أمنية اليوم:
"يلا زياد واقف برا أروح أقوله."
نزلت بهدوء فتحت الباب ووقفت أمام السيارة واتجهت نحو باب السيارة التي يجلس به.
طرقت على زجاج السيارة لينزلها ببطء متعجباً من تصرفاتها:
"الأمنية التانية، في عريس جاي لأختي الساعة 9 وعايزاك تقابله معايا."
رفع حاجبه مصدوماً، هو اعتقد أن أمنية اليوم سوف تكون سرقة بنك بسبب ما فعلته أمس معه.
أغلق زجاج السيارة وفتح الباب ونزل ووقف أمامها مباشرة لترفع رأسها ناظرة له مقارنة بطوله:
"إيه هتحققها ولا."
يبتسم دون أن يظهر أسنانه ويميل ليصل لطولها:
"طبعاً حققها، أمال إيه."
مشت أمامه وهو خلفها لتدخل المنزل وهو خلفها ينظر حوله بتأمل بهدوء.
تظهر فتاة مشابهة لريتال قليلاً واقفة أمامه تمد يدها بمرح:
"إزيك يا خطيب أختي؟ أنا ابتهال."
يصافحها:
"أهلاً يا عروسة، أنا زياد البهوفي."
تنظر له بعيون متسعة فاتحة فمها ثم تبتسم بخفة:
"لا كده كتير، البوص بنفسه هيبقى جوز أختي."
يرفع حاجبه بتساؤل:
"إنتِ شغالة عندي في الشركة."
تغمز له بخفة:
"بيقولوا إني سكرتيرة أستاذ مروان الجديدة."
ينظر لها بتأمل:
"إنتِ بقى المجنونة."
تضع يدها في وسطها:
"هو بيقول عليا مجنونة، ماشي يا أستاذ مروان."
تذهب غاضبة من أمامه ولكن ابتسامة ريتال كانت قائمة.
في حديث ابتهال مع زياد كم تمنت أن تصبح شقية مثل ابتهال ولكن المسؤولية جعلتها عاقلة رزينة.
كانت تتمنى أن تتزوج وتتشقى مع زوجها ولكن لا يوجد أمل في وجود زياد.
ولكن سوف تحقق تلك الأماني في السبع أمنيات.
ينظر إلى ريتال يجدها شارده مبتسمة.
يفرقع أصابعه أمامها:
"إيه سرحانة في إيه."
أفاقت من شرودها في الأماني وابتسمت وجلست على الأريكة:
"مش مصدقة إن بنتي كبرت وهتتجوز."
يجلس بجوارها ويفصلهم مخدة صغيرة:
"نعم يا أختي بنتك منين."
ابتسمت:
"آه أنا اللي مربياها، ماما ماتت وهي بتولدها وكان عندي ساعتها 10 سنين، ربيتها على إيدي لحد ما بقت عروسة وزي القمر."
شرد بها للحظة، اكتشف جانبها الحنون الذي مال لها للحظة.
ولكن عندما نظر إلى وجهها تذكر هدير بسرعة جعله يرجع إلى هدفه مرة أخرى في زواجهم.
رواية وحش بقلب طيب الفصل الخامس 5 - بقلم دودي احمد
“وبعدين يا جمال لسه هنتستنى جواز ريتال وزياد اللي لسه متحددش.”
تجلس في إحدى الكافيهات مع جمال الذي يجلس أمامها.
يشرب من الشاي الذي أمامه.
“يابنتي كل تأخيره وفيها خيره وكمان ده جواز مدبر يعني لازم على الأقل يكون فيه قبول.”
تأكل من الآيس كريم.
“دي خرجت معاه النهارده برضه وتقولي قبول.”
يضحك جمال على ابتهال.
“إنتي بتغيري على ريتال من زياد.”
تترك معلقة الآيس كريم.
“ها لا لا طبعًا مش بغير إيه اللي يخليك تقول كده.”
يضحك أكثر.
“حبيبتي ريتال مش موجودة عشانك إنتي وبس من حقها تحب وتتحب وتعيش حياتها اللي معشتهاش فاهمه.”
أخذت معلقة الآيس كريم في فمها.
“فاهمه.”
“. . . بقالنا ساعة بنلف في الشوارع ولحد دلوقتي مقلتيش على الأمنية الثالثة.”
يسوق بغضب بسبب صمتها.
لم تتحدث وظلت صامتة. حقًا في أمنية تريدها ولكن تشعر بالخوف تجاهه أن يغضب مثل قبل قليل وصرخ بها دون سبب فقط عندما رآها تبتسم إلى عماد.
أوقف السيارة مرة واحدة جعل رأسها يرتطم في السيارة ويصرخ.
“ما تنطقي إيه الزفتة التالتة.”
تنظر له بخوف ويرفع يده ليشد شعره للخلف ولكن هي انكمشت خوفًا أن يصفعها فهو لا يتحكم في غضبه.
يغمض عينيه بنفاذ صبر.
“لو مقولتيش إيه الأمنية التالتة هضربك بجد.”
همست بهدوء.
“الملاهي.”
صرخ بها.
“على صوتك.”
صرخت في المقابل.
“عايزة أروح الملاهي.”
صمت لدقيقة غير مستوعب ما هي أمنيتها الثالثة.
اقترب منها لتنكمش في زاوية السيارة واضع يده على خدها يداعبه.
“هوديكي الملاهي.”
بدأ في القيادة بهدوء متجه إلى الملاهي ينظر بهدوء إلى ريتال الصامتة. كل تارة وأخرى يريد أن يعتذر ولكن هي أخطأت هو أخبرها من قبل لا تتحدث للرجل في وجوده ولكن هي ابتسمت وتحدثت مع عماد وتتأكد إذا كان دفع ثمن الطعام أم لا.
بعد مدة ليست بطويلة وصلوا إلى بوابة الملاهي بعد أن ركن السيارة في المكان المطلوب توجهوا معًا إلى مكان قطع التذاكر، أخذ أكثر من تذكرة لكي يجعلها تستمع أو محاولة تعويضها عن صراخه بها.
دخلت مبتسمة تنظر إلى الألعاب في حماس منذ مدة تتمنى أن تذهب إلى الملاهي وتستمتع مثل قبل. نظرت إلى قطر الموت وعيونها تحولت إلى قلوب اتجهت مسرعة إلى بوابة اللعبة وهي تشير عليها مثل الطفلة وتنظر إلى زياد.
“عايزة أركب دي.”
نظر إلى اللعبة محاولًا استكشاف هل هي آمنة أم لا ولكن لم يصل لشيء سوى أنه وافق.
“ماشي هتركبيها.”
عقدت حاجبيها.
“لا هنركب سوا.”
نظر إلى اللعبة مرة أخرى.
“عيب على سني أركب لعبة العيال دي.”
جادلته.
“هتركبي.”
“لا مش هركب.”
“هتركب.”
“ريتال كلمة واحدة مش هتتكرر أنا مش هركب اللعبة دي.”
جلست ريتال في إحدى كراسي القطر واضعة حزام الأمان عليها وبجوارها زياد ينظر لها بحدة لأنها من كسبت في الجدال.
“بعد كده يا زياد لما أقولك تركب لعبة تركبها فهمت.”
رفع حاجبه بغيظ.
“هتمشي كلمتك عليا إياك.”
ضحكت بصوت عالٍ.
“إنت اتكلمت صعيدي ليه.”
تنهد وهو متوتر من اللعبة.
“لما بتعصب لساني بيتعدل.”
ضحكت بصوت عالٍ لينظر لها ويضغط على أسنانه.
“ضحكت يا هانم متعلاش كده قدام الخلق.”
رفعت يدها في استسلام.
“خلاص خلاص هسكت أهو.”
وضعت يدها على فمها محاولة كتم ضحكاتها. هو فعلًا غاضب ومتوتر أكثر من الغضب هو لم يركب تلك الألعاب من قبل.
بدأت اللعبة في الانطلاق وسط صراخ الحضور بالاستمتاع ومعهم ريتال التي كانت تصرخ وتضحك في آن واحد عندما تنظر إلى زياد الذي مربع يديه على صدره وينظر بملل دون استمتاع باللعبة وكأنه يشاهد فيلم ممل.
نزلوا من اللعبة مبتسمة وسعيدة.
“عجبك الصريخ أوي كنتي قولتيلي كنت خليتك تصرخي بجد.”
ضربته على كتفه.
“دمك تقيل على فكرة هي اللعبة معجبتكش.”
يسخر.
“لعبة إيه وأنا راكب عربية عيل صغير وبتمرجح بيها ده مراجيح المولد برقبتو.”
ابتسمت بخفة على سخريته لتنظر ناحية حلوى غزل البنات وتشده من بدلته.
“زياد عايزة حلاوة.”
ينظر إلى الحلاوة وينظر إلى ريتال.
“شكلي كده جايب بنت أختي معايا إنتي متأكدة يابنتي عندك 35 سنة.”
تصمت عندما ذكر سنها أمامها هي كانت فقط تريد أن تستمتع بعمرها الذي أفنته في تربية أختها وها هي ما زال كبر سنها يلاحقها في كل مكان، شعر أنه أخطأ في قول أن سنها كبير ولكن تلك الحقيقة ويجب أن تتمشى معها.
جاء في عقله سؤال ولكن قرر أن يسأله مرة أخرى.
“إنتي هتعيطي ولا إيه خلاص هجبلك حلاوة.”
تنظر إلى الأمام.
“لا بلاش أنا بس كنت بهزر مش أكتر حلاوة دي للعيال الصغيرة لكن أنا على رأيك كبيرة.”
صمتت قليلاً.
“أنا عايزة أروح.”
نظر لها بتعجب.
“تروحي إيه إحنا لسه محققناش أمنيتك.”
ابتسمت له بخفة.
“لا اتحققت قلتلك عايزة أروح الملاهي وأهو جيت خلاص اتحققت.”
هز رأسه وكان بالفعل خارج ولكن لفت انتباه لعبة.
ابتسم بهدوء ساحبًا ريتال من يدها.
“رايحين فين الباب من هنا.”
وقف أمام تلك اللعبة عيونه تلمع متحمسًا لها.
وقف أمام البائع.
“إيه القواعد.”
يخرج البائع البندقية.
“معاك 3 محاولات تصيب الهدف اللي في النص والجايزة الدبدوب الباندا ده.”
لم يهتم بالجائزة مقابل اهتمامه أنه يريد أن يصيب الهدف من أول محاولة وبالفعل الثلاث طلقات دخلوا في نفس المكان بداخل الهدف كانت ريتال متسعة العيون على مهارته في التصويب كيف تعلم أن يصيب بتلك السهولة.
صرح البائع.
“إنت تعرف إنت أول واحد يصيب الهدف من حقك الدبدوب الباندا.”
أعطاه الدبدوب الذي أعطاه هو أيضًا إلى ريتال وهمس.
“اعتبريه اعتذار عن سخريتي من سنك.”
عانقت الدبدوب بكل حب متجهين إلى الخارج.
تجلس في السيارة غير مهتمة سوى بالباندا الذي تحتضنه وتفكر في اسم له.
“هنسميه إيه يا زياد.”
يسوق بهدوء.
“هنسميه على اسم المرحوم بابا إنتي بتهزري هتسمي شوية القطن دول.”
لوت فمها.
“خلاص هسميه زيال.”
ضحك بسخرية.
“وده دوه كحة كنتي بتحبيه وإنتي صغيرة.”
اختنقت من سخريته.
“ما كفاية تريقة يا عم زيال ده نص اسمك ونص اسمي زياد وريتال.”
انتبهت للطريق.
“ده مش طريق بيتنا إحنا هنروح على فين.”
يدخل يمين بالسيارة.
“مهو الأسبوع مش هنقضيه أمنيات بس لازم نتعرف على بعض أكتر.”
هزت رأسها موافقة دون حديث.
بعد قليل وصل إلى مطعم وجبات جاهزة نزل دون حتى أن يسألها ماذا تريد ولكنها قررت أن تلعب مع زيال الباندا.
لم يمر كثير من الوقت وجاء زياد معه حقيبتان بيضاء وضعهم في الكرسي الخلفي وانطلق مرة أخرى ناحية البحر.
أوقف السيارة وأخرج الطعام وبدأ يتناول معها الطعام في هدوء.
“بصي في سؤال كده عايز أسأله ليكي.”
نظرت له بخفة ثم انتقلت إلى البحر.
“هو إنتي سبق ليكي الجواز.”
نظرت له منتبهة غير متوقعة هذا السؤال بالمرة.
أجابت بذهول.
“لا مسبقش ليا الجواز إنت أول راجل في حياتي.”
صمت مفكرًا كيف فتاة جميلة هادئة مطيعة إلى حد ما أبيها رجل ليس فقير لم تتزوج حتى الآن.
“أصل كنت بربي أختي وكان أي عريس يتقدم كنت برفضه عشان مشاعر أختي متتدمرش والوقت جرى وفات ومحستش نفسي غير لما كبرت.”
نظر لها يتأملها كيف عرفت ما يدور بعقله بسرعة.
“إزاي عرفتي إني بفكر في كده.”
توجهت بنظرها إلى الكوب بانكسار.
“ناس كتير سألوني السؤال ده.”
ضحكت بسخرية.
“ده أنا بقيت أعتبره كده زي اسمك إيه.”
ضحك هو الآخر معها لتسأله.
“أنا أعرف إنك اتجوزت قبل كده.”
هز رأسه بهدوء.
“آه وماتت.”
شعر بالحنين تجاهها هو لا ينكر أنه حبها طوال عمره ولكن وفاتها جعل من حبه يقل تدريجي ولكنه لا ينكر أنه يشتاق إليها أحيانًا.
تقطم قطعة من البرجر الذي في يدها.
“بتحبها.”
رفع عينيه متأملًا وجهها بهدوء يشعر أن هدير أمامه بنفس الشكل والملامح الهدوء الكامل عن ريتال.
“آه ولاء يعني هي بنت عمي في الأول والآخر بس في نفس الوقت ماتت وسابتني.”
صمتت لا تريد أن تزيد من الأسئلة فيمكن أنه يشعر بالألم مثل نفس السؤال.
“إنتي ليه متجوزتيش لحد دلوقتي.”
صمتت مكملة طعامها في هدوء نانظرة إلى البحر وزياد الذي يجلس شارد أمامها.
. . . يقف على الباب يدق الجرس كما يفعل بالسابق ويسمع صوت من الداخل.
“دي رنة خالو مروان.”
تفتح الباب بكل سعادة صارخة.
“خاااالو وحشتني أوي.”
تعانقه بحب ولا تنسى القبلتين على خدوده.
“يرفعها عن الأرض.”
“قلب خالو من جوه وإنتي كمان وحشتيني أوي.”
يدخل ممسك يدها إلى المنزل ينظر في جميع الاتجاهات.
“هي تيته نايمة ولا إيه.”
تهز نرمين رأسها.
“بتصلي العشا يا خالو.”
صمت جالس على الأريكة يمازح ابن أخته.
“وإنتي بقى الدور عليكي هنا مع تيته.”
تبتسم بمرح.
“لا ده أنا هبقى هنا على طول العيشة مع تيته أحلى من العيشة مع أختك.”
يضحك من قلبه ناسيًا همه والذي بداخل قلبه لتدخل أمه ممسكة بالمسبحة في يدها مبتسمة بهدوء يركض ناحيتها مقبل يدها ورأسها.
“حرمًا يا أمي.”
تطبطب على صدره.
“جمعًا يا حبيب قلبي.”
تنظر في عينيه تشعر بكل ما يقوله تسحبه من يداه لتدخل غرفته غالقة الباب خلفهم جلست على السرير وارتمى هو نائمًا على قدميها بدأت تلعب في شعره.
“مالك يا قلب أمك احكيلي إيه جواك تعبك كده.”
يغمض عينيه في راحة مستمتعًا بيد أمه التي تتغلل بداخل فروة شعره.
“تعبان يا أمي أنا طلقت سلمى.”
رفعت يدها عن شعره.
“ليه كده تخرب بيتك بإيدك يا حبيبي.”
جلس معتدلًا يواجه أمه.
“تعبت من تصرفاتها المادية وعدم اهتمامها.”
تطبطب على كتفه.
“لا يا حبيبي إنت تروح تردها عند مأذون وترجع تعيش مع مراتك جوه بيتك هي كده أول سنة لازم مشاكل عشان تقدروا تفهموا بعض يلا يا حبيبي اتكل على الله روح لمراتك الله يهديك.”
قبل يدها متجه نحو بيته ليأخذ سلمى للمأذون ويردها إليه ويحاول أن يفهم ما مشكلتها ويحلها ويعيش في سعادة وهنا كما أخبرته أمه.
ركن سيارته في الجراج كالمعتاد واتجه إلى شقته في سرعة يريد أن يصالحها بسرعة أو بقدر الإمكان يصحح معه خطأ به علقه يهيئ له أنها الآن تبكي أو منهارة تريد استرجاعه بأي طريقة ولكنها تعند لأنه غضب دون مبرر.
فتح باب شقته وإذا هناك حفلة حفلة أجل وكأن أمس لم يكن عيد ميلاد سلمى رجال ونساء في كل مكان يضحكون يتسامرون ويشربون ما في يدهم يبحث عنه بعينيه في وسط هذا الحشد يريد تفسير لما يراه الآن في بيته.
ينتبه إلى مجموعة من الشباب سكارى يلتفون حول فتاة ترقص بكل حرية يذهب إليهم ليجد زوجته المصونة ترقص وسط الشباب التي لم يتذكر مرة منذ زواجهم أن رقصت له أو تمايعت كما تفعل الآن.
صرخ بالأعلى صوته.
“برااااااااا شقتي.”
لم ينتبه إليه أحد أو لم يعيره أحد اهتمام الموسيقى عالية ومزعجة وهم مستمتعون يفكر يفكر ويجد حلاً في إسكات تلك الضوضاء.
يسير إلى مكبس الكهرباء ويخلعه من مكانه.
ينظر الجميع إلى بعضهم في حالة تعجب أين الموسيقى ليظهر صوته الغاضب.
“براااااا يا كلاب من شقتي حالًا.”
يتحدث الحضور في تعجب من هذا وكيف شقته وهل ذلك بيته يستطيع سماع كل تلك الكلمات لتخرج سلمى من وسطهم واضعة يدها على وسطها.
“جري إيه يا مروان جاي شقتي ليه.”
يهمس بهدوء.
“شقتك.”
تضحك بصوت مستفز.
“آه شقتي هو مش إنت كتبتها باسمي هدية جوازنا بعد ما جينا من شهر العسل وإنت دلوقتي طلقتني يبقى الشقة من حق الزوجة.”
ليصرخ الجميع في حماس ينظر لها مروان بغل وحقد متذكرًا أنه فعل ذلك حقًا يخرج من الشقة غالق الباب خلفه بغضب لتصيح سلمى.
“الباب اللي يودي.”
الصمت ما زال بينكم ليقطعه رنين هاتفه ينظر له في تعجب يجيب.
“إيه يا مروان خير.”
يضع الطعام من يده.
“بتقول إيه طب إزاي.”
يفكر قليلاً مع تلك التي تنظر له تتابعه في صمت.
“خمس دقايق هوصل ريتال وهقولك على الحل يا صاحبي بس إنت جهز العدة.”
يغلق الهاتف مسرعًا.
“يلا بينا يا ريتال.”
تقوم بسرعة على سرعته.
“إيه هنروح فين.”
يضع هاتفه في جيبه متجه إلى السيارة.
“هروحك.”
ركبت بجواره في قلق.
“هو مروان ماله وهتروح ليه فين.”
يشغل السيارة وينطلق.
“مروان ماله ملكيش دعوة هروح فين شئ ميخصكيش.”
تصمت لا تريد الإهانة مرة أخرى منه فهو يعاملها بجفاء وقسوة.
وصلت إلى البيت ونزلت ونسيت زيال الباندا.
“ريتال نسيتي ده.”
ويرفعه الأعلى.
تتذكر أنه لها اتجهت مسرعة تأخذه من يده متجه إلى بوابة منزلهم تفتح الباب وهي ترى زياد منتظر دخولها لم تشاور له وأغلقت الباب بغضب تقف أمام الباب وتنظر إلى الباندا.
“عجبك كده يا أستاذ زيال.”
لتسمع صوت ابتهال يفزعها.
“اتجننتي وبتكلمي الباب.”
تلتفت لها وفي يدها الباندا.
“مش تقول لي احم ولا دستور كده تخضيني.”
تنظر ابتهال إلى الباندا.
“آه وبقى امبارح سلسلة ألماس وانهارده باندا طولك بكرة ها فيه إيه.”
تضربها على كتفها بمزاح فهي شعرت بالخجل.
“إيه ما إنتي جمال كان مغرقك هدايا كنت بتكلم أنا.”
تشدها ابتهال من يدها بحماس حتى الأريكة وتجلس متربعة.
“ها احكيلي بقى روحتوا فين.”
وضعت ريتال الباندا على قدمها.
“رحنا الملاهي وبعد كده روحنا البحر بس وجينا على هنا.”
تغمز ابتهال.
“أيوه يا عم بيضالك في القفص.”
تضحك ريتال بخجل.
“عيب يابنت اللي إنت بتقوليه ده.”
تضحك ابتهال.
“لا ده إحنا وقعنا ومحدش سمى علينا.”
تقوم ريتال مدعية الغضب.
“أنا غلطانة إني بتكلم معاكي أصلًا.”
تذهب إلى غرفتها تفكر في زياد ومروان ياترى أين ذاهبون.
. . . يجلسون في منزله السري يسرد له مروان كل ما حدث.
“أنا قلتلك متحبش يا مروان الحب آخره عذاب.”
يضع مروان يده على رأسه في تعب.
“طب والحل يا زياد حقي لازم آخده.”
يضع يده على كتف صديق عمره.
“هجيبها بيت المزرعة لحد ما تقول حقي برقبتي بس تعملي اللي أقولك عليه اتفقنا.”
يستسلم مروان.
“اتفقنا.”
رواية وحش بقلب طيب الفصل السادس 6 - بقلم دودي احمد
نائمة وتعانق الباندا بكل حب.
رن هاتفها، وصلت له بيدها وفتحته.
” هممم مين؟”
تسمع قهقه من الناحية الأخرى.
” هو انتي لما بتنامي بتفقدي الذاكرة؟”
النعاس يملأها.
” هتقولي مين ولا اقفل واكمل نوم أحسن؟”
مازال يقهقه.
” طب بصي كده على تلفونك هتعرفي.”
أزالت هاتفها من على أذنها، فتحت عينيها بنعاس لترى اسم زياد ينير الهاتف.
ذهب النوم من عينيها وجلست.
” صباح الخير.”
يضحك بشدة.
” هو اسمي بيفوقك كده؟”
شعرت بالخجل، ولكنه لاحظ أنه يضحك وهذا غريب عليها بعض الشيء.
” لا أصل أنت بتضحك، مكنتش أعرف إنك بتعرف تضحك.”
يضحك مرة أخرى.
” طب يلا البسي، هنفطر سوا وبعدين نشوف أمنية حضرتك الرابعة.”
تأتأت في كسل.
” حاضر خمس دقايق.”
يضحك مرة أخرى.
” أنا مستنيكي تحت من ساعة.”
تغلق الهاتف بسرعة وتتنهد.
” إيه قلة الراحة دي؟ يعني الواحد مش عارف ينام كده يا زياد.”
قامت متجهة إلى الحمام لتستحم وتجهز نفسها.
ارتدت فستان يصل إلى ما بعد الركبة، أسدلت شعرها وقررت وضع اليوم أحمر شفاه، هي ليست أقل من تلك الفتاة التي طبعت أحمر شفاها على قميصه.
نزلت حاملة حقيبتها، تنزل بهدوء.
تجده يجلس مع أبيها يتناولون القهوة.
قالت بصوت مسموع.
” صباح الخير.”
ينظر إليها أبوها يبتسم.
” صباح الخير يا حبيبة قلب بابا.”
نظرت إلى زياد الذي يتأملها بهدوء.
” صباح الخير، يلا بينا عشان اتأخرنا.”
يسحبها من يدها بدون أي حديث أو رد.
تشير إلى أبيها الذي يبتسم لها بهدوء.
تجلس في السيارة بجواره، هو صامت من خروجها معه.
تنظر إليه بتعجب كيف تغير مزاجه في لحظة.
يفزعها صوته.
” ما تاخدي لك صورة أحسن.”
نبرة صوته حادة قليلاً.
لتحاول أن تصبح جريئة.
” هو أنت بتعاملني وحش كده؟”
ينظر إليها ثم إلى الطريق ولا يرد عليها.
وهذا جعلها حزينة، أنه لا يحب التجاهل ولكنه يتجاهلها في جميع الأوقات.
وقف أمام بوابة حديدية كبيرة لقصر تقريباً، يظهر أطرافه من البوابة.
يضغط على بوق السيارة بطريقة معينة، تفتح البوابة بهدوء ليدخل بسيارته مع تأمل ريتال للمكان الذي هي به.
” هو إحنا فين كده؟”
لا رد.
يتابع السواقة في الممر الطويل.
صبرها بدأ بالنفاذ.
” بص بقى لو مقلتش إحنا فين مش هنزل من العربية.”
نظر لها بطرف عينه بضيق.
” في بيتك المستقبلي يا عروسة.”
صرخت بفزع.
” إيه؟ مين وفين؟ إزاي؟”
يسخر منها.
” هو إحنا مش المفروض لما نتجوز هنعيش في بيت؟”
ترد بتهكم.
” قلت بيت من قصر؟ وأنا عايزة أعيش في شقة صغيرة، أصغر حتى من فيلا بابا.”
يتنهد بضيق.
” هعملك شقة هنا، يارب نهدى بقى ومش عايز تصرفات عيالي جوه.”
تهز رأسها بهدوء.
تدعو في سرها.
” الصبر من عندك يارب.”
تنزل بهدوء، تعدل فستانها، ترجع شعرها للخلف لتلمس أطرافه قدمها العارية.
يقف بجانبها، يمسك بيدها.
تحاول أن تفلت يدها.
ينظر لها بحدة.
” حذاري يا ريتال، كلامي ما يتسمعش، انتي فاهمة؟”
تبتلع ريقها وتستسلم إلى يده الدافئة ويدخلون سوياً إلى القصر الكبير.
تجد أن هناك كثير من الخدم ينظفون ويمسحون.
وبمجرد دخول زياد انتبهت إليه الفتيات، تنظر له وتبتسم حالمة.
تقابله مدبرة المنزل مبتسمة.
وبمجرد ما نظرت إلى ريتال تلاشت ابتسامتها.
زيفّت ابتسامة واتجهت إليهم.
” حبيبي إيه القمر اللي معاك دي؟ ألف مبروك عليكي. زياد ده أنا مربياه على إيدي.”
تبتسم ريتال إليها وتقول في سرها.
” لا تربية عدلة أوي ما شاء الله.”
ينظر زياد إلى ريتال وكأنه يرى أفكارها.
” ريتال دي دادا منال، زي ما قالت، هي أمي التانية هنا في البيت.”
صافحتها ريتال باحترام ورجعت يدها يد زياد ليشبك أصابعه معها.
لتشعر بشعور غريب يجتاز جسدها، وكأنه أعجبت بتلك الحركة ولا تريد أن تبتعد عنه للحظة.
تقدمت وجلست على الأريكة في غرفة الضيوف.
وضعت الخادمة صينية عصير البرتقال أمام ريتال.
لتنظر إلى زياد بتأنيب وتقترب منه وتهمس في أذنه.
” أنا قربت أكره عصير البرتقال بسببك.”
يضحك من نظراتها المتعجبة ويقبل يدها.
” وأنا كمان بحبك، بس مكسوفة من دادا منال ليه؟”
تحمر خجلاً وتقول في سرها.
” مين فينا بيتصرف تصرفات عيالي؟”
تركتهم منال متجهة إلى غرفة روايدا.
طرقت الباب لتسمع صوتها.
” تعالي يا منال.”
دخلت الغرفة تجدها جالسة على السرير في تعب.
” ريتال خطيبة زياد تحت.”
يذهب التعب من عينيها وكأن تلك الكلمة أرجعت صحتها من جديد.
نطقت بحماس.
” أنا نازلة وصحّي زيدان وزيزي يسلموا عليها بسرعة.”
خرجت منال من غرفة روايدا قلقة من رد فعل الجميع على ريتال.
وتسأل نفسها، إيه اللي حصل وإزاي جاب واحدة شبهها كده.
رفعت كتفيها بتعجب ذاهبة كما أخبرها روايدا.
” إيه البلوة المسيحة اللي أنت جايبها دي يا زياد؟ ملقيتش غير دي، دي وتتجوزها؟”
تصرخ روايدا بأعلى صوتها أمام زياد.
” بص بقى، أنا هتجوزها بمزاجكم غصب عنكم هتجوزها.”
يعاند مع أمه على ما يريد فعله.
تجلس بهون على الكرسي.
” يابني ارحم نفسك وارحمنا، هدير ماتت خلاص ومش واحدة شبهها هي اللي هترجع الماضي.”
ينظر إلى الحديقة من النافذة.
تظهر ريتال تسير بحزن وتمسح دموعها المتساقطة.
” بس دي ريتال يا ماما، وحذاري حد يقولها حاجة، أنا بقولكم أهو، حذاري وخصوصاً عيالك.”
تضرب الطاولة.
” عيالي دول مش إخواتك، مش عارفة إيه اللي حصلكم يا ولادي.”
يخرج مسرعاً خوفاً أن تقابل أحد من أخواته ولا يستطيع أن يتزوجها.
باقي من الزمن 3 أيام و 3 أمنيات وينتهي عذابه ومعاناته.
يقف في الشرفة وكأن الشرفة تلك تعطيه أسوأ ذكرياته المؤلمة.
يجد خيال يستطيع أن يعرفه جيداً، ولكن هدير ليست ذات شعر أسود طويل.
ركض بأقصى سرعة يلاحق تلك الفتاة التي تشبه ابنة عمه بذلك الحجم الكبير.
يعرف من هي وكيف دخلت منزلهم، أو أنه أصبح يتخيل وجودها.
وصل بسرعة إلى الحديقة يراها من الخلف تسير وشعرها يميل معها يمين ويسار.
” بس بس انتي.”
التفت لتعرف من يحاول أن ينادي عليها.
زوج من العيون الخضراء، شعر كيرلي طويل يعانق رقبته، يرتدي باندانا ليبعد شعره عن عينه.
يشبه زياد تقريباً، ولكنه أطول من زياد بقليل.
” أيوه مين أنت؟”
ليخرج زياد من العدم يعانقها أمامه ليتأكد أنها حقيقة.
تدفعه بخفة.
” أنت بتستعبط؟ إيه اللي هببته ده؟”
يحاول أن يداري فعلته.
” قلقت عليكي لما ملقتكيش برا.”
نظرت له بنظرات غير مصدقة.
وهو تلاشى تلك النظرات لينظر إلى زيدان ويبتسم.
” أظن إنك قابلت خطيبتي ريتال، ده أخويا زيدان الصغير.”
يبتسم زيدان بتسع يصافح ريتال.
” أهلاً بخطيبة أخويا، نورتي.”
تبتسم ريتال له في المقابل.
” عن إذنكم، ورايا شوية حاجات، باي.”
همست ريتال.
” باي.”
وهي تنظر إلى زياد الشارد الذي يفكر في رد فعل أخيه الغير مألوف والغير متوقع منه.
فالعادي هو رد فعله أمه الذي كان مستعد له، ولكن لم يستعد أبداً ليتقبلها أحد في المنزل.
ينتبه إلى التي تصرخ أمامه.
” أمك تحرجني وتسيبني وتمشي، وأنت دلوقتي مش معبرني.”
خرجت صفعة لتكسر الصراخ ويعم الصمت من الطرفين.
تنظر له بعيون متسعة، واضعة يدها على خدها، غير مستوعبة الأمر بعد.
هي صفعة لا ضربة، لم يتجرأ أحد ومد يده عليها من قبل، حتى أبوها.
فقط تنظر له نظرة غير مصدقة.
يسحبها من يدها خلفه، مستسلمة له.
تسير بهدوء صامت بسبب الصدمة التي تلقتها الآن.
جلست في السيارة وبدأ يقود متجهاً إلى منزلها بصمت.
هو الآخر لا يشغله أو حتى يفكر في صمتها المفاجئ وسكونها بهذا الشكل، لأنه غاضب وبشدة.
” واعملي حسابك، دلع الأمنيات ده انتهى، وبعد بكرة الفرح، شكلي دلعتك كتير عشان تبقي تعلي صوتك عليا.”
ليس لديها القوة أن ترد، هي في عالمها الآخر، حزينة، مشتتة، لا تقوى على فعل شيء.
تتمنى لو أنها توفت منذ صغرها حتى لا ترى اليوم الذي تصفع فيه من زوجها المصون، التي كانت تعتقد أنه الصدر الحنون، الأب البديل، والصديق المرح، والأخ الحنون.
ولكن كل ذلك اختفى وتشكل في هيئة وحش يدعى زياد.
أوقف السيارة أمام بيتها لتخرج مسرعة دون أن يراها.
تدخل البيت إلى غرفتها، تضع وجهها على المخدة وتبكي.
وتحمد ربها أن ابتهال ليست موجودة.
وقف قليلاً أمام باب بيتها، ليس مفكراً أو قلقاً عليها، بل مفكراً وقلقاً من رد فعل أخيه زيدان، فهو أخيه في النهاية ويعلمه جيداً.
يحرك السيارة من أمام البيت متجهاً إلى الشركة.
يتمنى أن يصبح كل شيء بخير.
” يارب، كانت تتقطع إيده قبل ما يمدها عليكي.”
تعانق منار ريتال بشدة، تحاول أن تهدئها.
فهي منذ أن اتصلت بها وسمعت صوتها الباكي المنهار، تركت كل شيء وذهبت إليها مسرعة لتحكي لها كل ما حدث.
تزيد ريتال في البكاء وتقول بشهقات مكتومة.
” بقى أنا يضربني؟”
تضمها إلى صدرها مرة أخرى.
” ريتال، ده مد إيده عليكي مرة، ممكن يمدها عشرة، أوعي تتجوزيه.”
تنظر لها بعينيها الحمراء.
” طب وابتهال، واللي نفسها تتجوز من جمال، وأنا المشكلة اللي مانعة الجوازة؟”
تصمت منار لا تجد رداً لكلام ريتال، ولكنها لا تريد أن تمر ريتال بما مرت به هي.
يقطع بكاء ريتال دخول ابتهال الغرفة.
” هو فيه إيه؟ هو انهارده اليوم النكد العالمي؟ مروان في الشركة وريتال في البيت.”
تضحك منار.
” إنتي عارفة ريتال حساسة، كل ما تفتكر مامتها الله يرحمها.”
تميل ابتهال فمها بسرعة، فهي لا تعرف أمها أو شعرت بالحنية من قبلها، لذلك لا تشعر بالحزن تجاهها أو عند تذكر وفاتها.
قامت منار من أعلى السرير.
” يدوب أمشي بقى، أهو ابتهال جت، عايزة حاجة يا رووت؟”
تهز ريتال رأسها بلا، تقبلها من خدها وتذهب بعد أن أشارت لها وداعا.
تجلس ابتهال بحماس على السرير.
” ها، احكيلي عملتي إيه انهارده مع زياد؟”
تشد ريتال الغطاء على جسدها.
” بكرة أحكيلك، أنا تعبانة وعايزة أنام.”
لوت فمها بحزن وخرجت متجهة إلى غرفتها، تحدث جمال في الهاتف كعادتها.
ركبت تاكسي من أمام فيلا ريتال واتجهت إلى عمارتها التي تسكن بها، واتجهت إلى شقة أم مروة جارتها كما اعتادت أن تسأل عليها.
ضغطت على جرس الباب ليفتح لها رجل الباب.
أندهمت ووقفت صامتة، لا تعرف كيف تتصرف.
رجعت خطوة للخلف تنظر إلى باب شقتها الملاصق لشقة أم مروة، إذا هي الشقة، من هذا الذي يقف أمامها.
” طنط أم مروة موجودة؟”
يخرج صوتها من الخلف.
” مين على الباب يا مروان؟”
تدفعه بخفة مع تعجبه من تصرفها وتصرخ.
” أنا منار يا طنط.”
تعانق منار أم مروة وتقبل خدها وتجلس على الأريكة كالمعتاد.
” هو مين الجدع ده يا طنط؟”
تضحك أم مروة.
” ده مروان ابني اللي حكيتلك عليه.”
تنظر إليه بخفة، يأتي من ناحية الباب.
” إزيك يا أستاذ مروان.”
يهز رأسه.
” بخير يا آنسة، عن إذنكم أنا داخل الأوضة.”
تضحك منار.
” آنسة إيه بس؟ مكنش العشم.”
تضربها أم مروة بخفة.
” عيب يا بت، اتلمي.”
تضحك منار وتميل عليها.
” والله يا طنط ضحكتيني، ومليش نفس أضحك.”
تنظر لها باهتمام.
” خير يا منار يا حبيبتي، احكي.”
تسرد لها منار حكاية ريتال وتتمعن أم مروة بها جيد لتنتهي منار.
” وسيبها يا حبة عيني، مموته نفسها من العياط.”
تمصمص شفتها.
” مسم مسم، ياعيني على البت الغلبانة دي، راضية بالهم والهم مش راضي بيها.”
تؤكد منار على كلام أم مروة.
” بس أنا قلتلها ترفضه، كفاية كده.”
تهز أم مروة رأسها.
” مش الصح إنها ترفضه، لازم تتعايش معاه وتعرف طباعه، لأن الناس طباع يا بنتي، زي الله يرحمه.”
تلوي فمها.
” يكحمه مطرح ما راح، والنبي يا طنط ما عارفة أنا حالتي مطلقة ولا أرملة ولا الاتنين مع بعض.”
تضحك أم مروة على منار وتنظر لها، ولكن عقلها مع ابنها الذي تتمنى إصلاح حاله عما قريب.
رواية وحش بقلب طيب الفصل السابع 7 - بقلم دودي احمد
تستيقظ على صوت صراخ ابتهال فوق رأسها:
” بقى أنا آخر من يعلم يا جزمه انتي هتتجوزي بكره وأنا معرفش.”
تنظر لها بنعاس وتمسك المخده وتضعها على أذنها:
” مش عرفتي خلاص سبيني أنام.”
تشد ابتهال المخده:
” يابنتي قومي انتي عروسة لازم تجهزي ده الفرح بكرة.”
تشد ريتال المخده من ابتهال:
” يعني مش دلوقتي سبيني أنام.”
يعم الصمت الغرفة لتنام ريتال مكملة غير مهتمة بأي شيء سوى النوم. هي لم تنم بالأمس بسبب بكائها وقررت أن تتعامل معه ببرود كامل طالما يريد أن يتعامل بالقوة.
شعرت بسحب المخده من يدها مرة أخرى لتقوم صارخة، ممسكة بفرده من حذائها التي تخبئه تحت السرير لمثل تلك الظروف الطارئة:
” قلتلك سبيني أنام.”
” زياد.”
يجلس زياد على طرف نهاية السرير ممسكًا بالمخده في يده وينظر لها صامتًا. تنظر بخفة إلى يدها ممسكة بفرده الحذاء وترفعها إلى أعلى. تشعر بالحرج وتسمع صوت ضحكة مكتومة ناحية الباب، تجد ابتهال واقفة على الباب واضعة يدها على فمها تضحك بصمت.
لتقذف الحذاء عليها:
” عشان تبقي تصحيني تاني يا جزمه.”
متجاهلة تمامًا وجود زياد.
” قومي البسي عشان نجيب الفستان.”
تنظر الناحية الأخرى:
” اطلع برا عشان أغير هدومي.”
يخرج من الغرفة ويغلق الباب خلفه.
لتبتسم ريتال:
” اصبحنا على الأشكال العكرة دي على الصبح.”
تستيقظ الأخرى على صوت هاتفها. نظرت إلى المتصل لتجلس بسرعة:
” في حاجة يا ريتال.”
” لا بس كنت عايزة معاكي يا منار بكرة الفرح.”
” عملها ابن المبقعه وقال لأبوكي طبعًا.”
” آه قاله وبابا وافق انتي عارفة عايز يجوز ابتهال قبل ما تبقي زي حالاتي.”
” هو في زيك اتنين يا قمر انتي خمسة وهجيلك.”
أغلقت الهاتف ريتال وتنظر إلى زياد متربعة اليد:
” هستنى صحبتي.”
ينظر إلى ساعته بملل:
” انتي شايفة الساعة كام.”
رفعت كتفيها بلا علم.
” لما صحبتي تيجي هنزل.”
يمسكها من كتفها غير مبالٍ بأبيها الواقف أو أختها:
” هو مش قلت قبل كده كلمتي أنا بس اللي تمشي.”
تدفع يده من عليها:
” وأنا قلت مش نازلة غير مع صحبتي.”
يمسكها من معصمها يشدها خلفه ولكنها تأبى التحرك. يضغط بين أسنانه:
” امشي بالذوق لحسن همشيكي بالعافية.”
تدخل ابتهال:
” في إيه بس يا جماعة استهدوا بالله منار على وصول استني بس خمس دقايق.”
يضغط على معصمها:
” ولا دقيقة واحدة.”
تدخل منار بصوت فكاهي:
” أنا جيت نورت البيت.”
تصمت عندما تجد الجو مشحون.
ابتهال تتكلم بتنبيه:
” اتأخرتي ليه كده يا منار يلا عشان متتأخروش أكتر من كده.”
تسير بجانبه بعد أن أزال يده من عليها وخلفهم منار التي لا تفهم شيئًا، هي لم تتأخر بالعكس هي وصلت بسرعة.
جلست ابتهال أمام أبيها:
” ممكن أعرف إيه اللي حصل ده دلوقتي يا بابا.”
يقوم من على الكرسي متجه للخارج:
” أنا مش فاضي.”
أمسكته من كتفه مانعته من الخروج:
” لا يا بابا أنا لازم أفهم هي ريتال مش عايزاه وموافقة بالغصب.”
يحاول الهرب من مواجهة ابنته:
” لما تيجي ابقي اسأليها.”
يخرج مسرعًا لا يريد مواجهة ابنته ويشعر بتألم قلبه من المنظر الذي كان أمامه منذ قليل. يسأل نفسه: ” يعاملها بسوء أمامي ماذا سوف يفعل عندما يغلق عليهم باب واحد.”
يخرج تلك الأفكار من رأسه:
” لا لا هو طلبها مني أكيد هو اتعصب لما عنّدت قصاده. آه بنتي عنادية وهو ميحبش العند.”
ركب سيارته متجهًا إلى معرضه وعمله ويبرر كل ما حدث أمامه بطريقة تريح ضميره ومسؤوليته نحو ابنته.
” لا يا جمال هو بيعملها وحش أوي.”
تحدثه في الهاتف بغضب وقلق على أختها:
” يمكن بينهم مشكلة ما انتي بتقلبي عليا لما بنكون في مشكلة.”
” لا لا مش بالطريقة دي ده جرها وراه زي المعزة وكان هيضربها لولا منار جت في الوقت المناسب.”
” خلاص بقى كل واحد ليه طريقته مع مراته يا حبي.”
” جمال أنا بقولك أهو لو فكرت تعمل زي ما بيعمل كده هقتلك وأحط في ميه وملح لحد ما تدوب ومحدش يعرفلك طريق.”
” هاهاها قادرة ومفترية وتعمليها يا حبي مستنيكي أشوفك النهارده في الشركة.”
” صح فكرتني بالشركة ومروان ده كمان حاله يصعب على الكافر.”
” لا بقى احنا مش هنخلص.”
” آه والله عندك حق هي ماسورة مشاكل ضربت في الخلق.”
” طب اقفلي عشان متضربش في وشك دلوقتي.”
أغلقت الهاتف مبتسمة ولكن تشعر ببعض الحزن تجاه أختها. إلى متى سوف تصبح عديمة المسؤولية وريتال تعولها وتهتم بها. قررت أن تصبح سندها حتى لو وقفت أمام أبيها وجمال.
دخلت المحل الذي اختاره وهي تنظر إلى منار بغيظ. ومنار تحاول أن تهدئها ولكن من داخلها تشعر بالغضب وتريد أن تعلقه من قفاه في علاقة الملابس وترتاح منه ومن تدخله المستمر في كل شيء حتى في ملابسها الداخلية هو اللي اختارها.
وقف مع مالك الأتيليه وتحدث معه قليلاً ليبتسم ويذهب. تقف منار وريتال أمام فستان:
” عايزة أقيس الفستان ده.”
” لا أنا بعته يجيبلك الفستان.”
يجيب بغير اهتمام.
تنظر إلى منار غير مصدقة. وقفت أمامه:
” بس ده فستان فرحي.”
جموده هو المسيطر على الوضع:
” وفرحي أنا كمان.”
يقطعها دخول صاحب الأتيليه:
” الفستان أهو اتفضلي يا عروسة خلينا نشوفه عليكي.”
يأخذه زياد:
” لا هتقيسه في البيت انت حطه في الكيس بتاعه بس وهاته.”
وقفت أمامه بعد أن ذهب مالك الأتيليه:
” انت إيه معندكش دم مصمم تكسر فرحتي ادعي عليك بكسر الفرحة ولا انت هتعرفها منين.”
نظر لها بحده ولكن هي نظرت له بدموع دامعة:
” لولا أختي مكنتش اتجوزتك على جثتي أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه.”
تخرج بعد أن أمسكت بمنار وتجرها خلفها ولكن منار تركت يدها:
” روحي انتي اقعدي في العربية أنا جاية بعد شوية.”
اتجهت منار إلى زياد:
” أنا مش عارفة انت بتعمل كده ليه بس هي كان نفسها تلبس الفستان ده من أول ما شافته في الأتيليه ده بس انت حتى حرمتها من فرحة بنت نفسها تقيس فستان فرحها.”
تتجه ذاهبة خلف ريتال ولكن توقف أمامه:
” لو خسرت ريتال هتخسر كتير أوي في حياتك.”
تركته غاضبًا وذهبت إلى صديقتها تواسيها. وتقف بجوارها:
” أوعي تزعلي نفسك يا روت.”
عانقتها من ظهرها بعد أن رأتها من بعيد واتجهت إليها:
” أنا حزينة أوي يا مانو وزعلانة مكنتش عارفة إزاي كده يحرمني من كل حاجة كده.”
تشد منار في العناق:
” يابت إن كيدهن عظيم خليه يلف حوالين نفسه بعيونك الحلوة دي.”
ابتسمت بخفة وابتعدت عنها عندما وجدت قد يأتي ويحمل كيسين في يده:
” اشتريت بدلتي بالمرة.”
لم ترد عليه وتركت. نظرت له منار بأسى وذهبت خلف ريتال. تنهد هو بغضب واتجه خلفهم.
ركب السيارة في مكانه المعتاد:
” بكرة الميك أب أرتست هتجيلك لحد البيت والفرح في قاعة ليلة العمر لو حابة تعزمي حد.”
ومد يده ببضع كروت لتأخذهم منار منه وريتال الصامتة الصادمة التي حتى لا تتحرك شبر واحد ملامحها كما هي عابسة.
وقفت ابتهال أمام مروان بعد أن وضعت الملف المطلوب أمامه. نظر لها بتعجب لما لا تذهب. دلكت يدها في بعض:
” بص بقى يا مستر مروان فيه سؤال كده في بالي.”
همهم مروان لتبدأ الحديث وهو لم يرفع عينه من على الأوراق:
” ممكن أعرف حكاية مستر زياد.”
عيونه مازالت معلقة على الورق:
” ملكيش فيه وبعدين هيتجوز بكرة يبقى مفيش حكاية.”
جلست على الكرسي مع نظراته المتعجب:
” بص بقى هو معقد وأنا مش عايزة أختي تتعقد زيه.”
يندهش:
” أختك.”
لوت فمها:
” آه أختي تعيسة الحظ اللي صاحبك اختارها من 100 مليون في البلد.”
يدعي عدم الاهتمام:
” ماشي روحي دلوقتي يا ابتهال متعصبنيش.”
قامت وهي تضرب قدمها في الأرض بغضب وتخرج من الغرفة. يتنهد في تعب كيف هو مدعي القوة وبداخله هش لا يقوى على حمل قشة حتى. يريد أن يخرج ما بداخله. يفكر في فكرة زياد ولكن يريد استشارة محامي في البداية عن موقفه هل سوف يساعده أم سوف يظل حزينًا على حبه الضائع وثأره.
” مش هتقيس الفستان.”
منار ممسكة بالفستان وتحاول أن تعطيه لريتال.
” لا هولع فيه وهروح أشتري الفستان اللي نفسي فيه ويبقى يقلعني الفستان في الفرح.”
تضع منار الفستان بحرص على السرير:
” العند عمره ما يجيب نتيجة مع راجل عنيد وعصبي كله بالحنية يا حنين.”
ترفع ريتال حاجبها بسخرية:
” ده ملوش حال شوية هادي وشوية مجنون وبيقرر من غير ما ياخد رأيي حتى عصير البرتقال بشربه غصب عني.”
تضحك منار:
” هو شخصية متحكمة بيحب سماع الكلام وانتي اسمعي الكلام هتكسبى، يلا قيسي الفستان.”
أخذت ريتال الفستان وارتدته وكان مضبوط عليها بالسنتي ورائع وجميل. نظرت في المرايا منبهرة بإعجاب تدور بسعادة:
” الله شايفه حلو إزاي يا منار.”
ابتسمت منار متكئة على السرير:
” طلع فيه ميزة أهو الراجل ذوقه حلو.”
ضحكت ريتال بحب وهي تنسى كل ما حدث بمجرد ما رأت نفسها ترتدي فستان الزفاف الأبيض وأخيرًا سوف تصبح عروس جميلة.
يدخل من بوابة العمارة ليجد أن المصعد على وشك الانغلاق. يركض ويضع قدمه قبل أن يغلق ويدخل ليجد تلك الفتاة التي كانت في منزلهم أمس. خرج صوته هادئ:
” ازيكم يا آنسة.”
تضع يدها على فمها وتكتم ضحكتها:
” كويسة بخير طنط عاملة إيه.”
يهز رأسه بنعم:
” بخير هي كمان.”
يعم الصمت داخل المصعد وتخرج من المصعد متجه نحو منزل أمه. ينظر له بتعجب:
” أصل متعودة قبل ما أخرج وأول ما أوصل أستأذنها.”
يصمت ويفتح الباب وينده بأعلى صوته:
” ماما الآنسة جارتنا هنا.”
تبتسم وتسمع صوت أمه:
” أنا في المطبخ يا مروان بس مين الآنسة جارتنا.”
تشمر أكمام بلوزتها وتذهب إلى ناحية المطبخ وينظر لها بتعجب أنها تعلم كل شبر في الشقة ربما أفضل منه:
” أنا يا طنط منار.”
تدخل إلى المطبخ تجد أم مروة تقف تحضر الغداء. تسحبها من يدها مع تذمر أم مروة:
” مش كل مرة كده يا منار يابت استني.”
تجلسها على الأريكة مع نظرات مروان الغير فاهم ما يحدث حوله:
” قلتلك مليون مرة عيب لما أكون هنا وانتي واقفة في المطبخ انتي اقعدي زي الملكة وكلنا تحت رجليكي يا قمر انتي.”
تذهب إلى المطبخ تكمل ما كانت تفعله أم مروة لتنظر إلى ابنها:
” ربنا يكرمها يارب بابن الحلال اللي يقدرها بنت بمليون راجل والله.”
ينظر إلى ناحية المطبخ:
” شكلها كده يا ماما.”
تهز رأسها:
” من يوم ما سكنت قدامي وهى مش بتخليني أعمل حاجة خالص طالما هي موجودة.”
تخرج من المطبخ:
” صح يا طنط افتكرت بكرة فرح صحبتي اللي حكيتلك عليها هتيجي معايا.”
يذكر مروان زفاف زياد:
” معلش إحنا بكرة معزومين في فرح مرة تانية.”
تصمت بأسى وتذهب إلى المطبخ مرة أخرى. تنظر له أمه بغضب:
” فرح إيه اللي طلع مرة واحدة ده.”
تنهد. ينظر إلى أمه:
” فرح زياد صاحبي يا ماما هيتجوز.”
ظهرت الفرحة في عينها:
” هيتجوز ده بقاله يا عيني 10 سنين في حاله صعبة بعد انتحار مراته ربنا يسعده.”
رجعت منار مرة أخرى تنظر لهم وهي ممسكة بالملعقة الخشبية في يدها:
” أنا سمعت إن العريس اسمه زياد هي العروسة اسمها ريتال.”
ينظر لها بحدة لأنها استرقت السمع بينه وبين أمه:
” أيوه عرفتي منين.”
تجلس على الأريكة:
” تخيل تطلع ريتال دي صحبتي الانتيم إحنا الاتنين كده.”
وتضم أصابعها السبابة من كل يد.
يسخر منها:
” كده.”
تخرج لسانها:
” دمك مش خفيف.”
وتقوم متجه إلى المطبخ مرة أخرى تضربه أمه على قدمه بخفة:
” إيه اللي انت بتعمله ده.”
ينظر إلى جهة المطبخ:
” هي اللي بدأت على فكرة.”
تخرج ومازالت الملعقة في يدها تأشر بها كتحذير:
” انت اللي اتريقت عليا.”
يقف أمامها:
” والله حضرتك اللي في بيتنا وبتتريقي عليا.”
تسخر منه:
” ده مش بيتك على فكرة أنا باجي هنا كل يوم وعمري ماشوفتك غير امبارح بس.”
يتقدم منها خطوة:
” ده انتي لازقة بقى.”
تميل فمها:
” آه لازقة بس مش رخمة.”
يلمس أنفها بأنفه:
” بقى أنا رخمة يا لزقة.”
تضغط على أنفها:
” رخمة وبارد وغلس.”
يضغط على أنفها:
” ده انتي بقى بنت.”
تصرخ أم مروة:
” جري إيه ماتضربوا بعض قدامي منار خش جوه وانت يا مروان تعالي جنبي هنا.”
تنظر له وتضيق عينها بغضب وتذهب إلى المطبخ مرة أخرى تكمل ما كانت تفعله.
يحاول مروان أن يتحدث تقطعه أمه:
” اسكت خالص مسمعش صوتك.”
يبرر:
” بس يا ماما.”
ترفع صوتها في تحذير:
” مروان بس قلت كفاية.”
تنتهي منار من تحضير الطعام وتضعه في أطباق موضوعة على طاولة الطعام. تنتهي من كل شيء وتقف أمامهم:
” أنا حضرت الأكل وحطيته على السفرة أنا ماشية.”
تمسك أم مروة بيدها:
” إيه رايحة فين كده والله أبدا لازم تاكلي معانا.”
يسخر مروان:
” تلاقيها حاطة سم في الأكل ولا حاجة.”
تنظر له منار بتحدي:
” شكلك كده زي صاحبك متعرفوش قيمة الست.”
نظرت إلى أم مروة:
” معلش يا طنط أنا لازم أمشي.”
تمسك يدها بقوة:
” لو عايزة تزعليني منك امشي يا منار.”
تميل فمها لا يوجد خيار:
” عشان حضرتك بس لكن أي حد تاني لا.”
واتجهت معهم إلى طاولة الطعام تجلس وبدأت بالأكل مع مروان وأمه.
انتهوا من الطعام واتجهت إلى المطبخ لتغسل الأطباق وتحضر الشاي. يدخل مروان خلفها يفزعها لتصرخ بخفة:
” بصي معلش لو كان أسلوبي حش في حاجات كده في دماغي.”
تقاطعه وهي تمسك بإبريق الشاي:
” ما انت هتجيبه من برا آآه.”
تصرخ بسبب زيادة سخونة الإبريق على يدها أحرقته. تركت البراد واتجهت إلى صنبور الماء لتضع يدها أسفل الماء ولكن تجد يد مروان سحبت يدها من أسفل الصنبور وأغلقه. يضع قطعة ثلج على مكان الاحمرار:
” الثلج مفعوله أقوى وأسرع من المايه.”
صمتت بسبب يد مروان التي تمسك بها والأخرى التي تذيب الثلج على احمرار يدها. نظرت له بشرود هي أول مرة أحد يهتم بها حتى زوجها كان لا يهتم سوى لنفسه. أما مروان كان شارد في الثلجة وعقله يحضر سلمى وتصرفاتها. يقاطعهما صوت دخول أم مروة:
” مالك يا منار سمعتك بتصوتي.”
ونظرها يقع على يد مروان الممسكة بيد منار. لتفلت منار يدها بسرعة في خجل:
” أصل يا طنط أنا.”
يقاطعها مروان:
” شكلها كده يا ماما خيبة مبتعرفش تعمل شاي دي اتلسعت من البراد.”
تضع يدها في خصرها بمزاح:
” بقى أنا خيبة ده انت هتشرب كوباية شاي من إيدي ولا عمرك شربتها قبل كده.”
يتحدها:
” لما نشوف يلا بينا يا ماما.”
يضع يده على كتف أمه يخرج من المطبخ ثم يلتفت لها يغمز بعينيه لتبتسم باتساع.
وضعت صينية الشاي على الطاولة في منتصف الأرائك:
” شوف بقى كوباية الشاي بتاعتي.”
أمسكت بكوب شاي وأعطته إلى أم مروة:
” اتفضلي يا طنط.”
” يزيد فضلك يا حبيبتي وتسلم إيدك.”
تمسك بالكوب الآخر تعطيه لمروان:
” خد اشرب.”
” مفيش اتفضل زي ماما.”
تبتسم وتهز رأسها بلا تعطيه كوب الشاي. يأخذها منها تلامس يديه يدها بخفة. يحمر وجهها وتتسارع نبضات قلبها بخجل. يأخذ منها الكوب وتجلس صامتة. ينظر إلى احمرار خدودها متعجب لماذا هي حمراء وبسرعة البرق تأتي سلمى إلى مخيلته. يغضب ويضع الكوب على الطاولة بغضب:
” أنا داخل أنام.”
تنظر إلى كوب الشاي الموضوع على الطاولة التي لم يمس وغضبه الغير مبرر. لتدخل رأسها مقولة: ” إيه لم تنتون على تنتن واحد نتن والتاني أنتَن، اتنين صحاب أكيد الطيور على أشكالها تقع الاتنين زفت.”
تنظر أم مروة اتجاه غرفة مروان المغلقة بغضب:
” معلش يا منار أصل لسه مطلق مراته وحالته صعبة.”
تميل رأسها تحاول أن تفهم. تنهد أم مروة:
” أنا هحكيلك كل حاجة.”
تبدأ تقص أم مروة على منار حكايه مروان وسلمى.
رواية وحش بقلب طيب الفصل الثامن 8 - بقلم دودي احمد
____________
اذكروا الله.دعواتكم لأهلكم في فلسطين والسودان وسوريا ولبنان وجميع البلاد العربية.
_____________________
أينَماوُجدَالرَّمادُسَتجدّنيأنا الحريقُ الهائلُ الذي أحَبّك 🪐
#مقتبسة
إنّي أنتمي وبصفٍة مُبَاشرةلهالقلبهاوللمكان الذي تتواجد فيهلكلماتها وإهتمامهاو طريقة حُبهِاالتي لا حصرَ لهالِلَحظات التي تجمعناأنا لا أنتميإلا إليها.
#مقتبسة
يعجبني إستثنائه لي ومدى إتساع صدره لمزاجيتي أحبه كونه الملجأ الوحيد لتقلباتي..
#مقتبسة
"ثمة أمر لا تستطيع أن تجتازه بسهولة، ثمة شعور لا يجدي معه التغاضي، ثمة عتاب طويل في صدرك، كتمانه صعب وإفصاحه إهانة، ثمة أشياء لا تبدو بتلك البساطة"
#مقتبسة
________________
في الرابعة والنصف فجرًا..
بعدما قضى نضال فرضه في المسجد بعد يومه الطويل جدًا...
أثناء المباراة الذي أقامها مع اصدقائه وقع دياب على ذراعه فذهب إلى المستشفى معه، وحينما انتهى وجاء إلى المنزل تحديدًا عند دخوله إلى باب الشقة...
سمع صوت أذان الفجر؛ مما جعله يغير ملابسه ثم توضأ وهبط مرة أخرى ليقوم بتأدية الصلاة في المسجد الذي يتواجد في شارع خطاب ولا يبتعد كثيرًا عن منزله....
حينما انتهت الصلاة...
كان على وشك أن يفتح بوابة المنزل فهو يقف أمامها على أية حال، قرر أن يرسل رسالة لها، في وسط انشغاله بـ دياب كان مشغولًا وهو يحدثها...
لم يستطع سؤالها عن صوتها الغريب بل حتى أنها هي لم تطل المكالمة وكأنها ترغب في ألا تظهر دومًا أمامه تلك المرأة الكئيبة والباهتة، وكان هو يعلم بأن هذا ما يحدث كونها تذهب إلى المنزل، هناك تخرج دموعها التي تكبحها أمام الجميع حتى أحيانًا عنه، لكنه لا يستطيع منعها والدخول في شجار جديد ليس له نهاية لذلك تركها تفعل ما تريد كعادتها كل أسبوع تقريبًا...
"صاحية"..
وجد أنها لم تغلق بيانات الهاتف، هذا يعني أنها مازالت مستيقظة، وهذا بسبب خيارين ليس لهما ثالث، الأول هو أنها لم تنم بالفعل حتى الآن والثاني هو أنها قد استيقظت من أجل صلاة الفجر ولم تخب ظنه وهي تخبره..
"ايوة صاحية، لسه فاكر؟".
اتبعتها برسالة أخرى.."أنتَ اتأخرت أوي"..
رسالة منه هو لم يرد على أسئلتها بل هو من لديه سؤال:
"جهاد صاحية؟!"..
ردت في نفس الدقيقة وهي تخبره:
"لا، اشمعنا"..
رسالته كانت مختصرة جدًا وهو يخبرها:
"خلاص اطلعي اقعدي معايا شوية برا، هستناكي"..
أرسلت له علامة استفهام شعرت وكأنها لم تفهم حديثه جيدًا، فهي كانت تقف في المطبخ تقوم بصنع مشروب القهوة المثلجة لنفسها، لم يكن من عادتها ابدًا تناول القهوة أو القهوة سريعة الذوبان لكن اختلفت عاداتها في الفترة الأخيرة مثلا أنها حتى الآن لم تخلد إلي النوم.
كونها انتهت من مشروبها ذهبت لارتداء إسدال الصلاة الذي كان يتواجد على المقعد فهي تركته منذ دقائق حينما انتهت من صلاتها..
قامت بإحكام الحجاب الخاص بالاسدال وكأنه لم يراها أكثر من مرة بدون حجاب، ثم خرجت من الشقة وهي لا تحمل هاتفها فقط تحمل المشروب الخاص بها، لتجده جالسًا أمامها على الدرج المؤدي إلى الطابق الرابع -الذي يكون فارغًا- بجوار شقتهما.....
ابتسمت له ثم جلست بجواره بهدوء شديد مما جعله يعقب بفضول:
-إيه اللي في إيدك ده؟،.
-ايس كوفي.
لم يعقب ولم يرغب في أن يعطها محاضرة بأن عاداتها متغيرة، فهي كانت تجد تلك الأشياء كلها غير صحية وكانت دومًا تطلب العصائر الطازجة من دون إضافة سكر لكن الآن تطلب قهوة سادة مثله، هو يدرك بأنها تمر بمرحلة صعبة لذلك ليس من الجيد أن يجلس ناقدًا على تصرفاتها ويحصي ويقوم بالعد من تغييراتها...
حاول أن يتحدث معها يشاغبها كعادته:
-طب واللي جاية تقعدي معاه مفكرتيش تعملي ايه هو كمان؟ أنا كده هقعد ابصلك في اللي بتشربيه ده حتى بيقولوا اللي يأكل لوحده يزور..
-مقالش اللي بيشرب بقا..
رفع حاجبيه بسبب تعقيبها فعقبت سلمى بنبرة عادية وهي تسرد له ما حدث:
-أنا عملته قبل ما تبعتلي أصلا...
أخذ منها الكوب ثم تناول منه البعض بهدوء شديد يرغب في تذوق ما صنعت، كانت تبتسم له رغم إرهاقها وبكائها الواضح على عيناها ولم يكن هو وحده الذي لاحظ بل كانت جهاد أيضًا لكنها أخبرتها أنه لم يحدث شيئًا هي فقط من تتوهم كما تتوهم أشياء وتتشاجر بها مع زوجها..
-افتكرتك عملتيها بعد ما كلمتك أصلك اتأخرتي.
نظرت له باستنكار وهي تجيب بسخرية شديدة:
-والله أنا فعلا اللي اتأخرت وأنتَ داخل البيت الساعة خمسة الفجر، ياترى ان شاء الله لما نقعد في بيت واحد هتجيلي البيت وش الفجر؟!.
غمز لها وهو يخبرها بنبرة جادة رغم مقصدها:
-عادي أنتِ وشطارتك هرجع على حسها، هتنكدي هقعد مع الرجالة على القهوة..
لم يعجبها تعقيبه فقالت وهي تسترسل حديثها:
-أنتَ قولت حاجزين من واحدة لـ اتنين يعني بالكتير أوي تكون هنا الساعة ثلاثة...
رد عليها نضال بإرهاق واضح وهو يخبرها:
-دياب وقع على ذراعه وذراعه اتشرخ وراح المستشفى اتجبس روحت معاه طبعا وعقبال ما خلصنا ووصلته البيت وجيت كان الفجر بيأذن فنزلت أصليه..
قالت سلمى بتفهم ونبرة شاردة:
-ألف سلامة عليه..
ثم أخذت منه الكوب وأخذت تتناول منه بصمت رهيب، مما جعله يسأله بنبرة هادئة :
-جبتي اللي أنتِ عايزاه من هناك؟؟...
ما الذي كان تريده من شقتهما؟؟.لا تتذكر بأنها تريد شيئًا من هناك بقدر ما كانت ترغب بالاختلاء بذاتها ونفسها، كانت ترغب في البكاء من دون مواساة، ترغب في أن تعانق ذكريات، هذا المنزل يحمل رائحة والدتها، وكل لمسة فيه تخصها هي وحدها، كانت ترغب أن تبعتد عن جهاد فهي لا تريد أن تؤثر عليها يكفي ما بها، كلاهما يحاول أن يكون بأفضل هيئة مع الأخر حتى يعطيه الدعم المطلوب وعند البكاء والحزن يفضلا الاختلاء بنفسهما...
طال شرودها مما جعل نضال يسألها بنبرة حانية وهادئة:
-سلمى روحتي فين...
-هنا هروح فين يعني...
بعد ثلاث دقائق فقط..
وضعت الكوب على أحدى الدرج ثم مالت برأسها ووضعتها على فخذيه بطريقة عفوية، لم تستطع أن تكبح ذاتها ودموعها أكثر من ذلك رغم أنها تحاول جاهدة فعل هذا إلا أنه هناك لحظات معه خاصة تسمح لنفسها بالانهيار، أن تعري مشاعرها وتظهر حزنها أمامه وهذا شيء كبير جدًا...
بكت بصوتٍ مكتومٍ مما جعله يرفع يده ويمررها على كتفها بحنان يسمح لها بأن تشعر بالاحتواء الذي تحتاجه......
يصمت، لأنه يعرف بأنها ترغب في عناق ولمسة حانية عوضًا عن العديد من الكلمات التي سمعتها مرارًا وتكرارًا ولم تؤثر أو تخفف من حزنها..
ظلت على هذا الوضع لمدة نصف ساعة أغلقت فيها عيناها بعدما توقفت عن البكاء هنا تحدث نضال بنبرة خافتة:
-سلمى أنتِ نمتي...
بالفعل كانت على وشك أن تذهب في النوم لولا ندائه الذي أيقظها...
-لا صاحية اهو..
ثم اعتدلت وهي تشعر بألم في عنقها كونها كانت بتلك الوضعية الغريبة...
سألها نضال باهتمام وحنان تحتاجه وبشدة:
-أنتِ كويسة دلوقتي؟؟.
-اه كويسة متقلقش...
ثم قالت بنبرة حاولت ادعاء فيها المرح:
-نكدت عليك كالعادة...واضح إني هفضل نكدية طول الوقت...
أجلبها بنبرة صادقة لكنها مختصرة وهو يمرر يده على وجنتها:
-لا مش نكدية أنتِ طبيعية جدًا يا سلمى بتمري بظرف ولازم تاخدي وقتك فيه، مفيش حد نكدي من الباب للطاق بيكون انعكاس لظروفه ومشاكله وحياته، وبعدين أنا مش بشوفك نكدية بالعكس أنا بشوفك بتقاومي نفسك وبتقاوحي نفسك دايما...
سألته بنبرة هشة وكأنها ما عادت تشعر بنفسها تلك الفترة كأنه هو المرآة الخاصة بها:
-أنتَ شايف كده؟؟..
مسح الدمعة التي فرت من عيناها ولا تدري لماذا:
-ايوة...
أخبرته بألم حقيقى وهي تفضح له ما يتواجد بداخلها:
-كل مرة بدخل الشقة بحس إني بلمح طيفها وبسمع صوتها يا نضال وفجأة كل ده يروح وأحس أن البيت وحش وهي مش موجودة فعلا...
ابتسم لها وهو يمرر يده على وجهها بحنان:
-فاهمك والله وبحاول افهمك اكتر، يمكن أنا ممرتش باللي مريتي بيه أو ساعتها مكنتش فاهم، ماما الله يرحمها اتوفت تقريبًا وأنا صغير أوي يعني حتى مقدرش افتكر صوتها ويمكن شكلها لولا الصور مكنتش هفتكره بصراحة..
ابتلع ريقه ثم أسترسل حديثه وهو يخبرها:
-لكن انتِ عندك ذكريات، وعندك مواقف تعيشي عليها، وتحكي لعيالنا عليها، وتترحمي عليها، كل حاجة في أولها صعبة يا سلمى وبتاخد وقت ادي نفسك الوقت ده.....
رفعت يدها ووضعتها على وجهها ثم قبلت باطنها ثم وضعتها مرة أخرى على وجهها في منظر عاطفي من الدرجة الأولى لم تتخيل يومًا بأنها من الممكن أن تفعل كهذه أو تترك قُبلة على يد رجل، حتى والدها لم يكن رجلًا يستحق هذا حتى تفعلها من أجله...
كانت نظراتها ممتنة، ومُحبة إلى أقصى درجة، وكان تصرف عفوي منها جدًا...
هبطت الدموع من عيناها فسحبها إلى أحضانه وسمعها تهمس له مكرره الأمر التي تقوله له في الفترة الأخيرة:
-شكرًا أنك معايا يا نضال؛ أنتَ أحسن حاجة حصلت في حياتي الفترة اللي فاتت، هدية ربنا بعتها ليا، متخذلنيش مهما حصل...
ربت على ظهرها برفقٍ يطمأنها به، مغمغمًا بحب حقيقي مشاعر صادقة خرجت معها هي وحدها:
-عمري ما هخذلك يا سلمى....
ختم حديثه وهو يُترك قُبلة على رأسها، وظلت دقائق بين أحضانه، تحضنته هي الأخرى بحب حقيقي...كان الأمر في البداية مجرد إعجاب..لكن على ما يبدو أنه أعمق من ذلك بكثير...
لم يقاطع تلك اللحظة سوى إغلاق باب الشقة في الطابق السفلي، وصوت زهران وهو يصعد ببطئ على الدرج..
-اللي خالع حاجة يلبسها....
وضعت سلمى يدها على رأسها بعدما مسحت دموعها كأنها تتأكد من أن حجابها محكم...
مما جعل نضال يعقب بسخرية:
-أنتِ بتعملي إيه؟، أنتِ زي ما أنتِ..
-صح..
بعد دقيقتين كان زهران يقف أمامهما وهو يحمل أرجيلته في مظهر عبثي هاتفًا:
-معلش يا ولاد افتكرت فيه حرامي ولا حاجة...
رد زهران على حديث والده ساخرًا:
-هو الحرامي خالع قميصه يعني ولا إيه علشان تطلق تقول اللي خالع حاجة يلبسها، وبعدين لو في حرامي طالعله بالشيشة إيه هيرصلك الحجر ولا إيه؟..
صعد زهران من بينهما واضعًا كريمته، (أرجيلته) على الدرج وجلس فوقهما ببضعة درجات هاتفًا:-أنتِ بتعمل إيه هنا يا حبيبي ضيعت الشقة ولا إيه؟!.
تحدث نضال بنبرة ساخرة:
-كنت بصلي الفجر..
-وأنا كمان لابسة الاسدال اهو...
كأنها تنفي تهمة عن كاحلها...
-حرمًا يا حبايبي، كنتوا بتصلوه على السلم سوا ولا إيه؟!..
نهضت سلمى من مكانها هاتفة بحرج وكان باب الشقة الخاصة بجهاد ليس مغلقًا بالكامل كما تركته، أخذت الكوب ثم هتفت:
-يلا تصبحوا على خير.
رد نضال بنبرة هادئة:
-وأنتِ من أهل الخير..
بينما كان تعقيب زهران:
-وأنتِ من أهل الخير يا بنتي....
دخلت سلمى الشقة ثم أغلقت الباب خلفها مما جعل نضال يعقب:
-في إيه يا بابا؟.
-في إيه يا نضال؟! الساعة بقت ستة ونص روح هاتلي فطار وتعالى زمان عمك ابراهيم فتح عربية الفول...
تحدث نضال بغيظ شديد:
-يعني أنتَ طالعلي لغايت هنا علشان تقولي انك عايز تفطر؟ طب ما تتصل بيا...
صاح زهران مستنكرًا:
-أنا قاطعت حاجة مهمة يعني؟ ما تقوم تأخد ابوك قلمين أحسن يا حبيبي....
ثم ضربه بخرطوم الأرجيلة:
-بعدين البت هنا أمانة يعني احترم نفسك لغايت ما يتقفل باب واحد عليكم....
أردف نضال بنبرة حانقة:
-وأنا عملت إيه؟ هو أنا طلعت لقيت إيه؟ وبعدين دي مراتي.
-ولو، أنا راجل ليا أخلاق وقوانين وبيتي طاهر، وبعدين كان في موضوع جه في بالي بعد ما صليت الفجر قولت أقولك عليه...
-اه قول كده بقا..
-اخرس وسيبني اتكلم..
عقد نضال ساعديه مغمغمًا:
-اتفضل..
قال زهران ببساطة وهو يسرد له:
-أنا بفكر افتح فرع تاني للجزارة في وسط السوق تحديدًا من ساعة ما ابو حمدي مات وعياله مش هيكملوا في الكار وهيقفلوا وبيصفوا كل حاجة فأنا قررت اشتري منهم المحل اللي في السوق إيه رأيك..
تمتم نضال بنبرة عادية:
-فكرة حلوة أكيد وخصوصا لو مكان جزارة أبو حمدي..
ثم أسترسل حديثه:
-على فكرة الواد دياب ذراعه اتكسر واحنا بنلعب وده اللي أخرني بكرا بقا لو هتكلمه تطمن عليه..
-ألف سلامة ماشي..
ثم غمغم ببساطة وشهية مفتوحة:
-يلا روح هات ليا فطار من عمك ابراهيم علشان أكل قبل ما أنام بما أنك صاحي...
-اعتبرني نايم..
هتف زهران بنبرة لئيمة وهو يسحب نفس من أرجيلته:
-اه ما أنا لو اسمي سلمى كنت روحت، اه يا زمن، الأحوال فيه بتتبدل و الراجل بيمشي على....
قاطع نضال الوصلة الخاصة بوالده مغمغمًا:
-لا أبوس ايدك كفايا أنا رايح أجيبلك الفطار خلاص مش لازم الشعر بتاعك...
_______________
صوت هاتفها هو من جعلها تستيقظ...فتحت سامية عيناها لتجد نفسها جالسة أرضًا تستند على الأريكة المتواجدة في الغرفة، والحاسوب بجوارها.....
حاولت استيعاب وضعيتها وتتذكر ما حدث، منذ ما راته وهي تبكي في صمت ولم تنطق بحرف، كانت الصدمة أكبر من أن تعبر عنها.....
لا تدري حتى كيف غفيت؟؟لا تتذكر أبدًا...
كانت تتمنى أن يكون هذا كابوس..مجرد كابوس....لكنه واقع، واقع مؤلم جدًا....
زوجها التي يجب أن يكون هو الغطاء الحامي لها، والمسكن الأمن التي ترتاح في بيته، أن يكون هو الحصن المنيع لها، قام بتصويرها معه..
على وشك أن تفقد عقلها...ماذا كان يفعل بتلك المقاطع؟؟هل فقد عقله ليقوم بنشرها؟؟أم كان على وشك تهديدها بها؟!
صور شقيقته مع رجل غير زوجها!!.ماذا تفعل في حاسوبه هو؟!أي بلاء وكارثة وقعت فيها....
خلال تلك التساؤلات كان صوت هاتفها في الخلفية يعلن عن اتصال للمرة الخامسة تقريبًا..
نهضت من مكانها ثم توجهت صوب الفراش لتأخذ الهاتف من فوقه لتجده هو من يتصل بها بصقت على الهاتف ثم حاولت أن تعود إلى طبيعتها وكأنها لم ترى شيئًا...
-ألو..
أتاها صوته غاضبًا:
-أنتِ فين يا ست هانم؟ أنا من الصبح عمال ابعتلك واتصل بيكي ولا معبرة امي...
ردت عليه سامية بنبرة باردة رغم أنها مشتعلة من الداخل ترغب في قتله:
-معلش كنت نايمة والموبايل صامت، عامل إيه؟.
-نامي ياختي، نامي وأنا مطحون وبيتي بيتخرب، والبنك هيرفع عليا قضية ويحبسني..
تحدثت سامية بلهفة مصطنعة:
-ليه حصل إيه لكل ده؟..
قال حمزة بأسف:
-اتأخرت على ميعاد الدفع بتاع القسط الأول وأنا معيش سيولة؛ وغالبًا في أي وقت ممكن حد من القسم لو قدموا بلاغ فعلا يخبط عليكي، المهم اللي يسألك تقوليله معرفش حاجة، أو أحسن روحي اقعدي عند أهلك أنا مش عارف هرجع امته وهعمل إيه.....
-أنتَ لحقت؟؟ مش الحاجات دي بتاخد وقت بيكون في كذا أنذار..
رد عليها يخبرها بما يتواجد في عقله:
-ده اللي أنا بقوله في حد له يد في الموضوع وتقريبًا أنا عارفه، بس مش وقته.
-أنا هساعدك يا حبيبي قولي محتاج كام علشان نخلص من المشكلة دي، وأنا هتصرف متقلقش...
تحدث حمزة مترددًا رغم أنه تهللت أساريره:
-يا حبيبتي هتعملي إيه بس كل حاجة في إيد عمك..........
ردت عليه بنبرة ماكرة:
-أنا هتصرف وهكلمك، هقوم بس اروح عند ماما احسن بدل ما افضل قاعدة لوحدي وهحاول أوصل لحل بسرعة علشان خاطرك، متقلقش سامية بتعرف تتصرف...
____________
على وشك أن تقتل نفسها...
كل يوم ترسل سيرتها الذاتية إلى أي إعلان تجده أمامها، لا يوجد رد، حتى أن من يأسها أرسلتها اليوم إلى وظيفة خدمة العملاء، المهلة التي أعطاها أياها شقيقها على وشك الانتهاء والنقود التي أرسلتها بواسطة دياب لن تستمر معها طويلًا.....
يبدو أنه كان حذرًا..هو يعطيها ما تنفق به على الأساسيات فقط...
أخذت تبحث في هاتفها عن أي رقم قد يساعدها، رُبما زميل أو زميلة، أي شخص، أو طبيب أخر من التي تعرفهم...
رأت رقم شخص غير متوقع ولا تتذكر حتى متى قامت بحفظه عندها في جهات الاتصال لكنها وجدتها فرصة ذهبية، فهو صديق مقرب جدًا من جواد وكان على علم بعلاقتهما ورأته أكثر من مرة.
هو الشخص المناسب...أين ذهب من عقلها؟؟..
اتصلت به على الفور في المرة الأولى لم يجب عليها في الثانية أجاب بصوتٍ بشوش أعتاد عليه طبقًا لوظيفته التي تجعله يقابل جميع الأجناس باختلاف أفعالهم:
-مساء الخير يا دكتورة أحلام إيه الاخبار؟!.
نفحات الأمل بدأت تشعر بها على الأقل هو يتذكرها ومازال يحتفظ برقمها ردت عليه بثبات:
-الحمدلله يا متر بخير، إيه اخبارك؟!.
-الحمدلله، إيه مختفية بقالك مدة يعني؟؟.
لئيم وخبيث هو يعرف كل شيء لكنه يتصنع عدم المعرفة وهي صدقته مخبرة أياه:
-واضح أن علاقتك بـ جواد مش حلوة الفترة دي على العموم، أنا كنت مسافرة ألمانيا ولسه راجعة من كام يوم.....
-حمدلله على السلامة، ده على كده استنى هدية بقا..
ضحكت بخفة واصطناع وهي تخبره:
-أكيد ان شاء الله يا متر؛ غريبة يعني جواد مقالكش إني سافرت؟.
رد عليها أحمد بنبرة عادية وخبيثة:
-معرفش أنك سافرتي لكن أعرف أن علاقتكم انتهت، ده أخر حاجة بلغني بيها بعد ما طلق رانيا...
تمتمت أحلام بمسكنة وهي تحاول كسب استعطافه:
-تخيل بعد كل اللي ما بينا باعني حتى رافض يقابلني.
تحدث أحمد وهو يدعي التعاطف:
-معقول كده؟ لا عيب عليه والله..
-صاحبك روحت لغايت عنده مرضيش يقابلني حتى كدكتورة كنت بشتغل في المستشفى..
قال أحمد بـ لؤم:
-ملهوش حق والله زعلتيني متوقعتهاش من جواد بصراحة.
أردفت أحلام بنبرة جادة:
-بصراحة أنا مش هخبي عليك يا متر أنا حصلت مشاكل ليا في ألمانيا واضطريت أرجع وأنا حابة أرجع تاني شغلي، مهوا الشغل ملهوش علاقة باللي كان بينا، لكن هو مش مديني فرصة أتكلم معاه، لو مش هتقل عليك او هسبب ليك أحراج ينفع تكلمه في موضوع الشغل ده...
تمتم أحمد بنبرة غامضة وهو يخبرها:
-أكيد هكلمه متقلقيش هحاول اشوفه واقوله وابلغك رده وهحاول اقنعه متقلقيش يعني...
-شكرًا بجد يا متر.
-العفو على إيه يا دكتورة بس..
أردفت أحلام بفضول ونبرة جريئة:
-هو في حد في حياة جواد؟..
جاءها صوت أحمد وهو يخبرها:
-أكيد فيه، جواد مبيحبش يقعد فاضي وأي واحد زيه وفي سنه هيفكر في الاستقرار مش هيقعد يبكي على الأطلال يا دكتورة، وبعدين أنا مش ولي أمره في النهاية هو حر، هو كل ما اشوفه لو عنده حاجة بيقولها لكن أكيد لو هو في واحدة مش هيجي ياخد مني الإذن.....
شعرت بالنيران تأكلها...حديثه لم يبثها بالراحة أبدًا بل هو بمثابة وضع الملح على الجرح..
تحدث أحمد بخبث حينما لم يصله صوتها:
-روحتي فين يا دكتورة؟؟؟.
-معاك يا متر ياريت متنساش موضوع الشغل بس وأكون شاكرة حضرتك جدًا..
قال أحمد ببساطة:
-ماشي لو وصلت لحاجة هبلغك مع السلامة يا دكتورة..
-مع السلامة..
هكذا انتهت المكالمة بينهما وهي تفكر..هل يوجد أمرأة في حياة جواد؟؟هل وجد أمرأة أخرى بتلك السهولة؟!
حديث أحمد أثار غضبها وانزعاجها، يا ليتها لم تفعل فعلتها تلك ولم تقم بسرقة أخيها وكانت تزوجت جواد، التي تندم على ضياعه من يدها الآن..
لكن كل شيء يأتي عبر مراحل..تعود لعملها في المستشفى وقتها سوف تفعل المستحيل من أجل جذبه إليها مرة أخرى...
______________
ثلاثة أو أربعة أيام..لا تتذكر...لا تتذكر سوى بأنها كلما تسأل عنه تخبرها السكرتيرة الخاصة به أنه قد سافر، ليتها تستطيع أن تترك العمل بـ قرار من مديرتها المباشرة نادين، بل هي أخبرتها بصراحة بأن الأمر كله يتعلق به هو...
وهو من أخبرها بأن تقوم بتعيينها، ليس بيدها شيء لتفعله من أجلها بل نصحتها بأن تنتظر حتى يعود من السفر ووقتها تتحدث معه....
عرفت في الصباح الباكر بأنه سوف يأتي في المساء من أجل بعض العمليات التي سيقوم بإجرائها اليوم، لذلك انتظرته حتى بعدما انتهى عملها لمدة نصف ساعة إلى أن علمت بإتيانه...
ثم ذهبت طالبة الإذن بمقابلته وبعد دقائق كانت تدخل إلى مكتبه، الحقيقة أنه لم يبتسم تلك المرة في وجهها بل ملامحه كانت عادية، عادية بشكل ازعجها..اعتادت على ابتسامة التي تعجبها
لم يبتسم جواد وكأنه في كرارة نفسه يعلم لماذا أتت؟!.رُبما يخمن حتى القرار التي أتخذته...
أشار لها صوب المقعد متحدثًا بصوت هادئ:
-اتفضلي اقعدي...
جلست على المقعد متمتمة:
-خلاص فاضل يومين على أول الشهر...
هتف جواد بنبرة جادة وهو يسألها عاقدًا ساعديه:
-المهلة خلصت كده؟! ولا ده قرارك علشان دكتورة أحلام رجعت..
لم يجمل حديثه، كما لم يحاول تجميله بل واجهها بظنونه وبما يشعر به ويراه....
تمتمت إيناس بثبات شديد بعدما ابتلعت ريقها:
-كويس أنك عارف كده كويس، ده أفضل الحلول أنا مش عايزة مشاكل تحت أي ظرف ومن قبل ما تيجي أنا كنت قايلة أني هسيب الشغل أول الشهر واليومين دول مش هيفرقوا كتير اخصمهم من مرتبي.
سألها سؤال بسيط:
-أنتِ عايزة تسيبي الشغل؟؟..
لم تفهم لماذا يسألها ويوترها من جديد....ألم يكن حديثها كافيًا؟.....
-اه عايزة اسيبه ومدام نادين قالتلي أن...
قاطعها جواد مختصرًا هذا كله ولم يدعها تستكمل حديثها:
-ملهوش لزوم تدخلي أطراف تانية في الموضوع نادين مكنتش مسوؤلة عنك وأنا اللي كنت مسؤول عنك وأي قرار أنا اللي باخده لو كان القرار على نادين يمكن مكنتش ترضى تشغلك، ومدام عايزة تسيبي الشغل أنتِ حرة...
لأول مرة تجده عابسًا..الحزن يظهر على ملامحه....حديثه لم يكن مرحًا أو هادئًا بل وكأنه يخفي العديد من العتاب، لشخص لا يكترث له لذلك قام بتوفيره...
-يعني إيه؟؟.
كان سؤالها أحمق فوضح لها الأمر بنبرة جافة:
-عدي خدي مرتبك، وخلاص أنتِ حرة شغلك خلص من النهاردة مدام كده هيريحك..
هو فعل ما تريده وما رغبت به...لكنها لم تشعر بالراحة ولا السعادة..كأنها أنطفت، هذه رغبتها الشديدة ولكنه حينما وافق عليها لم يعجبها، شعرت بالحيرة من نفسها لذلك عقبت على حديثه..
-شكرًا كده احسن للكل أن شاء الله يجي حد مكاني بأسرع وقت...
صمت ولم يعقب فنهضت من مكانها مغمغمة وهي تنظر له تلك المرة نظرة وداع كان بها الكثير من الحديث لم يقال، في الواقع لم يتحدثا في شيء حتى الآن رغم أن المشاعر واضحة وجلية:
-مع السلامة...
هز رأسه بإيجاب وهو يقول:
-مع السلامة...
أستدارت ثم توجهت صوب الباب وقبل أن تضع يدها على المقبض حتى تقوم بفتحه سمعته يهتف:
-قبل ما تمشي في حاجة حابب أقولها ليكي....
استدارت له مرة أخرى تنظر إليه ومازالت يدها على المقبض لتجده نهض من مكانه ثم أقترب منها بمسافة مناسبة لم يكن قريبًا إلى درجة كافية لكنها كانت تكفي بأن تظهر لها خيبة أمله في عيناه وتقرأ ملامحه..
-إيه هي؟.
-أنتِ أجبن واحدة أنا شوفتها في حياتي يا إيناس، مع السلامة وربنا يوفقك......
صدمة حلت عليها من جملته وكأنها لم تستوعبها في وقتها، لا تدري حتى كيف لم تعقب على جملته تلك؟؟!!كيف خرجت أساسًا من الغرفة دون أن تتفوه بحرف بعدها؟؟.
خرجت وهي تفعل أمر روتيني ودعت المتواجد من زميلاتها ومدام نادين، بينما شيرين كانت قد غادرت منذ ساعة....
أخذت متعلقاتها الشخصية التي كانت تتركها هنا وحقيبتها ثم غادرت المستشفى بملامح غريبة جدًا، هي دخلت تلك المستشفى مجرد أمرأة ترافق والدتها في الجلسات العلاجية الخاصة بها، لكنها خرجت منها أمرأة أخرى تمامًا ومختلفة....
سارت بضعة خطوات ثم وقفت على الطريق ركبت أول ميكروباص قابلها يقوم بنقلها إلى وسط المدينة ومن هناك تستقل أخر حتى المنطقة التي تقطن فيها.
بمجرد جلوسها على المقعد أخذت تبكي كالمجنونة بعدما أعطت الأجرة إلى السائق.....
كيف ينتعها بالجبن؟؟؟كيف يخبرها بأنها "جبانة"؟؟.
هل يراها رعناء القلب وضعيفة النفس إلى تلك الدرجة؟؟.
لحسن الحظ لم يكن الاتوبيس ممتلئًا حتى لا يقوم أحد بالتركيز معها ومن يتواجد يعطي كامل تركيزه إلى هاتفه.....
لم تبتعد عن المستشفى سوى عشر دقائق تقريبًا وفجأة هتفت موجهه حديثه إلى السائق:
-على جنب..
هبطت من الأتوبيس ثم وقفت على أحد الجوانب ثم أخرجت هاتفها من الحقيبة وهي تمسح دموعها بعنف وانفعال شديد، أخذت تبحث عن رقم ذلك الوغد الذي جرحها وجعلها تشعر بتلك المشاعر الغريبة جدًا......
جرحها رغم أنه لم يتفوه إلا بكلمة واحدة لكنها اغضبتها بحق.....
وقفت على الرصيف ثم أتت برقمه واتصلت به من دون أي تفكير.....
ليجب عليها بعد ثواني تقريبًا...
-رجعتي في كلامك ولا إيه؟؟؟.
تحدثت إيناس بانفعال شديد وكأنها لتوهها قد لاحظت أو فهمت معنى جملته ورغم انفعالها كانت منهارة واستطاع أن يشعر برجفتها عبر الهاتف:
-أنتَ مين؟؟ أنتَ مين علشان تقول عليا جبانة؟؟ ازاي تجيلك الجراءة تقولي كده أصلا أنا مش جبانة، أنتَ تعرف عني إيه علشان تقول عليا جبانة؟؟؟؟ أنتَ تعرف أنا مريت بإيه؟؟؟؟؟؟
حاول أن يمرح معها جواد غير متوقعًا هجومها:
-طب ما كنتي اثبتي أنك مش جبانة وقولتي الكلام ده في وشي لازمتها إيه تكلميني فون واحنا مبقالناش نص ساعة في وش بعض؟؟؟ ما أنتِ جبانة اهو.
ردت عليه بأعين قوية رغم بكائها الذي يشعر به:
-لا مش جبانة، انا نزلت مخصوص في الطريق علشان اكلمك وعلشان اقولك إني مش جبانة اه مقولتش الكلام ده في وشك لاني بشتغل عندك وصاحب المكان اللي كنت بشتغل فيه لكن دلوقتي أنا حرة....
-اه مدام مش في المستشفى يبقى اتصلي هزقيني في التليفون براحتك...
ثم سألها بنبرة حانية:
-أنتِ فين طيب دلوقتي؟؟..
قالت وهي تصرخ بانهيار حقيقي وهي تبكي:
-ملكش فيه، الكلام خلص أنا بس اتصلت علشان اقول الكلمتين اللي عندي، انتَ ميحقش ليك تقولي كده، أنتَ سامع؟؟؟..
تحدث جواد بنبرة ساخرة وهو يخرج من مكتبه في الوقت ذاته، مازال هناك وقت على ميعاد عمليته الأولى التي سوف تبدأ بعد منتصف الليل:
-سامع والله من غير ما تزعقي براحة أصل أنا بخاف من الزعيق...
-سلام يا دكتور....
-سلام يا إيناس.
أنهت المكالمة ثم جلست على الرصيف لأول مرة تفعلها تقريبًا ثم حاولت أن تمسح دموعها حتى تهدأ قليلًا قبل أن تنهض وترى أي اتوبيس قد يقف لها كونها في مفترق طرق، ولم يكن السائق يريد أن يقف هنا لكنه وقف بعد إلحاحها...
كان يأتي من المستشفى بسيارته أتى بالاتجاة المؤدي إلى وسط المدينة، التي بالتأكيد فيه، فهي لم تبتعد عن المستشفى على أية حال ويتمنى ألا تكون قد استقلت سيارة وذهبت، وأثناء نظره على الطريق وجدها لكن بعدما تخطاها فأضطر أن يبحث عن "ملف" يجعله يعود منه مرة أخرى فوقف أمامها بسيارته وقبل أن تلمحه ظنت بأنه شخص أخر...
لاحظت جلوسها هنا غير لائق فنهضت من مكانها تحاول السير قليلًا حتى تقف في مكان مناسب تستطيع أن تنتظر فيه أي اتوبيس أخر...
هبط من السيارة وأخذ يناديها..
-إيــنــاس...
أستدارت إليه في صدمة متحدثة بعدم استيعاب:
-أنتَ بتعمل إيه هنا؟ وعرفت مكاني منين...
رد عليها جواد ساخرًا:
-هو إيه اللي عرفت مكانك منين؟ ده المستشفى عشر دقائق من هنا..
ثم أسترسل حديثه بامتنان حقيقي:
-كويس أنك ممشتيش، وأني لقيتك....
-لو سمحت...
أردف جواد مقاطعًا أياها:
-لو سمحت أنتِ ممكن تخليني اسمعك وتسمعيني زي أي اتنين ناضجين...
تمتمت إيناس بجدية ورفض شديد:
-الكلام منتهي يا دكتور ياريت تفهم كده مفيش حاجة نقولها...
عقب على حديثها وهو ينظر لها:
-مش قولتي أني معرفش عنك حاجة يبقى في حاجات المفروض اعرفها، ولا ده قولتيه علشان مكنتش متوقعة انك هتلاقيني في وشك..
ردت عليه بأعين تحبس فيها دموعها قدر المستطاع:
-كويس أنك عارف...
أردف جواد بنبرة هادئة:
-ممكن نقعد في أي حتة طيب؟...
تحدثت إيناس بجدية ونبرة لا تقبل النقاش:
-معلش أنا مش بقعد مع راجل غريب في حتة، وبعدين أنا اصلا اتاخرت بما فيه الكفاية...
-خلاص تعالي نقعد في العربية بس نطلع قدام شوية علشان هنا أنا حرفيا هتاخد مخالفة ووقفتي غلط...
تمتمت إيناس بتوضيح:
-هرد عليك نفس الرد أنا مبقعدش في العربية مع راجل غريب...
استغفر جواد ربه ثم تحدث:
-ماشي خليكي مكانك لغايت ما اركن العربية واجي بس حاولي تقفي قدام شوية.....
-متجيش أنا هروح أساسًا...
تجاهلها وهو يتوجه صوب سيارته السوداء ثم قادها وبعد مرور عشر دقائق أتى وهو يسير على أقدامه وبين أصابعه مفتاح سيارته وكانت هي تتحدث في الهاتف توليه ظهرها..
-حاضر يا جواد، حاضر يا حبيبي أول ما اوصل هبقى اكلمك وهجيب ليك كل اللي أنتَ عاوزة، متغلبش حور ولا ستك ماشي...
سمعت من الطفل شيئًا أو منه ومن ابنتها سويًا مما جعلها تتحدث:
-ملكش دعوة بـ جنى ومتعملش مشاكل لو عرفت أنك جيت جنبها عقبال ما اجي يا جواد أو عيطت بسببك أنا هجيب ليها اللي هي عاوزاه وانتَ لا سامعني؟!..
ثم انتهت المكالمة وهي تستدير لتجده واقفًا عاقدًا ساعديه يعطيها كامل حريتها في الحديث وينتظرها أن تنهي مكالمتها.....
-واضح أنك مضهطدة الاسم...
قالت إيناس بسخرية تشبه سخريته منها:
-حاجة زي كده...
تمتم جواد بعنجهية يختبر تأثيره عليها:
-مروحتيش يعني؟!.
أردفت إيناس متصنعة اللامبالاة:
-عادي محبتش أكون قليلة الذوق وامشي بعد ما جيت عشاني مش اكتر...
-كتر خيرك والله.
ثم أسترسل حديثه بنبرة جادة:
-ياريت يا إيناس مهما كان السبب بلاش تعيطي علشان حد وفي الشارع، أنا مكنتش اعرف أن الكلمة هضايقك أوي كده وإلا مكنتش قولتها بس أنا كنت مضايق منك وجدًا، لكني برضو مكنتش عايز اجرحك...
أردفت إيناس بجدية تشبهه وهي تتشبث بحقيبة يدها منفجرة به لا يظل الشخص هادئًا دومًا بل يأتي لحظة يخرج ما يتواجد بداخله دفعة واحدة:
-علشان أنا مش جبانة، محدش عاش اللي أنا عيشته، أنا عيشت سنين مرار، عارف يعني إيه المرار؟؟؟ جوازة دمرت فيا كل حاجة ممكن تيجي على بالك أو متجيش حتى طلاقي كان بمشاكل وأقسام مكنش طلاق عادي، وكنت على تكة واخويا هيرتكب جناية بسببي مستقبله هيضيع، وبعدها اكتشفت مرض ماما ده كسرني أكتر وعيشت شهور في ضغط نفسي لغايت ما قلبي اطمن عليها...
ابتلعت ريقها وأسترسلت حديثها بألم حقيقي:
-أنا بدأت حياتي من جديد بعد طلاقي بدأتها من جديد علشان جواد وجنى وبس، وحتى يوم ما حاولت أنسى اللي فات الماضي مسابنيش، وللمرة الثانية حصلت مشاكل وروحت أقسام بسبب طليقي وصاحبه وكان برضو اخويا هيضيع مستقبله لولا ربنا سترها معانا زي كل مرة..
كان حديثها يغضبه وبشدة بل أثار غيرته وغضبه، لكنه كان صامتًا يسمعها فقط يتركها تتفوه بما تريده:
-قعدت في القضية ماشية لغايت ما لسه من قريب جدا اتحكم فيها، أنا مش جبانة كفاية إني لسة عايشة وبقاوح بعد كل اللي مريت بيه..
ثم قالت بوضوح شديد وهي تخبره:
-حتى لو حاسة تجاة أي راجل حاجة حتى لو مكنش على علاقة بواحدة المفروض كانت من أقرب الناس ليا كان الموضوع صعب، أومال لو واحد زيك بكل الفروق اللي ما بينا، غير أحلام، تفتكر أنا فيا لسه حيل أحارب علشان حاجة؟ أنا أصلا بحارب من سنين...
ابتلعت ريقها وأسترسلت حديثها متناسية مع من تتحدث أو ترغب في أن تثبت له حقيقة مشاعرها، وأنها ليست أمراة "جبانة" أو ضعيفة النفس:
-حاربت علشان جوازي ينجح، حاربت علشان أخلص الكلية وأنا معايا طفلين توأم وزوج مبيفكرش يساعدني في حاجة ونفسه أصلا مخلصش الكلية ولا يفرق معاه، حاربت لما أطلقت ووقت ما أطلقت كانت ظروفي وظروف أهلي من جميع النواحي صعبة.
أسترسلت حديثها بامتنان حقيقي رغم الوجع:
-حاربوا معايا، ويمكن مشروع اخويا ونجاح اختي كانوا الحاجة اللي نورت حياتي وخليتنا ناخد هدنة مش أكتر، هل أنا ست جبانة في نظرك؟؟؟...
هز رأسه نافيًا...عندما أدرك بأنه بالفعل جرحها..وأدرك بأن رأيه يهمها...
أردف جواد بنبرة عادية:
-وأنا مستحقش أني أكون حد تحاربي علشانه؟ وتحاربي علشان تكوني معاه؟؟ مش شايفة أن في حاجة تستحق تكون ما بينا، إيه اللي مخوفك مني؟؟ وليه عايزة تبعدي....
شعرت بالخجل ولكنها أخبرته بصراحة ووضوح:
-علشان أسباب كتير وأولها أنا مش قد أحلام، أحلام مصممة ترجعلك وهتعمل اللي متتخيلهوش، وأنا مش قد أكون قدام أهلي في موقف بايخ أو أخليهم يظنوا فيا أو يسمعوا كلام ملهوش لازمة من أحلام.
-تولع أحلام سيبك منها...
قالها بغضب حقيقي، ذكرها بينهما يغضبها لذلك أسترسل حديثه:
- وأنا قد إني اوقفها عند حدها، لو أنتِ فعلا مستعدة يكون في ما بينا حاجة أو نأخد فرصة مع بعض ولو على أهلك سيبهم ليا اتكلم معاهم، الخطوة دي مش بتاعتك..
قالت بحرج كبير وارتباك:
-أنا لازم امشي اتأخرت.....
تمتم جواد بنبرة جادة وهو ينظر لها نظرات ثاقبة:
-إيناس احنا مش مراهقين علشان تهربي مني، ولا ده حل، علشان كده أنا هسيبك كام يوم تفكري، وهبعتلك رسالة لو رديتي عليا برقم اخوكي هفهم أنك مستعدة تاخدي خطوة معايا، لو مردتيش عليا أو رديتي بأي حاجة تانية صدقيني أنا ساعتها مش هتعرض ليكي تاني بأي شكل.......
لا تدري لماذا شعرت بالخوف؟!...الخوف من أن يعطيها فرصة أخيرة...مصرحًا بأنه لن يحاول بعدها...
-استني نشوفلك تاكسي يوصلك مكان ما أنتِ عاوزة، أو أطلب ليكي **** قوليلي ساكنة فين...
صمتت لثواني وهي تفكر في حديثه مما جعله يعقب هازئًا:
-معترضيش يعني ولا قولتي هتركبي مع راجل غريب لوحدك...
قالت نافية وكأنه تؤكد صدق معلومتها:
-أنا هركب الاتوبيس من قدام...انا فعلا ولا بركب تاكسي ولا أوبر لوحدي؛ بتكون معايا اختي أو ماما، اخويا طبعا ومش بركبه غير لو معايا الولاد بس وفي مشوار بعيد.....مش قصدي عليك أنتَ بس.
- هحاول اصدقك، المهم تعالى طيب نمشي شوية لقدام وهستني معاكي لغايت ما تركبي..
وقد كان...كلاهما صارح الأخر...أخرج مشاعره المكبوتة...انتهى اليوم بشخص عليه أن يتخذ القرار بينهما الأخر ينتظر وكاد الانتظار يقتله...لكنه يحاول أن يتحلى بالصبر...__________
عادت إلى المنزل..
استقبلت أولادها بالاحضان كالعادة معطية إياهم ما جاءت به من أجلهما...
ولاحظت غياب والدتها وحينما سألت جنى أخبرتها بأن جدتها في الأسفل عند "بهية" أما عن حور أخبروها بأنها في الغرفة...
انهمك الصغار في تقسيم الحلويات بينهما، وأخذت تراقبهما إلى أن خرج صوت من هاتفها يعلن عن وصول رسالة لها عبر "الواتساب" ولم تكن من أحد أخر غيره..
"روحتي؟!".
لم ترغب في الرد عليه، هي مرتبكة ومتوترة، لا تدري حتى كيف تحدثت معه بتلك الطريقة كيف سارت معه، إلحاحه في أن تغير رأيها ليقوم بتوصيلها حتى إلى وسط المدينة، لكنها رفضت كل ما طلبه منها وكل اقتراحاته...
كانت متوترة، متوترة وكأنها فتاة مراهقة....أكتفت بوضع رمز تعبيري على الرسالة يشبه زر الإعجاب تخبره بتلك الطريقة بأنها قد وصلت إلى منزلها، تركت الهاتف ووضعته في الشاحن ثم ولجت إلى الحجرة بعدما خلعت حجابها..وخلعت حقيبتها..
لم تجد حور في الغرفة، مما جعلها تذهب إلى الحجرة الأخرى لتجدها جالسة على الفراش ويبدو أنها تبكي فاقتربت منها بلهفة وحنان وهي تسألها:
-مالك يا حور، في إيه بتعيطي ليه؟.
مسحت حور دموعها سريعًا بعدما أغلقت الهاتف على ما يبدو أنها انهمكت في مشاهدة صور زفافه وقد نست كل شيء حولها...
-مفيش حاجة...
هتفت إيناس وهي تجلس بجوارها على الفراش قائلة بسخرية:
-وشك احمر ومعيطة وعينك حمراء وتقوليلي مفيش حاجة؟؟ اومال لو كان فيه بقا كنتي عملتي إيه؟؟ انطقي قولي في إيه يا حور والله أنا ما ناقصة مناهدة ولا وجع قلب...
هتفت حور باستسلام تام:
-هقولك علشان سرك معايا لازم يكون سري أنا كمان معاكي..
رغبت إيناس في صفعها لكنها صمتت وتركت لها الحرية بأن تخبرها بما يحدث معها، لتخبرها حور قصتها الرائعة والعاطفية التي عاشتها في مخيلتها هي وحدها لمدة عام وأكثر، لتخبرها بأن هذا الرجل النذل والجبان الذي لا يعلم بوجودها على وجه الكرة الأرضية قد تزوج غير عابئًا بها...
بمجرد ما انتهت حور من سرد قصتها، انفجرت إيناس ضاحكة بجنون، حالة لم تصل إليها منذ مدة مما جعل حور تتحدث بخيبة أمل وانفعال شديد، غير الندم التي شعرت به كونها أفصحت عن سرها العظيم من وجهه نظرها:
-والله الموضوع مش مضحك خالص، معرفش بتضحكي على إيه، أنتِ بتستهوني بجرحي؟؟ وبمشاعري اللي اتحطمت...
حاولت إيناس أن تتوقف عن ضحكاتها رغمًا عنها حتى لا تحزن شقيقتها ثم تحدثت:
-يا حور متكبريش الموضوع أنتِ لسه صغيرة، طبيعي تعجبي بحد، ودي مشاعر طبيعية لكن اللي مش طبيعي أنك ترسمي قصة في خيالك وتقعدي تعيطي وتحزني نفسك الحزن ده كله، ده مش حب أصلا، الحب لو مكنش بين اتنين بيحبوا بعض الاتنين ميبقاش حب..
ثم أسترسلت حديثها بنبرة جادة:
-دي بس مراهقة وهتروح لحالها، أهم حاجة تركزي في مستقبلك وتنسيقك وكل حاجة، وسيبك من الجواز والخطوبة وغيرها..
قالت حور بعدم اقتناع لكنها مجبرة أن تقولها:
-معاكي حق....
ثم حاولت أن تغير الموضوع متمتمة:
-أنتِ اتأخرتي كده ليه النهاردة؟؟؟..
-سيبت الشغل، وقعدت اتكلم معاه شوية.
الغريب أن العلاقة بينهما أصبحت صداقة، بدأت حور أن تصل إلى مرحلة يصلح فيها أن تكون صديقة مقربة لشقيقتها الكبرى وهذه هي العلاقة الافضل على الإطلاق.....
-مع اللي اسمه جواد..
هزت رأسها بإيجاب مما جعل حور تتحرك من مكانها وتسألها بحماس كبير:
-قولي أنك وافقتي المرة دي وعقلتي وتولع أحلام..
تذكرت جملته مما جعلتها تتحدث:
-كلكم مصممين على ولعة أحلام النهاردة، ربنا يصلح حالها هي في غفلة ويارب تفوق قبل ما كل حاجة تضييع منها..
قالت جور بنفاذ صبر:
-خفي طيبة يا إيناس وفكك من اللي خلفوها وعرفيني عملتي إيه معاه...
تنهدت إيناس وهي تختصر لها المحادثة الطويلة بينهما بطريقة عقلانية ومنطقية تخبرها بالنتيجة، لكن أبدًا لن تستطع وصف مشاعرها وقتها..
-قالي أنه هيسيبني أفكر وبعد كام يوم هيسألني عن رأيي ورأيي يا أما ابعت رقم دياب يكلمه يا أما لا وساعتها هو هيخرج من حياتي كأنه مدخلش فيها...
تحدثت حور بغباء:
-ابعتي له الرقم حالًا هو لسه هيسيبك كام يوم أنتِ بتهرجي..
كانت تدرك أن حور فتاة يافعة تتفتح حديثًا قد تؤمن بالحب، وعاطفية إلى أبعد حد...تشبهها حينما كانت في عمرها.....لا تفكر بعقلها..
قالت إيناس بنبرة مترددة:
-الموضوع مش بالسهولة دي يا حور، أحلام مش هتسكت وأنا مش عايزة مشاكل، غير عمرو أنا خايفة بعمل مشاكل تاني، وجواد وجنى ازاي هتجوز راجل تاني، وكمان أنا معرفش هعرف اتأقلم معاه ولا لا أنا حاسة أننا مختلفين جدًا عن بعض..
-أنا حاسة أنك ميالة ليه وبتحبيه يعني سبيه هو يثبت نفسه، وسيبي نفسك تفرحي، ليه التفكير الكتير ده، وبعدين أحلام هتعمل إيه يعني؟ أعلى ما خيلها تركبه...
أردفت إيناس بنبرة جادة:
-أنا مش عارفة بقا سيبك مني، أنا هقوم اخد دش وأنتِ اخرجي اقعدي مع العيال وكلمي دياب وشوفيه هيجي امته علشان احضر الاكل..
قالت حور بنبرة عادية وهي تخبرها:
-دياب ايده اتكسرت امبارح وهو مع نضال..
بلهفة كانت تعقب على حديثها:
-يالهوي ومحدش قالي ليه وهو فين؟؟..
تمتمت حور بجدية وهي تخبرها:
-هو احنا معرفناش هو جه واحنا كلنا نايمين، شوفناه الصبح لما صحينا، وقال أنه وقع وهو بيلعب، ونزل قال رايح مشوار معرفش بقا....
_____________
قامت بجمع أغلب متعلقاتها الشخصية في حقيبتين سفر ثم نادت الحارس حتى يأخذهما ويضعهما في السيارة، ثم أعطته ما فيه النصيب..
غادرت منزل الزوجية على ألا تعود إليه أبدًا...بل يوف تقوم بهدم المعبد فوق رأس صاحبه...
لم تفكر أبدًا وهي تتوجه صوب قسم الشرطة بنفسها..........
كان أول شيء قالته للعسكري الذي سألها عما تريده....
"جاية اقدم بلاغ في جوزي"
سألها العسكري باهتمام وقتها:
"ليه يعني؟ مش باين عليكي مضروبة ولا غيره ولا هي الستات مش هتبطل افتراء؟ حلي الموضوع ودي أحسن يا مدام".
كان حديثه الأخير مرح وساخر من الدرجة الأولى..ردت عليه سامية:
-لو حضرتك مش فاضي تشوف شغلك أو تقولي إيه اللي مفروض اعمله أنا ممكن اشوف غيرك أنا جاية اعمل محضر في جوزي مش علشان اخد نصيحة منك..
تحدث الرجل منزعجًا:
-ماشي يا مدام هدخلك لحضرة الظابط...
بالفعل بعد مرور دقائق كانت تجلس في المكتب أمام الضابط وأمين الشرطة المختص بالمحاضر وهو معه بطاقتها الشخصية مغمغمًا...
-خير يا مدام سامية؟ جاية تعملي محضر في جوزك ليه؟؟..
أردفت سامية بقلب ميت دون حتى أن يرف لها جفن ولم تتردد أو تخجل:
-جوزي صورني في أوضاع خاصة بيني وبينه من غير علمي.
أتسعت أعين العسكري بعدم تصديق بينما ظل الظابط محافظًا على ثباته، في الفترة الأخيرة انتشرت تلك القضايا والمحاضر لذلك غمغم:
-عرفتي منين؟ عندك دليل على كلامك ده وفي شهود عليه؟!
تحدثت سامية بثبات:
-كان سايب اللابتوب بتاعه وأنا كنت بدور فيه على صور فرحنا ولقيتهم فيه وطبعًا مكنش ينفع اجيبه معايا علشان دي ملكية خاصة، ومعايا فيديو كنت مصوراه في اوضة النوم بتاعتي وكان فيها كاميرا بس أنا معرفش ده دليل ولا لا، وصورت بموبايلي جزء من الفيديوهات، وأنا عايزة أقدم فيه بلاغ.
أردف الضابط بنبرة عملية بعض الشيء:
-هل هددك أو نشر الفيديوهات؟.
هزت رأسها بلامبالاة مغمغمة بنبرة جادة:
-مهددنيش بس يمكن كان ناوي يعملها فعلا، وبالنسبة لنشرهم ولا لا دي حاجة معرفهاش، هو لازم يعمل كده علشان اجي أقدم بلاغ ضده؟؟.
هز الضابط رأسه نافيًا وهو يخبرها:
-لا طبعا مش لازم مجرد تصويره ليكي جريمة كاملة، كان الافضل يكون في دليل قوي لكن كلامك كافي، احنا خدنا أقوالك تمضي عليها واحنا ذكرنا الاجهزة اللي قولتي عليها وهيتم عرضه على النيابة....
سألته سامية بجدية:
-وهو هيعرف امته؟؟.
-لما المحضر يروح للنيابة وقتها هيتم استدعائه لو وجب الأمر وأنتِ كمان علشان يتأكدوا من صحة أقواله.....
قالت سامية بنبرة جادة وهي تنظر له:
-يعني او مسحه أو حصل حاجة الموضوع ممكن ميتثبتش؟!..
مط الرجل شفتيه بتفكير ثم رد عليها:
-حتى لو مسحه ده هيكتشفوه وأكيد هيعملوا فحص لكامل أجهزته الالكترونية متقلقيش لو ليكي حق هتاخديه، بس سؤال شخصي شوية إيه اللي خلاكي تيجي لغايت هنا، ملكيش أهل كنتوا تحلوا الموضوع بطريقة تانية؟..
ردت عليه سامية بثبات وهي تمسك حقيبتها:
-ليا أهل يسدوا عين الشمس بس ده درس ليه أنه يتفضح هو و كل راجل بيعمل كده في مراته، وأنا مش فارق معايا حاجة، وبعدين رصيده خلص عندي ومعتقدش دي حاجة ينفع تتحل ودي يا حضرة الضابط.
غادرت قسم الشرطة بعدما وقعت على أقوالها وهي ليست نادمة أبدًا على ما فعلت، توجهت صوب منزل عائلتها المتواجد في شارع خطاب..
هبطت من سيارتها وهي تجر الحقيبتين وقد شاهدها زهران من الشرفة فشعر بالقلق، مما جعله يترك أرجيلته خارجًا من الشرفة بدون أن يتفوه بحرف مسرعًا وخلفه نهض نضال وهو يسأله ماذا يحدث؟!!.
لكنه لم يجب عليه....
هبط زهران على الدرج وخلفه نضال ليجد سامية أمامه وهي تضع الحقيبتين في فناء المنزل، لم يفهم نضال ما يحدث أساسًا....
سألها زهران بقلق شديد تحت نظرات نضال التي لا تقل عنه قلقًا:
-في إيه يا سامية، جايبة شنطك ليه؟؟؟ انتِ اتخانقتي مع حمزة تاني؟؟.
هزت رأسها نافية وهي تخبره:
-لا متخانقتش مع حد...
صاح زهران مستنكرًا ونضال يلتزم الصمت رغم انزعاجه وقلقه:
-طب ما تقولي يا بنتي في إيه؟؟..
-أنا روحت القسم وعملت بلاغ في حمزة....
ابتلع زهران ريقه مغمغمًا بنبرة عالية وغاضبة:-قسم إيه؟ وعملك إيه علشان تروحي القسم؟ ما تقولي يا سامية الواد ده عملك إيه ومتصلتيش بيا ليا.....
كان نضال يتابع ما يحدث وعلى ما يبدو تلك المرة الأمر كبيرًا، وهو لا يريد التدخل رغم كل شيء...
تحدثت سامية ولم تخفِ أي شيء وهي تنظر لهما:
-حمزة صورني...
قال زهران بارتباك وكأنه ينفي الاحتمالات التي أتت على عقله، أما نضال أتسعت عيناه بغضب كبير:
-يعني إيه مصورك؟..
غمغمت بمرارة وسخرية كبيرة:
-مصورني معاه في اوضة نومنا عامل بدل الفيديو عشرة....
صاح نضال بصدمة كبيرة وغضب عظيم وقد برزت جميع عروقه لم يتحمل ما يسمعه حتى، كيف يفعل هذا في ابنة عمه؟!!!!!..
-أنتِ بتقولي إيه؟؟؟!..
_______يتبع_______