تحميل رواية «منتهى القسوة» PDF
بقلم ايات الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
هو انت اي يا شيخ شايل قلبك دا وحاطط مكانه حجر ازاي ييجي ليك قلب تحبس امك تسع ايام من غير اكل ولا ميه حسبي الله ونعم الوكيل منتهى القسوه كلمه كان بيرددها اهل القريه من الموقف الصعب اللي شافوه هو معقول حد يعمل كدا ومش في اي حد دي امه اللي تعبت وسهرت عليه سنين طويله بعد وفاة والدهم ووقفت قدام اعمامهم بكل شموخ عشان حقهم ما يضيعش يكون دا جزاءها الحكايه بدءت لما زوجة موسي كانت عازمه اهلها كلهم مش علي اد والدها ووالدتها واخواتها وخلاص دي عازمه اعمامها وخالاتها وازواجهم واولادهم كمان حماها دي ست صحتها م...
رواية منتهى القسوة الفصل الأول 1 - بقلم ايات الرحمن
هو انت اي يا شيخ شايل قلبك دا وحاطط مكانه حجر
ازاي ييجي ليك قلب تحبس امك تسع ايام من غير اكل ولا ميه
حسبي الله ونعم الوكيل
منتهى القسوه
كلمه كان بيرددها اهل القريه من الموقف الصعب اللي شافوه
هو معقول حد يعمل كدا ومش في اي حد دي امه اللي تعبت وسهرت عليه سنين طويله
بعد وفاة والدهم ووقفت قدام اعمامهم بكل شموخ عشان حقهم ما يضيعش يكون دا جزاءها
الحكايه بدءت لما زوجة موسي كانت عازمه اهلها كلهم
مش علي اد والدها ووالدتها واخواتها وخلاص دي عازمه اعمامها وخالاتها وازواجهم واولادهم كمان
حماها دي ست صحتها مش اوي يدوب تخدم نفسها بالعافيه وكمان عندها زي زهايمر كدا
من يوم وفاة زوجها وهي شالت فوق طاقتها من اهله ومن اللي اخواته عملوه فيها عشان ياخدوا حقوق اولاده
لكن هي وقفت للكل كإنها راجل مش ست ضعيفه ومكسوره
وبدءت تشتغل في بيوت شويه وفي محلات شويه عشان تقدر توفر ليهم كل وسائل الراحه والتعليم
لحد ما علمتهم ولدين وبنتين موسي وعمرو ومهجه وزيزي
كانت بتشتغل في البيوت في شخص يعاملها كويس وعشره لا
بس ما كانش بيهمها المهم اولادها ما يبصوش لحد ولا يكونوا اقل من حد
ربيتهم وعلمتهم وزوجتهم كمان
موسي اتزوج بنت عمدة بلدهم
وعمرو لسه خاطب وبيتزوج من بنت غنيه جدا
ومش دي المشكلة
المشكله في اللي هيحصل في القاعه يوم زواجهم
مش دا المهم دلوقتي
المهم ف اللي موسي عمله بالنسبه لزيزي ومهجه
زيزي متزوجه من دكتور لان هي دكتوره
ومهاجه متزوجه من ابن العمده مهندس
نرجع بقي لموضوعنا
انا زهقت يا موسي امك فضحتني قدام عيلتي كلها
انا سهام بنت عمدة البلد يحصل فيا كل دا بسبب امك
اهديني بس يا حبيبتي عارف ان اللي حصل مش شويه بس دي امي
بذمتك مش مكسوف من نفسك يا موسي بيه يا رجل الاعمال وانت بتقول علي واحده زي دي امك
دا انت كل مره بتعزم فيها الموظفين بتحبسها في اوضتها لحد ما يمشوا
وتيجي يوم مااعزم اهلي تسيبها وتفضحنا كدا وتخليهم يقر...فوا من الاكل
حد قال ليها تطلع الاكل ع السفره وتمسك الاطباق بإيديها
خلاص بقي يا سهام اي اللي يرضيكي دلوقتي
اللي يرضيني اني ما اشوفهاش قدامي تعزلها بعيد عني
خلاص انا هدخلها اوضتها علي السطوح واقفل عليها وكدا مش هتشوفيها طول اليوم
وانا هبقي احط ليها الاكل بس انا مسافر بكره الصبح وقدامي كام يوم وراجع
هتحطي ليها الاكل من تحت الباب وخلاص
اوووف خلاص بقي عشان خاطري
خلاص ماشي لكن بعد ما ترجع لازم تتصرف بقي
حاضر
وتاني يوم موسي سافر وقفل علي امه وسابها لزوجته اللي حبستها تسع ايام من غير اكل ولا ميه
ولما راحت زيزي تشوفها وتطمن عليها بعد زوجة موسي ما قابلتها مقابله مش حلوه
طلعتها فوق السطوح وفتحت ليها الباب وكانت المفاجأة
رواية منتهى القسوة الفصل الثاني 2 - بقلم ايات الرحمن
تسع أيام وسهام حابسة أم زوجها. أكل مفيش خالص، ما يكفي طفل صغير. وكمان ما كانتش بتدخل عندها، بتدخل ليها الأكل من تحت الباب.
لحد ما زيزي راحت تتطمن على والدتها، وسهام قابلتها مقابلة مش حلوة. وقالت ليها إن والدتها فوق في الأوضة اللي على السطوح.
طلعت زيزي وهي بتهتف بكلمات مش مسموعة. وأول ما فتحت الباب، لقيت والدتها ملقاة على الأرض، لا حول ليها ولا قوة.
الأوضة عبارة عن مكان صغير وكله ورق وزبالة. المكان مش نضيف خالص، والأطباق جنبها مفيش فيها أي أكل خالص. ووالدتها نايمة على الأرض، مفيش حتى بطانية.
"إيه دا! قومي يا ماما. إيه اللي عمل فيكي كدا؟ أكيد بنت 🐕 اللي تحت دي."
وبدأت تقوم والدتها، لكن والدتها فاقدة السيطرة على الحركة، لأنها يعتبر ما كانتش بتاكل.
سهام: "هي مين دي اللي بنت 🐕؟"
زيزي: "وكمان جاية ليا برجليكي."
وفي لحظة، كانت زيزي ماسكة سهام من شعرها وبتضرب فيها. الناس اتجمعت وفصلوهم عن بعض.
زيزي: "اشهدوا يا ناس عليها هي وزوجها. سابوا ماما على السطوح من غير أكل ولا ميه. يرضي مين دا يا ناس؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا موسي، انت وسهام زوجتك."
وأخدت والدتها ومشيت.
البعض من الناس بدأ يقول إن سهام بنت عمدة البلد، إزاي تعمل كدا في حماتها. المفروض ما تعملش حاجة زي كدا حفاظاً على اسم والدها في البلد وحفاظاً على تربيتها. دي لازم يتعمل تحقيق عليها هي ووالدها العمده. ولازم يتشال من العمودية عشان ما عرفش يربي بنته. والكل ثبت على الرأي دا، ولازم يحققوا على العمده.
في بيت زيزي.
كان زوج زيزي راجع من شغله مرهق. كانت زيزي قاعدة هي ووالدتها في الريسيبشن بتأكلها. دخل ألقى السلام، وسلم على والدتها ولاحظ شكلها التعبان.
زيزي: "ماما بعد إذنك هشوف لو محتاج حاجة وراجعة."
ودخلت عند زوجها، مش عارفة هتحكي ليه إزاي. يا ترى هيوافق تفضل معاهم ولا لأ.
"مالك يا زيزي، في إيه؟ ومامتك مالها؟ واضح عليها التعب كدا ليه؟"
زيزي: "ها... ها إيه؟ بقولك مامتك مالها؟"
بدأت زيزي تحكي ليه على اللي حصل من وقت ما قررت تزور والدتها لحد ما أخدتها معاها. وهنا عرضت عليه أن والدتها تعيش معاهم. لكن شكله اتغير وفجأة.
رواية منتهى القسوة الفصل الثالث 3 - بقلم ايات الرحمن
زيزي طلبت من زوجها إن والدتها تعيش معاهم، لكن شكله اتغير فجأة.
زيزي: والله مش هتعيش هنا على طول، فترة مؤقتة بس.
هيثم: إيه اللي بتقوليه ده يا زيزي؟ فترة مؤقتة إيه؟
زيزي بقلة حيلة: هي ملهاش غيرنا دلوقتي، مفيش حد تروح عليه. وأنا أوعدك في أقرب وقت هتمشي. ارجوك خليها معانا عشان خاطري.
هيثم: إيه اللي بتقوليه ده؟
زيزي: ولا حاجة، الشكوى لغير الله ما تبقاش شكوى. عيني عليكي يا ماما، عيشتي طول عمرك مذلولة عشانا، ولما احتاجتي لينا كلنا، قفلنا أبوابنا في وشك.
هيثم: زيزي اسمعيني.
زيزي: وصلت رسالتك يا هيثم.
هيثم: هتفضلي طول عمرك متسرعة. أنا ما عنديش أي مانع من وجود والدتك معانا، دي بالعكس تنورنا.
زيزي: يعني أنت موافق تفضل معانا؟
هيثم: أكيد يا زيزي، ده بيتها.
زيزي: هي فترة مؤقتة بس لحد ما أشوف ليها بيت إيجار أو أي حاجة.
هيثم: وليه البيت الإيجار؟ وبيتنا مفتوح ليها هي. يعني هتزود علينا إيه؟ ما ربنا ساترها معانا أهو والحمد لله، وكله بفضل دعواتها. مامتك تفضل هنا وكل طلباتها أوامر. أكلها وشربها وأدويتها من عيوني، وأهي بالمرة تفضل في البيت مع الأولاد بدل ما إحنا بنحتار هيفضلوا فين لحد ما نرجع من شغلنا.
زيزي: بجد يا هيثم، أنت عايز ماما معانا؟
هيثم: وجود الناس اللي زي مامتك معانا هنا معناه إن فيه خير وبركة ودعوة حلوة. الناس الكبيرة دي، وجودها في البيت نعمة كبيرة من ربنا. اطلعي دلوقتي جهزي لينا كلنا الغذاء لحد ما أبدل لبسي وجاي، وما تتكلميش معاها في أي حاجة من اللي حصلت عشان نفسيتها ما تتعبش.
زيزي: حاضر، بس مامتك مش ممكن تتضايق لو جيت تزورنا ولقت ماما هنا؟
هيثم: ماما ست الدنيا كلها وقلبها مفيش أجمل ولا أحن منه، دي لو عرفت هتطلب تاخدها تعيش معاها. يلا بقي اطلعي.
خرجت زيزي وجهزت الغداء، وهيثم طلع واستقبل والدتها بكل احترام، وكمان كان بيأكلها بإيديه.
مر أسبوع ومعاملة هيثم لوالدة زيزي ما اتغيرتش، وأهله كانوا بيزوروهم على طول، ووالدته بتفضل تتكلم معاها بالساعات، بيحكوا عن أيام زمان. هيثم ما فرقش بين حماته وأمه، بيعاملهم زي بعض وبيفرح أوي بدعواتهم.
لحد ما يوم الباب خبط، وكان عمرو راجع من شغله وعرف باللي زوجة أخوه عملته في والدته. ولما راح يعاتبها قالت إن هو اتهجم عليها. فمشي من البيت، هيشوف والدته ويعرفها باليوم اللي هيتزوج فيه عشان تحضر زواجه، وهيرجع شغله تاني اللي بيغيب فيه بالشهور.
قعد مع والدته وكلمها وقال ليها هينتظرها يوم زواجه في القاعة عشان يحقق ليها أمنيتها. والدتهم كانت دايماً تتمنى وتقول ليهم إن لازم يوم زواجهم كلهم تطلع تتصور معاهم، هما وزوجاتهم، وتختم رسالتها بزواج عمرو، وكده تبقى أدت مهمتها على الأرض في زواج وسترة أولادها.
ومشي عمرو وراح شغله، وجه يوم زواجه. جهزت الأم نفسها وراحت مع زيزي وزوجها على القاعة عشان تحضر حفل زفاف ابنها الصغير وتتصور معاه زي أخواته.
لكن حصلت حاجة غير متوقعة، إن العروسة هاي كلاس خالص وأهلها من طبقة غنية جداً، فرفضت إن والدته تقف وتتصور معاها خوف من تنمر صديقاتها عليها. ولما عمرو صمم على إن والدته تتصور معاه، خيره بينها هي ووالدته.
وفي الوقت ده جت صديقة ليها تسلم عليها هي وعمرو، فسألتها على والدة عمرو، مين دي؟ فردت وقالت ليها على والدة عمرو دي بتشتغل خادمة في بيت عمرو، وجت تشوف لو أنا محتاجة أي حاجة تعملها. ولا تفتكروا رد فعل عمرو هيكون زي رد فعل موسي كده.
رواية منتهى القسوة الفصل الرابع 4 - بقلم ايات الرحمن
قدامك اختيار يا تطرد أمك من القاعة قدام الناس دي كلها وتقول إن هي الشغالة، يا أما ينتهي الحفل ده وكل واحد فينا من طريق، وانسي شغلك مع بابا في الشركة والترقية اللي هتاخدها.
وقف عمرو وبص لأمه اللي كانت مستنية الصورة نفسها تتصور معاه يوم زفافه. ده كان حلمها تتصور مع كل أولادها يوم زفافهم. بص لعروسته شوية ولأمه شوية. هيختار أمه ويخسر حبيبته وشغله، ولا يختار عروسته ويخسر أمه؟ فضل واقف ومحتار.
همست نغم اسم العروسة. نغم وقالت: اختار.
نزل رأسه للأرض وبص لأمه وقال: هختار حياتي.
فابتسمت نغم ليه. ما هو خلاص اختارها بقي. فمد إيديه ومسك إيد أمه. ابتسمت نغم مرة تانية بفخر أوي. خلاص هيطرد أمه بقي من القاعة قدام الكل.
لكن عمرو فاجئها لما بص ليها وقال: انتي طااااالق.
دي كانت صدمة مش بس لنغم، لا دي لكل الموجودين. الكل وقف. ازاي يعمل حاجة زي كدا؟ هو مش عارف متزوج من مين.
أنت أكيد اتجننت رسمي.
أنا فعلاً اتجننت لما بصيت لفوق ولواحدة مش من مستوايا. أنا فعلا اتجننت عشان نسيت نفسي وأصلي وبصيت لواحدة زيك كل همها شكلها قدام الناس ونسيت أبص للي من ثوبي للي شكلي اللي هتحفظني في مالي وعرضي وأغيب عنها سنين وأرجع ألاقيها مستنياني وحابة اللي مني. مش متكبرة عليهم. وبالنسبة لشغلي مع أبوك فما يلزمينيش ولا يشرفني اشتغل مع واحد ما عرفش يربي ولا يعلم بنته أصول دينها. مستغربين كلامي صح؟ عارفين كل دا حصل ليه؟
نغم: كفاية فضايح بقى.
عمرو: لا مش كفاية. الست دي يا ناس تبقي أمي اللي اتحملت عشان أكون حاجة محترمة. الذل اللي في الدنيا كلها وتعبت من كتر الشغل لحد ما ظهرها انحنى عشان تخليني حاجة عشان أقدر أقف قدام أي حد وما أحسش إني قليل. ده غير تعبها وخضاتها عليا لما كنت أتعب أو أتصاب بجرح صغير حتى. وتيجي واحدة ماتعرفش أي حاجة عن المسؤولية ومع أول مشكلة ليا تسيبني وتخيرني بينها وبين أمي. وعايزاني أطرد أمي كمان من زفافي؟
نغم بإنفعال: ويا ترى يا مضحي بالحياة عشان أمك، الناس دي كلها عارفة أمك ربتك إزاي وكانت بتشتغل إيه؟
عمرو: وأنا مش ناسي أصلي. الست دي يا ناس كانت بتشتغل.
الأم: لا يا عمرو ما تتكلمش. أنا آسفة يا ست هانم. أبوس إيدك يا عمرو كمل زفافك وأنا همشي.
عمرو: وأنا استحالة أسيبك تمشي. الست اللي ماتتحملش أمي يبقى ما يلزمينيش وجودها في حياتي. وبالمناسبة الست دي كانت بتشتغل في البيوت يعني ما كانتش بتشتغل في الحرام عشان أتكشف منها. يلا يا أمي.
الأم بدموع: بس يا عمرو.
عمرو: يلا يا أمي. مالناش مكان هنا. مكاننا مع ناس بتفهم في الدين وبيخافوا ربنا. يلا يا أمي.
وأخد أمه ورجعوا على بيت زيزي لحد ما يطلع النهار ويشوفوا شقة يعيشوا فيها وشغل.
الأم: لي كدا يا ابني؟ لي تخرب بيتك وهو لسه ما اتبناش؟
عمرو باس إيد أمه وقال: فداكي ألف بيت يا ست الكل. أنا مش زعلان منها عشان أنا اتوقعت منها كدا. ملعون أبو الحب اللي يعمي الواحد ويفرقه عن أهله.
ياه يا عمرو الفرق بينك انت وموسي كبير أوي مع إن اللي شالتكم بطن واحدة.
البطن جلابة يا أمي وإن شاء الله حقك هيترد قريب. عرفت إن أهل البلد مصممين يحققوا على موسي وزوجته ويشيلوا العمدة من منصبه.
لا يا عمرو بلاش يؤذوا موسي. بعد دا كله وخايفة عليه.
لازم يا ابني دا مهما كان جزء من روحي.
مر يومين وأهل البلد مصممين يحققوا على موسي وزوجته والعمده ويخرجوهم من البلد بعد ما يتحكم عليهم أو يتسجنوا. والحكاية كبرت أوي لما عرفوا إن موسي كان السبب في موووووووت والده لما راح ليه الجامعة. وقتها شهد أصدقاؤه إنه السبب في وفاة والده. بس يا ترى إزاي هنعرف كل دا في البارت الجاي.
رواية منتهى القسوة الفصل الخامس 5 - بقلم ايات الرحمن
الام: رايح فين يا هارون؟
هارون: رايح أشوف موسي في الكلية، أصله ما جاش من زمان وبصراحة يعني وحشني أوي.
الام: ربنا يخليك ليهم وما يحرمناش من حنيتك دي علينا. وإيه اللي انت واخده معاك دا؟
هارون: دول شوية أكل وفلوس، عشان أنا عارف إنه بيكسل حتى يشتري أكل لنفسه. فالأكل دا يخليه عنده وياكل منه، والفلوس يصرف منها عشان ما يحسش إنه أقل من حد.
الام: طب والفلوس دي جيت منين؟
هارون: انتي عارفة إني بقالي شهر شغال بيهم وما بنامش غير ساعتين في اليوم، والحمد لله قدرت أدبر ليه المبلغ دا.
الام: ابقى سلم لي عليه أوي. كان نفسي أروح معاك بس أعمل إيه؟ انت مش راضي.
هارون: لا، أنا هقول له ياخد إجازة وييجي يريح يومين، وأهو نتطمن عليه.
وراح الأب يزور ابنه، لابس ملابس عادية، جلباب يعني.
وصل وأصدقاء موسي رحبوا بيه، بس ما قالش إنه والده. أول ما سأل على موسي رحبوا بيه وخلاص ودخلوه.
موسي كان برا ورجع، كان والده بيصلي العصر لأن أذن وهو في الطريق.
صديق موسي: إيه يا موسي؟ انت كنت فين؟ قريبك مستنيك بقاله ييجي ساعة أهو.
موسي: هو فين دا؟
دخل يصلي. فتح موسي الباب بهدوء كدا، وأول ما شافه قال بإرتباك: لا، دا مش قريبي، دا بيشتغل عندنا.
فوالده سمعه وهو بيقول كدا. غصب عنه نزلت دموعه. خلص صلاة وقام. كان موسي خارج عشان يمشي لحد ما والده يمشي.
هارون: مش هتسلم على الشغال اللي عندك يا موسي؟
صديق آخر لموسي: إيه دا؟ عمي هارون، ازيك؟
هارون ما كانش سامعه من كتر زعله من موسي. فسلم على موسي وقال: أبوك بعت معايا الأكل دا والفلوس دي، وما قدرش ييجي. أمك وإخواتك مستنيين زيارتك. سلام عليكم.
صديق موسي كان واقف مصدوم من اللي بيحصل دا. والده إزاي موسي يقول كدا عنه؟
واتعصب على موسي وقال إن ما يشرفوش يكون عنده صديق مش بار بأهله. ومن وقتها وهو قاطع علاقته بموسي.
في نفس اليوم رجع الأب البيت، وأول ما دخل اغمي عليه. ودي كانت أول مرة يحصل معاه كدا.
ولما فاق حكى لزوجته اللي حصل من موسي، ووصاها إن لما يموت، بلاش موسي يمشي في جنازته. ودا اللي حصل فعلاً. وما عرفش موسي غير بعد وفاة والده بإسبوع، لما راح يزورهم في إجازة.
والدته ما قدرتش تطرده، لأن في الأول والآخر هو جزء منها.
ونبدأ الجلسة بفتحة كتاب الله. كلمات نطق بيها كبير البلد اللي هيحكم على موسي وزوجته والعمده.
طب، في الأول كدا، كان في أخت لموسي متزوجة ابن العمده. دي ليه ما أخدتش موقف من زوجها مثلاً في اللي أخته عملته؟ هنقول إن هي هربت بسبب حكاية بردوا هنحكيها البارت اللي جاي بإذن الله.
بدأ كبار البلد في الكلام والحكم على موسي وزوجته. العمده اتحكم عليه يتشال من منصبه، لأن لو اللي أخطأت دي مش بنته، كان حكم عليها بأحكام صعبة. لكن اللي أخطأت بنته.
فكان بيشجعها. وكمان اتحكم عليه بالتنازل عن نصف أراضيه الزراعية لوالدة موسي، تأديباً على عدم تربيته.
أما موسي، فاتحكم عليه يخرج من البلد من غير حتى ما ياخد ملابسه، هو وزوجته. يكفيهم الخروج بلبسهم اللي عليهم. وقبل دا كله، يبوس إيد ورجل أمه قدام البلد كلها، وبعد كدا يمشي. وممنوع من دخولها للابد.
سهام: إيه يا زوجي المصون؟ هنعمل إيه؟ عاجبك كدا؟ أمك السبب في دا كله. فكر بقى، هنروح فين؟
زوجها: هنفضل هنا في البلد.
سهام: إزاي يا ناصح؟
زوجها: هعمل حريق كبير في البلد.
سهام: وبعدين؟
زوجها: (ضحك بشر) وهنفي أي حد كان السبب في إني أخرج من هنا.
رواية منتهى القسوة الفصل السادس 6 - بقلم ايات الرحمن
يعني إيه هتق*تل كل اللي ليهم إيد في طردنا من البلد؟ معني كلامك إنك هتق*تل أمك؟
مش وقته يا سهام، هتفهمي كل حاجة بعدين.
وخرج وسابها ومشي.
بعد كام ساعة رجع ومعاه وقوووود.
إيه كمية الوق*وود دي كلها؟ هتعمل إيه بيها؟
هتعرفي بعدين.
وأول ما جه الليل، خرج بلبس منتقبات وبدأ يحر*ق في البيوت.
البلد اتقلبت على اللي عمل كدا. مفيش حد غريب دخل ولا خرج من البلد.
معناه مفيش غير موسي هو اللي معاه عدا*وة مع أهل البلد.
اجتمعوا كلهم وقرروا إنه لازم، زي ما بيوتهم اتحر*قت، يحر*قوا بيته.
والغريبة إن أول ما وصلوا لقوا بيته هو كمان فيه حر*يق.
نروح بقى لحكاية مهجة، أخت موسي، زوجة ابن العمدة اللي هر*بت منه بسبب معاملته ليها.
في الحقيقة إن الحكاية عكس كدا خالص. مهجة كانت بنت عندها طموحاتها وأحلامها، وحلم حياتها تتزوج من شخص هي بتحبه واختاراه.
ابن العمدة كان بيحبها وعايز يتزوجها. هي كانت شايفة إن دا شخص عديم المسؤولية، د*مه تقيل ومش مقبول.
موسي كان بيحب سهام، وعشان يتزوجه*ا بشرط ابن العمدة يتزوج مهجة. ولو ما تمتش الجوازة دي، يبقى موسي وسهام مستحيل يرتبطوا.
موسي أجبر مهجة تتزوج ابن العمدة عشان يتزوج من سهام. ولما رفضت، منعها من الخروج وكان بيض*ربها كتير أوي وزوجها ليه زواج إجب*اري.
عاشت معاه شهر واختفت، ومفيش حد يعرف مكانها.
في بيت زيزي.
هيثم: إيه يا ست الكل، مالك زعلانة كدا ليه؟
لا يا ابني مش زعلانة ولا حاجة. كنت مستنية عمرو يرجع. كان خارج يشوف شغل وخايف ما يلاقيش.
إن شاء الله هيلاقي.
بعد شوية رجع عمرو، وواضح عليه التعب والزعل كمان.
الأم: إيه يا حبيبي، مالك؟
عمرو: مفيش يا أمي، مفيش. محدش موافق يشغلني معاه. العاصي منع كل الشركات إنهم يشغلوني.
العاصي دا كان حماه تمام.
الأم: بقولك إيه يا حبيبي، روح استسمحه واطلب منه يشغلك وارجع لعروستك.
عمرو: إيه اللي بتقوليه دا يا أمي؟ استسمح مين؟ انتي نسيتي عملوا إيه؟
الأم: لا يا ابني، بس انت كدا حياتك هتخرب.
عمرو: كانت هتخرب أكتر يا أمي لو اتزوجتها.
الأم: أنا السبب. يا ريتني وقفت بعيد.
عمرو: ما تكمليش يا أمي، أنا كدا مرتاح. وبعدين اختار اللي هتاخد بإيدي للجنة، وأسيب اللي الجنة تحت أقدامها. طب بذمتك والنبي، دي كانت واحدة تاخد بإيد حد للجنة؟ عشان تاخد بإيدي؟ اضحكي يا ست الكل وما تزعليش، وإن شاء الله ربنا هيدبرها من عنده.
فضل عمرو والأم وهيثم يتكلموا. وانضمت ليهم زيزي بعد ما جابت ليهم بعض المسليات، وبدأت بينهم سهرة جميلة.
قطعها خبطة الباب. فتحت زيزي.
كان اتنين جاردات ضخمين جدا. زيزي أول ما شافتهم جريت على جوه من الخوف.
دخل الجاردات وواضح عليهم إن شكلهم مش بيبشر بالخير، ووقفوا قدام عمرو.
رواية منتهى القسوة الفصل السابع 7 - بقلم ايات الرحمن
موسي بيته اتحرق قبل وصول أهل البلد ليه. هما كانوا ناويين يحرقوه أصلاً، لكن راحوا لقوه احترق.
عمرو راح ليه اتنين جاردات وشكلهم ما بيبشرش بالخير.
عمرو أول ما شاف الجاردات وقف وظن إن نهايته خلاص، مستحيل هيعدي من إيديهم. والدته وقفت قدامهم وقالت:
"أبوس إيديكم ماتعملوش فيه حاجة، هو هيروح يعتذر من الست هانم ويستسمح البيه يسامحه."
لكن الجاردات ما اتكلموش.
"أبوس رجليكم بلاش تأذوه."
عمرو:
"إنتي بتعملي إيه يا أمي؟"
ورفعها من على الأرض:
"أوعي تنحني لحد مهما كان هو مين، عايزيني أنا أهو قدامكم، لكن إنتي يا أمي ماتنزليش راسك عشان حد. وأنا استحالة هفضلها عليكي، أنا عندي أموت ولا أشوفك بتدمعي دمعة واحدة."
وهنا من بين الجاردات دخل شخص عمرو يعرفه كويس، رجل أعمال صديق والد نغم. وقال:
"ومين قال إن هينزل دموع من عيونها."
عمرو:
"صفوت بيه، أهلاً وسهلاً، أرجو إن يكون خير."
صفوت:
"هو خير إن شاء الله، إيه هتقول اتفضل ولا هنتكلم على الباب كده؟"
عمرو:
"لا إزاي، اتفضل."
صفوت:
"في الحقيقة أنا جيت ليك هنا بعد ما بحثت عنك ولقيتك هنا."
عمرو:
"في حاجة يا صفوت بيه ولا إيه؟"
صفوت:
"آيوة في، أنا محتاج ليك معايا."
عمرو:
"إزاي مش فاهم، حضرتك عايزني معاك إزاي؟"
صفوت:
"تشتغل معايا في شركتي."
عمرو:
"آيوة بس حضرتك عارف إن عاصي بيه..."
صفوت قبل ما يكمل كلامه:
"أنا صفيت أعمالي معاه بسبب اللي حصل، وحقيقي يشرفني إن شاب بار بأهله وأخلاقك كده يشتغل معايا."
عمرو:
"والله الشرف ليا أنا يا صفوت بيه."
صفوت:
"وفي كمان حاجة يا عمرو."
عمرو:
"وإيه هي؟"
صفوت:
"أنا عندي بنت إنت عارفها كويس، عايزك تتزوجها."
الأم بصت لعمرو بنظرة، إزاي المفروض إنت اللي تخطبها منه مش هو اللي يخطبك.
صفوت:
"عارف إن إنت مستغرب، بس أنا ما عنديش غيرها، وكل اللي اتعاملت معاهم طلعوا مش قد الثقة وكلهم طمعانين فينا، وأنا اللي يعرف حضرتك إن مش هكون كدا."
تنهد صفوت وقال:
"برّك لأمك وشجاعتك أثبتوا ليا إنك هتحافظ على بنتي وعلى مالي وهتكون قد المسؤولية."
عمرو:
"إن شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتك."
صفوت:
"وأنا متأكد من كده. تحب نحدد موعد الزواج إمتى؟"
عمرو:
"أي وقت حضرتك حابه."
صفوت:
"خير البر عاجله، النهارده خميس يبقى الزفاف الخميس اللي جاي."
عمرو:
"بس ده مش وقت كافي."
صفوت:
"ما تقلقش من حاجة، بالنسبة لتحضيرات الزواج كلها مطلوبة مني أنا، وهتسكنوا معايا في الفيلا."
عمرو:
"وبالنسبة لوالدتك هتعيش معانا؟"
زيزي:
"لا ماما هتعيش معايا هنا."
صفوت:
"اطمني وما تقلقيش، أنا مش دايم الحضور هنا. بعد زواج عمرو هنا هسافر أوروبا، وكنت برجع مصر كل كام سنة عشان أتابع شغلي زي اطمئنان كده."
"وبالصدفة حضرت زواج عمرو ونغم، وعجبني تصرف عمرو اللي فتح عيوني على حاجات كتير أوي ما كنتش شايفها في العاصي اللي كنت مأمن ليه على ملكي."
"كل حاجة كانت غريبة، إزاي يحصل كدا؟ إزاي؟"
"ويروح صفوت يطلب من عمرو كده؟ صفوت مفيش عنده غير هنا من وقت وفاة والدتها وهي مش بتخرج من الفيلا ولا بتسافر."
"وكل ما بتتخطب لحد بتكتشف طمعه في الثروة، فقررت تكمل حياتها من غير زواج لحد ما ظهر عمرو قدام والدها، وهي شافته يوم الزفاف، ومن وقتها وهي معجبة بشخصيته واللي عمله عشان والدته."
"وبكده هنقول إن عمرو هيخطب هنا ويتزوجها، ومع الوقت نكمل حكايته."
نروح بقى عند موسي وإزاي بيته اتحرق.
موسي بعد ما خلص حريقه في البلد رجع بيته لقاه النار ماسكة فيه.
كانت سهام بتجهز العشاء وحاطة الزيت على النار وبتقلي في البطاطس عادي، راح الزيت جاي عليها، فسابت البطاطس من إيديها نزلت في الزيت، فالنار اشتعلت ومسكت في الستارة والشباك، وفي لحظة المطبخ كله بقى عبارة عن نار.
قفلت الغاز بالكامل وطلعت تصرخ لحد ما الجيران طلعت. كانت النيران مسكت في البيت كله، يعني كما تدين تدان.
أهل البلد لقوا موسي بيحاول يطفئ النيران هو وزوجته، فلفوا ومشوا، ما هو زيهم أهو.
مر يومين، كان بيت موسي متدمر أثر الحريق، وكان قاعد عند جاره، لكن مفيش حد بيتحمل حد، فأخد سهام وقرروا يروحوا أي لوكاندة أو فندق يومين ثلاثة لحد ما يصلحوا اللي اتدمر في بيتهم.
وأثناء ما هما ماشيين بالعربية عملوا حادث.
في المستشفى كان واقف عمرو وأمه وزيزي وهيثم قدام العمليات، والأم واقفة بتدعي ربنا يحفظ ابنها. أيوه هو أذاها، لكن هو ابنها، فمش هيهون عليها.
خرج الدكتور وكل جري عليه.
"طمني يا دكتور على ابني موسي."
الدكتور:
"للأسف ابنكم بسبب الحادث جاله شلل كُلي واحتمال ما يمشي تاني."
وهنا هنقف ونقول يا ترى مصير موسي هيكون إيه مع سهام لما تعرف إن هو ممكن ما يمشي تاني.
رواية منتهى القسوة الفصل الثامن 8 - بقلم ايات الرحمن
موسي خلاص، الدكتور قال إن ممكن ما يمشيش تاني. والمفروض إنه خسر أهله عشان سهام، يا ترى هتفضل معاه ولا هتسيبه؟ لكن قبل كل ده، هنعرف حكاية مهجة، اخت موسي، اللي هربت وما فيش حد يعرف مكانها.
"انتي يا هيام!"
"هيام دي تبقى مهجة، وهنعرف دلوقتي حكاية اسمها اللي اتغير."
"أيوه يا ست هانم، اطلعي بسرعة صحّي يزن بيه عشان أتأخر على شغله."
"حاضر يا ست هانم."
وطلعت مهجة فوق وهي بتتفوه ببعض الكلمات. تصحّي يزن، كانت فاهمة إنه نايم لما شافت المخدة على السرير ومتغطية بالبطانية.
"يزن! يزن!"
فجأة جه حد وحاوطها. شهقت بخضة وقالت: "إيه ده يا يزن؟ مش هتوقف الحركات دي؟"
يزن بضحك: "لأ طبعاً، لو ما كنتش هخض مراتي حبيبتي، أخض مين؟ بس بقي أنا قطعت الخلف بسببك يا أخيه!"
"ههههههههههه، قطعتها إزاي وإنت جايب سما من شهرين؟"
"بس يا خفيف، خلص بقي عشان اتأخرت على شغلك."
إيه اللي حصل مع مهجة وإزاي اتجوزت من يزن وهي متزوجة ابن العمدة وهربانة منه؟
مهجة لما هربت ما كانتش عارفة هي رايحة على فين. ركبت من تاكسي لتاكسي ومن قطار لقطار لحد ما نزلت القاهرة. ومشيت مسافة طويلة وكانت تايهة ومش عارفة هي رايحة فين، لحد ما كان يزن راجع من المول هو ووالدته وخبطوها بالعربية. وبعد كده نقلوها المستشفى، ولما فاقت حكت ليزن نص حكايتها وما كملتش ليه.
فاللي سماها هيام، يزن على اسم خالته، هو بيحبها جداً. طب وإزاي اتجوزها؟ ابن العمدة طلقها أكتر من تلات مرات، وآخر مرة مضت على ورقة الطلاق. ولما قرر يرجعها تاني، هربت وسابت ليهم البلد كلها. طب ما هي كده مش حلال؟ هو ما هموش يطلقها عشر مرات، حتة أهم حاجة يرضي غروره وخلاص.
والدة يزن مش بتحبها، لأن هي شايفة إن مهجة من الشارع وملهاش أهل ولا حد يسأل عليها. وسما، الطفلة اللي يزن ذكرها دي، تبقى بنته.
"نكمل بقى."
"إيه هترجعي للسرحان من جديد؟"
"مش عارفة يا يزن، بقالي فترة حاسة بملل ونفسي أشوف مامتي."
"يا مهجة، ما حرمتيش؟"
"سبق وقولت لك يا يزن، ماما مالهاش ذنب في أي حاجة، موسي هو السبب."
يزن بعصبية: "آخر مرة أسمعك بتقولي كده، وإلا زي ما جيبتك من الشارع هرجعك ليه تاني، انتي فاهمة؟" وسابها ومشي.
نروح بقى عند موسي. كان فاق وعرف إن ممكن ما يعرفش يمشي تاني. كان الكل متجمعين حواليه، ما عدا سهام طبعاً. كلنا متوقعين إنها هتسيبه، لكن مش كده الحكاية.
موسي فاق. وبعد أسبوع رجع البيت، لكن برضه ما اتعظش من اللي حصل ليه وعامل والدته بكل وقاحة. عمرو اتجوز هنا، بس ما عملوش فرح بسبب ظروف أخوه العاق لوالديه. وصفوت سافر، والأم راحت تعيش مع عمرو، اللي أول حاجة فهمها لزوجته إن أمه خط أحمر، وهي اتفهمت واعتبرتها أمها وبقت بتعاملها حلو جدا.
مرت الفترة دي على الجميع. الأم كانت عايشة ما بين حيرة وقلق لزوجة عمرو تزهق من وجودها، وخوف وحزن على موسي ابنها، اللي كانت بتدعي ربنا كل صلاة يهديه. هي مش عايزاه يكون تعبان أو بيته يتخرب، هي عايزاه ربنا يهديه ويرجع عن طريق الأذى اللي هو ماشي فيه.
سؤال بسيط لموسي، عايش لحد دلوقتي في البلد، وأهل البلد قرروا إن لازم يمشي منها. الأم راحت للكبراء واترجتهم يسيبوه في البلد، ما هو لو خرج هيروح فين؟ ده اترفد من شغله أصلاً.
بعد الفترة دي، كان موسي الحال ضاق بيه هو وزوجته وما بقاش زي الأول. سهام ما سابتهوش وفضلت معاه، بس اللي حصل أصعب بكتير أوي من إنها تسيبه، لما عرفت إنه ممكن ما يمشي تاني.
كانت سهام مقررة إنها هتشتغل عشان تصرف على نفسها وبيتها. موسي اتصرف ليه معاش معاق، وده هيثم، زوج زيزي، اللي مشي ليه في الإجراءات، ويدوب على قد الأدوية، لأن بياخد أدوية غالية.
في المكان اللي سهام بتشتغل فيه في مصنع ملابس جاهزة، اتعرفت على شخص هناك. في الأول شافته إنسان محترم وكويس، فأعجبت بيه، وخصوصاً لما عرفت إن هو عنده شقة ملك ليه لوحده وعنده عربية. واتجننت أكتر لما عرفت إن هو ابن صاحب المصنع اللي هي بتشتغل فيه.
بدأت تهتم بنفسها قدامه وفهمته إن هي مطلقة وزوجها كان قاسي دايماً في معاملته معاها. وطبعاً هو بدأ يظهر ليها أجمل ما فيه وإنه شخص كويس وهيعوضها عن كل حاجة ضايقتها في حياتها.
وزي ما كلنا عارفين إن دي مجرد تسلية وبعد كده يرميها. أخدت عنوانه وبدأت تروح ليه الشقة. كل الكلام ده وحادث موسي مر عليهم تسع شهور.
ففي يوم رجعت البيت وكانت بتجهز العشاء لموسي وأولادها. فجأة اغمي عليها. بنتها لما دخلت ولقيتها ملقاة على الأرض، نادت لجارتهم. وجارتهم طلبت الدكتور. موسي كان قلقان جداً عليها لأنه بيحبها من صغره.
"خير يا دكتور؟ طمني على سهام، دي أول مرة يحصل معاها كده."
الدكتور: "لأ، اتطمن. خير إن شاء الله، ده بس المدام بتتدلع عليكم."
موسي: "يعني هي مش تعبانة ولا إيه يا دكتور؟"
الدكتور: "لأ ما قلتش كده، ده دلع. حمل، ألف مبروك. المدام حامل. فين زوجها بقى عشان نفرحهم؟"
موسي: "؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
رواية منتهى القسوة الفصل التاسع 9 - بقلم ايات الرحمن
صدمة كبيرة جداً على موسى لما عرف إن سهام بتخونه. ما قدرش يرد على الدكتور وفضل ساكت لحد ما الدكتور مشي.
"هو أنا سمعت دا صح يا سهام؟ إنتي حامل؟ طب إزاي يعني؟ معنى كدا إنك بتخونيني."
"موسى، إنت فاهم غلط."
"سامعك، فهميني. إنتي الصح؟"
"والصح إني بعت الدنيا كلها وخسرت أهلي عشان خاينة زيكم."
"تسمي نفسك إيه؟"
"الست اللي حافظت على بيتها وأولادها وزوجها. أنا كذبت ابنك لما جه من كام يوم وقال: 'إزاي يا بابا بتكلم ماما في التليفون وإنت معانا في البيت؟' إنتي إزاي قدرتي تعملي فيا كدا؟"
"أيوه يا موسى، قدرت. عارف ليه؟ عشان إنت بقيت عاجز عن كل حاجة وسيبت الحمل عليا. أنا اللي أشتغل وأتعب وأخدمك. أنا تعبت من العيشة معاك، بقيت عيشة مملة كلها فقر وقرف. وخلاص يا موسى، أنا خدت قرار. إني مش هفضل معاك وعايزة أتطلق دلوقتي حالاً عشان مابقاش يشرفني أعيش معاك تحت سقف واحد. طلقني!"
موسى كان ساكت تماماً ومش عارف يقول إيه. معقول دي اللي ضحى بكل حاجة عشانها.
"طلقني وروحي لأمك اللي إنت طردتها من بيتك تخدمك، دا لو قبلت تبص في وشك تاني بعد اللي إنت عملته فيها."
قربت منه ومسكته من ملابسه وقالت: "طلقنننني لو عندك دم. طلقنننني لو إنت راجل. يلا قولها، انطقها بقي. أنا بكرهك ومش عايزاك ياااااعاجز يااااامشللللول. اتتتتكلم بقي وقولها."
موسي كانت دموعه نازلة ومش عارف يرد. ومن كتر كلامها وضغطها عليه قال: "إنتي طالللق. طااااالق. طااااالق. طااااالق."
وفضل يردد في الكلمة كتير أوي.
"وأخيراً اتحررت من سجنك يا موسى. وأخيراً اتحررت من سجن المشلووول. وأخييييرا أنا حررررة."
وسابت بيتها وأولادها وموسى وراحت لابن صاحب المصنع اللي هي بتشتغل فيه عشان تبشره بالخبرين. الأول حملها والتاني طلاقها.
أول ما وصلت المصنع سألت عليه لكن مالقيتوش. راحت الشقة اللي كانت بتقابله فيها مالقيتوش. اتصلت عليه تليفونه مقفول. يا مشغول. اضطريت تروح ليه بيت أهله.
"السلام عليكم."
"عليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"نبيل بيه موجود؟"
"أيوه موجود. أقوله مين؟"
"سهام. قول له سهام مستنياك بره عايزاه في موضوع مهم."
"طب استنى هنا."
"اديني استنيت."
أهو. ودخل البواب يقول لنبيل إن سهام واقفة بره وعايزاه في موضوع ضروري.
"ودي إيه اللي جابها هنا دلوقتي؟"
"ما أعرفش يابيه."
"ما قالتش عايزة إيه؟"
"ما قالتش غير اللي قولته دا يا بيه."
"طب ما تحاول تمشيها وقول ليها نبيل هيكلمك."
"حاضر يابيه."
"قال لك إيه؟"
"قال لي أقول لك امشي وهو هيكلمك."
"لا، ادخل قول له الموضوع ما يتحملش للصبح."
"وبعدين بقي؟"
"حاضر."
"بتقول يابيه إن الموضوع ما يتحملش للصبح."
نفخ نبيل بضيق وخرج.
"عايزة إيه؟ خير يا سهام؟ إنتي مش عارفة إن لو بابا شافك هنا هيعمل لي مشكلة؟"
"الحق عليا يا بيبي إن جيت أفرحك."
"تفرحيني بإيه؟"
"عندي ليك خبرين هيفرحوك."
"خلصي يا سهام وقولي."
"الأول أنا حاااامل في ابنك. والتاني أنا اتطلقت من موسى."
"ّإييييييه."
رواية منتهى القسوة الفصل العاشر 10 - بقلم ايات الرحمن
اي اللي بتقوليه دا انتي مجنونة. حامل إزاي؟ في إيه يا نبيل؟ إيه اللي حامل إزاي زي الناس؟ انتي كذابة. اللي في بطنك ده مش ابني.
سهام: إيه!
زي ما بقولك كده. ويلا امشي من هنا بدل ما أنادي الأمن يخرجوكي بمعرفتهم. يلا على بيتك.
ماشي يا نبيل. وديني لأربيك من أول وجديد. يلا من هنا.
واه نسيت أقولك، مابرتبطش بواحدة خاينة. خانت زوجها وسابت أولادها من كلمة واحدة.
وبعدين كمل بصوت عالي وقال: يا أمن، خدوه من هنا. ولو المخلوقة دي مرت بس من قدام الفيلا، اتعاملوا معاها بطريقتكم.
الأمن جم، واخدوا سهام وخرجوها برا الفيلا.
مشيت سهام وهي مصدومة. إزاي ما أخدتش بالها من حاجة زي كدا؟ إزاي ما فكرتش في لحظة إنه كان بيتسلى بيها؟ عنده حق في كل كلمة قالها. هي سابت بيتها وزوجها وأولادها. مين هيأمن ليها أصلاً تعيش معاه؟
كل دا كانت بتردده ومش عارفة هي رايحة على فين. هتروح لوالدها؟ طب هتقول ليه إيه؟ هتروح لموسي؟ بس بأي عين هتروح؟ وفضلت سهام في الشوارع، ماهي خلاص مابقاش ليها أي مكان تروحه.
عند عمرو. وهنا كان عمرو واقف جنب سرير والدته وبيسمع وصيتها الأخيرة ودموعه نازلة. كانت بتطلب منه إن دايماً يذكرها بالخير، ودايماً يزورها عشان هي عمرها ما أذت حد فيهم، وتعبت عشانهم كتير أوي. وإن مهما حصل ما يقفلش بابه في وش أخواته ويكون ليهم الأخ والأب. وكمان قالت ليه: قول لموسي أمك مسامحاك رغم كل اللي عملته فيها، وقول ليه كمان ما يتغرش بالدنيا عشان مش دايمة لحد، عشان مش عايزاه يذوق معنى عقوق الوالدين. ووصيته على زوجته.
وصعدت روحها للي خلقها.
بعد أيام طويلة، عمرو ما كانش قادر لسه يتكلم مع حد. كان تعبان جداً. فراق والدته كان صعب عليه أوي. ما خرجش من أوضته غير لما عرف باللي حصل مع موسي. فراح ليه.
وفي طريقه لبيت موسي، كان محضر ليه كلام كتير أوي هيقوله. وكمان هيقول ليه إنه فرحان في أي حاجة حصلت لموسي. لكن لما راح ليه، الوضع اختلف، وما قدرش ينطق بكلمة.
موسي ما كانش هو موسي أصلاً. بقى حد واضح عليه علامة الكسرة، وخصوصاً لما والدته اتوفت من غير ما يطلب منها تسامحه. كان ندمان جداً على كل حاجة عملها.
عمرو أخده بعد معاناة معاه، هو وأولاده، عشان يعمل ليه العملية ويساعده يقف تاني.
بعد سبع شهور، كان عمرو قدام العمليات ومستني خروج الدكتور يطمنه على موسي. الوقت كان متأخر، فغلبه النوم فنام. وبدأ يحلم بوالدته وهي لابسة ملابس بيضاء وبتضحك ليه.
فاق على هزة من زيزي.
زيزي: قوم يا عمرو، ارتاح. انت بقالك يومين مانمتش.
عمرو: الدكتور خرج؟
زيزي: لسه.
وفي نفس الوقت الباب اتفتح وخرج الدكتور وطمنهم إن العملية نجحت، بس موسي هيحتاج فترة علاج طبيعي عشان يقدر يمشي.
مهجة رجعت بعد ما اتفقدت أحوال أهلها من بعيد وعرفت بكل حاجة حصلت معاهم. عاشت فترة ضميرها تاعبها إن والدتها اتوفت من غير ما تشوفها.
الأخوات رجعوا اتجمعوا من جديد، بس الفرق إن هما معاهم أولادهم وزوجاتهم، مش زي زمان. عمرو وهنا بقى عندهم بنت سموها فاطمة على اسم والدة عمرو.
عند المقابر، كان واقف عمرو وزوجته وابنته، زيزي وزوجها وأولادها، ومهجة وزوجها وأولادها، وأولاد موسي بيقرؤا لوالدة موسي الفاتحة. وموسي كان واقف بعيد لحد ما خلصوا. وراح عند قبره.
بدأت دموعه تنزل بغزارة ويبكي بصوت عالي ويطلب منها تسامحه. لحد ما عمرو حط إيديه على كتفه وقال: هي أكيد سمعاك وحاسه بيك، وأكيد سامحتك.
ابتسم موسي بحزن وقال: أوعدك من دلوقتي يا أمي إن هعوض أخواتي عن أي قسوة شافوه في حياتهم مني، وهكون سندهم بعد ربنا في الدنيا. وده وعد أنا أخدته، وكان نفسي يكون في وجودك.
وباس قبرها وقرأ ليها الفاتحة، وأخد أولاده ومشي مع أخواته.