تحميل رواية «نور» PDF
بقلم هدى ناجي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
والدها ووالدتها ماتوا في حادثة وهي صغيرة كانت معاهم لما العربية اتقلبت لكن هي الوحيدة اللي عاشت. اتربت لوحدها مع عمتها، ولما كبرت راحت تعيش في شقة أهلها. كانت عمتها بتروح تقعد معاها الخميس والجمعة، وهي وحيدة طول الأسبوع وكمان ملهاش صحاب. بتقضي وقت فراغها كله في القراءة. اليوم بيبتدي من الجامعة. طول عمرها وحيدة، وبعد الإجازة بدأت الدراسة. نازلة رايحة الجامعة زي كل يوم. شافت بنت من سنها تقريباً واقفة على السلم. "ازيك يا ." "أهلاً. أنتي تعرفي اسمي؟" "أيوا طبعاً. إحنا جيران، أنا ساكنة في الشقة اللي...
رواية نور الفصل الأول 1 - بقلم هدى ناجي
نور والدها ووالدتها ماتوا في حادثة وهي صغيرة كانت معاهم لما العربية اتقلبت لكن هي الوحيدة اللي عاشت.
اتربت لوحدها مع عمتها، ولما كبرت راحت تعيش في شقة أهلها.
كانت عمتها بتروح تقعد معاها الخميس والجمعة، وهي وحيدة طول الأسبوع وكمان ملهاش صحاب.
بتقضي وقت فراغها كله في القراءة.
اليوم بيبتدي من الجامعة.
طول عمرها وحيدة، وبعد الإجازة بدأت الدراسة.
نور نازلة رايحة الجامعة زي كل يوم.
شافت بنت من سنها تقريباً واقفة على السلم.
"ازيك يا نور."
"أهلاً. أنتي تعرفي اسمي؟"
"أيوا طبعاً. إحنا جيران، أنا ساكنة في الشقة اللي قصادك."
"غريبة. أنا عمري ما شفتك."
"طبعاً هتشوفيني إزاي. إنتي مبتخرجيش من البيت أصلاً. ولما بتكوني رايحة الجامعة بتكوني ماشية بسرعة وباصة في الأرض. عموماً أنا أعرفك من زمان."
"بعد إذنك، أنا اتأخرت على الكلية."
"اتفضلي."
نور بعد انتهاء الكلية وفي الطريق للبيت بتكلم نفسها:
"للدرجة دي أنا عازلة نفسي لدرجة إني معرفش جيراني حتى..."
وفجأة نور بترفع راسها شافت عربية جاية عليها بسرعة.
وفجأة... لقت إيد بتشدها بسرعة.
"إنتي؟!"
"أيوا أنا اللي قابلتيها الصبح على السلم."
"أنا متشكره أوي يا..."
"متحاوليش. إنتي متعرفيش اسمي. أعرفك بنفسي، اسمي أيسل."
"إنتي رايحة فين؟"
"كنت ف... مش مهم. أنا مروحة دلوقتي، وإنتي كمان راجعة مش كدا؟ يبقى نروح سوا."
"يلا."
بعد ما وصلوا، أيسل بتحاول تفتح باب بيتهم افتكرت إن المفتاح مش معاها.
فنور بتقولها:
"ممكن تتفضلي عندي لحد ما والدتك توصل."
بتدخل شقة نور.
"إيه كل الكتب دي؟ أنا دخلت معرض الكتاب."
"أنا بحب القراءة أوي ومتعودة أقرأ كل يوم كتاب."
"و بتجيبي وقت لكل الكتب دي منين؟"
"أنا معنديش أكتر من الوقت."
"ياااه. ومش بتضيعيه في الخروج مع صحابك؟"
"قوليلي هوا مين دول؟" (موجهة إيديها نحو صورة)
"دول بابا وماما."
"بس دول صغيرين أوي على إنهم يخلفوا كل الطول ده."
"الله يرحمهم. أنا مليش غير الصور دي."
"أنا أسفة مقصدش. بس مش من النهارده. من النهارده ضيفني على الصور دي. مش عارفة أقولك غير إني أعرفك من زمان من وإنتي صغيرة وكان نفسي نكون صحاب. لكن دايماً كنتي بتبعديني."
"أنا إزاي؟ أنا حتى كان نفسي يكون ليا صحاب."
"خلاص أنا صاحبتك لو تقبلي."
"طبعاً."
"ممكن ناكل عشان جعانة أوي يا نور. ولا هنقضيها كلام؟"
"إنتي همك على بطنك أوي."
"لا بس عشان هنتكلم كتير أوي فلازم نكون واكلين."
بعد مرور عدة أسابيع، أصبحت أيسل أقرب واحدة لنور. مش بس صاحبتها اللي بتشاركها وقتها طول الأسبوع، وأختها اللي بتحكيلها كل أسرارها كمان.
نور لقت حنان والدتها في حضن أيسل، وحب والدها في خوفها عليها وهي بتعاتبها على تأخيرها بعد الكلية.
وحتى لما نور تعبت وعمتها مقدرتش تسافر لها، أيسل قعدت جنبها جنب سريرها لحد ما نامت.
في الفترة دي كانت أسعد فترة في حياة نور لأنها لقت حد يشاركها وحدتها.
صباح اليوم التاني.
نور كانت متعودة كل يوم أيسل تيجي تصحيها ويفطروا سوا قبل الجامعة.
فاليوم دا أيسل مجتش ونور صحت متأخرة وبسرعة لمّت كتبها وخرجت عشان تلحق الكلية.
وهي ماشية دقت باب شقة أيسل ومحدش فتح.
"يمكن تكون راحت تشتري حاجة. أروح الكلية بسرعة قبل المحاضرة ما تفوتني."
خلصت محاضرتها ورجعت بس ملقتش أيسل مستنياها على باب الشقة زي كل يوم عشان يدخلوا سوا ياكلوا وتحكيلها إيه اللي حصل في يومها.
نور استغربت ودخلت شقتها في سكون.
وقعدت شوية وبعدين راحت تخبط على باب شقة أيسل.
فمحدش رد.
فخافت تكون حصلها حاجة جوا.
ندهت البواب يكسر الباب.
"افتح الباب بسرعة ليكون حصلها حاجة."
"هي مين؟"
"أيسل صحبتي اللي ساكنة هنا."
"محدش ساكن هنا. الشقة دي مفيهاش حد من سنين يا بنتي."
رواية نور الفصل الثاني 2 - بقلم هدى ناجي
نور بصتله بتعجب: ازاي مفيهاش حد من سنين، أمال أيسل كانت قاعدة فيها إزاي؟
البواب: زي ما بقول لحضرتك كدا.
نور: بدهشة مستحيل، أنا بقولك أكسر الباب لتجد نور يد تلمس كتفها.
فتلتفت لتجد عمتها: في إيه يا نور بتتخانقي ليه؟ إيه اللي حصل؟
نور: في حالة من الدهشة وعدم التصديق. مفيش حاجة.
عمتها: طب يلا عشان راجعة تعبانة وعايزة أستريح.
***
نور وعمتها على العشاء، نور في حالة سكون.
عمتها: مالك يا نور مبتاكليش ليه؟
نور: ولا حاجة.
وتدخل إلى غرفتها وتقعد على سريرها بتفكر: هو في إيه يا ترى؟ أيسل راحت فين؟ وليه البواب بيكدب عليا؟ لحد ما تعبت من التفكير ونامت.
***
تاني يوم راحت الجامعة عادي، لكن مبطلتش تفكير: أيسل راحت فين؟
لحد ما لقت صوت من وراها بينادي عليها: نور يا نور.
التفتت نور لقت أيسل واقفة بعيد جنب شجرة وبتشاورلها.
نور راحت عندها.
نور: كنت فين امبارح؟
أيسل: كنت.....
ليأتي أحمد زميل نور في الجامعة: نور بعد إذنك.
فتلتفت نور بغضب: لو سمحت أنا مشغولة دلوقتي.
فيمشي أحمد بحرج.
وتلتفت نور لأيسل التي تجدها اختفت فجأة.
فتلتفت نور لتنظر إلى أحمد بغضب: عجبك كدا؟ أهي مشيت.
أحمد: بنظرة تعجب. مين دي؟ مكنش فيه حد هنا. أنا شفتك من بعيد متضايقة وبتكلمي نفسك فجيت أشوف مالك.
نور بغضب: نعم؟ قصدك إيه يعني؟ مشفتش صاحبتي اللي كانت واقفة معايا هنا؟
أحمد: مكنش فيه حد واقف هنا.
نور: عن إذنك أنا اتأخرت ولازم أروح.
***
دخلت نور مسرعة إلى غرفتها لتجلس على سريرها وتبكي بتنهد: ليه عايزين يجننوني؟ وليه أيسل بعدت عني؟ وراحت فين؟
فتدخل عمتها فجأة: مالك يا نور بتعيطي ليه؟
نور وهي تدير وجهها وتمسح دموعها: مفيش. أنا عايزة أنام.
فتخرج عمتها وتغلق الضوء متمتمة: نامي يا بنتي نامي.
تذهب نور في النوم لتري في أحلامها أيسل وهي تبكي.
نور: بتعيطي ليه بس؟
أيسل: تنظر بحزن والدموع تتساقط من عينيها بصمت.
تحاول نور الاقتراب من أيسل فتدخل أيسل في غرفة ضيقة مظلمة وتبكي.
نور: تذهب إليها فتجد وكأن شيئًا يمنعها من الدخول، فقط تسمع صوت بكاء أيسل.
تستيقظ نور خائفة: يا ترى انتي فين يا أيسل؟
لتخرج من غرفتها فتجد عمتها وقد أحضرت الطعام.
عمتها: يلا عشان تفطري قبل الجامعة.
نور: مليش نفس.
عمتها: مش عايزة تفطري معايا؟ دانا راجعة بكرة.
نور: بسرعة كدا؟
عمتها: معلش يا حبيبتي، أنا جهزتلك أكل طول الأسبوع في التلاجة ونضفت البيت لسنة قدام.
وحضرتلك أحلى فطار، يلا بقي هتتأخري ع الجامعة.
نور بصوت مهموم: حاضر.
***
في الجامعة، نور تجد أحمد وراءها منادي: نور، نور.
نور: نعم.
أحمد: إنتي ليه مبتحضريش محاضراتك؟ وليه ساكتة على طول ومش بتروحي المكتبة زي عادتك؟ على طول قاعدة حزينة وساكتة، في حاجة حصلت؟
نور: إنت عرفت منين إني بحب أروح أقعد في المكتبة وإني مبحضرش؟
أحمد: نور، إحنا زملاء من سنتين في نفس التخصص.
وأنا أعرفك من أول يوم شفتك في الجامعة، بس إنتي اللي مش واخدة بالك. ممكن لو ميضايقكيش نقعد نتكلم شوية؟ افتكر إحنا زملاء.
نور: اتفضل.
أحمد: أنا ملاحظ إنك تعبانة شوية ومنمتيش كويس.
نور: عرفت منين؟
أحمد: باين من وشك. افتكر هترتاحي لو اتكلمتي مع حد.
نور: بدون تفكير، حكتله على كل حاجة من يوم ما شفت أيسل لحد الكوابيس اللي بشوفها.
أحمد: طب وهي راحت فين؟
نور: مهو ده اللي هيجنني، أنا خايفة يكون حصلها حاجة.
أحمد بهدوء: أو ممكن تكون مش موجودة أصلاً. نور، أحياناً الوحدة بتخلينا نتخيل أشخاص مش موجودين ونتعامل معاهم. ومش بس الوحدة، يمكن صدمة وفاة أهلك تكون لسه ماثرة عليكي، وده طبيعي.
نور: المفروض أصدقك صح؟ بتطلب مني أصدق إن مجنونة وبتخيل واحدة ملهاش وجود؟
أحمد: أنا مقصدتش، صدقيني. أنا بس بحلل كلامك واللي شفته بعيني، لآني يوم ما جيت كلمتك كنتي بتكلمي نفسك.
نور انهارت في البكاء: أنا عارفة إن محدش هيصدقني، كلكم شايفني مجنونة. أنا مش هرتاح غير لما صاحب العمارة ويفتحلي شقة أيسل. أكيد هعرف هي راحت فين؟
أحمد بيحاول يهديها: أنا آسف، ممكن تهدي وتسمعني؟ أنا مصدقك، بس علشان الكل يصدقك لازم تثبتي صحة كلامك. مثلاً، مين شافها غيرك؟
نور بسكون: م مفيش حد.
أحمد: أنا مصدقك يا نور، بس كمان لازم أساعدك.
نور بغضب: لو بس أعرف أدخل الشقة دي.
أحمد: لو دي مشكلتك بسيطة، بس لازم نتأكد محدش يشوفنا واحنا داخلين.
نور: يشوفنا!!
أحمد: يعني عايزاني أسيبك تدخلي شقة مفيهاش حد من سنين وبالليل لوحدك؟ ولو حد شافك هيفتكرك حرامية وداخلة تسرقي. أكيد هاجي معاكي.
نور: هنفتح الباب إزاي؟
أحمد: لما تتأكدي إن الكل نام، حتى البواب. رني عليا وسيبى الباقي عليا.
نور مش عارفة ليه وثقت فيه من غير سبب. نفذت كلامه، أو يمكن عشان مليش حد يساعدني ومحتاجة حد يصدقني ويقف جنبي.
***
بالليل، نور وأحمد قدام الشقة. أحمد يخرج شيئًا غريبًا من جيبه.
نور: إيه اللي في إيدك ده؟
أحمد: أمال هقول للباب افتح يا سمسم هيفتح؟ ربنا يستر بس وميكونش فيه كاميرات جوه ونروح في داهية.
أحمد فتح الباب.
نور: إيه دا!
رواية نور الفصل الثالث 3 - بقلم هدى ناجي
فتح الباب ووجدت نور البيت في حالة يرثى إليها.
أتربة وغبار في كل مكان، والعنكبوت يغطي الجدران.
أحمد بسخرية:
انتي متأكده انك مبتتخيليش يا نور؟ وصحبتك كانت ساكنه هنا من يومين.
نور بذهول وصمت تتفحص المكان بكشاف في يدها.
ليتسلط الضوء على الجدران.
وفجأة تقترب نور من الجدار وتقول:
هي دي أيسل يا أحمد؟
مشيرة إلى صورة على الجدار.
أهي ي أحمد، صدقت إني مش مجنونة.
أحمد:
أنا مش فاهم حاجة خالص.
ازاي فيه واحدة عارفة تعيش في التراب والعنكبوت دا.
أحمد ونور يستكشفان الغرف.
أحمد:
واضح إن البواب مبيكدبش.
محدش ساكن هنا من سنين فعلاً.
أخذت نور صورة أيسل.
وبدأت تفتح أدراج التسريحة والمكتب.
لتجد دفترًا صغيرًا مغلقًا.
فيمسك أحمد بالدفتر ويحاول فتحه.
نور:
إيه دا؟
أحمد:
دي تقريبًا مذكرات.
نور بغضب تشد الدفتر:
يبقى مينفعش نفتحها.
دي أسرارها، وأكيد هتضايق لو عرفت إننا فتحناها.
أحمد:
طيب يلا نخرج.
نور:
طيب.
أحمد يقوم بغلق الباب مرة أخرى.
نور تنظر بحزن وحيرة.
مش فاهمة أي حاجة.
أسئلة كتيرة بتدور في دماغي ومش لاقية إجابة.
في اليوم التالي، نور وأحمد يتقابلان في الجامعة.
أحمد:
محتاجين نجمع معلومات عن صاحبتك أكتر.
نور:
إزاي؟
أحمد:
اكيد جدران الشقة مكنتش هتقولنا هي مين يعني.
أنا بس عملت كدا عشان أريحك.
إحنا لازم نسأل عنها حد يكون عرفها.
وكويس إن صورتها معاكي.
نور:
أيوا، هنسأل مين؟
أحمد:
جيرانكم أكيد هيعرفوا أي حاجة عنها.
نور:
تفتكر؟
أحمد:
اكيد، متخافيش.
أنا معاكي، واكيد هنلاقي خيط نمسك فيه.
نور أخفت عن أحمد إنها قامت بأخذ المذكرات وأخفتها.
في صباح اليوم التالي.
قام أحمد بتفحص الشارع التي تسكنه نور.
محاولًا جمع أي معلومات عن أيسل، ولكن بلا جدوى.
ليذهب إلى نور التي وجدها تخرج من باب منزلها.
نور:
أحمد، إيه اللي جابك هنا؟
أحمد:
أنا مش عارف أجمع أي حاجة عنها.
ع الأقل نعرف اسمها كامل مثلاً، أو...
نور تقاطع كلام أحمد:
ممكن نعرف من مذكراتها.
أحمد:
يعني عايزانا نخاطر وندخل شقتها تاني؟
نور:
لأ، مش هندخل.
المذكرات معايا.
أحمد:
نعم؟ طيب هاتيها ونقرأها ونعرف دي مين.
نور:
بس مقدرش، أيسل ممكن تزعل مني.
أحمد بغضب:
انتي اتجننتي صح؟
هي مين دي اللي تزعل منك؟
هوا إحنا عارفين هي موجودة ولا لأ؟
ليعلو صوت نور:
يعني لسه شايفني مجنونة؟
أمال إيه ده؟
وخرجت من حقيبتها صورة أيسل.
بجوار نور وأحمد تمر سيدة عجوز.
تسكن في الطابق الخامس من منزل نور.
لتقف السيدة العجوز فجأة وتنظر بدهشة إلى الصورة.
أثناء كلام نور:
ازاي مش موجودة وأنا شفتها وكلمتها.
لتقاطعها السيدة العجوز متحدثة بلهفة:
شفتيها فين يعني؟
هي رجعت؟
طب رجعت إمتى؟
هي فين؟ اتكلمي!!
نور:
انتي تعرفيها؟
السيدة العجوز:
دي أمينة، إزاي معرفهاش؟
دنا مربياها.
بس هي فين دلوقتي؟
انتوا جبتوا الصورة دي منين؟
نور:
بس دي صورة أيسل مش أمينة.
السيدة العجوز:
لأ، أيسل دا الاسم اللي كانت والدتها بتناديها بيه.
قولولي جبتوا صورتها منين؟
هي اللي ادتهالكم؟
هي رجعت؟
نور:
رجعت منين؟
رواية نور الفصل الرابع 4 - بقلم هدى ناجي
كل اللي أعرفه إنها اختفت من خمس سنين ومرجعتش، وأنا زي ما أنتم شايفين صحتي على قدي. دورت عليها على قد ما أقدر وملقيتهاش، وبعدين تعبت. لما شفت الصورة معاكم افتكرتكم تعرفوا هي فين. قولوا لي جبتوا الصورة دي منين.
نور: ادينا برضه معرفناش حاجة عنها. وإيه اللي محيرني؟ إزاي كانت بتقعد معايا ونتكلم سوا وهي أصلاً مش هنا؟
أحمد: سمعتي عن التخاطر؟
نور: أيوا، بس ده لما اتنين قريبين من بعض، أخوات مثلاً أو صحاب.
أحمد: أو يمكن هي محتاجة تساعدك.
نور: ده اللي أنا حاسة بيه طول الوقت، وإيه اللي بشوفه كمان في أحلامي.
أحمد: أنا بقول الوقت اتأخر، هستأذن أنا. ياريت تحاولي تنامي ومتفكريش كتير.
نور: إن شاء الله.
***
نور قاعدة على سريرها وتفتح مذكرات أيسل وتبدأ في قراءتها.
(انهاردة يكون مر ٣ شهور على وفاة ماما. مش عارفة أعمل إيه خصوصاً بعد ما سبت الكلية عشان أكون جنبها وهي تعبانة. ودلوقتي لا بدرس ولا بشتغل ولا معايا فلوس. إن شاء الله هدور على شغل... كل الشركات الكبيرة بتطلب شهادات جامعية وأنا!..
انهاردة يوم جميل قوي. بقالي شهر بدور على شغل، وأخيراً انهاردة لقيت شركة تقبلني. ومش أي شركة، دي شركة استثمار ومقاولات كبيرة وهبدأ شغل على طول. أخيراً...)
تغلق نور عينيها وهي تقرأ مذكرات أيسل لتغرق في النوم. وتستيقظ نور في صباح اليوم التالي.
في الجامعة، يتقابل أحمد ونور بعد انتهاء المحاضرات.
نور: امبارح فتحت مذكرات أيسل وبدأت أقرأ فيها.
أحمد: (بعصبية) نور، حاولي تنسي أيسل دي. الامتحانات قربت وركزي في محاضراتك.
نور: أنا حاسة إنها محتاجة مساعدتي.
أحمد: وبعدين؟
نور: أحمد، لو مش عايز تساعدني خلاص. عن إذنك.
أحمد: نور، اهدي. أنا مقصدتش. أنا... أنا مش عايز أساعدك. نور، أنا بقالي سنتين مش بعمل حاجة في حياتي غير إني براقبك. وإنتي في المحاضرة، وإنتي في المكتبة بتقرأي بساعات، وإنتي في الكافتيريا، وإنتي بتضحكي. حتى وأنا نايم بشوفك في أحلامي. أنا بحبك، ومكنتش قادر أقولك كده لأنك كنتي طول الوقت بعيدة عني. من أول ما شفتك في الكلية وأنا بحبك، وإنتي كل ده مش واخدة بالك.
نور: (بدهشة) أنا...
أحمد: (مقاطعاً) متقوليش حاجة. أنا عارف إنك اتفاجئتي. أنا بس حبيت صارحك بمشاعري، لكن مش عايزك تقولي أي حاجة مش حاسة بيها. ودلوقتي كنتي بتقولي قرأتي إيه في مذكرات أيسل هانم اللي معكننة علينا عيشتنا؟
نور: (بصوت متوتر) تخبر أحمد بما قرأته.
لينظر لها أحمد بدهشة: إنتي بتقولي اسم الشركة إيه؟
نور: شركة ****.
أحمد: وتعرفي مين صاحب الشركة دي؟
نور: لأ.
أحمد: طيب تعالي معايا.
ويقوم أحمد بأخذ نور في عربيته، وتتوقف أمام شركة فخمة. ويدخل أحمد ونور إلى مكتب مدير الشركة. ونور في دهشة، إزاي محدش بيمنعنا ولا بيقول إنتو رايحين فين. لتختفي دهشتها حين تجد مدير الشركة ينظر إلى أحمد ويقول له: إنت عمرك ما عملتها يعني، وجيت الشركة، مع إن طول الوقت بطلب منك تيجي عشان تتعود على الشغل من دلوقتي. ثم يشير بيده إلى نور: مين القمر ده؟
أحمد: دي نور زميلتي في الجامعة. ودا ياستي الأستاذ فريد الراعي، صاحب مجموعة شركات الراعي للمقاولات، ووالدي وكده يعني.
نور: اتشرفت جداً بمعرفة حضرتك.
أحمد: تعالي معايا.
نور: هنروح فين ياستي؟ مش أيسل كانت بتشتغل هنا؟ هنطلب الملف بتاعها وهنعرف هي ساكنة فين دلوقتي وينتهي الموضوع.
نور تراقب كل هذا بصمت. لينادي أحمد على سكرتير والده: أنا عايز موظفة كانت بتشتغل هنا اسمها أيسل أو أمينة، تقريباً. أيوا أمينة.
فينظر إليه السكرتير الذي بالكاد يبتلع ريقه ويقول: أنا آسف، الملف ده مش موجود.
أحمد: يعني إيه مش موجود؟ إنتوا مش بتحتفظوا بملفات الناس اللي بتشتغل هنا؟
السكرتير: أيوا.
أحمد: لكن الملف ده مش موجود.
نور: يعني إيه مش موجود؟ أنا متأكدة إنها كانت بتشتغل هنا. من فضلك اديني الملف.
ليخرج فريد بيه من مكتبه.
فريد: إيه الدوشة دي؟
أحمد: بابا، أنا عايز ملف واحدة كانت بتشتغل هنا والسكرتير بينكر وجود الملف بتاعها.
فريد: اسمها إيه اللي بتدور على الملف بتاعها؟
أحمد: أمينة فهمي.
فريد: إيه، معندناش واحدة بالاسم ده.
نور: إزاي، دي كانت بتشتغل هنا.
فريد: (بنظرة غضب) مفيش حد بيشتغل هنا من غير موافقتي، وزي ما قال لكم الملف ده مش موجود. أحمد، ياريت تخليك في دراستك أحسن.
تنسحب نور وتخرج غاضبة. فيخرج أحمد ورائها مسرعاً: استني يا نور، أنا آسف على اللي بابا عمله. اركبي العربية هوصلك ونتكلم.
وفريد بيه في شرفة مكتبه يراقب ويقول للسكرتير: عايز أعرف كل حاجة عن البنت دي، فاهم؟ كل حاجة.
رواية نور الفصل الخامس 5 - بقلم هدى ناجي
السكرتير: تحت أمرك.
فريد: عايز أعرف عنها كل حاجة. سمعت... الملف بتاع أمينة وديته فين؟
السكرتير: ودا سؤال. فندم، حرقته طبعًا. ومستخبت كل بياناتها.
فريد: طيب، غور من وشي دلوقتي.
""""""""""
في العربية، أحمد ونور.
أحمد: أنا آسف.
نور: لا رد.
أحمد: نور، انتي سمعتي؟
نور: ها؟ بتقول إيه؟
أحمد: انتي مش معايا خالص، بتفكري في إيه؟
نور: باستغراب، حاسة إن فيه حاجة غلط. مع احترامي لوالدك، بس أنا حسيته بيكدب لما قال محدش بيشتغل عندنا بالاسم ده، خصوصًا إن نظراته اتغيرت وبان عليه التوتر أول ما قولت اسمها.
أحمد: قصدك إيه يعني؟ هيكون بابا مخبيه؟ بابا عنده مجموعة شركات كبيرة غير الشركة دي. صحيح، دي أهم واحدة فيهم، بس بابا اللي بيديرهم كلهم. وطالما قال مفيش حد بيشتغل عندهم بالاسم ده، يبقى مفيش.
نور: يمكن... وقف العربية يا أحمد.
أحمد: ليه؟ أنا قولت هوصلك.
نور: لأ، أنا عايزة أتمشى شوية لوحدي. عن إذنك.
نور تجلس على النيل وتفتح مذكرات آيسل وتقرأ فيها.
(أول يوم ليا في الشركة كنت فرحانة أوي. مكنتش متخيلة إني ممكن اشتغل في مكان كبير زي ده. زي برضه مكنتش متخيلة إن فرحتي هتنتهي بسرعة كده.
النهاردة كان فيه واحد في اجتماع مع فريد بيه. كان صوتهم عالي وكان فريد بيه بيهدده. لما دخلت عليهم عشان آخد إمضة فريد بيه على فايل من البنك، خرج الضيف اللي عند فريد بيه. وبعدها فريد بيه كلم السكرتير الخاص بتاعه.
تاني يوم، الشركة كلها كانت بتتكلم عن رجل الأعمال المشهور اللي عربيته انفجرت بيه هو وعيلته وماتوا كلهم. لما شفت صورته عرفت إنه أيوه، نفس الشخص اللي كان مع فريد بيه امبارح.
لما دخلت عليهم، طبعًا أي حد مكاني كان هيشك في فريد، وده اللي أنا عملته برضه. برغم إني كنت متابعة أخبار الحادثة اللي عرفت إنها اتأيدت ضد مجهول، بس أنا مين عشان أروح أشهد في النيابة وأقول اللي سمعته في مكتب فريد بيه؟ ومين هيصدقني؟ أنا مجرد موظفة بسيطة معرفش حاجة ومش معايا دليل غير إحساسي وشكي اللي بدأ من أول يوم شغل ليا.
واتأكد مناقصات الشركة بتكسبها من غير ما تقدم العروض المناسبة. أوراق كتير بتتقدم وهي غير قانونية. كل ده محركنيش إني أعمل أي حاجة. كنت بكتفي إني أضحك على نفسي وأقولها: أنا مالي؟ أنا طالما شغلي سليم مليش دعوة. اللي زي فريد بيه وغيره القانون هيخوفهم في أي.
لحد اليوم اللي قابلت فيه مراد، مهندس في الشركة. كان مسئول عن فحص الخامات اللي بتستخدمها الشركة في أعمال المقاولات. وكتب تقارير إن الخامات الموجودة في الشركة غير مطابقة للمواصفات القياسية. وعمل مشاكل كتير أوي في الشركة لحد ما وصل لمكتب فريد. قدام كل سلطة فريد وفلوسه، كان واقف خايف قدام مراد، خصوصًا لما مراد هدده إنه لازم يغير الخامات دي وإلا هيقدم التقارير اللي عنده للنيابة.
وخرج مراد من مكتب فريد وفريد بيغلي. وعمل اجتماع لكل موظفين الشركة. وبعدين اتهم المهندس مراد إنه بياخد رشوة من كل العملاء ورفع عليه قضية. والموظفين شهدوا معاه.
طبعًا مقدرتش اسكت عن كل ده وروحت لمراد النيابة. وطلب أقابله وأنا معاه. قولتله إني هشهد معاه. وسألته: انت ليه ساكت لحد دلوقتي؟ ليه مقدمتش الورق والملفات اللي معاك للنيابة؟
والحقيقة إن لما اتقبض على مراد، فريد جاله قبل التحقيق وهدده إنه لو قال أي حاجة هيقتل والده. وطبعًا مراد اضطر يسكت من خوفه على والده. لكنه قالي: روح لوالدك وخد منه الملفات والورق واخليهم عندي.
وفعلًا أخدتهم وخبيتهم كويس في مكان محدش يعرفه.)
نور تقرأ كل هذا وهي في حالة من الدهشة. معقولة يكون بكل الإجرام ده؟ أحمد مش لازم يعرف أي حاجة عن اللي قرأته، ولازم يفهم إني خلاص بطلت أدور عليها ومش عايزة أعرف حاجة عنها.
""""""""""""""""""
في صباح اليوم التالي.
/ صباح الخير، مع إننا لا نمنا ولا إحنا بخير / 🖤🥀
نور راحت الكلية عشان أحمد ما يلاحظش أي تغيير، لكن من جواها أقسمت إنها مش هتبطل تدور ورا صحبتها.
أحمد: صباح الخير.
نور: صباح النور.
أحمد: والنور هيجي إزاي وإنتي مكشرة كده؟
نور: نعم؟! أنا ورايا محاضرات.
أحمد: مفيش محاضرات دلوقتي، الدكتور لسه مجاش.
نور: يبقى هروح المكتبة.
أحمد: ماشي، نروح.
نور: طيب، ماشي.
أحمد: حاسس إنك متغيره شوية.
نور: أنا؟ هتغير ليه؟ وإيه اللي هيغيرني؟ إنت بس اللي بيتهيألك.
... أسر.
أحمد: بتنادي عليه ليه؟
نور: عايزة أتكلم معاه في حاجة كده. عندك مانع؟
أحمد: لأ، بس مش كنا رايحين المكتبة؟
نور: لأ، مش مهم.
نور تتحدث إلى أسر زميلها، ثم يعلو صوت ضحكاتها. لينظر لها أحمد بغيظ. فتتجاهله نور وتكمل في كلامها مع أسر، ثم تتجه مع أسر إلى المحاضرة وتتعمد أن تجلس بعيدة عن أحمد.
وبعد انتهاء المحاضرات.
أحمد: نور.
نور: نعم.
أحمد: يلا عشان نروح.
نور: نروح؟
أحمد: قصدي يلا عشان أوصلك للبيت.
نور: لا شكرًا، أسر هيوصلني.
أحمد وقد بان على وشه ملامح الغيرة والغضب: طيب.
نور في سرها: عارفة إني بضايقك باللي بعمله، بس غصب عني. أنا بقى هدفي أدخل أبوك السجن، يعني عمرنا ما هنكون لبعض، ومش عايزة إنت تتعلق بيا أكتر من كده، ولا عايزة أتعلق بيك تاني.
(وكيف للروح عن الروح أن تغيب، والروح بالروح تسكن؟) 💜🥀
أسر: سرحانة في إيه؟ وصلنا.
نور: ولا حاجة. سلام.
نور تتجه إلى غرفتها وتخرج مذكرات آيسل وتكمل قراءة.
(لحد دلوقتي مكنتش بعمل حاجة غير إني بـراقب، لكن فريد مكتفاش بحبس مراد، لا، دبر لقتله في السجن. صحيح مأمور السجن قال إنه انتحر، لكن أنا متأكدة إنه اتقتل. وقتها مبقاش في حاجة شاغلاني غير كرهي لفريد وإزاي أسجنه. وإذا كان مراد ضحى بعمره وسكت عشان أبوه، فأنا معنديش حد أخاف عليه. من هنا ورايح يا فريد مش هخليك تنام، هكون كابوسك. كنت عايزة أجمع كل ورقة وكل ملف أقدر أدخل بيه فريد السجن ميطلعش منه. مكنش ممكن أقدم الورق اللي اديهولي مراد، بس كنت عارفة إن هينكر كل حاجة وهيلبسها لمراد لأنه كان المهندس المسئول. وبموته كل الورق معايا معدش له قيمة. فبدأت أدور بنفسي في كل مكان في الشركة. وفعلاً في وقت قصير عرفت إن فريد بيحتفظ بكل ورقة سواء كبيرة أو صغيرة في خزنة مكتبه. وقررت أدخل الشركة بالليل عشان آخد الورق ده و....)
نور تتفحص باقي أوراق المذكرات.
نور: إيه ده؟ مفيش حاجة مكتوبة تاني؟ بقيت المذكرات فاضية؟ آخر تاريخ هنا من 5 سنين.
نور في نفسها: لازم أعرف إيه حصل في الخمس سنين دول. ثم تفكر قليلاً. مفيش فايدة. لازم ألجأ لأحمد، بس أكيد مش هقوله حاجة عن اللي عرفته عن والده. مش يمكن هو عارف كل حاجة عن والده وعن حقيقته؟ دا أكيد.
نور تتصل بأحمد.
أحمد: الو.
نور: أحمد، ممكن نتقابل دلوقتي؟
أحمد:...
رواية نور الفصل السادس 6 - بقلم هدى ناجي
نور: مفيش فايدة، لازم ألجأ لأحمد. بس أكيد مش هقوله حاجة عن اللي عرفته عن والده. مش يمكن هو عارف كل حاجة عن والده وعن حقيقته؟ ده أكيد.
نور تتصل بأحمد.
أحمد: ألو.
نور: أحمد، ممكن نتقابل دلوقتي؟
أحمد: أكيد.
نور وأحمد قعدوا في مطعم على النيل.
نور: مش عارفة إيه اللي خلاني أكلمك. يمكن أنت الشخص الوحيد اللي لازم أبعد عنه دلوقتي.
أحمد: ليه بتقولي كده؟ وليه عايزة تبعدي عني؟ أنا زعلتك في إيه؟
نور: أنت مزعلتنيش ولا حاجة، بس خايفة تزعل مني بعدين.
أحمد: صدقيني، مفيش سبب يخليني أزعل منك.
نور: متتسرعش في ردك. مين عارف، يمكن أعمل حاجة تزعلك.
أحمد اقترب منها وهمس: أنا بحبك، ومفيش أي سبب في الدنيا يخليني أزعل منك.
نور بعدت عنه.
أحمد شدها من إيدها.
أحمد: نور، بتحبيني؟
نور ابتسمت بخجل، وده اللي مخليني مش قادرة أفكر في أي حاجة. يمكن اللي هعمله يخليك تكرهني.
أحمد: دي مش الإجابة على سؤالي.
نور: أيوه.
أحمد: أيوه إيه؟
نور: بحبك.
أحمد ابتسم بفرحة وكأن قلبه اتحرك من مكانه. مش قادر يتكلم.
أحمد بصوت متقطع: قولتي إيه؟
نور: لا، منا مش هقدر أقولها تاني.
أحمد: أنا أكيد بحلم.
نور: لا، أنت صاحي.
أحمد اقترب من نور ومسك إيديها وباسها، وبص لنور بعيون كلها شوق وحب.
أحمد: أوعدك، عمرك ما أخليكي تندمي على حبك ليا. وبعد ما نتجوز، هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا.
نور توقفت عند كلمة "نتجوز" ليذهب تفكيرها لفريد والد أحمد، ثم تنظر بحزن إلى أحمد: نتجوز؟
أحمد: أيوه طبعًا هنتجوز، وهنسافر وهنلف العالم، وهنكون أسعد زوجين في العالم.
نور بنظرة فرح يملؤها الألم: أنت قلبك طيب أوي يا أحمد.
أحمد: طب يلا عشان أروحك، وبعدين هكلم والدي، وأنتي تكلمي عمتك وتحددي معاد عشان أجي أخطبك.
نور: تكلم والدك؟ لا... لا.
أحمد: إيه اللي لا؟
نور بتوتر: قصدي لسه بدري، أنت ناسي إننا لسه بندرس. وبعدين أنا... أنا...
أحمد: مالك؟
نور: تعبانة وعايزة أروح.
***
في فيلا فريد الراعي.
فاتن، والدة أحمد، لزوجها: أحمد أول مرة يتأخر بره البيت.
فريد: اهدي شوية، دلوقتي ييجي. وأول ما ييجي، تقولي له إني عايزه في المكتب.
أحمد: أنتي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي يا حاجة؟
فاتن: إيه حاجة دي؟
أحمد: ما ترسوا على حل بقى، لا عجبكم ماما ولا حاجة. طب أقول إيه طيب؟
فاتن: قولي مامي. وبعدين، أنت كنت فين لحد دلوقتي؟
أحمد: كل الطول ده وأقول مامي؟ والله ما تليق يا حاجة. وبعدين، أنتي من امتى بتسأليني كنت فين واتأخرت ليه؟ إيه بتخافي عليا يا قمر؟ آه، بس لو مكنتيش أمي.
فاتن: طب بطل هزار بقى، وشوف باباك عايزك ليه.
أحمد: خير.
فاتن بهمس: مستنيك في المكتب، وسأل عليك أكتر من مرة. شكلك عامل مصيبة.
أحمد: أنا يا أمي؟
أحمد خبط على مكتب فريد.
فريد: ادخل.
(فريد الراعي شخصية قوية وجبارة، وخصوصًا في شغله. عنده حيل كتير وأساليب كتير في شغله غير الأساليب القانونية، بنى بها مجموعة شركات الراعي.)
أحمد: بابا، بيقولوا إنك عايزني.
فريد بنظرة غضب: كنت فين؟
أحمد: كنت مع نور.
فريد بغضب ومكر: نور مين؟
أحمد: نور زميلتي في الكلية اللي حضرتك شفتها.
فريد بمكر: وأنت كل زمايلك في الكلية بتخرج معاهم في وقت متأخر كده؟
أحمد: لا طبعًا، نور مش بس زميلتي.
فريد: يعني؟
أحمد: إحنا بنحب بعض وهنتجوز، بس لما نخلص الكلية.
فريد بمكر: يعني أنت مقرر كل حاجة أهو، حتى متعبتناش. وأخدت رأينا في حاجة؟ وبعدين، مين نور دي أصلًا؟ وكنت جايبها الشركة ليه؟
أحمد: كانت جاية تسأل على واحدة صاحبتها كانت بتشتغل عندكم في الشركة. وبعدين، لازم أقرر كل حاجة لوحدي. مش ده مستقبلي أنا؟ وأكيد كنت هاخد رأي حضرتك في الوقت المناسب.
فريد مقاطعًا: تاخد رأيي في إيه؟ البنت دي أنت مش هتشوفها تاني. البنت دي مش من مستوانا، وأنا مش عايزك تعرفها تاني.
أحمد: أنا آسف، مش هقدر أنفذ اللي حضرتك قولته. أنا بحبها وهي بتحبني، ومفيش قوة على وجه الأرض تقدر تمنعنا.
أحمد خرج من مكتب والده وطلع على أوضته، وفتح موبايله على صورة نور.
أحمد: ممكن تصدقي إن في حد يقدر يبعدك عني أو يبعدني عنك؟ أنا اللي من ساعة ما شفتك مبفكرش في حد غيرك. ملكتي قلبي بنظرتك من غير ما تتكلمي، فما بالك بعد ما اعترفتيلي بحبك. أوعدك يا نور حياتي، إني عمري ما هتخلى عنك.
***
في صباح اليوم التاني في الجامعة.
أحمد قاعد مستني نور، اللي اتأخرت. وطلع تليفونه وبيرن عليها، مش بترد، وبدأ يقلق عليها.
نور وصلت الجامعة وبتبص وتدور بعينيها على أحمد، لحد ما لاقته. مشيت ناحيته بابتسامة.
أحمد أول ما شافها، طلع علبة صغيرة من جيبه.
نور: إيه ده؟
أحمد نزل على ركبته وفتح العلبة، وكان فيها خاتم، وقالها بهمس: بحبك.
نور اتكسفت وبعدت.
أحمد مسك إيديها وقالها: تسمحيلي؟ ولبسها الخاتم وباس إيديها برقة.
نور سحبت إيديها وقالتله: إيه اللي بتعمله ده؟ الناس بتتفرج علينا.
قالها: مش خطيبتي؟
نور: خطيبتك؟!
أحمد: أيوه، عندك مانع؟ وهنتجوز بعد ما نخلص الكلية.
نور ابتسمت بخجل، ثم تحولت الابتسامة وكشرت أول ما افتكرت أيسل واللي قرأته في مذكراتها عن فريد الراعي، واللي هي عايزة تعمله.
أحمد: مالك؟
نور: ولا حاجة. يلا، عندنا محاضرة دلوقتي.
أحمد برقة: اتفضلي يا ملاكي.
***
في نفس الوقت، كان في مكتب فريد الراعي راجل غريب بيبلغ فريد الراعي عن تحركات نور، وعن إنها ساكنة في نفس العمارة اللي كانت ساكنة فيها أمينة، وفي الشقة اللي قصدها.
فريد الراعي: يبقى أكيد تعرف حاجة، أو كانت حاكيالها حاجة. ومش بعيد تكون معاها نسخة من المستندات.
الرجل الغريب: حضرتك تؤمر بس، وأنا أخلصك منها ومن الصداع ده كله.
رواية نور الفصل السابع 7 - بقلم هدى ناجي
فريد الراعي: مش عاوز شوشرة. عايز أتأكد البنت دي تعرف حاجة ولا لا. ولحد ما دا يحصل، عايزك تكون زي ضلها، متسبهاش لحظة.
الراجل الغريب: اللي تشوفه يا باشا. أنا تحت الأمر.
فريد الراعي: طب غور من وشي.
***
في الجامعة.
(نور وأحمد أنهوا محاضراتهم، وأحمد عزم نور على الغدا. نور وافقت عشان تستغل الفرصة وتحاول تصارح أحمد باللي تعرفه.)
أحمد: انتي هتقعدي تفكري كتير، أفكره السمك مش هيتكلم ويقلك كليني، ولا انتي من أنصار السمك صحاب مش طواجن؟
نور: ههههه. طيب وانت مركز معايا ليه، مش بتقول جعان؟ طيب ما تاكل.
أحمد: هو الأكل مش عاجبك؟ أنا ممكن نطلب حاجة تانية.
نور: لا، الأكل كويس.
أحمد: طيب كلي.
نور: حاضر.
(أحمد ونور خلصوا أكل، ونور ساكتة تمامًا، زي ما تكون بتحاول تستجمع قوتها عشان تقوله على كل حاجة، بس كل ما تيجي تتكلم تخاف من رد فعله.)
أحمد: تحبي أوصلك البيت، ولا ممكن أطمع أكتر من كدا ونروح نقعد ع النيل في نفس المكان اللي اعترفتيلي فيه إنك بتموتي فيا ومتقدريش تعيشي من غيري وكده؟
نور: والله ده اللي هو أنا.
أحمد: آه.
نور: أحمد أي...
أحمد (بهزار): أيوه. أهي هتيجي إن شاء الله. إيه يا نور؟ انتي جايه تتعلمي الكلام دلوقتي؟ مالك؟
نور (بتوتر): أحمد بص في عينيه.
أحمد: ياااه. بس كده. من عنيه. أهو.
نور (بتوتر): انت بتثق فيا مش كده؟ واكيد عارف إني مش ممكن أكذب.
أحمد: هو في أي؟ أنا بدأت أقلق.
نور: الكلام اللي هقولهولك دلوقتي مش معايا دليل عليه، غير إحساسي اللي بيقولي إنه صح.
أحمد: اتكلمي بقي. في إيه؟
(نور حكت لأحمد كل حاجة قرتها في مذكرات أيسل (أمينة)، وكل شكوكها عن إن والده يعرف كويس صحبتها فين، وإنها مش هتقف ساكتة وهتدور لحد ما توصل لدليل على كلامها.)
أحمد (بصلها بصدمة): مش ممكن... إيه اللي بتقوليه ده... يعني أبويا نصاب وقاتل؟ لا... أكيد كل الكلام ده غلط... أنا حاسس إني في كابوس.
(أحمد مسك رأسه بألم وحاسس إنه مش قادر يقف على رجليه. ونور اتخضت عليه.)
نور: أحمد، انت كويس؟
أحمد (قاطعها): هششش. مش قادر أسمع حاجة، ولا قادر أتكلم. لو سمحتي سيبيني لوحدي شوية.
نور: مش هينفع أسيبك وأنت في الحالة دي.
أحمد (بغضب): بقولك سيبيني لوحدي! إيه مش بتسمعي؟
نور بصتله والدموع ملت عينيها، وتفكيرها وقف. وحست إن كل مخاوفها اتحققت وإن أحمد مش مصدقها. وقفت مصدومة واتنهدت بدموع ومشيت بسرعة وركبت تاكسي.
وأحمد قاعد مكانه والدموع بدأت تنزل من عيونه. (هو بيعشق نور ومتأكد إنها مش كدابة، لكن إحساس الضعف والعجز ماليه. إزاي أبوه يطلع كدا؟ طب هو يقف مع حبيبته اللي عايزة ترجع صاحبتها وتسجن أبوه على جرائمه؟ ولا يقف مع أبوه؟ وساعتها يبقى هو كمان مجرم زيه ويخسر حب نور. مليون سيناريو بيدوروا في دماغه. وفجأة قام وراح لعربيته وركب وساق بسرعة كبيرة، مكنش شايف قدامه.)
***
في فيلا فريد الراعي.
فاتن: تنادي داده كريمة: حضريلي الغدا.
داده كريمة: حاضر يا هانم.
فاتن: هو أحمد لسه مرجعش من كليته؟
داده كريمة: لسه يا هانم.
(أحمد دخل بغضب.)
داده كريمة: أهو جه أهو يا هانم.
فاتن: طيب روحي انتي حضري الأكل زي ما قلتلك.
فاتن: أحمد كويس إنك جيت. كل هاكل لوحدي.
أحمد (بضيق): ماليش نفس.
فاتن: مالك؟
أحمد: ماليش. أنا طالع أوضتي.
(أحمد دخل أوضته وقعد على سريره بحزن.)
فاتن فتحت الباب مرة واحدة ودخلت واتصدمت لما شافت أحمد والدموع في عينيه. أول مرة تشوفه في الحالة دي.
فاتن: مالك يا حبيبي؟ بتعيط ليه؟
أحمد: قام وقف وأدالها ضهره واتكلم بتنهيدة: أنا كويس، بس محتاج أكون لوحدي.
فاتن حست بصعوبة الحالة اللي ابنها فيها، فقربت منه وأخدته في حضنها واتكلمت بلهفة: احكيلي مالك.
(فاتن تبقى زوجة فريد الراعي وأم أحمد. كانت بنت راجل أعمال كبير، اتجوزت فريد الراعي بسبب صفقة بينه وبين أبوها. فريد ذكي أصر إنه يتجوزها لأنه عارف إنها الوريثة الوحيدة لأبوها. وكانت صغيرة وفريد قدر يحركها بذكائه بعد ما أبوها مات. ورثت شركاته اللي فريد ضمها لمجموعة شركات الراعي وبقى من خلالها قوة عظيمة يصعب الوقوف أمامها. لكنها عمرها ما قدرت تحب فريد، اكتفت بكونها زوجته وأم ابنه وبس.)
المهم!!
أحمد: بصالها بألم. لأنها أول مرة تحضنه وتتكلم معاه عن قريب، مش من خلال داده أو غيره. كمان أحمد اتربى في مدارس داخلية، فكان بعيد طول الوقت عن بيته وعيلته وشغل أبوه.
أحمد: ماما، هو بابا ممكن يقتل؟
فاتن (بهدوء): تقصد إيه؟ مش فاهمة. باباك رجل أعمال كبير، يعني له أعداء كتير.
أحمد (بغضب): يعني ممكن عداوته دي توصل إنه يقتل؟
فاتن: ممكن.
أحمد (بنظرة تعجب من جرأة والدته وكأنه عاد):
فاتن فهمت نظرة ابنها وحطت إيديها على كتفه: شوف يا أحمد، أنت كبرت وتقدر تفهم اللي هقوله. في عالم رجال الأعمال، كل شيء مسموح. يعني في صفقات في شغلهم، ممكن تخلص بالرشوة، ممكن بالتهديد، وممكن بالقتل.
أحمد قرب منها وبصلها وكأنه بيقلها متكملش، كفاية.
فاتن: أنا والدي كان راجل أعمال كبير وعنده فلوس كتير أوي. قالي إن فريد الراعي كان مهندس بسيط محلتوش أي حاجة، وفي وقت بسيط جدًا قدر يكون إمبراطورية الراعي اللي أنت شايفها دي، ومفيش حد بيشتغل من ٦ الصبح لـ ٦ بالليل وبيعمل ملايين. وقتها كنت صغيرة ومش فاهمة حاجة، كل اللي فاهماه إني هتنقل من فيلا الراشد لفيلا الراعي. لكن أنت، رغم إني حاولت كتير أبعدك، سواء لما حطيتك في مدرسة خاصة أو لما عملت حواجز كتير بينك وبين والدك، وده كان صعب عليا أوي لأنك ابني الوحيد، بس في الآخر أنت اللي هتمسك الإمبراطورية دي، فأكيد كده أو كده كنت هتفهم كل حاجة.
أحمد واقف مصدوم، وكان كلام والدته نزل على دماغه زي الصاعقة، فوقته من العالم الجميل اللي كان عايش فيه لعالم كله مشاكل وأسرار وعداوات وصفقات.
أمه بصتله بخوف: أنا آسفة يا حبيبي، كان نفسي أغير الواقع اللي إحنا عايشينه للواقع اللي تتمناه، بس مقدرش.
أحمد (مقاطعًا): بس أنا أقدر. انتي كنتي صغيرة وضعيفة وسلمتي بالأمر الواقع، لكن أنا لا.
أحمد بدأ يلم هدومه.
فاتن: هتروح فين وتسبني؟
أحمد: أنا آسف، بس مش هقدر أعيش هنا بعد كده. كنت فاكر والدي راجل عصامي بنا نفسه بالشغل والتعب، لكن بالقتل والتهديد والغش، لا مش هقدر. لازم أمشي.
فاتن: هتروح فين؟
أحمد: متقلقيش، هتصرف وهبقى أكلمك. سلام.
وأخد شنطته وطلع بعربيته بسرعة.
***
في شركة فريد الراعي.
شخص ١: قعدوا يتكلموا في المطعم هي وأحمد بيه، وبعدين خرجت لوحدها بتعيط، والبيه خرج بعدها وكان متعصب. وهي دلوقتي في البيت ورجالتي حوالين البيت بيعدوا عليها أنفاسها.
فريد اتصل بالبيت: الو؟ أيوه يا فاتن، ابنك مبيردش على تليفونه.
فاتن (بعياط): ساب البيت وخرج، ومعرفش راح فين.
فريد: طيب، طيب أنا جاي.
***
في بيت نور.
نور قاعدة على السرير بتعيط. (معقولة يكون أحمد مش مصدقني؟ طيب هو ممكن يقول لوالده والده ياخد احتياطاته ومقدرش أوصل لحاجة؟ طب هو ممكن أحمد يفضل يحبني؟ لا لا، أنا تعبت وأنا لوحدي، أنا مليش حد غيره. بس كان لازم أصارحه بحقيقة والده. وبعدين في ناس كتير اتظلمت وماتت بسببه. يارب استرها وساعدني يارب.) نور فضلت تعيط لحد ما نامت.
***
عند أحمد.
أحمد أجر شقة صغيرة، وبدأ يدخل هدومه وحاجته، وحاول ينام ومقدرش. كل ما يجي ينام يفكر في نور وإزاي هو جرحها، وهي وحيدة ملهاش حد غيره وملهاش ذنب في أي حاجة. هي بس بتحاول توصل للحقيقة وتساعد غيرها. أتوجع عشانها ومسك تليفونه عشان يكلمها يعتذر لها على تصرفه معاها، بس رجع تاني عن تفكيره وقال يمكن تكون نامت، مش عايز أقلقها في وقت زي ده. (ولو إن أصعب حاجة عنده إنها تنام وهي زعلانة منه، وهوا اللي من أول ما عرفها قرر مش هيزعلها وهيكون ديما حضن والدتها اللي اتحرمت منه وسندها وضهرها مكان والدها.)
***
في فيلا فريد الراعي.
فريد: يعني إيه ساب البيت؟
فاتن: رجع من بره زعلان، أول مرة أشوفه كده، كان مجروح أوي، وبعدين فضل يسألني عنك وعن شغلك وحاجات كتير كده.
فريد: وكان بيسألك الأسئلة دي ليه؟ وقولتيله إيه؟
فاتن: يعني هقوله إيه؟ ده ابني الوحيد. من الأول مكنتش عايزاه يدخل في شغلك و...
فريد: بس اخرسي وغوري من قدامي.
(فريد دخل مكتبه، وبعدها جه السكرتير بتاعه ودخله علطول.)
فريد (بغضب): اللي كنت بفكر فيه حصل. البنت دي شكلها تعرف حاجات كتير عني، وطالما أحمد كان معاها ورجع ساب البيت، يبقى أكيد اقتنع بكلامها. أكيد وراته الورق والمستندات اللي كانت مع الزفتة أمينة (أيسل). انتوا مش شايفين شغلكم كويس يا بهايم؟
السكرتير: اهدي يا فريد بيه، واللي انت عاوزه هيكون.
فريد: أنا عايز البنت دي تتربي، يعني قرصولها ودنها قرصة محترمة، متقدرش ترفع وشها لفوق تاني.
***
في صباح اليوم التالي في الجامعة.
نور نزلت زي كل يوم، لكن كان في عربية ماشية وراها ومرقباها. وأحمد وصل للجامعة وكان متضايق إنه مقدرش يروح ياخد نور بعربيته من البيت ويجيبها للجامعة زي كل يوم.
نور دخلت وتعمدت إنها متكلمش أحمد ودخلت على طول على المحاضرة، لأنها زعلانة منه.
أحمد: نور... نور...
نور مرضتش عليه وكأنها مخدتش بالها. وبعد ما خلصت المحاضرات نور وأحمد ماشيين وراها، وحاولت تتجاهله بس مقدرتش، والتفتت له وبصت في عينيه. شافت فيهم كسرة وحزن أول مرة تشوفه. وبعد ما كانت هي اللي زعلانة منه، بقت بتحاول تصالحه. وبعدين قربت منه وحطت إيديها على خده عشان تمسح دموعه.
أحمد باس إيديها وحضنها وكان بيتنهد بدموع: أوعي تزعلي مني أبدًا.
نور (بعياط): أزعل منك! أنا تقريبًا مليش حد غيرك. لا أب ولا أم ولا أخوات.
أحمد: بسس... أنا أبوكي وأمك وأخوكي، وأنتي حياتي. من هنا ورايح مش هعيش غير عشانك انتي وبس.
نور ابتسمت بخجل.
أحمد: في حد عبيط يزعل القمر ده ويتحرم من الورد الأحمر اللي على خدودك ده؟
نور (بخجل): أنا همشي بقى.
أحمد: تمشي تروحي فين؟ أنا هوصلك.
(أحمد ونور خرجوا من الجامعة، وأحمد لسه بيشغل العربية. وقفت العربية اللي كانت بتراقب نور قدامهم، ونزل منها راجلين شكلهم غريب ورشوا على نور مخدر. ونور بتصرخ. وأحمد خرج بسرعة من عربيته، لكن هما سبقوه وأخدوا نور والعربية سقت بسرعة. وأحمد جي يطلع وراهم لقي عربيته مش بتدور.)
رواية نور الفصل الثامن 8 - بقلم هدى ناجي
أحمد وقف مصدوم، وبصدفة، أسر زميلهم كان شايف كل اللي حصل. بسرعة فتح باب عربيته لأحمد اللي كان عليه علامات الصدمة والقلق من اللي بيحصل.
"اهدأ، إن شاء الله هنلحقهم." قال أسر.
"زود السرعة شوية يا أسر." رد أحمد.
***
عند نور، نور مغمي عليها من أثر المخدر.
"هنروح بيها ع فين؟" سأل شخص.
"ع المخزن طبعًا، هناك محدش هيشوفنا، ولو فاقت وصرخت من هنا لبكرة محدش هيلحقها." أجاب شخص آخر.
(المخزن ده تبع فريد الراعي، بس محدش يعرف عنه حاجة لأنه في مكان بعيد على الطريق الصحراوي.)
"زود السرعة ومتروحش من الطريق المباشر." أمر الشخص الثاني.
"متقلقش، لو قصدك على الواد اللي ماشي ورانا ده، فأنا حالًا هتوهولك." قال الأول.
أسر زود السرعة، بس مرة واحدة شاف عربية واقفة قدامه، فرمل بسرعة. ولما رجع بعربيته ملقاش العربية اللي فيها نور.
"يا ولاد الـ ****." قال أسر.
***
عند نور، نور فتحت عينيها ببطء، بألم. وبصت حواليها ملقتش حد. فضلت تزحف ببطء لحد ما وصلت لشنطتها وطلعت تليفونها وبترن على أحمد.
"الو، أحمد الحقني." قالت نور بخوف.
"متخفيش يا نور، محدش هيقدر يأذيكي. قوللي بس انتي فين." رد أحمد.
نور بصت من الشباك وقالت لأحمد على اللي شافته.
"متخفيش، أنا عارف المكان دا كويس." قال أحمد.
ليدخل شخص فجأة على نور. نور خافت وبدأت ترجع لورا.
"انت يا زفت يا منصور، أنا مش قلتلك تاخد التليفون وتكتفها؟" قال الشخص.
"ماهي كانت نايمة يا باشا." أجاب منصور.
"الحقني يا أحمد!" صرخت نور في التليفون، ثم وقع التليفون من يدها.
الشخص حطم التليفون. "منصور، شوف شغلك. أظن مفيش أحلى من كدا."
منصور بص لنور نظرة كلها شهوة، ونور خافت والدموع نزلت من عينيها بألم وهي بتقول له: "ابعد عني!!"
منصور اقترب أكتر من نور، ونور رجعت لورا لحد ما التصقت بالحائط.
منصور حط إيده بغلظة على وجه نور: "إيه الجمال ده، هوا في كدا؟"
نور شدت إيده وصفعته لدرجة إن وجهه تغير لونه. ونظر إليها بغضب ووضع يده على رقبتها واقترب ليقبلها. ونور تصرخ وتتألم من نظراته بدموع وتقاومه بصرخاتها وحركة يديها لتدفعه، ولكن لا تستطيع إبعاده. اقترب أكثر وهي مازالت تصرخ، ثم وضع يده على فمها ليكتم صرخاتها ونزع حجابها وبدأ في تمزيق ملابسها.
ونور تصرخ وتتألم وتشهق بدموع: "بالله عليك ابعد عني... يا أحمد الحقني!"
لتسمع نور صوت همس من خلف الباب، يتبعه صوت كسر الباب. ويدخل أحمد ويدفع منصور بعيدًا عن نور، ويظل يضربه حتى كسر عظامه ووقع مغشيًا عليه. وأسر قام بضرب الشخص الآخر.
أما نور، فقد نظرت إلى ملابسها المقطعة وحجابها المنزوع، وشهقت بألم ودموعها قد ملأت وجهها، وجلست في ركن لا تستطيع التحرك.
وبعد ما أسر وأحمد ضربوهم، التفتوا ونظروا لنور. وأسر لم يستطع، فأدار وجهه وخرج مشفقًا على حال نور.
أما أحمد، فنظر لنور بألم وخلع الجاكيت الخاص به وألبسه لنور. واستدار ليلتقط طرحتها المرمية على الأرض واقترب منها بهمس: "متخافيش يا حبيبتي."
نور بتبص له ومنطقتش بكلمة، عينيها كلها دموع وجسمها بيرتجف. وأحمد لاحظ دا وقرب أكتر وحضنها. وحملها وخرج بها وركبوا عربية أسر.
"اطلع ع أقرب مستشفى يا أسر." قال أحمد.
"حاضر." أجاب أسر.
أحمد واقف بيترقب أوضة نور والدكتور بيفحصها. أول ما الدكتور خرج:
"هي عاملة إيه دلوقتي؟" سأل أحمد.
"أنا كشفت عليها وأديتلها حقنة مهدئة، هي بس محتاجة راحة." قال الطبيب.
أنهى الطبيب كلماته ودخل أحمد إلى غرفة نور النائمة. ونظر إلى وجهها الهادئ، فهو لأول مرة يراها وهي نائمة. أحمد اقترب منها ومسح بيده على شعرها. ثم تحولت ملامحه إلى الغضب وخرج واندفع إلى شركة والده ودخل إلى مكتب والده، ولاول مرة يواجه والده بعد ما ساب البيت.
"بابا، انت ليك علاقة بخطف نور؟!" قال أحمد.
"أهلاً، انت شرفت." رد فريد.
"رد عليا، انت ليك علاقة بخطف نور؟!" قال أحمد بغضب.
"نور إيه وزفت إيه، أنا معرفهاش أصلًا." قال فريد.
"متعرفهاش، بس هددتني أبعد عنها. متعرفهاش، بس بعت ناس يخطفوها. واضح إنك متعرفهاش، بس هي تعرفك كويس أوي زي ما أنا عرفتك بردو. أقسم بالله يا بابا لو عرفت إن ليك علاقة بخطفها، أنا بنفسي هبلغ عنك." قال أحمد.
وخرج أحمد مسرعًا من مكتب والده ليذهب إلى نور.
***
في الطريق.
"أيوا يا أسر." قال أحمد. "إيه الأخبار؟"
"لسه بيتحقق معاهم، متقلقش. انت خليك جنب نور." رد أسر.
"أنا رايحالها أهو، مش عارف أشكرك إزاي على تعبك معايا." قال أحمد.
"متقولش كدا يعم، أنا معملتش حاجة أصلًا. سلام." قال أسر.
***
في المستشفى.
أحمد دخل غرفة نور واقترب منها وهمس: "نور، نور."
"أنا فين؟" قالت نور فتحت عينيها بتعب.
"انتي كويسة." قال أحمد.
"آه..." سكتت وافتكرت كل اللي حصل وعيطت.
أحمد اقترب منها ومسح دموعها، وبهمس: "بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا جنبك أهو ومش هخلي حد يقربلك بعد كدا ومش عايز أشوف دموعك دي تاني."
"مين دول وكانوا عايزين مني إيه؟" سألت نور.
"طلعيهم من دماغك خالص وسيبيهملي أنا هتصرف معاهم بطريقتي. المهم أنا هنزل أجيب أكل وأجي." قال أحمد.
"أنا مش جعانة، بالله عليك متسبنيش، أنا خايفة." قالت نور بدموع.
أحمد قرب منها وحضنها: "إحنا قولنا إيه، مفيش دموع تاني، وأنا جنبك أهو ومش هسيب حد يقدر يأذيكي." ومسك يديها وباس جبينها وبهمس: "مش هتأخر عليكي."
خرج أحمد، وبمجرد ما خرج من الباب مسك رأسه بألم وحس بخوف نور وإنه مقدرش يحميها. كانت معاه واتخطفت قدام عينيه ومقدرش يمسك دموعه أكتر من كدا، وإنه كان بيحاول يداري دموعه وألمه قدام نور عشان متخافش. ونزل جاب أكل ورجع، ودخل لقي نور سرحانة.
"نور، مالك؟" سأل أحمد.
"هاا." قالت نور.
"ها إيه بس." قال أحمد.
جلس أحمد بالقرب من نور وبدأ يأكلها بنفسه ويشربها العصير، وبعدين بص في عينيها.
"يخربيت حلاوة أمك، مخطوفة ومتبهدلة وتعبانة وقمر بردو." قال أحمد بضحك.
نور ابتسمت بخجل ونكزته في كتفه: "بس بقى يا أحمد."
"اممم، هوا أنا هخرج من هنا إمتى؟" سألت نور.
"لما تخفي وتبقي كويسة والدكتور يكتبلك على خروج." قال أحمد.
"طيب، منا بقيت كويسة. وبعدين عايزة أكلم عمتي عشان أكيد رنت على تليفوني كتير وأكيد قلقانة عليا." قالت نور.
"بس كدا يستي، هروح أجيبها لحد عندك." قال أحمد.
"لا، بلاش تشوفني وأنا كدا." قالت نور بخوف.
"يحبيبتي، ماهي أكيد هتعرف." قال أحمد.
"لا، أنا مش هقولها." قالت نور.
"طب ولما تيجي وتشوفك؟"
"هي مش هتيجي تشوفني الشهر ده، أصلها مشغولة مع أولادها." قالت نور.
"يعني إيه، هتقعدي لوحدك في البيت؟" سأل أحمد.
"آه، ودي فيها إيه؟" قالت نور.
"لا، فيها طبعًا. أنا مستحيل أسيبك لوحدك تاني." قال أحمد. "إحنا هنتجوز والنهاردة."
"إيه؟" قالت نور بصدمة.
"عندك مانع؟" سأل أحمد.
نور جت تتكلم، أحمد قاطعها: "انت بتحبيني وأنا بحبك وكنا هنتجوز لما نخلص الكلية، بس خلاص، إحنا هنكتب كتابنا النهارده."
نور سكتت.
"يلا غيري هدومك وأنا هروح للدكتور عشان يكتبلك إذن خروج." قال أحمد.
أحمد دخل الأوضة. "خلاص يستي، نقدر نخرج. إيه دا، انتي مغيرتيش هدومك ليه؟"
"اصل هدومي يعني اتقطعت وكدا." قالت نور بتوتر.
أحمد خبط على راسه: "أنا إزاي نسيت حاجة زي كدا. طيب أنا هروح مشوار على السريع كدا ومش هتأخر عليكي."
أحمد نزل من المستشفى وركب عربيته ودخل المول واشترى هدوم لنور وخرج وركب عربيته عشان يروح لها، وبعدين طلع تليفونه وكلم أصحابه، وبعدين وصل المستشفى ودخل أوضة نور وأدالها الهدوم. "يلا بقى غيري بسرعة وأنا هستناكي برا. تحبي أخلي واحدة من الممرضات تساعدك؟"
"لا، مفيش داعي." قالت نور.
نور لبست فستان زهري طويل بلون خدودها، وطرحة بيضا وجزمة لون الطرحة. وخرجت وكانت جميلة. وأحمد أول ما شافها عينه برقت ومسك إيديها برقة: "ها، هتعرفي تمشي ولا أشيلك؟ أنا بقول أشيلك، انتي لسه تعبانة."
نور اتكسفت: "لا، أنا بقيت كويسة وأقدر أمشي."
أحمد ونور ركبوا العربية سوا، وأحمد وصلها بيتها وبعدين قالها: "نامي دلوقتي، لازم ترتاحي شوية. وبالليل هعدي عليكي عشان نروح نكتب الكتاب."
"لسه مصمم؟" قالت نور بخجل.
"أيوا... اعترضي بقى." قال أحمد بتحدي.
أحمد جه يمشي، نور مسكت إيده وهمست بخوف: "بحبك."
"إيه؟ قوليها تاني." قال أحمد.
"تؤتؤ." قالت نور.
أحمد قرب منها وطبع بوسة على جبينها وغمزلها: "هجيلك الساعة خمسة."
نور جلست على سريرها مش فاهمة، حاسة كل حاجة بتجري قدامها بسرعة ومش مصدقة إنها خلاص كبرت وهتتجوز كمان كام ساعة. غلب النوم تفكيرها ونامت. وصحيت على صوت تليفون بيرن.
"الو." قالت نور.
"يلا اجهزي عشان هاجي آخدك." قال أحمد.
نور فركت عينيها من النوم ودخلت الحمام أخدت دش وخرجت وفتحت أكياس الهدوم اللي اشتراها أحمد وأخرجت فستان بلون النبيتي مطرز بورد باللون الأبيض، فكانت تشبه الأميرات. وخرجت لتجد أحمد ينتظرها بعربيته. أول ما شافها نزل من العربية وباس إيديها برقة وأخدها وراحوا ع مركز تجميل.
"مفيش داعي للمكياج والكلام دا." قالت نور.
"إزاي بقى، فيه عروسة مش بتحط مكياج يوم فرحها؟ يلا." قال أحمد.
نور نزلت من العربية بابتسامة جميلة. لقت المكان كله بيستقبلها بابتسامة. أما أحمد فقد ذهب بعربيته بمجرد دخول نور مركز التجميل.
وبعد ساعتين رجع أحمد ودخل لقي نور جاهزة، عروسة جميلة. هوا كان لابس بدلة سوداء وكرافتة نبيتي لون فستان نور وقميص يبرز عضلاته، وكانت وسامته طاغية وابتسامته الجذابة، مما جعل كل البنات اللي كانوا بيجهزوا نور يبصوا عليه ويتهامسوا في سرهم عن جماله وطوله وابتسامته، مما جعل نور تظهر على وجهها علامات الغيرة وتشد بيد أحمد: "يلا هنتأخر."
أحمد أخد نور وطلعوا في قاعة كبيرة كانت فاضية. كان أحمد حاجزها كلها ليهم، والمأذون دخل مع أسر اللي كان أحمد متفق معاه على كل حاجة. وبمجرد ما كتبوا الكتاب، اشتعلت القاعة بالضيوف اللي كانوا أغلبهم زملاء أحمد ونور في الكلية، وكمان جيران نور. واللي أدهش نور فعلاً ظهور عمتها اللي جريت عليها وحضنتها وقالت لها: "مبروك يا حبيبتي، بقيتي عروسة زي القمر."
***
فلاش باك.
أحمد في العربية بعد ما اشترى لنور الفساتين. "أيوا يا أسر، عايزك تعمل كل اللي هقولهولك. أيوا، كلم صحابنا وعزمهم ع فرحي أنا ونور النهارده. آه، وكلم محمود خليه يروح اسكندرية يجيب عمة نور ويجي. فهمت هتعمل إيه؟"
"متقلقش يا عريس، كله هيبقى تمام." قال أسر.
***
عودة للواقع.
نور قربت من أحمد وحضنته واتكلمت وهي في حضنه: "عملت كل دا عشان تفرحني."
"معنديش حد أغلى منك أفرحه." قال أحمد.
قطع كلامهم دخول فاتن، والدة أحمد، اللي قربت عليه وحضنته وعيطت: "معقولة متعزمنيش على فرحك؟"
أحمد حضنها جامد: "بس انتي عرفتي إزاي؟"
"محمود صاحبك قالي على كل حاجة." قالت فاتن.
أحمد بص لمحمود بفرح. محمود غمزله وقاله: "عد الجمايل."
أحمد كان هيطير من الفرح وهو شايف نور فرحانة وبترقص وبتغني مع أصحابها.
وانتهى الفرح وأحمد أخد نور وطلعوا ع شقته اللي كانت مجهزة كلها لاستقبالها. أول ما دخلت الأوضة شافت الورد على السرير، طابع اسمها (Nour) بالورد الأحمر اللي بتحبه وحواليه ورد أبيض جميل.
وأحمد جاله تليفون.
"الو." قال أحمد.
"أيوا، العيال اللي هنا اعترفوا على اللي بعتهم يخطفوها." قال ضابط المباحث.
"مين؟" سأل أحمد بترقب.
"..."
رواية نور الفصل التاسع 9 - بقلم هدى ناجي
ضابط المباحث: أيوه العيال اللي هنا اعترفوا على اللي بعتهم يخطفوها.
أحمد: مين؟
الضابط: واحد اسمه أمين العتال.
أحمد: وجبتوه؟
الضابط: بناءً على معلوماتنا عنه، هو مجرم محترف.
أحمد: طب وسيبينه ليه؟
الضابط: ملوش سوابق عندنا، مش كل المجرمين لهم ملف عندنا.
أحمد: طب وواحد زي ده يخطف نور ليه؟
الضابط: ده اللي هعرفه منه. في رأيي واحد مأجره يعمل كده.
أحمد سكت بخوف، وفي عقله: أكيد فريد الراعي.
نور دخلت أوضتها وغيرت هدومها. لبست بيجامة أبيض في أسود عليها رسومات كرتون، وأطلقت العنان لشعرها. خرجت بملامحها الطفولية ونظرت لأحمد.
نور: كنت بتكلم مين؟
أحمد بتوتر: لأ، أبدًا. مفيش. يلا عشان ننام.
نور بصت للأرض بخجل.
نور: ننام؟
أحمد: أيوه، يلا.
نور وأحمد مشيوا لحد الطرقة، وبعدين أحمد سبق نور على أوضتهم ودخل. شد نور من إيديها.
أحمد: تعالي.
نور بتوتر: أيوه، هاجي حاضر.
أحمد بص لنور وحط إيده على كتفها. حسّت نور جسمها كله بيرتجف.
أحمد ابتسم وقالها: متخافيش. أنا عارف إن كل حاجة جت بسرعة، ويمكن مكنتش الفترة دي كفاية إنك تتقبلي فكرة إننا بنحب بعض واتجوزنا. أنا مش هقدر أغصبك على حاجة، ولازم تحسي إن ده بيتك وتكوني مطمنة.
وتركها ليأخذ مخدته ويخرج لينام في الغرفة المجاورة.
نور لأول مرة تحس بالأمان ده. هي بتحب أحمد وشايفاه عوض ربنا ليها عن حرمانها من أبوها وأمها وإحساس اليتم اللي عاشته طول حياتها. بتحس معاه بالأمان، أمان العيلة والسند، وفي نفس الوقت خايفة. خايفة كل ده يكون حلم وتفوق منه على كابوس. طول الوقت هي عارفة إن أكيد اللي خطفها يبقى فريد الراعي، لكن مردتش تقول كده للضابط. مش عايزة تخسر أحمد، وده في الأول والآخر أبوه.
نور غمضت عينيها ونامت على طول. في نومها كانت إنها شافت آيسل (أمينة). كانت قاعدة في نفس الأوضة الضلمة ومدياها ضهرها، وكانت بتبكي. نور قعدت تنادي عليها وتقولها متعيطيش، وحطت إيديها على كتفها وطبطبت عليها. وفجأة آيسل التفتت، ونور صرخت لأنها كانت هي. أيوه، نور شافت آيسل وكأنها بتبص لنفسها في المراية. نور اتفزعت وقعدت تصرخ. أحمد قام مفزوع على صوتها.
أحمد جري عليها، لاقاها قاعدة على السرير ومخضوضة وبتترعش. أحمد جاب ميه شربها، وبعدين حضنها جامد وبهمس: متخافيش، أكيد كنتي بتحلمي. ده مجرد حلم.
نور بهمس وخوف: أنا... كنت هي يعني؟ أنا مش بس مش قادرة أساعدها، أنا كمان هيحصلي نفس اللي حصلها. اللي هو أنا أصلاً معرفش هو إيه. هكون مكانها. مصير مجهول محدش يعرفه. عانت لوحدها، ودلوقتي أنا كمان هعاني زيها.
أحمد حط إيده على بقها يقاطع كلامها: مفيش أي حاجة وحشة هتحصلك. متخافيش، أنا جنبك ومش هسيبك، ومش هسمح لأي حد أي كان إنه يأذيكي تاني.
طبعًا عارفين قصده إيه، يعني حتى لو كان أبوه.
نور بهمس: متسبنيش.
أحمد قرب منها وحضنها أكتر. نور حطت راسها على صدره وغمضت عينيها ونامت. وأحمد فضل حاضنها لحد ما نام هو كمان.
نور صحيت الصبح، حست في حاجة محاوطها. رفعت راسها وبصت لأحمد.
أحمد بصوت يغلب عليه النوم: صباح الخير.
نور: صباح النور يا زوجي العزيز.
أحمد بحدة: زوجي بس؟
نور بمكر: اممم، لأ طبعًا. وزميلي وصديقي.
أحمد بغضب: وإيه كمان؟
نور بابتسامة: وحبيبي وأبويا وأمي وحياتي وروحي وكل ما أملك من حطام الدنيا.
أحمد ابتسم.
أحمد: آه يا أختي، ما بناخدش منك غير الكلام.
نور ابتسمت بخجل وبسته من خده وطلعت تجري. أحمد ابتسم وتنهد وقام وراها.
أحمد: بتعملي إيه؟
نور: كنت عايزة أحضّرك الفطار، بس ملقتش أكل في التلاجة.
أحمد: هو المفروض الأكل اللي بيبقى في التلاجة ده تكوني إنتي اللي عاملاه وحطاه في التلاجة.
نور: مش فاهمة.
أحمد: طب ما تقولي مش بتعرفي تطبخي، أسهل.
نور: أيوه، بس هو يعني...
أحمد ابتسم وباس جبينها.
أحمد: ولا يهمك. روحي إنتي حضري السفرة، وأنا هحضر الأكل.
نور: بجد؟
أحمد: أيوه، بس متأخديش على كده.
نور بتريقة: حاضر، مش هاخد. حاضر.
أحمد هزار: لأ، كده هتاخدي الجزمة.
نور راحت تحط الأطباق، وأحمد واقف في المطبخ يقلي بيض وبضحك.
أحمد: مكنش يومك والله يا أحمد. آخرتها تقف في المطبخ.
نور بصوت عالي: يلا، أنا جعانة.
أحمد: ماشي يا ست هانم. أما نشوف آخرتها معاكي.
أحمد جهز الأكل وقعد ياكل هو ونور. ونور قعدت تاكل بسرعة وبفجعة. أحمد بص لها بخوف ورفع حاجبه.
نور: إنت مبتأكلش ليه؟ مهو لو مستنيني آكلك بإيدي والجو ده، يبقى هتقعد جعان.
أحمد باصلها ورفع حاجبه: تأكليني؟ ده إنتي مش ملاحقة تأكلي نفسك. براحة شوية، الأكل مش هيطير.
نور بسخرية: إنتي فاكراني مفجوعة.
أحمد بسخرية ورفع حاجبه: لأ خالص.
نور بضحك: لأ، أنا مش مفجوعة والله. إنت بس اللي نفسك حلو في الأكل يا بطة.
أحمد بغيظ: بطة؟ طب ابقي شوفي مين هيعملك أكل بعد كده. ولفت وشه عنها.
نور بصت له وشدت وشه ناحيتها.
نور: إنت زعلت؟
أحمد: لأ، هزعل ليه؟ كلي، كلي.
نور قربت منه وأخدت الأكل وقعدت تأكله بإيديها. أحمد ابتسم وحط إيده على شعرها وقعد يداعب خصلات شعرها. قاطعهم جرس الباب. نور قامت تفتح. أحمد مسك إيدها.
أحمد: إيه؟ هتفتحي كده؟ خشي البسي الطرحة، وأنا هفتح.
أحمد فتح الباب وبرق عينيه بفرح. وفجأة بنت جميلة اتعلقت بيه وحضنته.
البنت: وحشتني، وحشتنااااااي.
أحمد: وإنتي كمان وحشتيني.
البنت: والله لو كنت وحشتك كنت سألت. بس أنا بقي حبيت أعملها مفاجأة.
نور خرجت من الأوضة وشافت بنت حاضنة أحمد وأحمد حاضنها. الدموع اتجمعت في عينيها وحبست أنفاسها بغيرة.
البنت: أنا روحتلك البيت ودخلت، بس ملقتش غير طنط فاتن. فكرت وقلت يمكن قرر يبقى كبير ومسؤول وكده ويروح الشركة، بس نفضت الفكرة من دماغي بسرعة وقلت لأ لأ، مش ممكن مودي يعمل كده. فسألت طنط فاتن إنت فين، وصدمتني صدمة أكتر من اللي كانت في دماغي. وقالت لي إنك اتجوزت. وأنا اللي كنت فاكرة إننا بس اللي بنعرف نعمل مفاجآت. بس أي، إنت علّيت عليا. وبصراحة مكنتش مصدقة. أخدت منها العنوان، وأول ما النهار طلع جيت لك على طول. وحشني بجد.
أحمد بفرحة: وإنتي أكتر.
نور بصدمة: مين دي؟
أحمد: دي...
قاطعته الفتاة اللي قدمت خطوة.
الفتاة: إيه الجمال ده كله؟ ونغزت أحمد في كتفه. يا جامد يا لعيب، طول عمرك بتقع واقف. طلع لي بقى وكده.
ونور كل ده واقفة مصدومة وغيرانة ومش بتنطق، لدرجة الدموع نزلت من عينيها.
أحمد بضحك: بطلي بقى، سبيني أعرفكم على بعض.
أحمد قرب من نور ولف إيده على كتفها.
أحمد: دي نور، اللي نورت حياتي كلها. حبيبتي وروحي. ومش بس كده، تؤتؤ، مراتي كمان.
وأشار بإيده على البنت.
أحمد: ودي يستي سارة، أختي وصحبتي. وكانت زميلتي في المدرسة في ألمانيا. كنا إحنا الاتنين مصريين وكده وكنا أصحاب. يعني أقدر أقولك أختي. ومش بس كده، تؤتؤ، صديقة طفولتي.
(أعرفكم أنا بقى، دي سارة بنت جميلة ومن أسرة غنية زي ما أحمد قال كده. كانت بتدرس معاه. عندها عينيها زرقا وشعرها أحمر وبيضه، ملامحها أجنبية رقيقة. بس ده عكس شخصيتها خالص. هي اجتماعية وطيوبة. أهلها عايشين في ألمانيا، بس هي كل فترة كده بتتحايل عليهم عشان يوافقوا تنزل مصر وتقضي الإجازة مع أحمد.)
نور حسّت بالغيرة، لكن حاولت تداريها وردت ببرود.
نور: أهلاً وسهلاً، نورتي.
سارة بمشاكسة: لأ لأ، سلام بالإيد كده مش نافع معايا. وحضنت نور وغيرت صوتها. خشي في حضني يا مرات أخويا.
أحمد بضحك: معلش، أصلها غاوية أفلام أبيض وأسود.
نور بصت لها وضحكت.
نور: دمك خفيف، وشكلنا هنبقى أصحاب.
سارة بمشاكسة: شكلنا!! إحنا بقينا خلاص... عندكوا أي يتاكل؟
أحمد بضحك: أهلاً، كده كملت اتنين مفاجيع.
سارة بصت له برفع حاجب: الله يرحم لما كانوا بيعاقبونا في المدرسة وتتحرم من الأكل، وكنت بتخليني أسرق لك الأكل.
أحمد: ولزومها إيه الفضايح دي يا سرسور؟
سارة: ناس متجيش غير بالعين الحمرا.
نور: ههههه.
سارة: أكولوني بدل ما أعمل لكم فضيحة.
نور: خلاص خلاص، المطبخ على يمينك قدامي.
أحمد ضحك وبهمس: جاية من ألمانيا الشرّابة.
نور قعدت تتكلم مع سارة وتضحك. وأحمد فرحان لأنه شايف نور بتضحك من قلبها كده. وسارة قامت فجأة.
سارة: أنا صحيح مبتكسفش، بس عندي ذوق برضه. يلا، اتطمنت عليكوا. سلام بقى.
نور: رايحة فين؟
سارة: هروح. إنتوا لسه عرسان، يوم صبحيتكم تجيلكم واحدة زيي تخلص اليوم في الكلام وتقطع عليكم شهر عسلكم. والله عيب.
نور: إيه اللي بتقوليه ده؟ والله أنا فرحت بيكي أوي وعايزة أقعد معاكي شوية كمان.
سارة: إنتي فرحتي، لكن العريس بيبص لي نظرات من تحت لتحت، مش طايقني.
أحمد: أنا برضه يا سرسور؟
سارة: ياراجل، ده أنا لو فتحت قلبك هلاقيك بتقولي أومي، غوري يلا. على أي بقى؟ أنا هروح بكرامتي.
أحمد: طيب، ألف سلامة يا أختي. يلا، الباب بيناديلك.
سارة بصت لنور بضحك: شفتي؟ مش قلت لك ربنا يكون في عونك يا بنتي.
نور: عيب كده يا أحمد.
أحمد بضحك: اسكتي إنتي غلبانة. أنا عارف الأشكال دي كويس. لو عزمت عليها تقعد، هتلزق لنا لحد الأربعين.
سارة: كده؟ طيب، مش روحة. وادي قاعدة.
أحمد بضحك: قومي يابت من هنا، هنرش مايه. يلا، بيتك، بيتك.
سارة: مش قلت لك الله يكون في عونك ياختي. ومشيت.
نور بعتاب: ليه كده يا أحمد؟ كسفتها.
أحمد: مش بقولك غلبانة.
نور قربت من أحمد وضربته في كتفه.
أحمد: يسلام. طيب، إحنا هنقضي الليل واحنا بنتكلم على سارة.
نور بقلق: قصدك إيه؟
أحمد: قصدي تقومي من على الكنبة عشان عايز أنام.
نور بصت له بغضب.
أحمد: إيه؟ يبقى عندك سرير طويل وعريض وطمعانة في الكنبة اللي بنام عليها؟
نور ضحكت وقامت تدخل أوضتها. أحمد مسك إيدها وبهمس: بحبك.
نور بخجل: وأنا كمان. وقامت جريت على أوضتها. وبعد شوية خرجت تاني.
نور: أحمد، اممم...
أحمد بخوف: إيه؟ مالك؟ في حاجة بتوجعك؟ وحط إيده على وشها.
نور قربت منه وحضنته وبهمس: عايزة أنام في حضنك.
أحمد: بس كده، إنتي تؤمري يا قمر.
أحمد قعد على السرير وحضن نور. هو حاسس بخوفها، وإن ممكن تكون خايفة من الكابوس اللي شافته. فضل حاضنها وبيملس بإيده على شعرها لحد ما نامت. ونام هو كمان. وبالليل صحي وبص لنور اللي كانت بتخترف وبتترعش. أحمد ضمها وبدأ يفوقها.
أحمد: نور، حبيبتي.
نور صحيت وفتحت عينيها بتقل وبعياط.
نور: نفس الكابوس يا أحمد.
أحمد فضل يطمنها، لكن كان من جواه قلقان. لكنه فضل يهديها لحد ما نامت تاني. وقعد يفكر في آيسل. (يتري هي فين؟ وأبوه عمل فيها إيه؟ ولو فعلاً أبوه اتخلص منها، ليه خايف من الورق اللي كان معاها؟ مهو أكيد مش هيتخلص منها غير لما يكون حط إيده على الورق اللي عندها). الأفكار فضلت تشغل دماغه لحد النهار ما طلع. وبعدين دخل المطبخ وحضر الفطار واللبن، وصحى نور بهدوء.
أحمد: قومي يا حبيبتي.
نور بنوم: صباح الخير يا حبيبي.
نور قامت غسلت وشها وغيرت هدومها وقعدت على السفرة سرحانة.
أحمد: مالك؟ مش بتاكلي ليه؟ إيه روح المفجوعة اللي عندك راحت فين؟
نور بهدوء: ممكن أسألك سؤال؟
أحمد: أكيد، اتفضلي.
نور: هو لو أنا اختفيت ومحدش عرف عني أي حاجة، سواء مت أو اتقتلت.
أحمد قاطع كلامها: بعد الشر. وقرب منها ومسك إيديها.
أحمد: ممكن متقوليش كده تاني.
نور: ضغطت على إيده. بس أنا لسه مكملتش سؤالي.
أحمد غمض عينيه بألم: عايزة تقولي إيه؟
نور: يعني كنت هتسبني؟ مش هتسأل عليا؟ مش هيهمكن تعرف أنا فين؟ يعني هكتفي بأن عدم وجودي بقى واقع، ومش هتقدر تغيره.
أحمد: أكيد لأ. هقلب الدنيا لحد ما ألاقيكي.
نور بحزن: عشان أنا مش لوحدي، عندي إنت. لكن هي ملهاش حد. مين يدور عليها؟ مين يهمه أمرها.
أحمد: قصدك آيسل؟ أنا طول الليل بفكر.
نور قاطعته بتوتر: أنا عارفة صعب عليك تفهم إن أبوك يكون ورا كل اللي حكته آيسل في مذكراتها، أو يكون بالشكل ده. بس صدقني، أنا... أنا مش هتكلم خالص عن المذكرات، أو عن اللي عرفته عنه. مش ممكن أقدر أأذيه أو أتكلم عنه بطريقة وحشة. أنا بس عايزة أوصلها، أطمن عليها. أعرف اللي حصل لها. لو ماتت، لو لسه عايشة.
أحمد قرب منها وباس جبينها: اهدى. إنتي مش مضطرة تشرحيلي ولا لأي حد. من حقك تتطمني على صاحبتك، حتى لو التمن إن أبويا يدخل السجن. في الأول والآخر الدنيا مش غابة، ولازم اللي غلط يتعاقب. أحمد اتنهد: أنا معاكي في أي حاجة عايزة تعمليها، وهساعدك عشان نوصل لآيسل. بعدها هتنهي الكوابيس اللي إحنا فيها. ودلوقتي، ممكن تاكلي؟
بعد ما خلصوا أكل.
أحمد: إيه؟ مش هتروحي الكلية؟ يلا غيري هدومك، هنروح سوا. مهو مينفعش أحمد الراعي وحرمه مدام نور الراعي يسقطوا. أنا عايز أجيب 95%، وإنتِ مش هتقلّي عن 99%.
نور: اشمعنى؟ إنت 95 وأنا 99؟ كده براحتي. ويلا بقى، هنتأخر.
نور بسرعة غيرت هدومها وخرجت. وأحمد أخدها وراحوا الجامعة. وبعد ما خلصوا محاضراتهم، أحمد وصل نور للبيت.
أحمد: يلا، اطلعي وذاكري كويس.
نور: إنت رايح فين؟
أحمد: رايح شغلي.
نور: شغلك؟
أحمد: أيوه، بعد ما سبت البيت، قدمت CV بتاعي في شركة أعمال هندسية، واتقبلت وهبدأ من النهارده. وهشتغل بعد الكلية... ادعي لي.
نور: ربنا يوفقك يا حبيبي.
نور طلعت. وأول ما طلعت من الأسانسير لقت ورقة متعلقة على باب الشقة. نور فتحت الورقة وشهقت بصدمة...
رواية نور الفصل العاشر 10 - بقلم هدى ناجي
فتحت نور الورقة وشهقت بصدمة.
(لو يهمك تعرفي حاجة عن أمينة (آيسل)، تعالي عند مطعم (......) ع النيل، هتلاقي آخر طربيزة ع الشمال، ومتضيعيش وقت.)
نور في نفسها: طيب أكلم أحمد ولا أروح لوحدي؟
وبعد تفكير طويل قررت إنها تكلم سارة توصلها.
وبعد خمس دقايق سارة جت ورنت ع نور إنها تحت البيت.
نور: معلش يا سارة هتعبك معايا.
سارة: أي الكلام ده، انتي تأمري يابنتي، عايزة تروحي فين؟
نور قالت لسارة ع العنوان ووصلوا.
نور: أيوا هنا يا سارة.
سارة: طيب انتي هتعملي إيه هنا؟
نور باستنكار: أبداً هشوف واحدة صحبتي كده وأرجعلك ع طول، مش هتأخر.
سارة: أوك، هستناكي.
دخلت نور المطعم وكانت ع الطربيزة حتى وجدتها، ولقيت عليها ظرف مقفول.
نور استغربت إن مفيش حد موجود عشان يقبلها، لكنها سحبت الظرف وفتحته وقرأت:
(كنت متأكد إنك هتيجي. اللي عندك يهمني، هاتي الورق والمستندات اللي عندك، وساعتها هرجعلك صاحبتك. ولو مش مصدقاني، شوفي الصورة اللي مع الظرف.)
فحصت نور الظرف وأخرجت الصورة، فوجدتها آيسل تبدو مقيدة الأيدي والأرجل ومحطوط ع بوقها لازقة.
عادت نور تكمل قراءة:
(متخافيش، لسه عايشة. ولو عايزاها تفضل عايشة، جهزي الورق واستني مني مكالمة أبلغك فيها بمكان التسليم. ولو بلغتي صحبتك هتموت، وإنتي بعدها. اشتري نفسك واسمعي الكلام.)
نور خرجت وتبدو ع وشها علامات الحيرة والتوتر، حتى إنها نسيت إنها جايه مع سارة.
حتى ندهت عليها.
سارة: نور، انتي رايحة فين؟
نور: هه... أنا أيوا جايه أهو.
سارة فتحت لنور باب العربية ونور ما زالت غايبة ف صدمتها.
سارة: نور مالك؟ اتخنقتي مع صحبتك ولا إيه؟
نور: هه... لا أبداً... ااا أنا بس دايخة شوية.
سارة: طيب يا حبيبتي، تلاقيها منمتيش كويس. حالا هوصلك.
تحت بيت نور.
سارة: ادينا وصلنا يا ستي.
نور: نور... نور... نور.
نور: أه أيوا.
نور وهي تفتح باب العربية: متشكره أوي يا سارة.
سارة: العفو يا حبيبتي.
نور: طب مش هتطلعي معايا؟
سارة: لا، أصلي رايحة أعمل شوبينج مع أصحابي.
نور وقد وصلت إلي الاسانسير.
سارة وقد أدارت العربية وانطلقت.
نور فتحت باب الشقة وقعدت ع الكنبة تفكر هتعمل إيه.
نور في نفسها: هعمل إيه دلوقتي؟ لا عندي الورق اللي بيتكلم عنه، ولا أقدر أبلغ البوليس، ولا أقدر أسكت وأسيب إنسانة بسيطة ملهاش ذنب ف أي حاجة تتقتل؟ طب أعمل إيه؟ ساعدني يارب.
طب أتصل بأحمد أقوله ع اللي حصل؟ أيوا هكلمه.
وفجأة نور غيرت رأيها: لا، ممكن يكونوا مراقبين تليفوني وأحمد يحصل له حاجة؟ لا مستحيل، أنا مش هكلمه.
بس أعمل إيه؟
وفجأة رن تليفون نور برقم غريب، فانتفضت من مكانها متوترة.
نور في نفسها: إجمعي يا نور، مش كده.
ثم زفرت بغضب وأمسكت التليفون وردت.
نور: الو.
المتصل: ها، هتجيبي الورق ولا هتوزعيه ع روح صاحبتك؟
نور: لا، هجيبه.
المتصل: طب كويس إنك طلعتي عاقلة. بس خدي بالك لو كنتي بتكدبي عليا ولا بتلعبي كده ولا كده، روحك هي التمن.
نور: لا، بس لازم أتأكد إنها عايشة الأول.
المتصل: طيب.
بعد قليل أرسل المتصل مقطع فيديو لآيسل وهي مقيدة، ويبدو ع وشها وجسدها علامات الضرب.
رن تليفون نور مرة أخرى، فكان نفس الشخص.
المتصل: ها، واتأكدتي؟
نور: أيوا.
المتصل: طب ركزي ف اللي هقوله بقى.
نور: طيب، خلاص فهمت.
جلست نور تفكر وتدعو، ومن ثم نزلت وأشارت لتاكسي بالوقوف وصعدت.
السائق: ها، جهزتي المطلوب؟
نور بتوتر: هه، أيوا.
السائق انطلق إلى مكان مهجور.
في مكان آخر.
""""""""""""""""""""
كان أحمد أنهى عمله وركب عربيته ورجع للبيت، فدخل إلى الشقة.
أحمد وهو ينظر ف الغرف: نور حبيبتي، انتي فين؟ رنيت عليكي كذا مرة مبتردش ليه؟
لا رد.
جلس أحمد ع الكنبة.
أحمد في نفسه: يتري راحت فين؟
وأخرج هاتفه وبدأ يرن ع نور. تليفونها بيرن لكن مبتردش.
بدأ قلق أحمد يزداد وهو لا يعرف أين ذهبت.
""""""""""""""""""""
عند سارة.
سارة أنهت شراء كل ما تحتاجه من المول وخرجت متجهة لعربيتها.
وبدأت الحاجات ف العربية، وهي بتدور العربية الفون وقع ف أرضية العربية.
وطت عشان تجيبه، لقت الظرف بتاع نور.
سارة في نفسها: أي ده؟ دا كان ف إيد نور. أكيد نسيتُه معايا. طيب أودي حاجتي البيت، وبعدين أروح لها أديهولها.
ووصلت سارة لبيتها وندهت البواب.
البواب: خد الحاجات، طلعها فوق.
ورجعت لعربيتها وساقت متجهة لبيت نور وأحمد.
""""""""""""""""
عند نور.
نور: إحنا رايحين فين كده؟
السائق: مفيناش من أسئلة.
ثم مال بيديه لأسفل السيارة.
وكانت نور تنظر من شباك العربية وفوجئت بخبطة ع دماغها وأغمي عليها.
نور متألمة: ااااه....
السائق: متأخذنيش، دي أوامر.
""""""""""""
وصلت سارة لبيت نور وأحمد وصعدت بالاسانسير لتصل إلى الشقة ورنت الجرس.
وفتح أحمد الباب.
كان أحمد متأملاً أن تكون نور.
أحمد: أخيراً جيتي... اممم... سارة!!
سارة: أيوا أنا، كنت جاية أجيب دا لنور.
أحمد: ونور فين؟ وإيه دا؟
سارة: هي نور مش هنا؟
أحمد: لا، معرفش راحت فين. رجعت ملقيتهاش.
سارة: هي كانت معايا الصبح، رنت عليا كانت عايزاني أوصلها، كانت رايحة تقابل واحدة صحبتها.
أحمد: صحبتها مين؟
سارة: معرفش، بس...
أحمد: وبعدين؟
سارة: وصلتها ودخلت، وخرجت بالظرف دا، وكانت متوترة وسرحانة، ومقلتليش أي حاجة، ونسيته ف العربية، فجيت أجبهولها.
أحمد: طيب هاتي الظرف.
سارة: اتفضل.
أحمد: روحي انتي يا سارة، متشغليش نفسك، وأنا لما أعرف هي فين، هطمنك.
سارة بإصرار: لا، مش ممكن، أنا هفضل لحد ما نتطمن عليها.
فتح أحمد الظرف وقرأ ما فيه واستنتج ما حدث.
سارة: في إيه؟
أحمد: أكيد راحت تقابلهم وتديهم الورق.
سارة: تقابل مين؟
أحمد: معرفش، وهي كمان متعرفهمش، ولا حتى معاها أي ورق. هي بس كل اللي همها تنقذ حياة واحدة أصلاً متعرفهاش.
سارة: متخافش، نور طيبة أوي وربنا معاها.
أحمد: طيبتها دي اللي مودياها ف داهية. ربنا يستر.
سارة: هنعمل إيه دلوقتي؟
أحمد: اسمعي اللي هقولهولك دلوقتي يا سارة وركزي فيه.
"""""""""""
عند نور.
استيقظت نور لتجد نفسها مقيدة في غرفة مظلمة، فبدأت تنادي ولكن لا أحد يجيبها.
لتسمع صوت يأتي من آخر الغرفة: متعبيش نفسك، محدش هيسمعك. أنا بقالي هنا سنين ومحدش بيسمعني.
فوجهت نور عينيها لمصدر الصوت لتجد فتاة تبدو ف العقد الثاني من عمرها، ذات عيون عسلية وشعر بني وبشرة بيضاء، فتاة يغلب عليها الحزن حتى ف صوتها، ويبدو ع جسدها علامات الضرب وتنتشر الجروح.
وظلت نور تتأمل وجهها لفترة دون أن تتنطق بحرف، وكأنها في حلم بل كابوس، أو أن الحلم هو الذي خرج إلى الواقع.
فما كانت تراه نور في نومها أصبح واقع.
أما عن تلك الفتاة (فطبعاً كلنا عارفينها كويس، أيوا هي اللي جت ف دماغكم دلوقتي، آيسل أو أمينة، مش هنختلف).
نور اقتربت منها ببطء: معقولة دي انتي!
آيسل بتعجب: انتي تعرفيني؟
نور: أيوا، إزاي معرفكيش؟ أعرفك كويس، انتي وحشتيني أوي.
آيسل بصدمة: تعرفيني إزاي ومنين؟
نور: دي حكاية طويلة أوي.
آيسل بيأس: متخافيش، معنديش أكتر من الوقت. وطالما جيتي هنا، يبقي هيبقي عندك وقت فراغ كبير أوي تحكيلي فيه.
حكت نور لآيسل كل شيئ تعرفه عنها، بداية من رؤيتها لها ف أحلام اليقظة، وحتى قرأتها لمذكراتها ومعرفتها حكايتها مع فريد الراعي.
آيسل: ياااه، عرفتي كل دا؟ أكيد عشان كدا جيتي هنا.
نور: قصدك إيه؟
آيسل ببكاء: أنا محبوسة هنا بقالي خمس سنين.
نور: خـ خمس سنين!!!
آيسل: أيوا، من يوم ما هددت فريد الراعي إنه لو فكر يأذي المهندس مراد، أنا مش هسكت. كان عندي أمل إن مراد يفضل بخير. رغم إن مراد نفسه كان يائس. وآخر مرة شفته فيها لما زرته ف السجن، قالي خد بالي من أبوه. وبعدها عرفت إن مراد انتحر ف السجن. كنت متأكدة إنه منتحرش ولا حاجة، و إنه اتقتل. ووالد مراد مستحملش الصدمة ومات. وفضلت لوحدي وقررت إني أنتقم من فريد الراعي وأسجنه. لكنه بعت ناس يخطفوني وأنا رايحة أبلغ البوليس.
نور: وإزاي مقتلكيش من وقتها؟
آيسل: من حسن حظي إنه لما خطفني مكنش معايا المستندات، كنت مخبياها. ضربوني وعذبوني عشان أقول ع مكانها، لكن كان عندي أموت ولا إني أريح فريد الراعي وأخليه ينام وهو مطمن. كان ممكن يقتلني ف أي وقت، لكنه بيتلذذ أكتر بتعذيبي. عشان كده حابسني هنا طول السنين دي.
نور: حيوان... مش ممكن يكون بني آدم.
آيسل وهي تمسح دموعها: وإنتي جيتي هنا إزاي؟
نور: كنت بدور عليكي. فهم إن عندي الورق اللي هو عايزه، وساومني ع مكانك عشان ياخده. وف الآخر جيت هنا. ع قد ما أنا حزينة ع إني هنا، ع قد ما أنا فرحانة إني لقيتك.
آيسل: يعني لقيتي الأمل؟
نور: كان ممكن تموتي من زمان، بس ربنا له حكمة إني أشوفك وأدور عليكي وألاقيكي عشان تخرجي من السجن ده وترجعي لحياتك.
آيسل: انتي متفائلة أوي.
نور: خلي أملك ف ربنا كبير، إن شاء الله هنخرج.
آيسل: تخرجي فين؟ انتي لسه مشوفتيش حاجة. لسه هيرحبوا بيكي عشان يعرفوا منك مكان الورق.
نور بخوف: إيه؟
آيسل: أومال...
قاطعهم صوت شخص يقترب، وفجأة تحركت أكرة الباب لتعلن عن قدوم شخص ما.