تحميل رواية «والقاسية قلوبهم (كسرة روح» PDF
بقلم ناهد خالد فريد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
خلاص يابنتي والله ما بقي في مكان للأكل ده كله، أنتِ بتزغطي دكر بط. قالها بابا وهو تقريباً مش قادر يتنفس من الأكل، شكلي تقلت عليه ولا اي!، مش مهم مهو لازم يتغذى، رديت وأنا بسحب الصينية من قدامه، _لازم تاكل يا هيما مينفعش كده، أنت بتاخد أدوية ولازم تتغذي. _ايوه يابنتي بس كده الاكل يكبس علي نفسي يموتني. _بعد الشر عليك يا بابا متقلش كده لأحسن والله اعيط ومش هتعرف تسدني انا بقولك اهو. قولتها وأنا بضحك بس الحقيقه ان قلبي بيتنفض خوف عليه، أصل مليش غيره في الدنيا ورغم مرضه، لكن حاميني من كتير، ولولاه كا...
رواية والقاسية قلوبهم (كسرة روح الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد فريد
خلاص يابنتي والله ما بقي في مكان للأكل ده كله، أنتِ بتزغطي دكر بط.
قالها بابا وهو تقريباً مش قادر يتنفس من الأكل، شكلي تقلت عليه ولا اي!، مش مهم مهو لازم يتغذى، رديت وأنا بسحب الصينية من قدامه،
_لازم تاكل يا هيما مينفعش كده، أنت بتاخد أدوية ولازم تتغذي.
_ايوه يابنتي بس كده الاكل يكبس علي نفسي يموتني.
_بعد الشر عليك يا بابا متقلش كده لأحسن والله اعيط ومش هتعرف تسدني انا بقولك اهو.
قولتها وأنا بضحك بس الحقيقه ان قلبي بيتنفض خوف عليه، أصل مليش غيره في الدنيا ورغم مرضه، لكن حاميني من كتير، ولولاه كان زمانهم ذلوني، خدت الصينية ادخلها المطبخ، لاقيت جرس الباب بيرن، عدلت الطرحه على شعري وروحت افتح، لاقيت اللهم أحفظنا بشري علي هيئة وحش واقف قدامي، اتنهدت بخنقه، باين اني مش طايقاه ولا ابين اكتر!، الغريبه أنه بكل برود زقني ودخل وهو بيقول بصوت عالي:
_اومال فين الحاج إبراهيم، جاي اطمن عليه واعمل الواجب.
_لا وانت تعرف الواجب اوي.
قالها بابا وهو خارج من الاوضه ببطئ، جريت عليه اسنده، بصلي بنظره فهمتها انه مش عاوز يبين ضعفه قدامه، وفعلا سمعت صوته بيقول بسخريه:
_الله، مانت زي الفل اهو، اومال بيقولوا انك تعبان ليه!
_تعبان مش بموت، عاوز اي يا مصطفي؟ جاي هنا ليه!
رفع حاجبه باستغراب ورد،
_جاي لمراتي، ولا مش كفايه الأسبوعين اللي قعدتهم هنا عشان تراعيك، وانت الحمد لله بقيت كويس، أن الأوان ترجع بقي بيتها.
_ده علي اساس انها كانت جايه عشان تراعيني؟! مش عشان غضبانه، مش عشان مديت ايدك عليها، وهنتها.
_وفيها اي يعني، هو كل ما واحد يمد ايده علي مراته هتاخد في وشها وتمشي، ده كده نص ستات البلد مش هتقعد في بيتها.
_ ما يخصنيش، بس انا بنتي طول مانا عايش عمري ما هسمح لحد يهينها ولا ييجي عليها، انا عمري ما مديت ايدي عليها، عشان انت تمدها، عمري ما قولتلها كلمه جرحتها، عشان انت كل شويه توجعها بالكلام، بيتي مفتوح لها، وكل ما هتفكر تهينها او توجعها، هاجي اخدها وهتفضل عندي، أن شاء الله كل ساعه أجي اخدها معنديش مانع، واشيلها فوق راسي.
بصيت لبابا وعيني كلها دموع، فخوره، كل مره بيخليني فخوره بيه وب كلامه، بيخليني احس بقيمة نفسي اللي بفقدها مع جوزي،
أنا ورد عندي 25 سنه، متجوزه بقالي ثلاث سنين، وفي ال٣ سنين دول، ضربني اكتر من مره وهني اكتر من مره، هو من النوع اللي ايده ولسانه سابقين عقله، أقل مشكله تحصل بينا يمد ايده، أو يطول لسانه، الأول كنت بعدي، يعني مش كل شويه هافضل أروح اشتكي لبابا ولا كل شويه هافضل أروح اقعد عنده، وعايزه امشي حياتي، وبقول إن لسه أحنا في الاول لما نعرف بعض أكثر المشاكل بيننا هتقل، لكن لاقيت ان كل ده مش صح، والموضوع بيسوء، وسكوتي بيوضح له إني متقبله، ومهما اتكلمت معاه مفيش فايده، عشان كده بعد فتره بدأت إني أبلغ بابا، وفي كل مره بشكيله كان بيجي ياخذني عنده، اقعد يومين أو أسبوع، لحد ما هو يجي يصالحني وفي كل مره بيفضل يقول له دي اخر مره، ومبتكونش الاخيره، وأهله لما اشتكي لهم يقولولي مش هينفع ندخل بينكم، لا وبيلموني اني بدخل بابا "حلي مشاكلك بينك وبين جوزك ياحبيبتي"، ايوه ما ده لما يكون مجرد مشاكل، مش اهانه وضرب مستمر، بصيت ل مصطفي، شاب عنده ٢٩ سنه، كنا للأسف بنحب بعض، احنا جيران المسافه بينا شارع، وأخته كانت صحبتي، وكنا بنشوف بعض كتير وحبينا بعض، لا حبينا بعض بجد مش مراهقة وكده، ومازال في شوية حب بقيين له جوايا، وكل مره اقوله "متسحبش شويه الحب اللي فاضلين ليك جوايا يا مصطفي، صدقني هكرهك"، وهو ولا مهتم، شايف إني هفضل أحبه! ازاي معرفش!، أول كام مره روحت عند بابا، كان صعب الموضوع، ومضايقه إني سيبته، بس بعد كده اتعودت، بالعكس بقيت ارتاح من الضرب ووجع القلب، فوقت علي كلام مصطفي
_ياعمي مينفعش كده، هتفضل يعني لحد امتي سايبه بيتها؟.
كالعاده صوته بدأ يوطي، وبدأ نفسه يهدأ، وهيبدأ أسلوب المسايسه، ويوعد بابا إنها آخر مره، ويقلب حمل وديع، والموضوع يخلص اني معاه وفي بيته.
قفل باب الشقه وراه، بعد ما دخلنا، مش قولتلكوا هينتهي وانا في بيته، رغم رفضي ان اسيب بابا بسبب حالته إلا أن بابا أصر، هو بردو عاوز يطمن عليا، ونفسه يشوفني مستقره في بيتي.
_وبعدين ياورد، هفضل كل شويه اروح اجيبك من عند أبوك!
_بطل طريقتك معايا وأنت مش هتضطر تروح تجيبني من عند بابا.
رديت ببرود، أنا عارفه أن مش هيعدي فتره طويله وهرجع تاني ل بابا، عشان كده مبقتش اعشم نفسي انه يتغير، لاقيته بيقرب مني وباسني من راسي،
_ورد انا بحبك وأنتي عارفه ده، بس انتي بتأفوري زياده عن اللزوم، مفهياش حاجه يعني لما ف وقت ضيقه، قولتلك حاجه ضايقتك أو انتي نرفزتيني ومديت ايدي عليكي، مش لازم ندخل بابا بينا، وانا مبيعديش شويه وبروح اصالحك.
بصيت له بغيظ، وضيق بيتملك مني اكتر :
_تعرف تسكت، أنت شايف اصلا ان عادي تضربني وتشتمني، يبقي ليه عاوزني ارد عليك، الكلام مش هيجيب فايده ، انا ياما اتكلمت، ومفيش نتيجه، شايف اهانتي عادي!، وبتيجي تصالحني قبل ما اكلم بابا، او ييجي ياخدني، فهمت ليه! مش عشان شوفت انك غلط او كدة، أنت قبل ما اقول لبابا كنت بتفضل شهر مخاصمني، لحد ما انا اللي ارمي عليك كلام، رغم أن انت اللي ضاربني، متضحكش علي نفسك يا مصطفي.
_تمام انتي شايفه كده، براحتك، طلعي نفسك ملاك اكتر، وانا شيطان ولايفرق معايا ، انا نازل الشغل.
مشي ورزع باب الشقة وراه، اتنهدت بتعب، بصيت ع الشقه لاقيتها عاوزه ترميم من الأول، هدوم في كل مكان وتراب، زي كل مره برجع الاقيها مغاره، دخلت غيرت هدومي وبدأت حملت التنضيف.
_________________
_اااه، خلاص يابابا، خلاص والله آخر مره.
صرخت بيها من كل حته في جسمي طالها الألم ، وهو نازل ضرب فيا شويه بالاقلام وشويه برجله، وماما واقفه وراه عماله تعيط، ومش قادره تعمل حاجه، لما حاولت تتدخل كان هيسبني ويضرب فيها هي، وهي تعبانه ومش حمل ضرب وبهدله، اترجتها متتدخلش، وهو مع صراخي وعياطها، متهزش ولا وقف اللي بيعمله، وده كله عشان سيبت الشغل، بعد ما صاحب الشغل حاول اكتر من مره يتحرش بيا، وآخرها النهارده لما هددني صريحة، ياما أخضعله بمزاجي، ياما امشي وميشوفش وشي، ومشيت، مشيت رغم اني عارفه اني هرجع الاقي الضرب والبهدله مستنيني، واهو من ساعة ما رجعت وقولتله وهو نازل في ضرب، حتي مسألش سيبت الشغل ليه، لو كنت اعرف اني لو قلتله السبب هيحل عني، كنت عملتها لكن هو مش هيفرق معاه، المهم الفلوس اللي هتنقطع بعد ما سيبت الشغل،
أنا علياء، وميغركوش اسمي أنا مخدتش من اسمي أي صفه فيه، طول حياتي منداسه، مهو لما اللي يقل منك ويهينك يكون أبوكي، أول حد في حياتك، اعرفي انك هتفضلي كده طول عمرك، لما ابوك يهينك مستنيه مين يعزك يا حزينه!، هتستغربوا طريقه كلامي! معلش أصل السوق علمني كتير، اه مانا عندي ٢٠ سنه، من وأنا بنت ال ١٣ وانا في السوق، مابين محل خضار، لمصنع، لمحل ملابس، لجزم، اي حاجه هاخد منها فلوس هتلاقوني فيها، وده مش عشاني، ياريت، ده عشان ابويا اللي بيضربني ده، أصله مش بتاع شغل، بتاع قاعده في البيت وانا وامي اللي نشتغل، بس من وقت ما امي تعبت وانا حكمت اني هطلع الشغل واشتغل شغلنتين، بس امي مش تشتغل، وهو وافق، كتر خيره!، وادي شغلانه طارت، وقف ضرب؟! يبقى هبط، وفعلا كان بينهج من الضرب وقال بصوته اللي يخوف :
_اسمعي يابت انتي، لو فلوس كل شهر قلت، هتبقي وقعتك انتى وامك سوده، سامعه ياختي، مليش دعوه سيبتي الشغل ولا لا، المهم الفلوس متقلش لأما هطين عيشتكوا، يتكوا البلا.
قالها وخرج، جريت أمي عليا وحضنتني، بس بعدت لما اتوجعت من جسمي، فضلت تعيط، وانا ساكته ومبعيطش وكأني مبقيتش احس!
_خلاص ياما بطلي عياط.
_صعبان عليا حالك يابنتي، وانا واقفه زي العاجزه مش قادره احوش عنك، يكش بس شويه المرض اللي صابوني كنت رجعت الشغل وساعدتك، لكن محدش بيستحمل يشغل واحده عيانه.
_يوم ما اموت ياما ابقي اشتغلي، هفضل استحمل اي حاجة بس المهم يبعد ب شره عنك.
حضنتني براحه وهي بتعيط اكتر.
_حقك عليا يابنتي، نصيبنا كده، مكتوب علينا نكون تحت رحمته، ملناش حد غير ربنا يحوشه عنا، حسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم ومفتري.
رديت وانا شاردة في كلامها :
_ماحنا ستات ياما، ولازم كل ست يكون في راجل متحكم فيها، وكأننا من غيرهم منعرفش نعيش، رغم اننا بيهم مش عايشيين.
(أسرار في قلبي لا تتكتم، ولا تتحكي، ولا يفهموها الناس، بس اللي لازم يتعرف كتر الألم بيموت الإحساس)
خلصت طبيخ وجري ورا العيال واتهد حيلي، ده غير اني لسه راجعه شاريه طلبات للبيت بعد ما نضفته، رجعت لاقيت القرود عيالي مبهدلينه، اضطريت انضفه تاني، طلعت من المطبخ وانا بزعق لبنتي:
_يابت بطلي تقطعي الورق و ترميه علي الارض، مش كل شويه هنضف، ابوكي زمانه جاي.
سيبتها ودخلت ألم الغسيل من ع الحبل، خلصت ورجعت المطبخ اكمل الأكل، بس فجأه لاقيت نفسي بعيط، لما افتكرت كلامه معايا امبارح لما رجع من الشغل، كنت برضو في نفس الدوامة دي، ولما جه خرجت اقوله الاكل جاهز، دخلت لاقيته بيغير هدومه في اوضتنا.
_حبيبي الغدا جاهز، غير هدومك واستحمي علي ما اجهز.
بصلي وهو بيكرمش مناخيره،
_اي الريحه المقرفه دي؟
فضلت اشمشم بس مشمتش حاجه:
_انا مش شامه، ريحة أي!؟
_طبعا، هتمشي ازاي وانتي مصدر الريحه دي.
بصيت له بذهول وصدمه:
_أنا!
رفعت عبايتي اشمها، لاقيت ريحه التخديعه والبصل، طب مانا كنت بطبخ ف طبيعي!
_دي ريحه الاكل، طبيعي يعني مانا بطبخ.
_والله مش ذنبي، مش عشان يعني بتطبخي ارجع الاقيكي مبهدله وريحتك تقرف كده.
_ريحتي تقرف! ده اللي ربنا قدرك عليه، هو انا بطبخ للجيران؟، بعدين مانا بغير هدومي بعد ما بنتغدي وانضف المطبخ.
_بقلك اي، انا جاي من الشغل تعبان، طبيعي الاقيكي لابسه حاجه نضيفه، ريحتك حلوه، مش الاقيكي مبهدله بالشكل ده وتسدي نفسي، شوفي شروق بتعمل اي.
عيني اتملت دموع من كلامه اللي زي الحربا بيدخل جسمي.
_اسد نفسك، و اشوف شروق بتعمل اي! شروق دي متجوزه لسه بقالها ٨ شهور، لسه معندهاش عيال يطلعوا عينها ويبهدلوها معاها، شوف انت شروق لما تخلف هتفضل تحط ميك اب وتلبس لبس خروج حتي وهي نازله تحت عند حماتي ولا لا.
رد بزهق وهو بياخد هدومه من الدولاب وبيرزع درفته:
_اااه، أسطوانة كل مره مش هخلص أنا.
سابني ودخل الحمام، وانا قعدت ع الكرسي فضلت اعيط.
سيبت الاكل وروحت الأوضه، ماشي لو المشكله ف العبايه اللي ريحتها مش عجباه نغيرها، ع الله نبطل مشاكل، لبست عبايه نضيفه وحطيت برفيوم، ورجعت اكمل الاكل وانا حاسه انه لما هيشوفني هيتبسط اني سمعت كلامه، رغم ان في خوف جوايا انه مهما عملت مش هعجبه، مادام قارن بيني وبين حد، يبقي مش هعجبه وهيفضل يعقب عليا.
أنا نور، عندي ٢٨ سنه، متجوزه من ٥ سنين وكام شهر ، معايا تؤام رغد و محمد، عندهم ٤ سنين، اشقيا ومطلعين عيني بس نور عيني ، جوزي كريم، عنده ٣١ سنه، وعايشين في بيت واحد، مع مامته تحت وأخوه فوق، اخوه متجوز اختي، ايوه شروق اختي، بس من وقت ما اتجوزوا وكريم مش بيبطل يقارني بيها، شروق عندها ٢٤سنه، بتهتم بنفسها زياده، وبحس انها قاصده توريهم الفرق بينا، بس مش بهتم، عشان مخسرش اختي، كمان هي اجمل مني شكلاً، بس اللي مش فهماه اي اللي يخلي كريم يبصلها اصلا، عشان يقارني بيها!
سمعت الباب بيفتح عرفت انه جه، جريت علي بره، بس ده دخل من غير حتي ما يبص ليا، دخلت وراه، وقولتله جملتي بتاعت كل يوم، اتلفت تقريبا لما شم ريحه البرفيوم، وابتسم ليا، فرحت بابتسامه اوي، زي فرحه الطفل بلبس العيد.
قرب مني وقالي:
_طب بذمتك مش كده أحلي.
ابتسمت ورديت :
_انا قولت لو ده الي بيعمل مشاكل بينا مفيش مانع اغيره.
قرب مني اكتر وهو بيقول بهمس:
_طيب بقلك اي ماتأجلي الغدا دلوقتي و..
اتفزعنا علي صوت عياط رغد وهي داخله من الباب، بعد عني بغيظ وهو بيقول:
_البت دي قاطعه عليا مايه ونور من ساعة ما اتولدت.
ضحكت وسكت، بس اختفت ضحكتي وحسيت بخنقه رهيبه لما قالي:
_هو البرفيوم اللي انت حطاه ده مش زي بتاع شروق؟
(وكأن المقارنه مش هتنتهي بالعكس هيبدأ يشبهني بيها، للدرجادي مركز معاها، لدرجة انه حافظ البرفيوم بتاعها)
رواية والقاسية قلوبهم (كسرة روح الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد فريد
عدي ٤ أيام من وقت ما رجعت، كان نفسي أقولكم أن الأمور كويسه والدنيا هاديه ما بينا، لكن بصراحه لأ.
الخناقات بدأت من اول ما رجعت وانتوا شوفتوا اول خناقه، والباقيين عشان حاجات تافهه متستاهلش، بس ك العاده هو قطته جمل زي ما بيقولوا.
سمعت صوته بيزعق.
"اه خناقه جديده"
اتنهدت بضيق وسيبت الأطباق اللي كنت بغسلها وخرجت.
رواية والقاسية قلوبهم (كسرة روح الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد فريد
بعد فتره طويله، كنا خارجين من المستشفى بعد ما هو اتكلف بكل مصاريفها، وأصر كمان أنه يوصلنا، وصلنا عند البيت، وانا وقفت قدامه بعد ما نزل يسند أمي، وقولتله باحراج :
_حضرتك هتيجي هنا تاني!؟ .
بصلي وابتسم، واااه من ابتسامته حاجه كده تخطف القلب بهدوئها:
_لي؟
رديت بحرج أكبر :
_عشان تاخد فلوسك كتر خيرك يعني علي اللي عملته معانا، وده حقك ولازم تاخده.
رد بابتسامه وهو بيهز كتفه:
_وانا مش عاوزه، اعتبريها جدعنه مني.
كنت لسه هرد سمعت صوت صاحبه السمج ده وهو بيقول بضيق:
-يلا يا فارس ولا هنبات هنا.
بصيت له بغيظ وقلت لفارس ب اندفاع :
_علي فكره صاحبك ده رخم اوووي.
حطيت ايدي علي بقي لما استوعبت اللي قلته، وبصيت له وانا وشي كله احمر من الاحراج اللي مصممه احط نفسي فيه، لاقيته بيضحك وبيقولي:
_علي فكره هو فعلاً رخم، مكدبتيش لأ.
_احم.. أنا أسفه بس..
_خلاص طيب وشك هينفجر من الاحراج، عادي انا قولتلك أنه رخم فعلاً.
_طيب.. هدخل أنا.
بص علي الباب بضيق ولاقيته بيقول فجأه :
_هو بيمد ايده عليكي أنت ِكمان؟!
بصيتله بحرج من سؤاله ومش عارفه أودي وشي منه فين، أصلاً كل ما افتكر اللي حصل اتحرج اكتر، واضح أنه انتبه لسؤاله فقال:
_احم... عموماً.. هاجي بكره ان شاء الله، اتمنى اشوفك، سلام.
مشي وانا دخلت ملقتوش جوه وأمي دخلت تنام، أكيد علي القهوه، دخلت أوضتي وقعدت علي السرير بفكر في اللي حصل، قد اي فارس دة حد جميل، وطيب، عشان يساعدنا وهو ميعرفناش، بس ياتري هو بيعمل ده كده لله وللوطن، ولا زيه زي غيره وراه غرض للي بيعملوا، مش عارفه ادينا هنشوف.
_انا ممكن افهم في اي؟ بقالك يومين مبوزه في وشي، اي اللي حصل مش فاهم.
قالها كريم وهو متعصب، واضح انه مبياخدش باله من اي حاجه بيقولها، من وقت ما قالي ان البرفان زي برفان شروق وانا غصب عني حاسه بمشاعر كتير جوايا وكلها وحشه للأسف غصب عني، انا مش غاويه نكد، بس حاسه إن في حاجه تكونت جوايا قفلتني منه، لما تعمل حاجة وتنتظر رد فعل معين، ويحصل رد فعل تاني خالص وقتها بتندم علي اللي عملته، و بتحس بكسرة خاطر جواك، يمكن متقولش وتعمل نفسك عادي وجامد و انه مش فارق لك، بس هو فارق، يمكن تشوفوا أن كل ده حاجة تافهه وإني عاطيه الموضوع أكبر من حجمه، بس مش هيحس باللي بقوله غير اللي عاشه، بصيتله ورديت بهدوء:
_محصلش حاجه يا كريم، أنا مش مبوزه، أنا بس مرهقه من البيت والعيال.
رد بعصبيه وكأني غلط فيه :
_هو أنت ِ اي حكايتك بقي بالضبط ها، أنت ِ الوحيدة اللي عندها بيت وعيال، ماكل الستات زيك، كلهم مشيلين جوزاهم القرف زيك كده، وبيفضلوا يتكلموا كل شويه وكأن ده مش واجبهم، كأنهم بيتفضلوا ب ده!.
في كل مره بيحصل مشكله بينا، بيطلعني مبعملش حاجه، وإن اللي بعمله كل الستات بتعمله، وإني مليش حق اشتكي من التعب وإلا يبقي بقرفه وبنكد، طيب اي الغلط إن لما الحمل يزيد عليا افضفض له؟! أي الغلط في إني ابقي مستنياه يقولي كلمه حلوه تهون يومي، يعترف باللي بعمله ف احس اني متقدره، ف اكمل بنفس راضيه، لما التلميذ بياخد واجب بس عارف إن الأستاذ مش بيبص عليه، كتير مش هيعمله ويوم ما هيعمله، هيعمله غصب عنه وهو متكدر، وده بالضبط اللي بيحصل هو مش بيبص علي اي حاجه بعملها ولا مقدرها، بصيت له وقلت بهدوء:
_كالعاده يا كريم، أنا مبعملش حاجه، ولو بعمل فكل الستات بتعمل مش جديد، أنت صح، وأنا بوعدك إني عمري ما هجيب سيرة البيت ولا الولاد تاني.
_يبقي اريح.
قالها ومشي، وانا لهنا ومقدرتش اتحكم في نفسي، متفكروش اني اقصد هرد عليه او اثور لا ده انا هعيط،
وفعلاً عيط، هو احنا ب نعمل اي غير العياط!، عيط علي حاجه واحده حسيتها، صعبت عليا نفسي، حسيت بكسرتي وصعبت عليا، "مش فارقة معاه" هي دي الجمله اللي تلخص كل حاجه، مش فارق إذا كنت تعبانه ولا لأ، عندي حاجه أقولها ولا لأ، محتاجه حضن اترمي فيه ويهون عليا الايام ولا لأ، أو محتاجه حد يقدرني مثلاً، كلمه حلوه، بسمه تطيب خاطري، نظره عالاقل تحسسني بالامتنان للي بعمله، ولا حاجة،" أنا ولا حاجه عنده" ده اللي وصلتله، وده اللي خلاني أصعب عليا، ودموعي تنزل علي حالي وأنا ب ضم نفسي ب نفسي، لان محدش هيعمل ده، الحقيقه أنه مكنش كده، يمكن عشان كنا لسه في أول الجواز وكل حاجه في أولها حلوه!؟، يمكن بس بعد ما خلفت بكام شهر بدأ يتغير لحد ما وصلنا لحال الخناق يومياً ويمكن في اليوم اكتر من مره، وكل مره بطلع مكسورة الخاطر، بكلام يعلم فيا، لسه فاكره كل جمله قالها لي في كل خناقه، وكأن نفسي حالفه تعذبني اكتر، يا تري هستحمل لأمتي!؟
دمعه وراها دمعه بيتسابقوا في النزول، نفس خارج بتمني ميدخلش تاني، قاعده علي سريري والملايه محاوطه جسمي الي مفيش غير الملايه هي اللي ستراه، ضامه رجليا لدقني وجسمي بيتنفض من عياطي اللي شهقاته مسمعه في الاوضه ، مش قادره استوعب اللي حصل انا كان ممكن اتخيل اي حاجه من مصطفي إلا ده، إلا أنه يكسرني كده، سمعت صوته بيقول ببرود معرفش جابه منين :
_كفايه عياط، بعدين مش فاهم بتعيطي علي أي! أنا جوزك علي فكره مش واحد غريب واللي حصل ده عادي وحقي.
بصيتله ومعلقتش علي اللي قاله، لما تحس أن الكلام مش هيجيب نتيجه، يبقي اشتري نفسك وصحتك واسكت، متجادلش، قولتله بصدق في كل حرف في الكلمه، وحقد كبير جوايا له هو نجح يكونه :
_ ب.. ك.. ر.. ه.. ك.
معرفش هو مفهمش بسبب شهقاتي اللي قطعت الكلمه ولا مش مستوعبها، لأنه ابتسم!؟ ابتسم! عيدتها بوضوح اكتر وانا بحاول اتحكم في عياطي عشان يفهمها :
_بكر.. هك.
لا واضح انه كان فاهمها من الاول، عرفت ده لما رد باستهزاء:
_قولي كلام غير ده يا ورد، أنتي متقدريش تكرهيني، انا عارف انك بتحبيني وبتموتي فيا، ومستحيل تكرهيني مهما عملت.
عارفه أن مصطفي متأكد إني مبحلفش كدب أبدا مهما حصل، عشان كده قولت بيقين كامل بعد ما عياطي هدي، وانا ببص في عنيه :
_اقسم باللي خلقني وخلقك يا مصطفي إني بكرهك، مفيش ولا ذرة حب ليك جوايا، آخر شويه كانوا فاضلين عندي وحظرتك تسحبهم، سحبتهم وبجدارة، لدرجة اني والله ما طايقه ابص لك ولا احس بوجودك معايا.
عرفت انه صدق، لما ملامحه اتغيرت، ووشه بهت، صدمه، طبعا واحد عمره ما اتخيل انى ابطل احبه، هيتخيل اني كرهته!؟ بتشفي...، بتشفي في ملامحه المصدومه واللي باين فيها قلق وخوف، سابني وخرج وأنا رجعت للي حصل الصبح
((فلاش باك))
من وقت ما سمعت كلامه مع مامته بالصدفه وأنا مش قادره اتعامل معاه، بتعامل غصب عني، عشان ميسألنيش بس هو ملاحظ ان في حاجه، بس اللي داري ع الموضوع اننا أصلا كنا متخانقين قبلها عشان القميص، واتخانقنا بعدها، وفي وسط كتر الخناقات، ضاعت الأسباب، كنت قاعده قدام التلفزيون فجأه لاقيته جه قعد جنبي، رغم أننا متخانقين وفي الأوقات اللي زي دي هو بيبعد عن أي مكان انا فيه، مسك الريموت وقفل التلفزيون وبصلي، اااه ده جايلي بقي، لاقيته فجأه مسك ايدي وابتسم وهو باصص لي ، بدأت اقلق لأن اكيد عاوز حاجه ومش حاجه سهله عشان يعمل اللي بيعمله دلوقتي.
_ورد، عاوز اتكلم معاكي في موضوع مهم جداً.
بصيتله بمعني كمل.
_احم... يعني.. كنت عاوز اتكلم معاكي في حكايه... الحمل.
قالها بتوتر لأنه عارف الاجابه وعارف اي اللي هيحصل بعد كده، سحبت ايدي بهدوء وانا ببص له، وهو اتضايق لما سحبت ايدي وملامحه اتغيرت لأنه عرف اني هقول كلام كل مره.
_اعتقد يا مصطفي اتكلمنا كتير اوي في الموضوع ده، حمل مش هيحصل، وده اتفاقنا، كان ممكن اعمل ده من وراك، واخد الحبوب من وراك، بس انا مش الست اللي تستغفل جوزها، قعدنا واتكلمنا وقولنا طول ما حياتنا مش مستقره مفيش خلفه، وانت وافقت، وانا مش هجيب عيل وانا معاك علي كف عفريت، ومحدش هيدفع التمن غيره، سواء العقد اللي هتحصل من خناقتنا طول الوقت لو كملنا، او برضو الاضطرابات النفسيه اللي ممكن يتعرض لها لو انفصلنا، وعدتك أن أول ما نستقر ونتفاهم هوقف الحبوب، واهو ٣ سنين ومستقرناش ولا اتفاهمنا، يبقي مش هيحصل حمل.
واضح إن مصطفي كان عارف ردي، لأن مش اول مره اقوله، ومفيش اي تعبير جديد ظهر عليه، ملامحه جامده ومش مفهومه.
_ماشي يا ورد مش هضغط عليكي.
استغربت، بس كده!، يعني مش هنتخانق زي كل مره ويمد ايده عليا في النهايه، معقول يكون قرر يتغير!، ياريت وانا وقتها أول ما هتأكد من ده انا كمان هتغير، وارجع معاه زي زمان، وهسيب الوسيله ونعيش حياة طبيعية بقي.
((باااك))
عيط اكتر علي هبلي، فكرت انه اتغير قال!، وكنت بدأت ابني احلام ورديه كمان! افتكرت لما رجع بليل عشان يهدم كل ده فوق دماغي.
((فلااش))
_عاوزك.
قالها ببرود أكبر من برودة القطبين، بصيت له باستغراب لأنه وللحقيقه أول مره يقولها بالنبرة دي، نبرة تقلق، تقلق أوي، وطلع فعلاً كان ليا حق إني أقلق، بصيت له بهدوء رغم القلق اللي اتولد جوايا وقلتله :
- ثوانِ و جايه.
مسك ايدي قبل ما امشي، وهو بيشدني له بشده لدرجة إن ايدي وجعتني من مسكته ليا، واتكلم بنفس النبرة :
_لما جوزك يقولك عاوزك من الذوق إنك متسيبهوش ينتظر وتمشي لأي سبب كان.
حسيت بأن اللي جاي مش خير أبداً، وخصوصاً مع نظرته اللي خوفتني اكتر، خدت نفس مضطرب من قلقي، ورديت :
_مصطفي أنت عارف أنا رايحه أعمل أي، ثواني وجايه.
عرفت أن اللي بدأ يتسلل ليا وخوفي منه كان في محله، لما قال :
_عارف، ومش عاوز ده، أنا عاوزك وحالاً ومش هنتظر ثانيه واحده.
دلوقتي فهمت، هو متغيرش ولا استسلم لرغبتي، هو كل اللي عمله انه قرر يجبرني، بأسوء طريقه ممكن يختارها، حقيقي لو عمل ده هيكون خسر كل حاجه له جوايا.
_أنت مش عاوزني أنا، أنت قررت تجبرني، قررت أنك تخليني حامل حتى لو غصب عني، بس مش هيحصل يا مصطفى، مش دي كمان بالغصب، ومش ذنبي انك مش مقدر اللي احنا فيه، ولا فاهم اني خايفه علي اللي جاي، بس انتي مش هتقرب مني بالشكل المهين ده.
تقريباً قرر أنه حتى ميسمعنيش ، وكأنه بينتقم مني علي رفضي، كل اللي حصل بينا كوم، واللي حصل دلوقتي كوم تاني، رغم ضربه وطولة لسانه عليا، محسيتش بالإهانة للدرجه اللي حسيتها دلوقتي، الإهانة الي حسيتها وهو بيتهجم عليا وأنا بحاول أبعده بأي طريقه وهو كأنه مش سامع ولا شايف، مش سامع رجائي له اللي مكنش عشان اني مش عاوزه اخلف لأ كان عشان ميهنيش بالشكل ده، عشان ميتعاملش معايا وكأني واحده من الشارع، عشان مينفعش تكون دي طريقه بين زوجين، ومش شايف دموعي اللي بتنزل بكل قهر علي الوضع اللي أنا فيه، ولا مقاومتي له، لحد ما صوتي تعب من كتر الرجاء، وجسمي تعب من كتر المقاومه، واستسلمت، بس رغم ده طريقته ملنتش ولا هدي معايا، انا كنت صح لما قلت أنه بينتقم، بعد فتره انا محستش بيها هي قد اي، لأنها بالنسبة ليا كانت سنين، وانا غايبه في وجع روحي بسبب اللي بيحصل قبل وجع جسمي، حسيت بيه بعد، اتنفست وكأني اول مرة أعرف يعني أي نفس، نفسه كان خانقني لدرجه إني تقريباً كنت كاتمه نفسي، البرود اللي متملك منه انا عمرى ما شفت زيه، ولا عمري تخيلت أن اللي حصل ده ممكن يحصل في يوم.
((باك))
وقفت وانا بتسند علي كل حاجه بتقابلني، روحي مكسورة و جسمي بينزف، كرهته في اللحظة دي كرهته، وكرهته اكتر لما شفت جسمي اللي كله علامات بتفكرني بحقارته معايا من شويه، خرجت بعد فتره وروحت ناحية الدولاب غيرت هدومي ورنيت علي بابا كتير، لا المره دي مش زي ما انتوا فاكرين، المره دي انا همشي ومش هرجع تاني، هطلق، ايوه هطلق، عشان خلاص انا كرهته وفقد اي حب جوايا له، ف الحياه بينا بقت مستحيله، رنيت عليه كتير مردش، قررت اروح انا لوحدي، هو انا يعني هتوه!
خرجت لاقيته قاعد في الصاله وماسك الفون، روحت ناحية باب الشقه من غير حرف واحد، وقفت علي صوته بيقول بغضب :
_انتي رايحه فين؟!
وكأني مسمعتوش، مهو من شويه عمل نفسه مسمعنيش، لاقيته قرب مني بعد ما فتحت الباب شدني لورا ورزع الباب وهو ماسك ايدي بشده،
_انا مش بكلمك، تردي عليا يأما هكسرلك دماغك الناشفه دي.
نفضت ايده بغضب ورديت:
_ متلمسنيش، و مش عاوزه ارد علي واحد زيك، متستهلش حتي اني اعبرك، انا مش طايقه ابص في وشك.... اااه.
صرخه ألم خرجت مني بعد ما ضربني بالقلم بكل قوته لدرجه اني خبط في الأرض، رفعت عيني ابص له بكرهه اكبر:
_برافو كرهني فيك اكتر، واثبتلي اكتر أنك متستاهلش اي مرة سامحتك فيها.
بصلي ببرود وسألني:
_كنتي رايحة فين؟
_كنت رايحه لأبويا والمره دي مش هرجع تانى، وهطلقني.
بنفس البرود لكن زاد عليها نبرة حسيت انها انتصار او تشفي معرفش :
_للأسف، مش هتعرفي تعملي ده، عشان مبقاش ليكي غيري خلاص، واللي انتي رايحة له، مبقاش موجود.
بصيت له بعدم فهم وسألته بخوف وكل ذره فيا بتترعش:
_يعني أي؟
رد بنبرة حزينه، يمكن مصطنعه ويمكن لأ مقدرتش اميز في الحالة اللي أنا فيها، بس قدرت اميز نظره عينه اللي باين اوي انه في جزء جواه فرحان باللي حصل :
_كلموني من شويه وقالولي أن والدك تعب وجيرانه ودوه المستشفي وللأسف كان أمر ربنا نفذ، ومات نتيجة هبوط حاد مفاجئ.
ثانية.. اتنين... دقيقه، بستوعب اللي قاله مين اللي مات! أبويا! ده كان آخر حد ليا، آخر واحد باقي ليا، ماات!، ومن شوية ولسه بيقولي دلوقتي! حسيت بنفسي بيتحسب، وكأن جبال الدنيا كلها فوق كتفي، غمضت عيني وانا بحاول اخد نفسي بس مش قادرة، وصرخت بعجز اتقسم علي اتنين، عجز أني مش قادرة اخد نفسي، وعجز علي اني مش عارفه اتصرف ولا عارفه المفروض اعمل اي، وقهر على ابويا وسندي اللي راح، وبعدها محسيتش بالدنيا
رواية والقاسية قلوبهم (كسرة روح الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد فريد
كانت نور تفتح عينيها ببطء، تشعر بآلام في رأسها.
"أين أنا؟" سألت بصوت ضعيف.
نظر إليها كريم بقلق. "أنتِ في المستشفى يا نور. لقد تعرضتِ لحادث."
"حادث؟" كررت نور، وحاولت الجلوس.
"اهدئي، لا تتحركي كثيرًا. الطبيب سيأتي قريبًا." قال كريم وهو يمسك بذراعها بلطف.
"من أنت؟ وكيف عرفت اسمي؟" سألت نور، وعيناها تتفحصان وجهه.
"أنا كريم. أنا طبيبك. لقد تم نقلك إلى هنا بعد الحادث. لا تقلقي، أنتِ بأمان الآن." أجاب كريم بابتسامة مطمئنة.
نظرت نور حولها، ثم عادت بنظرها إلى كريم. "هل... هل أنا بخير؟"
"نعم، أنتِ بخير. ولكنكِ ستحتاجين لبعض الوقت للتعافي. لا تقلقي، سنتأكد من أن كل شيء على ما يرام." قال كريم.
شعرت نور ببعض الراحة، لكن الذكريات بدأت تعود إليها، ذكريات الحادث الذي كاد أن يودي بحياتها.
"ماذا حدث بالضبط؟" سألت.
"سيارتك انقلبت. لحسن الحظ، وصل المسعفون بسرعة. لقد كنتِ محظوظة جدًا." قال كريم.
"محظوظة؟" تعجبت نور.
"نعم، لأنكِ على قيد الحياة." رد كريم.
نظرت نور إلى يديها، ثم إلى كريم. "شكرًا لك. شكرًا لأنك هنا."
"لا داعي للشكر. هذا واجبي." قال كريم.
صمتت نور للحظة، ثم قالت: "أتمنى أن أعود إلى حياتي الطبيعية قريبًا."
"سنبذل قصارى جهدنا لمساعدتك على ذلك." قال كريم.
بدأ نور تشعر بالنعاس مرة أخرى. "أعتقد أنني سأنام قليلاً."
"حسناً. سأكون هنا إذا احتجتِ شيئًا." قال كريم.
أغمضت نور عينيها، وهي تشعر ببعض الأمل.
رواية والقاسية قلوبهم (كسرة روح الفصل الخامس 5 - بقلم ناهد خالد فريد
انتظرته لحد ما جه وأنا مقرره إني مش هنهي المناقشه غير بالطلاق، مهما كان اللي هعمله، سمعت صوت الباب بيتقفل، عرفت أنه رجع، دخل ورمي المفتاح علي التربيزه وقال بسخريه:
_غريبه! قاعده النهاردة يعني! مش عامله نفسك نايمه زي كل يوم ليه! عشان تهربي مني.
_قال يعني أنت بتسبني في حالي أوي، اقعد يا مصطفي احنا لازم نتكلم.
قعد ع الكرسي وقال بملل:
_ارغي.
تغاضيت عن طريقته وقلت:
_ مصطفى انت عاجبك وضعنا كده!؟
_وماله وضعنا عادي!
بصيتله بذهول ورديت :
_عادي! هو اي العادي!؟ القرف اللي احنا فيه كل يوم عادي! اننا علي طول بنتخانق وعلي طول ضرب ونكد وغم عادي!، انك تيجي آخر اليوم تغصبني إني أبقى معاك بدل ما ابقي معاك برضايا عادي!، ده احنا مش طايقين بعض، وانت شمت فيا في موت ابويا بدل ما تقف جنبي.
_كل ده بالنسبة لي عادي، يعني انا مش الراجل اللي هقلب علي ست واقعد اولول علي اللي بيحصل في حياتنا ولا اتحسر عليه، الوضع اتحسن عادي وأعتقد انك انتي الي هتكوني كسبانه، متحسنش اعملك اي يعني انا مستعد نفضل عايشين كده ولا هيهز مني شعره.
كنت بحاول انهي الموضوع بطريقه كويسه عشان ميعندش معايا، بس الواضح انه مش هينفع ده معاه، وكلامه عصبني جداً، وقفت وانا بزعق وبعلو صوتي:
_ااه عادي، عشان انت مش راجل أصلا، عرفت ليه، عشان كده مش فارقة معاك، أصلا انت من الاول مش راجل، انك تمد ايدك علي واحده ست، و متبقاش جنبها في أي حاجه ولا تبقي سند لها، انك تقبل علي نفسك تكون معاها وهي مش طايقاك ولا طايقه نفسك، انك تبقي عاوزها تحمل منك حتي لو غصب، ومش فارق معاك وعادي، يبقي فين الرجولة دي قولي كده.
وقف قدامي بعصبيه وكالعاده، رده المعتاد ضربني بالقلم، وهو بيشدني من شعري وبيزعق :
_بقي انا مش راجل يابنت ال****.
- اخرس متجيبش سيرة ابويا علي لسانك ال**ده، ابويا الله يرحمه طول عمره راجل بجد، ودي غلطتي اني قبلت بواحد زيك رسم علينا الوش البرئ وخلانا نصدق انه انسان محترم، بس مطلعش عندك ذره احترام لنفسك حتي، طلقني واثبت ولو لمرة واحدة انك عندك كرامه.
_مش انا اللي هموت عليكي اوي، غوري في داهيه وشوفي هتعيشي ازاي ولا منين، أنتي طالق.
يااه علي الراحه اللي حسيت بيها، اخيرا، بعدت ايده عني ووقفت قدامه وقلت :
_ بالتلاته يا... ياراجل.
كنت قاصده اني استنفزه عشان ميرجعش في قراره.
_طالق... طالق.. بالتلاته اهو غوري بقي من وشي ومشوفش خلقتك هنا تاني.
شدني من دراعي وخرجني بره باب الشقه وقفله في وشي، خبطت علي الباب وانا بصرخ فيه:
_هات شنطه هدومي هنزل كده ازاي.
_ملكيش حاجه عندي.
سمعتها منه ببرود وهو بيبعد عن الباب.
نزلت لأمه وقتها وخدت منها طرحه لفيتها علي شعري كده كده كنت لابسه عبايه، وروحت بيت ابويا خليت جاري كسر الباب ودخلت، وبعدها جاب نجار صلحه وغير الكالون، قررت أبدا من جديد من الأول خالص، هرجع اشتغل، واعيش حياتي ليا أنا وبس والشكل اللي يليق بيا ك إنسانه، مش ك حيوانه زي ما هو كان بيعاملني، (النهاردة أنا بتولد من جديد.)
• نور
قالي يومين بس انا مقدرتش ارجع، رغم اشتياقي له بعد كل اللي عمله، بس كرامتي كانت عندي اغلى بكتير، اتصل عليا كتير اووي، ومكنتش برد، من شويه جت ماما قالتلي انه بره، بقالي ربع ساعة قاعده بجهز عشان اقابله، انا مش ناويه ارجع ولا ناويه اكمل الحقيقه، وده اللي هطلع اقوله له.
خرجت لاقيته قاعد لوحده، أول ما شافني قرب عليا وحضني، يمكن حضن من زمان اوي محصلش، كنت بحاول اهدي مشاعري عشان اثبت علي موقفي، وفعلا مبادلتوش الحضن، وهو حس بده، بعد عني وهو ماسكني من اكتافي وبيقول بنظره عتاب بانت في عنيه:
_اسبوعين، اسبوعين يا نور تبعديهم عني، واكلمك مترديش عليا، دول اليومين اللي اتفقنا عليهم، هونت عليكي!
قعدت وانا بقول بهدوء :
_مقدرتش ارجع، لأني مصفتش، وكمان عادي مانا ياما هونت عليك، كريم انا الحقيقه مش قادره ارجع ولا حاسه نفسي هقدر.
بصلي بتوتر ورد بقلق بان عليه:
_يعني اي!؟
سكت شويه بجمع نفسي ورديت:
_انا بقول ننفصل بهدوء أفضل من اننا نكمل وكل يوم مشاكل قدام الولاد ويتعقدوا، وهم هيكونوا موجودين في اي وقت تحب تشوفهم وعمري ما...
قطعت كلامي وانا بتنفض بخضه لما لاقيته وقف فجأه بعصبيه :
_انتي اتجننتي، اي الهبل ده! ننفصل اي وزفت اي ده في احلامك!
_كريم لو سمحت ياريت..
_بلا كريم بلا زفت، هنتكلم يبقي بهدوء وتشيلي فكره الانفصال دي خالص، ي إما همشي واجي بكره تكونى هديتي وعقلتي.
رديت بخوف من شكله اللي بقي غريب من كتر عصبيته:
_ماشي، اقعد نتكلم بهدوء.
قعد وهو بيستغفر، وبعدين بدأ كلامه بهدوء متناقض تماماً :
_أنا اشتريت شقه بعيد عن البيت، مش بعيد اوي يعنى هي بعدنا بشارعين، بس قولت كده احسن، انا عرفت اللي حصل وأن اهلك اتخانقوا مع اختك بعد ما حكت لهم اللي حصل وألفت من عندها وبعدين عرفوا منك الحقيقه، وان الأجواء متوتره جدا بينكوا، وهي قالت إنها ملهاش علاقه بيكوا وكده، فقررت نبعد عنها خالص، عشان لا انا اقولك شوفي اختك ولا انتي تسمعي منها كلام زي السم، قوليلي اي تاني كان بيضايقك وعاوزاني اغيره.
بصيت له بصدمه، هو فعلاً عمل ده عشاني أنا!، رديت بتوتر وكل قرارتي اتحطمت:
_انا.. يعني أنت كنت بتقول كلام كتير يضايقني علي لبسي وشكلي مبتراعيش تعبي في البيت ومع الولاد، وحتي عند والدتك تحت، انا كنت كل الي محتاجة تقدير منك علي مجهودي، مش تيجي تنتقدني، وتعيب فيا، دمرت ثقتي في نفسي، وكمان يوم ماقرر اسمع كلامك، تقولي ده زي برفان اختك، عاوزني اعمل اي؟، وبعدين كنت بتتخانق علي كل حاجه وحاجات تافهه، مش فاهمه اي السبب!.
_بغير.
قالها فجأه، بصيت له باستغراب ورددت:
_بتغير!؟ مش فاهمه.
اتنهد ورد وهو بيملس علي شعره، عرفت انه محرج من الكلام اللي هيقوله:
_يعني.. انا كنت مخنوق من اهمالك ليا، مابين البيت والأولاد وامي، نسيتيني في النص يا نور، انتي عارفه اني بحبك، واللي بيحب بيغير، من وقت ما خلفتي وانتي انشغلتي عني، بس كنت بلتمس لك العذر، لكن واحده واحده انا مبقتش متحمل، بقيت عاوزك معايا واحس انك مهتميه بيا انا كمان، عارفه يوم ما ضربتك، يومها الصبح احنا اتخانقنا، وبرضو سبب تافهه، بس اتخانقت مش عشان السبب ده، لا عشان قبلها بيوم كان عيد جوازنا، وانا كنت جايب ليكي هديه، بس اتفاجات أن اليوم عدي وانتي مش فاكره، وتاني يوم جه وبرضو مش فاكره، وقتها حسيت بحاجه بتغلي جوايا، وبصراحة كنت علي أخرى منك عشان كده معطتكيش الهديه، ولا قدرت متخانقش معاكي، لكن لما ضربتك كان عشان معملتيش ليا اعتبار قدامهم، أنا عارف انها غلطت وكان لازم اني اوقفها عند حدها من الاول، بس ضيقي منك منعني، ودي انا غلطان فيها انا عارف، لكن لما جيت اقولك اسكتي وانتي مفيش فايده غصب عني اتعصبت وضربتك، تعليقي علي لبسك مش اني قرفان منك او انك مهمله او اي هبل من اللي كنت بقوله، لا، انا وصلت لمرحله اني عاوز الفت نظرك واهتمامك ليا حتي لو عن طريق الخناق، ومتلومنيش انتي مش فاهمه انا كنت بحس ب اي وانتي مش مهتميه لأي حاجة تخصني، غير الاكل واللبس، وانا مش ده الاهتمام اللي كنت بطلبه، انا كنت طالب ارجع الاقيكي تسمعيني لما احكي عن حاجه، تسأليني عن يومي عامل ازاى، اللي كنتي بتعمليه في اول الجواز، لكن انتي مكنتيش بتعملي ده وكتير كنت برجع متخانق مع حد او في مشكله حاصله معايا وانتي متعرفيش حاجه ولا حتي بتساليني عشان افضفض، عارف اني كنت غلط، ومفهمتش ده غير لما بعدتي، انا عاوزك معايا وفي بيتي حتي لو مش هتهتمي بيا كفايه انك موجوده، وده اللي فهمته الايام اللي فاتت.
محسيتش بنفسي غير ودموعي نازله، وبعيط بحرقه، هو ازاي احنا ضيعنا كل ده بسبب سوء تفاهم، ازاي كنت مهمله فيه للدرجادي، قرب مني ومسح دموعي وهو بيقول:
_بتعيطي ليه دلوقتي، انا قلت حاجه ضايقتك؟!
_مش مصدقه اننا بقالنا كل الفترة دي في مشاكل وتجريح في بعض، بسببي، وانا مش حاسه انا اسفه، بس انا متخيلتش ان ده سبب، ومحسيتش اني أهملتك للدرجه دي، سامحني ياكريم انا اسفه.
_انا اللي اسف، يمكن لو كنت قررت احكي لك من الاول واعاتبك كنت اختصرت كل المسافة دي، سامحيني علي اي مره زعلتك فيها، او جرحتك، انا بحبك يا نور بحبك اوي والله.
حضنته بكل قوتي وانا بعيط واضحك في نفس الوقت، وكأني بثبت له إني عمري ما هسيبه او اهمله تاني.
(
*علياء
فوقت لاقيت نفسي في المستشفي، وماما وفارس جنبي، بصيت لهم باستغراب وكأني بفتكر اي اللي جابني هنا، وياريتني ما افتكرت، بعدت وشي عن فارس، بعد ما عرفت انه هو الي انقذني منه، بعدت وشي كسوف من الموقف، لاقيت ماما خرجت من الأوضه معرفش راحت فين، وفارس لف للجهه التانيه، ومسك ايدي بهدوء وابتسامه:
_حمد الله على السلامه، كويس انك فوقتي علي خير.
سكت ومردتش، اصل هقوله اي!؟
ابتسم أكتر وهو بيقول:
_مالك ياست البنات، مبترديش عليا ليه؟
بصيت له باستغراب للاسم، وكأني بسأله اي الاسم ده!
_اي مالك!؟ طبعاً ست البنات ونص كمان، كفايه انك ست قلبي.
وشي احمر من الكسوف، انا مش فاهمه هو بيقول اي أصلا، رديت بتوتر :
_اي الي بتقوله ده؟! أنت..
_انا بحبك، عرفتي بقي انا أي، انا بحبك، ومن أول مره شوفتك فيها وأنا منجذب ليكي، وتاني مره حبيتك.
قال الاخيره بضحك، وانا ببص له مصدومة وعنيا مفتوحه علي الاخر مش مصدقه اللي بيقوله، ومش مستوعبه، لاقيت الباب اتفتح ودخلت ماما ومعاها ست شيك اوي، فهمت بعدين انها مامته لما قالت:
_حمد الله على سلامتك يا جميل، فارس ابني طلع معاه حق لما وصفك ليا، ولما قالي انك تدخلي القلب من أول ما تتشافي.
رديت بتوتر :
_الله يسلم حضرتك.
_لا حضرتك اي قوليلي يا ماما، ده أنتي هتبقي مرات ابني.
عيني وسعت علي اخرها وفتحت بوقي كمان، وخصوصا لما ماما ردت:
_اه طبعاً، ربنا يخليكي يا حبيبتي وتفرحي بعيالهم.
_وانتي معانا طبعاً، اخيرا هلاقي حد يونسني في وحدتي، هم بقي يتجوزوا وانا وانتي نقعد مع بعضينا.
قرب عليا فارس وقفل بوقي، وهمس في ودني :
_اصل امك هتقعد معانا، وهترفع قضيه خلع علي ابوكي لو رفض يطلقها، وهنطلع من هنا علي البيت عندي، نكتب كتابنا وان شاء الله اخر الاسبوع الفرح.
هم ليه معطونيش فرصه ياخدوا رأيي، اي ده في اي بجد!، بس حاسه بقلبي بيرفرف من السعاده حقيقي، متخيلتش ان عوض ربنا هيكون في فارس، هل يعقل إني أخيراً هرتاح!
يتبع خاتمة الرواية
رواية والقاسية قلوبهم (كسرة روح) الخاتمة
قفلت الباب ودخلت، بعد إرهاق فظيع في الشغل. النهارده اليوم كان متعب أوي، لأن آخر يوم قبل إجازة العيد. قعدت على أقرب كرسي ليا، وأنا ببص للمكان. بكرة العيد آه، بس زي العيد اللي فات، هيعدي عليا من غير طعم. الوحدة في العيد تاني أبشع حاجة. بعد... معرفش بعد إيه، بس هي حاجة وحشة أوي. بقالي سنة شغالة في شركة، والحمد لله مرتبها كويس وعايشة كويس. كويس أوي كفاية إني ملك نفسي. كفاية إني بعدت عن مصطفى. مصطفى... عرفت إنه اتجوز بعد طلاقي بـ 3 شهور وبعدها بـ شهرين كان مطلق. واضح إنها مقدرتش تتحمله. جه بعدها وطلب مني نرجع. رفضت، أنا ما صدقت بعدت عنه. وقتها قالي:
"عموماً، أنا قلت أعمل ثواب، بعد ما بقيتي لوحدك من غير ضهر ولا سند. بس طلعتي متستهليش."
وقتها عرفت إن عمره ما هيتغير. ثواب.. وضهر؟ بقي مصطفى هيبقي ضهر ليا على آخر الزمن؟ هه، عجايب. مرات صاحب الشركة اللي بشتغل فيها طيبة أوي. قابلتها مرتين لما جت الشركة، ومن وقتها وبقينا صحاب وخدت رقمي كمان.
لاقيت موبايلي رن. دي هي:
"أيوه يا علياء."
"اعملي حسابك بكرة هبعتلك السوق تيجي تقضي العيد معانا."
"اعذريني بس..."
"لو رفضتي هخلي فارس يخصم منك شهر كامل. ها قولتي إيه؟"
"إيه اللي افتري ده! موافقة ياستي."
قلتلها بضحك. حقيقي أحلى حاجة حصلت ليا هي معرفتي بعلياء.
"هنتظرك يا حبي. سلام."
"سلام."
أهو العيد ده مش هيبقي كئيب زي اللي فات.
"يا بنتي اقعدي بقي خيلتيني. مش عارف أتفرج على الماتش."
قالها كريم ليا، عشان يعني مانضف وراحة جاية قدامه.
"بلاش أنضف يعني."
"يا حبيبتي الشقة نضيفة أصلاً."
"أيوه بس شايلة الفرش. ولازم أحطه. قوم علق الستاير."
- نعم! ستاير إيه! مليش دعوة مش هعلق حاجة.
"كريم."
- مش هعلق حاجة قولتلك. أنا هسمع الماتش.
قربت منه وقعدت قدامه وحضنته وأنا بقول:
"يرضيك أطلع أنا أعلقها؟ افرض وقعت وأنا حامل، يرضيك!"
رد بتوتر من تأثيري عليه:
"متحاوليش مش هعلق حاجة."
........
"ها كده مظبوطة!"
"آه يا روحي مظبوطة. انزل بقي."
نزل وبصلي:
"أتمنى نتهد بقى ونهدى كده ونقعد. أعتقد الشقة كده خلصت."
بصيتله وابتسمت ببراءة:
"لسه بس السجاد. هتجيبه من على البلكونة. والمراتب طلعها تتشمس. وبعدين دخلها. بس كده."
بصلي بصدمة ورد:
"ده بجد مش هيحصل."
سابني ومشي وأنا روحت وراه:
"كريم، كيمو، اسمعني بس."
نزلت من العربية براحة. أصلي حامل في الثامن وبقيت بتحرك بالعافية. بقيت شبه البلونه المنفوخة. بصيت على البيت بتردد. كاره إني أجي هنا أصلاً. بس غصب عني لازم أدي. ربنا هيحاسبني عليه حتى لو كان قاسي. دخلت ورنيت الجرس. فتح الباب ودخل. دخلت وراه.
"خير؟ توك ما افتكرتي إن ليكي أب."
"مانا باجي كل أول شهر."
"آه ياختي بس الشهر ده اتأخرتي. بقالك 6 أيام."
"لو كنت بتعد لمجيئي كنت فرحت. لكن أنت بتعد لمجيئي الفلوس مش أنا. عموماً، كنت تعبانة مقدرتش أجي."
"كنتي بعتيهم مع أي حد. مش لازم تييجي."
ابتسمت بوجع:
"كمان شفتي مش فارقة معاك. عموماً، أنا جيت أقولك كل سنة وانت طيب. اتفضل."
مديت إيدي له بالفلوس. خدهم وهو بيعدهم ومهتمش حتى يرد معايدتي له.
بصيت له بسخرية. عمره ما هيتغير. وسيبته وخرجت.
جريت على كريم وهو بيلبس قدام المرايا والولاد ورايا. وقفت قدامه ومديت إيدي وأنا مبتسمة:
"العيدية."
بصلي بضحك:
"يعني مش مستنية أخلص لبس ولا حتى تعيدي عليا الأول. وجاية والقرود وراكي."
قربت منه حضنته وبوست خده وأنا بقوله "كل سنة وانت طيب يا حبيبي". رجعت مكاني تاني وبنفس الطريقة الأولى:
"العيدية بقى."
ضحك وخرج الفلوس وعطاها لي. وقرب مني باسني وقالي:
"كل عيد وأنتي معايا يا روح قلبي."
نزل لمستوى رغد ومحمد. وشالهم الاتنين وباسهم وهم كمان باسوه. وبعدين نزلهم وعطا كل واحد فيهم عديته. بعدين قال:
"يلا بقي أوديكوا لتيته وأروح أصلي العيد."
خرجنا كلنا من البيت واحنا مبتسمين. همست له واحنا ماشيين:
"خد بالك العيد الجاي. العيدية هتزيد فرد."
ابتسم بحب ورد:
"عنيا للفرد وأم الفرد كمان."
ضحكت وهو ضحك وكملنا طريقنا.
"والله لسه جايه حضرتك. إحنا بقينا العصر!"
قالتها علياء وهي بتستقبلني. عيدت عليها وقولتلها:
"معلش والله راحت عليا نومة."
"طيب يلا ادخلي هاتي اللحمة من المطبخ ووديها لأحمد صاحب فارس في الجنينة بيشوي. وأنا هروح أصحى فارس أصل زيك هو كمان بيحب النوم زي عينه."
ضحكت ورديت:
"حاضر. هروح بس أعيّد على طنط أم فارس ومامتك وأجي."
طلعت أصحى فارس.
"فارس يلا قوم بقي كفاية نوم. أنت نايم من قبل الضهر."
اتململ في نومه بضيق. روحت له على السرير. وقعدت جنبه بهزه:
"يا فارس قوم بقي."
رفع رأسه وبصلي. وبعدين قام شدني جنبه براحة. وهو باصص ليا. وحضني:
"هو فيه حد يصحى على وش القمر كده عادي؟"
ابتسمت بحب ورديت:
"وانت بقالك سنة كل يوم باجي أصحيك تغازلني بطريقة شكل. كده عادي؟"
"آه طبعاً عادي. أنا مبكدبش، بقول اللي شايفه. ثم ما إحنا بنتخانق برضه عادي."
"نتخانق إيه؟ ده أنت أول ما تلاقيني هعيط تقوم واخدني في حضنك وتعتذر حتى لو أنا اللي غلطانة."
"عشان عاهدت نفسي من يوم ما اتجوزنا مكنش سبب في دموعك في يوم."
بصيت له بحب بيكبر كل يوم عن اللي قبله:
"بحبك. ولو قعدت عمري كله أقولها مش هيكفي."
"وأنا بعشقك مش بس بحبك."
"السلام عليكم."
"وعليكم ال... انتي مين؟"
ابتسمت بحرج ورديت:
"أنا... ورد."
"واضح. مش لازم تقولي."
بصيت له لاقيته بيبتسم زي المجذوب. ماله ده!
"صاحبة علياء. قصدي."
"آه..."
أنا أحمد صاحب فارس وسنجل.
بصيت له باستغراب وقولت في نفسي: "مجنون ده ولا إيه!"
بس بعد كده اكتشفت إنه تلقائي ودمه خفيف. من نص ساعة بس اكتشفت ده. لذيذ، آه فعلًا لذيذ.
بصيت أنا وفارس عليهم وهم بيتكلموا وبيضحكوا، فهمست له:
_ تفتكر ممكن!
ابتسم وبصلي:
_ أفتكر أوي، ليه لأ!
ورد:
اشتريت نفسي، اشتريت كرامتي اللي ماكنش ينفع اتنازل عنها من الأول، بس كنت لآخر لحظة بعمل واجبي. مفلتش إيدي من أول مشكلة، بس لما وصلنا لحيطة سد، عرفت إن مش هينفع نكمل. يا إما هبقى بدفن نفسي بالحيا. مصطفى القسوة معجونة فيه وعمره ما كان هيتغير، والقسوة طبع مستحيل حد يتحمله، ولو اتحمله هيخسر نفسه وحياته مع الشخص القاسي.
نور:
أوقات بنكون سبب في اللي بنوصله من غير ما نحس، ونشيل الطرف التاني كل الذنب، رغم إننا متقاسمين فيه. وده اللي حصل. أنا كنت سبب كبير في اللي وصلتله مع كريم، ومكنتش حاسة. أهمالي له كان أكبر غلط عملته. نسيت إن الراجل زي الطفل بالظبط محتاج اهتمام ورعاية ويحس إنه الأول في حياة اللي بيحبها. لا وكمان كنت مقررة أنهي علاقتي بيه، لولا إنه قرر يتكلم كانت حياتنا انتهت، بسبب غباء مني وسكوت منه.
كريم:
غلطتي إني سكت. لو كنت اتكلمت معاها من الأول ماكنش كل ده حصل. كنت عاتبتها وفهمتها إنها أهملتني ولفتت نظرها. لكن سكوتي كان غلط. والغلط الأكبر إني كنت بكسر ثقتها في نفسها، وبجرحها وأنا مش حاسس. أوقات السكوت وعدم المعاتبة بيكون أسوأ شيء ممكن تختاره.
علياء:
ماكنتش متخيلة إن ربنا هيجازيني بمكافأة حلوة أوي كده. فارس، فارس وهو فارس فعلًا. جه على حصانه الأبيض وانتشلني من القرف اللي كنت فيه. أجمل شخص قابلته في حياتي. بحمد ربنا كل يوم عليه. راجل بمعنى الكلمة. سند وضهر وحنية. قدر ينسيني كل اللي عدى في حياتي. مدينة له بالفضل في كل حاجة. على قد ما تصبري تنولي.
فارس:
عاهدت نفسي إني ماكنش أبدًا زي أبوها ولو بذرة. عاهدت نفسي أعوضها عن كل اللي شافته. ممنون جدًا للصدفة اللي جمعتنا. ولآخر نفس فيا هفضل أعوضها. عشان كده لما بنتخانق مبكملش الخناقة وآخدها في حضني أول ما افتكر عهدي، وتبوظ الخناقة.
الكاتبة:
مش كل الرجالة قاسيين، ولا كلهم مش سند. عشان كده جبت أمثلة لكل نوع. (أبو علياء ومصطفى) من النوع اللي مينفعش يتقال عليه راجل. دول أشباه رجال. وفي منهم كتير للأسف. ودول مش وجودهم زي قلتهم لأ. دول قلتهم أحسن. وفي النوع التاني (فارس وكريم). دول رجال بالمعنى الحرفي للكلمة. سند وضهر وتفهم وحنية. قد الأمانة اللي اتحملوا مسؤوليتها. وقد عهودهم.
شخصية شروق دخلتها عشان أوضح إن في ستات كمان بيبقوا قاسيين وحقودين. حتى لو اختها عادي. وياما أخوات بيحقدوا على بعض وبيسوا على بعض. مهتمتش إنها بكلامها بتجرح أختها. مهتمتش بأي حاجة. غير إنها تعبر عن حقدها. أخيرًا. القسوة متأصلة في جنس آدم وحواء. بدايتها كانت مع قابيل. لما قسي على أخوه وقتله من غير ما يرمش. وذكرت في القرآن. وليها ألف قصة وقصة. وحاليًا. مع اقتراب انتهاء الدنيا. بتزيد وبتتضاعف. فربنا يبعد عنا كل (القاسية قلوبهم).