رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني — الفصل 39 — بقلم لوليتا محمد
يوسف خرج من عند وائل وهو موجوع، حزين، دموعه مش عارف يوقفها. خرج من عنده راح لمكانهم المعتاد ع البحر. نزل من عربيته ووقف قصاد البحر وهو بيفتكر إللي حصله من سنة ونص بعد ما ساب ندي.
《فلاش باك》
بعد ما يوسف ساب ندي وطلع بعربيته مكنش عارف يعمل إيه ولا كان عارف يروح فين. طلع بعربيته زي المجنون بيحاول يهرب من نفسه وحاله، بيحاول يهرب من صورة ندي وشاكلين إللي خيانتهم كانت قصاد عينه وهو موجوع ومقهور وصوت الآه وصرخته بتخرج من قلبه وضُلوعه مش قادر يتحملها.
فجأة صحي من نومه وهو مش عارف حاجة ومش فاكر أي حاجة، بس حاسس بحاجة غريبة. بياخد نفسه بالعافية وجسمه تقيل مش عارف يتحرك. فتح عينه وغمضها أكتر من مرة وهو بيسأل نفسه هو فين وليه مش قادر يتحرك. حاول يبص حواليه بس مش قادر يشوف كويس ولا قادر يركز في حاجة.
دقايق عدت عليه وفجأة سمع الباب بيتفتح، كانت ممرضة. ابتسمت أوي وطلعت تجري على بره تنادي الدكتور إللي مافاتش دقايق معدودة وجه هو والطاقم الطبي عشان يكشفوا عليه ويقوموا باللازم.
الدكتور بإبتسامة عريضة: حمد الله ع السلامة. آخيرًا فقت. ده أنت قلقتنا عليك.
يوسف بتعب ووجع وهو بيتكلم بالعافية: أنا... أنا فين؟ ومش... مش عارف أتحرك ليه.
كريستين بإبتسامة هادية: أنت في المستشفى.
يوسف بيحاول يستوعب: مستشفى؟ ليه؟ إيه إللي حصل؟ أنا... أنا مش فاكر حاجة.
كريستين سكتت بحزن والدكتور بهدوء: ده أمر طبيعي. أنت لسه فايق من غيبوبة.
يوسف بصدمة: غيبوبة؟
الدكتور بهدوء: كنت في غيبوبة بقالك أسبوعين. والحمد لله إنك قمت بالسلامة.
الدكتور بجدية شوية: أنت فاكر اسمك ولا لأ؟
يوسف بتعب وإرهاق: آه يوسف. اسمي يوسف. بس... بس مش فاكر إيه إللي حصل.
الدكتور بإهتمام: إيه آخر حاجة فاكرها؟
يوسف بتعب وإرهاق: كنت سايق عربيتي وبعد كده معرفش حاجة.
الدكتور هز راسه بتمام، ووجه كلامه لكريستين وهو بيغير في أنواع الأدوية والجرعات: كريس... إحنا هنوقف ده. وهياخد بداله ده. والجرعة هتتقلل من ٥ سم لـ ٣ سم. والباقي زي ما هو. وهيتم متابعته بشكل مستمر كل ساعتين. وأنا هعدي عليه قبل ما أروح.
كريستين هزت راسها بتمام. والدكتور بيكمل كلامه ليوسف: هنستنى لغاية بكرة الصبح وهنرجع نعملك الأشعة والفحوصات على جسمك كله. اتفقنا؟
الدكتور بإبتسامة هادية: كريستين ممرضة شاطرة. ومكنتش بتسيبك طول الفترة اللي فاتت.
يوسف هز راسه بتعب ودور وشه الناحية التانية. والدكتور سابه وخرج.
لحظات ويوسف سأل كريستين هو جه المستشفى إمتى وإزاي. وهي بزعل وحزن عليه: من أسبوعين. كنت سايق عربيتك بسرعة فعملت حادثة والإسعاف جابتك هنا.
يوسف بتعب: يعني أنا فين. في ولاية إيه؟
كريستين بهدوء: بورتلاند.
يوسف دور وشه الناحية التانية. وكريستين بزعل: إحنا معرفناش نوصل لحاجة عنك. لا اسمك ولا أي حد من أهلك أو معارفك.
يوسف بص لها بإستغراب: ليه؟
كريستين بحزن: إللي عرفته إن لما عملت الحادثة حد طلعك من عربيتك قبل ما العربية تولع. ومكنش معاك أي حاجة تثبت شخصيتك.
يوسف بتنهيدة وهو بيدور وشه: أحسن برضه. مش عايز حد يعرف عني حاجة.
كريستين بزعل: ليه بتقول كده. أكيد أصحابك وعيلتك بيدوروا عليك وقلقانين كمان.
يوسف بتعب وخنقة: عايز أنام. أطلعي بره.
كريستين بتنهيدة حزينة: هديك الحقنة وأسيبك تنام براحتك.
يوسف مهتمش بأي حاجة كريستين بتعملها أو بتقولها. غمض عينه وهو تعبان من كل حاجة.
تاني يوم.
الدكتور جاله وعمله الفحوصات والأشعات والتحاليل اللازمة. وبعد النتيجة ما طلعت بكام يوم.
الدكتور بجدية: أنت دلوقتي أحسن من الأول. والحمد لله الحادثة مأثرتش على عقلك. بس طبعًا محتاج علاج طبيعي على رجلك عشان تقدر تقوم وتقف عليها من تاني.
يوسف بتنهيدة: يعني في أمل إني أقدر أمشي على رجلي من تاني؟
الدكتور بجدية: لو اتعاونت معانا والتزمت بالتعليمات هتقدر تمشي من تاني.
يوسف بجدية أكتر من الأول: ده في خلال قد إيه؟
الدكتور بهدوء: على حسب استجابتك للعلاج بشكل منتظم. الأكل والعلاج في مواعيده. أنا هحجزلك مع دكتور علاج طبيعي كويس.
الدكتور بجدية شوية: بس الأهم من ده كله. الحالة النفسية. هي إللي هتديك القوة والدافع إنك تخف وترجع أحسن من الأول.
يوسف ابتسم بتهكم: حالة نفسية. هأ.
الدكتور بجدية أكتر من الأول لما لاحظ التهكم والسخرية في كلامه: شكلي هحجزلك مع دكتور نفساني مع العلاج الطبيعي. لازم الاتنين مع بعض.
يوسف بعدم اهتمام: اعمل اللي أنت عايزه. مش فارق كتير بالنسبالي.
كريستين ساكتة بزعل والدكتور بجدية واهتمام: عايزين تليفون أو حد من أهلك عشان نتواصل معاه.
يوسف خد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو مغمض عينه بتعب: ماليش حد.
كريستين بصتله بصدمة وذهول. والدكتور بجدية أكتر من الأول: يعني إيه مالكش حد؟
يوسف فتح عينه وبص لبعيد بجدية وحزم: mom & dad ماتوا من زمان. وأنا ماليش حد. عايش لوحدي.
كريستين عيونها لمعت بالدموع وبلعت ريقها بوجع وحزن عليه. والدكتور بتنهيدة حزينة: تمام. هشوف أقدر أعمل إيه.
يوسف ساكت. والدكتور بجدية لكريستين: كريس. وديه أوضته ويستمر على العلاج بنفس المواعيد.
كريستين وهي بتمسح دموعها وبهدوء: حاضر يا دكتور.
كريستين ودته أوضته وبعد ما ساعدته إنه ينام على السرير سألته بهدوء: مش محتاج حاجة أعملهالك؟
يوسف وهو بيغمض عينه: لأ. مش عايز حاجة.
كريستين بتحاول تفتح معاه أي كلام: طب تحب أجيبلك تليفون تكلم أي حد من صحابك؟
يوسف فتح عينه بحدة وعصبية ومن غير ما يبصلها: قولت مش عايز حاجة. أخرجي بره. بره.
كريستين اتأخدت أوي وكشت في نفسها من كتر الخضة والخوف من رد فعله. وخرجت بسرعة ودموعها سابقةها من كتر الحزن والزعل عليه. دخلت أوضة الممرضات وهي عمالة تعيط. وصاحبتها بصدمة لما شافتها في الحالة دي: كريس. مالك. في إيه؟ بتعيطي كده ليه؟
كريستين بدموع: طلع مالوش حد بجد يا مانو (مانو اختصار أو دلع اسم أماندا). مالوش لا أب ولا أم ولا أي حد.
أماندا بإستفسار: چو؟ الحالة اللي إنتي متابعاها؟
كريستين بوجع: آه. هو.
أماندا وهي بتحاول تخفف عنها: طب دي مش أول حالة تمر علينا يا كريس. زيه زي أي حد تاني. إيه المختلف عنه؟
كريستين وهي بتمسح دموعها: معرفش يا مانو. حقيقي معرفش. معرفش ليه صعب عليا لما عرفت كده. هو مختلف بجد عن أي حالة تابعتها قبل كده. حاسة إن الحادثة دي بسبب واحدة. معرفش ليه. بس عندي إحساس قوي بكده.
أماندا بإستغراب: إشمعنى يعني؟
كريستين بهدوء وجدية وهي بتقوم من مكانها: زي ما قولتلك. هو مختلف عن أي حالة قابلتها قبل كده. أنا تابعت كل التحاليل اللي اتعملت له بنفسي. مش بيشرب أي نوع من أنواع المشروبات ولا حتى الدراجز.
أماندا بإستغراب: برضه مش فاهمة. يبقى اللي حصل له حادثة عادية جدًا. إيه الغريب في كده؟
كريس بتنهيدة: جسمه نضيف تمامًا من الحاجات دي كلها. يعني عمره ما شرب ولا حتى سيجار. ومعاملته جافة جدًا معايا. يبقى أكيد بسبب واحدة.
كريستين بإهتمام: فيه حاجة غريبة. نفسي أعرف إيه اللي جواه.
مانو بإبتسامة هادية وهي بتستعد عشان تسلم شفتها وتروح: ومادام كريس حطت حاجة في دماغها. يبقى مش هيهدالها بال غير أما تجيب أرارها. تشاو كريس.
كريستين وهي بتبادلها الابتسامة: تشاو مانو.
أماندا سابت كريستين في حيرتها على يوسف وراحت بيتها. مافاتش نص ساعة وجالها إحساس غريب إنها عايزة تشوفه. دخلت أوضته لقته نايم بس بيتكلم وبيهمهم. قربت منه أوي وسمعته بيتكلم بلغة مش مفهومة. الفضول خدها أوي وبسرعة فتحت فونها على برنامج معين بيترجم الكلام اللي بيتسمع لأي لغة في العالم.
لحظات وبرنامج الترجمة ظهر لها بالانجليزي التالي: "Why did you leave me, why did you go away from me, I loved no one but you, come back, Nada, come back, don't leave me, Nada, Nada..."
كريس اتصدمت وتنحت أول ما قرأت الترجمة. بسرعة خرجت على بره وهي بتعيط غصب عنها لما اتأكدت إن إحساسها كان صح. بعد ما هديت من العياط بدأت تبحث عن اللغة اللي كان بيتكلمها وعرفت إنها اللغة العربية.
تاني يوم دخلت له بإبتسامة هادية واتعاملت معاه بطبيعتها ولا كأنها عرفت حاجة عنه. وهو بيتعامل معاها بمعاملته المعتادة. البرود والجفاء التام.
بعد ما فطر وأدته العلاج سألته بإهتمام: محتاج أي حاجة مني مستر چو قبل ما أمشي؟ أنا هسلم الشفت بتاعي وهروح.
يوسف ببرود: لأ. شكرًا.
كريس بلعت ريقها بوجع. ويادوب لفت وشها عشان تمشي. رجعت بصتله وقالتله بإهتمام: مستر چو. أنت محتاج تطلع أوراق هوية جديد.
يوسف سكت بتعب. وهي بإبتسامة هادية وهي بتقرب منه: أنا أقدر أساعدك. أعرف واحد يقدر يساعدك تطلع الـ ID بتاعك في وقت قصير أوي.
يوسف بص لها بتعب: بعدين. مش وقته.
كريس حست برفضه ليها ولمساعدتها فقالت له بهدوء: لازم تقوم عشان نفسك مستر چو.
يوسف بص لها بتعجب واستغراب. وهي بدموع لمعت في عيونها: أنت مش ضعيف عشان تستسلم للوجع والألم. لازم تقوم تقف على رجليك عشان نفسك. عشان ما تحتاجش لحد. وبلاش تخلي إللي وجعك يفرح فيك. ما تديلوش فرصة لكده. أيًا كان الشخص اللي وجعك وأذاك. لازم تثبت له إنك مش بسهولة تنهزم قصاده.
يوسف كان مستغربلها أوي من كلامها وطريقتها ومش عارف إيه اللي خلاها تقول كده. فضل باصص لها للحظات ورجع بص قدامه وهو بيقولها بجدية وحدة: مش هعيده من تاني. أطلعي بره.
كريس فضلت تعيط وهي مش عارفة ليه قالتله كده. يمكن غيره عليه لما حست إنه بيحب واحدة وهي كانت السبب في إللي يحصله. هي نفسها مش عارفة ليه عملت كده.
يوسف مكنش عنده استعداد إنه يرجع يتكلم مع أي واحدة تاني أو يدخل واحدة تانية حياته. ندي بالنسباله الأولى والأخيرة. أول واحدة شاركته حزنه ووجعه من شاكلين. وآخر واحدة هزت ثقته في نفسه وفي البنات كلها.
كريس سلمت شفتها لممرضة تانية وراحت وبالها كله في يوسف وإللي سمعته منه. هي اتعلقت بيه ما تعرفش ليه.
تاني يوم بعد ما استلمت شفتها. دخلت عليه لقيته بيعمل حاجات غريبة وهو على السرير أول مرة تشوف حد بيعملها. بلعت ريقها بتوتر وخوف عليه وحاولت تكلمه بس هو ولا كأنه هنا. ولا كأن في حد موجود معاه وبيكلمه. بسرعة طلعت تجري على الدكتور وبلغته باللي هي شافته. والدكتور والمساعدين جرى معاها على الأوضة يشوفوه. فتحوا الأوضة عليه لقوه زي ما كريس قالت. بيعمل حركات غريبة وبيكلم كلام مش مفهوم. حاولوا يتكلموا معاه بس كأنه مش سامعهم. وفجأة. لقوه بيبصلهم وبيسألهم هما ليه واقفين بالشكل ده.
الدكتور بإستفسار لما لقاه رجع لحالته الطبيعية وبيتكلم عادي: هو أنت كنت بتعمل إيه؟
يوسف بتنهيدة تعب: بصلي. بس أنا مش عارف القبلة منين ولا عارف مواعيد الصلاة.
الدكتور بإهتمام: أنت ديانتك إيه؟
يوسف بإجهاد: مسلم. ودي طريقتنا في الصلاة.
يوسف بحزن وزعل: المفروض إني أصلي وأنا واقف.
كريس حطت إيديها على قلبها بوجع عليه. وهو بيكمل كلامه بتعب وحزن: بس في حالتي دي ممكن أصلي وأنا قاعد أو فارد ضهري على السرير.
كريس مسحت دموعها اللي نزلت منها غصب عنها. والدكتور بإبتسامة هادية: إحنا قلقنا عليك. على العموم النهارده هتقابل دكتور العلاج الطبيعي وهيبدأ معاك أول جلسة.
يوسف بتعب: إن شاء الله تعالى.
الدكتور لكريستين: جهزيه عشان قدامه ساعة وهينزل للدكتور.
كريس وهي بتمسح دموعها: حاضر يا دكتور. حالاً.
كريس بدأت تجهز يوسف وتحضره ونزلت بيه على غرفة العلاج الطبيعي.
يوسف رجع أوضته بعد ساعة ونص وكان تعبان جدًا ومجهد أوي من الجلسة. بطبيعة الحال لأنها أول جلسة.
كريستين طلعته أوضته وأول ما دخل اتفاجئ ب.....