تحميل رواية «مملكة انطونيوس» PDF
بقلم حبيبة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تبدأ الحكاية في منزل متواضع في إحدى الحارات المصرية مكون من ثلاثة أفراد: مصطفى وإسلام ووالدتهم مؤمنة. مؤمنة: يا مصطفى... ياض يا مصطفى... اصحى يا واد... يا مصطفى! إسلام بنعاس: في إيه يا ماما صوتك عالي كده ليه على الصبح؟ مؤمنة: شوف الواد بيقولي بتزعقي ليه يا ابني بطل برود بقى! إسلام: حاضر، ها بقى كنتي بتزعقي ليه أو كنتي بتصوتي ليه؟ مؤمنة: روح يا أخويا صحي أخوك النايم لحد الضهر ومش مكفيه. إسلام: حاضر. أما أروح أشوف الزفت دا، دا أنا كل يوم يتشخط فيا بسبب كسله. توجه إسلام إلى غرفة أخيه قائلًا بغضب: أ...
رواية مملكة انطونيوس الفصل الأول 1 - بقلم حبيبة محمد
تبدأ الحكاية في منزل متواضع في إحدى الحارات المصرية مكون من ثلاثة أفراد: مصطفى وإسلام ووالدتهم مؤمنة.
مؤمنة: يا مصطفى... ياض يا مصطفى... اصحى يا واد... يا مصطفى!
إسلام بنعاس: في إيه يا ماما صوتك عالي كده ليه على الصبح؟
مؤمنة: شوف الواد بيقولي بتزعقي ليه يا ابني بطل برود بقى!
إسلام: حاضر، ها بقى كنتي بتزعقي ليه أو كنتي بتصوتي ليه؟
مؤمنة: روح يا أخويا صحي أخوك النايم لحد الضهر ومش مكفيه.
إسلام: حاضر.
أما أروح أشوف الزفت دا، دا أنا كل يوم يتشخط فيا بسبب كسله.
توجه إسلام إلى غرفة أخيه قائلًا بغضب:
أنت يا زفت قوم!
تنهد إسلام بغيظ من عدم استيقاظ أخيه.
والله لو ما قومت لدلق عليك جردل مية، حلفان يحاسبني عليه ربنا.
غاب إسلام مدة حتى أحضر جردل المياه ونظر لأخيه الممدد على الفراش كالجثة الهامدة.
أنت اللي جبت لنفسك.
مصطفى بفزع: إيه في إيه؟!
إسلام: ساعة ونص يا مفتري أمك بتنادي عليك وأنت شخيرك واصل لآخر الشارع.
مصطفى: تروح دالق عليا جردل مية في عز أحلامي العزيزة يا مفتري يا عديم الإنسانية!
إسلام: ما أنا حلفت بقى، مش هصوم ثلاث أيام عشان خاطرك. يلا قوم أمك عايزاك.
مصطفى بغيظ: حاضر.
ذهب مصطفى إلى المرحاض وتأفف بسبب انقطاع المياه فذهب لوالدته في المطبخ.
نعم يا ماما كنت عايزة مني إيه؟
مؤمنة: يا مامي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أنت مين؟
مصطفى: إيه يا ماما أنا مصطفى.
نظرت له مؤمنة باستغراب وقالت بصوت غليظ ومضحك: يا لهوي على المنظر، الواحد بيقوم بيغسل وشه ويتوضى ويصلي ويفوق مش يجي المطبخ ويقول عايزة إيه يا ماما.
مصطفى: المية قاطعة.
مؤمنة: طب يا أخويا روح عند عمك فرج هات 15 جنيه فول و10 جنيه طعمية.
مصطفى: حاضر يا ماما، إيه طلبات تانية يا ست الكل؟
مؤمنة: لأ يا حبيبي روح أنت بس هات اللي قلتلك عليه عشان أخوك يلحق يفطر قبل ما يروح الجامعة.
مصطفى: تمام ماشي.
وقام بتقبيل يد والدته.
ذهب مصطفى إلى العم فرج الذي كان محله في آخر الشارع الذي يسكن فيه.
مصطفى: يا عم فرج عايز 15 جنيه فول و10 طعمية بسرعة عشان مستعجل.
عم فرج: حاضر يا ابني اتفضل ويبقى سلم لي على أخوك وأمك.
مصطفى وهو يأخذ الفول والطعمية: الله يسلمك يا عم فرج ما تقلقش هبلغهم سلامك.
وعلى الجانب الآخر.
بت يا نور!
وردة: في إيه يا وردة والله العظيم أنا قاعدة معاكي في نفس البيت ومش طرشة.
وردة: الحقي يا بت لقيت شغل الحمد لله وهنعرف ندفع منه الإيجار الشهر دا.
نور بفرحة: الحمد لله دا أنا كنت شايلة هم إيجار الشهر دا أوي، ما فيش حاجة بعيدة عن ربك. يلا قومي صلي عقبال ما أحضر الفطار وهبقى أكلمك على الشغل وإحنا بنفطر.
نور: أوكي يا قلبي.
بعد مدة.
وردة: يلا يا نور عشان تفطري أنا خلصت الفطار.
نور: حاضر يا حبيبتي جاية، ها يا قلبي قولي لي بقى الشغل عبارة عن إيه؟
وردة: لأ من الناحية دي ما تقلقيش الحمد لله هنشتغل في مكان راقي وهنقبض 5000 جنيه في الشهر.
نور: أيوه يعني هنشتغل فين برده؟
وردة: هنشتغل على سفينة بتروح لمناطق سياحية عن طريق البحر وهنبقى جرسونات.
نور: تمام يا قلبي الحمد لله لقينا شغل عدل، طب يلا كلي بقى.
وردة: أوكي هنبدأ الشغل بكرة إن شاء الله، المفروض نجهز حاجتنا النهاردة عشان هنبقى على السفينة طول الرحلة.
نور: تمام يا قلبي هحضر حاجتي النهاردة بإذن الله.
وبدأت الفتاتان في تناول الإفطار بسعادة كبيرة بسبب حصولهما على وظيفة مناسبة غير الأخرى التي تم طردهم منها (وردة ونور أخوات عايشين في نفس المنزل وهنعرف أكثر عنهم خلال الأحداث).
يلا يا مصطفى أنت وإسلام تعالوا افطروا.
إسلام ومصطفى في صوت واحد: حاضر يا ماما.
ذهب إسلام ومصطفى إلى الطاولة.
وبدأوا في تناول الطعام.
إسلام: هو أنت يا مصطفى هتنزل الشغل امتى؟
مصطفى: دلوقتي إن شاء الله هعدي على الواد أدهم ونروح أنا وهو المغسلة.
إسلام: هو أنت مش راضي غير بشغل المغسلة دا؟ اللي يجيب خشونة في الركب.
مصطفى: أعمل إيه يعني يا إسلام، هو أنا لو لقيت شغلانة أحسن منها قدامي هقول لأ؟
مؤمنة: ربنا يعينكوا على اللي أنتوا فيه.
إسلام: طب أستأذن أنا بقى عشان أروح الجامعة عشان اتأخرت.
مؤمنة: ماشي يا حبيبي تروح وترجع بالسلامة.
مصطفى: طب أستأذن أنا كمان يا ماما عشان ألحق أصحى أدهم عشان أروح الشغل.
وذهب كل من مصطفى وإسلام في طريق يختلف عن الآخر.
ذهب مصطفى عند بيت أدهم وبدأ بطرق الباب حتى قام حامد (والد أدهم) بفتح الباب.
حامد: ادخل يا ابني نورت.
دخل مصطفى: دا نورك يا بابا فين أدهم؟
حامد: لسه صاحي من شوية تقريبًا في الحمام، ادخل استناه جوه.
مصطفى بحب: شكرًا يا عم حامد.
حامد: على إيه يا ابني.
أدهم: إيه دا إيه دا هو دا مصطفى اللي قدامي ولا أنا بحلم؟
مصطفى: لأ أنا يا خفيف أمي مصحياني من الضهر.
أدهم: ما أنا بقول بردوا مستحيل مصطفى يصحى بدري كده، دي تبقى من عجائب الدنيا السبع.
مصطفى: طب يلا يا خفيف عشان الشغل.
أدهم: يلا يا أخويا بدل ما يتخصم منك يوم زي اللي حصل المرة اللي فاتت.
كانت نور تتصفح هاتفها لعلها تقضي على هذا الملل الذي يحيط بها من كل جهة حيث كانت تجلس في البيت بمفردها بعد رحيل وردة من المنزل لشراء بعض المتطلبات للمنزل. تأففت نور وهي لا تجد ما يزيح هذا الملل عنها حتى جاء في بالها فكرة فابتسمت بسمة خبيثة وقالت:
إيه المشكلة يعني لما أقضي وقتي في حاجة مفيدة.
وعلى الجانب الآخر كانت وردة قد انتهت من شراء المتطلبات التي تحتاجها في المنزل.
وردة: لما أرن على البنت نور وأشوفها محتاجة حاجة ولا لأ.
ولكن دهشت وردة من عدم رد نور على هاتفها، فهي دائمًا ترد على هاتفها لأنها لا تضعه من يديها حرفيًا إلا عند النوم، وبعد عدة رنات على هاتف نور وكان الجواب هو عدم رد نور.
بدأ القلق يكسو على ملامح وردة في فكرة أن نور قد أصابها مكروه، فذهبت إلى المنزل بأقدام مهرولة حتى وصلت إلى المنزل وقامت بفتح الباب بمفتاحها الخاص وصدمت مما رأت وصرخت بعصبية: نوووووووور!
عندما وصل إسلام إلى الجامعة وتحديدًا في مبنى الجامعة الذي يسمى بمدرج الكلية رأى العديد من الشباب يضحكون بسخرية على فتى قصير القامة ويلبس نظارة ومن الواضح أنها السنة الأولى له في الكلية. تعالت صيحات السخرية على الفتى وعندما قرر إسلام التوجه إلى الشباب لكي يدافع على الفتى فهم ليس لديهم الحق في التنمر على خلق الله فكلنا بشر مخلوقين من طين وكلنا سواسية إلا في التقوى عند الله، رأى أحد دكاترة الجامعة يتجه إلى الشباب ويظهر على وجهه الغضب الشديد:
أنتوا يا شوية أغبياء إزاي تجرؤا وتعملوا حفلة من التنمر على ابن دكتور حسام!
صدم الشباب مما سمعوه، كيف يكون هذا الشاب الذي لا يتجاوز طوله 150 سم ويرتدي نظارة تدل على ضعف نظره. فقال أحد الشباب:
هو دا ابن دكتور حسام والله ما كنتش أعرف يا دكتور.
فقال الدكتور بصرامة:
الموضوع دا لو حصل تاني ما لكوش دخول من باب الكلية ولا هتهوبوا ناحيتها، أنتوا سامعين!
قالها الدكتور بصراخ وقام الشباب بالإيماء له بسرعة وخوف وكل واحد منهم ذهب في طريقه ورأى الدكتور شاب يقف على يمين المدرج وعلامات الدهشة تظهر عليه بشكل كبير والذي لم يكن سوى إسلام، صاح بيه الدكتور وقال:
هتفضل واقف عندك كده كتير؟ اتفضل روح على المحاضرة بتاعتك وبسرعة.
قام إسلام بأخذ حقيبته وذهب إلى المحاضرة وما زالت علامات الدهشة تظهر عليه فكيف يكون هذا الشاب ابن دكتور حسام وكيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه فهو لو قال لهم إنه ابن دكتور حسام لهرولوا من أمامه بسرعة وخوف.
ياااه ده أنا شكلي هيجيلي يومين برد حلوين، هذا ما قاله أدهم بتعب.
مصطفى: يا عم أنت بتقول كده وأنت لسه في السجادة الثانية، أومال أنا أعمل إيه اللي في السجادة الثالثة؟ أقولهم حضرولي قبري؟
أدهم بتذمر: يا عم أنت لسه شباب، أنا أكبر منك بثلاث سنين، فأكيد يعني هتعب أكثر منك حتى لو أنا غسلت سجادة واحدة، العمر عامل برضه في الشغل.
مصطفى: طب يلا يا أخويا كمل شغلك عشان تاخد مرتبك.
أدهم: والله العظيم المرتب ده هو اللي مصبرني على الشغلانة دي أصلاً!
حل الليل عليهما هما الاثنين، وأخيراً قد انتهوا من العمل وحان وقت استلام الراتب.
جاء العم فتحي (المدير): هاه، غسلتوا كام سجادة أنت وهو؟
كل واحد فينا غسل 10 سجاجيد.
المدير: تمام، 20 في 10 بمئتين جنيه لكل واحد فيكوا.
مصطفى: نعم حضرتك بتقول إيه؟ يعني أنا أشتغل طول الليل والنهار على 200 جنيه؟
المدير: هو ده اللي عندي، عجبك عجبك، مش عجبك اتفضل خد 200 جنيه وروح وما تجيش هنا ثاني.
مصطفى: تمام يا حضرة المدير، أنا مش عايز أرد عليك بأكثر من كده عشان أنت قد أبويا، بس عايز أقول كلمة واحدة: حسبي الله ونعم الوكيل.
أدهم: وأنا برضه ماشي معاه، هات فلوسي.
المدير: اتفضلوا.
أخذ كل منهم النقود وهم في الطريق إلى البيت.
ها يا مصطفى هنعمل إيه؟ هنلاقي شغل فين ولا منين؟
مصطفى: ربك قادر على كل شيء وهيدبرها إن شاء الله.
صدمت وردة مما رأت وهي تصيح: نووووور! حيث كانت نور تقوم بالعجن وقامت بتلطيخ كل شيء بالعجين، إن كان هذا ما تسميه نور بالعجن، حيث كانت العجينة عبارة عن سائل لزج.
نور بخوف: في إيه يا وردة بتصوتي ليه؟ ده أنا كنت بعجن عشان أساعدك في المطبخ.
وردة بعصبية: والله العظيم هتنظفي كل اللي أنت عملتيه ده في ساعة، أنت فاهمة؟ يعني أنا ميتة من الخوف عليكي وعاملة أرن على الفون أكثر من 10 مرات وحضرتك ما بترديش.
نور بنبرة توشك على البكاء: والله العظيم التليفون وقع في العجين ومش عارفة أطلعه.
وردة: طب روحي يا نور روقي اللي أنت عملتيه عقبال ما أروح أعمل حاجة ناكلها.
نور: حاضر.
في منزل مصطفى
كان الجميع يتناولون العشاء حتى صدح صوت مؤمنة: مالك يا مصطفى زعلان ليه؟ في حاجة حصلت في الشغل؟
مصطفى: لاء يا ماما أنا مش زعلان، مفيش حاجة.
مؤمنة: يعني أنا مش عارفة ابني؟ لأ أنت زعلان من حاجة يا مصطفى، إيه اللي مزعلك؟
مصطفى: سبت الشغل يا ماما وبكرة إن شاء الله هدور على شغل ثاني.
مؤمنة: ليه يا حبيبي سبت الشغل؟
مصطفى: يا ماما أنا بقف طول النهار والليل على 200 جنيه، وده ظلم، ربنا ما قالش كده.
مؤمنة: ولا يهمك يا حبيبي، يغور ويجي ألف شغل مكانه.
كان هناك من يتابع حديثهم بصمت.
إسلام: بص يا مصطفى، أنا لقيت شغل على النت هقولهولك بس بشرط هاجي هشتغل معاك.
مصطفى: هتيجي تشتغل معايا إزاي يا إسلام وأنت عندك جامعة؟
إسلام: إزاي دي بقى دي بتاعتي ملكش دعوة بيها.
مؤمنة: شغل إيه بقى ده يا إسلام؟
إسلام: شغل على سفينة بتروح لمناطق سياحية بس عن طريق البحر، وهما محتاجين 3 شباب للديكور، ومصطفى وأدهم شاطرين في الديكور وهما أصلاً متخرجين من كلية متخصصين في تصميم الديكور، والمرتب كويس هيقبض كل واحد فينا 5000 جنيه.
مصطفى: شغل حلو، بس لما أنت تيجي تشتغل معايا مين اللي هيقعد مع أمك؟
مؤمنة: ملكيش دعوة بيا يا مصطفى، ما أنا ببقى قاعدة طول اليوم لوحدي وأنت في الشغل وإسلام في الجامعة.
مصطفى: يعني هتعرفي تقعدي لوحدك لمدة أيام؟ أصل أنا هبقى في بحر.
مؤمنة: ما تشليش همي يا ابني.
مصطفى: الشغل إمتى يا إسلام؟
إسلام: بكرة إن شاء الله، يعني المفروض أحضر الشنط بتاعتي أنا وأنت.
مصطفى: إن شاء الله خير، بس برضه هتعمل إيه في الجامعة؟
إسلام: ممكن أبقى أستأذن من المدير أنزل كام يوم عشان الجامعة.
مصطفى: طب تمام، إن شاء الله أقوم أحضر شنطتي وبكرة نروح.
إسلام: إن شاء الله خير.
مؤمنة: ربنا يوفقكوا يا حبايبي.
قامت وردة بتحضير الطعام ووضعوه على المائدة.
يلا يا نور عشان تاكلي.
نور: جايه.
وردة: نور، روقتي اللي أنت عملتيه؟
نور: آه.
وردة: طب حضرتي شنطتك عشان بكرة نروح الشغل؟
نور: آه طبعاً خلصتها، دي أول حاجة.
وبدأ الاثنان في تناول الطعام حتى انتهوا وذهبت كل منهما إلى غرفتها للنوم والاستعداد إلى الشغل غداً.
رواية مملكة انطونيوس الفصل الثاني 2 - بقلم حبيبة محمد
يا مصطفى اصحى يا مصطفى.
مصطفى بنعاس: إيه يا إسلام بتصحيني بدري كده ليه، دي لسه الساعة 5 الفجر.
إسلام: يلا يا بابا عشان نروح الشغل.
مصطفى: أنتَ ما قلتش إن الشغل هيبقى بدري أوي كده.
إسلام: أيوه بس إحنا عقبال ما نوصل للسفينة في البحر الأحمر هناخد ساعتين.
مصطفى: خلاص هقوم أهو.
قام مصطفى بدخول المرحاض وتوضأ وقام بأداء فريضة الصلاة.
إسلام: خلصت؟
مصطفى: آه خلصت الحمد لله، يلا نتوكل على الله.
***
نور: يلا يا وردة مش ساعة في الحمام.
وردة: خلاص أهو طالعة.
نور: ساعة بتقولي لي خلاص طالعة.
وردة وهي تخرج من المرحاض: خلاص يا أختي خلصت، هأخش أصلي عقبال ما أنتِ تخشي تروقي الأوض عشان نمشي.
نور بتأفف: حاضر.
بعد انتهاء وردة من فريضة الصلاة وانتهاء نور من تنظيف الغرف، توجهتا إلى الخارج للذهاب إلى العمل الجديد.
***
يلا يا مصطفى خلص عشان نلحق السفينة.
مصطفى: حاضر أدهم خارج أهو.
خرج أدهم من المنزل: أنا تمام، يلا بينا.
عندما وصل الشباب إلى المكان علت الدهشة وجوههم جميعًا، حيث كان البحر أزرق ولامع وبراق، وأشعة الشمس التي تنعكس عليه تعطي مظهرًا خلابًا (وكيف لا يكون بهذا المنظر الخلاب فهو البحر الأحمر أجمل البحار في مصر)، بالإضافة إلى كبر السفينة الراسية على بر البحر المكونة من طابقين.
أدهم: المنظر ده محتاج صورة.
إسلام: لا مش محتاج صورة ده محتاج ألبوم صور.
مصطفى: والله العظيم مش عايزة أقطع اللحظة الحلوة دي بس يلا بينا عشان ورانا شغل.
دخل الثلاث شباب إلى السفينة وقابلهم أحد الحراس.
الحارس: رايحين فين يا أساتذة؟
مصطفى: هنقدم على شغل الديكور اللي حضراتكم كنتوا طالبينه على السفينة.
الحارس: تمام تعالوا ورايا عشان تخشوا على الاختبار الأول.
***
وصلت كل من الفتاتين إلى السفينة وتم قبولهما للوظيفة بعد مرورهما بالاختبار.
الحارس: تمام يا آنسة، واحدة فيكوا هتشتغل في الطابق العلوي والثانية في الطابق السفلي.
الفتاتان بإيماء بمعنى حسنًا.
وردة: بصي يا نور أنا هأشتغل في الطابق السفلي عشان ممكن أدوخ وأنا شغالة في الطابق العلوي.
نور: تمام.
وذهبت كل من الفتاتين إلى عملهن.
***
عند مصطفى وأدهم، نجح مصطفى وأدهم في الاختبار لحسن حظهم أن مصطفى كان يتذكر بعض الأشياء عن الديكور التي سبق له دراستها في الكلية، ولكن إسلام لم يتم قبوله في الوظيفة.
الحارس: تمام حد فيكوا أنتوا الاثنين (أدهم ومصطفى) يطلع يظبط الديكور اللي في الطابق العلوي وأنتَ (أشار إلى إسلام) هتقعد معانا الرحلة دي بس بعد كده ما تجيش تاني عشان أنت فشلت في الاختبار.
إسلام في سره: يا لهوي على الذوق اللي أنت بتتكلم بيه.
مصطفى: تمام يا فندم، أدهم هيطلع يشوف الديكور اللي في الطابق العلوي وأنا هأفضل في الطابق السفلي لو فيه أي حاجة هأظبطها.
الحارس بإيماء: تمام.
وذهب الحارس وبعدها استدار مصطفى إلى إسلام: هو إحنا إزاي جبناك هنا وأنت مش مهندس ديكور؟ أنا إزاي ما فكرتش في الحتة دي؟
إسلام: يا عم خلاص أنا ذات نفسي نسيت أصلًا، بس على العموم هأروح بعد ثلاث أيام بعد انتهاء الرحلة. ما تزعلش نفسك.
أومأ له مصطفى بالموافقة وأدار رأسه إلى أدهم: يلا يا أدهم روح على الطابق العلوي شوف الديكور بتاعه.
أومأ له أدهم بالموافقة وذهب إلى الطابق العلوي.
وهو ليه يعني مش عايز يجيب أخته معانا يعني هناكولها؟ هذا ما قاله أحد الشباب لصديقه، ذهب أدهم إلى أحد الكافيهات لكي يرى إذا كان يحتاج الديكور الخاص بها إلى بعض الأشياء والترتيب ولم يخب ظنه حيث رأى أن الديكور يحتاج إلى العديد من الأشياء، أحضر حقيبته وبدأ بإخراج أدواته وشرع في العمل.
***
بدأت نور في العمل بعدما ارتدت الزي الخاص بالعمل وبدأت تقدم المشروبات والأطعمة للزوار، فهي كانت تعمل في الجزء الأيمن من الكافيهات الذي يضم 3 كافيهات.
أنتِ يا آنسة تعالي هنا. هذه الكلمات لم تصدح إلا من امرأة عجوز في منتصف الخمسين تقريبًا، اتجهت إليها نور وقالت: نعم يا فندم أقدر أساعدك في حاجة؟
المرأة: عايزة كوباية شاي ومشروب شيكولاتة لبنت ابني. وأشارت إلى فتاة صغيرة تجلس بجانبها ويزين وجهها ابتسامة بلهاء.
نور: حاضر يا فندم، خمس دقايق والحاجة هتبقى عندك.
وذهبت وتركت المرأة والفتاة حتى تحضر لهم طلبهم.
***
خلاص كده لو عملت دي باللون البني هتبقى أحلى ومش هيبقى باهت زي اللون الرمادي، وبدأ بتلوين الجدار الخلفي للطاولات بحرص شديد، تمام كده لو حطيت المستطيل اللي من اللون البني هتبقى أحلى. التفت أدهم لكي يرى أين هو المستطيل الخشبي ولكنه لم يجده بجواره، بدأت علامات الاستفهام تدور في عقل أدهم.
أدهم: يمكن نسيته في الكانتين بتاع الكافيه. كاد يذهب ليحضر المستطيل ولكنه توقف على صوت شجار عالي يأتي من الطابق السفلي، فهرول إلى الطابق السفلي بخوف على فكرة أن يصيب مصطفى وإسلام مكروه.
***
في الطابق السفلي كان مصطفى وإسلام يقفان على الجانب الأيسر من الطابق حيث كان الشجار يملأ المكان الأيمن من الطابق، حيث كان يتكون الشجار من شابين ويلتف حولهما عدد كبير من الشباب لإبعادهم عن بعضهم البعض، ولكن توقف الشجار على صوت رجل كبير في السن والذي لم يكن سوى المدير.
المدير: اللي هيعمل نَفس واحد بس هأرميه في البحر.
ثوانٍ وعاد الشجار من جديد ولكن أشد من السابق حيث قام أحد الشابين بضرب الآخر على ظهره بالعصا وكأن المدير لم يقل شيئًا منذ ثوانٍ.
إسلام بسخرية: يعني هم سايبين 95 في المائة من الشباب وأخدوا من 10 في المائة بتوع كبار السن وخلوهم يقودوا سفينة طابقين في عرض البحر.
مصطفى: شكرًا على تفكير حضرتك، ينفع بقى ترجع لورا شوية عشان شوية وهنفطس معاهم في قلب الخناقة.
أدهم بلهفة: يا جماعة أنتوا كويسين؟
إسلام: أوعى يالا خليني أشوف.
أدهم بغيظ: صدق يالا أنا غلطان إني سبت شغلي وجريت عليك.
إسلام: ماشي ماشي أوعى بقى.
ذهب أدهم ووقف بجانب مصطفى وتمتم بغيظ في أذنه: أخوك ده لا يطاق.
فجأة توقف الشجار وحل الخوف على وجوه الجميع بلا استثناء، ولكن ليس من كلمات المدير بل بسبب علو الأمواج بشكل مخيف حيث قامت بتدمير الجزء الأمامي للسفينة ولم تكتفِ الأمواج بهذا فقط بل قامت بتدمير الطابق العلوي بالكامل وغرق العديد من الأشخاص وهطل المطر الغزير، كل من كان على السفينة يصرخ بخوف لعل أحد ينقذهم من الغرق ولكن لا حياة لمن تنادي.
شرع الحارس في وضع عوامات لكي يقفز عليها الأشخاص.
أدهم بخوف: مصطفى هو إحنا هنموت؟
مصطفى وهو يمسك بيد أخيه خوفًا عليه من السقوط في البحر فهو لا يجيد السباحة: قُل الشهادة يا أدهم لعل دي آخر لحظة نشوف فيها بعض.
وفجأة وقع كل من أدهم ومصطفى وإسلام في البحر.
مصطفى بصراخ: إسلااااااام!
ولكن فجأة وقع عليه قطعة من الحديد أدت إلى غرقه في قاع البحر.
رواية مملكة انطونيوس الفصل الثالث 3 - بقلم حبيبة محمد
الفصل الثالث: أين نحن؟
في قصر فخم في إحدى المدن المصرية.
الحارس: مؤمن... يا مؤمن تعالى هنا.
مؤمن: نعم، القائد عايزني.
الحارس: أه ومستنيك في غرفة الاجتماع، وعايزك لوحدك من غير نادر.
مؤمن بخوف: هو متعصب؟
الحارس: تقريبًا كدا.
أومأ له مؤمن بحسنى وذهب إلى غرفة الاجتماع لكي يقابل القائد.
كانت تتكون غرفة الاجتماع من شاشة ضخمة، ويوجد طاولة كبيرة، وعلى جانبي الطاولة يوجد العديد من الكراسي.
دخل مؤمن بخوف إلى الغرفة وجلس على أحد المقاعد، وسمع صوت أقدام تدخل الغرفة ويطل عليه وجه القائد الذي يبدو عليه مظاهر الغضب والجدية.
القائد: هو أنا مش قولت تعمل تصريح بأن ممنوع أي سفينة تمر من المنطقة الجنوبية للبحر الأحمر؟
مؤمن بخوف: أيوه حضرتك قولت كدا.
القائد بصراخ وغضب: لما هو أنا قولت كدا، ما اتنفذ ليه؟
مؤمن بتوتر: ما حضرتك... أه... قولت حتى نادر كان لسه هينشر تصريح، هنشره أنا حضرتك دلوقتِ.
القائد بغضب شديد: تنشره بعد إيه؟ بعد ما سفينة سياحية اتدمرت وكل الأشخاص غرقت! أنت عندك فكرة أنت موِّت كام نفس بريئة بسبب تقصيرك في شغلك يا باشا؟
مؤمن بخوف شديد: أنا آسف حضرتك، الموقف دا مش هيتكرر كدا تاني.
القائد بصرامة: لأ يا أخويا شكرًا، مش عايز أسفك. اتفضل اسحب فلوسك وأنت خارج وامشي، وما اشوفش وشك هنا تاني أنت ونادر.
مؤمن بتوسل: لأ أرجوك أنا آسف بوعد حضرتك مش...
ولم يكمل مؤمن حديثه حتى رأى أحد الحراس يأتي باتجاهه ويجذب ذراعه بقوة إلى الخارج. ظل مؤمن يقاوم الخروج من الغرفة، ولكن القوة الجسدية التي يمتلكها الحارس كانت أقوى منه، حيث كان يمتلك الحارس جسد رياضي ضخم بينما جسد مؤمن ليس بالرياضي أو الضخم ولا يمتلك قوة رياضية تضاهي قوة الحارس. قام الحارس برمي مؤمن خارج القصر وعلامات السخرية تكسو وجهه، وقام برمي النقود على الأرض ثم أغلق الباب في وجه مؤمن.
***
استيقظت وردة ووجدت نفسها في كهف ضخم، ووجدت نور بجانبها نائمة بعمق فأيقظتها وردة.
وردة: نور قومي... قومي.
نور بنعاس: لاء سيبيني شوية كمان.
وردة: قومي يا اختي أنا ما اعرفش احنا فين أصلًا.
نور بصدمة: إيه... أه صح احنا فين؟
وردة: أنا مش عارفة.
وردة: وأنا مش فاكرة أي حاجة!
نور: لأ أنا فاكرة شوية.
Flash Back
عندما كانت نور تحضر الشاي ومشروب الشوكولاتة للمرأة وابنة ابنها، رأت أمواج عالية ارتفاعها فاق ارتفاع السفينة بمائة مرة. ظهر الخوف على ملامح نور بشكل كبير حيث كانت تهبط إلى الطابق السفلي لتذهب إلى وردة، فهي كانت توشك على البكاء فأرادت أن تقوم بعناق وردة لعله يكون العناق الأخير، ولكن فات الأوان حيث عندما كادت أن تخطو خطوة واحدة علت الأمواج وسقطت على الجزء الأيسر للكافيهات وقامت بتدمير كل شيء موجود في الطابق مما أدى إلى غرق نور وأغمي عليها واستيقظت في هذا الكهف الذي هي فيه.
Back
سمع كل من الفتاتين أصوات أقدام وكانت تهتز الأرض من تحتهما.
وردة بخوف: إيه دا في إيه؟ هو دا زلزال؟
فجأة دخل الكهف رجل عملاق جدًا يشبه العمالقة الذين تراهم في الأفلام.
نور: إيه دا هو احنا في مسرحية ولا إيه؟ هو أنا لسه بحلم؟
وردة بخوف: لأ يا اختي دا حقيقي وإن شاء الله نبقى عشا.
صمت هما الاثنان على صوت العملاق وهو يقول بصوت عالٍ:
"كيف دخلتم إلى كهفي؟"
***
استيقظ إسلام على صوت بائع يصرخ بصوت عالٍ لكي يخبر الناس ببضاعته، ولكن فجأة صدم مما رأى فهذا البائع لم يكن مثل البشر، كان يمتلك عيون ذهبية وجسد ضخم (لكنه ليس كالعملاق الذي وجد وردة ونور في كهفه) ويمتلك قوة أكبر من قوة البشر مائة مرة، ولكن الأعجب أنه رأى أيضًا تراب الذي تحت قدميه لونه ذهبي كعيون ذلك الكائن، ورأى العديد من المباني العالية تصاميمها غريبة حيث كانت تشبه الأبراج ولكن ليس هذا هو الغريب أن هذه المباني تتكون من لون فضي وليس كالمباني العادية على سطح الأرض، ولكنها باللون الفضي ولا يوجد شمس، هي فقط إضاءة تصدع من أشياء موضوعة بجانب كل مبنى حيث كانت عبارة عن زجاج موضوع حول نار ذهبية لحماية أي أحد من لمسها.
وفجأة تذكر إسلام أخيه مصطفى وصديقه أدهم، فقام إسلام بالبحث عن أخيه ولكن لم يقطع سوى أمتار بسيطة حتى وجد أدهم متسطحًا على التراب مثلما كان هو. أيقظ إسلام أدهم.
إسلام: أدهم... أدهم قوم.
أدهم: إيه أنا فين؟
إسلام: ما اعرفش بس يلا قوم عشان ندور على مصطفى.
أدهم: هو مش معاك؟
إسلام: لاء يلا بينا نروح نشوفه.
أدهم: خلاص قايم أهو.
قام أدهم وإسلام بالبحث عن مصطفى حتى وجدوه بجانب أحد المباني يقف ويتحدث مع أحد هؤلاء الكائنات الغريبة.
إسلام بلهفة: مصطفى مصطفى.
مصطفى:......................
أدهم: يمكن مش سامعك.
قام إسلام بالعدو لكي يعانق أخيه فهو اشتاق له بمعنى الكلمة.
إسلام وهو يعانق مصطفى: مصطفى وحشتني أوي، أنا كنت ميت من كتر القلق عليك.
مصطفى: أنت مين؟
إسلام: إيه دا!
أدهم: تلاقي الخبطة قصرت عليه فمش فاكرنا عشان أنا قبل ما أغرق شفت قطعة من الحديد وقعت على راسه.
إسلام: لاء مصطفى ما تهزرش مش وقت هزار. وظل يهز أخيه.
مصطفى: أنتوا عايزين مني إيه؟!
إسلام: يا لهوي ممكن يكون فعلًا مش فاكرنا.
أدهم: مش مهم، المهم إن احنا لقيناه الحمد لله.
توجه أدهم إلى الكائن الذي كان يتكلم معه مصطفى.
أدهم: لو سمحت ممكن أعرف احنا فين؟
الكائن: أنت في مملكة أنطونيوس.
أدهم: أيوه يعني أنا فين برضه؟ على سطح الأرض؟
الكائن: أنت في البحر في مملكة أنطونيوس، هي مملكة بحرية.
رواية مملكة انطونيوس الفصل الرابع 4 - بقلم حبيبة محمد
كانت هناك كائنات تنتشر على سطح الأرض تشبه البشر إلى حد ما، ولكنها تمتلك السرعة والقدرة على اكتساب القوة. كانت هذه الكائنات تعمل لخدمة مصاصي الدماء والمستذئبين، لأن قوتهم لا تضاهي قوة مصاصي الدماء والمستذئبين. كانت تتعرض هذه الكائنات للإهانة الشديدة.
هربت هذه الكائنات إلى جزيرة في عرض البحر بعد خدمتها لمصاصي الدماء والمستذئبين لمدة مائة عام. كانت هذه الكائنات تريد تكوين مملكة لهم، حتى كونوا مملكة أنطونيوس. سبب تسميتها بهذا الاسم هو نسبة إلى الساحر أنطونيوس الذي ساعدهم على الهرب من بطش مصاصي الدماء والمستذئبين، وقُتل من أجل الدفاع عنهم.
وبعد سنتين من تكوين المملكة، أصبحت هذه الكائنات منفصلة عن جنس مصاصي الدماء والمستذئبين، وأحرزت هذه الكائنات تقدمًا وازدادت قوتها بشكل ملحوظ واتسموا بالذكاء. حتى قامت حرب بينهم وبين مصاصي الدماء والمستذئبين.
وقبل قيام الحرب، كانت تعلم هذه الكائنات أن من المحتمل غرق الجزيرة في عرض البحر، فقاموا ببناء قبة، وهي عبارة عن دائرة كبيرة تحيط بالجزيرة لكي تتيح التنفس لهذه الكائنات، فهذه الكائنات يوجد جزء منهم لا يستطيع التنفس تحت الماء، ومنهم من يمكنه التنفس تحت الماء، فهذا سبب بناء القبة لكي يستطيع الجزء من هذه الكائنات التنفس تحت الماء.
عندما قامت الحرب، كانت قوة مصاصي الدماء والمستذئبين أكبر من قوة هذه الكائنات، فانتصر مصاصو الدماء والمستذئبون في الحرب، وقاموا بإغراق الجزيرة في قاع البحر. فتكونت مملكة أنطونيوس في قاع البحر. هذه هي قصة المملكة.
مؤمنة بخوف وهي تستمع إلى الأخبار التي تُعرض على التلفاز: استر يا رب... يا رب ما تكون السفينة اللي عليها إسلام ومصطفى هي اللي غرقت.
علت الصدمة على وجه مؤمنة عندما سمعت الأخبار التي تعرض على التلفاز وهي تؤكد على أن السفينة التي غرقت هي سفينة سياحية بدأت رحلتها من الجهة الجنوبية من البحر الأحمر، وكانت مواصفات السفينة تؤكد لمؤمنة أن السفينة التي غرقت هي السفينة التي كان عليها أدهم وإسلام ومصطفى.
المذيع: لماذا لم تذهب السفينة من الجهة الشمالية للبحر الأحمر؟
المتخصص في علوم البحار الذي يقابله المذيع في الحلقة: حسنًا هذا الأمر حدث بسبب تزاحم السفن التجارية من الجهة الشمالية، فأردنا أن نجعل الرحلة من الجهة الجنوبية لتفادي الازدحام، ومع الوقت كنا سوف نجعل هذه الجهة مكانًا لسير السفن السياحية.
المذيع: هل تعتقد سيدي على وجود احتمال لنجاة أحد؟
السيد المتخصص: قد يكون هذا احتمال عندما يكون هناك أحدًا قادرًا على السباحة.
المذيع: ماذا تطلب من أهل الذين تعرضوا لهذه الحادثة؟
السيد المتخصص: أطلب منهم أن يتوجهوا إلى مركز الشرطة وتقديم بلاغ عن اختفاء أحد من أبنائهم في الحادثة، فربما يكون هناك احتمال لنجاة أي أحد من هذه الحادثة، لذا أطالب الشرطة بالتدخل السريع.
مؤمنة وهي تبكي: يا حبايبي يا ريتني ما وافقت على الشغلانة دي.
وظلت تبكي بشدة.
على الجانب الآخر، كانت زينب (والدة أدهم) تبكي بشدة على فكرة فقدان ابنها الوحيد.
حامد وهو يحاول تخفيف الألم من على زوجته: خلاص يا زينب يا حبيبتي قضاء وقدر.
زينب: هو الوحيد اللي كان مهون عليا الدنيا.
حامد بنبرة توشك على البكاء: إن شاء الله يا زينب يكون من الناجين، إن شاء الله.
ثم انفجر حامد في بكاء شديد واختفت القوة التي كانت تظهر عليه.
سمع كل من زينب وحامد صوت طرقات على الباب، فقام حامد بالتوجه إلى الباب وفتحه وما زالت آثار البكاء تظهر على وجهه.
مؤمنة بنبرة جامدة بعض الشيء: أنا رايحة أقدم بلاغ في مركز الشرطة، هتيجي معايا أنت وزينب؟
حامد: لا استني أنا جاي معاكي أنا وزينب نعمل بلاغ.
كيف دخلتم إلى كهفي؟
هذا ما هتف به العملاق بصوته الغليظ.
وردة ونور بخوف: يا لهوي شكلنا مش في فيلم يا بت يا نور.
نور: في فيلم آه أنا كنت عارفة إن حظنا نحس زي وشنا، يوم ما تلاقي شغل نصحى نقوم نلاقي نفسنا في مكان غريب.
العملاق بصوت غليظ وعالٍ: اخرجوا من هنا حالًا وإلا طهوتكن على العشاء!
نور ووردة بخوف: حاضر والله هنخرج، أنت بس ما تزعلش نفسك.
خرج كل من الفتاتين من الكهف الضخم، ولكن فجأة سمعوا صوت العملاق مجددًا، فركضوا بسرعة بعيدًا عن الكهف، وصدمت نور بشاب كان يقف مع كائن غريب.
وقع إسلام على الأرض وهو يرى فتاتين أمامه، منهن واحدة وقعت عليه.
نور بألم: آه مش تحاسب يا جدع.
إسلام: أنا اللي أحاسب ولا حضرتك اللي تشوفي قدامك؟
وردة: خلاص حصل خير يا جماعة.
إسلام: خلاص يا آنسة الموضوع خلص.
أدهم: خلاص خلصتوا!
إسلام: آه يا خويا، بس ما أظنش إن البنتين دول من الكائنات الغريبة اللي إحنا شفناها.
وردة: لا إحنا بشر عاديين.
مصطفى: أنتوا مين؟ أنا بقيت شاكك إن أنا مخطوف.
إسلام وهو يتوجه إلى الكائن: لو سمحت يا أخ، ممكن تقولنا نطلع من افتاكيوس دي إزاي؟
الكائن: ماذا تعني افتاكيوس؟
إسلام: المملكة الغريبة دي اسمها إيه؟ اسمها تقيل على لساني.
الكائن: أتعني مملكتنا أنطونيوس؟
إسلام: أيوة دي.
أدهم: سؤال فضولي بس، هو أنتوا بتفهموا كلامنا إزاي؟
الكائن وهو يشاور على جهاز صغير قريب من أذنه: هذا الجهاز يحول لغتكم الغريبة إلى لغتنا الكونية، ويحول لغتي إلى لغتكم لكي تفهموا حديثي.
أدهم: امممم تمام فهمت.
عاد الكائن بوجهه إلى إسلام: توجه إلى القصر واطلب من الملك ذلك.
أدهم: طب نلاقي القصر ده فين؟
الكائن: إنه قريب من هنا، فقط توجه إلى الشمال واقطع ٥ فولات فقط.
إسلام: إيه فولات دي يا خويا؟
الكائن: سوف تقطع خمس فولات فلا تحتاج إلى طيران.
إسلام: طيران ليه يا خويا؟ شايفني فرخة قدامك وعندي ريش؟
كاد إسلام ينقض على هذا الكائن لولا إمساك أدهم به في آخر لحظة.
أدهم: طب شكرًا على تعب حضرتك معانا.
الكائن: إذا احتجتم أي مساعدة بإمكاني أن أوصلكم إلى القصر بنفسي.
إسلام بصرامة: وطالما بإمكانك يا خويا، عمال تقول خولات وقولتان وتفتكس ليه؟ ما توصلنا وخلاص.
توجه كل من نور ووردة وإسلام وأدهم ومصطفى خلف الكائن حتى وصلوا إلى القصر بعد سير خمسة عشر دقيقة.
الكائن: سيدي الملك، لقد أحضرت الوليمة.
الملك جيفار: أحسنت يا عزيزي.
وأشار إلى حارس من الحراس قائلًا: هيا خذوهم إلى السجن.
أدهم بصدمة: سجن؟ سجن إيه؟ إحنا عايزين نخرج من هنا.
ولكن لم يستمع له أي من الملك والحراس، وأخذوهم بالقوة إلى مكان في باطن الأرض وربطوهم بالعديد من السلاسل.
وردة: حلو كده، أدينا دخلنا في مصيبة جديدة.
مؤمن وهو يتحدث في الهاتف بغضب: آه انطردت يا فالح بسببك، عشان حضرتك خايف ترد على شوية شباب وأبوك دكتور في الكلية.
نادر (الشاب الذي تنمروا عليه العديد من الشباب في بداية الرواية): والله العظيم يا مؤمن ما كان قصدي إني أخليك تنطرد من شغلك.
مؤمن بغيظ: أعمل إيه بأسف دي؟ لو حضرتك كنت جبت الطابعة من الكلية كان زماني نشرت الزفت التصريح.
نادر: أنا آسف بجد.
ولم يكمل نادر حديثه حتى سمع صوت غلق المكالمة.
مؤمن بغيظ وغضب: هو ده اللي فالح فيه؟ آسف! لما أروح القسم أشوف القائد وأستعطفه يمكن يرجعني الوظيفة.
القائد: آه إن شاء الله هنبدأ في البحث، أنت أهم حاجة نشرت التصريح؟
الضابط: آه حضرة القائد نشرته.
القائد: طب كويس، دي أهم حاجة.
والتفت القائد بظهره ليرى ثلاثة أشخاص يبدو عليهم الكبر في السن، ولم يكونوا سوى زينب وحامد ومؤمنة.
حامد: لو سمحت عايز أقدم بلاغ على اختفاء ابني وأصحابه على السفينة اللي غرقت.
القائد: تمام يا فندم، أسماءهم هما الثلاثة؟
حامد: أدهم ومصطفى وإسلام.
القائد: تمام، هنبدأ عمليات البحث بكرة إن شاء الله، خش جوه في المكتب وسجلهم تاني بس الاسم ثلاثي.
حامد: تمام ماشي.
ولم يكن القائد يذهب حتى سمع صوت أغضبه بشدة، ولم يكن هذا الصوت إلا صوت مؤمن.
مؤمن: لو سمحت حضرة القائد من فضلك رجعني شغلي.
القائد بصرامة: اطلع بره بدل ما تشوف وش مش هيعجبك.
خرج مؤمن بخوف من القسم بسبب ملامح القائد المخيفة.
الضابط: هو أنت فعلًا هتبدأ في البحث عنهم؟ ده خطر.
القائد: لأ يا جمال أنا مش هسمح باللي حصلي يحصل تاني، حتى لو هموت فيها.
رواية مملكة انطونيوس الفصل الخامس 5 - بقلم حبيبة محمد
الفصل الخامس: قرية السحرة
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قال رسول الله ﷺ: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله لم يحنث".
وهذه فائدة عظيمة، اجعلها على لسانك دائمًا، اجعل الاستثناء بإن شاء الله على لسانك دائمًا حتى يكون فيه فائدتان:
الأولى: أن تُيسَّر لك الأمور.
والثانية: أنك إذا حنثت فلا تلزم الكفارة.
شرح رياض الصالحين (٦١٢/٢).
صلِّ على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
مؤمنة وهي تبكي أثناء الدعاء لابنيها الاثنين أن يعودا سالمين بإذن الله:
"يارب أنا ماليش غيرهم، هما المهونين عليا الدنيا، يارب رجعهم لي سالمين يارب".
ثم سجدت حمدًا وشكرًا لله، ثم ذهبت إلى المطبخ لكي تحضر شيئًا تأكله، ثم جلست أمام التلفاز لكي تشاهد آخر الأخبار عن السفينة وماذا فعلت الشرطة. أمسكت مؤمنة ريموت التلفاز بأيدٍ مرتعشة، ثم أحضرت المحطة وانتظرت حتى ظهر المذيع ومع قائد الشرطة في المنطقة.
المذيع وهو يمسك بالعديد من الورق:
"حسنًا سيدي القائد، نحن على الهواء مباشرةً. أولًا تشرفنا بقدومك إلى برنامجنا المتواضع".
القائد وهو تظهر على وجهه ملامح الجدية الشديدة:
"وأنا تشرفت بمعرفتك".
المذيع:
"حسنًا لنبدأ في الأسئلة سيدي القائد. هل تجد أن سبب انسحاب السفينة إلى الأسفل وغرقها هو وجود موجات مغناطيسية في الجهة الجنوبية؟".
القائد:
"بالنسبة للموضوع ده أنا لسه ما بدأتش تحقيق فيه عشان أعرف إذا كان الكلام ده صح ولا إشاعات بين الناس".
المذيع:
"متى سوف تبدأ في التحقيق سيدي القائد؟".
القائد:
"إن شاء الله هنبدأ في التحقيق من النهارده، وأثناء التحقيقات هيبقى ممنوع أي سفينة تمر من الجهة الجنوبية للبحر الأحمر".
المذيع:
"هل الخبر الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الذي ينص على غرق أحد الشباب الذي يدعى سامر قد أثبتت التحقيقات أنه أخيك؟".
هنا وقد تحول وجه القائد من وجه يظهر عليه معالم الهدوء إلى وجه غاضب بشدة وأردف بصوت مخيف:
"أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده".
ولم يمنح المذيع فرصة للرد أو حتى السؤال وخرج من الاستوديو بالكامل، هو لا يعبأ لأحد من الحاضرين.
مؤمنة وهي تغلق التلفاز:
"يارب استرها وجيب العواقب سليمة يارب".
ثم أغلقت التلفاز.
مؤمن وهو يتكلم في الهاتف بغضب:
"أيوه يعني أعمل إيه؟ هو في حل غير ده؟ هو أنت كل شوية تجيب الغلط عليا؟ روح كلم ابنك الكتكوت اللي ما بيعرفش يدافع عن نفسه".
ثم قام بغلق الهاتف.
"ده إيه القرف ده".
هي أشبه بالقبو، فهي عبارة عن حفرة عميقة في أعماق البحر، كل ما يصل لهم هو الظلام ويعم بينهم الصمت المخيف، حتى قطع هذا الصمت دخول أحد الحرس من هذه الكائنات الغريبة إلى الزنزانة كما يطلقون عليها، وهو يتأكد أن السلاسل تعوق حركتهم بشكل جيد ولا يستطيعون الفكاك منها، ثم وضع لهم شيئًا يتكون من أعشاب البحر وبعض الشعب وتركهم ورحل.
نفخ إسلام بغيظ:
"آه أنا جسمي كله واجعني، أنا زهقت، أنا عايزة أمشي".
أدهم:
"هو إحنا اللي رابطينك؟ روح قول لهم يفكوك عشان حضرتك زهقت".
مصطفى وهو يضيق عينيه ويحاول أن يعرف ما هذا الشيء الذي وضعه الحارس أمامهم.
مصطفى بتساؤل:
"هو إيه اللي على الأرض ده؟".
وردة:
"تقريبًا نوع من أعشاب البحر".
نور:
"جماعة هاتوا العشبة دي، أنا ممكن أفك بيها إيدي".
أدهم:
"أنهي عشبة؟".
نور:
"اللي لونها مدي على اللون الذهبي دي".
إسلام وهو يحاول جذب تلك العشبة حتى أخذها وأعطاها إلى أدهم، وأدهم أعطاها إلى نور.
قامت نور بلف العشبة حول السلاسل الحديدية وبدأت بإدخال جذع العشبة في القفل حتى نجحت في فتحه.
وردة:
"الحمد لله هنخرج من هنا".
تحرر كل الشباب من السلاسل بعد وقت قصير من محاولة فك السلاسل.
أخذ أدهم ينظر حوله لعله يجد مخرجًا يقودهم إلى خارج هذا القصر.
مصطفى:
"أكيد هنلاقي مخرج".
إسلام:
"طب طالما أنت متأكد كده ما توريني فين المخرج؟".
مصطفى بثقة:
"ما أعرفش".
أدهم بعصبية:
"ما تعرفش بكل ثقة! أمال بتتكلم ليه؟ وأكيد هنلاقي أكيد هنلاقي، روح يا تجي مصيبة تلاقيك يا بعيد".
مصطفى:
"أيوه أنا بشوف كده في الأفلام".
كاد أدهم يصاب بصدمة عصبية مما يحدث حوله حتى سمع صوت وردة وهي تقول إنها وجدت المخرج.
أدهم:
"لقيتيه؟".
وردة بثقة:
"أيوه أهو".
وأخذت تشاور على باب الزنزانة.
أدهم:
"أيوه بس ده مقفول".
وردة وهي تخرج نفس العشبة التي حررتهم من الزنزانة:
"هنفتحها بنفس الطريقة".
وأخذت تدخل جذع العشبة في القفل حتى فتحتها.
خرج كل الشباب من الزنزانة وعبروا من الجزء الخلفي من الزنزانة، ولكن الذي خالف توقعاتهم أن الزنزانة لم تكن داخل القصر إنما هي بجانب القصر، مما جعلهم يستطيعون الهرب بكل سهولة دون أن يراهم أحد.
أدهم:
"هنروح فين دلوقت؟".
وردة:
"تعالى نخبط على أي بيت".
ولم تكمل وردة كلامها حتى وجد نور تركض إلى أحد البيوت وتقوم بالطرق على الباب بجنون حتى كان سيكسر الباب.
فتح الباب ولكن المفاجأة أن من فتح الباب لم يكن من الكائنات التي تعيش في هذه المملكة. إنما كان بشريًا!
مصطفى:
"إيه ده؟ ده بشري زينا!".
بعد أن انتهى مصطفى من كلامه حتى وجد هذا الشخص يجذبه بقوة إلى المنزل وأخذ يصيح بأصدقائه أن يدخلوا.
سامر:
"ادخلوا بسرعة عشان ما يلاقوش".
دخل الخمس شباب إلى المنزل وعلامات الصدمة تظهر على وجوههم مما حدث، لكن لم تدم الصدمة طويلًا عندما تحدث سامر:
"أهلًا أنا سامر".
أدهم:
"أيوه يعني بشري زينا، أنت إزاي جيت هنا؟".
سامر:
"بص دي قصة طويلة، المهم إن أنا زي زيكوا عايز أخرج من المملكة دي وأهرب من سحرة البحر".
مصطفى:
"مين سحرة البحر؟ قصدك المخلوقات الغريبة اللي بره دي!".
سامر:
"آه دول سحرة البحر. المهم إحنا ممكن لو ساعدنا بعض نخرج من هنا بسلام".
أدهم:
"تمام ماشي، بس إزاي هنخرج؟ وما تعملش زي مصطفى وتقولي زي ما أنا بشوف في الأفلام".
سامر:
"لأ طبعًا. بص أنا عرفت إن في قرية سحرة منفصلين عن المملكة، ودول بيستطيعوا يتنفسوا من غير القبة اللي حوالين المملكة، وإن شاء الله هيساعدونا نخرج من المملكة".
إسلام:
"متأكد من الكلام اللي أنت بتقوله ده؟".
سامر:
"آه متأكدة، بس ما كنتش هأعرف أعمل كده لوحدي فكنت محتاج مساعدة".
وردة:
"تمام إحنا معاك".
مصطفى:
"أيوه إن شاء الله كلنا معاك".
سامر:
"طب يلا نطير".
أدهم:
"يعني إيه نطير؟ أنت بتتريق؟".
سامر:
"لأ، بس يلا نطير".
وأخذ سامر يرفع ذراعيه لأعلى ولأسفل وبالفعل تمكن من الطيران.
إسلام بانبهار:
"إيه ده! أنا كده اتأكدت إن أنا في حلم".
سامر:
"يلا طيروا عشان نروح هناك قبل ما يعرفوا إن أنتوا هربتوا".
نور:
"أنا مستحيل أعمل الحركات الهبلة دي!".
رواية مملكة انطونيوس الفصل السادس 6 - بقلم حبيبة محمد
صلاة الفجر تبقيك في ذمة الله.. سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها!
﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾
صلاة الفجر أثابكم الله.
صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
&________________________________&
في الصباح، في منزل يبدو عليه الثراء نوعًا ما، حيث يحيط بهذا المنزل حديقة يوجد بها الكثير من الأشجار والنباتات المتنوعة، كان هناك رجل يبدو عليه الكبر في السن يقوم برش الأزهار بالماء، وفي نفس الوقت كان يتحدث إلى ابنه الأصغر الذي لم يكن سوى نادر.
عم فكري (والد نادر ومؤمن): الإنسان لازم يتعلم الثقة في النفس عشان يقدر يدافع عن نفسه، لو سبت نفسك للبشرية هتموت من كتر الأذى النفسي والجسدي، وأول خطوة تاخدها في الثقة بالنفس إن أنت تنسى الماضي وتعرف تتخطاه، لو عملت الخطوة دي يبقى أنت كدة خلصت نص الطريق، أما النص التاني إنك تتغلب على الخوف اللي جواك عشان تعرف تاخد حقك، أو يا سيدي لو ملكش في جو الضرب والحاجات دي خليك في العقلانية، عقلك يبقى شغال، عشان أنا مش هفضل طول الوقت جنبك، مصيري أموت زي أي بشري وأنت هتبقى لوحدك، فمن دلوقتي ياريت تنفذ الكلام اللي أنا بقوله عشان ما تندمش.
لم يصدر منه أي رد فعل، وكان وجهه خاليًا من التعابير، كان في عالم آخر غير عالمنا يفكر في الأحداث التي جعلته يصل إلى ما هو فيه الآن.
Flash Back
كان يركض في الطرقات حتى يصل إلى مدرسته الإعدادية، وكان وجهه ينصب منه العرق بشكل كبير، وبعد مدة من الركض أخيرًا وصل إلى مبنى المدرسة، وما كاد أن يدخل المبنى حتى أوقفه صوت أحد زملائه وتحدث معه بصوت يملؤه الخوف الشديد.
الشاب: نادر، دول جم النهاردة وهيستنوك قدام باب المدرسة، لازم تمشي دلوقتي حالًا عشان ما تتأذيش، أو اتصل بمؤمن يجي ياخدك دلوقتي بدل ما تتحبس.
نادر... نادر... يا ابني روحت فين؟ هو أنا مش بكلمك؟
استفاق نادر من حبل أفكاره على صوت والده.
نادر: آه أنا معاك يا بابا، آه إن شاء الله هبدأ في العلاج النفسي اللي حضرتك قولته.
عم فكري: بص أنا حجزتلك عند دكتور شاطر وإن شاء الله هتبدأ معاه من بكرة.
نادر بغضب يكبحه داخله حتى لا يرفع صوته على والده: تاني يا بابا تاني؟ احنا مش اتكلمنا في الموضوع ده وقلنا خلاص مش هروح عند دكاترة نفسيين تاني؟ أنا أساسًا مش عايز أفتكر اللي حصلي، وهو هيجبرني أفتكر وأنا مصدقت إن أنا عديت من المرحلة دي، والجرح جوايا لسة موجود وأنا مش مستعد أفتحه وأدوق الوجع النفسي ده تاني، فعشان خاطري شيل فكرة الدكتور النفسي من دماغك عشان أنا مش هروح.
عم فكري: لازم تروح يا نادر، لازم تواجه مخاوفك، مش هتفضل خايف كدة طول عمرك، هو أنت هتتوجع في الأول بعد كدة إن شاء الله هتبقى طبيعي.
نادر بنبرة تملؤها الخوف الشديد من فكرة أنه سوف يذهب إلى طبيب نفسي مجددًا؛ فهو ذهب إلى العديد من الأطباء النفسيين وكان يترك كل طبيب في بداية أو منتصف الطريق بسبب الألم الذي كان يشعر به، فلا أحد كان يشعر بما يشعر، حتى وصل الأمر أنه ترك المنزل لمدة أسبوع بسبب ضغط والده عليه على أن يكمل مرحلة علاجه مع الطبيب، وها هو يعود مرة أخرى في فتح الموضوع مجددًا مخبرًا إياه أنه سوف يشعر فقط ببعض الألم، فوالده لا يعرف مقدار الألم النفسي عند الشخص فهو أشد مئة مرة من الألم الجسدي: أنا آسف يا بابا أنا مش هروح، عن إذنك.
ترك نادر والده في الحديقة دون أن يلتفت حتى ويرى معالم وجه والده لأنه يعلم أن والده غاضب الآن بسبب رفضه للأمر.
♡________________________♡
في منطقة طبيعية تتميز بالأجواء الجميلة والسماء الصافية، توجد العديد من الأجهزة المحيطة بالمنطقة وصوت ضباط يحيط بالمكان. ولم يكن هذا المكان سوى المنطقة الجنوبية للبحر الأحمر.
بدأ ضباط الشرطة في وضع الشريط الأصفر حول الشاطئ دليلًا على أن ممنوع المرور من هذه المنطقة، تحدث أحد الضباط إلى القائد وقال: حضرة القائد، هنبدأ البحث عن سبب سحب السفينة والتدمير.
القائد بصرامة: معاكوا لحد المغرب، ألاقي التقرير عندي في المكتب.
توجه القائد إلى بيت يتكون من الخشب ولا يوجد به أي إلكترونيات، جلس القائد وبدأ في البحث على اللابتوب الخاص به، وبعد مدة من الوقت وجد على أحد التطبيقات والذي لم يكن سوى جوجل وجد كتاب يتحدث عن أساطير البحر، أخذ يقلب بين صفحات الكتاب عن طريق اللاب حتى صدم مما رأى.
&______________________&
يلا نطير يا جماعة والله ما بهزر.
إسلام: نعم يا خويا؟ أحلف كدة إن احنا مش في فيلم عشان اللي بيحصل ده هيدمر عقلي.
سامر بثقة: يا عم والله العظيم هتعرف تعملها، أنت بس جرب.
أدهم: هو مينفعش نمشي طبيعي زي بقية البني آدمين؟
سامر: الطريق طويل ولو مشينا هياخد وقت ومش بعيد ما نلحقش نوصل ويمسكونا.
أدهم: خلاص ماشي.
إسلام بعصبية: ماشي إيه؟ أنت هتصدق الهبل ده!
أدهم: يعني أعمل إيه يعني؟ بص أنا هعمل أي حاجة عشان أرجع البيت.
وبدأ أدهم برفع ذراعه إلى أعلى وأسفل وتحريك قدمه كالبط البلدي، فكان شكله لا حتى يوصف بحيوان، فكان وكأنه نص بطة ونص سحلية.
وردة: خلاص يا إسلام يلا طير معانا عشان نوصل.
مصطفى بسخرية: أيوه طير معانا يا إسلام وخد رشفة هوا في جيبك، ده الجو حلو.
نور وهي تطير مثل الدودة: بصوا أنا كدة سمكة مش هيشوفوا اختلاف بيني وبينهم.
سامر: ده لو السمك شافك وأنت كدة هيجيله صدمة عصبية.
وردة: أمال أنا بطير زي إيه؟
سامر: زي البرص.
أدهم: حرام عليك يا سامر لما تشبه البرص بيها، ده البرص حلو.
وردة: يعني إيه البرص حلو؟
إسلام: معلش أصل كل واحد بيحب أخواته والأبراص أخوات أدهم.
نور: ياريت نكون خلصنا ويارب نمشي قبل ما يمسكونا.
عم الصمت ثم توجه سامر وخلفه أصدقاؤه، وقاموا بالطيران حتى خرجوا من المملكة ووصلوا إلى القرية التي تسمى بقرية السحرة.
سامر: وصلنا يا شباب بسرعة أهو زي ما قولت.
أدهم: فعلًا يا واد يا سامر يجي منك منفعة.
كان المكان يتكون من العديد من الكهوف ولكن كان هناك كهف كبير بين هذه الكهوف التي تسمى بالكهوف البحرية، دخل سامر إلى أحد الكهوف.
كان هناك كائن يختلف عن الكائنات التي رأوها في المملكة، حيث كان يتكون الكائن من شعر أبيض وبه العديد من الخطوط الذهبية ويرتدي عباءة زرقاء (أزرق هادئ اللون).
تحدث سامر مع هذا الكائن وقال: حضرة الساحر أنا جبت أهو كام شاب وبنتين عشان يساعدوني.
الكائن: أهلًا بكم تفضلوا بالدخول.
دخل الشباب جميعهم إلى الداخل وكان كهف عادي لكن هناك العديد من القوارير غريبة الشكل بداخلها سوائل غريبة.
الكائن: لنتعرف أولًا، أنا الساحر جينجر، يمكنني أن أساعدك في الخروج من هنا ولكن أريد بعض الأشياء التي سوف تساعدني في القيام بالسحر الذي سوف يخرجكم من المملكة.
سامر: أي طلب يا حضرة الساحر احنا مستعدين نعمله عشان نخرج من هنا.
الساحر: أريد منكم أن تحضروا لي الصولجان.
نور بفرحة: الصولجان بتاع تنة ورنة هتعمل تراب الأساطير؟
صمت الساحر ونظر لها بوجه خالي من التعابير حتى عقله لا يستطيع أن يترجم ما قالته.
الساحر: أنا لا أعرف أي مما قلتيه لكنني أحتاج الصولجان الأخضر لكي أستطيع.
نور بمقاطعة: أيوه هو نفس لون لبس تنة ورنة يبقى هو الصولجان.
الساحر: اخرجي من كهفي.
&________________________&
رواية مملكة انطونيوس الفصل السابع 7 - بقلم حبيبة محمد
الفصل السابع: كيف أتيت إلى هنا؟
قال: تريد معرفة مدى توفيقك وقربك؟
انظر إلى التزامك بالفرائض.
انظر إلى مبادرتك اليومية إلى التلاوة والأذكار.
انظر إلى انتباهك اليومي للدعاء والاستغفار.
انظر إلى حالك في فراغك وخلوتك.
- د. عبدالعزيز الشايع.
شمس مشرقة تدل على بداية يوم جميل، في منزل مكون من أسرة بسيطة يتكون من أب وأولاده الاثنان، الذين لم يتجاوز الفرق بين أعمارهم سوى سنتين، حيث كان يبلغ الفتى الأكبر 20 عامًا، والفتى الأصغر 18 عامًا. توقفت سيارة أمام المنزل وخرج منها رجل ذو لحية بيضاء ويبدو عليه الكبر.
تقدم الرجل وقام بإلقاء السلام على والد الولدين الذي يدعى محمد قائلًا:
ها يا محمد جاهز للصيد؟
أجاب محمد وملامح الخوف تظهر على وجهه قائلًا:
آه إن شاء الله يا جاسر، ربنا يستر.
ثم توجه محمد إلى ولديه الاثنين، اللذين لا يمتلك في هذه الحياة سواهما بعد وفاة والدتهما بسبب إصابتها بمرض شديد:
إن شاء الله مش هتأخر، اقعد ذاكر يا ابني أنت وهو لحد ما أجي ومتجوش ورايا، أظن كلامي مفهوم.
لم يكمل محمد حديثه، بسبب مقاطعة ابنه الأكبر له قائلًا:
أنا معرفش لحد أمتى هتفضل تعاملنا كأطفال كده، مش واخد بالك أن أنا في كلية حضرتك؟
كل ده عشان خايف من أسطورة هبلة في البحر عشان كده مش عاوز تستريح وتبطل خوف علينا، كل ده عشان قولتلك أروح أنا اصطاد بدالك.
نظر له والده نظرة غضب لعدم تقديره لحديثه وأنه لا يقدر مقدار الخطر الذي سوف يذهب إليه بنفسه:
أنا قولتلك مية مرة أن دي مش أسطورة، وأنا أصلاً رايح هناك غصب عني وأنت عارف كده كويس، وإن شاء الله ألاقي سمك قريب من الشاطئ ومضطرش أروح في عرض البحر.
وأفرض ملاقيتش؟
هذا السؤال لم يصدح سوى من جاسر الذي كان يتابع الحديث في صمت.
إن شاء الله ألاقي وربك يدبرها إن شاء الله.
ثم ذهب محمد إلى العربة لكي يذهب إلى الجهة الجنوبية للبحر الأحمر لصيد بعض الأسماك، صعد جاسر بجانبه وقبل أن يذهب أشار إلى ابنه الأكبر وقال:
مش هكرر كلامي تاني متجيش ورايا.
ذهبت العربة من أمام البيت.
توجه الفتى الأصغر إلى أخيه قائلًا:
ياريت تسمع الكلام ويلا عشان نذاكر عشان أنا عايز أرفع راس والدي وأخش شرطة زي ما هو عايز.
عانق الفتى الأكبر أخيه بحب ثم ذهب وقام بالدخول إلى المنزل دون كلمة واحدة.
حل الليل على البيت الذي يسكن فيه محمد وأولاده ولكنه لم يأتِ حتى الآن.
لم يكلف الأمر وقتًا حتى ذهب الفتى الأكبر ليحضر دراجته ولم يهتم بهتاف أخيه الصغير لكي لا يذهب إلى هناك، وإقناعه أن والده قادم في الطريق مع صديقه جاسر.
فتح باب المنزل وذهب بدراجته إلى الجهة الجنوبية ومعه أخيه الصغير الذي كان يقود دراجته أيضًا.
لكن لا أثر لوالده ولا لصديقه.
لم يكن يسأل أخيه الأكبر حتى قاطع تفكيره علو الأمواج بشكل مرعب وقامت بتدمير الأشجار ثم إغراقه هو وأخيه الأكبر، لكن ظهر جاسر من وسط الأشجار وقام بسحب الفتى الأصغر إلى الشاطئ ولكنه لم ينجح في إنقاذ الفتى الأكبر، حيث علت الأمواج بشكل أكثر رعبًا من السابق وقامت بإغراقه.
قاطع ذكرياته فتح الباب فقام بمسح دموعه بسرعة، ثم أردف قائلًا بجدية مزيفة عكس الحزن الذي داخله:
اتفضل سيب الأوراق هنا وأنا هشوف التقارير بنفسي.
ثم توجه إلى حاسوبه وقام بفتح الصفحة على هذا الكتاب الذي يوجد به معلومات عن أساطير البحر.
ثم بكى بشدة قائلًا:
ليه عملت كده يا سامر، ليه مسمعتش الكلام من الأول؟ أنا كده خسرتكوا أنتوا الاثنين.
يا عم إيه الكرم اللي فيك ده؟
الساحر وهو ينظر لها بغضب:
أنت حمقاء ولا تستحقين أن أتحدث معكي.
وردة بغضب:
ليه يا خويا كوخ ولا أنت مكسل تتكلم؟
سامر:
آه يا راسي خلاص منك ليها، يلا عشان نروح نجيب الصولجان.
الساحر:
وأحضر البلورة بعد أن تحضر لي الصولجان لكي أتمكن من فتح البوابة.
نور:
أيوه هو ده اللي هيعمل تراب الأساطير.
الساحر بنفاذ صبر:
هيا اخرجوا جميعًا من كهفي.
أدهم بغضب:
يلا يا ماما أنت وهي عشان نمشي.
وردة وهي تخرج وتنظر إلى الساحر بغضب:
هنتقابل تاني متخفش.
وأشارت على رقبتها بمعنى أنها سوف تقتله.
خرج الشباب من قرية السحرة متجهين إلى مكان الصولجان كما قال سامر لأنه يعلم أن طريق الصولجان قريب من القرية ولم تكون مهمة صعبة في الحصول عليه، بينما المهمة الصعبة هو كيفية الحصول على البلورة لأنها في قصر الملك ويوجد عليها حراسة مشددة، وبالنسبة لتاريخ هذه البلورة فهي بلورة الساحر أنطونيوس الذي كان يستخدمها في كل أعماله السحرية فسوف يكون من الصعب الحصول عليها.
إسلام بتأفف:
ها يا سامر هنفضل لحد أمتى ماشيين كده؟
سامر وهو يتوجه إلى أحد الحفر:
خلاص يا إسلام وصلنا، هو في الحفرة دي هننزل تحت في الأعماق وإن شاء الله نجيبه ونطلع من هنا عشان بيحصل زلازل بحرية كثيرة.
وردة وهي تمسك بيد أختها:
بصوا خلصوا اللي أنتوا بتعملوه ده وأنا ونور هنستناكوا بره.
أدهم:
خلاص خليكوا أنتوا بره مفيش مشكلة.
مصطفى:
بس متبعدوش عشان منفضلش ندور عليكوا.
وردة:
تمام ماشي.
دخل الأربع شباب إلى قاع الحفرة.
سامر بتحذير:
بصوا عشان منغلطش نفس الغلطة اللي أنا غلطها منتفرقش أوكي عشان ممكن يحصل زلزال في أي لحظة.
إسلام:
خلاص يا سامر متخفش احنا وراك.
بعد مدة من المشي في عمق الحفرة، وجدوا أخيرًا الصولجان بين العديد من الرمال.
أدهم:
هو ده الصولجان يا سامر؟
سامر:
آه هو.
ولم يكد إسلام الذهاب لإحضار الصولجان حتى رأى جسدًا في الزاوية فاقدًا لمعاني الحياة بمعنى الكلمة وبشرته بيضاء وهذا يدل على أن جسده لا يوجد به دماء، ثوانٍ معدودة حتى ظهرت فتاة فمها ملئ بالدماء وأنيابها حادة.
الأربع شباب في صوت واحد:
مصاصة دماء!
ظهر الخوف على معالم وجوه الثلاثة شباب ما عدا سامر الذي كان يبتسم ابتسامة بلهاء ثم هتف قائلًا:
إيمان حبيبتي!
أدهم وهو يجذبه من ملابسه ويركض:
اجري يلا يا عبيط!
إسلام وهو يركض:
إن شاء الله شهداء يا حبيبي على يد إيمان!
مصطفى وهو يركض:
اجروا بسرعة دي قربت توصلنا!
وفي هذه اللحظة قامت الأرض بالاهتزاز بعنف شديد.
أدهم:
يا مصيبتك يا أدهم هتموت وأنت لسه متجوزتش!
خرج الشباب من الكهف ولكن قامت الصخور بسد طريق مصاصة الدماء فكانت لا تستطيع الخروج ولكن بإمكانها الرؤية، حيث أنها كانت تراهم وهم واقفون.
إسلام بصياح:
شوف ربنا عمل فيك إيه، مين إيمان دي يا خويا؟
سامر بتحدي:
لأ أوعى أنا مسمحلكش متكلمش عن حبيبتي إيمان كده.
أدهم باستفسار:
يعني أنت كنت عارف إن هي موجودة هنا ومقولتلناش؟
سامر:
تقريبًا.
إسلام:
وهو يقولك ليه يا خويا، هو مش جايبك عشان يخليها تتعشى بيك؟ جماعة يا جماعة.
أدهم بحدة:
عايز إيه يا مصطفى؟
مصطفى وهو يخرج الصولجان من وراء ظهره ويقول بفخر:
أنا جبته.
إسلام:
الله عليك يا حبيبي هو ده أخويا وأفتخر بيه.
أدهم:
طيب يلا يا جماعة نمشي عشان ممكن يقوم زلزال تاني ونشوف وردة ونور.
سامر بتساؤل:
طب وهنسيب إيمان هنا؟
إسلام بسخرية:
لأ هناخدها معانا تمص دمنا عشان متجوعش، أنت عبيط يا سامر دي مصاصة دماء مش بشرية، وبعدين إيه إيمان دي في مصاصة دماء اسمها إيمان؟
سامر بمقاطعة:
أيوه أنا سميتها إيمان عشان أنا معرفش اسمها.
أدهم:
تقريبًا كده أصلاً هي مش فاهمة اللغة اللي إحنا بنتكلم بيها.
سامر:
أيوه هي فعلاً مش فاهمة عشان مش معاها جهاز اللي بيترجم اللغة اللي حضرتك كل اللي في المملكة بيستخدموه.
اكتمال القمر تلك الليلة المقدسة عند المستذئبين.
اجتماع القطيع لأمر مهم، حيث تجمع أقوى أربع مستذئبين في القطيع وهذا لا يحدث عادة إلا إن كان الأمر شديد الأهمية بالنسبة للزعيم زايكوس.
وفي نفس الوقت قام بالترحيب مع ألد أعدائهم ومع من سيكون غير مصاصي الدماء أشد أعداء لهم وهم على خلاف منذ قرون يشهد التاريخ على اجتماع زعيمهم مع زعيم مصاص الدماء كارلس، قاطع هذه المحادثات الجانبية دخول الزعيم زايكوس بهيبته وكبريائه تاليًا دخول زعيم مصاصي الدماء كارلس بهيبته المغرورة والذي يبدو عليه الجدية، وفجأة أطل عليهم مجموعة من مصاصي الدماء، حيث كان المكان يجمع لأول مرة تجمع الجنسين، وأخيرًا تحدث الزعيم زايكوس موضحًا:
هذا الاجتماع من أجل سبب معين، والوضع سوف يعود إلى ما كان عليه بعد انتهاء الاجتماع والصفقة، فسبب اجتماعنا هو وصول أخبار تؤكد على أن السحرة البحريين لم يموتوا بعد وما زال الصولجان معهم ونحن نحتاجه لأعطي القوة لابني لكي يصبح أقوى مستذئب من بين أولادكم الحمقى لذلك استعنت بكارلس لكي يساعدني، وأنا أساعده في استعادة ابنته فهي مفقودة وهو يشك أن سحرة البحر لهم يد في الأمر لذلك سوف نضع خطة محكمة لكي نستطيع الهجوم عليهم، وبعد القضاء عليهم سوف يعود الوضع كما كان أظن أنني قد جاوبت على جميع الأسئلة التي تدور في عقولكم جميعًا.
وأخيرًا انتهى اليوم الدراسي في الكلية، واستطاع تجنب زملائه المتنمرين، وكان الأمر في حساباته قد نجح، وتعهد على نفسه أن يتبع هذا النظام يوميًا، ذهب إلى المنزل فرحًا لكي يخبر والده أنه قد نجح في تجنب زملائه، ولكن ظهرت الصدمة على ملامحه وهو يرى طبيبًا يقف مع والده وحوله الكثير من الرجال، خمن أنه الطبيب النفسي الذي حدثه عنه، ولكن أنه رفض هذا الموضوع رفضًا تامًا، إذًا لماذا كل هذا؟
نادر بخوف وقلق من أن يصدق الحديث الذي في عقله:
بابا مين دول وبيعملوا إيه في بيتنا؟
التف والده الحاج فكري:
ده الدكتور يا نادر اللي هيعالجك.
نادر بغضب شديد: وأنا أظن إن أنا جاوبت حضرتك وقلت لك على رأيي تمام، وأنا مش رايح معاه مهما عملتوا.
فكري يغضب: مش بمزاجك يا نادر، ولو ما جيتش بالذوق هتيجي بالعافية.
وأشار إلى الرجال أن يأخذوا ابنه إلى الشاحنة التي أحضروها.
ونادر لم يُظهر أي مقاومة، بل علت مظاهر الصدمة الشديدة على وجهه من أفعال والده فقط، فهو لم يكن يتوقع أن يجبره والده على شيء لا يريده ويجبره بالقوة، وذهب مع الطبيب إلى المصحة النفسية.
على بعد آخر، خرج مؤمن من المطبخ ورأى ما يحدث لأخيه، ولكن لم يصدر منه أي دفاع عن أخيه، بل نظر له بشماتة فهو لم ينسَ أنه السبب في طرده من الوظيفة، ثم ذهب إلى غرفته ليكمل الحديث مع صديقه بالهاتف.
***
قصر فخم تحميه فقط بلورة وتعطيه القوة، وكانت هذه البلورة مقدسة لدى سحرة البحر، وكيف لا تكون وهي بلورة الساحر العظيم أنطونيوس.
دخل أحد الحراس على الملك جيفار وهو يحمل في يده مخطوطة وتظهر مظاهر الخوف على ملامحه.
الحارس: سيدي، لقد جاءنا خبر من جاسوسنا على سطح الأرض عن وجود قوات شرطة في المكان. وجاسوسنا الآخر في بلاد المستذئبين يقول إن هناك اجتماعًا وهو اتحاد بين مصاصي الدماء والمستذئبين للهجوم علينا. ماذا سنفعل يا سيدي؟
تظهر مظاهر البرود على وجهه، ثم تحدث الملك جيفار قائلًا ببرود قاتل: سوف تفعل ما أمرك به فقط ولا تخبر به أحد.
رواية مملكة انطونيوس الفصل الثامن 8 - بقلم حبيبة محمد
ليل مظلم، صمت يعم المكان، وجوه تعلوها مظاهر الدهشة متسائلة: هل ما سمعته صحيح!
هذا كان حال المستذئبين عندما انتهى زعيم القطيع من حديثه.
كيف لهم أن يتعاونوا مع مصاصين الدماء؟
وكيف يثقوا بهم ومعظم مصاصين الدماء يتصفون بالمكر والخداع؟
كانت هذه الأفكار تدور في عقل المستذئبين ومستذئبنا الصغير (جيس) الحاكم المقبل للقطيع، وأنه من المفترض أن يحصل على الصولجان في غضون أسبوع تقريبًا لأنه يكون قد أتم الخامسة عشر، ويجب وضع الصولجان في مكانه الأساسي لكي يكتسب منه القوة.
خرج من أفكاره الداخلية على صوت والده قائلًا له:
"جيس هيا اذهب إلى غرفتك، الاجتماع انتهى منذ ربع ساعة وأنت ما زلت تقف مصدومًا كالأبله."
نظر له جيس برفعة حاجب قائلًا بسخرية على أفعال والده فهو يراه يكرر خطأه للمرة الثانية فهو لم يكتفِ من المرة الأولى:
"هل ما سمعته حقيقي؟ كيف تتعامل مع الأمر هكذا بمنتهى السهولة؟ كيف يمكننا التعاون مع مصاصين الدماء؟ وأنت تعلم أن من الممكن بل من المؤكد أن يقوموا بخداعك ويكونوا ضدك في المعركة؟ ألم تتعلم من أخطائك بعد؟ كيف تسمح لهم بدخول منطقتنا وأنت تعلم أنهم عندما قاموا بالدخول إلى منطقتنا قاموا بقتل والدتي؟ أخبرني كيف تسمح بحدوث كل هذا؟"
مسح جيس الدموع من على عينيه، فتذكره يوم مقتل والدته يجعله يبكي وبشدة، كان يعشقها، كان يحتاج إليها، لم يتصور حياته أبدًا بدونها، وهو لم يسمح لوالده أن يكرر نفس الخطأ للمرة الثانية.
نظر له والده نظرة غضب ولوم، ثم قام بالصراخ في وجهه قائلًا:
"لقد تعديت حدودك يا جيس، كيف تجرؤ على محادثتي بهذه الطريقة؟ يبدو أنك نسيت أنك تكلم والدك وليس صديقك يا عزيزي."
ثم ظهرت ابتسامة مخيفة على وجه والده قائلًا بتحذير ونفاذ صبر:
"إياك ثم إياك أن تتدخل في شيء لا يعنيك، لا تنسى أنني هنا الزعيم، ولا تتكلم معي بهذه الطريقة مجددًا كي لا أريك وجهي الآخر يا بني، هيا اذهب إلى غرفتك، اذهب."
قال آخر كلمة بغضب وصوت عالٍ.
مما جعل جيس يذهب إلى غرفته بصمت، فهو يعلم أن غضب والده ليس بالهين أبدًا.
الشعور بالقلق هو أسوأ شعور يشعر به الإنسان بعد شعوره بالحزن، لكن هنا يختلف الأمر حيث كانت تشعر مؤمنة بالحزن والقلق معًا على أولادها، وظلت تدعو الله وتتوسله أن يعود أولادها سالمين، وتوقفت الأخبار على التلفاز عن عرض تصريحات للسفينة، حيث توقفت الأخبار عن تصريح بحث الشرطة وتحقيقهم في الأمر لا أكثر من هذا.
أنهت مؤمنة قراءتها في القرآن الكريم، ثم ظلت تبكي بشدة وتتوسل الله على أن لا يصيب أولادها مكروه ويعودون لها سالمين، قاطع دعائها وبكائها صوت طرق على الباب.
قامت مؤمنة بمسح دموعها، ثم ذهبت لتفتح الباب، مؤمنة باستغراب وعلامات التساؤل تكسو وجهها:
"حامد؟"
حامد بسعادة وابتسامة تزين وجهه:
"أنا جاي أقولك على أحلى خبر ممكن تسمعيه في حياتك."
هنا مؤمنة بدأت تشعر بالقليل من الأمل، أردفت مؤمنة بتساؤل وعلامات الفضول تكسو وجهها:
"خير، الله يجعله خير، في إيه يا حامد؟"
حامد بسعادة:
"الشرطة اتصلت عليا أنا وزينب وقالوا إن خلاص قربوا يوصلوا للشيء اللي دمر السفينة، ولقوا تحت البحر قبة ومملكة كبيرة واحتمال يكون أدهم وإسلام ومصطفى وقعوا هناك."
مؤمنة وهي تبكي بسعادة كبيرة:
"الحمد لله يا رب، رجعهم ليا سالمين يا رب."
صخور متناثرة، وعلامات التساؤل والفضول تكسو وجه الجميع بعد ما قاله سامر.
تنهد إسلام بغضب ونظرات السخرية تعلو وجهه:
"يا سلام يا سامر، حضرتك أنا مش هكسفك وهقولك خلاص ماشي يلا ناخد إيمان ولا معرفش اسمها إيه معانا. يا سامر أبوس إيديك فكر بعقلانية شوية بدل ما عقلك يصدِّي، أنا شاكك أصلًا إن هو صدَّى مش لسه هيصدِّي."
قاطع أدهم حديث إسلام بسخرية:
"ده لو كان عنده عقل أصلًا يا إسلام."
"خلاص يا جماعة خلاص يلا نمشي من هنا عشان أنا ابتديت أزهق."
إسلام بملامح حادة وجدية:
"خلاص يا مصطفى إحنا ماشيين سيبك من سامر وهبله هو إحنا ناقصين."
تكلم سامر بجدية مزيفة وبنبرة حنونة:
"يا إسلام أنت مش هتقدر قيمة الحب وتعرف إيه اللي أنا فيه غير لما تقع في الحب، ده أنا لما شفتها قلبي دق تلت دقات."
"أرجو أن لا أكون قد قاطعت حديثكم يا أعزائي."
التف الثلاثة شباب بفضول لكي يروا من يتكلم.
ما عدا سامر الذي ظهرت عليه ملامح الخوف دون أن ينظر حتى للشخص الذي يتحدث أو يلاحظ أنه ليس بشريًا من الأساس.
عندما نظر سامر رأى وردة ونور مكبلتين ووراءهما يوجد الحارس الشخصي للملك جيفار وحارس آخر يقف أمامهما مباشرة.
ثوانٍ معدودة حتى ظهر العديد من الحراس في المكان وقاموا بأخذ مصاصة الدماء بالقوة إلى العربة التي أحضروها لكي يضعوا فيها السجناء.
أدهم بخوف وبنبرة مهزوزة:
"هنعمل إيه يا سامر؟"
تحدث سامر بخوف وبنبرة مرتعشة:
"العمل عمل ربنا يا أدهم."
نعم يا عزيزي أخذوهم إلى المملكة من جديد بل أخذوا الصولجان أيضًا، ولكن السؤال هنا كيف استطاعوا الوصول إليهم؟
عندما وضع الحارس أدهم وإسلام ومصطفى ووردة ونور في الزنزانة ولكن لكل واحد منهم زنزانة خاصة.
تكلم الساحر الذي كان في قرية السحرة والذي ذهب إليه سامر وأصدقائه:
"لقد تعاهدت مع الملك أنني إذا أخبرته مكانكم سوف يعطيني مقابل لذلك، وضعت جهاز تتبع على هذا الشخص وأشار إلى مصطفى وتمكنت من معرفة مكانكم وتمكن الملك من الحصول على الصولجان."
قوات الشرطة في المكان حيث يضعون الشرائط الصفراء الخاصة بهم حول المكان، وينتظرون إشارة من قائدهم لكي يقوموا بتنفيذ الخطة وهي تدمير هذه المملكة البحرية.
رواية مملكة انطونيوس الفصل التاسع 9 - بقلم حبيبة محمد
الفصل التاسع: الحرب ما قبل الأخير
الدنيا هي "منزل بالإيجار".
مهما ظننت أنك تملكها فأنت واهم، ومهما فعلت فيها فإنك ستتركها يومًا ما.
والآخرة هي "منزل تمليك".
بيدك الآن بناؤه فلتحسن العمل.
هناك أناس بسطاء يعيشون معنا على الأرض، لا مال ولا جاه ولا منصب في هذه الدنيا الفانية.
ولكن...!
أملاكهم في السماء عظيمة، قصورهم تُبنى، وبساتينهم تُزرع.
فأكثروا من خبايا العمل الصالح.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.
&____________________________&
"هيا جيس، اذهب إلى الغابة والعب مع ابن خالتك حتى أنتهي أنا ووالدك من الحديث."
أومأ جيس إلى والدته بالموافقة، ثم نظر إلى والده أثناء سيره بطرف عينيه بلوم وحدة، ثم ذهب خارج المنزل.
زايكوس بحدة وصوت عالٍ:
"لقد أخبرتك ألف مرة أن لا تتدخلي في أي قرار أتخذه بأمر القطيع، ولكنك تصرين على التدخل فيما لا يعنيك يا بيلا."
تنهدت بيلا بأسف على زواجها، فهو كان طوال الوقت عنيد ولا يضع لأي أحد أهمية في حديثه ويقوم بتنفيذ أي شيء يأتي في رأسه، ولكن عليها أن تمنعه عن فعل ما في رأسه هذه المرة لأنها سوف تصبح كارثة سيندم عليها كل فرد في القطيع. تحدثت بيلا بجدية وعلامات التردد تكسو وجهها:
"من المستحيل أن تذهب وتترك القطيع هكذا ونحن نحتاج إليك. أنت تعرف أن مصاصي الدماء منتظرين أن يروا أي ضعف في صفنا لكي يقوموا بالهجوم علينا، ومع ذلك أنت تصر على الذهاب وترك القطيع لكي تحضر الصولجان من الجهة الشرقية. هيا أخبرني زايكوس، كيف تفكر في أمر كهذا!"
زايكوس بحدة وعصبيته المعتادة:
"نحن نحتاج إلى الصولجان يا بيلا لكي يحصل جيس على الحكم من بعدي ولكي يكتسب منه القوة."
بيلا بعصبية كادت أن تصل إلى عصبية زوجها وملامح الغضب الشديد تظهر على وجهها:
"وكيف تعرف أن الصولجان في الجهة الشرقية؟ الصولجان مفقود منذ زمن، منذ انتهاء الحرب الأخيرة بين مصاصي الدماء والمستذئبين. زايكوس، أرجوك فكر بعقلك ولو لمرة واحدة. لا تترك القطيع من أجل أمر كهذا. أحضر الصولجان في أي وقت آخر."
ذهب زايكوس خارج الغرفة بغضب وقام بتكسير أي شيء أمامه لعله يفرغ غضبه في أي شيء، وترك زوجته (رفيقته) تقف وعلامات الدهشة تظهر على وجهها من أفعال زوجها (رفيقها) الذي تجعله كمراهق في سن الخامسة عشر من عمره، وليس قائدًا لقطيع أو ذئب يبلغ السادسة والثلاثين من عمره.
كان يرى كل هذا الحديث من النافذة القريبة من الغرفة وعزم على حماية والدته من أفعال والده مهما كلفه الأمر.
&____________________________&
"هذا ليس المبلغ الذي اتفقنا عليه."
"سوف أعطيك من ثروتي ما يكفيك لخمسين عامًا، ماذا تريد أكثر من ذلك؟"
"لقد اتفقنا عندما أضع جهاز التحكم على أحد الشباب أنك سوف تغنيني لمائة عام وليس خمسين يا جيفار. أنت ملك ويجب عليك أن تتصف بصفة الملوك وتكون صادقًا في وعدك لي."
"نعم فعلًا، يجب أن أكون صادقًا في وعدي."
"أصغِ إلي أيها الساحر اللعين، لأنني لا أتذكر اسمك، هل سوف تقبل أن تأخذ نصف ثروة تغنيك عن أي شيء لخمسين عامًا، أم تريد أن تبقى مثل هؤلاء البشر في الزنزانة؟"
نظر له جينير بغضب وتحدث بضعف وعدم قدرة على الاعتراض على الأمر:
"حسنًا يا سيدي، هيا أعطني الثروة."
أشار جيفار إلى أحد الحراس قائلًا بنبرة مرحة قليلًا:
"اذهب يا عزيزي وأحضر نصف الثروة إلى عزيزنا جينير."
لم يستغرق وقت طويل حتى عاد الحارس ومعه أكياس مملوءة بالثروة (التي تشبه النقود في عالم البشر لكنها أكثر إفادة حيث تعطي لمالكها كل شيء يريده من طعام أو أي شيء يريده لمدة سنوات معدودة). قام الحارس بإعطاء هذه الأكياس إلى جينير، ثم ذهب من أمامه تاركًا القصر وذهب.
&________________________&
صمت يعم المكان، ها هم قد عادوا إلى نقطة البداية مجددًا، وكأنهم لم يصلوا إلى شيء. كل شخص يفكر في مصيره القادم، هل سوف يعود إلى دياره أم لا؟
تأفف إسلام بضيق من الصوت الذي يصدح من خلف زنزانته، حيث كان يعمل العمال وراء الزنزانة في زراعة الأرض بالشعب المرجانية. فكان صوت الأدوات الحديدية التي تشبه العصا بشكل كبير تقوم بإخراج صوت عالٍ:
"يوووه هو حبس ودوشة، يعني حتى مفيش هدوء، وبعدين بقى في اللي إحنا فيه دا، هنعمل إيه؟"
نظر له أدهم برفعة حاجب وتحدث بنبرة سخرية:
"سبحان الله الصوت مش جاي غير من عندك، كلنا بعيد عن الدوشة وأنت في قلبها، كل واحد بياخد على قد عمله يا إسلام يا بني."
كان يظهر عليه مظاهر الحزن الشديد والألم والندم الشديد، حيث كان يجلس بعيدًا عن قضبان الزنزانة (داخل الزنزانة في أحد الزوايا) حتى لا يتمكن أحد من رؤيته ولا يقوم بمشاركة أحد الحديث ويتجاهل أحاديث أدهم وإسلام في محاولتهم في تخفيف الأجواء وصنع جو لطيف، كان يغوص في ذكرياته القديمة، اليوم الذي منعه والده فيه من الذهاب وراءه إلى البحر الأحمر.
Flash back
في غرفة صغيرة في منزل يقبع وسط الغابة كان يتحدث محمد إلى سامر قبل ذهابه للصيد من البحر الأحمر غدًا:
"زي ما أنا قولتلك يا سامر متجيش ورايا يا بني، أنا خايف عليك، عشان خاطري المرادي لو أنا حصلي حاجة مين هيراعي أخوك؟ أخوك ثانوية عامة لازم مصاريف ولازم أجيب له حاجات والحاجات دي بفلوس."
سامر وهو يستخدم إحدى مواهبه الخاصة وهي التمثيل، حيث قام بالتمثيل على والده:
"أيوه طبعًا يابابا أنا مش هاجي وراك، وزي ما أنت ما قولت مينفعش أروح معاك عشان أخويا الصغير."
نظر محمد إليه بنظرة شك ثم قام بمد يده ليصافح ابنه في حركة يقوم بها المصريون عند وعدهم لأحد، حيث يقوموا بمد أيديهم ومصافحة الشخص الآخر قائلًا:
"وعد يا سامر."
قام سامر بمد يده ليصافح والده قائلًا:
"وعد يا بابا."
ذهب محمد من أمام ابنه ثم تحدث وهو يعطي ظهره لابنه ووجهه بجهة الباب:
"يا سامر عشان خاطري متجيش ورايا، أنت وعدتني والمسلمون عند وعودهم."
نظر له سامر بملامح لطيفة ولكنه يخفي سخريته ببراعة لأنه يستغل مهارته في التمثيل:
"خلاص يابابا زي ما أنت ما قولت أنا وعدتك، وأنا لما بوعد بنفذ، ولو سمحت ممكن تخرج من الأوضة عشان عايز أستريح شوية على سريري."
ذهب محمد من الغرفة وهو يتحدث بصوت منخفض:
"إيه لازمة لو سمحت في الجملة يا خويا؟ أنا لو كنت كسرت عنادك دا من وأنت صغير مكنتش هتبقى كدة."
في المساء حيث انتظر سامر ذهاب والده بفارغ الصبر، بعد أن اشتد الحديث بينه وبين والده للمرة الثانية ولكن هذه المرة كان يشهد الحديث أخيه الصغير وصديق والده جاسر.
انتظر سامر مدة من الوقت التي تقارب ساعتين حتى يذهب إلى والده لأنه تأخر بشكل كبير وحيث ظهرت ملامح الخوف على وجه سامر بشكل كبير وأنه لم يستخدم التمثيل كعادته، حاول أخيه منعه من الذهاب ولكنه لم يصغِ إليه، ذهب سامر إلى جراج المنزل وأحضر دراجته (عجلة)، ولكنه توقف على صوت أخيه الصغير وهو يركض نحوه، ويخبره أنه يريد المجيء معه:
"يا سامر استناني أنا جاي معاك."
لم يعره سامر أي اهتمام وكاد يذهب بدراجته حتى قفز أخيه الأصغر على مقعد الدراجة، نظر له سامر نظرة غضب ولكنه لم يتحدث وذهب بالدراجة إلى الجهة الجنوبية للبحر الأحمر.
قام بركن دراجته عندما وصل إلى المكان، وذهب يبحث عن أبيه كالمجنون الذي هرب من المصحة، اقترب سامر من البحر بشكل كبير حتى أصبحت الماء قريبة من قدمه:
"متجيش ورايا يا جيفين خليك هنا و..."
لم يكمل باقي حديثه حتى رأى الأمواج تعلو بشكل كبير، حاول سامر الابتعاد عنها والركض لكنه لم يستطع وغرق في البحر.
هبطت الدموع من عين سامر وهو يردد في نفسه:
"المسلمون عند عهودهم."
كانت وردة تتابع حالات سامر المتغيرة، فكان يبكي، ثم يبتسم، ثم يردد كلامًا غير مفهوم. لم تتمالك وردة نفسها لكي ترضي فضولها، ثم أردفت قائلة:
"مالك يا سامر؟"
قام سامر بمسح دموعه ثم التفت إلى وردة وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا:
"نعم يا وردة، في حاجة؟"
ابتسمت وردة ابتسامة بلهاء مردفة وهي تحاول مداراة الموقف، فهي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها للإحراج من قبل الأشخاص لكي ترضي فضولها:
"لا ولا حاجة، كنت بسأل بس."
نظر لها سامر باستغراب على نبرتها وملامح التردد والبسمة البلهاء التي تقبع على وجهها:
"كنت بتسألي على إيه؟"
التوتر ملأ وجهها وبدأ العرق يظهر عليها بشكل واضح، حاولت وردة إخراج نبرتها طبيعية دون خوف أو توتر:
"أصل أنت كنت من شوية بتعيط ومن شوية بتبتسم، بعد كدة عيطت تاني!"
"متقلقيش يا وردة، كلنا عارفين إن سامر مجنون، صح يا سامر؟"
نظر سامر لإسلام بحزن، ولم يعطه أي جواب على سخريته، ثم عاد بنظره إلى زنزانته.
ولكن صوت أدهم أخرجه منها قائلًا بتساؤل:
"مالك يا سامر؟ زعلان من إيه؟ مش عوايدك يعني إن أنت تسيب إسلام يتريق عليك من غير ما ترد. في حاجة مزعلاك؟"
الماضي، الماضي يا أدهم وحش أوي، وبدأ سامر في البكاء بصوت عالٍ، وأصبحت حالته سيئة، فمن كثرة كتم الماضي وعدم تخطيه سبب له أذى نفسي وعدم الثقة في النفس.
حاول الجميع التخفيف عنه قليلًا، ولكن أي أحد منهم يبدأ بالكلام، يقوم سامر بالبكاء أكثر وهو يتذكر ماضيه.
صرخ به مصطفى بصوت عالٍ كي يفيق من هذه الأفكار التي تجعله قد يتسبب في أزمة قلبية من كثرة البكاء:
"احكي يا سامر، احكي وريح نفسك، أنا سامعك. احكي وخلص نفسك من الماضي اللي بيسببلك كوابيس، لعل وعسى ممكن تتخطاه لما تحكي لحد."
"مش هينفع يا مصطفى، أنا مش عايز أفتح الجروح اللي أنا دفنتها وعرفت أعيش من بعدها، ولو تذكرتها أو حكيتها أنا ممكن يحصلي حاجة. أنا وحش، أنا وحش يا مصطفى، أنا كنت بحب نفسي جدًا ومكنتش بهتم بكلام حد، وعمري ما كنت أتصور إن العند دا ممكن يوصلني لموت أبويا. وكل دا بسببي يا أدهم."
زاد بكاء سامر بعد الحديث الذي رواه لمصطفى وأصبحت عينيه منتفخة من كثرة البكاء.
"خلاص اهدى يا سامر، كل دا ماضي وعدى، ثم أنت غلطت وعرفت غلطك وإن شاء الله مش هتكرره تاني، لازم تتخطى عشان تعرف تعيش حياتك يا سامر، وأكيد يعني يا سامر أنت مكنتش تقصد إن كل دا يحصل، خلاص بقى عشان خاطري بطل عياط عشان متأذيش نفسك ويجيلك ضيق تنفس."
"يا مصطفى بقولك أنا بسببي أبويا مات."
نور وهي تتدخل في الحديث لعلها تخفف عن سامر قليلًا:
"قتلت أبوك إزاي يعني؟ مسكت سكينة ودبحته مثلًا؟ أكيد لأ، عشان كدة متاخدش كل حاجة عليك أنت يا سامر."
"لأ يا نور، هي كل حاجة فعلًا عليا عشان أنا اللي كنت عنيد ومبهتمش بكلام حد، وما اهتمتش بكلام أبويا لما قالي متجيش ورايا، متروحش الجهة الجنوبية للبحر، وأنا وعدته وخلفت وعدي وروحت لما لقيته اتأخر. هتقوليلي كل دا عشان خايف على أبوك؟ هقولك لأ، عشان كان عندي فضول أعرف الأساطير اللي بتتقال على البحر دي حقيقة ولا لأ، وفعلًا لما غرقت في البحر وما اهتمتش بأخويا الصغير لما قالي لأ متروحش يا سامر، وساعتها لقيت بابا، أيوه لقيت بابا بس بسببي خلتهم يعرفوا مكانا بسبب إن أنا لما وقعت على الأرض كل السحرة التفتوا ليا عشان يقتلوني بس بابا خلاني أجري حمّاني وهو مات في المملكة دي لكن السحرة كانوا رابطينه بحاجات غريبة واتقتل، اتقتل قدامي يا نور، واكتشفت بعدها إن هما كان بيحللوا جسده عشان يعملوا عليه اختبارات لو مكنتش روحت مكنش حصل كل دا."
وبعدها فقد سامر الوعي.
&___________________________&
صفوف متتالية من مصاصي الدماء والمستذئبين، سوف تتكرر نفس الحرب التي قامت منذ قرون بعد أن اعتقدوا أنهم قضوا على هؤلاء السحرة، ولكن أنهم ما زالوا موجودين، وحاولوا الهجوم على مصاصي الدماء وقاموا بإرسال جواسيس في القصر الدموي واختطاف ابنة الحاكم (جوليكا)، واختطاف الصولجان. كل هذا فعلوه باستخدام إلكترونيات متطورة لم يشهدها مصاص دماء أو مستذئب من قبل.
هاهم الآن مستذئبون ومصاصو الدماء في أيدي واحدة ومستعدون للهجوم، فهم الآن على الحدود الجنوبية للبحر الأحمر.
&__________________________&
"سيدي ماذا سنفعل؟ لقد جاءت إلينا رسائل من الجاسوس أن مصاصي الدماء والمستذئبين سوف يقومون بالهجوم علينا، وأنهم اقتربوا من حدودنا."
كانت تظهر عليه علامات اللامبالاة:
"لا تقلق يا عزيزي، نحن معنا بعض الأشياء التي سوف تجعلنا نفوز في هذه الحرب بسهولة، فقط أحضر لي مصاصة الدماء تلك."
"أمرك سيدي."
ظهرت مصاصة الدماء جوليكا (التي كان يسميها سامر إيمان)، ولكن هذه المرة مختلفة حيث كانت ترتدي جوليكا الجهاز التي تستطيع من خلاله فهم حديث أي شخص.
نظر لها جيفار بحدة ثم هتف بسخرية:
"لا تقلقي عزيزتي سوف يأتي والدك لأخذك ولكن وأنت جثة."
"هيا يا عزيزي قم بإزالة القبة وارفع مملكتي إلى سطح الأرض مجددًا، فلدينا ضيوف وعلينا مقابلتهم."
أمسك جيفار الصولجان ثم هتف بسخرية:
"لم تحصل عليه عزيزي زايكوس على جثتي وروحي إن حصلت عليه، سوف أنتقم لك يا أبونا أنطونيوس المقدس يا حامينا ويا مؤسسنا ومؤسس كل جزء في المملكة، سوف ننتقم لك ونريهم الجحيم بعينه، ولن نظل مختبئين في البحر طوال حياتنا، وسوف يندم أي كائن قام بأذيتنا."
"هيا خذها من هنا يا عزيزي وأنت تعلم ما يجب عليك فعله، الوداع عزيزتي جوليكا، صدقًا سوف أشتاق إليك كثيرًا."
"وأنا لم أشتاق إليك أيها الحقير."
هذا ما خرج من جوليكا وهي مكبلة بالسلاسل التي تقوم بسحب قوتها شيئًا فشيئًا.
نظر لها جيفار بسخرية وتحدث بنبرة سخرية:
"لا تتحدثي هكذا يا عزيزتي مع من هو أكبر منك، ألم يعلمك والدك هذا؟ بالطبع لا لأنه شخص حقير وعجوز ولا يعرف أي من هذا فأنا لا ألومك على طريقتك."
&________________________&
بشر كثيرون يحيطون بالمكان والشرطة واقفة في أعلى الحدود محاولة إبعاد الناس عن هذه المنطقة الخطرة، وكان من ضمن هؤلاء الناس حامد وزينب ومؤمنة.
اختفى الصوت العالي الصادر من الناس والشرطة، على علو أمواج البحر وظهور قصر كبير، نعم يا عزيزي إنها مملكة أنطونيوس ولكن على سطح الأرض.
&___________________________&