تحميل رواية «وابتسمت الياسمين» PDF
بقلم حياة محمد جدوى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يدها تحجرت عندما سمعته يقول: عارفة يا ماما ياسمين متهمة بقتل مين، ياسمين اتسجنت بتهمة قتل عماد الهادي، فاكرينه يا ماما؟ عماد الهادي المحامي. فتجلس الأم على الكرسي بذهول وتقول: مين! مستحيل. تنظر له بذهول وتهز رأسها بالرفض وقد تشوشت الرؤيا، ليقترب منها محاولاً مسك يدها، لتنتفض بسرعة وتفتح الباب وتجري مسرعة. فحاول أحمد ملاحقتها لكن منعته أمه. *** اتصلت أمنية هانم بأمن البوابات وسألتهم: هل الأنسة ياسمين خرجت من الشركة؟ فأجابها الأمن بالإيجاب، فتقول: يبقى تقفلوا البوابات كلها وامنعوا أي حد يدخل أو يخ...
رواية وابتسمت الياسمين الفصل الأول 1 - بقلم حياة محمد جدوى
يدها تحجرت عندما سمعته يقول: عارفة يا ماما ياسمين متهمة بقتل مين، ياسمين اتسجنت بتهمة قتل عماد الهادي، فاكرينه يا ماما؟ عماد الهادي المحامي.
فتجلس الأم على الكرسي بذهول وتقول: مين! مستحيل.
تنظر له بذهول وتهز رأسها بالرفض وقد تشوشت الرؤيا، ليقترب منها محاولاً مسك يدها، لتنتفض بسرعة وتفتح الباب وتجري مسرعة.
فحاول أحمد ملاحقتها لكن منعته أمه.
***
اتصلت أمنية هانم بأمن البوابات وسألتهم: هل الأنسة ياسمين خرجت من الشركة؟
فأجابها الأمن بالإيجاب، فتقول: يبقى تقفلوا البوابات كلها وامنعوا أي حد يدخل أو يخرج من الشركة.
***
تصرخ ياسمين: فين أمي؟ راحت فين؟ انتي مخبية أمي عني؟ عايزة ماما، أنا عايزة ماما يا ماما.
تفقد السيطرة على أعصابها، وضغط اليوم كله يتجمع عليها، لبدأت في صفع وجهها بيديها وهي تصرخ وتقفز بهستيريا شديدة.
وقد تجمع حولها الركاب ويحاولون منعها عن ضرب نفسها.
***
يقول: طبعاً دي تبقى صفاء من بلدنا.
(فتنظر له الحاجة بتشكيك)
فيكمل الرجل ببعض الثقة: أصل أمها يا عيني ماتت من أربع شهور، فجا لها لطف بعيد عنكم. (وأشار بيده علامة الجنون ليكمل حكايته ويقول): وكل شوية نلاقيها في الشوارع تنادي على أمها.
لتقول ياسمين: أنا عايزة ماما.
***
يا حرقة قلبي عليكي يا بتي، ياترى إيه هيجرالك وإنتي ما دريناش بحالك.
فيقول جاسر بقلة حيلة: ربك الحافظ يا أمه، وإحنا عملنا اللي علينا.
فتدعو لها الحاجة فوزية بقلب صادق: ربي يحفظك يا بتي، ويوقف لك ولاد الحلال اللي يحموكِ من نفسهم قبل ما يحموكِ من الغريب.
***
بعد عشرين يوم في القاهرة.
يجلس أحمد على كرسيه في الشركة وقد تغير حاله وأصبح في حالة مزرية، ملابسه مهملة وذقنه غير حليقة، وهالات سوداء تحت عينيه بسبب قلة النوم والإجهاد الشديد.
فقد مر عشرين يوم كاملين على اختفاء ياسمين، كانت من أصعب الأيام عليه، فقد تعرض فيهم للكثير.
بداية بالهجوم الكاسح اللي هاجمه عليه عبد الله، الذي تشاجر معه وضربه وأطلق عليه سيل من الشتائم والسباب.
والغريبة أن أحمد لم يدافع عن نفسه ولم يرد على ضربات عبد الله ولا على شتائمه، كان مستسلماً تماماً له.
بعدها أتاه استدعاء من النيابة، لأن عبد الله اتهمه بمحضر رسمي أنه خطف ياسمين.
وبعدها محضر آخر يتهم فيه عبد الله أحمد بقتل ياسمين وإخفاء جثتها.
وبعد تحقيقات موسعة، تم حفظ المحضرين، خاصة أن أحمد كان قد قام بمحضر رسمي عن اختفاء ياسمين ثاني يوم هروبها منه.
ليبدأ جولة جديدة من البحث عنها في المستشفيات وأقسام الشرطة، وفي حارتها القديمة، والبحث عن أي أقارب أو معارف قد تكون عندهم.
وفي كل يوم يشعر ببشاعة أفعاله تجاهها.
فقد أحس بما حست به عندما كانت تدور في الشوارع تبحث عن أهلها.
***
لكن أصعب ما تعرض له، عندما اتصلت به إحدى المستشفيات تخبره بوجود جثة لفتاة تحمل نفس المواصفات، وعليه الحضور ليتعرف عليها.
ساعتها ركب سيارته، لا يعرف كيف وصل إلى المستشفى سليم.
وسأل عن الدكتور الذي كان ينتظره، وأخذه في ممر طويل كئيب للمشرحة.
كانت خطواته ثقيلة وقلبه يدق بسرعة من الخوف والحزن.
ليدخله الطبيب إلى غرفة التشريح، ليجد جثة ملفوفة بمفرش أبيض مغطاة بالكامل.
لينظر له الطبيب ويسأله: أنت مستعد؟
ليأخذ أحمد أنفاس سريعة ويحاول أن يهدئ نفسه، وقد عجز عن الكلام، فاكتفى بهز رأسه.
ليقوم الطبيب بكشف وجه الفتاة.
لينظر لها أحمد وجسده كله يرتعد بشدة، ليسأله الطبيب بهدوء: هي دي اللي أنت بتدور عليها؟
فيغمض أحمد عينيه بألم شديد ويهز رأسه بالنفي.
فيغطي الطبيب الجثة.
أما أحمد فقد انهارت قوته، فسقط على ركبتيه.
ليساعده الطبيب في الخروج من هذه الغرفة الكئيبة ويجلسه على أحد الكراسي ويطلب له كوب ماء.
ليشير أحمد بالرفض، فقد عجز عن النطق وهو يشعر بغثيان شديد، ليتقيأ بشدة ويخرج ما في معدته، وتسقط معها دموع من عينيه، فهو لا يدري أيفرح لأن ياسمين لازالت حية، أم يحزن على هذه المسكينة التي ماتت في عز شبابها.
أما أمنية هانم، فقد التزمت الصمت واختارت دور المتفرجة على هذه الأحداث، فما يعنيها هو أحمد فقط، أما غيره فلا قيمة لها عندها.
***
لكن السؤال المهم: أين ياسمين؟ أين اختفت؟ وأين قضت العشرين يوماً السابقين؟
***
فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة مظلمة، إلا من شعاع نور ضعيف يأتي من شباك مغلق.
بدأت تتفحص المكان برعب، فهي نائمة على فراش في غرفة صغيرة بها سرير ودولاب فقط.
شعرت بحركة تتجه ناحيتها، فأغمضت عينيها برعب وكل جسدها يرتعد.
لكنها حاولت الهدوء والتظاهر بالنوم، لكنها شعرت بجسد يضجع بجوارها على السرير، فتسقط دموعها بغزارة وهي تكتم أنفاسها.
لتشعر بيد تتلمس جبينها ثم خدها ببطء.
فرفعت ياسمين الغطاء وهي متمسكة به بقوة، تتلمس فيه الأمان المفقود.
لتشعر بهذه اليد توضع على رأسها وتسمع همهمات لم تفهم معناها.
وبعد قليل بدأت هذه اليد تتحرك على كتفها وزراعها بانتظام ورتابة.
بعد فترة شعرت بهذا الجسم يستلقي بجوارها وهو يدثرها جيداً.
***
بعد قليل أضيئت الغرفة، وسمعت صوت رجل يقول: صبحك ربي بالخير يا ستي.
فترد من بجوارها: صبحك ربي بالخير يا عبد الجبار يا ولدي.
على فين من فجر ربي؟
فأجابها: مجاليش نوم فجلت أشوف على الأرض قبل ما أروح الشغل. تحبي أجيب لك حاجة وأنا جاي؟
فتقول: تعالي أقعد معايا شوية، أنا معيزاش أنام.
فيقول وقد أخفض بصره: إنتي عارفة ما ينفعش عشان اللي راقدة جنبك، لكن على الفطار سوى قبل ما أروح الشغل.
ليرحل هذا الرجل وقد ثقلت جفون ياسمين، لتضيع في سبات عميق.
***
بعد عدة ساعات فتحت عينيها على صوت إزعاج.
عندما فتحت عينيها رأت الشباك مفتوح والغرفة منورة.
فدارت بعينيها في المكان، كانت غرفة صغيرة من البيوت الريفية القديمة، ذات النوافذ الخشبية والمسيجة بأسياخ من حديد.
أما السقف كان عبارة عن أعمدة خشبية تتخللها بعض الألواح الخشبية.
أوقف تأملها صوت إزعاج غريب.
عندما دخلت فتاة شديدة السمار في العشرين من عمرها تحمل في يدها صينية عليها بعض الطعام، وهي تثرثر مع نفسها: صباح الفل يا جمر، أنا جبت الوكل والدوا.
(وتضع الصينية على أقدام ياسمين)
وتقسم رغيف الخبز وتملأه بالفول وهي تكمل: بجالي كتير مالعبتش في شعرك. على أخلص شغلي وأقعد ساعتين تلاتة ألعب فيه، بس أخلص الوكل عشان أسبحك قبل ما أروح الشغل.
لتنظر لها ياسمين بدهشة وتقول: إنتي مين؟ وأنا فين؟
فتنتفض هذه الفتاة وتقول بصرخة: إنتي فوقتي ع تتحدتي صح؟
لتخرج بسرعة تنادي: يا ستي، يا أمه، تعالوا الغريبة فاجت.
لتدخل وراءها امرأتان، إحداهن كبيرة في السن في السابعة والسبعين من عمرها، تتعكز بعصا غليظة، ووراءها امرأة تبدو في السادسة والخمسين من عمرها.
لتجلس العجوز بجوارها وتقول: كيفك يا بتي؟ إنتي بخير؟
فتنظر لهم ياسمين بضياع وتقول: أنا فين وإنتوا مين؟
لتقول المرأة: إنتي في دارنا يا بتي، لجناكي عيانة من ياجي سبوعين أو أكتر، بس الحمد لله خفيتي وبجيتي زينة صح.
فتقول ياسمين بعدم تصديق: أنا هنا من أسبوعين.
ليقطع عليها كلامها دخول رجل طويل ضخم الجثة في الأربعين، وزيرة امرأة سمينة وقصيرة قليلاً.
ليرمي السلام على الجميع.
فترحب به المرأة الكبيرة وتقول: تعال يا عبد الجبار يا ولدي، أبشرك إن الغريبة فاجت والحمد لله.
فتنظر ياسمين حولها بضياع وهي تتأمل كل الوجوه من حولها، فجميعهم ذوي بشرة شديدة السمار وعيون عسلية وشفاه سمراء، أما أسنانهم فشديدة البياض المتناقض مع سمار بشرتهم.
وإن اختلفت ملامحهم، لكن صفاتهم المشتركة واحدة.
فينظر عبد الجبار للأسفل ويقول: ممكن تقعدي عشان أتحدت معاكي.
لتنتبه ياسمين أنها مازالت مستلقية على السرير، لتنهض بمساعدة الصبية الصغيرة.
ليسحب كرسي ويجلس عليه ويقول: حمد لله على سلامتك.
فتهز رأسها بدون رد.
فيكمل دون انتظار ردها: ممكن تحكيلي إيه اللي حصل.
فتنظر له بدون فهم.
فيكمل: إيش سبب الحالة اللي كنتي فيها؟ (فتنظر له بضياع وعدم فهم)
فيتنهد ويكمل بنبرة هادئة: أنا عاوزك توثجي فيا واحكيلي مين اللي عمل فيكي أكده.
فتعيد كلمته: عمل فيا.
فينظر حوله بنفاذ صبر ويكمل: حالة الضياع اللي كنتي فيها. ألاقيكي وسط الغيطان جنب بيت مهجور، ع ترعشي من الحمى والبرد والدكتور اللي جال عندك إنهيار عصبي وما معاكي أي إثبات. عاوز أعرف مين عمل فيكي أكده.
لتنظر حولها وترى نظرات الشفقة من الجميع، ما عداه.
ليزفر بضيق ويكمل: قولي الصدق وما تخافيش. ع أساعدك. هو فيه حد ضحك عليكي؟ حد غدر بيكي؟ (فيجد نفس نظرة الضياع)
ليفقد صبره ويقول: خلاص، اديني رقم أي حد من أهلك.
فتقول بحيرة: رقم أهلي.
ليكمل بغضب: عشان ياخدوكي. بجيتي مليحة وعقلك رد ليكي، يبقى تروحي عند أهلك. هما ساكنين فين هنا ولا في مصر؟ (في الأرياف والصعيد يقولون على القاهرة مصر).
فتنظر له بضياع.
فيسألها: إنتي جاية في شغل ولا رحلة مع حد؟
مازالت ياسمين في حالة عدم الاستيعاب، فتقول: أنا مش فاهمة حاجة.
فيستغفر بصوت عالٍ وقد فقد كل صبره.
لتقول أمه بلطف: استهدي بالله يا ولدي، البت يا دوبك فاقت وما تستوعبش هي فين.
يابت، إنتي ما تعرفيش إحنا فين؟
فتهز ياسمين رأسها بالنفي.
فتجيب الشابة الصغيرة: إحنا في الأقصر.
***
يا بتي، إنتي متعرفيش إحنا فين؟
فتهز رأسها بالنفي.
فتجيب الشابة الصغيرة: إحنا في الأقصر.
فتقول ياسمين بدهشة: الأقصر! أنا إيه جابني الأقصر؟
فيصرخ عبد الجبار: إنتي بتسألينا إحنا؟ إحنا اللي هنسألك: إنتي هنا في الأقصر ليه؟
فتقول بضياع: مش عارفة والله العظيم ما عارفة. أنا آخر اللي أفتكره لما كنت في الشركة بس...
فتسألها الشابة الصغيرة: شركة إيه؟ إنتي ع تشتغلِ في شركة؟
فيصرخ فيها عبد الجبار: بسك يا زهرة، انكتِمي، ما ناقصينش هبلك.
ثم يلتفت لياسمين المنكمشة في مكانها برعب ويقول: شوفي يا ست، إنتي دلوقتي بجيتي بخير، يبقى تروحي مع السلامة مطرح ما جيتي، ويا دار ما دخلك شر.
فتقول بحيرة: أروح فين؟ ولمين؟ أنا ماليش حد.
فتستغفر العجوز الكبيرة بصوت مسموع: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ليه يا بتي؟ إنتي كنتِ عايشة فين قبل كده؟
فتقول ياسمين بألم: هو أنا كنت عايشة؟ ده أنا كنت ميتة، بس بضحك على نفسي.
فيقول عبد الجبار بضيق: أنا ما أفهمش حديثك ده.
ثم يخرج من جيبه مبلغاً من المال ليضعه بقسوة في يد ياسمين ويقول: خدي المبلغ ده يا ست، وفارقِينا يا بت الناس، ربنا يكفينا شرك.
فتنظر ياسمين للمال وتقول: أروح لمين؟ أنا ماليش حد.
فيصرخ فيها: روحي مطرح ما كنتِ، ربنا يستر عليكي. أنا لحد كده عديت العيب.
فتهز ياسمين رأسها بألم وتقول: عندك حق، كتر ألف خيرك.
وتحاول النهوض من السرير، لكن الدنيا تدور بها بشدة، لتسقط على السرير مرة أخرى.
فتقوم زهرة بمساندتها مع جدتها، التي قالت: حرام يا ولدي، البت مقدراش تقف على حيلها. طب خليها تبات عندنا النهارده وتمشي بكرة من أول اليوم.
فيفكر عبد الجبار قليلاً، ثم نظر لجدته ويقول: ربك يسهل يا ستي، مش هيفارق النهارده من بكرة.
ثم يرحل.
فتقول العجوز: قومي يا زهرة يا بتي، سخني لها ميه عشان تتسبح وتغير خلاجاتها.
لتقوم زهرة وتعود بعد قليل لتساعد ياسمين حتى أدخلتها الحمام لتستحم وتبدل ملابسها، وتعاونها حتى تعود إلى غرفة العجوز، التي استقبلتها بحنو: تعالي يا بتي، اقعدي جاري.
لتجلس ياسمين بجوارها، فتخرج العجوز زجاجة من الزيوت المعتقة ومشطها الخشبي، وتبدأ في تمشيط شعر ياسمين.
فتقول زهرة: خليني أسرح لها شعرها يا ستي.
لتضربها العجوز ضربة خفيفة بعصاتها وتقول: مهبولة! إياكِ أسبهالك تقعدي تلعبي بالساعات في شعرها. قومي، قومي جيبي الوكل والدوا، خلى البت تاكل وترتاح شوية.
لتقوم زهرة وهي تتذمر بضيق وتثرثر: ما كانش تلات مرات بس اللي لعبت فيهم. أنا غلطانة إني ما قصتوش عشان ألعب فيه براحتي.
لتضربها العجوز مرة أخرى، لتخرج زهرة متذمرة.
وتقول الجدة: سبحان من جمل شعرك يا بتي. إنتي اسمك إيه؟
فتقول لها: اسمي ياسمين.
الجدة: عاشت الأسماء يا ياسمين. استنى خليني أضفر لك شعرك.
ثم فرقت شعرها إلى ثلاثة مجموعات، وتبدأ في تضفيره في ضفيرة طويلة.
***
في نفس الوقت كانت ياسمين تحاول التذكر.
فآخر ما تذكرته حينما أخبرها الساعي بأن أمنية هانم تتشاجر مع أحمد.
وبعدها صعدت للدور السابع، ثم بدأت تتذكر وتندفع لها الذكريات القاسية.
صرخات أمنية هانم وهجومها، وصرخات أحمد المدافعة (ياسمين بريئة، ياسمين أطهر مني).
ثم تذكرت الكارثة الكبرى: (ياسمين ضحيتي أنا، أنا اللي قتلت).
لينتفض جسدها من هذه الذكرى وتسيل دموعها.
لتجد تلك اليد المجعدة السمراء تمسح دموعها وتقول بحنو: فوضي أمرك لربك يا بتي، وامسحي دموعك.
فتهز ياسمين رأسها بالرفض وهي تبكي بشدة.
فتربت العجوز على ظهرها وتسحبها لأحضانها، وتتركها تبكي، لعلها ترتاح.
وبعد فترة تحول بكائها الشديد إلى همهمات متقطعة ودموعها تسيل من عينيها.
لتريح هذه العجوز رأس ياسمين على حجرها، وتحرك يدها المجعدة على رأسها ورقبتها وذراعها بنفس الرتابة.
لكن هذه المرة همهماتها مفهومة، فقد كانت تقول: بسم الله أرقيكِ، كما رقى سيدنا جبريل نبينا محمد الرسول الكريم. بسم الله الشافي المعافى، بسم الله أرقيكِ من كل شيء يؤذيكِ، ومن شر كل نفس وعين حاسد. الله يشفيكِ، بسم الله أرقيكِ. أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
ولأن ذكر الله شفاء للروح المتعبة، فقد هدأت روحها وأغمضت جفنيها لتهرب من الدنيا إلى عالم النوم المظلم الخالي من الأحلام.
***
في الناحية الأخرى هناك روح أخرى متعبة.
روح لم تعرف طعم الراحة من أكثر من عشرين يوم، يتجول في الشوارع والطرقات على أمل أن يلقاها.
حتى أنه تخيل بها أكثر من مرة، فيسرع كالمجنون ليلحق بها، وبعدها يشعر بالحزن والإحباط لأنه يجد فتاة غريبة، فيعتذر لها.
وفي هذه الأوقات الصعبة عرف بشاعة إحساسها وهي تبحث عن أهلها في الشوارع، وذاق مرارة الفقد والحرمان ممن نحبه كما ذاقت هي.
لكنه لن ييأس أبداً، سيبحث عنها في كل مكان، لن يترك شبراً واحداً دون أن يبحث عنها فيه، وسيلقاها وسيعتذر منها وستسامحه، وهو متأكد أنها ستسامحه، فقلبها الأبيض دائماً يسامح.
***
استيقظت بعد عدة ساعات على إضاءة نور الغرفة.
فحاولت النهوض، لكن صداع شديد يكاد يقسم رأسها نصفين.
فوضعت يديها على رأسها وعينيها حتى يهدأ هذا الصداع.
لتدخل الشابة الصغيرة زهرة وهي تحمل صينية عليها بعض الطعام وتقول باسمة: ما زهجتيش من كتر النوم؟ جومي بجا عايزة أتحدت معاكي. إيه ما جوعتيش؟ ده إنتي من أول ما فوقتي ما أكلتيش.
ثم تضع الصينية على أقدام ياسمين وتقول بمرح: ستي وصتني ما أسيبك إلا لما تخلصي كل الوكل عشان تطمن عليكي.
فتقول ياسمين بمحاولة التركيز معها: ستك؟
فتقول زهرة بثرثرة: إيوه ستي جدتي، بس عندكم بتقولوا جدتي، بس إحنا هنا بنقول ستي. وستي اسمها زهرة، وعشان أنا أحلى أخواتي سموني زهرة زيها. أما أمي فبتقول لستي يا أمي عشان هي تيجي حماتها، يعني أم جوزها اللي هو أبويا الله يرحمه، فهمتي.
فتهز ياسمين رأسها بدون تركيز لثرثرة هذه الشابة الصغيرة.
لتكمل زهرة: أما أخويا.
فتقول ياسمين: عبد الجبار.
فتقول زهرة بابتسامة: اسم الله عليكي، كيف عرفتيه؟
فتجيب ياسمين: أنا ما شفتش أي راجل غيره.
فتقول زهرة وهي تكشف الأطباق عن أرز شربة وقطعة دجاج، وهي تقول: هو راجل البيت وأخويا الكبير. ليا إخوات غيره، بس هما عايشين في إسنا ومتجوزين وساكنين هناك، أخ واحد وأختين بييجوا مرة كل أسبوعين أو كل شهر على حسب ظروفهم. أما عبد الجبار فإحنا قاعدين معاه هنا. يلا، اقعدي عشان تاكلي.
فتهز ياسمين رأسها بالنفي قائلة: ماليش نفس.
فتدخل الجدة زهرة الكبيرة وتقول: لازم تاكلي عشان تاخدي دواكي. جومي يا بت يا زهرة، وجلسي الجدة مكانها وتمسك الملعقة وتملؤها بالأرز وتقربها لفم ياسمين.
لتخجل منها ياسمين وتقول: شكراً، أنا هاكل لوحدي.
لكن العجوز تقول: هوكلك بيدي، فكلي ومتغلبنيش.
لتأكل من يدها دون اعتراض. وبالرغم من القلب المليء بالهموم، إلا أن لمسة بسيطة من الحنان يكون لها تأثير السحر عليه.
وقد كانت هذه العجوز هي البلسم لقلبها المتعب، حتى أنها ابتسمت وقبلت رأس هذه الجدة.
لتربت الجدة على ظهرها وتقول لها: فيكي إيه يا بتي؟ ليه عيونك مليانة دموع وحالك غير الحال؟ إيش فيكي؟
فتشير ياسمين إلى قلبها وتقول: هنا بيوجعني أوي يا ستي، وجع شديد. لا أنا عارفة أخرجه وأرتاح، ولا عارفة أسيبه وأتحمل. عندك دوا للوجع ده؟
فتربت العجوز على رأسها بحنان وتقول: فوضي أمرك لربك يا بتي، هو اللي عنده الدوا.
***
وفي الصباح سمعت طرقاً على الباب.
لتأذن له العجوز وتقول: ادخل يا عبد الجبار يا ولدي، أنا صحيت.
فيدخل عبد الجبار خطوة ثم يتراجع بسرعة عندما وجد ياسمين لا تزال نائمة، ليعطيهم ظهره ويقول بصوت مضطرب: صحي الضيفة يا ستي عشان أوصلها لمحطة القطر قبل ما أروح الشغل.
فتقول له الجدة: طيب، روح إنت على شغلك.
فيقول بجدية: لا، لازم أنا أوصلها وأطمن إنها ركبت القطر.
فينتبه لصوت ياسمين وهي تقول: أنا صحيت خلاص، خمس دقايق وهكون جاهزة.
وبعد فترة قصيرة، ارتدت فيها ياسمين ملابسها وتوجهت للصالة، حيث الكل ملتفين حول طبلية موضوع عليها طعام الفطور، وتقول بصوت ميت: أنا جاهزة.
لتقول أم عبد الجبار: اقعدي افطري معانا قبل ما تمشي.
فتجيبها ياسمين: كتر ألف خيرك يا خالة صفية، بس مش جعانة.
لترد الجدة: اقعدي يا بتي، افطري معانا، تعالي جاري.
لتجلس ياسمين بجوارها، لتقدم لها الجدة الخبز والعسل الأسود والقشدة، وطبق الفول بالزيت الحار الشهير في الأقصر.
وتقول: صبي كوباية شاي ليها يا زهرة.
ليقوم عبد الجبار ويدخل غرفته ويعود بعد فترة وقد بدل ملابسه الصعيدية بقميص أبيض وبنطلون أسود.
فيقف أمامهم ويقول: أنا هستناكي على ما تخلصي الفطور.
فتقوم من مكانها وتقول: أنا جاهزة.
فتقول الخالة صفية: اقعدي كلي يا بتي، إنتي ما أكلتيش حاجة واصل.
لتنظر لها ياسمين وتقول: كتر ألف خيرك.
لتسألها الجدة زهرة: ع تروحي على فين يا بتي؟ ع تعاودي على مصر؟
فتبتسم ياسمين بسخرية: مش هيفرق يا جده، هنا زي مصر كلها مرمطة.
فيقول عبد الجبار بضيق: يلا عشان منتأخرش.
فتنحني ياسمين وتقبل يد الجدة.
فتمسك يدها الجدة وتمنعها من التحرك.
وقد شاهد عبد الجبار هذه المسكة من جدته، ثم نظر لياسمين وقال: يلا يا ست عشان منتأخرش.
فتقول جدته وهي مازالت متمسكة بيد ياسمين: صبرك علينا يا ولدي.
فيقول بتشكيك: فيه إيه يا ستي؟
قتقول: يا ولدي، أنا ما عوزهاش تمشي.
فيقول بغضب: كيف ما عوزهاش تمشي؟
فتقول: أنا يا ولدي طول الليل بصلي استخارة، وكل ما أقول تمشي، قلبي بينقبض، فخليها يا ولدي، ما هنغلبش في أكلها معانا.
فيصرخ ويقول: إنتي فكراني هغلب في أكلها؟ ومن متى بيفرج معايا؟ أنا ما عوزهاش هنا.
فتقول الجدة باستعطاف: يا ولدي، دي ولية منكسرة، اعتبريها أختك، ترضاها لأختك تنطرد وكلاب السكك تنهش في لحمها.
فيقول بقسوة وهو يشير لياسمين: بس دي مش أختي، ودي كلاب السكك نهشت لحمها. إنتي خابرة أنا لاقيتها فين؟ لاقيتها في خرابة في حتة مجطوعة.
فتقوم ياسمين وهي توجه كلامها للجدة: كتر ألف خيرك يا ستي، أنا همشي، وكثر ألف خير يا أستاذ عبد الجبار.
لتقول الجدة: لا يا بتي، ما هتمشيشي. إيه يا عبد الجبار، هتكسر كلمتي؟ ولا عشان إنت اللي بتصرف علينا، ما هتعمليش أي اعتبار؟
فينظر عبد الجبار لأمه، فتقول: ستك عندها حق. دي ولية وجناحها مكسور، ويمكن ربنا حطها في طريقنا عشان إحنا نحافظ عليها ونحميها.
فيقول عبد الجبار بغضب: كلكم عندكم حق، وأنا اللي غلطان. خليكم شاهدين إني ما أرتاحش ليها، وإن خراب البيت ده على إيدها.
ثم ينادي على أولاده: يا عبد الصمد، يا ملك، اتأخرتوا على المدرسة.
فيخرج صبي في العاشرة من عمره، وطفلة في السادسة، يرتدون ملابس المدرسة ويحملون على ظهورهم حقائب جلدية.
ليسحب كل طفل من يده، ثم يلتفت وينظر لياسمين نظرة كلها حقد وكراهية، ويقول: إياكي تفكري تلعبي بديلك، وإلا قسم بالله موتك هيكون على يدي.
ثم يخرج غاضباً.
لتنظر له الخالة صفية وتقول: أنا أول مرة أعصي ولدي من سنين طويلة، يا ريت ما أندمش.
***
تنظر الخالة صفية نظرة غير راضية للوضع وتقول: أنا لأول مرة أعصي ولدي وأخالفه من سنين طويلة، يا ريت ما أندمش.
لتقوم وتدخل غرفتها.
فتنظر ياسمين للجدة زهره وتقول في حزن: أنا آسفة أوي يا ستي، يا ريتني مشيت ولا أكون سبب زعلك مع عبد الجبار.
فتضحك الجدة وتقول: مين اللي يزعل مع مين؟ أنا عمري ما أزعل من عبد الجبار، وعبد الجبار عمره ما هيزعل مني. وكلها كام يوم وهيعرف واحد أصلك الطيب ويعرف إننا على حق. ما تشيليش هم.
بت يا زهرة.
فترد زهرة الصغيرة: نعم يا ستي.
الجدة: اعملي لينا شاي على ما نفطر.
زهرة: حاضر.
الجدة: اقعدي يا بتي، افطري وما تشيليش هم طول ما أنا معاكي.
***
في الشركة.
كان أحمد كعادته جالس في مكتبه مغمض العينين ويدلك بين عينيه، لعل يهدأ هذا الصداع الشديد.
لتدخل عليه فجأة كالإعصار أمنية هانم وتجلس على الكرسي المقابل له، وتضع ساق فوق الأخرى.
ففتح أحمد عينيه وقال: خير يا أمنية هانم، عايزة حاجة؟
فتقول بحدة: طبعاً عايزة. إنت ليه مش بتبات في الفيلا؟
فيرد بسخرية: شايلة همي.
فتقول بتأكيد: طبعاً شايلة همك.
فيرد بسخرية: كتر خيرك. ما بلااش المقدمة دي، وجيبي من الآخر، إيه سبب الزيارة دي؟
فتبتسم وتقول: تعجبيني، وأنا هجيب من الآخر. أنا عارفة وضع الشركة، وإنك مش عندك سيولة كافية عشان تكمل المشروعات الناقصة. وعارفة إنك كمان مقدم طلب قرض كبير من البنك، فأنا عندي اقتراح أحسن لك.
أحمد باستفسار: إيه هو اقتراحك؟
أجابت بثقة: أقترح إننا نرجع شركاء تاني. يعني أرجع لك الفلوس اللي أخدتها مقابل أرجع شريكة معاك في الشركة.
فتبتسم أحمد بسخرية: شريكة؟
فتكمل: مش شرط بنفس النسبة، ممكن بنسبة أقل، وكمان مش هتدخلي في أي قرار لك خالص. يعني مفيش أعضاء مجلس إدارة هيتحكموا في قراراتك. قولتي إيه؟ موافق.
ليقول بسخرية: بالبساطة دي.
فقالت بتأكيد: طبعاً بالبساطة دي. السبب اللي انفصلنا عشان راح خلاص، مفيش داعي نستمر في الانفصال.
أحمد بغضب: السبب راح ولا إنتي اللي فرقتي ما بينا؟
أمنية هانم: مش مهم، صدقني اللي حصل كان هيحصل، بسببى أو بسبب غيري، وكل ما كان أسرع كان أريح، وأنا هنا عشان أتكلم في الشغل، مش في حاجة تانية.
أحمد: عندك حق. شوفي يا أمنية هانم، وبكل بساطة، عرضك مرفوض. أنا مش موافق إننا نرجع شركاء تاني.
فتصرخ في وجهه: ليه؟ أنا بقدم لك عرض مش يترفض، وأنا أولى من الغريب. وأوعى تظني إني هسمح لحد غريب يشاركك في شركتي.
فقال أحمد باستنكار: شركتي؟
أمنية هانم: أكيد شركتي، حتى ولو كنت مش شريكة فيها، لكنها في النهاية شركتي، بتاعتي أنا. اتأسست وكبرت تحت إشرافي، ومش هسمح لحد يستولي على حاجة ليا. وأعرف ده كويس يا أحمد.
فيقول باستنكار: مش فاهم قصدك إيه.
فتقول: يعني لو مش أنا الشريكة معاك في الشركة، فمش هتلاقي أي شريك، لأني هعمل المستحيل وأمنع أي حد يشاركك في الشركة. فمن الأفضل تقبل بعرضي، لأنك مش هتلاقي عرض غيره. وحتى قرض البنك اللي إنت مستنيه، فمش هتلاقيه.
وتقوم وتتجه للباب.
ليوقفها أحمد بسؤاله: عمرك ما حسيتي بالندم إنك فرقتي بيني وبين ياسمين؟
فتنظر له مطولاً وتقول بثقة: ولا لثانية واحدة حسيت فيها بالندم على حاجة عملتها.
فيقول بألم: وأنا مش فارق معاكي إنك تفرقي بيني وبين البنت اللي بحبها، عشان خايفة تاخدني منك.
فتقول بغضب: واضح إن إنت اللي مش فارق معاك يا أحمد. أنا أمك، فاهم يعني إيه أمك؟ أنا الأهم، يعني ماينفعش تحطني في مقارنة مع حد، لأن أياً كان مين، فأنا ليا كل الحق فيك، فاهم؟ أنا أمك وليا كل الحق فيك، وغيري حتى ولو كانت ياسمين بتاعتك، فأنا أحق منها فيك.
ثم تخرج وتغلق الباب وراءها.
***
في الناحية الأخرى في الأقصر.
جالسة على كنبة خشبية عند مدخل البيت القديم.
الجو في الأقصر خانق، حار شديد الحرارة في وقت الظهيرة، ولكن وقت العصر تهب بعض النسمات الباردة حتى تلطف الجو قليلاً.
المنطقة ريفية بسيطة، فهناك ترعة كبيرة مياهها صافية تمر من أمام البيت، على الجانبين مزروع أشجار الصفصاف الضخم، والذي تميل أغصانه للأسفل حتى تصل إلى سطح الماء بصورة رائعة.
وتري أشجار التوت والنخيل، وأيضاً أشجار الكافور العملاقة، والتي أضافت لهذه الترعة منظر ساحر.
لذلك فالجلسة أمام البيت هي مكانها المفضل.
مر أكثر من شهر وهي تعيش في البيت مع الحاجة زهرة.
الكل يعاملها معاملة جيدة ويحبونها: الجدة وزهرة الصغيرة، الخالة صفية وزينب زوجة عبد الجبار، وحتى الصغار عبد الصمد وملك، الكل يحبها ويعاملها بحب، ما عدا عبد الجبار، هو الوحيد الذي يكرهها.
يعامل الكل بحب وحنان، وخصوصاً جدته التي يعشقها عشق.
لكن عندما يراها يكشر في وجهها ويستغفر الله بصوت عالٍ ويترك المكان بأكمله.
لتضيع في ذكرياتها وأحزانها، وتتساقط دمعة من عينيها.
لتجد من جلست بجوارها وتقول: إيه؟ ما زهجتيش من كثر البكاء؟ كل ما أشوفك ألاقيكي بتسيحي دموع عينيكي، ما وجعوكيش راسك؟ ما صدعتيش؟
فتمسح دموعها وتقول: أهلاً يا زهرة، عايزة حاجة؟
زهرة: أه، ياريت تجومي تغيري خلاجاتك دي عشان تيجي معايا.
ياسمين بدهشة: هنخرج؟ هنروح فين؟
زهرة: هنروح الغيط نجمع الخضار.
ياسمين: طيب، هلبس إيه؟
زهرة: أنا جبت عباية من زينب كبيرة، عليها فهتكون زينة عليكي. جومي يلا.
فقامت ياسمين بتثاقل وارتدت العباءة، والتي كانت واسعة جداً وقصيرة قليلاً عليها.
فأخذتها زهرة واتجهوا للغيط، وكانت ياسمين سعيدة لأن هذه المرة الأولى التي تخرج فيها من البيت.
لكنها أحبطت، فالغيط لا يبعد عن البيت إلا مسافة خمسين متراً فقط.
وقالت بإحباط: ما كانش له لازمة أغير هدومي، ده الغيط على بعد خطوة واحدة.
زهرة: إحنا عندنا أرض تانية بعيدة، بس دي بنزرع فيها اللي بنحتاجه، يعني بنزرع طماطم وبطاطس وبصل وخضرة وخص، يعني حاجات البيت، واللي بيفيض بنبيعه في السوق. تعالي نجيب معايا البامية والبتنجان وحطيهم هنا في الشنطة.
شعرت ياسمين بسعادة كبيرة وهي تجمع قرون البامية الخضراء والباذنجان والجرجير والبصل الأخضر وحزمة ملوخية، حتى امتلأت الحقيبة عن آخرها.
فأخذتها زهرة ووضعت عليها الحشائش حتى غطتها.
ياسمين: إنتي ليه بتغطيها؟ مش هنشيلها ونروح؟
زهرة: لا، مش هنروح. إيه؟ ما عايزاكيش تتفرجي على البلد.
ياسمين: بجد ينفع؟ بس عبد الجبار ممكن يزعل ويزعق لكِ.
زهرة: ما تخافيش، إحنا هنروح قبل ما ييجي عبد الجبار. تعالي بس تعالي.
لا تحتاج في الأقصر أن تدخل متحفاً لتشاهد الآثار، لأن الأقصر متحف مفتوح، تجد الآثار والمعابد في كل مكان.
فبعد فترة قصيرة ظهر تمثالين ضخمين جداً.
ليقتربا منها وتقول ياسمين بانبهار: تمثالين مين دول يا زهرة؟
زهرة: إنتي ما تعرفيهمش؟ دول يبجوا تماثيل ممنون. تعرفي ستي كانت بتقول إن التمثال اللي وقع كان بيبكي وينوح عشان اتكسر، لحد ما الملكة أمرت وبنوه تاني فبطل بكى. (أسطورة حقيقية)
ياسمين: مين اللي بيبكي التمثال؟
زهرة: أيوه، الظاهر إن اللهم احفظنا كانوا ساكنين فيه.
فتقول ياسمين بخوف: قصدك كان ساكنه عفاريت؟
زهرة: أيوه، هما اللهم احفظنا.
تخاف ياسمين وتجري بعيد، بينما تنفجر زهرة بالضحك عليها: ها ها ها، تعالي يا جبانة.
ويكملون سيرهم لتقول ياسمين: هنروح فين يا زهرة؟
زهرة: هاخدك معبد قريب من هنا.
ياسمين: هنروح معبد الكرنك؟
زهرة: الأقصر فيها ألف معبد، ما تعرفيش إلا الكرنك؟ لا يا ستي، هنروحوا الرامسيوم، معبد حلو وصغير، واحلى ما فيه إن اتنين، واحد للرجالة وواحد للحريم، وإحنا لامؤاخذة هنخش معبد الحريم. تعرفي ليه؟
ياسمين: ليه؟
زهرة: عشان عبد الجبار ما يحبش الاختلاط واصل.
لتنفجر ياسمين بالضحك، وكانت هذه أول مرة تضحك ياسمين بصوت عالٍ.
ولكنها لم تكن الوحيدة، فزهرة مرحة ومجنونة، استطاعت أن تنسي ياسمين بعض أحزانها وجعلتها تضحك وتضحك.
وهم في طريقهم، وقفت زهرة ونادت على فلاح يحمل معه قفة من الخوص، لتشتري منه.
وبعدها قدمت لياسمين ما اشترته وقالت: سمي بالله ودوقي.
نظرت ياسمين للمخروط الغريب ولونه البني المائل للأشقر، وقالت: إيه ده يا زهرة؟
زهرة: ده جلاب. دوقي، هيعجبك جوي. (الجُلاب حلوة بسيطة، مشهورة جداً في صعيد مصر، لذيذة ومغذية، وتتكون من مكونين فقط: الأول هو العسل الأسود، والثاني هو... مش هقول).
ياسمين: يعني إيه جلاب؟
زهرة: يعني اللي في إيدك. دوقي بجى! زهجتيني، كل حاجة تسألي عنها.
ياسمين بمرح: حاضر، هدوق. أبى عليكِ، عقلك فيه فسافيس.
فتضحك زهرة: أحبك وإنتي بتتحدتي صعيدي، وأحبك لما تجلديني وتجولي فسافيس.
فتسمي ياسمين بالله، ثم تقضم قطعة لتذوب في طعم الجلاب المسكر والرائع.
فتقول: حلو أوي أوي يا زهرة.
زهرة: بس ما تقوليش لستي إني اشتريته لكِ، عشان هيا بتحبه جوي والدكتور مانعها عنه عشان عندها السكر. تعالي، المعبد إهناك أهو.
نظرت ياسمين بانبهار، فالمعبد ضخم جداً وتماثيله عملاقة جداً جداً.
فتقول بانبهار: كل ده وبتقولي صغير؟
زهرة: أمال لو شفتي معبد هابو ولا الأقصر ولا حتشبسوت، ولا حتى أبو سمبل، هتجولي إيه؟ تعالي لما أفرجك عليه.
فدخلوا المعبد، وكانت زهرة تشرح كل رسمة لياسمين، وطبعاً كل شرحها كان تخاريف من ابتكار زهرة.
وياسمين لا تتوقف عن الضحك.
ليمُر عليهم عائلة من السياح، عبارة عن زوج وزوجته وطفلين صغيرين.
لتقول لهم زهرة بلغة إنجليزية سليمة: أنا أميرة فرعونية.
لتسألها السائحة بإنبهار: هل أنتِ فعلاً أميرة فرعونية؟
فترد عليها زهرة: طبعاً، ألا ترين أني أشبه الفرعون الملك المرسوم على الجدران خلفك؟
لتلتفت السائحة للرسمة ثم لزهرة وتقول: فعلاً، إنتي تشبهين الفرعون.
فتقول زهرة: هل ترغبين في الحصول على صورة مع الأميرة؟
فقالت السائحة بإنبهار: طبعاً، من فضلك.
لتقف زهرة مع السائحة وأطفالها، ليأخذ لهم زوجها صورة بالكاميرا، ثم شكروها بشدة.
لتقول ياسمين: يا كذابة! بقى إنتي أميرة فرعونية.
زهرة: إنتي بتفهمي إنجليزي؟
ياسمين: شوية، بس إنتي من حماسك قولتي بالعربي والإنجليزي.
زهرة: إيه؟ يعني بتحسبيني بكدب؟ ده أنا أجمل من الأميرات بالك. الكل بيبص على العيون الخضرا والشعر الأصفر، مع إن السمار نص الجمال.
ياسمين: بس برضه كذابة.
زهرة: أنا مش كذابة. طب تسمعي عن توم كروز؟
ياسمين: لا، مين ده؟
زهرة: ده ممثل أمريكي مشهور جوي.
ياسمين: ماله؟
زهرة: ده كان بيقضي إجازته في مصر، وهو في زيارة للأقصر كان بيزور معبد الأقصر، وأنا كنت ساعتها بتمشي فيه، وجت فسحة المدرسة.
ياسمين: بس بس بس! فسحة إيه اللي هتتمشي فيها في معابد؟ ماتقولي هربانة من المدرسة.
زهرة: تقريباً، بس بلاش فضايح. المهم، هو شافني، اتهبل واتجنن، وقال: هي دي بطلة (Mission Impossible) عشرة.
وقفت ياسمين لتقول بإنبهار: بجد؟ طب وبعدين؟
زهرة: أبداً، رفض عبد الجبار إني أمثل معاه.
ياسمين: ليه؟ دي فرصة.
زهرة: أصل الفيلم كان فيه بوسة، وعبد الجبار من هواة السينما النظيفة.
لتنفجر ياسمين بالضحك، وتقول: يا بنت المجانين! ده أنا كنت قربت أصدقك.
لينتهي اليوم لتقول زهرة: يلا يا ياسمين نروح. تعالي.
ياسمين: هتاخديني فين؟
زهرة: هنروح، بس هركبك ركوبة ملوكي. تعالي.
يا ريس متولي، يا ريس!
فيجيبها الرجل: عن مين؟
فتقول: خدنا معاك في المركب.
فيقول: تعالوا.
تركبا الاثنتين المركب الشراعي الصغير.
يالله! هل هذا هو نفسه نيل القاهرة؟ النيل في القاهرة يشبهني، أضيق ومياهه باهتة مثل أيامي السابقة. أما النيل هنا أوسع وأجمل ومياهه أنقى، ومثل زهرة مازالت بريئة وساذجة، لكنها مليئة بالحياة.
لتقول لها زهرة: والله لو بكيتي، لأرميكي في النيل. حرام عليكي، فرهدتيني.
لتبتسم لها ياسمين.
لتقول زهرة: أيوه كده، ما عايزاكيش أشوف دموعك تاني واصل.
***
في الطريق للبيت، تحمل زهرة حقيبة الخضار، بينما تمشي جنبها ياسمين تضحك عليها وعلى تعليقاتها المرحة، حتى وصلوا للبيت.
فوجدوا العائلة كلها جالسة على المصطبة الطينية خارج البيت.
ليقول عبد الجبار: كنتِ فين يا زهرة؟
فتقول زهرة: كنت كنت كنت في الغيط بجمع البامية.
عبد الجبار: بس اتأخرتي.
زهرة: لا والله، أنا جيت من الغيط لهنه على طول. بس بصراحة اتمشينا شوية صغيرين، وبعدها جيت على طول.
عبد الجبار: وليه أخدتي الضيفة معاكي؟ جوليلى، هي حصل منها حاجة؟ طلبت منك حاجة غريبة؟ جولي وما تخافيش.
زهرة: لا والله، هي متعرفش حاجة هنا واصل.
ياسمين: هو أنا عملت إيه عشان تخاف على أختك مني؟
نظر لياسمين، وبعدها أشاح بوجهه واستغفر بصوت عالٍ وخرج.
لتقول ياسمين: هو أنا عملت حاجة غلط يا ستي؟
الجدة: لا يا بتي، بتجولي كده ليه؟
ياسمين: إنتي مش شايفة عبد الجبار بيعاملني إزاي؟ خايف على أخته مني. هو أنا هأذي زهرة؟ ربنا يعلم أنا بحبها قد إيه.
الجدة: ما تاخديش على خاطرك يا ياسمين، هو عبد الجبار قلبه أبيض والله، بس بيخاف علينا جوي، وعلى زهرة أكتر من الكل. أصله بيعتبرها بنته اللي مربيها على إيده.
ياسمين بحزن: ربنا يخليهولكم. وعشان يطمن، مش هخرج من البيت من أساسه.
لتدخل ياسمين البيت.
وتقول الجدة: ربنا يهديك يا عبد الجبار، كده كسرت بخاطر البت.
***
في المساء.
كانت الأسرة مجتمعة حول التلفزيون تشاهد فيلماً لإسماعيل ياس، بطل الجدة المفضل، ويضحكون على مواقفه الكوميدية.
حينما دخل عبد الجبار وفي يده كيس كبير.
وبعدها ألقى السلام.
نادته الجدة: تعالي يا ولدي، اجعد جاري.
اقترب منهم، ثم قدم الكيس لياسمين، والتي أخذته مستغربة.
فقال لها: شوفي يا ست، مادامك قاعدة في داري، يبقى اللي هيمشي على أهل داري هيمشي عليكي. فجبت لك كام جلابية تغيري فيهم بدل لبس زهرة القصير. وكمان عباية سودا تخرجي فيها زيك زي كل الحريم اللي في البيت. (نظرت ياسمين حولها بدهشة) ليكمل: وواضح إنك مش محجبة، وما فرضش عليكي تلبسي الحجاب، لكن أنا جايب طرحة تحطيها على راسك وإنتي خارجة.
لتخرج ياسمين ما في الكيس، لتجد ثلاث جلبيات بيتية باللون الأحمر والأخضر والأزرق، بهم نقش بسيط على الصدر والأكمام.
وعباءة سودا مطرزة بالذهبي راقية وجميلة، ومعها طرحة سوداء عليها نفس التطريز الذهبي.
فابتسمت وقالت: شكراً لك أوي يا عبد الجبار.
عبد الجبار: أنا ما جبتهمش عشان تشكريني. إنتي في بيتي ومسؤولة مني، وده مش معناه إني اطمنت لك، وإنك تلعبي بديلك. لا والله، أخلص عليكي قبل ما تعملي حاجة كده ولا كده.
ثم أشار لزوجته: حصنيني يا زينب.
لتقوم زينب وتدخل وراءه الغرفة.
بينما تقول الجدة: مالكش دوا ولا علاج يا عبد الجبار. عامل زي الجمل اللي بيحرثوا بيبططوا. (يقال هذا المثل للشخص الذي يقوم بتصرفات وأعمال جيدة، وبعدها يعمل عمل خطأ أو شيء سيئ).
***
في الشركة.
جلس أحمد في مكتبه ينتظر حضوره بفارغ الصبر.
حتى طرقت الباب السكرتيرة ودخلت وقالت: وصل الأستاذ شاكر.
أحمد: دخليه بسرعة.
ليدخل شاكر بابتسامته الواثقة: إزيكم يا أحمد بيه؟ سعيد جداً بمعرفتك. (ويمد يده يسلم على أحمد، الذي سلم عليه بحرارة).
أحمد: أهلاً بيك يا أستاذ شاكر، أنا أسعد. اتفضل، تحب تشرب إيه؟
شاكر: قهوة مظبوطة.
اتصل أحمد بالسكرتيرة وطلب منها إحضار قهوة مظبوطة للأستاذ شاكر، وأن تلغي كل مواعيده.
وبعدها التفت لشاكر: طبعاً عايز تعرف أنا عايزك في إيه.
شاكر: أكيد.
فيمد أحمد بملف لشاكر، والذي قرأه مندهشاً جداً، وبعدها قال: ياسمين سعيد.
أحمد: أيوه، أنا عايزك تدور عليها وتلاقيها لي.
شاكر: ودي سرقت حاجة ولا اختلست حاجة من الشركة؟
أحمد بصوت عالٍ: إنت بتخرف؟ بتقول إيه؟ دي ياسمين هانم خطيبتي! إزاي تتجرأ وتقول عليها حرامية ولا مختلسة؟
ليصدم شاكر، ولكنه يداري صدمته ويقول: أنا آسف يا أحمد بيه، ما أقصدش، بس معظم شغلي بيكون البحث عن الحرامية والمختلسين، ده اللي أقصدُه مش أكتر.
أحمد: أنا عارف إنك أشهر محري في البلد، وعشان كده أنا وكلتك بالمهمة دي. أنا عايزك تلاقيها بأي شكل وبأي طريقة.
شاكر: طيب، ممكن أعرف إيه الموضوع؟
أحمد: للأسف حصل بينا خلاف شديد، بعدها زعلت ومشيت واختفت خالص. دورت عليها كتير وحاولت ألاقيها، لكن للأسف فشلت. عشان كده أنا لجأت لك.
شاكر بمكر: ممكن أعرف هي من إمتى مختفية؟
أحمد: تقريباً ثلاث شهور.
فكر شاكر قليلاً وقال: تمام.
أحمد: شوف يا أستاذ شاكر، الميزانية مفتوحة. اعمل كل اللي إنت عاوزه، أجر ناس تدور، اعمل نشرات إعلانات في التليفزيون، أي حاجة أنا موافق عليها، بس المهم تلاقيها.
وبعدها كتب شيك بمبلغ عشرين ألف جنيه وقدمه له، وقال: المبلغ ده بصورة مبدئية.
ليأخذ شاكر الشيك وقال: وأنا هبذل قصارى جهدي إني ألاقيها بسرعة.
***
في الفيلا.
دخلت الخادمة على أمنية هانم وقالت: الأستاذ شاكر هنا وعايز حضرتك.
فقالت أمنية هانم: عايز إيه ده؟ دخليه أوضة المكتب، قدمي له القهوة، وأنا هحصلك.
لتدخل عليه وتقول: جاي ليه وعايز إيه يا أستاذ شاكر؟ أظن الشغل ما بينا انتهى.
يقوم شاكر مسرعاً ويقبل يدها ويقول: إزيك يا أمنية هانم، عاملة إيه؟
أمنية هانم: أظن إنك مش جاي تتطمن عليا، فقول من الآخر، عايز إيه.
فيضحك شاكر بصوت عالٍ ويقول: أنا معجب بحضرتك جداً، وعاجبني جداً أسلوبك العملي ده.
أمنية هانم: طيب، لخص وجيب من الآخر.
فاختفت ابتسامة شاكر وأصبحت ملامحه شديدة الجدية.
وبعدها أخرج ملف وقدمه لأمنية هانم.
فقرأته وقالت: مش فاهمة حاجة. إنت ليه محتفظ بالملف ده؟ أنا إديتك حسابك والموضوع خلص.
شاكر: ده مش الملف اللي إنتي اديتيه ليا، ده ملف تاني أخدته من أحمد بيه النهارده.
فقالت له بجدية: وأحمد اداك ملف ياسمين ليه؟
فقال شاكر بمكر: أحمد بيه وكلني أدور له عن ياسمين هانم خطيبته. لأنه عارف إني أشهر محري في البلد.
فكرت أمنية هانم، وبعدها أخرجت دفتر شيكاتها وكتبت له شيك بمبلغ خمسين ألف جنيه وقدمته له.
فأخذ شاكر الشيك وقال: والمطلوب؟
قالت: ما يلاقيهاش.
شاكر: عايزاني ما أدورش عليها؟
أمنية هانم: بالعكس، أنا عايزك تدور عليها بكل طاقتك وبكل جدية، وتأجر رجالة يدوروا في كل حتة في مصر.
ليقول شاكر: ولو كانت في الإسكندرية؟
أكملت: تقولوا ناس شافوها في أسوان.
شاكر: طيب، إيه فايدة البحث والتعب؟ ما أقوله ما لقيتهاش وخلاص.
لا طبعاً، لازم تدور بكل جدية عشان يثق فيك، لأنه لو حس إنك مش بتدور بجدية، هيروح لمتحري غيرك، وأنا عايزاه يستمر معاك، لأني مش عايزاه يلاقيها أبداً.
شاكر: سؤال واحد عايز أعرف إجابته. إنتي ليه بتكرهيها أوي كده ومصرة إنك تبعديه عن ابنك؟
أمنية هانم: هتصدقيني لو قلتلك إن ده لمصلحتنا كلنا؟ لأن ظهور ياسمين هيدمر كل شيء وهيخرب البيت والشركة وكل شيء.
***
في الأقصر.
جالسة على الكنبة في الخارج (جلستها المفضلة).
وعدت عليها زهرة: مصره برضو ما تجيش معايا الغيط؟ والله هننبسط جوي.
ياسمين: لا يا زهرة، مش هاجي معاكي. أخوكي بيخاف عليكي مني.
زهرة: ما كانش مرة جالها عبد الجبار. تعالي ومالكيش صالح، ستي اللي جالتلي أخدك معايا.
ياسمين: لا مش هاجي يا زهرة. روحي إنتي.
زهرة: هتجعدي لوحدك؟ ده مافيش حد في البيت. أمي وستي راحوا عند عمتي، وزينب والعيال عند أبوها. فجومي معايا أحسن.
ياسمين: ما تتعبيش قلبي يا زهرة، لو سمحتي سيبيني لوحدي، أنا مرتاحة كده.
لتتركها زهرة وترحل.
لتجلس ياسمين وحدها لترجع لها الذكريات لحياتها السابقة.
فتسيل الدموع من عينيها: سنوات طويلة غريبة في أرض غريبة وبين ناس أغراب. عبد الله، أحمد، سارة، سوكة، ودلوقتي عبد الجبار.
لتبكي وتبكي وتسيل دموعها.
فتشعر بوجود أحد معها.
لتجد عبد الجبار يجلس على المصطبة المقابلة لها وقال: مالك يا ست؟ ليه عيونك ما بتبطلش بكاء؟
فتنظر له بدون رد.
فيقول: عملتي إيه عشان تبكي كل شوية؟
لتلتفت له بعنف وتقول بشدة: مستني أقولك عامله ذنب ولا مصيبة عشان ترتاح؟
عبد الجبار: وليه أرتاح؟
ياسمين: عشان تأكد لنفسك إنك صح في تصرفاتك، وإنك عندك حق إنك تخاف على أختك مني، صح؟
عبد الجبار: ده رأيك فيا؟
ياسمين: إنت مش واثق فيا؟
عبد الجبار: ومش هوثق فيكي! إنتي عارفة أنا لاقيتك فين؟ لاقيتك في خرابة. ولو كنت سبتك كانت الديابة أكلتك صاحية.
ياسمين: إنت مش عارف إيه ظروفي.
عبد الجبار: طيب عرفيني، جولي إيه اللي حصلك عشان أطمن.
ياسمين: هتصدقني؟
عبد الجبار: لا، مش هتصدقني، إلا لما أتأكد إن كلامك صدق، وإنك ما بتكدبيش عليا.
ياسمين: عشان كده مش عارفة أحكيلك.
عبد الجبار: مش عارفة ولا مش قادرة؟
ياسمين: الاتنين. والله العظيم ما قادرة أحكيلك أو لغيرك حاجة. قلبي بيتقطع، نفسي بيضيق، بحس الدنيا كلها بتخنقني. أنا عايشة في بيتك بقالي أكتر من أربع شهور، قولي شفت مني إيه وحشة؟ قولي تصرف واحد عملته غلط، وأنا هسيب البيت وأمشي.
عبد الجبار: لا والله، رب يشهد عليا إني ما شفت منك حاجة وحشة.
ياسمين: طيب ليه مش مرتاح ليا؟
عبد الجبار: يا ياسمين، أنا أبويا مات وساب لي أهلي أمانة، لازم أحافظ عليهم وأحميهم كلهم. أنا راجل البيت المسؤول عنهم، فلازم أخاف عليهم من كل حاجة. يا ياسمين، الدنيا ما فيهاش أمان، وياما شفنا وسمعنا عن ناس من بره ملايكة ومن جوه شيطان رجيم، فلازم أخاف وأقلق من كل حاجة. وأديكي شايفة جدتي وأمي غلابة وبيفكروا بقلوبهم، وزينب طيبة وعلى نياتها. وزهرة...
فقالت ياسمين: مجنونة وطايشة ومعندهاش مخ.
ابتسم وقال: أديكي عرفتيها، ومش عايزاني أخاف عليهم؟
ياسمين: وإنك تعرف كل حاجة عني والسبب في حالتي دي، شرطك عشان تبطل شك فيا وترتاح ليا وتوثق فيا صح؟
عبد الجبار: أنا لو كنت بشك فيكي للحظة واحدة، ما كنتش سبتك في بيتي دقيقة واحدة. (فتنظر له بعدم تصديق)
فيكمل ويقول: يا ست، إني مش وحش، إني واحد على أكتافي حمل تقيل، ولازم أكون جد الحمل ده. وعشان تطمني، أنا هعمل حاجة ما بعملهاش بسهولة.
ياسمين: حاجة إيه؟
عبد الجبار: هوثق فيكي، ومش عايزك تحكيلي حاجة، وهعتبرك زي زهرة. هحميكي وأدافع عنك، بس ياريت ما أندمش على قراري ده.
لتبكي ياسمين.
فيقول بضيق: طيب ليه بتبكي؟ أنا جلت هوثق فيكي، مش هطردك.
ياسمين: أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
عبد الجبار: جولي يا رب. تعرفي يا ياسمين، أنا ليه اسمي عبد الجبار؟
فهزت رأسها بالنفي.
فيقول: في مرة سألت أبوي ليه سماني عبد الجبار؟ جالي: تعرف إيه عن اسم الله الجبار؟ جلت: ربنا جبار بيعاقب الكفار ويعذبهم. جالي: لا، ربنا شديد على الكفار، لكنه بيجبر كسر الضعيف والمظلوم، ويطبطب على قلب المحتاج، ويجوله أنا موجود. بس جولي يا رب. بنشوف رحمته والله بنشوفها. في ضحكة طفل صغير، ولا في ليلة بنباتها مرتاحين، ما عندناش هم. بنشوفه بيجبر كسرنا. تعرفي من يومها حبيت اسمي، ولما ربنا رزقني بولدي، حبيت أختار له اسم حلو من أسماء ربنا، فسميته عبد الصمد. تعرفي يعني إيه الصمد؟
فتهز رأسها بالنفي.
فيقول: بنقول الله الصمد. الله الصمد، وما نعرفش يعني إيه الصمد. يا ياسمين، الله الصمد يعني ربنا بيقضي حاجات الناس، مش مهم مسلم ولا كافر، لأن ربنا وكل لنفسه يقضي للناس أمرهم. كل اللي عايزاه إنك ترفعي إيديكي وتجولي: اقضي لي حاجتي يا صمد، وربك ما يردك إلا وإنتي مرضية. جولي يا رب، وإنتي ما تندميش واصل.
لتنظر له بعمق.
ليبتسم بحرج ويقول: شوفي التواشيح بدأت، والمغرب جرب يأذن. هقوم أتوضأ وأصلي في الجامع.
ليقوم ويمشي، بينما تنصت ياسمين لصوت المنشد القوي الذي يقول بصوت جميل شجي:
إذا مرضت فيشفيني. إذا مرضت فيشفيني.
ثم يقول بأعلى درجات صوته في رجاء:
ربي. قلبي.
(فتكمل ياسمين عن الشيخ وتقول: يؤلمني).
فيقول الشيخ بإنكسار: يؤلمني.
فيقول الشيخ: أدعو.
لترفع يديها وتقول: يارب.
فيقول الشيخ: غفرانك.
فتقول: يارب.
ليكمل الشيخ:
يسر دربي ونور قلبي بنور أنت عنوانه.
وبعدها ارتفع صوت الأذان.
لترفع يدها وتقول: نفسي أشوف أمي يا صمد، هموت على أمي وإخواتي، يا صمد يا جبار، اجبر كسر قلبي في أمي وإخواتي، يا رب اجمعني بيهم، يا رب.
لتسيل دموعها وتقول بضعف: حرق قلبي يا رب، فاحرق له قلبه، ودوقوا من نفس الكاس.
لتخفض بعدها يدها وتقول: استغفر الله العظيم.
رواية وابتسمت الياسمين الفصل الثاني 2 - بقلم حياة محمد جدوى
ظلت ياسمين تردد الأدعية والأذكار بعد صلاة الفجر، فقد اعتادت أن تستيقظ قبل الأذان فتجد الجدة والخالة صفية مستيقظين كالعادة للصلاة. فتدخل لزهرة تهز فيها وتنادي عليها، ولأن زهرة نومها ثقيل جداً فتبدأ ياسمين بالضرب وشد شعرها لتصرخ زهرة، وبعد ثوانٍ تضحك الجدة والخالة صفية على ياسمين التي تجري وزهرة تجري ورائها تشتمها وتحاول مسكها، ولكن تصمت زهرة مجبرة بسبب عبد الجبار الذي يخرج من غرفته متوضئاً يستغفر الله ويتجه للمسجد لصلاة الفجر.
فما عرفته ياسمين عن هذه العائلة أنها بسيطة جداً في حياتهم، لكنهم مترابطون جداً وأيضاً متدينون جداً. فعبد الجبار لا ينظر لها أبداً إلا في الضرورة، يصلي كل الأوقات في المسجد وعاشق لزوجته زينب، بالرغم أنها عادية في الشكل إلا أنها طيبة القلب جداً جداً. أما زهرة فجنانها لذيذ وشقاوتها ممتعة، تعطي للبيت جو من المرح والسعادة. والخالة صفية والجدة فهم فعلاً بركة البيت وعاموده الذي يستقيم به. والصغار ملك وعبد الصمد فهم أجمل ما في البيت، وخاصة الصغيرة ملك لأنها تعشق ياسمين وتلتصق بها في كل مكان.
بعد الصلاة دخلت زهرة لتكمل نومها، بينما قامت الخالة صفية لتجهيز العجين، فاليوم ستخبز العيش الشمسي والرقاق. أما ياسمين فقد كانت شبعانة نوم، ففتحت باب البيت ليدخل لها هواء أول الصباح البارد والمنعش، فخرجت ووقفت في مدخل البيت تشاهد أول الصباح وتستمع لزقزقات العصافير.
ثم دخلت مسرعة توقظ زهرة:
"زهرة زهرة قومي شفت حاجة غريبة أوي في السما قومي يا زهرة قومي بسرعة."
زهرة بتكاسل:
"بتفوجيني بدري ليه؟ سبيني أنام شوية."
ياسمين:
"بقولك شفت حاجة غريبة في السما، تعالي شوفيها معايا."
فقامت زهرة متكاسلة معها، حتى وقفوا في الخارج ونظرت للسماء وقالت:
"هيا فين الحاجة الغريبة؟"
ياسمين:
"أهي قدامك إنت مش شايفة."
زهرة:
"لا مش شايفة أي حاجة غريبة."
ياسمين:
"مش شايفة الحاجات اللي طايرة في السما دي."
زهرة:
"قاصدة البالونات الطايرة دي؟ دي حاجة عادية بتحصل كل يوم واتعودنا عليها. شوفي يا ستي: دي رحلات سياحية بيركب فيها السياح البالون الطائر (المنطاد) ويتفرجوا على الأقصر كلها من فوق. ودي بتحصل تقريباً كل يوم واحنا اتعودنا عليها. سبيني أدخل أنام."
لتدخل تنام، بينما وقفت ياسمين تراقب البالونات الطائرة بألوانها المختلفة. وبعد قليل دخلت فنادتها الخالة صفية:
"هيا زهرة نامت؟"
فقالت ياسمين:
"دخلت تنام."
الخالة صفية:
"سيبك منها وتعالي معايا، عايزاش تعجني معايا العجين."
ياسمين:
"بجد ينفع يا خالة أعجن معاكي؟ ده كان نفسي من زمان أقولك بس اتكسفت."
الخالة صفية:
"لا متتكسفيش، تعالي اعجني. وحتى هشوف نفسك حلو وعيشك سكر ولا نفسك كارف وعيشك حادج وما يتاكلش حتى لو بالسكر."
ياسمين بابتسامة:
"يعني إيه؟"
الخالة صفية:
"يعني العيش زي الأكل عايز النفس الحلو."
ياسمين:
"لا إن شاء الله هيكون نفسي حلو."
الخالة صفية:
"طيب ولو عجبني عجينك هخليكي تشققي العيش كمان."
***
في الشركة
جالس على كرسي مكتبه يمسك في يده صورة ياسمين يتحدث معها:
"هونتِ عليكِ يا ياسمين تبعدي عني الوقت ده كله؟ هو ده وعدك ليا؟ مش كنتِ وعدتيني إنك مش هتتخلي عني أبداً وإنك عمرك ما هتبعدي عني؟ ليه خلفتي وعدك؟"
"لو كنت أعرف إنك هتبعدي كنت كتبت كتابي عليكِ عشان مهما تبعدي كنتِ لازم ترجعي ليا."
"عارف إني أناني معاكي بس غصب عني. تعرفي اكتشفت إني ما حضنتك إلا مرة واحدة وما بوستك ولا مرة. كنت غلطان، كان لازم أحضنك ألف مرة عشان لما تبعدي أفتكر إحساسي بيكي في حضني. بس ما عرفتش، كان فيكي حاجة غريبة، حاجة بتجبرني إني أحافظ عليكي من نفسي قبل ما أحافظ عليكي من الناس. لكني للأسف، وكالعادة، فشلت."
"فشلت أحافظ عليكي، فشلت أحميكِ. يا ترى هتسامحيني؟"
"أكيد هتسامحيني لأن قلبك أبيض، عمره ما بيشيل من حد."
(يمسح دمعة عالقة في عينيه)
"تعرفي مهندس الديكور خلص شقتنا. تصدقي لما شفتها حبيتها أوي، كان عندك حق لما قلتي هقول أحلى بيت شفته. حبيت الألوان الكتيرة، كله حياة وحركة. حتى المهندس قال: ما توقعتش إن النتيجة النهائية هتكون بالشكل ده. بيت كله تفاؤل، كل ما أدخله لازم أبتسم."
"تعالي يا ياسمين شوفي بيتك اللي اختارتيه وكل ركن منه على ذوقك."
ليقطع عليه وقته صوت السكرتيرة التي تقول:
"ما يصحش تدخلي، استني هستأذن."
فيلتفت ويسمع صوت عالٍ ويرى فتاة تدخل المكتب بدون استئذان وتقول:
"مش أنا اللي أستأذن، أنا أدخل على طول."
لتدخل ميار، والتي قام أحمد لها، فأسرعت لتقفز في أحضانه:
"أبيه أحمد وحشتيني أوي أوي."
أحمد وهو يضمها له:
"وإنتي كمان وحشتيني يا ميار. جيتِ من السفر إمتى؟"
(ميار أخت هايدي الصغرى وتلميذة أحمد في الصياعة زمان، لكنها سافرت مع عائلتها لأمريكا وأكملت تعليمها هناك. أما هايدي فرفضت السفر وعاشت مع أمنية هانم وأحمد في الفيلا. وقد ذكرت لمحة بسيطة عن ميار في الجزء الثالث من دموع الياسمين وابتسامتها.)
ميار:
"من أسبوعين."
ثم تتركه وتلتفت للسكرتيرة المندهشة وتقول:
"مش قلت لك أنا ما أستأذنش. يلا بسرعة هاتِ لي كوباية لاتيه وسندويتشين فول عشان واقعة من الجوع."
أحمد:
"فول ولاتيه؟ الاثنين مع بعض إزاي؟"
ميار:
"اللاتيه عشان أظبط مزاجي، أما الفول ده عشقي الأول والأخير."
أحمد بضحكة:
"هو إنتِ مش كنتِ في أمريكا؟ المفروض تيجي نص خواجة."
ميار بردح:
"فاااااشل! ده أنا اللي ما مشيتش من هناك إلا لما علمتهم فرش الملاية والردح والرقص بالمطاوي كمان. تلميذتك يا أسطى."
فيضحك أحمد بصوت عالٍ، وكانت أول مرة يضحك بعد اختفاء ياسمين.
فيقول:
"إجازتك قد إيه؟"
ميار:
"صح النوم يا أبيه، أنا خلصت الجامعة خلاص بقالي فترة."
أحمد:
"يااااه! هيا السنين بتعدي بالسرعة دي."
فتقول ميار بجدية:
"مالك يا أبيه؟"
(كلمة أبيه تقولها عادة البنت لأخيها الكبير من باب الاحترام، وميار تعتبر أحمد أخيها الكبير.)
أحمد:
"ما وصلتكِش الأخبار؟"
ميار:
"وصلت طبعاً، وكنت مش مصدقة لحد ما شفتك. إنتَ أبيه أحمد ده يبقى حالك وده يبقى شكلك."
أحمد بهدوء:
"ليه يا ميار؟ مش بني آدم من حقه يحب؟"
ميار:
"ما أقصدش، بس ما توقعتش إنك تتأثر للدرجة دي. ياترى البنت دي تستاهل كل ده؟"
فيقول أحمد:
"وأكثر كمان."
ويقدم لها صورة ياسمين.
نظرت لها ميار مطولاً:
(صورة عادية لبنت عادية جداً)
"إيه أكتر حاجة عجبتك فيها؟"
ليفكر أحمد قليلاً ثم قال بصدق:
"مش عارف، تصدقي والله ما أعرف. بس بحب صوتها الهادي وهي بتتكلم معايا. بحبها لما بتسمعني فتختفي كل همومي في لحظة. بحب نظرة الانبهار في عينيها لما كنت بحكي لها مغامراتي. بحب لما كنت بحتاج لها ألاقيها عندي."
ميار:
"يااااه! للدرجة دي؟ توقعتك هتقول عينيها، شعرها، قوامها. لكن واضح إنك كنت بتحبها أوي. طيب وهي كانت بتحبك بنفس الدرجة؟"
أحمد:
"وأكثر."
ميار:
"طيب سابتك ليه مادامت بتحبك؟"
أحمد بحزن:
"عشان صدمتها فيا كانت كبيرة."
ميار:
"واضح إنها ما كانتش بتحبك، لأن اللي بيحب بيسامح. مش بيهرب ويتخلى عن اللي بيحبه."
أحمد:
"اللي هي عرفته أكبر من قدرتها على الاحتمال، عشان كده هربت. بس أنا متأكد إني لما هلاقيها هتسامحني على طول. إنتي ما تعرفيش هي قلبها أبيض قد إيه."
"المهم، إنتي هتعملي إيه دلوقتي؟"
ميار:
"إنت ما تعرفش إني عينت نفسي عندك في شركتك."
فيبتسم ويقول:
"والله؟ ومن ورايا؟"
ميار:
"طبعاً. وعشان أنا مش بحب الواسطة أبداً وبحب أبدأ من الصفر. فعينت نفسي نائبة ليك، يعني نائبة رئيس الشركة. وكشحت الأستاذ مراد من مكتبه واستوليت عليه وخليته مكتبي."
فيضحك أحمد:
"عملتي ده كله من ورايا؟"
ميار:
"طبعاً. هو أنا بهزر؟ أنا في الشغل ما عنديش يا أمه ارحميني."
فيضحك أحمد ويقول:
"يا ريت يا ميار، أنا محتاجك أوي معايا."
***
في المساء تجلس الأسرة على الطبلية تأكل السخينة (السخينة أكلة مشهورة في الأقصر تطهى باللحم والرفاق). فتنظر زهرة لياسمين وتقول بمكر:
"تعرف يا عبد الجبار ياسمين كانت بتسأل عن إيه النهارده."
فنظر لها عبد الجبار وقال:
"عن إيه؟"
ياسمين:
"خلاص يا زهرة."
زهرة:
"لا هقوله، كانت بتسأل البنات اللي بيتأجروا في غيط القصب إن كان ينفع تشتغل معاهم."
فيرمي عبد الجبار الملعقة على الطبلية بعنف وينظر لياسمين بغضب ويقول:
"ليه جالولك ما قادرتش على أكلك فهتشتغلي عشان تساعديني؟"
ياسمين:
"لا والله ما أقصدش، بس بصراحة أنا طول عمري بشتغل وعمري ما قعدت في البيت."
عبد الجبار:
"ده هناك في مصر بس. أهنه فيه راجل إنتِ مسؤولة منه يصرف عليكي زيك زي زهرة. ولو على الشغل روحي معاها الغيط لمي معاها الخضار وبيعي معاها اللي يفيض واقسموا الفلوس بيناتكم."
ياسمين:
"يا عبد الجبار افهمني، أنا طول عمري بشتغل. ومشوار الغيط ده بياخد عشر دقائق بالكتير وباقي الوقت بقعد فاضية ما بعملش حاجة."
عبد الجبار:
"ومالقيتيش إلا المرمطة في القصب عشان يملأها؟"
ياسمين:
"أنا اشتغلت في اللي أصعب من القصب بكتير. بس ما عنديش اختيارات تانية. أنا ما معييش أي أوراق ولا إثباتات فمعنديش إلا الشغل ده."
عبد الجبار:
"ماليش دعوة بزمان وكلمتي مش هتنهيها. شغلك في القصب تنسيه. ولما ملاقيش آكلكوا، أنتم كلكم أبقى أروح أنا أتأجر أشتغل في الأراضي وآكلكم."
ثم قام من مكانه غاضباً.
لتقول الجدة:
"ليه يا بتي؟ هو إحنا قصرنا معاكي في حاجة؟"
فترفع ياسمين يد الجدة وتقبلها وتقول:
"حقك عليا يا ستي، أنا ما أقصدش."
لتقوم زينب وتذهب عند زوجها.
زينب:
"ليه قمت وما كملتش أكلك؟"
عبد الجبار:
"ما سمعتش الكلام اللي يسد النفس."
زينب:
"بس ياسمين ما غلطتش."
عبد الجبار بغضب:
"إيه؟ عايزاها تتأجر وتشيل القصب على راسها مع البنات؟"
زينب:
"ما أقصدش، بس البت مش زينا، دي عاشت في مصر بتشتغل وبتصرف على نفسها فمش هترتاح إنها عايشة عالة علينا."
عبد الجبار:
"حد بيعايرها وبيقول لها الكلام ده؟"
زينب:
"لا والله، ده إحنا كلنا بنحبها بس هي اللي حاسة بكده. وده دليل إنها متربية ونفسها عزيزة، ما تحبش تمد يدها لحد وتقول أنا عايزة دي. اتعودت تشتغل وتجيب لنفسها كل اللي عايزاه عشان كده عمرها ما طلبت من حد حاجة."
عبد الجبار:
"طيب وأنا أعمل لها إيه؟"
زينب:
"سيبها تشتغل."
عبد الجبار:
"إنت اتجننت؟ عايزني أسيبها تتأجر في الأراضي؟"
زينب:
"لا، بس إنت تعرف تشغلها عند حد من معارفك شغلانة تكون سهلة وتكون مطمئن عليها عنده."
ففكر عبد الجبار قليلاً ثم قال:
"يصير خير."
وفي صباح اليوم التالي وقبل ذهابه لعمله قال لها عبد الجبار:
"شوفي يا ياسمين، شغل في الغيطان انسيه. مستحيل أوافق عليه. بس أنا هشوف لك أي شغلانة عند حد من معارفي. بس يكون في علمك، لما هتشتغلي ما هتصرفيش جنيه واحد من مرتبك على البيت. وحتى مصروف يدك هتاخديه مني. وده هو شرطي عشان تشتغلي."
فابتسمت ياسمين وقالت بصدق:
"ربنا يخليك لينا يا عبد الجبار."
لتقول في نفسها:
"عرفت ليه اسمك عبد الجبار؟ لأن ربنا خلقك تجبر كسر قلوبنا. وإنت بطيبة قلبك عمال تجبر بكسر قلبي. يارب أشوفك يا محمد يا أخويا طيب وحنين زي عبد الجبار."
***
في الشركة
بدأت ميار في العمل مع أحمد في الشركة. ولأنها مرحة وروحها حلوة، فقد تعرفت على كل العاملين في الشركة وأقامت صداقات مع كل الموظفين من أول الأرشيف حتى أعضاء مجلس الإدارة. وقد سمعت حكاية أحمد وياسمين من وجهة نظر كل منهم. ولكن كل ما سمعته لم يجيب على أسئلتها التي تحيرها، مثل: كيف تعرف أحمد على ياسمين؟ ومتى أحبها؟ ولما تركته إن كانت تحبه كما يحبها؟ لكن الوضع الحالي للشركة أهم بكثير من الإجابة على أسئلتها.
فحال الشركة أسوأ بكثير مما توقعت، فالشركة على حافة الانهيار، وخاصة بعدما رفض البنك منح أحمد القرض المطلوب. وخاصة بعدما نشرت أمنية هانم أخبار عن أزمات كبيرة في شركة أحمد وأنها على وشك الإفلاس.
***
في الأقصر
الذهاب للغيط وجمع الخضار وبيعها من أجمل ما تقوم به ياسمين يومياً. فهي تعشق الذهاب للحقل تجمع ما نضج من الباذنجان والفلفل والطماطم وبعض رؤوس الخس والكرنب وتذهب بهم للسوق أوقات مع زهرة وأوقات وحدها، فقد عرفها الناس بأنها قريبة عبد الجبار القاهرية التي تعيش معهم.
عادت للبيت فوجدت الجدة والخالة صفية مشغولين بشدة وأمامهم صواني كثيرة.
ياسمين:
"مساء الخير يا ستي، بتعملي إيه؟"
الجدة:
"هنروح مولد سيدي أبو الحجاج الأقصري النهارده وعملنا صنيتين من كباب المولد. وخالتك صفية بتعمل الرز والعيش عشان هنفرجهم على الغلابة في المولد."
زهرة:
"عمرك رحتي مولد يا ياسمين؟"
ياسمين:
"كنت بروح مولد السيدة زينب مع بابا الله يرحمه وأنا صغيرة."
زهرة:
"مولد سيدي أبو الحجاج الأقصري حاجة تانية خالص وهتحبيه جوي."
(وتهمس لها)
"السياح بيجوا يتفرجوا على المولد من كل حتة في الدنيا."
تهمس لها ياسمين:
"إنتي السياح أكلوا مخك. وإن شاء الله عبد الجبار هيشوف الهبل اللي بتعمليه وهيعلقك من رجليكي."
زهرة بهمس:
"عارفة إنك بتغيري مني عشان أنا أحلى منك صح."
فتضحك ياسمين على روح زهرة الحلوة.
***
دخلت ميار على أحمد في مكتبه فوجدته كالعادة ممسك بصورة ياسمين يتحدث معها. فزفرت بتأفف ثم قالت بغضب:
"هو الدكتور كتب في الروشتة تكلم الصورة قبل الأكل وبعده؟"
أحمد:
"مالك يا ميار؟ فيه إيه؟"
ميار بصوت عالٍ:
"إنت بتسألني فيه إيه؟ اسأل نفسك فيك إيه؟ من ساعة ما اشتغلت هنا وأنا شايفاك ليل ونهار ماسك الصورة وعمال تكلمها. طب والشركة دي وضعها إيه؟ الناس اللي بره دول وضعهم إيه؟"
أحمد:
"أهدي يا ميار."
ميار بصوت أعلى:
"ما تقولش أهدي! الشركة بتنهار وانت بتفلس. وبدل ما تشوف حل قاعد تحب في صورة. أنا مش عارفة بتدور عليها ليه؟ عشان أول ما تلاقيها تقول لها: عن إذنك يا حبيبتي، هروح السجن خمس ست سنين عشان عندي التزامات كتيرة وما وفيتش بيها. وسايب كل حاجة تخرب وقاعد أحب في صورتك."
أحمد بصوت عالٍ:
"ما يهمنيش ومش عايز أشوف حل. تعرفي أحسن حاجة هتحصل إن الشركة دي تنهار لأني مش عاوزها، مش عاوزها."
ميار:
"مش من حقك تقول كده لأن فيه ناس ملزمة منك. إنت متوقع الناس اللي بره يهمهم إنك تلاقي ياسمين بتاعتك؟ أكيد لأ، لأن يهمهم يلاقوا مرتب آخر الشهر. (تسحب الصورة من يده بعنف) مافيش حد بيموت من الحب، بس أكيد هيموت لما ما يلاقيش تمن الأكل والشرب، هيموت لما ما يلاقيش تمن العلاج، وهيتخرب بيتهم لما ما يدفعش إيجار البيت ولا فلوس مدارس أولاده. وإنت في رقبتك آلاف الموظفين والعمال وعائلتهم. يبقى نكبر ونفوق لنفسنا. عشان أنا بجد عذرت طنط أمنية في اللي بتعمله معاك، لأنك حتى الآن ما اتغيرتش، لسه طفل صغير لما بتزعل عايز الدنيا كلها تزعل عشانك. بالرغم إن الناس كلها عندها هموم أكتر منك مليون مرة وبرضه عايشين وبيشتغلوا وبيسعوا على أكل عيشهم."
ثم وضعت الصورة بعنف على المكتب وخرجت، تاركة أحمد الذي وضع يديه على رأسه وجلس يفكر في عمق.
***
وقفت السيارة الأجرة ونزلت الأسرة أمام معبد الأقصر. تجمعت الأسرة بصعوبة بسبب الزحام الشديد. قالت ياسمين:
"إنتوا مش بتقولوا مولد؟ إحنا عند المعبد بنعمل إيه؟"
قال عبد الجبار وهو يحمل ملك الصغيرة:
"جامع سيدي أبو الحجاج مبني في جزء من معبد الأقصر. حتى لما هتخشِ هتلاقي عواميد فرعونية ضخمة عليها خراطيش ونقوش زي المعبد. تعالي يا أمي وهاتي إيدك يا ستي نشوف لكم حتة تقعدوا فيها."
لتجتمع الأسرة في جانب وتفتح الجدة الحلل، وبدأت زهرة وياسمين توزيع أرغفة الخبز والكباب والتمر وأطباق الأرز باللبن على الزائرين والعائلات. وطبعاً زهرة تركت الكل وبدأت بتوزيع أطباقها على السياح، وكل خمس دقائق تجدها بينهم يلتقطون للأميرة الفرعونية صورة كما تقول. حتى لمحها عبد الجبار فسحبها بهدوء وأجلسها بجوار جدته وقال بصوت هادئ وبتحذير لكن عيونه تخرج منها الشرار:
"إياكي أشوفك جنب السياح تاني وإلا هجطم رقبتك."
فتجلس زهرة متأففة، بينما تضحك عليها ياسمين.
لتأخذها زهرة لداخل المسجد، فتقف ياسمين تشاهد بانبهار، فهي ليست في مسجد فقط بل في ملتقى ثلاث حضارات: فرعونية وقبطية وإسلامية. فالمسجد مبني على أعمدة جزء من معبد فرعوني، وبجوار ضريح أبو الحجاج يوجد ضريح الراهبة تريزا.
***
بدأ الموكب أو الزفة تدور في البلد والناس تدور معهم. وفي المساء اشتعلت المنطقة بالأنوار وأغاني المداحين في كل مكان. أما الرجال فقد تجمعوا في حلقة كبيرة وبدأت مباراة المبارزة بالتحطيب. ففي منتصف الحلقة يرفع الرجلان نبوتهما تحية للجميع، ومع الطبلة والمزمار يبدأن في المبارزة حتى يفوز أحدهم فيخرج المهزوم ويدخل آخر ينافس المنتصر. إلى أن شال عبد الجبار الشال من على كتفه ورفع نبوته ودخل الحلقة، حتى ارتفعت الأصوات بالتحية لعبد الجبار الذي فاز على كل المنافسين. فلا أحد يغلب عبد الجبار في التحطيب. لم تتوقف الخالة صفية عن الزغاريد، أما زينب كانت تدور بين النساء تسمي وتكبر في وجوههم ولم تخجل من فرد كفها في وجه البعض منهن، فالعين فلقة الحجر، وعبد الجبار بطل التحطيب من أعوام.
***
عبد الجبار:
"شوفي يا ياسمين، أنا لقيت لك شغلانة. واحد صاحبي عنده مكتبه وعايز حد يقف فيها فترة الصبح وهو في الشغل وأنا قلت له عليكِ."
ياسمين بفرحة:
"بجد؟ طب هبدأ الشغل إمتى؟"
عبد الجبار:
"إنه المشكلة. لازم يكون معاكي أوراقك الرسمية أو على الأقل بطاقتك الشخصية."
ياسمين:
"بطاقتي وأوراقي كلها في مصر."
عبد الجبار:
"طب في رأيك مين ممكن يساعدك ويخلص لك الأوراق؟"
ياسمين:
"........"
***
في اليوم التالي وبعد صلاة الفجر، خرجت ياسمين كعادتها كل يوم تراقب البالون الطائر. وبعدها دخلت تساعد الخالة صفية في إعداد الفطور. وبعدها لبست عبايتها السوداء ووضعت الطرحة على رأسها وخرجت مع عبد الجبار ليريها مكان عملها، ممسكة بملك الصغيرة، فالمكتبة بجوار مدرسة ملك وعبد الجبار.
مروا من تمثال ممنون فأشارت له ياسمين بتحية قبل أن تتركه وتمشي، حتى وصلوا للسوق وهناك رأت رجل نوبي أسمر البشرة وله أسنان ناصعة البياض، يرتدي الزي النوبي التقليدي. ألقى على عبد الجبار السلام، وبعدها التفت ليبتسم لياسمين، والتي عشقت ابتسامته. وأخيراً وصلوا للمكتبة بجوار المدرسة لتبدأ العمل.
وفي الثانية ظهراً تغلق ياسمين المكتبة وتعود للبيت لتناول الغداء. وبعد العصر تخرج مع زهرة للغيط وجمع الثمار وبيعها، أو تذهب مع زهرة لأحد المعابد. وفي المساء تستمع لحكايات الجدة بسعادة، وينتهي يومها ليبدأ يوم جديد. نفس الأحداث، نفس الروتين. والغريب أن ياسمين عشقت هذا الروتين اليومي. لا أحمد، لا ذكريات، لا أحزان. ليمر الشهر سريعاً وتقبض أول راتب. وبالرغم أنه قليل، إلا أنها كانت سعيدة جداً وقررت شراء هدايا بسيطة لكل من في البيت. فقد اشترت لعبتين للصغار، ومسبحة للجدة، وطرحة رأس للخالة صفية، وعطر لزينب. أما زهرة فأصرت أن تحضر لها قلم روج. وبالرغم من اعتراض عبد الجبار، إلا أنه فرح بالساعة التي اشترتها له. لكنه بعدها فتح لها دفتر توفير وأصر أن تضع راتبها كل شهر فيه.
لتمر الأشهر.
***
كانت ياسمين تنقل مقاريص (الزعفان) أو العيش الشمسي، بينما تقطعه الخالة صفية، عندما دخل عبد الجبار بوجه أحمر من شدة الغضب وناداها:
"ياسمين يا ياسمين."
فنظرت له:
"خير يا عبد الجبار."
عبد الجبار:
"إلبسي عبايتك وتعالي."
ياسمين:
"خير؟ فيه حاجة؟ أصلي بساعد خالتي في الخبيز."
عبد الجبار:
"زينب هتساعدها. تعالي، الموضوع مهم."
فنظرت له الجدة فأشارت لها ياسمين بعلامة "مش عارفة".
لترتدي عباءتها وتسأله:
"هروح فين؟"
عبد الجبار:
"امشي معايا من غير كلام."
ليسيرا معاً حتى وصلا إلى منطقة خالية، فوقف وسألته:
"وقفت ليه يا عبد الجبار؟"
عبد الجبار:
"إنتي عارفة إحنا فين؟"
فأشارت بالرفض. ليجيب:
"أنا جبتك المكان ده لأني لقيتك هنا في الحتة المقطوعة دي، كنتِ بترجفي من البرد والحمى وما درينا بحالك."
فنظرت ياسمين حولها ثم قالت:
"وليه جايبني هنا؟"
عبد الجبار:
"أنا قلت لك ما عايزتش أعرف إيه اللي حصل لك وأنا هوثق فيكي."
ياسمين:
"وأنا ما عملتش حاجة تضيع ثقتك دي."
عبد الجبار:
"طيب ممكن تفهميني إيه دي؟"
ثم أخرج من جيبه الجريدة اليومية وعرض الصفحة الأخيرة، لتجد ياسمين صورة كبيرة جداً لها بحجم الصفحة كلها ومكتوب: "مكافأة قدرها خمسون ألف جنيه لمن يدلنا على مكانها."
نظرت ياسمين للصورة وقالت ببرود وسخرية:
"هو ده اللي معطلني عشانه؟ مش محتاجة تفسير. أنا متقدرة بـ 50 ألف جنيه واضحة أهيه في الجورنال."
عبد الجبار:
"مقابل إيه؟"
ياسمين:
"مش فاهمه تقصد إيه؟"
عبد الجبار:
"لما واحد يقدم مكافأة 50 ألف جنيه يبقى مقابل حاجة بـ 200 ولا بربعمية ألف."
ياسمين:
"ليه؟ قول مليون، اتنين، عشرة."
عبد الجبار:
"قولي إنتي معاكي إيه عشان حد يدفع تمن صفحة منه كاملة في الجرنال ويعرض كمان مكافأة كبيرة أوي كده؟ معاكي إيه؟"
ياسمين بحزن:
"معايا راحة البال. تدفع فيها كام؟"
عبد الجبار:
"قصدك إيه؟"
ياسمين:
"بص في الصفحة واقرأها تاني. هل مكتوب ابحث مع الشرطة؟"
ليقرأ عبد الجبار ما مكتوب مرة أخرى ثم يقول:
"لا."
ياسمين:
"يعني أنا مش مطلوبة في أي تهمة. ولو مش متأكد، ممكن تروح قسم الشرطة وتوريهم الجرنال وتسأل هل فيه أي نشرة للقبض عليا ولا لأ عشان تطمن."
(صمت عبد الجبار ونظر بعيد لتفهم ياسمين، فتضحك بصوت عالٍ ضحكة مؤلمة وتقول):
"رحت فعلاً قسم الشرطة صح؟ وياترى اتأكدت."
عبد الجبار:
"هتلوميني إني خايف على أهلي؟"
ياسمين:
"للأسف مش هلومك، بس ياريت تفتكر مرة زمان واحد قالي: أنا هثق فيكي وهعتبرك زي زهرة أختي. بس الواحد ده ما كانش قد كلمته."
عبد الجبار:
"ربي يشهد عليا إني بعتبرك زي زهرة. بس حطي نفسك مكاني، كيف هتطمن وأنا لاقي جرنال حاطط صورتك وعارض مبلغ كبير كده؟ لازم هاخاف وهشك فيكي غصب عني."
ياسمين:
"عندك حق. تعرف أنا لو حسيت مرة واحدة إنك واثق فيا ثقة حقيقية، كنت حطيت كل همي بين إيديك. كنت قلت لك يا عبد الجبار، أنا قتلني ضعفي وقلة حيلتي وبحط همي قدامك. جيب لي حقي من اللي ظلمني وغدر بيا. لكن واحد برضو زمان قالي: الجأي للجبار الصمد."
عبد الجبار:
"زعلانة مني؟ حجك عليا."
ياسمين:
"لا والله مش زعلانة. وبالرغم من كل شيء، أنا كل يوم بدعي ربنا إن محمد يكون زيك."
عبد الجبار:
"مين محمد؟"
ياسمين:
"أخويا الصغير اللي ماشفتوش من أكتر من سبع سنين وهموت وأشوفه مرة واحدة."
عبد الجبار:
"تعرفي بالرغم من أكده أنا مبسوط إنك ما بكيتيش."
ياسمين بقوة:
"عشان دموعي ما بتنزلش إلا للغالين. وده ما يستاهلش تنزل دموعي عشانه."
ثم سحبت الجريدة من يديه وقالت:
"هروح ألحق قبل ما يخلصوا الخبيز."
فابتسم عبد الجبار، فقد أعجبه نبرة الثقة بالنفس والقوة التي في صوتها.
وبعدما بعدت عنه قليلاً، فتحت الجريدة مرة أخرى، ولكنها بحثت في صفحة أخرى لترى الصورة أمامها، فتقبلها وتحتضنها وتقول بألم:
"إنتي الحاجة الوحيدة اللي كنت هموت عليها. والحمد لله إني لقيتك."
ثم ترجع وتقبلها ثم تقول للصورة:
"وحشتوني أوي أوي يا أمي ويا محمد ويا مها."
***
عادت ياسمين لتخلع العباية وتقول لهم بمرح:
"أوعوا تكونوا خلصتم العجين كله."
الخالة صفية:
"لا لسه، سيبالك كام رغيف."
ياسمين:
"حبيبتي يا خالتي."
زهرة:
"عبد الجبار كان عايزك في إيه؟"
ياسمين:
"ولا حاجة، موضوع بسيط."
زينب:
"لو بسيط خدك معاه ليه."
ياسمين بمشاكسة لزينب:
"مش وقت غيرتك دي يا زينب، ما أكلتش منه حتة؟"
زينب بزعل:
"أكده يا ياسمين؟ خلاص والله ما هكلمك."
ياسمين بمرح:
"لا والله ما أقدرش على زعل أم عبد الصمد، لازم أبوسك."
زينب:
"ما عايزاش، ابعدي عني."
ياسمين:
"مش بمزاجك، هبوسك يعني هبوسك."
لتكتفها ياسمين وهي تحتضنها وتقبلها مع ضحكات الكل، لتقول الجدة بمشاكسة لزينب:
"بزيادة بوس يا ياسمين، سيب شوية لعبد الجبار."
لتخجل زينب بشدة وتقول:
"إنتِ كمان يا ستي؟ والله لها أمشي."
وتقوم بسرعة، بينما يضحك الكل. لتجلس ياسمين أمام الفرن البلدي لتخبز أرغفة الخبز الشمسي.
***
عبد الجبار:
"طيب إنتي هتعملي إيه؟"
ياسمين:
"ولا حاجة."
عبد الجبار:
"تعرفي كام واحد بيشتري الجرنال وكام واحد شاف الصورة والجايزة؟"
ياسمين:
"كتير طبعاً."
عبد الجبار:
"أكده ممكن أي حد يشوفك ويتصل بيهم ويدلهم على مكانك."
ياسمين:
"بس أنا مش عايزة أشوف حد ولا أقابل حد."
عبد الجبار:
"يبقى على الأقل لازم ما تبانيش الفترة دي."
ياسمين:
"وأعمل إيه؟"
عبد الجبار:
"يبقى لازم تسيبِ الشغل وما تخرجيش تروحي السوق وماتخرجيش من البيت إلا للضرورة بس."
ياسمين:
"هحبس نفسي."
عبد الجبار:
"لحد ما يبطلوا ينزلوا صورتك في الجرنال."
فتقول ياسمين في سرها:
"كالعادة يا أحمد، إنت تغلط وأنا أتحبس منك لله."
***
في الشركة
تجلس ميار مع أحمد وأمامهما أكوام من الأوراق يبحثون ويناقشون وضع الشركة.
أحمد:
"ما كنتش متوقع إن الوضع صعب للدرجة دي."
ميار:
"إنت حطيت نفسك في قوقعة وقفلت على نفسك الباب. منتظر إيه؟ إن الناس تراعي مالك اللي إنت رميته. ده حتى المثل بيقول: المال السايب بيعلم السرقة."
ليتذكر أحمد ويقول في نفسه:
"نفس المثل اللي قاله لي عماد الهادي زمان لما كشفت سرقته ليا. للدرجة دي أنا ما اتعلمتش حاجة طول السنين اللي فاتت دي."
ميار:
"سرحت في إيه يا أحمد؟"
أحمد:
"شوفي يا ميار، الشركة دي شركتي وخسرت حاجات كتيرة أوي عشانها. ومستحيل إني أخسرها. ولازم تقف على رجليها من أول وجديد. وترجع من أكبر الشركات مرة تانية."
ميار:
"هو ده الكلام. طيب هنعمل إيه؟"
أحمد:
"أنا مش هتخلى عن ياسمين أبداً، هدور عليها في كل حتة. وبرضه مش هتخلى عن شركتي والخمس مشاريع المتوقفة لازم يكملوا."
ميار:
"كلام جميل، بس إزاي وإنت شايف إن طنط قفلت كل باب إننا نلاقي فيه الحل؟"
أحمد:
"أنا عندي وديعة في البنك، هحاول أفكها ونحاول ننهي واحد من مشاريعنا المتوقفة."
ميار:
"كويس. وأنا هدور في الميزانية أحاول أوفر من نفقاتنا عشان أوفر سيولة للشركة."
أحمد:
"هايل. بس أوعي تقللي من العمالة."
ميار:
"إن شاء الله مش هنوصل للمرحلة دي."
***
مرت أيام وأيام وكل يوم يحضر عبد الجبار الجريدة لياسمين وترى صورتها فيها، ولا تهتم، لكنها تبحث بلهفة على صورة أهلها فتقصها وتحتفظ بها في دفتر كبير يضم نفس الصورة.
***
ميار:
"شوف يا أحمد، أنا بضغط على الميزانية بكل طاقتي. بس بصراحة فيه مجالات كتيرة بتاخد فلوس على الفاضي."
أحمد:
"زي إيه؟"
تضع ميار الجريدة أمامه وتقول:
"زي دي."
أحمد:
"لا مستحيل."
ميار:
"مش مستحيل. إحنا كل يوم بندفع ثروة للإعلان عن ياسمين في الجرنال من غير فايدة. ده غير الناس اللي بيأجرهم كل شهر بيدوروا عنها في كل مكان. ده غير مكتب التحريات اللي من الأساس مسؤول إنه يلاقيها وبياخد منك كل شهر مبلغ كبير جداً. يا أحمد، إحنا محتاجين الفلوس دي كلها وعايزين نوقف الشركة من جديد، يبقى نوفر المبالغ دي."
أحمد:
"بس أنا مش هتخلى عن ياسمين."
ميار:
"وأنا مش عايزك تتخلى عنها. بس واضح إنها مش عايزة تتلاقي. يمكن عندها حق."
أحمد:
"عندها حق في إيه؟"
ميار:
"يمكن إنتوا الاتنين محتاجين تبعدوا عن بعض فترة. يمكن محتاجين ترتبوا حياتكم. أنا مش عارفة إنت ليه مصر إنك تلاقيها. سيبها، يمكن هي بعد فترة ترجع لك لوحدها."
فكر أحمد قليلاً، وكان محتاج فعلاً للتفكير.
***
دخل عبد الجبار البيت ومعه الجريدة وقدمها لها وقال:
"الظاهر إنهم بدأوا يزهجوا."
وتركها لتفتح ياسمين الجريدة لترى صورة صغيرة لها في ركن المجتمع في الصفحة الأخيرة، فابتسمت بسخرية، ولكنها بدأت تبحث عن صورة أهلها لتجده. توقف عن نشر إعلان البحث عن أهلها، وهذا ما أحزنها. وبهذا قطع آخر أمل لها في ملاقاة أهلها، وآخر أمل لها في أن تسامحه.
لتمر أيام وأيام، وبعدها قدم عبد الجبار الجريدة وقال:
"الظاهر خلاص زهج. وده أسبوع كامل ما حطوش صورتك."
ياسمين بلا مبالاة:
"يعني كده خلاص إفراج؟ أقدر أخرج وأدخل وأرجع شغلي؟"
عبد الجبار:
"من الأحسن خليكي في البيت برضه وقللي من الخروج. وبالنسبة للشغل، فما تزعليش، بكرة إن شاء الله هشوف لك شغل غيره. وبصراحة أنا ما عايزكيش تشتغلي، خليكي في البيت زي زهرة وأنا رجبتي سدادة."
ياسمين:
"فيك الخير يا عبد الجبار. أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه. بس برضو أنا عايزة أشتغل. أنا بنسى كل حاجة لما بشتغل ويومي بيتملي وأنا محتاجة ما أفكرش في حاجة."
عبد الجبار:
"إن شاء الله. بس تعرفي حكايتك دي غريبة جوي. وكل ما أفكر فيها أستغرب وأقول إنك محظوظة جوي."
ياسمين باستغراب:
"أنا محظوظة؟ أنا عمري ما كنت محظوظة."
عبد الجبار:
"لا والله، محظوظة جوي جوي كمان."
ياسمين:
"إزاي؟"
عبد الجبار:
"تعرفي، ياما جرينا في الجرايد وسمعنا حكاوي كتير عن بنات بتتخطف وهي في يد أبوها ويلاقوها بعد فترة مقتولة ولا مغتصبة، وياما بنات خرجت من بيتها وما رجعتش، وياما بنات بيضيع شرفها وبعدها يلاقولوا اللي دمرها جارها ولا ابن عمها، وياما وياما. والدنيا ما فيهاش أمان. وإنتِ سافرتي من أول مصر لآخرها وما حصلكيش حاجة. والنكتة إنك ما كنتيش دريانة بحالك. وبتجولي مش محظوظة؟"
ليرحل عبد الجبار ويتركها تفكر، لتكتشف أنها طوال حياتها لم تكن وحدها أبداً. فعلاً هناك من يحميها دائماً. فبعد أبيها، كان في المطعم حسن يحميها بالرغم من نظرته لها. وفي السجن كانت سوكة تحميها بالرغم من قسوتها عليها. ولما خرجت كان عبد الله بالرغم من مشاعره تجاهها. وفي الشغل كان أحمد بالرغم من غدره. وحتى في الأقصر، فعبد الجبار أمانها وحمايتها. لترفع وجهها للسماء وتقول: "الحمد لله."
***
زهرة:
"يالا بجى يا ياسمين، زهقتيني."
ياسمين:
"أنا مش عايزة أخرج. وبعدين يمكن عبد الجبار يرجع ويبهدلنا."
زهرة:
"ما تخافيش، عبد الجبار جايل لستي إنه هيزور إخواتي البنات في إسنا، يعني ممكن يقعد للمغرب. هناك نكون رحنا ورجعنا. يالا عشان خاطري."
لتقوم ياسمين متكاسلة تلبس عبايتها وتذهب مع زهرة لمعبد الكرنك. المعبد ضخم جداً، داروا كثيراً في بهو الأعمدة حتى شعرت ياسمين بالملل. فجلست على أحد الحجارة الكبيرة وقالت لزهرة:
"خلاص أنا تعبت وزهقت. أنا هقعد هنا، مش قادرة أتحرك."
زهرة:
"حرام عليكي، إحنا لسه ما اتفرجناش على حاجة."
ياسمين:
"ما أنا قلت لك ماليش مزاج."
زهرة:
"خلاص خليكي هنا وأنا هرجعلك."
لتذهب زهرة قليلاً، بينما تريح ياسمين رأسها على أحد الأعمدة لتفكر في حالها. لتنتبه لصوت كاميرا وترى أمامها أحد السياح ينظر لها بابتسامة وهو ينزل كاميرته. فنظرت للسائح وعيونه الخضراء بدون تركيز، لتسمع زهرة تقول لها:
"بجى يصورك ويسيب الأميرة؟"
لتقول له:
"أنا أميرة فرعونية."
ليبتسم لها السائح، ثم يلتفت لياسمين وينظر لها بنظرات عميقة، لتخاف ياسمين وتأخذ زهرة ويمشوا بسرعة ليجدوا السائح يسير ورائهم، لتخاف زهرة جداً، وخاصة أن السائح يشير لهم ليتوقفوا.
لكن زهرة وياسمين يجروا حتى اختفوا في المزارع. لتقول زهرة برعب:
"حرمت أكلم سياح تاني. عبد الجبار كان عنده حق."
لتقول ياسمين:
"ياسلام عنده حق؟ ما أنا بقولك من زمان بطلي الهبل ده. يالا بسرعة نروح قبل ما ييجي عبد الجبار."
فجريا الاثنتين حتى وصلتا للبيت، فدخلتا بسرعة وسألت زهرة زينب:
"روحنا في داهية."
فضحكت زينب وقالت:
"لسه ما جاش."
فقالت براحة:
"الحمد لله."
ثم سمعوا طرقاً على الباب، فقامت ياسمين تفتح الباب، فتفاجأت بالسائح على الباب، فقالت بخوف:
"إنت جاي هنا ليه؟ عايز إيه؟"
فأخرج من جيبه طرحة مطرزة. فأخذتها ياسمين ثم قالت:
"دي مش طرحتي."
ثم قالت:
"الله يخرب بيتك يا زهرة، مشيت ده كله من غير طرحة؟ ده عبد الجبار هينفخها."
ثم نظرت للسائح وقالت:
"شكراً، بس امشي بسرعة لعبد الجبار يبهدلني."
فظل واقفاً، فقالت:
"نسيت إنك سايح وما بتفهمش عربي."
فبدأت تشير له ليرحل. وفجأة انفتح الباب ودخل عبد الجبار ونظر للسائح وقال لها:
"مين ده؟ وبيعمل إيه هنا؟"
فتلجلجت ياسمين ولم تجد ما تقوله. فمد السائح يده وقال:
"كيفك؟ أنا زياد من لبنان."
***
فتلجلجت ياسمين ولم تجد ما تقوله. فمد السائح يده وقال:
"كيفك؟ أنا زياد من لبنان."
فتحت ياسمين عينيها على اتساعها من المفاجأة، ولكنها انسحبت بسرعة قبل أن ينتبه عبد الجبار ودخلت المطبخ لتقول لزهرة:
"منك لله يا زهرة، هترميني في الشارع ومش هلاقي حتة ألمني بسببك."
زهرة:
"ليه بس؟"
ترمى ياسمين الطرحة في وجه زهرة وتقول:
"شوفي جنابك مسطولة ماشية وناسية الطرحة في المعبد، عشان كده كان ماشي ورانا السائح واحنا كنا بنحسبه بيعاكس."
زهرة:
"طيب وإيه المشكلة؟"
ياسمين وهي تهمس بغضب:
"المشكلة إنه وصل لغاية البيت عشان يرجع الطرحة وعبد الجبار أخوكي شافه وسألني مين ده؟ فهربت منه وهو قاعد دلوقتي مع أخوكي. شوفي لما يحكي لأخوكي عن إنك ناسيه طرحتك هناك، ولا لما يقوله عن الهبل اللي بتعمليه هناك."
زهرة:
"يا ستي سوء يا ولاد. بس عبد الجبار ما بيفهمش إنجليزي."
ياسمين:
"السائح الأجنبي طلع عربي. وتلاقيه دلوقتي بيحكي لعبد الجبار. منك لله."
زهرة:
"ربنا يستر. وافرضى حكاله إنتِ مالك."
ياسمين:
"ماهو طبعاً عبد الجبار هيقول ما فيش غيري أنا اللي علمتك الصياعة وقلة الأدب واللف في المعابد. طبعاً أخته مؤدبة وهادية والحركات دي ما عملتهاش إلا لما أنا جيت صح؟ وبعدها يطردني من البيت. منك لله مش هسامحك أبداً."
زهرة بتوتر:
"لا إن شاء الله ما هيوصلش لكده."
ياسمين:
"لا طبعاً هنوصل. إنتي ما تعرفيش عبد الجبار أخوكي نفسه سايب البيت ومش لاقي سبب عشان يمشيّني. وإنتِ بغباوتك هتديه السبب ده."
لتسمعا الاثنتين صوت عبد الجبار ينادي على زينب. وبعدها يجدوا زينب تدخل عليهم. فتسألها زهرة:
"كان عايز إيه؟"
زينب:
"ولا حاجة، عايز شاي وفايش له وللضيف."
زهرة:
"لا دول قاعدين يتضايفوا! لا ده أنا لازم أروح أشوفهم."
لتخرج زهرة، بينما تجلس ياسمين وتضع يدها على رأسها.
بالليل تجتمع الأسرة لتناول العشاء، فجلست ياسمين عن يمين زينب وزهرة عن شمالها. بينما تأكل زينب، لكزتها زهرة فشهقت زينب، فتفهم ما تريده، فتسأل عبد الجبار:
"هو مين الضيف اللي كان هنا؟"
عبد الجبار:
"بتسألي ليه؟"
زينب:
"ولا حاجة بس بسأل."
عبد الجبار:
"ده سائح كان تايه وبيسأل عن الطريق للفندق."
فتلكزها ياسمين. فتسأله زينب:
"أصلك قعدته وضايفته؟ هو كان بيقولك حاجة؟"
فيرد عبد الجبار بدون اهتمام:
"لا والله، كان بيقول كلام عادي يعني بيحب بلدنا وإنه بيزورها كتير."
فلكزت زينب كل من زهرة وياسمين بكوعيها مع بقوة في وقت واحد وقالت:
"كويس."
ثم قامت لتفرك كلا من زهرة وياسمين ذراعيهم وهما ينظران لبعضهما، بينما يضحك عليهم الجميع.
***
وقف بسيارته الفارهة أمام البيت. وقبل أن ينزل منها لمح زهرة وياسمين عائدتين وكلا منها تحمل شنطة سوق مليئة بالخضار. فاقتربت منه زهرة وقالت بتوتر:
"إيه اللي جابك هنا؟ امشي بسرعة لعبد الجبار يشوفك ويشرب من دمك."
فيضحك زياد ويقول:
"شو عبد الجبار دراكولا ولا فرانكشتاين؟"
وينظر لياسمين التي لم تضحك لنكتته.
فتقول زهرة بمرح:
"لا، بقول بجد. امشي بسرعة قبل ما يشوفك وساعتها ما ألاقيش حجة أقولها له."
زياد:
"ماني محتاج لحجة، لأن عبد الجبار هو اللي عزمني عندكم."
فتبتسم له زهرة وتقول:
"بجى إنت الضيف اللي عزمه عبد الجبار؟ كيف؟"
زياد:
"صار لي مدة يتقابل مع أخوكي حتى صرنا أصحاب."
وينظر لياسمين ينتظر أن تضيف أي جملة أو رد فعل، لكنها كانت صامتة وجامدة وكأن الأمر لا يعنيها.
فقال لها:
"كيفك آنسة؟ إن شاء الله منيحة؟"
لم ترد عليه ياسمين، بل أشاحت بوجهها. لتقول زهرة:
"أصلها بتتكسف، صح يا ياسمين."
لتتركهم ياسمين بلا اهتمام وتدخل.
لتلحق بها زهرة بسرعة، بينما يبتسم زياد ويقول:
"ياسمين."
***
عبد الجبار:
"الفطير المشلتت بتاعك عجب زياد جوي جوي يا أمي."
صفية:
"بالهنا والشفا عليه يا ولدي والله دمه خفيف ويخش القلب طول."
عبد الجبار:
"المهم إنه عازمنا كلتنا على الغدا يوم الجمعة."
الجدة:
"وليه يكلف نفسه يا ولدي؟"
عبد الجبار:
"هو اللي أصر، حتى قلت له الأكندة بعيدة. قال ما نروحش الأكندة، ده عازمنا في مركب كبير جوي من اللي بيمشوا في النيل."
لتصفق زهرة بسعادة وتقول:
"كان نفسي جوي أركب مركب على النيل."
عبد الجبار:
"مركب إيه يا جاهلة؟ بقول سفينة كبيرة، تقول مركب."
زهرة:
"يا ساتر منك! لازم تحرجني. خلاص سفينة، المهم إننا هنتفسحوا فيها ونشوفوا المناظر الحلوة."
***
يوم الجمعة، ركبت العائلة السفينة العملاقة، وكانت فندق عائم من أربعة طوابق ومطعم جميل إلى جانب المساحة الواسعة على ظهر السفينة. والكل يمدح جمال السفينة ورقيها وفخامة الطعام وطعمه الرائع، ما عدا ياسمين التي كانت على حالها.
زهرة:
"مالك يا ياسمين؟ من ساعة ما ركبنا وإنتي ساكتة وما بتتحدتيش مع حد."
ياسمين:
"بصراحة أنا مش مرتاحة للراجل ده وحاسة إن نظراته مش مريحة."
زهرة:
"بالعكس، ده شاب مؤدب جوي. ده حتى أمي وستي بيحبوه."
ياسمين:
"يمكن، بس برضه مش برتاح له وحاسة إن له غرض تاني من صحوبيته لعبد الجبار."
زهرة:
"وإيه هيكون غرضه؟"
ياسمين:
"معرفش."
ليضحك زياد مع الجدة ويقول:
"تحبي نقعد بره على سطح السفينة؟ هيعجبك المناظر من بره وكمان فيه فرقة رقص نوبي هتقدم عروض بالخارج."
لتقول الجدة:
"ياريت يا ولدي."
ليمسك زياد يد الجدة ويساندها حتى جلست على الكراسي في سطح السفينة مع السياح والأجانب، بينما دقت الدفوف والطبال مع المزمار والربابة، ليغني مطرب نوبي أغاني نوبية من التراث النوبي العظيم، بينما اصطف صفان من الشباب والفتيات بلباسهم النوبي المميز ليبدأوا الرقص، والكل يصفق لهم، والجدة والخالة صفية يرددون معهم أغانيهم بلغتهم المميزة.
ليقترب زياد من زهرة ويقول بمرح:
"كيفك يا أميرة فرعونية؟ إن شاء الله تعجبك الحفلة."
زهرة:
"مليحة جوي. بس إياك تقول لعبد الجبار عن أميرة فرعونية دي."
زياد:
"لا والله ماراح أحكي إشي. لا تخافي. وبصراحة، ما إنتِ أميرة فرعونية، إنتِ ملكة."
لتبتسم زهرة بسعادة، بينما تتركهم ياسمين وتقف بعيد.
فيسأل زياد:
"شو فيها؟ ليش ما بتحكي معي متلك؟"
زهرة:
"سيبك منها. هي أكده بحالاتها. وبصراحة ومن غير زعل، هي مش بترتاح لك وبتقول نظراتك مش مريحة جدا."
فينظر زياد لياسمين وهي تجلس بجوار الجدة تصفق معها ويبتسم حينما يرى ابتسامتها وهي تصفق لملك الصغيرة وهي ترقص.
***
زينب بذهول:
"بتجول إيه؟"
عبد الجبار:
"بجولك زياد عايزني أشتغل معاه."
زينب:
"هو مش سائح يعني بيتفسح وبيزور الآثار؟ يبجى تشتغل معاه إيه؟"
عبد الجبار:
"ماهو ده اللي كنت بحسبه، بس طلع شغال هنا. أتارى هو وعيلته عندهم شركة كبيرة جوي بتجوم بمشروعات كبيرة في الدول العربية. وشركته فازت بمناقصة لبنا فندق كبير جوي في الأقصر."
زينب:
"بسم الله ما شاء الله. بس هتشتغل معاه إيه؟"
عبد الجبار:
"هو بيقول إن المساعد بتاعه سافر وماهيرجعش وعايزني أشتغل مساعد له."
زينب:
"يعني إيه مساعد؟"
عبد الجبار:
"يعني زي السكرتير."
زينب:
"وتسيب شغلك في الحكومة عشان تبقى سكرتير؟ وعيديك كام في الشهر؟"
عبد الجبار:
"بيقول هاخد 500 دولار."
زينب:
"واه؟ وده كام بالمصري؟"
عبد الجبار:
"يجوا حوالى 4000 جنيه مصري." (الأحداث في عام 2008)
زينب:
"يوبوي! ده كتير جوي. طب وإنت ليه مش موافق؟"
عبد الجبار:
"أنا فكرت، هو هيشتغل عندنا فترة حتى ولو سنة، بس بعديها هيسافر بلده. فلو سبت الحكومة واشتغلت معاه، هخسر شغل الحكومة وهقعد من غير شغل بعد ما ينتهي من شغله هنا."
زينب:
"طب خد إجازة من غير مرتب واشتغل معاه."
عبد الجبار:
"تعرفي أنا على وش ترقية. ولو أخدت الإجازة، هتروح عليا الترقية اللي مستنيها من سنين."
زينب:
"طب بتعمل إيه؟"
عبد الجبار:
"ولا حاجة، هقول له لا. أعرفه على حد تاني يشتغل معاه."
زينب:
"وليه تبعته لحد تاني وهو عندنا؟"
عبد الجبار:
"مين اللي عندنا ده؟"
زينب:
"ياسمين. إنت نسيت إنها متعلمة ومعاها شهادة وكانت بتشتغل في شركة قبل كده، يعني فاهمة الشغل وحافظاه. وحتى لما يخلص هتكون جمعت لها قرشين ينفعوها."
عبد الجبار:
"صح، ما عرفتش كيف غابت عن بالي. بس ترضى تشتغل معاه؟"
زينب:
"وليه لا؟ وهي نفسها تشتغل في أي شغل مادام شغل حلو وما فيهوش صعوبة. خلاص هي أولى."
عبد الجبار:
"خلاص هقول لها. ولو وافقت يبقى على البركة."
***
عبد الجبار:
"إيه رأيك يا ياسمين؟"
ياسمين:
"موافقة يا عبد الجبار."
عبد الجبار:
"بس شغلك هيكون مرتبط بيه، يعني هتكوني معاه في الموقع وفي مقر الشركة."
ياسمين:
"مادام شغل يبقى ما يفرقش، أنا موافقة."
عبد الجبار:
"لو حسيتي إنه متعب أو مش مرتاحة، سيبِ الشغل وما يهمكيش. أنا رجبتي سدادة وراحتك عندي الأهم."
فابتسمت له ياسمين وقالت:
"ربنا يخليك ليا يا عبد الجبار. ومتخافش، أنا عارفة مصلحتي كويس."
***
في الشركة
دخل شاكر على أحمد المكتب وكانت معه ميار يدرسان ميزانية أحد المشروعات وقال بسعادة:
"عندي لك خبر بمليون جنيه."
أحمد:
"قول يا أستاذ شاكر وفرحني."
شاكر:
"لقيت ياسمين."
فوقف أحمد بمكانه بسرعة وقال:
"بجد؟ لقيتها؟ هيا فين؟ وكانت عايشة عند مين؟ وبتعمل إيه؟ جاوبني، قول ساكت ليه؟"
شاكر:
"اهدأ يا أحمد وهجاوبك. طبعاً لما كنت ناشر الإعلان، كان بيتصل بيا كل يوم ولا ميتين واحد، وكلهم بيقولوا شافوها في أماكن كتير. بس فيه أكتر من عشرة أشخاص أكدوا إنهم شافوها في الإسكندرية. وعملت تحرياتي واتأكدت إنها هناك. وهسافر بكرة إسكندرية وهجيبها."
أحمد بلهفة:
"لأ، أنا هسافر معاك لأن لازم أنا اللي أكلمها وأصالحها."
شاكر:
"خلاص هستناك بكرة ونسافر سوا."
أحمد:
"وليه نستنى لبكرة؟ تعال نروح حالاً، والموضوع ساعتين بالعربية."
ليقوم أحمد مسرعاً.
بينما يتوتر شاكر من هذه الورطة. وتنفخ ميار بغيظ.
***
في الأقصر
دخلت ياسمين الشركة مع عبد الجبار. كانت شركة صغيرة، عبارة عن شقة واحدة وعدد الموظفين قليل، لأنها ليست فرعاً رئيسياً، بل مقر مؤقت لحين الانتهاء من المشروع.
ليستقبلهم زياد بسعادة كبيرة وترحيب أكبر:
"أهلين أهلين، نورتوا الشركة."
عبد الجبار:
"منورة بيك. أنا جيت مع ياسمين عشان ده أول يوم، بعد كده هتيجي لحالها."
زياد:
"بتعرف إني بحب تزورني وأنتِ ماتحب. كيفك ياسمين؟ منيحة؟"
ياسمين:
"الحمد لله."
"ممكن أعرف هشتغل فين وهعمل إيه بالظبط؟"
زياد:
"يييي، صايرة متحمسة، ما شاء الله. Okay، راح بلش معك بالأساسيات ورح تتعلمي شوي شوي. بإذنك عبد الجبار، راح أورجيها مكتبها وأرجعلك نشرب القهوة سوا."
عبد الجبار:
"لا المرة الجاية عشان ما أتأخر على الشغل."
ليخرج عبد الجبار، بينما بقيت ياسمين تتعلم من زياد. ولأنها كانت تمتلك خبرة كبيرة تعلمتها في شركة أحمد، فقد كان سهل جداً العمل بالنسبة لها. لكنها لم تكن ياسمين المرحة اللطيفة المحبة للخير للجميع والتي تساعد الكل، بل كانت ياسمين عملية جداً، تتحدث في العمل فقط ولا تهتم بغيره، حتى عندما تذهب مع زياد للموقع كانت تتعامل برسمية، حتى مع محاولات زياد المستمرة لكسر هذه الحواجز.
***
في الإسكندرية
صعد أحمد مع شاكر درجات سلالم البيت القديم ليصلا إلى غرفة على السطوح. وبدأ أحمد يطرق الباب بلهفة ينتظر أن تفتح له ياسمين الباب. وبعد ثوانٍ صعدت لهم امرأة وقالت:
"إنتوا مين وعايزين إيه؟"
أحمد بلهفة:
"هيا ياسمين دي عايشة هنا؟"
وأخرج صورتها من جيبه.
(لتنظر له المرأة وبعدها نظرت لشاكر الذي أشار لها بحركة سريعة بمعنى "نعم").
وقالت:
"آه دي كانت هنا بس سابت البيت امبارح."
أحمد بفزع:
"ليه؟ إزاي؟ ليه سابت البيت؟"
المرأة بمسكنة:
"يا عيني عليها، كان حالها كرب وكانت بتصعب عليا وكنت بأكلها مع عيالي وعمري ما سألتها عن أجرة الأوضة. بس امبارح عرفت إن فيه ناس بيسألوا عنها فلمت هدومها ومشيت وكانت خايفة أوي. كانت عملت حاجة لا سمح الله؟"
فأخرج أحمد من جيبه روزمة من المال وقدمها لها وقال:
"لا ما عملتش حاجة. ودول عشان كنتِ بتراعيها. ولو جت هنا تاني ابقي بلغيني."
ليرحل أحمد وهو حزين ويائس، بينما أخرج شاكر من جيبه بعض الأوراق المالية وقال:
"أديكي أخدتي أكتر من اتفاقنا بكتير."
المرأة:
"بس صعب عليا أوي الجدع ده."
شاكر:
"ما يصعبش عليكي غالي. خدي الفلوس وزي ما اتفقنا، لا تعرفيني ولا أعرفك."
ثم تركها ليلحق بأحمد.
***
في الموقع
يتحدث زياد مع العمال في الموقع، بينما تقلب ياسمين الأوراق أمامها. فيحمل زياد كوبين قهوة وقدمه لها وقال:
"شو ما بتملي من الشغل؟"
ياسمين:
"أهلاً مستر زياد."
"كنت براجع على إذن صرف الأسمنت قبل ما تمضي عليه."
فقدم لها الكوب وقال:
"بس ما يمنع إننا نشرب القهوة سوا."
ويجلس بجوارها، فتأخذ الكوب وتبدأ بشرب القهوة بهدوء.
ليقول:
"يا الله عليكي، ليش ساكتة؟ احكي معي. شو فيكي؟"
ياسمين:
"فيه حاجة يا مستر زياد."
زياد:
"صار لنا شهر بنعمل سوا وما بتحكي إلا بالشغل فقط."
ياسمين:
"فيه أي تقصير من ناحيتي؟"
زياد:
"بالعكس، إنتِ كتير كتير هايلة، بس..."
فتقاطعه ياسمين:
"بس اللي يخصك هو الشغل وبس، وأي حاجة تانية ما تخصكش."
زياد:
"ليش هالعنف؟ أنا أقصد نتواصل مو أكتر. شو فيكي ياسمين؟ ليش هالأد أسيه؟ هالأد جامدة متل الصخر؟ حتى لما بتبتسمي ما بتتعدى ابتسامتك عن تمك. عيونك ما بتبتسم، كِلّها حزن ووجع. ليش؟ ليش؟ شو فيكي؟"
المهندسة أميرة:
"مستر زياد، كل ما أدور عليك ألاقيك مع ياسمين."
فترفع ياسمين حاجبها وتقول بسخرية:
"إبقى خد الإذن الأول من الباشمهندسة قبل ما تيجي تكلمني يا مستر."
المهندسة أميرة:
"إنتِ بتقولي إيه؟"
ياسمين:
"اللي سمعتيه يا عنيا."
ثم تتركهم وتجلس بعيد بعدم اهتمام، بينما يحاول زياد إخفاء ابتسامته.
***
مر شهر وأخذت ياسمين راتبها، لكنها لم تكن سعيدة كما كانت في المكتبة، حتى بعدما استلمت الراتب لم تفرح به. لم تشترِ الهدايا للجميع، لم تفعل به أي شيء، حتى أنها وضعته كله في يد الجدة وتركت لها حرية التصرف فيه. فوضعه لها عبد الجبار في دفتر التوفير الخاص بها.
***
في الأقصر
اتجهت المهندسة أميرة لمكتب زياد، وقبل أن تدخل، أوقفتها ياسمين:
"على فين يا باشمهندسة؟ اقفي مكانك."
المهندسة أميرة:
"أنا داخلة عند المستر، عايزاه في حاجة مهمة."
ياسمين:
"وليكن فيه نظام. وأنا مش طيشة قدامك. اتفضلي اقعدي لحد ما أطلب لك الإذن."
أميرة:
"إنتِ اتجننتي؟ عايزاني أنا أستنى الإذن منك إنتِ؟ مش عارفة أنا مين؟"
ياسمين ببساطة:
"عارفة كويس أوي. واحدة لازقة وحركاتك كلها مفكوسة."
أميرة:
"تقصدي إيه؟"
ياسمين:
"مش محتاجة ذكاء. كل خمس دقايق جاية هنا بحجج تافهة واضحة. طب قولي بتحبي مستر زياد؟"
أميرة بقلق:
"إنتِ بتخرفي؟ بتقولي إيه؟"
ياسمين:
"خلاص بلاش. مش هقول بتحبيه، هقول معجبة، صح؟"
أميرة:
"إنتِ... إنتِ..."
ياسمين:
"أنا بشتغل هنا بقالي تلات شهور. الكل التزم بالنظام اللي عملاه للشركة في كل حاجة، ما عدا إنتِ. مصره إنك ما تلتزميش بيها وكل شوية يا إما بتشتكي زي العيال، يا إما بتعترضي برضو زي العيال. ما تقولي عايزة إيه بالظبط."
لترحل أميرة بعدما أحرجتها ياسمين، وتجلس ياسمين تضع يديها على رأسها وتفكر، حتى أنها لم تنتبه لزياد الواقف أمامها يقول:
"شو فيكي ياسمين؟"
لتنظر له ياسمين ثم تقول:
"ولا حاجة."
زياد:
"لا واضح إن الأمر كبير. تعالي راح أوصلك بالسيارة وأحكي شو فيكي."
في السيارة
زياد:
"شو ما راح تحكي؟"
ياسمين:
"إنت عايز مني إيه؟"
زياد:
"شو؟"
ياسمين:
"من غير لف ولا دوران، إنت عايز إيه؟ ما تقولش شغل. إنت كنت تقدر تكمل شغلك من غير وجودي حتى في الموقع. أنا تقريباً بقعد أتفرج عليكم."
"فياريت إنت اللي تحكي وبتقول لي عايز إيه بالظبط."
فيبتسم زياد وينظر لعيونها الزرقاء ويقول:
"ولو قلت لك إني بحبك، شو ردك؟"
ياسمين:
"هقولك نكتة سخيفة وبايخة. ودور لك على نكتة غيرها."
زياد:
"مشاعري لإلك ما هي نكتة ومزحة. أنا كتير بحبك وصداقتي مع عبد الجبار كرمالك حتى. وعرضت العمل على عبد الجبار كرمالك كرمال أشوفك. وكنت بطير من السعادة لما جابك مكانه. اعتبرتها فرصة منيحة إني أقرب منك، لكنك كنتِ بتصديني."
ياسمين بسخرية:
"تصدق؟ اتأثرت. وأكيد حبيته من أول نظرة. وطبعاً طول الليل بتفكر فيا، ولما تنام تحلم بيا، صح؟"
ثم ضحكت ضحكة عالية.
ليوقف زياد السيارة ويلتفت لها بسرعة يمسكها من ذراعيها ليهزها بقوة:
"ليش هيك حالك صار؟ ألبك متل الصخر؟ ليش شو حصل؟ شو جرى لك؟"
ياسمين بعنف:
"عايز تعرف شو جرى لي؟ أقولك جرى لي إن حبيت واحد، ما سابش فيا حاجة سليمة. دمرني. دمر كل حاجة حلوة فيا."
زياد:
"شو قصدك بكلمة دمرني؟ احكي."
فترد بسخرية:
"هو الدمار دمار جسم بس؟ لو دمار الجسم بيوجع، فدمار الروح بيموت. وأنا قدامك ميتة، بس بمشي على رجلين. تصدق، ما بقيتش أعياط لأن الدموع للعيشين وأنا مت من زمان."
زياد:
"لا يا ياسمين، إنتِ مو ميتة. إنتِ محتا
رواية وابتسمت الياسمين الفصل الثالث 3 - بقلم حياة محمد جدوى
دخلت المكتب وفي يديها كوبين ورقيان من أكواب القهوة السريعة فوجدتها تعمل على لوحة أمامها.
فوضعت الكوب أمامها لترفع المهندسة أميرة رأسها فترى ياسمين أمامها.
فأخفضت رأسها وعادت تنظر للوحة مرة أخرى.
فحملت ياسمين الكوب ووضعته أمامها مرة أخرى.
فتقول المهندسة أميرة: أنا ما بشربش القهوه.
فترد ياسمين: ومين قال إنها قهوه ده خروب ساقع.
أميره: مابحبش الخروب.
ياسمين: بس هتشربيه كفاية إني جبته لحد عندك.
أميره: إنتي عايزه إيه بالظبط.
ياسمين: أنا آسفة آسفة أوى.
أميره: ب...
ياسمين: اسمعيني للأخر أنا مش عارفة مالي بقيت وقحة ولساني زبالة طويل ليه وكل اللي يكلمني أرد عليه بوقاحة مش عارفة مالي ما كانش ده طبعي.
بس أنا عارفة إن قلبك أبيض وهتسامحيني.
أميره: مو...
ياسمين: والله العظيم لو ماسامحتيني لأكب عليكي كوباية الخروب فإختاري هتسامحي ولا أكب.
فتبتسم أميره: لا خلاص مسامحاكي.
وتأخذ كوب الخروب وتشرب منه وتقول: هو أنا مفضوحة أوى كده.
فتجلس ياسمين على الكرسي المقابل وتقول: بصراحة مفضوحة أوى أوى. بتحبيه.
أميره: تصدقي مش عارفة إن كنت بحبه ولا معجبة بيه بس بصراحة غرت من اهتمامه بيكي.
ياسمين: كل حركاتك القرعة دي ومش عارفة بتحبيه ولا معجبة بيه. أمال التلزيق ده كله عشان إيه.
أميره: أقولك بصراحة. عجباني أوى عينيه الخضرا.
ياسمين: يا مجنونة كل اللي هامك عينيه الخضرا.
أميره: أصلها حلوة أوي طبعاً إنتي مش فارق معاكي عشان عيونك زرقا وحلوة أما أنا كان نفسي أحسن السلالة بس للأسف هو معجب بيكي إنتي وشكله بيحبك.
ياسمين: مش للدرجة دي.
أميره: لا والله باين بيحبك أوي إنتي ما بتشوفييش نظراته ليكي كلها حب واهتمام.
ياسمين: أهو كمان ماسلمش من لساني الزفر.
أميره: لا أوعى تكوني غلطتي فيه؟
ياسمين: بصراحة غلط دي شوية.
أميره: يا مجنونة عملتي إيه؟
ياسمين: عملت إيه ده موضوع كبير وأنا ورايا شغل سلام.
أميره: استني استني لازم تحكيلي الفضول هيموتني.
ياسمين: أحسن.
ثم تتركها وتذهب لمكتبها.
في الطريق من الموقع للبيت فقد تأخر الوقت وأصر زياد كالعادة أن يوصلها بسيارته.
كانت صامته ولم تتكلم أو تلتفت له حتى كما أنه لم يفتح معها أي حوار بعد آخر مرة.
مر بعض الوقت ليوقف زياد السيارة ويلتفت لها: ما بأدر أتحمل.
ياسمين بتأفف: خير يا مستر؟
زياد: إنتي مرتاحة هيك؟ عاجبك هالوضع.
ياسمين: جدا.
زياد: لا مانتي مرتاحة شو فيكي كيف ما حسيتي بحبي إلك يا ياسمين. أنا بحبك كتير بحبك ولو تقبلي أتزوجك حالا شو رأيك.
ياسمين: وأنا مش عارفة اشمعنى أنا. إنت شاب ممتاز وأمور وعينيك خضرا وفيه ألف واحدة تتمناك ليه تربط نفسك بيا. أنا ما أنفعكش وياريت تشوف حالك بعيد عني.
ليسوق السيارة وهو يقول: ما راح أبعد عنك يا ياسمين وما راح أشوف حالي وما راح أسيبك أبداً.
تصرخ في وجهه: إنت عايز مني إيه سيبني في حالي أنا مش عايزة حاجة من حد إبعد عني إبعد عني.
فحاول زياد تهدئتها دون الانتباه للطريق.
لتنحرف السيارة في الصحراء بسرعة وتصرخ ياسمين.
أما زياد فحاول السيطرة على السيارة لكنه لم ينتبه في الظلام لمكان السيارة والتي سقطت في جرف صغير ارتفاعه حوالي ثلاثة أمتار.
لتسقط السيارة على رأسها.
في الڤيلا.
أمنية هانم: إنت تايه ولا حاجة حمد لله على السلامة. أخيراً شرفت وجيت الڤيلا.
أحمد: إزيك يا ماما عاملة إيه؟
أمنية هانم: وبتسأل عن حالي كمان لا والله فيك الخير.
أحمد: ماما لو سمحتي أنا تعبان أوي وعايز أرتاح ممكن نأجل أي مناقشة أو كلام لوقت تاني.
أمنية هانم: إنت اللي جايب لنفسك التعب قلتلك ألف مرة سيبك من البنت دي. راحت خلاص في ستين داهية بس اللي مصر تجري وراها.
أحمد: يا ماما ياسمين دي.
أمنية هانم: دي خراب خراب هيدمر كل حاجة تقرب منه الشركة والبيت وحياتنا كلها صدقني.
أحمد: أنا مش عارف ليه بتكرهيها هيا أذتك في إيه قوللي ليا ولا حاجة ما فيش أي سبب وبالرغم من كده أعلنت الحرب علينا وانتصرتي وفرقتي ما بينا ليه مصرة تعيدي فتح الموضوع.
أمنية هانم: أنا بتكلم في مصلحتك ف...
أحمد: عشان خاطري أرجوكي أبوس إيدك أنا تعبان أوي ممكن ولو لمرة واحدة تأخديني في حضنك وتطبطبي عليا وأنام على رجلك وتلعبي في شعري زي أي أم في الدنيا. ممكن أحس بيكي مرة واحدة أحس بأمي مش أمنية هانم.
فسحبت أحمد لتضمه إلى صدرها.
ليتمسك بها أحمد بشدة وكأنها طوق النجاة.
لتربت على ظهره وقالت: فيك إيه يا أحمد.
أحمد بوجع: قلبي بيوجعني أوي يا ماما بيوجعني أوي.
حاولت الخروج من السيارة المقلوبة الباب عالق وجسمها كله بيوجعها من شدة الصدمة والدماء تسيل من جبهتها ويديها.
لكنها استطاعت المرور من الشباب المكسور.
أما زياد فقد كان يتألم بصوت عالي فقد أصيب إصابات شديدة فقد اصطدم في دريكسيون السيارة ودخل فيه الكثير من زجاج السيارة.
فزحفت ياسمين حتى وصلت له وقالت بصوت متألم: مستر زياد إنت سامعني.
فيصرخ زياد بشدة.
فأقتربت منه: أرجوك ساعدني عشان أطلعك.
فيصرخ زياد: ما بأدر رجلي رجلي أرچوك ما بأدر.
ياسمين: عشان خاطري استحمل معايا.
فبدأت بسحبه من السيارة وزياد يصرخ بشدة.
إلى أن استطاعت بعد مجهود كبير ووقت طويل سحبه من السيارة.
لتستلقي بجواره على الرمال والدماء تسيل منهم وأنهكهم الإثنين المجهود الجبار حتى بعدوا عن السيارة.
فيصرخ زياد: ما بأدر رجلي رجلي أرچوك ما بأدر.
ياسمين: عشان خاطري استحمل.
فبدأت بسحبه من السيارة وزياد يصرخ بشدة.
إلى أن استطاعت بعد مجهود كبير ووقت طويل سحبه من السيارة.
لتستلقي بجواره على الرمال والدماء تسيل منهم وأنهكهم الإثنين المجهود الجبار حتى بعدوا عن السيارة.
ياسمين بتعب: مستر زياد هنعمل إيه...... مستر زياد أنا خايفة أوي....... طب إنت كويس.......... سامعني............ رد عليا عشان خاطري متخوفنيش عليك........ إنت سامعني.
زياد بوجع وبوهن شديد: إيه....... سامعك...... لا تخافي آه.........
ياسمين: طب إحنا هنعمل إيه؟
زياد: ما بعرف........ نحنا بعيد..... كتير...... والسيارة إنحرفت عن الطريق..... يعني ما راح يجدونا..
ياسمين: تقدر تسند عليا لحد ما نوصل للطريق حاول وأنا هساعدك.
لتحاول القيام من مكانها لكنها تتألم بشدة.
وبمجرد ما لمسته حتى صرخ بشدة من شدة الألم.
زياد: ما بأدر. ...... ياسمين ...... بموت.
لتجلس بجواره وتقول بقلة حيلة: عشان خاطري استحمل..... احنا في وسط الصحرا والدنيا ضلمة أوي وخايفة يطلع لنا ديب ولا حاجة تانية حتى الجو بدأ يبرد علينا وأنا مش عارفة أعمل إيه؟ والله ما عارفة أعمل إيه؟
لتجهش في البكاء فإحساس العجز موجع جدا.
ليمد زياد يده ويتلمس الرمال ليصل لها ويمسك يدها ويقول: الله ما بيضيعنا إن شاء الله راح نكون بخير.
لترفع ياسمين رأسها للسماء وتقول: يا رب.
عبد الجبار: كيف يعني ياسمين ما رجعت لحد دلوقتي داحنا صلينا العشا.
الخالة صفية: بجولك يا ولدي لسه يمكن كلمتك ولا خبرتك في التليفون إنها هتتأخر.
عبد الجبار: لا هيا ولا زياد. أنا هتصل بيه ولو كان مأخرها لحد دلوقتي ما أخليهاش تعاود تشتغل عنده عشان أني شرطت عليه ما يأخرهاش.
الخالة صفية: كلمه يا ولدي وطمنا أصلنا كلنا جلجانين جوي.
فيرفع عبد الجبار الهاتف ويتصل بياسمين ثم يقول غير متاح.
وبعدها يتصل بزياد ثم يقول: هو كمان مش متاح. كده الموضوع يجلج.
ليتصل بالفندق الذي يعيش فيه زياد ويسأل عنه.
وبعدها يقول: ما رجعش لحد دلوقتي. طب هو فين وياسمين كمان فين؟
زياد: عم تبكي يا ياسمين مو قلتي إن البكا للعيشين وإنك موتي.
ياسمين ببكاء: مستكتر عليا البكا أنا مش حجر يا مستر أنا عاملة زي ورقة شجر ناشفة أقل نسمة هوا يطيرها وأقل لمسة تكسرها. والوضع اللي إحنا فيه صعب ومش لاقية أي حل.
زياد: حطي إيدك في جيب الجاكيت فيه المحمول تبعي لو نكون محظوظين ويكون سليم.
فمدت ياسمين يدها لتبحث في الجاكيت إلى أن وجدته.
فقالت بأمل: لقيته لقيته يارب يكون شغال.
لتحاول تشغيل الجهاز لكنه للأسف كان محطم.
لتقول بقلة حيلة: بايظ بايظ مابيشتغلش.. مستر........ مستر........ مستر زياد رد عليا أعمل إيه.
(( لكن زياد لا يرد))
فمالت برأسها لتسمع نبضات قلبه.
فلما أحست بها بدأت في ضربه صفعات خفيفة على وجه حتى يسترد وعيه إلى أن فاق.
ياسمين: زياد إنت سامعني حاسس بيا رد عليا متخوفنيش عليك أكتر من كده.
زياد بتعب شديد جدا: روحي يا ياسمين أ.......... خليني هون..... وروحي أنا بموت....
ياسمين: (( وقد عادت لها الذكرى المشؤمة يوم حادث موت عماد الهادي)) مش هسيبك بس إنت استحمل وما تجيبش سيرة الموت.
زياد وقد بدأ يخرف من شدة الوجع: لا تسيبيني ياسمين ........ خليكي جاري ..... بريد موت وإنت معي... بريد بريد يكون آخر وجه بشوفه إنتي...
ياسمين بخوف: بلاش الكلام ده عشان خاطري.
زياد: ما صدأتي...... حبي إلك..... لكني بحبك........ بحبك كتير وكنت بحلم أزوجك..... لكن حلمي راح يندفن معى بقبري.
لتصرخ ياسمين: بس بس. متجيبش سيرة الموت حرام عليك.
(( لتبكي بشدة)) أنا عملت لك إيه عشان تئذيني بالشكل ده عايز مني إيه أنا منفعش لحاجة خالص كل اللي جوايا متشوه زي قلبي. أنا خراب لكل اللي يقرب مني. بتحب فيا إيه ده أنا ما بحبش نفسي. شايف فيا إيه ينفع عشان تتجوزه ولا حاجة صدقني ولا حاجة. مستر مستر زياد رد عليا رد عليا يا زياد.
لكن زياد لا يرد.
فحاولت إفاقته لكنه لا يستجيب لها.
لتقول بوجع شديد وبكاء: مش قلتلك أنا خراب لكل اللي يقرب مني شفت حصل لك إيه عشان فكرت فيا أديك بتموت بعيد عن أهلك وبلدك.. وأديك بقيت ذنب هيتعلق في رقبتي طول عمري ومش هسامح نفسي عشانك ذنب جديد يشوهني أكتر ما أنا متشوهة. ده كله عشان عايز تتجوزني طب عيش وأنا موافقة لو لقيت فيا حاجة واحدة لسه نقية ماشوهاش الوجع والظلم والقهر فأنا هتجوزك وأشكرك كمان إنك لحقت فيا حاجة سليمة بس للأسف جيت متأخر بعد ما إتدمرت خلاص مبقاش عندي غير أتحسر شوية على حالي وشوية على أهلي وهتحسر شوية عليك...... هيا ليه الدنيا وحشة أوي كده.. ماشفتش فيها حاجة حلوة يا رب إرحمني إرحمني يا رب.
في قسم الشرطة.
الضابط: يعني إنت جاي تبلغ عن اختفاء واحدة ما تقربلكش.
عبد الجبار: بجولك ضيفة.
الضابط: حتى ولو بس مالهاش أي صفة ولا أي صلة قرابة وبعدين بتقول بتشتغل عند سايح لبناني وهو كمان مختفي مش يمكن مختفيين سوا وهيظهروا بعد شوية.
عبد الجبار بصوت عالي: قصدك إيه.
الظابط: ما تفهمها. ده سايح لبناني ويمكن حابب يتسلى اتفق معاها وشوية وتلاقيهم راجعين سوا.
عبد الجبار: قطع لسان اللي يجول كده ع ياسمين.
الظابط: إنت بتقول إيه.
عبد الجبار: بجول قطع لسان اللي يجول كده ده خوض في عرض واحدة وده عند ربنا كبير جوي وأنا عارف ياسمين وعارف ومتأكد إنها أشرف من الشرف.
الظابط: ومادمت متأكد جاي تبلغ ليه.
عبد الجبار: عشان أنا متأكد أن حصل ليها حاجة عفشة وعايز نلحقها.
الظابط: طيب وأنا هعملك إيه لازم يعدي أربعة وعشرين ساعة على الأقل.
عبد الجبار: يبجى استنى إنت لحالك أنا معاستناش.
الظابط: هتعمل إيه.
عبد الجبار: هلم أهل البلد كلها يدوروا عليها هيا وزياد لحد ما ألاقيهم.
ثم قام بسرعة ليلحق به الظابط ويقول: استنى بس.
عبد الجبار: فيه إيه تاني.
الظابط: أنا هاجي معاك وهساعدك بس بصورة غير رسمية.
لينقضي الليل طويل جدا وبطيء جدا والكل في حالة قلق وترقب.
وبعد انقضاء ساعات الصباح الأولى استيقظت ياسمين لتجد نفسها بجوار زياد في الصحراء.
فمدت يدها بخوف تتلمس العرق النابض برقبته لتشعر بنبض ضعيف.
فحمدت الله أنه لا يزال حياً.
ثم بدأت تتلفت لتلمح السيارة مقلوبة كما هي.
فتذكرت أن في حقيبتها جهاز محمول تحمله.
فدعت الله أن تجد الحقيبة وتجد المحمول سليم.
وبالفعل قاومت كل الألم والعطش الشديد لتزحف حتى وصلت للسيارة وبدأت بحذر البحث في مكانها لتلمح الحقيبة بين الزجاج المتكسر.
فسحبتها ببطء شديد خوفاً من الزجاج ومن السيارة.
وبعدها زحفت ببطء أشد حتى ابتعدت عن السيارة واقتربت من زياد وفتحت حقيبتها لتجد صورة أمها وإخوتها التي قصتها من الجريدة.
لتقبلها وتحتضنها وكأنها تستمد منها القوة.
لتبحث حتى وجدت المحمول وكان متضرر لكنه فتح معها.
لكن للأسف لم يلتقط أي إشارة فقد سقطت السيارة في جرف.
لذلك اقتربت من زياد الغائب عن الوعي وقالت: إتماسك وخليك عايش عشان خاطري وأنا مش هبعد بس هحاول أجيب مساعدة.
لتتركه في الصحراء وتبدأ في صعود هذا الجرف.
لتنجح بعد فترة طويلة لأنها ضعيفة ومصابة.
لكنها نجحت في الأخر وبدأت تتحرك حتى تلتقط أي إشارة.
وكل فترة تلتفت حتى لا تضيع مكان زياد.
إلى أن التقط الجهاز إشارة ضعيفة.
فأسرعت واتصلت بعبد الجبار والذي رد متلهفاً: إنتي فين يا ياسمين ردي عليا.
ياسمين: إلحقني يا عبد الجبار أنا وزياد بنموت.
عبد الجبار: إهدي وما تخافيشي وجولي حصل إيه.
ياسمين: أنا مش سامعاك كويس بس العربية اتقلبت في الصحرا وإحنا متصابين وزياد غايب عن الوعي ومش عارفة أعمل حاجة ولا قادرة أنقذه إلحقني يا عبد الجبار.
الظابط: قول لها تخلي الموبايل مفتوح وإحنا هنتبع مكان الإشارة.
عبد الجبار: ما تخافيش يا ياسمين وخلي التليفون مفتوح وهنوصلك ألو ألو.
الظابط: الخط قطع.
عبد الجبار: أنا في عرضك يا حضرة الظابط دي أمانة في رقبتي.
الظابط: متخافش إحنا هنعمل كل مجهوداتنا عشان نوصل لهم.
لتمر ساعات وسيارات الشرطة والأهالي الذين تطوعوا لمساعدة عبد الجبار يبحثون في المناطق الصحراوية القريبة من موقع عمل زياد.
حتى لمحوا في السيارة من بعيد جسم فتاة ملقى على الأرض.
فاتصلوا بالإسعاف.
أما عبد الجبار فقد نزل وحده ورفض أن يقترب أحد من ياسمين.
وأنه سيذهب الأول.
الظابط: ليه مش هنساعدها.
عبد الجبار: هنساعدها بس لما أسترها الأول.
ليقترب من ياسمين الفاقدة للوعي ويخلع جلبابه الصعيدي ويغطي جسد ياسمين.
وبعدها يشير لرجال الإسعاف الذين أقبلوا ليسعفوا ياسمين.
وبعدها بدأ الجميع في البحث عن زياد ليجدوا السيارة المقلوبة ورأوا زياد بعيد عنها فاقد الوعي.
ليحمِله رجال الإسعاف مع ياسمين ويتجهوا بهم لأقرب مستشفى.
الجزء ١٢
أخذت سيارة الإسعاف ياسمين وزياد واتجهت بهم لأقرب مستشفى حيث تبين إصابة ياسمين ببعض الرضوض والكدمات والكثير من الجروح بسبب سقوط السيارة من ارتفاع وبسبب دخول بعض الزجاج في جسدها.
أما زياد فقد كانت حالته أصعب فقد أصيب بكسر في يده اليمنى واحتاج لجراحة كبيرة بسبب دخول حديدة من السيارة في ساقه إلى جانب الكثير من الكدمات والجروح.
بعد خمسة أيام.
في غرفة ياسمين بالمستشفى تنام ياسمين في حضن الجدة زهرة والتي تمرر يديها على ذراع ياسمين ورأسها ترقيها وتحصنها بالأدعية والرقية الشرعية.
بينما يجلس الكل من حولها.
فيدخل عبد الجبار: كيف حالك اليوم يا ياسمين؟
ياسمين: الحمد لله يا عبد الجبار أحسن كتير عن الأول.
الخالة صفية: ده إحنا لازم ندبح حاجة ونتفرجها على الناس عشان ربنا نجاكي من الموت.
الجدة: استنوا لما الجدع يخف ويبجى عشانهم الاتنين.
ياسمين: آه بجد مستر زياد عامل إيه؟
عبد الجبار: كويس كنت عنده من شوية الحمد لله غيروا له الجروح هو متشلفط بس هيبجى بخير.
الخالة صفية: الحمد لله إنه لسه عايش.
عبد الجبار: الحمد لله. غريبة الراديو بتاعنا ساكت ما بيتحددش (وينظر لزهرة أخته). ساكتة ليه يا زهرة.
فنظرت له زهرة ثم انفجرت في البكاء.
ليقول ممازحاً: واه عتبكي ليه ماهي ياسمين زي الجرد أهيه.
لتبكي زهرة أكثر.
لتقول لهم ياسمين: مالها.
الجدة: من يوم الحدثة وهيا ما بطلتش عياط عليكي.
فتمد لها ياسمين ذراعيها.
فتقوم لها زهرة وتحتضنها ياسمين والتي تربت عليها وتهدئها: طب إنتي بتعيطي ليه أنا كويسة وزي الفل ولا زي القرد على رأي أخوكي بس عشان خاطري.
فتحضنها زهرة بشدة حتى تألمت ياسمين منها.
لتقول زهرة ببكاء: أنا خفت عليكي والله خفت جوي وكنت ع أصلي وأقول يا رب نجيها ليا يارب أني استودعتها عندك أمانة فاحفظ لي ودعيتي يا رب وأقول يا رب حتى لو تيجي متكسرة بس ما تموتش.
فتدفعها ياسمين من حضنها على السرير: حرام عليكي مش كفاية الجروح دي كلها عايزاني كمان أتكسر روحي إلهي حمدان يتجوز عليكي تلاتة.
زهره: بعد الشر إن شاء الله إنتي. وبعدين ده أنا أعبيه في أكياس قبل ما يفكر يتجوز عليا.
الجدة: ما هنخلصش من زهرة وياسمين يالا يا صفية نروح ونسيبهم يتناجروا سوا.
ياسمين: هو أنا هروح إمتى.
عبد الجبار: والله الظابط قال هياخد منك كلمتين وبعديها يقفل المحضر النهارده. والمستشفى قالت هتعدي كمان يومين هيغيروا على الجروح فيهم بعديها هنروح.
زهره: هو فيه حد قدك بجيتي مشهورة في الأقصر.
ياسمين: مشهورة إزاي؟
عبد الجبار: كل البلد بتتكلم عنك.
ياسمين: عني أنا! ليه؟
زهره: بيتكلموا عن البت الجدعة اللي أنقذت حياة راجل الأعمال المشهور زياد الرجى.. وبيقولوا لولا هي كان زمانه مات.
ياسمين: مش للدرجة دي.
عبد الجبار: للدرجة دي وأكتر كمان ده أنا اتصل بي مكتب المحافظ بيقول إنه هيكرمك على شجاعتك دي في الاحتفال بالعيد القومي للمحافظة بعد يومين.
ياسمين: احتفالية إيه بس أنا تعبانة وماليش في الاحتفالات دي.
عبد الجبار: ماهو أنا قلت لهم أكده عشان. كده المحافظ قال إنه هو اللي هيجي يزورك إنتي وزياد بنفسه ويقدم ليكي شهادة تقدير من المحافظة على شجاعتك.
زهره: حد جدك هيكرمك المحافظ بنفسه أنا هكون معاكي وأسلم على المحافظ.
فابتسمت لها ياسمين ابتسامة هادئة.
وقالت: إن شاء الله.
عبد الجبار: ما عايزاش تطمني على زياد.
ياسمين: بصراحة كنت عايزة أقولك بس مكسوفة.
عبد الجبار: لا متكسفيش هو سألني عنك كتير وعايز يطمن عليكي. على العموم هو في الغرفة اللي جارك وطمنته عليكي خلاص بس حابب يشكرك فتجدرى تروحي ولا أقوله تعبانة.
ياسمين: لا بالعكس أنا كويسة أوي الحمد لله.
عبد الجبار: طب جومي ساعديها يا زهرة.
لتساعدها زهرة تقوم وتسندها حتى خرجوا من الغرفة ودخلوا غرفة زياد ليجلسوا على الكرسي المجاورة له.
أما زياد فقد كان مستلقياً فهب في مكانه وحاول النهوض ليساعده عبد الجبار ويضع المخدة وراء ظهره.
لتقول له ياسمين: ألف حمد لله على سلامتك يا مستر.
زياد: الله يسلمك يا ياسمين.
ياسمين: كيفك إنتي.
ياسمين: أنا الحمد لله كويسة.
زهره: ألف حمد لله على سلامتك يا زياد يعني تنصاب قبل خطوبتي على حمدان معايزش تحضر فرحي إياك.
فيضحك زياد ويقول: لا والله راح أحضر بس كل شيء بأمر الله.
ثم ينظر لياسمين ويقول: ما بعرف كيف أشكرك وأنا بدين إلك بحياتي كلها.
ياسمين: مش للدرجة دي يا مستر ده حضرتك متعور جامد أومال لو كنت سليم. كنت عملت إيه.
زياد: بدين إلك بعمري حتى البابا تبعي يريد يشكرك.
عبد الجبار: ملوش لازمة ده الواجب.
فيرن هاتف زياد الجديد فينظر للشاشة ثم يقول: هلا بيريد يطمن عليا وراح يحكي معك.
ثم فتح الهاتف وبدأ يطمئن والده ثم قدم الهاتف لياسمين.
والتي نظرت لزياد ثم عبد الجبار ثم أخذت الهاتف وقالت: ألو.
_ هالوا كيفك ياسمين صرتي منيحة.
ياسمين: الحمد لله إزي حضرتك.
– صرت بخير هالا أنا ما بعرف كيف أشكرك إنك أنقذتي حياة زياد.
ياسمين: أنا ما عملتش حاجة ده واجبي.
_ راح أدين إلك بهالجميل طول عمري. وما راح أنساه أبداً بس راح أعوضك لما تيجي معانا مع زياد.
ياسمين بدهشة: أجي فين؟
– زياد راح يجي ع بيروت ليتم علاجه هون وبريدك تيجي معاه.
ل تنظر ياسمين بدهشة للهاتف وتقول بهمس: عايزاني أروح بيروت مع زياد.
لتبتسم زهرة وتقول: يا بنت المحظوظة.
بينما يقول عبد الجبار: بيروت إيه ده بس كلام.
فتقول ياسمين باضطراب: أقوله إيه؟
زياد: أولى موافقة وراح تسافري معي.
لتعطي زياد الهاتف دون رد وتفول لزهرة: أنا عايزة أرجع أوضتي.
لتسندها زهرة بينما يكمل زياد المكالمة مع والده.
في غرفة ياسمين بالمستشفى.
ياسمين: ما قلت رأيك يا عبد الجبار؟
عبد الجبار: ده قرارك وحدك يا ياسمين.
ياسمين: يعني إيه لو زهرة كانت مكاني كنت هتقول لها ده قرارك واحدك.
عبد الجبار: لا طبعاً كنت هقول لها لا مافيش سفر بس إنتي مش زهرة.
ياسمين: إيه الفرق؟
عبد الجبار: زهرة أختي وأنا مسؤول عنها وليا الحق أمنعها عن الشئ لو فيه ضرر لها.
ياسمين: وأنا.
عبد الجبار: إنتي زي أختي وبخاف عليكي بس إنتي ما انتيش صغيرة إنتي كبيرة وحرة تختاري القرار اللي يناسبك وأنا ماليش أي حق أمنعك لو بدك تسافري.
ياسمين: تقصد.
عبد الجبار: لو بدك تسافري فمش همنعك ولوبدك تقعدي وما تسافريش فراح تعيشي ببيتي معززة مكرمة.
زهره: سافري يا ياسمين.
ياسمين: بتقولي إيه؟
زهره: بجول الصح سافري وشوفي الدنيا وإرمي كل همومك ورا ضهرك. إنسي وافرحي.
عبد الجبار: سيبها تفكر.
زهره: لا ماتفكريش وروحي جولى ليا يا ياسمين إنتي فكرتي قبل ما تيجي الأقصر. فكرتي قبل ما تركبي القطر فكرتي قبل ما تعيشي عندنا فكرتي قبل ما تشتغلي عند زياد وجبل ما تنقذيه. طبعاً لأ ف ليه هتفكري المرة دي.
عبد الجبار: يالا يا زهرة وراح نيجي بكرة عشان تروحي معانا.
ليرحل عبد الجبار ومعه زهرة تاركين خلفهم ياسمين تفكر.
في العاشرة مساء شعرت ياسمين بأحد يدخل الغرفة ويضيء النور.
فإعتدلت فإذا بزياد يدخل الغرفة على كرسي متحرك.
فإعتدلت له.
بينما أشار للممرض أنه سيكمل هو.
ياسمين: مستر زياد إنت جاي هنا ليه.
زياد: جاي أطمن عليكي.
فإقترب منها فنزلت من السرير وإقتربت منه لتدفع الكرسي.
فأمسك يدها لتقف أمامه.
فيسحبها لتجلس على ركبتيها لتكون في مواجهته.
فتقول: فيه إيه.
وإذ يرد.
سحبها إلى صدره وأحاطها بذراعيه.
فتسحب نفسها بسرعة وتقول بعصبية: إنت اتجننت بتعمل إيه؟
زياد: زلمة وبيغمر خطيبته شو فيها؟
ياسمين: خطيبة إيه إنت بتخرف وبتقول إيه؟
زياد: ما بخرف إنتي خطيبتي وافقتي على الخطوبة.
ياسمين: إمتى؟
زياد: لما كنا بالصحراء أولتي بوافق أتزوجك لو كان فيكي شيء واحد مو مشوه. وأنا ما برى فيكي أي تشوه فمن هلا صرتي خطيبتي.
ياسمين: أنا ما كنت أقصد وبعدين إنت كنت فاقد الوعي.
زياد: لا كنت واعي وسيبتك تقولي كل اللي بدك لو توافقي راح أطلبك من عبد الجبار.
ياسمين: لأ.
لينظر لها فتقول: مش وقته استنى بس شوية.
لينظر لعينيها فتقول: عشان خاطري.
في اليوم التالي أتى المحافظ يتفقد حالة ياسمين وزياد ويقدم شهادة تقدير لياسمين على شجاعتها في إنقاذ حياة رجل الأعمال واعطائها صورة حلوة عن المصريين.
وبينما يسلمها المحافظ الجائزة التقت صحفي صورة له مع ياسمين.
لينزل خبر في الجريدة الرسمية في صفحة المجتمع عن نشاط المحافظ والاحتفالية بالعيد القومي للمحافظة ومع الخبر توجد صورة لياسمين مع المحافظ.
بعد ثلاثة أيام في الشركة بينما أحمد في مكتبه دخلت سلمى عليه.
فرحب بها أحمد: أهلا يا سلمى عايزة حاجة؟
سلمى: أحمد بيه أنا عايزة أسألك سؤال وياريت تجاوب عليه.
أحمد: اتفضلي اسألي.
سلمى: إنت لسه بتحب ياسمين؟
أحمد: طبعاً.
سلمى: ولو لقيتها هتعمل إيه؟
أحمد: هروح لها وأصالحها ومش هسيبها أبداً.
فابتسمت سلمى وقدمت له الجريدة.
فنظر إليها بغير فهم فأشارت إلى الخبر الموجود بصفحة المجتمع.
فنظر الصورة بتركيز شديد.
أحمد: إنتي متأكدة إنها هي اللي في الصورة فعلاً.
سلمى: طبعاً متأكدة حتى ناشرين اسمها ياسمين سعيد ولو دققتي في الصورة هتتأكدي هيا فعلاً ملامحها اتغيرت واسمرت بس ده طبيعي من شمس الأقصر القوية.
أحمد: يعني كنت بدور عليها في القاهرة وهيا في آخر مصر كلها. مين اللي ليها في الأقصر عشان تروح هناك.
سلمى: كل حاجة هتعرفها بس لما تقابلها.
أحمد: صح عندك حق ومش هنسى مكافئتك عندي.
ثم رفع الهاتف واتصل بالأرقام وبعدها قال: أيوه يا شاكر لقيت ياسمين...... لا مش في الإسماعيلية دي في الأقصر.... صورتها منشورة في الجرنال وأنا هحجز أول طيارة وهروح لها. مع السلامة.
ليغلق أحمد الخط ويطلب السكرتيرة تحجز له أول طائرة للأقصر.
بعد أن أغلق من أحمد اتصل بأمنية هانم.
شاكر: أيوه يا هانم عندي خبر مش كويس.
أمنية هانم: خير يا أستاذ شاكر عايز فلوس تاني.
شاكر: لا يا هانم بس عندي لك خبر مش كويس.
أمنية هانم: خير يا شاكر.
شاكر: أحمد عرف مكان ياسمين وهيروح لها.
أمنية هانم بصراخ: إنت بتخرف وبتقول إيه إزاي هو أنا مش بدفعلك عشان ما يلاقيهاش.
شاكر: طب وأنا أعمل إيه هو شاف صورتها بالجرنال.
أمنية هانم: دي كارثة لازم ما يلاقيهاش يا شاكر بأي طريقة.
شاكر: طب وأنا هعمل إيه؟
أمنية هانم: لازم تسافر معاه وتحاول ما يوصلش لها لازم.
بينما يجلس أحمد مع ميار في المكتب.
أحمد: ميار أنا لازم أسافر لياسمين في أقرب وقت.
ميار: هي طيارتك هتطلع إمتى.
أحمد: الساعة العاشرة مساء.
ميار: طيب لسه فيه وقت طويل نخلص شغلنا وبعدها روح.
أحمد: غريبة توقعت إنك مش عايزاني ألاقي ياسمين.
ميار: بالعكس أنا نفسي تلاقيها يمكن الأول كنت بحسبها نزوة وهتنساها بس اتأكدت إنك فعلاً بتحبها بجد.
أحمد: يعني إنتي معايا.
ميار: طبعاً بس ما يمنعش إني بدور على مصلحة الشركة طبعاً عشان كده لازم نتفق على حل قبل ما تسافر.
أحمد: إيه الخيارات قدامنا أظن إحنا حققنا تقدم ملحوظ ووضع الشركة بيتحسن.
ميار: حققنا تقدم أيوه بس مش اللي بالك فيه الشركه بتنفذ مشروعات صغيرة يا دوب بيطلع لنا هامش ربح بسيط بس الميزة اللي فيه إننا بنكفي تكاليفنا وبندفع الرواتب بس. المشروعات الخمسة الكبيرة حتى الأن متعطلة بسبب طنط أمنية.
أحمد: وطبعاً مش هنعرف ناخد أي قرض من البنك برضو بسبب طنط.
ميار: يبقى مش قدامنا إلا حل وحيد وهو نعرض مشروع منهم للبيع.
أحمد: مستحيل دي مشروعات عملاقة وإني أبيع واحد منهم ده خسارة كبيرة جدا.
ميار: عارفه بس بفلوسه هننقذ باقي المشروعات وأكيد هنعوض خسارتنا. طيب أنا عندي فكرة إيه رأيك لو عرضنا مشروع مارينا ٩ للمشاركة.
أحمد: مش فاهم قصدك إيه بالمشاركة.
ميار: يعني هنعرضه للشركات إن الشركة تساهم في إنهائه مقابل نصف الأرباح.
أحمد: وده ينفع.
ميار: في عالم الأعمال والفلوس كل حاجة متاحة إحنا هنعرض الشركة ونغريهم بأننا ممكن نخليهم يشاركونا في مشروع الضبعة.
أحمد: لا مستحيل الضبعة مشروع عملاق حرام ياخدوا نص أرباحنا فيه.
ميار: ومين قالك إحنا بس هنغريهم ولو تم المشروع الأول واتوفرت عندنا السيولة هنرفض أي مشاركة.
أحمد: هو حل ذكي جدا بس تتوقعي أمنية هانم هتسيبنا نعمل ده كله.
ميار: أكيد لأ بس أنا عندي الحل وهو إننا هنقدم المشروع للشركات العالمية عشان نضمن إن طنط مش هتعرف تخربه علينا.
أحمد: ياريت يا ميار نفسي أرتاح من ناحية الشغل زي ما نفسي أوي أرتاح من ناحية ياسمين.
ميار: إن شاء الله بس....
ويرن الهاتف ويرد أحمد: أيوه يا شاكر بتقول هتيجي معايا. ماشي. أنا طيارتي الساعة ١٠ بالليل... خلاص هستناك في المطار. مع السلامة.
ميار: شاكر صح.
أحمد: بيقول هحتاجه لأن الأقصر كبيرة وهو هيقدر يوصل لياسمين أسرع مني.
ميار: يمكن عنده حق بس بصراحة مش برتاح له.
في الأقصر.
الجدة: يعني خلاص عايزة تسيبينا يا ياسمين.
ياسمين: هو أنا هاهاجر يا ستي أنا هروح في شغل إنتي عارفة إصابة زياد كبيرة ومحتاجني معاه عشان أنا أكتر واحدة عارفة شغله في مصر ولبنان.
زينب: وهتسألي عنينا ولا هتنسينا.
ياسمين: إخص عليكي أنا عمري ما هنسالكوا إنتوا ماتعرفوش بحبكم قد إيه بس بصراحة بحب عبد الجبار أكتر منك.
فتضربها زينب على ذراعها ف تصرخ ياسمين: يا حماره إيدي.
زينب: أحسن عشان تقولي بحب عبد الجبار.
زهره: وهموتك لو قلتي بحب حمدان.
لتبكي ياسمين وتقول: لا والله بحبك أوي يا زهرة وبحبك أوي يا ستي.
الخالة صفية: لسه بدري جوي على البكاء معايزاش نكد.
زهره وقد نسيت البكاء: إلا بجد متى هتسافروا؟
زينب: أظن لسه كتير على ما تطلعي جواز سفر ويجيب التأشيرة ويحجز الطيارة هتاخدي وقت طويل.
ياسمين: مين اللي قالك كل ده خلص أساساً.
زينب: ليه إنتي عندك جواز.
ياسمين بسخرية: تصدقي أه كان مطلعه ليا عشان نسافر سوا.
زينب: مين ده.
ياسمين: واحد ما يستاهلش. المهم مستر زياد قالي إن السفر بعد ثلاث أيام الساعة ٣ العصر.
زهره: يعني لازم تجهزي كل حاجة من دلوقتي عشان ما تنسيش حاجة.
في فندق ((.....)) في الأقصر.
أحمد: طيب أنا هاجي معاك.
شاكر: لأ من الأفضل تخليك هنا وأنا هستفسر من الناس لحد ما أوصل لمكانها.
أحمد: مش من الأفضل إني أسأل في منطقة تانية عشان نوصل لها أسرع.
شاكر: سيب أمور التحريات دي ليا وخليك هنا وأول ما أوصل لها هتصل بيك ماشي.
أحمد: ماشي.
ويرن هاتف أحمد: ألو أيوه يا ميار.
ميار: لسه ما لقيتش ياسمين.
أحمد: لسه بقالنا يومين وكل شوية يروح شاكر يسأل عنها وهو دلوقتي رايح إسنا عشان قالوا له إنها عايشة هناك.
ميار: ما كنتش أتوقع إن الموضوع هياخد الوقت ده كله طيب على العموم يا رب تلاقيها ووبالنسبة للشغل أنا قدمت العرض وجالنا ردود من بعض الشركات تحب أستنى لما تيجي ولا أدرسها أنا.
أحمد: لا من الأفضل إنك تدرسيها لأن شكل الموضوع هياخد وقت.
ميار: خلاص وإبقى طمنيني.
أحمد: مع السلامة.
ثم ينظر: إيه ده دا شاكر نسي محفظته على المكتب أما الحق أديها له.
وخرج أحمد بسرعة يلحق شاكر ليجد شاكر في الريسيبشن وسمعه يتحدث في الهاتف ويقول: خلاص يا أمنية هانم حاضر زي ما قلتلك أنا بعمل المستحيل عشان ما يوصلش لها.......... طيب هعمل إيه أكتر من كده سايب كل شغلي وبلف في الشوارع كل يوم عشان خاطرك........ ماشي باخد فلوس وبنفذ لكِ كل اللي إنتي عايزاه وأديني في الأقصر عشان أعطله وأخليهوش يلاقيها. بس.
ليشعر بيد تسحبه من كتفه وبوكس قوي في وجهه.
وقبل أن ينتبه كان البوكس الثاني فالثالث حتى سال الدم من وجهه ويسمع أحمد يسبه ويقول: أنا تعمل معايا كده ( يابن الكلب...) أنا تتفق مع أمي عشان ما لاقيهاش. تعمل ده كله يا خاين أنا لازم أوديك في ستين داهية.
وبدأ الجميع في الفصل بينهم وتخليص شاكر من يده.
في اليوم التالي.
عبد الجبار: شوفي يا ياسمين مش عشان هنسافر يبجى خلاص ملكيش حد لا والله أنا معاكي وجنبك ولو احتاجتيني هيجيلك لبنان في نفس اليوم.
ياسمين: عارفة والله يا عبد الجبار ربنا يخليك ليا.
فيخرج عبد الجبار من جيبه دفتر توفير ويقدمه لها.
ياسمين: إيه ده؟
عبد الجبار: دي كل الفلوس اللي كنتي بتجبضيها عنتها لك في الدفتر خليه معاكي يمكن تحتاجيها وخذي دول.
ويقدم لها مبلغ كبير من المال.
ويقول: يمكن تحبي تشتري حاجة هناك.
فتأخذه منه وتقول: ربنا يخليك ليا يا عبد الجبار إنت فعلاً أحسن حاجة حصلت ليا في حياتي كلها.
زهره: مابلاش الكلام اللي يوجع ده وخذي في بالك لازم تيجي في فرحي.
ياسمين: طبعاً أنا لازم هحضر هو أنا ليا مين غيرك يا أحلى أخت في الدنيا.
عبد الجبار: خليكم هنا على ما أنده لزياد.
ياسمين: حاضر.
زهره: أوبا بصي يا ياسمين شوفتي الجمر اللي ماشي هناك ده.
ياسمين: هو إنت إنتي مش كنتي بتعيطي فجأة رجعتي لعادتك القديمة أول ما شفتي أجانب والله لأقول لحمدان.
زهره: مالكيش صالح بحمدان وبعدين ده مش خواجة ده شكله مصري بس جامد. بصي قبل ما يركب التاكسي.
فتلتفت ياسمين وتقول: فين ده مش شايفه حد.
زهره: ماهو ماشي.
فتهز ياسمين رأسها بدون اهتمام.
في المساء سمعت زهرة صوت طرق على الباب.
فتحت ونظرت بدهشة وقالت: لا مستحيل المز جاي لحد هنا ده أنا بحلم ولا إيه.
فيبتسم أحمد ويقول: هيا ياسمين عايشة هنا.
زهره: ياسمين هو مين حضرتك.
الخالة صفية: مين يا زهرة.
لم ترد زهرة لتأتي الخالة وتقول: أهلا بيك يا ولدي اتفضل اجعد وجولي عايز مين؟
بعدها جلس أحمد قال: أنا اسمي أحمد سامي وعايز أقابل ياسمين هيا كانت عايشة هنا.
الخالة صفية: أيوه يا ولدي دي عاشت معانا ياجي أكتر من عشر شهور.
أحمد: يعني تقريباً كانت عندكم طول الوقت. هيا تقرب لكم.
الخالة صفية: لا يا ولدي يوم ما جاتنا كانت أول مرة نشوفها.
أحمد: طيب هيا فين أنا عايز أشوفها.
الخالة صفية: إنت ماتعرفش إنها سافرت النهارده.
أحمد: إيه بتقولي إيه سافرت إزاي..؟ وراحت فين؟
الخالة صفية: دي سافرت لبنان عند....
زهره: يا أمه كيف جاعدة من غير ما تجدمي للضيف حاجة يشربها. عايزاه يجول علينا ببخل.
أحمد: لا والله إنتوا أهل الكرم كله بس عرفيني هيا سافرت فين في لبنان.
زينب: استريح دلوقتي هيايجي عبد الجبار وهيجي.
زهره: شكلك مستعجل وبجالك كتير بتسأل عنها.
أحمد: فعلاً بقالي كتير أوي. بس ليه سافرت لبنان.
زهره: إنت عارف إنها كانت ع تشتغل مع راجل أعمال كبير جوي. عشان كده طلبها تشتغل معاه هناك.
أحمد: آه طيب تعرفي مكانها في لبنان أو أي حاجة توصلني لها.
زهره: طبعاً هيا بتشتغل عند راجل كبير اسمه: جورج دياب الراسي.
فأخرج أحمد مفكرة من جيبه ليكتب الاسم.
بينما تنظر له زينب والخالة صفية فأشارت لهم زهرة إشارة السكوت.
لتكمل زهرة: وده عنده مصنع معلبات كبير جوي في حتة اسمها إيه يا زهرة أه اسمها بعلبك على ما أظن.
فابتسم أحمد بشدة فقد أعطته هذه الفتاة كل المعلومات ليصل بسهولة لياسمين.
في الفندق يتحدث أحمد في الهاتف مع ميار.
أحمد: شفتي ماما وأنا اللي كنت بظنها سابتني في حالي.
ميار: فيه إيه ليه عصبي أوي كده حصل إيه؟
أحمد: طلعت دافعة لشاكر الكلب عشان ما ألاقيش ياسمين.
ميار: بتكلم بجد. مستحيل.
أحمد: والله العظيم وأنا مستغرب ليه يسافر من القاهرة لهنا أتاريه قابض. لأ وكل ما أقول أجي معاك أدور عليها يقولي سيب شغل التحريات عليا. تعرفي مجرد ما سألت عنها في المستشفى اللي كانت فيها ألاقي الكل يعرفها ويعرف حكايتها ووصلت لبيتها في ربع ساعة بس.
ميار: ياه دا إنت بقالك ثلاث أيام بتقول بدور وبسأل طيب لقيتها.
أحمد: الكلب كان عارف إنها هتسافر مع رئيسها في الشغل فماطل معايا لحد ما سافرت.
ميار: سافرت فين المرة دي.
أحمد: لبنان.
ميار: وطبعاً هتروح وراها.
أحمد: أكيد دي أول مرة أحس إني قريب أوي من ياسمين ومش هضيع الفرصة دي.
ميار: طيب والشغل.
أحمد: أنا معتمد عليكي يا ميار عشان خاطري ساعديني وما تتخليش عني.
ميار: ماشي يا أحمد ربنا يوفقك.
في بيروت عاصمة لبنان توقفت السيارة أمام ڤيلا كبيرة ولها حديقة واسعة مقسمة لأحواض مزروع بها الزهور والأشجار الكبيرة.
وقفت سيارة ضخمة أمام الڤيلا لينزل زياد مستنداً على عكازه.
وتنزل ياسمين من الناحية الأخرى لتسمع صرخات وبعدها ترى شابتين تسرعان ثم تحتضنان زياد: يا الله... زياد كيفك اشتقتلك كتير.
زياد: كيفكن صبايا اشتقتلكن كتير تعالن أعرفكن ياسمين.
فتلتفت الفتاتان لتسلما على ياسمين.
زياد: أعرفك ياسمين أخواتي الحلوات.
فتبتسم الفتاتان.
(ويكمل زياد): أختي لينا وأختي الصغيرة مايا.
فنظرت ياسمين للبنتين: الأولى في الخامسة والعشرين من العمر بشعر أشقر يصل لنصف ظهرها وعيونها خضراء مثل زياد ترتدي فستان قصير فوق الركبة وذراعان مكشوفان.
أما الصغرى فهي شابة في الثالثة والعشرين من عمرها تبدو جريئة بشعر قصير جدا (( جارسون)) وترتدي بدي يكشف عن ذراعيها وصدرها ونصف ظهرها وشورت قصير يكشف عن ساقيها.
ابتسمت لهم ياسمين وقالت: أهلاً أنا ياسمين.
تحتضنها مايا مرحبة: إكتير مهضومة وعاجبني شعراتك الطوال وبشرتك البرونزية.
ياسمين لزياد: تقصد إيه بمهضومة يعني جعانة.
فيضحك زياد ويقول: لا يعني زي ما بيقولوا بالمصري حلوة أو أمورة.
تسلم عليها لينا: كيفك ياسمين فرحانة إكتير إنك جيتي مع زياد.
ياسمين: وأنا أكتر.
لينا: ماراح نظل نحكي هون تعالوا هلأ بالداخل ترتاحون. تريد أساعدك زياد.
زياد: لا أنا بخير. بشكر الله تعلوا ندخل. الماما هون.
مايا: أكيد وناطراك بالداخل.
فتدخل الفتاتان بينما تتوتر خوفاً من مقابلة أم زياد.
فتدخل بعد زياد للڤيلا وتنبهر فقد كانت كبيرة جداً فقد كانت عبارة عن صالة استقبال واسعة جداً باللون الأبيض وهناك عمدان ضخمة مزخرفة ونجفة كرستالية كبيرة تتدلى من السقف العالي جداً.
أما البيت فمفروش بفرش راقي جداً وعصري والتحف والأيقونات في كل ركن.
لتقف ياسمين بدون وعي وراء زياد وكأنها تحتمي به.
لتسمع صوت يقترب مرحباً بزياد: يا عمري اشتقتلك.
لتقترب وتحتضنه بشدة ويقبله زياد من خده ويقول: كيفك ماما.
الأم: هلا صرت بخير طمني عليك كيفك. والإصابة بتوجعك عم تتألم.
زياد: لا الحمد لله صرت أحسن.
أم زياد: الحمد لله يا عمري تعال ارتاح.
زياد: هلا بعرفك بياسمين اللي حكيت إلك عنها.
فتبتسم أم زياد وتقول مرحبة: أهلين ياسمين.
ثم تحتضن ياسمين وتقول: ما راح أنسى أبداً إنك أنقذتي زياد.
أما ياسمين فقد تفاجأت بالأمر لتقول بتوتر: الحمد لله شكراً يا هانم أنا ما عملتش حاجة ده واجبي.
الأم بمرح: شو خانوم وما خانوم اسمي نادين والأحلى أولى دودو تعالي ارتاحي هلا راح يطلع الخدامين حقايبك في غرفتك ترتاحي.
مايا: خدي. ياسمين ترتاح شوية وتبدل تيابك.
لتأخذها مايا لغرفة واسعة جداً وراقية في الطابق الثاني.
فتفتح النافذة وتستمتع بمشاهدة المناظر الساحرة.
وبعد فترة نزلت ياسمين لتتفاجأ برجل شديد الوسامة له لحية خفيفة وبعض الشعرات البيضاء التي زادته وقار وجاذبية.
الذي رحب بها بشدة ولما قامت لتسلم عليه سحبها في حضنه وقال: هيك تسلمي علي.
لتخجل منه بشدة وتجلس.
نادين: تعالي إحنا ناطرينك تعالي الغدا.
فجلست بخجل على طاولة الطعام وهي تراقب الطعام الشهي المتراص على الطاولة.
الأب: لا تستحي وكلي.
لتبتسم له ياسمين ثم ترفع الشوكة والسكين وتأكل بأناقة شاكرة مدام فريدة التي علمتها الأكل وبعض من آداب تناول الطعام في المجتمع الراقي.
في المساء في الأقصر.
عبد الجبار: الكلام ده صحيح يا زهرة.
جلست زهرة بهدوء وقالت: كلام إيه.
عبد الجبار: زينب وأمي بيقولوا راجل جاه يسأل على ياسمين وإنتي كدبتي عليه.
ياسمين: إيوه كدبت وجولت له معلومات غلط وتوهته كمان ولو ما كانت أمي جالت له إنها في لبنان لكنت خليته لف بلاد المسلمين بلد بلد وما وصلتوش ليها.
عبد الجبار: ليه يا زهرة إحنا ما صدقنا لقينا حد يعرفها.
زهره: إنت عارف مين ده.... أجولك.... ده هو السبب في الحالة اللي كانت عليها لما لقيناها. هو اللي خلاها ما تدريناش بحالها ولا تعرف يمينها من شمالها. عايزني أجوله على مكانها عشان تشوفه وتموت المرة دي.
عبد الجبار: إيه اللي عرفك إنه هو مش يمكن....
زهره: لا قلبي قالي إنه هو وإن لو ياسمين شافته ع تدمر. وأنا قلبي ما بيكدبش.
عبد الجبار: طب جولتي له إيه عنها.
زهره: بعدم اهتمام: جولت له بتشتغل مع راجل أعمال اسمه جورج دياب الراسي. وإنها في بعلبك.
فيضحك عبد الجبار ويقول: جبتي الاسم ده منين.
زهره بابتسامة: ولا حاجة أنا معرفش لبنانيين غير جورج قرداحي ومايا دياب ونادين الراسي فكونت الاسم من أسمائهم.
فيضحك عبد الجبار بشدة ويقول: وهو صدقك.
زينب: عشان كان متلهف عليها يا عيني عليه. والله صعبان عليا.
عبد الجبار: لو ربك كاتب له يلاقيها راح يلاقيها حتى ولو لفلفتيه العالم كله مش بس بلاد المسلمين.
رواية وابتسمت الياسمين الفصل الرابع 4 - بقلم حياة محمد جدوى
فى بيروت وبعد تناول العشاء جلست الأسره لإحتساء القهوة.
الأب: ما راح أنسى چميلك وما تعتبرى حالك ضيفه ياسمين من هلا وإنتى واحده من العيله.
مايا: إنتى كتير بطله وشجاعة كيف إتحملتى على حالك لحد ما أنقذوكن.
لينا: إيه والله أنا لو مكانك كنت مت من زمان.
ياسمين: بعد الشر عليكى وبعدين إنتوا بتبالغوا كتير أنا معملتش حاجه تستاهل ده كله.
نادين: لا والله إنك تنقذى زياد ما يستحق.
ياسمين: ما أقصدش بس ده واجب لو أى حد مكانى كان عمل كده وأكتر.
فأخرج الأب من جيبه دفتر الشيكات وكتب شيك وقدمه لياسمين. وقال: بعلم إنوا أقل مما تستحئى. بس ممكن تأبلى منى هالشيك.
فنظرت ياسمين لزياد والذي أشار لها بالموافقة لكنها تهز راسها بالرفض وتقول: أسفه جدا يا مستر حليم مش هقبله أصلها عيبه فى حقى أخد تمن موقف إنساني إتحطيت فيه.
نادين: ما فيها شئ اعتبريهن مكافأة من الشغل.
ياسمين: شكرا لكم جدا بس أنا موظفه عند مستر زياد وباخد مرتب في مقابل شغلى وبس.
لينا: شو صار الموضوع چدى كتير خلاص بابا. ((وتسحب منه الشيك)) أنا راح أخده كرمال سلامة زياد.
فتبتسم ياسمين والكل يضحك على لينا.
لتتفاجأ ياسمين بدخول شاب في الثانية والعشرين من عمره يشبه زياد وأبيه في عينيه الخضراء وشعره الأسود شديد الوسامه.
يدخل مسرعا يحتضن زياد: يا الله إشتأتلك اكتير زياد كيفك والله إشتأتلك.
زياد: كيفك وليد عم بسأل عنك.
وليد: كنت مع رفأتى بننهى مشروع بحثي للچامعه وچيت وينها ياسمين بريد أشوفها.
مايا: مو شايفها بچوارى.
فيلتفت وليد ويقترب منها وقد إبتسمت له: كيفك ياسمين.
وقبل أن يحضنها إبتعدت عنه فيقول زياد بغيره: شو فيك إتچنيت.
وليد: ما فيها شئ هى متل إختى مايا. ما بأصد شئياسمين: حصل خير وبعدين يشرفنى إنك بتعتبرنى زى أختك.
---
فى اليوم التالى استيقظ زياد فوجد البيت هادئا.
فإستند على عصاته حتى وصل للحديقة فوجد مايا ترسم فسألها: هاى وين الكل.
مايا: أهلين مافى حدا هون.
زياد: وين ياسمين.
مايا: خرجت مع لينا راحت معها للجامعة.
زياد: شو ليش تروح معها.
مايا: موإنت مريض و محتاج راحه فتركتك ترتاح وخرجت.
زياد: okay.
لتمر بضع ساعات عادت لينا من الجامعة فقابلها زياد: وين ياسمين.
لينا: هلا ياسمين راحت مع ماما المول.
زياد: شو ليش راحت معها.
لينا: مو إنت مريض ومحتاج ترتاح وهي ما بتعمل شئ فخرجت معها تتسلى.
زياد: والله صرت أنا المريض وهيا ماوراها شئ.
فى المساء جلس زياد بينما تدخل ياسمين مع الأم وهما تضحكان والخادمه وراءهم تحمل عدد من الأكياس.
زياد بعصبية: شو راجعه الحين.
الأم: شو فيها كنت نايم فأخدتها معى النادي شو صار.
زياد: صار إنى مابلائى ياسمين.
الأم: مو إنت مريض ومحتاج ترتاح تريدها جالسه هون تنترك ماحصل شئ.
ياسمين: مالك يا زياد عصبى ليه.؟
زياد: مو عصبى أنا أسف.
---
فى اليوم التالى وبعد ما إستيقظ زياد دخل المطبخ ليجد أمه وسألها: وين ياسمين؟
الأم: راحت مع البابا الشغل.
زياد: لا والله وليش راحت معه.
الأم: راحت مع البابا الشغل شو فيها مو إنت مريض ومحتاج ترتاح.
زياد: يا الله الكل بيؤل إنت مريض ومحتاج ترتاح مانى مريص okay. أنا بريد ياسمين هى سكرتيرتى أنا وأنا بريدها معى.
ليتصل بأبيه: هالو بابا وينها ياسمين.
الأب: معى هون بالشغل.
زياد: بابا بريد ياسمين هلا.
الأب: شو فيك مو إنت مريض ومحتاج.....
زياد: أرجوك ماتقول محتاج ترتاح أنا بريد ياسمين.
الأب: مو الحين راح نتغد سوا في ريستورانت okay وراح ترجع معى فى المسا باي.
ليغلق الأب الهاتف في وجه زياد. والذى إنتظر بغيظ شديد.
وفى المساء دخل الأب وحده فسأله زياد: وينها ياسمين؟
الأب بلا مبالاة: أجى وليد الشركه أخذها معن.
زياد: ووين هيروح.
الاب: بيؤل راح يعمل كامب مع أصدقائه مدة تلات ايام وأخدها معه.
زياد بغضب شديد: كلكن أخدتوها وكلكن تريدوها ياسمين سكرتيرتى أنا وبريدها.
الأب: شو جرا ثم إن ياسمين مانها سكرتيره هون هلا هى ضيفه تروح وين ما تريد.
ليدخل الاب بينما يحاول زياد الاتصال بوليد لكن هاتفه مغلق.
---
كان هاتفه مغلق لأنه كان يقود المتوسيكل الخاص به بسرعه عاليه بينها تركب ياسمين وراؤه وهى ترتدى الخوذه وتصرخ:
"عشان خاطري هدى السرعة شويا. أنا خايفه."
وليد: ما تكونى چبانه إستمتعى.
ياسمين: إستمتع بإيه بإنك هتموتنى.
وليد: إنطلقى بلا هالخوف عيشى اللحظه ما بتشوفى كل هالچمال من حولك إفرحى فيه ما بتدرى شو راح يحصل.
فإبتسمت ياسمين على حالها فهذا الشاب المتهور أعطاها درس في الحياة لا بد أن تستمتع باللحظه فقد حزنت مافيه الكفايه لتفتح عيونها المغلقه وتتمتع بجمال المنظر الساحر والمرعب فالمتوسيكل يسير بسرعة عاليه يتسلق طريق جبلى رائع مغطى بأشجار الزيتون وغابات الأرز فحقا لبنان جنة الله في الأرض.
---
وبينما يحاول زياد الاتصال بوليد لم بسمع أحد صوت الهاتف لأن الجميع كانوا مشغولين البعض يشوى اللحم على المشواه أما الباقى كان يرقص على موسيقى صاخبة أما ياسمين فقد كانت ترقص وتقفز بين الشباب تحاول مجارات رقصاتهم السريعة والصاخبه حتى تغيرت الموسيقى لموسيقى فلكلور لبنانى فإصطف الجميع كل شاب بجواره فتاه ليرقصوا الدبكه اللبنانية الشهيرة ووليد يعلم ياسمين الخطوات والميلات.
لترقص الدبكه معا حتى تعبوا وجلسوا يرتاحوا وهنا فقط سمع وليد صوت رنين الهاتف ليجد أن زياد إتصل به أكثر من خمسين مره فإتصل ليرد زياد بصرخه:
"وينكن."
وليد: شو فيك ليش هالأد عصبى.
زياد: ليش أخدت ياسمين.
وليد: شو فيها عرضت إنها تيچى معى وهي وافئت.
زياد: ساعة بالضبط وتكون هون معها.
وليد: مستحيل الكامب راح يضل تلات ايام.
زياد: أنا أولت ساعة وإلا.
وليد: خلاص بيكفى okay راح أرچع.
ياسمين: فيه إيه ليه متعصب.
وليد: مو أنا هلا زياد بيريدنا نرجع البيت حالا.
ياسمين: طب ليه ده إحنا مبسوطين هنا أوى.
وليد: خلاص تعالى وراح أعوضها.
فقامت ياسمين تسلم على الشباب وتركب مع وليد.
---
دخلت ياسمين البيت مع وليد وكان الكل موجود لتقول بهدوء:
"مساء الخير."
فيرد الجميع التحيه.
ياسمين: فيه حاجه قلقتنى يا زياد.
زياد بعصبية: شو ما صار شي وأنا عم أنترك وما بلائيكى.
ياسمين: أسفه بس إنت يعنى تعبان ومحتاج....
لينتفض الكل بالضحك أما زياد فقال بغضب:
"لو كملتى راح أأوصك وأأوص حالى كلن يقول مريض مريض مانى مريض."
ياسمين: خلاص خلاص إنت زى الفل بس إهدا ومحصلش حاجه.
زياد وهو يوجه تحذير للكل:
"راح أخرج بكره أنا وياسمين وما راح أسمح لحدا ياخدها معه okay."
فرفع الكل يديه وقال: okay.
ليلتفت زياد فينفجر الجميع بالضحك.
لتجلس ياسمين بجوار مايا: ماله زياد متعصب ليه.
مايا: ما بتدرين.
ياسمين: لا والله فيه إيه؟ .
مايا: مابتحسين إنه بيحبك وبيشتاء إلك.
ياسمين: إنتى بيقولى إيه.
مايا: يا الله كلنا حسينا بهيك وإنتى لا والله يكون بعونك زياد.
ياسمين: إنتى بتكلمى بجد.
مايا: روحي نامى وإرتاحى الله يعينك زياد.
لتدخل ياسمين حجرتها وتجلس على سريرها تفكر.
---
وفي اليوم التالي استعد زياد لخروجه مع ياسمين فحلق ذقنه وهذب شاعره ووضع من عطره المميز ونزل ليسأل عنها فقالت له لينا راحت مع مايا الشغل ليغضب زياد بشده لأنها لم تهتم بالموعد معه لكن غضبه تبخر عندما سمع صوتها تقول:
"أنا جاهزه يالا نمشي."
فإلتفت ليصدم بما يرى وألقى نظره بانورامية حولها وكأنه يتأكد أن من أمامه هى ياسمين فعلا ليعيد النظر ببطء من قدميها وهذا الحذاء الاسود اللامع الأنيق ذو الكعب العالي لتنورتها القصيرة والتى بالكاد تلامس ركبتيها الملونه باللونين الأسود والأحمر ثم البدى الأحمر الجرئ بلا ذراعين والذي أظهر رشاقتها وجمال ذراعيها أما وجهها فقد وضعت مكياج كامل غير من شكلها فلم تعد ياسمين الرقيقه البسيطة بل أصبحت ياسمين ياسمين شديدة الجمال والأنوثة أما شعرها فلم يعد ذهبي طويل لأنها غيرت منه ولأول مرة تسمح بقصه ليصبح قصير جدا لا يكاد يلامس كتفيها في القصه المعروفة ب(( الكاريه)) بل وصبغته بلون أسود لامع وكأنها تخلصت من كل ما يربطها بياسمين القديمة البريئة الهادئه اللطيفة لتصبح ياسمين الجريئه والمثيرة والمليئة بالأنوثة.
---
نظرت له ياسمين وقالت: "إيه رأيك."؟
فظل زياد ينظر لها فقالت: "مش حلو كده."
زياد: بالعكس لكنى ببحث عن ياسمين مانى لاقيها.
ياسمين: يعنى أنا وحشه.
يقترب منها زياد وينظر لعيونها ويقول بهمس تسمعه ياسمين:
"بتچننى بتاخدى العقل متل القمر. بس من هلا ما راح ناديكى بياسمين راح ناديكى: ((چيسى)) شو رايك."
ياسمين: لأ چيسى لا ((كان أحمد يناديها بهذا الاسم)) نادينى (( سيما)).
زياد: شو سيما.
ياسمين: كان بابا الله يرحمه دايما يقولى إنتى إيمه وسيما وأنا نفسى تنادينى بحاجه تفكرنى بابا.
زياد: okay يا أحلى سيما.
فإبتسمت له ياسمين بسعادة وقالت: طب يلا مش هنخرج.
زياد: بلى لكن أنترينى عشر دأيئ راح بدل تيابى وألبس شئ يناسب كل هالچمال والأناقه.
---
دخلت ياسمين تتأبط ذراع زياد للريستورانت الشهير في ترتدى فستان أصفر قصير يكشف جزء من صدرها وظهرها بينما يرتدى زياد بدله سوداء أنيقة وكعادتهم كل يوم يعزمها لتناول العشاء في الخارج وتمتد سهرتهم لوقت متأخر من الليل.
بعد تناول الطعام إنقطع النور عن المطعم بكامله ففزع الجميع لثوانى ثم تركزت الاضاءه على طاولة ياسمين لتتلفت حولها بدون فهم لكنها تفاجأت بزياد يقوم من مكانه ويقف أمامها ثم يركع على ساق واحدة وهو يفتح علبه مخمليه بداخلها خاتم ماسى ويقول:
"ياسمين تأبلى تتزوچينى."
فأستعد الجميع للتصفيق واستعدت الفرقه الموسيقيه لعزف موسيقى رومانسيه بعد موافقتها لكن ياسمين أحبطت الكل وأفسدت الخطه الموضوعة حينما نظرة لزياد وقالت:
"لأ."
لتضاء الانوار بينما تقوم ياسمين وتستعد للرحيل ليسحبها زياد من ذراعها.:
"ليش عم تهربى چاوبينى ليش رفضتينى."
ياسمين: أنا مش رفضتك لكن إنت إللي هترفضنى.
زياد: كيف بتقدم إلك وبتقولى إنى هرفضك كيف ياسمين أنا بحبك والله العظيم بحبك.
ياسمين: ..........
زياد: إحكى ليش رفضتينى؟ .
ياسمين بجمود: لو عايزه تعرف أنا ليا طلبات لما تنفذها هقولك ليه رفضتك.
---
فى اليوم التالى خرجت ياسمين من الڤيلا مرتديه ملابسها القديمة تحمل حقيبتها الصغيرة وبها ملابسها القديمة فقط لتقول لزياد:
"أنا جاهزه."
ثم ركبت السيارة ليتنهد زياد ويركب معها وينطلق بالسيارة إلى أن وصل لأحد الفنادق وحجز لها غرفة وصعد معها حتى دخلوا الغرفه قال:
"عملت كل إللي طلبتيه بس بعدك ما چاوبتى."
ياسمين: حجزت ليا تذكرة السفر لمصر.
فيخرج زياد التذكرة ويقدمها لها.
فتقول ياسمين: فين راتبي عن الشهر ده.
فأخرج زياد من جيبه الأموال وقدمها لها وقال: وفيهن مكافئه كبيره.
فأخذت ياسمين الأموال ووضعتها في حقيبة يدها وقالت:
"شكرا لك أوى على كل شيء."
زياد: عملت كل إللي طلبتيه حجزت إلك غرفة بفندق أريب من المطار وحچزت تذكره سفر لمصر ليش كل هالأمور.
ياسمين: عشان أعرف أرجع مصر لما تتخلى عنى.
زياد: وليش أتخلى عنك.
ياسمين بهدوء: تعرف ليه أنا رفضت الجواز منك.
زياد: ليش؟
ياسمين: لأن فيه في حياتى سر لما هتعرفه إنت راح تتخلى عنى وتسيبنى.
زياد: شو هالسر.؟
ياسمين: أنا قضيت ست سنين من عمري في السجن.
زياد: شو. كيف؟ وشو عملتى؟
ياسمين: دخلت بتهمت قتل لكن أنا بريئه والله العظيم أنا بريئه ماقتلتش حد والله العظيم أنا مظلومه.
زياد: وأنا مصدأك.
ياسمين: إيه إنت بتقول إيه.؟
زياد: بأول مصدأك ومصدأ إنك بريئه.
ياسمين: بالبساطة دى.
زياد: مانتى محتاجه تحكي إلى شيء فمانتى محتاجه تكذبى أساسا وأنا بعرفك مليح ومانتى كدابه.
ياسمين ببكاء: إزاى تصدقنى بالبساطة دى مش هتقولى مين إللي صلتك عليا مش هتقولى أنا ياللى عرفت بنات بعدد شعر راسى تيجى واحدة زيك رد سجون تضحك عليا مش هتقولى مش عايز أشوف وشك تانى.
زياد: إهدى يا ياسمين ماراح أقول أنا بثق فيكى.
ياسمين بألم: بتثق فيا أقعد زياد لأنك الوحيد إللي تستحق تعرف الحقيقة كاملة أقعد وأنا هحكيلك كل حاجه.
---
بعد عدة ساعات.
إنتفض زىاد: إنتى بتؤلى الحئيئه؟
ياسمين: كل كلمه قلتهالك هيا الحقيقة.
زياد: وكيف إتحملتى كل هالمصايب وحدك كيف عانيتى كل هالمعاناة وحدك وبالاخر يكون خطيبك هو نفسه القاتل إللي دمر حياتك مانى مصدأ والله العظيم مانى مصدأ.
ياسمين: إنت بس سمعت لكنك ماعشتش إللي عشته ماشفتش إللي شفته قلبك ما تحرقش زى قلبى مابيتحرق كل يوم ومش قادرة أقول آه.
ليجذبها زياد في حضنه ويضمها بذراعيه لتبادله ياسمين الاحتضان وتترك الفرصة لدموعها تسيل.
تركها زياد ترتاح لتقول بألم: كل مره ألف فى الشوارع والحارات أسأل عن أهلى مالقيش. كل مرة أشوف أولاد بيلعبوا في الشوارع أشوف يمكن يكون أخويا بينهم ملاقيش ما بينهم. كل مرة أشوف أى ست شايله بنت علي إيدها أتخيلها أمى شايله أختى وأجرى وراها يمكن ألحقها وبرضوا مالاقيهاش.
زياد: إن شاء الله راح........ شو كيف شايله طفله كيف عرفتى إن عنكو طفله صغيره.
ياسمين: أختى آيه عندها ثلاث سنوات.
زياد: بتأولى ما شفتيهن من بعد مامرأتى ع السجن وباباكى مات كيف صار عندك أخت عمرها تلات سنوات.
ياسمين: أختى الصغيرة عمرها.....
زياد: أصدك كان عمرها تلات سنوات أبل ما تمرؤى ع السجن يعنى من تمان سنوات يعنى أختك هلا صبيه عنها ١١ عام.
لتتفاجأ ياسمين بهذه الحقيقة التى كانت غافله عنهالتقول: بتقول بجد.
زياد: إيه والله.
ياسمين بلهفة: طيب ومها مها أختى كانت ثمانية سنوات.
زياد: اكيد صارت موضمازيل. عنها ١٦ عام.
لتلمع عيون ياسمين بهذا الاكتشاف الكبير.
لتقول ياسمين بلهفة: طب ومحمد.
ليجاريها زياد في لهفتها وسعادتها ويسألها: أديش عمره.
لتقول ياسمين بلهفة ١٣ سنه.
ليقول زياد: اكيد صار زلمه عمرة ٢١ عام..
لتردد ياسمين في سرها الرقم وكأنها مازالت تستوعبه. ٢١ لترفع يديها لمستوى كتفها وهى تتخيل طول محمد أخيها.
ليرفع زياد يديها أعلى من مستوى طولها بقليل ويقول . الأولاد بيصيروا أطول من الصبايا.
فنظرت بلهفة وهي غير مصدقة لتقول: بجد طول كده محمد طويل كده.
فينظر للهفتها ويقول: يمكن أطول.
لتقول ياسمين: نفسى أشوفه يا زياد.
زياد: بأمر الله راح تشوفيهن..
ياسمين: أنا بحبك أوى يا زياد.
وبالرغم أنه يعرف أنها لا تقصد المعنى الحقيقي للكلمه لكنه سعد جدآ لكلمتها . فضمها لصدره ثم نظر لعينيها وقال لها:
"بحبك ياسمين بحبك إكتير. تأبلى تكونى زوجتى."
فهزت ياسمين رأسها بالموافقة.
فيميل زياد عليها في قبله رقيقه كالحلم ولتمنحه ياسمين ما. لم تعطيه لأحمد الا وهى قبلتها الأولى.
وبعدها تقول ياسمين: زياد أنا عندى شرط واحد.
زياد: شو هالشرط.
ياسمين: لو إتجوزتك أنا عايزه أعيش هنا ومش عايزة أروح مصر تانى.
---
بعد أسبوع وبينما تتجول ياسمين مع زياد في شوارع بيروت.
زياد: خلاص بيكفى بيكفى بعلنها أنا استسلمت.
ياسمين: فيه إيه؟
زياد: مابتحمل عندك طاءة كبيرة ومابأدر أچاريكى.
ياسمين: ليه بس إحنا ماشفناش المحل ده فيه حاجات حلوه.
زياد: راعى إنى خارچ من إصابة ورچلى بتألمنى فما راح أچى معك.
ياسمين: أنا قلت كده كنت هخرج مع وليد إنت إللي غرت.
زياد: وليد لأ طب تعى نقعد بهالكافيه شوى على الأقل نشرب قهوه وبعدها نكمل.
ياسمين: ولو قعدنا هتقوم ولا زى كل مرة.
زياد: بصراحه زى كل مره بأولك روحي إنتى وأنا عم بنتظرك في هالكافيه .
ياسمين بمشاكسه ' ماشى يا عجوز.
لتتركه وترحل بينما يدخل زياد الكافية وهو يضحك ولم ينتبه فخبطت عصاته أحد الطاولات فسقطت القهوه على الطاوله .
فقال معتذرا.: أسف مابأصد.
فيرد الجالس: ولا يهمك حصل خير.
فينظر له زياد ويقول بسعادة: مصرى.
فيرد الجالس ' أيوه.
فيقول زياد: كنت بحب مصر بس هلا بعشق أى شىء مصري.
الجالس: طب أقعد أعزمك على فنجان قهوه شكلك تعبان.
زياد: ده واچبى راح أعزمك بدل إللي وقعته.
قيجلس زياد ويمد يده ويقول: أنا زياد.
فيرد الجالس: وأنا أحمد من مصر. ألف سلامه عليك. شكل رجلك بتوجعك أوى.
فيضحك زياد ويقول: والله صرت بحب هالإصابه لأن بسببها إتقربت من خطيبتى. تعرف أنا خطيبتي مصريه.
أحمد: ربنا يهنيكوا.
زياد: وإنت هون بتستجم ولا في شغل.
أحمد: لا والله كان ليا مصلحة هنا بس ماقضيتهاش.
زياد: شو المصلحة يمكن أساعدك.
أحمد: كنت بدور على واحد لكن شكلى مش هلاقيه.
زياد: شو بتريد منه.
أحمد: هو نفسه ولا حاجه بس معاه حد غالى عليا أوى.
زياد: وهالشخص غالى عيك.
أحمد: دى اغلى مما تتخيل.
زياد: من بعد ما خطبت وصرت عاطفى وبتمنى إنك تلاقيها .
أحمد: يارب.
فى نفس اللحظة كانت ياسمين في الشباك تشير لزياد الذى إبتسم وقال وهو يشير لأحمد:
"خطيبتي."
فإلتفت أحمد بنلقائيه في نفس اللحظة كانت ياسمين ملتفته للناحيه الاخرى فرأى أحمد فتاه ترتدى بدى ملتصق بها وردى يكشف عن زراعيها كاملين وبنطلون چينز أسود وشعر أسود قصير.
فإبتسم وقال لزياد: ربنا يوفقكم.
فقام زياد يلحق بياسمين وهو يقول آمين.
بينما يرن هاتف أحمد فيجيب.
أحمد: أيوه يا ميار كالعادة ملاقيتهاش.
ميار: يمكن علامه من ربنا إنك ماتدورش عليها.
أحمد: إنتى بتقولى إيه.
ميار: مش أنا إللي بقول ده العقل إللي بيقول إرجع مصر يا أحمد لو ياسمين من نصيبك هتجيلك لحد عندك أما لو مش نصيبك فمش هتلاقيها أبدا فالأحسن وكل أمرك على ربنا وتعال إرجع مصر وكفاية تعال نلحق الشركة ونأومها على رجليها تانى.
أحمد: عملتى إيه.
ميار: خلصت الإتفاقيات ومش فاضل غير التوقيع على العقود.
أحمد: خلاص أنا راجع مصر.
---
فى شركة والد زياد.
زياد: شو هالأوراق.
حليم: ده ورق شغل جديد. فيه شركه مصريه عرضت المشاركه في الأرباح مقابل المشاركه في باقى إكمال المشروع.
زياد: واضح إنهم بيمروا بأزمه ماليه.
حليم: طبعا وإلا ما عرضوا نصف الأرباح في مشروع كبير متل هالمشروع. وإحنا قدمنا أفضل عرض كرمال هيك حصلنا على هالصفقه.
زياد: شو راح نعمل.
حليم: اكيد راح تسافر مصر كرمال توقيع العقود ومباشرة العمل هناك .
زياد: راح أشاور ياسمين ونسافر في أسرع وقت.
---
زياد: عارف إنك مابتريدى نرجع ع مصر بس ده شغل وفرصة كتير حلوه نقضى وأت حلو سوا من غير إزعاج وليد ولينا. شو رأيك.
ياسمين: خلاص موافقة نرجع مصر تانى.
زياد: كنت بعرف كرمال هيك حجزت التذاكر وراح نسافر بكره إن شاء الله.
---
وصل زياد وياسمين القاهرة وحجز. لهما زياد فى فندق(....) الشهير.
وبعدما إرتاحا فى اليوم التالى وهم يتناولوا الفطور قال لها زياد: راح روح هالا لميعادى وإنتى شو راح تعملى تحبى تيچى معى.
ياسمين: لا روح إنت أنا هخرج أتمشى شويا.
فيخرج من جيبه مبلغ كبير من المال ويضعه في يدها فتقول برفض: معايا فلوس.
زياد: ولوخليهن معك okay وأنا راح أتصل فيكى إذا إنتهيت.
فأخذت منه المال وقالت: ماشى سلام.
ليرحل زياد من الفندق راكبا سيارة فخمة حتى وصل لمقر الشركة وكانت ميار واقفه في الاستقبال تنتظره.
فنزل من السيارة ووقف أمامها وقال: هاى أنا زياد حليم ومعى معاد مع رئيس الشركه هون.
ففتحت ميار فمها ونسيت ان تغلقه.
فقال زياد بقلق: شو فيكى إنتى منيحه.
فقالت: إيه الحلاوه دي إنت مز أوى.
فضحك بصوت عالي وقال: ميرسي لكن وين المكتب أو غرفة الاجتماعات.
فأشارت بيدها وقالت:: من هنا يا قمر.
عاد يضحك زياد عليها وهو يسير بجوارها.
حتى وصلوا لمكتب أحمد فقالت له ميار: لحظه واحده هبلغوا.
ثم دخلت ليقول أحمد: هو لسه ما جاش.
ميار: لأ جه وواقف بره.
أحمد: طيب دخليه.
ميار: تعرف هو ده.
أحمد: هو ده إيه.
ميار: هو ده إللي بحلم بيه ده أنا مستعدة أخطفة على المأذون على طول.
فيدفعها أحمد ويقول: دخليه يا مجنونه.
فيدخل زياد ويقول: هاى أنا. ثم ينظر لاحمد ويقول: شو إنت مستحيل كيفك؟
فيسلم عليه أحمد بحراره ويقول: أهلا أهلا يا زياد منور مصر إنت هنا من إمته؟
زياد: چيت من يومين. خبرنى لقيت الشخص إللي تبحث عنه.
ميار: بس بس فهمونى إنتوا تعرفوا بعض.
أحمد: أيوه أنا قابلت زياد في بيروت.
ليكمل زياد: إيه ودعانى لفنچان قهوه.
ميار: هايل وده هيسهل المأموريه وتتفقوا سوى صح.
أحمد: إن شاء الله.
زياد: إيه أكيد بس خبرنى لقيت الصبيه ياللي عم تبحث عنها.
أحمد بحزن: للأسف لأ.
زياد: إن شاء الله راح تلاقيها.
---
طلبت من سائق التاكسي أخذها إلى منطقة السيدة زينب وبعدها دخلت في الشوارع والحارات والتى كانت تحفظها ككف يدها ولكنها تغيرت كثيرا جدا جدا.
ثمان سنوات وقت طويل لازالت تتذكر تحذير عبدالله الشديد بألا تذهب للحارة القديمة أبداً.
لكنها وكعادتها الجديدة تمردت على الأوامر وهاهى تتمشى في الحارة القديمة لكن ليست كياسمين القديمة الفقيرة بملابسها القديمة المهترئة بل اليوم تسير كياسمين الجديدة أو بالأصح كإحدى السائحات.
ترتدى تيشيرت أبيض عليه كتابات إنجليزي باللون الاسود وبنطلون جينز أسود ضيق وتركت شعرها الأسود منسدلا بحريه يحيط بوجهها وطبعا لم تنسى إضافة لمسات مشرقة من المكياج الصباحي وعطر الورد الراقي لتصبح في النهاية لوحة جميله بسيطة راقيه لفتاه عصريه.
مرت على بيوت حارتهم القديمة ياااااااه إتغيرت جدا تكاد لا تعرفها فالبيوت القديمة هدمت وأصبح مكانها عمارات عاليه حتى بيتهم القديم إنهدم وحتى المحلات التجارية تغيرت وحتى وجوه الناس تغيرت وإختلفت فالصغير كبر. والبعض عجز وهناك من مات.
إقتربت لتقف أمام الواجهة الرخامية الفخمه للمطعم لقد تغير كثيراً المطعم القديم أصبح أرقى وأوسع.
لمحته وهو يدخل المطعم لا يزال وسيما بل زادته تلك الشعرات البيضاء وسامه وجاذبية.
فدخلت هى الأخرى المطعم وجلست على طاولة الطعام وأتاها الويتر يرحب بها وقدم لها المنيو والذى أخذته وضحكت ثم قالت له:
"شوف سيبك من المنيو ده أنا جعانه أوى وعايزة أكل أكله حلوه من بتوع زمان."
الويتر:: تحبى تاكلى إيه يا فندم.
فتقول بحماس: شوف أنا نفسي أكل كوارع وطرب وفتة وتورلى و...
الويتر: إيه ده كله حضرتك هتاكلى كل ده.
فتفرد ياسمين يدها في وجهه وتقول: الله أكبر ومن شر حاسد إذا حسد.
فيضحك ويقول: ما أقصدش بالهنا والشفا بس شكل حضرتك أخرك سوتيه وسلطه خضراء.
ياسمين: لا ماتغركش المظاهر هات بس الأكل وملكش دعوه.
الويتر: حاضر يا فندم من عينيا.
وبعد فترة أحضر الويتر الطعام وبدات تأكل بتلذذ واستمتاع شديد جدا .
فعاد لها الويتر وقال: واضح إنك كنتى جعانه بجد بالهنا والشفا.
ياسمين: شكرا الأكل فعلا كان تحفه.
فقدم لها الويتر الفاتورة.
فنظرت لها وقالت بهدوء: إيه دى.
الويتر: الفاتورة يا أنسه.
ياسمين: عارفه بس ليه بتقدمها ليا.
الويتر: مش حضرتك أكلتى يبقى تدفعى.
ياسمين: عارفه بس أنا مش هدفع لأنى معزومة.
الويتر: ومين إللي عازمك عشان يدفع الفاتورة.
ياسمين: عزمنى الاستاذ حسن صاحب المطعم.
الويتر يشك: حضرتك بتقولى إيه؟
ياسمين: زى ما سمعت ولو مش مصدق روح إنده له.
فذهب الويتر بسرعه لمكتب الاستاذ حسن ثم رجع وحسن وراءه يقول:
"ارجو إن الأكل عجب حصرتك."
فإبتسمت ياسمين وقالت: أوى أوى.
حسن: طيب حضرتك المفروض تدفعى.
ياسمين: اكيد بس إنت عزمتنى وإنت إللي هتدفع الفلوس.
فنظر لها وقال ببعض العصبيه: هو إنتى مين أساسا عشان أعزمك لو مش معاكي فلوس أنا ممكن.
ياسمين: أستاذ حسن إنت بجد مش عارفنى أنا ياسمين.
وخلعت نظارتها الشمسية لتظهر عيونها الزرقاء فقال: ياسمين مين أنا معرفش حد إسمه ياسمين.
ياسمين: يا أستاذ حسن أنا ياسمين بنت عمك سعيد الله يرحمه بتاع الخضار وخالتك حبيبه ده إنت تقريبا مربينى من صغرى ا....
حسن: مش معقول إنت ياسمين.
فيمد يده بسرعه يسلم عليها وبعدها ينظر لها بتمعن ويقول: كبرتى واتغيرتى أوى يا ياسمين حصل. إيه بعد ما ..
شارت بعينيها ناحية الويتر وقالت ،: لو الأخ ده مشى أكيد هحكيلك كل حاجه.
فأشار حسن للويتر يرحل بعدما طلب لهم قهوه وجلس مقابل لها ليقول بإنبهار: كبرتى أوى وإتغيرتى كتيرهو إنتى مش كنتى فالسجن خرجتى إمتى وإيه إللي حصلك و...
ياسمين: براحة يا أستاذ حسن هحكيلك كل حاجه بس عايزه اعرف شفت أمى أو حد من إخواتى.
حسن: للأسف لأ بس إحكيلى.
ياسمين: ماشي شوف يا سيدي......
---
بينما تتحدث ياسمين مع حسن أسرعت عامله لبيت حسن تنقل ل( هبه) زوجته الاخبار أن حسن يجلس من أكتر من ساعة مع زبونه وحدهم لتخرج كالاعصار لتمسك زوجها بالجرم المشهور بالخيانة فخرجت من البيت بملابس البيت المتسخة وشعرها المضروب فيه قنبلة.
---
في الشركه.
ميار: إحنا كدة ناقشنا كل النقاط المهمه وحددنا كل المقترحات مش ناقص إلا نمضى العقود.
أحمد: بالظبط عندك أى ملاحظات تانيه يا زياد بيه.
زياد: اكيد إنك ما تقول بيك إحنا شركا الأن فلو سمحت إجعل الأمر ببساطة.
ميار: طيب مدام الأمر الإجتماع إنتهى بالبساطة دى فأنا بقترح نحدد ميعاد نمضى العقود ونعمل مؤتمر صحفي كبير عشان عقد الشراكة بين الشركتين.
زياد: ما عندى مانع إختاروا الوقت إللي يناسبكن.
أحمد: وبالمناسبة الحلوة دي أنا عازمك على العشا النهارده قلت إيه.
زياد: راح أستشير الخطيبه تبعى.
ميار بصرخه: إيه هو إنت خاطب.
فنظر لها زياد بدهشة فوضع أحمد يده على فمها وقال.
"إتصل بيها وإحنا معاك."
ليرفع زياد الهاتف ويتصل بياسمين.
---
حسن: تعرفى أنا عدت عليا فترة حقدت عليكي وكرهتكي.
ياسمين: ليه أنا عملت ايه؟
حسن: بسببك أخدت أول قلم على وشى من أبويا الله يرحمه.
ياسمين: إزاى؟
حسن: إنتى عارفه إن عمك مرزوق كان في السعوديه عند عمى بعد خطوبتي وقعد هناك لحد ما أدى فريضة الحج يعنى حوالى ست شهور ولما رجع تعب أوى بسبب تغير الجو هناك والمهم قعد حوالى شهرين تعبان وكان بيسألنى عن أحوال الكل وبما فيهم أبوكى وعيلتك وكنت دايما بقول بخير ومعرفش إن والدك مات ولا إنك كنتى في السجن بس لما فاق شويه خرج للمطعم وسألنى عنكم وإتجنن لما عرف بوفاة والدك وأصر إنه يروح يعزى والدتك ويطمن على اخواتك فإضطريت أقوله على الحقيقة وإنك في السجن ساعتها فأصر إنه لازم يزورك في السجن ويتطمن عليكي فرفضت وقلت له الكلام إللي إتقال عنك وعن سمعتك ساعتها ضربنى لأول مرة في حياتي قلم مش هنساه طول عمرى وقالى: لما إنت ياللى مربيها على إيدك بتقول عنها كده يبقى الناس إللي بره بتقول عنها إيه بتخوض في عرضها وبتتهمها في شرفها حرام عليك دى لو كانت بتمشي في الحرام كانت ليه رضيت تشتغل هنا تمسح الأرضيه وتغسل الحلل وتاكل هيا وأهلها من بواقى الأطباق. وبعدين يامحاسب يا ذكى كانت إمتى بتمشي في الحرام وهيا كانت بتطلع من الجامعة على المطعم لحد نص الليل كانت بتمشي إمتى وبدل ما تدافع عنها وترد أي حد يغلط فيها تكون إنت إللي بتنهش في لحمها حرام عليك إلا أعراض الناس ده ربك بيردها وياويلك من المظلوم ربك بيجيبله حقه وبينتقم له وإنتقام ربك كبير أنا هروح لها وأقف معاها وهأقوم لها أكبر محامين للدفاع عنها لحد ما تخرج وياريت تسامحنى إنى قصرت في حقها وحق أهلها.
ياسمين بصوت مخنوق: بس ما جاش ليا.
حسن: عشان مات بعدها بعشرة أيام عشان كده حقدت عليكي وكرهتك من كل قلبي.
ياسمين: للدرجه دى يا أستاذ حسن.
حسن: وأكتر شيلتك سبب موت أبويا بس ربنا إنتقملك منى وساعتها عرفت أن الله حق.
ياسمين بقلق: ليه إيه إللي حصل.
حسن: حصل إختلاس مبلغ كبير أوى من البنك إللي كنت شغال فيه وإتهمونى بسرقة الفلوس دى.
ياسمين: وبعدين.
حسن: دخلت السجن والكل إتخلى عنى وساعتها كنتى الوحيدة إللي بفكر فيها وعرفت إن ربنا جاب لك حقك منى.
ياسمين: وعرفوا مين إللي سرق. وطلعت منها صح.
فيبتسم بألم: يعنى إنت الوحيدة إللي ماصدقتش إنى إختلست حتى كلامك بيأكد إنى مش مختلس.
ياسمين: دى مش عشرت يوم دى عشرت سنين.
حسن: حتى في ده طلعتى أحسن منى على العموم أه عرفوا المختلس بس بعد إيه بعد ما سمعتى إتدمرت وسيرتى بقت على كل لسان وطلب البنك منى أرجع أشتغل تانى وإنه هيرقينى بس أنا رفضت وأخدت تعويض كبير إللي جددت بيه المطعم وفتحت فرع تانى كمان.
ياسمين: ربنا يوسع عليك أ.......
ليسمعوا صوت من تقف بجوارهم وتقول بردح: مش تعرفنى مين الهانم إللي قاعد معاها.
فرفعت ياسمين رأسها تشاهد العاصفه المتسخه المنكوشه (( مستحيل هيا دي هبه مرات الاستاذ حسن)).
فقال حسن محاولا تحسين صورتها: تعالى يا هبه دى ياسمين إنتى مش عرفاها.
هبه بردح: لأ معرفش مش تعرفنا.
يسحبها حسن من يدها ولتجلس ويقول: دى ياسمين إللي كانت بتشتغل هنا زمان بنت عمى سعيد صاحب بابا الله يرحمهم..
فتقوم هبه من مكانها بسرعة فتخبط كوب العصير فيقع وينسكب القليل على ملابس ياسمين.
لينظر لها حسن بلوم ويقول لهبه معاتبا: كده يا هبه بهدلتى لها لبسها.
فتتلجلج هبه وتقول: أنا أسفه ما قصدتش أنا أسفه.
فتبتسم ياسمين مستغربه فقد تكرر هذا المشهد من أكتر من ثمان سنوات يوم فرح شيماء أخته عندما أوقعت ياسمين العصير على فستان هبه.
(( الموقف مذكور في البارت الثالث من دموع الياسمين وإبتسامتها))
يا سبحان الله وكأن الله يرد لها حقها بعد كل هذا العمر. لكنها ستكون أفضل منها ولن تهينها.
فإبتسمت ياسمين وقالت بهدوء: فداكى اللبس كله.
في نفس الوقت رن الهاتف فردت: ألو أهلا يا زياد.... عزومه على العشا...... ماشى...... خلاص....مع السلامه.
فيقول حسن: مين زياد.
ياسمين: خطيبى على العموم أنا همشى دلوقتي.
هبه: هو إنتى مخطوبه مش كنتى تقولى.
فينظر لها حسن وياسمين.
فتقول هبه في محاوله لإصلاح شكلها: ما بدرى أقعدى شويه على ما ينشف لبسك.
ياسمين: مش مهم أنا هاخد تاكسي لحد الفندق إللي نازلىن فيه مع السلامه.
حسن: هتيجي تانى وتطمنينى عليكي ماشى.
ياسمين: إن شاء الله مع السلامه مع السلامه يا مدام هبه.
لترحل ياسمين فيقول زياد: إرتحتى لما عرفتى إنها مخطوبه صح.
هبه: ماهو أنا إتجننت لما عرفت إنك معاها بقالك ساعه.
حسن: بتغيري عليا.
هبه: طبعا وإنت بتغير عليا.
حسن: بمنظرك ده أكيد لأ.
فتضربه هبه علي زراعه وتقول: رخم. ثم تنظر لملابسها المتسخه وتقول في سرها (( عنده حق والله إيه منظري العره ده)).
---
فى المساء إرتدى زياد بدله رسميه رماديه وربطة عنق أنيقة وذهب لغرفة ياسمين ففتحت له الباب وقالت: أنا جاهزه.
فنظر لها زياد بإنبهار كانت ترتدى فستان أزرق قصير للركبة بذراعين مكشوفين وفتحة صدر مربعة وجمعت شعرها بعقدة أنيقه وتزينت بطقم ماسى راقي ووضعت مكياج كامل أبرز جمالها وأنوثتها.
فمد يده لتعانق يدها ومشى معها حتى وصلوا للسيارة التى ستأخذهم للمطعم الراقي.
---
ميار: أنا متغاظه أوى إزاى يطلع خاطب.
أحمد: صدعتينى من أول ما عرفتى إنه خاطب وإنتى إتجننتى.
ميار: تلاقيها لبنانيه زيه وعامله عشرين عملية تجميل.
أحمد: لا إللي أعرفه إنها مصريه. وكمان عارف إنه بيحبها أوى.
ميار: ولو تلاقيها كانت هناك بتعمل خمسين علمية تجميل.
أحمد: ركزى شويه عشان الليله دى تعدى على خير أنا هعمل مكالمه وإنتى إستنى هنا.
وبعدها دخل زياد ومعه ياسمين.
ليقدمها لميار: خطيبتي سيما.
ميار بغيظ: أهلا وسهلا يا سيما هانم نورتى.
ياسمين: ميرسى.
ميار: إتفضلى.
زياد: وينه أحمد.
ميار: بيعمل مكالمه وهيجى حالا عن إذنكوا.
ثم ذهبت لأحمد وقالت: أنا متغاظه أوى.
أحمد: ليه.
ميار: أصل خطيبته حلوه اوي.
أحمد: يالا يا مجنونه.
ليقترب أحمد من الطاولة ويقول: مساء الخير نورت يا زياد.
فيقوم زياد يسلم عليه ويعرفه ويقول: أنسه سيما خطيبتى.
فيقول أحمد بذهول ((ياسمين)) وفترفع ياسمين عيونها لتلتقي بعيون أحمد.
---
إدعمونى بليك ونجمه مع تعليق وإكتبوا توقعاتكم للأحداث القادمه وإكتبوا إختياركم أيهم يستحق الزواج من ياسمين أحمد ولا زياد. والله إللي هيكتب تم لأزعل منه. مع خالص حبي وتقديري واحترامي للجميع وشكرا على إهتمامكم الرائع بروايتى وأتمنى تنال رضاكم. ولو سمحتم تدوا الروايه بصراحه كام من عشرة قولوا رأيكم بصراحه وشكرا حياة محمد 🌹🌹.
---
أنا عدت نسخ موقف هبه مع ياسمين عشان تفتكروه.
وارتفع صوت الزغاريد وياسمين تدور بينهم وتقدم شراب الورد فى كاسات مذهبه ولكنها لم تنتبه فأوقعت إحدى الكاسات فسقط بعض الشربات على جزء بسيط من طرف فستانها فانتفضت هذه الفتاة تصرخ فى وجه ياسمين:
"مش تفتحى يا غبيه. فستانى إتبهدل يا عاميه."
فاعتذر ياسمين: أسفه والله مش قاصدة.
"- مش قاصدة إيه انت عارفه الفستان ده بكام ((وهي تنظر لياسمين باحتقار)) لواشتغلتى عمرك كله مش هتجيبى نص تمنه."
فقالت شيماء باعتذار: ماحصلش حاجه يا هبه دا غصب عنها روحي نظيفه فى الحمام بسرعة.
"يا سلام وأقعد متبهدله بسبب المتخلفة دى."
فيقوم زياد يسلم عليه ويعرفه ويقول: أنسه سيما خطيبتى.
فيقول أحمد بذهول ((ياسمين)) وفترفع ياسمين عيونها لتلتقي بعيون أحمد.
ليصرخ أحمد: ياسمين.
فتنتفض ياسمين وتقف فيسألها زياد: شو فيكى.
فيقترب أحمد من ياسمين بسرعه وقبل أن يصل إليها كانت تمسك بذراع زياد والذي لم يفهم مايحدث ولكنه سمع ياسمين تقول بسرعة:
"أنا عايزة أمشي من هنا."
أحمد: كنتى فين يا ياسمين أنا دورت عليكى....
ياسمين: أنا عايزة أمشي يا زياد لوسمحت.
ميار: ماتفهمونا إيه الموضوع؟
أحمد:؛ دى ياسمين خطيبتي.
زياد: شو أصدك.
فيقترب أحمد فتسرع ياسمين للإختباء خلف زياد وكأنها تحتمى به في حين تقول ميار بغباء: بس دى حلوة وياسمين مش حلوه أنا شفت صورتها تكونش غلطان ولا إنت خطبت واحدة تانيه.
أحمد: مش وقت غبائك يا ميار.... اسمعينى يا ياسمين.
فتصرخ فيه ياسمين: إبعد عنى إبعد مش عايزه اعرف حاجه إبعد.
فيمسكها زياد من أكتافها.: شو الأمر.
فتقول ياسمين بصوت ضعيف: هو.
زياد: شو مين هو.
ياسمين: هو ده أحمد خطيبى إللي...
زياد: شو تأصدى إنو.
فتهز ياسمين رأسها بالايجاب.
أحمد: يازياد اسمعنى ويحاول الإقتراب لكن أوقفته يد زياد وهو يقول: بعد عنا ما بسمحلك تأرب من خطيبتى بتسمعنى ما بسمح لك.
أحمد: أرجوك إسمعينى يا ياسمين طب تعالى البيت أقصد الشقه بتاعتنا وأ...
فيدفعه زياد ويقول: إتچنيت إبعد عن ياسمين وإلا ((أوصتك)) ويسحب ياسمين معه لخارج المطعم وإحمد وراءهم يقول: إنت مش عارف هيا دى إللي كنت بدور عليها في بلدكوا إنت مش عارف...
فيلتفت له زياد ويقول بقوه: بعرف كل شيء كرمال هيك بحذرك ما راح أسمحلك تأذى ياسمين واعتبر الشراكه بنا إتلغت.
ثم يدفع أحمد بكل قوته ليسقط أحمد على الارض بينما يدخل زياد وياسمين السيارة لتنطلق بسرعه كبيره.
---
وصلت السيارة الفندق وفى الاستقبال تفاجأت ياسمين بأحمد يدخل بسرعه وهو ينادي عليها.
"ياسمين اسمعينى أنا عارف إنى أذيتك وجرحتك بس."
فيجد زياد في مواجهته:
"بعد عنا وعن ياسمين وأنا حذرتك مابسمح لك تأذى ياسمين."
أحمد: أنا عمرى ما هأذى ياسمين بس إدينى فرصة واحدة أكلمها فرصة أقول لها كل حاجه اسمعينى يا ياسمين.
ياسمين: مش عايزه أسمع حاجه إبعد عنى .
زياد: سمعت ارجع هلا.
أحمد: اسمعينى طب تعالى الشقه بتاعتنا تعالى الشقه إللي فرشناها سوا وساعتها هتغيري رأيك.
فتصرخ ياسمين: مش عايزه حاجه مش عايزه.
لينادى زياد: وين أمن الأوتيل بريد الأمن هلا.
ليأتى أمن الفندق فيشير زياد: ما بريد هالشخص يأرب منى أو من خطيبتى.
فيسحب رجال الأمن أحمد لخارج الفندق. بينما يصرخ أحمد وينادى على ياسمين ويطلب منها الذهاب للشقة.
بينما يصعد زياد مع ياسمين الغرفه لأنها كانت منهارة من البكاء بينما يحتضنها زياد بشده ويحاول تهدئتها لكنه فشل فإتصل بالطبيب الخاص بالفندق والذي أعطى ياسمين حقنه مهدئه.
حتى ترتاح وبالفعل راحت في ثبات عميق بلا أحلام.
---
في اليوم التالي استيقظت ياسمين لتجد زياد غافلا على الكرسي المقابل لها فنادت عليه:
"زياد يا زياد قوم."
فإنتبه زياد لها فتحرك بكسل وهو يفرد ذراعيه محاولا تليين عضلاته ليقول: بكسل: صباح الخير كيفك هلا.
لتعتدل ياسمين وتقول: بخير أنا أسفه إنى بوظت عليك الشغل.
زياد: ولو ما تهتمى بس مانى مصدأ إن أحمد هو الخطيب السابق إلك.
ياسمين: إنت كنت تعرفه قبل كده..
زياد: إيه أبلتوا مرة بلبنان وكان....
ياسمين: مش مهم أعرف.
زياد: شوفي ياسمين أنا بعرف إن أحمد ماراح يسكت كرمال هيك عينت إتنين بودي جارد راح يمنعون اى حد يأرب منك.
ياسمين بسخرية: ودول يحرسونى ولا يحبسونى أنا من إمتى بمشى ومعايا بودي جارد.
زياد: فترة موأته وبعدها راح نرجع لبنان. بإذنك هلا.
ياسمين: هاتروح فين؟
زياد: راح أغير تيابى وأخرچ عندى أشغال راح أقضيها وإنتى راح تخرجى.
ياسمين:: لا هقعد في الغرفه هنا مش هخرج.
زياد: لا تحبسى حالك أخرجى.
ياسمين : ماشى مع السلامه.
خرج زياد وبعد فترة اخذت فيها ياسمين دوش طويل بارد ارتدت ملابسها وخرجت من الغرفة لتجد رجلين ضخمين واقفين على باب الغرفة فقال أحدهما: إحنا إللي عينا زياد بيه لحراستك.
ومشيت لتجدهم وراءها.
فوقفت: فيه إيه ماشيين ورايا ليه.
الحارس: زياد بيه قال لنا مانسيبكيش ولا ثانيه هنكون معاكى.
فتنفخ ياسمين بضيق ثم تنزل وتجلس على طاولة قرب حمام السباحة.
ويقف الاثنان وراءها.
لتنفخ في ضيق أشد ثم تشير للأول فيقول: تحت أمرك يا هانم.
ياسمين: لوسمحت ممكن تروح تقف مكان صاحبك.
الحارس: طب وزميلى.
ياسمين: يجى مكانك.
الحارس: ليه يا هانم.
ياسمين: زهق وملل فياريت كل عشرة دقائق تغيروا أماكنكم ماشى.
وبعد ساعه من الضيق والملل قامت واتجهت لحمام السيدات فلحقها الحارسين فقالت بغضب: هدخل الحمام تعالوا إتفضلوا أحرسونى في الحمام كمان.
فتراجع الحراس معتزرين.
فدخلت وأغلقت الباب ليفتح بعدها وتدخل فتاه ترتدى كاب أسود ونظارة شمسيه سوداء.
بينما تقف ياسمين أمام المرآة.
فقالت: إزيك أنسه ياسمين.
فإلتفتت لها ياسمين وقالت: أهلا وسهلا بيكى مين حضرتك.
ميار: إنتى ماعرفتنيش أنا ميار بنت خالت أحمد.
ياسمين: بنت خالته مين أنا أعرف بس هايدى بنت خالته وبعدين عايزه إيه وعرفتينى أساسا إزاى.
ميار: أنا أبقى أخت هايدى الصغيرة وأنا كنت معاكم إمبارح في المطعم إنتى مش فكرانى.
ياسمين: لأ ومش عايزة أفتكر عن إذن.
ميار: ثانيه واحده بس أنا عايزة اعرف إزاي بعد ما سمعت عن قصه الحب الأسطوريه عنك و عن أحمد ألاقيكى بتهربى منه وبتكرهيه أيه إللي حصل؟
ياسمين بسخرية: هو ماقالش لك يبقى الأحسن ماتعرفيش عشان ما تتشوهش صورة قريبك في عينك.
ميار: كان عمل إيه؟
ياسمين: إبقى اسأليه وأتحداكى لو جاوب. عن إذنك.
ميار: استنى استنى.
فتقف ياسمين: فيه إيه تانى؟
ميار: أحمد موصينى أطلب منك طلب واحد إنك تروحى شقتكم وبيقول إنت إنتى عارفاها كويس.
ياسمين: فيها إيه الشقه من إمبارح وهو بيقول الشقه الشقه.
ميار: معرفش بس هو بيقول لو له فى قلبك ولو ذرة معزة تروحى الشقه وحتى طلب منى أرجوكى تروحى الشقه النهارده وبيقول إنه مش هيطلب منك حاجه تاني لما تروحي الشقه دى. بس أنا إللي عايزه اعرف فيها إيه.
ياسمين بسخرية: فيها أخر حاجه حلوه فيا قبل ما يشوهنى أحمد.
نظرة لها ميار بدهشة وقالت: شوهك فين ده إنتى زى القمر.
ياسمين بألم: ماشوهش وشى وجسمى لكنه شوه روحى وقتل كل حاجه حلوه فيا.
ثم تركتها وخرجت.
---
عادت لتجد زياد جالس على الكرسي المقابل فقالت: أخيرا جيت.
زياد: شو ضجرانه؟
ياسمين: أوى أوى وخصوصا مع ضرفتين الحيطه إللي جايبهم يحرسونى. مش عارفه هيحرسونى ولا هيرعبونى وياريت جه بفايده.
زياد: ما بفهم شو أصدك.
ياسمين بسخرية: قصدى إنك عينت الحيطتين دول عشان يبعدوا أحمد عنى لكنه بعت قريبته وقابلتها.
زياد: شو.
ياسمين: أيوه وكانت جايه تطلب مني طلب.
زياد: شو بيريد.
ياسمين: عايزنى أروح الشقه بتاعتنا.
زياد: بتاعتكن.
ياسمين: مش قصدي بس أقصد الشقه إللي كان هيتجوزنى فيها.
زياد: وايش بهالشقه.
ياسمين: معرفش والغريبة إنه مصر حتى بيقول ده أخر طلب بيطلبه منى إنى أروح الشقه دى.
زياد: شو رأيك.
ياسمين: مش عارفه إنت إيه رأيك.
زياد: الأمر إلك.
ياسمين: لو كان هيسبنى في حالى لو رحت يبقى هروح. بس إنت هتكون معايا.
زياد: موافق بتعرفي العنوان.
ياسمين: عارفاه.
---
ياسمين: بقالنا عشر دقائق نرن ونخبط ومافيش حد رد.
زياد: چايز مخبى المفتاح أو تاركن عند السكيورتى.
ياسمين: لأ بس أنا فاكره لما قال الدور الثالث كله لهم يمكن يكون في الشقه التانيه. تعال ورنت على الشقه الثانية.
زياد: ما يصير.
ياسمين: الدور كله ثلاث شقق إثنين مفتوحين وشقه لوحدها تعال.
ثم رنت الجرس لتسمع صوت يقول: ثانيه واحده ياللي بتخبط. ثم بعدها فتح الباب لترى ياسمين هذه الصبيه الصغيرة ذات الأحد عشر عاما من عمرها بعيونها الزرقاء وشعرها الذهبى فثبتت نظرها على هذه الصغيرة والتى تقول: مين حضرتك وعايزه مين.؟
عجز لسان ياسمين عن الرد وتخشب جسدها بينما سالت الدموع من عينيها.
لتسمع أجمل صوت في الدنيا يقول: مين إللي بيخبط يا آية؟
آية: معرفش واحده غريبه مش بترد وجايه تعيط عندنا!
لتخرج من المطبخ ناحية الصاله وتقول: إنتى عايزه مين يا....
لتصمت حينما تلتقى عيونها السوداء مع عيون ياسمين الزرقاء لتصرخ المرأة: ياسمين بنتى بنتى.
لتجري ياسمين بسرعة لترتمى في حضن أمها وهى تنادى وتصرخ باعلى صوتها: ماما ماما.
لتحتضنها بقوه وقد اختنق صوتها بينما تحتضنها أمها والتى تردد ((احمدك يارب بنتى رجعتلى يا رب ألف حمد وشكر ليك يارب)).
بينما تقبل ياسمين من كل سنتيمتر من وجه أمها من خدها وجببنها لخدها الأخر لرأسها وتمسك بيديها وتمطرها بالقبلات بينما تحتضن الأم رأس بنتها لتنزل ياسمين على الأرض لتقبل قدمى أمها والتى تحاول منعها لكنها لم تقدر فياسمين تقبل قدميها وساقيها وترفع رأسها لتمسك بكفى أمهأ تغطى به وجهها لتنفجر في بكاء عنيف من شدت الموقف بينما تسمى عليها أمها وتحتضنها كى تهدأ: بسم الله عليكي يا بنتى اسم الله عليكى.
بينما يحاول زياد تهدأتها لكنها كانت مغيبه عن الدنيا فأمها جنتها أمام عينيها بعد فراق دام ثمانى سنوات كامله ذاقت فيهم ياسمين كل أنواع الذل والألم ولكن فراق الأم هو الاصعب على الاطلاق وكأنه إنسلاخ الروح عن الجسد.
ولكن الأن إرتدت لها روحها و إرتوى جسدها الجاف من نبع حضن أمها.
لتسمع صوت يقول: فيه إيه إيه الصريخ ده؟
لتنتبه لياسمين الجالسه على الأرض محتضنه ساقى أمها الجالسه تقرأ عليها قرآن حتى تهدأ.
لتصرخ هى الأخري: أبله ياسمين.
لترتمى في أحضان ياسمين التى حضنتها بقوة وتقول: كبرتى أوى يا مها كبرتى وإحلويتى يا قلب أختك.
ثم سحبت آيه الصغيرة لتحضنها هى ومها وتقول حتى آيه كبرت أوى كبرتوا بعيد عن عيني بس قلبى كان بيحلم بيكوا كل ليل.
همها: إنتى كمان كبرتى يا أبله إيه إللي إنت إنتى عاملاه فى نفسك ده لو شفتك في الشارع مش هعرفك.
فتحتضنهم بقوه لكنها تتفاجأ عندما سمعت صوت يقول: سايبين الباب مفتوح ليه مش قايل ميت مرة إقفلوا الباب.
ثم يدخل فيقول: عندنا ضيوف ولا.......
فينظر لها بينما تحجر جسد ياسمين وهى ترى ذلك الشاب العشرينى والذي كبر وأخذ ملامح أبيه ولكن عيونه سوداء كأمه بينما هو الأخر ينظر لها بتركيز.
ليقول: أبله ياسمين!
فتقوم ياسمين من مكانها وتتحرك ببطء بينما عيونها تتأمل هذا الشاب بتركيز لتقف أمامه فيحتضنها بقوه وقد دمعت عيونه لتمد ياسمين يدها تتلمس ملامح هذا الشاب تمرر يديها على خديه وعيونه وذقنه وشعره لتقول وقد عجز لسانها عن النطق للحظات: أخويا راجل ..... أنا أخويا راجل.....
ليعلوا صوتها وتقول..... أنا اخويا راجل......أنا مش مقطوعه من شجرة أنا عندى سند شايف يا زياد أخويا أنا ليا ضهر أتسند عليه طول عمرى انا مش وحيدة انا ليا اخ أنا عندى كبير ألجأ له أنا أخويا راجل اخو أخو....أخوياااا.
لتفقد وعيها فى حضن محمد والذي حملها بسرعه قبل أن تسقط على الأرض ووضعها على الكنبه.
لتسرع الصغيرة بإحضار كوب من المياه بسرعة بينما أخرج زياد زجاجة العطر ليقربها من أنف ياسمين والأم تغسل وجهها بالماء حتى بدأت تفيق فرفعت عيونها تنظر لهم بينما تقول أمها: عشان خاطري اهدى ومتوجعيش قلبي عليكى ده أنا ماصدقت شفتك.
محمد: أذكرى الله يا أبله وإهدى الحمد لله إنك معاناماتعرفيش أنا فرحان إنى شفتك أد إيه؟
فترفع ياسمين يد أخوها محمد وتقبلها وتقول: أنا فرحتى بيكوا كلكوا فرحة عمرى كله ربنا يخليكم ليا.
زياد: حمدالله على رچوع أهلك إلك ياسمين.
ياسمين: الله يسلمك يا زياد.
فإلتفتت العائله كلها وكأنها إنتبهت أن ياسمين لم تكن وحيده بل معها رجل غريب.
فقال محمد: مين ده يا ياسمين؟ .
ياسمين: ده زياد خطيبتي.
فشهق الجميع بإستنكار.
بينما يدخل أحمد ويقول: عرفتى ليه كنت مصر تيجى على الشقه عشان تقابلى أهلك.
فتقوم ياسمين منتفضه من مكانها وتقول: إنت إيه إللي جابك هنا.
حبيبة (( أم ياسمين)) : عيب يا ياسمين ده أحمد بيه كتر خيره هو إللي لقانا وهو إللي جابنا هنا في بيته.
ياسمين: مش بيتفضل عليكم ولو على الحساب فهو مديون لنا بكتير بكتير أوى وعلى العموم مش عايزين منه حاجه هنخلي البيت يشبع بيه.
أحمد: يا ياسمين دول زى أهلى وأنا كنت...
لتقاطعه ياسمين: دول مش أهلى دول أهلى أنا واحنا مش عايزين منك حاجه.. يا ماما خشى لمى هدومك إنتى وإخواتى. ولو جاب لكم حاجه سيبوها مش عايزنها.
أحمد: هتروحى بيهم فين دلوقتي ماتعانديش وتبهدلى أهلك.
زياد: ما راح تبهدلهن راح أحجز لهن سويت كبير بالفندق.
لتقاطعه ياسمين: شكرا يا زياد بس أهلى مش هيعيشوا في فنادق أهلى هيعيشوا في شقتى.
لينظر لها زياد بدهشة فقد تغيرت نبرة صوتها لنبره جديده جدا كلها قوة وثقه.
محمد: مش تفهمينى فيه إيه.
ياسمين: بتثق فيا يا محمد.
محمد: طول عمرى بثق فيكى.
فإبتسمت له وقالت: يبقى تعال معايا نخرج من هنا وهبقى أحكيلك كل حاجه.
محمد: يالا يا ماما يالا يا مها إنت إنتى وآية ومش هناخد حاجه خالص من هنا.
لتخرج ياسمين ممسكه بيد أخوها بينما يقف أحمد عاجز وهو يشاهدهم يتركوا البيت وقد خاب أمله فقد ظن أن ياسمين ستنسى كل شئ وتسامحه عندما تري أهلها.
أما فقد خرجت مع اخوها لتلتفت وتقول لزياد: مش هتوصلنا؟ .
فيرد زياد بسرعه: حالا.
ليخرج الجميع بينما يجلس أحمد في مكانه.
رواية وابتسمت الياسمين الفصل الخامس 5 - بقلم حياة محمد جدوى
تخرج ياسمين ممسكة بيد أخيها، بينما يقف أحمد عاجزاً وهو يشاهدهم يتركون البيت، وقد خاب أمله. فقد ظن أن ياسمين ستنسى كل شيء وتسامحه عندما ترى أهلها.
أما هي، فقد خرجت مع أخيها لتلتفت وتقول لزياد:
"مش هتوصلنا؟"
فيرد زياد بسرعة:
"حالاً."
ليخرج الجميع، بينما يجلس أحمد في مكانه.
وصلت ياسمين وأهلها أمام شقتها القديمة، ثم طرقت باب الجيران لتفتح لها أم فوزي وترحب بهم.
أم فوزي: "ياسمين حبيبتي، أهلاً بيكي، وحشتيني أوي."
تحتضنها ياسمين بقوة وتقول:
"وانتي كمان يا خالتي، عاملة إيه؟ وحشتيني أوي أوي."
أم فوزي: "اتغيرتي وحلوتي، ها؟ هتاخدي حاجة تانية ولا هتقعدي؟"
ياسمين: "لأ، هعيش هنا أنا وأهلي، تعالي أعرفك على أمي."
حبيبة: "مين دي يا ياسمين؟"
ياسمين: "دي خالتي أم فوزي، جارتي، وكانت بتعاملني زي بنتها."
ياسمين: "هاتي مفتاح الشقة يا خاله."
أم فوزي: "طب اتفضلوا عندي، أصل الشقة متربة ومش نضيفة."
ياسمين: "اقعدي يا ماما انتي ومحمد على ما أنضف الشقة أنا وأخواتي."
زياد: "أفضل أحجز لكم في الأوتيل وأتصل بشركة نظافة تنظفها."
ياسمين: "على إيه؟ دي الشقة أوضتين وصالة، يعني نص ساعة ولا ساعة بالكتير وهتكون زي الفل. اقعد مع ماما واخويا عند أم فوزي على ما نخلص."
بعد ساعة، دخلت العائلة الشقة، بينما ذهب زياد لشراء العشاء وبعض أغراض المطبخ. ليقول محمد:
"أنا مشيت وراكي من غير ما أفهم حاجة، بس دلوقتي لازم تفهميني."
فتجلس ياسمين على الكنبة بجوارها عائلتها، لتقول:
"عايز تفهم إيه؟"
محمد: "كل حاجة، من أول ما خرجتي من البيت من ٨ سنين لحد دلوقتي."
ياسمين: "يااااه، دي حكاية طويلة أوي."
حبيبة: "ابقي احكيها براحتك، بس عايزة أعرف مين زياد ده وإزاي تبقي مخطوبة له، وانتي مخطوبة لأحمد، وليه عملتي أحمد وحش كده؟"
ياسمين: "ماتجيبيش سيرته."
آية: "ليه يا أبله، ده أبيه أحمد طيب أوي وبيحبك أوي."
حبيبة: "فعلاً، كان تقريباً بيزورنا كل يوم ويقعد يحكي عنك بالساعات، عمل إيه عشان تزعلي منه كده؟"
محمد: " جبتي الشقة دي منين؟"
فنظرت له بقوة وتركيز.
ليكمل: "مش الشقة بس، لبسك وشكلك وكل التغيرات دي منين؟ وإزاي؟ وبكام؟"
ياسمين بهدوء: "بتشك فيا يا محمد؟"
محمد: "اكيد لا، بس عايز أفهم. وما أكذبش عليكي، عايز أطمنك."
ياسمين: "اطمن يا محمد."
محمد: "الشقة دي أصلاً مش بتاعتي، انتي مش فكراها يا ماما؟"
حبيبة: "أبدا يا بنتي."
ياسمين: "دي شقة الأستاذ عبد الله المحامي اللي كان بيدافع عني."
محمد: "ده قال إنك زرتيه هنا في مكتبه أيام القضية بتاعتي."
محمد: "وليه يديكي شقته؟"
ياسمين: "يا محمد، أنا خرجت من السجن لا بيت ولا أهل ولا أي حد، بس ربنا رمى في سكتي ولاد الحلال، ومنهم الأستاذ عبد الله. هو الوحيد اللي كان بيسأل عليا في السجن، ولما خرجت جابني هنا وأداني مفتاح الشقة دي، حتى كتب عقد إيجار مدفوع مدة خمس سنين."
حبيبة: "ربنا يجازيه كل خير. طب وأحمد؟"
ياسمين بعصبية: "أحمد ده يبقى......."
فيرن الباب، فتجري الصغيرة لتفتح الباب، فتجد زياد ومعه أكياس كثيرة بها بعض مستلزمات البيت وطعام.
وجلسوا جميعاً لتناول الطعام، بينما عيون زياد مركزة جداً على ياسمين، لأنها لم تنظر له ولا مرة واحدة، لأن عيونها دائماً على محمد أخوها.
وبعد فترة، عاد إلى الفندق وحيداً، لأن ياسمين ستبات في بيتها مع أهلها.
في اليوم التالي، سمعت العائلة طرقاً على الباب، ففتحت مها لتجد رجلاً أربعينياً أسمر البشرة يسألها:
"هي ياسمين هنا؟"
فخرجت ياسمين وقالت:
"أهلاً يا أستاذ عبد الله، اتفضل."
فيدخل عبد الله في لهفة ليجد ياسمين وقد تغير شكلها، لكنها أجمل بكثير. فالشعر القصير الأسود غير ملامحها كثيراً، واختفت نظرة الحزن من عينيها وحل بدلاً منها لمعة سعادة وراحة جميلة. تجلس بجوار شاب يحتضن كتفها بيديه، لتقول بسعادة:
"شايف يا أستاذ عبد الله، محمد أخويا كبر وبقي راجل."
"شفت أخواتي الحلوين، دي مها ودي آية."
عبد الله: "حمد لله على سلامتهم."
فيقوم محمد ليسلم عليه.
ويقول: "أنا مش عارف أشكرك إزاي على جميلك اللي عملته مع أختي، هفضل مديون لك طول عمري."
عبد الله: "مافيش دين ولا حاجة، دي ياسمين غالية علينا أنا ومراتي. بس أنا عايز أعرف من ياسمين ليه اختفيتي وكنتي فين الفترة اللي فاتت كلها."
ليرن الجرس ويدخل زياد.
ياسمين: "زياد خطيبي. وده الأستاذ عبد الله."
عبد الله بمفاجأة: "خطيبك؟ إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة."
ياسمين: "والله هفهمكم كل حاجة بعدين، بس دلوقتي أنا عايزة أرتاح، أنا تقريباً ما نمتش ولا ثانية واحدة من امبارح، فعن إذنكم أنا هخش أنام شوية. ممكن يا ماما تيجي معايا؟"
فتدخل ياسمين مع أمها، بينما يجلس الثلاثة رجال في غرفة الأنتريه.
وبعد ساعتين، يسمع الجميع صراخ محمد يقول:
"أنا لازم أقتله، أنا لازم أخلص عليه، بقى يعمل كل ده في أختي وأسيبه عايش!"
فتنتفض ياسمين وتخرج بسرعة لتجد أمها تمسك بمحمد الذي كان مثل الثور الهائج يصرخ ويسب، وقد احمر وجهه من شدة الغضب.
ياسمين: "فيه إيه يا محمد؟ فيه إيه يا ماما؟"
حبيبة: "معرفش، أنا جيت على صريخ محمد. إهدى يا ابني وقولي مالك."
محمد بعصبية شديدة: "نهايته على إيدي أنا، لازم أموته، ابن الـ((...))"
ياسمين: "مين اللي عصبك كده وقالوا لك إيه؟"
زياد: "انتي ما حكيتيش معاه."
ياسمين: "حكيت إيه؟ ما تفهموني."
عبد الله: "زياد عرفنا، حكى لينا كل حاجة."
فتنظر ياسمين لزياد بلوم، وتحتضن أخيها الغضبان بشدة وتقول:
"ليه يا زياد بتحكي له؟ أنا ما صدقت لقيته. عشان خاطري يا محمد، إهدى."
محمد وقد بدأ يبكي: "كل ده يحصل لأختي وأنا بعيد عنها، مش عارف أحميها، مش عارف أدافع عنها."
فتقول ياسمين وهي تضمه بشدة: "كنت صغير يا قلب أختك وضعيف، وبعدين ده نصيبي وأنا راضية بكده."
فيبكي محمد: "الكل نهش في لحمك وجاب سيرتك، ويطلع الكلب ده هو اللي قتل وإنتي تتحبسي بداله، وعايزاني أسيبه؟ لا والله، لازم أخلص عليه، وأنا اللي مستغرب إنك بتكرهيه."
ياسمين: "مش عايزة منه حاجة، ربنا ينتقم منه. بس عشان خاطري، ما تعملش له حاجة وإذي، ربنا هيجيب لي حقي منه."
بعد أسبوع، جلس محمد مع زياد وعبد الله في الكافيه.
محمد: "أكيد انتوا عايزين تعرفوا أنا جبتكم هنا ليه."
زياد: "أكيد."
محمد: "بصراحة، أنا محتاج مساعدتكم انتوا الاتنين، وخصوصاً انت يا أستاذ عبد الله."
عبد الله: "في إيه؟"
محمد: "أنا عايز أحمد يدخل السجن."
زياد: "شو؟"
محمد: "شو إيه؟ انت ما سمعتنيش؟ أنا عايز أحمد يدخل السجن."
زياد: "كيف راح يدخل؟ راح نلفق شي تهمة."
محمد: "لأ، ليه ألفق له وهو عامل جريمة."
عبد الله: "وضح كلامك يا محمد."
محمد: "أنا كلامي واضح، أنا عايز يعاد فتح قضية أختي عشان أحمد يتحبس."
عبد الله: "إن يعاد فتح قضية اتحكم فيها وتم تنفيذ الحكم، ده شيء مش سهل."
محمد: "صعب، بس مش مستحيل."
عبد الله: "مافيش حاجة اسمها مستحيل، بس عشان يعاد فتح القضية، التحقيق فيها لازم سبب قوي."
محمد: "هو إنك تقدم القاتل الحقيقي، ده مش سبب قوي؟"
عبد الله: "طب إيه دليلك إنه هو القاتل؟"
محمد: "اعتراف أحمد مش دليل قوي."
عبد الله: "مش بالبساطة دي، يعني لو هي سمعته ممكن ينكر ويقول ما حصلش، لازم دليل قوي."
محمد: "طب أجيبه منين الدليل ده؟"
فيضحك عبد الله: "انت عايز تلاقيه بالبساطة دي؟ مكنش حد غلب، وبعدين انتي بتدور على حاجة أنا مش لاقيها من ٨ سنين."
محمد: "عشان انت من ٨ سنين بتدور على قاتل مجهول، بس إحنا دلوقتي عارفينه، فيبقى ندور حوالين أحمد لحد ما نلاقي الدليل."
زياد: "وتظن أحمد راح يضل محتفظ بدليل إدانته لحد هلا؟ مستحيل."
فينظر لعبد الله هو ومحمد، فيجده سرحاناً ويفكر بعمق.
زياد: "شو فيك عبد الله؟"
عبد الله: "انتوا عارفين مين اللي ممكن يكشف لنا سر القضية وممكن يكون معاه الدليل اللي إحنا عايزينه؟"
زياد: "مين؟"
عبد الله: "القتيل نفسه."
محمد بسخرية: "واحنا هنروح له المقابر ونقف عند قبره نسأله؟ فيرد علينا ويدينا الدليل، صح؟"
عبد الله: "لأ يا فالح، بس اللي ما تعرفوش إن عماد الهادي، الله يرحمه، عنده أولاد. ابنه الكبير دكتور عاصم عماد الهادي، ده دكتور قلب مشهور أوي، وسبحان الله، يخلق من ظهر الفاسد عالم. لأنه راجل طيب وسمعته زي الفل، والكل بيشهد له بحسن الخلق."
محمد: "طب ده هيفيدنا بإيه؟"
عبد الله: "اللي سمعته عنه إنه ما بيرضاش بالظلم، وإن فيه ناس راحوا له عشان أوراق كانت في مكتب والده، وكان بيسلمها لهم مادام فيها مصلحة لحد، حتى إنه رجع لبعض الناس فلوسهم اللي سرقها أبوه."
محمد: "يعني لو رحنا له وطلبنا منه الأوراق اللي تخص أحمد، ممكن نلاقي فيها دليل إدانته؟ صح؟"
عبد الله: "دليل إدانة لا، بس ممكن يكون خيط قوي يوصلنا لحاجة. ودي مجرد محاولة."
زياد: "وليش ما تعتقد أحمد راح وأخذ الأوراق منن؟"
عبد الله: "دي مجرد محاولة، يعني ما تحطوش أمل كبير فيها."
محمد: "مادام فيه أمل، يبقى مش هسيبه. بس هنروح لعاصم ده إمتى؟"
عبد الله: "من الأفضل نروح له في العيادة ونكلمه ونشوف هيعمل معانا إيه؟"
فيقوم محمد ويقول: "طب يلا حالاً." فيقوم عبد الله وزياد.
في عيادة الدكتور عاصم.
دخل الثلاثة رجال العيادة المزدحمة بالمرضى.
فسألتهم الممرضة: "مين المريض؟"
عبد الله: "إحنا عايزين دكتور عاصم في حاجة شخصية."
الممرضة: "يبقى هتستنوه لحد ما يخلص كشف."
محمد: "مش مشكلة."
وبعد عدة ساعات، دخل الرجال الثلاثة غرفة الكشف، فوجدوا رجلاً في السابعة والثلاثين من عمره، يبدو عليه الوقار والرزانة.
فسلم عليهم وجلسوا.
عبد الله: "دكتور عاصم، إحنا جايين لحضرتك وعندي رجاء إنك ما تردنيش."
دكتور عاصم: "لو في إيدي أساعدكم، فأكيد مش هتأخر."
محمد: "فيه حد مظلوم وبإيدك نرفع عنه الظلم ده."
عاصم: "بإيدي أنا إزاي؟"
عبد الله: "في شخص اتحبس ظلم لسنين طويلة في قضية قتل، وإحنا عايزين نرفع عنه الظلم ده ونرد له حقه، وده مش هيحصل إلا بمساعدتك."
عاصم باهتمام: "وأنا أقدر أساعده إزاي؟"
عبد الله ببعض التوتر: "مش عايز تعرف مين المظلوم ده؟"
عاصم: "هو أنا المفروض أعرفه مين؟"
عبد الله: "ياسمين سعيد."
عاصم: "مين ياسمين سعيد دي؟"
عبد الله بقلق: "دي اللي اتهموها بقتل والدك الأستاذ عماد الهادي المحامي."
عاصم: "مين؟...... طب دي عملت إيه تاني عشان تتحبس؟"
محمد بسرعة: "ما عملتش حاجة، أختي زي الفل، بس. إحنا بنتكلم في قضية والدك."
فنظر لهم عاصم وقال: "مش فاهم حاجة، ممكن تفهموني براحة."
عبد الله: "انت شفت البنت اللي قتلت والدك؟"
عاصم: "لأ."
عبد الله: "أنا كنت المحامي اللي بيدافع عنها، كانت بنت صغيرة عمرها حوالي ١٨ سنة."
عاصم: "إيه؟ ١٨؟ دي كانت طفلة صغيرة."
عبد الله: "فعلاً، بس الظروف حطتها في نفس المكان اللي اتقتل فيه والدك، وكانت آخر واحدة معاه قبل ما يموت. المهم إنها بعد ما اتسجنت حصل حاجات كتير، بس إحنا عرفنا مين القاتل الحقيقي."
عاصم: "عرفتوه ولا بتشكوا فيه؟"
عبد الله: "بمساعدتك، ما أكذبش عليك، إحنا مش متأكدين، بس بمساعدتك هتبان حقائق كتير هتساعدنا في إظهار القاتل الحقيقي."
عاصم: "طيب أنا مطلوب مني إيه؟"
عبد الله: "عايزين منك لو فيه أوراق توضح وجود علاقة بين والدك الله يرحمه وبين شركات (...) اللي بيمتلكها أحمد سامي عبد الله."
عاصم: "ما أكذبش عليكم، أنا لما فتحت الخازنة الخاصة ببابا، كانت فيها أوراق كتير تمس شخصيات كبيرة ومهمة وشركات كبيرة، وللأمانة، كل اللي بيطلب مني أوراق كنت بديها له لأنها أمانة. وأنتم عايزينني أخون الأمانة دي؟ وأنا برجوك، الموضوع ده مهم لأنه مش مجرد جريمة قتل، دي سمعة بنت واتلوثت، وأنا بعمل ده عشان أطهر اسمها، عشان ترفع راسها بين الناس، عشان سمعة إخوتها، عشان كلنا."
عاصم: "أنا فاهمك، بس برضو دي أمانة. شوف، أنا هقولك حاجة، سيبوني أسبوع هصلي فيه استخارة، واكيد ربنا إن شاء هيلهمني الصح. فسيبوني أسبوع وتعالوا زي النهاردة. فلو عندي أوراق تبع الشركة دي، فإما هتاخدوهم أو لأ."
بعد أسبوع.
عاصم: "اتفضلوا، أدي كل الأوراق اللي تخص شركة (...) اللي لقيتها في خزنة بابا."
أخذ عبد الله الأوراق من عاصم بعد أن شكره جداً، وجلس الرجال الثلاثة في الكافيه.
فتح عبد الله الظرف وبدأ يقرأ فيه، بينما انتظرا زياد ومحمد بلهفة. وبعد فترة، وضع عبد الله الأوراق.
فقال زياد متلهفاً: "لقيت دليل الإدانة؟ هي الأوراق المطلوبة صح؟"
فهز عبد الله رأسه بالنفي وقال: "لأ، مجرد ورق عادي عن فترة قصاها والده بيشتغل في الشركة وفيها بعض التعاملات العادية."
محمد: "مش فاهم كلامك ده، تقصد إيه؟"
عبد الله: "يعني أوراق عادية وتعاملات طبيعية جداً."
زياد: "هيك معناها إما ياسمين بتكذب في الإصة اللي حكيتها إلي، أو الدكتور عاصم ما أعطانا كل الأوراق. وأنا متأكد إن ياسمين مو كذابة."
فيقوم محمد مندفعاً ويقول: "أنا كنت حاسس، بس والله ما هاسيبه." فحاول زياد وعبد الله اللحاق به، لكنه يجري بسرعة.
وبنفس السرعة الجنونية، اقتحم عيادة الدكتور عاصم ودخل، بينما يجلس الدكتور مع المريض.
وراءه الممرضة تصرخ في وجهه: "كدا عيب، أنا لازم أبلغ البوليس يحبسك."
فرفع الدكتور عاصم وجهه، فوجد أمامه محمد يلهث ويقول:
"فين باقية الأوراق يا دكتور؟"
فأشار الدكتور عاصم للممرضة بالخروج، وبعدها خرج المريض، ليبقى محمد مع الدكتور عاصم.
الدكتور عاصم: "أنا اديتكم كل الأوراق اللي لقيتها في خزنة بابا."
محمد: "لأ يا دكتور، أنا استغربت إنك سلمتنا الورق بالبساطة دي، بس لما قرأنا الأوراق عرفت إنك خبيت عننا الأوراق المهمة واديتنا أوراق ملهاش لازمة، صح؟"
دكتور عاصم: "أنا مش بكذب عليك، أنا اديتكم الأوراق كلها."
محمد: "أهو كلامك ده أول دليل إنك كذاب يا دكتور. أنا جيت لك وبتوسم فيك خير إنك تساعدنا، فا ليه بتتخلى عنا؟"
عاصم: "أنا مش بتخلى عنكم، بس بصراحة صعب أوي."
محمد: "صعب إنك تصدقنا؟ ولا صعب إنك تطلع الأوراق وتكشف المستور؟ صح؟"
عاصم: "تقصد إيه؟"
محمد: "أقصد صعب إنك تكشف الأوراق لأن فيها مصايب أبوك، صح؟"
فنظر له عاصم بغضب لثوانٍ، ثم أخفض رأسه وقال: "صح، صعب عليا إن أبويا اللي بحبه وبقدره أعرف عنه البلاوي دي."
محمد: "فقلت تداري البلاوي دي عشان الناس ما تجيبش سيرة أبوك؟ صح. بس هقولك حاجة، الناس كده كده هتجيب سيرته، بس انت ما تبقاش زيه، تظلم الناس."
عاصم: "أنا مظلمتش حد."
محمد: "لأ، انت ظالم وزي أبوك بالظبط. أيوه، مستغرب ليه أبوك كان محامي، استغل شغله عشان ينصر الظالم ويضيع حق المظلوم، وانت بالورق اللي مخبيه معاك هتنصر الظالم وتضيع حق واحدة اتظلمت واتحبست ست سنين ظلم. وبدل ما تساعدنا عشان نظهر الحق، قاعد تقنع نفسك بحجج فارغة."
عاصم: "تقصد إيه؟"
محمد: "حجتك سمعة أبوك وسيرته، وانت عارف كويس سمعة أبوك كانت إزاي، بس انت في إيدك تعمل له حاجة كويسة، على الأقل خالص القاتل الحقيقي ياخد عقابه."
عاصم: "انت تعرف يا محمد، أنا من ساعة ما فتحت خازنة بابا الخاصة وأنا مش مرتاح. عارف لقيت فيها إيه؟ لقيت بلاوي سودة. عقود جواز عرفي بين شخصيات كبيرة ومع فنانات وراقصات. ولاقيت بلاوي عاملينها نجوم ونجمات المجتمع الراقي، وعقود شركات وهمية عملها والدي ونصب بيها على رجال أعمال وبنوك، غير أوراق اختلاسات كتير أوي. متخيل كم المشاكل اللي حصلت ليا وأنا برجع لكل واحد منهم أوراقه، ولا المشاكل اللي وقعت فيها بسبب الأوراق اللي عندي، أو حتى التهديدات اللي وصلتلي بسببها. تحب تعرف كام مرة حاولوا يخلصوا مني؟ على العموم، انت عندك حق، يمكن الأوراق دي تكشف حقيقة مقتل بابا، ويمكن فعلاً أساعد مظلوم. اتفضل يا محمد." ويخرج من درج مكتبه ملف كبير به الكثير من الأوراق.
بينما يخرج محمد من العمارة، يجد زياد وعبد الله واقفين قرب البوابة.
عبد الله: "عملت إيه يا مجنون؟ أنا كنت خايف يبلغ فيك الشرطة."
فيضحك محمد ويقدم الملف لعبد الله ويقول: "كانوا هيبلغوا، بس ربنا ستر."
عبد الله: "يا بن الإيه، عملتها وجبت منه باقي الأوراق."
محمد: "طبعاً، هو كان عايز يديهم لنا بس كان محتاج زقة."
عبد الله: "طب يلا على المكتب ندور في الأوراق دي براحتنا."
في المكتب.
عبد الله: "مش معقول."
زياد: "شو لقيت؟"
عبد الله: "ده أحمد كان متورط أوي مع عماد الهادي."
زياد: "عن جد؟ في إيه؟"
عبد الله: "يعني عندي عقود نقل ملكية عمارات من أحمد لعماد بتوكيل رسمي من أحمد، وبرضو فيه تلاعب في شركات أحمد وصفقات مشبوهة كانت بتقام في الشركة. وأوراق تدخل أحمد السجن."
محمد: "ودي تثبت إن أحمد هو القاتل؟ صح؟"
عبد الله: "لأ، بس تثبت وجود عداوة بين أحمد وعماد، وخاصة إن معظم الأوراق بتاريخ قبل مقتل عماد بفترة صغيرة."
محمد: "ماهي النيابة لما تحقق مع أحمد وتضغط عليه هيعترف طبعاً."
عبد الله: "مش بالبساطة دي، لازم سبب قوي عشان النيابة تعيد التحقيق في القضية دي."
محمد: "يعني كده قفلت وحق أختي راح."
عبد الله: "فيه محاولة واحدة هقوم بها، وأتمنى فعلاً إنها تنجح."
محمود: "إيه النور ده؟ عبد الله المحامي شخصياً عندي، خير؟ فيه قضية مستعجلة ولا حاجة؟"
عبد الله: "يا بكاش، يعني أنا مش بزورك إلا عشان مصلحة."
محمود: "بصراحة، أه."
عبد الله: "طيب، جامّلني وقول عشان أصحاب، ولا عشان عشرة عمر؟"
محمود: "انت عايزني أكذب؟ ماهي دي الحقيقة، انت مش بشوفك إلا لمصلحة، فجيب من الآخر."
عبد الله: "طيب، اطلب لنا اتنين قهوة عشان تركز معايا."
محمود: "ماشي، يالا قول، أنا سامعك."
يضع عبد الله الملفات على مكتب محمود ويقول: "انت من أكتر وكيل نيابة قابلته عنده نزاهة وضمير، غير إنك برضه عندك بعد نظر في حكمك على الناس."
محمود: "وبعد المقدمة دي، جيب من الآخر."
عبد الله: "وبرضه أكتر واحد رخــم وغلس قابلته في حياتي."
محمود: "تعرف أنا أقدر أحبسك بسبب كلامك الحلو ده."
عبد الله: "بتكلم بجد، أنا محتاجك فعلاً معايا يا محمود في القضية دي."
محمود: "قضية إيه؟"
عبد الله: "أول قضية في حياتي، عايزك تقرأ الملف ده، فيه كل حاجة عنها. وكمان تقرأ الملفات المرفقة، ودي كانت في خزنة القتيل."
محمود: "وإيه الهدف من ده كله؟"
عبد الله: "عايز أثبت براءة ياسمين وأكشف القاتل الحقيقي. اقرأ الملف ده كويس، وهبقى أزورك تاني."
بعد عدة أيام.
عبد الله: "قرأت الملف كويس."
محمود: "قرأته ودرسته كويس جداً جداً كمان."
عبد الله: "طيب، إيه رأيك؟"
محمود: "فيه ثغرات كتير في القضية، وواضح إن اللي كان بيحقق معاها كان عايز يورطها بأي شكل."
عبد الله: "فعلاً."
محمود: "أما بالنسبة للأوراق التانية، تثبت عداوة بين أحمد والضحية، بس مش سبب مقنع يخلينا نعيد فتح القضية من جديد."
عبد الله: "عارف، بس أجيب منين سبب مقنع؟"
محمود: "فيه حاجة لو كانت صح وعرفنا نثبتها، هنقدر نعيد فتح القضية من تاني."
عبد الله بتركيز: "إيه هي؟"
محمود: "في تقرير الطب الشرعي أكد وجود بصمات مجهولة على السكينة. لو أثبتنا إنها بصمة أحمد، يبقى معانا دليل قوي."
عبد الله: "طب ودي هنثبتها إزاي؟"
محمود: "سيب الموضوع ده عليا."
كان عبد الله في مكتبه عندما دخل عليه ورمى ملف على المكتب.
عبد الله: "إيه ده؟"
الرائد محمود: "اقرأ وانت تعرف."
فقرأ عبد الله الملف وقال: "مش معقول، عملتها إزاي؟"
الرائد محمود: "ألف مبروك يا عبد الله، قدامك شهادة من المعمل الجنائي بتأكد تطابق بصمة أحمد سامي عبد الله مع بصمة موجودة على السكينة، سلاح الجريمة."
عبد الله: "مش عارف أشكرك إزاي يا محمود، أنا كنت عارف ومتأكد إنك الوحيد اللي هتساعدني في القضية دي."
الرائد محمود: "لسه بدري على الكلام ده، قوم معايا عشان ناخد الأوراق دي ونقدمها للنائب العام."
عبد الله: "إحنا قدمنا الأوراق للنائب العام، وفيه دليل إدانة واضح."
محمد: "الحمد لله، أنا لازم أفرح ياسمين."
عبد الله: "لأ، استنى شوية."
ياسمين: "الله، إيه المكان الحلو ده يا محمد."
محمد: "يا ستي، حسيت إني انشغلت عنكم شوية، فحبيت أعوضكم، فقلت أعزم أختي الحلوة."
ياسمين: "بس مش كنا خرجنا كلنا؟"
محمد: "أنا ما صدقت هربت من زن آية ومهما تقول لي، نعزمهم. سيبك منهم، تحبي تشربي إيه؟"
ياسمين: "عصير ليمون."
محمد: "من عيني."
وبينما تضحك ياسمين مع محمد، سمعت:
"مساء الخير."
فرفعت رأسها ووجدته أمامها، فقامت مسرعة، بينما أمسك محمد يدها ورد بهدوء:
"مساء النور."
ياسمين: "جاي هنا ليه؟ مش قلتلك ابعد عني وعن أهلي."
أحمد: "أنا جاي عشان نتفاهم مع بعض. انتي مش عارفة."
محمد: "أنا اللي معرفتهاش إنك جاي."
ياسمين: "أنا عايزة أروح."
فيجلسها محمد ويقول: "استني يا ياسمين، خلينا نسمع هو عايز إيه."
ياسمين: "مش عايزة أسمع حاجة ومش عايزة أعرف حاجة."
محمد: "بس من حقي أنا إني أسمع وأعرف، ومن حق أحمد إنه يدافع عن نفسه، وإنتي مش مدياه فرصة يدافع عن نفسه. فلو سمحتي، اقعدي واسمعيه."
ياسمين: "أسمع إيه؟ ما أنا سمعته وهو بيقول إنه سبب حرمانى منكم، سبب تدمير سمعتي وموت أبويا بحسرته عليا. عايزني أسمع إيه تاني؟"
محمد: "ممكن تهدى خالص وتسمعيه، أكيد فيه مبررات إنتي مش عارفاها. قول يا أحمد بيه، إحنا سامعينك."
فينظر أحمد لياسمين ويقول: "أنا آسف، آسف فعلاً يا ياسمين، حقيقي آسف وحاسس بيكي."
ياسمين: "لأ، مش حاسس بيا. ما يحسش بالنار إلا اللي ماسكها، وإنت مش حاسس بحاجة لأنك ما خسرتش حاجة."
أحمد: "مين قالك؟ أنا خسرت كتير. ما تتخيليش إحساس الذنب مؤلم أد إيه. كل يوم كنت بحاسب نفسي على غبائي اللي كان السبب في ضياعي، غبائي وغروري وطيشي بتاع زمان اللي بدفع تمنه كل يوم وأنا مش بعرف أنام. كل يوم أشوف كوابيس بتخنقني، ست سنين مش بعرف أنام إلا بمنوم، نوم شبه الموت ما فيهوش راحة. يمكن كنت بستغرب أول ما عرفتك، ليه بحس براحة لما بشوفك؟ ليه مش بحلم بكوابيس لما بكون معاكي؟ ليه بحس بفرحة كبيرة لما بتكوني سعيدة؟ وليه الدنيا بتسود في عيني لما بتكوني حزينة؟"
ياسمين: "عشان ضميرك بيرتاح."
أحمد: "عشان بحبك. أيوه يا ياسمين، بحبك أوي. وعرفت الحقيقة، حاولت أعوضك، حاولت أشيل الحزن من عيونك، حاولت أكفر عن ذنبي، بس معرفتش، لأني عارف إن ذنبي كبير."
محمد: "بس يا أحمد بيه، إنت شخص طيب أوي، إزاي عملت كده؟ أنا مش مصدق إنك إنت اللي قتلت المحامي."
أحمد: "أنا نفسي مش عارف إزاي. أنا اتفاجأت بيه ماسك السكينة وبيهددني بيها، كنت بدافع عن نفسي، ما كنتش أقصد أخبطه بيها، ما كنتش أقصد. أنا كنت بدافع عن نفسي، ضربته بيها غصب عني."
محمد: "طب وليه ما رحتش اعترفت إنك كنت بتدافع عن نفسك؟"
أحمد: "خفت، اتوترت، ما بقتش عارف أعمل إيه. كنت ساعتها طايش وما كنتش عارف إيه الصح من الغلط. بعد ما سمعت صرخته وشفت الدم، خفت، فهربت بسرعة، سبت كل حاجة وسافرت. وبعد فترة عرفت إن القضية انتهت، ما كنتش عارف إن فيه ضحية تانية اتسجنت ظلم بسببى. بس صدقيني يا ياسمين، أنا لو...."
وقبل أن يكمل أحمد كلامه، كان محاطاً بعدد من رجال الشرطة بالسلاح، والضابط يقول:
"أحمد سامي عبد الله، إنت مقبوض عليك بتهمة قتل عماد الهادي المحامي."
ثم قبضوا عليه ووضعوا الحديد في يديه، ثم سحبوه معهم. لكنه، وقبل أن يتحرك، التفت ونظر لياسمين نظرة لوم طويلة.
بينما تتلفت ياسمين حولها وتقول:
"فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل؟ أنا مش فاهمة حاجة."
بينما يضع الضابط الكبش الحديدي في يد أحمد، يظهر عبد الله وزياد قادمين، والابتسامة الكبيرة على وجوههم، ليقول عبد الله:
"مبروك عليكي يا ياسمين، برأتك وتطهير اسمك."
لتقول في محاولة لفهم ما يدور حولها:
"ليه يا أستاذ عبد الله؟ عملت كده؟ أنا ما طلبتش حاجة."
ليرد محمد بقوة:
"مش الأستاذ عبد الله اللي عمل كده، أنا اللي بلغت عن أحمد وأنا اللي طلبت نعيد فتح القضية."
لتبكي ياسمين بشدة وتقول:
"وجايبني هنا عشان أتأمر على أحمد عشان أوقعه صح؟ اتصلت بيه عشان نغدر بيه ونخليه يعترف على نفسه؟ صح؟ وإنتوا الاتنين مشاركينه؟ وطبعاً جايين تشوفوا نتيجة مؤامرتكم؟ صح؟ أبشركم نجحت المؤامرة وغدرنا بأحمد. برافو عليكم كلكم."
ثم تركتهم وخرجت مسرعة من المطعم.
زياد: "واضح إنها حزينة كتير. كيف راح نراضيها؟"
محمد: "ملكوش دعوة، أنا هتصرف معاها وهصالحها بطريقتي."
رجعت ياسمين البيت وهي تبكي، وقد غرقت الدموع وجهها.
أمها بخوف: "مالك يا ياسمين؟ بتعيطي ليه؟"
فترمي ياسمين في حضن أمها وتبكي.
بينما يدخل محمد وهو هادئ.
حبيبة: "فيه إيه يا محمد؟ أختك بتعيط ليه؟"
محمد ببرود: "مافيش حاجة يا ماما، دي بتدلع."
ياسمين: "مافيش حاجة! كل اللي عملته وتقول مافيش حاجة! نغدر بأحمد وندخله السجن وتقول مافيش حاجة!"
محمد: "طبعاً مافيش حاجة. إنتي بتعيطي ليه؟ عشان إيه؟ وأساساً بتعيطي عشان مين؟ بتعيطي عشان أحمد؟ إحنا ما غدرناش بحد، إحنا رجعنا حقنا."
ياسمين: "أنا ما طلبتش منك حاجة، ليه بتتصرف لوحدك؟"
محمد: "لأن الموضوع ده ما يخصكيش لوحدك، ده يخصنا كلنا."
ياسمين: "لأ، يخصني لوحدي، أنا اللي اتسجنت."
محمد: "مين قالك؟ إحنا كمان اتضرنا، إحنا كمان اتأثرنا. إنتي كنتي في السجن بس إحنا اللي اتأذينا لما سمعتك اتلوثت وبقت على كل لسان، واحنا كمان اللي شفنا الويل. ما تقولي لها يا ماما، عشنا إزاي الثمان سنين اللي فاتوا، مخبية عليها ليه؟ عرفيها كنا عايشين إزاي. إنتي كنتي في السجن كان فيه أربع حيطان ستراكي، كنتي بتلاقي اللقمة تاكليها، إحنا بقى ما كناش بنلاقيها، إحنا اللي كنا بنام في الشوارع وكلاب السكك كانت بتدهس علينا."
حبيبة: "مالوش لازمة الكلام ده يا محمد."
محمد: "لأ، له ألف لازمة. أمك يا ياسمين، كانت بتتمرمط بينا، كانت بتشتغل في البيوت عشان تعرف تأكلنا. إنتي لقيتي بنت حلال حافظت عليكي، إحنا كمان لقينا واحد صعبنا عليه وأدانا أوضة نعيش فيها. بس ما كانش بن حلال، كان بن ستين كلب، كان طمعان في أختك."
فصرخت ياسمين: "بس بس، أبوس إيدك، بس! انت بتقول إيه؟ أختي؟" فتجري مها تختبئ في حضن ياسمين، بينما تحتضنها ياسمين بشدة.
محمد: "لأ، مش هبص. لازم تعرفي أنا عملت كده ليه، عشانك قبل منا، عشان ترفعي راسك قدام كل الناس. خطيبك ده، أيا كان، لازم يبقى فخور بيكي إنه اتجوز واحدة سمعتها من دهب، مش واحدة اتفضل عليها. تخشي بيته وانتي راسك في السما، ما يقدرش في لحظة يهينك ولا يذلك. إخواتك دول يمشوا وهما معتزين بنفسهم، ما فيش حد يعايرهم بيكي، وأنا كمان عايز أرجع للحارة وأنا ماسك إيدك وأعدي على كل اللي خاضوا في عرضك بيت بيت أقول: أدي أختي اللي عايرتوني بها زمان، ربنا رد لها حقها. كتير عليا ده. لو شيفاني غلطان، قولي. إنطقي بس ساعتها، ما نفعش أكون راجل البيت، وما نفعش أكون راجل من الأساس، وأنا بإيدي أجيب لأختي حقها وما أجيبوش."
مسحت ياسمين دموعها ومسكت يد محمد وقبلتها وقالت:
"قطع لسان اللي يقول عليك مش راجل، إنت سيد الناس كلها، ولأول مرة هقول لبابا: ارتاح في قبرك، لأن عندنا ضهر وسند جامد هنتسند عليه كلنا. ربنا يخليك ليا يا محمد، أنا معاك وهعمل كل اللي هتطلبه مني، وعمري ما هقولك لأ."
فضيحة كبرى......... رجل الأعمال القاتل.......... حفيد الباشوات خلف القضبان....... سليل العائلات المجرم.
كانت هذه عناوين الصفحة الرئيسية في الجرائد والصحف اليومية، كلها تتحدث عن فضيحة القبض على رجل الأعمال أحمد سامي عبد الله بتهمة القتل.
وفي اليوم التالي، تكدس الصحافيون ومراسلو القنوات الفضائية أمام قسم الشرطة الموجود فيه أحمد، حتى أن رئيس هذا القسم طلب حضور فرق من الأمن المركزي لإبعاد الصحافيين من الدخول، ولا يسمح بدخول إلا من له علاقة بالقضية.
وبعد قليل، وقفت سيارة سوداء مظللة النوافذ.
وخرجت منها أمنية هانم ومعها عدد من المحامين، فأسرع الكل يلتقط لها الصور، بينما تخبئ وجهها بملف في يدها. وبدأ البعض في توجيه الأسئلة لها، لكنها لم ترد على أحد، حتى دخلت القسم. بينما أجاب بعض المحامين بأن هذه القضية ملفقة، وأنهم يعرفون من لفقها له، والهدف من تشويه سمعة رجل أعمال ناجح له مشاريع كبرى يخدم بها الوطن وينمي الاقتصاد القومي، وأنهم يملكون أدلة براءة موكلهم وسي طالبوا بالتعويض.
وبعد قليل، وصلت سيارة عبد الله المحامي ومعه ياسمين وأخوها محمد، ليسرع لهم الصحافيون لالتقاط الصور، فأخفت ياسمين وجهها في صدر أخيها محمد. وطبعاً لم يجيب أحد على سؤال الصحافيين، حتى دخلوا داخل القسم.
بينما تقف أمنية هانم، تم استدعاء أحمد للتحقيق معه، فأخرجوه من غرفة الحجز ووضعوا الحديد في يديه، لتراه أمنية هانم بهذه الحالة، فأسرعت عليه وهي تبكي لتحتضنه بقوة، وقد علا صوتها جداً، بينما يهدئها أحمد:
"إهدي يا ماما، عشان خاطري اهدي."
بينما تحتضنه بكل قوتها ولا تريد تركه. لو تعلم أمنية هانم كم مرة تمنى أحمد أن تضمه لصدرها. لو تعلم كم مرة افتقدها وهي بجواره، لكانت ضمته ألف مرة، لكن هذا حالنا، لا نشعر بقيمة الشيء إلا إذا ضاع منا.
حتى أحمد اندهش وهو يرى أمنية هانم لأول مرة، لم تكن هانم بأناقتها المعهودة وملامحها الراقية، بل كانت أم حزينة، كبرت مائة عام في يوم واحد. فوجهها باهت وزبلان، وشعر مجموع في كعكة غير مرتبة، أما عيونها فمنتفخة جداً من كثرة البكاء. لم يرها على هذه الحالة، ولا حتى يوم وفاة والده.
أمنية هانم: "أحمد يا حبيبي، إنت بريء. قول إنك بريء وإنك مظلوم، وهما عملوا عليك مؤامرة. قول إنهم هددوك عشان تعترف، أنكر كل حاجة عشان خاطري."
أحمد: "بس مفيش حد أجبرني."
أمنية: "مش مهم، قول إنت بس والمحامين هيتصرفوا، بس إنت انكر."
أحمد: "إنك اعترفت."
أمنية: "بس أنا مش عايز أنكر."
أحمد: "عشان ياسمين؟ صح."
أمنية: "لأ، عشان نفسي. عشان نفسي أرتاح، نفسي أنام ليلة واحدة من غير كوابيس، نفسي أرمي الهم ده من على ضهري. حتى لو هتتسجن."
أمنية: "وأنا أعمل إيه؟ أعيش إزاي؟ أعيش لمين؟ لو إنت اتحبست، أنا ليا مين غيرك. أموت والله أموت من غيرك. منك لله يا ياسمين."
ثم رأت أمنية هانم ياسمين قادمة مع أخيها، فأسرعت لهم تريد ضرب ياسمين، وهي تقول:
"إنتي السبب! إنتي اللي عملتي فيه كده! أنا لازم أموتك وأخلص منك!"
بينما تحتمي ياسمين في أخيها الذي خبأها ورائه، ليمسك يد أمنية هانم بقوة ويدفعها بعيداً عن أخته، لينتفض أحمد بسرعة يحمي أمه، بينما تصرخ أمنية هانم:
"هيأ! دي اللي حبيتها؟ دي اللي كنت بتدور عليها؟ شفت عملت فيك إيه؟ هي اللي غدرت بيك؟ أنا مش هسامحك أبداً."
ياسمين: "أنا اللي مش مسامحاكم، سمعاني؟ مش هسامحكم على بهدلة أهلي ومرمطتهم. سامعني يا أحمد؟ عمري ما هسامحك على سمعتي اللي اتدمرت وعلى أهلي اللي اتذلوا بسببك."
في نفس الوقت، خرج وكيل النيابة بسبب هذا الصوت العالي:
"فيه إيه؟ إيه الصوت العالي ده؟"
العسكري: "دي أم المتهم."
وكيل النيابة: "مش عايز أسمع صوت، وإلا هدخلكم كلكم الحجز. دخل المتهم."
في خارج غرفة التحقيق.
محمد: "هو اللي بيحصل ده طبيعي؟ يعني كل دي تحقيقات."
عبد الله: "طبيعي جداً."
محمد: "دول حققوا مرة ورحنا، ومرة تانية اتحبس أحمد أسبوع، وبعدها حققوا وأخد عشرة أيام حبس، ودلوقتي بيحققوا معاه تاني، وتقول طبيعي."
ثم نظر لأخته وقال: "كانوا حققوا معاكي كده؟"
فهزت ياسمين رأسها بالإيجاب.
فأحاطها محمد بذراعه وقال بإشفاق: "واتحملتي ده كله لوحدك إزاي؟"
ياسمين: "إنسى يا محمد، اللي فات مات."
في غرفة التحقيق.
أحمد بإرهاق: "يا فندم، أنا حكيت لك بدل المرة عشر مرات."
وكيل النيابة: "وماله، نخليهم حداشر مرة. قول من أول وجديد."
أحمد: "كان عماد الهادي بيهددني بورق مزور عن صفقة أسلحة خرجت من شركتي، وطلب مني عشرة مليون مقابل الورق ده، وأنا ما كنتش مأمن له، فأخدت مسدس بابا المرخص."
وكيل النيابة: "أيوه، حلو الكلام ده. فين بقى مسدس بابا المرخص؟"
أحمد: "خبطه عماد فوقع مني، وبعدها هو أخد السكينة من على المكتب وهددني بيها، وأنا بتخانق معاه، ضربته بيها في قلبه فمات."
((فنظر المحقق لزميله بدهشة))
وبعدها قال: "وبعدين؟"
أحمد: "خفت، فهربت."
((في نفس الوقت خرج المحامي يقول لأمنية هانم: "أحمد مصر على الاعتراف ومش بيقول الكلام اللي اتفقنا عليه. وده هيثبت التهمة أكتر."
أمنية: "طب اعمل أي حاجة!"
المحامي: "للأسف، أحمد بيضعف موقفه أكتر وأكتر."
العسكري: "ياسمين سعيد، وكيل النيابة عايزك."
دخلت ياسمين لترى أحمد واقفاً ويبدو عليه التعب والإرهاق الشديد.
فتجلس ويسألها وكيل النيابة: "ياسمين، إنتي كنتِ آخر حد كان مع القتيل قبل ما يموت، صح؟"
ياسمين: "أيوه."
وكيل النيابة: "طيب، كنتي في حتة ضلمة ولا منورة؟"
ياسمين: "كانت ضلمة، لكن العربيات اللي بتعدي كانت بتنور المكان."
وكيل النيابة: "كويس أوي. طيب، فاكرة المكان اللي انطُعن فيه القتيل؟"
ياسمين: "كان مضروب في...."
في نفس الوقت، دخلت أمنية هانم بسرعة وهي تقول:
"مش قادرة استحمل."
وكيل النيابة: "إيه اللي بتعمليه ده؟ اخرجى بره."
أمنية هانم: "لأ، مش هخرج. أنا جاية أعترف. أنا اللي قتلت عماد. أنا اللي ضربته بالسكينة. في ضهره."
فنظر وكيل النيابة لزميله بتعجب، بينما وضعت ياسمين يدها على فمها من الصدمة، في حين نظر أحمد لأمه بعيون مفتوحة من هول الصدمة.
فسألها وكيل النيابة: "إنتي بتقولي إيه؟"
أمنية هانم: "أنا اللي قتلت عماد الهادي، وعندي الدليل."
رواية وابتسمت الياسمين الفصل السادس 6 - بقلم حياة محمد جدوى
وكيل النيابة: إيه اللي بتعمليه ده؟ اخرجي بره.
أمنية هانم: لأ مش هخرج، أنا جايه أعترف. أنا اللي قت*لت عماد، أنا اللي ضربته بالسكينة في ضهره.
نظر وكيل النيابة لزميله بتعجب، بينما وضعت ياسمين يدها على فمها من الصدمة. في حين نظر أحمد لأمه بعيون مفتوحة من هول الصدمة.
سألها وكيل النيابة: انتي بتقولي إيه؟
أمنية هانم: أنا اللي قتلت عماد الهادي، وعندي الدليل.
أحمد: يا ماما، لو سمحتي اتفضلي دلوقتي.
وكيل النيابة: ثانية واحدة، انتي عرفتي إزاي إن السكينة كانت في ظهره؟
أمنية هانم: عشان أنا اللي ضربته بيها.
أحمد بخوف: لا لا، ماما بتكدب، بتقول كده عشان تدافع عني، بتقول أي كلام. ماتصدقيهاش.
وكيل النيابة: انتي قولتي إنك طعنتيه في ظهره، والمنطقة دي مش مذكورة إلا في تقرير الطبيب الشرعي بس، فإزاي عرفتي بيها؟
أمنية هانم: قلت لك عشان أنا اللي قتلت عماد الهادي، مش أحمد.
أحمد: ما تصدقوهاش، إزاي هتقتله وهي ماتعرفيش المكان اللي كنت هقابل فيه عماد.
أمنية هانم: أنا فعلًا ما أعرفوش، بس أنا مشيت وراك لأني كنت مش مرتاحة لمقابلتك مع عماد، ولأنك كنت متوتر أوي، ما حسيتش بيا.
وكيل النيابة: اتفضلي كده استريحي، واحكي لنا الحكاية من الأول وبالتفصيل.
أمنية هانم: كان أحمد رايح يقابل عماد الهادي في حتة غريبة عشان المفروض يديه عشرة مليون، لكن للأسف ما قدرناش نجمع غير سبعة بس، فكنا خايفين من رد فعل عماد لما يعرف إن المبلغ ناقص.
وكيل النيابة: ده كله إحنا عارفينه، وبعدين.
أمنية هانم: المهم، أنا ما كنتش مطمنة، فركبت عربيتي ومشيت ورا أحمد، بس كنت بعيدة عنه شوية. شفت عماد وهو بياخد أحمد معاه لعمارة تحت الإنشاء. استنيت شوية بس حسيت بالقلق لأن أحمد اتأخر، فطلعت لحد ما سمعت صوتهم.
وكيل النيابة: كانوا بيتكلموا.
أمنية هانم: كانوا بيتخانقوا، وكان عماد ماسك السكينة لابني. فوقفت عاجزة مش عارفة أعمل إيه، ولا عارفة حتى أتكلم، لأني لو اتكلمت هيتشتت أحمد وممكن يضربه عماد.
وكيل النيابة: تفكير سليم، طيب عملتي إيه؟
أمنية هانم: ما عملتش، لأني سمعت صرخة عماد وشفت أحمد بيجري بسرعة. كنت مصدومة، بس صدمتي ما طولتش، لأن عماد سحب السكينة من كتفه وهو بيحلف إنه هينتقم منه وهيدمره.
أحمد: أمي بتألف يا فندم، ما تصدقهاش. أنا معترف وبصمتي على السكينة، أنا ضربته بيها.
وكيل النيابة: انت تسكت خالص، وإلا هرجعك على الحبس. كملي يا أمنية، وبعدين.
أمنية هانم: بعد ما سحب السكينة، رماها ومسك مسدس سامي الله يرحمه، وقال: "جيت وجبت حبل المشنقة اللي هش*نقك بيه". فعرفت إن نيته وحشة أوي، فأخذت السكينة وضربته بها بكل قوتي في ظهره.
أحمد: تخاريف، ما تصدقوهاش.
وكيل النيابة: إيه دليلك على كلامك ده؟
أمنية هانم: لو هتشوفوا في تقريركم مش هتلاقوا مذكور إنهم لاقوا فلوس أو ورق صح؟
وكيل النيابة: فعلًا.
أمنية هانم: لأني أخدت كل الأوراق اللي كانت هناك، والفلوس. عشان كده ما كانش فيه أي دليل وما اتهمتش أحمد من الأساس.
وكيل النيابة: وعملتي بيهم إيه؟
أمنية: الأوراق اتخلصت منها، أما الفلوس فدخلت بيهم شريكة مع أحمد في الشركة، واتعمدت أزود نسبتي في الشركة عشان أراقب أحمد وأمنعه من أي خطوة طايشة ممكن تضره.
وكيل النيابة: هو ده دليلك بس؟
أمنية: لأ، عندي دليل تاني، وهو سلاح سامي الله يرحمه، أنا أخدته من هناك.
وكيل النيابة: وده كمان اتخلصتي منه؟
أمنية: لأ، ده دفنته في الجنينة، وهتلاقوا بصمات عماد عليه.
أحمد: عشان خاطري يا أمي، امشي يا فندم. أنا معترف، لو سمحت خلي أمي تمشي، واعمل فيا كل اللي انت عاوزه، إن شاء الله تعد*مني، بس أمي تمشي.
أمنية: يا أحمد، انت بريء، ما قتلتش. وعشان أأكد لكم، أنا ما كنتش لابسة جوانتي، يعني هتلاقوا بصمتي على السكينة.
وكيل النيابة: تمشي فين؟ ده أمك معترفة في محضر رسمي. ولو فعلًا البصمة المجهولة التانية كانت بصمة أمك، هيتوجه لها تهمة القتل العمد.
ليبكي أحمد بصوت عالٍ، وأه من دموع الرجال إذا بكوا.
لتقترب منه أمنية هانم، تحضنه بقوة، وهو يقول بضعف: ليه يا أمي؟ ليه؟ أنا كنت قادر أتحمل كل شيء إلا ده، إني أخسرك. ده أنا عايش عمري كله وأنا بحاول ألاقيكي، وأنا بتمنى تحضنيني، تحسسيني بيكي، ويوم ما أحس بيكي تضيعي مني.
أمنية هانم: سألتني مرة بعد ما اختفت ياسمين إن كنت حسيت بندم، فاكر أنا قلت لك إيه؟ قلت ولا لحظة واحدة حسيت بندم. فاكر أنا كنت أقصد جريمتي مع عماد، ما كنتش أقصد ياسمين. عمري ما ندمت إني قتلته، لأني كنت بدافع عنك، ولو تكرر بيا الزمن ما كنتش أترددت ولا لحظة واحدة إني أحميك منه.
وكيل النيابة: أمرنا بحبس أمنية صلاح شوكت إبراهيم خمسة عشر يوم على ذمة التحقيق، ومقارنة بصمتها بالبصمة المجهولة الموجودة في تقرير الطبيب الشرعي. ثانيًا، تجديد حبس المتهم أحمد سامي عبدالله لمدة عشرة أيام على ذمة التحقيق.
أمنية هانم: ليه هتحبسوه؟ أنا خلاص معترفة.
وكيل النيابة: لو طلع كلامك صحيح، وكانت بصمتك فعلًا على سلاح الجريمة، هيتوجه لأحمد تهمة لأنه أصاب الضحية، بس مش هتكون قتل، هتكون قضية مشاجرة. يعني تهمة بسيطة.
وبعدها تم سحب أحمد لغرفة حجز الرجال، وأمنية هانم لغرفة حجز النساء.
بينما جلست ياسمين في زهول شديد، وعقلها يردد: "أحمد بريء من ذنبي، أحمد ما قتلش عماد الهادي."
فضيحة كبرى.......... سليلة الباشوات خلف القضبان.
مفاجآت مثيرة في قضية المحامي المشهور.......
أحداث مثيرة في قضية مقتل المحامي الكبير.
وكالعادة، خرجت الصحف في هذا اليوم والأيام التالية بهذه العناوين النارية، وتمر الشهور والقضية حاصلة على اهتمام الرأي العام كله، والكل بانتظار جلسة المحكمة وحكم القاضي.
ليأتي هذا اليوم الموعود.
ساحة المحكمة ممتلئة عن آخرها بالصحفيين والإعلاميين، ولا يوجد شبر واحد فاضي من كثرة الصحفيين وحتى الفضوليين.
وبمجرد دخول أحمد وأمه قفص الاتهام، إلا والتقط لهم عشرات الصحفيين مئات الصور، وحاول البعض أخذ حوار معهم، في حين أخفت أمنية هانم وجهها في صدر ابنها.
بينما وقف أحمد أمام الكل، يضم أمه ويخفيها بجسده، في حين وقف وكيل النيابة يستعرض أمام ساحة القضاء حيثيات القضية، وكيف تم حبس فتاة بريئة بعد هروب الجناة الحقيقيين.
وبعدها وقف عبدالله يستعرض ما عانته موكلته من ظلم بين، طال اسمها وسمعتها وأهلها، وأشار عن معاناتها في حياتها وما لاقته من ظلم، واستعرض كيف تم تلفيق التهم لها.
ليأتي بعدها حكم القضاء العادل.
أولًا: حبس المتهمة أمنية صلاح شوكت خمسة عشر عامًا بتهمة القتل العمد.
ثانيًا: حبس أحمد سامي عبدالله ستة أشهر في نفس القضية.
ثالثًا: براءة المتهمة ياسمين سعيد من تهمة قتل عماد الهادي المحامي.
وهنا ضجت القاعة بالزغاريد والتصفيق والتهليل، بينما تحضن ياسمين أخاها محمد وأمها تزغرّد، بينما يكبر الموجودين والكل ينطق بصوت عالٍ: يحيا العدل، يحيا العدل.
وكاميرات المصورين تتابع الموقف لحظة بلحظة، لتلتفت بعدها ياسمين فترى أحمد ينظر لها، بينما تحتمي أمه به، لتلتقي عيونهما في نظرة طويلة، أخفضت بعدها ياسمين عيونها.
ولم تدرِ أن هناك عيونًا أخرى خضراء شاهدت هذه النظرة واحترقت من الغيرة.
ليقف بعدها عبدالله المحامي، يتحدث عن الضرر المادي والمعنوي، ويطالب برد شرف، وأنه سيرفع قضية يطالب فيها بتعويض مادي كبير عن فترة السجن التي قضتها موكلته.
لتغلق أخيرًا القضية التي شغلت الرأي العام طويلًا.
وفي اليوم التالي، كانت الصحف تعج بأخبار القضية وصور للمتهمين أثناء ترحيلهم، وأثناء دخولهم السجن، وحوارات ضخمة وشاملة.
وفى آخر الصفحة يوجد خبر صغير جدًا من سطرين يعلن براءة ياسمين من تهمة القتل، وهذا حالنا، نعطي للفضائح كل الاهتمام، أما خبر البراءة، فلن يهتم به أحد.
وبالطبع، وكالعادة، كانت كل برامج التوك شو تتحدث عن قضية الموسم، وبالتأكيد كان عبدالله ضيفًا في كل البرامج.
يتحدث عن علاقته القوية بالضحية، والتي رفضت أن تظهر في أي برنامج.
وكعادتنا، نتحمس لأي خبر في البداية، فقد اتصل الأستاذ (......) المنتج السينمائي المشهور، والذي أكد أنه سيقدم قصة ياسمين في فيلم سينمائي، لكنه سيضيف بالتأكيد عناصره الثلاثة المعتادين ليضمن نجاح الفيلم.
وعندما سألوه عن العناصر الثلاثة، أجاب: رقصة وأغنية شعبية ومشهد خارج طبعًا.
وبعدها، وبنفس السرعة، تغير اهتمام الناس بقضية جديدة وحكاية جديدة.
بعد شهر واحد، خرج أحمد من السجن لأنه قضى في الحبس الاحتياطي خمسة أشهر.
خرج وحيدًا، خاسرًا لكل شيء، شركته وحياته ومستقبله، لكن خسارته العظمى كانت بخسارته لأمه.
كانت جبلًا شامخًا تكاد تلمس السحاب من عظم قوتها وغرورها، لكنها اليوم في سجن حقير كئيب.
دخل فيلته الكئيبة الخالية من سيدتها، من أمه، ليجلس مهدودًا متعبًا، وتسيل الدموع من عيونه وهو يتذكر كلمتها: "أنا أمك، أنا ليا كل الحق فيك أكتر من ياسمين بتاعتك".
ليقول بدموع: ليكي كل الحق يا أمي، ليكي كل الحق.
في بيت ياسمين، يجلس عبدالله وزياد مع باقي الأسرة.
حبيبة: مش تقول إيه الموضوع المهم يا أستاذ عبدالله.
عبدالله: أنا شخصيًا مش عارف، بس أحمد اتصل بيا وطالب إنه يقابل ياسمين هنا بوجودي وبوجود زياد وإخواتها كلهم.
ياسمين بتوتر: عايزني في إيه؟
عبدالله: مش عارف، بس كلها خمس دقائق وهيوصل.
وبالفعل، بعد فترة قصيرة، رن جرس الباب، ففتحت آية الصغيرة الباب، لتجد أحمد، فتقفز بسرعة في حضنه، ليحضنها أحمد ويقبلها: إزيك يا توتو؟ وحشتيني.
آية: وانت أكتر يا أبيه.
محمد: دخليه يا آية، اتفضل يا أحمد بيه.
دخل أحمد وجلس في غرفة الأنتريه، وجلس وكل العيون تراقبه.
محمد: الأستاذ عبدالله بيقول إنك عايزنا في موضوع مهم، اتفضل. بس لو جاي تتكلم عن اللي حصل...
فأحمد: أنا مش جاي أتكلم في اللي فات، أنا جاي في حاجة تانية. وهي الأهم.
أكيد انتوا عارفين، بعد اللخبطة اللي حصلت، وضع الشركة بقى وحش جدًا، وتقريبًا غارقة في الديون.
عبدالله: سمعنا عن كده، ربنا يعينك، بس إيه المطلوب مننا؟
يخرج أحمد من جيبه ورقة ويقدمها لهم.
محمد: إيه دي؟
أحمد: أنا عارف إنكم لو رفعتوا قضية تعويض، هتاخدوا تعويض كبير، بس بسبب ظروفي، أرجوا إنكم تقبلوا ده.
حبيبة: إيه ده يا بني؟
محمد: ده عقد الحاجة الوحيدة اللي بملكها بعيد عن الشركة ومشاكلها.
عبدالله: عقد إيه ده؟
أحمد: ده عقد المزرعة بتاعتي اللي في الفيوم، بقدمها لكم.
فنظرت له ياسمين بصدمة، بينما قال عبدالله: بس فعلًا دي ما تساويش قيمة التعويض المطلوب.
ياسمين: لأ.
فنظرت لها أحمد.
لتقول ياسمين: أقصد أنا موافقة، يعني راضية بالمزرعة ومش هرفع قضية تعويض.
فنظرت له أحمد مطولًا، ثم قال: شكرًا. بس ممكن أطلب منك طلب واحد؟
ياسمين: إيه هو؟
أحمد: ممكن تسامحيني وتسامحي أمي؟ إحنا عمرنا ما فكرنا نأذيكي، بس...
ياسمين: أنا مسامحاك يا أحمد، ومسامحاها.
فهز أحمد رأسه بخجل، وقال: شكرًا ليكي، شكرًا أوي يا ياسمين. عن إذنكم.
وبعدها قام مسرعًا للخارج.
عبدالله: انتي عارفة إني أقسمت إني مش هاخد أي حاجة منك، بس ليه رضيتي بالمزرعة؟ كان ممكن تاخدي أكتر.
محمد: بالعكس، عجبتني يا ياسمين. الأستاذ أحمد م*بوح، فحرام الضرب في الميت حرام.
حبيبة: والله صعبان عليا أوي.
زياد: هلا، انتهى كل شيء؟ ممكن أعرف متى راح نحدد ميعاد الزفاف؟
محمد: دي حاجة تخصك انت وياسمين. حددوا الميعاد اللي يناسبكم.
زياد: شو رأيك يا ياسمين؟ أول الشهر القادم.
ياسمين: بدري أوي يا زياد، عشان خاطري بلاش، استني شوية.
زياد: حددي الميعاد وأنا أنطرك، بس يكون فيه ميعاد وسبب مقنع كرمال نأجل.
ياسمين: أنا مش مستعدة.
زياد: هلا، مو سبب؟ أنا مو موافق. كلن كرمالك، فإعطيني سبب مقنع، لو مو عندك، فراح يكون أول الشهر. عندك مانع يا محمد؟
محمد: بصراحة لأ. وفعلاً انت عندك حق، لأنك استنيت كتير أوي وعطلت نفسك وشغلك عشانا. إيه رأيك يا ياسمين؟
ياسمين بحزن: اللي تشوفوه مناسب، أنا موافقة عليه.
جالس على كرسيه المعتاد، حزين وغارق في التفكير، لينتبه عندما وجد الخادمة تجر حقيبة كبيرة وتخرج بها. وبعدها رأى هايدي تنزل من على السلم.
فأتبعها بعيونه حتى وقفت أمامه.
أحمد: راحة فين يا هايدي؟
هايدي: هرجع بيتي يا أحمد.
أحمد: ليه يا هايدي؟
هايدي: كنت عايشة هنا عشان طنط كانت موجودة، بس دلوقتي وجودي بقى مش لطيف، فالأحسن إني أرجع بيتي.
أحمد: هتتخلي عني انتي كمان يا هايدي؟
هايدي: أنا عمري ما اتخليت عنك، وكنت دائمًا معاك، بس انت اللي كنت كاره وجودي معاك.
أحمد: يمكن كنت غبي، أعمى، ما بفهمش حاجة، يمكن كنت محتاج حد يفوقني عشان أحس بقيمة الحاجات اللي قدامي، بدل ما بتضيع من قدامي.
هايدي: بطل تجلد نفسك يا أحمد، انت ما غلطتش في حاجة. عن إذنك.
أحمد: هايدي، ممكن ما تمشيش؟ أنا محتاجك جنبي أوي. تقبلي تتجوزيني؟
!!!!
أحمد: أنا محتاجك جنبي أوي. تقبلي تتجوزيني؟
هايدي: انت بتقول إيه يا أحمد؟
أحمد: بقول تقبلي تتجوزيني.
هايدي: تعرف؟ أنا لو ما شوفتش قد إيه انت بتحب ياسمين، كنت وافقت على طول، حتى لو مش بتحبني. لكن بوضعك ده، أقولك لأ. يا أحمد، روح لياسمين. انتوا الاتنين بتحبوا بعض ومحتاجين لبعض.
أحمد: وهيا فين ياسمين؟ خلاص راحت.
هايدي: لأ، ماراحتش. الله يسامحها. طنط حاولت بكل قوتها تفرق بينكم، بس دلوقتي الوضع اتغير. روح لها، هي أكتر واحدة هتحس بيك وتقف جنبك، لأنها عاشت اللي انت بتعيشه. روح لها، انت موجوع، وهي اتوجعت كتير، بس انتوا الاتنين هتقدروا تداووا بعض.
أحمد بحزن: فات الأوان. ياسمين خلاص هتتجوز. شوفى.
(وأخرج من جيبه بطاقة دعوة زواج)
هايدي: بعتت لك دعوة لفرحها؟ إيه القسوة دي.
أحمد: مش هيا. ده زياد.
هايدي: وزياد يبعت لك الدعوة ليه غير لأنه غيران منك وعشان يقولك انسى، ياسمين دي بتاعتي أنا. أنا لو منك أروح وأخطفها منه وأتجوزها.
أحمد: بس انتي مش أنا. يمكن زياد فعلًا يستحقها أكتر مني. انتي ماشفتيش ياسمين معاه كانت زي الملكة، جميلة وقوية وجريئة، وده شيء ما قدرتش أحققه.
هايدي: ما لحقتش. الظروف كانت أكبر منك، بس مش معناه إنك تتنازل عنها.
أحمد: هي اللي اختارت، وأنا هحترم اختيارها. وأنا كمان من حقي أستقر في حياتي. ومحتاجك جنبي. قلتي إيه؟
هايدي: قلت لك لأ، ماينفعش. وبعدين، ما تبقاش سلبي أوي كده. لسه شهر كامل على الفرح، تقدر ترجعها فيه. ده أولًا. ثانيًا بقى، ما ينفعش أبقى كومبارس في قصة حبي. أنا لازم اللي هتجوزه يتعب ويلف عليا كتير عشان يلاقيني ويخليني أحبه. هي ياسمين أحسن مني؟ ده أنا حفيدة إبراهيم باشا توفيق. زي ما بقولك، روح ورجعها.
دخلت مها، أمها، الغرفة يحملان صندوقًا فخمًا كبيرًا.
مها: شوفي يا آبلة، أبيه زياد بعت إيه.
نظرت ياسمين للصندوق وقالت: إيه ده؟
مها: مش عارفة، بس أكيد لما نفتحه هنعرف.
فتحت ياسمين الصندوق، فوجدت فستان زفاف أبيض مرصع بفصوص من اللؤلؤ.
ما إن رأته حبيبة حتى أطلقت الزغاريد من فرحتها.
مها: حلو أوي أوي يا آبلة.
فلمست ياسمين قماش الفستان الراقي، وقالت بشرود: فعلًا حلو أوي.
آية: البسيه يا آبلة.
ياسمين: مش دلوقتي.
مها: لأ، دلوقتي عشان لو محتاج تعديل نلحق نعدله.
وبالفعل، ارتدت ياسمين الفستان الأبيض الضيق من منطقة الخصر، وبعدها ينزل باتساع وفخامة في قصة ملكية راقية. وساعدتها مها في ارتداء الطرحة الفخمة، فكانت ياسمين مثل القمر في ليلة تمامه.
حبيبة بعيون مليئة بالدموع: ما شاء الله، تبارك الله عليك يا بنتي، زي القمر. في حصوة في عين اللي شافك ومصلاش على النبي.
الكل: اللهم صل وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله.
مها: لأ، مظبوط وتمام عليكي. واضح إن أبيه زياد ذوقه حلو، وكمان عارف مقاسك بالظبط.
ياسمين: واضح كده.
حبيبة: أنا هروح أشوف الأكل، وانتِ اخلعي الفستان بس براحة عشان ما يتبهدلش.
خرجت حبيبة، بينما جلست ياسمين.
لتسألها مها: مالك يا آبلة؟ واضح إنك مش فرحانة.
ياسمين: انتي مش شايفة وضعي مع زياد.
مها: فعلًا، تقريبًا كل يوم بتتخانقوا، بس ده طبيعي، بتحصل شوية مشاكل، بس إن شاء الله هتتحل قبل الفرح.
ياسمين: وبدل ما نحلها، رايح يجيب فستان الفرح، وكأنها سياسة الأمر الواقع. يا مها، أنا مش مستعدة، والله أنا مش مستعدة.
مها: مش مستعدة تتجوزي؟ ولا مش مستعدة تتجوزي زياد تحديدًا؟
لتفكر ياسمين قليلًا، ثم تقول: الاتنين.
يامها، افهميني انتي. أنا حتى الأن مش مستوعبة أي حاجة. ما لحقتش أفرح بيكم، ما لحقتش أتمتع بوجودكم معايا. ثمان سنوات كل يوم بتعصر حزن وألم ولوعة لفراقكم، وفجأة لقيتكم مش الأولاد الصغيرين اللي بيتعلقوا في رقبتي كل يوم وأنا راجعة من الشغل. لأ، انتي بقيتي شابة عروسة أطول مني، ومحمد راجل طول بعرض، وحتى آية كبرت. وقبل ما أستوعب كل ده، دخلنا في دوامة المحكمة والقواضي. وقبل ما أفوق من كل الزحمة دي، ألاقي زياد يحدد لوحده ميعاد الفرح. طيب، أنا فين؟
يامها، أنا بخاف أنام بالليل لا أصحى الصبح وأكتشف إنكم حلم. بخاف كل شوية أقوم مفزوعة، وما أرتاح إلا لما أحس بأمي جنبي، وبرضه أقوم أشوف محمد وهو نايم، وأرجع أشوفك انتي وآية. ودلوقتي، إزاي هاسيبكم وأروح لبنان أتغرب بعيد عنكم؟
مها: زياد بيقول ده كان طلبك.
ياسمين: زياد بيحاسبني على فترة كنت فيها مش في حالتي الطبيعية، كنت عاملة زي الورقة الناشفة اللي الهوا بيحركها شوية يمين وشوية شمال.
مها: بس هو بيقول هيجيبك هنا وقت ما تحبي.
ياسمين: أنا عايزة دلوقتي، وبكرة، وكل يوم. أنا عايزة أشوف آية وهي بتكبر يوم بعد يوم. أنا عايزة أعيش معاكي توتر الثانوية العامة، وأكون معاكي وانتي بتشتري لبس الجامعة. عايزة أشوف محمد وأطمن عليه، عايزة أشوف أمي كل يوم. عايزة أصبح على وشها وأنام على وشها. عايزة...
مها: إيه ده كله؟ طيب هو فين من ده كله؟ فين أبيه زياد من خططك وأحلامك دي كلها يا آبلة؟ ما فيش راجل برضاها على كرامته إن حبيته مهمشة دوره في حياتها. وللأسف، ده اللي حاسه أبيه زياد. ممكن أسألك سؤال يا آبلة؟ انتي بتحبي أبيه زياد؟
ياسمين: .........
مها: طب أبيه أحمد؟
ياسمين: أحمد؟ أنا...
مها: خلاص، جوابك واضح.
ياسمين: قصدك إيه؟
مها: يا آبلة، انتي ما شفتيش نظراتك لأبيه أحمد في المحكمة كانت إزاي؟ كانت كلها خوف واهتمام، نظرة عمري ما شفتك بتبصي لأبيه زياد زيها.
ياسمين: انتي بتقولي إيه؟ لأ، ما حصلش.
مها: حصل، وللأسف مش أنا وحدي اللي شفت نظراتك دي، أبيه زياد كمان شافها، وأكيد وجعته، وكرد فعل طبيعي، إنه يطالب بحقه، لأنك خطيبته هو، وهو اللي أحق بالنظرات دي عن أحمد.
ياسمين: غصب عني والله العظيم، غصب عني. انتي مش فاهمة.
مها: لأ، أنا فاهمة. انتي بتحبي أبيه أحمد. ولما سمعتي اعترافه، حقدتي عليه وزعلتي منه لأنه السبب في حرمانك مننا. ولما بانت الحقيقة، راح سبب الزعل والحقد، ورجعت مشاعر الحب من تاني.
ياسمين ببكاء: غصب عني والله العظيم، غصب عني. زياد شخص مهم أوي في حياتي وبحبه وبعتز بيه أوي، وله أفضال كتيرة عليا.
مها: بتعتزي بيه، آه. بتحبيه؟ لأ، يمكن بتعتبريه زي محمد أو الأستاذ عبدالله، بس حب لأ.
ياسمين: زياد ظهر في حياتي وأنا متحطمة وقلبي موجوع، وحاول كتير يقرب مني. يارتني كنت أعرفه من زمان، كنت حبيته وفرحت بيه، لأنه فعلًا إنسان يستحق كل الحب والتقدير، بس...
مها: وموافقة تتجوزيه؟ ودي مشاعرك ناحيته؟
ياسمين: مقدرش. قلت لك هو وقف جنبي وساعدني كتير.
مها بسخرية: وانتِ هتتجوزيه رد جميل صح؟ ده يبقى... أبيه زياد.
فالتفتت ياسمين، فتجد زياد واقف عند باب الغرفة، ينظر لهم نظرات باردة.
زياد: ممكن مها تتركيني مع ياسمين لحالنا؟ بدي أحكي مع ياسمين.
مها: بس...
زياد: لو سمحتي.
مها: ماشي.
وخرجت مها، لكنها تركت الباب مفتوحًا.
فنظرت ياسمين له، لتقول معتذرة: أنا آسفة أوي يا زياد، ما كنتش أقصد الكلام اللي سمعته، أنا بس كنت بـ...
زياد: طالعة كتير كتير كتير حلوة، متل القمر.
ياسمين ببكاء: أنا عارفة إني جرحتك بالكلام ده، بس...
زياد: شششڜ. لا تحكي. قومي فرجيني، بدي أشوفك بتدوري فيه.
فيمسك يدها ويرفعها، فتدور ياسمين ويدور معها الفستان، بينما يتابعها زياد بعيونه.
لتجلس ياسمين على السرير ودموعها تنزل، فاقترب منها زياد وجلس بجانبها، وقال: تعرفي؟ أنا بحبك من أول مرة أبلتك فيها. بتعرفي متى أول مرة؟
هزت ياسمين رأسها بالإيجاب. وقالت: لما كنا في المعبد بالأقصر، صح؟
هز رأسه بالنفي، وقال: لأ، مو كان أول مرة. أول مرة كنت قابل بكتير.
فالتفتت له بفضول.
ليكمل: أنا بحب مصر كتير وبزورها كتير، وفي يوم كنت في مطعم شعبي. بهاليوم دخل شباب وصبايا، وواضح إنهن ما كانوا بوعيهن. طلبوا أكل كتير، وبعد شوي بدأوا يحطموا الأطباق ويرموا بعض بالطعام. شوي وطردهم صاحب المطعم. نادى ع صبية كرمال تنضف المكان، فخرجت صبية حلوة بس حزينة. صارت تنضف الأرض، وفجأة صرخت لأنها چرحت يدها، فخرجت منديلى وربطت بيه جرحا. بتتذكري هالموقف يا ياسمين؟
فهزت ياسمين رأسها بالنفي.
(الموقف مذكور بالجزء السابع من دموع الياسمين).
زياد: ما تعرفي كيف جذبتني عويناتك وما نسيت نظراتك إلي. صرت آكل بالمطعم كتير كرمال أشوفك.
ياسمين: وبعد كده قابلتني في المعبد، صح؟
زياد: لأ.
ياسمين: قابلتني مرة تانية؟ مستحيل، إمتى وإزاي؟
زياد: كنتي بتركضي بالشوارع تنادين ع أمك، وفجأة انهارتي بالبكا وسط الشارع، وحتى اتجمع حولك الناس، فقربت منك وهديتك وطلبت تنظفيني كرمال أشتري إلك إنينة مي، لكنك اختفيتي. ساعتها أقسمت لو قابلتك مرة تانية ما راح أتركك أبدا. وكانت هالمرة بالمعبد في الأقصر.
وفعلاً، ما تركتك.
ياسمين: مستحيل! ليه ما قلتليش؟ ليه ما عرفتنيش؟
زياد: كنتي راح تحبيني لو حاكيتك أنا؟ كنت ناطر تكوني مرتي، بعدا كنت راح أحكي إلك. كنت راح أعمل منها ذكرى كتير حلوة تجمعني بيكي.
ياسمين: أنا آسفة أوي يا زياد إني جرحتك، بس صدقني، مع الوقت، لما أقرب منك، وساعتها هبقى أح...
زياد: لا ياسمين، ما راح تجبري حالك عليا. ما راح أرضى ولا راح أسمح إلك.
(وخلع دبلته من إصبعه ووضعها في يدها)
أنا بحلك من أي ارتباط بينا. إنتي مجبرة، تجبري حالك؟ أنا كنت بريد حبك، ما بريد رد الجميل. بعرف إني غصبتك عليا، وبعرف إنك ما كنتيش مستعدة، بس كنت بحاول أحتفظ بيكي معي. لكنك هلا صرتي حرة.
ياسمين ببكاء: يا زياد، أنا فعلًا بحبك.
زياد: كنتي بتعوضي بـي غياب أخيك محمد، لكنك لما لقيتي أخوكي، ما عاد إلي دور، صح؟
ياسمين: أنا آسفة أوي. انت كنت كريم معايا أوي وساعدتني أوي.
فيمسح زياد دموعها بيديه، ويقول: مابريد أشوف دموعك. بريدك قوية كتير، بريدك سعيدة. بريد أشوفك دايما مبتسمة. لا تخلي حدا يسرق منك سعادتك. افرحي وعيشي، وانظري للحياة نظرة إيجابية كلها طاقة حلوة، ولا تعتلي همي. راح أصير بخير. سامعتيني مليح؟
فهزت رأسها بالإيجاب. فقبلها من جبينها، ثم خرج من الغرفة، لتنهار ياسمين بالبكاء الشديد، في حين كانت أمها تبكي في الخارج.
محمد: وبعدين؟ هيا هتدنها حابسة نفسها في الأوضة خلاص؟ اللي حصل حصل. طيب، والله أنا ارتحت لما اتفشكل الفرح، لأني ما كنتش عايزها تتغرب بعيد عننا.
حبيبة: سيبها شوية يا محمد.
على راحتها.
محمد: أنا خايف عليها. خلاص الموضوع انتهى. وعدا عشر أيام وهي لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتنام. دي كده بتموت نفسها بالبطيء.
مها: أنا بغصبها تاكل، بس لقمة والتانية، وتقول شبعت.
آية: هي أبلة ياسمين سابت أبية زياد، صح؟
مها: صح.
آية: تبقى هتتجوز أبية أحمد، صح؟
مها: جايبة الكلام ده منين؟
آية: هو مش كان خطيبها قبل أبية زياد؟
مها: أيوه، بس فسخوا الخطوبة. ومتتكلميش بالكلام ده تاني، سامعاني.
وبعدها سمعوا صوت فتح الباب، وخرجت لهم ياسمين بوجه ذابل وعيون منتفخة من كثرة البكاء.
محمد: تعالي يا ياسمين، قلقتيني عليكي. عاملة إيه دلوقتي؟
ياسمين: أنا كويسة، متخافش.
حبيبة: طيب، الحمد لله. هقوم أحضر لك لقمة تسند بيها قلبك.
ياسمين: خليكي مستريحة يا ماما، أنا مش جعانة.
محمد: لو زعلانة عشان زياد، أنا ممكن...
ياسمين: بص يا محمد، فيه حاجات مهمة دلوقتي لازم نفكر فيها، بعيد عن زياد وغير زياد.
محمد: زي إيه؟
ياسمين: زي حياتنا ومستقبلنا، هنعمل إيه وهنخطط لحياتنا إزاي. وقبل ما نفكر في ده، فيه حاجة عايزة آخد رأيكم فيها كلكم.
حبيبة: خير يا بنتي.
ياسمين: ده عايزة رأيكم فيه.
(وأخرجت من جيبها عقد ملكية المزرعة)
محمد: ده عقد المزرعة، صح؟
ياسمين: أيوه، ده التعويض اللي أخدته من أحمد.
حبيبة: ماله العقد ده؟
ياسمين: كل ما أشوفه وأفتكر السنين الطويلة اللي عشتها في السجن، ألاقي إن العقد ده ما يساويش لحظة واحدة بعدت بها عنكم، ما يساويش لحظة موت أبويا، ما يساويش لهفتي عليكم، ما يساويش أي حاجة.
محمد: وإنتي عايزة إيه؟
ياسمين: بصراحة، مش عايزاه، ومش عايزة أدي للحظات دي أي قيمة أو ثمن.
محمد: وعايزة ترجعي العقد ده، صح؟ طب ليه بتاخدي رأينا؟
ياسمين: لأني مش وحدي الضحية، ومش وحدي أستحق التعويض. أنتم شركاء معايا.
حبيبة: يا بنتي، اللي تشوفينه صح، اعمليه. واحنا معاكي. إحنا طول عمرنا عايشين راضيين باللي قسمه لنا ربنا.
ياسمين: إيه رأيك يا محمد؟
محمد: أنا معاكي ع الحلوة والمرة.
ياسمين: ربنا يخليك ليا. طيب، ده أولًا. ثانيًا، خد ده.
محمد: إيه ده؟
ياسمين: دي دبلة خطوبتي من أحمد، ودي دبلة خطوبتي من زياد.
محمد: اعمل بيهم إيه؟
ياسمين: بيعهم الاتنين. وبفلوسهم مع الفلوس اللي في الدفتر، افتح بيهم ورشة النجارة اللي كنت بتحلم بيها.
محمد: بس دول كتير.
ياسمين: مش كتير. لازم تأمن مستقبلك ومستقبلنا معاك، وأنا كمان إيدي هتكون في إيدك.
آية: أبلة ياسمين، انتي مش سبتي أبية زياد، صح؟
ياسمين: صح.
آية: يبقى هنرجع لأبية أحمد، صح؟
ياسمين: ليه؟ هو أنا تاكسي؟ نزلت أحمد، ركبت زياد، وبعدها نزلت زياد، ركبت أحمد؟ لأ يا آية، أنا وأحمد قصتنا انتهت خلاص. كل واحد راح في اتجاه.
آية: ليه يا أبلة؟
ياسمين: خلاص بقى. من الصعب نرجع لبعض. فيه حواجز كتير بينا. فيه أمه وبابا، فيه وجع وذكريات وحشة بينا. هو غلط فيا وأنا غلطت فيه كتير.
آية: ما يقولك أنا آسف، وتقولي أنا آسفة، وتصالحوا بعض.
ياسمين: مش بالبساطة دي.
مها: لا والله، آية الصغيرة حلت الموضوع ببساطة. اعتذروا لبعض وارجعوا لبعض تاني، لأنكم بتحبوا بعض.
ياسمين: الموضوع ده انتهى خلاص. أنا وأحمد حكايتنا انتهت خلاص. وبعدين، ما فيش حد بيموت من الحب، بس أكيد فيه واحدة هتموت لو مانجحتش. فاهماني يا مها؟ قومي ذاكري وركزي في دروسك، ومالكيش دعوة بحد. أحمد خلاص كان ماضي وانتهى.
ميار: يا ااااه! ياسمين هانم اتكرمت واتعطفت وكلمتني. إيه الشرف ده كله؟
ياسمين: إزيك يا ميار؟ عاملة إيه؟
ميار: بخير، وأحمد كمان بخير.
ياسمين: كويس؟
ميار: طب انتي اتصلتي بيا عشان تسأليني على حالي؟
ياسمين: لأ طبعًا. أنا كنت عايزة أديكي ده.
فتحت ميار الورقة وقالت: ده عقد المزرعة. جايباه ليه؟
ياسمين: مش عايزاه، فخديه واديه لأحمد.
ميار: طبعًا، ما انتي اتجوزتي زياد وبقيتي معاكي ملايين، فمش محتاجة حتة مزرعة صغيرة، صح؟
ياسمين: أنا وزياد انفصلنا، ومتجوزناش.
إبتسمت ميار بسعادة، وبعدها قالت بجدية: وطبعًا جاية ترجعي العقد ده عشان ترجعي لأحمد، صح؟
فردت ياسمين بغضب: انتي مجنونة؟ وأنا مش فاوقة لهبلِك ده. أنا ما جبتش سيرة أحمد ولا مرة، بس انتي اللي مصرة تدخليه في الكلام بينا. شوفي، أنا بقولك خدي العقد، رجعيه لأحمد، وبس.
ميار: براحة عليا. هو إنتي زعلتي ليه؟ طب هو ما فيش أمل ترجعي لأحمد؟ صدقيني ده بيحبك بجد.
ياسمين: حكايتي مع أحمد انتهت. خلاص، ربنا يوفقه. عن إذنك.
تراقبها ميار حتى رحلت، وبعدها تقول: غبية! أنا لو منها كنت هجمت عليه في الشركة واتجوزته تحت تهديد السلاح.
مضى ستة أشهر وتغير الحال.
فتح محمد ورشة النجارة واشتغل بها، وبدأ يشتهر في المنطقة بشغله الراقي وذوقه الحلو. وربنا يوفقه.
ياسمين كعادتها، لا تقدر على الحياة بدون عمل. فاشتغلت في مصنع للمواد الغذائية، شغله بسيطة مش متعبه، وبتساعد محمد في نفقات البيت. وراضية بحياتها مع أهلها.
حبيبة: زي أي أم مصرية بتحوط على أولادها، بس نفسها تفرح بياسمين. قبل ما تخطب لمحمد.
أما في الناحية الثانية، أحمد بيزور أمه كل أسبوعين في السجن. وسبحان الله، الفترة دي قرب جدًا من أمه، بيتلهف على الزيارة، وهي كمان زيه. يقابلوا بعض، ما يبطلوش كلام وضحك وحكايات. وأحمد بيحكي لها كل كبيرة وصغيرة في الشغل، وبياخد رأيها في كل خطوة بيعملها. بيأمل إن النقض اللي مقدمينه في المحكمة يتقبل ويتخفف الحكم عن أمه، وبيقول: (ادعوا لها).
هايدي: قدمت على رسالة ماجستير وبتدرس، ووقت فراغها بتشتغل مع أحمد، وفيه بينهم صداقة وأخوة حلوة. وبتحكي لأحمد عن كل حاجة بتعيشها، ودلوقتي مصدعاه بحكاية زميلها اللي بيحضر دكتوراه، والظاهر فيه قصة حب على الأبواب.
أما حال الشركة فأصبح ممتاز، وخصوصًا بعد ما رجعت أمنية هانم لأحمد فلوسه، وكمان عاصم ابن عماد الهادي رجع له العمارتين اللي سرقهم أبوه زمان.
دخل مكتبه، ودخلت وراه السكرتيرة.
أحمد: طيب، المفروض النهارده فيه اجتماع مهم مع رؤساء الأقسام، ولحد دلوقتي ما جتش ميار.
السكرتيرة بتوتر: أصلها مش هتيجي يا فندم.
أحمد: ليه؟ هيا اتصلت وقالت حاجة؟
السكرتيرة بتوتر: هيا امبارح، يعني مش عارفة أقولها.
أحمد: فيه إيه؟
السكرتيرة: هيا قالت لي أبلغك إنها يعني، أخدت إجازة، و... وطلبت مني أقول لك يعني...
أحمد: فيه إيه؟ هيا قالت إيه؟
السكرتيرة: أصلها بصراحة شتمت حضرتك، وقالت كلام صعب، وطلبت إني أقوله لك.
فكتَم أحمد ضحكته، وقال ببعض الجدية: قالت إيه؟
السكرتيرة: يعني أنا آسفة، قالت: "هي مش خدامة عند اللي خلفوك"، ويعني إنك آسف، مش هقدر أكمل، بس هي بتقول إنها أخدت إجازة طويلة وراحت تتفسح.
أحمد: طيب، خلاص. امشي انتي.
وبعدها اتصل على ميار.
ميار: نعم؟ عايز إيه؟ هو أنا مش قلت خلاص شطبنا؟ يلا بقى، فوكني من صداعك ده.
أحمد: فيه إيه؟ مالك؟
ميار: تعبت، تعبت يا أخي، وعايزة شوية راحة. حرام يعني.
أحمد: طب قولي براحة.
ميار: أنا كده بحب أخبط في اللي قدامي. يلا اقفل، وإياك تكلمني إلا بعد شهرين على الأقل. آه، وعشان أبقى نهيت كل حاجة، أنا مرتبة أوراقك كلها على مكتبك، راجعها براحتك. يلا باي.
وقفت الهاتف في وجهه.
أحمد: مجنونة! والله العظيم مجنونة! إيه الأوراق دي كلها؟
وبعدها بدأ يراجع الأوراق، حتى وصل لفواتير تخص مزرعة الفيوم. فبدأ يقرأها بدون فهم.
أحمد: إيه اللي جاب الفواتير دي هنا؟ المفروض دي مزرعة ياسمين، وهي اللي تخلص فواتيرها. وبعدين، هيا ليه باسمي لحد دلوقتي؟ أنا مش فاهم حاجة.
ثم اتصل بالسكرتيرة، والتي أخبرته أنهم يباشرون المزرعة من فترة تحت إشراف ميار، فأتصل بميار، لكنها كانت أغلقت الهاتف، فقام يتجه لبيت أهل ياسمين.
ميار: أكيد هو دلوقتي لقى الفواتير وهيروح يفهم من أهل ياسمين.
ما دام هو غبي، وهي غبية، خلاص أعمل أنا الخير وأرجعهم لبعض. يا سلام، ده عمل الخير لذيذ بشكل...
: أي شو هايدي، ديري بالك.
هايدي: آسفة أوي، ما قصدتش... هو إنت؟
زياد: سوري، شفتيك.
ميار: فيا إيه يا قمر؟ ده انت جيت لحد عندي.
زياد: انتي بخير؟ ما بفهمك.
(فمر الجارسون من جنبهم، فسرقت ميار العصير من على الصينية وقدمت لزياد كوبًا، وأمسكت بالآخر أمام نظرات زياد المندهشة)
وقالت: شوف بقى، الموضوع عايز قعدة حلوة زي دي، ونقعد كده أنا وانت بروقان، عشان هحكيلك قصة حياتي كلها، يوم يوم.
زياد: شو؟
ميار: لسه بدري أوي على شو ده. أنا هحكيلك ليالي الحلمية السبع أجزاء، وباب الحارة العشر أجزاء كلهم كمان، عشان تعرف إني مسلية أوي وعسل خالص.
فلم يتمالك زياد نفسه، وضحك بصوت عالٍ.
إنتِ كتير مرحة.
فجلست ميار معه، وقالت: يا فرج الله! أيوه كده، شوف يا سيدي...
وصل أحمد الحارة، فقابل الصغيرة آية عند الباب.
فانعنقته بقوة: وحشتني يا أبيه! انت جاي عشان تشوف أبلة ياسمين، صح؟
أحمد ببعض الحزن: هيا أبلة ياسمين هنا في زيارة؟
آية: زيارة مين؟ وبعدين أبلة ياسمين هتروح فين يعني؟ بس لو عايز تقابلها، روح لها المصنع، هيا هتخرج دلوقتي.
أحمد: تخرج من إيه ومصنع إيه يا توتو؟
آية: انت مش جاي تعتذر لأبلة وهيا تعتذر لك وترجعوا لبعض؟
أحمد: عيب الكلام ده. وبعدين أبلة دلوقتي متجوزة، والكلام ده يزعل أبية زياد.
آية: وأبية زياد ماله؟
أحمد: مش جوز أبلة ياسمين؟
آية: لأ، أبلة ما اتجوزتش أبيه زياد.
أحمد: انتي بتقولي إيه؟ انتي بتتكلمي بجد؟ طب فين أبلة؟ لا لا، فين ماما؟
وصعد زياد بسرعة، وبعد قليل رجع وركب سيارته ومشى مسرعًا، حتى وصل للمصنع القريب، ووقف يراقب العمال وهم خارجين، ليراها تمشي مع زميلاتها، فوقف يتأملها بابتسامة.
تمشي بثقة، ترتدي بنطلون جينز واسع أسود وبلوزة كاشميري طويلة واسعة، وحزام جلدي أسود على خصرها. أما المميز فهو أنها غطت شعرها بحجاب جميل مزيج بين اللونين. وتضع فقط أحمر شفاه بلون هادئ وكحل في عينيها.
يا الله! لقد رآها في ثلاث حالات: رآها البسيطة الساذجة، ورآها الجريئة الحاقدة، ورآها المحجبة الواثقة من نفسها. والغريب أنه أحبها في حالاتها الثلاث.
اقترب منها بخطوات قليلة، لتقف وتنظر له، وينظر لها، وعيونهما تحاور بعضها في عتاب رقيق واشتياق.
بعد شهر، علقت الزينة بطول الحارة كلها، بينما بدأ العمال في نصب مسرح كبير. فاليوم زفاف ياسمين بنت الحارة على رجل الأعمال أحمد سامي عبدالله.
فقد أقسم حسن أنه من سيدفع نفقات فرح ياسمين، وأنها مثلما خرجت من مطعمه متهمة زمان، ستخرج من بيته عروسة، حتى يرد لها كرامتها وسمعتها أمام أهل الحارة كلها. كما ذبح الحاج قدري عجلًا كبيرًا هدية منه في فرح ياسمين.
أما النساء، فلم تتوقف عن إطلاق الزغاريد احتفالًا ببنت حارتهم، وأمنياتهن لها بالسعادة. وطبعًا يتمنون إن بناتهم تصطاد عريس مريش زي أحمد.
في المساء، وقفت فرقة حسب الله تقدم عروضًا موسيقية، في انتظار العروس لتدخل السيارة التي تسير ببطء، وأمامها الفرقة تزفها بموسيقاها الفلكلورية المعروفة. وبعدها نزلت ياسمين بفستان الزفاف المحتشم الجميل وحجابها الراقي، تشرق بجمال رباني أساسه السعادة والرضا. ليمسكها محمد ويسلمها لزوجها أحمد، الذي قبل رأسها ويدها أمام الجميع، بينما وقف عبدالله وزوجته سارة.
وصعد بها أحمد المسرح، بينما ينشد المداحون أغانيهم التراثية الشعبية. وبعدها قام عبد الجبار وزوج زهره أخته برقصة التحطيب والرقص بالنبوت احتفالًا بزواج ياسمين.
لتأتي الفقرة المميزة، عندما صعد أحمد على ظهر الفرس "جاسي"، لترقص الفرس على أنغام الطبلة والمزمار، ليحقق لياسمين حلمها كاملًا في فرح شعبي كما تمنت.
لتخرج ياسمين من الحارة عروسًا جميلة، مع دعوات الكل لها بالسعادة.
النهاية.
رواية وابتسمت الياسمين الفصل السابع 7 - بقلم حياة محمد جدوى
الجزء الثاني من دموع الياسمين وإبتسامتها
وكيل النيابة: إيه إللي بتعمليه ده أخرجى بره.
أمنية هانم: لأ مش هخرج أنا جايه أعترف أنا إللي قت*لت عماد أنا إللي ضربته بالسكينه . فى ضهره.
فنظر وكيل النيابة لزميله بتعجب بينما وضعت ياسمين يدها على فمها من الصدمه في حين نظر أحمد لأمه بعيون مفتوحة من هول الصدمة
فسألها وكيل النيابة: إنتى بتقولي ايه ؟
أمنية هانم: أنا إللي قتلت عماد الهادى وعندى الدليل.
أحمد: يا ماما لوسمحتى إتفضلى دلوقتي
وكيل النيابة: ثانيه واحده إنتى عرفتى إزاى إن السكينه كانت في ظهره.
أمنية هانم,: عشان أنا إللي ضربته بها.
أحمد بخوف: لا لا ماما بتكدب بتقول كدا عشان تدافع عنى بتقول أى كلام.ماتصدقهاش.
وكيل النيابة: إنتى قولتى إنك طعنتيه في ظهره والمنطقة دى مش مذكورة إلا في تقرير الطبيب الشرعي بس فإزاى عرفتى بها.
أمنية هانم: قلت لك عشان أنا إللي قتلت عماد الهادى مش أحمد.
أحمد: ماتصدقوهاش إزاى هتقتله وهيا ماتعرفيش المكان إللي كنت هاقابل فيه عماد.
أمنية هانم: أنا فعلا ما أعرفوش بس أنا مشيت وراك لأنى كنت مش مرتاحه لمقابلتك مع عماد ولأنك كنت متوتر أوى ماحستش بيا.
وكيل النيابة: إتفضلى كده استريحى واحكي لنا الحكايه من الأول وبالتفصيل.
أمنية هانم: كان أحمد رايح يقابل عماد الهادى في حته غريبه عشان المفروض يديه عشرة مليون لكن للاسف ماقدرناش نجمع غير سبعه بس فكنا خايفين من رد فعل عماد لما يعرف إن المبلغ ناقص.
وكيل النيابة: ده كله إحنا عارفينه وبعدين.
أمنية هانم: المهم أنا ما كنتش مطمنه فركبت عرابيتى ومشيت ورا أحمد بس كنت بعيده عنه شويه.شفت عماد وهو بياخد أحمد معاه لعماره تحت الانشاء.استنيت شويه بس حسيت بالقلق لأن أحمد إتأخر فطلعت لحد ما سمعت صوتهم.
وكيل النيابة: كانوا بيتكلموا.
أمنية هانم: كانوا بيتخانقوا وكان عماد ماسك السكينه لإبنى فوقفت عاجزه مش عارفه أعمل إيه ولا عارفه حتى أتكلم لأنى لو اتكلمت هيتشتت أحمد وممكن يضربه عماد.
وكيل النيابة: تفكير سليم طيب عملتى إيه.
أمنية هانم: ما عملتش لأنى سمعت صرخة عماد وشفت أحمد بيجرى بسرعه.
كنت مصدومه بس صدمتى ماطولتش لأن عماد سحب السكينه من كتفه وهو بيحلف إنه هينتقم منه وهيدمره.
أحمد: أمى بتألف يافندم ماتصدقهاش أنا معترف وبصمتى على السكينه أنا ضربته بها.
وكيل النيابة: إنت تسكت خالص وإلا هرجعك على الحبس.كملى يا أمنية وبعدين.
أمنية هانم: بعد ما سحب السكينه رماها ومسك مسدس سامى الله يرحمه وقال: جيت وجبت حبل المش *نقة إللى هشنقك بيه.فعرفت إن نيته وحشه اوي فأخذت السكينه وضربته بها بكل قوتى في ظهره.
أحمد: تخاريف ماتصدقوهاش.
وكيل النيابة: إيه دليلك على كلامك ده.
أمنية هانم: لو هتشوفوا في تقريركم مش هتلاقوا مذكور إنهم لاقوا فلوس أو ورق صح.
وكيل النيابة: فعلا.
أمنية هانم: لأنى أخدت كل الأوراق إللي كانت هناك.والفلوس.عشان كده ما كانش فيه أى دليل ومااتهمتوش أحمد من الأساس.
وكيل النيابة: وعملتى بيهم إيه.
أمنية: الاوراق اتخلصت منها أما الفلوس فدخلت بيهم شريكه مع أحمد فى الشركة واتعمدت أزود نسبتى في الشركه عشان أراقب أحمد وأمنعه من أى خطوة طايشه ممكن تضره.
وكيل النيابة: هو ده دليلك بس.
أمنية: لأ عندى دليل تانى وهو سلاح سامى الله يرحمه أنا أخدته من هناك.
وكيل النيابة: وده كمان اتخلصتى منه.
أمنية: لأ ده دفنته في الجنينه وهتلاقوا بصمات عماد عليه.
أحمد ،: عشان خاطري يا ماما امشى يا فندم أنا معترف لو سمحت خلى أمى تمشى واعمل فيا كل إللي إنت عاوزه إن شالله تعد*مونى بس أمى تمشى.
أمنية: ياأحمد إنت برئ ماقتلتش وعشان أأكد لكم أنا ماكنتش لابسه جوانتى يعنى هتلاقوا بصمتى على السكينه.
وكيل النيابة: تمشى فين ده أمك معترفه في محضر رسمي.ولو فعلا البصمه المجهولة التانيه كانت بصمة أمك هيتوجه لها تهمت القتل العمد.
ليبكى أحمد بصوت عالى وأه من دموع الرجال إذا بكوا.لتقترب منه أمنية هانم تحضنه بقوه وهو يقول بضعف: ليه يا أمى ليه أنآ كنت قادر أتحمل كل شيء إلا ده إنى أخسرك ده أنا عايش عمري كله وأنا بحاول ألاقيكى وأنا بتمنى تحضنينى تحسسينى بيكى ويوم ما أحس بيكى تضيعى منى.
أمنية هانم: سألتنى مره بعد ما اختفت ياسمين إن كنت حسيت بندم فاكر أنا قلت لك إيه قلت ولا لحظه واحده حسيت بندم فاكر أنا كنت أقصد جريمتى مع عماد ماكنتش أقصد ياسمين.عمرى ماندمت إنى قتلته لأنى كنت بدافع عنك ولو تكرر بيا الزمن ماكنتش إترددت ولا لحظه واحده إنى أحميك منه..
وكيل النيابة: أمرنا بحبس أمنية صلاح شوكت إبراهيم خمسة عشر يوم على زمة التحقيق ومقارنة بصمتها بالبصمة المجهوله الموجوده في تقرير الطبيب الشرعي.
ثانيا تجديد حبس المتهم أحمد سامى عبدالله
لمدة عشرة أيام على ذمة التحقيق.
أمنية هانم: ليه هتحبسوه أنا خلاص معترفه.
وكيل النيابة: لو طلع كلامك صحيح وكانت بصمتك فعلا على سلاح الجريمه هيتوجه لأحمد تهمة لأنه أصاب الضحيه بس مش هتكون قتل هتكون قضيه مشاجرة.يعنى تهمه بسيطه.
وبعدها تم سحب أحمد لغرفة حجز الرجال وأمنيه هانم لغرفة حجز النساء.بينما جلست ياسمين في زهول شديد وعقلها يردد،(( أحمد برئ من ذنبى أحمد ماقتلش عماد الهادى.))
$$$$$$$$$$$$٣٣٣$$$$$$$$$$
فضيحه كبرى..........سليلة الباشوات خلف القضبان.
مفاجأت مثيرة في قضية المحامى المشهور....... .أحداث مثيرة في قضية مقتل المحامى الكبير.
وكالعادة خرجت الصحف في هذا اليوم والايام التاليه بهذه العناوين النارية وتمر الشهور والقضيه حاصله على اهتمام الرأى العام كله والكل بإنتظار جلسة المحكمة وحكم القاضي..
ليأتى هذا اليوم الموعود.ساحة المحكمة ممتلئه عن أخرها بالصحفيين والإعلامين ولا يوجد شبر واحد فاضى من كثرة الصحافيين وحتى الفضوليين.وبمجرد دخول أحمد وأمه قفص الاتهام إلا والتقط لهم عشرات الصحفيين مئات الصور وحاول البعض أخذ حوار معهم في حين أخفت أمنية هانم وجهها فى صدر ابنها.بينما وقف أحمد أمام الكل يضم أمه ويخفيها بجسده في حين وقف وكيل النيابة يستعرض أمام ساحة القضاء حيثيات القضية وكيف تم حبس فتاه بريئه بعد هروب الجناه الحقيقين.
وبعدها وقف عبد الله يستعرض ما عانته موكلته من ظلم بين طال اسمها وسمعتها وأهلها وأشار عن معاناتها في حياتها وما لاقته من ظلم واستعرض كيف تم تلفيق التهم لها.ليأتى بعدها حكم القضاء العادل.
أولا : حبس المتهمة أمنية صلاح شوكت خمسة عشر عاما بتهمة القتل العمد
ثانيا حبس أحمد سامى عبدالله ستة أشهر في نفس القضية
ثالثاً: براءة المتهمه: ياسمين سعيد من تهمة قتل عماد الهادى المحامى.وهنا ضجت القاعه بالزغاريد والتصفيق والتهليل بينما تحضن ياسمين أخوها محمد وأمها تزغرد بينما يكبر الموجودين والكل ينطق بصوت عالي يحيا العدل يحيا العدل وكاميرات المصورين تتابع الموقف لحظه بلحظه لتلتفت بعدها ياسمين فترى أحمد ينظر لها بينما تحتمى أمه به لتلتقي عيونهم في نظرة طويله أخفضت بعدها ياسمين عيونها ولم تدرى أن هناك عيون أخرى خضراء شاهدت هذه النظرة واحترقت من الغيرة.
ليقف بعدها عبدالله المحامى يتحدث عن الضرر المادي والمعنوي ويطالب برد شرف وأنه سيرفغ قضيه يطالب فيها بتعويض مادي كبير عن فترة السجن التى قضتها موكلته.
لتغلق أخيرا القضية التى شغلت الرأي العام طويلا وفي اليوم التالي كانت الصحف تعج بأخبار القضية وصور للمتهمين أثناء ترحيلهم وأثناء دخولهم السجن وحوارات ضخمه وشامله.وفى أخر الصفحة يوجد خبر صغير جدا من سطرين يعلن براءة ياسمين من تهمة القتل وهذا حالنا نعطى للفضائح كل الإهتمام أما خبر البراءة فلن يهتم به أحد..
وبالطبع وكالعادة كانت كل برامج التوك شو تتحدث عن قضيه الموسم وبالتأكيد كان عبدالله ضيف في كل البرامج.يتحدث عن علاقته القويه بالضحية والتى رفضت أن تظهر في أى برنامج.
وكعادتنا نتحمس لأى خبر في البدايه فقد اتصل الاستاذ (......) المنتج السينمائي المشور والذى أكد أنه سيقدم قصة ياسمين في فيلم سينمائي لكنه سيضيف بالتأكيد عناصره الثلاثة المعتادين ليضمن نجاح الفيلم.وعندما سألوه عن العناصر الثلاثة أجاب رقصه وأغنية شعبية ومشهد خارج طبعا..
وبعدها وبنفس السرعه تغير اهتمام الناس بقضية جديده وحكايه جديده.
بعد شهر واحد خرج أحمد من السجن لأنه قضى في الحبس الاحتياطي خمسة أشهر.
خرج وحيد خاسر لكل شئ شركته وحياته ومستقبله لكن خسارته العظمى كانت بخسارته لأمه..كانت جبل شامخ تكاد تلمس السحاب من عظم قوتها وغرورها لكنها اليوم في سجن حقير كئيب .
دخل ڤيلته الكئيبه الخالية من سيدتها من أمه ليجلس مهدود متعب وتسيل الدموع من عيونه وهو يتذكر كلمتها(( أنا أمك أنا ليا كل الحق فيك أكتر من ياسمين بتاعتك)) ليقول بدموع ليكى كل الحق يا أمى ليكى كل الحق
$$$$$$$$$$$$$#$#$$$$$$$$
فى بيت ياسمين يجلس عبدالله وزياد مع باقى الاسره.
حبيبة: مش تقول إيه الموضوع المهم يا أستاذ عبدالله.
عبدالله: أنا شخصيا مش عارف بس أحمد اتصل بيا وطالب إنه يقابل ياسمين هنا بوجودى وبوجود زياد وإخواتها كلهم.
ياسمين بتوتر: عايزنى في إيه ؟
عبدالله: مش عارف بس كلها خمس دقائق وهيوصل
وبالفعل بعد فترة قصيرة رن جرس الباب ففتحت أيه الصغيرة الباب لتجد أحمد فتقفز بسرعه في حضنه ليحضنها أحمد ويقبلها: إزيك يا توتو وحشتيني
أيه: وإنت أكتر يا أبيه.
محمد: دخليه يا أيه إتفضل يا أحمد بيه.
دخل أحمد وجلس في غرفة الأنتريه وجلس وكل العيون تراقبه.
محمد: الاستاذ عبدالله بيقول إنت عايزنا فى موضوع مهم إتفضل.بس لو جاى تتكلم عن إللي حصل ف
أحمد: أنا مش جاى أتكلم في إللي فات أنا جاى في حاجه تانيه.وهى الأهم.
أكيد إنتوا عارفين بعد اللخبطة إللي حصلت وضع الشركة بقى وحش جدا وتقريبا غارقة في الديون.
عبدالله: سمعنا عن كدة ربنا يعينك بس إيه المطلوب مننا.
يخرج أحمد من جيبه ورقه وقدمها لهم
محمد: إيه دى؟
أحمد أنا عارف إنكم لو رفعته قضية تعويض هتاخدوا تعويض كبير بس بسبب ظروفي أرجوا إنكم تقبلوا ده.
حبيبة: إيه ده يا بنى.
محمد: ده عقد الحاجة الوحيدة إللي بملكها بعيد عن الشركه ومشاكلها.
عبدالله: عقد إيه ده.
أحمد: ده عقد المزرعه بتاعتى إللي في الفيوم بقدمها لكم.
فنظرت له ياسمين بصدمه بينما قال عبدالله: بس فعلا دى ماتساويش قيمة التعويض المطلوب ف
ياسمين: لأ
فنظر لها أحمد
لتقول ياسمين: أقصد أنا موافقه يعنى راضيه بالمزرعة ومش هرفع قضية تعويض.
فنظر لها أحمد مطولا ثم قال: شكرا بس ممكن أطلب منك طلب واحد
ياسمين: إيه هوا؟
أحمد: ممكن تسامحني وتسامحى أمى إحنا عمرنا ما فكرنا نأذيكى بس......
ياسمين: أنا مسامحاك يا أحمد ومسامحاها.
فهز أحمد راسه بخجل وقال: شكرا ليكي شكرا أوى يا ياسمين.عن إذنكم وبعدها قام مسرعا للخارج.
عبدالله: إنتى عارفه إنى اقسمت إنى مش هاخد أى حاجة منك بس ليه رضيتى بالمزرعة كان ممكن تاخدى أكتر
محمد: بالعكس عجبتينى يا ياسمين الاستاذ أحمد مد*بوح فحرام الضرب في الميت حرام
حبيبة: والله صعبان عليا أوى.
زياد: هلا إنتهى كل شيء ممكن اعرف ميتى راح نحدد ميعاد الزفاف
محمد: دى حاجة تخصك إنت وياسمين حددوا الميعاد إللي يناسبكم
زياد: شو رأيك ياسمين أول الشهر القادم.
ياسمين: بدري أوى يا زياد عشان خاطري بلاش استنه شويه.
زياد: حددى الميعاد وأنا أنطرك بس يكون فيه ميعاد وسبب مقنع كرمال نأچل.
ياسمين: أنا مش مستعده.
زياد: هلا موسبب أنا موإف حالى كلن كرمالك فإعطينى سبب مقنع لو مو عندك فراح يكون أول الشهر عندك مانع محمد.
محمد: بصراحه لأ وفعلا إنت عندك حق لأنك استنيت كتير أوي وعطلت نفسك وشغلك عشانا.إيه رأيك يا ياسمين ؟
ياسمين بحزن: إللى تشوفوه مناسب أنا موافقه عليه.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
جالس على كرسيه المعتاد حزين وغارق في التفكير لينتبه عندما وجد الخادمة تجر حقيبه كبيره وتخرج بها وبعدها رأى هايدى تنزل من على السلم.
فإتبعها بعيونه حتى وقفت أمامه.
أحمد: راحه فين يا هايدى.
هايدى: هرجع بيتى يا أحمد.
أحمد: ليه يا هايدى.
هايدى ،: كنت عايشه هنا عشان طنط كانت موجوده بس دلوقتي وجودى بقى مش لطيف فالأحسن إنى أرجع بيتى.
أحمد: هتتخلى عنى إنتى كمان يا هايدى.
هايدى: أنا عمرى مااتخليت عنك وكنت دائما معاك بس إنت إللي كنت كاره وجودى معاك.
أحمد: يمكن كنت غبى أعمى مابفهمش حاجه يمكن كنت محتاج حد يفوقنى عشان أحس بقيمة الحاجات إللي قدامى بدل ما بتضيع من قدامى.
هايدى: بطل تجلد نفسك يا أحمد إنت ماغلطش في حاجه عن إذنك.
أحمد: هايدى ممكن ما تمشيش أنا محتاجك جنبى أوى تقبلى تتجوزيني.!!!!!!!
أحمد:أنا محتاجك جنبى أوى تقبلى تتجوزيني
هايدى: إنت بتقول إيه يا أحمد
أحمد: بقول تقبلى تتجوزيني
هايدى: تعرف أنا لو ماشوفتش أد إيه إنت بتحب ياسمين كنت وافقت على طول حتى لو مش بتحبنى.لكن بوصعك ده أقولك لأ.يا أحمد روح لياسمين إنتوا الإتنين بتحبوا بعض ومحتاجين لبعض
أحمد : وهيا فين ياسمين مخلاص راحت.
هايدى: لأ ماراحتش الله يسامحها طنط حاولت بكل قوتها تفرق بينكم بس دلوقتي الوضع اتغير روح لها هيا أكتر واحده هتحس بيك وهتقف جنبك لأنها عاشت إللي إنت بتعيشوا روح لها إنت موجوع وهيا اتوجعت كتير بس إنتوا الإتنين هتقدروا تداوا بعض.
أحمد بحزن: فات الأوان ياسمين خلاص هتجوز شوفى (( وأخرج من جيبه بطاقه دعوه زواج))
هايدى ؛ بعتت لك دعوه لفرحهاإيه القسوه دى.
أحمد: مش هيا ده زياد.
هايدى: وزياد يبعت لك الدعوه ليه غير لأنه غيران منك وعشان يقولك انسى ياسمين دى بتاعتى أنا.أنا لو منك أروح وأخطفها منه وأتجوزها.
أحمد: بس إنتى مش أنا يمكن زياد فعلا يستحقها أكتر منى إنتى ماشفتيش ياسمين معاه كانت زى الملكه جميله وقويه وجريئه وده شئ ماقدرتش أحققه.
هايدى مالحقتش الظروف كانت أكبر منك بس مش معناه إنك تتنازل عنها.
أحمد: هيأ إللي اختارت وأنا هحترم اختيارها.وأنا كمان من حقى أستقر في حياتي.ومحتاجك جنبى قلتى إيه.؟
هايدى: قلت لك لأ ماينفعش وبعدين ماتبقاش سلبى أوى كده لسه شهر كامل على الفرح تقدر ترجعها فيه ده أولا ثانيا بقى ما ينفعش أبقى كومبارس في قصة حبى أنا لازم إللي هتجوزوا يتعب ويلف عليا كتير عشان يلاقينى ويخلينى أحبه هيا ياسمين أحسن منى ده أنا حفيده إبراهيم باشا توفيق.زى مابقولك روح ورجعها.
&&&&&&&&&&&&&&&
دخلت مها أمها الغرفه تحملان صندوق فخم كبير
مها: شوفي يا أبله أبيه زياد بعت إيه.
نظرت ياسمين للصندوق وقالت: إيه ده
مها: مش عارفه بس أكيد لما نفتحه هنعرف.
فتحت ياسمين الصندوق فوجدت فستان زفاف أبيض مرصع بفصوص من اللؤلؤ.ما أن رأته حبيبه حتى أطلقت الزغاريد من فرحتها
مها: حلو أوى أوى يا أبله
فلمست ياسمين قماش الفستان الراقى وقالت بشرود: فعلاً حلو أوى.
أيه: إلبسيه يا أبله
ياسمين: مش دلوقتي
مها: لأ دلوقتي عشان لو محتاج تعديل نلحق نعدله.
وبالفعل ارتدت ياسمين الفستان الابيض الضيق من منطقة الخصر وبعدها ينزل باتساع وفخامة في قصة ملكيه راقيه وساعدتها مها في ارتداء الطرحة الفخمه فكانت ياسمين مثل القمر في ليلة تمامه
حبيبة بعيون مليئة بالدموع: ماشاءالله تبارك الله عليك يا بنتى زى القمر في حصوه في عين إللي شافك ومصلاش على النبي.
الكل: اللهم صل وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله.
مها: لأ مظبوط وتمام عليكى واضح إن أبيه زياد زوقه حلو وكمان عارف مقاسك بالظبط
ياسمين: واضح كده
حبيبة: أنا هروح أشوف الأكل وإنتى اخلعى الفستان بس براحه عشان مايتبهدلش.
خرجت حبيبه بينما جلست ياسمين.لتسألها مها.: مالك يا أبله واضح إنك مش فرحانه.
ياسمين: إنتى مش شايفه وضعى مع زياد.
مها: فعلا تقريبا كل يوم بتتخانقوا بس ده طبيعي بتحصل شويه مشاكل بس إن شاء الله هتتحل قبل الفرح.
ياسمين: وبدل ما نحلها رايح يجيب فستان الفرح وكأنها سياسة الأمر الواقع.يامها أنا مش مستعده والله أنا مش مستعده
مها: مش مستعده تتجوزى ولا مش مستعده تتجوزى زياد بالتحديد.
لتفكر ياسمين قليلا ثم تقول: الاتنين.
يامها افهمينى إنتى أنا حتى الأن مش مستوعبه أى حاجة مالحقتش أفرح بيكم مالحقتش أتمتع بوجودكم معايا ثمان سنوات كل يوم بتعصر حزن وألم ولوعة لفراقكم وفجأة لقيتكم مش الأولاد الصغيرين إللي بيتعلقوا في رقبتى كل يوم وأنا راجعه من الشغل.لأ إنتى بقيتى شابه عروسه أطول منى ومحمد راجل طول بعرض وحتى آيه كبرت وقبل ما أستوعب كل ده دخلنا في دوامة المحكمة والقواضى وقبل ما أفوق من كل الزحمه دى ألاقى زياد يحدد لوحده ميعاد الفرح.طيب أنا فين.يامها أنا بخاف أنام بالليل لا أصحى الصبح وأكتشف إنكم حلم.بخاف كل شويه أقوم مفزوعه وماأرتاح إلا لما أحس بأمى جنبى وبرضوا أقوم أشوف محمد وهو نايم وأرجع أشوفك إنتى وأيه. ودلوقتي إزاى هاسيبكم وأروح لبنان أتغرب بعيد عنكم.
مها: زياد بيقول ده كان طلبك.
ياسمين: زياد بيحاسبنى على فتره كنت فيها مش في حالتى الطبيعية كنت عامله زى الورقه الناشفة إللي الهواء بيحركها شويه يمين وشويه شمال
مها: بس هو بيقول هيجيبك هنا وقت ما تحبى.
ياسمين: أنآ عايزه دلوقتي وبكره وكل يوم أنا عايزة أشوف أيه و هيا بتكبر يوم بعد يوم أنا عايزة أعيش معاكى توتر الثانويه العامه واكون معاكى وانتى بتشترى لبس الجامعة عايزه أشوف محمد وأطمن عليه عايزه أشوف أمى كل يوم عايزه أصبح على وشها وأنام على وشها عايزه.
مها: إيه ده كله طيب هو فين من ده كله فين أبيه زياد من خططك وأحلامك دى كلها يا أبله مافيش راجل برضاها على كرامته إن حبيبته مهمشه دوره في حياتها.وللأسف ده إللي حاسه أبيه زياد . ممكن أسألك سؤال يا أبله إنتى بتحبى أبيه زياد ؟
ياسمين ؛:.........
مها: طب أبيه أحمد.
ياسمين: أحمد أنا
مها ،: خلاص جوابك واضح.
ياسمين قصدك ايه ؟
مها: يا أبله إنتى ماشفتيش نظراتك لأبيه أحمد في المحكمة كانت إزاي كانت كلها خوف واهتمام نظرة عمرى ماشفتك بتبصى لأبيه زياد زيها.
ياسمين: إنتى بتقولي ايه لأمحصلش.
مها: حصل وللأسف مش أنا وحدي إللي شفت نظراتك دى أبيه زياد كمان شافهه وأكيد وجعته وكرد فعل طبيعي إنه يطالب بحقه لأنك خطيبته هو وهو إللي أحق بالنظرات دى عن أحمد.
ياسمين: غصب عني والله العظيم غصب عني إنتى مش فاهمه.
مها: لأ أنا فاهمه إنت إنتى بتحبى أبيه أحمد ولما سمعتى اعترافه حقدتى عليه وزعلتى منه لأنه السبب في حرمانك مننا ولما بانت الحقيقة راح سبب الزعل والحقد ورجعت مشاعر الحب من تانى.
ياسمين ببكاء: غصب عني والله العظيم غصب عني زياد شخص مهم أوى في حياتى وبحبه وبعتز بيه أوى وله أفضال كتيرة عليا.
مها: بتعتزى بيه أه بتحبيه لأ يمكن بتعتبريه زى محمد أو الاستاذ عبدالله بس حب لأ.
ياسمين: زياد ظهر في حياتي وأنا متحطمه وقلبى موجوع وحاول كتير يقرب منى يارتنى كنت اعرفه من زمان كنت حبيته وفرحت بيه لأنه فعلا إنسان يستحق كل الحب والتقدير بس......
مها ؛: وموافقه تتجوزيه وديه مشاعرك ناحيته.
ياسمين: مقدرش قلت لك هو وقف جنبى وساعدني كتير.
مها بسخرية: وإنتى هتتجوزيه رد جميل صح ده يبقى........أبيه زياد
فإلتفتت ياسمين فتجد زياد واقف عند باب الغرفة ينظر لهم نظرات بارده.
زياد: ممكن مها تتركيني مع ياسمين لحالنا بدى إحكى مع ياسمين.
مها: بس.....
زياد: لو سمحتى
مها: ماشى وخرجت مها لكنها تركت الباب مفتوح.
فنظرت ياسمين له لتقول معتزره.: أنا أسفه أوى يا زياد مكنتش أقصد الكلام إللي سمعته أنا بس كنت ب.....
زياد: طالعه كتير كتير كتير حلوه متل القمر.
ياسمين ببكاء: أنا عارفة إنى جرحتك بالكلام ده بس.
زياد:ششششڜ لا تحكى قومى فرچينى بدى شوفك بتدورين فيه.
فيمسك يدها ويرفعها فتدور ياسمين ويدور معها الفستان بينما يتابعها زياد بعيونه.
لتجلس ياسمين على السرير ودموعها تنزل فإقترب منها زياد وجلس بجانبها وقال: تعرفى أنا بحبك من أول مرة أبلتك فيها بتعروفى ميتى أول مرة
هزت ياسمين رأسها بالايجاب وقالت: لما كنا في المعبد بالأقصر صح.
هز رأسه بالنفي وقال: لأ موكانت أول مرة أول مرة كنت أبلا بكتير.فإلتفتت له بفضول
ليكمل أنا بحب مصر كتير وبزورها كتير وفي يوم كنت في مطعم شعبي بهاليوم دخل شباب وصبايا وواضح إنهن ماكانوا بوعيهن طلبوا أكل كتير وبعد شوى بدأوا يحطمون الأطباء ويرمون بعضن بالطعام شوى وطردهن صاحب المطعم نادى ع صبيه كرمال تنضف المكان فخرجت صبيه حلوه بس حزينه صارت تنضف الأرض وفجأة صرخت لأنها چرحت يدها فخرجت منديلى وربط بيه جرحا.بتتذكرى هالموقف ياسمين
فهزت ياسمين رأسها بالنفي (( الموقف مذكور بالجزء السابع من دموع الياسمين)).
زياد: ماتعرفى كيف چذبتنى عويناتك وما نسيت نظراتك إلي.صرت أكل بالمطعم كتير كرمال شوفك
ياسمين: وبعد كده قابلتنى في المعبد صح.
زياد: لأ
ياسمين: قابلتنى مره تانيه مستحيل إمته وإزى
زياد: كنتى بتركضى بالشوارع تنادين ع إمك وفجأة إنهارتى بالبكا وسط الشارع وحتى إتچمع حولك الناس فقربت منك وهديتك وطلبت تنطورينى كرمال أشتري إلك إنينة مى لكنك إختفيتى ساعتها أقسمت لو أبلتك مره تانيه ماراح أتركك أبدا وكانت هالمره بالمعبد في الاقصر.وفعلا ماتركتك.
ياسمين: مستحيل ليه ماقلتليش ليه ماعرفتنيش.
زياد: كنتى راح تحبينى لو حاكيتك أنا كنت ناطر تكونى مرتى بعدا كنت راح إحكى إلك كنت راح أعمول منها ذكرى كتير حلوى تچمعنى بك.
ياسمين: أنا أسفه أوى يا زياد إنى جرحتك بس صدقنى مع الوقت لما أقرب منك وساعتها هبقى أح
زياد: لا ياسمين ما راح تچبري حالك عليا ماراح أرضى ولا راح أسمح إلك.(( وخلع دبلته من إصبعه ووضعه في يدها)) أنا بحلك من أى إرتباط بينا مإنتى مچبره تچبري حالك أنا گنت بريد حبك مابريد رد الچميل.
بعرف إنى غصبتك عليا وبعرف إنك ماكنتى مستعده بس گنت بحاول أحتفظ بيكى معى.لكنك هلا صرتى حره.
ياسمين ببكاء: يازياد أنا فعلا بحبك
زياد: گنتى بتعوضى بى غياب أخيك محمد لكنك لما وچتى أخوكى ماعاد إلى دور صح.
ياسمين: أنا أسفه أوى إنت كنت كريم معايا أوى وساعدتنى أوى
فيمسح زياد دموعها بيديه ويقول ' مابريد شوف دموعك بريدك قويه كتير بريدك سعيدة بريد أشوفك دايما مبتسمه لا تخلى حدا يسرق منك سعادتك إفرحى وعيشي وأنظرى للحياة نظره إيچابيه كلها طاءة حلوى ولا تعتلى همى راح صير بخير..سامعتينى مليح.
فهزت رأسها بالايجاب فقبلها من جبينها ثم خرج من الغرفه لتنهار ياسمين بالبكاء الشديد في حين كانت أمها تبكى في الخارج.
$$$$$$$$$$$$##$$$$$$$$$$$
محمد: وبعدين هيا هتدنها حابسه نفسها في الأوضه خلاص إللي حصل حصل طيب والله أنا إرتحت لما اتفشكل الفرح لأنى ماكنتش عايزها تتغرب بعيد عننا
حبيبة: سيبها شويه يا محمد.على راحتها.
محمد: أنا خايف عليها خلاص الموضوع إنتهى وعدا عشر أيام وهى لابتاكل ولا بتشرب ولا بتنام دى كده بتموت نفسها بالبطيىئ.
مها: أنا بغصبها تاكل بس لقمه والتانيه وتقول شبعت
أيه: هيا أبله ياسمين سابت أبيه زياد صح.
مها: صح
آية: تبقى هتجوز أبيه أحمد صح
مها: جيبتى الكلام ده منين.
آيه': هو مش كان خطيبها قبل أبيه زياد
مها: أيوه بس فسخوا الخطوبه ومتتكلميش بالكلام ده تانى سامعانى.
وبعدها سمعوا صوت فتح الباب وخرجت لهم ياسمين بوجه زابل وعيون منتفخه من كثرة البكاء
محمد: تعالى يا ياسمين قلقتينى عليكى عامله ايه دلوقت ؟
ياسمين: أنا كويسه متخافش.
حبيبة: طيب الحمد لله هقوم أحضر لك لقمه تسندى بها قلبك
ياسمين: خليكى مستريحه يا ماما أنا مش جعانه.
محمد: لو زعلانه عشان زياد أنا ممكن...
ياسمين: بص يا محمد فيه حاجات مهمه دلوقتي لازم نفكر فيها بعيد عن زياد وغير زياد
محمد: زى إيه؟
ياسمين: زى حياتنا ومستقبلنا هنعمل ايه وهنخطط لحياتنا إزاى.وقبل مانفكر في ده فيه حاجه عايزه أخد رأيكم فيها كلكم
حبيبة: خير يا بنتى
ياسمين: ده عايزه رأيكم فيه وأخرجت من جيبها عقد ملكية المزرعه
محمد: ده عقد المزرعه صح
ياسمين: أيوه ده التعويض إللي اخدته من أحمد.
حبيبة: ماله العقد ده؟
ياسمين ' كل ما أشوفه وأفتكر السنين الطويله إللي عشتها في السجن ألاقى إن العقد ده مايساويش لحظه واحده بعدت بها عنكم مايساويش لحظه موت أبويا مايساويش لهفتى عليكم مايساويش أى حاجة.
محمد: وإنتى عايزه إيه.
ياسمين: بصراحه مش عايزاه ومش عايزة أدى للحظات دى أى قيمه أوتمن.
محمد: وعايزه ترجعى العقد ده صح طب ليه بتاخدى رأينا.
ياسمين: لأنى مش وحدى الضحيه ومش وحدى أستحق التعويض أنتم شركا معايا.
حبيبه: يابنتى إللي تشوفين صح إعمليه واحنا معاكى إحنا طول عمرنا عايشين راصيين باللى قسمه لنا ربنا
ياسمين: ايه رأيك يا محمد
محمد: أنا معاكى ع الحلوه والمره.
ياسمين: ربنا يخليك ليا.طيب ده أولا.ثانيا خد ده
محمد: إيه ده.
ياسمين: دى دبلة خطوبتى من أحمد ودى دبلة خطوبتى من زياد.
محمد: اعمل بيهم إيه.
ياسمين: بيعهم الإتنين .وبفلوسهم مع الفلوس إللي في الدفتر افتح بيهم ورشة النجارة إللي كنت بتحلم بيها
محمد: بس دول كتير.ياسمين: مش كتير لازم تأمن مستقبلك ومستقبلنا معاك وأنا كمان إيدى هتكون في إيدك
أيه: أبله ياسمين إنتى مش سيبتى أبيه زياد صح
ياسمين: صح
أيه: يبقى هنرجعى لأبيه أحمد صح
ياسمين: ليه هوانا تاكسي نزلت أحمد ركبت زياد وبعدها نزلت زياد ركبت أحمد لأ يا أيه أنا وإحمد قصتنا إنتهت خلاص كل واحد راح في إتجاه
أيه: ليه يا أبله
ياسمين: خلاص بقى من الصعب نرجع لبعض فيه حواجز كتير مابينا فيه أمه وبابا فيه وجع وذكريات وحشه مابينا هو غلط فيا وأنا غلط فيه كتير.
أيه: مايقولك أنا أسف وتقولى أنا أسفه وتصالحوا بعض.
ياسمين: مش بالبساطة دى
مها: لا والله أيه الصغيره حلت الموضوع ببساطه اعتذروا لبعض وارجعوا لبعض تانى لأنكوا بتحبوا بعض
ياسمين: الموضوع ده إنتهى خلاص أنا وإحمد حكايتنا إنتهت خلاص وبعدين مافيش حد بيموت من الحب بس أكيد فيه واحده هتموت لو مانجحتش فاهمانى يا مها قومى ذاكرى وركزى في دروسك ومالكيش دعوه بحد.أحمد خلاص كان ماضي وانتهى.
$$$$$$$$___$$$$$$
ميار: يا اااااه ياسمين هانم اتكرمت واتعطفت وكلمتنى إيه الشرف ده كله
ياسمين: إزيك يا ميار عامله ايه
ميار: بخير وأحمد كمان بخير
ياسمين: كويس
ميار: طب إنتى اتصلتى بيا عشان تسألينى على حالى.
ياسمين: لأ طبعا انا كنت عايزه أديكى ده
فتحت ميار الورقه وقالت ،: ده عقد المزرعه جايباه ليه.
ياسمين: مش عايزاه فخديه وإديه لاحمد
ميار: طبعا ماإنتى اتجوزتى زياد وبقي معاكى ملايين فمش مجتاجه حتة مزرعه صغيره صح
ياسمين: أنا وزياد انفصلنا ومتجوزناش
فإبتسمت ميار بسعاده وبعدها قالت بجديه: وطبعاً جايه ترجعى العقد ده عشان ترجعى لاحمد صح.
فردت ياسمين بغضب: إنتى مجنونه وأنا مش فايقه لهبلك ده انا مجبتش سيرة أحمد ولا مره بس إنتى إللي مصره تدخليه في الكلام ما بينا شوفى انا بقولك خدى العقد رجعيه لأحمد وبس.
ميار: براحه عليا هو إنتى زعلتى ليه طب هو مافيش أمل ترجعى لأحمد صدقيني ده بيحبك بجد.
ياسمين: حكايتى مع أحمد إنتهت.. خلاص ربنا يوفقه عن إذنك
تراقبها ميار حتى رحلت وبعدها تقول: غبيه انا لو منها كنت هجمت عليه في الشركه واتجوزته تحت تهديد السلاح.
$$$$$$$$$$$$$$$$
مضى ستة أشهر وتغير الحال.فتح محمد ورشة النجارة واشتغل بها وبدأ يشتهر في المنطقه بشغله الرقى وذوقه الحلو.وربنا يوفقه
ياسمين كعادتها لاتقدر على الحياة بدون عمل فإشتغلت في مصنع للمواد الغذائية شغله بسبطه مش متعبه وبتساعد محمد فى نفقات البيت. وراضيه بحياتها مع أهلها
حبيبة: زى اى ام مصريه بتحوط على أولادها بس نفسها تفرح بباسمين.قبل ماتخطب لمحمد.
اما في الناحية التانية
احمد بيزور أمه كل أسبوعين في السجن وسبحان الله الفترة دى قرب جدا من أمه بيتلهف على الزياره وهيا كمان زيه يقابلوا بعض مايبطلوش كلام وضحك وحكايات وأحمد بيحكى لها كل كبيره وصغيره في الشغل وبياخد رأيها في كل خطوه بيعملها.بيأمل إن النقض إللي مقدمينه في المحكمة يتقبل ويتخفف الحكم عن أمه وبيقول ( إدعوالها))
هايدى: قدمت على رساله ماجستير وبتدرس ووقت فراغها بتشتغل مع احمد وفيه بينهم صداقه وأخوه حلوه وبتحكى لأحمد عن كل حاجه بتعشها ودلوقتى مصدعاه بحكاية زميلها إللي بيحضر دكتوراه والظاهر فيه قصة حب على الابواب.
أما حال الشركه فأصبح ممتاز وخصوصا بعد ما رجعت أمنية هانم لأحمد فلوسه وكمان عاصم إبن عماد الهادى رجع له العمارتين إللي سرقهم أبوه زمان.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$٣
دخل مكتبه ودخلت وراه السكرتيره
أحمد: طيب المفروض النهارده فيه إجتماع مهم مع رؤساء الأقسام ولحد دلوقتي ماجتش ميار.
السكرتيره بتوتر: أصلها مش هتيجى يا فندم
أحمد: ليه هيا اتصلت وقالت حاجه
السكرتيره بتوتر: هيا إمبارح يعنى مش عارفه أقولها.
أحمد: فيه إيه.
السكرتيره: هيا قالتلى ابلغك إنها يعنى اخدت أجازه وو...وطلبت منى أقولك يعنى....
أحمد: فيه إيه هيا قالت إيه.
السكرتيره: أصلها بصراحه شتمت حضرتك وقالت كلام صعب وطلبت إنى أقوله لك.
فكتم أحمد صحكته وقال ببعض الجديه قالت إيه.
السكرتيره: يعنى أنا أسفه قالت هيا مش خدامه عند إللي خلفوك ويعنى إنك أسفه مش هقدر اكمل بس هيا بتقول انها اخدت أجازه طويله وراحت تتفسح.
أحمد: طيب خلاص امشى إنتى.
وبعدها إتصل على ميار.
ميار: نعم عايز إيه هوانا مش قلت خلاص شطبنا يالا بقى فوكنى من صداعك ده.
أحمد: فيه إيه مالك
ميار: تعبت تعبت يااخى وعايزه شويه راحه حرام يعنى.
احمد: طب قولى براحه
ميار: أنا كده بحب أخبط في إللي قدامى يالا اقفل وإياك تكلمنى إلا بعد شهرين على الأقل أه وعشان أبقى نهيت كل حاجه انا مرتبه أوراقك كلها على مكتبك راجعها براحتك يالا باي وقفلت الهاتف في وجه.
أحمد: مجنونه والله العظيم مجنونه إيه الاوراق دى كلها.
وبعدها بدا يراجع الأوراق حتى وصل لفواتير تخص مزرعة الفيوم.فبدأ يقرأها بدون فهم.
احمد: إيه إللي جاب الفواتير دى هنا المفروض دى مزرعة ياسمين وهيا إللي تخلص فواتيرها وبعدين هيا ليه بإسمى لحد دلوقتى انا مش فاهم حاجه.
ثم إتصل بالسكرتيره والتى اخبرته أنهم يباشرون المزرعه من فتره تحت اشراف ميار فإتصل بميار لكنها كانت اغلقت الهاتف فقام يتجه لبيت أهل ياسمين.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$
ميار: أكيد هو دلوقتي لقى الفواتير وهيروح يفهم من أهل ياسمين.مادام هو غبى وهيا غبيه خلاص أعمل انا الخير وأرجعهم لبعض.ياسلام ده عمل الخير لذيذ بشكل.
... : أى شو هايدى ديري بالك
هايدى: أسفه أوى ماقصدتش......هو إنت
زياد: سورى شوفيكى.
ميار: فيا إيه يا قمر ده إنت جيت لحد عندى.
زياد: إنتى بخير مابفهمك.
(( فمر الجارسون من جنبهم فسرقت ميار العصر من على الصينيه وقدمت لزياد كوب وامسكت بالأخر أمام نظرات زياد المندهشه)) وقالت شوف بقى الموضوع عايز قاعده حلوه زى دى ونقعد كده أنا وإنت بروقان عشان هحكيلك قصة حياتى كلها يوم يوم.
زياد: شو
ميار: لسه بدرة أوى على شو دها نا هحكيلك ليالى الحلمية السبع أجزاء وباب الحارة العشر اجزاء كلهم كمان عشان تعرف إنى مسليه أوى وعسل خالص.
فلم يتمالك زياد نفسه وضحك بصوت عالى.إنتى كتير مرحه
فجلست ميار معه وقالت: يافرج الله ايوه كده شوف يا سيدي.... ......
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
وصل أحمد الحاره فقابل الصغيرة أيه عند الباب
فعانقته بقوه: وحشتنى يا أبيه إنت جاي عشان تشوف ابله ياسمين صح.
أحمد ببعض الحزن: هيا ابله ياسمين هنا فى زياره.
أيه: زياره مين وبعدين أبله ياسمين هتروح فين يعنى.
بس لو عايز تقابلها روحلها المصنع هيا هتخرج دلوقتى
أحمد: تخرج من إيه ومصنع إيه يا توتو
أيه: إنت مش جاى تعتذز لأبله وهيا تعتذز لك وترجعوا لبعض.
احمد: عيب الكلام ده وبعدين أبله دلوقتي متجوزة والكلام ده يزعل ابيه زياد.
أيه وأبيه زياد ماله.
احمد: مش جوز أبله ياسمين
أيه: لأ ابله مااتجوزتش أبيه زياد
احمد: إنتى بتقولى إيه. انتى بتتكلمى بجد طب فين ابله لا لا فين ماما.
وصعد زياد بسرعه وبعد قليل رجع وركب سيارته ومشى مسرعا.حتى وصل للمصنع القريب ووقف يراقب العمال وهم خارجين ليراها تمشى مع زميلاتها فوقف يتأملها بابتسامة.تمشى بثقه ترتدى بنطلون جينز واسع أسود وبلوزه كاشميري طويله واسعة وحزام جلدى اسود على خصرها اما المميز هو أنها غطت شعرها بحجاب جميل مزيج بين اللونين .وتضع فقط احمر شفاه بلون هادئ وكحل في عينيها.
ياالله لقد رأها في ثلاث حالات رأها البسيطة الساذجه ورأها الجريئه الحاقده ورأها المحجبه الواثقه من نفسها والغريب انه احبها في حالاتها الثلاثه
إقترب منها بخطوات قليله لتقف وتنظر له وينظر لها وعيونهم تحاور بعضها في عتاب رقيق واشتياق.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$####
بعد شهر علقت الزينه بطول الحارة كلها بينما بدأ العمال في نصب مسرح كبير فاليوم زفاف ياسمين بنت الحاره على رجل الأعمال أحمد سامى عبدالله.
فقد أقسم حسن أنه من سيدفع نفقات فرح ياسمين وأنها مثلما خرجت من مطعمه متهمه زمان ستخرج من بيته عروسه حتى يرد لها كرامتها وسمعتها امام أهل الحارة كلها كما ذبح الحاج قدرى عجل كبير هديه منه في فرح ياسمين.أما النساء فلم تتوقف عن إطلاق الزغاريد احتفالا ببنت حارتهم وامنياتهم لها بالسعادة وطبعا بيتمنوا إن بناتهم تصتاد عريس مريش زى أحمد
في المساء وقفت فرقة حسب الله تقدم عروض موسيقيه فى إنتظار العروس لتدخل السيارة التى تسير ببطء وأمامها الفرقه تزفها بموسيقتها الفلكلورية المعروفه وبعدها نزلت ياسمين بفستان الزفاف المحتشم الجميل وحجابها الراقى تشرق بجمال ربانى أساسه السعاده والرضا ليمسكها محمد ويسلمها لزوحها أحمد الذي قبل راسها ويدها امام الجميع بينما وقف عبدالله وزوجته ساره.
وصعد بها احمدالمسرح بينما ينشد المداحون أغانيهم التراثيه الشعبيه وبعدها قام عبد الجبار وزوج زهره أخته برقصة التحطيب.والرقص بالنبوت احتفالا بزواج ياسمين.لتأتى الفقره المميزة عندما صعد احمد علي ظهر الفرسه چاسى لترقص الفرسه على انغام الطبله والمزمار ليحقق ليسمين حلمها كاملا في فرح شعبى كما تمنت.لتخرج ياسمين من الحارة عروسا جميله مع دعوات الكل لها بالسعادة
لقراءة الجزء الاول جميع الفصول كامله