تحميل رواية «متمردة وقعت في عشق مغرور» PDF
بقلم حبيبة مجدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى أحد المناطق الشعبية كان يوجد منزل صغير وبسيط، متهالك مع مرور الزمن. فى الصباح، كانت بطلتنا تقف فى شرفة منزلها مثل كل يوم، تحتسي مشروبها المفضل وهى تستمتع بالهواء الطلق الجميل الذى كان يداعب خصلات شعرها الأسود الحرير المربوط. كانت ترى أمامها بأنها حقا تستطيع لعب دور المرأة القوية صاحبة الكبرياء والتمرد، ولا أحد يستطيع أن يحطمها أو يكسرها. لكن لا أحد يدرى ما الذى بداخلها من كسرة وندوب وآلام. لا أحد يعلم كم هى تعذبت فى حياتها وكيف عانت. ارتسمت ضحكة سخرية على وجهها وهى تقول بحزن: "محدش يعرف أى حا...
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الأول 1 - بقلم حبيبة مجدي
فى أحد المناطق الشعبية كان يوجد منزل صغير وبسيط، متهالك مع مرور الزمن.
فى الصباح، كانت بطلتنا تقف فى شرفة منزلها مثل كل يوم، تحتسي مشروبها المفضل وهى تستمتع بالهواء الطلق الجميل الذى كان يداعب خصلات شعرها الأسود الحرير المربوط. كانت ترى أمامها بأنها حقا تستطيع لعب دور المرأة القوية صاحبة الكبرياء والتمرد، ولا أحد يستطيع أن يحطمها أو يكسرها. لكن لا أحد يدرى ما الذى بداخلها من كسرة وندوب وآلام. لا أحد يعلم كم هى تعذبت فى حياتها وكيف عانت.
ارتسمت ضحكة سخرية على وجهها وهى تقول بحزن:
"محدش يعرف أى حاجة للأسف."
سهير: حبيبة انتى فين يا حبيبتى؟
هذا كان صوت والدة حبيبة.
حبيبة بحب: نعم يا ماما، فى حاجة؟
سهير: لأ يا حبيبتى بس كنت بنادى عليكى علشان تجهزي الفطار عقبال ما أخواتك يصحوا.
حبيبة: حاضر يا حبيبتي، ارتاحي انتى ونا هروح أجهز.
دلفت حبيبة إلى المطبخ لكى تقوم بتجهيز الإفطار. وفى ذلك الوقت خرج شقيق حبيبة من الغرفة وقال بصوت عالى ومرح:
"يا أهل البيت أنا جعاااان! محدش هيأكل المسكين الشقيان التعبان ده ولا إيييه؟"
خرجت حبيبة على صوت شقيقها العالى وهى تقول له بمرح:
"إييييه يا عم أنت؟ هو أنت لازم أول ماتصحى تعملنا نشيد الطعام الصباحى؟"
فارس وهو يتصنع الغلب ويضع يده على رأسه:
"أعمل إيه دنا غلبان وبجرى على لقمة عيشى وبصرف علا ولايا مساكين. يرضيكى يعنى أشتغل وأنا على معدة فاضية؟ أخص عليكى يا أسيا! هو انتى معندكيش أخوات صبيان ولا إيه؟ إيهى إيهى."
حبيبة وهى تبتسم على خفة دمه وتقول:
"لأ يا أخويا عندى واحد أهبل براس جاموسة ياكل معاك ده."
فارس وهو يتصنع الغضب:
"بقى أنا أهبل براس جاموسة؟ طب ولله يا حبيبة الكلب منا سيبك انهاردة إلا لما تقولى حقى برقبتى."
ظل يركض خلفها فى جميع أنحاء المنزل إلى أن دلفت عليهم شقيقتهم الصغيرة.
هنا بنعاس:
"أنتو بتعملو إيه على الصبح كده؟ وإيه الهبل اللى بتعملو ده؟ الفطار هيبرد يللا."
فارس:
"أخييرا هاكل بقى."
حبيبة بمشاكسة و همس مسموع:
"واحد مفجوع صحيح وهمه على بطنه."
فارس:
"بت انتى اتلمى بدل ما انتى عارفة أنا ممكن أعمل إيه."
حبيبة بضحك:
"خلاص خلاص يا عم يلا نروح نفطر بقى."
جلسوا جميعا على الطاولة لكى يتناولوا الإفطار. وفى ذلك الوقت تحدثت بخبث:
هنا:
"فارس أنا كنت عاوزة فلوس علشان الجامعة بتاعتى."
سهير بغضب:
"هو أنتى مش لسه أخذة فلوس من يومين ليه عاوزة تانى؟ فهميني هااااه؟"
هنا:
"يا ماما أديكى قولتيها من يومين، يعنى فات عليهم كتير. وبعدين أنا عاوزة الفلوس دى علشان حاجات تبع الجامعة بتاعتى يعنى لدراستى، فا مفيهاش مشكلة يعنى."
فارس:
"خلاص يا حبيبتى عاوزة كام؟"
هنا بحمحمة:
"أأألف جنيه."
سهير بصدمة:
"كااااام؟ ليه يا بنتى كل ده؟ هو أحنا قاعدين على بنك؟ أنتى لوحدك عاوزة ألف جنيه ليه يعنى؟"
هنا:
"يا ماما فيها إيه عادى دى حاجات للكلية يعنى مفيش مشكلة لما أخدها."
سهير:
"اه زى ما المره اللى فاتت أخدتى الفلوس وقولتى أنك هتجيبى بيهم حاجة مهمة وفى الأخر روحتى جيبتى حتة جزمة غالية علشان تتباهي بيها قدام زمايلك صح؟"
هنا بضيق وهى تغادر:
"ما خلاص بقى يا ماما كل ده علشان جبت جزمة جديدة بدل جزمتى اللى باظت. ماشى يا ماما أنا أسفة أوى ليكى. عن أذنكم أنا داخلة ألبس علشان جامعتى."
دلفت إلى غرفتها وهى تبكي.
فارس بحزن:
"مكنش فى داعى لكل ده يا ماما. أنا كنت هديها الفلوس وخلاص يعنى محصلش مشكلة."
سهير بضيق:
"لأ يا فارس تقول مانت مدلعها دايما كده. هى مش هتحس أبدا فى حياتها بالمسئولية."
فارس:
"يا ماما ياحبيبتى هيا لسه صغيره مش هتفهم دلوقتى غير لما تكبر شوية. وبعدين هو أنا بشتغل ليه يعنى؟ مهو علشان البيت وعلشان حبيبة وهنا يعنى مفيش مشكلة يا ماما."
سهير بوجع:
"يا بنى أنا فاهمة كده كويس بس برضو أنت كمان محتاج حاجات لنفسك زيهم بالضبط."
فارس بكذب:
"يا ماما با حبيبتى أنا كويس ومش لازمنى أى حاجة. أنا هكون سعيد لما أشوف أخواتى مرتاحين فمتشليش الهم أنتى يا حبيبتي علشان خاطرى."
سهير:
"ربنا يسعدك يا حبيبى ويخليك ليهم يارب."
فارس:
"ولا يحرمنى منكو يا حبيبتي."
وباسها فى رأسها.
حبيبة بمشاغبة:
"أيوه يا عم سبتنا أحنا ودخلت على المزة الكبيرة. الله الله يا بختو."
فارس بغنى:
"غيرى منى ولعى صعب جدااا تلمعى إستحالة تقابلى ستك أنتى أخرك تسمعى."
الكل ظل يقهقه على حديث فارس.
فارس:
"أنا هدخل أشوف البت اللى جوا دى."
فارس دق باب غرفة هنا لكى يدلف إليها.
هنا:
"اتفضل."
فارس بمداعبة:
"حبيبتى الصغنونه مضايقة ليه؟"
فارس ذهب إليها وضَمها إليه وهى أيضا بادلته العناق.
فارس:
"أنا مش عاوزك تزعلى من كلام ماما. هى مش قصدها حاجة أنتى عارفة وفهماها كويس."
هنا:
"عارفة بس أنا تعبت يا فارس تعبت أووووى. أنا مش عارفة ليه بيحصل معانا كده وليه تعبانين كده فى حياتنا."
فارس:
"لأ يا حبيبتى متقوليش كده. أنتى عارفة أنه إحنا مش بأدينا حاجة وزى وما قال رسول الله (لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا). علشان كده يا حبيبتى متقوليش كده تانى ماشى."
هنا:
"حاضر. أنا بحبك أوووى يا فارس."
فارس بحب:
"وأنا كمان بحبك يا حبيبتى."
حبيبة كانت تقف أمام الباب وتستمع إلى فارس وهى سعيده جدا أن الله قام بتعويضها فى حياتها بأخاها وحنانه عليها.
حبيبة وهى تضع يديها على خصرها وتتحدث بغيره و مرح:
"الله الله بقى كده يا فاروسى بتخونى مع أختى يا قاسى يا أبو قلب أسود. لأ لأ مكنش العشم أبدا يا أبو الفوارس. أنا مخصماك."
فارس وهنا كانو يقهقهون على طريقتها المرحة.
فارس بحب:
"تعالى يا مصيبة أنتى وبطلى اللى بتعملى ده."
ذهبت حبيبة إليهم وعانقتهم بحب وفرح.
فارس بحب:
"ربنا يخليكو ليا يا حبايب قلبى واشوفكوا دايما فى أعلى المراكز."
سهير كانت تنظر إليهم وكانت سعيدة جدا بحبهم لبعض وتذكرت طريقة حبيبة ومزاحها، فهى الوحيدة اللتى تدرى أن وراء هذه الأبتسامة ضعف وحزن وإنكسار.
بعد قليل:
هنا:
"خلاص يا جماعة بقى خلونى أكمل لبسى علشان أروح الجامعة بدل ما أتأخر وأنا مش ناقصة أنى أنطرد من محاضرات انهاردة ونبى."
فارس:
"ماشى يا حبيبتى كملى لبسك وأنا كمان هروح ألبس علشان أروح الشغل."
هنا:
"ماشى يا حبيبى."
حبيبة:
"وأنا كمان هلبس علشان أشوف روان ونروح سوا ندور على شغل."
فارس:
"برضو يا حبيبة مش عايزة تسمعى الكلام وتقعدي مع ماما فى البيت؟ هو أنا يعنى مقصر معاكى أو مع أختك أو مع البيت فى حاجة يا حبيبتى؟"
هى كانت تدرى أنه يفعل ذلك لأنه يحبها وخائف عليها، لكن هى حاولت تغيير الموضوع بمرح.
حبيبة:
"لأ أنا هشتغل يعنى مهو أنا مش متخرجة من تجارة علشان أقعد فى البيت يا حبيبى. دنا فى ألف شركة تتمنانى."
فارس:
"ااه صح. الله يكون فى عون الشركة اللى هتشتغلى فيها ومتخليهاش على الحديدة يا حبيبتى."
حبيبة بضيق:
"فاارس متعصبنيش وأخرج بره."
فارس بضحك:
"خلاص خلاص دنا كنت بهزر إيه مبتهزرش يا رمضان. على العموم أنا رايح ألبس أنا كمان سلام."
أكملت هنا إرتداء ملابسها وأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة فى ذات الوقت الذى خرج فيه فارس من غرفته وخرجوا الأثنان من المنزل. وقبل أن تذهب هنا قال لها:
فارس:
"خدي يا هنا دول ومتقوليش حاجة لماما تمام."
هنا بفرحة:
"شكرا بجد يا فارس أنت أعظم أخ فى الدنيا."
فارس:
"يا بكاشة. طب يلا روحي على جامعتك."
ذهبت هنا بفرحة وأتجهت إلى جامعتها وفارس أتجه لعمله فى الجريدة.
***
وعند حبيبة كانت أنهت إرتداء ملابسها وذهبت لكى تقابل روان صديقتها. وأول ما رأتها:
روان بغضب:
"إيييه يا بنتى كل ده؟ هو انتى مش مراعية أنى بقالى كتير واقفة منتظراكى ومش عارفة كويس أحنا قد إيه بنتعب علشان ندور على شركة توظفنا. ده أنتى واحدة بردة بصحيح. روحي ربنا يسامحك منك لله."
حبيبة:
"إيه كل ده يا بنتى؟ إيه ماسورة وضربت فى وشى؟ وبعدين ما انتى متعوده إيه المشكلة مش فاهمة؟"
روان:
"تصدقي أنى مغلطش لما قولت أنك فعلا باردة."
ظلوا يقهقهون وساروا كثيرا وهما بيبحثون عن عمل وأرهقوا من السير. جلسوا يستريحون وبع قليل عادوا يبحثون عن عمل طوال اليوم.
***
وفى أحد المناطق الفخمة كان يوجد بها قصر كبير يبدو عليه الثراء، وكان يسمى بقصر السيوفى. وبالداخل:
كان بطلنا الوسيم نائم فى غرفته وهو عارى الصدر وهو يشعر بشئ ناعم بجانبه. فتح عينيه ببطئ ليرى ما هذا الذى بجانبه و ملمسه ناعما جدا. وجدها الفتاه التى كان يسهر معها البارحه وابتسم عليها بخبث وهو يحاول إيقاظها.
عمر:
"حبيبتى اصحى بقى يا قلبي يلا إيه كل النوم ده؟"
البنت بدلع:
"صباح الخير يا عمورى."
عمر:
"صباح النور يا قلبي. إيه كل النوم ده؟"
البنت:
"الله مانت اللى كنت شقى ومعرفتش أنام منك إمبارح ومن شقاوتك."
عمر بخبث:
"طب أعمل إيه بس ما انتى اللى من حلاوتك مبقدرش أمسك نفسى عنك."
البنت:
"وأنا كمان يا قلبي. أنا هروح الحمام علشان أغير هدومى يا حبيبى."
دلفت الفتاه للمرحاض وبدلت ملابسها وهو كان ينظر لها بخبث. وبعد وقت خرجت الفتاه وقالت:
البنت:
"هو أنا هخرج إزاى؟"
عمر:
"عادى أخرجى من باب القصر عادى."
البنت:
"طب إزاى وعيلتك؟"
عمر بسخرية:
"لأ أطمنى مفيش حد منهم هنا. بابا فى الشركة وماما فى النادي و أختى بتجهز لشغلها والخدم مشغولين. فامشي عادى والحراس هيخرجوكى عادى."
البنت:
"ماشى يا مورى. أشوفك أنا بعدين باى."
عمر:
"أستنى."
***
ثم أستدارت له:
عمر:
"خدي دول و زياده كمان."
كان يقولها وهو يغمز لها.
البنت بدلع:
"متحرمش منك يا بيبى. هتوحشنى باى."
عمر:
"باى يا بيبى وانتى أكتر."
خرجت الفتاه من القصر وبالفعل لم تجد أحد كما قال عمر.
وبعد قليل نهض من فراشه وأتجه لغرفة أخته.
عمر:
"ممكن أدخل؟"
دينا:
"تعالى يا عمور أدخل."
عمر دلف إلى الغرفة وقال لها:
عمر:
"هتروحى الشغل الجديد إنهاردة؟"
دينا بفرحة:
"أيوه إنهاردة أول يوم ليا فى الجريدة ومبسوطة أوى لأنى هشتغل فيها بمجهودى."
عمر:
"ربنا معاكى يا حبيبتى لو أحتاجتى حاجة قوليلى. باى."
خرج من غرفة أخته ودلف ثانيا إلى غرفته ليقوم بتجهيز ذاته. ودينا خرجت من القصر ركبت سيارتها وذهبت إلى الجريدة بسعادة. وعمر أنهى إرتداء ملابسه ونظر إلى نفسه فى المرآه بفخر وغرور ونزل من القصر وأتجه إلى الشركة.
***
فى الجريدة عند فارس كان يجلس فى مكتبه وهو يعمل بجهد كبير، فهو يعتبر من أكفئ الموظفين فى الجريدة. وفجأه جاء المدير إليهم وهو معه فتاه جميلة جدا تدل على العشرينات. المدير قام بالتحدث أمام جميع الموظفين بصوت عالى.
المدير:
"بعد إذنكو أنتبهولى لحظة."
***
ثم نظر الجميع له:
المدير:
"دى دينا السيوفى بنت رجل الأعمال المعروف محمود السيوفى. هى هتبقى موظفة جديدة معانا فى الجريدة و هتبقى لمدة شهر متدربة معانا ولو أثبتت كفاءتها فى المدة دى هتشتغل معانا هنا. وأنا قررت إنى هعين حد هيكون مسئول عن تدريبها الشهر ده وهو هيكون أستاذ فارس. أتمنى يا فارس تقبل و متحرجنيش."
أقترب الشخص الذى كان بجانب فارس وهمس له:
"أيوووه يا عم ولعت معاك."
فارس بضيق:
"بس أخرس خالصة."
فارس:
"طبعا حضرتك أنا يشرفني جدا إنى أكون مسئول عن تدريبها وإنشاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك."
المدير:
"تمام يا فارس وأنا واثق فيك. أتفضلى يا أنسة دينا مع أستاذ فارس علشان يدربك."
المدير ذهب إلى مكتبه ودينا ذهبت إلى فارس.
دينا:
"أهلا بحضرتك. أنا مبسوطة لأن حضرتك اللى هدربنى لأن المدير قعد يشكر فيك كتير وأنا حاسة أنى هتكلم منك قريب. وكمان أنا عاوزة أشكرك علشان وافقت تدربنى."
فارس عقد حاجبيه باستغراب وقال:
"لأ عادى مفيش مشكلة. لو كان أى حد برضو غيرك كنت عملت كده وأنتى مش محتاجة تشكريني على حاجة. تعالى نبدأ علشان أدربك."
بدأو بالعمل ودينا كانت أحيانا تنظر إلى فارس إلى أن أنهوا وجاء وقت الراحة. وهى ذهبت لكى تأكل لكن هو كان يجلس وهو متعجب من أمر هذه الفتاه، فهى لم تكن أبدا مغرورة ولا متكبرة بل بالعكس لطيفة جدا وجميلة. حاول ينفض الأفكار دى من عقله وقال:
فارس بسخرية:
"هأ أكيد جاية هنا بالواسطة ما كلهم كده."
وعاد إلى عمله بتركيز.
***
وفى الشركة عند عمر كان يدلف إلى الشركة بكل هيبة و رقى، وجميع الفتيات كانوا يتمنون نظرة منه فقط تشبع قلوبهم لأنه كان غاية فى الوسامة و الجمال حقا وكان معروف بغروره ونفوذه. كان يجلس فى المكتب لحد ما سمع صوت الباب بيتفتح ويدلف صديقه إليه.
أسر:
"أهلا أهلا بالناس السهرانه. مكنتش جيت ولاهى يابنى وريحتنا منك النهاردة."
عمر بضيق:
"أسر أنا مش فايق ليك انهاردة فابعد عنى أحسنلك علشان مقتلكش فى إيدى."
أسر:
"خلاص يا عم كنت بهزر معاك. بقى فى حد يزعل من أسوره حبيبه برضه."
عمر:
"ولا أنت هتصاحبنى يلا يلا روح شوف شغلك."
أسر:
"أنا بصراحة كنت جى لأنى كنت عاوز أعزمك علشان نخرج مع بعض انهاردة."
عمر:
"لأ مش فاضى وقت تانى يلا أمشى."
أسر:
"وحياتى عندك يا عمور وحياتي وحياتي وحياتى."
عمر بتأفف:
"خلاص خلاص جى عيل زنان صحيح. أنا مش عارف مستحملك على إيه."
أسر وهو بيخرج بمرح وبيقوله من عند الباب:
"طلقني لو مشعجبك طلقني."
وخرج سريعا من المكتب وعمر ظل يقهقه عليه وعاد لإكمال عمله.
***
وفى الكلية عند هنا كانت دلفت وأنهت محاضراتها و وقفت تتحدث مع أصدقائها قليلا ثم تركتهم لكى ترحل. هى وخرجت من الجامعة وسارت قليلا لكى تجد وسيلة مواصلات. لكن مره واحدة ظهرت سياره وكانت سوف تصدمها. لكن الشاب وقف فى أخر لحظة وذهب ليراها.
سيف بلهفة وخوف:
"انتى كويسة؟ حصلك حاجة؟"
ومرة واحدة تحول وجه هنا للغضب الشديد وتحدثت بعصبية:
"هو إيه اللى حصلك حاجة؟ أنت كنت هتموتنى من شوية. ياريتكوا حتى بتعرفوا تسوقوا. لكن هقول إيه ما هى دى الأشكال اللى بقت موجودة دلوقتى."
سيف فتح عينه بصدمة وهو لا يصدق كيف هذه الفتاه التى تبدو عليها البراءة يكون لسانها طويل بهذه الطريقة.
سيف:
"على فكرة مش أنا لوحدى اللى غلطان. أنتى كمان مش منتبهه لطريق وانتى بتعدى يعني انتي كمان غلطانه."
هنا بضيق:
"أنت كمان غلطان وبجح. بقولك إيه أحسنلك تمشى من قدامي بدل ما شلفطلك وشك ده ومخليش حد يعرف وشك من قفاك وابقى قابلنى لو عرفت تسوق عربيات تانى."
سيف ببرود:
"أقولك أنا مش هرد على واحدة قليلة الذوق ولسانها طويل كمان."
تركها وركب سيارته. وهى كانت غاضبه منه ومن بروده وأخذت سياره وأتجهت لمنزلها. وسيف كان يسير بسيارته وهو يتجه لمنزله. لكن فجأه شرد بها وفى طريقتها وارتسمت ابتسامة على وجهه رغما عنه.
سيف بأبتسامة لنفسه بعدم تصديق:
"دى بجد مش طبيعيه."
أنهى أخر كلماته وهو يتجه لمنزله.
***
وعند حبيبة و روان:
روان بتعب:
"أوف أنا تعبت أوى انهارده."
حبيبة بتعب:
"فعلا معاكى حق. أنا كمان تعبت أوى بجد. والمشكلة إنه فى الأخر ملقناش أى شغل حاجة ممله بجد أوف."
روان:
"وإحنا بإيدينا إيه نعمله. اللى بنحاول عليه بنعمله."
حبيبة باستسلام:
"كلامك صح. إحنا هنفضل نحاول و نحاول على قد ما نقدر."
روان:
"بقولك إيه أنا بصراحة بصراحة كده جعانه."
حبيبة:
"تصدقي إن أنا كمان جعانه فعلا."
***
ثم أكملت بمرح:
"ده حتى الكرش مبقاش منفوش ذى الأول. وعلى رأى المثل الراجل اللى من غير كرش ميسواش قرش."
قهقهة روان بشدة عليها و كذلك حبيبة.
روان:
"طب بقولك إيه فى مطعم هنا قريب وحلو لسه فاتح مبقالوش كتير. إيه رأيك نجربه؟"
حبيبة بتذمر:
"روان أنتى عارفه إنى مبحبش شغل المطاعم ده مش بياكل معاي."
روان:
"يا بنتى أهدى. منا عرفت إنه هو بيقدم سندوتشات حلوه وقولت نروح نجربه."
حبيبة بتفكير:
"خلاص ماشي يلا نروح."
روان بحماس:
"إشطا يلا."
ثم ساروا الأثنان بأتجاه المطعم.
***
وفى الشركة عند عمر و أسر:
دلف أسر إلى مكتب عمر لكى يأخده إلى المطعم الذى أخبره به. و وجده أنه مازال يعمل وسأله بأستفسار.
أسر:
"إيه يا ابنى لسه مخلصتش؟"
عمر:
"لأ أنا خلصت أهوأ."
أسر:
"طب يلا علشان نروح هأكلك حتة أكله."
عمر بضحك:
"اللى يشوفك كده يقول إنك عازمنى على سمك و جمبرى."
أسر:
"سمك و جمبرى مين يا اخويا؟ وإحنا بتوع الكلام ده برده. دنا هأكلك أحلى شاورما تاكلها فى حياتك."
عمر:
"الله وأكبر. بعد كل ده شاورما؟ طب ما كنا نروح لابو مازن أحسن."
أسر:
"لأ يلا مهو الميزة بقى إنهم جايبين ناس سوريين ذات نفسهم هما اللى يعملوها فده اللى بيميزهم."
عمر بسخرية:
"وحياة أمك."
أسر:
"طب ليه بس تجيب سيرة الغاليه؟ هى عملتلك حاجه؟"
عمر:
"ماهى المشكلة إنها رزقتنى بيك."
أسر بغرور:
"طب بذمة ربنا تقدر تعيش من غيرى؟"
عمر:
"أه أقدر يا اخويا عادى جدا."
أسر:
"حبيبى يا صاحبى بحب حبك ليا ده أوى."
كانوا يمزحون سويا فحقا أسر يعتبر صديق عمر المقرب من زمان ويعتبره حقا شقيقه. ساروا الأثنان خارج الشركه واتجهوا لسيارتهم وركب كلا منهم سيارته. وكان أسر فى مقدمته ليرشده إلى المكان. وبعد قليل وصلوا إلى المطعم وظلوا وجلسوا. وفى الوقت ده كان هاتف عمر يرن. وكان صديقه الأخر معتز.
معتز بتساؤل:
"إيه يا بنى مش هتيجي ولا إيه؟"
عمر:
"لأ معلش مش جى انهاردة بكرة بقى معلش."
معتز:
"طب يا عم ولا يهمك. يلا روح أنت ونتقابل بكرة. باى."
عمر:
"باى."
***
وعند حبيبة و روان:
كانوا وصلوا إلى المطعم وجلسوا على الطاوله وهم يختارون الطعام الذين سيتناولونه. وظلوا يتحدثون إلى أن جاء الطعام وقتها وغادر النادل.
حبيبة:
"إيه ده؟ أنا طلبت عصير مانجا وده برتقان. أنا هقوم بسرعة أقولهم يبدلولي العصير ده لأنى مش شايفه حد عشان أطلب منه وانا عاوزه اكل."
روان:
"طب قومى بسرعة يلا علشان الأكل سخن."
حبيبة:
"حاضر."
وسارت بسرعة وهى تركض.
***
وعند عمر و أسر:
عمر:
"بقولك إيه أنا هروح الحمام وراجع ماشى."
أسر:
"ماشى."
عمر كان يسير وهو متجه للمرحاض. وفجأه !!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الثاني 2 - بقلم حبيبة مجدي
كانت حبيبة تركض بسرعة وهي لم تنتبه أو ترى أحد أمامها من كثرة عجلتها.
وفجأة ارتطمت في أحد وشعرت أنها سوف تسقط.
أغلقت عينيها بشدة من كثرة الخوف.
لكن فجأة وجدت أحد يمسك بها من خصرها وشعرت بجسد صلب تلمسه.
وأنفاس قريبة جداً من أنفاسها.
ظلت هكذا قليلاً إلى أن قامت بفتح عينيها لترى من الذي أمامها.
وعندما فتحت عينيها انصدمت من الذي رأته.
رأت عيون أجمل من لون السماء وملامح رجولية حادة لم ترها في أحد من قبل.
وكان أول مرة قلبها يخفق بعنف وتسارعت وتيرة أنفاسها.
ولم تستطع التحدث.
ظلت هكذا مدة وهي تنظر إلى عينيه الجميلة والقوية والفريدة.
"من نظرة عين قلبي ناداني"
"حبيت ولقيت مخلوق تاني"
"من نظرة عين قلبي ناداني"
"حبيت ولقيت مخلوق تاني"
"من نظرة عين مخلوق تاني"
وفجأة أدركت الوضع الذي هي عليه.
وخرجت من أحضانه وهي تدفعه بعنف عنها وتقول بصوت غاضب:
"حبيبة: أنت إزاي يا أستاذ أنت تفكر تلمسني بالطريقة دي؟ أنت بجد واحد قليل الذوق ومش محترم."
"عمر بذهول: إنتي إزاي يا بتاعة إنتي تتكلمي معايا كده؟ ثم إنتي أصلاً اللي كنتي بتجري زي الهبلة وكأنك بتجري في الشارع مش في مطعم زي ده؟ ده إنتي كمان رميتي العصير بتاعك ده علي بدلتي كلها اللي لو عشتي عمرك كله تشتغلي مش هتقدري تجيبي ربع تمنها في حياتك؟ وفي الآخر بتغلطي فيا ومعتذرتيش؟ أما إنتي فعلاً واحدة عامية وجحشة بصحيح."
وأكمل بكل غرور وصوت أجش:
"ثم أصلاً إزاي مطعم زي ده بيدخلوا الناس اللي زيك كده؟ بس هقول إيه؟ أنا اللي غلطان إني جيت على مطعم بيدخل أي حد من الشارع من غير ما يعرف أصله."
"حبيبة بغضب: تصدق بالله أنا فعلاً كنت ناوية أعتذر على اللي أنا عملته معاك لأنه كان من غير قصدي. لكن بعد كل الكلام اللي أنت قولته ده فأنا مش ندمانة إنه حصل كده. أنا معرفش أنت شايف نفسك على إيه؟ واحد مغرور ومتكبر ومتعجرف زيك ومعندوش دم وحاسس إن كل البنات هتموت عليه. ده حتى اتقال: من تواضع لله رفعه. وطالما أنت شايف إن اللي بيدخلوا المطعم ده بيجوا من الشارع وأنت طالما دخلته."
ثم ابتسمت بسخرية وهي تضم يدها لها.
"هأ. يبقى أنت كمان واحد من الشارع زينا؟ فبلاش تعتقد إنك هتيجي تشوف نفسك عليا بفلوس بابي ومامي بتوعك لأنك بالنسبالي ولا حاجة."
"عمر بغضب: اخرسي، إنتي إزاي يا حشرة إنتي تكلمي معايا كده؟ إنتي مش عارفة أنا مين؟ ده اللي زيك أنا بإشارة مني صغيرة أفعصك تحت رجلي ومخليكيش عارفة تشوفي نور الشمس تاني؟ قبل ما تتكلمي بوقاحة وتطاولتي على أسيادك وساعتها هتندمي جداً على كلامك ده."
"حبيبة بثقة وكبرياء: لا أنت ولا عشرة زيك يقدروا يقربولي. وبعدين سيد مين؟ أنا سيدي هو ربنا وبس ومفيش غيره. هو أنت فاكر إني هخاف منك ومن البؤقين اللي أنت قولته دول؟ أحب أقولك إني عمري ما هندم على ولا كلمة قولتها في حقك وأني مبخافش غير من اللي خلقني. يعني أنت عمرك ما هتقدر تهز فيا شعراية واحدة بس يا."
وابتسمت بسخرية.
"يا من الشارع."
وأخذت حبيبة روان وخرجوا من المطعم.
وحبيبة قبل أن تخرج قالت له:
"حبيبة بابتسامة سخرية: باي يا... هأ. من الشارع."
"عمر بكل غضب وتوعد: أنا هعرفك يا جربوعة أنتي مين هو اللي من الشارع فعلاً. إن مقطعتش لسانك ده و خليتك تبوسي إيدي علشان أرحمك مبقاش أنا عمر السيوفي."
خرج من المطعم بكل غضب ولم يهتم بأسر الذي كان يناديه.
وصعد إلى سيارته واتجه إلى القصر.
ثم دلف إلى غرفته وبدل ملابسه وتسطح على الفراش.
وهو ينظر أمامه بتوعد لتلك المتمردة اللعينة.
ثم أغلق عينيه وذهب في ثبات عميق.
***
وعند حبيبة وروان كانوا الاثنين متجهين إلى منازلهم.
وحبيبة كانت غاضبة من ذلك المغرور المتكبر.
وروان كانت تسير وهي تضحك عليها.
"حبيبة باستغراب: ممكن أفهم أنتي بتضحكي ليه؟"
"روان بضحك: يا لهوي على اللي عملتيه في الواد ده! أنتي أحرجتيه بطريقة فظيعة يا بنتي."
"حبيبة بشماتة: أحسن علشان يفكر يطول لسانه عليا تاني."
"روان: بس بردوا يا حبيبة أنتي كنتي غلطانة لأنك كنتي بتجري فعلاً بسرعة ووقعتي العصير كله عليه. وغير كده لحقك قبل ما تقعي."
"حبيبة: أنا والله كنت هعتذر ليه، بس أنا أول ما لمسني حسيت بشعور غريب وخوفت مش عارفة ليه. وساعتها ده اللي طلع مني بقى أعمل إيه؟"
"روان بخبث: بس متنكريش إن الواد فعلاً قمر وموز وجامد."
"حبيبة بغضب: روان متنرفزنيش! أنا في إيه وإنتي في إيه؟ ثم أصلاً ده حلو على إيه؟ ده شكله يقرف."
"روان بخبث: حبيبة."
"حبيبة بزهق: يووه خلاص بقى يا روان أنا مش قادرة والشخص ده كمان حرقلي دمي على المسار."
"روان بهدوء: طب خلاص، خلاص أهدي يلا يا ستي نروح."
"حبيبة بمرح: يلا يا أختي علشان نصحى الصبح نكمل تدوير بدل ما إحنا قاعدين زي قرد قطع كده."
"روان: عندك حق يلا باي."
"حبيبة: باي."
دلفت حبيبة إلى المنزل ووجدت والدتها تجلس في الصالون.
"سهير: أخيرا يا حبيبتي رجعتي بالسلامة. تحبي أحطلك تاكلي؟"
"حبيبة بحب: لأ يا ماما شكراً أكلت. يلا تصبحي على خير."
"سهير بحب: وإنتي من أهله يا حبيبتي."
دلفت حبيبة إلى غرفتها وجدت هنا نائمة.
بدلت ملابسها وتمددت على السرير بتعب.
وحاولت النوم لكن لم تستطع فهي كانت تفكر فيه وفي عينيه اللذين أسروها.
"حبيبة بضيق من نفسها: يوه بقى بطلي تفكير فيه وركزي في وضعك. إلاهي يا رب ما أشوفه تاني. واحد مغرور بصحيح ومعندوش دم."
ثم أغلقت عينيها وبعد وقت ذهبت في نوم عميق.
***
ثاني يوم في الصباح حيث تداعب أشعة الشمس خيوطها على العينين العسليتين.
كانت حبيبة تستيقظ من نومها وهي تشعر بالإرهاق الشديد.
بسبب بحثها هي وروان البارحة على عمل لكن في النهاية لم يكن هناك جدوى.
ثم فجأة انتبهت لهاتفها الذي يرن.
أخذته ووجدتها روان وقامت بالرد.
"حبيبة بتثاؤب: إيه يا بنتي؟ صباح الخير."
"روان: صباح النور يا أختي. إيه كل النوم ده؟ انتي كنتي بتنامي نومة قبيلة قريش ولا إيه؟"
"حبيبة: أعمل إيه يعني يا بنتي؟ بسبب التعب اللي تعبته إمبارح وحرقة الدم اللي ختمت بيها اليوم محستش بنفسي ونمت. حتى هنا مش نايمة جنبي وتقريباً كده فارس برضو راح لشغله. وبيني وبينك أنا الصراحة مش قادرة أنزل انهارده في حتة."
"روان: معاكي حق والله يا بنتي أنا كمان تعبانة أوي من لف إمبارح. خلاص مفيش مشكلة بلاش ننزل انهارده."
"حبيبة: تمام يا رورو يلا باي."
"روان: باي."
أغلقت حبيبة معها وخرجت من الغرفة.
ووجدت والدتها في المطبخ تعد الغداء.
اتجت إليها وقبلتها وهي تقول لها بحب:
"حبيبة: صباح الخير يا أحلى ماما في الدنيا."
"سهير بحب: صباح الورد يا عيون ماما."
"حبيبة: ليه مصحتينيش يا ماما عشان أعمل الفطار والغدا ذي كل يوم؟"
"سهير: مانا بصراحة لما لقيتك لسه مصحتيش بدري ذي كل يوم قولت أسيبك ترتاحي شوية. وحضرت الفطار لأخوكي وأختك عشان اللي وراهم. هروح دلوقتي أعملك لقمة علشان لو نزلتي."
"حبيبة: لا، لا متتعبيش نفسك يا حبيبتي أنا مش نازلة انهارده. أنا هروح أصلي وأجي أنا أكمل الأكل عنك."
"سهير: طيب يا حبيبتي ربنا يخليكي ليا ويرضى عنك يا بنت بطني."
"حبيبة بحب: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل."
خرجت حبيبة من المطبخ واتجهت للمرحاض.
قامت بغسل يدها ووجهها وأدت فرضها.
واتجهت للمطبخ وبدأت بإعداد الطعام عن والدتها.
***
وعند روان في المنزل كانت تقوم بإعداد الغداء لوالدتها.
فهي تعلم بمدى مرضها وعدم قدرتها على فعل شيء.
لكن فجأة كان هناك شخص يتسلل خلفها وهي لا تشعر.
لكنها أحست بشيء يقترب منها فالتفتت سريعاً وهي تمسك سكينة حادة بيدها.
وعندما التفتت وجدته، هو، أكثر شخص تكرهه بحياتها.
"روان باشمئزاز: مش عيب على سنك وأنت بتعمل حركات ذي دي مع واحدة قد بنتك."
"عماد بوقاحة: بس أنتي مش بنتي وإنتي عارفه كده كويس يا حلوة، فمتحاوليش تعملي الحركات دي عشان لو حطيتك في دماغي، محدش هيقدر يحوشك مني، ولا حتى أمك الراقدة دي. سلام يا قمر."
"روان بتعب: يارب، يارب أنا تعبت يارب، ساعدني يارب وخلصني من اللي أنا فيه، أنا مبقتش يارب قد كل ده."
أنهت كلماتها بمرارة وهي تعود في إعداد الغداء.
***
وعند فارس في الجريدة.
كان يجلس مع دينا التي كان يحاول الشرح لها عن أساسيات العمل التي سوف تقوم بها.
لأنها للأسف تحت إشرافه هو ويجب أن يعلمها بناءً على طلب مديره.
"فارس: تمام كده، حضرتك فهمتي يا آنسة."
دينا لم ترد عليه لأنها كانت شاردة بعيونه الجميلة.
وهو تحدث بصوت أعلى كي تنتبه.
"فارس: يا آنسة دينا معايا."
"دينا بانتباه: أ أيوه مع حضرتك معلش أصل حاجات كتير أوي فاتلخبط بس تمام."
"فارس بطمأنينة: متقلقيش أنتي لسه في تدريب وبعدين أنا شايف إنك شاطرة وهتقدري تعتمدي على نفسك بسرعة و تبقي من الناس الكفاءة."
"دينا: بجد أنت شايفني إني كده وهقدر؟"
"فارس بتوتر: أ أكيد متأكد متقلقيش من حاجة أنتي بس."
"دينا: أنا مطمنة لأن حضرتك معايا وبجد حضرتك من الممتازين فعلاً اللي اتعرفت عليهم بجد. شكراً ليك ويخليك لكل اللي هنا."
"فارس بارتباك: ش شكراً ليكي. عن إذنك."
انهض وعاد لمكتبه.
وهي همست لنفسها بهيام.
"دينا: ها إيه الواد المز ده؟ يا لهوي على عينيه! أنا مبقدرش أمسك نفسي. يا لهوي، لأ، لأ يا دينا أمسكي نفسك كده."
ثم تنهدت وقامت بإكمال عملها.
***
وعند هنا في الجامعة.
كانت أنهت محاضراتها وهي تسير بسرعة لكي لا يتبعها ذلك المجنون.
لكن فجأة وجدت أحد يمسك ذراعها بقوة.
وانصدمت عندما وجدته هو.
"هنا بغضب: سيب إيدي لو سمحت. مينفعش كده."
"سيف: وإنتي اللي بتعمليه ده إيه؟ مش أنتي اللي بتجري علشان تهربي مني؟"
"هنا بتمثيل: أنا نيڤر نيڤر يا ابني. دنا كنت بجرب إذا لسه بعرف أجري ولا لأ."
"سيف: لا والله."
"هنا بتوتر: أه والله شوفت أنت ظالمني إزاي."
"سيف: أه فعلاً مهو واضح. عامة يلا روحي اركبي العربية."
"هنا بتذمر: بس أنا مش عاوزة."
"سيف بتحدي: هتركبي بالذوق ولا."
وقبل أن يكمل كانت تركض تجاه سيارته حتى صعدت بها.
"سيف بضحك: محنونة والله."
ثم قاد السيارة واتجه لمنزلها.
***
مر اليوم حتى جاء الليل وسطع القمر.
وفي قصر السيوفى كان عمر في غرفة الرياضة الخاصة به وهو يتمرن بشدة بسبب غضبه من تلك الفتاة التي استطاعت الوقوف بوجهه.
فلم يسبق أحد أن توقف أمام عمر السيوفى الذي يهابه الجميع.
ولكنها تمردت عليه وهو قرر أنه سيجدها حتى الموت.
"عمر بتوعد: أنا هوريكي وادفعك التمن غالي. وإن مخلتكيش تعيطي بدل الدموع دم مبقاش أنا عمر السيوفي."
أنهى كلماته وهو يخرج من الصالة ويتجه لغرفته.
ثم قام بأخذ حمام دافئ.
وبعد قليل خرج وقام بإرتداء ملابسه المكونان من بنطلون جينز وجاكيت من الجلد الفخم.
وخرج من القصر واتجه للملهى ليسهر مع أصدقائه.
بعد قليل وصل للملهى ثم دلف وهو يحدث أصدقائه عن أيامه وكانوا يحتسون الخمر.
ثم قام عمر بأخذ فتاة للغرفة وترك أصدقائه ليقوموا بما حرمه الله.
***
وفي صباح يوم جديد، استيقظت حبيبة من نومها باكراً لكي تعد الإفطار.
دلت إلى المطبخ وأنهت عمل الإفطار ووضعته على الطاولة وأيقظت الجميع ليأكلوا.
الكل أتجمع على الفطار وبدأوا يأكلوا بصمت.
وبعد ذلك، ذهب فارس لعمله في الجريدة.
أما حبيبة أخذت الأطباق إلى المطبخ وقامت بغسلهم.
واتجهت لغرفتها ووجدت هنا جالسة وهي شاردة.
اقتربت حبيبة منها وسألتها:
"حبيبة: إيه يا هنون سرحانة في إيه؟ مش عوايدك يعني."
"هنا بارتباك: ها ل ل لأ مفيش حاجة."
"حبيبة بشك: هنون هتخبي على أختك ولا إيه؟"
"هنا: بصراحة كده من كام يوم وأنا راجعة البيت واحد كان هيخبطني بعربيته وأنا مسكتلوش وهزأته."
"حبيبة: أيوه كده هي دي أختي القوية اللي محدش قدها ولا يقدر عليها."
"هنا بفخر: علشان أنا تربيتك يا حبيبة وفخورة بيكي."
حبيبة ضمتها إليها بحب وفرحة.
وهنا بادلتها الحضن.
"حبيبة: طب يلا يا أختي علشان متتأخريش على محاضراتك وتطردي. يلا روحي البسي."
دلت هنا إلى الحمام وذهبت لتبدل ملابسها.
وحبيبة أيضاً ارتدت لكي تذهب وتقابل روان ويكملوا بحث عن العمل.
بعد قليل ذهبت حبيبة لتقابل روان ووجدتها تنتظرها.
وذهبوا سوياً ليكملوا بحث عن عمل.
"روان بتعب: لأ أنا خلاص تعبت مش قادرة بجد. أنا مش عارفة ليه مش عارفين نلاقي شغلانة واحدة في البلد دي دا إيه دا بس يا ربي."
"حبيبة بأمل: معلش يا رورو نستحمل شوية لحد ما نلاقي شغل يلمنا."
"روان بتأفف: أوف بقى."
ظلوا يسيرون كثيراً إلى أن تفاجئوا بشركة كبيرة جداً أمامهم وكان يبدو عليها الثراء.
دلفوا إليها وسألوا إذا كان يوجد وظائف متاحة أم لا.
وتفاجئوا بأنهم حقاً وجدوا وظيفة لهم.
"حبيبة بأمل: طب إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟"
"السكرتيرة: أنتوا هتنتظروا برا شوية في الريسبشن لحد ما نائب المدير يجي وهو اللي هيعمل معاكوا الأنترفيو."
"حبيبة بفرحة: تمام شكراً ليكي."
وذهبت هي وروان وجلسوا في انتظار نائب المدير لكي يجروا المقابلة معهم.
وهم يدعون أن يُقبلوا في تلك الوظيفة.
***
عند أسر كان يسير بسيارته متجهاً للشركة.
وبعد قليل وصل إلى الشركة وترجل من السيارة.
ثم دلف إليها.
عندما دخل أنصدم من الذي رآه.
"أسر لنفسه بصدمة: معقولة، د دي هي نفسها، هي نفسها بتاعت المطعم؟ وإيه اللي جابها هنا؟ معقول جاية تقدم على وظيفة هنا؟ بس لو عمر عرف وشافها عمره ما هيقبل يوظفها. أنا لازم مخليهوش يشوفها مهما حصل. لازم تشتغل هنا بأي طريقة مهما حصل."
دلف أسر إلى مكتبه سريعاً وأمر السكرتيرة أن يأتوا المتقدمين في الوظيفة لكي يقابلهم.
السكرتيرة قامت بإدخال حبيبة أولاً وروان ظلت تنتظر بالخارج.
دلت حبيبة مكتب أسر بهدوء.
"أسر: اتفضلي اقعدي."
حبيبة جلست بهدوء.
وأسر كان يعقد حاجبيه باستغراب كيف لم تستطع أن تتعرف عليه بالرغم أنه كان مع عمر في نفس المطعم.
"أسر بهدوء: اتفضلي عرفيني عن نفسك."
"حبيبة بهدوء: أنا اسمي حبيبة إبراهيم الجرحى عندي ٢٣ سنة خريجة تجارة إنجلش وكنت الأولى على دفعتي أربع سنين."
وظلت تسرد له عن مؤهلاتها.
وبعد قليل قال أسر:
"أسر: تمام كام يوم وهنكلمك علشان نقولك القرار."
"حبيبة: تمام حضرتك عن إذنك."
"أسر بسرعة: آنسة حبيبة."
"حبيبة بهدوء: نعم حضرتك."
"أسر بتوتر: هو حضرتك مخطوبة أو متجوزة؟ أنا مش قصدي والله بس إحنا هنا بنفضل اللي يشتغلوا معانا يكون معندهمش التزامات تانية عشان يكونوا مركزين في شغلهم وبس."
"حبيبة باستغراب: لأ حضرتك أنا مش مخطوبة أو متجوزة. أطمن حضرتك شغلي هيبقى الأهم عندك هنا في الشركة."
"أسر بابتسامة هادئة: تمام يا آنسة تقدري تتفضلي."
خرجت حبيبة بهدوء من مكتب أسر.
وعلى الرغم من أنها كانت سعيدة إلا أنها كانت متعجبة من سؤال أسر لها.
ولا تدري لماذا تشعر أنها رأته من قبل لكنها لا تتذكر مطلقاً.
"روان بفضول: إيه يا بنتي عاملتي إيه؟"
"حبيبة: الحمد لله كان كويس وقالي أستنى يومين."
"السكرتيرة: آنسة روان اتفضلي علشان ده دورك."
دلت روان سريعاً إلى المكتب لتقوم هي أيضاً بالمقابلة معه.
وعندما دلفت جحظت عيناها بصدمة عندما رأته.
"أسر بصدمة: أنتي."
"روان بصدمة: أنت!!!!!!؟"
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الثالث 3 - بقلم حبيبة مجدي
منذ أسبوع كانت روان ذاهبة إلى منزل خالتها بالحارة المجاورة، كانت تسير بالشارع ليلاً بمفردها، وحينها رأت شخص يسير خلفها. ظلت تسير بشكل أسرع ولكنه ظل يسير خلفها، وعندما كانت ستدخل إلى المبنى السكني لشقة خالتها، رأته أنه سيدلف خلفها.
وقفت أمامه بغضب وقالت له:
"إيه يا جدع أنت ماشى ورايا ليه وعاوز مني إيه؟"
أسر باستغراب:
"هو حضرتك بتكلميني أنا؟"
روان:
"ها؟ لأ بكلم خيالك اللي واقف وراك، أنت هتستعبط عليا يالا؟ ممكن تقولي ماشي ورايا ليه وعاوز مني إيه؟"
أسر بغضب:
"وأنا هعوز منك إيه يا بت أنت؟ وبعدين احترمي نفسك في الكلام معايا أحسن لك، عشان شكلك واحدة من الناس اللي بتتبلى على الشباب."
روان:
"وأنا هتبلى عليك ليه؟ هو أنا أعرفك أصلاً؟ وبعدين أنت اللي كنت ماشي ورايا وعاوز تستغل إنو مفيش حد في الشارع معايا علشان تحاول تعاكسني براحتك، عشان أنت واحد قليل الأدب وشكلك كده أصلاً بتاع بنات."
أسر بضيق:
"تصدقي بالله أنا بجد مشوفتش واحدة بطول لسانك ده، وأنا هكون بهين نفسي عشان واقف مع واحدة قليلة الأدب زيك ومتربتش كمان."
أنهى حديثه ودلف إلى المبنى السكني وصعد حتى وصل إلى منزل صديقه ودلف إليه.
روان لنفسها:
"إيه ده؟ ده طلع داخل عشان بيزور حد، مطلعش فعلاً ماشي ورايا. الله يخربيتى أهنته وزعقتله وهو معمليش حاجة. غبية برضو أنا غبية، أوووف بقى."
قالت كلامها ودخلت المبنى السكني وصعدت حتى وصلت لبيت خالته.
باااااك.
أسر بغضب:
"آه أنا إيه جاية هنا كمان عشان تفكري إني بعاكسك ولا حاجة، ولا جاي تهيني زي المرة اللي فاتت؟ مانتي شكلك متعودة تهيني أي حد بقى."
روان بتوتر:
"على فكرة أنا مكنتش أقصد يعني، بس بس اعتقدت يعني إنك كنت جاي تعاكسني لأنه مكنش في غيرك في الشارع ساعتها، وإنك تدخل نفس العمارة اللي أنا كنت داخلها هي فعلاً كانت صدفة غريبة شوية."
أسر وهو يجلس ويضع قدم على الأخرى:
"طب وأنتِ بعد ما عرفتي إنك غلطانة ناوية تبرري موقفك إزاي؟"
روان بتوتر:
"أنا أنا أنا آسفة على اللي حصل وإني اتهمتك ظلم."
أسر بهدوء:
"خلاص مفيش مشكلة، دلوقتي اتفضلي يلا اقعدي عشان نبدأ الإنترفيو."
روان باستغراب:
"هو أنت بجد هتعمل معايا الإنترفيو بعد اللي أنا عملته معاك؟"
أسر:
"أيوه لأني خلاص أنتِ اعتذرتي وعرفتي إنك غلطانة، وأنا يا ستي مش شايف دلوقتي إنه في مشكلة لما نعمل الإنترفيو، ثم أنا حاسس إنك شاطرة وتستحقي فرصة بالرغم من لسانك الطويل، لكن حاسس إنك طيبة وجدعة."
روان بابتسامة:
"شكراً ليك بجد، أنا مش عارفة أقولك، أنت بجد إنسان طيب ومحترم جداً وبجد بشكرك من قلبي."
أسر بحب:
"أنا معملتش حاجة، كل واحد يستحق فرصة في حياته، وأنا حاسس إنك لما تعملي معانا هتحققي نجاح."
روان:
"معاك حق حضرتك."
أسر:
"طب يلا نبدأ الإنترفيو."
وبعد ما خلصوا المقابلة وكانت ستغادر، لكنه أوقفها وقال لها:
أسر:
"بقولك يا آنسة، هي البنت اللي برا دي تبقى صاحبتك؟"
روان باستغراب:
"أيوه حضرتك هي تبقى صاحبتي وزي أختي، ليه حضرتك هو في حاجة هي عملتها؟"
أسر بسرعة:
"لا لأ، بس أنا بس كنت عايز أعرف لأني شفتكم مع بعض واستغربت، فكنت بفهم مش أكتر."
روان:
"طيب عن إذنك."
خرجت روان هي وحبيبة من الشركة واتجهوا إلى منازلهم.
***
وعند فارس في الجريدة.
كان فارس يجلس في مكتبه وهو يعمل على الحاسب الخاص به، وفي ذلك الوقت وصلت دينا وهي تحاول الإسراع حتى لا يرى المدير أنها تأخرت. جلست على مكتبها سريعاً وهي تنظر إلى فارس وتقول له:
"آه الحمد لله أن المدير مشافنيش وإلا كان زمانه قاتلني دلوقتي، الحمد لله أني عرفت أهرب منه."
فارس باستغراب:
"طب وهو ليه يحاول يقتلك؟ أنا مش فاهم؟"
دينا بضيق:
"يا عم اتأخرت نص ساعة على الشغل وده راجل بيحب الالتزام بالمواعيد أوي، ولو عرف أني اتأخرت يبقى قريب هتشرب عليا قهوة سادة في عزايا، فهمت بقى."
فارس بمرح:
"يا بنت الـ... برافو عليكي بجد عشان عرفتي تهربي منه، لأ جدعة."
دينا:
"يا بني أنت هتقر عليا مش بتعيد، نلاقيه بعدين ناطط في كرشنا زي عفريت علبة."
المدير بغضب:
"آنسة دينا."
دينا بهمس لفارس:
"منك لله يا فارس يا ابن أم فارس، قعدت تقر عليا لحد ما جالي، إلهي أشوف فيك يوم يا بعيد."
فارس بهمس لها:
"الله وأنا مالي يا لمبي."
دينا بخوف للمدير:
"أ أ أيوه حضرتك ن ن نعم."
المدير:
"حضرتك متأخرة نص ساعة على معاد شغلك، ممكن أعرف السبب؟"
دينا بتوتر:
"ولاهي حضرتك الدنيا كانت زحمة، بس أ أ أوعد حضرتك إني مش هتأخر تاني."
المدير:
"مخصوم منك نص يوم على تأخيرك، ولو اتكررت تاني يبقى ساعتها مش هتكملي معانا، خصوصاً إنك لسه متدربة."
دينا:
"حاضر يا فندم، وأنا بجد آسفة وأوعدك مش هتتكرر تاني."
المدير:
"أتمنى كده، يلا روحي شوفي شغلك."
عادت دينا إلى مكتبها الخاص وجلست تباشر عملها تحت أنظار فارس المستغرب، فهو يعلم أنها ابنة رجل أعمال معروف، فكيف استطاع أن يعاملها هكذا أمام الموظفين ويخصم لها؟ وبعد أن انتهوا من العمل، كانت دينا تغادر الجريدة لتذهب إلى بيتها، ثم رآها وهي تقف أمام الجريدة تنتظر التاكسي.
فارس:
"أمال فين عربيتك؟"
دينا:
"عربيتي عند الميكانيكي بيصلحها، عشان كده أنا اتأخرت النهاردة عقبال ما لقيت تاكسي يوديني."
فارس:
"طب إيه رأيك أروحك؟ يعني مفيش مشكلة."
دينا بابتسامة لطيفة:
"شكراً ليك يا فارس، أنت بجد طيب أوي، بس أنا مش عايزة أزعجك."
فارس بسرعة:
"لأ خالص، أنتِ زميلتي في الشغل ولازم أقف جنبك، عامة يلا بينا."
ركبوا مع بعض، وكانت ستقوم بدفع الأجرة للسائق، فسألها فارس باستغراب.
فارس:
"أنتِ بتعملي إيه؟"
دينا:
"بطلع الفلوس عشان أحاسب."
فارس بأمر:
"رجعي الفلوس في شنطتك."
دينا:
"ليه؟"
فارس بحدة:
"بقولك رجعي فلوسك."
تعبت دينا من نبرته وأعادت سريعاً المال لحقيبتها، وهي حزينة من طريقته معها وقررت أنها لن تتحدث معه. بعد وقت وصلت السيارة للقصر وخرجت دينا من السيارة، ولكن فارس أوقفها.
فارس بسرعة:
"دينا استني."
توقفت ونظرت له نظرة تحمل الكثير من الحزن والعتاب، ثم رحلت سريعاً وهي تدلف إلى القصر حتى اختفى أثرها. أما هو فتنهد بضيق من ذاته، كان يجب أن لا يفعل ذلك معها ويصرخ بها، لقد أخطأ وهو سيحاول أن يجعلها تسامحه بطريقته، وأمر السائق أن يتجه لمنزله.
***
وعند هنا وسيف في الجامعة.
كان سيف وهنا أنهوا محاضراتهم وكانوا يسيرون، وهنا كانت ستخرج من الجامعة لكي تستقل سيارة وتذهب للمنزل. خرجت من الجامعة وسارت قليلاً لكي توقف سيارة، لكن مرة واحدة وجدت سيارة تقف أمامها، وفي هذا الوقت نزل سيف من السيارة واتجه لها.
سيف:
"تعالى أوصلك."
هنا:
"أنت اتجننت؟ إيه اللي أنت بتقوله ده؟ عاوزني أركب معاك العربية ليه؟ هو أنت كنت تقربلي ولا حتى تعرفني عشان توصلني؟ روح بعد إذنك اركب عربيتك وروح عشان ملمش الناس عليك وأقول إنك بتعاكسني."
سيف بعند:
"وأنا بقولك اركبي عشان هوصلك، وعلى فكرة أنا ميهمنيش الناس، ويا تركبي بالذوق يا إما مش هتكوني حابة أنا ممكن أعمل إيه."
هنا بعند:
"هأ وريني هتعمل إيه يعني؟ أنا مبتهددش على فكرة."
وكانت سوف ترحل، لكن مرة واحدة سيف أمسكها وحملها من على الأرض، وهي كانت مصدومة من الذي فعله.
هنا بزعيق:
"نزلني نزلني بقولك بدل ما أصوت وألم الناس."
سيف:
"صوتي عادي، هقول إنك مراتي وبتعصي أوامري."
هنا:
"مراتك! مراتك مين يا أهبل يا ابن الهبلة أنت؟ يا ناس ألحقوني من الشخص ده."
أدخلها السيارة سريعاً لكي لا يأتي أحد على صوتها، وكانت سوف تنزل لكنه أغلق السيارة بالقفلة.
هنا بضيق:
"افتح الباب ونزلني أحسنلك، أنت لسه متعرفنيش."
سيف:
"ومش عاوز أعرف، واسكتي بقى عشان هوصلك."
هنا:
"يعني أنت مُصر على كده."
سيف:
"آه."
هنا:
"طيب أنت اللي جبته لنفسك."
ومرة واحدة أمسكت يده وقامت بعضه، وهو تأوه بوجع.
سيف:
"آااه يا بنت المجنونة اللي أنتِ عملتي ده، ده أنتي مش طبيعية."
هنا:
"بقولك نزلني."
سيف:
"وأنا بقى مش هنزلك."
أدار السيارة سريعاً واتجه إلى منزلها، وقف في أول الحارة قليلاً لكي لا يراها أحد ويتحدث عليها.
سيف:
"انزلي يلا، واعملي حسابك إن كل يوم هوصلك كده."
هنا بغيظ:
"آآآآآآه بارد ومستفز وحيوان كمان."
سيف ببرود:
"عارف، يلا انزلي."
نزلت بغيظ منه، وبعد ما ابتعدت قليلاً عنه ارتسمت ابتسامة على وجهها وقالت لنفسها:
هنا:
"مجنون والله."
ودلفت إلى المبنى السكني الخاص بها وصعدت إلى أن وصلت لمنزلها، وسيف كان يراقبها إلى أن وجدها اختفت، وابتسم ابتسامة جميلة على المجنونة العضاضة أم لسان طويل.
سيف لنفسه بهيام:
"شكلك كده هتتعبيني معاكي أوي يا هنا."
ثم أدار سيارته واتجه لمنزله، دلف إليه ثم بدل ملابسه وتمدد على الفراش وظل يفكر بها إلى أن ذهب في النوم.
***
وعند عمر في القصر.
كان يرتدي ملابسه للذهاب إلى السهر مع رفاقه، خرج من الفيلا واتجه إلى أحد أماكن السهر. اتجه إلى البار ورأى أصدقائه يجلسون وهم يقومون باحتساء الخمر.
معتز بترحاب:
"إيه يا عم مالك مجتش إمبارح ليه؟ آآآه صح، أنت كنت قايل لي إنك كنت خارج مع أسر صاحبك."
عمر بضيق:
"بقولك يا معتز متفكرنيش، لأني مش طايق نفسي ومش عاوز أفتكر اليوم ده."
معتز باستغراب:
"ليه؟ هو إيه اللي حصل؟"
عمر بضيق:
"قولت لك متتكلمش معايا في الموضوع ده بدل ما أمشي وأروح وأسيبكم."
معتز:
"مالك يا ابني؟ حاسك مش في المود زي كل مرة، طب ده حتى سوزي زعلانة منك عشان مجتش إمبارح."
عمر:
"لما تيجي هبقى أصلحها، متشغلش بالك أنت بس."
وفي ذلك الوقت دلفت عليهم فتاة ترتدي أكثر مما يظهر جسدها، وكانت تمشي بدلع كبير وتتجه لعمر وتتحدث بزعل مصطنع.
سوزي:
"بقى كده يا عموري؟ يوم بحاله مشوفكش وتغيب عني كده، حتى مفكرتش تتصل بيا تطمني مني عليك."
عمر بخبث:
"أسف يا قلبي، معلش غصب عني كان عندي ضغط شوية عشان كده معرفتش أجي، بس لما شوفتك حسيت إن كل همومي اختفت."
سوزي بدلع:
"أنا عمري ما أقدر أشوفك زعلان ومهونش عليك يا بيبى، أنت عارف أنا بحبك قد إيه ومقدرش أستغنى عنك."
عمر بخبث:
"روح قلبي، أنتي مفيش حد غيرك بيهون عليا فعلاً."
ضحكت بدلع وظلوا يشربون الخمر إلا أن أنهوا سهرتهم واتجه عمر إلى القصر الخاص به، دخل غرفته وتمدد على الفراش ثم ذهب في ثبات عميق.
***
وفي صباح يوم جديد.
كانت أشعة الشمس تشرق على عمر وهو يستيقظ بسبب دق الباب عليه مما أزعج نومه، وتكلم بغضب.
عمر:
"مين؟"
الخادمة:
"أنا الشغالة يا بيه، محمود بيه طلب مني إني أبلغ حضرتك بالفطار."
عمر:
"طيب روحي انتي."
الخادمة بطاعة:
"تحت أمرك."
ذهبت واتجهت لعملها. أما هو نهض من على سريره واتجه للمرحاض وقام بأخذ حمام ساخن، وبعد قليل خرج وارتدى بدلته الأنيقة، ونظر لذاته في المرآة بغرور، ثم خرج من غرفته واتجه للصالة، وجد محمود ودولت فقط يجلسون، وفجأة جاءت دينا وملامحها الحزينة المرتسمة.
عمر باستفسار:
"إيه يا حبيبتي مالك شكلك مضايق؟"
دينا بتمثيل:
"لأ يا حبيبي أنا كويسة، بس تعبانة شوية."
عمر بشك:
"متأكدة؟"
دينا:
"آه آه متأكدة."
عمر:
"طيب يا حبيبتي براحتكوا."
كان سيخرج إلا أن صوت والده أوقفه.
محمود:
"تعالى افطر."
عمر بفتور:
"مليش نفس."
ثم وضع نظارته الشمسية وخرج من القصر وركب سيارته.
***
وعند فارس في الجريدة.
كان يجلس في مكتبه منتظر مجيء دينا لكي يقوم بالاعتذار منها على ما حدث بينهم، هو حقاً لم يقصد أن يغضب عليها بهذا الشكل، لقد بالغ في ردة فعله وهو سيحاول أن يجعلها تسامحه. وبعد وقت وصلت دينا للجريدة، لكنها لم تُعرْه أي اهتمام وكأنه مثل الهواء أمامها، وهو كان غاضب من طريقتها وحاول أن يتحكم بذاته.
فارس بهدوء:
"إزيك يا دينا."
دينا ببرود:
"الحمد لله يارب."
استشعر فارس نبرة صوتها الحزينة والباردة وأحس بغصة بقلبه، لم يكن يعرف سرها. حاول أن يهدأ من روعه وتكلم بهدوء.
فارس:
"أنا آسف."
التفتت دينا له وهي تطالع ملامحه الندمة، لكنها أرادت أن تعذبه قليلاً.
دينا:
"على إيه؟"
فارس بإحراج:
"على تعلية صوتي عليكي، مكنش لازم أعمل كده."
دينا:
"تمام، وإيه المطلوب؟"
فارس:
"تسامحيني."
دينا:
"بالبساطة دي؟"
فارس:
"عشان خاطري سامحيني."
دينا بابتسامة:
"امممم لأ، كده أفكر."
فارس:
"يا شيخة."
دينا بضحك:
"أنت بجد مشكلة."
فارس:
"يعني خلاص سامحتيني؟"
دينا:
"خلاص سامحتك، لأنك صعبت عليا وأنا قلبي طيب."
فارس:
"متشكرين يا أم قلب أبيض والله."
قهقهوا الاثنان على بعضهم، ثم عادوا إلى عملهم.
***
وفي الجامعة عند سيف وهنا.
كانت تسير وهي تتجه لمحاضراتها، ولكن فجأة وجدت شابين أمامها يقفون وهم يبتسمون بجراءة لها.
الشاب:
"إيه يا مزة، ما تيجي ونفكك من المحاضرات وأنا هديكي محاضرة أحلى."
هنا بغضب:
"احترم نفسك يا قذر يا زبالة وإلا هبلغ العميد على وقاحتك دي."
الشاب الآخر:
"عميد إيه بس يا قطة، فكك من عميد وعيد وركزي معانا."
تاركتهم بغضب، لكن أحداً منهم أمسك يدها وكانت ستدفعه، لكن تفاجأت بسيف وهو يقوم بضربهم بقوة.
سيف:
"أنا هوريكوا يا شوية عرر."
ضربهم بقوة إلا أن هربوا حتى خرجوا من الجامعة نهائياً، وهو اتجه إليها بلهفة.
سيف:
"أنتِ كويسة؟ عملولك حاجة الكلاب دول؟"
هنا نظرت بعينيه ووجدت حقاً أنه كان خائفاً عليها، وتحدثت وهي تبتسم له بطمأنينة.
هنا:
"أهدى متقلقش، أنا كويسة وشكراً ليك يا سيف."
سيف:
"قولي كده تاني."
هنا باستغراب:
"أقول إيه؟"
سيف وهو يقترب منها بهيام:
"قولي سيف كده تاني."
خجلت جداً وركضت تجاه محاضرتها وهي سعيدة. أما هو ابتسم عليها بحب واتجه لمحاضرته.
***
وعند عمر كان يتجه إلى الشركة، لكن فجأة؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الرابع 4 - بقلم حبيبة مجدي
صدم عندما وجد سيارة تقف أمامه فجأة. غضب جداً من ذلك الذي اعترض طريقه، فهو بالتأكيد لا يعلم أنه رجل الأعمال عمر السيوفي.
ترجل من السيارة بغضب، وقف ليرى من. تفاجأ عندما وجد سوزي هي التي وقفت بطريقه. ثم رآها تتجه نحوه بدلع وتقترب منه بجرأة.
سوزي: وحشتني أوي يا عموري.
عمر باستغراب: إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وليه جيتي؟
سوزي بتمثيل: أخص عليك يا مورى، وأنا اللي قولت إنك في الكام يوم دول تعبان ومضايق، قولت أقابلك وأخدك معايا الشقة تغير جو.
عمر بضيق: مش وقته يا سوزي، أنا عندي شغل دلوقتي.
سوزي: يعني الشغل أهم مني يا مورى؟
عمر بتنهيدة إرهاق: لأ طبعًا يا قلبي متقوليش كده، بس أنا لازم أروح الشركة النهارده لأني مقصر أوي ومش ناقص كلام من ناس.
سوزي: أه تمام، فهمتك يا حبيبي. خلاص بعد ما تخلص عدّي عليا نسهر شوية.
عمر: تمام يا قلبي، حاضر. يلا روحي إنتي.
سوزي: حاضر يا بيبى.
ثم قبلته من خده بدلع وتركته لتركب سيارتها وهي تبتسم بخبث.
أما هو، فكان يتنهد بتعب شديد من تلك الفتاة. هو يعرف أنها لا، كل ما تريده هي أمواله فقط. ولكنه بإرادته يقرر إعطاءها أم لا. ثم عاد إلى سيارته واتجه للشركة.
كل ذلك كان يحدث أمام حبيبة، التي كانت تراقب المشهد. ورأت أنه هو ذلك الشخص التي تشاجرت معه. ورأت الفتاة وهي تقبله بدلع مائع، مما جعلها تشمئز منه.
حبيبة: بجد ده مطلعش مغرور وبس، ده طلع قليل الأدب ونسونجي كمان. مهو أكيد واحد زيه يكون كده. إنسان مقرف بجد. توب علينا يارب من الأشكال دي.
***
بعد مرور بضعة أيام.
كان كل شيء طبيعي جدًا ولا يوجد بهم جديد، غير أن حبيبة وروان كانوا ينتظرون أن يهاتفهم أحد بشأن العمل اللي قدموا عليه.
أما دينا وفارس، فأصبحوا أصدقاء وقريبين من بعض قليلاً. وفارس أصبح يرى أن دينا ليست مغرورة ولا سيئة، بل بالعكس طيبة جدًا وجميلة.
أما بالنسبة لهنا وسيف، فكانوا ما بين المشاغبة والضحك والعراك والفرح.
وعمر يذهب لعمله كل يوم متأخرًا، وبعد ذلك يتجه لمنزله ويرتدي ملابسه ليسهر مع أصدقائه.
في صباح يوم جديد.
استيقظت حبيبة على صوت رنة هاتفها. واستغربت من الرقم لأنه كان غريب وغير مسجل. ردت وتكلمت بتوتر.
حبيبة: ألو، مين معايا؟
السكرتيرة: أهلاً، مش حضرتك آنسة حبيبة اللي قدمت معانا في شركة السيوفي؟
حبيبة بسرعة: أيوه أيوه، أنا أبقى حبيبة اللي قدمت على الوظيفة وقولتولي أني أستنى يومين.
السكرتيرة: تمام يا آنسة، عاوزة أبلغ حضرتك أنه تم قبولك للعمل بشركة، وحضرتك هتبدأي العمل معانا من أول بكرة.
حبيبة بفرحة: تمام لحضرتك، وبشكرك جدًا بجد.
السكرتيرة: العفو يا آنسة، وربنا يوفقك يارب. باي.
حبيبة: باي.
حبيبة لنفسها بفرحة: ياااه، أنا أنا بجد مش مصدقة. أخيرًا هشتغل وأجيب فلوس وأساعد فارس وماما. أنا بجد مبسوطة أوي أوي. الحمد لله يا رب، أنا مبسوطة وممتنة ليك يارب إنك قبلت دعوتي وحققتلي أمنيتي. الحمد لله يارب.
نهضت حبيبة من فراشها بفرحة وهي مبتسمة. وخرجت واتجهت إلى الصالون. وجدت والدتها تشاهد التلفاز، ذهبت لها بفرحة واحتضنتها بحب.
سهير بحب: إيه يا حبيبتي، في إيه؟ إيه سر الفرحة دي؟ فرحيني معاكي.
حبيبة بفرحة: أصل أنا الصراحة كنت مقدمة على عمل من يومين في شركة كبيرة ومعروفة، وكنت معتقده إني مش هتقبل. لكن من شوية السكرتيرة كلمتني وأخبرتني إني من بكرة أنزل أبتدي العمل في الشركة. أنا بجد مبسوطة أوي يا ماما لأن ربنا استجاب لدعائي وتقبلت في الشركة.
سهير بحب: ربنا يفرح قلبك يا بنتي كمان وكمان، ومشوفش يوم سيء فيكي أبدًا يارب يا بنتي.
وبعد قليل، اتجهت حبيبة لغرفتها لكي تحدث روان وتخبرها بالخبر. لكنها لم تعرف لماذا هي خافت أن تضايقها لأنها إلى الآن لم تخبرها بأنها قبلت في العمل أم لا. فكرت قليلاً إلى أن حسمت أمرها وقررت أن تتصل عليها. وبعد قليل أجابتها روان.
روان بفرحة: بنت حلال، أتصلتي في وقتك. عندي ليكي خبر حلو وهيفرحك.
حبيبة: إيه هو يا ستي؟
روان بفرحة: أنا اتقبلت في الوظيفة اللي قدمنا فيها في شركة السيوفي.
حبيبة بفرحة: بجد؟ الحمد لله. وأنا كمان كنت عاوزة أقولك إني اتقابلت، وأنا مبسوطة جدًا إننا هنشتغل مع بعض.
روان: أيوه بقى، هو ده الكلام اللي يفرح بجد. أنا كمان مبسوطة جدًا إننا هنكون مع بعض.
حبيبة: الحمد لله إن ربنا استجاب لدعائنا وهنقدر نشتغل.
روان: الحمد لله يا حبيبتي. يلا روحي شوفي وراكي إيه.
حبيبة: ماشي يا رورو، يلا باي.
أغلقت المكالمة معها وذهبت إلى المرحاض، توضأت وأدت فردها وذهبت إلى المطبخ لتحضر الغداء.
***
عند فارس ودينا في الجريدة.
كانوا أقربوا على الانتهاء من العمل ويأتي موعد الرحيل. فارس كان يجلس ويفكر في شيء وكان خائف ومتوتر من هذا الموضوع. لحد ما حسم أمره وقرر أنه سوف يفعل هذا. اتجه لمكتب دينا ورآها تجمع أغراضها لتستعد للذهاب لمنزلها. أقترب منها قليلاً وتكلم بصوت خائف ومتوتر.
فارس: دينا.
دينا: خير يا فارس، في حاجة عاوزها مني قبل ما أمشي؟
فارس بتوتر: أ أه ل لأ أ أه كنت كنت عاوز أخبرك بشيء.
دينا باستغراب: اتفضل يا فارس، قول. أنا معنديش مشكلة.
فارس: بص بصراحة بصراحة، أنا أنا ك كن كنت عاوز أعزمك على الغداء النهارده بعد العمل.
دينا بخجل: أنا أنا معنديش مشكلة، أنا موافقة طبعًا.
فارس بفرحة: تمام، هخلص الشغل وننزل سوا.
دينا: ماشي، مفيش مشكلة.
بعد قليل، انتهى فارس من عمله وجمع أغراضه وأخذ دينا وخرجوا من الجريدة. ودينا كانت سوف تصعد لسيارتها، لكن فارس تحدث بغضب.
فارس: إنتي بتعملي إيه؟
دينا باستغراب: إيه في إيه؟ هنركب العربية علشان نروح المطعم.
فارس: بس إحنا مكنش هنروح بعربيتك، كنا هنروح بتاكسي عادي ولما نخلص تبقى ترجعي تغدي.
دينا: طب وفيها إيه يعني لما نروح بيها؟ بلاش تعتقد يا فارس علشان بقولك نركب عربيتي إني بتكبر عليك أو غرضي حاجة وحشة من كده. أنا بقولك نركب العربية علشان بعتبرك صديقي وحد مقرب ليا. غير كده، أنا مبركبش أي حد في العربية لأني عارفة حدودي هي إيه كويس يا أستاذ فارس.
فارس أغمض عينه بضيق من ذاته. فهو لم يقصد أن يرفع صوته عليها ويضايقها. هو فقط شعر أنه قليل أمامها، لكنه لم يقصد مضايقتها. أقترب بهدوء منها وقال:
فارس: أنا أسف يا دينا، مكنش قصدي أتعصب عليكي ولا هي. أنا عارف كويس إنك مش متكبرة ولا غرضك وحش. خلاص متزعليش مني، أنا أسف يا ستي.
دينا: طب لو أنت مش عاوزني أزعل، تعالى نركب العربية علشان خاطري.
فارس بتنهيدة ضيقة: ماشي يا دينا، أنا موافق.
دينا: شكراً يا فارس أوي. يلا بينا بقى، لحسن أنا هموت من الجوع. وطالما بقى أنت اللي عازمني، ف أنا بقى هستغلك النهارده.
فارس بابتسامة هادئة: ماشي يا ستي، كلي اللي انتي عاوزاه.
ركبوا الاثنان السيارة واتجهوا للمطعم. وبعد وقت وصلوا الاثنين وجلسوا على الطاولة وبدأوا بطلب الطعام. وفارس كان ينظر لدينا وهو في ذاته يريد أن يسألها عن أشياء كثيرة تدور في رأسه. لكنه محرج منها ولسؤاله، فهو لا يقرب لها شيئًا لكي يسألها عن هذه الأشياء. ودينا لاحظت نظرات فارس لها وفهمت أنه يريد أن يسألها على شيء لكنه خائف ومتوتر. تكلمت هي لكي تزيل الحرج عنه.
دينا بمرح: إيه يا عم أنت، هتفضل متنح وسارح كتير ليه؟ لأ بقولك أنا جايه هنا علشان ناكل ونتكلم، حاكم أنا الصراحة واحدة رغاية وفضولية جدًا ونفسي نتكلم شوية مع بعض.
فارس بابتسامة: تمام. بصي يا ستي، أنا حياتي بسيطة جدًا. عايش في حي سكني مع أمي وأخواتي البنات الاتنين، واحدة أصغر مني بسنة والتانية بتلت سنين. وأبويا الله يرحمه وأنا في ثانوي ساعتها. ماما حاولت تشتغل كتير علشان تكفي مصاريفها أنا وأخواتي وبس يا ستي، هي دي حكايتي.
دينا بحزن: يا بختك بجد، على الأقل عندك عيلة بتحبوا بعض ومترابطين وعندك أم بتحبك وجنبك وبتخاف عليك.
فارس استغرب من طريقة حديثها والحزن اللي رأه في عينيها وظل يستمع وهي تتحدث.
دينا بحزن: أنا بقى يا سيدي، يُعتبر عندي عيلة ومعنديش عيلة. يعني بالمعنى الأصح، أنه أه عندي أب وأم بس للأسف مش معايا خالص.
ترقرت الدموع في عينيها وأكملت بحزن: بابي كل همه الشغل في الشركة والصفقات والسفر، لكن عمره ما جلس معايا علشان يطمن أخبار إيه، بعمل إيه؟ طب حصلي إيه، كويسة ولا تعبانة؟ عمره ما اهتم بيا أبدًا زي أي أب. أما بقى مامى، فهي كل همها النوادي وأصحابها والفسح والشوبنج والمجتمع وغيره. عمرها ما فكرت تجلس معايا زي أي أم وبنتها، أو تأخذني في حضنها أو تطمن عليا. تشوفني تعبانة ولا لأ. ولما نتيجة الثانوية العامة، أنا بجد كنت متوترة جدًا وهي حتى مهمهاش تطمن عليا حتى ولو بكلمة صغيرة.
فرت دمعة من عينيها وحاولت أن تكمل وهي تتماسك.
دينا: لكن الحمد لله ربنا عوضني بأخويا اللي كان السند والضهر ليا، اللي كان أحن عليا من أبويا وأمي. اللي فضل واقف جنبي لحد ما وصلت وكان معايا دايما. وبحمد بجد ربنا عليه من كل قلبي لأنه هو حاول يعوضني عن حنان بابي ومامي. برغم إنه هو كمان محسش بأي حنان أو اهتمام منهم.
فارس كان يجلس وهو لا يصدق ما سمعه. معقول معقول أن هذه الفتاة صار معها كل هذا. على الرغم من أن لديها رفاهيات كثيرة إلا أنها حرمت من أهم شيء في الحياة وهو حنان الأب والأم. ولكن على من يعيب، فهو أيضاً حرم من حنان الأب. ولولا وجود أمه لكان يشبه الآن والده. حاول أن يهدئ الجو وتكلم بمرح.
فارس: تصدقي بالله يا بت، أنتي طلعتي واحدة نكدية وأنا مش هخرج معاكي لو فضلتِ كده. وإلا والله لاكل الأكل كله وأسيبك جعانة.
دينا بابتسامة هادئة: خلاص، أنا مش زعلانة. أهوف.
فارس: أيوه، الزعل مش حلو عليكي وعلى عيونك الحلوين، خصوصًا إنك بتبقي أحلى لما بتبتسمي.
خجلت دينا من الذي قاله فارس، وفارس استغرب ذاته جداً من الذى قاله. فهذه الكلمات خرجت من تلقاء ذاته ولم يكن على دراية بالذي قاله. لكن كل كلمة قالها وهو حقاً يقصدها. ثم لاحظ خجلها فحاول أن يتكلم ليزيل هذا الخجل.
فارس: أوف بقى، أنا جعت أوي. أمتى بقى الأكل يجي بقى.
دينا: هو أنت دايماً كده؟ همك على بطنك طول.
فارس: اسكتي يا بت، ده أحلى حاجة في الدنيا دي الأكل. أنا مستعد آكل سفرة بحالها وممكن كمان مش أشبع.
دينا: أه يا أخويا، قاعد تاكل تاكل، وبسم الله ما شاء الله مبينش عليك. أموت وأعرف الأكل ده بيروح فين.
فارس بمشاكسة: أنا حلو وزي الفل، أنا مزة وأكلة الكل.
ظلوا يضحكون إلى أن وصل الطعام وبدأوا بتناوله.
***
وعند هنا في الجامعة.
كانت أنهت محاضراتها وهي تسير بسرعة لكي تذهب لمنزلها، لكي لا يمسك بها ذلك الجنون. لكن فجأة وجدت أحد يمسك ذراعها بقوة. وانصدمت عندما وجدت أنه هو.
هنا بغضب: سيب إيدي لو سمحت، مينفعش كده.
سيف: وإنتي اللي بتعمليه ده إيه؟ مش لعب عيال وبتحاولي تهربي؟
هنا بتمثيل: أنا نيڤر نيڤر يا ابني، دنا كنت بجرب إذا لسه بعرف أجرى ولا لأ.
سيف: لا والله.
هنا بتوتر: أه والله، شوفت أنت ظالمني إزاي.
سيف: أه فعلاً، مهو واضح. عامة تعالى يلا هوصلك.
هنا بتذمر: بس أنا مش عاوزة.
سيف بتحدي: هتركبي بالذوق ولا تشوف هعمل إيه.
ارتبكت جداً وقررت أن تتجه لسيارته وصعدت بها.
سيف بضحك: مجنونة والله.
ثم قاد السيارة واتجه لمنزلها.
***
في صباح يوم جديد.
كانت حبيبة استيقظت مبكرًا لكي تذهب إلى عملها الجديد. خرجت من المنزل ووجدت روان تنتظرها. واتجهوا الاثنان إلى الشركة. وبعد وقت وصلوا ودلفوا. وأول ما دلفوا إلى السكرتيرة قالت لهم أنهم سوف يدخلون إلى مكتب أسر. دلفوا إلى المكتب وأسر سمح لهم بالدخول. جلسوا أمامه وبدأ يتحدث معهم عن نظام العمل.
أسر: بصوا حضرتكم، أنا شوفت أن مؤهلاتكوا كويسة، علشان كده أنا قررت أنكوا هتعملوا معانا. أهم حاجة الجدية في العمل والاجتهاد. مش عاوز أسمع أن حد اشتكى منكم تمام.
البنات: تمام.
أسر: تمام. أنا قررت أن أستاذة روان هتشتغل سكرتيرة معايا.
روان: تمام حضرتك.
أسر: أما بقى بالنسبة لحبيبة، فإنتي هتكوني من ضمن فريق الحسابات، ودي حاجة مهمة جدًا. أتمنى تكوني قدها وتتحملي المسئولية.
حبيبة: أكيد حضرتك، وإن شاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك.
أسر: إن شاء الله. اتفضلي، والسكرتيرة هتدلك.
حبيبة: ماشي حضرتكم.
وخرجت للسكرتيرة، وقالت لها على قسمها. وفعلاً السكرتيرة أخذتها لمكتبها وبدأت تباشر عملها باجتهاد.
أسر لنفسه بتنهيدة: هااا، الحمد لله إن موضوعها عدى على خير. وكويس إن عمر كان قايل إنه مش جاي النهارده عشان كده خليتها تيجي النهارده. يارب جيب العواقب سليمة يارب، أنا مش حمل أموت دلوقتي وأبقى أسر الشهيد.
أما روان، كانت تقف وهي متوترة أمام أسر وتفرك أصابعها مثل الطفلة. وقالت له:
روان: هو هو هو، أنا مكتبي فين؟
أسر: مكتبك هيكون جنب مكتبي علشان لما احتاجك تيجي على طول. تعالى يلا أوديهولك.
وكان يسير أمامها، لكنها أوقفاته بتردد.
روان: أ أستاذ أسر.
أستدار لها ونظر لها باستغراب، وهي أكملت بتردد وارتباك:
روان: هو هو حضرتك لسه زعلان مني؟
أسر بابتسامة: لأ لأ، مش زعلان طبعًا. الموقف عدى عليه كتير ونسيته، يعني خلاص صافي يا لبن.
روان بضحك: حليب يا قشطة. ماشي، اتفضل حضرتك.
ساروا معاً وخرجوا من المكتب. ودلفوا إلى المكتب وشرح لها ماذا سوف تفعل. وخرج من المكتب. وعندما خرج انصدم من الذي رآه!!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الخامس 5 - بقلم حبيبة مجدي
في الوقت الذي خرج فيه أسر، كان عمر يدلف إلى الشركة وهو غاضب جدًا. من سيقترب منه سيحترق، والجميع كان خائفًا من هيئته الغاضبة.
دلف إلى مكتبه وجلس بغضب وهو يتذكر ما دار بينه وبين والده الليلة البارحة.
***
المساء في القصر.
بعد أن عاد عمر من الشركة، ذهب لغرفته ليستريح قليلاً ثم ارتدى ملابسه ليستعد لسهرته مع أصدقائه. لكن عندما كان يستريح، طرقت الخادمة باب غرفته.
عمر: مين؟
الخدامة: أنا الشغالة يا بيه. محمود بيه طلب مني أني أنادي حضرتك لأنه عاوزك في مكتبه.
عمر بضيق: طب روحي انتي دلوقتي.
غادرت الخادمة، ثم تنهد بضيق وهو يفكر لماذا يريده والده الآن. فهو في العادة لا يطلب أن يقابله إلا نادرًا، وحتى أنه لا يتحدث معه كثيرًا. وحتى إن تحدثوا، فيكون بخصوص العمل أو الصفقات المهمة.
وصل عمر إلى مكتب أبيه، طرق على الباب ثم دلف إلى المكتب ليجد والده جالسًا على مكتبه وهو غاضب. وكان عمر يسوده علامات التعجب والاستغراب على وجهه.
عمر باستغراب: قالولي إن حضرتك عاوزني في حاجة ولا إيه؟
محمود بغضب: هو انت لحد امتى هتفضل كده؟ كل يوم شرب وسهر وبنات. وبقول عادي شاب ولسه صغير، وبكرة ينتبه لمستقبله. بتستيقظ متأخر وتروح آخر واحد الشركة وبقول مش مهم، على الأقل بيروح وبكرة يلتزم. لكن انت زودتها أوي، بقيت كتير مبتروحش الشركة وحتى لو رحت بتكون عاوز تغادر بسرعة عشان تلحق تسهر مع أصحابك الصيع. وياريتها تيجي على كده وبس، انت تركت كل الناس وموجدتش غير معتز اللي أبوه يبقى منافس لينا في السوق وتصاحبه.
عمر: ااااه، ده حضرتك بتراقبني بقالك؟
محمود بغضب من على مكتبه ووقف أمامه وهو يشير بأصبعه له بنبرة تحذيرية: أوعى تكون فاكر إني نايم على وداني ولا مش دريان باللي انت بتعمله يا سي عمر. انت كل خطوة بتخطيها بتكون عندي ومش محتاج أقولك طبعًا أنا ممكن أعمل إيه، لأنك عارفني كويس وعارف أنا ممكن أعمل إيه. فاهم؟
عمر بتحدي: طب ولو مفهمتش يا محمود بيه هتعمل إيه؟
محمود بصراخ: عمرررر!
قالها بغضب جحيمي. فلا يوجد أحد من قبل استطاع أن يتحدى محمود السيوفي، والآن ولده هو من يفعل هذا ويخالف أمره. لكنه لن يسمح بإفلات الأمور.
محمود: احذر من غضبي لأنك متعرفوش يا عمر.
عمر بسخرية: ماهي المشكلة إني عارفه يا محمود بيه.
محمود بأمر: اللي قولته يتنفذ. مفهوم؟
عمر بنظرة نارية: مفهوم يا محمود بيه.
عاد محمود وجلس على مكتبه وهو ينظر له بصرامة.
محمود بأمر: من بكرة هتصحى بدري وهتروح الشركة لأن فيه صفقة مهمة جدًا هتفدنا ولو خسرناها هتحصلنا مشكلة كبيرة أوي. عشان كده ممنوع تتأخر أو تغيب، وإلا والله يا عمر متعرفش أنا ممكن أعمل، وأنت عارف غضبي بيكون عامل إزاي.
عمر: أه طبعًا أنا عارفه كويس أوي. وعارف كمان لو محمود بيه عاوز حاجة مهمة أوي مستعد يدوس على كل اللي حواليه عشان يحصل عليها. تعرف وأنا قادم هنا كنت عارف إنك كنت هتكون عاوزني عشان حاجة لشغل حضرتك مش عشان أنا. ماهو من امتى محمود بيه بيهتم بابنه ولا بيعرف ماله؟ حتى كل اللي يهمه هي صفقاته وفلوسه وبس. صح ولا غلط يا محمود بيه؟
تركه وغادر المكتب وهو يشعر بالغضب الشديد وتأكد أنه لن يتغير أبدًا. فهو دائمًا يحدثه في الصفقات والشركات اللي تخصه ولا يهتم أبدًا به.
دخل غرفته والشرار يتطاير من عينيه وهو يدبدب الأرض بقدمه.
عمر بغضب: أناني. هيفضل طول عمره أناني وعمره ما هيتغير. عمره أبدًا ما هيتغير.
وقع على الأرض بحزن وهو يتذكر قد إيه عانى في حياته وهو صغير وقد إيه تعب من كل اللي بيحصل له. حاول يرجع تاني لجموده وقام من على الأرض. دخل المرحاض ثم ارتدى ملابسه وخرج من القصر. ركب عربيته واتجه إلى مكان السهر.
***
عمر كان يجلس على المكتب بغضب، لحد ما دلف إليه أسر وهو يبدو عليه التوتر والارتباك.
أسر بتوتر: هو هو أنت إيه اللي جابك بدري كده؟
عمر وهو مستغرب من ارتباكه: مالك يا عم؟ فيه إيه؟ متوتر كده ليه؟
أسر: هااا. لأ. مفيش حاجة. أنا، أنا بس استغربت لأنك كنت قايل لي إنك مش جاي.
عمر: معلش أصل محمود باشا، أنت عارفه. لما بيكون في صفقة مهمة بيقلب الدنيا عشان يحصل عليها. ماهي حاجة مش جديدة عليه وأنت عارفه كويس، عشان كده اتجبرت أنزل النهاردة.
أسر: أه أه أه. فهمت قصدك. هو أكيد عاوز الصفقة بتاعة شركة الحديدي لأنها شركة معروفة جدًا ولو تعاونا معاها هتساعدنا جامد في شركتنا.
عمر: هأ. عليك نور.
أسر: طب طب أنا هروح أشوف شغلي.
خرج من المكتب تحت نظرات عمر المتسائلة. وعندما خرج تنهد بصعوبة.
أسر لنفسه بندب: يا نهار أسود! مش فايت. أعمل إيه ده؟ لو عرف إنّي وظفت البنت دي مش بعيد يقتلني فيها. لأ يقتلني ده القتل ده قليل. ده هيسلخني ويعذبني ذي ما كانوا بيعذبوا كفار قريش في المسلمين. أنا لولا إني عارف البنت دي هي اللي ممكن تغيره مكنتش فكرت في كده. أعمل إيه بس أنا دلوقتي؟ يا صغير على الموت يا أسر. يارب أسترها من عندك يارب. يارب الأمور تمشي كويس.
دخل مكتبه وجلس يباشر عمله بتوتر.
***
عند فارس ودينا في الجريدة.
كان فارس يجلس على مكتبه وهو يباشر عمله. وكان أحيانًا ينظر إليها وهي تعمل. وكان لا يعرف لماذا يفعل هذا، لكنه يكون سعيد حين ينظر إليها. وكانت دينا أيضًا تباشر عملها بجواره في المكتب. وجاء وقت الاستراحة.
وقامت دينا من على مكتبها، لكنها وجدت فارس مازال يعمل. فاتجهت له: هو إنت مش هتستريح؟
فارس: لأ. فيه حاجات بخلصها. روحي انتي استريحي.
دينا: على فكرة يعني الشغل مش هيطير لو استريحت شوية.
فارس: معلش يا دينا، روحي انتي استريحي. أنا مش هقدر.
دينا: لأ هتقوم معايا. يلا بقى.
وظلت تشده لحد ما مرة واحدة نهض وصرخ بها بشدة.
فارس بغضب: هو فيه إيه؟ هو إنا قلت لك مش عاوز أتزفت أستريح؟ بتدخلي في اللي ملكيش فيه ليه؟
انصدمت من نبرته وعادت للخلف وهي خائفة وحزينة من غضبه وصراخه. وقالت له بشهقات متقطعة.
دينا بعياط: أنا أس أسفة. مكنتش أقصد إني أضايقك أو أدخل في اللي مليش فيه، بس أنا كنت عاوزاك تستريح عشان متتعبش عشان كنت خايفة عليك. بس أنا اللي آسفة إني أدخلت في حاجة متخصنيش يا أستاذ فارس.
ركضت سريعًا وهي تبكي. وهو انصدم من ذاته على ما فعله. كيف صرخ بها هكذا؟ كيف أرعبها وتسبب في نزول عبراتها؟ شعر بتأنيب الضمير ولعن ذاته أنه حدثها بتلك الطريقة. وغضب جدًا من ذاته لأنه كان السبب في عبراتها، بالرغم أنها فعلت ذلك لأنها كانت خائفة عليه. وقرر أنه يجب أن يصالحه.
بعد قليل، كان انتهى وقت الراحة والكل عاد إلى مكتبه ما عدا دينا. تأخرت وظل ينتظرها وهو خائف، لكنه شعر بالراحة عندما وجدها تعود. لكن استغرب عندما رآها تجمع أغراضها من على المكتب. ذهب إليه وهو يسألها.
فارس: هو انتي رايحة فين؟
دينا: بعد إذن حضرتك يا أستاذ فارس، بس ده ميخصش حضرتك ولا من حق حضرتك. فأرجوك أبعد عني ومتوجهليش كلام. عن إذنك.
أمسكها فارس سريعًا وقال لها بندم: أنا أسف يا دينا. أرجوكي متزعليش مني. أنا عارف إني غلط، بس والله أنا من كتر الضغط اللي عندي بقيت عصبي شوية. أنا آسف يا ستي. حقك عليا.
نظرت له دينا نظرة مطولة وبها الكثير من الحزن والعتاب، وتركته وخرجت بحزن وركبت سيارتها واتجهت إلى القصر. وهو تنهد بحزن. عاد إلى مكتبه وأكمل عمله.
وبعد قليل، وصلت دينا إلى القصر ودلفت وهي تسير بحزن. عندما دلفت إلى القصر رأت والدتها تجلس على الأريكة وهي تنظر في هاتفها. وقالت باستغراب من عودتها باكراً هكذا.
دولت بغضب: إيه اللي رجعك من شغلك بدري ومالك؟ فيه إيه؟
دينا: مفيش يا مامى. تعبت شوية فمشيت بدري وطالعة أنام.
دولت: أوكيه. بس هتتعشي معانا.
دينا: لأ شكرًا. مليش نفس.
وطلعت غرفتها، وأول ما دخلت جلست وظلت تبكي حتى غالبها النوم.
***
وعند سيف وهنا في الجامعة.
كانت هنا تخرج من قاعة المحاضرات لكي تغادر. لكن بالصدفة وهي تسير وجدت سيف يضحك مع إحدى الفتيات ويبدو عليه السعادة. وقتها حسّت أنه يوجد نار تشعل بداخلها وكانت غاضبة جدًا أنه يضحك معها في ذلك الوقت. استغربت ذاتها جدًا من اللي تشعر. لماذا هي غاضبة؟ لماذا غاضبة أنها تراه يضحك مع واحدة غيرها؟ معقول هل أحبته؟ استعادت ذاتها ونفضت تلك الأفكار من رأسها وسارت وهي غاضبة جدًا منه. ولم أن تراه هكذا أكثر من ذلك وتقف لتراهم يضحكون مع بعضهم. تركتهم واتجهت للبوابة لتخرج من الجامعة بقلب حزين ومنكسر.
أما سيف كان يقف وهو ينتظر هنا ليأخذها إلى منزلها. وظل ينتظر حتى أتت فتاة زميلته وظلت تتكلم معه ويضحكان. وفجأة انتبه إلى هنا وهي تخرج من البوابة وكانت ملامحها تدل على الضيق والغضب. استغرب جدًا جدًا تعابيرها. اتجه لسيارته وصعد بها ليلحقها ويأخذها إلى المنزل كالعادة.
خرج من الجامعة ورآها وهي تسير ونادى عليها بسرعة.
سيف: هنا يا هنا، تعالي اركبي.
لكنها لم ترد عليه وظلت تسير بسرعة أكبر وتتجاهله. وهو استغرب جدًا من تصرفها. وقف السيارة، نزل منها وأمسكها من يدها بغضب.
سيف بغضب: هو انتي مش بتردي عليا ليه؟ هو أنا مش بناديلك؟ ولا انتي حابة تعاندي معايا وخلاص؟ هااا؟ فيه إيه؟ مالك؟
هنا بغضب: وانت مالك بيا هااا؟ انت مالك؟ ولا أنت فكرت عشان أنا واحدة بتتسلى بيها شوية وبعد كده ترميها؟ لأ يا أستاذ. أنا واحدة محترمة مش جاية من الشارع. وحسك عينك تفكر تتجاوز حدودك معايا. فاهم ولا مش فاهم؟
سيف بغضب: لأ مش فاهم يا هنا. وأوعى تعلي صوتك تاني عليا. واتعدلي معايا أحسن لك. مش معنى إني بهزر وباهتم يبقى أنا كده بلعب بيكي. ولو انتي شايفة كده يبقى تمام. أنا هبعد زي ما انتي عاوزة يا هنا. سلام. وأتمنى تكوني مبسوطة كده.
تركها وغادر وهو غاضب. ركب سيارته واتجه لمنزله.
أما هي كانت تقف مكانها وهي حزينة من فعلته وطريقته معها. وعندما رحل بكت بطريقة هستيرية. حاولت محو عبراتها بصعوبة واتجهت لمنزلها. دلفت إلى منزلها واتجهت إلى غرفتها سريعًا. بدلت ملابسها وتمددت على الفراش وظلت تبكي حتى ذهبت في نوم عميق.
***
وفي الشركة عند أسر وروان.
كانت روان تعمل على بعض الملفات اللي كلفها أسر بهم. وتبقى بعض الأوراق اللي يجب أن يوقع عليها أسر لأنه كان اقترب موعد الرحيل. انتهت من الملفات وذهبت إليه. دلفت إلى المكتب ورأته كان يبدو شاردًا. اقتربت منه قليلاً.
روان: أستاذ أسر...
لكنه لم يرد.
روان: أستاذ أسر...
لكنه أيضًا لم يرد.
روان: يا أستاذ أسر.
روان لنفسها: هو أطرش ده ولا إيه؟ طيب...
*** وصرخت مرة واحدة ***
يا أستاااااذ أأأأسر!
أسر بخضة: إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟ اتكشفنا ولا إيه؟ الشركة هتولع؟ عمر عرف الحقيقة؟ أنا هموت خلاص؟ ولا لسه؟
روان بضحك: مش قادرة بجد. فظيع. أقسم بالله.
أسر بغضب: الله يخربيتك! فيه حد يخض حد كده؟ ده انتي قطعتيلي الخلف يا شيخة.
روان بضحك: طب أنا أعمل إيه؟ منا ناديتك كذا مرة وأنت مش بترد عليا. عشان كده عملت كده.
أسر: حرام عليكي يا شيخة. منك لله. ده أنا ركبي سابت. منك لله. هو أنا ناقص؟ مش كفاية الرعب اللي أنا فيه.
روان باستغراب: رعب إيه حضرتك؟ أنا مش فاهمة.
أسر بتوتر: ها. لأ. فكك. انتي متشتغليش بالك.
روان: عامة حضرتك أنا كنت جاية عشان حضرتك توقع لي على الأوراق دي وبعد كده همشي لأنه موعد الروح جه.
أسر: تمام.
ووقع على الأوراق وخرجت. وهو لسه متوتر وفكر أن يذهب ليرى عمر ماذا يفعل الآن. خرج من مكتبه واتجه لمكتبه. فتح المكتب لكن انصدم عندما لم يجد أحد في المكتب. اتجه إلى السكرتيرة وقام بسؤالها.
أسر: هو مستر عمر بيه فين؟
السكرتيرة: لسه خارج يا فندم. وطلع في الأسانسير قسم الحسابات لأنه هيشوف المتدربين الجداد اللي جم جديد.
أسر انصدم عندما سمع ذلك وقال لنفسه.
أسر بندب: يا دي الفضيحة أم جلاجل! يا دي الجرثمة أم حناجل! أعمل إيه دلوقتي يارب؟ ده البنت زمانها ماشية وأكيد هتستخدم الأسانسير عشان تنزل. أعمل إيه بس يارب؟ يا لهوي! يا لهوي! يا لهوي! ده لو عمر بوجودها هنا ده أكيد هيقتلني. لأ يموتني إيه ده؟ أكيد في الأول هيسلخني وبعد كده يقتلني وبعد كده يقطعني ويحطني في أكياس ويوزع على الغلابة. يا حوستك يا أسر. يا خبتك يا أسورة في اللي هيحصل لأمك. أه يانا ياني ياما.
السكرتيرة باستغراب: حضرتك كويس يا مستر أسر؟
أسر: أحيه بكركديه.
السكرتيرة باستغراب: أفندم حضرتك؟
أسر بانتباه: هاااا. ل لأ ولا حاجة يا ناهد. شوفي شغلك انتي.
***
عند حبيبة.
كانت أنهت عملها وجاء وقت الذهاب. نهضت من على المكتب وذهبت للمصعد. رأته أنه يصعد لفوق. تنهدت براحة وكانت تقوم بفتح الباب و!!!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل السادس 6 - بقلم حبيبة مجدي
عند عمر كان يدلف إلى المصعد وهو يصعد لقسم الحسابات. وصل المصعد إلى الطابق وكان سيفتحه ليخرج، تفاجأ بأسر وهو ينهج.
عمر باستغراب: إيه يا بنى مالك بتجري وبتنهج كده ليه؟ هو أنت داخل سباق؟
أسر وهو يلهث: لأ لأ ل لأ مفيش أنا أنا بس كنت رحت المكتب ملقتكش فسألت عليك قالولى إنك طلعت الحسابات وأنا كنت عاوزك علشان فى ورق صفقة مهم كنت عاوزك تمضيه.
عمر: طب يا عم هعدى على المتدربين وأنزل معاك علاطول.
أسر بسرعة: لأ لأ لأ ل لازم تنزل دلوقتى ده علشان لازم أبعته بسرعة معلش يا عمر عشان خاطري بسرعة وارجع تانى.
عمر بتنهيده: طيب يالا قدامي علشان نخلص.
أسر: يلا.
أسر لنفسه بهمس: شكلها كده لسه ممشيتش الحمد لله إنهم لسه مقبلوش بعض عقبال أنا ماشغله تكون هي مشيت أسطرها معايا يارب ونبي دنا غلبان وبجري على ولايا.
عمر باستغراب: أنت بتقول حاجة.
أسر: هاااا لأ لأ مبقولش حاجة خالص يلا بينا.
***
عند حبيبة كانت تدلف إلى المصعد وهي تتذكر ما حدث لها.
فلاش باك.
كانت حبيبة تقف منتظرة المصعد وقبل أن يصل بدقائق تذكرت أنها نسيت هاتفها بالمكتب. ركضت سريعا لتحضره وعندما وصلت كان هاتفها يرن برقم روان وردت بسرعة.
حبيبة: أيوه يا روان.
روان: أنتي فين يا بنتي؟ أنا خلصت ومستنياكي بقالي كتير.
حبيبة: معلش أصلي كنت همشي بس افتكرت أني نسيت موبايلي علشان كده رجعت تاني جبته وانتي أهو بتكلميني وأنا كنت لسه همشي.
روان: طب يلا متتأخريش.
حبيبة: حاضر يلا سلام.
لكن وهي تسير وكانت مسرعة لتلحق روان ارتطمت بشاب كان يقف وهو يمسك هاتفه ولم تنتبه له.
حبيبة بسرعة: أنا آسفة ولاهي معلش مأخدتش بالي.
الشاب: عادي ولا يهمك بس أنا أول مرة أشوفك هنا.
حبيبة: أه مانا لسه متدربة وأول يوم ليا النهارده.
الشاب بأعجاب: أه عشان كده على العموم أنا مبسوط بمعرفتك أنا شهاب موظف هنا برضو في قسم الحسابات.
حبيبة برسمية: الشرف ليا عن إذنك.
شهاب بسرعة وخبث: تحبي أوصلك أصل الموظفين كلهم مشيوا وأنا شايفك لوحدك فمفيش مشكلة أوصلك يعني.
حبيبة: آسفة حضرتك بس أنا صاحبتي مستنياني تحت وبصراحة أنا مبحبش أركب مع حد معرفوش.
شهاب: لأ عادي مفيش مشكلة اتفضلي.
حبيبة: عن إذنك.
شهاب لنفسه بخبث: مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة.
واتجهت إلى المصعد لتنزل.
بااااك.
خرجت من المصعد واتجهت إلى البوابة وخرجت ووجدت روان تنتظرها وهي غاضبة.
روان بغضب: إيه يا بنتي كل التأخير ده أنتي مش قولتيلي إنك جاية بسرعة اتأخرتي كده ليه.
حبيبة: منا كنت جيالك بسرعة ومن كتر سرعتي خبط في واحد معايا في الشركة بس تعرفي أنا مرتحتلوش الصراحة.
روان: وأنتي من امتى بترتاحي لحد أصلا؟
حبيبة بضحك: على رأيك من امتى برتاح لحد يلا يا ستي نمشي بدل السيرة الهباب دي.
روان: على رأيك يا أختي يلا بينا نمشي.
ساروا الاثنان واتجهوا لمنازلهم.
***
وعند سيف دلف إلى المنزل واتجه إلى غرفته سريعا جلس على الفراش وهو غاضب جدا وبعد قليل سمع صوت طرق على الباب وأخبره أن يدخل وكان أخيه.
معتز: إيه يا ابني مالك قاعد كده ومضايق.
سيف بضيق: معتز سبني في حالي أنا مش طايق نفسي.
معتز: خلاص أنا غلطان أني جيت أشوفك.
سيف: خلاص يا معتز سبني دلوقتي.
معتز: طب بقولك إيه ما تيجي معايا سهره كده ولاهي هتنبسط اخر انبساط وهتنسى أي حاجة زعجاك.
سيف بضيق: يا ابني ما تهدى على نفسك شوية أبوك تعب معاك وهو شايفك كده ليه بتعمل في نفسك كده.
معتز بغضب: ملكش دعوة بيا وأنا غلطان أني جتلك أصلا من الأول إنشالله تولع يا أخي.
أنهى كلامه وتركه ثم خرج من الفيلا واتجه إلى مكان سهرته.
***
في صباح تاني يوم في غرفة فارس.
كان يجلس على الفراش وهو حزين ومتضايق بسبب ما حصل البارحة معه هو ودينا وقرر أنه هيتصل بيها وجلس يتذكر كيف حصل هاتفها.
فلاش باك.
دخل فارس إلى مكتب المدير وهو متوتر جدا لكن استجمع شجاعته ودخل.
المدير باستغراب: خير يا فارس في حاجة مهمة عاوزها.
فارس بتوتر: أ أه ل ل لأ أقصد أه يعني بصراحة حضرتك كنت عاوز أخد رقم الآنسة دينا.
المدير باستغراب: وانت عاوز رقم آنسة دينا في إيه.
فارس: ها أ أصل بصراحة حضرتك هي متدربة عندي وفي حاجات مهمة عاوزة أنبها عليها لأنها مهمة وفي مقال المفروض تسلمه بكرة فعشان كده عاوز أخبرها حبة معلومات.
المدير بشك: ماشي يا فارس اتفضل الرقم أهو.
فارس بسرعة: شكرا شكرا بجد لحضرتك.
وخرج بسرعة وأغلق الباب وراءه واتجه إلى مكتبه وأخذ أغراضه وخرج من الجريدة متجها إلى منزله.
بااااك.
أفاق من شروده وقرر أنه سوف يتصل بها أمسك هاتفه وطلب رقمها وظل يعطى جرس إلى أن ردت عليه.
دينا بحزن: ألو، مين معايا.
في ذلك الوقت شعر فارس بدقات قلبه تنبض بقوه عندما سمع صوتها وفي ذات الوقت كان حزين وهو يسمع صوتها الباكي الذي تسبب هو به واستغرب شعوره جدا ورد عليها سريعاً.
فارس: أنا أنا فارس يا دينا وأرجوكي ما تقفليش السكة أنا بس كنت عاوزة أقولك أني أسف ولاهي أنا اتعصبت عليكي وأنتي ملكيش ذنب علشان خاطري سامحيني أنا أسف ولاهي.
شعرت دينا بحزن شديد وعبراتها بدأت تنزل في صمت وفارس كان يشعر بها ويعرف أنها تبكي وشعر بنغزه شديدة في قلبه.
فارس: أرجوكي يا دينا متزعليش مني أنا أسف على اللي عملته ولاهي كان غصب عني أرجوكي سامحيني.
دينا بحزن: بعد إذنك أنا عاوزة أقفل علشان ألبس وأروح الجريدة.
فارس بفرحة: يعني أنتي جاية الجريدة النهارده.
دينا: أيوه بعد إذنك مع السلامة.
أغلقت الهاتف معه وكانت حزينه قليلا لكنها فرحت قليلا لأنه اتصل بها وقررت أنها ستعذبه قليلا لتسامحه اتجهت إلى المرحاض وارتدت ملابسها وخرجت من الغرفة ونزلت وجدت والدتها تجلس وتمسك هاتفها وعندما رأتها والدتها قالت لها.
دولت: إيه رايحة الشغل النهارده.
دينا: أيوه رايحه عن إذنك.
دولت: أنا مش عارفه إيه لازمت إنك تشتغلي أنتي واحدة غنية ومعاكي عربية ومش ناقصك حاجة إيه اللي مخليكي تشتغلي وتتبهدلي كده.
دينا بضيق: بعد إذنك يا مامى دي حاجة تخصني أنا أنا بحب الشغل ده وعاوزة أكمل فيه لأن ده كان حلمي بس حضرتك هتعرفي منين كل واحد عاوز إيه مانتي حضرتك كل همك هو النادي والتسوق والمجتمع لكن إحنا أخر اهتمامات حضرتك علشان كده عمرك ما هتكوني عارفة أحنا عاوزين إيه.
تركتها وغادرت القصر ركبت عربيتها واتجهت إلى الجريدة.
دولت بغضب لنفسها: عيلة قليلة الأدب صحيح أنا اللي غلطانة أني بتكلم معاكي أصلا.
قالت كلماتها واتجهت إلى غرفتها.
***
وفي منزل الجرحى.
كانت استيقظت حبيبة باكرا لتذهب إلى عملها ورأت هنا نائمة بجانبها وأيقظتها.
حبيبة: هنا هنا قومي يلا علشان تروحي الجامعة.
هنا بنعاس: سبيني بقى يا حبيبة أنا مش عاوزة أروح الجامعة.
حبيبة: بت متتعبنيش على الصبح قومي يلا علشان تفطري.
هنا: يووووه خلاص هقوم أهوه.
حبيبة: طب يلا قومي.
اتجهت حبيبة للمرحاض وغسلت يدها ووجهها وارتدت ملابسها وربطت شعرها ذيل حصان وخرجت للمطبخ لتحضر الإفطار ووجدت أمها تجلس بالصالون.
حبيبة: صباح الخير يا ست الكل والعالم كله.
سهير بحب: صباح النور يا حبيبتي أنتي جهزتي الفطار.
حبيبة: أه هروح أصحى فارس علشان يفطر.
سهير: لأ يا حبيبتي فارس مش موجود نزل بسرعة من غير ما يفطر ولما سألته قال لي أنو مستعجل.
حبيبة: طيب يا ماما هروح أشوف هنا صحيت ولا لأ.
اتجهت حبيبة لغرفة هنا لتراها وفي نفس الوقت خرجت هنا من المرحاض لتخرج وتتفاجئ بحبيبه أمامها.
حبيبة: كويس إنك صحيتي يلا علشان تفطري.
هنا: طيب حاضر.
انتبهت حبيبة لحزن هنا الشديد ولاحظت أن عيونها منتفخة وكأنها كانت تبكي.
حبيبة بتساؤل: هنا هو أنتي كنتي بتعيطي.
هنا بارتباك: هاااا لأ لأ مكنتش بعيط ولا حاجة.
لاحظت حبيبة ارتباك هنا وقالت لها.
حبيبة: هنا لو في حاجة قوللي عليها ومتتكسفيش مني.
هنا: أكيد يا حبيبه مش هخبى حاجة عليكي يعني.
حبيبة: طب يلا تعالي علشان نفطر.
خرجت حبيبة وهنا ارتدت ملابسها وخرجت لتناول الإفطار وأنهوا طعامهم خرجت هنا واتجهت إلى جامعتها وحبيبة قابلت روان كالعادة وساروا إلى الشركة لكن تفاجأوا ب!!!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل السابع 7 - بقلم حبيبة مجدي
كان أسر وحبيبة وروان يسيرون وتفاجأوا بسيارة أمامهم. كانوا سيصرخون لكنهم توقفوا عندما وجدوا أنه أسر.
أسر: إيه يا بنات، أخباركوا إيه؟
حبيبة وروان: الحمدلله يا أستاذ أسر.
أسر: تعالوا، أوصلكوا. كده كده إحنا رايحين كلنا الشركة.
روان: لا لا ملوش لزوم يا أستاذ أسر. إحنا بنحب نتمشى دايما.
أسر: وأنا قولتلكوا يلا عشان أوصلكوا. يلا مش هكرر كلامي، وإلا حابين أخصملكوا.
حبيبة: لا لا خلاص هنركب.
ركبت حبيبة السيارة بالخلف، وروان كانت ستركب وراءها لكن أوقفها صوت أسر.
أسر: لأ، أنا مش سواق. تعالي يا روان أركبي هنا.
خجلت روان وكانت ستعترض، لكن أسر كان مُصرًا عليها. استسلمت وركبت بجانبه، وهو ابتسم وبدأ بالقيادة حتى وصلوا إلى الشركة.
***
في فيلا ضخمة، وتحديدًا في غرفة معتز، كان نائمًا وهو ما زال يرتدي ملابس سهرته البارحة. بعد قليل استيقظ ونهض من فراشه وتفقد الساعة، وجدها العاشرة صباحًا. كانت رأسه تؤلمه جدًا وتذكر ما حدث البارحة مما جعله يعود لمنزله باكرًا.
فلاش باك.
وصل معتز للملهى الليلي، دخل ووجد سوزي وأصدقائه يجلسون عند البار. لاحظ أن عمر ليس موجودًا. اتجه إليهم وجلس وهو يشرب ويتحدث معهم.
الشاب 1: إيه يا عم، أتأخرت كده ليه؟ أنت مكنتش ناوي تيجي.
معتز: لأ يا عم، أنا بس طولت في النوم شوية، وبعد كده اتكلمت مع أخويا شوية ونزلت.
الشاب 2: طب إيه يا عم، مالك حاسس إنك مضايق كده ومش في المود زي كل يوم؟ احكيلنا كده وقولنا.
معتز: مفيش يا بني. كنت بس بتكلم مع أخويا وشدينا شوية وقعد يقولي اللي بتعمله ده عيب وحرام وده ميصحش، لحد ما اتخانقت معاه وسبته وبس كده.
الشاب 2: أيوه بس أنا مظنش إنه ده اللي مضايقك أوي كده. أنا حاسس إن فيه حاجة تانية هي اللي مضايقاك.
معتز بضيق: مفيش. بس كنت بطلب فلوس من بابا لأن الفيزا بتاعتي فلوسها قربت تخلص، عشان كده طلبت منه. قام زعق واتكلم وبيهددني إنه هيسحب الفيزا بتاعتي.
سوزي باستهزاء: إيه ده؟ هو أنت لسه بتطلب من باباك فلوس؟ وكمان بيهددك؟ لدرجة دي؟ شايفك صغير أوي كده.
معتز باستغراب: في إيه يا سوزي؟ إيه الطريقة اللي أنتي بتتكلمي بيها دي؟
سوزي بضحك: معلش، أصل بصراحة حاسة إنه بيعتبرك عيل صغير. بالرغم من إنك كبرت وبقيت شاب، لكن ما زال بيعاملك إنك عيل صغير قدامه. بصراحة، أنت لا تُقارن بعمر.
معتز بغضب: ليه يعني؟ يفرق عني إيه عمر عشان يكون أحسن مني عشان تحبي فيه أوي كده؟
سوزي بسخرية: أنت بتهزر صح؟ أنت بتقارن نفسك بعمر اللي أي بنت تتمنى ولو نظرة منه، اللي فلوسه مليانة في البنوك، واللي من نظرة منه كل الناس بتنحني قدامه.
معتز بغل: طب ما أنا كمان غني، إيه اللي يفرقه عني؟
سوزي: غني؟ غني إيه يا بني؟ ده أنتوا شركتكوا قربت على الإفلاس بسبب شركات بابا عمر اللي بتنافسكم. وأنصحك يا معتز متحاولش بعد كده تقارن نفسك بعمر، لأنك مش هتكسب قدامه. سلام يا هأ يا ميزو.
غادرت وخرجت من الملهى. أما هو، فكان جالسًا وهو يستشيط غضبًا من داخله، يشعر أنه هناك نار تقوم بحرقه بداخله، مليئة بالغيرة والحقد والكره تجاه عمر. زفر بضيق، احتسى كأسين وكان سوف يخرج، لكن صديقه أوقفه.
الشاب 1: إيه يا بني؟ رايح فين؟ لسه السهرة بدري.
معتز: لأ، أنا همشي. مش قادر أقعد.
ساق السيارة واتجه للفيلا، دخل غرفته وتسطح على فراشه وراح في نوم عميق.
باك.
زفر بضيق عندما تذكر ما حدث. في نفس الوقت، جاء له اتصال. رأى من المتصل وكانت سوزي. زفر بضيق واستغرب أنها تحدثه الآن، وقرر الرد عليه.
معتز بضيق: نعم، في إيه؟ بتكلميني ليه على الصبح؟ ما تروحي تشوفي حبيب القلب، ولا هو مش معبرك؟
سوزي بحزن مصطنع: أنا أسفة يا معتز. مكنتش أقصد أقولك كده وأجرحك بالطريقة دي. أنا كنت شاربة شوية، وأكيد بسبب كده قلت ده، ومكنتش في وعي. عشان خاطري بقى متزعلش مني يا ميزو، أنت عارف غلاوتك عندي عاملة إزاي.
معتز: طيب يا سوزي. عامة، عاوزة إيه مني دلوقتي؟ وإيه أصلًا اللي مخليكي تكلميني بدري كده؟
سوزي بتوتر: آآآ هاااا، آآأصل أنا منمتش كتير عشان مشيت بدري امبارح، عشان كده صحيت بدري. فكنت عاوزاك تاخدني ونروح الشركة عند عمر، أصله بقاله كتير مبيجيش، وعاوزة أعرف السر ورا غيابه طول الفترة دي كله.
معتز بغضب: يعني أمتى بتتصلي بيا عشان نروح عند الأستاذ في الشركة ونعرف أخباره إيه؟
سوزي بسرعة: لأ يا حبيبي، أنت فاهم غير كده خالص. أنت عارف إني بحبك أنت، لكن إحنا في الكام يوم دول من ساعة ما هو مبقاش بيجي، محدش بيعزمنا أو بيدفعلنا، وأنت عارف إن عمر بالنسبالي مجرد فلوس وبس، مش أكتر من كده.
معتز بتفكير، وهو يعلم أنها على حق لأنه هو أيضًا نقوده اقتربت على الانتهاء. لذلك فكر في كلامها وقال:
معتز: طيب، أنا نص ساعة كده هاخد شاور وعدي عليكي نروحله سوا.
سوزي: أوكي يا روحي، وأنا هجهز أنا كمان بسرعة. باي باي.
أغلقت الهاتف ونظرت أمامها بشر وقالت لنفسها.
سوزي وهي تمط شفتيها بسخرية: هأ، واحد غبي وساذج. قال أحبه قال. أمتى أخلص منه بقى يا رب.
أنهت واتجهت إلى الخزانة لتبدل ملابسها وتنتظر معتز.
***
وعند سيف في الفيلا.
استيقظ من النوم وهو يشعر بالضيق. نهض من فراشه ودلف إلى المرحاض، أخذ حمامه وارتدى ملابسه. ثم ترجل إلى الأسفل ووجد شقيقه معتز يخرج من غرفته. ثم نزلوا هم الاثنان، وجدوا والدهم يجلس على الطاولة يتناول الإفطار. جلس معتز معه، لكن سيف لم يكن يريد أن يأكل وقرر أن يرحل.
سيف بهدوء: أنا ماشي يا بابا.
الأب: ما تقعد يا ابني تفطر قبل ما تمشي عشان متتعبش.
سيف: لأ يا حبيبي، أنا كويس. أنا بس همشي عشان مستعجل. يلا سلام.
الأب: سلام يا ابني.
ثم خرج من المنزل واتجه للجامع.
معتز كان ما زال جالسًا معه ولا يتحدث إليه، والوالد كان غاضبًا منه. ثم نهض معتز سريعًا، غير مستعدًا للحديث مع والده، وخرج من المنزل وركب سيارته وهو يتذكر حديثهم البارحة قبل أن يخرج للسهرة.
فلاش باك.
كان معتز يرتدي ملابسه ليخرج لمكان سهرته. خرج من غرفته، لكن فجأة أوقفه والده بغضب.
الأب: معتز.
التفت له معتز مستغربًا منه، وحاول تصنع البرود لكي لا يتجادل معه.
معتز: نعم يا بابا.
الأب: لحد امتى هتفضل كده؟
معتز ببرود: كده اللي هو إزاي يعني؟
الأب: كل يوم سهر وشرب ونوم، ومافيش حاجة نافعة بتعملها.
معتز باستغراب: وحضرتك من امتى بتكلمني في الحاجات دي؟ ولا بتهتم أصلًا بكده؟
الأب: صورك اللي بدأت تملى النت مع البنات القذرة، وسهرك وشربك للخمرة، واستهتارك بقى لا يُطاق.
معتز بتأفف: طب وحضرتك عايز مني إيه دلوقتي؟
الأب: تتعدل وتشوف حالك وتنزل معايا الشركة وتشوف مصالحنا. وعندك أهو ابن محمود بقى بينزل ويشتغل في الشركة مع أبو. ولحد بقى ما حالك يتعدل، قررت إن الفيزا بتاعتك هتتوقف.
معتز بصدمة: إيه! بتقول إيه يا بابا؟
الأب: زي ما سمعت يا معتز، وانتهى الكلام على كده.
ثم تركه واتجه لغرفته. ومعتز كان غاضبًا جدًا من قرار والده، ثم خرج من المنزل بضيق واتجه لمكان سهرته.
باك.
***
عند فارس ودينا في الجريدة.
كان فارس يجلس في مكتبه وهو يعمل، لكن عقله كان مشغولًا بدينا وما الذي سيفعله معها. وبعد قليل وجدها وهي تدلف إلى المكتب. ابتسم حينها وقال لها وهي تجلس عند مكتبها.
فارس بفرحة: إحم، صباح الخير. عاملة إيه؟
دينا ببرود وتجاهل وهي تنظر لحاسوبها: الحمد لله.
حزن فارس من معاملتها لأنه يعرف أنها غاضبة منه، لكنه لن ييأس وسيحاول مصالحتها مهما كلف الأمر. ثم عاد إلى عمله بتركيز. وبعد قليل جاء وقت الراحة الخاص بهم. فارس رأى دينا وهي تنهض من وتتجه إلى مكان عمل القهوة الخاص بالجريدة. ورأها تقوم بعمل القهوة من الماكينة الخاصة بها، ففكر أن يطلب منها أن تعمل له معها. فذهب إليها وهو مرتبك.
فارس بتوتر: ممكن تعمليلي معاكي؟
دينا ببرود وتجاهل: المكنة عندك أهيه، أعمل لنفسك حضرتك.
تركته وغادرت. وهو نظر لها بيأس ورآها تصعد إلى الأعلى، فعرف أنها ستذهب إلى السطح. ذهب خلفها وصعد خلفها واتجه إلى السطح. وعندما وصل، رآها تقف وهي تحتسي القهوة. واقترب منها قليلًا. وعندما اقترب، سمع صوت شهقات متقطعة وتحولت إلى بكاء عالٍ. حينها شعر بألم شديد يغرز قلبه بشدة ويألمه. فهو لم يستطع أن يراها بهذا الشكل الحزين. اقترب منها وقال بصوت خافض.
فارس: دينا، انتي كويسة؟
توقفت عن البكاء حين سمعت صوته، ونظرت بكل حزن وغضب.
دينا: ممكن أفهم حضرتك جاي ورايا ليه؟ بعدين أنت مالك، يخصك في إيه أمري عشان تتدخل فيه؟
فارس: أنا عارف إنك زعلانة مني عشان اتعصبت عليكي ساعتها، بس والله ما كنت أقصد إني أزعلك. وأنا حمار وغبي عشان عملت معاكي كده. أنا آسف، أرجوكي سامحيني.
زاد بكاء دينا وشعرت بخنقة شديدة من كل شيء مرت به. فهي لم تعد تستطيع تحمل كل هذا العبء خلاص، فاض بها. أما فارس، فكان يقف والألم يعصر قلبه عليها. حين رأى بكائها، لم يكن يقدر على رؤية بكائها أكثر من ذلك. ومن دون أن يشعر، اقترب منها وضَمَّها بين صدره وهو يحاول تخفيف ألمها ويجعلها تهدأ. لكن وهو يضمها، شعر بشيء غريب جدًا، شعور لم يشعر به يومًا في حياته. أحاسيس غريبة، أول مرة يشعر بها، لكنها كانت جميلة. أغمض عينيه وهو يستمتع بهذا الشعور معها. أما دينا، فعندما دخلت في حضن فارس، هدأت وشعرت بشيء غريب، وهو الأمان الذي لم تشعر به من قبل. كانت تشعر بطمأنينة كبيرة وهي بين أحضانه، وتمسكت به بقوة وهي لا تريد تركه. وبعد وقت، استعادت دينا وعيها وأدركت ماذا تفعل. ابتعدت سريعًا عن فارس وهي تشعر بالخجل الشديد منه، حتى وجنتيها مثل الطماطم الحارة من شدة الخجل. وهو تكلم بمرح حتى يزيل هذا الخجل.
فارس: بعدتي ليه بس؟ ما إحنا كنا حلوين، والسطح يشهد.
ثم أكمل بحزن مصطنع: بقى كده تاخديني لحم وترميني عظم؟ أقول أنا إيه بس للناس؟ شرفي اللي زي عود الكبريت راح من بنتكم. أشهدوا يا ناس، أشهدوا يا أهل البلد على بنتكم اللي ضحكت عليا. يا دي الفضيحة، يا دي العيبة، يا دي الوكسة، يا دي الخيبة. بقولك إيه، أنتي لازم تسترى عليا، وإلا أفضحك عند البوليس. يجبلي حقي، أمال إيه؟ البلد دي فيها قانون يا أختي، أمال إيه.
دينا كانت تسمع كلماته وهي تقهقه عليه بشدة وغير قادرة على التحمل. فهو دائمًا ما يستطيع أن يفرحها بطريقته الخاصة، فهي تعشق مداعبته لها. وفارس عندما رأى ضحكتها، شعر بالسعادة الشديدة وشعر أن الدنيا ضحكت له.
فارس بمشاكسة: ضحكت يبقى قلبها مال وخلاص، الفرق ما بينا اتشال.
دينا: أنا بجد مش عارفة أقولك إيه. أنا بجد مبقتش فاهمالك.
فارس: يا أختي، أنا اللي يشوفني يحتار، واللي يعاشرني يموت فيا وينهار.
قهقهت من قلبها عليه وهي غير قادرة على الاحتمال، لكنها كانت سعيدة جدًا.
فارس: يعني صافي يا لبن؟
دينا: حليب يا قشطة.
ضحكوا الاثنان وغادروا السطح واتجهوا إلى مكاتبهم وباشروا عملهم باجتهاد.
***
وفي شركة السيوفي، تحديدًا في مكتب أسر.
كان يجلس وهو منشغل بالتفكير في اللحظة التي يمكن أن تجمع بين حبيبة وعمر معًا، فهو يعلم أن هذا اللقاء لن يمر بسهولة عليه أو على حبيبة. ثم باشر عمله. وبعد قليل سمع طرقًا على الباب وأمر بالدخول. ثم دلفت روان عليه ورأته يعمل وقالت له.
روان: بعد إذنك يا فندم، محتاجة توقيعك على الورق ده.
أسر: تمام.
وقع على الورق وكانت ستخرج، لكن صوته أوقفها قبل أن تذهب.
أسر: روان.
روان: أيوه يا فندم.
أسر: ممكن تجيبيلي من الرف ده الملف الخاص بشركة (RS)؟
روان: حاضر يا فندم.
اتجهت روان للرف وظلت تبحث إلى أن رأت اسم الملف وكان في أعلى الرف. وقفت على طراطيف أصابعها لتحاول الوصول إليه، لكن فجأة وجدت يدًا تسحب الملف، وكان أسر الذي يقف بجانبها وأخذه.
أسر: شكرًا ليكي.
ثم عاد إلى مكتبه وقال لها.
أسر: صحيح، فيه كام إيميل عاوزك تراجعيهم من الشركات عشان يأكدوا معانا الطلبات اللي هتوصلهم بالضبط.
روان: تمام يا فندم. أي أوامر تانية؟
أسر: لأ، شكرًا ليكي. وبجد أنا عارف إني بتعبك معايا. أنا بجد بعتذرلك من قلبي يا روان.
روان بارتباك: م م مفيش مشكلة حضرتك، عادي. بعد إذنك.
تركته وخرجت من المكتب واتجهت لمكتبها واستكملت عملها.
***
وبعد وقت، كان معتز وسوزي وصلوا إلى الشركة الخاصة بعمر، ونزلوا من السيارة ثم دلفوا إلى الشركة وقاموا يسألون السكرتيرة عن مكتب عمر، وقالت لهم عن مكانه واتجهوا إليه. أما عند عمر، فكان يجلس وهو يباشر عمله، وأحيانًا كان يفكر في هذه الفتاة التي لم تغب عن تفكيره يومًا، وكان شارداً بها حتى دخل عليه سوزي.
سوزي ومعتز.
سوزي: إحنا جينا.
دلفوا إلى المكتب وجلسوا الاثنان.
سوزي بزعل مصطنع: بقى كده يا عموري؟ تفضل طول الفترة دي مبتكلمنيش أو بتيجي النايت كلب؟ أنا بجد زعلانة منك أوي.
عمر: معلش يا سوزي، بس أنا كنت مشغول ومعرفتش أجي الكام يوم دول وأسهر معاكوا. معلش اعذروني.
معتز: يا عم ولا يهمك، بس النهاردة إحنا عاوزينك تيجي معانا.
عمر: خلاص يا عم، ماشي. نص ساعة كده هخلص اللي ورايا ونمشي سوا.
سوزي: اتفقنا.
***
أما عند حبيبة، فكانت تعمل بإرهاق شديد حتى انتبهت للساعة ورأت أنه وقت الراحة. ابتسمت بارتياح. نهضت من على المكتب ونزلت لتحت. ولم تجد روان. استغربت واتجهت إلى مكتبها ودلفت إليه.
حبيبة: إيه يا بنتي، مش هتستريحي شوية؟
روان: لأ يا حبيبة، معلش مش هقدر. عندي شغل كتير. بعمله شوية كده وأستريح.
حبيبة: تمام، ماشي. أنا هروح أنا بقى. ربنا معاكي.
تركتها وغادرت المكتب واتجهت إلى مكان عمل القهوة وقامت بإعداد القهوة لنفسها. وبعد أن أنهت عملها، أخذتها وكانت تتجه بها إلى مكتبها. وكانت عينها على الفنجان ولم تنتبه أمامها. ومرة واحدة!!!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل الثامن 8 - بقلم حبيبة مجدي
عند عمر في المكتب، كان قد انتهى من عمله وقرر الذهاب مع أصدقائه. جمع أغراضه وخرج من المكتب.
عمر استغرب أن هناك موظفين كثر مجتمعين، فسأل السكرتيرة فأخبرته أنه وقت راحة الموظفين. هز رأسه لها وحاول الاتجاه إلى باب الخروج، لكنه وهو يسير ارتطم بأحد.
وفجأة وجد ذاته مغطى بالقهوة على جميع ملابسه. فتح عينيه وفمه من كثرة الصدمة ولم يصدق ماذا حدث له، وعينيه تحولت إلى اللون الأحمر الحارق وبرزت عروق رقبته من شدة الغضب.
تكلم بصوت جهوري، وما زال لم يلفت انتباهه وجه الفتاة التي فعلت ذلك، لأنها كانت تحاول أن تنظف ما فعلته به وكانت تخفض رأسها.
قالت بنبرة تأسف:
حبيبة: آآ أنا آسفة أوي والله ما أخدتش بالي منك من كتر الزحمة، معلش حضرتك أنا آسفة أوي.
عمر بغضب جهوري:
عمر: انتي غبية! إيه اللي انتي عملتيه ده؟ هو انتي في شركة ولا في بيتكم عشان توقعي أي حاجة وخلاص؟ بس هنقول إيه، الرك مش عليكي، الرك على اللي بيشغل ناس متخلفة وجاهلة زيك كده، مش عارف بيجيبوا الأشكال دي منين، بس وتتحدف علينا، لكن للأسف إحنا اللي بنرضى نشغل شوية حوش زيكوا في شركة محترمة زي دي.
حبيبة، وقعت كلماته عليها مثل الصاعقة التي شقتها إلى نصفين من كثرة قسوة كلامه المهين لها ولكرامتها. وفي نفس الوقت كانت متفاجئة من هذا الصوت، لأنها متأكدة أنها قد سمعته قبل ذلك، لكنها لم تتذكر متى.
ومرة واحدة استجمعت شجاعتها وقررت النهوض لترى ذلك المغرور الذي يتحدث، لأنها لن تسمح أبدًا مهما كان الشخص أن يهين كرامتها. ومرة واحدة نهضت من على الأرض لتقف أمامه بكل شجاعة، وانصدمت حين رأته أنه نفس ذات الشخص الذي أهانها في المطعم. وقررت أنها لن تسمح بإهانتها منه مرة أخرى.
أما هو، فكان لا يقل عنها في الصدمة، فهو لم يتوقع أنه سيرى نفس الفتاة التي قابلها من قبل، وكان طول الأيام السابقة لا تغيب عن تفكيره مطلقًا، لأنه كان يزعم أن يبحث عنها لينتقم منها على ما فعلته معه سابقًا. وها هي الآن تقف أمامه ثانيًا، لكن هذه المرة لن يتركها إلى أن تعتذر وتطلب منه السماح.
عمر:
عمر: هو انتي تاني؟ هو أنا لازم ما أقابلكيش إلا بمصيبة منك.
حبيبة:
حبيبة: معلش بقى، أنت حظك إنك تقع معايا في البخت المنيل، أصل أنا حظي ما بيقعش للأسف غير مع اللي زيك.
عمر بغرور:
عمر: ومالهم بقى اللي زيك؟ حلوة، هو انتي طولك أصلًا إنك تقعي مع حد زي؟ يا جربوعة انتي.
حبيبة بغضب:
حبيبة: احترم نفسك وحسبي عينك تغلطي فيا، وإلا أنا ممكن أقطعلك لسانك ده. ثم للأسف أنا حظي بيقع مع ناس زيك شايفه نفسها على الفاضي ومغرورة وفشخرة كدابة ومنظر على الفاضي ومعندهاش دم ولا إحساس.
عمر:
عمر: تصدقي بالله انتي أبجح واحدة أنا شفتها في حياتي، فوق إنك غلطانة وبجحة، وللأسف كمان واحدة قليلة الأدب ومتربتش وجاية من الشارع، وبتحاسبني أنا؟ وفوق كل ده جايه وشغالة في شركتي وبتكلمني بوقاحة كمان.
حبيبة:
حبيبة: اخرس، قطع لسانك! أنا متربية كويس جدًا وعارفة أخلاقي إزاي. الدور والباقي على اللي كل الناس بتتكلم عليه وأنه واحد فاشل وبتاع نسوان وخاربها، ويبقى كده واحد محترم؟ ده كان كده نص البلد اتدمرت لو زي شكلك كده.
عمر، وكان قد وصل إلى قمة غضبه منها، كور يده بغضب ليتمالك أعصابه وقال لها:
عمر: تمام، اسمعي بقى، طالما انتي اللي غلطانة ووقعتي القهوة، يبقى انتي اللي هتمسحيها من عليا وهتبتدي من جزمتي، عاوزك تمسحيها وتخليها بتبرق. وزيادة بقى عشان وقاحتك دي هتمسحيها بلسانك وتنضفي بذمة بقى.
حبيبة بضحكة سخرية:
حبيبة: أنت مفكر إن أنا ممكن أعمل كده؟ تعرف انت لو كنت قولتلي أمسحي الأرض كنت وافقت، لكن انت انسى إننا ممكن أعمل كده، مش حبيبة الجرحى اللي تنزل من نفسها قدام أي حد مهما كان.
عمر بعند:
عمر: وأنا قولت هتعملي كده ورجلك فوق رقبتك، وإلا هخليكي تندمي.
ونظرت حبيبة نظرة مطولة له، حتى قامت بالالتفات لتذهب من أمامه، لكنه أمسك ذراعها بقوة شديدة ليرغمها على الوقوف وقال لها بغضب:
عمر: قولت انزلي وطّي امسحي جزمتي.
حبيبة بعند وكبرياء:
حبيبة: وأنا مستحيل أعمل كده إلا لما تشوفي حلمة ودنك.
عمر بتحدي:
عمر: تمام، وأنا بقى هوريكي.
ومد يده ليمسكها من خصلات شعرها ويرغمها على الجلوس في الأرض والانحناء له رغما عنها أمام جميع الموظفين، لكن حبيبة سحبت يده بقوة من شعرها.
ومرة واحدة نزل كف قوي على وجه عمر جعله يستدير إلى الناحية الأخرى، وكل الموظفين تفاجئوا من الذي حدث للتو. وهو كان في قمة صدمته ولا يعرف كيف حدث هذا، كيف تجرأ أحد على فعل هذا معه، لأنه لم يتجرأ أحد من قبل على فعل هذا معه أو معاندته أو تحديه بهذه الطريقة. لم يستطع التحدث من شدة الصدمة التي كان فيها.
ثم نظر إليها بغضب ناري والشرار يتطاير من عينيه، وهو يريد أن يفتك بها الآن، تلك المتمردة التي تحدت غروره وأهانته أمام الجميع.
وفي نفس الوقت خرج أسر وروان من مكتبيهما ليروا ماذا يحدث في الخارج، وانصدم أسر عندما رأى حبيبة وعمر مع بعضهما وتقوم بصفعه على وجهه. لقد كان خائفا جدا من هذا اللقاء أن يحدث، لكن الآن بعد الذي رآه، لقد علم أن حبيبة لن تنجو أبدًا من عمر، فهو يعلم جيدًا ماذا يمكن له أن يفعل. قرر التدخل سريعًا لينهي هذا الموقف قبل أن يحدث شيء أكبر من هذا. ذهب إلى عمر سريعًا.
أسر:
أسر: عمر، كفاية اللي حصل لحد كده أرجوك، لأن الشركة عمالة تتفرج علينا، أرجوك كفاية.
ووجه حديثه للموظفين لكي لا يسوء الأمر:
أسر: كل واحد على مكتبه، هي مش فرجة حضرتكم، دي شركة، ولو أي حد عاوز يفضل، يعتبر نفسه مرفود. يلا على مكاتبكم.
أنهى حديثه واتجه كل الموظفين إلى مكاتبهم ليباشروا عملهم وهم يفكرون في الذي سوف يحدث لهذه الفتاة. ثم وجه كلامه إلى حبيبة لكي تذهب.
أسر:
أسر: آنسة حبيبة، اتفضلي روحي النهارده ومتجيش الشركة غير لما نكلم حضرتك. اتفضلي دلوقتي.
حبيبة بكبرياء:
حبيبة: أنا أصلًا ميشرفنيش أشتغل في شركة مديرها واحد مش محترم ومغرور ومتعجرف زيك.
عمر كان يستمع لها وهو يصل إلى قمة غضبه التي يمكن أن تحرق الكون بأكمله.
وذهبت حبيبة إلى مكتبها لتأخذ حقيبتها وتغادر من الشركة، وأسر أخذ عمر إلى مكتبه ليهدأ قليلًا. ومعتز وسوزي غادروا الشركة وتركوه لكي لا يظهر غضبه عليه.
عند أسر في المكتب، جعل عمر يجلس على أريكة مكتبه لكي يهدأ وقال له بتوتر:
أسر: عـ عمر، أنت كويس؟ علشان خاطري اهدى ومتعملش كده في نفسك بدل ما يحصلك حاجة، أرجوك.
عمر:
عمر: أنت كنت عارف؟
أسر بتوتر وخوف:
أسر: كـ كـ كنت عارف إيه؟
عمر بغضب:
عمر: كنت عارف إنها نفس البنت اللي أهانتني في المطعم لما كنا مع بعض، ومع ذلك شغلتها هنا ليه يا أسر؟ ها ليه؟
أسر بسرعة:
أسر: يـ يـ يا عمر، أنا شغلتها لأني شفتها واحدة غلبانة وبدور على شغل، والصراحة لما شفت الـ C.V بتاعها، شفت إنها شاطرة وممتازة، عشان كده وافقت إني أشغلها. مكنش في دماغي أي حاجة تانية ممكن تحصل يا عمر.
عمر:
عمر: قسما بالله لدفعها التمن غالي على اللي عملته معايا وإهانتها ليا، وهخليها تندم على اليوم اللي فكرت تتحدى فيه عمر السيوفي، وهندمها على اليوم اللي اتولدت فيه.
كان يقولها وهو نظره حاد وغاضب، فهو لو طال أن يحرق الشركة كلها لفعل، لكنه الآن لن يفكر إلا فيها والانتقام منها. وأسر كان خائف جدًا لأنه بعد اللي فعلته حبيبة لن تنجو من غضب عمر أبدًا.
لكن بعد اللي صار، اكتشف أنها فعلاً الوحيدة اللي ستمحي غرور عمر وتحوله إلى شخص آخر يحب الحياة.
أسر لنفسه بهمس:
أسر: ربنا يستر عليكي يا حبيبة ويكون في عونك، لأن عمر طالما حطك في دماغه يبقى عمرك ما هتنعمي أبدًا. ربنا يستر بقى ويكون معاكي.
وبعد ذلك خرج عمر من اتجه إلى سيارته، ركبها وقاد بسرعة جنونية متجها إلى القصر. وبعد وقت وصل إلى القصر، دلف إليه متجها إلى غرفته، لكنه وجد أمه تجلس في الصالون وتمسك هاتفها. تجاهلها وقرر الصعود إلى غرفته، لكن أوقفته أمه وهي تقول:
دولت:
دولت: إيه ده؟ أنت رجعت امتى؟ هو مش المفروض تفضل لسه في الشغل؟ ده انت مكملتش أسبوع وبدأت ترجع تاني للي كنت فيه.
عمر:
عمر: وهو حضرتك من امتى بتاخدي بالك مننا؟ سواء روحنا جينا بنعمل مبنعملش إيه؟ ما انتي طول الوقت همك النوادي والشوبينج والمجتمع، وناسيه إن عندك أولاد وهما آخر همك أصلًا. فمتحاوليش بقى تظهري دور الأم الحنونة دلوقتي لأنه مش لايق عليكي خالص يا ***.
وابتسم بسخرية:
عمر: ها يا دولت هانم.
دولت بغضب:
دولت: أنت اتجننت؟ إزاي تتكلم معايا كده؟ أنت ناسى إننا أمك ولا إيه؟
عمر بسخرية:
عمر: لأ، منستش. انتي أه أمي، لكن اسماً فقط. إنما فعلاً انتي ولا حاجة يا دولت هانم. وعن إذنك عشان مخنوق شوية.
تركها وصعد السلم حتى وصل إلى غرفته، دلف إلى غرفته وجلس على السرير وهو غاضب ويفكر في الانتقام منها.
عمر لنفسه بتوعد:
عمر: والله العظيم لدفعك تمن اللي عملتيه ده يا حبيبة غالي، ما يبقاش اسمي عمر إلا لما ندمك. بس الصبر.
نهض من على فراشه واتجه إلى المرحاض، أخذ حمامًا باردًا لكي يهدئ من النار التي تستشيط به. وبعد وقت خرج من الحمام، ارتدى ملابسه وراح في نوم عميق.
***
عند حبيبة، كانت وصلت إلى منزلها بعد وقت من السير. دلفت إلى المنزل ووجدت أمها تجلس في الصالة. اتجهت وهي تحاول إظهار عكس ما بداخلها لكي لا تشعر والدتها.
حبيبة:
حبيبة: عاملة إيه يا ست الكل؟
سهير:
سهير: الحمد لله يا حبيبتي كويسة، بس انتي راجعة بدري ليه النهارده من الشغل؟ حصل حاجة ولا إيه يا حبيبتي؟
حبيبة بتمثيل:
حبيبة: لأ خالص يا حبيبتي، أنا كويسة بس أنا تعبت شوية واستأذنت من المدير إني أمشي بدري شوية وهو وافق، عشان كده أنا وصلت بدري عن معادي شوية.
سهير:
سهير: مالك يا حبيبتي؟ تعبانة فيكي إيه؟ نروح لدكتور ونطمن.
حبيبة:
حبيبة: لأ يا حبيبتي، أنا كويسة. دول شوية صداع ودوخة بسيطة، متشغليش هم. أنا هدخل أرتاح شوية وهبقى زي الفل.
سهير:
سهير: ماشي يا بنتي، ادخلي ريحي شوية ومتتعبيش نفسك.
حبيبة:
حبيبة: حاضر يا ماما.
وقبل أن تذهب قالت لوالدتها:
حبيبة: ماما، أنا عاوزة أطلب منك طلب.
سهير بحب:
سهير: قولي يا حبيبتي، عاوزة إيه؟
حبيبة وهي تضع رأسها على ساق سهير:
حبيبة: عاوزاكي تدعيلي، لأن أنا ماشية بدعواتك معايا وهي اللي بتقويني. أرجوكي متبطليش تدعيلي يا أمي.
سهير وهي تربت على ظهرها بحنو:
سهير: يعلم ربنا إني دايماً بدعيلك ليل نهار يا بنتي من قلبي، وبتمنى ربنا يريح قلبك ويسعده. وزي ما قال الرسول (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها)، سلمي أمرك لله يا بنتي ومتشليش هم وهترتاحي أوي.
حبيبة:
حبيبة: ربنا يخليكي ليا يا أحسن أم في الدنيا كلها.
سهير:
سهير: وميحرمنيش منك يا نور عيني. يلا قومي ادخلي أوضتك عشان تستريحي.
حبيبة وهي تنهض:
حبيبة: حاضر يا حبيبتي.
غادرت.
سهير لنفسها بهمس:
سهير: يا رب يسعدك يا بنتي ويريح قلبك. أنا عارفة قد إيه أمتى اتعذبتي في حياتك، بس أنا واثقة في ربنا إنه هيريح قلبك قريب يا بنتي.
قالت كلامها واتجهت إلى المطبخ لتحضر الغداء.
***
عند حبيبة في غرفتها، دلفت إلى المرحاض وأخذت حمامًا واستلقت على سريرها وهي تتنهد بتعب. وتذكرت ذلك الشخص المغرور الذي أهانها.
حبيبة بغضب:
حبيبة: بني آدم مغرور ومتعجرف وشايف نفسه على الفاضي. أنا مش عارفة البنات بيحبوا على إيه، ده واحد قليل الذوق وميستاهلش.
قالت كلامها، ثم أغمضت عيونها وذهبت في نوم عميق.
***
أما سيف وهنا في الجامعة، كانت هنا تنزل من مدرجها بعد أن أنهت محاضراتها وكانت على وشك الرحيل، لكنها رأت سيف وهو يضحك مع فتاة وكان سعيد جدًا. وهنا كانت غاضبة جدًا عندما رأته هكذا، لقد تأكدت أنها كانت مجرد تسلية له. وفي نفس الوقت حزنت قليلًا لأنها كانت بدأت أن تتعلق به، لكنها لن تسمح له أن يضعفها أو يلهو بها. غادرت وهي تستشيط غضبًا منه.
وهو رآها وهي تخرج من البوابة وأبتسم حينما رأى غضبها الطفولي الذي يحبه. فهو بالرغم من حزنه منها إلى أنه مشتاق إلى مداعبتها وعنادها، لكنه لن يسمح أن تهينه بهذه الطريقة وقرر أن يهذبها قليلًا. أبتسم وقرر المغادرة.
وهو ظل يسير خلفها إلى أن تأكد أنها ذهبت إلى منزلها بخير. تحرك بسيارته إلى الفيلا ودلف إليها، صعد إلى غرفته ولف وتمدد على سريره وهو يفكر بها، ثم بدل ملابسه وراح في النوم.
أما عند دينا، بعد أن صعدت إلى منزلها، دلفت وجدت حبيبة نائمة على الفراش. استغربت من وجودها الآن، لكنها لم تكترث. بدلت ملابسها وتمددت بجانب شقيقتها، والدموع تنزل من عينيها بصمت حتى ذهبت في نوم عميق.
***
عند فارس ودينا في الجريدة، كانوا قد انتهوا من عملهم وقرروا الرحيل. لكن فارس ذهب إليها وسألها بتردد:
فارس:
فارس: هو انتي هتروحي خلاص؟
دينا:
دينا: أه خلاص، أنا تعبت وعاوزة أروح.
فارس:
فارس: أ أ أه، مـ ماشي تمام، مفيش مشكلة.
دينا باستغراب:
دينا: فارس، مالك في إيه؟ أنت عاوز تقولى حاجة صح؟
فارس:
فارس: بصراحة أه، كنت هسألك إذا نقدر يعني إن إحنا نتمشى شوية لو مش هتضايقي.
دينا:
دينا: تمام، مفيش مشكلة، أنا موافقة. أنت إني بحب أخرج معاك.
فارس بابتسامة:
فارس: طيب يلا بينا.
خرجوا الاثنان من الجريدة، ركبوا العربية واتجهوا إلى جانب النيل. جلسوا على المقعد وكل واحد كان يجلس في صمت، حتى تحدثت دينا.
دينا:
دينا: مالك يا فارس، فيك حاجة؟
فارس:
فارس: لأ، مفيش حاجة عادي، بس زهقت وقررت إني عاوز أخرج شوية. وبصراحة أنا بحب الخروج معاكي علشان كده بقولك تيجي نخرج.
دينا بكسوف:
دينا: طب وأشمعنا أنا اللي بتحب تخرج معاها؟
فارس:
فارس: عادي يعني، بستريح معاكي في الكلام زي أختي. حبيبة بحسها شبهك شوية، عشان كده بحب أتكلم معاكي.
دينا بحزن حاولت إخفائه:
دينا: أختك؟
فارس بتلقائية:
فارس: أه أختي، انتي غالية عندي يا دينا زي أختي حبيبة وهنا كده.
دينا:
دينا: أ أه، شكراً ليك. فارس، هو أنت حبيت قبل كده؟
فارس باستغراب:
فارس: ليه بتسألي سؤال زي ده؟
دينا:
دينا: عادي يعني، عاوزة أعرف، عادي يعني لو مش عاوز خلاص مش مشكلة، دي حرية شخصية.
فارس:
فارس: لأ يا دينا، عادي. أنا قولتلك إني برتاح معاكي في الكلام، فعادي. عامة يا ستي، أنا الصراحة مش بفكر في الموضوع لأني مش حابب الموضوع ده وبترجاكي متسألنيش ليه، لأني مش هقدر أقول.
دينا:
دينا: لأ، عادي.
ثم نهضت وقالت:
دينا: أنا عاوزة أروح بعد إذنك.
فارس باستغراب:
فارس: ليه؟ ما تقعدي شوية.
دينا:
دينا: لأ، واللهي مش هقدر. لأني تعبت بجد وعاوزة أرتاح. باي.
تركته وصعدت لسيارتها، قادتها واتجهت إلى القصر وصعدت إلى غرفتها. دلفت وأرتمت على الفراش وظلت تبكي.
أما عند فارس، جلس قليلًا وهو يستنشق بعض الهواء.
فارس بحزن:
فارس: للأسف يا دينا، أنا واحد اتكتب عليه إنه مش قادر يحب ويتجوز زي باقي الناس، لأني خايف مصيري يبقى زيه. خايف أبقى زيه. ساعتها هخسر كل حاجة.
ثم فرت دمعة من عينه بصمت، محاها سريعًا ونهض واتجه إلى منزله. ودلف إلى المنزل، اتجه إلى غرفته وبدل ملابسه واستلقى وذهب في نوم عميق.
***
عند عمر، استيقظ على صوت رنين هاتفه. رأى من المتصل ووجده معتز. فتح الهاتف وتحدث معه بنعاس.
عمر:
عمر: إيه يا بني؟ معلش نمت ونسيتك.
معتز:
معتز: لأ يا عم عادي، ولا يهمك. طب إيه؟ مش ناوي تيجي النهارده ولا إيه؟
عمر:
عمر: لأ، جاي لأني محتاج أفك عن نفسي شوية.
معتز:
معتز: هو ده الكلام. يلا كلنا مستنينك.
أغلق معه الخط ونهض من على الفراش. دلف إلى المرحاض وبعد وقت خرج، ارتدى ملابس سهرته ونزل. لكن قرر الاطمئنان على شقيقته أولًا. وحين دلف إليها رأها نائمة. أغلق الباب وهبط إلى الصالون. وجد أباه يخرج من غرفة المكتب. حاول أن يسرع بالخروج قبل أن يلاحظه حتى لا يتحدث معه في أي شيء يزعجه. لكنه وقف عندما ناداه أباه وقال له:
محمود:
محمود: رايح فين؟
عمر بعدم اكتراث:
عمر: رايح أسهر مع صحابي شوية.
محمود:
محمود: وإيه ده اللي حصل في الشركة انهارده؟
عمر:
عمر: هي الأخبار لحقت توصلك؟ على العموم متقلقش، مفيش مشاكل تاني هتحصل أبدًا.
تركه وهو يتوعد في سره لها وخرج من القصر متجها للنايت. وبعد وقت وصل عمر للملهى الليلي. دلف إليه ورأى أصدقائه يجلسون. اتجه إليهم وجلس.
سوزي بدلع:
سوزي: إيه يا حبيبي شكلك تعبان أوي، يكشي كانت تطقت إيديها قبل ما تفكر تمـ.
قاطعها بنظرة أرعبتها:
عمر بحده:
عمر: سوزي، اخرسي خالص لأني مش عاوز كلام في الموضوع ده، وإلا هتندمي.
سوزي بخوف:
سوزي: يا حبيبي، أنا مش قصدي. أنا أقصد إنها غلطت وأنت لازم متسكتلهاش على الحوار ده.
عمر وهو يحتسي كأسًا من الخمر، مرة واحدة وينظر أمامه بتوعد ويتذكر تلك المتمرده اللعينة ويقول بتوعد:
عمر: أنا لازم أدفعها التمن غالي، هخليها تندم على اليوم اللي اتولدت فيه.
معتز:
معتز: يعني ناوي تعمل معاها إيه؟
عمر:
عمر: مش عارف، بس أنا عاوز أكسر كبريائها اللي فرحانالي بيه ده، عاوزها تتعذب ومتعرفش تحط عينيها في عين حد.
سوزي بخبث:
سوزي: طب واللي يقولك على طريقة تنتقم منها بيها، تعمل معاه إيه؟
عمر:
عمر: ليه؟ اللي هو عاوزه وهنفذهوله.
سوزي بخبث:
سوزي: طب إيه رأيك لو قولتلك أنا إزاي؟
عمر:
عمر: هتبقى أحلامك كلها مجابة، واللي انتي عاوزاه هنفذهولك يا قلبي.
سوزي:
سوزي: أوكيه يا روحي، اسمعني بقى.
عمر:
عمر: قولي.
سوزي: …؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل التاسع 9 - بقلم حبيبة مجدي
عند حبيبة فى المنزل كانت العائلة جميعها تجلس لتناول الطعام.
كانوا الجميع يأكل فى صمت تام.
سهير استغربت من الصمت الذى دار بينهم هذا وقررت أن تتحدث لتقطع هذا الصمت.
سهير: إيه يا ولاد مالكم فى إيه محدش بيتكلم ليه؟
فارس: مفيش حاجة يا ماما إحنا كويسين بس إحنا بس تعبانين شوية من الحاجات اللى علينا متشغليش بالك أنتى بس يا ست الكل.
سهير: ربنا يوفقكم فى حياتكم يا حبيبى.
ثم نظرت إلى هنا.
سهير: وأنتى يا أم نص لسان عامله إيه فى جامعتك؟
هنا بتنهيدة: تمام يا ماما مفيش حاجة جديدة عادى يعنى.
سهير استغربت نبرة هنا الشبيهه بالحزن.
بعد شوية.
هنا: الحمد لله شبعت هقوم أنا.
نهضت وأتجهت لغرفتها.
حبيبة بسرعة: أنا كمان شبعت عن إذنكم.
و ذهبت خلف هنا سريعا.
ونهض أيضا فارس وأتجه إلى غرفته و تمدد على فراشه وظل يفكر بدينا.
أما عند حبيبة دلفت إلى غرفتها وجدت هنا تجلس ويبدو عليها الحزن الشديد.
جلست بجانبها على الفراش وقالت بتساؤل.
حبيبة: مالك يا هنا فيكى إيه؟
هنا: مفيش حاجة يا حبيبة أنا بس تعبانه شويه من هم الجامعة والمحاضرات الكتيره اللى عليا بس كده.
حبيبه بشك: يعنى مفيش حاجه تانى مضيقاكى ومش عاوزة تقوليهالى؟
هنا: ل لأ مفيش حاجة يا حبيبة متشغليش بالك أنتى بس.
حبيبة: ماشى يا حبيبتى بس وقت ما تعوذى تتكلمي قوليلى.
هنا: ماشى يا حبيبتى ربنا يخليكى ليا يا رب.
حبيبة بحنان: ويخليكى ليا يا هنونة.
نهضت وخرجت من الغرفة أخذت الأطباق وقامت بغسلهم وأعطت أمها الدواء الخاص بها.
ثم عادت إلى غرفتها وجدت هنا نائمة.
أستلقت بجانبها وهى تفكر فى الذى حدث وكانت تفكر بأنها يجب أن تبحث على عمل أخر لأنها أكيد سوف تطرد من الشركة بعد الذى حدث لذلك يجب أن تبحث عن عمل أخر فى أسرع وقت.
ظلت إلى أن أستمعت لصوت رنين هاتفها و وجدتها روان.
قامت بالرد عليها فوراً.
روان: إيه يا بنتى عامله إيه أنا للأسف معرفتش أكلمك بسبب ضغط الشغل وأول ما خلصت روحت ونمت ولما صحيت علاطول قولت أكلمك أنتى كويسة ولا إيه هان؟
حبيبة: إيه يا روان أهدى مفيش حاجة حصلت لكل ده.
روان: هو إيه اللى مفيش حاجة يا بت أنتى يعنى هو طبيعى لما أنتى تضربى مدير الشركة بالقلم مرة واحده قدام كل الموظفين دنا لحد دلوقتى مش مصدقة اللى حصل ده ودلوقتي أنا عاوزة أعرف كل حاجة منك بالتفصيل.
حبيبة بتنهيده: حاضر يا ستى هقولك.
وقصت لها كل شئ حدث.
حبيبة: وبس يا ستى ده اللى حصل.
روان: بصى هو أنتى الصراحه غلطانه لأن أنتى عارفه أنها مش أول مره تعمليها معاه وأخر مره كنتى مهزقاه لكن لما كملتى كلامك لقيت أن اللى عملتى كان رد فعل طبيعى منك على محاولة إجبارك إنك تركعيله وتمسحى جزمته فخلاص أنسى بس أنا خايفة ليسلط حد عليكى أو يحاول يعمل معاكى حاجة وحشة يا بنتى ده شكله مش سهل ويخوف أحذرى منه.
حبيبة بغضب: يولع ولا يعمل أنا مبيهمنيش ولا بخاف غير من اللى خالقنى وميقدرش يعمل معايا حاجة ولا يفكر حتى.
روان: خلاص متشغليش بالك بس أنتى هتعملى إيه لأنه أكيد مش هترجعى الشركة تانى بعد اللى حصل.
حبيبة: هحاول أدور على أى شغل تانى وأمرى لله بقى.
روان: أنا كمان من بكره هسيب الشركه معاكى أنا معاكى دايما ومش هسيبك مهما يكن.
حبيبة: لأ طبعا إيه اللى أنتى بتقولى ده مستحيل تسيبى الشركه أنتى ماصدقتى لاقيتى شغل هتسبيه علشان حاجه متستهلش قسما بالله يا روان لو سبتيه منا عارفاكى تانى.
روان: يا حبيبة أنتى أختى مش صحبتى أنتى عارفة كويس أنا بحبك قد إيه وإحنا إتعاهدنا نبقى على الحلوه والمره سوا.
حبيبة: أنا فاهمه كويس إنك بتعملى كده علشانى بس أنا مش هقبل إنك تضحى بشغلك ومصلحتك عشانى وزى ما قولتلك أوعى تسيبى شغلك مهما حصل تمام يا روان.
روان: ماشى يا حبيبتى خدى بالك من نفسك.
حبيبة: حاضر وأنتى كمان يلا باى.
أغلقت الهاتف معها و هى شارده فى اللتى ستفعله غدا ومحاولة بحثها عن عمل.
لكنها قبل كل هذا يجب أن تذهب إلى الشركه لتأخذ ملفها الشخصى وتقديم إستقالتها قبل أن يقوموا هم بطردها.
وعرفت أنها ستقابله لا محاله لكنها ستحاول عدم الاختلاط به.
ثم تمددت على الفراش وأغلقت عيناها وهى تحاول.
وبعد شوية راحت فى نوم عميق.
***
عند فارس فى غرفته كان يجلس على الفراش وهو يمسك بهاتفه.
وهو يقرر أنه سوف يرسل رساله لدينا لأنه رأى أنها كانت منزعجة قليلا عندما غادرت.
وأرسل رساله فيها.
فارس: دينا أنتى عامله إيه أنا بطمن عليكى علشان كنت حاسك إنك متضايقة شوية لما مشيتى فقولت أطمن عليكى أنتى كويسة ولا فى حاجة.
انتظر قليلا حتى جاءته رساله تقول له به.
دينا: الحمد لله أنا كويسه مفيش حاجة أنا بس كنت مرهقة شوية من الشغل وأرتحت شوية متشغلش بالك أنت بس.
فارس: إيه مشغلش بالى دى أنتى عارفه كويس إنك غاليه عليا وأمرك يهمنى.
لوهله دينا شعرت بسعادة غامرة على الرغم من كلماته البسيطه إلا أنها جعلوا قلبها يرفرف من السعاده.
لكنها تعرفت أنها تهمه مثل أخته ليس أكثر من ذلك.
دينا: أه شكرا يا فارس ربنا يخليك يارب أنا هنام بقى تصبح على خير.
فارس: و أنتى من أهله.
هو ترك الهاتف و تمدد ثم ذهب فى نوم عميق.
تمددت دينا على الفراش هى أيضا لكنها كانت حزينه قليلا بأنه يعتبرها مثل أخته.
لكنها قررت أنها ستجعله يعترف بحبه له.
دينا بتحدى: إن مخلتكش تيجى وتقولى بحبك مبقاش أنا يا فارس يا ابن ام فارس.
وأبتسمت قليلا ثم ذهبت فى نوم عميق.
***
فى صباح يوم جديد.
فى قصر السيوفى استيقظ عمر من نومه على صوت الخادمه وهى تطرق الباب لينزل للإفطار.
نهض من على الفراش ودلف إلى المرحاض أخذ حمام دافئ وخرج أرتدى ملابسه اللتى جعلته أكثر وسامه وبخ عطره الرجالى وخرج من الغرفة.
أتجه إلى الصالون وجد أباه وأمه يجلسان للإفطار.
جلس هو الأخر وبدأ فى تناول الإفطار.
والكل كان مستغرب أفعاله هذ.
محمود: غريبه يعنى صاحى بدرى ولابس بدله مع إنك نادرا لما تلبس بدله وبتفطر معانا ورايح الشركه من نفسك غريبه يعنى.
عمر بجمود: لأ عادى مفيش حاجه غريبه ولا حاجه هو حضرتك أصلا بتعرف أنا بعمل إيه ولا بقرر لأيه علشان تعرف إذا كان فى حاجه غريبه ولا لأ يعنى.
دولت: فى إيه مالك طايح فى الكل كده ليه أبوك عاوز مصلحتك ويبقى ده ردك عليه أنت بجد بقيت فظيع أوى.
عمر: و حضرتك من أمتى بتعرفي اللى فى مصلحتى ولا لأ ما حضرتك طول عمرك ما بتفكريش غير فى النوادى و المجتمع اللى حضرتك بتمثليه جايه دلوقتى و شايفه مصلحتى هاااأ لأ بجد جديدة.
ومره واحده وقف وقال.
عمر: أنا ماشى رايح الشركه سلام.
غادر القصر و هو غاضب.
ركب سيارته واتجه إلى الشركه.
دولت بغضب منه: عيل قليل الأدب بج.
محمود نظر لها بغضب: مهى دى تربيتك يا ست هانم تستحقى بقى اللى بيتقالك اشربى بقى.
وقف و غادر القصر وأتجه للشركه.
***
فى منزل الجرحى.
استيقظت حبيبة من نومها خرجت وأتجهت للمرحاض توضئت و أدت فردها و أتجهت للمطبخ وبدأت فى تحضير الإفطار.
وبعد وقت أنتهت من تحضيره و وضعته على المائده وذهبت إلى غرفة فارس وجدته مازال نائما.
أبتسمت وقررت أنها ستعمل به مقلب.
أخذت هاتفه وأشغلت المنبه و وضعته بجانب أذنه ومره واحده المنبه ضرب فى أذنه ونهض بخضه.
فارس بفزع: إيه إيه البيت بيولع ولا متنا ولا إييييه؟
قهقهت حبيبة عليه عندما رأت هيئته و لم تستطع التوقف.
حبيبة بضحك: لأ بجد مش قادرة دنتا مسخره بقى معقوله أبو الفوارس يتخض كده لأ فظيع بجد.
فارس بغضب مصطنع: أه يا بنت الكلب يا حبيبه وربنا منا سيبك انهارده.
نهض من فراشه سريعا وظل يركض خلفها فى جميع أنحاء المنزل حتى حاصرها فارس وأتجه إليها وعلى وجهه علامات الشرح.
حبيبة بخوف: أااه جالك الموت يا تارك الصله.
فارس وهو يُمسك بها من ملابسها: أنتى مش هتعقلى يا بت فى حياتك أبدا مخلفين واحده هبله فى البيت بجد.
حبيبه: بقى كده يا فاروسى أتضايقت عشان بس خضيتك حبه خلاص أنا أسفه أنا كنت بصحيك علشان تفطر علشان أنا عارفه إنك تعبان وشقيان مش صح ولا إيه؟
فارس: أه وأنتى لازم علشان تصحيني تقطعيلى الخلف أنا هسيبك المرادى بس لكن قسما بالله لو عملتيها تانى لخليها ليله سوده عليكى فاهمه.
حبيبة: ف فاهمه أحنا أسفين يا صلاح.
فارس وهو يرحل: يلعن أبو شكلك.
حبيبة بهمس: ضربه فى مصارينك.
فارس: بتقولى حاجة يا أختى؟
حبيبة: هاااا لأ دنا كنت بقول ربنا يخليك ليا.
تركها وأتجهت حبيبة لتيقظ هنا وتجمعوا جميعا على الطاولة.
هنا: أنا مش رايحه الكليه انهارده.
سهير: ليه يا حبيبتى مالك فيكى حاجه؟
هنا: لأ يا ماما بس مش قادره وتعبانه شويه و كمان أصلا مش عندى غير محاضرتين و مش مشكله أوى هبقى أخلى صاحبتى تصورهملى.
سهير: ماشى يا حبيبتى براحتك.
نهض فارس من على الطاوله.
فارس: أنا كمان شبعتو.
واتجه إلى الغرفه أرتدى ملابسه وخرج من المنزل وذهب لعمله.
وهنا نهضت هي أيضا وأتجهت لغرفتها.
وسهير نهضت أيضا و أخذت حبيبه الأطباق وقامت بغسلهم و اتجهت للغرفه أرتدت ملابسها وخرجت للمنزل متجها للشركه.
***
فى شركة السيوفى.
وصل عمر الشركه نزل من سيارته ودلف إلى الشركه متجها مكتبه.
جلس على الكرسى ثم أتصل بالسكرتيره وطلب منها.
عمر: أبعتيلى أسر فورا.
السكرتيرة: أمرك يا أفندم.
وبعد وقت دلف أسر إلى مكتب عمر وكان خائفا قليلا.
أسر: إيه يا عم قالولى إنك عاوزنى.
عمر: أه كنت عاوز منك حاجه.
أسر: خير فى إيه.
عمر: البنت اللى أخانقت معاها إمبارح.
أسر بأرتباك: م مالها؟
عمر بجمود: عاوز الملف بتاعها يجيلى حالا.
أسر: طب ليه عاوز الملف بتاعها يعنى؟
عمر: ملكش فيه خليك فى حالك وروح هاته زى ما قولتلك.
أسر: ح حاض.
ونهض ثم خرج من المكتب ليحضره.
عمر لنفسه بتوعد: أنا هعرفك مين هو عمر السيوفى.
وبعد وقت دلفت السكرتيرة ومعها الملف الخاص بحبيبه.
أخذه منها ثم خرجت وهو كان يطلع على الملف ويفكر فى الذى سيفعله معها.
وبعد وقت وصلت حبيبة إلى الشركه وأتجهت لمكتب السكرتيره وطلبت منها أن تقابل أسر.
والسكرتيره ذهبت لأسر لتخبره وهو وافق ودلفت إلى مكتبه.
أسر: أتفضلى يا أنسة حبيبة أقعدى.
جلست حبيبه و قامت بإخراج ورقه من حقيبتها.
حبيبة وهى تعطيها له: أتفضل حضرتك.
أسر باستغراب: إيه دى؟
حبيبة: أستقالتى يا فندم أنا مش هقبل أشتغل فى شركه أنا أتهنت فيها بالطريقه دى.
أسر: يالهوى عليكى يا بنتى يعنى أنتى فوق مانتى ضربتى المدير كمان أنتى اللى عاوزه تستقيلى ده أنتى قادره.
حبيبة: حضرتك أنا أولا معملتش كده من فراغ الأستاذ المدير اللى حضرتكم فخورين بيه أهانى وكان عاوزني أركع عند جزمته و أمسحها تفتكر ردى ده هيبقى طبيعى ولا لأ؟
أسر بتفكير: الصراحة لأ.
حبيبة: شوفت حضرتك زى ما قولت عامة أنا جايه هنا علشان أقدم أستقالتى وأخد الملف بتاعى وأمشى من هنا.
أسر بأرتباك: الص صراحة أ أنتى ملفك عنده هو مش عندى.
حبيبة وهى تغمض عينها بغضب: مينفعش أنت تجيبه منه.
أسر: الصراحة لأ مقدرش أنتى ممكن أنتى تدخليله.
حبيبة بغضب: ماشى هروحله.
ونهضت ثم خرجت من المكتب.
أسر لنفسه: يارب أسترها يارب.
بعد أن خرجت حبيبة أتجهت للسكرتيره وطلبت منها أن تقابل عمر.
أتصلت السكرتيرة بعمر وبعد وقت قم بالرد.
عمر: فى إيه يا ناهد؟
السكرتيرة: أستاذ عمر الأنسة حبيبة طالبه تشوفك.
عمر بابتسامة خبث: خليها تدخل.
السكرتيرة: أتفضلى يا أنسه.
دلفت حبيبه إلى المكتب و وقفت أمام عمر وأعطته الورقه.
عمر: إيه ده؟
حبيبة: دى أستقالتى أنا مستحيل أشتغل هنا تانى وأتمنى حضرتك تقبلها وتديني الملف بتاعى عشان أمشى.
لكن الصدمه هى !!!!!؟
رواية متمردة وقعت في عشق مغرور الفصل العاشر 10 - بقلم حبيبة مجدي
صُدمت عندما رأته ينهض من المقعد بكل هيبة وبرود، ثم وقف أمامها وهو يبتسم ابتسامة شرانية تكاد تكون مثل الشيطان اللعين. ودون أي مقدمات، أمسك ورقة استقالتها وقام بشقها نصفين أمام أعينها المصدومة التي تشع من الغضب والاستغراب في آن واحد. لا تعرف لما فعل ذلك وما غرضه من فعلته تلك، ثم أدخل يديه في جيوبه وهو يقول ببرود ونظراته الخبيثة المسلطة عليها:
عمر: للأسف يا آنسة حبيبة، أنتي مش هتقدرى تمشي من هنا واستقالتك اترفضت.
حبيبة بغضب: أنت إيه اللي عملته ده؟ وبعدين طالما مش طايقني أوي كده، ليه عايزني أفضل هنا في الشركة؟ ها؟
عمر بهمس مثل فحيح الأفاعي: عشان أنتقم منك على اللي عملتيه، وأعلمك إزاي ترفعي إيدك عليا بعد كده يا قطة.
حبيبة بغضب: أنت متقدرش تجبرني إني أفضل هنا، أنت فاهم؟ أنا عمر ما حد يقدر يجبرني على حاجة غصب عني، حتى لو هموت. فاهمني يا…
ثم قالت باستهزاء: أستاذ مغرور.
ركز على أسنانه بغيظ، لكنه حاول تصنع البرود ووضع يديه على صدره وهو يبتسم بخبث:
عمر بخبث: يبقى تمام، بس بقى لازم تعرفي إن لو مفضلتيش في الشركة وأصرّيتي على قرارك، يبقى أنتي قدامك حلين. يا تدفعي الشرط الجزائي اللي في العقد، أو مدفعيهوش وتتحبسي.
حبيبة بتوتر: والشرط الجزائي ده كام؟
عمر بابتسامة خبث: خمسمية ألف جنيه.
حبيبة بصدمة: كاام!
عمر ببرود: خمسمية ألف جنيه يا قطة.
حبيبة كانت ستنفجر من غيظها منه وكورت يدها بغضب وصرخت به:
حبيبة بغضب: جكخمسمية عفريت يركبوك! مش أنا اللي أتهدد يا عمر بيه! ولو حتى فيها حبسي أنا موافقة أتحبس، ولا إني أفضل مع واحد زيك مغرور ومتعجرف ومعندوش دم في شركة واحدة.
عمر كان سيغضب، لكنه كان يعرف أن هذا من غضبها ورأى مع نفسه أنه نجح بهذا. وابتسم ببرود وتحدي لها وهو يضع قدم فوق الأخرى:
عمر: براحتك، مش عاوزة تشتغلي وتتحبسي؟ تمام، وأنا ميعزش عليا الطلب الصراحة.
حبيبة بغضب: على أعلى ما في خيلك أركبه، ومش حبيبة الجرحى اللي تتذل لواحد زيك.
عمر ببرود: أنا هعمل نفسي مسمعتش حاجة، ومعاكي لحد بكرة يا تيجي…
ثم ابتسم بخبث: يا تتحبسي.
نظرت له نظرة نارية غاضبة وخرجت من المكتب وهو ابتسم بشر.
عمر: إما وريتك وكسرت تمردك لحد ما تتذللي، مبقاش أنا عمر السيوفي.
***
عند حبيبة، كانت تسير بغضب بعد أن خرجت من مكتب ذلك المتعجرف المغرور اللي لا يرحم أحد. وأثناء سيرها للخارج، سمعت أحد يهتف باسمها. ألتفتت لترى من، حتى وجدته أسر الذي سألها برهبة وحماس.
أسر: حصل إيه معاكي؟ طمنيني.
حبيبة بغضب: ده واحد بارد ومعندوش دم بيهددني بالعقد، ولو مجتش عشان أشتغل بكرة هيحبسني.
أسر بصدمة: يعني رفض استقالتك؟
حبيبة: أيوه رفض الزفتة، وأنا مش عارفة هعمل إيه دلوقتي.
أسر لنفسه بهمس: مادام عمل كده، يبقى اترحمي على نفسك يا حبيبة؛ لأن أكيد في هدف في دماغ عمر هيحققه مهما يحصل. بس هي لازم تفضل هنا، هي الوحيدة اللي هتقدر تغيره. أكيد.
ثم ألتف لها وهو يحدثها بهدوء:
أسر: طب ممكن تيجي معايا يا آنسة حبيبة في موضوع حابب أحكيهولك الأول، وبعد كده تقدري تقرري إذا مش حابة تستمرى هنا أو هتفضلي.
كانت ستعترض، لكن لهجته اللبقة واحترامه أجبرها أن تُطيعه، فأومأت له بالموافقة وخرجا الاثنان من الشركة في اتجاههم لأحد المقاهي.
***
وفي الجامعة، عند هنا، كانت خرجت من محاضرتها لكي تجلب شيئًا لتحتسيه لحين موعد المحاضرة القادمة. لكن للأسف، رأته كان يقف مع فتاة وهو يقوم بالضحك معها، ويبدو أنه سعيد. كانت ستفر دمعة من عينيها، لكنها أخفتها سريعًا وحاولت السير بعيدًا عنه. لكن وهي تمشي، اصطدمت بأحد الشباب أمامها. رفعت رأسها سريعًا له وهي تقوم بالاعتذار منه.
هنا: أنا آسفة أوي بجد، مكنتش أقصد، معلش.
إياد: عادي عادي، ولا يهمك، مفيش مشكلة. هو أنتي بس عايزة حاجة أو بتدوري على حاجة؟
هنا: لأ، مفيش حاجة، شكراً ليك. عن إذنك.
سارت من أمامه سريعًا وهو ابتسم بإعجاب عليها وهمس:
إياد: البنت دي جميلة، بس للأسف معرفتش اسمها. بس هي تقريبًا معانا في الكلية، يبقى أكيد هقدر أشوفها تاني.
أنهى كلامه وهو يتجه لأصدقائه.
***
وفي الجريدة، عند فارس، كان يجلس وهو يباشر عمله، لكن عقله لم يكن يفكر غير بها، من تشغل تفكيره ليلاً ونهاراً. فما هو بفاعل، لقد أصبح ينتظرها كل يوم ليراها ويكتمل يومه بها. وسأل نفسه بهمس وقلق:
فارس: هي مجتش لحد دلوقتي ليه؟ هي مش هتيجي ولا إيه؟
وفي ذات الوقت، كان يشم رائحة عطرها التي يعرفها جيداً. مرر وجهه سريعاً حتى رآها وهي تتجه نحوه. لكن الصدمة الشيء الذي وجدها ترتديه، فهي كانت أيقونة من الجمال. كانت ترتدي فستان بسيط أحمر طويل وسلسلة رقيقة جداً زينة عنقها، ولم تضع مستحضرات تجميل كثيرة. كانت حقاً جميلة لدرجة لا توصف. أما هي، رأت معالم الدهشة والإعجاب في عينيه وابتسمت بثقة وهي تقول برقة:
دينا: صباح الخير يا فارس، عامل إيه؟
كانت تسأله بتلقائية، لكنه لم يرد عليها، فهو كان في عالم آخر لا يرى فيه سواها فقط. لكن فاق من شروده على صوتها العالي:
دينا: يا فارس، أنت رحت فين؟ أنا بكلمك.
فارس بانتباه: أنا أهو معاكي، مفيش حاجة.
دينا: والله ده أنا بقالي ساعة بنادي عليك وأنت ولا أنت هنا.
فارس: معلش، كنت بس سرحان في الشغل، أعذريني.
دينا: طب قول لي صحيح، إيه رأيك في الفستان؟
نهض من على المكتب واقترب منها وهو يقول لها بهمس وحب:
فارس: طالعة أحلى من القمر يا دودو.
خجلت دينا من كلماته وأنزلت عينيها بالأرض وذهبت إلى مكتبها بسبب تسارع خفقات قلبها وحاولت أن تهدأ. وهو عاد أيضاً إلى مكتبه وبدأوا بإستكمال عملهم.
***
وفي المقهى، كان يجلس كلاً من أسر وحبيبة بعد أن طلب منها أسر المجيء معه، فهو يريد إخبارها ومصارحتها بكل شيء. فهي يُمكن أن تكون سبب علاج عمر من ألمه وعنوته التي لا يراها أحد غيره.
أسر بجدية: بصي يا حبيبة، أنا عارف كويس إنك دلوقتي شايفة عمر واحد مغرور ومتعجرف وإنك مش طايقاه. بس لازم تعرفي إن عمر مكنش كده وهو صغير. عمر كان طيب جداً وبريء، بس الحياة اللي عاشها هي اللي عملت فيه كده، فغصب عنه بقى كده.
حبيبة باستغراب: إزاي يعني مش فاهمة؟
أسر بتنهيدة: أنا هفهمك وأقولك كل حاجة. من زمان، لما عمر كان صغير، كان زي أي طفل بيحب يلعب ويضحك. بس المشكلة إن برغم كل الفلوس والغنى اللي هو فيه، كان ناقصه حنان الأم والأب. بس للأسف مكنش بيلاقيهم، لأن كل واحد عايش في الوادي بتاعه. يعني أبوه كل حياته لشغله وشركته، وأمه كل حياتها النوادي والسفر والشوبينج والمجتمع. وبسبب كده، مقدرش يلاقي الحنان اللي كان عاوزه ده. حتى هو اللي كان مسؤول عن تربية دينا أخته، لأن أمها مكنتش عايزة تربط نفسها جنبها وكده. بس عايزة إن يا ريت الحكاية كانت لحد كده وبس. لأ، ده حصل حاجة هي بقى اللي فعلاً كانت لعمر نقطة تحول ليه.
حبيبة بتوتر: إيه هي؟
أسر: في يوم، كان عمر عنده حوالي ١٠ سنين. ساعتها كانت أمه مسافرة ومكنش في حد موجود في القصر غيره هو وأبوه وأخته. وساعتها سمع صوت غريب جاي من أوضة أبوه. راح وكان الباب مفتوح شوية، وللأسف شاف أبوه وهو مع واحدة وبيعمل معاها.
صمت بإحراج وأكمل بحزن:
أسر: ساعتها باباه شافه وهو واقف وأخده وفضل يضرب فيه وهو بيسأله شاف إيه، وقعد يقوله أنت مفكر أنت زي وهتبقى شبهي. ده غير إن لما عمر كان بيغلط مكنش بيحاسبه على أي حاجة وكانت كل طلباته مجابة، لحد ما بقى عمر كده زي ما أنتي شايفة، مغرور وأنانى ومتعجرف. بس والله العظيم هو طيب جداً، الحياة عملت فيه كده. ده غير أمه اللي حتى مكنش بيفرق معاها إذا هو خانها ولا مخانش، كان كل همها الفلوس وبس. وهو لما شاف كده، بقى شايف إن الكل كده ميهمهمش حاجة غير الفلوس وبس. عشان كده أنا عاوزك تساعديه وتقفي جنبه.
حبيبة بذهول: أنا!
أسر بتفهم: أيوه أنتي يا حبيبة. أنتي الوحيدة اللي هتقدري تغيريه وتخليه حد تاني؛ لأنك الوحيدة اللي وقفتي في وشه وتحديتيه، وهو غير كده مش هيسيبك إلا لما ينتقم منك. عشان كده حاولي تساعديه وتخليه يبطل غرور، وأنا واثق إنه هيتغير معاكي. صدقيني يا حبيبة ومش هتندمي.
صمتت بريبة وهي تفكر في كلامه ولا تستطيع حتى التعبير من كثرة الأفكار التي تداهمها. وفاقت على آخر كلماته:
أسر: عامة، أنا هسيبك تفكري، وعلى أساس إذا جيتي بكرة يبقى أنتي وافقتي، ولو لأ يبقى هعرف إنك مش موافقة، وأنا مش هضغط عليكي أكتر من كده. بس افتكري يا حبيبة إنك في إيدك تساعدي إنسان بريء.
ثم نهض وتركها غارقة في مستنقع أفكارها المشوشة. تُرى ماذا تفعل الآن؟ أتقدر على فعل ذلك؟ هل يمكن أن يكون في يدها هي سر دوائه وتخرجه من حالته القبيحة تلك؟ هل يمكن أن تجعل ذلك المغرور إنسان طيب غير ملوث بتلك المظاهر والعجرفة؟ أم ستستسلم وتترك ذلك الأمر وشأنه؟ مئة فكرة وفكرة كانت تدور في ذهنها. قررت الرحيل لمنزلها لتحلس وتفكر براحة أكبر لتقرر. نهضت من على الطاولة واتجهت لمنزلها.
***
وفي الجريدة، كان فارس يبحث عن ملف قديم ولكنه لم يجده، وسأل صاحبه.
فارس: بقولك يا أحمد، كان في ملف قديم مع العملة اللي كانوا من شهر، تعرفش راح فين؟
أحمد: ما أنت عارف إن الحاجات دي بتروح للأرشيف لما يعدي عليها مدة طويلة.
فارس: أوف، طيب هروح أدور عليه وربنا يستر.
دينا: استنى يا فارس، أنا هاجي معاك.
فارس: لأ يا دينا، مفيش داعي تيجي.
دينا بإصرار: لأ، أنا هاجي معاك وندور سوا عشان نخلص بسرعة.
فارس: طيب، ماشي. يلا.
ساروا الاثنان واتجهوا إلى ذلك المكان وبدأوا بالبحث عن الملف حتى وجده فارس وسط مجموعة ملفات ثقيلة وأخرجه بصعوبة وقال بارتياح:
فارس: خلاص تمام، لقيته.
ألتفتت دينا له وكانت ستتكلم، لكنها صمتت بخوف من وجود صندوق فوق الرف الذي يقف أمامه فارس، وصرخت بفزع له، كي تحذره قبل أن يسقط عليه.