تحميل رواية «من الجاني» PDF
بقلم هدى مرسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اللغز الاول دخل الضابط ومعه الطبيب الشرعي وبعض العساكر لمعاينة مكان الحادث. فتش الغرفة بحدقتيه باحثًا عن أي دليل. لفت نظره شدة ترتيبها وتنظيمها وكأن أحدًا لم يدخلها، إلى جانب ذوقها الراقي جدًا في ترتيبها، وكأنها جناح في قصر ملكي. فحص الطبيب الجثة وأمر الفريق برفع كل البصمات من المكان. وبعد أن انتهيا، تم نقل الجثة إلى المشرحة. طلب الضابط كل من بالمنزل للتحقيق معهم. وقف الجميع أمامه، بدأ يتفحصهم بنظراته، كأنها رادار يرصد كل همسة لهن. تنحنح قائلًا: - ممكن أعرف ماتت امتى؟ وإزاي؟ بدت عليهن الارتباك....
رواية من الجاني الفصل الأول 1 - بقلم هدى مرسي
اللغز الاول
دخل الضابط ومعه الطبيب الشرعي وبعض العساكر لمعاينة مكان الحادث. فتش الغرفة بحدقتيه باحثًا عن أي دليل. لفت نظره شدة ترتيبها وتنظيمها وكأن أحدًا لم يدخلها، إلى جانب ذوقها الراقي جدًا في ترتيبها، وكأنها جناح في قصر ملكي.
فحص الطبيب الجثة وأمر الفريق برفع كل البصمات من المكان. وبعد أن انتهيا، تم نقل الجثة إلى المشرحة. طلب الضابط كل من بالمنزل للتحقيق معهم. وقف الجميع أمامه، بدأ يتفحصهم بنظراته، كأنها رادار يرصد كل همسة لهن. تنحنح قائلًا:
- ممكن أعرف ماتت امتى؟ وإزاي؟
بدت عليهن الارتباك. تنهدت سيدة وهي تحاول مسح دموعها قائلة:
- ما نعرفش يا بيه، هي صرخت وقالت بطني بطني ووقعت على السرير. حاولنا ندخلها لكن ما عرفناش عشان هي قافلة الأوضة من جوا. طلبنا الإسعاف بسرعة ولما جم كسروا الباب ودخلوا. لكن أمر الله نفذ. كانت بنت أميرة ربنا يرحمها يا رب.
الضابط:
- وهي ليه بتقفل على نفسها أوضتها؟ وليه أصلًا ليها زي شقة صغيرة جوه الفيلا؟
تنهدت الدادا:
- أصلها يا بيه وموسوسة جدًا. والبيه أبوها الله يرحمه عمل الأوضتين دول بحمام ومطبخ خاص لها. كان عايز يريحها.
نظر إلى الفتيات الثلاث الأخريات:
- وانتوا تقربوا لها إيه وعايشين معاها هنا ليه؟
ابتلعت إحداهن ريقها بارتباك:
- إحنا بنات عمها ودي كانت وصية باباها، إننا نيجي نعيش معاها هنا بعد موته. كان خايف عليها من الوحدة.
رمقهم بنظرة غضب وهو يقول بعقله:
- الوحدة كانت أحسن لها من حياتها مع ناس كلهم حقد عليها. ما فيش واحدة منهم نزلت دمعة واحدة عليها. حتى مش عارفين يمثلوا الحزن عليها.
أشار لهم بالانتظار لبعض الوقت واتجه إلى صديقه الطبيب الشرعي وظل يتحدث معه لبعض الوقت. وعاد إليهم واستأذن في دخول غرفة المكتب، والتحقيق معهم كل واحدة على حدة، بعد استبعاد الدادا لأنها لم تدخل غرفتها ولم يجدوا لها أي بصمات بها. وبعد لحظات دخلت أكبراهن عليه، وقفت تنظر إليه في حالة ارتباك وتوتر. نظر في ورق أمامه قائلًا:
- أنتِ بنت عمها ميار، أكبر أخواتك؟
هزت رأسها بالموافقة دون أن تنطق شفاهها بكلمة. أكمل:
- قولي لي يا ميار، مين فيكم بيدخل أوضة المجني عليها؟
ابتلعت ريقها بصعوبة:
- محدش منا بيهوب ناحيتها، لأنها موسوسة زي ما الدادا قالت. وحتى لما بتخرج، بتقفل الباب الحديد وماحدش معاه مفتاح له غيرها.
قذفها الضابط بنظرة اتهام:
- امال إزاي لقينا بصمات لكم في أوضتها؟
بقع وجهها من الألوان وزاغت عينها بتلعثم:
- أصل بصراحة إحنا كنا هنموت وندخل الأوضة. يعني فضول مش أكتر. فقلنا لها إننا هنتفرج على فيلم رعب جديد، وهي بتحب الحاجات دي قوي. بس لأن الصح إن ماحدش يتفرج على أفلام رعب لوحده، كانت بتيجي تتفرج معانا. وده هو الوقت الوحيد اللي بتسيب باب الأوضة مفتوح. وكل واحدة منا اتحججت بحجة ودخلت اتفرجت ورجعت. بس هي عرفت واتخانقت معانا، بس ده من كام يوم.
حاصرها بالصمت ونظرات الاتهام قائلًا:
- هي فرشة سنانها لونها إيه؟
زاد تبقع وجهها. أخذت نفس وزفرته:
- هي عندها كذا فرشة وكذا معجون، بس ما أخدتش بالي من الألوان.
أشار لها بالخروج. واتت أختها الثانية، وكانت أشد منها ارتباكًا وتوترًا. خبط بأطراف أصابعه على المكتب وزمت شفتيه قائلًا:
- قولي لي يا سمر، ليه عملتي كده أنتِ وإخواتك؟
ارتعبت سمر واصفر وجهها وانفجرت في البكاء:
- ما عملتش حاجة، أنا ما قتلتهاش. صدقني، أنا صحيح بغير منها، لكن لا يمكن أقتل. ارجوك صدقني.
رمقها بنظرة دهاء قائلًا:
- أنا بسألك على دخولك أنتِ وإخواتك أوضة المجني عليها.
ابتلعت غصة في حلقها وانتفض جسدها كله. كان روحها قد ردت إليها. أخذت نفس وزفرته مرددة في تلعثم:
- هو الفضول ربنا ياخده. كنا هنتجنن عايزين نعرف شكل أوضتها وهي ما رضيتش تدخلنا. فاتفقنا وخرجناها بحجة فيلم رعب ودخلنا واحدة ورا التانية. بس هي لما عرفت اتخانقت معانا. ومن وقتها ما خرجتش من أوضتها بقالها 3 أيام.
نظر إلى الأسفل ورفع حدقتيه تجاهها مردفًا:
- لون فرشة سنانها إيه؟
صدمت من سؤاله. ابتلعت ريقها بصعوبة وتنحنحت:
- عندها 3 فرش أسنان. أخدت بالي من عددهم عشان عجبني ألوانهم. واحدة بيبي بلو، والتانية لافندر، والتالتة عسلي.
- طب والمعجون؟
ترددت:
- 3 برضه، واحد تبييض والتاني لالتهابات اللثة، والتالت غسيل يومي. أصلها كانت نصحتني أشتري التلاتة عشان هتجوز قريب، يعني.
أشار لها بالخروج. واتت الثالثة، وقفت بهدوء مصطنع تخفي خلفه فزعًا شديدًا. استند على ظهر المقعد قائلًا:
- قولي لي يا أمل، إيه اللي دخلكم أوضتها؟ وهي إزاي اكتشفت ده؟
اهتزت بعض الشيء. أخذت نفس وزفرته لتعد لتوازنها قائلة:
- الفضول. هي مصممة ديكور شاطرة قوي. وكل اللي بيروح لها مكتبها بيشكر في شغلها. وكانت ديما تحكي عن ديكورات أوضتها الأسطورية. بس رفضت إنها تدخلنا، فاتفقنا إننا نخدعها وندخل.
- وعرفتي إزاي؟
- أصل المطبخ عندها فيه حلل جرانيت جميلة قوي. مقدرتش أقاوم وقلبت فيهم وما أخدتش بالي إنها رصاهم بشكل معين. فأول ما دخلت الأوضة فهمت. واتخانقت معانا ومن وقتها وهي قافلة على نفسها في أوضتها.
- كم عدد فرش أسنانها؟
صدمها السؤال وهزها قليلاً. زفرت زفرة قوية وأجابت:
- ثلاثة. أصلها كانت رصاهم بشكل جميل قوي. حاطة كل فرشة مع معجون في كوباية بلون الفرشة، عشان بتهتم قوي بتنضيف أسنانها. بتقرف من كشف الأسنان فبتحافظ عليهم. يعني الوقاية خير من العلاج.
أشار لها فخرجت. وأتى الطبيب الشرعي، جلس أمامه قائلًا:
- لقينا السم في معجون الأسنان بتاع تبيض الأسنان.
هز الضابط رأسه قائلًا:
- وده طبعًا لأن معروف إن معجون التبييض بيستعمل مرة كل ثلاث أيام. يعني لو هي كانت غاسلة سنانها بيه في نفس اليوم، يبقى طبيعي مش هتستعمله إلا بعد 3 أيام. خطة ذكية، بس للأسف اتكشفت بسهولة.
- شكلك كده عرفت مين منهم اللي حطت لها السم.
نظر له بثقة:
- أيوه، وأكيد أنت كمان. والقراء عرفوها. وعليهم إنهم يقولوا مين فيهم وإيه سبب اللي كشفها.
سلاااااااااااام
نظر إليه الطبيب قائلًا:
- طب قولي هي مين فيهم؟
ابتسم قائلًا:
- بعد ما عرفنا إنهم دخلوا الأوضة بالليل وده سبب زعلها وقفلها على نفسها، شكيت إن اللي قتلتها حطت السم في معجون الأسنان. وده لأنها موسوسة في النظافة. وأكيد أي أكل هتغسله مية مرة قبل ما تاكله. لكن عمرها ما هتغسل معجون الأسنان. وبسؤالهم عرفت مين منهم اللي قتلتها.
- وياترى مين هي؟
- أنادي لهم وهخليها تعترف قدامك وقدامهم كلهم. أو أقولك تعالى نطلع لهم بره وهتسمع بودانك.
خرجا الاثنان من الغرفة. وقفت الثلاث فتيات وبدا عليهم الارتباك. اقتربا منهم الاثنين، وقفا أمامهن مباشرة. قذفهم الضابط بنظرات اتهام زادت ارتباكهن. تنحنح قائلًا:
- يعني يا سمر، هي نصحتك بالمعجون اللي بيبيض الأسنان عشان هتتجوزي قريب.
هزت رأسها بالموافقة وهي ترتعد. استرسل:
- وطبعًا أكيد قالت الكلام ده قدامكم كلكم. وكمان معروف إن معجون اللي بيستعمل للتبييض مرة كل ثلاث أيام. بس اللي مش قادر أفهمه، ليه كل الحقد ده عليها؟ ولا عشان هي شاطرة في شغلها ومحبوبة؟
نظرت كل منهم للأخرى ونظرن إلى الأسفل. أكمل وهو ينظر إلى ميار:
- انما إيه الخطة العبقرية دي؟ تطلعيها في دماغ أخواتك تحرضيهم عشان تدخلوا الأوضة. وطبعًا عشان ما تاخدش بالها، كل واحدة هتدخل لوحدها. بس من لخبطتك وخوفك ما أخدتيش بالك من أي تفاصيل. ماهو أنتِ مش داخلة عشان تتفرجي زيهم، لأ. داخلة عشان تنفذي جريمتك البشعة يا ميار.
فزعت ميار وتوترت وزاد الأمر سوءًا نظرات أخواتها التي حاصرتها. صرخت بفزع:
- لأ، أنا ما عملتش حاجة، ما قتلتهاش، مش صحيح. هو صحيح فكرة الدخول فكرتي، لكن ما قتلتهاش. أقتلها ليه؟ حرام حرام.
قذفها الضابط بنظرة اتهام:
- ومش حرام تقتليها، يعني هي كانت بتعملكم حلو وخلتكم تعيشوا معاها في بيتها وتكون دي جزيتها؟ إيه الجحود ده؟
احمر وجه ميار غضبًا وصرخت:
- هي ما جابتش علينا عشان عيشتنا معاها، ده حقنا. ورث أبويا اللي جدي حرمه منه، عشان اتجوز اللي بيحبها. وبعدين فين المعاملة الحلوة دي؟ هي حتى كانت بتاكل معانا لقمة. دي عمرها ما كانت بتحبنا أصلًا.
- وعشان كده قتلتيها.
- لأ، ما قتلتهاش. لأ، هي السبب. ما قتلتهاش.
- كدابة، بصماتك كانت على أنبوبة معجون الأسنان.
- لأ لأ، حرام يعني تضيعيني حية وميتة. كان لازم أقتلها عشان ناري تهدى. هي خدت كل حاجة واحنا يدوب الفتات. أنا بكرهها، بكرهها وبكره جدي وعمي وبكره العيلة دي كلها.
ووقعت في الأرض وانهارت في البكاء.
أمر الضابط العساكر بأخذها إلى القسم، وتم إغلاق الفيلا بالشمع الأحمر. نظر الطبيب إلى الضابط قائلًا:
- لو كل إنسان يبعد عن الظلم، ما كانش حد يوصل للحالة دي. يعني أب يظلم ابنه، فتكون النتيجة حقد متوارث بين الأجيال ويوصلهم للقتل وتدمير حياتهم.
تنهد الضابط:
- عندك حق. ربنا يهدي.
سلاااااااااااام
رواية من الجاني الفصل الثاني 2 - بقلم هدى مرسي
اللغز الثاني
في داخل مول كبير مصمم على أحدث طراز، فهو صرح ضخم مزود بأحدث أجهزة الأمان، يجلس مدير أمن المكان يراقب الكل عن طريق الكاميرات، وعيناه تتنقل بين الشاشات ككاميرا تتحين لالتقاط اللقطة المناسبة. بدأ يركز على فتاة ترتدي عباءة تغطي جسدها بالكامل حتى شعرها، وتضع على وجهها كمامة تداري أغلبَهُ، ونظارة شمس تخفي من تبقى منه. تسرب الشك إلى قلبه فتتبعها وهي تملأ عربة والثانية بأشياء باهظة جداً. أشار لمساعده شاب يجلس بجواره قائلاً:
– شايف البنت دي يا حسن راقبها معايا، أوعى تغيب عن عينك.
هز حسن رأسه:
– حاضر، بس هو حضرتك شاكك فيها؟
أجابه دون أن يرفع عينه عن الشاشات:
– بشك مين، أنا متأكد إنها حرامية، بص على كمية الحاجات اللي حطتها على العربيات، وإيه كلها حاجات غالية جداً، بس مش هتعرف تخرج بيهم، أنا قاعد لها هنا. اسمع، خد لها صورة وانزل بسرعة على كل حراس البوابات وقولهم يخلوا بالهم إنها متخرجش تحت أي ظرف.
فكر حسن:
– مش الأفضل يا عادل بيه نستنى لما نشوفها وهي خارجة بدل ما تكون هتاخد الحاجة وتعمل لنا مشكلة؟
– مظنش، لو ناوي على خير ما كنتش خبت وشها كده، ده حتى مش باين لون شعرها.
– تمام، حالا يا فندم.
نفذ حسن الأمر وطبع الصورة ونزل بها إلى كل الأبواب. ظل عادل يراقب الفتاة بأعين صقر. لمعت عيناه عندما رآها تأخذ العربيتين وتتركهما بالقرب من أحد الحمامات، ودخلت هي إلى الداخل. تعجب قائلاً لنفسه:
– دي بتعمل إيه؟ سابتهم كده ليه؟ شكلها مش حرامية ساذجة زي ما كنت فاكر، بس يا ترى ناوية على إيه؟
عاد حسن واقترب منه قائلاً:
– تمام يا فندم، وكلهم مستعدين.
زفر عادل بتفكير:
– ما ظنش إنها هتخرج بنفس اللبس ده.
– حتى لو كان، هتتقفش بالعربيتين لأني أدّيتهم وصفهم.
أمسك عادل لحيته الخفيفة وهو يفكر قائلاً:
– معتقدش إنها بالغباء ده، واضح إنها ذكية من الحاجات اللي اختارتها، يبقى أكيد مش هتخرج كده. لازم تعمل حاجة تخرج بيها من غير ما حد يفتشها.
سكت حسن يقلب الكلام في عقله وهتف:
– إنذار الحريق هتخليه يضرب والكل يجري، وأكيد هتغير هدومها في الحمام، يعني محدش هيشك فيها.
طرقع عادل بأصابعه وهو يثني على ذكائه هاتفاً:
– برافو عليك، أجري بسرعة افصل جهاز الإنذار اللي في الحمام اللي هي فيه، قبل ما تولع النار وتخليه يضرب.
أسرع حسن ليوقف أجهزة الإنذار، وأخذ عادل بعض رجال الأمن وحاصر الحمام الذي دخلت به هاتفاً:
– بسرعة اخرجوا، في حريق بس الإنذار بايظ.
خرج من الداخل ثلاث سيدات، وما إن رأين الأمن يقف أمامهن يمنعهن من الخروج إلا وبدأت إحداهن في الصراخ بتأفف:
(رندا)
– إيه ده مش ممكن كده، إنتوا واقفين كده ليه؟ مش ممكن دي قلة ذوق، أوعوا انت وهو وسعوا من الطريق، ما سمعتوش في حريق.
صرخت الأخرى بضيق وغضب (دينا):
– إيه المنظر ده، أمال إيه مول حديث وفيه كل حاجة، واضح إنكم كدابين.
تحدثت الثالثة بثبات قائلة (ميادة):
– ممكن حد يفهمنا إيه ده؟ مش قلتوا اخرجوا فيه حريق، فين الحريق ده؟
وقف أمامهم عادل قائلاً:
– إحنا آسفين جداً، بس للأسف فيه واحدة كانت بتسرق من المول ودخلت الحمام، وعشان مينفعش ندخل عليكم قلنا موضوع الحريق. ممكن بس تقولوا فيه حد تاني غيركم في الحمام؟
رفعت راندا كتفيها وأنزلتهما قائلة:
– ودي إحنا هنعرفها إزاي؟
هز عادل رأسه:
– إحنا هنعرفها.
أشار إلى حسن الذي كان قد أتى إليه بعد إغلاق الإنذار، وطلب منه الدخول وتفتيش المكان. دخل حسن وخرج بعد بعض الوقت وهو يحمل في يده العباءة التي كانت ترتديها المرأة في الشاشة. ابتسم عادل وهو ينظر إلى السيدات قائلاً:
– مين منكم صاحبة العباية دي؟
نظرت كل منهن لها بطرف عينيه وأبعدن أعينهن عنها قائلين:
راندا
– إيه البيئة دي، أنا ممكن ألبس ده.
دينا:
– سوفاج، مش معقول، هو ده لبس بني آدمين.
ميادة:
– وليه لازم تكون واحدة منا؟ مش يمكن واحدة دخلت قبلنا.
فكر عادل قائلاً:
– ده لبس الحرامية، ومحدش دخل بعدها ولا خرج، أنا كنت مراقب المكان، وواحدة منكم هي الحرامية. كل واحدة تقول فين عربية مشترياتها أو لو حد معها.
راندا:
– أنا بحب أتفرج الأول وأشتري في الآخر، ومكنتش لسه نقيت حاجة أصلاً. وبعدين تقدر تراجع كاميرات المراقبة وتشوف دخولنا من الباب عشان تتأكد إن محدش منا دخل بالشيء ده.
دينا:
– وأنا كمان كنت لسه بتفرج ومنقيتش حاجة، مفهاش حاجة يعني. وبعدين إيه الأسعار دي أصلاً، كان دخولي هنا غلط.
ميادة:
– ميخصكش اشتريت أو لأ، هو مينفعش أكون داخلة أتفرج على المول مثلاً. وعموماً زي ما قالت الست دي (وأشارت على الأولى) الكاميرات تثبت دخولنا من الباب من عدمه.
طلب منهم عادل الانتظار ودخل إلى غرفة المراقبة وأعاد الأشرطة، حتى رأى ثلاثتهم دخلت الأولى وبيدها حقيبة بلاستيكية من الباب الكبير للمول، والثانية دخلت من أحد الأبواب الجانبية ولم يكن معها سوى حقيبة يد كبيرة الحجم، والثالثة من الباب الكبير وتحمل على ظهرها حقيبة ظهر. نظر إلى حسن قائلاً:
– أنا عرفت مين منهم اللي كانت هتسرق وكمان معايا الدليل اللي هواجها بيه.
– وأعتقد أنا كمان عرفت هي مين، وأكيد القراء كمان.
الحل
اقترب عادل من السيدات الثلاثة ورمقهن بنظرة اتهام قائلاً:
– فعلاً الكاميرا جايبة دخولكم من غير العباية، بس يعني هو معقول اللي داخلة تسرق مش هتعرف تخبي العباية جوه شنطتها، وخصوصاً لو شنطة ظهر؟ أصل شنطة اليد حتى لو كبيرة هيبان إن كان فيها حاجة ولا لأ، لكن شنطة الظهر لأ.
ارتبكت ميادة ولكنها حاولت التظاهر بالثبات. تجاهلت كلماته كأنه لا يوجهها لها، لكنه كان يرى الخوف الذي يختبأ داخلها. ثبت حدقتيه عليها بنظرة تمتلاء بالثقة وهتف بها:
– يا ترى النضارة معاكي؟ هلاقيه في شنطة الظهر ولا خبّيته تحت هدومك؟
لمعت عيناه من الخوف وتلعثمت قائلة:
– نضارة إيه؟ أنا مش بلبس نظارة أصلاً، إنت عايز ترمي بلاك عليا ولا إيه؟
ضحك من ارتباكها مما فجّر الخوف بداخلها، ولم تعد تعلم ماذا تفعل أو تقول وتصبب وجهها عرقاً. أشار بيده للسيدتين الأخريين بعد أن اعتذر لهن عن الأمر، فذهبتا مسرعتين ونظر إليها قائلاً:
– تحبي أحبسك دلوقتي ولا أعملك فيك إيه؟
ابتلعت غصة في حلقها وفكرت قائلة:
– متقدرش لأني معملتش حاجة، مفيش قانون بيحبس حد على النية، وبعدين مش هتستفاد حاجة، لكن لو سبتني أمشي أوعدك إني مش هقرب للمكان هنا تاني.
ابتسم من ثقتها وزفر قائلاً:
– عندك حق، مفيش حاجة في القانون تعقبك، بس عقاب ربنا موجود وأكيد هيلاحقك. بس أنا هبعت صورتك لكل أصحاب المولات الثانية عشان أحميهم من شرك، وأكيد مسيرك تقعي.
وأشار لها بالخروج، فلم تنتظر لحظة وطارت كأن لها جناحات. ابتسم قائلاً:
– ربنا ينجينا من شرك انت واللي زيك، لولا إني لو بلغت عنك مش هستفاد، مكنتش سبتك.
رواية من الجاني الفصل الثالث 3 - بقلم هدى مرسي
دخل ياسين هو ومصطفى إلى حديقة المنزل.
عبس ياسين قائلاً:
– يعني إحنا اتنين طوال عراض كده جايين نحقق في قتل كلب؟ بالزمن ده كلام.
اخفى مصطفى ابتسامة تحاول الفرار من بين شفتيه وتنحنح قائلاً:
– معلش يا باشا، شغلانة وخلصت بقى.
اقترب منهم رجل أربعيني يبدو عليه الغضب والحزن واردف:
– لو سمحتوا عايز أعرف مين اللي قتل الكلب بتاعي، أنا مش هعديها لهم ولازم أسجن المجرم ده.
زفر ياسين بضيق:
– مش شايف حضرتك إنك مزودها شوية؟ ده كلب يعني مش بني آدم.
جز الرجل على أسنانه من استهانة ياسين بموت كلبه وقذفه بنظرة غاضبة:
– أنا مش هقولك ده واحد من الأسرة وبعتبره عيل من عيالي، لأن واضح إنك مش هتفهم ده، لكن هقولك إن ثمنه فوق المائتين ألف جنيه، يعني مش مجرد كلب عادي.
شعر ياسين ببعض الحرج فرك في مؤخرة رأسه مردفاً:
– تمام، بعتذر لو كلامي ضايقك، ممكن تقولي شاكك في مين يكون قتله؟ وإصلاً اتقتل إزاي؟
أخذ الرجل نفس وزفره قائلاً بحزن شديد:
– حد حطله برجر وفيه سم، بس واضح إنه نوع قوي جداً، لأنه أكل منه جزء صغير ومات على طول.
نظر يمنة ويسرة قائلاً:
– طب لو لسه موجود باقي الأكل ده خلي مصطفى يشوفه هو الطبيب الشرعي، وقولي مين اللي أنت شاكك فيهم.
أشار الرجل على مكان سكن الكلب وهي حجرة صغيرة بالقرب من الباب، بجوار سور الحديقة. ذهب مصطفى إلى هناك.
استرسل الرجل:
– أنا شاكك في جيراني الثلاثة؛ مدام حنان، عشان ابنها بيخاف منه وجت اتخانقت معايا من كام يوم بسببه، وعم آدام عشان هو راجل مخه مش تمام، وكل يوم يقعد يزعق عشان الكلب وهو خارج، رغم إن الكلب هنا في الجنينة مخرجش منها، وآخر واحد عماد اللي ساكن في البرج اللي جنبي، لأنه رعب أخوه الصغير وقال لي إنه هيقتله لو مبعدتوش من الفيلا.
– حد منهم بيقرب من الكلب أو بيحاول يلعب معاه مثلاً؟
– لأ، بيتعاملوا معاه وحش.
سأل ياسين عن أماكن سكن كل شخص ممن ذكرهم، وذهب إليهم ليسألهم هو ومصطفى بعد أن أنهى فحص اللحم.
ذهبا لمنزل صغير بجوار الفيلا ودقا الباب. خرجت منه سيدة ثلاثينية سألتهم:
– في حاجة يا فندم؟
ياسين:
– حضرتك مدام حنان؟
– أيوه أنا، خير في حاجة؟
تنحنح ياسين واردف:
– جار حضرتك أستاذ سعيد بيتهمك إنك قتلتي كلبه، إيه تعليقك على الاتهام؟
زفرت بضيق:
– كنت أتمنى أقتله بصراحة لأنه مزعج جداً، وكلمناه أكتر من مرة يشيله لكنه مصر يخليه، وبصراحة لو أقدر كنت سممته وخلصت.
فكر ياسين:
– طب وإيه اللي منعك؟
ترددت:
– ده روح مهما كان ومقدرش أشيل ذنبه، وبصراحة معرفش السم بيتباع فين ولا أعرف أجيبه منين.
نظر على يافطة معلقة على الباب وبها اسمها قائلاً:
– حضرتك مدرسة في كلية علوم، يعني تصنيع السم ده سهل بالنسبة لك.
زفرت بضيق:
– قولت إني مش ممكن أقتله عشان ده روح، هو صحيح فزع ابني بس مش معقول أقتله، وبعدين أنا عارفة إنه نوع نادر وسعره غالي جداً، وهو قال إنه هيخلصنا منه.
تركها الاثنان بعد أن أخذا جوابها وذهبا إلى البرج المجاور، حيث يسكن الاثنين الآخرين. طلب من البواب استدعاؤهم. لحظات وحضر الأول، عماد، رجل خمسيني. وقف أمامه قائلاً:
– خير يا فندم؟
زفر ياسين:
– جارك أستاذ سعيد بيتهمك بقتل الكلب بتاعه.
أشاح بوجهه بعيداً:
– وده كلام بردوا؟ يعني يعطل الشرطة عشان حتة كلب؟ إيه التفاهة دي! وعموماً أنا مقتلتش حاجة.
فكر ياسين:
– بس ده روح مهما إن كان، وعموماً مفيش اتهام، ده مجرد سؤال.
زمّت عماد على شفتيه واردف:
– طب يعني ممكن أرجع شقتي بقى ولا لسه فيه أسئلة تاني؟
نظر إليه ياسين مردفاً:
– تعرف الكلب ده سعره كام؟ يعني لو متكلمناش كروح، فهو مبلغ من المال ولازم ترد على الاتهام، هل لك يد في قتله؟
زفر وجز على أسنانه:
– أنفي أي صلة لي بقتله، وبعدين هو أصلاً مش ممكن ياخد حاجة من إيدي، يعني مش ممكن أكون أنا اللي حطيت له سم في الأكل.
– تمام، اتفضل حضرتك.
تركهم الرجل وصعد بالمصعد. وأتى آدام، رجل كبير تخطى الستين من عمره. سأله ياسين نفس السؤال. زفر الرجل قائلاً:
– ده راجل مجنون عامل قلق على كلب مات وخلاص ريحنا، طول الليل ينبح وعامل إزعاج، وقلنا له يمشيّه من هنا بس مفيش فايدة، يستاهل الموت أصلاً.
ابتسم ياسين متسائلاً:
– يعني أنت اللي قتلته؟
نظر إليه برفض:
– لأ مقتلتوش، ولو إني كنت نفسي بس معرفتش، بس كويس إنه مات وخلصنا بقى.
– لأ مخلصناش، الكلب ثمنه غالي جداً واللي قتلته هيدفع ثمنه.
غضب آدام مردفاً:
– يدفع إيه ده حتة كلب؟ مينفعش كده، وبعدين ماهو كان عامل إزعاج، يعني يستاهل، مش هيقرفنا بيه حي وميت كمان.
وتركهم وصعد. نظر ياسين إلى مصطفى قائلاً:
– أنا كده عرفت اللي قتلته، وأعتقد انت كمان عرفته.
ابتسم مصطفى:
– والقارئ كمان عرفه.
نادى ياسين على حارس البرج وسأله قائلاً:
– في أي كلب من اللي في الشارع مات النهارده أو امبارح؟
– أيوه يا بيه، الصبح لقينا كلب من اللي بياكل في صندوق الزبالة اللي على ناصية الشارع.
هز ياسين رأسه بالموافقة وتحرك هو ومصطفى، الذي كان كأصم في حفل زفاف. زفر بضيق مردفاً:
– ممكن تقولي بقا مين اللي قتل الكلب؟
تنحنح ياسين:
– فكرتك لماح وهتفهما وهي طايرة.
عبس مصطفى:
– قول بقا وخلاص، مفياش دماغ للهزار ده.
ابتسم ياسين:
– طبعاً أنت فاكر اللي قتل الكلب عماد، وهو فعلاً كان هيقتله بس زي ما قال، الكلب خاف منه ومرضيش ياخد الأكل، فهمت.
هز مصطفى رأسه:
– أه كده فهمت، يعني مش هو اللي قتله، لكن كان ناوي فعلاً.
– أيوه، اللي قتلته هي الدكتورة، لأنها ببساطة ممكن تعمل سم قوي جداً يموت من مجرد قطمة واحدة، وكمان ميكونش له ريحة تنفره ولا أثر في الأكل، وده اللي هيأكده المعمل الجنائي.
– بس معنى كده إننا مش هنقدر نثبت عليها حاجة.
– غالباً كده، وعشان كده كانت بتتكلم بثقة.
– وعموماً أنا شايف إن المتهم الأول هو سعيد نفسه لأنه أذى جيرانه بالكلب بتاعه، ولما اشتكوا مهتمش، فهو مراعاش حق الجيرة، وهما كمان عملوا زيه، يعني كل واحد فيهم مراعاش حق الجار، وعموماً أنا هكتب الكلام ده في المحضر وهسيب الموضوع للقضاء.
– عندك حق، كل واحد منهم مشترك في الجريمة بخطأ ارتكبه، صحيح الدكتورة هي اللي قتلته وحطت له السم، بس كل واحد منهم شايل ذنب.
رواية من الجاني الفصل الرابع 4 - بقلم هدى مرسي
وقف الضابط ياسين أمام باب الغرفة للحظات قبل الدخول لمعاينة مكان الحادث. جابه بعينيه كأنها جهاز رادار يسجل كل شيء أمامه. دخل وأشار للطبيب الشرعي مصطفى والعساكر باللحاق به. وبعد فحص الجثث وتمشيط المكان بالكامل، اقترب مصطفى من ياسين مردفاً:
"واضح أنها جريمة شرف والراجل اللي قاعد بره منهار له علاقة بالموضوع."
تعجب ياسين:
"يعني مش هو القاتل؟"
"لأ معتقدش من شكل المكان واضح إن كان في خناقة كبيرة، لكن اللي بره مفيش عليه أي أثر لخناق."
زمت ياسين شفتيه:
"مش عارف واضح إنها قضية شرف، الجيران قالوا إنه جوز الست اللي اتقتلت يعني هو اللي قتلها."
"هي فعلاً قضية شرف من لبس القتيلة، بس واضح إن القتيل مش هو الطرف التاني في الخيانة، لأن لبسه كامل عليه مفيش غير تقطيع من أثر المعركة."
"يمكن اتقفش أول لما دخل."
"لأ في أثر على السرير للخيانه يعني واضح إنه جه في الآخر."
"تقصد إن في شخص تالت؟"
"بالظبط واللي هيوضح الموضوع الشخص اللي بره."
"واضح إنه مصدوم بشكل كبير، خلي الفريق اللي معاك يخلص جمع الأدلة، على ما الإسعاف تيجي وأنا هخرج أسأل الجيران أكيد هعرف منهم حاجة، وبعدين أسأل الراجل اللي بره."
أومأ مصطفى بالموافقة. تركه ياسين وخرج. وبعد أن سأل الجيران اقترب منه وهو يجلس على مقعد بحوار سور السطح، مطأطأ الرأس منكسر العين يكاد قلبه ينفجر من الألم. جلس بجواره تنحنح قائلاً:
"ممكن تحكيلنا إيه اللي حصل؟"
رفع يديه وأنزلهم وبكاد خرج صوته مردداً:
"معرفش.. معرفش.. أنا جيت لقيتهم كده، ومعرفش حاجة بس أخويا مش ممكن يكون خاين، لأ يمكن أخويا ما يعملش كده."
ربت على كتفه قائلاً:
"أخوك هو القتيل اللي جوه صح؟"
أومأ برأسه دون كلام. فأكمل ياسين مردفاً:
"أخوك بريء ما عملش حاجة هو اتخانق مع اللي كان معاها، بس واضح إنه كان أقوى فقتله."
سكت للحظات يحاول استيعاب ما قاله. وشعر بتخفيف بعض الأجيج اللي داخله. وانفجر في البكاء وهو يضرب رأسه مردداً:
"أنا السبب مسمعتش كلامه وروحت اتجوزتها، رغم تحذيره ليا بس أقول إيه مراية الحب عامية، سحبتني وراها زي الحمار، أنا اللي قتلته بخبتي وقلة عقلي."
أخذ ياسين نفس وزفره:
"ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي فوق كده وقول لنا مين اللي أنت شاكك فيه؟"
ازداد في البكاء وهو يردد:
"معرفش.. معرفش ولو أعرف هقتله زي ما قتل أخويا الجبان الندل الخسيس."
فكر ياسين:
"طب الجيران قالوا على اتنين من أصحابك كانوا بيترددوا على بيتك في غيابك؟"
اشتعلت عينيه بالغصب وجز على أسنانه قائلاً:
"مفيش غيرهم الزبالة عزمي ونجدت، أصحابي من قبل ما أتـجوز وهما أصلاً اللي عرفوني عليها."
هز ياسين رأسه ووقف قائلاً:
"طب يلا معانا هنروح القسم نكمل المحضر هناك والجثتين هاخدهم المشرحة."
خرج ياسين ومعه الرجل ولحقهم مصطفى والعساكر. وخلال ساعات تم إحضار الاثنين المشتبه بهم. وبدأ ياسين التحقيق معهم، بعد أن أبعد الزوج المغدور عن الغرفة. وقف عزمي وجهه مصفر ويبدو عليه الارتباك الشديد. زفر ياسين قائلاً:
"قولي يا عزمي إيه اللي بينك وبين مرات صاحبك مجدي؟"
ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً بتردد:
"مليش علاقة بيها يا بيه دي مرات صاحبي يعني في مقام أختي."
نظر إليه ياسين بغضب وضرب على المكتب بيده قائلاً:
"أختك ولما هي أختك كنت بتيجي في غياب جوزها ليه؟ الجيران كلهم شهدوا بده ولو أنكرت يبقى أنت القاتل."
ارتجف عزمي وأردف:
"يا بيه أنا راجل في حالي ممكن أكون هلاس بس مش ممكن أقتل. وبعدين يا بيه هي اللي كانت شمال."
"عرفنا من مصادرنا إن أنت ونجدت كنتوا ماشيين معاها، ولما هددتكم إنها هتفضحكم جوزتوها لصاحبكم الأبلة ده."
"لأ لأ يا بيه مش..."
قاطعه بصرامة:
"ماتكذبش إحنا اتأكدنا من الكلام ده."
تصبب عزمي عرقاً وتلعثم قائلاً:
"بس ده ميـعنيـش إني قتلت أخوه، وأي حد في الوضع ده كان هيقتله، ده دفاع عن النفس، وكمان أنا كنت مسافر إسكندرية في شغل وادي تذكرة السفر."
أخذ ياسين التذكرة ونظر بها قائلاً:
"التذكرة بتاريخ إمبارح واضح إنك كذاب وغبي كمان."
بتوسل:
"أصل القطار فاتني وركبت اللي بعده، صدقني يا بيه أنا مقتلتش حد أنا غلبان صحيح بعيط لكن مقتلتش."
أشار ياسين للعسكري بأخذه للحجز. وأحضر الثاني وبدأ معه قائلاً:
"يعني نجدت وزبالة وكمان قاتل إيه القرف ده."
تلعثم نجدت قائلاً:
"أنا مش قاتل جوزها هو اللي قفشها مع أخوه وقتلهم، صدقني يا بيه أنا قطعت علاقتي بيها من فترة، وتقدر تسأل الجيران مروحتش هناك بقالي كتير."
"بس الجيران هما اللي قالوا إنك بتروح هناك كتير."
"أنا بريء وبعدين انتوا هتسيبوا القاتل وتمسكـوني، هقتـلهم ليه جوزها هو اللي قتلهم وبعدين غير هدومه عشان محدش يكشفه، حرام أتـسجن ظلم أنا بريء."
أشار ياسين للعسكري بأخذه للحجز. نظر إليه مصطفى والذي حضر من بداية التحقيق وسأله:
"ها عرفت مين منهم القاتل؟"
"أكيد طبعاً."
"طب هو مين مجدي ولا عزمي ولا نجدت."
"لو فكرت شوية في كلامهم هتعرف."
"واكيد اللي بيقرأ كمان عرف هو مين."
ابتسم ياسين قائلاً:
"الاثنين أغبية واحد حب يعمل ناصح فقال إنه دفاع عن النفس، وكمان تذكرة القطر بتاعته بتاريخ قديم، بس هو فعلاً مكنش موجود بس كان مرعوب لأنه عارف إن اللي عمله جريمة بشعة ومقرفة، أما الثاني بقا حب ينفي التهمة عن نفسه ويثبتها على مجدي، فكشف نفسه منكرش إني شكيت في مجدي، بس بعد كده الشك راح لما سألت في شغله، وكلهم شهدوا إنه خرج معاهم ونزل من العربية عند بيته بعد معاد الحادث بدقائق زي ما قال."
"يعني نجدت هو القاتل صح بغباؤه قال غير هدومه، وده لأنه هدومه اتبهدلت في الخناقة وفاهم إننا أكيد فهمنا ده."
"أغبى من عزمي بس الاثنين يستاهلوا الحرق، يعني مكفهمش إنهم ضحكوا على صاحبهم، لأ وكملوا نجاسة مع الكلبه الثانية."
رواية من الجاني الفصل الخامس 5 - بقلم هدى مرسي
دخل ياسين ومصطفى وبدأا يفتشا المكان.
اقترب ياسين من المجني عليها وبدأ يفحصها قائلاً:
"يعني ممكن حد يعمل كده؟ يقتل عروسه يوم فرحها؟ إيه الجبروت ده."
فحص الأشياء حولها كمن ينقب عن آثار. نادى على إحدى العاملات وسألها:
"إيه اللي حصل بالضبط؟"
أجابته العاملة بارتباك قائلة:
"إحنا كنا بنجهز للفرح تحت في جنينة الفيلا. وهي كانت هنا هي وصاحبتها وسمعنا صوت صراخ. طلعنا لقيناها واقعة في الأرض وبتصرخ. لحظات وماتت."
"مين كان معاها في الأوضة؟"
ابتلعت العاملة ريقها قائلة:
"صاحبتها جودي وريناد ونيجار. لأنها رفضت تجيب ميكب أرتست وقررت إنها هي اللي هتعمل المكياج بتاعها بنفسها."
أشار لها ياسين بالذهاب ونظر إلى مصطفى قائلاً:
"عرفت ماتت إزاي؟"
"ماتت بالسم. لقيت هنا صباع روج مسموم وأخدته للتحليل. قولي لقيت إنت حاجة؟"
"لأ. بس كده التهمة هتتحصر في اللي كانوا معاها في الأوضة. وريني شكل صباع الروج ده كده."
قدمه له مصطفى وهو موضوع داخل كيس صغير. نظر عليه قائلاً:
"ده ماركة غالية قوي ومش أي حد ممكن يجيبه."
قوس مصطفى شفتيه مردفاً:
"بص حواليك وإنت تعرف إن محدش غير دول اللي يعرف يجيبه."
أومأ بالموافقة دون كلام، فهو محق. فكل ما حوله من الفيلا وأثاث وحتى ثياب الخدم يؤكد ما قاله. لكن تركيزه على عمله جعله منصب على عمق الأشياء وأهمل القشرة الخارجية. طلب من إحدى العاملات إحضار والدة العروس أو أحد أقاربها. فهي في حالة انهيار شديد. لحظة وأتت سيدة يبدو عليها الحزن الشديد. تنحنح ياسين قائلاً:
"معلش أنا عارف إن مصابكم كبير، بس لازم نعرف شوية حاجات. ممكن أعرف مين حضرتك؟"
"أنا خالة العروسة."
أومأ برأسه قائلاً:
"ممكن تقوليلي إيه اللي حصل؟"
أخذت السيدة نفس وزفرته مردفة:
"أنا أم العروسة. سبناهم ومشينا روحنا الأوضة التانية عشان الكوافير جه، وهي والبنات كانوا بيلبسوا. حاولت مامتها تقنعها إنها تخلي الكوافير بتاعها يعملها هو الميكب، لكنها رفضت. أصلها واخدة الموضوع عند. وجينا على صراخ البنات."
وبدأت في البكاء. هدأها قليلاً وذهبت. وطلب من العاملة إرسال الفتيات كل واحدة منهم على حدى. لحظات واتت أول واحدة، وكانت منهارة من البكاء. بدأ بسؤالها:
"ممكن تهدي شوية وتقولي اسمك وتحكيلنا اللي حصل بالتفصيل؟"
مسحت دموعها وأخذت نفس وزفرته قائلة:
"اسمي نيجار. كل اللي حصل إننا كنا في الأوضة بتاعة لولي عشان فرحها وفجأة وقعت وطلعت رغاوي كده من بقها. وفضلت تضرب برجليها في الأرض. وبعدين سكتت خالص. كلنا جرينا عليها لكن معرفناش نعمل حاجة."
"إيه سبب إنها مجبتش ميكب أرتست زي أغلب البنات دلوقتي؟"
تنهدت مردفة:
"خطيبها رفض الميكب أرتست اللي كانت عايزة تجيبه. بيغير عليها موت وهي عشان بتحبه مرضيتش تزعله. فإحنا اقترحنا عليها إنها تجيب ميكب جديد ليوم الفرح. وطلبت المجموعة دي كلها من فرنسا. وجت قبل الفرح بأسبوع."
أشار بيده على حقيبة صغيرة على المرآة قائلاً:
"هي دي علبة المكياج؟"
هزت رأسها بالموافقة:
"أيوه. لأن كل واحد منا لها علبة ميكب خاصة بيها. كلهم موجودين هنا. كنا جايبنهم معانا."
أشارت بيدها على ثلاث حقائب أخرى، مشابهين لحقيبة العروس بالضبط لا يفرق بينهم سوى اللون، موضوعين فوق طاولة صغيرة بجوار المرآة. فكر ياسين قائلاً:
"إنهي واحدة منهم شنطتك؟"
أشارت على أول واحدة بجوار المرآة. طلب فتحها فأحضرتها وفتحتها. نظر بها قائلاً:
"ده نفس نوع المكياج. إنت جبتي معاه؟"
"لأ. أنا بستعمله من الأول وده عندي من فترة."
طلب منها إعادة الحقيبة لمكانها والذهاب. أتت فتاة ثانية كانت تبكي هي الأخرى. سألها:
"ممكن تقولي اسمك وإيه اللي حصل؟"
"اسمي ريناد. ومعرفش حاجة غير إنها وقعت مرة واحدة وماتت."
"مين منكم صاحبة فكرة مجيبش مجموعة الميكب الجديدة؟"
ابتلعت ريقها مردفة:
"فكرتي أنا. لأنها كانت هتفسخ الجوازة بسبب موضوع الميكب ده. فإنا اقترحت عليها الفكرة دي. منها تتأكد إنه بيحبها. وكمان كعقاب له على رفضه طلب لها."
"يعني هي مش بتحبه وخايفة على زعله؟"
"ريلي بتحبه بس لازم هو كمان يخاف على زعلها. وخصوصاً في يوم زي ده."
"إنهي شنطة في دول شنطتك؟ ممكن تفتحيها وتورينا الميكب اللي فيها."
تحركت وأحضرت الحقيبة الأخيرة وفتحتها. لفت انتباه ياسين اختلاف نوع أدواتها بالكامل فسألها:
"إيه ده؟ إنت مش بتستعملي نفس النوع ليه؟"
"أصل أنا بشرتي حساسة جداً والدكتور بتاعي نصحني أجيب النوع ده. وعشان ده من مواد طبيعية له باكيدج مخصوص. ولما جبتها عجبت البنات فجبنا كلنا منها."
طلب منها إعادة الحقيبة مكانها والذهاب. أتت الفتاة الثالثة. وقفت صامتة رغم الصدمة الشديدة التي على وجهها، لكنها لم تكن تبكي. الأمر الذي لفت انتباه ياسين قائلاً:
"غريب. يعني مش بتعيطي زي صحباتك؟ مش معقول تكوني مش زعلانة عليها."
أخذت نفس وزفرته لتمنع الدموع من النزول من عينها قائلة:
"مش عايزة أبكي لأن ده بيضر البشرة. وكمان بيسبب ظهور تجاعيد وأنا مش عايزة أعجز بدري. وكمان نزول الدموع بيبوظ مفعول السيرم اللي بيمنع جفاف الجلد."
صدم ياسين من كلامها وكادت تخرج بسمة على شفتيه. لكنه منعها. تنحنح قائلاً:
"أعتقد إنت جودي."
أومأت بالموافقة فأكمل:
"ممكن تقولي إيه ليه المجني عليها ماجبتش ميكب أرتست؟"
زفرت بضيق:
"كله من خطيبها الغبي ده. أنا مش عارفة أصلاً بنت زيها تقبل بواحد فارجر زي ده ليه. بس أقول إيه. أونكل هو اللي أصر إنها تتجوزه. قال عشان هو بيحبها. ده لو بيحبها كان يزعلها كده سو باد."
فكر ياسين:
"بس نيجار قالت إنها بتحبه وعشان كده مرضيتش تزعله ومجبتش ميكب أرتست."
"ماهي متعرفش. أنا بس اللي أعرف. أنا البست فريند بتاعتها. وأعرف كل أسرارها. هما مايعرفوش."
"ممكن توريني شنطة الميكب بتاعتك؟"
أحضرت الحقيبة اللي في المنتصف وفتحتها وكان بها نفس ماركة التجميل.
تفحصها بحدقتيه قائلاً:
"نفس ماركة الميكب. إنتو جبتوا المجموعة الجديدة مع بعض."
"أيوه. لأن القديم بتاعي كان قديم خالص. وكمان كانوا عاملين سيرم جديد بيحافظ على نضارة البشرة."
طلب منها إعادة الحقيبة والذهاب. اقترب منه مصطفى قائلاً:
"يا ترى عرفت مين منهم اللي قتلتها؟"
هز ياسين رأسه:
"أيوه عرفتها. وأكيد القارئ كمان عرفوها."
نظر ياسين إلى مصطفى قائلاً:
"صباع الروج المسموم لسه موجود ولا بعته؟"
"لسه موجود. بتسأل ليه؟"
ابتسم:
"هاته كده وأنا هقولك مين فيهم اللي قتلتها."
أحضر مصطفى الكيس الذي به أحمر الشفاه. نظر به ياسين وركز حدقتيه به. كمن ينقب عن الذهب. تابعه مصطفى بترقب ليفهم ما يريد. لمعت عيناه عندما وجد شيئاً. اقترب من حقائب مساحيق التجميل الخاصة بالفتيات. وفتح أول علبة بجوار المرأة. ونظر بها وعلى الكيس بيده. كأنه يقارن بينهم. واتسعت ابتسامته قائلاً:
"بص هنا. تعالى. التاريخ اللي على أداة الجريمة قديم. رغم إنها قالت إنه لسه جاي من أسبوع. والتاريخ اللي هنا على الصباع اللي في علبة هو اللي جديد."
هز مصطفى رأسه وابتسم بفهم مردفاً:
"يعني صاحبة العلبه دي هي اللي غيرت الصباع وقتلتها."
"منا فكرت لو حبت تحط السم عليه هيبقي صعب. ممكن أي حد منهم ياخد باله. لكن كده هتشيل ده وتحط ده مكانه ببساطة. وطبعاً مش هيجي في بالها إننا ممكن نفكر في موضوع التاريخ ده. وأصلاً أكتر حاجة شككتني فيها إن شنطتها جنب شنطة المجني عليها. يعني تقدر تبدلهم بسهولة جداً. ومن غير ما حد أصلاً ياخد باله. وفكرت إيه اللي يثبت؟ ولما اتكلموا فكرت في موضوع التاريخ ده."
"يعني نيجار هي اللي قتلتها؟ بس ليه مشككتش في جودي هي اللي جابت معاها مجموعة جديدة؟"
ابتسم ساخراً:
"يا رجل عيب عليك. دي واحدة لسعة أصلاً. خايفة تعيط لحسن يطلع لها تجعيد. معندهاش وقت تفكر وتخطط. أنا متأكد إنها دلوقتي هتموت وتيجي تاخد علبة الميكب بتاعها عشان تحط سيرم لحسن بشرتها تنشف."
ضحك مصطفى وأخذ الحقيبة لأنها تعتبر أحد الأحراز.
رواية من الجاني الفصل السادس 6 - بقلم هدى مرسي
ذهب مصطفى إلى ياسين بالقسم ومعه نتائج التحاليل. قدمها له قائلًا:
– كل اللي اتوقعناه حصل، البنت دمها مليان حبوب هلوسة.
تعجب ياسين:
– هلوسة؟ مش منوم؟ مش فاهم، وضح لي دي!
زفر مصطفى:
– إحنا كنا شاكين إن حد خدرها وعمل عملته، وأهلها لما اكتشفوا الأمر عذبوها لحد لما ماتت. وعشان يداروا على الموضوع قالوا سحر والكلام ده. لكن لما طلعت نتيجة التحليل ظهر إنها كانت بتاخد حبوب هلوسة، يعني هي سبب الحاجات اللي كانت بتشوفها، وموتها كمان بسبب جرعة زيادة.
أكمل ياسين:
– تقصد البنت كانت مدمنة أصلًا؟
– معتقدش، شاكك إن حد هو اللي كان بيديهالها من غير ما تعرف.
فكر ياسين:
– أم البنت قالت إنها بتقعد تذاكر في الشقة الصغيرة اللي تحتهم لوحدها، وهي بتنزل تقعد معاها بعد ما تخلص اللي وراها.
استرسل مصطفى:
– يبقى الشخص اللي حط لها الحبوب معاهم في البيت، لأن محدش شك في دخوله وخروجه. بس إزاي حطهالها من غير ما تعرف؟
ياسين:
– افتكرت أم البنت قالت إن الشقة اللي قاعدة فيها البنت، حاطين لها كاتل وبرطمان نسكافيه ولبن بودرة عشان هي بتحبه.
– يبقى لازم نحلل النسكافيه ده لو كان لسه موجود هو واللبن.
– تمام، هبعت حد من عندنا دلوقتي يجبهم من الشقة. إنت ناسي إنها متشمّعة بالشمع الأحمر عشان البنت ماتت فيها. وهستدعي أبوها وأمها وكل اللي ساكنين معاهم في البيت.
وبعد بعض الوقت حضر مجند وسلمهم المطلوب. أرسله مصطفى للمعمل لفحصه، وجلس ليستمع إلى التحقيق. دخلت الأم أولًا وكانت بحالة سيئة جدًا. وجهها يكسوه الحزن وتحت عينيها أسود من كثرة البكاء. أشار لها ياسين بالجلوس وسألها:
– معلش أنا عارف إن مصابك كبير، بس لازم أسألك عشان أعرف مين اللي اتسبب في موت بنتك.
جلست وهي تبكي مردفة:
– منهم لله اللي عملوا فيها كده، يعملوا ليه سحر لبنت صغيرة زيها، عملت لهم إيه؟
فكر ياسين:
– وإيه اللي خلاكي تقولي إنه سحر؟
مسحت دموعها بيدها:
– أصل أنا لما كنت بقعد معاها تحت في آخر فترة، كنت بلاقيها غريبة شوية، وبدأت تقولي إنها بتشوف حاجات غريبة، وإن في كائن أسود بيجي ويحاول يقرب منها، بس هي مش بتقدر تعمل حاجة. فقولت لأبوها وهو أشار لأصحابه اللي مقعدهم فوق في الشقة اللي فوقنا، وهما اللي جابوا الشيخ اللي قرأ عليها وقال إنها مسحورة.
– هما مش سكان في البيت؟
– لأ دول أصحابه، والشقة اللي بنتي كانت بتذاكر فيها دي كانت مكتب لهم، بس الحال وقف فقفلوه. وكل واحد فيهم باع بيته وجم سكنوا عندنا فوق.
– هما متجوزين؟
– أيوه يا بيه، بس كل واحد بعت مراته عند أهلها أو أهله، لحد لما الحال يصلح.
أشار لها ياسين بالخروج وأتى والد الفتاة. أشار له بالجلوس وسأله:
– الشقة اللي ماتت فيها البنت كانت مكتب ليك ولأصحابك؟
هز الأب رأسه بحزن:
– أيوه يا بيه، كنا عاملينها مكتب بنقابل فيه العملاء. أصل إحنا شراكة بنشتري أراضي نبنيها ونبيعها، بس لما اتوقفت المباني الحال وقف. ولما لقيت البنت بتشتكي من الدوشة عشان هما قاعدين معانا في البيت، حطيت لها سرير وقلت لها تقعد تذاكر فيها. وربنا كرمها في الثانوية وجابت مجموع كبير ودخلت طب. بس منهم لله استكتروا علينا الفرحة.
– ربنا يصبر قلبك. البنت بقالها في الشقة سنة وشوية، صح كده؟
– أيوه يا بيه.
– طب مين معاه مفتاح الشقة دي غيرك؟
تعجب من السؤال:
– معايا ومع أمها.
– وشركاتك مش معاهم؟ يعني أخدت منهم المفاتيح لما البنت قعدت فيها؟
– لا، وهاخده ليه؟ دول زي أعمامها، مربينها من وهي بنت صغيرة.
– مين منهم اللي جاب الشيخ اللي قرأ عليها؟
– عمران، ربنا يريح قلبه. لما حكيت لهم عن الحاجات اللي بتحصل لها، قال إنه يعرف شيخ كويس، وبرديس كمان شكر فيه جدًا.
– طب والثالث كان رأيه إيه؟
– عزازي كان زعلان عليها أكتر واحد فيهم وصعبت عليه.
– مفيش حد منهم بيدخل الشقة عليها وهي بتذاكر؟
– إيه الكلام ده يا بيه؟ ما يدخل عادي، دول أعمامها. صحيح مفيش صلة دم، بس هما اللي مربينها.
أشار له بالخروج ودخل عمران. سأله ياسين:
– قولي إنت ليه قولت إن اللي بيحصل للبنت ده سحر، مش يمكن مرض مثلًا؟
عمران برفض:
– لأ يا بيه، الحاجات دي إحنا نعرفها عندنا في الصعيد. وبعدين هو في مرض يخليها تشوف خيالات؟
– الشيخ اللي جبته ده جربته قبل كده؟
– آه يا بيه، جارتنا في البيت اللي كنت عايش فيه قبل ما الحال يبوظ كان عليها جن وخرجه.
– هو مفتاح المكتب لسه معاك؟
فاجأه السؤال:
– مكتب إيه؟ آه تقصد الشقة اللي كانت بتذاكر فيها البنت. مش فاكر صراحة، أصل مبشيلش مفاتيح.
أشار له بالخروج ودخل برديس. سأله ياسين:
– تفتكر مين يكون عمل للبنت السحر؟
– معرفش يا بيه، بس كتير غاروا منها لما دخلت طب. وأبوها عزم كل قرايبهم والبنت كانت زي القمر. كبرت وحلوت، منهم لله كسروا قلب أبوها وأمها.
– لما بتنزل المكتب والبنت فيه، بتفتح بالمفتاح ولا بتخبط؟
عبس قائلًا:
– قبل ما البنت تتعب، مكنش حد منا بينزل من أصله. لكن لما كان ييجي الشيخ، كنا ننزل كلنا مع أبوها وأمها.
– يعني المفتاح معاك؟
– غالبًا، بس هتفرق في إيه؟
هز ياسين رأسه وأشار له بالخروج. دخل عزازي. سأله ياسين:
– تفتكر اللي كان عند البنت سحر فعلًا ولا حاجة تانية؟
– معرفش يا بيه، الشيخ قال عليها جن عاشق.
– لما كنت بتنزل الشقة للبنت، بتفتح بالمفتاح اللي معاك ولا بتخبط؟
ارتبك قائلًا:
– هاه، لاء كنت بخبط طبعًا، ومكنتش بنزل أصلًا. يعني هنزل ليه؟
– يعني المفتاح لسه معاك؟
فكر قائلًا:
– لاء، هو أخده عشان يديه للبنت، أصله باب مصفح ولازم عشان يتعمل عليه يروح الشركة.
أشار له ياسين بالخروج. نظر إليه مصطفى قائلًا:
– تفتكر حد منهم اللي عمل كده؟
– أيوه، وكمان عرفت هو مين، وأكيد القرايب كمان عرفوا.
– الحل.
نظر إليه مصطفى مردفًا:
– طب قولي هو مين فيهم.
فكر ياسين وجز على أسنانه قائلًا:
– المجرم الحقيقي هو أبوها، لأنه جاب رجالة أغراب حطهم في بيته. ده حتى مفكرش ياخد منهم المفاتيح.
تنهد مصطفى:
– يعني ميقفش جنب أصحابه في محنتهم؟
– لأ طبعًا يقف، بس في شرع البنت دي مش بنتهم، ولا هما أعمامها زي ما قال. وأهي النتيجة واحد منهم بسبب الغيرة والحقد قتل البنت.
تعجب مصطفى:
– غيرة وحقد؟ واضح إنك جمعت تحريات.
– أيوه طبعًا. بعد ما اتكلمنا امبارح، فكرت إن الموضوع ده فيه حاجة مش مفهومة. ولما سمعتهم وشفت التحريات فهمت كل حاجة. الكلب عزازي داير في كل حتة يقول إن أبو البنت هو سبب اللي هما فيه، وأصحابه التانيين محدش منهم اعترض أو حتى غلطه. أصل هو اللي شار عليهم بحتة الأرض اللي اشتروها، ولما اتوقتفت المباني كان لازم يرجعوا فلوس الناس ومكنش معاهم حاجة، لأن هما بيمشوا بمبدأ "من ذقنه وافتله". فطبعًا مكنش قدامهم غير إنهم يبيعوا كل اللي حلتهم، وعشان كده جم قعدوا في الشقة بتاعته.
– طب وهو مبعش زيهم ليه؟
– هو مدخلش معاهم، كان بيجوز ابنه. والفلوس اللي معاه دفعها كلها في شقة وجهاز. أصل ابنه مرضيش يتجوز معاه في البيت. ما إنت عارف محدش بقى يقبل بيت العيلة خلاص.
– كده فهمت. طب أصحابه الباقيين عارفين بجريمة عزازي؟
زفر ياسين:
– معتقدش، بس ممكن يكون عندهم شك، بس مدوش الأمر اهتمام.
غضب مصطفى:
– يعني أشوف بنت صاحبي في خطر وأكبر دماغي؟ دي تعتبر مشاركة برضه.
– مظنش إن حد منهم تخيل إن الأمر وصل للاغتصاب والقتل. بس حقدهم منعهم إنه يفكروا في الموضوع.
– كأن لسان حالهم بيقول: ماهو يستاهل.
أخذ ياسين نفس وزفره:
– هو فعلًا يستاهل القتل، لكن البنت المسكينة دي ملهاش ذنب. وردة بريئة قطفوها بدري ودمرها.
رواية من الجاني الفصل السابع 7 - بقلم هدى مرسي
في أحد محلات الصاغة، يعمل شاب يدعى شريف. ذهب شريف في الصباح ليفتح المحل، ووقف بجواره ينتظر عم فايد صاحب المحل. وما هي إلا لحظات واتى.
شريف:
إيه اللي آخرك كده ياعم فايد؟ أنا واقف من بدري.
فايد:
معلش، راحت عليا نومة. أنا لولا إن النهاردة يوم مفترج وبيجي فيه زباين كتير، مكنتش فتحت من أصله. يلا افتح.
فتح شريف الباب ودخل عم فايد وجلس على مكتبه. ودخل شريف بدأ ينظف ويرتب المكان.
فايد:
يا شريف، خد يلا روح هات فطار.
شريف:
أخلص بس تنضيف وأروح ياعم فايد.
أنهى شريف ترتيب وتنظيف المحل، وذهب اشتري الإفطار وقدمه لعم فايد.
فايد:
جهز بقى الاستندات، أنا فتحت لك الفتارين.
شريف:
بقولك يا عم فايد، كنت عايز سلفة من فلوسي اللي شايالهالي.
فايد:
هتعمل بيهم إيه؟
شريف:
هشتري موبايل جديد عشان اللي معايا بايظ.
فايد:
هشرّلك واحد مستعمل من عند عمك فهمي.
شريف بضيق:
خلاص ياعم فايد، مش عايز حاجة.
فايد:
يا واد افهم، أنا بحوشهملك عشان تعرف تتجوز.
شريف:
يا عم فايد، أنا مش عايز أتجاوز، ومش عايز أحوش تاني.
فايد:
خلاص، أنت حر. مع القبض هديهملك كلهم. يلا قوم رص الفتارين عشان أظبط الكاميرات على المكان عشان الزباين هيبتدوا يهلوا.
شريف بضيق بصوت منخفض:
هو كل مرة كده تقولي هديهملك ومبتدينيش حاجة.
رتب شريف الفتارين، وقام عم فايد بتظبيط الكاميرات. وبدأ الزبائن في الحضور، وكان الزبائن في هذا اليوم كثير. وفي آخر اليوم، أتت فتاتان يرتديان عباءة وبضعن طرحة صغيرة على رؤوسهن.
شيماء:
كنت عايز أتفرج على الغوايش.
ميادة:
وأنا كمان عايز أتفرج على السلاسل.
فايد:
عنيّا ليكوا، اتفضلوا. ووضع أمام كل منهن ما طلبت.
بدأت شيماء في مشاهدة الغوايش واختارت واحدة وبدأت تجربها.
واختارت ميادة سلسلة وطلبت منه أن يوزنها. ثم أتت فتاة ثالثة ووقفت بجوارهن.
سندس:
لو سمحت، كنت عايزة أشوف الخواتم.
فأحضر لها علبة الخواتم لتختار. وكان يقف هو معهن. أما شريف فيقف بعيد يتابع المراقبة.
أمسكت سندس علبة الخواتم وقالت:
ممكن تساعدوني وتختاروا معايا خاتم، لحسن محتارة.
أمسكت شيماء خاتم:
إيه رأيك في ده؟
سندس:
مش قد كده، مش عاجبني.
ميادة بضيق:
ده تحفة، وبصي اللي جنبه ده كمان أحلى منه.
أمسكته سندس:
واو، ده تحفة بس شكله كبير. ممكن يا عمو تجبلي واحد أصغر شوية.
فأمسك فايد العلبة ليخرج لها خاتم، ولكنه لم يجد الخاتم الذي يريد.
فايد:
العلبة دي ناقصة خاتم.
سندس:
انت جايبها كده أصلاً.
فايد:
لأ، أنا متأكد إنها كانت كاملة. والخاتم ده، رغم صغر حجمه، بس غالي عشان فيه فص زمرد.
شيماء:
دور كويس، يمكن تكون حطيته في مكان تاني.
فايد:
أنا متأكد إنه كان مع المجموعة دي، ومطلعتهاش من الصبح. يعني محدش فيكو هيتحرك من هنا إلا لما ألاقي الخاتم.
ميادة بغضب:
يعني إيه هتحبسنا هنا؟ وكمان بتتهمنا بالسرقة؟ ليه حد قالك عنا حرامية؟
فايد بغضب:
بصوا، محدش مسك علبة الخواتم دي غيركم. وأنا هبلغ البوليس يجي يشوفلي مين اللي سرق الخاتم منكم. وأشار بيده لشريف أن يغلق الباب حتى تأتي الشرطة. وبعد بعض الوقت أتت الشرطة ودخل الضابط وأخبره عم فايد بالسرقة.
الضابط:
يعني انت متأكد إن مفيش حد غير الثلاثة دول هو اللي ممكن يكون سرق الخاتم؟
فايد:
العلبة كانت موجودة في مكانها من امبارح، وأنا متمم عليها بالليل قبل ما أقفل، ومطلعتهاش إلا لما جات البنت دي اللي طلبت خاتم (وأشار على سندس). قبل كده مخرجش من مكانه.
الضابط:
طب وشريف مش ممكن يكون هو اللي سرقه؟
فايد:
شريف ملوش دعوة بالبيع والشراء. أنا اللي بقف هنا وأنا اللي مطلّع العلبه بإيدي.
الضابط:
طب هسألهم، وأكيد هوصل لحاجة. على ما تيجي الضابطة نهال تفتشهم.
وبدأ الضابط سؤال كل واحدة على حدة.
الضابط:
آنسة شيماء، كنتِ جاية تشتري إيه؟
شيماء:
كنت عايزة أشتري غُشّتين، بس قلت آجي أتفرج الأول، ولو عجبتني حاجة أبقى أجي آخدها.
الضابط:
يعني ما كنتيش هتشتري دلوقتي؟
شيماء:
أيوه، النهاردة فرجة بس.
الضابط:
إيه اللي خلاكي تتفرجي على الخواتم؟
شيماء:
الآنسة اللي كانت بتشتري هي اللي طلبت مني أنا والبنت التانية.
الضابط:
آنسة ميادة، انتِ كنتِ جاية تشتري إيه؟
ميادة:
سلسلة، والفلوس معايا. وبعدين البنت اللي كانت بتشتري الخاتم طلبت منا أنا والبنت التانية إننا نساعدها في الاختيار.
الضابط:
آنسة سندس، انتِ كنتِ جاية تشتري إيه؟
سندس:
كنت جاية أشتري خاتم، وجايبة معايا الفلوس. ولما احتِرت، طلبت من البنات اللي كانوا جنبي يختاروا معايا.
الضابط:
شريف، انت بتشتغل هنا من امتى؟
شريف:
بقالى سنة.
الضابط:
انت اللي بترص الفتارين؟
شريف:
أيوه، أنا بنظف وأروّق وأرص الفتارين، ومليش دعوة بالزباين.
الضابط:
الحاجات اللي بترصها في الفتارين بتكون فين؟
شريف:
في الفترينة الصغيرة مع الدهب كله.
شاهد الضابط الفيديو ولكن لم يجد شيئاً يفيده.
الضابط:
تفتكر مين اللي سرق الخاتم ياعم فايد؟
فايد:
مش عارف، أنا محتار. لو كان شريف يعرف قيمة الخاتم كنت قلت هو، بس أنا محتار ومش عارف.
وأنتم يا ترى عرفتم مين اللي سرق الخاتم؟
أتت الضابطة نهال وقامت بتفتيش الفتيات الثلاثة، ولكن لم تجد معهن أي شيء. فذهبت إلى الضابط وأخبرته.
الضابط:
ملقتيش معاهم أي حاجة خالص؟
نهال:
أيوه يا فندم، وفتشتهم تفتيش دقيق عشان ما تكونش واحدة مخبية كده ولا كده.
الضابط:
طب تفتكري مين ممكن يكون سرق الخاتم؟
نهال:
مش عارفة يا فندم، بس أعتقد إن حضرتك لو شاهدت فيلم الفيديو تاني، ممكن تطلع منه بحاجة.
الضابط:
فكرة، هجربها.
فذهب الضابط وطلب الفيديو وشاهده مرة أخرى، ولكن بالتصوير البطيء. وبعد أن انتهى، نادى على الفتيات.
الضابط:
آسفين جداً على إزعاجكم.
شيماء:
يعني الحمد لله ثبتت براءتنا، نمشي يعني.
ميادة:
مش هاجي أشتري حاجة من هنا تاني.
سندس:
حتى الخواتم اللي عندك ذوقها وحش جدا.
وذهبت الثلاث فتيات وهن مستاءات. ونادى الضابط على شريف وفتشه، ولكنه لم يجد معه شيئاً.
الضابط:
الخاتم فين يا شريف؟
شريف:
خاتم إيه؟ أنا ما أخدتش حاجة.
الضابط:
فيلم الفيديو أكد إن الخاتم ما كانش في العلبة فعلاً ساعة ما خرجها فايد من مكانها. ومحدش غيرك يقدر ياخدها.
شريف بتوتر:
أنا ماسرقتش حاجة، هو اللي سرق مرتبى ومش راضي يدهوني.
الضابط:
روحت انت سارق الخاتم عشان تاخد حقك صح؟
شريف:
لأ، أنا مسرقتش حاجة، هو اللي سرقني.
الضابط:
اسمع، لو اعترفت بالحقيقة ورجعت الخاتم، هخليه يديك فلوسك ويتنازل عن المحضر. إنما لو ما اعترفتش، هحبسك. وهناك بقى هما هيطلعوا الخاتم وهيعرفوا يخلّوك تعرف قلت إيه.
شريف بخوف:
يعني هتجبلي فلوسي منه؟
الضابط:
يعني انت اللي سرقت؟
شريف:
راجل بخيل مش راضي يديني فلوسي ومطلع عيني، حتى الوقوف مع الزباين اللي ممكن يجبلي قرش بسيط. حرمني منه، أعمل إيه طيب.
الضابط:
طيب، ما دمت اعترفت، أنا هرفق بحالك عشان مستقبلك ما يضيعش. بس أوعى تقبل على نفسك الذل والمهانة مرة تانية، وابعد عن الحرام لأنه بيدمر صاحبه.
شريف بخجل من نفسه:
عندك حق، أنا غلطان. كان لازم مقبلش على نفسي الذل ده، وموصلش نفسي للحالة دي.
الضابط:
طب هات الخاتم، وأنا هتصرف معاه.
فاعطاه الخاتم وذهب الضابط إلى عم فايد.
الضابط:
اسمع، أنا لقيت الخاتم واقع في الأرض. وأنا عرفت إنك ظالم الواد الغلبان ده وواخد فلوسه. اديله فلوسه كاملة، وإلا هعملك محضر إزعاج سلطات.
فايد بضيق:
أمري لله، ماشي. هديله فلوسه بس يمشي من هنا.
أخذ الضابط المال وأعطاه لشريف، وترك الشريف العمل معه. حمد الله أنه نجاه من هذا الذنب وتاب إلى الله وشكر الضابط.
رواية من الجاني الفصل الثامن 8 - بقلم هدى مرسي
دخل ياسين ومصطفى حديقة الفيلا، تلفت يمنة ويسرة يبحث عن أحد يتحدث إليه. اقترب منهم رجل قائلاً:
"ايوه يا بيه."
نظر إليه ياسين قائلاً:
"انت الجنانيني ولا البواب؟"
"انا الاثنين يا بيه."
"قولي ايه اللي حصل؟"
"مخبرش يا بيه اني جاعد اهنه متحركتش، البيه محرج عليا أدخل جوى، قال لو شفت الفيلا بتتحرق ملكش صالح."
نظر ياسين إلى مصطفى متعجباً، رفع هو الآخر كتفيه فهم لا يفهمان الأمر. تنحنح ياسين قائلاً:
"يعني متعرفش إيه اللي حصل؟"
"البنات قالوا إن البيه اتقتل، قال في حرامي دخل الفيلا بالليل سرق فلوس من مكتب البيه وقتله وهرب."
"وانت كنت فين مش شغلتك تحرص الباب؟"
"لاه بالليل أنا بروح وبيجي اتنين بودي جارد هما اللي بيحرصوا المكان."
"طب وفين البودي جارد دول؟"
"ماشوف يا بيه ممكن تسأل عنهم جوه."
فكر ياسين:
"طب هو ليه البيه منعك من الدخول جوه؟"
"بيغار على حريمه، بس البنات اللي بتشتغل هي اللي بتخرج تجبلي الأكل وتاخد مني الخضار وأكده يعني."
"هو متجوز أكتر من واحدة؟"
"لا يا بيه بس معاه بناته ٣ بنات آنسات على وش جواز يا بيه."
"طب قولي متعرفش هو اتقتل فين؟"
"في المكتب."
فكر ياسين:
"طب والمكتب ده فين؟"
"في وش الباب أول ما تدخل من باب الصالة طوالي، والدور الثاني ده أوض نوم بقى، البنات هما اللي قالوا كده."
هز ياسين رأسه وأشار لمصطفى بأن يدخلا إلى الداخل. تحركا الاثنان، مال مصطفى على ياسين ممازحاً:
"انت هتدخل مش خايف ممنوع دخول رجالة."
ابتسم ياسين ومازحه:
"طب خلاص طالما ممنوع دخول الرجالة ادخل انت وأنا هستنى هنا."
نكزه مصطفى وعبس قائلاً:
"طب ادخل بقى وبطل بواخة، أنا غلطان إني هزرت معاك أصلاً."
ضحك ياسين على رد مصطفى وغمزه في كتفه. أخذ ياسين نفس وزفره ليعد إلى جديته، فقد نزعها عنه مصطفى بمزاحه. دق جرس الباب فتحت إحدى العاملات. جاب ياسين المكان بحدقتيه فرأى المكتب في الجهة المقابلة له كما أخبره البواب. نظر إلى مصطفى وهز كل منهما رأسه وكأنهما يتحدثان بلغة خاصة بهما. طلب من العاملة استدعاء كل من بالمنزل. اتجها الاثنان إلى المكتب وبدأا فحصه بدقة شديدة. أتت فرقة البحث الجنائي وبدأت بتمشيط المكان وجمع كل الأدلة. خرج ياسين لسؤال زوجة المجني عليه وبناته. بدأ بسؤال زوجته:
"ممكن اسمك وإيه اللي حصل؟"
أخذت نفس وزفرته بارتباك قائلة:
"مريم زوجته، كان في المكتب بيخلص شغل لأنه تعبان ومقدرش يروح الشركة، ما صدق إنه اتحسن شوية قال ينزل يخلصه. وفجأة سمعنا صوت صرخة مكتومة، فجرينا على المكتب لقيناه واقع على الأرض ومضروب بسكينة في بطنه."
"كنتي فين لما سمعتي الصوت؟"
ابتلعت غصة في حلقها:
"كنت في أوضتي ونزلت أعمل قهوة عشان مصدعة."
"والبنات كانوا فين؟"
"في أوضهم."
"كان في فلوس كتير في المكتب؟"
"معرفش هو مانع حد منا يدخل المكتب."
تركها وتحرك نحو بناته التي يجلسن بعيداً عنها. اقترب منهم مردفاً:
"البقاء لله بس ممكن أعرف منكم إيه اللي حصل، كل واحدة تقول اسمها وصلة قربها بيه."
رفعت أول واحدة منهم حدقتيها ونظرت إليه قائلة:
"أنا زمزم بنته الكبيرة ومعرفش حاجة، كنت في أوضتي ونزلت على صراخ طنط مريم."
تنهدت التي تجلس بالقرب منها قائلة:
"أنا سهيلة بنته الصغيرة، كنت في حمام أوضتي وخرجت على الدوشة ومعرفش أي حاجة."
ترددت الثالثة مردفة:
"أنا ريتال بنت أخوه، لكن هو ديماً يقول إنها بنته، كنت في المطبخ باخد أكل وسمعت دوشة في المكتب، فجريت عليه لقيت طنط مريم واقفة قدام المكتب مرعوبة، أول لما شفتني قعدت تصوت، وأنا اتفزعت ورميت الأكل من إيدي، وطلعت جري على فوق بس قابلت البنات مسكوني ورجعوني معاهم."
"هل شوفتي حد بيجري لما خرجتي من المطبخ؟"
ابتلعت ريقها قائلة:
"لمحت زي خيال من ناحية باب البلكونة بس مكنش واضح، وكان ماسك في إيده شنطة كبيرة أكيد دي اللي فيها المسروقات."
"هل تعرفي المكتب كان فيه فلوس قد إيه أو أي حد منكم يعرف؟"
تنهدت زمزم:
"كانت الخزنة مليانة بابا قال لنا من يومين لأنه كان لسه ساحبهم لمشروع كبير."
أكملت سهيلة:
"هو صحيح مكنش بيسمح لحد منا يقرب من المكتب، بس ديماً لما يكون فيه فلوس بيقول لنا."
زمت ريتال شفتيها مردفة:
"أنا مكنتش هنا وقت ما قال موضوع الفلوس، ومكنتش أعرف أصلاً، لأنه بقاله فترة مكلمناش عن الشغل، عشان كان زعلان من زمزم عشان رفضت العريس اللي كان جايبه لها."
نظر ياسين إلى الفتاتين متسائلاً عن صحة ما قالته، فأومأتا بالموافقة. اقترب من مصطفى وسأله:
"لقيت أي دليل؟"
"فيه شوية بصمات في الأوضة وعلى الخزنة، وأكيد هنعرف منهم الجاني، لكن هل أنت عرفت هو مين؟"
ابتسم ياسين:
"عرفته وأكيد القارئ كمان عرفوه."
وقف مصطفى وياسين بعيداً، همس مصطفى مردفاً:
"قولي مين بقى اللي قتلته؟"
فكر ياسين قائلاً:
"ركز كده في كلام كل واحدة وانت هتلاقيها بسهولة."
"انت هتقولي فزورة متتكلم ياعم."
ابتسم ياسين قائلاً:
"هقولك في الأول شكيت في مريم لأنها قالت إنها متعرفش في فلوس ولا لأ، لكن البنات أكدوا على كلامها إن أبوهم كان محرج عليهم يقربوا ناحية المكتب، لكن كلام ريتال خلاني أتأكد إنها مش هي اللي قتلت."
"تقصد إن ريتال هي اللي قتلته بس ليه ده كان بيعاملها زي بنته، وإيه أصلاً اللي قالته شكك فيها؟"
"هي قالت إنها كانت نازلة المطبخ تاخد أكل وبعد ما أخدته شافت مرات عمها واقفة على باب المكتب، ومرات عمها قالت إنها كانت بتعمل قهوة وخرجت على صوت في المكتب، يعني لو كانت ريتال في المطبخ من قبلها كانت شافتها."
"يبقى واحدة منهم كدابة لأن الاثنين قالوا إنهم في نفس المكان وقت الجريمة، ومفيش واحدة منهم شافت الثانية."
"وبعدين بلغة العقل كده، واحدة لقيت مرات عمها بصوت تجري عليها تشوف إيه، ولا تجري على فوق والبنات يرجعوها."
"إلا إذا كانت بتهرب على فوق بعد ما خبّت الشنطة، ولما قابلت البنات رجعت معاهم وألفت الكلام ده."
هز ياسين رأسه مسترسلاً:
"وكمان هي قالت إنها لمحت المجرم طب ما حاولت تمسكه ليه؟ وحتى قالت للبودي جارد يمسكوه، ولحقت خدت بالها من الشنطة، واندها وأنا هسمعك اعترافها دلوقتي."
فأرسل لها أحد العاملات، فاتت إليهم. قذفها ياسين بنظرة اتهام قائلاً:
"انت قولتي إنك وقعتي الأكل من إيدك وقع فين؟"
ارتبكت وابتلعت ريقها قائلة:
"وقع على أول السلم بس الخدامين لموه."
باغتها بالسؤال:
"بس أنا سألتهم قالوا مفيش أكل وقع ولا حاجة، وكمان إزاي كنتي في المطبخ في نفس الوقت انت ومريم ومشفتوش بعض؟"
زاد ارتباكها:
"مش فاهمة انت تقصد إيه؟"
زفر قائلاً:
"أقصد أعرف ليه قتلتي عمك وخبيتي الفلوس فين؟"
انتفضت رافضة:
"لأ أنا مقتلتوش لأ أنا معملتش حاجة حرام حرام."
"هو إيه اللي حرام يعني هو يعملك زي بنته وانت تقتلِيه وتقولي حرام، حرام عليكي انت."
انفجرت به:
"عمره ما عاملني زي بنته ده كان بيقول كده قدام الناس بس، لكن كان مشغلني خدامة لهم، حتى ورث أبويا أخده وحرمني منه، وكل ما ييجي ليا عريس يرفضه خايف يطالب بالورث بتاعي."
استغلها ياسين فرصة قائلاً:
"إيه القسوة دي عمك ده ظالم ومفتري ويستاهل القتل، بس قوليلي الفلوس خبيتيها فين."
صدمها ردها وأفقدها اتزانها، أوقف الكلمات بين شفتيها. بدأت في البكاء وانهارت قائلة:
"مكنش قصدي.. مكنش قصدي أنا كنت هسرق الفلوس بس، سمعته وهو بيقول لبناته عنها، وأكد عليهم ميعرفونيش أنا ومريم، فقررت أدخل أسرقهم. نزلت بالليل ودخلت حطيتهم في شنطة، وقبل ما أخرج لقيته قدامي صرخ فيا وشتمني وحاول ياخد مني الشنطة. محسيتش بنفسي إلا وأنا بقتله، مكنتش أقصد صدقني منه لله منه لله."
وانفجرت في البكاء. أمر المجندين بأخذها إلى القسم لاستكمال التحقيق. نظر إليه مصطفى وزمت شفتيه مردفاً:
"الظلم ظلمات يوم القيامة وآخره وحشة يعني لو كان اتقى الله فيها كانت بقت بنت ثالثة له فعلاً وفلوسها برضه كانت هتفضل معاه، لكن بسبب اللي عمله خسروها هما الاتنين."
رواية من الجاني الفصل التاسع 9 - بقلم هدى مرسي
في محل حسنين كوفير رجالي، كان لديه ثلاثة زبائن وثلاثة عاملين يقومون بتظبيط شعرهم. وإذا ببعض النقود التي في الدرج سُرقت، فاغلق حسنين المحل واستدعى الشرطة للتحقيق مع من بالمحل.
واحد منهم هو من سرق، لأنه كان يجلس بجوار الدرج طوال الوقت ولم يقم سوى دقائق ليدخل الحمام. وعندما عاد لم يجد المال في الدرج.
أتى الضابط ومعه بعض العساكر وعاين المكان، وبدأ التحقيق مع العاملين أولاً ثم الزبائن كلاً على حدة.
الضابط: عم رمزي، أنت بتشتغل هنا من زمان وعارف كل زباين المحل. حد من الموجودين زبون محل؟
رمزي: لأ، كلهم زباين أول مرة يدخلوا المحل.
الضابط: طب تفتكر حد من اللي شغالين يكون هو اللي سرق؟
رمزي: ما أعتقدش، دول معانا بقالهم فترة طويلة.
الضابط: قولي يا هيثم، تفتكر حد من الزباين هو اللي سرق ولا حد من العاملين؟
هيثم: كل اللي بيشتغل هنا بيحب عم حسين ومش ممكن يسرقه، وكمان عم حسين بيقف معانا كلنا.
الضابط: طب تشك في مين من الزباين؟
هيثم: معرفش، بس ساعة ما عم حسين دخل الحمام، واحد من الزباين وقع علبة بودرة في الأرض. وإحنا جرينا نلمها وننظف المكان، وكنا بننظف بسرعة عشان عم حسين بيحب النظافة قوي ويتضايق من البهدلة ويتنرفز.
الضابط: سالم، تشك مين يكون اللي سرق الفلوس؟
سالم: معرفش، بس الاثنين اللي معايا محدش منا يعمل كده.
الضابط: تشك في مين من الزباين؟
سالم: معرفش. لما البودرة وقعت، الثلاثة وقفوا بعيد وكانوا قريبين من المكتب، وإحنا كنا بنجري عشان نخلص بسرعة.
الضابط للثلاثة الزبائن معاً: مين فيكم اللي وقع البودرة في الأرض؟
أشار اثنان عليه وقالا: هو ده اللي وقعها.
الضابط: قولي يا حمدي، هي وقعت منك إزاي؟
حمدي: مكنش قصدي، أنا بتفرج عليها. (فأشار على الذي بجواره) زعق، فاتخضيت فوقعت مني وبهدلت الأرض.
الضابط: وأنت بتخضه ليه يا رافت؟
رافت: مقصدتش، ومكنتش أعرف إنه خفيف وبيـتخض من الهوا.
الثالث (فايد): وبعدين هو كان يعرف منين إن صاحب المحل بيتضايق قوي من البهدلة.
الضابط: وانتوا واقفين، ما أخدتوش بالكم لو حد قرب من المكتب؟
حمدي: تلفوني رن، وقفت عند الباب أرد عليه، ومأخدتش بالي. وكانت معاكسة وحاجة تقرف.
فايد: وأنا كنت مركز معاهم في التنضيف عشان صاحب المحل ما يخرجش ويتنرفز علينا.
رافت: أنا فضلت واقف مكاني ماتحركتش، خوفت يتخض تاني ويوقع حاجة تانية. وأنا عارف صاحب المحل لما بيتنرفز بيبقى وحش قوي.
الضابط: أنا كده عرفت اللي سرق الفلوس.
يا ترى انتوا كمان عرفتوه.
رواية من الجاني الفصل العاشر 10 - بقلم هدى مرسي
حمدي: تلفوني رن وقفت عند الباب أرد عليه ومخدتش بالي، وكانت معاكسة وحاجة تقرف.
فايد: وأنا كنت مركز معاهم في التنضيف عشان صاحب المحل مايخرجش ويتنرفز علينا.
رافت: أنا فضلت واقف مكاني ماتحركتش، خوفت يتخض تاني ويوقع حاجة تانية، وأنا عارف صاحب المحل لما بيتنرفز بيبقى وحش قوي.
الضابط: أنا كده عرفت اللي سرق الفلوس.
يا ترى انتو كمان عرفتوه؟