قالها الممرض وهو يبص على الدكتور قيس يلي كان قاعد في مكتبه و حاطط رجل على رجل و ماسك تيليفونه بإيده بعدما كان يتكلم مع شخص.
رفع رأسه عن الموبايل و من غير ما يتكلم مع الممرض قام من مكانه بسرعة و طلع من مكتبه وهو بيجري.
" ممكن تسيبي السك'ين "
بصتلي البنت بطرف عينها بغضب و غ'ل في وقت واحد.
إتنهدت بضيق و أنا مستنية البنت إنها تسيب السك'ين و تقعد مكانها.
وقعت السك'ين على الأرض و أنا رُحت ناحيتها بسرعة و مسكت وشها بين إيديا.
" إنت كويسة "
" أرجوكي مش قادرة أتحمل ... أنا عايزة جرعة "
كانت تتحرك بطريقة غريبة على السرير.
جه عمر وهو ماسك الحقنة بإيده و لما لقيت البنت بتعيط و هي ضامة رجليها ليها و بترتعش مسكت إيده.
" إنت بتعمل إيه "
باعد عمر إيدي عنه و قال: بعمل واجبي يا دكتورة مريم.
" ده مش واجبك ... هيا مش حتقدر تتعالج من الإدم'ان بالشكل ده يا دكتور عمر، ممكن تروح بيتها و تعيش هناك و أكيد حترتاح .. أنت مش عارف إنه الحقنة دي فيها مواد ممكن تأثر على حالتها الصحية و النفسية "
زفر بضيق و نزل رأسه: إنت مش دكتورة هنا و لا بتشتغلي بالمستشفى دي ... أومال بتدخلي ليه.
" عشان ده واجبي "
" قيس "
سكت و بصيت لبابا.
لقيت الدكتور قيس كنت عارفة شكله من قبل هو أشهر دكتور هينا.
بصلي بنظرات مفهمتهاش و راح ناحية البنت.
مسك وشها بين إيديه و قال بصوت واطي.
قيس: تسنيم ...إنت كويسة مش كده.
تسنيم بدموع: قيس .. خذني معاك مش قادرة أقعد هينا، أرجوك ... مش حرجع مد'منة تاني بس عاوزة أرجع معاك البيت، ماما مستنياني و بابا كمان حيفرحوا لما يشوفوني مش كده.
سكت و طبطب على ضهرها.
بص لعمر و هز رأسه.
كنت حوقفه تاني بس ده أمر من الدكتور قيس.
غمضت عينيا بوجع مكنتش متوقعة إنه يعمل كده.
عدل البنت و غطاها كويس و خرج من الأوضة.
طلعت أنا كمان و لحقت بالدكتور قيس.
فتح مكتبه و دخلت وراه.
رزع الباب بغضب و بُصلي بغيظ مكتوم.
قفل المكالمة و قال.
قيس: إنت مين.
نزلت رأسي و قُلت.
" إسمي مريم "
قعد فوق الكرسي و قال بعدما غطى وشه بإيده: مريم ... البنت الوحيدة اللي إتقبلت تشتغل في مستشفى الحياة مش كده.
" أيوة يا دكتور "
قيس: كنت بتعملي إيه بأوضة البنت المد'منة.
" كانت عاوزة تق'تل نفسها بس أنا كنت عاوزة أنقذها بطريقتي ... آسفة يا دكتور قيس بس الحقيقة بتقول إنكم بتحرموها من حقوقها "
أخذ نفس عميق و حط إيديه فوق بعض على المكتب.
قيس: البنت مد'منة عارفة معناها إيه .... معناها إنها خطيرة على حياة كل الي حواليها.
" أيوة ... دي وجهة نظر يا دكتور بس هي محتاجة شخص يهتم بيها يوقف معاها مش يحب'سها في الأوضة و يقفل عليها زي ما انتو بتعملوا يا دكتور قيس "
سكت و سكت انا كمان.
مكنتش متوقعة إني حقدر أتكلم بالطريقة دي مع الدكتور قيس يلي كل الناس بتعمل حساب قبل ما تتكلم.
غمضت عينيا و كنت مستنياه يطر'دني عشان انا تعديت حدودي معاه بس هو قال بكل هدوء.
قيس: دكتورة مريم ... الساعة وحدة تكوني في الطابق الثالث عندنا عملية هناك.
وقفت مكاني مش مستوعِبة هو قال إيه بس إبتسمت و إنبسطت من جواي.
كنت حاطلع من مكتبه بس صوته وقفني و خلاني في مكاني من غير ما أتحرك.
قيس: مش حا تشركي في العملية حتتفرج عليها بس.
مكنتش متوقعة إنو حايعمل معايا كده.
أنا درست عشان أكون جراحة مش مجرد متفرج من الشباك على العملية.
هزيت رأسي و تحركت من مكتبه و طلعت.
سبته ورايا و إتصل مرة ثانية مكالمة فيديو و ظهرت ست من الناحية التانية و هي حاطة على رجلها بنت صغيرة بتلعب.
" في إيه يا دكتور قيس "
إبتسم قيس إبتسامة مزيفة و قال: ولا حاجة يا أم عبده ... إزاي هشام هو مش متعبك معاه مش كده.
حركت موبايلها شوية و ظهر ولد صغير ماسك علبة صغيرة و بيلعب بيها.
رجعت الموبايل ناحيتها و قالت.
أم عبده: ولدك يا دكتور قيس مفيش زيهم ... لا الولد و لا الست الصغيرة أسيل.
كانت البنت الصغيرة تمد إيدها عشان تأخذ الموبايل بس مكنتش قادرة.
قيس إبتسم على طريقة بنته و قال.
قيس: في إيه يا أم عبدة ... إتكلمي.
مسحت أم عبده عينيها و قالت: يلي عندهم مرض زي مرض هشام مش بيعيشوا كتير يا دكتور... أنا مش مستعدة أخسر هشام زي ما خسرت ليال.
إفتكر ليال و إفتكر إبنه هشام و مرضه الخطير.
" كل واحد مريض بالمرض ده يم'وت يا قيس "
الكلام مع قالته ليال لما عرفت إن إبنها مريض و مفيش أي إحتمال إنه يتعالج من مرضه.
غمض عينيه بألم و قال.
قيس: أنا عندي عملية يا أم عبده حا إتصل بعدما خلص.
قفل قيس التيليفون و حط جنبه فوق المكتب.
هي دي الطريقة الوحيدة يلي يتهرب فيها من حاجة بتخليه مكسور من جوه و الحاجة دي خسارة إبنه.
إتنهد بضيق و طلع علبة السجاير بتاعته وولع وحدة.
مسك قيس صورة كانت مقلوبة و رفعها ليه.
مسح عليها و قال: كنت أناني لدرجة كبيرة، كنت عاوز يكون عندي بنت بس أنا كانت عندي بنت بحبها قوي و من أنانيته خسرت البنت الكبيرة و أهملت الصغيرة ... ليال مكنش قصدي بس أنا كنت عاوزكم إنتو لتنين.
نزل رأسه و كمل كلامه: ممكن تسامحني يا ليال و تأكدي لمرة وحدة إني مش حسيب ولادنا ... ليال انا بحبك.
كنت لابسة المريول الأبيض و أقعد في الكافيتيريا و أنا بفكر في كلام الدكتور قيس و الطريقة اللي تكملت فيها معاه و بعدها هو منعني من إني أحضر العملية يلي حيعملها.
أخذت كوباية الشاي الموجودة فوق الطاولة.
شربت منها شوية و حطيتها مكانها من جديد.
قمت من مكاني بعدما حطيت الحساب و رجعت للمستشفى.
" السيارة إتقلبت فجأة و الحادث خطير "
كانت دي الجملة لي قالتها ممرضة لوحدة تانية واقفة جنبها.
وقفت مكاني و مكنتش قادرة أكمل طريقي بعدما شفته فوق السرير.
رحت ناحيته بسرعة و مسكت إيده.
" ممكن تبعدي يا دكتورة "
دموعي نزلت من عينيا بس مسحتهم بسرعة.
" ياسين ... متسبنيش أرجوك ... انا مش حقدر أعيش من غيرك "
" دكتورة ... ممكن تبعدي "
" مش حبعد ... أنا حاجي معاكم "
وقف سرير النقل و بصيت للممرضة و قُلت بصوت عالي.
" ليه وقفتي "
" دكتورة ... هو م'ات "
" م'ات ازاي... لأ ... ياسين كويس "
طلعت فوق سرير النقل و حطيت إيدي على قلبه و ضربت بقوة عليه و فضلت أضرب قلبه لحد ما مسكني عمر من إيدي و سحبني ناحيته.
" ياسين مم'تش "
" دكتورة ... إحنا لقينا دي في جيبه "
أخذت الكيس الصغير يلي كان فيه بو'درة من إيدها و بصيتله بصدمة.
إزاي ده يحصل ... معقول المدة دي كلها و ياسين يتعا'طى مخ'درات و مكنتش لا أنا و لا بابا عارفين عن الكلام ده.