قيس : عُدي مكنش قادر قيس يتحكم في نفسه و رمى موبايله بغضب على الأرض.
بُصتله الدكتورة سلمى بصدمة و ذهول و راحت ناحيته بعدما خلصت تعقيم جرح الدكتورة مريم.
وصل مسج تاني لتيليفون قيس.
سلمى: دكتور قيس... في مسج تاني وصلك.
لف قيس ناحيتها و أخذ الموبايل من إيدها وهو يقرأ المكتوب فيه:
"إيه - للدرجة دي خفت على ابنك وهو مع خاله لأ و كمان هو لسه قريب منك قوي. بابا كمان كان خايف على ليال بنفس الطريقة لما هربت من البيت و قررت تعيش حياتها بعيد عننا."
إبتلع ريقه وهو يبص على المسج التالت يلي وصله:
"ابنك بخير... هو في الكافيتيريا مع خاله، لو عاوز تشوفه تعال."
بص قيس للدكتورة سلمى يلي كانت واقفة و هي عايزة تعرف حصل إيه و مين عُدي ده.
وبعدها بص للدكتورة مريم و من غير ما يتكلم نزل بسرعة من الأوضة.
دخل الكافيتيريا و كل العيون كانت عليه.
قيس كان متعود يجي المكان ده مع ليال قبل تسع شهور تقريبا.
دور بعينيه عن عُدي لحد ما شافه قاعد هو و هشام و ياكلوا.
جري ناحيتهم بسرعة و أول ما وقف مقابل لعُدي، شاور عُدي ناحية قيس.
عُدي: أهلا بيك يا دكتور قيس.
قام هشام من الكرسي يلي كان قاعد فوقه و شاف أبوه واقف وراه و عيونه حمرة من الغضب.
مسكه من إيده و كان طالع بس وقف لما سمع صوت عُدي.
عُدي: دكتور قيس... أنا عرفت إنك وقفت الشغل دلوقتي، قصدي إنك من يوم ما قتلت مراتك أوضة العمليات مدخلتهاش.
شد قيس على قبضة إيده و مقدرش يتحكم في نفسه و ساب إيد هشام و إتحرك ناحية عُدي بغضب.
ضر'به بوكس على وشه و لط'شه قلم.
إتجمعوا الناس من حواليهم وهما بيمسكوا قيس و عُدي.
عُدي: أنا حق'تلك يا قا'تل... هي عملتلك إيه عشان تخ'بطها بعربيتك و لما قررت تنقذها تنقذ بنتك و بس، إنت أناني و سا'فل.
قيس: إطلع بره... و مشوفش وشك قدام المستشفى و لا الكافيتيريا و متقربش من ولادي تاني، إنت فاهم.
عُدي: لأ... أنا مش فاهم، ولادك هما ولاد أختي و عندي حق زي عيلتك إني أشوفهم.
بنرفزة قال عُدي الكلام ده و زق الناس يلي كانت ماسكاه.
طلع من الكافيتيريا و ساب قيس يلي بعدوا عنه لما لقوه يبصلهم بغضب كبير.
مسك إيد هشام و سحبوا وراه من غير ما يتكلم.
رجع المستشفى من جديد و كل الأنظار كانت عليه وهو بيجر إبنه وراه لمكتبه.
دخل لمكتبه و زق إبنه بغضب كبير على الكنبة الموجودة هناك.
قيس: إنت طلعت معاه ليه.
إتجمعت الدموع في عينين هشام.
هشام: هو خاله... و طلب مني أروح معاه يعني عادي.
ضغط على قبضة إيده بغضب و نزل رأسه.
قيس: متروحش مع أي حد يا هشام... ده كان ممكن يأخذك من هينا و مايرجعكش عندي تاني.
مسح دموعه و رد عليه.
هشام: ماما... ورتني صورته و قالت إنه أخوها و أنا بحبه.
قيس بص له بطرف عين.
وقبل ما يستوعب هشام حاجة كان قيس شاله وهو طلع بيه من المستشفى.
حطه في العربية و راح بيته يرجع هشام لهناك.
***
كان يسوق عربيته بكل جنون و كل دقيقة يبص من مراية العربية على اللي دا'يخة في عربيته و هي غار'قة في دم'ها.
مكنش قادر يعمل أي حاجة من جهة و من جهة تانية كل ما يفكر إنه السبب في حالتها دي دموعه تنزل.
"مش حسيبك تمو'تي يا ليال... أنا حنقذك."
وقف العربية قدام باب المستشفى.
نزل من العربية بسرعة و فتح الباب اللي ورا و طلع منه ليال.
لأول مرة الممرضين و الدكاترة التانيين يشوفوا الدكتور قيس بالحالة دي.
كان عامل زي المج'نون بالضبط وهو يدفع سرير النقل.
ليال: ق... قيس.
بص قيس لـ ليال اللي قالت اسمه بتعب و مسك إيدها.
قيس: آسف يا ليال و الله مكنتش عارفة إنو ده هيحصل بس أنا مش حسيبك... حا أنقذك و أنقذ بنتي.
ليال: ق... قيس... أوعدني دلوقتي... إنك حا تحافظ على بنتي... و مش حتحسسيها بغيابي أبدا، أنا مش حقدر أشوفها و هي بتكبر قدام عينيا... بس على الأقل إنت حتشوفها كل يوم و هي بتكبر و تطلب منك فلوس... مش بس بنتي و كمان هشام... دول أمانة ليك يا قيس.
قيس نزل رأسه تحت.
قيس: متقوليش كده يا ليالي... أنا آسف لأني خبط'تك بالعربية.
ليال: ده... مش ذنبك يا قيس... أنا كنت عاوزة أه'رب من كل حاجة... لما شفت عُدي قدامي مكنتش عارفة أن...
سكتت و مقدرتش تكمل كلامها.
دقات قلبها كانت ضعيفة لدرجة كبيرة.
ومن غير ما يلبس قيس هدوم العملية دخل أوضة العمليات اللي كانت موجودة فيها ليال.
سلمى: دكتور قيس... إنت بتعمل إيه.
قيس: أنا حعمل عملية الدكتورة ليال.
سلمى: بس...
قاطعها قيس: مفيش بس يا دكتورة سلمى... إحنا حننقذ البنت و بعدها ليال.
سلمى: طيب يا دكتور.
كانت دي أول عملية يعملها الدكتور قيس وهو زعلان و أول عملية يعملها بعيد عن ليال.
والمرة دي ليال هي اللي كانت المريضة مش أي حد.
***
نزل قيس من العربية بعدما وصل البيت و سحب هشام اللي كانت دموعه نازلة على خده زي الشلال من إيده.
قيس بغضب و صوت عالي: أم عبده.
فضل قيس ينادي على أم عبده لحد ما طلعت من المطبخ هي و الخدمات الموجودين هناك.
جري هشام ناحية أم عبده و مسك في إيدها.
أم عبده: في إيه يا إبني.
قيس: مفيش و...
كان حيكمل كلامه بس في صوت قاطعه:
"إزاي مفيش يا دكتور قيس و إحنا عيلة ليال جايين نشوف حصل إيه في أحفادنا و عامل إيه أر'مل بنتنا."
لف قيس ناحية الصوت لقى راجل كبير واقف ومعاه ست و بنت و ولد.
دي عيلة ليال اللي كانت هاربة منهم من ست سنين و هي عايشة بعيد عنهم.
قبل ما تتعرف على قيس و تتجوز منه.
***
في المستشفى.
فُقت و أنا حاسة إن عضام رقبتي مش موجودة.
قُمت من مكاني و بصيت على المكان من حوالي.
مكنش في حد موجود في الأوضة.
بمجرد ما طلعت منها لقيت الممرضة نغم واقفة جنب الباب.
نغم: إنت كويسة يا دكتورة مريم.
"أيوة... كويسة."
بصيت على التجمعات الموجودة و دي من يوم ما بديت شُغلي ماشوفت تجمعات زي دي.
كملت كلامي.
"في إيه يا نغم."
نغم: أخو الدكتورة ليال - الله يرحمها - كان في المستشفى و الدكتور قيس تخانق معاه.
"الدكتورة ليال مرات الدكتور قيس مش كده."
نغم: أيوة يا دكتورة مريم.
"هي ما'تت إزاي."
نغم: كنت قاعدة في الكافيتيريا و سمعت إن الدكتور قيس هو السبب في مو'تها يعني هو خب'طها بعربيته.
حطيت إيدي فوق الشاش الموجود في رقبتي و قُلت.
"هو فين الدكتور قيس دلوقتي."
نغم: رجع بيته.
"تمام."
رُحت لمكتبي و قعدت هناك.
يعني اليوم اللي قال فيه إنه كان ممكن ينقذها بس هو لما شاف اللي كان عاوزه طلع من الأوضة كان يقصد مراته الدكتورة ليال.
نزلت رأسي تحت و غمضت عينيا بألم.
موبايلي كان بيرن و أنا رديت من غير ما أشوف الإسم.
"مين."
زين: أنا زين يا مريم... إنت كويسة.
"أيوة."
زين: أنا سمعت اللي حصل في مستشفى الحياة و عرفت إن آدم حاول يق'تلك بس ورحمة أمي مش حخليه يطلع من هينا و حخليه يندم عشان هو قر'ب منك.
"زين... ممكن تيجي توديني البيت."
زين: إنت مش كويسة يا مريم... قوليلي في إيه.
"أنا تعبانة شوية."
زين: مريم... روحي شوفي أي دكتورة الأول و أنا جاي.
"متتأخرش."
قفلت التيليفون و طلعت من مكتبي و أول ما طلعت شفت شخص عمري ما افتكرت إني حشوفه مرة تانية.