تحميل رواية «و القاسية قلوبهم» PDF
بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
قال أبي وهو يكاد لا يتنفس من الأكل: خلاص يابنتي والله ما بقي في مكان للأكل ده كله، أنتِ بتزغطي دكر بط. شكلي تقلت عليه ولا أي! لازم تاكل يا هيما مينفعش كده، أنت بتاخد أدوية ولازم تتغذي. أيوه يابنتي بس كده الأكل يكبس على نفسي يموتني. بعد الشر عليك يا بابا متقلش كده لأحسن والله أعيط ومش هتعرف تسدني أنا بقولك أهو. قلتها وأنا أضحك، بس الحقيقة إن قلبي بيتنفض خوف عليه، أصلي مليش غيره في الدنيا ورغم مرضه، لكن حاميني من كتير، ولولاه كان زمنهم ذلوني. خدت الصينية أدخلها المطبخ، لقيت جرس الباب بيرن، عدلت ال...
رواية و القاسية قلوبهم الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد
قال أبي وهو يكاد لا يتنفس من الأكل:
ـ خلاص يابنتي والله ما بقي في مكان للأكل ده كله، أنتِ بتزغطي دكر بط. شكلي تقلت عليه ولا أي!
ـ لازم تاكل يا هيما مينفعش كده، أنت بتاخد أدوية ولازم تتغذي.
ـ أيوه يابنتي بس كده الأكل يكبس على نفسي يموتني.
ـ بعد الشر عليك يا بابا متقلش كده لأحسن والله أعيط ومش هتعرف تسدني أنا بقولك أهو.
قلتها وأنا أضحك، بس الحقيقة إن قلبي بيتنفض خوف عليه، أصلي مليش غيره في الدنيا ورغم مرضه، لكن حاميني من كتير، ولولاه كان زمنهم ذلوني.
خدت الصينية أدخلها المطبخ، لقيت جرس الباب بيرن، عدلت الطرحة على شعري وروحت أفتح، لقيت اللهم احفظنا بشري على هيئة وحش واقف قدامي، اتنهدت بخنقة، باين إني مش طايقاه ولا أبين أكتر.
الغريبة إنه بكل برود زقني ودخل وهو بيقول بصوت عالي:
ـ أومال فين الحاج إبراهيم، جاي أطمن عليه وأعمل الواجب.
قال أبي وهو خارج من الأوضة ببطء:
ـ لا وانت تعرف الواجب أوي.
جريت عليه أسنده، بصلي بنظرة فهمتها إنه مش عاوز يبين ضعفه قدامه، وفعلاً سمعت صوته بيقول بسخرية:
ـ الله، مانت زي الفل أهو، أومال بيقولوا إنك تعبان لي!
ـ تعبان مش بموت، عاوز إيه يا مصطفى؟ جاي هنا لي!
رفع حاجبه باستغراب ورد:
ـ جاي لمراتي، ولا مش كفاية الأسبوعين اللي قعدتهم هنا عشان تراعيك، وأنت الحمد لله بقيت كويس، أن الأوان ترجع بقي بيتها.
ـ ده على أساس إنها كانت جايه عشان تراعيني؟! مش عشان زعلانة، مش عشان مديت إيدك عليها، وهنتها.
ـ وفيها إيه يعني، هو كل ما واحد يمد إيده على مراته هتاخد في وشها وتمشي، ده كده نص ستات البلد مش هتقعد في بيتها.
ـ ما يخصنيش، بس أنا بنتي طول مانا عايش عمري ما هسمح لحد يهينها ولا ييجي عليها، أنا عمري ما مديت إيدي عليها، عشان إنت تمدها، عمري ما قولتلها كلمة جرحتها، عشان إنت كل شوية توجعها بالكلام، بيتي مفتوح لها، وكل ما هتفكر تهينها أو توجعها، هاجي آخدها وهتفضل عندي، إن شاء الله كل ساعة أجي آخدها معنديش مانع، وأشيلها فوق راسي.
بصيت لبابا وعيني كلها دموع، فخورة، كل مرة بيخليني فخورة بيه وبكلامه، بيخليني أحس بقيمة نفسي اللي بفقدها مع جوزي.
أنا ورد عندي 25 سنة، متجوزة بقالي تلات سنين، وفي الـ 3 سنين دول، ضربني أكتر من مرة وهاني أكتر من مرة، هو من النوع اللي إيده ولسانه سابقين عقله، أقل مشكلة تحصل بينا يمد إيده، أو يطول لسانه، الأول كنت بعدي، يعني مش كل شوية هافضل أروح اشتكي لبابا ولا كل شوية هافضل أروح أقعد عنده، وعايزة أمشي حياتي، وبقول إن لسه إحنا في الأول لما نعرف بعض أكتر المشاكل بينا هتقل، لكن لقيت إن كل ده مش صح، والموضوع بيسوق، وسكوتي بيوضح له إني متقبله، ومهما اتكلمت معاه مفيش فايدة، عشان كده بعد فترة بدأت إني أبلغ بابا، وفي كل مرة بشكيله كان بيجي ياخدني عنده، أقعد يومين أو أسبوع، لحد ما هو ييجي يصالحني وفي كل مرة بيفضل يقول له دي آخر مرة، ومبتكونش الأخيرة، وأهله لما اشتكي لهم يقولولي مش هينفع ندخل بينكم، لا وبيلموني إني بدخل بابا "حلي مشاكلك بينك وبين جوزك ياحبيبتي"، أيوه ما ده لما يكون مجرد مشاكل، مش إهانة وضرب مستمر.
بصيت لمصطفى، شاب عنده 29 سنة، كنا للأسف بنحب بعض، إحنا جيران المسافة بينا شارع، وأخته كانت صحبتي، وكنا بنشوف بعض كتير وحبينا بعض، لا حبينا بعض بجد مش مراهقة وكده، وما زالت في شوية حب باقيين له جوايا، وكل مرة أقوله "متسحبش شوية الحب اللي فاضلين ليك جوايا يا مصطفى، صدقني هكرهك"، وهو ولا مهتم، شايف إني هفضل أحبه! إزاي معرفش!
أول كام مرة روحت عند بابا، كان صعب الموضوع، ومضايقني إني سيبته، بس بعد كده اتعودت، بالعكس بقيت أرتاح من الضرب ووجع القلب.
فوقت على كلام مصطفى:
ـ يا عمي مينفعش كده، هتفضل يعني لحد إمتى سايبه بيتها؟
كالعادة صوته بدأ يوطي، وبدأ نفسه يهدأ، وهيبدأ أسلوب المسايسة، ويوعد بابا إنه آخر مرة، ويقلب حمل وديع، والموضوع يخلص إني معاه وفي بيته.
قفل باب الشقة وراه، بعد ما دخلنا، مش قولتلكوا هينتهي وأنا في بيته، رغم رفضي إني أسيب بابا بسبب حالته إلا أن بابا أصر، هو بردو عاوز يطمن عليا، ونفسه يشوفني مستقرة في بيتي.
ـ وبعدين يا ورد، هفضل كل شوية أروح أجيبك من عند أبوك!
ـ بطل طريقتك معايا وأنت مش هتضطر تروح تجيبني من عند بابا.
رديت ببرود، أنا عارفة إن مش هيعدي فترة طويلة وهرجع تاني ل بابا، عشان كده مبقتش أعشم نفسي إنه يتغير.
لاقيتُه بيقرب مني وباسني من راسي:
ـ ورد أنا بحبك وأنتي عارفه ده، بس إنتي بتأفوري زيادة عن اللزوم، مفهياش حاجة يعني لما في وقت ضيقة، قولتلك حاجة ضايقتك أو إنتي نرفزتيني ومديت إيدي عليكي، مش لازم ندخل بابا بينا، وأنا مبيعديش شوية وبروح أصلحك.
بصيت له بغيظ، وضيق بيتملك مني أكتر:
ـ تعرف تسكت، إنت شايف أصلاً إن عادي تضربني وتشتمني، يبقى لي عاوزني أرد عليك، الكلام مش هيجيب فايدة، أنا ياما اتكلمت، ومفيش نتيجة، شايف إهانتي عادي!، وبتيجي تصالحني قبل ما أكلم بابا، أو ييجي ياخدني، فهمت لي! مش عشان شفت إنك غلط أو كده، إنت قبل ما أقول لبابا كنت بتفضل شهر مخاصمني، لحد ما أنا اللي أرمي عليك كلام، رغم إن إنت اللي ضاربني، متضحكش على نفسك يا مصطفى.
ـ تمام إنتي شايفة كده، براحتك، طلعي نفسك ملاك أكتر، وأنا شيطان ولا يفرق معايا، أنا نازل الشغل.
مشي ورزع باب الشقة وراه، اتنهدت بتعب، بصيت ع الشقة لقيتها عاوزة ترميم من الأول، هدوم في كل مكان وتراب، زي كل مرة برجع ألاقيها مغارة، دخلت غيرت هدومي وبدأت حملت التنضيف.
رواية و القاسية قلوبهم الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد
ورد
عدي ٤ أيام من وقت ما رجعت، كان نفسي أقولكم أن الأمور كويسه والدنيا هاديه ما بينا، لكن بصراحه لأ. الخناقات بدأت من أول ما رجعت، وانتوا شوفتوا أول خناقة. والباقيين عشان حاجات تافهة متستاهلش، بس كالعادة هو قطة جمل زي ما بيقولوا. سمعت صوته بيزعق.
"آه خناقة جديدة."
اتنهدت بضيق وسيبت الأطباق اللي كنت بغسلها وخرجت.
"إيه تاني يا مصطفى؟"
رد بعصبية كبيرة لدرجة إني شكيت إن فيه كارثة حصلت. رفع قميصه في وشي.
"إيه ده!"
"قميص."
"والله؟ ممكن أفهم الزفت ده مش مكوي لي!؟"
بصيت له باستغراب.
"كل العصبية دي عشان القميص مش مكوي؟ ما في غيره كتير يا مصطفى. بعدين أنت شايف من وقت ما جيت وأنا بنضف في الشقة، وطول اليوم كنت عند مامتك بنضف شقتها، أنت عارف إنها تعبانة من رجليها ومش بتقدر تنضف. هعمله إمتى؟ شوف قميص غيره."
"ياسلام بالبساطة دي، افرض بقى إن مش عايز ألبس غيره. بعدين أنتِ مش هتلبسيني على مزاجك تقوليلي ألبس واحد غيره؟ وأنا مليش في كل اللي قولتي ده، كل دول واجباتك ومن واجبك برضه إنك تعمليلي كل اللي محتاجه، ولا أنا كنت متجوز لي!؟"
"متجوز عشان أعملك خدماتك! إيه أنت جايبني خدامة! أنا مراتك. بعدين أنا هجيب وقت وصحة منين عشان أعمل كل ده؟ أنت عايز إنسان آلي، مش إنسان طبيعي. أنا بعمل اللي أقدر عليه وعلى قد اليوم ما بيجيب أعمل أي تاني!"
بصلي من فوق لتحت وكأنه بيستحقر كلامي، وراح رامي القميص في وشي بعصبية.
"ارجع ألاقي الزفت ده مكوي."
قالها ودخل يلبس حاجة تانية. وأنا صعبت عليا نفسي أوي ومحستش غير وأنا دموعي بتنزل وجريت على المطبخ تاني عشان ميشوفنيش، أصل كده كده دموعي مش هتفرق معاه. أوقات بحس إنه مبقاش يحبني، بس السؤال هنا، ليه! أنا معملتش فيه حاجة. طيب معقول هو محبنيش من الأول؟ أومال اتجوزني لي!
بالليل كنا تحت عند حماتي عشان العشا. أصلها قاعدة هي وحمايا بس في الشقة ومفيش غير مصطفى ابنهم الوحيد بعد ما سمر أخته الله يرحمها اللي كانت صحبتي اتوفت في حادثة. كنت بحضر العشا عندي فوق. مبطبخش عند حماتي لأن حمايا تعبان عنده ربو والشقة صغيرة، وريحة الأكل بتبقى مالية الشقة وهو بيتخنق. نزلت دخلت ونزلت صينية العشا من على راسي بشويش عشان مفيش حاجة تقع. ولسه هنادي عليهم، سمعت صوت حماتي عالي جاي من أوضة الصالون اللي في حيطة فاصلة بينها وبين السفرة وباب الشقة.
"يابني حرام عليك كده، البت دي هييجي وقت وتطفش منك ومش هترجع تاني بسبب عمايلك دي، أنت دايماً خناق وغم كده."
"قال يعني بخلق أنا الخناق؟ ما هي حاجات موجودة وهي بتعملها ولا بتبلي عليها!"
"يابني مش كده، أنا عارفاك يا مصطفى، من صغرك وأنت بتعمل مشكلة على حاجة تافهة، بس مكنتش للدرجة دي. بعدين البت اشتكت كتير إنك بتمد إيدك عليها، ليه يابني مش كفاية الغم اللي معيشها فيه كمان بتضربها!"
رد بعصبية وصوت عالي.
"هو إيه! هو أنا اللي بخلق المشاكل وأنا اللي بعمل الغم وأنا كل حاجة على دماغي أهلي، وهي أي ملاك؟ مبتغلطش؟ وأنا بقى الجلاد اللي معذبها يعني مش كده!"
"اهدي يا مصطفى، اهدي ووسع خلقك شوية، ما يجراش حاجة لما حاجة نسيت ولا ملحقتش تعملها، القيامة مش قامت يعني. قولها براحة اعملي كذا، ده متعملش لي، مش بالعصبية والخناق."
"هو أنتوا هتعلموني إزاي أتعامل في بيتي!؟"
تقريباً حماتي كانت غلبت معاه. فردت بعصبية.
"أهو أنت كده، محدش يعرف ياخد معاك لاحق ولا باطل. قولي يا مصطفى، أنت بتحب ورد!؟"
سكت شوية ومردش. سكت! يعني إيه سكوته ده!
"مش عارف، بس مش معنى إني بحبها إني أسكت على غلطتها ولا أغير من طبعي. أنا طبعي كده بحب كل حاجة تكون مظبوطة ومحبش أحس إن حد ممشي رأيه عليا أو يعاندني."
ردت حماتي بتنهيدة.
"سؤالي واضح يا ابن بطني، أنت لما اتجوزتها، اتجوزتها ليه؟"
"ورد طيبة وأخلاقها لا يعلى عليها وبتحبني، واتجوزتها لأني كنت معجب بيها، وكنت عايزها مراتي. لكن أمور الحب دي أنتِ عارفاني مليش أوي في الجو ده، بس يعني أكيد مبكرهاش، ومراتي طبيعي أحبها، عادي يعني."
"مش خايف إنها بعد كل المرار ده والخناقات وإنها مبتسمعش منك كلمة تطيب خاطرها، تطلب الطلاق في خناقة بينكوا، ولا غضبة عند أبوها."
رد بثقة كبيرة واستنكار لكلام والدته.
"لأ طبعاً، ورد بتحبني، وأنا عارف ده كويس. عمرها ما هتفكر تبعد عني."
"آه، أومال الأسابيع اللي بتقعدها عند أبوها ده إيه! مش بُعد؟"
"ده حاجة وإنها تطلب الطلاق وتبعد عني خالص دي حاجة تانية متقلقيش."
ردت بسخرية.
"لأ يا خويا أنا مش قلقانة، بس أنت اللي لازم تقلق، وبكرة تقول أمي قالت، البت دي هييجي وقت وهتنفجر."
دور وشه للتلفزيون وكأنه مسمعهاش. أنا واقفة ورا الحيطة دموعي بتتسابق في النزول، وبقيت أكلم نفسي من غير صوت.
(معجب! اتجوزني عشان بس معجب؟ لأ وطيبة، هه، لأ وكمان مش مطلع نفسه غلط، وواثق إني هفضل معاه عشان ما بحبه. آآآه، عشان كده مكنش بيفرق معاه لما أقوله متسحبش شوية الحب اللي فاضلين. شايف إني بتكلم وخلاص وإن ده مش حقيقة. ياه يا مصطفى، حاسة إني لسه النهارده أول مرة أعرفك. بيحبني عادي طبيعي مانا مراته، عشان بس مراته، يعني أي حد تاني مكاني هيحبها بنفس الطريقة عشان هي مراته. يارب، حاسة إن كرامتي اتهانت أكتر وأكتر، وحاسة بقلبي بيوجعني. يارب قويني. أنا من فترة قررت إني مش هضعف قدامه، عشان بحس إن كرامتي بتتهان أكتر وهو مبيتهزش ولا بيتأثر بدموعي ولا وجعي.)
مسحت دموعي ودخلت أنادي ليهم. سألني لما شاف وشي وعيني الحمرا، قال يعني مهتم!
"مالك يا ورد، عينك مالها حمرا لي ووشك؟"
"كنت بخرط بصل."
روحنا عشان الأكل، بس ملقاش حاجة فيها بصل. دي جبنة وبطاطس ولانشون ومربي. بصلي وقالي.
"فين البصل؟"
بصيتله شوية وبعدين رديت.
"بصلة كانت هتبوظ، دبلت، قطعتها وحطيتها في الفريزر، بس مش هخليها كتير بكرة هطلعها قبل ما تبوظ خالص وميبقاش ليها عوزة."
بصلي شوية وكأنه مستغرب كلامي، ورجع كمل أكله. معرفش ليه قولت كده، بس وكأني بعرفه إن هييجي وقت ليا وهتحرر قبل ما يبقى حريتي ملهاش عوزة.
خلصنا أكل خدت الصينية وطلعت. وأنا على السلم مع كل درجة دمعة بتسقط من عيني، ووجع جوايا في كرامتي قبل أي حاجة. هو شايف إني معنديش كرامة وإنه يعمل كل اللي بيعمله وعمري ما هسيبه؟؟ هي دي كانت غلطتي إني مطلقتش منه وصبرت الـ ٣ سنين اللي مشفتوش فيهم يوم عدل غير بس أول أسبوعين في الجواز؟ هو أنا فعلاً غلط! هو أنا أصلاً مستنية إيه؟ مانا متأكدة إنه مش هيتغير، صابرة ليه! طلعت الشقة وقفلت الباب حطيت الصينية في المطبخ وجريت أنام قبل ما يطلع، أصل مش طايقة حتى أتكلم معاه ولا أبصله.
رواية و القاسية قلوبهم الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد
دمعة وراها دمعة بيتسابقوا في النزول، نفس خارج بتمني ميدخلش تاني، قاعدة على سريري ومفيش غير الملاية محاوطة جسمي وهي اللي ستراه، ضامة رجليا لدقني وجسمي بيتنفض من عياطي اللي شهقاته مسمعة في الأوضة.
مش قادرة أستوعب اللي حصل، أنا كان ممكن أتخيل أي حاجة من مصطفى إلا ده، إلا إنه يكسرني كده.
سمعت صوته بيقول ببرود معرفش جابه منين:
_ كفاية عياط، بعدين مش فاهم بتعيطي على أي! أنا جوزك على فكرة مش واحد غريب واللي حصل ده عادي وحقي.
بصيت له ومعلقتش على اللي قاله، لما تحس إن الكلام مش هيجيب نتيجة، يبقى تشتري نفسك وصحتك وتسكت، متجادلش.
قولتله بصدق في كل حرف في الكلمة، وحقد كبير جوايا له هو نجح يكونه:
_ ب.. ك.. ر.. ه.. ك.
معرفش هو مفهمش بسبب شهقاتي اللي قطعت الكلمة ولا مش مستوعبها، لأنه ابتسم!؟ ابتسم!
عيدتها بوضوح أكتر وأنا بحاول أتحكم في عياطي عشان يفهمها:
_ بكر.. هك.
لا واضح إنه كان فاهمها من الأول، عرفت ده لما رد باستهزاء:
_ قول لي كلام غير ده يا ورد، أنتي متقدرش تكرهيني، أنا عارف إنك بتحبيني وبتموتي فيا، ومستحيل تكرهيني مهما عملت.
عارفة إن مصطفى متأكد إني مبحلفش كذب أبداً مهما حصل، عشان كده قولت بيقين كامل بعد ما عياطي هدي، وأنا ببص في عينيه:
_ أقسم باللي خلقني وخلقك يا مصطفى إني بكرهك، مفيش ولا ذرة حب ليك جوايا، آخر شوية كانوا فاضلين عندي وحظرتك تسحبهم، سحبتهم وبجدارة، لدرجة إني والله ما طايقة أبص لك ولا أحس بوجودك معايا.
عرفت إنه صدق، لما ملامحه اتغيرت، ووشه بهت، صدمة، طبعاً واحد عمره ما اتخيل إني أبطل أحبه، هيتخيل إني كرهته!؟ بتشفي...، بتشفي في ملامحه المصدومة واللي باين فيها قلق وخوف.
سابني وخرج وأنا رجعت للي حصل الصبح.
((فلاش باك))
من وقت ما سمعت كلامه مع مامته بالصدفة وأنا مش قادرة أتعامل معاه، بتعامل غصب عني، عشان ميسألنيش بس هو ملاحظ إن في حاجة، بس اللي داري ع الموضوع إننا أصلاً كنا متخانقين قبلها عشان القميص، واتخانقنا بعدها، وفي وسط كتر الخناقات، ضاعت الأسباب.
كنت قاعدة قدام التليفزيون فجأة لاقيته جه قعد جنبي، رغم إننا متخانقين وفي الأوقات اللي زي دي هو بيبعد عن أي مكان أنا فيه.
مسك الريموت وقفل التليفزيون وبص لي، اااه ده جاي لي بقي.
لاقيت فجأة مسك إيدي وابتسم وهو باصص لي، بدأت أقلق لأن أكيد عاوز حاجة ومش حاجة سهلة عشان يعمل اللي بيعمله دلوقتي.
_ ورد، عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم جداً.
بصيت له بمعنى كمل.
_ احم... يعني.. كنت عاوز أتكلم معاكي في حكاية... الحمل.
قالها بتوتر لأنه عارف الإجابة وعارف إيه اللي هيحصل بعد كده.
سحبت إيدي بهدوء وأنا ببص له، وهو اتضايق لما سحبت إيدي وملامحه اتغيرت لأنه عرف إني هقول كلام كل مرة.
_ أعتقد يا مصطفى اتكلمنا كتير أوي في الموضوع ده، حمل مش هيحصل، وده اتفاقنا، كان ممكن أعمل ده من وراك، وآخد الحبوب من وراك، بس أنا مش الست اللي تستغفل جوزها، قعدنا واتكلمنا وقلنا طول ما حياتنا مش مستقرة مفيش خلفة، وانت وافقت، وأنا مش هجيب عيل وأنا معاك على كف عفريت، ومحدش هيدفع التمن غيره، سواء العقد اللي هتحصل من خناقتنا طول الوقت لو كملنا، أو برضو الاضطرابات النفسية اللي ممكن يتعرض لها لو انفصلنا. وعدتك إن أول ما نستقر ونتفاهم هوقف الحبوب، وأهو ٣ سنين ومستقرناش ولا اتفاهمنا، يبقى مش هيحصل حمل.
واضح إن مصطفى كان عارف ردي، لأن مش أول مرة أقوله، ومفيش أي تعبير جديد ظهر عليه، ملامحه جامدة ومش مفهومة.
_ ماشي يا ورد مش هضغط عليكي.
استغربت، بس كده! يعني مش هنتخانق زي كل مرة ويمد إيده عليا في النهاية، معقول يكون قرر يتغير! يا ريت وأنا وقتها أول ما هتأكد من ده أنا كمان هتغير، وأرجع معاه زي زمان، وهسيب نفسي للحمل ونعيش حياة طبيعية بقي.
((باااك))
عيطت أكتر على هبلي، فكرت إنه اتغير قال! وكنت بدأت أبني أحلام وردية كمان!
افتكرت لما رجع بليل عشان يهدم كل ده فوق دماغي.
((فلااش))
_ عاوزك.
قالها ببرود أكبر من برودة القطبين، بصيت له باستغراب لأنه وللحقيقة أول مرة يقولها بالنبرة دي، نبرة تقلق، تقلق أوي، وطلع فعلاً كان ليا حق إني أقلق.
بصيت له بهدوء رغم القلق اللي اتولد جوايا وقلتله:
_ ثواني وجاية.
مسك إيدي قبل ما أمشي، وهو بيشدني له بشدة لدرجة إن إيدي وجعتني من مسكته ليا، واتكلم بنفس النبرة:
_ لما جوزك يقولك عاوزك من الذوق إنك متسيبيهوش ينتظر وتمشي لأي سبب كان.
حسيت بأن اللي جاي مش خير أبداً، وخصوصاً مع نظرته اللي خوفتني أكتر.
خدت نفس مضطرب من قلقي، ورديت:
_ مصطفى أنت عارف أنا رايحة أعمل إيه، ثواني وجاية.
عرفت إن اللي بدأ يتسلل ليا وخوفي منه كان في محله، لما قال:
_ عارف، ومش عاوز ده، أنا عاوزك وحالاً ومش هنتظر ثانية واحدة.
دلوقتي فهمت، هو متغيرش ولا استسلم لرغبتي، هو كل اللي عمله إنه قرر يجبرني، بأسوأ طريقة ممكن يختارها. حقيقي لو عمل ده هيكون خسر كل حاجة له جوايا.
_ أنت مش عاوزني أنا، أنت قررت تجبرني، قررت إنك تخليني حامل حتى لو غصب عني، بس مش هيحصل يا مصطفى، مش دي كمان بالغصب، ومش ذنبي إنك مش مقدر اللي إحنا فيه، ولا فاهم إن خايفة على اللي جاي، بس أنت مش هتقرب مني بالشكل المهين ده.
تقريباً قرر إنه حتى ميسمعنيش، وكأنه بينتقم مني على رفضي، كل اللي حصل بينا كوم، واللي حصل دلوقتي كوم تاني.
رواية و القاسية قلوبهم الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد
تقريباً قرر أنه حتى ميسمعنيش ، وكأنه بينتقم مني علي رفضي، كل اللي حصل بينا كوم، واللي حصل دلوقتي كوم تاني........