تحميل رواية «نصف حب نصف امل» PDF
بقلم حور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بصلي أحمد بقلق كإنه بيتمنى مكنش سمعت ، وأنا كملت أكل كإني فعلا مش سامعة، الست دي مش بتتهد ! عندها عزيمة غريبة على سنها حول نظراته ليها بغضب وقالّها بهدوء مصطنع _ قلتلك يا أمي إني بحب مراتي وميهونش عليا زعلها قلبي كان بيزغرط من كلامه، أحمد عمره ما فشل إنه يثبتلي حبه، وإني مغلطتش لما اختارته شريك عمري، دايما محسسني بالأمان وإني فعلا ورايا راجل _ يبني أنا عايزة مصلحتك حسيت الأكل بدأ يقف في زوري من الخنقة مش بيتبلع مليش نفس أكمل ف قمت _ عن إذنكم لمحت أحمد بيبصلي بشفقة واتنهد بتعب، في طريقي سمعته بيك...
رواية نصف حب نصف امل الفصل الأول 1 - بقلم حور محمد
بصلي أحمد بقلق
كإنه بيتمنى مكنش سمعت ،
وأنا كملت أكل كإني فعلا مش سامعة،
الست دي مش بتتهد !
عندها عزيمة غريبة على سنها
حول نظراته ليها بغضب
وقالّها بهدوء مصطنع
_ قلتلك يا أمي إني بحب مراتي وميهونش عليا زعلها
قلبي كان بيزغرط من كلامه،
أحمد عمره ما فشل إنه يثبتلي حبه،
وإني مغلطتش لما اختارته شريك عمري،
دايما محسسني بالأمان وإني فعلا ورايا راجل
_ يبني أنا عايزة مصلحتك
حسيت الأكل بدأ يقف في زوري من الخنقة
مش بيتبلع
مليش نفس أكمل ف قمت
_ عن إذنكم
لمحت أحمد بيبصلي بشفقة واتنهد بتعب،
في طريقي سمعته بيكمل جدال مع أمه
لغاية ما وصلت للأوضة كان صوتهم اختفى
مش قادرة أستحمل كلامها ،
خاصة آخر جملة قالتها ،
ممكن أستحمل بواخة طلبها وإلحاحها
بس مقدرش أستحمل نطقها بالحقيقة
مصلحة أحمد مش معايا
أنا وأحمد متزوجين من 3 سنين بس مخلفناش،
اكتشفنا من قريب إن عندي مشكلة صحية
نادر أوي الي كانت عنده وخلّف ،
وإحنا مش بنبني على الاستثناء
دخل أحمد وقعد جنبي على السرير وهو بيبصلي في عيوني بيطمن عليا منهم
لما لقاهم محمرين ووارمين وبيلمعو
خدني في حضنه وقعد يطبطب عليا
انهرت في العياط أكتر في حضنه
وهو فضل يطبطب عليا لغاية ما هديت
_ أحمد حماتي معاها حق اتجوز وجيبلك عيل متربطش نفسك جنبي
قالي بعتاب وهو بيمسحلي دموعي
_ مش قلتلك مش عايز أسمع الكلام دا تاني؟
مش هجيب عيل غير منك
قلتله بضيق
_ يا أحمد لي مش عايز تستوعب؟
كلهم قالو مش هيحصل
مسك ايدي وشد عليها
_ بإذن الله هيحصل
قلتله وكإني بترجاه
_ متعلقش نفسك بأمل كداب
قالي بثقة
_ كفاية إني مؤمن بيه
عدا شهر على الحدث دا
حماتي طبعا مبطلتش زن على ودنه
وأنا كمان كنت كل مرة بصدق على كلامها
فجأة حماتي مرضت
بقت حالتها صعبة لدرجة معرفتهاش
خست النص ولونها اتسحب شبه الأشباح
ومعرفتش أحمد
كإنه كان بيسحب من روحه ويديها
روحه بهتت
بس مكانش كفاية تتغلب على مرضها
ف مبانش عليها
بالعكس كانت بتنهار كل يوم عن الي قبله
كانت ك جثة هامدة
وهو بقا زيها
طول عمره حنون وقلبه طيب مع الغريب
مش هيبقى كدا مع أمه؟
على قد ما أمه حرباية
بس هي بجد بتحبه
وهو روحه فيها
ميستحملش تتشك بشوكة
دا علاه في عيني أكتر
رغم حبه لأمه كان عارف واجباته تجاهي
مكانش بيسمحلها تيجي عليا ولا تزعلني
وفي نفس الوقت بيراعي إنها أمه
إنه قادر يفصل بين حبه ليها وحبه ليا
بدون ما يبخس حق حد فينا
هو دا الأمان في ضل راجل مسؤول
كنت بدعيلها علشانه
كنت عايزاها تتحسن بسرعة
علشان أبطل اشوف أحمد بالمنظر دا
بالدبلان والسكون المرعب الي بقا فيه
كان قلبي واجعني على وجعه
أما حماتي بدل ما تتلهي في مرضها
وتصلي ركعتين تقابل بيهم وجه كريم
خلقت من كل أنة وجع
من كل انهيار ليها
من كل وقت علاج
فرصة لتحقيق هدفها
مكانتش بتفارق لسانها جملة
_ نفسي أشوف حتة منك يبني قبل ما أموت
لحد ما في يوم
_ حور أنا عايز أتجوز
تعرف لما حد يدلق تلج على راسك؟
بتبقى مش عارف تلاقيها من برودته ولا وجع الخبطة،
وجع مركّب
وجع بيشلّ
رواية نصف حب نصف امل الفصل الثاني 2 - بقلم حور محمد
كنت قاعدة بقرأ قرآن لما أحمد جه وقالي
_ حور أنا عايز أتجوز
حسيت بقشعريرة وخبطة في قلبي
غمضت عيني وخدت نَفَس عميق
رفعت عيوني اتلاقت مع عيونه
كانش أحمد الي أنا أعرفه
عيونه باهتة ميتة
تعبيرات وشه متجمدة
مفيش أي مشاعر
توتر، حزن، ترقب، شفقة، فرح
حرفيا ولا حاجة
قلتله بصوت طلعته ثابت بالعافية
_ متأكد؟
هز راسه بآه
تعدلت وقعدت قريبة منه علشان ينتبهلي
_ أحمد انت مش كويس، مش مهيأ تاخد قرار زي دا دلوقت
مردش عليا وفصل باصصلي بثبات
فهمت إنه خد قراره خلاص
قرر يلبي رغبة والدته رحمة بيها
ولا هو فعلا اقتنع بإنه محتاج يجيب عيل؟
نزلت راسي وفضلت باصة على الأرض شوية
مش أنا الي كنت بزن عليه يتجوز؟
لي موجوعة أوي كدا دلوقتي
لي حاسة بتقل على قلبي
لي هعيط
حبست دموعي ودفنتها جوايا
مش عايزاه يرجع في قراره بسبب
يدا الأفضل ليه
مسكت ايده وقلتله
_ انت عارف إني أكبر داعم للقرار دا ، عايزاك تعرف كمان إني بحبك جدا صعب عليا إن واحدة تانية تشاركني فيك ، بس أنا من حبي فيك راضية أضحي بنص منك علشانك
قام أحمد ومشي من غير ولا كلمة
وفرشت أنا المصلاية صليت قيام ليل وقلت لربنا كل الي جوايا وأنا منهارة من العياط
حسيت براحة نفسية وسكينة بردت قلبي
تاني يوم اتقدم أحمد لمريم
معملوش حفلة خطوبة
كتبو كتاب علطول
بحكم إنهم عارفين بعض
الموضوع كان سريع
بس هي أصرت تعمل فرح
أحمد كان رافض بس أمه كانت موافقة
أظن متخيلين السيناريو بعد كدا
كنت شايفة تجهيزات زواجه بعيني
كل يوم كنت بنهار أكتر من الي قبله
قصادها حماتي كانت بتتعافى بطريقة غريبة
لدرجة كنت هشك إنها كانت بتمثل
لولا إني شفتها كانت تعبانة إزاي
عدت الأيام بصعوبة
يوم ورا يوم لحد ما كملنا شهر
خلال الشهر دا متكلمناش انا وأحمد خالص
كنت كل ما أحاول نتكلم يتهرب مني
بس بييجي يقولي آخر الأخبار من على الباب
ويمشي قبل ما يسمع مني أي حاجة
فهمت إنه خايف يواجهني ليرجع في قرارهم
كانش واثق
مكنتش هتكلم في الموضوع
بس مكنتش عايزاه يأثر عليا
متتهدش علاقتنا
لكن للأسف واضح إنها كانت آمال
جه يوم الفرح
مكنتش عارفة أروح ولا لأ
أي حد عاقل مكاني مش هيروح
بس أنا خلاص خدت القرار
فتحت التلفون طلعت اسم مالك
رنيت عليه وقلتله
_ مالك تعالى خدني عندك
رواية نصف حب نصف امل الفصل الثالث 3 - بقلم حور محمد
"طائر النمنمة"
"الفصل الثالت""ما وراء الستار"
انفتح باب المصعد فخرج منه بخطوات سريعة، ركب سيارته و انتظر منها أن تضع حقيبتها بالخلف و تأتي للجلوس في مقعدها جواره، ولكنها أدخلت الحقيبة بالخلف و جلست بالخلف هي أيضًا، رمقها من المرأة بنظرات غاضبة بادلته هي بأخري متحدية، لكنه أثر الصمت، أدار مقود السيارة بعنف وهو يأكل الطريق أكلًا، خيم الصمت بينهما و نظرات التهكم تسود بينهما. ما أن توقفت السيارة خرجت منها مسرعة للداخل استقبلها في بهو المنزل والد زوجها مرحبًا: اهلا يا آية يا بنتى، و أنا أقول البيت نور كده ليه! ابتسمت وهي تصافحه بمودة: ده منور بوجودك يا عمو و وجود طنط و شهد كمان. نزلت والدة زوجها من فوق السلم قائلة: شهد قالتلي إنك مكنتيش عايزة تيجي النهاردة، و امبارح طه هو اللي مكنش عايز يجيبك، إيه حكايتكم أنتو الاتنين؟ عقب جملتها دخل طه يحمل حقيبتها، وقف أمامهم و قبل أي شيء اجابت هي: والله يا طنط السؤال ده يجاوبنا عليه طه مش أنا. أخذت حقيبتها منه دون أن تعطيه نظرة واحدة و استأذنت منهم بأدب: بعد إذنك هطلع الشنطة و أروح أشوف شهد. رحلت وخلفها ثلاثة ازواج من الأعين، زوجين منهما متعجب و الثالث حانق علي ما تفعله، توجهت نظرات و الديه إليه و كانت والدته الأسبق و هي تقول: فهمنا إيه اللي بيحصل ده؟ صاح بنبرة غاضبة وصلت لها وهي في منتصف السلم: اللي بيحصل ده اسمه لعب عيال و أنا لا عيل و لا بلعب فياريت تفهم ده كويس علشان أنا جبت اخري.
هل قال هذا حقًا، هو من فاض كيله منها؟!يرى نفسه مظلومًا هذا الأشعث، حاولت نزع نفسها من فوق درجات السلم انتزاعًا و الصعود لأعلى لكنها لم تقدر، ألقت الحقيبة التي و إن ملكت القدرة علي الحديث لكانت صرخت تطلب الكف عن معاملتها بهذه القسوة.
هبطت مسرعة تلحق به قبل أن يخرج من الباب جذبته من ذراعه بعنف وهي تصيح بوجهه متناسية وجود والديه: مين ده اللي جاب أخره! أنت؟ ليه معيشاك في نكد ولا مفضية جيوبك بطلباتي، ده أنا باخد منك الكلام بالعافية، الكلام اللي هو مش بيكلفك أي حاجة ده بتستخسره، لو في حد بيلعب فهو أنت و لو في عيل فـ هو انت برضو عيل و ستين عيل كمان، اللي يقول كلام في الأول و ميبقاش قده و يرجع فيه يبقي عيل يا طه.
كان أنفعالها واضحًا، أنفاسها المتلاحقة و توترها الذي ظهر في إرتعاشة كفيها، رفع رأسه للسقف يستدعي ثباته حتي لا يصدر منه أي فعل متهور، نظر لها بتحذير ارعبها داخليًا، وقال بغضب قاتل:أقسم بربي يا آية صوتك لو علي عليا بالشكل ده تاني مش هيحصلك كويس، أنتِ فاهمة؟ صرخ بكلمته الأخيرة فـانتفضت خطوة للخلف، بينما اقترب هو خطوتين وهو يواصل قوله: أنا مش هرد علي لعب العيال بتاعك ده، لأنه ميفرقش معايا وعلشان أبويا و أمي اللي واقفين دول، في ظروف غير دي أنا كنت هندمك علي كل حرف قولتيه بس حظك.
انتهي حديثه و أولاها ظهره راحلًا، ولكنها أبت أن يرحل منتصرًا، عليها الثأر لكرامته، فعادت تقف أمامه، نظرت لعينيه بتحدٍ وهي تخبره: أنا عمري ما أندم علي اللي قولته لو عملت إيه، و كل اللي قولته ده ميفرقش معايا بشلن.
ظنت أنها ستشعل النار التي خمدت داخله و تهدأ نيرانها هي ولكنه زاد اشتعالها حينما ابتسم ببرود و رفع كفه يربت فوق وجنتها، وهو يقول: إلعبي بعيد يا شاطرة يلا.
رحل و تركها تغلي فوق مراجل استفزازه، صاحت وهي تنظر لظهره بغضب: بارد. ولكنه واصل سيره حتي غاب عن أنظارها، استدارت راحلة فـاصتدمت بوالديه خلفها ولكنها لم تتوقف بل اسرعت نحو السلم اخذت حقييتها و اختفت عن ناظريهما، هتفت لزوجها بتعجب: أنا مش فاهمة حاجة يا عبد اللطيف، أنت فاهم؟ هز رأسه بنفي وهز يخبرها: لاء، و بلاش تدخلي بينهم أو تتكلمي معاها في أي حاجة علشان متزوديش المشكلة، اطلعي يلا شوفي هتعملوا إيه لبنتك و انسوا النكد ده شوية، يلا.
بالفعل صعدت إليهن فتحت الباب ودخلت فقابلها صوت زوجة ابنها، تقول بنبرة آمرة: بصي أنتِ هتقومي تلبسي وننزل نشتري الحاجات اللي قولتي عليها يا إما هقوم أخد تاكسي و أروح البيت، أنا مش جاية كل ده علشان تقوليلي نختار أونلاين يا شهد!
جزت شهد فوق شفتيها بضيق لا تدرِ ماذا تقول لها، اتخبرها بأن هذه أوامر أخيها و أنه رفض أن تأخذها و تخرج بها لأي مكان، فاقت علي صوتها وهي تواصل قولها: أصلا الأونلاين حواراته كتير وهياخد وقت، ممكن لما يوصل يكون فيه مشكلة أو عيب او يطلع عايز يتظبط ومفيش وقت لكل ده أكيد، متبقيش خنقة زي أخوكي ويلا. نظرت لـوالدتها تستنجد بها حتي ترفض، لكنها اقتربت منهن وهي تقول: عندك حق يا حبيبتى، قومي يا شهد يلا إلبسى و هننزل إحنا التلاتة سوا، السواق يوصلنا و يرجع ياخدنا لما نخلص.
وأدت شهد تلك الابتسامة التي كادت أن ترتسم فوق شفتيها وهي تتذكر تحذير أخيها قائلة: بس يا ماما…قاطعته: مابسش يلا متضيعوش وقت علشان نلحق نيجي بدري. ابتسمت هي بإنتصار وهي تلقي لوالدة زوجها قُبلة قائلة بضحكة واسعة: حبيبة قلبى أنتِ والله. صاحت شهد من داخل غرفة تبديل الثياب بتخابث تسألها: ماما حبيبة قلبك طب و طه إيه نظامه؟ ابتسمت والدته وهي تنظر لها، تنتظر جوابها لكنها تصنعت عدم سماعها وهي تقول: بتقولي حاجة يا شوشو. اجابتها ضحكة شهد العالية وكأنها أدركت هروبها جيدًا. ★***★***★***★***★***★***★***★***★***★انتصف النهار ولازال ثلاثتهن يتجولن من متجر لأخر، جلست شهد جوار والدتها بإنتظار آية التي دلفت لغرفة البروفا لقياس أحد الفساتين والذي أختارته لها شهد بعد عناء بذلته لإقناعها بأن ترتديه "يوم الحنة" وعللت كونه مكشوفًا ولا يصلح مع حجابها بأن الحفل في المنزل بمكان معزول ولن يكون فيه سوي فتيات مثلهن ولن يقوم أحد بتصوير أي شيء، صاحت من الداخل بضجر وهي تنظر لنفسها بالمرأة: أكيد بتهزري يا شهد أنا مش ممكن ألبسه قدام حد حتي لو بنات بس. كان ضجرها لا يقل عنها وهي تخبرها بنبرة متذمرة: آية أخرجي أبوس إيدك و سيبينا إحنا نحكم، ده تالت فستان تلبسيه و تقولي كده، اخرجي بس نشوف شكله عليكي. ضربت الأرض بقدميها متذمرة هي الأخري و أزاحت الستار وتقدمت من كلتيهماابتسمت والدة زوجها بإنبهار لطلتها الرائعة، كأن الثوب صُنع خصيصًا لها، و قد ناسب قدها الممشوق وبشرتها الخمرية التي تناسب معها لون الرداء الأحمر الداكن، وطوله الذي يصل حتي ركبتيها ، صدر مُتسع يأخذ شكل المثلث من الأمام و من الخلف مع كتف عريض بعض الشيء، شعرها الذي روضته لينام فوق كتفها الأيسر، الحُمرة الطفيفة التي لونت وجنتيها خجلًا، تعجبت لصمتهن لذا سألت بقلق خجول: إيه، مش حلو ولا إيه؟ خرجت أخيرًا شهد عن صمتها وهي تتقدم منها و تدور حولهامش حلو إيه بس، ده يهبل يا يويو…غمزت وهي تبتسم بشقاوة قائلة: دلوقتي أنا عرفت مبقيناش نشوف طه كتير من وقت ما اتجوز ليه. هزت رأسها بأن لا فائدة وهي تبتسم بسخرية ظنتها هي خجل، وجهت بصرها لوالدة زوجها تسألها بعين مليئة بالتوتر: إيه رأيك يا ماما، حلو؟ مررت يدها فوق شعرها بحنان وهي تبتسم: حلو علشان أنتِ لابساه يا حبيبتي. هتفت شهد وهي تجذب الفستان الذي اختارته لنفسها وتتجه لغرفة القياس صائحة: هدخل أقيس الفستان ده علشان شكلي هغير رأيي في اللي جبته الأول. صاحت والدتها بنزق: دي خامس مرة تقولي فيها كده يا شهد كفاية بقي. أجابتها وهي تتصنع البراءة: دي خامس مرة يا ماما مش العاشرة يعني يا حبيبي، هقيس بسرعة متقلقيش. اغلقت الستار وخلفها ضحكات زوجة أخيها و والدتها التي طمأنت الواقفة جوارها بقولها: لو قلقانة علشان طه مش هيوافق علي الفستان، سيبيها عليا، أنا هكلمه. ابتسمت بسخرية: طب ده الفستان، و خروجنا؟ صمتت لثانيتين و أكملت: أنا عارفة إني أصريت علي الكلام ده وقت غضبي منه، بس لما غضبي ده راح استوعبت إني غلط، مهما كان الخلاف مكنش يصح أكسر كلمته اللي سبق وقالها قبل كده ، لأنه غلط و حرام،أنا متضايقة أوي يا طنط ومش عارفة أعمل إيه؟ ربتت فوق كتفها وهي تقول:أدخلي غيري هدومك و تعالي نتكلم علي ما المجنونة دي تخلص عرض الأزياء بتاعها. أومأت لها موافقة و استدارت راحلة من امامها، بينما توجهت هي لجانب الغرفة تخرج هاتفها الذي علا صوت رنينه، نظرت لإسم تلمتصل بضجر و الذي كان طه اخذت نفسًا عميقًا أخرجته وهي تضغط زر الإجابة و عاجلها هو بصوته الغاضب: مش كفاية كده يا أمي ولا إيه، أنا اصلا مش عارف إزاي وافقتك علي كلامك ده و الهانم لحد دلوقتي متصلتش تعرفني ومستمتعة عادي جدًا بالشوبينج بتاعها، ماشي يا آية! عنفته والدته بغضب وهي تكابح حتي لا يعلو صوتها ويصل لمن بالداخل: تصدق عندك حق، إيه رأيك أبعتلك اللوكيشن و تيجي تمسك في زمارة رقبتها لحد ما تخلص عليها و ترتاح! لم يجبها فواصلت مؤنبة: أهدي علي نفسك وعلي البنت شوية يا طه، أنا كل ما ابص في عنيها ألاقي الخوف و القلق بينطوا منهم، ليه كده يا حبيبي، هي زعلانة وندمانة إنها عملت كده من وراك علي فكرة، وخايفة من ردة فعلك، فخليك أنت هادئ شوية معاها، سيبها هي تتكلم و بطل تهب زي البوتاجاز كده، بدل ما بعد كده هتعمل ده من وراك عند فيك ومش هتقولك، يلا سلامألقي الهاتف علي الكرسي المجاور له بالسيارة مرددًا بسخرية قول والدته: أخليني هادئ آه، ماشي يا آية ماشي. ★***★***★***★***★***★***★***★***★***★و أخيرًا انتهي كل شيء، جملة هتفت بها سرًا لنفسها وهي تجاور والدة زوجها في السيارة في طريق العودة للمنزل، و التي ما أن صف السائق السيارة أمام الباب حتي خرجت منه تجذب حقائب مشترياتها وهي تسبقهم متعللة بإرهاقها من التجول طيلة النهار، غابت عن انظارهن للداخل ولم تتوقف إلا داخل غرفته وضعت الحقائب فوق الفراش و تقدمت حتي جلست فوق كرسي موازي لتلك المرآة الطولية بزاوية الغرفة، نظرت لأنعكاسها بالمرآة بملامح باهتة لمعت الدموع بمقلتيها وهي تلقي علي ذاتها سؤال: ليه عملتي كده؟ و إزاي اصلا تعملي كده، مفكرة نفسك عيلة، فوقي يا آية أنتِ أكبر من كده مش لسه في سن المراهقة، خرجتي منغير إذن جوزك اللي سبق و نبه إن متخرجيش غير معاه، و الأدهي كان من وراه، وكل ده ليه؟ عندًا فيه، طب مفكرتيش في إن ده هيغضب ربنا، متعرفيش إن ده حرام؟
عند هذه النقطة انهارت وهي تجهش ببكاءٍ مرير تبكي نادمة علي ما فعلته، لم تدرك كم من الوقت بقيت حتي سمعت طرقًا علي الباب، نهضت لغرفة تبديل الثياب مسرعة تغسل وجهها حتي لا يدرك احد بكائها صاحت قبل أن تدلف للداخل قائلة: ادخل. كانت شهد وقد ابدلت ثياب الخروج لأخري بيتية وجائت لتفقدهاخلعت عن رأسها حجابها و ابدلت ثيابها و عكفت فوق صنبور المياة تحاول إخفاء أثار الدموع عن مقلتيها، دقائق ثم خرجت مبتسمة للتي تنتظرها بالخارج وهي تسألها: إيه ده وحشتك بسرعة كده! ضحكت علي قولها وهي تقفز فوق الفراش وتجيبها: حبيبة قلبي أنتِ، قولت اجي اخليكي تلبسي تاني الفستان اللي جبناه ليكي، علشان نشوفه أوفر فعلًا زي ما قولتي ولا عادي. تمددت جوارها وهي ترفض بقولها: إنسي إني اقوم البس أي حاجة تانية، أنا عايزة انام. لكن الاخري اصرت وهي تدفعها من كتفهاهو إيه ده قومي يابنت يلا اعملي اللي بقولك عليه. رفضت وهي تتمسك بالفراش ضاحكة: لو جدعة قوميني. نظرت لها بتحدٍ: لو وقعتك من علي السرير هتقومي تعملي اللي أقولك عليه!
تحدتها هي الأخري وهي تحرك جسدها لمنتصف الفراش: يلا. بدأت شهد بدفعها وسط تشبثها بالفراش و ضحكات كلتيهما حتي كادت تسقطها فهتفت بإستسلام: خلاص يا مجنونة هقوم، لو وقعت من علي السرير ده مش هنفع تاني! ضحكت علي قولها وهي تؤكد قائلة: عندك حق، طه مش نايم علي سرير، ده خط بارليف. اكملت قهقهاتها وهي تخرج الفستان من الحقيبة، وتدلف للغرفة الملحقة، دقائق وخرجت إليها لكن الذي لم تحسب حسابه هو وجوده بالغرفةكيف و متي عاد من عمله لا تعلم لكن ما تعلمه أنها تذوب خجلًا الأن، كان قد عاد لتوه من عمله، فقد بقي فيه طيلة النهار يغلي فوق مراجل غضبه منها و لم يحتمل البقاء اكثر من ذلك وهكذا ها هو الأن هنا يقف أمام الباب مشدوهًا بها وبهذا الثوب …هذا الثوب الساحربينما هي تمنت لو انشقت الأرض و ابتلعتها، فبالرغم من مرور مايقرب الثمانية أشهر علي زواجهما إلا أنه لم يرها بثوبٍ مكشوف مثل هذا من قبل، فحيائها كان حاجزًا، وعدم إكتراثه كان حجر أساس هذا الحاجز، و الأن دون مقدمات خرجت امامه هكذا.حمح هو بخشونته المعتادة يقطع هذا الصمت و هو يلقي التحية: مساء الخير. هربت بعيناها منه، كانت ستعود أدراجها ولكن شهد التي قبضت فوق معصمها حالت دون ذلك، جذبتها إلي منتصف الغرفة بمحازاته وهي تسأله: إيه رأيك يا طه في القمر ده، الفستان هياكل منها حتة. هي لا تعلم الكثير عن الخلافات بين اخيها و زوجته تظنه بعض العناد الأجوف أو مشاغبات زوجية عادية، ولم يرغب هو بتعكير صفو سعادتها لذا ابتسم وهو يقترب منها
امسك كفها و أدارها امامه بخفة وهو يتطلع إلي تفاصيلها، حتي ثبتت أمامه تنظر ليديها بخجل، كان متعجبًا لهذا الخجل منها، وهي التي لا تكف عن الثرثرة، لم تتفوه بشيء منذ عشر دقائق حتي الأن، رفع وجهها لتنظر له لكن ابت عيناها أن تطالعه، لكنه ابتسم وهو يجيب علي حديث اخته متغزلًا فيها بقوله: بصراحة الفستان وصاحبة الفستان ملهومش حل. هنا فقط نظرت له خلسةً تستشف الصدق من ملامحه التي كُتب عليها أنه لا يدعي قوله، ابتسمت شهد وهي تُلقي قنبلتها: طب الحمد لله، أصل يويو هتلبسه يوم الحنة. عقد حاجبيه متصنعًا عدم الفهم وهو يسأل: يويو مين؟ تذمرت أخته وهي تهتف: طه متهزرش! ابتعد عنهما وشرع في فك أزرار قميصه و هو يقول: انسوا إن ده يحصل. عند هذه النقطة شرعت أخته في بذل كل ما أدخرته من حجج منطقية لجعله يوافق، بينما التزمت هي الصمت وكأن الأمر لا يعنيها، حتي قطع هذا الجدال طرقات علي الباب، هتف يأذن بالدخول للطارق، كانت والدته التي حادثت أخته بقولها: أنتِ هنا و أنا بدور عليكي، تعالي يلا خلي أخوكي يرتاحله شوية قبل العشا، يلا. خرجت مجبورة وعلي ملامحها رفض شديد ولكن ما باليد حيلة، بينما نظرت له والدته بنظرات توصيه بأن يتحلي بالهدوء، فهز رأسه وهو يتوجه لتغيير ثيابه عقب خروجهن، عاد فوجدها تجلس فوق طرف الفراش، رفعت نظراتها له تسأله بهدوء: أنت فعلا مش عايزني ألبس الفستان ده؟ هز رأسه موافقًا دون التفوه بأي حرف، فعادت تسأله: طيب ليه، بعد كل اللي شهد قالته ده ولسه برضو!هز رأسه مرة أخري بالإيجاب وهو يجلس جوارها يقول: علشان ميصحش واحدة محجبة، أو أي واحدة عمومًا تلبس فستان زي ده برة أوضة نومها، إزاي وافقتي أصلا؟ أنا قولت لا يعني لا خلاص، شوفي غيره، أو كلموا البيدج اللي طلبتوا منها تغيره. ألقي جملته الأخيرة ليري ردة فعلها، يود معرفة ما إن كانت ستصارحه أم لا، فركت هي كفيها كحركة مصاحبة لتوترها اصبح هو يحفظها عن ظهر قلب، ابتلعت ريقها وهي تستدير بمقابلته وهي تقول: مش مشكلة خلاص، أنا مكنتش موافقة عليه و شهد وطنط اصروا…في …في حاجة تانية عايزة أقولك عليها. نظر لها يتنظر منها أن تكمل، فقالت: ممكن بس تبقي هادئ وتسمعني منغير عصبية، أنا مش عايزة نتخانق، ممكن؟ استدار هو أيضًا فأصبح مواليًا لها وهتف بهدوء: ممكن، عايزة تقولي إيه؟ قررت البوح بكل شيء وليحدث ما يحدث، قالت: الفستان ده مش مطلوب اونلاين. عقد حاجبيه و اصطنع التساؤل بقوله: شهد كانت جيباه ليكي؟ لكنها نفت ذلك بهزة من رأسها وهي تفصح: لاء برضو، أصل…أنا خرجت مع ماما و شهد للمول القريب من هنا بعد ما أنت مشيت…أنا كنت غضبانة و متعصبة وقررت أعمل أي حاجة في سبيل إني أضايقك فصممت نخرج، بس من وقت ما رجلي خرجت برة البيت و أنا الندم بيقتلني، بس صدقني دي أول مرة تحصل والله. رفع حاجبه وهو يسأل بخشونة: و أخر مرة؟ هزت رأسها بالإيجاب وقد انسابت دمعة ندم من عيناها التي اغمضتها وهي تخفض رأسهانهض عن الفراش، يوليها ظهره وهو يخبرها: ماشي يا آية. استدار ينظر لها وصدمها بقوله: بس علي فكرة وعلشان أكون صريح معاكي زي ما أنتِ كنتِ صريحة معايا، أنا كنت عارف. رفعت رأسها له و صوبت نحوه نظرات غير مصدقة، هز كتفيه وهو يعود لمجلسه جوارها و يصارحها: ماما كلمتني قبل ما تخرجوا، و قالت ليا كل اللي حصل. سألته بلهفة: و أنت قولتلها إيه؟ ابتسم وهو يقول: لاء عادي اتعصبت شوية. سألت باستنكار: عادي و شوية ميتحطوش مع عصبيتك في جملة علي فكرة. نظرت أمامها ومن ثم ابتسمت و هي تهتف: ثانية واحدة، معني كلامك إنك كنت عارف! نهضت تنظر له و قد اتسعت ابتسامتها أكثر: يعني أنا مخرجتش من وراك، الحمد لله بجد. ومن ثم زار الغضب نبرتها وهي تسأله: بقي كنت عارف وبتلاعبني يا حضرة الظابط؟يعني متوافقش أخرج لما اطلب أنا لكن لما مامتك هي اللي تطلب توافق وعادي جدا! هز كتفيه ببرود وهو يجيبها: علشان دي أمي. أشارت علي نفسها بتعجب: و أنا ماليش تسمية، واحدة جاية من الشارع مش كده؟ هز رأسه بنفي: أنا مقولتش كده. ولكنها صاحت : بس ده معني كلامك. سأل بنزق: أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ جذبت كرسي من خلفها لتوازي جلسته وهي تهتف بإصرار: أنت مخبي حاجة ورا رفضك و إصرارك علي الخروج وحدي و أنا لازم اعرفه يا طه و…قاطع قولها طرق علي الباب من إحدي الخادمات تخبرهما بأن الجميع ينتظرهما لتناول العشاء بالأسفل ولم يجد هو فرصة افضل من هذه للهرب من حصار أسئلتها التي ما كانت ستنتهي علي خيرٍ هذه الليلةنهض مسرعًا وهو يخبرها: يلا علشان بابا مبيحبش حد يتأخر علي مواعيد الأكل.
★***★***★***★***★***★***★***★***★***★انقضي بقية الأسبوع سريعًا بين تهرب طه منها وبين انشغالها بتجهيزات الزفاف، كانت قد عادت للتو من جولة التسوق الأخيرة مع شهد و والدة زوجها وجلس ثلاثتهن فوق فراش شهد، وقد فتحت كل منهن أكياس التسوق و عُلب التغليف للتأكد من أن كل شيء بالفعل قد تم شرائه و لقياس البعض منهم حتي نهضت والدة زوجها للخارج تخبر الخادمة بصنع القهوة لثلاثتهن، انتهزت هي هذه الفرصة و نظرت لشهد بترقب وهي تراوغها بالحديث قائلة: تعرفي طه امبارح حكالي علي المشكلة اللي مر بيها و اثرت في شخصيته بالشكل السلبي ده، أنا بجد مش قادرة اصدق إنه عاش كل ده! ارتسم الحزن فوق وجه شهد وهي تهز رأسها بالإيجاب، ومن ثم سألتها: هو حكالك إيه بالظبط؟ زاغت عيناها و تلبسها بعض الإرتباك ولكن هتفت بثقة: ما قولتلك كل حاجة، بس أنا حاسة إنه قال كده علشان يستعطفني و إن ده محصلش، علشان كده بسألك. لمعت الدموع بعيناها وهي تخبرها بنبرة يملؤها الحزن علي أخيها: لاء مش بيستعطفك طه فعلا حاله اتبدل من وقت ما نانسي خطيبته الأولانية اتخطفت و اتقتلت و…_شهد! كان هذا صياح والدتها التي عادت للتو وسمعت قولهاتقدمت منها وهي تزجرها بقولها: أنتِ مين سمح لك تتكلمي في حاجة تخص أخوكِ منغير إذنه؟ تلجلجت من ظهور والدتها في هذه اللحظة، أما هي فقد كانت في حالة يُرثي لها، صدمتها أوضحت أنها تسمع هذا الحديث لأول مرة، بررت شهد لوالدتها وهي تحرك كفيها بعشوائية: مهو…مهو يا ماما آية مش غريبة، دي بقت مراته و لازم تعرف، هو أصلًا قالها! نظرت لها بطرف عينها، وقد اوضحت الدموع التي إلتمعت بعينيها كذب ما قالته هي قبل قليل، ما جعل شهد تسأل باستنكار: آية أنتِ مكنتيش تعرفي صح، بتضحكي عليا. أثرت أن تقلب الطاولة وتدير دفة اللوم لتكون هي المتحكم، مسحت الدمعة التي انبثقت من عينيها بعنف وهي تنهض لتقف أمامها تسأل بغضب: هو إزاي حاجة زي دي أنا معرفهاش، أنا مش فاهمة بجد، أنا نايمة قايمة افكر هو ماله ولا في إيه، طب العيب فيا ولا فيه ولا الظروف اللي اتجبرنا عليها، و كلكم عارفين و أنا بس المغفلة اللي متعرفش! بررت والدة زوجها بحجة واهية حتي هي غير مقتنعة بها: حبيبتي طه رفض حد مننا يتكلم في الموضوع ده، و قولنا هو يقولك وقت ما يكون عايز يقول. هزت رأسها رافضة وهي تنظر لشهد بحزن: أنا اعتبرتك أختي بجد وكنت بتعامل معاكِ علي الأساس ده، إزاي تعملي فيا كده! حاولت شهد التحدث: آية اديني فرصة افهمك طيب. ولكنها هزت رأسها برفض لا تود سماع أية تبريرات: لاء مالوش لزوم أي حاجة هتقوليها دلوقتي ملهاش لازمة، أنا عايزة اعرف تفاصيل اللي أنتم مخبينه عني كلها، والكلام اللي هيتقال أنا مش عايزة طه يعرف إني عرفته مهما يحصل. وبالفعل أرغمت كلتيهما علي إخبارها بكل شيء. ★***★***★***★***★***★***★***★***★***★بعد وقتٍ طويل دلفت غرفتها و اغلقت الباب، نظرت إلي صورته المُعلقة فوق الحائط و تجمعت الدموع بعينيها و هي تسند ظهرها للباب بضعف شديد، ما سمعته منذ قليل ثقيل عليها، رن بعقلها قول شهد "طه كان خاطب أخت واحد صاحبه، و كان في إعجاب بينهم، نانسي كانت عندية و شخصيتها قوية مكانتش بتحب تسمع كلام طه نهائي، كانت بتشوفه تحكم، لكن طه كان بيشوفه اهتمام بيها، و أنه بيخاف عليها، هي مقدرتش تفهم ده، كانت تخرج في كل حتة منغير ما تعرفه من باب العلم حتي و ممكن تسافر مع أصحابها ويعرف لما تنزل صورها وهي هناك، بس هو كان عنده امل تتغير و فضل مكمل لأنه أتعلق بيها برضو، وهي كانت بتعرف تمتص غضبه بطريقتها، لحد ما في فترة أخوها كان ماسك قضية تقيلة مع ناس مبتتفاهمش، وكان خايف عليها وكان بيمنعها تخرج من خوفه عليها، و طه كمان كان قلقان إنهم يعملولها حاجة علشان يهددوا أخوها، بس هي مصدقتش كلامهم، كانت توافق وهما بينصحوها، وتخرج من وراهم بعد كده، لحد ما في مرة اتخطفت فعلا، سواق التاكسي خدرها و اخدها، لما عرفنا طه كان هيتجنن وهو مش عارف يوصلها، اخر اليوم اتصلوا بأهلها يا إما أخوها يسيب القضية يا يقتلوها، أخوها رفض يسيبها وقال اختي هرجعها بنفسي، ورجعها فعلا، اتصلوا بيه من رقمها و هي كلمته و قالتله العنوان، وكلمت طه كمان بس هو كان حاسس إنه مش هيشوفها تاني؛ لأن مستحيل يسيبوها تكلمهم إلا لو قرروا يتخلصوا منها، وفعلًا وصلوا المكان ده و لقوه فاضي، مكنش فيه غير نانسي غرقانة في دمــ،ها بعد ما دبحوها وهربوا."
سالت دموعها السخينة فوق وجنتيها، وهي تنتحب بالبكاء، ارتمت فوق الفراش وقد خارت كامل قواها، وهي تستعيد بقية الحديث"طه اتدمر من بعد اليوم ده، خصوصًا إنه أول واحد دخل المكان و شافها و هو اللي شالها وخرج بيها لحد العربية ومن العربية للمستشفي، كان عنده امل إنها تعيش وهي ميتة بين إيديه. مش هقولك إن طه كان شخصية مرحة بتهزر و تضحك 24 ساعة و من بعد الحادثة اتحول 180 درجة، لا هو كان زي ما أنت شايفة برضو يمكن كانت عصبيته اقل، كلامه زيادة شوية ممكن يهزر فين و فين، بس ده بقي نادر من بعد الحادثة اللي مكانتش هينة برضو، بعد اللي حصل ده اخوها اللي كبريائه منعه يسيب القضية وهي مخطوفه سابها و قدم استقالته و ساب البلد كلها، و طه هو اللي طلب يمسك القضية ومكنش ساكت لحد ما جابهم كلهم، كانت فترة صعبة علينا كلنا، سنتين كاملين قلق و توتر و خوف، طه من بعدها بقي رافض يتجوز وكان شايف إنه مش هيقدر يحمي الإنسانة اللي هيتجوزها،مكنش قادر يتخطي لحظة ما عرف إنها ماتت و مبقتش موجودةفي وقت هو كان خلاص اتعلق بيها،و أي حد يكلمه في الموضوع ده يثور و يغضب وكان يسيب البيت بالشهور منعرفش عنه حاجة، بعدها بابا بطل يكلمه لحد ما فاض بيه وحلف عليه إنه يجي يتقدملك و الباقي أنتِ عارفاه."
تذكرت قول والدته التي أقتربت تحتضنها وتربت فوق رأسها"آية حبيبتي، أنا أم ومحدش هيحس بـ طه قدي، و أنا بأكدلك إن طه بيحاول يتعافي من اللي مر بيه، وعايز يستغل فرصتكم سوا، بس هو في خوف متملك منه خايف يتعلق بيكِ و يعيش معاكِ نفس اللي عاشه مع نانسي، حاولي تطمنيه، أنا متأكدة إن في جزء جواكِ مايل ليه، و إلا مكنتيش هتكملي معاه الفترة دي كلها، أنا حكيتلك علشان فعلًا من حقك تعرفي، وعلشان أنا كنت رافضة طه يخبي عنك و قولت استني عليه شوية، محدش يقدر يجبرك علي حاجة، أنتِ كبيرة كفاية علشان تاخدي قرار تكملي أو لاء بعد اللي سمعتيه، و كوني متأكدة إن سعادتك تهمني زي ما سعادة طه برضو تهمني و لو سعادتك بإنك تبعدي فـ أنا عمري ما هزعل منك ولا غلاوتك هتقل عندي" تتذكر جيدًا كيف قالت جملتها الأخيرة بصوتٍ متحشرج يغلب عليه البكاء، هي تعلم جيدًا أنها قالت هذا من وراء قلبها★***★***★***★***★***★***★***★***★***★خرجت من المرحاض تجفف شعرها، كانت تظن بأن حمامًا باردًا سوف يُخمد تلك النيران المستعرة برأسها ولكن ذلك لم يفلح، حتي أنها لم تنتبه لذاك الذي دلف للغرفة و وقف أمام الباب يطالعها وهي تقف شاردة أمام المرأة الطولية، حمحم بهدوء وهو يخلع عن رأسه طاقيته و يتقدم نحوها بهدوء حتي وقف خلفها و لازالت لم تنتبه، ما جعله يعقد ما بين حاجبيه بتعجبرفع يده يفرقع اصابعه أمامها وهو يناديها: آية. صرخت بفزع و هي تستدير له، ما أن وقعت عيناها على ملامحه حتي عادت الدموع تملاءها من جديد، ضربته فوق كتفه قائلة بعتاب: حرام عليك يا طه خضتني! كان البكاء يغلب علي صوتها، ولم تكتفي عند هذا بل اجهشت بالبكاء وهي تغطي وجهها بكفيها، كان متفاجئًا من ردة فعلها لم يتوقع أبدًا أن يحدث هذا، تملك منه القلق حينما علا صوت نحيبها مد يديه يرفع رأسها محاولًا إبعاد يديها عن وجهها وهو يقول: آية مالك؟… يابنتي في إيه لكل ده، أنا أسف طيب، مكنتش أقصد أخضك بالشكل ده. لكن محاولاته لم تفلح ظلت علي حالها، ما جعله يسأل: حد زعلك هنا طيب؟ ماما أو شهد. هزت رأسها برفض من بين شهقاتها، لم يدرِ ماذا يفعل، يشعر حقًا بأنه لا يفقه شيئًا بأمور كهذه، كان ينظر لها بحزن وهي تبكي بحرقة، وكأن شيئًا داخلها مُحطم، قطع الخطوة الفاصلة بين كليهما، و رفع يده بتردد يحيطها بها، قربها إليه ببطءٍ حتي رست رأسها و بحور عيناها فوق شاطئ صدره، و أرتفعت يده الأخري يضم بها رأسها إليه أكثر، بينما سيطر عليها الذهول مما يفعل، تلك أول مرة يضمها إليه دون تظاهر أمام أحد، دون أن يكون مجبرًا، لأول مرة تسند رأسها بالقرب من قلبه، تشعر به يكاد يخرج من مكانه من شدة إضطراب صاحبه الذي أخذت يده تمسد فوق شعرها بحنانٍ تعجب هو منه، كان يبتلع لعابه بين الثانية و الأخري، يسيطر عليه الندم لما يفعله، و ندم أخر يأنبه لتضييعه كل الفرص التي كان بإمكانه معانقتها فيها ولم ينتهزها هو بحماقته، هدأ نحيبها و أنتظمت أنفتسها تدريجيًا حتي سكنت وكادت أن تغفو ولكن منع ذلك همسه الحاني و هو يخفض بصره نحوها: مش هتقوليلي مالك طيب؟ رفعت عيناها إليه، عيناه في قربهما ضياع، وفي بعادهما هلاك، فماذا عساها تختار، لازال سؤاله الأخير مرسومًا في عيناه ينتظر جوابًالكن ناقوسًا دق بعقلها، يذكرها بما سمعته، بأنه رغم كل ما تُكنه له داخلها فهو مخادع، اخفي عنها أمرًا لازال أثره يؤرقه و ينغص عليهما حياتهما، اخفي عنها بل و لم يبخل في إلقاء اللوم عليها منذ يومان، كان يرغب أن يمارس دور الضحية و هو الجاني. هل يخشي أن يتعلق بها؟ و ماذا عن تعلقها به؟ هل فؤاده غالٍ و ثمين بالنسبة له، وهي ومشاعرها و فؤادها ليس لهم أي أهمية؟ أ لهذه الدرجة هو أناني؟ يريد أن يظهر للجميع انه تعافي بزواجه منها، لكنه لم يدرك أنه يصنع من نفسه نسخةً أخري، تُعاني ألم التعلق، و برود المشاعر منه، تنتظر منه القليل الذي يجود به إن رغبكان بين جنبات قلبها بذرة تنوي أن تندس في أرضه لتنبت شجرة فروعها من نور و اغصانها من الحب، لكنه بحماقته أشعل النيران بأرضها، تركها دون رعاية و النهاية اصبحت محتومة. عند هذه النقطة خرجت من بين يديه منتفضة وقد دفعته عنها بطول ذراعيها، انقشعت نظرات الأهتمام و الدفء و الرعاية من عيناها و تحولت لمشاعر أخري لا يدرك هو وصفًا لها، و لا يعرف سببًا للغضب الجالس فوق ملامحها، هز رأسه وهو يسألها بضيق: أنا عايز افهم إيه اللي بيحصل ده؟ أولته ظهرها وهي تعود ادراجها للمرحاض كي تزيل أثار الدموع ولكن حال بين تقدمها يده التي قبضت فوق معصمها وهو يديرها ناحيته من جديد يسأل وقد فاض كيله منها: لما اكلمك تقفي تردي عليا، كنتي بتعيطي ليه؟ نفضت يده و هي تصيح بغضب: ملكش دعوة، ملكش دعوة بيا نهائي يا طه، أنت فاهم و لا لاء؟ لكنه أجاب بصوت آمر: اتكلمي عِدل أحسنلك، ثم يعني إيه ماليش دعوة أنتِ مراتي، بمزاجك غصب عنك مراتي. ضحكت بسخرية، تقول: مراتك؟ بجد والله، أنت مصدق اللي بتقوله ده، مراتك علي أساس تتحكم فيا وبس، لكن أي حاجة تاني من حقوقي لاء، فاكرني عروسة لعبة في إيدك؟! ابتلعت لعابها بمرارة وهي تبتعد عنه بإتجاه مكتبه تقف امامه وهي تكمل بكلمات كانت تصفع فؤادها قبل فؤاده: هنتجوز وناخد فرصة سوا يا آية، ماشي، لو مكلمناش هننفصل يا آية ماشي، مش بتكلم علشان ده طبعي يا آيه، ماشي، متخرجيش منغيري يا آية ماشي، بنتعامل كأننا أتنين أغراب بيمثلوا إنهم يعرفوا بعض و قولت ماشي، يمكن مع الوقت كل ده يتعدل ويتصلح بس طلعت أنا ببني و أنت قصاد كل طوبة ببنيها بتهدم ألف، كل خطوة بغطيها أنت بتوقعني، أنت عايز إيه مني، اتجوزتني ليه، رد عليا اتجوزتني ليه؟ اقتربت منه و هي تبكي بحرقة ولا زالت تسأله السؤال ذاته، ظلت تدفعه بيديها بكامل قواها حتي جعلته يتزحزح خطوتين للخلف، بينما لم يحرك هو ساكنًا تقبل عتابها وغضبها دون أي فعل أول قول، دفعته مرة أخيرة قبل أن تبتعد خطوة وهي تردد بإنكسار: ليه تعمل فيا كده، إيه الوحش اللي شوفته مني يخليك تعمل فيا كده؟ لم يعد لقدميها القدرة علي الوقوف فجلست فوق الأرض وهي تسند ظهرها للفراش، ظل هو علي حاله يسمعها وهي تهمس: عمري ما هسامحك يا طه. عند هذه النقطة فر من الغرفة يتأكله الشعور بالذنب، قادته قدماه لغرفة أخته طرق الباب بعنف و من ثم فتحه دون إكتراث، تركت الهاتف من يدها بفزع وهي تنهض من فوق كرسيها بغضب قائلة: في إيه يا طه من امتي بتدخل اوضتي بالشكل ده؟ لم يبالي بقولها، و لكنه سأل بقسوة وعيناه ترسل رسالات تحذيرية بألا تكذب: آية مالها؟ تلجلجت و فر غضبها و حل محله التوتر فعاودت سؤاله: مالها آية!، هو في حاجة ولا إيه؟ جذبها من معصمها وقد زادت وتيرة غضبه قائلًا: أنا اللي بسأل هنا، آية مالها؟ ابتعدت عنه بعد أن جذبت ذراعها منه بقوة: متمسكنيش كده تاني، انا مش مجرمة عندك في القسم علشن تحقق معايا بالطريقة دي، و معرفش آية مالها هي مراتي ولا مراتك أنت؟ ولكنه عاد يصرخ في وجهها: وهي طول اليوم قاعدة مع مين مش معاكِ، اروح أسأل حد من الشارع؟ لوحت بذراعيها دون إكتراث تخبره: اللي يريحك أعمله يا طه، هي كانت معايا طول اليوم وكانت عادية بتضحك وتهزر، شوف أنت عملت إيه مزعلها، أسأل نفسك آية مالها قبل ما تيجي وتسألني أنا. كانت أنفاسه متعالية صدره يعلوا ويهبط من شدة غضبه و كما جاء إلي الغرفة رحل منها، بل رحل من المنزل بأكملهكانت تقف هي بالشرفة، رأته و هو يغادر بغضبه و بسرعته القصوي عقب دخولها من الشرفة انفرج الباب و دخلت شهد التي ما أن رأتها حتي فتحت لها ذراعيها، ولم تتردد هي بل اتجهت إليها و ارتمت بين يديها تبكي بحرقة، لا تدري اي كانت كل هذه الدموع، ما تعلمه أن ما بقلبها الأن جرح غائر يؤلمها بشدة، طلبت بتوسل من بين دموعها: خديني من هنا يا شهد، مش قادرة اقعد في الأوضة ديه، خديني من هنا أرجوكي. ★***★***★***★***★***★***★***★***★***★ظل يجوب الطرقات دوت أن يعلم إلي أين يذهب، حتي أضاء في عقله سؤالها "أنت أتجوزتني ليه؟" عن هذه النقطة أدار المقود وغير وجهته إلي مكانٍ يعلمهبعد ساعة مرت كان يجلس أمام شاهد قبر دون فوقه "نانسي حسن منصور" نظر للأسم مطولًا حتي غلبته الدموعمسح فوق أسمها و هو يسألها: ليه مسمعتيش كلامنا؟ ليه مقدرتيش خوفي عليكي، ليه تعملي فيا كده، ارتاحتي أنتِ كده؟ أنتِ موتي، و أخوكي سابني ساب كل حاجة ومشي، و اهلك أتدمروا من بعدكم أشار نحوه بضعف مكملًا: و أنا، أنا مبقتش عارف إيه اللي حصلي، أنتِ خليتي ثقتي في نفسي تتهز، كنتي بتستغلي إني متعلق بيكِ غلط، كنتِ شايفة إني هفضل أسامح علطول، جايز كنت اعمل كده لو حبيتك فعلًا، إيه مش مصدقة إني مش بحبك؟! دي الحقيقة اللي كنا بنداريها أنا و أنتِ، لو حبيتك مكنتش فكرت اتجوز غيرك، مكنش قلبي شافها حلوة، و حب كل حاجة هي بتعملها، بس مع ذلك برضو محبيتهاش! خايف أحبها، خايف تروح زي ما أنتِ روحتي و مقدرش اتخطاها زيك.نهض ينفض الغبار عن ثوبه و هو يخبرها قوله الأخير، وكأنها أمامه تنظر له: أيوة يا نانسي أنا اتخطيتك خلاص، لازم أكمل علشان أنا مش أناني، علشان في ناس حواليا مهمين عندي زي ما أنا مهم عندهم، علشان أنا مقدر مشاعرهم لازم اتخطاكِ، علشان مراتي، اللي استحملتني الفترة اللي فاتت دي كلها وهي مش فاهمة أي حاجة، بس اتمسكت بيا رغم إن هي مش مجبرة تعمل ده.
أنهي حديثه وفر بعيدًا و كأنها ستخرج تستعطفه، قاد سيارته بذات السرعة التي جاء بها حتي توقف أمام منزل والديه، صعد الدرج بخطواتٍ شاردة قابلته شهد التي خرجت من غرفتها للتو تعاتبه: كل ده يا طه بره قلقتني عليك! قبَّل رأسها وهو ينظر لها يقول: كنت مخنوق شوية، أنا أسف لو زعلتك بطريقة كلامي معاكي قبل ما أنزل. اتسعت ابتسامتها وهي تحتضنه قائلة: مش زعلانة طبعًا، أنا متعودة من أيام ماتشات المصارعة اللي كنا بنلعبها زمان. تبادل معها الضحك وهو يعود أدراجه لغرفته ولا يدق بعقله سوي سؤالًا واحدًا تُري هل لازالت تنتظره حتي الأن أم أنها فقدت الأمل فيه؟ دلف لغرفته و التي كانت فارغة من دفئها، هوي قلبه أرضًا،أين ذهبت، هل رحلت إلي بيت أبيها؟ أم إلي منزلهما؟ أم إلي أين؟ أغلق الباب و عاد أدراجه إلي غرفة اخته طرق الباب برفق و انتظر حتي فتحته و خرجت له بعد أن اغلقت الباب، سأل بتحفز: آية فين؟ ابتسمت: يابني هو أنا ولية أمرها، أنا مالي؟ رفع حاجبه بضيق وهو يهتف بضجر: شهد أخلصي. اجابته حتي لا يعلو صوته اكثر و يوقظ النائمين: نايمة عندي جوا، بعد ما أنت مشيت روحتلها كانت مفطورة من العياط، فخدتها تقعد معايا و نامت من التعب. أمرها ببرود: صحيها. ولكنها عاندته: مستحيل يا طه لو تعمل إيه. أبعدها عن طريقه وهم بفتح الباب قائلًا: يبقي هدخل أخدها بنفسي. ولكنها حالت بين ذلك وهي تستعطفه: ياطه بقي، هي نايمة صدقني، و شكلها زعلانة منك جامد لو شيلتها ممكن تصحي ومترضاش تروح معاك اوضتك وهيبقي شكلك فانلة حمالات قدامي. نقل نظراته بينها وبين الباب، حتي تراجع وعاد لغرفته، دلفت هي الأخري للجالسة فوق سريرها تنظر لها بلهفة: مشي؟ هزت رأسها بالإيجاب وهي تجاورها في جلستهاكانت هاين عليه يكسر الباب علي دماغي ويدخل ياخدك. نهضت من الفراش إلي كرسي بجوار النافذة تخبرها: مش قادرة أبص في وشه ياشهد، علي الأقل دلوقتي. امتعضت شهد بصيق مصطنع وهي تتذمر قائلة: جبتك يا عبد المُعين تعين، هو ده الأسبوع الفرفشة اللي هنقضيه قبل ما امشي من هنا يا بومة أنتِ وجوزك. غلبتها ضحكتها التي خرجت من بين شفتيها، ابتسمت شهد وهي تنهض لها قائلة: ايوة كده يا شيخة أضحكي محدش واخد منها حاجة. اجابتها بالموافقة: عندك حق، أيام الفرحة بتعدي بسرعة و محسوبة علينا يا نعيشها يا هتضيع من إيدينا. سألتها: يعني إيه؟ نهضت تتجه للفراش: يعني هنسي كل اللي حصل النهاردة وهركز معاك و مع كل اللي المفروض نعمله للفرح وبس.تدثرت كلتاهما في الفراش، فسألتها: طب و طه هتقوليله إيه؟ اجابت: طه ميعرفش إني عرفت أي حاجة، و أنا هتعامل علي الأساس ده لحد ما أشوف هيقولي أمتي، ومتقلقيش إحنا بنتخانق وبعدها عادي بنتعامل ، ده العادي بتاعنا، و نامي بقي يلا علشان بكرة الحنة، وكتب الكتاب و ده يوم طويل جدًا. ★***★***★***★***★***★***★***★***★***★في الصباح الباكر كانت أول المستيقظين، خرجت من غرفة شهد متوجهة إلي غرفته، كان لازال نائمًا، أقتربت منه وهي تجلس بمحاذاة وجهه، وضعت يدها فوق وجهه وهي تهمس: ملامحك و أنت نايم كأنك شخص تاني غير اللي أعرفه يمكن علشان و أنت نايم مش بشوف في عنيك نظرات الكره ليا! باغتها بهمسه: أنا عمري ما كرهتك يا آية. اجابته بإنهيار: بس عمرك ما حبيتني يا طه. عقب جملتها فرت إلي المرحاض حتي لا ينكشف ضعفها أمامه، بينما اعتدل هو في نومته يتطلع للسقف في حيرة ليس لها نهاية، حتي خرجت هي من المرحاض و وقفت تصلي ركعتي الضحي، حينها نهض يتجهز لعملهمرت ساعة استيقظ فيها البقية و اجتمع الجميع حول مائدة الفطور في صمت، قطعته شهد وهي تحدث أخيها: يعني يا طه خلاص البلد هتبوظ لو مروحتش الشغل النهاردة، يوم كتب كتابي، يا أخي اعتبرني زي أختك. ابتسم وهو ينظر للجالس جواره يتذكر قولها المشابه "اعتبرني زي مراتك يعني و اسمحلي أساعدك، مش هعضك!" بالرغم من أن هذه الصداقة بين أخته و زوجته لم تنشأ إلا قبل زواجه بوقتٍ قليل إلا أنهن أصبحن يتحدثن بذات الطريقة،نفض عن رأسه تلك الأفكار و هو يعود بناظريه لأخته يمازحها بقوله:أنتِ عارفة شغلي يا شهد، ومتقلقيش هعتبرك زي أختي و هاجي بدري.تحدثت بتهكم مرة أخري،رغم ابتسامتها الواضحة علي وجهها: و بكرة برضو هتروح، المفروض كنت خدت أجازة. مسح فمه بالمنديل وهو ينهض منهيًا هذا الجدال: أجازة ليه هو أنا العريس ولا إيه؟ و بعدين ده أنا جايبلك مراتي بنفسها تبقي معاكِ وتساعدك متبقيش طماعة.
نظرت له لأول مرة منذ بداية الجلسة كان يبتسم لأخته و نقل بصره لها وقد اتسعت ابتسامته وهو يخبرها: همشي أنا، لو احتاجتي حاجة كلميني. هزت رأسها بالموافقة دون التفوه بأي كلمة، و رحل هو من الغرفة، سار ببطءٍ حتي باب المنزل صوت داخله يخبره بأنها ستأتي خلفه، وصدق هذا الصوت حينما سمع صوتها الناعم ينادي بإسمه حينما هم بركوب سيارته، كانت تقف أعلي السُلم تحرك نحوها وهبطت هي بضع درجات حتي وقفت فوق أخر واحدة حينما وقف هو أمامها ارتبكت وبان هذا في حركة يديها، سألها: عايزة حاجة؟ هزت رأسها بالنفي: لا عايزة سلامتك، أنا بس كنت هقولك خلي بالك من نفسك و…و متتأخرش بالليل علشان شهد متزعلش. انهت جملتها و تأهبت للفرار من أمامه ولكنه قبض فوق كفها يوقفها يطلب تفسيرًا: ممكن افهم إيه اللي حصل إمبارح ده، وعلشان إيه؟ و للوهلة الأولي يلحظ عيناها المنتفختان من كثرة البكاء ونبرتها المتحشرجة وهي تقول: مفيش حاجة، أنا بس كنت تعبانة من المشاوير اللي روحناها وكده، و شوفت خبر حادثة صعبة علي النت تعبتلي اعصابي، ولما أنت خضيتني انفجرت فيك مش أكتر. كانت تدعوا أن يصدقها، لا تريد منه أن يعلم الحقيقة وراء بكائها هذا كلها، ولكن سقطت دعواتها أرضًا حينما ابتسم و هو يُقبلُ كفها قائلًا: مبتعرفيش تكدبي يا آية، أنتِ زعلانة مني؟ هزت رأسها بنفي تسأله: ليه بتقول كده! مرر إبهامه فوق وجنتها يمسح تلك الدمعةالمنسكبة من عينها و هو يخبرها: كلامك اللي قولتيه أمبارح، هروبك مني لما عملتي نفسك نايمة امبارح عند شهد و أنا متأكد إنك كنتي صاحية، متأكد علشان سبق و قولتي إنك هتفضلي مستنياني مهما أتأخرت، رجعتي في كلامك؟! هزت رأسها بالنفي وهي تمسح دموعها: لا مرجعتش فيه، أنا زعلانة منك يا طه فعلا، بس مش هقولك السبب، علي الأقل دلوقتي، ممكن ننسي أي حاجة ونركز إننا نبقي جنب شهد و أمير صاحبك و بس؟ ابتسم وهز رأسه بالموافقة وهو يخفض رأسه يُقبلُ كفيها مجددًا، وكأنه وجد في هذا متعةً لا توصف، ما أن رفع رأسه ينظر لها من جديد حتي جذبت كفيها وعادت مسرعةً للداخل ★***★***★***★***★***★***★***★***★***★من جديد ألقت كل ما جلبته من ثياب فوق الفراش وهي تنظر لهم بضيق لا تعلم ماذا سترتدي، حقًا؟! بعد كل هذا لا يعجبها أيًا من هذه الفساتين، هناك واحدٌ فقط تود لو ترتديه، لكن سبق ورفض ذلك الأشعس أن ترتديه، قطع افكارها طرقٌ فوق الباب، أذنت للطارق بالدخول و التي كانت شهد و بيدها صندوقًا، سألتها: إيه ده؟ وضعته فوق الفراش وهي تغمز لها بشقاوة: ده فستان ومش بس كده طه اللي جايبه! فتحت فمها بدون تصديق وهي تنقل نظرها بين الواقفة أمامها و الصندوق، لابد و أنها تكذب اقتربت منها تضع يدها فوق رأسها وقالت: لا، مش سخنة يبقي مش بتهلوس، أومال أنا اللي بهلوس ولا إيه؟ طه مين اللي جايبلي فستان؟
ضحكت تخبرها: طه جوزك يا حبيبتي مالك، يلا افتحيه نشوف ذوقه حلو ولا أي كلام. فتحته بالفعل ليقابلها فستان باللون الأحمر الداكن كـ الذي أختارته سابقًا ورفض أن ترتديه، ولكنه افضل بكثير افضل للدرجة التي جعلت عيناها تلمعان بسعادة وهي تقول: إيه الجمال ده! تحفة بجد! وافقتها بالرأي وهي تحثُها: طيب يلا أدخلي خدي شاور دافي كده علشان تفوقي عقبال ما الميكب ارتست توصل هي و البنات اللي هيساعدوها و أنا هروح أكلم أمير.
رحلت وبقيت هي تنظر في أثرها بتعجب، ألا تشعر بالملل هي و أمير هذا من كثرة الثرثرة؟ و ما بال ذاك الأشعث طه لا يحادثه ولو مرة مثل ذلك المدعو أمير، أليس من المفترض أنهما صديقان، فاقت من افكارها علي صوت رنين هاتفها امسكته ولم تصدق أنه هو، هتفت بضحكة واسعة: الأشعث بيتصل! حمحمت تستعيد زمام نفسها وهي تجيب: ألو، السلام عليكم. أجابها بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الفستان عجبك؟ ابتسمت وهي تنظر له بسعادة: أه، حلو أوي يا طه، شكرًا بجد، تعبت نفسك. تنهد مجيبًا: تعبك رأحة يا آية، المهم إنه عجبك كان هذا قوله الذي زاد من ابتسامتها وهي تسأله: أومال أنت فين البدلة بتاعتك؟ أجابها: هجيبها و أنا جاي، هتحتاجي حاجة أجيبها؟ ردت مبتسمة: لا عايزة سلامتك، متتأخرش. ★***★***★***★***★***★***★***★***★***★
أنقضت ساعات النهار بين استعدادات الفتيات وضحكاتهن و صوت الموسيقي و الرقص و زادت الأجواء بهجة بقدوم رفيقات شهد المقربات، لا يمكنها الإنكار بأن هذه الأجواء عدلت الكثير من حالتها التي كانت عليها منذ الأمس، اقترب موعد وصول الماذون و قدوم الرجال ما جعلها تتجه لغرفتها جذبت القطعة العلوية للفستان المكون من قطعة ذات أكمام قصيرة و الذي يصل طوله حتي نهاية قدميها و تلك القطعة التي ما أن ترتديها يكون بإمكانها أن تضع حجابها فوقه بشكلٍ طبيعي ابتسمت وهي تنهي تثبيت الحجاب بالدبابيس تقول لنفسها: طه طلع بيفهم والله، الفستان ده جه نجدة، مش عارفة إزاي مفكرتش أجيب واحد زيه. دارت حول نفسها تري الشكل النهائي بسعادة، ومن ثم جذبت هاتفها لتنظر لما لم يأتي حتي الأن، ولكنه سبقها و هو يطرق الباب ويدخل بيده بذلته، وقبل أي شيء هتف: عارف والله إني أتأخرت هلبس في خمس دقايق و جاي أستنيني مكانك. رسمت ابتسامة علي وجهها حتي اغلق الباب خلفه ومن ثم تحدثت بتهكم: مقالش حتي إيه الحلاوة دي يا يويو ولا إيه القمر ده ولا أي حاجة، عيل أشعس والله. بعد الربع ساعة طرقت الباب تناديه: يا، طه، يلا هنتأخر علي الناس تحت بتعمل إيه كل ده؟ عادت تجلس من جديد حتي خرج في حِلته اللامعة، حاولت أن تداري بسمتها المُعجبة به وهي تنظر بعيدًا ولكنه أقترب منها يمد لها يده برابطة عنقه وينظر لها كـ طفل لا يجيد ربط حذائه، ابتسمت وهي تنهض ممسكةً بها، تقول: أول مرة اعرف إنك مبتعرفش تربطهاذهب خلفها نحو المرأة، وضعتها حول عنقه فأجابها: علشان مبحبش ألبسها اصلا. ابتسمت وهي تنظر ليديها حتي تربطها بشكلٍ جيد، دققت النظر فيها لتجد أنها تحوي زهورًا صغيرة تتماشي مع لون فستانها لا تظهر إلا حينما تركز بصرك عليها حادت ببصرها نحو جيب البذلة لتري منديلًا حريريًا يحمل اللون ذاته، لم تتمكن من وأد ابتسامتها وهي ترفع عينيها له، ما أن رأته يبتسم حتي تحولت بسمتها لضحكة مرتفعة وهي تنهي عملها في رابطة عنقه، هتفت بضحكة واسعة: أنت عامل ماتيشنج معايا؟! حك عنقه بحرج وهو يهز رأسه بالإيجاب، ظل كلاهما ينظران لبعضهما بإبتسامة بسيطة هادئة، لحظات صفائهما نادرة و ثمينة للغاية قطعها و هو يخرج من جيب سترته علبة مستطيلة، مد يده بها لها ابتسمت وهي تفتحها، ضحكت بسعادة وقد أدمعت عيناها وهي تخرجها وتنظر لها كانت تحمل عصفورًا صغيرًا حوله زهور حمراء، همس بقوله: ده النمنمة، طائر النمنمة. مدت كفها له بالقلادة، فألتقطها منها، أولته ظهرها وهي تنظر بالمرأة وهتفت: يلا لبسهالي. أنهي غلقها و نظر لأنعكاسهما بالمرأة، وضعت يدها فوقها وهتفت: حلوة أوي يا طه،حلوة أوي أوي، دي أحلي هدية جاتلي في حياتي. أدارها لتنظر له، قال وهو يتفحص كل جزءٍ بملامحها: أنتِ اللي حلوة أوي يا آية، حلوة بكل تفاصيلك. ابتسمت بخجل طردته وهي تسأله بمراوغة: الهدية الحلوة أوي دي بقي أعتذار عن إيه؟ ابتسم و هو يضيق بين حاجبيه مفكرًا:شوفي أنتِ عايزة توظفيها في أنهي خناقة بينا! ضحكت برفض قائلة: لا مينفعش أنت اللي تقول. تنهد وهو يضع كفه فوق وجنتها قائلًا: نمشيها إعتذار عن اللي حصل أمبارح، و اللي حصل أول يوم لما جبتك هنا و عملنا مناظرة علي مين فينا عيل. ضحكت وبادلها هو الضحك، هزت رأسها بموافقة، ولكنها سألته: طب و اللي قبل ما نيجي هنا؟ مال يطبع قُبلة فوق وجنتها قائلًا: كل شيء بأوانه يا آية. كانت تشعر و كأن طائر النمنمة المُعلق في قلادتها يُغرد الأن بين ضلوعها، لم تجروء علي النظر لوجهه و عفاها هو من هذا الحرج فجذبها بين ذراعيه يحتضنها، وقد عزم أمره بأن يصارحها بكل ما حدث في حياته قبل زواجهما بعد الاطمئنان علي اخته، إن كان هذا السر هو ما ينغص عليهما حياتهم فليبح به و بالتأكيد هي ستغفر له، بالتأكيد ستتمسك بهارتفع طرق والدته فوق الباب تعاجله بقولها: يلا يا طه أهل العريس و صلوا. خرجت من بين ذراعيه وهي تنقل بصرها في كل مكان تنهد كليهما وهمس هو: أنا هنزل علشان الناس تحت، و أنتِ روحي عند شهد. ★***★***★***★***★***★***★***★***★***★"بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير" تعالت صيحات التهليل من الشباب و الزغاريد من الفتيات و النساء نهض أمير يحتضن والد زوجته و رفيقه العزيز، بينما كانت عيناه علي شهد التي توالت عليها المباركات لا تستطيع الوصول إليه، حتي هتفت فيهن بضجر و صوت خفيض: ما خلاص بقي يا جدعان، عايزة أحضن الواد جوزي. ضحكن جميعًا و افسحن لها المجال وقف أمامها و قد مد يده لها يصافحها، صافحته مبتسمة وهي تتحدث بضيق: إيه يا باشا فين حضن كتب الكتاب؟اقترب منها اكثر ومال يهمس بأذنها قائلًا: أنتِ مش شايفة الرُتب اللي حوالينا دي كلها المكان كله مُحاصرامرته بنفس النبرة: أمير و الله لو ما حضنتني هنكد عليك شهر العسل كله. عند هذه النقطة حمحم و أحاطها بذراعيه محتضنًا إياها فعادت الزغاريد من جديد تملاء المكان حملها و دار بها وسط اجواء يعمها الفرحكان قد تحرك من بين الزحام و وقف جوارها، لكنها كانت تراقب هذا المشهد المُفعم بالمحبة و المودة بين شهد و أمير، كان يحيطها بنظراته قبل عيناه، ولم تنتبه لهذا الواقف يراقبها حتي حمحم بهدوء فنظرت له مبتسمة وقالت تمازحه: ألف مبروك لشهد، عقبالك.أجابها وهو يهز رأسه: الله يبارك فيكِ، إيه…ضحكت علي ردة فعله ومن ثم صاحت في الفتيات حتي ينتقل هذا الجمع للأعلي بالمكان المخصص للأحتفال و بالفعل صعد الجميع للأعلي و هي بالأخير حتي سمعت إحداهن تنادِيه بغنج قائلة: طه إزيك Miss You So Much. اختفت ابتسامتها وهي تدير رأسها للخلف تنظر لهما هبطت درجات السلم مسرعة تقف جواره و قد امسكت يدها الممدودة لمصافحته قائلة بتكلف: أهلا يا مدام، اتفضلي البنات طلعوا فوق مش هناامتعضت ملامح الفتاة وهي ترد: مين دي اللي مدام، أنا أنسة علي فكرة! أمسكت بذراع طه وهي تجيبها بلا اهتمام: مش فارقة، تعال معايا يا طه عايزة اقولك حاجة. اصطنعت أنها تجذبه حتي رحت تلك الفتاة للأعلي بضيق، نفضت ذراعه وهي تنظر له بغضب مقلدةً تلك الفتاة: إزيك يا طه Miss You نيننيني، عيلة صفرا، مين دي؟هز كتفيه دلاله علي عدم معرفته: واحدة. استشاطت غضبًا وهي تردد: وحدة! أنت بتهرج واحدة هتيجي تقولك وحشتني يا بيبيابتسم معلقًا: مقالتش يا بيبي علي فكرةزمجرت بغيرة: قالت زفت علي دماغها، تكلمك كده ليه اصلا؟ كان يبدو مستمتعًا للغاية فأجابها: و أنا مالي هو أنا اللي قولت، روحي أساليها هي. هزت رأسها برفض؟ طالما أنت مديها ريق حلو، لازم تقولك كده. ردد ضاحكًا: ريق حلو، أنا برضو بتاع الكلام ده، ده أنتِ ادري واحدة طيبأمسك كفها يربت فوقها مكملًا: مش بخونك متقلقيش. جذبت كفها وهي تردد: مش قلقانة، متقدرش تعمل كده أصلا علشان لو بس فكرت والله ممكن أخلص عليك وعليها. نظر لقلادتها مبتسمًا ثم نظر لها قائلا بهدوء: اللي معاه الغالي ميبصش للرخيص حتي لو جه لتحت رجليه★***★***★***★***★***★***★***★***★***★انقضت الليلة سريعًا وغادر الجميع بعد أن أخذ أمير شهد بصحبته لتناول طعام العشاء سويًا بالخارج، عادت لغرفتها وما أن رأت الفراش إلا و ارتمت عليه بإرهاق شديد نظرت للسقف بتعب قائلة: نريح خمسة كده و أقوم اغير، علشان اللي فات تسخين و اللي جاي الفرح. ★***★***★***★***★***★***★***★***★***★
في أحد أكبر القاعات النيلية اجتمعت عائلة العروسين و جمع كبير من الضباط و المناصب العُليا في حفل راقي من يراه يظنه خرج من أحد الأساطير القديمةوعلي منصة الرقص وقف العروسين يرقصان بمفردهما بينما علي الجانب الأخر كان يبحث هو عن زوجته بقلق، اختفت من بين الجموع منذ نصف الساعة يبحث عنها ولا يجدها
تقدم نحو والدته يسألها فأجابته: قالت مخنوقة ومصدعة، ممكن تكون خرجت بره بعيد عن الدوشة و جاية. ما قالته والدته اشعل الفزع بقلبه، خشي ان يصيبها مكروه دقيقتان وكان يقف في مدخل القاعة يتطلع يمينًا ويسارًا بقلق، حتي نظر امامه، للجه الأخري من الطريق، كانت تقف بمفردها و توليه ظهرها، عبر مسرعًا نحوها ولا زال القلق ينهشه، ما أن وقف خلفها ختي جذبها من ذراعها يتفحصها، قائلًا: أنتِ كويسة، إيه اللي خرجك من القاعة وحدك، وليه مقولتيش. لاحظت يده التي يمررها فوق رقبتها بقلق، وكأنه لازال محجوزًا في تلك الليلة، ابتسمت بسخرية قائلة: طه فوق، أنا آية، مش نانسي. تصنع عدم الفهم بقوله: نانسي مين؟ نفضت ذراعيه وهي تهم لعبور الطريق عقب قولهانانسي اللي أنت قتلتها. لم تنتبه لتلك السيارة القادمة بمحاذاتها صرخت بفزع وهي تري السيارة قادمة نحوها باقصي سرعتها، لم تشعر بشيء بعدها، ولكنها رأها، رأها وهي تصدمها وتُطيح بها أرضًا غارقة بدمائها وفاقدة للوعي ولا يملاء الأجواء سوي صخب الخفل في الجهة المقابلة وفي هذه الجهة صوته وهو يصرخ بإسمها
آية
أيعيش الكابوس مرتين؟ لكن هل سيتحمل هذا الكابوس كما تحمل السابق، لا يعلم، لكن ما يعلمه أن فؤاده هو الذي سقط أسفل إطارات هذه السيارة.
طائئر_النمنمةملك_العارف
مش قولتوا لازم يتربي؟ ألف ألف مبروك جبتله تروما اهو😂😂😂😂
رواية نصف حب نصف امل الفصل الرابع 4 - بقلم حور محمد
كنت قاعدة على السرير بتجهز علشان أنام.
فجأة الباب خبط، استغربت.
لقيت العريس سايب عروسته وداخل عليا بصينية أكل.
لخبط في الأوض ولا إيه؟
كنت لسة هقوله أوضة ضرتي هناك، بس حطاها قدامي على السرير وقعد جنبها.
"صفية قالتلي إنك مكلتيش حاجة من أول اليوم."
صفية هي اللي بتساعدنا في الفيلا.
مكاش بيبصلي هو وبيتكلم.
كان بيبص على أي حاجة ماعدا عيوني.
لسة بيتجنب المواجهة.
مردتش وفضلت بصاله.
قطع عيش غمسه في الجبنة.
مدلي إيده بيأكلني.
مستجبتش في الأول.
لسة بحاول استوعب بيعمل إيه.
بس بعدين أكلتها منه.
علشان محرجهوش.
"أحمد مينفعش تسيب عروستك وتيجي هنا."
كان بيقطع عيش علشان يأكلني تاني.
بس وقف شوية.
بعدين شوح العيش على الصينية.
وساب الأوضة وطلع.
سامحه واغفرله يارب.
الفترة دي صعبة علينا كلنا.
أنا فاهماه.
هو بيحاول يكرهني فيه.
علشان يبقى الموضوع أخف على قلبي وقلبه.
بس مهونتش عليه إني أهلك نفسي.
لا لما جيت الفرح ولا لما قعدت بدون أكل.
أحمد بيحبني، مش قادر يعاملني وحش.
بس اللي خايفة منه، هل هيفضل يحبني؟
عدا أسبوع.
كنت بتجنب فيه إني أطلع من أوضتي.
مش مستعدة أواجهها.
مش مستعدة أشوفها وهي ضرتي.
صفية كانت بتجيبلي الأكل.
وأحمد كان بيجي يطمن عليا آخر الليل.
لما يتأكد إني نمت علشان ماخدش بالي.
ميعرفش إني مكنتش بعرف أنام قبل ما أشوفه.
كنت بعمل نفسي نايمة طبعًا بس بلمحه وهو ماشي.
بس النهاردة صحيت وأنا مقررة إن كفاية كدا.
هطلع ولو اضطريت هواجه وهعيش طبيعي.
خليهم يعملو اللي عايزينه وأنا هعمل اللي عايزاه.
خلي أحمد يتجاهلني.
خلي حماتي تكرهني.
خلي مريم تغيظني.
بس أنا هعيش.
نزلت بكل ثقة على السلالم.
"محتاجة حاجة يا ست هانم؟
كنتي ناديتي عليا جيتلك أنا."
ابتسمتلها.
"لا يا صفية كتر خيرك أنا هاكل على السفرة."
بصتلهم وابتسمت بسخرية.
"هفطر مع عيلتي."
كلهم كانو باصين ليا بذهول.
إيه التحول دا؟
من واحدة دبلانة ومكسورة.
لواحدة واثقة ووشها منور.
سحبت كرسي بعيد عنهم وقعدت.
قلت لحماتي بابتسامة.
"صباح الخير يا حماتي."
بصتلي بغيظ ومردتش.
هي بتكره إني أناديها حماتي.
فهمت إني قاصدة أضايقها.
كنت متعودة أناديها ماما علطول.
بس هي متستاهلش اللقب دا.
كانت فاكرة إنها كسرتني.
إنها اتخلصت مني.
كانت مستنياني أقول لأحمد يطلقني.
مش هناولهالك يا حماتي لأ.
قعدت آكل بكل هدوء وانبساط.
بالنسبة لأحمد كنت متجاهلاه تماما.
كفاية آجي على نفسي أكتر من كدا.
مريم مكانتش قاعدة معاهم.
استغربت الموضوع بس حسيت براحة.
إني أواجههم واحد واحد أهون ما كله مرة واحدة.
بس حدث ما لم يكن في الحسبان.
سمعنا صوت باب بيفتح.
وإذ به حمايا ساحب شنط السفر وراه وداخل.
مش اتفاجئنا، إحنا كان هيغمى علينا من الصدمة.
حمايا معاه شركة استيراد وتصدير على قده كدا.
من ست شهور سافر برا البلد.
كان بيتابع فتح الفرع جديد هناك.
المفروض كان يقعد سنة.
بس جه بدري عن المعاد المتوقع.
إيه المشكلة؟
إنه ميعرفش بزواج أحمد ومريم.
مقالوش علشان خايفين من رد فعله.
حماتي كانت موهومة إن مريم هتحمل علطول.
كانو مستنينها تحمل ويقولوله.
ف ميقدرش يعمل حاجة وفي طفل في الموضوع.
لو عرف إنهم اتزوجو من وراه.
هيبهدل الدنيا حقيقي.
حمايا على قد ما حد طيب بس مرعب.
"إيه مش هتيجي تشيل مني الشنط؟"
قالها حمايا لأحمد.
اللي كان لونه مخطوف من الصدمة.
"أكيد طبعًا يا بابا."
حاول يتماسك وقام.
سلم عليه وباس إيده.
"حمدلله على السلامة يا حج نورت بيتك."
ابتسمله حمايا.
حماتي سلمت عليه.
وبعدين أنا.
"حمدلله على السلامة يا بابا البيت مكنش له حس من غيرك."
ابتسملي وهو بيطبطب عليا.
"الله يسلمك يا بنتي عامر بناسه."
بصيت لأحمد كان واقف مش على بعضه.
أول مرة أشوف أحمد بالحالة دي.
علشان أول مرة يعمل حاجة من ورا والده.
لسة كان هياخد الشنط ويطلع.
إلا نسمع صوت مريم.
"صباح الخير يا حبيبي."
كانت متزينة ولابسة بأريحية.
مكانتش واخدة بالها من حمايا.
مكنتش هتتجرأ تطلع من أوضتها.
لو تعرف إنه وصل.
مش بس تقول كلمة زي دي.
حمايا عينه اتحولت لشرار.
بص لأحمد وبصلها.
بيتأكد إنها بصاله فعلا قصدها عليه.
مفيش راجل في البيت غيره أصلا.
بس مكانش عارف يصدق أو مش عايز.
بص لمريم.
وقالها بصوت وقف قلبنا كلنا.
"مين؟"
البنت حرفيًا بلعت لسانها.
لما مردتش.
بص لحماتي نزلت عينها في الأرض.
باعت أحمد من قبل أول قلم حتى.
بص لأحمد.
اللي قرر يواجه عواقب اللي عمله.
مفيش قدامه حل تاني عامة.
قاله بصوت طلعه بالعافية.
وهو باصص في الأرض.
"أنا ومريم اتجوزنا."
لقينا حمايا نزل بالقلم على وش أحمد.
رواية نصف حب نصف امل الفصل الخامس 5 - بقلم حور محمد
الخامسه (نار وبارود )
فى وقت متأخر
عادت "مرام " الى منزلها غير مستوعبه انها عادت دون اختها لاتصدق انها
ستدخل الى المنزل ولم تجد جنونها ومرحها الدائم اثر لاتصدق انها ستواجه
حزن أبويها وترى الالم فى وجهيهما وحدها وضعت قدمها على اول دراجات سلم العماره
لتصدم بجسد والدها الذى لم تره من كثره غيوم الدموع بعينيها
انقبض قلبها عندما ظهرت تعابيره الواجمه اسرعت بسؤاله بنبره حزينه :
_ بابا رايح على فين ؟
اجابها بضيق شديد :
_ اطلعى على فوق يا مرام واقفلى عليك انتى وامك كويس
نظمت انفاسها وكررت سؤالها :
_ يابابا قولى رايح فين ؟
هتف وقد ضاق صدره من عجزه امام اختفاء ابنته :
_ هروح القسم أسلم نفسي بس يخرجوا مكه
امسكت بيده لتحسه على العوده معها وتشدقت متوسله :
_ والقسم هيعملك ايه ارجع يا بابا مش هيبقى انت ومكه
صاح وكلماته يقطر منها الآسئ :
_ يعنى ابات فى البيت وبنتى فى الحجز
هدرت متالمه فكل ما تعرفه لن يهدئه ثورته العارمه ولا يطمئن خوفه :
_ مش فى الحجز يا بابا
سألها وعينه تكاد تخرج من معقلها :
_ اومال فين ؟
زفرت انفاسها وامسكت بيده لتعاونه على الصعود فهى تعرف حالته الصحيه :
_ تعال فوق يابابا وهقولك على كل حاجه
أبى التحرك لكنها امسكت بكف يده وقبلت ظهرها لتعود وتتوسله من جديد :
_ عشان خاطرى يا بابا تعال بينا على فوق
صعد معها بيأس بخطوات ثقيله رغما عنه ومع كل خطوة كان يهدر بصوت عال مناجيا ربه :
_ لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
حتى دخلت شقتهم فهرولت نحوها والدتها تسألها بقلب ملتاع :
_ عملتى ايه فى اخبار عن مكه ؟
اسندت والدها ليجلس على الاريكه وهى تجيب والدها :
_ إهدى يا ماما
"خديجه " وهى تصرخ بجنون :
_ أهدى أزاى يا عالم وبنتى فى الحجز وسط المجرمين
اذدات حيرت "مرام " وهى لا تعرف كيف ستخبرهم بما تعرف فى النهايه اجابتها مترقبه :
_ ما هى مش فى القسم ,,,,,فى المستشفى
شهقت "خديجه " بفزع ولطمت صدرها بينما والدها فرغ فاه بعدما سقط الخبر على
قلبه الضعيف كالسوط دون رحمه
_____جميع الحقوق محفوظه لدى صفحة بقلم سنيوريتا ______
ألياس ومكه
ما إن شعرت بما قد تؤل اليه الامورانقذت نفسها فى آخر لحظه قبل الوقوع فى شراك الشيطان دفعته
عنها لتمنعه من الوصول الى فمها واعتدلت سريعا وحاولت تنظيم انفاسها ،ابتعدت تماما عن الفراش
بينما هو جلس مذهولا من فقدانه للسيطره الغير متوقع من شخصه لقد حركت دون أدنى مجهود جبل راسخ
ما كان ابدا ليتحرك ولو دفعه كل اناث الارض هذا ايضا زاد غضبه وصبه عليها
بوقاحه لا مثيل لها حيث هدر :
_ شوفتى بقى انك بتشتغلينى مش طول الوقت بتقوالى يـاواد انــت جـــوزى
احتضنت يدها المصابه ووجهها مصبوغ بالاحمر وصاحت بحنق :
_ انت هتستهبل ؟
تفاقم الغضب بداخله وتحول لون عيناه من الازرق الى الاسود وهو يهدر بشراسه :
_ ما تــقـلــيش أدبــك
تحركت فى الغرفه وقد اغضبها عقليته المعقده وثرثرت فى سرعه مجنونه:
_ هو انا ضحكت عليك بقولك فى حاجه مش طبيعيه بنا انا عشت معاك فى الحلم
وعمرى ما شوفتك فى الحقيقه ولما شوفتك انت كمان استجابت بسرعه تفاصيل كتير
قولتهالك مع انى اول مره اقابلك طريقتنا واحده قولتلك عشان تشوف حل معايا مش تستغل
الموقف بالقذاره دى
هب واقفا وانطلق نحوها ليخطوا خطوات جعلتها تتراجع تلقائيا بفزع واستمر حتى منعها الجدار من التراجع
واصبحت امامه مباشرا اسند يده للجدار واحتجازها بين ذراعيه,اصتدمت كل مشاعرها ببعض
رهبه ،عشق، طمأنينه، علقت عينها بعينه
التى بها مركز الجاذبيه الكامله أمعن النظر فى عيناها ليكتشف ما السرولكن عيناها ما كشفت إلا جهله
عيناها المسبله بعثت فى قلبه الارتجاف حاول أن يستخدم اسلوبه الفظ أو حتى يخرج صراخه الذى نواه
لكن تبخر كله كالدخان المتطاير هتف بنبره شديده الحشرجه :
_ يعنى انتى شايفه ان فى بينا حاجه غريبه
اجابته وهى تؤمى دون أن تحيد نظريها عن زرقة عينبه الساحره :
_ايوا
هتف وهو مسلوب الاراده :
_والله مافى اغرب منك
عض شفاه وزفرا بحنق من اضراب مشاعره امامها وكأنها أول من عرف وأخرهم ليهدر متحيرا :
_عايزه منى ايه يا مجنونه انتى ؟
اقترابه بهذا الشكل اصابها بالشلل التام لا مفر من النظر فى عينه ذات الالوان المختلطه
لم تشعر بلسانها الذى نطق دون شعور :
_ جنونى مصدرها عيونك
كلماتها الناعمه ومظهرها المثير يفقده عقله دون مقدمات خصلاتها المتمرده من حجابها بللون الفحم
يتوه فى ظلمتها ابتلع ريقه وأحكم القيد على قلبه المجنون واستطاع وسط كل هذا الاغراء أن يرتسم الجمود
ليهدرا بجديه مسطنعه :
_ ما انتى طلعتى مش مجنونه مع الرائد "ريان " ولا الجنان دا ما بيطلعش غير معايا
ضيقت طرف عينها وهى تسأله بمكر ساحر كاد أن يشتته :
_ اللى انت وصيته عليا
فاجأته بإصابتها التخمين وتسائل مستفسرا :
_ وعرفتى منين ؟
ثم حاول ان لايظهر الاهتمام حتى بالاجابه تفقده كل تعقله ضحك ضحكه ساخره ليكمل :
_ اه ما انتى مكشوف عنك الحجاب
ابتسمت نصف ابتسامه واخفضت رأسها وهى تؤيد رأيه :
_ ما كنتش عرفت انك هترجع انا بحس بكل حاجه قبل ما تحصل
لا يعرف كيف ينفك عنها بعدما اصبحت المسافه قريبه اشعلت نارا انطفئت منذو عقود
تأخذه فى رحله لم يرتب لها تخطفه من عالم لعالم بعثر انفاسه الساخنه على بشرتها
وهمس بنبره مشبعه بالغموض :
_ تعرفى تتنبأى باللى جاى ؟
رفعت وجه اليه وحدقت به غير مصدقه أنه خرج من احلامها متجسدا بهذا القرب
النظر اليه لا تعطى اهميه لما يحدث ساحر بشكل لايوصف كامل الوصف ما يعيبه انه لايهتم
بقلبها الذى يقفز فى جنبيها كالارنب فرحا ومتحمسا لكل ما تهمس به شفتاه تشعر بنفس الاحاسيس
التى عاشتها من قبل وهى معه بالحلم وجدت نفسها تهتف دون وعى :
_ هتحبنى وهترجعلى مهما بعدت
خدرت حواسه بما قالت ليتها تعلم أنها خطفته من الآن وسرقت كل فى قلبه من حب
دفع نفسه عنها بصعوبه نافضا عنه سهامها المارقه لقلبه مصرا على عدم مجارتها
فيما تجره اليه معلنا عصيانه على قلبه مستخدما سطوه عقله العنيد هتف وهو يلوح
بطرف بنانه :
_ رهان خسران
لم تبالى بما يقول ظلت تنظر اليه وكأنها لم تصدقه هى تعرف حبيبها حتى وإن أنكر ابتسمت
وهى تهتف بتحدى :
_ هتيجى تانى
اغضبته اكثرلذا اندفع صوبها بهوجاء يهدر بغل ليحبط ثقتها الشديده به متنيا أن يخفى كل هذه الثقه
به من عينها الجارحه بـ :
_ ازاى ما تنبأتيش إنى متجوز ؟
نجح فى سحب الابتسامه من وجهها وارتطم قلبها بصخره عاتيه أفقدته الوعى لتردد خلفه
بصدمه :
_ متجوز
اجاب دون أن يترف له جفن لصدمتها وعلى حالتها التى تحولت بشكل سريع :
_ ايوا وبحب مراتى ومش ناوى اتجوزعليها ابدا ابدا
خيب كل امالها وهدم حلمها الذى ظنته حقيقه تحجرت الدموع فى مقلتيها وشعرت أن
قدمها لم تحملها خارت قواها تدريجيا لحسن حظها أن ما سقطت عليه هو الفراش
لا الارض هاجمها الحزن بشكل مفاجى كان "إلياس " يتبعها بصمت متوقعا اكثر من تلك الصفعه
التى ستعيدها للواقع وأد خطوه كادت تنطلق نحوها واستدار على عقبيه وهو يهدر بلا مشاعر :
_ عشان كدا ما تستننيش ارجع وزى ما قولتلك رهانك خسران
صوت صفعة الباب من خلفه اسقط قلبها ارضا وانفجرت فى البكاء بعدما أشبعها ضربا دون لمسها
___________ جميع الحقوق محفوظه لدى صفحة بقلم سنيوريتا ________
"منار "
حضرت شنطه ملابسها مستعده للخروج من المنزل لكن "شريف " ناب عنها فى محادثة والدتها
قائلا بهدؤء امام حالتها السيئه :
_منار هتيجى تقعد معانا يومين
رفعت يدها عن وجها الذى ظهر عليه الم وحزن عميق وقالت غاضبه :
_ منار مش هتخرج من البيت
هتفت "ماجده " التى كانت تجلس الى جوارها مستنكره رفضها :
_ جرى ايه يا زينب هى اول مره خليها تيجى معانا لحد ما انتى وهى اعصابكم ترتاح
سحبت انفاسها المختنقه والقت نظره على ابنتها التى لم تعطى لها وجه تنظر بعيدا عنها
ممسكا بساعدها لقد فشلت تماما فى السيطره عليها كبرت على العناد واصبحت لا تطاق
تناطحها بكل قرارتها وتتصرف كالرجل دون الالتفات الى مشاعرها ولا ما تتمناه تتمنى أن تفرح بها
تريد أن تشعر انها انجبت عروس تزينها وترقص معها فى حفل زفاف
سمع "شريف " كل ما حكيت عينها بصوت مسموع دون أن تحرك شفتايها هنا عزم على انهاء هذا
العذاب لكلا من الطرفين سحب "منار " من يدها وتحرك بها للخارج وهو يقول بجديه :
_ منار هتبات مع ورد اليله بس يا خالتى والصبح هجبهالك واجى
خرج دون انتظار اجابه اتخذا قراره ولن يعارضه احد هتفت "ماجده" وهى تناديه :
_ شريف انا هبات مع اختى
التف ليؤمى لها واشار برأسه لاخته كى تبعه خرجا معا من المنزل
__________ جميع الحقوق محفوظه لدى صفحة بقلم سنيوريتا ________
فى المستشفى
تابع خروج "الياس " من غرفتها رجل مجهول امسك هاتفه فورا وتحدث الى طرف اخر :
_ لسه خارج من عندها حالا
تلقى اجابه مقتضبه من الطرف الاخر :
_ تمام استعد واقتحم ما يطلعش صبح بكرا غير والبت دى عندى
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
خرج "الياس " من المستشفى يسأل نفسه متحيرا :
_ انا ليه ما ضربتهاش رصاصه فى دماغها الطاقه دى وارتحت
لكن لا اجابه لديه فهى تجذبه دون داعى طاقه خفيه تجعله يقبل بكل ما تقول
بل يعيش معها كل جنونها وبرغم من ذلك نوى نيه تامه عدم العوده اليها مره
اخرى مهما حدث ,,,
__________________جميع الحقوق محفوظه لدى صفحة بقلم سنيوريتا __________
لدى تمار
دخل "ريان "بعد يوم طويل من العمل مستجديا الراحه فى النظر الى وجهها لكنه لم يجدها
كعادتها فى وجه كما اعتاد ان يدق الجرس ويفتح الباب فيجدها فى استقباله خطى
وهو يحاول اكتشف سبب غيابها اليوم عن مقابلته نادها متحسبا :
_ تمار انا جيت
لم يسمع اجابه منها فانتشر القلق بداخله وهرع نحو غرفتها لكنه اثناء مروره لمح اضائه خفيفه
تنبعث من غرفته غير مسار خطواته ودفع الباب برفق فوجدها متسطحه الى فراشه تلتحف الغطاء
تيبس مكانه لوهله غير مصدق انها هنا فى غرفته واعلى فراشه شعور غريب انتابه شعور بعدم
الطمأنينه وهمس بصوت منخفض وكأنه يحاكى نفسه :
_ انتى بتعملى ايه هنا ؟
ساعد الهدؤء المخيم فى المكان وصول صوته الى آذانها فاجابته وهى تحبس الدموع فى مقلتيها :
_ فى مكانى الطبيعى
حتى وان غيرت نبرتها يستطيع أن يشعر بما تشعر هى به اندهش من طريقتها البارده والتى لا داعى
لها هو لم يقلها من يوم ان اتت معه الى منزله ترك لها غرفه كامله وصار يتحرك فى المنزل بخطوات
محسوبه كى تاخذ حريتها بالكامل ولا تشعر بالحرج وقبل أن تتملك منه الدهشه تذكر أن اليوم كانت زياره
والدها صر على اسنانه من حالة الاستسلام التى تعتريها وانطلق نحوها بحنق وهو يهدر :
_ أى مكان بتكلمى عنه قومى من هنا
اعتدلت فى نومتها وهى تحاول أن تتحلى بالشجاعه وأن تبدو امامه كأنها سيده القرار
عضت شفاه المرتعشه واجابته :
_ ما فيش امل بابا مش موافق على اللى احنا عملناه هنفضل بقا موقفين حياتنا لحد امته ؟
برزت مقلتيه محذرا اياها من الاستسلام :
_ ان شاء الله ميت سنه انا مش عايز اكتر من انى ابقى مطمن انك معايا غير كدا دا قرارك
صمتت لبرهه كى ترتب انفاسها المتبعثره وهتفت متصنعه الرضاء :
_ خلاص انا قررت من يوم ما مشيت معاك من عنده مافيش داعى للانتظار
مسح فمه كى يهدأ هو الاخر الامر بالنسبه له صعب كما لها لوح باصباعه فى وجهها ليكشفها
امام نفسها :
_ بصى يا بنت الناس انا عارف ان دا مش قرارك وان ابوكى انهارده ضايقك زياده عن اللزوم
واحبطك عشان تيجى تتكلمى بالطريقه دى وانا بقولك مش اخر الدنيا فى يوم من الايام هيرضى بالامر الواقع
وهنكمل حياتنا سواء بس من غير ما تحسي انك رخيصه هربتى مع عشيقك من ابوكى
لم تتحمل كلماته الاخيره وانفجرت فى البكاء فما كان منه إلا أن دنا منها وجلس الى جوارها
يمسح على رأسها بحنان متألما اضعاف مما تتالم ،بكاؤها يشعره بالعجز التام وقلة الحيله
التى لم يعتاد عليها هتفت من بين نشيجها بألم :
_ انا مش فاهمه ليه لازم نعيش كل الحرب دى ليه ما يقبلش يحضر فرحنا ويقدمنى ليك
ليه لازم يوقف فى طريق سعادتى ليه يرخصنى أوووى كدا
اجفل من كلماتها الموجعه وضمها الى صدره ومسح على رأسها مرار وتكرار كى تهدء وهدر بصوت دافئ حنون :
_ انت مش رخيصه عمرك ما كنتى رخيصه الست اللى تبيع الدنيا باللى عليها وتمشي مع حبيبها
حبيبها دا لازم يحطها على رأسه ويحترمها انا موافق على كل اللى انتى عايزه هفضل وراه لحد ما يوافق
اننا نعمل الفرح بصى للجانب الحلو احنا بقينا لبعض رسمى فات الجزء الاصعب اتبقى الصعب
وان شاء الله مش كتير انا هسوق عليه كل القيادات ان شاء الله حتى رئيس الجمهوريه
هيوافق يعنى هيوافق
رفعت وجهها من حضنه ونظرت فى عينه تسأله برجاء :
_ تفتكر هيوافق
لم يسعه امام عينيها الساحره سوى الابتسام اؤمى برأسه وهو يجيب :
_ تفتكرى ابوكى هيرفض طلب رئيس الجمهوريه
ابتسمت بسرعه وهى تكفف بظهر يدها دموعها كالاطفال اجفل بقلق من عدم تحقبق امنيتها
وابتعد عنها قليلا وهتف ممازحا :
_ يلا بقى قومى على اوضتك وممنوع تيجى هنا تانى إلا بامر من رئيس الجمهوريه
عندها ضحكت بشده من مزاحه فزفر براحه انها استعادت طاقتها من جديد متمنيا أن تعود اليه طاقته
هو الاخر فى مقاومة مشاعره
*************جميع الحقوق محفوظه لدى صفحة بقلم سنيوريتا ***********************
لم يهمل "عدى " الاستغاثه التى أتته من هذه الغريبه التى ترجوه بالبحث عن اختها
التى دخلت بقدمها فى قضية ارهاب واول من جاء بباله ليساعده هو "ريان مسعود "
هو يعرف ان يده طائله داخل امن الدوله وان لم تكن تحت يده سيكون على علم بها
امسك هاتفه وضغط على اسمه ليبعث له اتصالا
لم يهمله "ريان " فورا اخرج هاتفه من جيبه كى يلتهى عنها قليلا فتح الخط بينه وبينه
واجاب بنبره متحشرجه تنم عن ارهاق :
_ ايوا يا عدى
قضب الآخر حاجبيه وهو يساله أولا :
_ هو انا صحيتك من النوم ولا حاجه
زفر "ريان " مجيبا :
_ لا ما كنتش نايم ولا حاجه انا بس مرهق من الشغل
ابتسم "عدى " وقد ارتاح ضميره انه لم يقلق نومه وهدر على الفور :
_ ما شي يا بطل بمناسبه الشغل فى واحده عندكم متصابه فى حادث ارهاب
اسمها "مكه ابرهيم السباعى"
الاسم رن فى اذان " ريان " على الفور فيومه بالكامل لم يخفى منه هذا الاسم سأله فورا :
_ بتسأل ليه ؟
هتف "عدى " موضحا :
_ اختها اتوسطتلى أسأل عليها
نفخ "ريان " بضيق من استمرار "عدى" فى التزاحم مع الناس وحشر نفسه فى مشكلات كبيره
قد تدفعه يوما الى السجن دون اعتبار الى قيمة والده هتف بملل :
_ عدى مالكش دعوه بالحكايه دى البت دى حكايتها صعبه والبلد فى حاله مش مستقره
لتدخلك انت او غيرك
_ يا سيدى انا بسال لسه عايز افهم ايه حكايتها
هكذا اجابه "عدى " حتى يطمئن قلبه
فهب "ريان " من الفراش يخبره بغضب :
_ ابوها يا سيدى منتمى لجماعة الاخوان وكل ما نيجى نقبض عليه بيدوخ وبيتعب وبنطر نسيبه
عشان ظروفه الصحيه صحيح مش عضو نشط بس فى حد ماسكله جمعيه خيريه هو مش مقتنع
ان هو اصلا آفاق ومخادع وليه مشاكل متلتله مع الدخليه فحكايه "ابراهيم "دى عامله زى البيت
الوقف لااحنا عارفين نمسك عليه حاجه ولا عارفين نقبض عليه برغم انه تحت ادينا وعنينا واحنا
عادين خطواته ولا حد عارف سقفل الملف بتاعه بسبب ابنه اللى اتوفى فى المظاهرات من كام سنه
ساله "عدى " بمكر :
_ طيب ايه دخل بنته من امته يعنى بناخد دول بذنب دول
اجابه مستنكرا سؤاله :
_ آآآه روح المناضله عندك هتشتغل من الاخر يا ابنى احنا ما اخدنهاش
ولا قبضنا عليها تقدر تقول كدا هى جاتنا برجليها دخلت مبنى كنا عامليلنه اخلاء
عشان فى عناصر ارهابيه والادهى انهم دخلوا لاقوها معاهم
_اممم قولتلى طيب ما تطلعوها
هتف "عدى " ببساطه ردا على كل هذه المعضله الصعبه ,فباغته "ريان " برد قاطع :
_ لاء ولو انت اتدخلت فى الموضوع هنديها اعدام سلام بقى عشان عايز انام
ابتسم "عدى " على شراسته وهدر قبل ان يغلق الخط بينه وبينه :
_ طيب استنى عايز اسأل على تمار
هتف مقتضبا :
_ ابقى كلمها من تليفونها سلام
اغلق هاتفه وهو يتمتم بغضب من هوجائيته :
_ بطل الشارع هيرجع للمظاهرات
رفع وجه عن هاتفه ليجد "تمار " التى اختفى صوتها من مده تتمدد على فراشه بفوضويه
وقد غاصت فى نوم عميق اتسعت عيناه غير مصدقا وجودها على فراشه
وهمس وهو يرمش بعيناه يغضب من تجاهلها مشاعره :
_ هو انا حيطه
____________جميع الحقوق محفوظه لدلا صفحة بقلم سنيوريتا _________
فى مكان جبلى
سأل ذلك الرجل المتأسلم مدعين الدين الذين لا يعرفون عنه شئ سوى انه ستار لكل اعمالهم القذره :
_ معذره يا امير احنا هنعمل ايه بالبنت اللى جات
اجاب ما يطلق عليه الامير :
_البنت دى كانت سبب فى وقوع افضل قيادات عندنا وعشان كدا لازم نساوم الحكومه
انها تفرج عن اللى تبقى منهم
قضب حاجبيه ليفهم مقصده ليكرر وهو يربت على كتفه بحنو زائف :
_ لدى شعور غريب ان هذه البنت معهم والله اعلم لديها علاقه مع المقدم " الياس الناشمى "
وانت تعرف من هو "الياس " ذلك الذى قتل الكثير من اخواننا وتتبعنا لسنوات
ولأول مره نرى بحياته انثى فلا تتجاهل زيارته المتكرره مع انه لا يحقق معها فعلى ما يبدوا انها جاسوسه
على كل حال فهى ستموت المهم لدينا أسرانا جنودنا الشجعان ان يعودوا الينا
تبسم من جواره وهى يفهم الان مقصده من جلب تلك الفتاه بوضوح ليهتف باستسلام تام :
_ اللى تشوفه يا أبو صهيب انت اميرنا ونحن نثق بك
منحه ابتسامه راضيه وهتف امرا :
_ الآن اذهب وإتينى بالفتاه
__________ حصريا على صفحة بقلم سنيوريتا __________
شعور قاس اجتاح "زينب " بعد ما عاشته مع ابنتها مسحت وجهها بضيق وهى تتمتم بحزن :
_ لا حول ولا قوة الا بالله
ربتت اختها "ماجده " على كتفها وهتفت لتواسيها :
_ براحه يا زينب البنت مش عايزه الشده وهى كدا كدا هتجوز
التفت اليها وبعينها غيوم من الدموع وبنبره مشتته تشدقت بـ:
_ امته ؟ بعقلها وبدماغها الناشفه دى هتعيش كدا عمرها كله
ثم انفجرت فى بكاء وهى تردف :
_ انتى عارفه انى ممكن اموت فى أى لحظه المرض بينهش فى عضمى
جذبتها "ماجده " الى احضانها وقد شعرت بوجع مضاعف وهى تبكى بحرقه :
_ ان شاء الله هتخفى وبتقولى ان بنتك هى اللى دماغها ناشفه دى طالعالك بالملى
معقول مش راضيه تاخدى الكيماوى
اجابتها من وسط نشيجها :
_ لو عرفت انى عندى سرطان مش هتوافق ابدا على الجواز نفسي اطمن عليها
قبل ما اموت نفسي اموت وقلبى مرتاح من ناحيتها مستحيل اسيبها فى الدنيا لوحدها
انا تعبت من نشفان دماغها لو بس كنت اعرف انى اللى زرعته فيها من وهى صغيره
عن ابوها وغدروا بينا هيخليها رافضه الجواز بالشكل دا و كنت قطعت لسانى
انا غلطت غلطت غلط كبير فى حق بنتى
هتفت "ماجده " وقلبها يتمزق على حالة اختها :
_ يا اختى ما تعمليش فى نفسك كدا البت كبرت وسبيها تختار
امسكت بيدها ورجتها بحرقه :
_ بالله عليكى يا ماجده تخلى بالك عليها لو حصلى حاجه
اجابتها وتعابير وجهها تمتلئ حسره على ما تفعله اختها بنفسها :
_انتى عارفه ان "منار " بنتى زى "ورد " بالظبط وان شاء الله هتفرحى بيها
هدرت "زينب " وهى تكفف دموعها بيدها ورفعتها الى السماء :
_ يار ب افرح بيها وان شاء الله اموت بعدها
نظرت اليها مطولا "ماجده " ويدور فى رأسها شئ طال صمتها فنظرت لها "زينب "
وعقدت حاجبيها وهى تحدق اليها بتعجب من نظراتها التى يبدوا بها حديث تكتمه
ثوان واختفت دهشتها وهدرت "زينب " برفض قاطع :
_ اوعى تقوليلى اجوزها شريف يا ما جده كدا مش هطمن عليها
نفخت "ماجده " بملل واجابت بتذمر :
_ هو انتى رأسك دى ايه حجر انتى عارفه انه شاريها وعاجباه بعيوبها لى بتقولى عليها
لوحت باصباعها وهى تنهض من جوارها رافضه :
_ هيطلقها تانى يوم انا عارفه بنتى شريف نار وهى بارود هو عصبى وهى عناديه
ربت على صدرها مولوله :
_ يا خرابى لو عرفت انه بيحبها يستحيل تديلوا وش ولا تكلم معاه سبيها بيتهيقالها
انه اخوها
نهضت من ورائها "ماجده " واشارت لها كى تشرح لها :
_ يا اختى اسمعى بس حرام عليكى الدنيا كلها شايفه الحب
اللى بيحبوهلها قد ايه وبنتك الوحيده اللى مش حاسه وانتى عارفه ومنشفه دماغك ما تبقيش انتى وبنتك
عليه
احتقن وجها وتبرمت قائله :
_ ابنك يستاهل احسن منها يا ماجده مش عشان افرح ببنتى يوم انكد عليكى انتى عمر وانتى شايفه
ابنك هيتشل منها وبعدين من الاخر بنتى عايزه واحد مالوش شخصيه وهى هتقوم بالدورين على اكمل وجه
انما شريف ابنك راجل وهى اصلا مسترجله
أردفت باستنكار :
_يعنى يرجع من القسم يلاقى الشاويش فى البيت دا ايه النصيبه دى ؟
نفخت "ماجده " بملل من فشلها كل مره نفس الحجه دون فائده رأس متحجر لا يقبل النقاش
________ حصريا على صفحة بقلم سنيوريتا ___________
فى المستشفى
بعد ساعات وتحديا فى منتصف الليل هجم مجموعه من المسلحين على المستشفى
عامدين غرفه محدده ودون سابق انذار اقتحما غرفه "مكه " والتى انتفضت زعرا من مخدعها
تحدق برعب جلى فى وجوهم وتسال بفزع :
_ انتوا مين ؟ في ايه ؟
انتشالها احدهم من فراشها فعلى صراخها لا اراديا وبهستريا انطلق بها الى الخارج
وسط هرجله تامه مما كانوا معه يقفون بالاسلحه الثقيله صرخت وتلوت بين ايديهم لكن
استحال مساعده أى احد لها أو حتى استطاعت الافلات من بين يدهم
______جميع الحقوق محفوظه لدى صفحة بقلم سنيوريتا ______
من الجهه الاخرى
وصل شريف مع ورد ومنار دخل الى فيلاتهم الصغيره ووضع حقيبتها الى الجانب
لم ينبث فم "منار " بكلمه طول الطريق يشعر "شريف " بما يدور بقلبها حتى فى صمتها يعرف انها مجروحه
جلست بصمت على الاريكه فنادها متصنعا الجديه بجملته التى يقولها دوما عندما تتشاجر مع والدتها :
_ اهلك حاسين بقمتك ولا تيجى عندنا
رفعت وجهها اليه دون حتى أن تبتسم كعادتها وهتفت فورا بوجع :
_ وجعاتنى أوى انهارده يا شريف
نظر "شريف " نحو "ورد" وطلب منها بهدؤء :
_ ورد لو سمحتى اطلعى فوق ولما امشى هقولك
نهضت "ورد " من مكانها دون مجادلته فبوجه حزن يشابه حزن "منار "
جلس فى مواجهتها وهى فى انتظار اى شئ من كلماته ليهدئها ويسكن ذلك الوجع الذى يفتك بيسارها
اجفل قليلا ليستجمع قواه ما سيقوله قد يفسد علاقاتهم للابد أو يصلحها
ثم هتف ممهدا :
_ دلوقتى ما متك مش هتطبل زن على موضوع الجواز دا ولو سابتك تقعدى هنا يومين مش
هتسيبك التالت
مسحت وجهها بعنف وهى تصيح متشنجه :
_ مش عارفه هى مش عايزه تسيبنى على راحتى ليه انا مش عايزه اتجوز مش عايزه
انا عايزه اكمل دراستى
سكت قليلا حتى تهدء وحدها وابتلع ريقه بقلق مما سيقول لكن لا مفر ان لم تكن له ستكون لغيره :
_ انا هخليكى تكملى دراستك
اعتدلت فى جلستها وسألته بتلهف :
_ ازاى ؟
_ هــتـــجــوزك
لم يعطى نفسه فرصه لمقدمات ستزيد الامر صعوبه ونطقها من بين شفتيه وفجر القنبله
ضحكت دون تفكير وهو تقول :
_ انت اخويا
اجابها دون أن يترف له جفن :
_ انا موافق ابقى اخوكى بس تقبلى تجوزينى
وبعدما نفى فكرة المزاح تصنمت ملامحها وسيطرت عليها الدهشه وهى تطالعه باعينه مندهشه
جاهد " شريف " اخفاء كل مشاعره وكان هذا اصعب من نطق الكلمه نفسها حاول أن يرسم الجمود دون يحرك جفنيه
وبعد مده من النظرات المتبادله بصمت همت بالنهوض وهى تشعر بوخز فى صدرها واضطراب عنيف
فى مشاعرها فوقف بوجها يهدر مهدئا :
_ اعرفى انى بعمل كدا عشان مصلحتك بدل ما انى شيال شنطه من بيتكم لبيتنا
هنتجوز ونفرح خالتك وتاخدى حريتك
اصابتها الدهشه من عرضه السخى ومدى تضحيته لكن تلك الغشاوة التى على عينها لاترى الحب
الذى ينطق به كل افعاله وتضعها تحت بند الاخويه والمعزه الخاصه
هتفت مرتبكه :
_ انا عارفه انك جدع اوى يا شريف بس مش لدرجة انك تضحى بحياتك كلها عشان خاطرى
ارتبك هو الاخر ليتها تعلم أن حياته كلها ستزهر بوجودها ياليتها تشعر بكل ما يكنه لها وتتفاعل معه
دون تذمر وانكار مشاعره التف عنها وقال بجديه كما عادته :
_ وانتى مين قالك انى هضحى بحياتى كلها انا طبعا هتجوز
لا تعرف كيف استنكرت الفكره وردت من ورائه بنبره تشابه حالتها :
_ تتجوز ؟
نفض كتفيه بخفه وهدر متصنعا عدم الاهتمام :
_ ايو مش الشرع محللى اربعه
كانت كلماته تخرج دون ترتيب يريد فقط اقناعها حتى لا تضيع من بين يده
اردف كاذبا :
_ عشان خالتى ترتاح وانتى ترتاحى مافيش مانع اديكى اسمى وانتى كدا كدا متعوده
على امى وورد يعنى مافيش جديد هيحصل فرح وليله واسمى جنب اسمك
اغرب ما سمعت الامور متلاحقه ولا تعرف أى اجابه أو أى قرار تتاخذه هتفت متردده :
_ استنى بس ... مش عارفه .. انت لخبطنى اوى يا شريف
قلبه كان يقول اكثر من هذا الصمت الذى بينهم يريد أن يقول بأعلى صوته وبكل مشاعره المدفونه
وبكل صدق :
_ نفسي ابدأ بيكى عمرى بحبك قد الحب اللى فى الدنيا
لكن رغما عنه تغير كلامه ليهدر جامدا :
_ انتى عارفه ان مافيش حد فى الدنيا بتفاهمى معاكى غيرى يبقى لي ما نعيش الفتره
الجايه دى سواء تكملى دراستك وتحققى اللى انتى عايزاه
رفعت وجهها اليه وهى تتفرس كل انش به لعله يضحك وينتهى مزاحه الذى شتت عقلها
لكنه كان جامد كالصخر يبدوا ان كل ما يطرحه من فكره حسب كل مخارجها وابعد كل ما يفسدها
فسالته بشك :
_ انت فاهم يعنى ايه هنتجوز يعنى يعنى ,,,
توقفت وعضت شفاها مهما كان الفكره كلها تضيق الخناق على تفكيرها
فاكمل عنها وهو يثبت نظره على عيناها لعله يؤثر بها ولو بالقدر الذى يجعلها تفكر فى الامر بجديه :
_ عارف كل حاجه انا هفضل شريف اخوكى وصاحبك وحلاَل مشاكلك زى ما اتعودتى
هتفت بتردد :
_ بس ,,,,
قاطعها قائلا :
_ فكرى من هنا للصبح وانا هروح ابات فى الشقه التانيه
سالته وهى تضم حاجبيها :
_ ليه ؟
ابتسم مرغما من توترها البائن والذى يجعلها تتصرف اخيرا كالفتيات :
_ وانا من امته ببات هنا وانتى موجوده يا منار
ابتسمت هى الاخرى وحكت رأسها :
_ ااه انا نسيت
هدر وهو يلتف عنها مستعدا للخروج :
_ خلى بالك على نفسك ولو احتاجتى حاجه اتصلى انتى عارفه ان الشقه مش بعيده
اؤمأت وهى تجيبه :
_ عارفه عارفه
نقر باصبعه على جبهتا وهى يهدر مازحا :
_ بفكرك لاحسن تكونى نسيتى
اخرجت لسانها اليه وهتفت بشقاوه :
_ ما بنساش
حرك رأسه والتف قبل ان يجبرها على توقيع عقد الزواج رغما عنها دون اهدار للوقت
_______________حصريا على صفحة بقلم سنيوريتا _________
"الياس "
كان ينام فى فراشه يغط فى ثبات عميق حتى تكرار رنين هاتفه لم يؤثر به اخيرا
يحلم بطيف المجنونه تناديه باستغاثه :
_ إلحـقـنى ...يا إلياس
وكما رفض ندائها فى الواقع رفضه فى الحلم مستيقظا على صوت هاتفه الذى كاد ينقطع
امسكه ونظر اليه بنص عين ثم وثب من نومه عندما رأى اسم اللواء يعتلى شاشته فتح الخط
سريعا حاول اخفاء اثار النعاس عن صوته وهتف باهتمام:
_ ايوا يا فندم
ثوان معدوده استطاع شرح ما يريد باختصار ليتوقف عقل "الياس " عند نقطه معينه رددها زاعقا :
_ اتخطفت
و انتفض من فراشه مذعورا ليكمل محادثته :
_ ابو صهيب سايب ورقه طالبك انت بالاسم دونا عن الدخليه كلها
واغمض عيناه لبرهه ليهتف بتريس متمالكا اعصابه التى أوشكت على الانفجار :
_ حاضر يا افندم هنتظر مكالمته
اغلق هاتفه وترك العنان لاافلات اعصابه ركل الطاوله القصيره التى امامه بقدمه
ودار حول نفسه بغضب وشراسه كذئب ضارى حبس عن حياته البريه لتُو
كور قبضته وراح يلكم الحائط حتى نزفت قبضته "ملعونه " استغلها ليضغط عليه
ساحره وشيطانه خرجت لتخبره انها ما ان احتاجته ستهمس فقط بأسمه وسيأتى زاحفا
بل ومهرولا رغما عنه خسر الرهان معها انه لن يعود الآن وفى ظل ما حدث لابد ان يذهب
بنفسه وايضا من اجلها ,,
_______________جميع الحقوق محفوظه لدى صفحة بقلم سنيوريتا _______
جلس على فراشه مهزوما لاول مره يشعر انه فى مهمه صعبه لطالما كان يرمى نفسه فى النار فداء وطنه
لكن هذه المره مختلفه هذه المهمه بها "مكه" الذى بات يتخيل كل السناريوهات البشعه التى أقحمت نفسها
بها ويزداد غضبه اكثر واكثر لم يدرى كم مر من الوقت وهو ينكس رأسه بحنق ويعقد يده بين ركبتيه
صدح هاتفه بالرقم الذى ينتظره امسكه وهو يجذ على اسنانه محاولا كبح غضبه المستعر بين جنبيه :
_ افندم
اجابه ابو صهيب أو جابر :
_ اهلا يا باشا فى حاجه عندنا ليك واحنا لينا عندك حاحه
زفر "الياس " عندما تاكد ممن فهمه هذا المخبول واجاب بصوت جامد خالى من أى تأثير :
_ انا مش فاكر انى بسيب جاجه واريا لحد ياخدها وبردوا مش فاكر ان كان ليك عندى حاجه
اتاه صوت ضحكه متهكمه تبعها بحده :
_ لأ ما تقولش انك متخانق مع السنيوره بتاعتك اللى من ساعت ما جات بتعيط وتقول هاتولى الياس
أجفل عينه مصاحبا بها صرير على اسنانه مما تفعله هذه المجنونه والذى يورطها اكثر فهذا اخر مكان
ممكن أن تنطق به اسمه
ولكن على فجأه سمع صوت صراخها و"جابر" ينهرها قائلا :
_ قوليله حاجه خليه يتاكد انك عايزاه
نهض من مكانه وكل حواسه فى تأهب ليسمع صوتها ويطمئن لبقائها على قيد الحياه
سمع صوت تآوهاتها المتألمه حتى قطع " الياس " كل هذا بصوت حاد يخفى
فى طياته وجع من صوتها المتالم :
_ عايز ايه منى يا جابر
_ اسمها طلباتى يا "الياس " طلبات عارفها
هكذا هتف "جابر " بتعال شديد باعتبار ان ما تحت يده على درجه كبيره من القرابه به
وشئ مهم جدا يهمه سلامته
هدر "الياس " متجاهلا تغطرسه الذى لا يليق به :
_ عايز منى ايه يا جابر ؟
هتف الاخر أمرا :
_ عايزك ,,,
وقبل أن تحل الدهشه على وجه "الياس" أردف بجديه :
_ عايزك ولوحدك
لم يكن امام "الياس " خيار اخر لتخليص "مكه " والتعرف على قرب من عدوه اللدود الذى
يطارده منذوا سنوات كالشبح
أكمل "جابر" بثقه انه سيحضر :
_ حسك عينك حد من الدخليه يجى معاك وإلا هتكون السنيوره فى متروا الانفاق بكرا
بحزام ناسف