تحميل رواية «نار الانتقام» PDF
بقلم همس مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في إحدى المقاهي الليلية في منتجع سياحي كبير يقع على البحر الأبيض المتوسط، جلس عمر يشرب كوب الويسكي الموضوع أمامه وعيونه على تلك الراقصة التي تهز خصرها بحرفية شديدة. زجه يونس بمرح: حلوة مش كده؟ عمر ببرود: عادية. يونس: عادية إيه يا راجل، ده أنت عينك هتطلع عليها. عمر: حاسس إني شوفتها قبل كده. يونس: شوفتها فين يا عم، ده إحنا أول مرة نيجي هنا. عمر بتفكير: اممممم، جايز بردو. على المسرح كانت ريم ترقص بمهارة شديدة على إيقاع الأغاني الشعبية والطبل البلدي. ظلت ترقص حتى انتهت الأغنية. نزلت من على المسرح تب...
رواية نار الانتقام الفصل الأول 1 - بقلم همس مصطفى
في إحدى المقاهي الليلية في منتجع سياحي كبير يقع على البحر الأبيض المتوسط، جلس عمر يشرب كوب الويسكي الموضوع أمامه وعيونه على تلك الراقصة التي تهز خصرها بحرفية شديدة.
زجه يونس بمرح: حلوة مش كده؟
عمر ببرود: عادية.
يونس: عادية إيه يا راجل، ده أنت عينك هتطلع عليها.
عمر: حاسس إني شوفتها قبل كده.
يونس: شوفتها فين يا عم، ده إحنا أول مرة نيجي هنا.
عمر بتفكير: اممممم، جايز بردو.
على المسرح كانت ريم ترقص بمهارة شديدة على إيقاع الأغاني الشعبية والطبل البلدي. ظلت ترقص حتى انتهت الأغنية. نزلت من على المسرح تبتسم بسمة مصطنعة للحضور.
اقترب رجل منها ووضع يده على خصرها يقول بسكر: إيه الجميل رايح فين؟
ريم بصبر وهي تجاريه: أبداً، ده أنا كنت جايلالك.
اقترب منها الرجل ورائحته تنبعث منها الخمر الذي أثار اشمئزازها بشدة. لحس أسنانه بحركة قذرة وقال: طب ما تيجي في حضني شوية.
جلس وسحبها على قدمه. حاولت التملص بشدة.
ريم بضيق: أنا لسه مخلصتش شغلي.. هخلص وأجيلك.
أخرج أموالاً كثيرة ووضعها أمامها على الطاولة: هديكي أكتر من اللي بتاخديه في شغلك، إيه رأيك.
وااقترب يحاول تقبيلها، ولكن تفاجأ بمن يجذبه من ثيابه للخلف.
عمر ببرود: الحلوة دي تخصني.
الرجل بغضب: وأنت مين يعني؟
عمر بغرور: عمر النصيري، تعرفني ولا أحب أعرفك!
تغيرت ملامح الرجل للقلق وهتف بتقطيع: عمر النصيري.. ابن مالك النصيري؟
رفع عمر حاجبه وقال ببرود: ارفع إيدك من عليها.
تركها الرجل سريعاً لتنتفض من على قدمه. سحبها عمر من رسغها خلفه.
ريم بصراخ: بتعمل إيه، سيبني.. أنت مين، سيبني بقولك!
عمر ببرود: صوتك مكنش طالع على رجله، اشمعنى طلع دلوقتي.. امشي وإنتي ساكتة.
ريم بعناد: لا مش همشي غير لما أعرف إحنا رايحين فين.
عمر بمكر: هنقضي الليلة سوا.. بدل ما كنتي هتقضيها مع الراجل العجوز اللي قد جدك ده!
حاولت نفض يدها من يده بغضب.
ريم بصراخ: أنا لا هقضيها معاك ولا معاه.. أوعى سيب إيدي بقولك، هندهلك الأمن!
عمر بسخرية: اندهي اللي انتي عايزاه، ميفرقش معايا.. امشي وإنتي ساكتة.
ظل يسحبها حتى خرج من الملهى. ألقاها في سيارته فصرخت بهلع: بتعمل إيييه، أنت هتخطفني ولا إيه.. نزلني بقولك نزلني حااالا!
تحرك بالسيارة دون أن يرمش جفنه وكأنه لا يسمعها. وصل للشاليه الذي يقيم فيه.
فتح باب السيارة وسحبها من يدها خلفه وهي تصرخ بشدة وتضربه في يده وظهره.
ريم بصراخ: بقولك سيبني حاالاا.. أنت مين وإزاي تعمل كده، أنت اتجننت ولا إيه.. سيبني يا كابتن، بقولك سيبني يا عم!
نظر لها بنظرة غاضبة أرعبتها وهدر: أخرسي بقى صدعتيني.. مش عايزة أسمع صوتك!
ريم بعناد: لا مش هسكت وعايزة أعرف إحنا رايحين فين دلوقتي.
عمر ببرود: قولتلك هنقضي الليلة سوا.
ريم: وأنا قولتلك مش عايزة، إيييه هو بالغصب؟
عمر: اااااه بالغصب.. اخرسي بقى.
فتح باب غرفته وألقاها للداخل فصرخت وبدأ الخوف والرعب يتملكها. ولكن تفاجئت أنه غادر مغلقاً الباب خلفه بالمفتاح.
نزل للاسفل ناحية البار الموضوع في البهو. أحضر زجاجة ويسكي وبدأ يصب لنفسه في الكوب. أشعل سيجارة وهو يرى يونس يتصل على هاتفه.
عمر: ها، عملت إيه؟
يونس بتفاجئ: لاقيت اللي انت قولت عليه صح.. طلعت فعلاً بنت الجوهري.
عمر بسواد: كده هي وقعت ومحدش سمي عليها.
يونس بقلق: أنت هتعمل معاها إيه يا عمر؟.. بلاش تهور.
عمر: وأنا من أمتي بتهور يا يونس.. يلا سلام.
يونس: لا يا عمر استنى.. الو.. عمر الووو..
أغلق الهاتف ينفث دخان سيجارته بتفكير، ثم همس لنفسه بشر.
عمر بشر: وأخيراً لاقيت حد من طرف العيلة، بنت ال*** دي.. جاتلي فرصتي لحد عندي.. وأخيراً هنتقم منهم وأوريهم الذل والمهانة اللي أنا شوفتها طول حياتي!!
رواية نار الانتقام الفصل الثاني 2 - بقلم همس مصطفى
ظلت ريم تدور حول نفسها في الغرفة تنفخ بضيق.
"أيه الجنان ده؟ أنا مش عارفة طلعلي منين الراجل ده."
ثم نظرت إلى نفسها.
"حتي البدلة مغيرتهاش، واخدني زي البهيمة وجاررني وراه ولا كأني بني أدمة. و الله لأوريه مش هسكتله. هو علشان عنده شوية فلوس يعني هيدوس على خلق الله."
نفخت بغضب وضربت على الباب المغلق.
"انت يا بني آدم.. انت يا مجنون افتح أم الباب ده.. و الله ما هسكتلك أفتحلي حااالا!"
صعد عمر على صوت صراخها بعد أن أنهى كوب الويسكي الخاص به. فتح الباب، فوضعت يدها في خصرها وصرخت في وجهه.
"ايه يا عم انت أطرش ولا مبتسمعش.. انا عايزة امشي من هنا."
"صوتك عالي وأنا مصدع."
"ما تصدع ولا تموت أنا مالي خرجني من هنااا."
"بقولك ايه يا بت انتي علشان أنا اتخنقت.. خروج من هنا مش هتخرجي ولو وقفتي على راسك.. فاخرسي بقي و اقفلي جعورتك دي شوية علشان أنا اتخنقت منك."
"هتعملي ايه يعني لو مسكتش!"
"هسكتك بطريقتي."
انتفضت و رجعت بقلق.
"بقولك ايه يا... معرفش اسمك، أنا بجد معرفكش ولا اعرف انت عايز مني ايه.. ممكن تسيبني امشي."
جلس عمر ببرود ووضع قدم فوق الأخرى بكبرياء.
"لا مش هتمشي.. بينا طار قديم وحق لازم يخلص."
"طار ايه وحق ايه.. أنا عمري شوفتك غير النهارده يا كابتن؟"
"لا مشوفتكيش.. بس شوفت أبوكي وليا حق عنده مش هسيبه أبدا."
"طب انت ليك حق مع أبويا جايبني أنا ليه.. ولا هو انت مبتعرفش تتشطر غير على الستات!!"
انتفض عمر وصفعها بغضب.
"اخرسي يا حيوانة انتي.. أنا مش عايز منك حاجة ولا هاجي جمبك، أنا هستعملك كطعم اجيب بيه أبوكي."
وضعت ريم يدها على خدها ودمعت عيناها بألم.
"مش هيجي ولا هيعبرك لأني مش فارقة معاه.. جبت الطعم الغلط يا باشا."
"مش مهم.. لو مجاش هاخد حقي منك انتي.. اهو انتي بنته وتشيلى شيلته بردو."
"أنا عايزة أروح.. سيبني امشي ابوس ايدك."
وهو ينظر لها من أعلى لأسفل.
"أسيبك علشان تروحي ترقصي أودام الرجالة وتهزيلهم!!"
"مهو ده شغلي."
"فضيناها سيرة.. مفيش مرواح غير لما أجيب أبوكي مذلول قدامي."
"وانا قولتلك مش هيجي."
"يبقي هتفضلي هنا لحد ما تتعفني!"
قالها وخرج صافعاً الباب بغضب. أما ريم فظلت تبكي على حالها.
يونس: "ها عملت معاها ايه؟"
عمر: "حبستها لحد ما أشوف هجيب ابوها ازاي."
يونس: "ابوها لو عرف انها عندك انت بالذات هيجي جري."
عمر بشرود: "أما نشوف."
يونس: "بس انت بتفكر تعمل معاها اي لو ابوها مجاش زي ما هي قالت؟"
عمر بشر وغضب: "ساعتها هقتلها و ابعت راسها لأبوها هدية."
يونس: "طب بس اهدي وكل حاجة هتتحل."
عمر: "ماشي اعمل حسابك هنرجع القاهرة بكرة.. عندنا شغل مينفعش يتأجل."
يونس: "طب واللي فوق دي هتعمل معاها ايه هنسيبها هنا؟"
عمر: "لا طبعاً هناخدها معانا."
يونس: "وهتقول لأبوك ايه يا فهيم!"
عمر بغل ومكر: "هقوله الحقيقة وهو هيفرح اصلا لما يعرف ان معانا الخيط اللي يوصلنا لابن الجوهري."
أماء يونس: "معاك حق."
ظلت ريم تبكي حتى سقطت في النوم مكانها أثر الإرهاق والتعب.
انتفضت صباحا على شيء ألقي في وجهها وعمر يصرخ: "قومي يا بت انتي غيري هدومك علشان نمشي."
"نمشي نروح فين هو انت اشترتني ولا ايه.. مش هاجي معاك في حته."
"هتقومي تلبسي بالزوق و لا ألبسك أنا بقلة الزوق؟"
"اطلع بره يا حيوان يا متخلف."
اقترب عمر بغضب وجذبها من شعرها بعنف.
"لمي لسانك علشان مقصهوش يا حلوة.. و نفذي اللي بقوله كويس احسنلك."
"طب سيب شعري.. سييب شعري."
تركها فرمتها بنظرة غاضبة وصرخت: "اطلع بره علشان اغير."
بسخرية: "ما تغيري أودامي هو اللي انتي لابساه ده اصلا ساتر حاجة."
"ملكش دعوة ده شغلي قولتلك."
"طب يلا اخلصي مش هنفضل نتساير طول اليوم."
بغضب: "قولتلك اطلع بره علشان اتنيل اخلص."
رمقها عمر شذراً وتركها ورحل. بدلت ثيابها ونزلت وجدته يقف في البهو.
"يلا انجزي اخرتينا."
"يلا على فين مش هروح معاك ف حته."
"انا معنديش خلق على الصبح."
اتجه نحوها وحملها على كتفه مثل الشوال. صرخت وضربت ظهره.
"يا مجنون.. نزلني نزلني حااالااا سيبني بقووولك.. حد يلحقني."
ظلت تتحرك بعنف فضربها بيده على مؤ*خرتها حتى تصمت.
بغضب: "اخرسي بقي خنقتيني."
صمتت بحرج ودمعت عيناها: "طب قولي احنا رايحين فين."
ألقاها عمر في سيارته. استقل مقعد السائق.
"لما نوصل هتعرفي!"
ببـكاء: "بجد و الله حرام.. أنا معملتلكش حاجة."
"قولتلك اخرسي بقي دماغي وجعتني."
ببـكاء: "طب هعملك اي حاجة بس متأذنيش انا و الله مليش دعوة باللي أبويا بيعمله."
نظر لها عمر ببرود ولم يرد. ظلت تتوسله طوال الطريق وهو لا يجيب عليها.
وصل إلى منزله أمرها: "انزلي حالا."
نزلت في صمت. استقبلتهم على الباب عمته التي ما أن رأتها حتى صرخت.
ألفت بغضب: "مين دي يا عمر.. البت دي مش غريبة عليا!"
"دي بنت الجوهري يا عمتي."
مالك بصوت هادر من الخلف: "بنت مييييين؟ .. ده انتي ليلتك سودا انتي جاية لحد عندنا برجليكي !!!!!"
ارتعبت ريم: "أنا مجتش و الله.. ابنكم اللي جابني."
اقترب مالك وسحبها من شعرها بعنف فصرخت بخوف.
بغضب: "وليكي عين تتكلمي يا بجحة يا بنت ال *** .. ده انا هقتلك و اشرب من دمك انتي و ابوكي الو**"
بصراخ: "اااااه سيب شعري أنا معملتش حاجة سيبني."
ألقاها بعنف أرضاً وصرخ في الأمن بصوت جهوري.
مالك بغضب شديد: "تاخدوا البت دي للبدروم و تخلوا حد يروقها لحد ما اجيلكم!"
ببـكاء ورعب: "اي يروقها دي.. بقولكم سيبوني انا معملتش حاجة.. سيبوووني يا ناس سيبوووني يا مجرمين ...!!!!"
رواية نار الانتقام الفصل الثالث 3 - بقلم همس مصطفى
خرجت نادين ابنة عمته على صوت الصراخ.
اقتربت من أمها تسأل.
نادين بغرابة: إيه صوت الصريخ ده يا ماما ومين اللي بتصرخ دي؟
أمها: مش عارفة والله.
مالك بغضب: دي بنت ألد أعدائي، بنت ال*** الجوهري.
نادين بتعجب: مين الجوهري ده يا عمو؟ عملك إيه؟
مالك: تعالوا ندخل وأنا هحكيلكم.
دخلوا للمنزل جميعًا، بينما اختفى عمر مع يونس.
ليبدأ مالك الكلام: من 17 سنة أنا والجوهري كنا أعز أصحاب. مكنتش أعرف إنه خا*ين وكل* وهيغدر بيا.
نادين بفضول: عمل إيه يا عمو؟
مالك: كان بيسرقني. كان زارع سكرتيرة في مكتبي بتجيبله معلومات شغلنا وكل تفاصيل الصفقات وأنا مكنتش أعرف. فضل ينافسني في السوق ويعلي عليا لحد ما حصلت عندنا أزمة في السيولة والمستثمرين انسحبوا من شركتنا وراحوا اتعاقدوا مع شركته.
نادين: وبعدين؟
مالك بقهر: أنا بغبائي كنت بروح اشتكيله مفكرًا صاحبي. وأتاريه كل* وخا*ين. كان بيقولي كلام يصبرني بيه. وفي الآخر اقترح إنه يشتري مني أسهم نص الشركة ويدخل معايا شريك وأنا صدقته. دخل شريك ودمرني أكتر. بقي يسرقني عيني عينك. ومش كده بس. لا ده قالي هات عمر ينزل يتعلم معانا الشغل، يتعلم ويستفاد. بعتله عمر فعلًا ونزلته وكان لسه عنده 15 سنة وصغير. بقي يذ*له ويهينه ويشغله وسط العمال والصنايعية ويشيله على كتفه المونة والأسمنت. كنت فاكرهمه على شغلي طلع كان كل* وبيحاول يذ*لني ويوقعني أنا وابني!
نادين بغضب شديد: وأنت سكتتله يا عمو؟
مالك بحقد: لا طبعًا. لما اكتشفت اللي بيعمله مع عمر اتخانقت معاه خناقة كبيرة واكتشفت بعدها إنه كان زارع ناس في شركته جوا*سيس بيوقعوني بيهم. اتخانقنا أكتر وأكتر وأجبرته إنه يتنازل عن الأسهم في الشركة. وبعدين كانت حالتنا المادية صعبة أوي فكنت بدور على مستثمرين ومساهمين وانشغلت وتعبت على ما وصلت بالشركة لمكان أحسن. وبدل الشركة بقوا اتنين وتلاتة. بعدين لما دورت عليه لقيته اختفى. اتعرض لمشاكل في شركته وصفاها وهرب بره مصر الزبا*لة ده.
ثم هتف بوعيد: والنهاردة بنته جاتلي برجليها. يعني أخيرًا لقيت خيط يوديني ليه وهاخد منه حقي تالت ومتلت!
في البدروم.
صرخت ريم بفزع وخوف ورجال مالك يمسكونها.
ريم ببكاء: انتو هتعملوا إيه يا مجر*مين؟ سيبوني أنا معملتش حاجة. سيبوني.
أمسك بها رجل وبدأ الثالث يضر*بها بوجهها وبطنها.
الرجل بغضب: اخرسي يا بت، ده انتي الباشا موصي عليكي.
ريم بألم وبكاء: ااااااااه. الحقوووني. اااااه يا ماما. سيبوني.
ضر*بها الرجل الضخم بكل غل.
ريم ببكاء وبدأت تنز*ف الدما*ء: اااااه كفا*ية هموو*ت. اااااه الحقوووني. اهئ اهئ يا نا*س. حد يلحقني هموو*ت.
الرجل الضخم: خلاص سيبوها مبقاش فيها نفس!
ألقوها أرضًا لتتكوم على نفسها بألم تنز*ف الدما*ء من وجهها وجسدها بألم.
ريم ببكاء: ااااه. اهئ معملتش حاجة والله اهئ اهئ معملتش حاجة حرام عليكم.
شعر أحد الرجال بالشفقة عليها فقال: مش ممكن فعلًا هي بريئة. شكلها ميقولش إنها تقدر تأذي الباشا. ده الباشا ماشاء الله مال وجاه مش عيلة زي دي اللي...
قاطعه زميله بحده: إحنا مالنا يا جمال. الباشا قال خدوه للبدروم ورو*قوا عليها وإحنا نفذنا وخلاص!
جمال بحسرة: معاك حق بس صعبت عليا.
زميله: ملناش دعوة. ميصعبش عليك غالي. يلا نمشي نفذنا اللي الباشا قال عليه.
تركوه تتلوي ألمًا وهي تمسك معدتها وتبصق الدما*ء من فمها تصرخ ملتاعة.
ريم ببكاء وصراخ: الحقوو*ني... اااااه مش قادرة هموو*ت. الحقوو*ني اهئ اهئ.
ولكن لا حياة لمن تنادي لم ينجدها أحد!!
يونس بقلق وهو يقود السيارة: إنت هتسيب البت مع أبوك كده؟ ده مش بعيد يقت*لها.
عمر ببرود: يقت*لها ويد*فنها. بقي أنا مالي. ده تار بينه وبين أبوها يصفوه سوا.
يونس: ماشي بس البت ملهاش ذنب في عمايل أبوها!
عمر بصراخ: وأنا كان إيه ذنبي وأبوها بيذ*لني وبي*عذبني قدام الناس وأنا عيل؟ كان إيه ذنبي يا يونس؟ يتصرفوا سوا بقي خليها تدفع تمن اللي أبوها عمله فيا زمان.
يونس بحزن: بس يا عمر إنت دوقت الذ*ل والو*جع وإنت مظلوم. إزاي عايزها تدوق نفس الذ*ل والو*جع وهي ملهاش ذنب؟ الذنب ذنب أبوها!
نظر له عمر بتفكير. فهي حقًا ليس لها ذنب بما فعله أبوها.
أكمل يونس: وكمان دي شكلها صغير مش حمل اللي أبوك ممكن يعمله فيها.
عمر بتفكير: امممممممم. أكيد بابا مش هيأذيها هيستخدمها طعم بس علشان يعرف مكان أبوها.
يونس بقلق: أنا مش مطمن يا عمر. تيجي نرجع؟
أغشى على ريم من أثر الض*رب.
أفاقت على دلو ماء بارد ألقي عليها فانكمشت وانتحبت.
ريم ببكاء: معملتش حاجة. اهئ والله ما ليا ذنب.
مالك بغضب وهو يجلس أمامها يضع قدمًا فوق الأخرى: انطقي يا بت. أبوكي فين؟
ريم ببكاء وتوسل: والله ما أعرف. معرفش عنه حاجة من 5 سنين والله. ااااااااه يا ماماااا شعري.
جذبها مالك من شعرها بعنف: إنتي هتصيعي عليا يا بت. ارحمي نفسك مني وقوليلي أبوكي مستخبي فين؟
ريم بألم: والله يا باشا معرفش. والله لو عارفة هقولك والله.
مالك بغضب ووعيد: كده؟ يبقي إنتي اللي جنيتي على نفسك يا بنت الجوهري!
رواية نار الانتقام الفصل الرابع 4 - بقلم همس مصطفى
توعد لها مالك فبكت بشدة وتوسلت بألم.
ريم ببكاء: يا باشا والله ما أعرف عنه حاجة. أنا أصلاً بنته من مراته الأولانية وهو طلق أمي ورمانا في الشارع، وبقالنا خمس سنين ما نعرفش عنه حاجة والله.
نظر لها مالك بتفكير وسأل: أما إنتوا عايشين حياتكو إزاي من غير ما يصرف عليكوا؟
ريم ببكاء: أنا بشتغل والله، بشتغل وبصرف على أمي عشان عيانة.
مالك: عارفة لو طلعتي بتكذبي، والله لأدفعك تمن كدبك ده.
ريم: والله ما بكذب يا باشا.
مالك: ماشي، أنا هدور وراكي، أما نشوف.
ألقاها من يده أرضاً بغضب لتصرخ متألمة. تركه وغادر.
ظلت ريم تنتحب وتتألم. انفتح الباب ودخل عمر يليه يونس.
يونس بصراخ: ينهار مش فايت، إيه اللي أبوك عمله في البت دي؟
همست ريم بضعف: ساعدوني، الحقوني هموت!
اقترب يونس سريعاً وساعدها على الاستقامة: اقعدي على الكرسي ده.
جلست على المقعد تأن بألم وبكت تترجى عمر.
ريم ببكاء: بالله عليكم سيبوني في حالي، أنا والله عمري ما أذيتكم ولا أعرفكم ومش حمل الضرب والبهدلة دي، أنا فعلاً ما أعرفش حاجة عن أبويا فسيبوني في حالي الله يخليكم.
شعر عمر بنغزة في صدره من حديثها وصوتها الباكي.
عمر بهدوء: مش هنسيبك غير لما نعرف مكان أبوكي فين.
ريم ببكاء: وأنا مش هفيدكم صدقني، أنا أبويا رماني أنا وأمي العيانة في الشارع ومنعرفش عنه حاجة من ساعتها.
يونس بتعجب: رماكم إزاي يعني؟
ريم بألم: رمانا يا باشا، كان عنده مشاكل في شركته وقرب يفلس وأمي عيانة وعندها القلب وعايزة مصاريف قد كده، راح طلقها ورمانا وقال مش عايز يشوفنا ولا يلمحنا تاني. ومن ساعتها وأنا بشتغل عشان أصرف على أمي.
عمر ساخراً: وما شاء الله بتشتغلي رقاصة عشان تعالجي أمك، ونعم الشغلانة!
ريم بحزن: للأسف أنا اتلطعت وما كانش قدامي حل تاني.
عمر بسخرية: إنتي فاكرانا هنصدق، إحنا عيال بريئة قدامك يا بت ولا إيه؟
ريم: يا باشا أرحموني بقى، والله ما شفت أبويا من 5 سنين والمصحف، طب طب هات المصحف أحلف لك عليه، أنا رقاصة آه بس أعرف ربنا.
قالتها وأُغشي عليها. فركض عمر ويونس ناحيتها.
يونس بقلق: جسمها متلج يا عمر ومش بتستجيب.
عمر: رش على وشها شوية مية كده.
يونس: مبتفوقش برضه.
حملها عمر بين يديه وركض إلى داخل المنزل. دخل غرفته ووضعها على فراشه.
عمر بقلق: هات برفان من اللي هناك ده نفوقها بيه.
أحضر يونس العطر وبدأ عمر يفيقها فبدأت تستجيب.
ريم بألم: آآآه... آآآه يا راسي.
فتحت عيناها نظرت في الغرفة ثم انكمشت بقلق: إنت جايبني أوضتك ليه؟ أنا... أنا...
قاطعها عمر بغضب: كنا بنفوقك يا هانم، إنتي كنتي قاطعة النفس.
ريم ببكاء: طب بالله عليك سيبني أمشي، أنا تعبت بجد.
أحضر يونس علبة الإسعافات الأولية وجلس يطهر جروحها.
عمر ببرود: قولتلك مفيش مرواح قبل ما نجيب أبوكي.
ريم ببكاء: طب هتخليني هنا أعمل إيه؟ كفاية ضرب وبهدلة بقى.
عمر بتفكير: هشغلك هنا في البيت.
ريم بغباء: هشتغل إيه؟ إنتوا فاتحين كباريه هنا ولا إيه؟
عمر بغضب: لا يا حمااارة، هتشتغلي في البيت خدامة مع أم سعيد، إنتي مفيش في دماغك غير الرقص ولا إيه.
ريم: مهو ده اللي بعرف أعمله سعادتك.
جذبها عمر من شعرها فصرخت.
عمر بغضب: من النهاردة تنسي شغل الكباريهات والقرف ده، هتشتغلي هنا وتتنيل لحد ما أبوكي يبان، إنتي سااامعة!
ريم ببكاء: حاضر حاضر بس سيب شعري.
لفظها من يده ليكمل يونس تطهير جروحها. انتهى لينادي عمر بغلظة: أم سعيييييييد.. يا أم سعيييييييييد.
أتت تهرول: أيوه يا عمر بيه.
ألقى لها ريم بعنف: البت دي تاخديها معاكي من النهارده، هتعمل معاكي كل حاجة من الألف للياء، وعايزك تتوصي عليها.
أم سعيد بطاعة: حاضر يا عمر بيه.
سحبت ريم من ذراعها لتسير خلفها. نزلت للمطبخ فاوقفتها أم سعيد أمام جبل من الأطباق المتسخة.
أم سعيد: اقفي اغسلي المواعين دي على ما أخلص اللي بعمله.
ريم ببكاء: كل دي مواعين؟
أم سعيد: وأوعي تكسري حاجة!
بدأت ريم تغسل الأطباق وهي تبكي بشدة تدعو الله أن ينقذها مما هي فيه.
انتهت منهم لتجد أم سعيد تضع أمامها جردل التنظيف.
أم سعيد: يلا على فوق نضفي أوضة نادين هانم عشان ما تبهدليش عيشتنا.
ريم ببكاء: أنا تعبانة وجسمي واجعني أوي بجد.
أم سعيد بغضب: اخلصي يا بت، إنتي هتدلعي، ده إنتي عمر بيه موصي عليكي!
ريم بغضب: الله يخربيت عمر وسنين عمر، منكم لله يا بعيد.
أخذت الجردل وصعدت إلى غرفة نادين لتنظفها. بدأت بالسرير وما إن أنهته حتى شعرت بالخمول الشديد وجسدها يؤلمها، فنامت لبضع دقائق.
استيقظت على صوت نادين تصرخ: ينهار أسود ومنيل، بتهببي إيه في أوضتي وعلى سريري يا متخلفة إنتي!!!
رواية نار الانتقام الفصل الخامس 5 - بقلم همس مصطفى
انتفضت ريم بفزع.
ريم بارتباك: أنا.. أنا..
نادين بغضب: انتي إيه؟ هتقعدي تنونيلي؟ زمان السرير اتملي جراثيم منك يا حيوانة!
ريم وقد أخرجت روح الراقصة بداخلها: جراثيم مين يا معفنة يا مدودة انتي.. ده أنا شعري أنضف من سريرك!
نادين بشهقة: إيه الأسلوب البيئة ده؟ انتي بتكلميني كده ليه؟
ثم جذبتها من شعرها لتجذبها ريم هي الأخرى من شعرها.
نادين بصراخ: آآآآه يا حيوانة سيبي شعري.
ريم بصراخ مماثل: لا مش سايباه ووريني هتعملي إيه.
قبضة أمسكت بيد ريم تجذبها عن شعر نادين وصوت عمر.
عمر بغضب: إيه اللي انتي بتهببيه ده؟ سيبيها حالا!
ريم: لما تسيبني هيا الأول.
عمر بصراخ: سيبيها يا نادين حالا.
تركتا بعض ليصرخ عمر: إيه؟ إحنا في سوق ولا إيه؟ وإنتي إزاي تتجرأي تمدي إيدك عليها يا حشرة انتي؟
ريم بغضب: والله ما في حشرات غيركم يا عيلة منتنة.
صفعها عمر بقسوة: احترمي نفسك ولمي لسانك.
تجمعت دموعها وأبت السقوط بضعف.
ريم بشراسة: أنا محترمة منك ليها.. الدور والباقي عليكم!
جذبها عمر من شعرها وخرج من الغرفة يجرها خلفه حتى وصل لغرفة فارغة في الطابق السفلي تحتوي كراكيب وفئران.
ألقاها بعنف وصرخ: بقولك إيه.. أنا مستحملك بالعافية وخلقي على آخره.. احترمي نفسك ولمي لسانك بدل ما أقسم بالله هقصهولك.. واتنيلي هنا لحد ما أشوف ههبب إيه معاكي.
بكت ريم بشدة عندما أغلق الباب.. ظلت تنتحب بألم وحزن.
ريم ببكاء: يا ربي أنا عملت إيه في حياتي عشان يجرالي كل ده؟ أنا تعبت.. يارب أخرج من هنا بقي كفاية كده.
احتضنت نفسها بألم وبرد وجوع وافترشت الأرض تبكي بوجع شديد.
***
اقتربت نادين من عمر تشكره بعد ما فعله مع ريم.. مرت يدها على صدره بدلع.
نادين بدلع: مش عارفة أشكرك إزاي يا عمر.. البنت الهمجية دي فاكرة محدش هيقدر عليها ولا إيه.
أزاح عمر يدها بغضب: نادين اتلمي وابعدي إيدك عني أحسن لك.
نادين بتصنع للحزن: مالك يا عمر؟ ده أنا بحاول أشكرك.
عمر ببرود: اشكريني بلسانك مش بإيدك.
ثم انصرف ناحية أم سعيد وصرخ بها: يا أم سعيد البنت دي تسيبها مرمية في أوضة الكراكيب يومين كده لحد ما أروق وأشوف هعمل معاها إيه!
أم سعيد بطاعة: أمرك يا عمر بيه.
***
صباح اليوم التالي فتحت ريم عيناها بألم تئن بوجع من نومتها الغير صحيحة.. فركت رقبتها وقالت: منكم لله يا بعدا حسبي الله ونعم الوكيل.. عضمي لبش من نومة الأرض يا متخلفين.
ركضت للباب وظلت تطرقه بغضب: افتحووو ام الباب ده.. افتحووولي.. افتحووو حااالا انتو فاكرين نفسكم مين عشان تحبسوني هنا!
ظلت تصرخ وتنادي دون مجيب.. جلست أرضا تضم ركبتيها إلى صدرها.
ريم بهمس: أنا جعانة أوي.. هي الناس دي معندهاش لا دم ولا إحساس.. هو أنا مش من لحم ودم هعوز أكل برضه.
لمحت ريم شيئًا يسير ببطء من بعيد بين كومة من القمامة.. دققت النظر لتنتفض برعب.
ريم بفزع: ينهار أسووود.. دا.. دا تعبان!
انتفضت برعب وركضت ناحية الباب تصرخ بفزع: الحقوووني.. افتحو الباب في تعباااان.. الحقوووني.. تعباااان بجد في تعبااان.
سمعت أصوات تقترب فصرخت بصوت أعلى.
ريم: افتحووو الباب ده.. الحقوووني في تعبان في الأوضة حد يلحقني.
نادين من خلف الباب: أحسن خليه يلدغك ويخلصنا منك.
ريم برعب: انتي مجنونة افتحي الباب ده بقووولك.
نادين بسخرية: مش هفتحه.. ياكش التعبان يسممك ونخلص منك.
رحلت نادين وريم ظلت تبكي وتضرب الباب بعنف ليفتحوا.. عندما يأست سقطت على أعقابها تضم جسدها وقدميها بعنف لصدرها.
تابعت الثعبان الأصفر الطويل أمامها بعينيها ودموعها لا تتوقف: يارب انجدني... يارب أنا مليش غيرك.
ولم تدرك أنها سقطت في غفوة أثناء متابعتها لحركة الثعبان.
***
دخل عمر إلى المنزل في منتصف اليوم يبحث عن أحد الأوراق الخاصة بعمله.
أتت له أم سعيد تفرك يدها: عمر بيه.
عمر: انجزي يا أم سعيد مش فاضيلك.
أم سعيد: البنت.. البنت اللي حضرتك حجزتها في أوضة.. أوضة الكراكيب.
عمر: مالها يا أم سعيد انجززي.
أم سعيد: أنا سمعتها الصبح عمالة تصرخ وتقول في.. في تعبان في الأوضة.
عمر بصدمة: في إيه؟
أم سعيد بتوتر: تعبا.. تعبان.
عمر: وإنتي طبعًا صدقتي وخرجتيها؟
نفت أم سعيد برأسها: لا والله أبدًا.. أنا.. أنا استنيت رأيك يا بيه.
عمر بتفكير: خلاص روحي إنتي وأنا هروح أشوفها.. بس لو طلعت اشتغالة والله لأربيها قال تعبان قال.. هييجي منين التعبان.
جهز عمر أوراقه وتركها في مكان قريب.. نزل ناحية الغرفة وفتح الباب ليتفاجئ بالمنظر أمامه.
عمر بصدمة: ...............
رواية نار الانتقام الفصل السادس 6 - بقلم همس مصطفى
فتح عمر الباب وتفاجأ بمنظر همس. كانت نائمة تستند على الجدار وتضم جسدها بانكماش، وثعبان أصفر طويل يتحرك نحوها ببطء.
أسرع عمر بإخراج مسدسه وأطلق على الثعبان، فانتفضت ريم برعب.
ريم: إيه ده؟ إيه اللي حصل؟
نظرت للثعبان الميت أمامها: ينهار أسود، هو كان جاي يعضني؟
أجهشت في البكاء، فاقترب عمر منها يهدئها.
عمر: اهدي، محصلش حاجة. أنا قتلته قبل ما يوصلك.
ريم ببكاء: والله حرام اللي بيحصل فيا ده. أنا عملت لك إيه بجد عشان تعمل فيا كل ده؟
عمر بضيق: هو إحنا اللي هنقوله هنعيده ولا إيه؟
أمسكت ريم فيه بشدة تبكي: طب بالله عليك سيبني أروح أستحمى وأغير هدومي وأجي عندكم تاني. أنا بجد حاسة إني ريحتي بقت معفنة ونفسي أستحمى.
عمر: إنتِ هتستعبطي يا بت ولا إيه؟
ريم ببكاء وهي تنهار: بستعبط إيه بس، حرام عليكم. إنتوا جايبيني هنا وعاملين تهينوني وتلقفوني لبعض وأنا والله ما عملت حاجة ولا جيت جنبكم. وسكت لكم وقلت أكيد ليكم حق عند أبويا زي ما بتقولوا، بس كده كتير بجد، كتير. أنا لا أعرف هو فين ولا أعرف عنه حاجة، وأمي عيانة وسايباها لوحدها بقالي بتاع يومين. بجد حرام عليكم بقى، خرجوني من هنا وإلا والله لآهرب وأبلغ عنكم البوليس.
عمر بسخرية: تهربي؟ ده نجوم السما أقرب لك.
ريم بغضب وإصرار: أيوه ههرب وأخرج من سجنكم ده.
عمر: ابقي فكري أعمليها وأنا أقطع رقبتك.
ثم تركها وخرج صافعًا الباب خلفه وأغلقه بالمفتاح.
***
في المساء، ظلت ريم تدور حول نفسها تبحث عن شيء تقف عليه حتى تصل لإحدى النوافذ العالية لتهرب منها.
بحثت كثيرًا حتى وجدت إحدى الحبال القديمة.
ريم بتفكير: هيستحملني ده ولا هيتقطع على طول؟ عايزة طوبة.
بحثت عن حجر ثقيل وربطت به طرف الحبل وألقته عدة مرات حتى خرج من النافذة واستقر في الأرض.
ريم: أيوه كده، إن شاء الله يستحمل وزني، أنا خفيفة.
بدأت تتسلق الجدار مع الحبل حتى وصلت وقفزت من النافذة.
أخرجت لسانها: اديني هربت يا اللي اسمك عمر. وريني هتجيبني تاني إزاي.
ثم ركضت بعيدًا عن المنزل. في الأعلى كان عمر يتابعها ببرود وهو ينفث سيجارته.
عمر: هتروحي مني فين يا *****.
***
وصلت ريم لمنزلها، اطمأنت على والدتها المريضة أولًا، ثم دخلت للاستحمام.
ريم: يااااه، ده أنا كنت حاسة إن جسمي عفن والله وريحتي طلعت.
خرجت من المرحاض وأمسكت هاتفها تحادث صديقتها المقربة حور.
حور: إنتِ يا جزمة بقالي يومين بتصل بيكي مش بتردي عليا. والله لأضربك لما أشوفك.
ريم: اسكتي يا بت، ده أنا كنت واقعة واقعة مهببة.
حور: إيه اللي حصل؟
ريم: واحد اسمه عمر... عمر إيه، والله ما أعرف. شكله واصل كده في البلد، جه الكباريه اللي كنت بشتغل فيه في الساحل. وأول لما شافني راح خاطفني. ليه حق هو وأبوه عند أبويا باين. وكل شوية يقولوا لي يومك أسود يا بنت الجوهري وهندفعك التمن ومعرفش إيه. كلام غريب كده وفضلوا حابسيني لحد ما عرفت أهرب.
حور بقلق: طب الحمد لله إنك عرفتي تهربي. أوعي يكون باعت حد وراكي يا بت وتلاقيه طابب عليكي زي القضا المستعجل.
ريم: لا متقلقيش، اتأكدت محدش ورايا.
حور: خلاص ماشي، بكرة هجيلك بقى وأحكي لي ع كل حاجة بالتفاصيل.
ريم: ماشي يا حبيبتي، سلام.
***
في اليوم التالي، جلست حور مع ريم تقص عليها ما حدث مع عمر.
حور بشهقة: إيه الناس دي؟ هما عشان معاهم فلوس هيدوسوا على خلق الله ولا إيه؟
ريم بتنهيدة: والله يا بنتي ما أعرف. وقعدت أحلف لهم إني معرفش عن الراجل ده حاجة، مصدقونيش.
أتاها صوت أمها تصرخ: ريييم! بت يا رييييم!
ريم: أيوه يا ماما، جاية.
ركضت ناحية والدتها لترى ماذا تريد. رن جرس الباب، ففتحت حور لتصدم بشخص طويل وعريض أمامها.
حور: أيوه، حضرتك.
يونس: مش ده بيت البت الرقاصة ولا إيه؟
حور ببرود: إيه البت الرقاصة دي؟ متحترم نفسك.
يونس: ماهي رقاصة فعلاً. أوعي من وشي أحسن لك.
حور: لا مش هوعي. إنت غلطان في العنوان.
أتى صوت عمر من خلفه: مين الحشرة اللي بتتكلم دي يا يونس؟
حور: حشرة في عينك يا بعيد. إنت مين إنت؟
اقترب عمر وزجها بعنف لتسقط في الخلف.
عمر: مش عمر الأنصاري اللي واحدة زيك هتقف في وشه. هي فين؟
استقامت حور تصرخ: هي مين يا جدع إنت؟ إنت إزاي تقتحم بيوت الناس كده عيني عينك؟
عمر: بقولك إيه، أنا مش عايز صريخ على الفاضي.
ثم أشار ليونس: سكتها أحسن لها.
اقترب يونس منها وضربها بظهر يده فوق رقبتها لتسقط فاقدة الوعي.
يونس: سوري، بس إنتِ صوتك عالي أوي فعلاً.
خرجت ريم على أصوات الصراخ لتصدم بعمر ويونس أمامها.
ريم برعب: لا لااا، مش ممكن. إنتوا عرفتوا طريق بيتي إزاي؟
أتت أمها على صوتهم: مين الناس دي يا ريم؟
عمر بهدوء: أنا يا حاجة، عمر الأنصاري. وجاي أطلب إيد بنتك.
ريم بصدمة: .............................!
رواية نار الانتقام الفصل السابع 7 - بقلم همس مصطفى
نار الحب والحرببقلم / ايمان حجازيحلقه(( 7))
في صباح يوم جديد وبداخل قسم الشرطه
فوضي عارمه احتلت المكان ، كل من يتواجد به يعمل علي قدم وساق خوفا من المصيبه التي حلت بهم والذي أخبرهم بها المقدم رفعت
أخذ يجوب مكتبه ذهابا وأيابا في عصبيه مفرطه وعقله لا يستوعب حجم الكارثه التي وقعت علي رأسه ، لم يترك مكانا الا وبحث بداخله ، ولم يري شخصا إلا وحقق معه وعقله يكاد ينفجر من شده التفكير
- باشا ! .. في مشكله فعلا في الكاميرات ، تم تعطيلها لمده ربع ساعه بعد الساعه ال١٢ ولحد دلوقت محدش عارف ده حصل ازاي
قال تلك الجمله أحد العاملين بالمراقبة بعدما فتح الباب مسرعا وهو يلهث ليخبره بما قد توصل إليه قبل أن يفقد عمله بسبب ذلك الأمر
استمع إليه رفعت فقبض علي يديه وضرب بها مكتبه من فرط الغضب ، نظر أمامه شاردا وردد وهو يكز علي أسنانه :
- دااااااااغر ، مش هعديهالك ..
وبسرعه شديده خرج من مكتبه وبداخله غضب وقوه ثائره بأمكانها القضاء علي الأخضر واليابس في طريقه
وبداخل مكتب داغر الجبالي،،
كان يحتسي كوبا من الشاي وبيده سيجارته مشتعله ، واضعا رأسه علي كرسيه وقدمه علي مكتبه في استرخاء شديد ، منتظرا أحدهم والذي يعلم بقدومه لا محاله ..
لم تلبث بضع دقائق من التفكير حتي فتح باب مكتبه بعنف وأصوات العراك بالخارج تكاد تصدع رأسه فتح عينيه علي صوت كالبركان الثائر:
- انت مفكر نفسك مين عشان تعمل اللي انت عملته ده يا داغر !؟
اجابه داغر مصححا وهو مازال في حاله الاسترخاء تلك ومغمض العينين :
- اسمي سياده المقدم داغر الجبالي
ثم فتح عينيه مسرعا وهو يعتدل في جلسته ناظرا إليه وهو يحذره :
- ومش عشان نفس الرتبه ده يديلك الحق انك تدخل مكتبي بالشكل الهمجي ده ؟
كاد أن يدلف رفعت الي الداخل ولكن منعه بعض العساكر فنطق بحنق شديد متوعدا :
- أمال انت بس اللي تدخل في أي مكان يعجبك ؟ قول للكلاب دول يسيبوني والا هيكون رفدهم علي ايدي
داغر بثقه مطلقه وهو ينفث دخان سيجارته :
- ايوه انا اللي مسموحلي ابقي همجي واعمل اللي يعجبني ، ورجالتي مش كلاب ، واكيد طبعا مش محتاجني اقولك الكلاب دي تبقي مين ؟
نظر داغر الي رجاله وبإشاره من عينيه تلقوا أوامرهم فتركو رفعت واغلقوا الباب خلفهم
اسرع رفعت يقف أمام داغر وهبد بيديه الاثنين علي مكتبه صارخا في تحدي :
- اللي انت عملته ده انا مش هعديه بالساهل !
داغر بأبتسامه سمجه وهو يحرك كرسيه في برود:
- عملت ايه ؟
رفعت بنفس اللهجه :
- انت هتستعبط عليا ؟ ولا مفكر نفسك بتضحك علي مين ؟ أنا هقدم شكوي ضدك وأوقفك عند حدك ، كله الا شغلي يا داغر سامعني ؟
أتسعت ابتسامه داغر في استفزاز وهو يجيبه :
- طب ما تفهمني الأول انت بتتكلم في ايه عشان اعرف ارد عليك ؟
رفعت بعصبيه شديده:
- الشويه اللي بتعملهم دول مش هيخيلو عليا ؟ انت عارف ايه عقوبه اللي يقتحم مبني الحكومه ويسرق ملفات قضايا الحكم فيها بالاعدام ؟؟؟
داغر بمراوضه :
اكيد طبعا عارف ، مين بقه اللي عمل كده ؟ ده اكيد حد مش سهل ابدا أو احتمال يكون شبح لأن مستحيل بشر يعمل كده وسط التدابير الامنيه دي كلها ؟
أبتسم أيضا رفعت بكره وهو يرمقه بنظرات غاضبه وردد بهدوء:
- بالظبط يا سياده المقدم داغر الجبالي ، اسم له مركزه برضه وحاجه بالخطوره دي متبقاش سهله علي اي حد ! بس داغر الجبالي غير .. ولا ايه رأيك ؟
تصنع داغر الدهشه والبراءه وهو يرفع كتفيه مشيرا إلي نفسه :
- أنا ؟ مش ممكن !! ، اكيد في سوء تفاهم ، أوراقك ناقصه يا رفعت باشا
ضيق رفعت عينيه ناظرا إليه بحقد وكره وهو يود الفتك بتلك الشخصيه المستفزه :
- كنت فين بعد الساعه ال١٢ بالليل !؟
رجع داغر ظهره للخلف متخذا وضعه علي كرسيه واجابه بجديه بارده:
- مع أن ده يعتبر تحقيق ، واتهام ليا شخصيا وأنا ممكن اقلبه ضدك في لحظه ، لكن برضه هريحك بحق الزماله وأننا نفس الرتب ، مع انك اكبر مني ب 8 سنين بس برضه نفس الرتب ، ... كنت في مكتبي بنراجع أوراق قضيه مخدرات ماسكينها تلامذتي
هبد رفعت بعصبيه علي مكتبه وهو يصرخ :
- كدب كدب كدب ! .. محدش يقدر يعمل كده غيرك وانا هثبت ده
داغر :
- دي حاجه تقدر تتأكد منها بنفسك بسهوله ، وانا عندي ألف يشهد ، فياريت مترميش طوبه فشلك علي غيرك وتاني مره اعرف انت قدام مين والاسلوب اللي كلمتني بيه ده انا اقدر بسهوله اجيبلك جزا محترم عليه ، لكن من باب الجدعنه مني هقدر عصبيتك ومش هأذيك كفايه الاذيه اللي هتجيلك من ورا القضيه اللي خسرت ورقها .. ولأخر مره يا رفعت متنساش نفسك قدامي ..
نهض رفعت في غضب جامح ولم يكد أن ينطق ردا علي تلك الاهانه حتي أوقفه داغر بأشاره من يده وعينيه علي ساعته مضيفا :
ويدوبك الساعه جت 10 وتلحق عشان ده معاد حسام أنه يتعرض علي النيابه ، لو اتأخرت اكتر من كده الجزاء ممكن يتضاعف يا باشا ..
*****************************************
تثائبت في ضعف وتكاسل وهي تفتح عينيها ببطئ وتنظر حولها لتري نفسها علي السرير ، سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس حيثما فقدت وعيها ولم تتذكر شيئا بعده ، نظرت إلي قدميها فوجدتها مضمده وكذلك تلك الأبره الموخوذه بيديها فأدركت أنه عالجها ، جال بخلدها لمسات مما حدث حينما كانت تحلم ، شعرت وكأنها تتذكر الحلم جيدا وأيضا حينما ضمها عمار الي صدره ، انتعش جسدها في رعشه لا إراديه حينما صور لها عقلها هيئتها وهي بداخل أحضانه يضمها بحنان وسكينه ، ولكن سرعان ما عادت الي الواقع وايقنت أن ذلك كان حلما أيضا ، فمن المستحيل ذلك المغرور أن يفعل شيئا هكذا ولها بالتحديد ، برمت شفتيها في ضيق ونهضت جالسه علي السرير
انتفضت فجأه حينما تذكرت الهاتف ، اخذت تنظر حولها علي السرير برعب شديد ولكن لم تجده ، انتقلت عينيها تلقائيه الي بواقي المنزل فوقعت عينيها علي المنضده الموجوده أمامها ، برقت عينيها بشده وكاد قلبها أن يخرج من موضعه من شده الصدمه ..
- بتدوري علي ده ؟
كان ذلك صوت عمار وهو يمد يده بالهاتف علي المنضده بينما كان هو جالسا وبيده سلاح كبير الحجم ضخم جدا واضعا مؤخرته علي المنضده وفوهته علي يديه وساندا رأسه علي السلاح بتلك الوضعيه ، رفع رأسه ناظرا إليها بوجه خالي من التعابير ولكن كان كافيا ليخبرها أنه رأي ما يحتويه ذلك الهاتف ، انتقلت عينيها حوله لتجد العديد من الاسلحه بأحجام مختلفه واشكال مختلفه ولكن أكبرهم هو الممسك به بين يديه
حاولت اضافة بعض المرح علي الموقف الذي لا يبشر بخير أبدا قائله بإرتجاف :
- إيه الاسلحه دي كلها ؟ هنلعب عسكر وحراميه مش كده يبشه ؟
لم يجيبها عمار بل ينظر ينظر إليها بنظرات غامضه زادت من خوفها وتوترها فتحدثت بجديه :
- انت شفت اللي علي الموبايل صح ؟
زاد عمار من صمته وهو ينظر إليها فإبتلعت ريقها بخوف شديد عليه وهي تتوقع ما قد رآه يخص أخته وهي تعذب بتلك الطريقه ، علي الرغم من فقدانها أيضا لوالدها من نفس الشخص ولكن لمجرد التخيل أنه شاهد ما قد حدث لأخته فطر قلبها أكثر وأكثر حتي كادت أن تبكي خوفا عليه ، بينما نطق عمار وهو يري خوفها هذا :
- زينه شرف الدين ، 22 سنه ، خلصتي حاسبات ومعلومات ، الأولي علي الدفعه ومسميه نفسك هكر مصر ، عايشه هنا لوحدك مع ابوكي اللي قتلوه ، بتشتغلي في المحل اللي عندكم ، بنت بسيطه جدا وطموحه وذكيه
أكملت زينه ظنت أنها ستضحكه :
- وسنجل يبشه ورقم البطاقه 855*****
ولكن لم تجده يستجيب لأي مما تقول فأكمل وهو ينهض ليقف أمامها :
- تفتكري ايه اللي ممكن يخلي واحده زيك جاسوسه ؟
اعتقدت زينه بأنه يمزح معها فأضافت :
- الزمن بقه بعيد عنك ، اكل العيش مر يا باشا وانا بجري علي يتامي
لم يهتم عمار بالهذيان الخاص بها وثبت ناظريه أمامها وهو يكبح غضبه كي لا يفقد أعصابه ويقتلها مرددا بحنق وهو يضغط علي الكلمات :
- إيه علاقتك بإسم أبو الدهب ، من إمته شغاله معاهم ؟
أكملت زينه مازحه وهي تريد التخفيف عنه ، بل أيضا لم تدري عن ماذا يتحدث فرددت وهي تقلد عفت الشربيني في فيلم (جائنا البيان التالي) :
- دهب ايه يا باشا ؟ أنا مبلبسش غير فضه ، فكرتني بأخر مره شفت فيها الدهب ، كانت في أغسطس 73 في عز الحر
لم تشعر بنفسها إلا وهو يمسك بشعرها كله بين يديه فأنفلتت منها صرخه متألمه بينما عمار قرب وجهها منها وعينيه تخرج شرارا :
- انتي هتستعبطي يا بت ! فاكراني مغفل وحركاتك دي هتخيل عليا هاه ؟ انتي عارفه انا ممكن أعمل فيكي ايه دلوقت ؟ ( اشتد علي قبضته ) انطقي !! تعرفي أبو الدهب من أمته وايه طبيعة شغلك معاه
كانت زينه تتألم بشده فكاد شعرها بأكمله أن يخرج بيديه فنطقت وهي تبكي من شده الألم :
- وربنا ما اعرف ، والله ما أعرف انت بتتكلم عن إيه ؟
عمار بغضب مضاعف :
- انتي هتسوقي عليا العبط ؟ ، أومال كانو بيطاردوكي ليه ؟ كانو عايزين منك إيه ؟ قتلوا ابوكي ليه ؟ عشان خنتيهم صح ولا عملتي فيهم أيه عشان يتخلو عنك ويقتلوكي ؟
زينه ببكاء حار متألمه :
- هما مين دووول !! انت بتعمل فيا كده ليه انا معرفش حاجه ، ااااااه عماار أرجوك سيبني ارجووك والله ما أعرف انت بتتكلم علي إيه
هبدها عمار بالسرير بقوه فصرخت مره أخري بينما انفجر عمار أمامها صارخا :
- عمار عمار ، انتي تعرفيني منين اصلاااا ؟ وتعرفي اختي منين ؟ وإيه علاقتك بموتها وإيه علاقتك بأخر عمليه حصلت في شمال سيناء ؟؟ إنتي مين يا بنت الكلب !!!؟
قال عمار أخر جمله وهو يصفعها بغضب وقوه شديده حتي نزفت شفتيها ولكن سرعان ما استوعبت نفسها وأدركت عن ماذا يتحدث فأسرعت تنطق :
- الموبايل ؟ .. الموبايل صح ؟؟ انت شفت اللي عليه ؟؟ مش بتاعي والله ما بتاعي يا عمار ده جاي.....
قطع حديثها رنين هاتف عمار فحرك نظره ناحيه ليجد المتصل داغر ، أشار إليها بيديها فتوقفت عن الحديث وأمسك بالهاتف :
- أيوه ؟
- عمار ، تعالي ..............
- تمام ، مسافه السكه
انهي اتصاله واتجه الي بعض الرفوف وتناول منها الكلبشات، بينما زينه شعرت بحاجه ملحه للذهاب الي الحمام بعد ما حدث وبينما كادت أن تنهض حتي وجدته يقبض عليها ويقيدها من قدميها بالسرير ، لم تستوعب زينه ما يفعله حتي نطقت بتيه :
- هو انت بتعمل ايه ؟ انت بتهزر صح ! ، أرجوك لأ أنا عايزه اروح الحمام ، عمااار انت بتعمل ايه ؟
لم يستجيب الي ندائها واتجه الي يديها يقيدهم ببعضهم البعض فرددت زينه بخوف :
- طب وديني الحمام وبعدين ابقي كتفني ، بالله عليك والله هموت وأروح الحمام
لم يبالي عمار بندائها ، التقط مفاتيح سيارته وردد خارجا :
- اعمليها علي نفسك زي الكلاب
صفع الباب خلفه بعنف شديد ارتجفت علي أثره زينه ، بينما عمار كاد أن ينفجر من شده الغضب وهو يري نفسه قد تحول لوحش كاسر تجرد من كل معاني الانسانيه ، والغي عقله عن التفكير بعد رؤيته لتلك المقاطع التي وجد بها تفسيرا منطقيا عن سبب موت أخته بعدما هتك عرضها أمام أنظار الذئاب الضاريه
تكونت بداخله طاقه جباره لإنقلاب اسم ابو الدهب رأسا علي عقب وقطع نسلهم من جذوره ، والأذي الأشد سوف يذهب لتلك الضعيفه التي شعر ببرائتها ولكن أعمي الغضب عينيه ولم يري سوي الانتقام فقط من كل تعلق بموت أخته وذلك الذي خطط له بعد استجواب زينه ومعرفه كل ما قامت به لمصلحه أبو الدهب ، ثم سيقلب الأرض فوق رؤوسهم ليمحي اسم أبو الدهب من علي الوجود في ليله وضحاها حتي وأن كلفه ذلك الأمر حياته
فهل ذلك ما سيفعله عمار ؟ أم أن هناك معجزه ما ستغير تفكيره ؟؟!
بينما اخذت زينه تبكي بألم وتتمتم بأسم والدها الذي تركه في ليله لم تتوقعها ، وذلك الذي أحبته علي عماها ولم تعرف أي شئ عن شخصيته التي بدأت تدركها شيئا فشيئا ليتحول حبها ذلك إلي كره شديد وهي تردد :
- بكرهك يا عمار ، انت غبي غبي ، ااااااه حسبي الله ونعم الوكيل فيك
*****************************************
- يعني انت بتنفي كل اللي مكتوب في المحضر ده وان ده اتهام من المقدم رفعت ليك ؟
قال ذلك وكيل النيابه وهو يحقق مع حسام الذي جلس واثقا من نفسه وهو يؤكد:
- ايوه يا فندم ، أنا معرفش أي حاجه عن اللي بيتكلم عنه ده ، أنا كنت في بيتي ولقيت تهامي باشا جايلي ومعاه المقدم رفعت وبيتهمني اني دخلت شحنه مخدرات علي أساس أنها ادويه وانا اصلا شغلتي في الشركه كلها مدير الحسابات يعني مليش دعوه اصلا بأي حاجه في الواردات أو اني ادخل أو استقبل
وكيل النيابه :
- وتفتكر ليه تهامي أبو الدهب يتهمك في حاجه زي دي ؟
حسام بثقه :
- معرفش يا باشا أنا كمان متفاجئ بالموضوع ده ! بس عشان أنا واثق من نفسي وعارف اني معملتش حاجه غلط ومفيش حاجه تثبت عليا ده بل بالعكس الكل يشهدلي اني كنت شاطر ومخلص في شغلي عشان كده جيت هنا من غير اعتراض ومتأكد اني هخرج منها لان مفيش حاجه تدينني
وكيل النيابه :
- يعني مفيش اي عداوه بينك وبينه ؟ ما هو برضه مش معقول هيتهمك كده من الهوا ؟
- ده سؤال تسألهوله هو يا باشا مش أنا ؟ أنا قلت كل اللي عندي ؟
وكيل النيابه :
- مكتوب في المحضر اللي اتعمل انك اعترفت ومعاهم الورق اللي انت مضيت بيه علي استلام الشحنه ؟ ايه اقوالك ؟
حسام :
- أنا ممضتش علي حاجه ومش عارف جاييبين الكلام ده منين ولو معاهم حاجه زي دي اكيد مزوره أو هما ملفقينها ليا ؟ ممكن لو شفتها وشفت امضتي وقارنتها بيها هتتأكد أنها مزوره
وكيل النيابه :
- للأسف هي اصلا مش موجوده
حسام :
- أمال حضرتك بتتهمني علي أساس ايه ؟ يعني أنا عايز اعرف دلوقت انا بعمل ايه هنا طالما مفيش اي حاجه تدينني ، لو سمحت يا باشا ! أنا اهلي قلقانين عليا وعايز ارجع ! تهامي بيه ورفعت بيه معرفش بيخططوا لإيه وعايزين مني إيه ومش عايز أعرف اصلا أنا عايز ارجع سليم وعايز الحكومه تحميني منه عشان ميتعرضليش واظن ده حقي ..
أومأ له وكيل النيابه مصدقا علي الرغم من دهشته قليلا بشأن تلك القضيه الفارغه من الأوراق ، ولكن لم يكن أمامه سوي الإفراج عنه:
- قررنا نحن وكيل.نيابه **** الإفراج عن المتهم.........................................................
ثم قرر أيضا وكيل النيابه ضمانا له من عدم التعرض إليه من كل من المقدم رفعت وكذلك تهامي أبو الدهب ، وأن حدث شئ له سيتم تحويل التهمه مباشره إليهم ، وكذلك يتم التحقيق مع المقدم رفعت لأتهامه زورا وتلفيقه تهمه غير مثبته للمدعو حسام ، وكذلك الإفراج عن حسام بضمان محل إقامته ..
خرج حسام فوجد بإنتظاره عمار وداغر وكذلك رفعت الذي ما أن وصل حتي رأي عمار بصحبه داغر فأدرك علي الفور كيف تمت سرقه أوراق القضيه والذي أكد له شكوكه تلك الابتسامه السمجه التي ارتسمت علي وجه داغر وهو يفرك شاربيه في غرور وتشفي فكيف لم يخطر ببالك ذلك الوحش الأخر (عمار المصري) ، احتضن عمار حسام بعد أن فك له الكبشات وهو يرمق رفعت بنظرات لم يستطع تفسيرها مطلقا ولكنها لا تبشر بالخير علي الاطلاق فسرت بجسده رجفه استطاع إخفائها أمامهم ليكظم غيظه وهو يدخل الي وكيل النيابه للتحقيق ..
ولكن ما أن وضع يده علي مقبض الباب حتي انحني له داغر متصنعا البراءه متشفيا :
- رفعت باشا ، all the best
ضغط رفعت علي المقبض بغيظ شديد ، بينما اتجه داغر الي عمار الذي لم يفهم ما الذي أصابه وما حالته تلك !
داغر متسائلا :
- مش يلا علي فيلا المصري ولا إيه ؟ عمتك مستنيه أبنها علي احر من الجمر
لم يعجبه عمار بينما كان شاردا مكفهر الوجه يفكر بتلك التي تركها وجزءا بداخله يخبره بأنها بريئه علي الرغم من عدم تصديق عقله ، هزه داغر من كتفه :
- عماااار !! مالك ؟؟
تطلع إليه عمار قائلا :
- لا ارجعوا انتو ، انت وعدتها انك هترجعه واهو انت رجعته
ثم نظر أمامه في شرود متابعا :
- سيبني أنا كمان أنفذ الوعد اللي وعدته
داغر بحيره :
- وعد إيه ووعدته لمين !؟
- مفيش أنا ماشي
- عمار استني ، طب هجيلك بالليل
أودعه عمار نافيا في صرامه :
- لا متجيش ، لما اعوزك هكلمك
*****************************************
دلف عمار منزله ناظرا إليها فوجدها منكسه الرأس تبكي في صمت وحتي لم تلتفت اليه ، تقدم إليها في صمت وفك قيودها قائلا وهو يقف أمامها بوجه خال من التعابير :
- قومي يلا روحي الحمام
رفعت زينه رأسها إليه والتقت عيناهم في نظره حزينه مؤلمه من أعين زينه ، بينما عمار لا يدري لما شعر بالألم من نظرتها تلك ، لا يدري ما الذي يصيبه في كل مره تلتقي فيها أعينهم ؟ ظل علي موقفه جامدا صامتا بينما نهضت زينه بألم ممسكه ببطنها وهي تمشي ببطئ علي أطراف أقدامها كي لا تأذي قدميها المضمده ، ما أن انتهت حتي عادت بنفس الطريقه ولكن ألم بطنها يزداد شيئا فشيئا فخشيت أن تخبره بذلك
جلست زينه قبالته مطرقه الصمت وهي تختلس بعض النظرات إليه وبين الحين والآخر تنسلت عبره من أعينها تجففها مسرعه قبل أن يراها ، في حين كان عمار يجلس أمامها صامتا شاردا لا أحد يدري فيها يفكر أو يخطط ، ظلت منتظره أن يستجوبها في اتهامه لها ولكنه لم يفعل ذلك ، قررت أن تقطع هي ذلك الصمت وتخبره بالحقيقه قبل أن يفعل شيئا لها مره اخري وكذلك كي يتركها ويحررها من ذلك المنزل الذي حبسها به ..
- مش سألتني قبل كده عايزين يقتلوكي ليه ؟
انتشلته زينه من أفكاره فنظر إليها دون الإجابه في حين تابعت وهي تجفف عبراتها :
- طب مسألتش نفسك ليه واحده عندها ٢٢ سنه طموحه ذكيه ملهاش غير ابوها في الدنيا ممكن تعمل حاجه زي دي ؟ طب ليه واحده لسه والدها مقتول من يومين والدنيا مقلوبه عليها ليه مش قالبه الدنيا بل بالعكس مستسلمه معاك ومطمنه ، ايوه طبعا زعلت علي والدي وجوايا كميه غضب ونار قايده وحرقه قلب ممكن تهد الارض باللي عليها من ساعه ما شفت بابا بالمنظر ده لكن دلوقت هاديه أو حتي قادره اني اكتم غضبي جوايا وساعات كمان بهزر ؟ ما هو يا أما أنا معنديش دم للدرجه دي ووالدي مكنش فارق معايا اصلا وده مش صح ! يا أما جاسوسه فعلا زي ما قلت والحاجات دي كلها مش في دماغي ويمكن اكون ارهابيه كمان واعتبر والدي مات شهيد عمليات بنته ، صح ولا لا يا سياده المقدم ؟ بس للأسف ده برضه مش صح !
شعر عمار بصدقها ناظرا إليه في نظره لم تترجمها بعد فأكمل مستنتجا بعدما تذكر كل ما خرج من فمها منذ لقائه بها وكذلك المعلومات التي جمعها عنها بلمح البصر فأجابها :
- يا إما تعرفيني كويس وتعرفي شغلي وكل تحركاتي وأهلي وعيلتي كلها لدرجه أنك متطمنه معايا وعارفه أني مثلا هاخد بطار ابوكي أو هساعدك عشان تطفي نارك دي ؟ بس برضه السؤال هنا ؟ انتي تعرفيني منين ؟ والأهم من كل ده إيه علاقتك بشغلي ؟ أنا مش عايز افاجئك واقولك أنا شفت ايه علي الموبايل ده بعيدا عن حادثه اختي ، بالتالي انتي برضه قدامي يا جاسوسه يا عيله فرحانه بشهادتها وبتلعب وفتحت علي نفسها أبواب جهنم ؟ فبرضه فهميني انتي مين فيهم ؟
شعرت زينه بالخجل والتوتر ونكست رأسها لأسفل في صمت خشيه من أن تخبره أنها معجبه به وتراقبه منذ اليوم الذي رأته به وكذلك استغلت خبرتها في التهكير لمراقبته فلم تدرك بما تخبره ، بينما صمتها ذلك لم يسعفها علي الاطلاق وترجم خطأ فسرعان ما نطق عمار :
- طبعا مكسوفه تقولي انك جاسوسه قدام راجل عسكري صح !؟
نطقت زينه بغضب مسرعه في دفاع عن نفسها :
- لأ غلط مش كده ، وبعدين المفروض يكون عندك نظره في الناس
أشار إليها عمار بيديه :
وعشان أنا عندي نظره في الناس بتكلم معاكي بالطريقه دي وبسألك بهدوء ، والا انتي متعرفيش احنا بنعمل ايه في الناس اللي بنشك بس انها ممكن تهدد أمن البلد مابالك باللي بنكون متأكيد منهم واحسن لك متعرفيش خالص ..
إجابته ساخره:
- قال يعني اللي انت عملته فيا شويه ! ، بص يا باشا عشان الظاهر اني غلطت كتير أوي وحسبتها غلط أنا هقولك اللي يفيدك وخلاص وملكش دعوه بيا
نكست رأسها في ألم وهي تقص عليه كل ما حدث بدايه من أمر طه حينما أعطاها الهاتف الي تلك اللحظه وما أن انتهت حتي اردفت :
- ده كل اللي حصل ، وانا لا ليا علاقه بالدهب بتاعك ده ولا اعرف هو مين ولا اعرف طه جاب الموبايل منين ولا اعرف شمال سيناء ايه وعمليات ايه اللي بتتكلم عنها ، أنا ابسط من كده بكتير
زفر عمار بحنق واخرج تنهيده حزينه في ألم قائلا في هدوء :
- مجاوبتنيش يا زينه ! تعرفيني منين وعرفتي اختي منين !
كادت زينه أن تبكي من شده خجلها وهي لا تريد أخباره بذلك الأمر فأشاحت بوجهها بعيدا عنه في صمت بينما قال عمار :
- جاوبي عشان أصدق اللي انتي قولتيه وانك ملكيش علاقه بشغلي
زينه بتلقائيه شديده ودفاع:
- والله العظيم ما ليا علاقه بشغلك ، ربنا وحده يعلم أنا بحب بلدي أد إيه وبشجعك أد إيه لما براقبك ، حتي اخر عمليه ليك لما قتلت 100 واحد أنا قلبي كان هيقع في رجليها من الخوف عليك ولما عرفت انك انتصرت كنت ......
ولم تكمل حديثها حينما أدركت ما حجم تفوهت به ففغرت فاها في صدمه وهي تنظر إليه في حين ظل عمار محدقا بها في صمت وكأنه يخبره أنه محق حينما شك بها ، ربع يديه في ثقه وهو مازال ينظر إليها
أسرعت زينه تنطق في خوف شديد من بطشه :
- خلاااص هقول ، أنا .. أنا أعرف عنك كل حاجه بس من برا برا يعني ، يعني أعرف انت مين اسمك وأهلك وساكن فين وبتشتغل فين لكن شغلك ذات نفسه وتفاصيله دي معرفهاش واللي لسه قايلاه من شويه ده اظن انت عارف ان كل المواقع كتبت عنه وظهرت في التليفزيون كمان يبقي اكيد أنا هعرف زي الباقي
- ليه ؟ ومن أمته !!
أبتلعت زينه ريقها في توتر وخجل وهمست بخفوت:
- ممكن_مجاوبش ؟
صرخ عمار بوجهها :
- انتي هتستعبطي !!!؟
فزعت زينه دفعه واحده اثر صوته فألمتها بطنها أكثر ورانا عنها أمسكت بها وهي تبكي :
- اااااه ، انت كنت ساكن في نفس المنطقه دي وبتروح وتيجي علي طول وحد مشهور وكنت بشوفك وكان عندي فضول اعرفك مش اكتر والله ما بكدب
لم يهتم عمار لما تقول بينما أقترب منها متسائلا بلهفه:
- انتي مالك فيكي ايه ؟ ايه اللي بيوجعك ؟
نظرت إليه في عتاب وألم :
- البركه فيك يا اخويا كنت هتموتني بس لو مرحتش الحمام وبطني وجعتني
ثم شعرت زينه بألم أخر مضاعف فأدركت ماهيته علي الفور لتشعر بخجل شديد وهي تتذكر تاريخ اليوم ليزداد ألمها أكثر وكذلك خجلها ، فلم تدري ماذا تفعل ؟
عمار بحيره :
- طيب اجيبلك حد يشوفك يعني الموضوع مستاهل ؟
زينه بتلعثم وخجل :
- محتاجه بس أروح الصيدليه وهبقي كويسه ؟
- قوليلي عايزه إيه وانا احيبهولك !؟
صرخت زينه في انتفاضه :
- لااااا ، أنا اللي هروح
لم يتفهم عمار سبب عنادها ذلك فردد:
- ما هو انتي مش هينفع تنزلي للأسف
ثم ردد في شرود وهو يتذكر ما ينوي فعله وأضاف :
- خلاص كلها يومين بالكتير وهتخرجي من هنا وكل حاجه هتنتهي
علي الرغم من خوفها من نبرته تلك التي لا توحي الا علي كل شر وتحديدا بعدما أدركت أنه شاهد ما يحتويه الهاتف ، وكذلك الألم بداخلها ، ولكن شاركها أيضا مشاعر مختلفه من القلق الشديد والخوف علي فقدانه فأعتصر قلبها في غصه مريره وظلت محدقه به ..
نظر اليها عمار مره أخري بعفويه فوجد عينيها معلقه عليه وتساقطت منها عبرات علي خديها ، رغبه ملحه تكونت بداخله في أن يأخذها بين ذراعيه مره اخري وهو يجفف لها تلك العبرات ويعتذر لها عما بذر منه ، فظل ينظر إليها متسائلا ، لما يشعر بذلك الضعف كلما ألتقت زرقاويتاه برماديتاها ! لما كل ذلك التيه بداخله !!
نفض مسرعا ذلك الشعور قائلا:
- هجيبلك دكتوره تشوفك متقلقيش ..
أخرج هاتفه وقام بالاتصال بالطبيبه بثينه ، بينما كادت زينه أن تغلي دمائها من شده الغيظ متناسيه ألمها تماما في استعداد لمقابله تلك الطبيبه التي تعتقد أنه علي علاقه بها
*****************************************
بعد أن رحبت به والدته السيده رباب وكذلك خاله القبطان مالك بعد احضان كثيره ، قبلات عديده ، شوق ولهفه ودموع وذكريات ومشاعر وحوارات اكبر حينما عاد إليهم مره إخري ، وعلي الرغم من تواجده معهم بجسده ألا إن قلبه ووجدانه وخلده بمكان أخر ، مع شخص أخر ، شخص لم يفارق قلبه منذ ولد ، استأذن منهم وذهب الي غرفتها بتلك الفيلا حيثما تتواجد صورها وذكرياتها والمره الأولي التي اعترف له بحبها ، لم ينسي أي ذكري بينهم ..
جلس علي سريرها ووضع صورتها علي قلبه وذكرياتهما تمر علي عقله في لحظات كالرعد ، وومضات كالبرق ..
نظر إلي صورتها متوعدا لها :
- وغلاوتك عندي يا نور ما هنام ولا يرتاحلي بال إلا أما اجيب حقك واشوف تهامي وعزت مزلولين تحت رجلي نفس زلتك ، وحياة أبننا اللي مات قبل ما اشوفه لهرجعلك شرفك وكرامتي اللي داسوهم في الأرض ، ومش هزور قبرك الا وانا منفذ لك وعدي ..
وضع الصوره علي قلبه مره اخري وسمح لدموعه تنساب بصمت وألم ..
وبعد بضع لحظات انفتح باب الغرفه ودخل داغر :
- إيه يا ابني بقالي ساعه بخبط ؟ مش سامعني
نهض حسام وجفف دموعه ووضع ذلك البرواز من يديه قائلا :
- مسمعتش الباب معلش
جلس داغر بجواره وربت عليه :
- لا ولا يهمك يا عم ؛ ها ! ناوي علي إيه ؟
شرد حسام قليلا قائلا بخفوت :
- كل خير ، متقلقش
- حسام ، أنا عارف اللي مريت بيه مش سهل وصعب أن أي حد يتخطاه ، بس أرجوك بلاش تهور دلوقت انت طلعت منها المره دي عايش خليك فاكر ده
- مفيش حد بيتلسع من عقرب مرتين ، متخافش عليا أنا عارف أنا هعمل ايه
ارتفع صوت داغر قليلا :
- حسام ! ، أرجوك بلاش أي حاجه بتفكر فيها دلوقت ، انت مفكر أننا هنسيب حقك ، تعرف أن عمار المصري ممكن يسيب حق إخته ؟ تعرف عن داغر الجبالي أنه خسر قضيه أو مرجتش لمظلوم حقه ، مش طالبين منك غير الصبر وانت هتشوف النتيجه
حسام بسرخيه :
- لا شغل القانون بتاعك ، والعنف والمجزره الحربيه اللي ممكن يعملها عمار دا انا مليش فيه ، من إمته وانا ليه في العنف والضرب ، أنا ليا دماغي اللي هعرف استغلها صح وبنفس الطريقه اللي هترضي غروري وكرامتي كراجل مراته اتاخدت من حضنه ، انتو الكلام عندكم سهل وسهل جدا كمان ، لكن إن حد يحس بالنار اللي جوايا ده مستحيل .. روح شغلك يا داغر ومتقلقش مش هحطكم في خطر أبدا ولا ده طريقي زي ما قلت لك ، أنا هلعب من ناحيه تانيه ، وبلاش كلام كتير في الموضوع ده عشان أنا طمنتك دا غير انك عارف انك مش هتعرف تمنعني عن اللي في دماغي ..
وفي الاسفل كانت تودع السيده رباب داغر :
- مش عارفه اقولك إيه يا داغر يا ابني مهما شكرتك مش هيوفيك حقك
أمسك داغر يديها :
- متقوليش حاجه أنا معملتش حاجه واللي يستاهل الشكر اكتر عمار ابن أخوكي
- ربنا اللي يعلم غلاوته عندي وثقتي فيه وفيك ، ربنا يحفظك يا ولادي
- خلي بالك من حسام ومن أفكاره ، حسام متهور ومش عارف ممكن يفكر في إيه يأذيه ، حاولي متخليهوش يبعد عنك لحد ما يتجاوز الفتره دي لأنها مكنتش سهله عليه
- حاضر يا إبني ، أنا عارفه ابني ودماغه واللي ممكن يكون بيفكر فيه .. وربنا يقدرني عليه
*****************************************
حاول عمار مرارا وتكرارا الاتصال ببثينه ولكن هاتفها مغلق ولا يدري ما السبب ، زفر في ضيق في حين رددت زينه :
- متتصلش بحد لو سمحت أنا عارفه انا عايزه إيه خليني اجيب اللي عايزاه وملكش دعوه بيا ..
نظر اليها عمار شذرا وكأنه لم يستمع إليها في حين أكملت في غضب حينما رأت عناده :
- لو سمحت أنا عايزه أمشي من هنا بقه ، كفايه لحد كده اللي انت عملته معايا سيبني في حالي ، واهو اللي كنت عايز تعرفه مني عرفته سيبني بقه ..
ربع عمار يديه أمامها في استفزاز وعناد :
- عايزه تمشي ليه ؟ عشان تكملي شغلك في الجاسوسيه صح ؟
قالها عمار بنيه المشاكسه معها ولم يدري لما فعل ذلك ، فقط يشعر بمتعه غريبه حينما يعاندها ليخرج غضبها وتحديها له ، ولكن تلك المره كان رد فعلها مختلف فصرخت به متألمه :
- جاسوسيه إيه انت كمان ! أنا عايزه أمشي من هنا مجرد إني عايزه أمشي وخلاص ؟
هدأت نبرته قليلا وهو يسألها خوفا:
- طب قوليلي مالك وانا أعملك اللي انتي عايزاه ؟
صرخت زينه ببكاء وألم وهي ممسكه بطنها :
- اللي أنا عايزاه انك تسيبني في حالي وخلاص مش عايزه غير كده ، اللي قتل أختك واديك عرفته والموبايل معاك وقلت لك كل اللي اعرفه ومتأكده أنك هتجيب حقها وانا بالطريقه دي هيرجعلي حق والدي بطريقه غير مباشره ، لكن وجودي هنا ليه عايزه أعرف ؟ وياريتك حتي بتعاملني كويس ، انت هنتني واتهمتني بحاجات اصغر مني بكتير لمجرد انك كان جواك غضب بعد ما شوفت الفيديوهات وطلعته عليا أنا ، وشتمت ابويا الراجل المحترم اللي الكل بيشهدله بأخلاقه وعمر ما حد قدر يقول عليه نص كلمه، انت مين أنت اصلا عشان تعمل فيا كده ولا تشتمني كده انا ووالدي !
عايزه أمشي لأني حسبتها غلط من ناحيتك وكنت مفكره إني عارفاك من كلام الكل عنك والبطولات اللي حققتها والوجهه اللي بتظهر فيها لكن اكتشفت انك غير كده خالص وعلي رأي المثل تعرف فلان اعرفه عاشرته لا يبقي متعرفوش ، وعلي الرغم من كل اللي اعرفه عنك أكتشفت برضه اني معرفكش وميشرفنيش أني أعرف شخصيه زيك يا عمار باشا، حد مغرور متكبر بتستقوي علي اللي أضعف منك ، فمجرد أني حسبتها غلط مش أكتر .. فأرجوك سيبني ..
جلس عمار علي السرير في تنهد وعقله مشتت بشده في حين أضافت بين بكائها :
- انت علي الاقل حضرت عزاء اختك ودفنها ، أنا بقه ملحقتش حتي أودع أبويا ..
نهض عمار في حسم ناظرا إليها وردد بجديه :
- يومين بالظبط ، عدي 48 ساعه وانتي هتخرجي من هنا وهترجعي بيتك في أمان وهتنسي المغرور المتكبر اللي بيستقوي علي اللي أضعف منه ، ومش عايزك حتي تفتكري أنك عرفتي واحد زيي في يوم من الايام ..
ولحد هنا والحلقه خلصت :))تفتكروا فعلا دي النهايه لزينه وعمار هما مجرد يومين مش اكتر !عمار قصده إيه باليومين دول أو هيعمل إيه والأهم من كل ده اللي هيعمله ده فعلا هينفذه ولا في خطه تانيه ؟حسام بيفكر في إيه هو كمان ؟
•