تحميل رواية «ملك لي» PDF
بقلم الكاتبة الصغيرة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
_الفصل الثاني والعشرون_جُوّه العناية، كان فيه سكون مخيف، سكون مش صمت، سكون ما بعد آخر كلام.سارة مسكت إيد روان وإيد ياسر مع بعض، وضمّتهم ناحية صدرها.نظرتها هديت، بقت أغلى نظرة في حياتهم هما...
رواية ملك لي الفصل الأول 1 - بقلم الكاتبة الصغيرة
رواية ملك لي الفصل الأول 1
نور: فـ.. فارس
رواية ملك لي الفصل الثاني 2 - بقلم الكاتبة الصغيرة
_الفصل الثاني والعشرون_
جُوّه العناية، كان فيه سكون مخيف، سكون مش صمت، سكون ما بعد آخر كلام.
سارة مسكت إيد روان وإيد ياسر مع بعض، وضمّتهم ناحية صدرها.نظرتها هديت، بقت أغلى نظرة في حياتهم هما الاثنين.
همست بصوت بيقطع :– روان… خلي بالك منهم… من ملك… ومن ياسر… ده… نصيبي... ووصيّتي…
إيدها ارتخت ببطء، رموشها نزلت. نَفَس طويل خرج… أطول من الطبيعي…و…
سارة دخلت في غيبوبة كاملة. الجهاز دقّ إنذار، الممرضين جريوا، والدكتور دخل بسرعة.
روان صرخت :
– سارة... سارة فوقي بالله عليكِ.
بس جسم سارة كان ساكن، مستسلم زي وردة حدّ حطّها في مية ساقعة.
الدكتور بصّ لهم وقال بجديّة تقطع الروح :– المريضة دخلت غيبوبة، غيبوبة عميقة. هنحاول نثبت التنفس، لكن محدّش يضمن هتفوق إمتى، أو هتفوق أصلًا.
روان وقعت على الكرسي، حطّت إيدها على وشّها وبكت زي اللي ظهره انكسر.
ياسر واقف مصدوم… مش قادر حتى يمدّ إيده عليها، مش قادر يبصّ في وشّها، ولا في وشّ روحه اللي نايمة على السرير.وفجأة…إفتكر جملة واحدة :"أنا عايزاك تشهد… على جواز روان من ياسر."
رفع راسه لروان، وبصوت تايه قال :– يعني… إحنا كده بقينا جوزين؟ وروحها دلوقتي.. معلّقة؟
روان مسحت دموعها بسرعة، وبنبضة خوف ووجع :– ما تقولهاش كده، إحنا ما فرحناش، ما لبّسناش محابس، ما عاشناش حاجة، ده كان جواز… “وصيّة”.
ياسر قعد على كرسي، دفن وشّه في إيده، وقال بصوت مرعوب :– ربنا يشهد… أنا ما كنتش مستعد لكده. مش للوجع ده، ولا للمسؤولية دي.
روان قامت وقفت قدّام الباب، وقالت بنبرة قوية لأول مرة من ساعة ما حصل كل ده :– ياسر، أنا رايحة البيت، هبلغ ماما. لأن اللي حصل ده، هيغيّر حياتي وحياتكم.
مدّت إيدها تمسح دموعها :– ولما تفوق سارة هي اللي هتحدّد إحنا نكمّل ولا لأ.
خرجت من المستشفى، وسابت وراها ممر طويل، وفي آخره راجل تايه.. وست نايمة.. ونصيب مكتوب.نسرين بلعجيلي
باب الشقة اتقفل وراء روان وهي داخلة، خطوتها تقيلة، وشّها باين عليه إنها شايلة جبل فوق ظهرها.
أمها كانت في الصالة، وبمجرد ما شافت بنتها داخلة بتتمايل وعيونها مبلولة، سألت بقلق :– مالِك يا بنتي؟ سارة حصل لها إيه؟
روان ما قدرتش تتماسك، الدموع نزلت مرة واحدة :– ماما… أنا… إتجوّزت.
الصمت نزل في البيت زي صوت قنبلة.
أمها اتجمدت مكانها، شَفّتها اتفتحت، وعينيها اتسعت :– إنتِ عملتِ إيه؟؟
روان حاولت تتنفس :– سارة… سارة طلبت وهي بتموت، وقالت لازم ... لازم أتجوز ياسر.
قبل ما تكمل، أمها صرخت :– إخرسي!! إنتِ بتقولي إيه؟ إتجوّزتي جوز صاحبتك؟؟ روان!! إنتِ فقدتِ عقلك؟!!
روان هزّت راسها وهي بتبكي :– ماما… كانت بتموت، أقسمت عليّا، قالت لي بالحرف "إرضيني"، كانت بتسلّمني ملك، وبتسلّمني البيت.
أمها قربت منها، وإيديها بترتعش من الصدمة :– وإنتِ… صدّقتِ ده؟ صدّقتي إن الست اللي بين الحياة والموت، اللي مش واعية، كلامها يتحطّ على حياتك؟ روان، ده خراب… مش وصية.
روان بصوت متقطع :– ماما، هي كانت فايقة وعارفة هي بتقول إيه.
أمها قطعتها بقسوة :– فايقة؟ دي ست مفزوعة، شايفة روحها بتروح قدّام جوزها وبنتها، بتقول كلام عشان تطمّن قلبها، مش علشان تضيعي عمرك إنتِ.
قربت أكتر، وإيدها على راسها :– يا بنتي إنتِ إزاي.. إزاي قِبلتِ تتكتبي على زوج صاحبتك؟! ده إسمه إيه قدّام الناس؟ قدّام ربنا؟ قدّام ضميرك؟
روان بدأت تهتز :– ماما… بترجّعيني أندم أكثر، أنا كنت بين موتها.. وصوتها، خفت.. خفت لتروح وهي مش مرتاحة.
أمها صرخت :– يعني ارتحتِ دلوقتي؟ ولا قوليلي، ياسر حبّك؟!
روان اتصدمت من السؤال، إتسمرت:– لأ… لا طبعًا.
أمها رفعت إيدها على وشها وقالت باستهجان :– يبقى اتجوزتيه ليه؟ علشان إيه؟ علشان وحدة على سرير عناية قالت كلمة وهي مش واعية؟ علشان الراجل اللي باين على وشّه إن روحه راحت مع مراته يبقى جوزِك إنتِ؟!
الكلمات كانت أقسى من الضرب. روان اتنهدت تنهيدة موجوعة :– أنا… أنا ما فكرتش، ولا حسبتها.
أمها ردّت فورًا :– بالظبط، ولا اعتبرتِ كرامتك، ولا سمعتك ولا كلام الناس. الناس هتقول إيه؟ هنبقى سيرة على كل لسان :"روان جوزت نفسها لجوز صاحبتها وهي في المستشفى"؟!
روان حطّت إيدها على ودانها :– أنا مش سارقة يا ماما، أنا ما خذتوش منها، ده طلبها.
أمها قربت، وبصوت أقل غضب، بس أعمق وجع :– يا بنتي، الرجّالة مش عيال، مش هيتاخذوا وصية. ياسر بيحب مراته وبيموت فيها وشايفِك أمانة من مراته، مش حب. ولا واحدة ممكن تبقى في حضنه يوم. إنتِ فاهمة ده؟ فاهمة إنك دخلتِ معركة مش بتاعتك؟ ومش هتكسبك؟
روان انهارت :– طب أعمل إيه؟ أسيبه؟ ولا ألوم نفسي؟ ولا ألومها؟ أنا تايهة…
أمها حضنتها أخيرًا، بس مش حضن طبطبة، حضن خوف على مصير بنتها :– إسمعيني، من هنا ورايح خليكِ بعيدة، لحد ما ربنا يكتب لسارة تفوق، أو ربنا ياخذ أمانته. ساعتها، ياسر نفسه هو اللي هيحدد، مش إنتِ… ولا وصية.
وبصوت حاسم :– بس لحد الوقت ده؟ ما تروحيش لبيته، ما تلمسيش بنته، وما تعتبرهوش جوزِك.
روان شدّت نفسها من حضن أمها، وقالت بصوت صغير.. مهزوم :– وأنا أصلًا مش حاسة إنه جوزي. ولا هقدر أحس غير لما سارة تقوم وتتكلم وتقول بنفسها إنها راضية.
أمها قالت آخر جملة تقفل المشهد :– لو كانت بتحبّك بجد، كانت هتوصّي عليك.. مش على جوزها.
سقطت الجملة على قلب روان زي حجر.
بعد خروج روان، رجع الممر هادي، لكن جوّه صدر ياسر كان فيه صراخ ما بيقفش.مسك وشّه بإيديه وقعد دقيقة، وبعدين افتكر، ملك.. بنته.. روحه الصغيرة اللي كل اللي بيحصل ده هيحرقها لو ما عرفش يحميها.قام بسرعة، وراح لبيت أمه علشان ياخذها. كان ماشي ومش شايف الطريق، كأنه شايل الدنيا فوق ظهره. لما دخل، لقى ملك قاعدة على الكنبة، ماسكة لعبتها وعينيها بتدوّر على أمّها. أول ما شافته جريت عليه :– بابا! ماما لسه في المستشفى؟ هي كويسة؟ هترجع معانا إمتى؟
صوته اتخنق، إبتلع دموعه بالعافية :– ماما تعبانة شوية يا روحي، بس هتبقى أحسن إن شاء الله.
ملك قربت منه، حضنته جامد :– طب نروح لها نجيبها معانا؟ أنا عايزاها دلوقتي.
هنا.. قلبه وقع، ركع على ركبته قدّامها، مسك وشّها بين إيديه :– ملك… إسمعيني يا حبيبتي، ماما نايمة دلوقتي، والدكتور قال لازم ترتاح.
ملك بصّت له بنظرة وجع :– طب… هي بتحبني لسه؟ ولا زعلانة مني؟
هنا ياسر اتكسّر. دمعة نزلت غصب عنه :– بتحبّك؟ ده إنتِ روحها يا ملك. ماما بتحبّك أكثر من الدنيا كلها.
ملك رفعت راسها، صوتها واطي وخايف :– طب… هي هتموت؟
سؤال واحد هدّ بني آدم. حضنها بسرعة، شدّها على صدره :– لأ… لا لا، ما تقوليش كده ثاني. ماما هترجع، ولو مش بكرة، يبقى بعده. ماما قوية، وأقوى من الدنيا كلها.
ملك دموعها غرّقت خدّها :– طب أنا هنام عند مين النهارده؟ عند تيتا؟ ولا عندك؟ ولا عند ماما في المستشفى ولا عند طنط منى؟
ياسر اتلخبط، مش عارف يجاوب ولا يخبّي.
قال بصوت مكسور :– هتنامي عندي علشان تبقي جنبي.
ملك مسكت إيده بخوف :– بابا… إنت زعلان؟ ليه عينيك حمرا؟ كنت بتعيّط؟
مسح دموعه بسرعة، وحاول يرجّع صوته :– لا… ده من التعب بس. تعالي نروح البيت ونعمل عشا سوا، ولما ماما تفوق، نقولّها إن ملك كانت شجاعة ومستنيّاها.
ملك هزّت راسها، بس الخوف لسه ماسكها. وقبل ما يمشوا، مسكت إيده وقالت :– بابا… ما تتجوزش واحدة ثانية وماما في المستشفى، ما تعملش كده.Nisrine Bellaajili
ياسر اتصدم والدم اتجمّد في عروقه. سكت وماعرفش ينطق.
ملك رفعت وشّها وقالت :– ماما قالتلي قبل كده، إن لو بابا حبّ حد ثاني قلبها هيوجعها.
الجملة دخلت صدره زي السكين. وشّه وقع، إبتسامته اختفت، وصوته طلع مبحوح :– ملك… بابا مش بيحب حد غير ماما، ولا هيحب حد غيرها. فاهمة يا روح بابا؟
ملك ابتسمت ببساطة الأطفال :– آه… كنت متأكدة.
مسك إيدها وخرجوا من البيت.
وهو ماشي، كان سامع صوت واحد بس :"بابا… ما تتجوزش واحدة تانية."
والكلمة دي كانت بتقطع قلب راجل لسه مش مستوعب إنه فيه ورقة جواز إتكتبت عليه من ساعات، وإن اللي جوّاه مش "زوج جديد"، ده راجل واقف بين :قلبين… ووصيّة… وغيبوبة.
ثاني يوم..بدري أوي، الشمس لسه ما طلعتش، والبيت ساكن، ياسر نايم على الكنبة، وملك نايمة فوق صدره، متعلقة فيه من الخوف اللي في قلبها.
طرق الباب فجأة، طرق تقيل، عنيد، زي الطرق اللي وراه مصيبة.
ياسر اتقلب، فتح عينيه بتعب، ملك اتنفضت من النوم :– بابا… مين؟
مسح على شعرها :– ولا حاجة يا روحي، أقعدي هنا.
فتح الباب…ولقى أمه قدريّة واقفة، جنبها سلوى لابسة طرحه ومكمّمة شفايفها بابتسامة فاضية وقلة ذوق.
قدريّة أول ما شافته، دخلت من غير إذن :
– يا نهار أبيض، إنت لسه نايم؟ والبنت نايمة لوحدها؟! أمال مراتك فين و اخدت البنت امبارح ليه ؟
ياسر شد نفسه، رجّع الباب وراه، وقال بصوت واطي :– ماما، بلاش كلام، سارة دخلت غيبوبة.
قدريّة سكتت ربع ثانية بس. وبعدين بصوت أقرب للشماتة المتخفية :– غيبوبة؟ يبقى ربنا يلطف، بس يا إبني ده معناه إن البيت ما ينفعش يفضل من غير ست، والبنت صغيرة، وإنت راجل بتشتغل ووراك دنيا.
سلوى قربت خطوة، وقالت بخبث ناعم :– وأنا مش هسيب ملك لوحدها، أنا أقدر أشيل بيتك زي ما كنت دايمًا بقول.
ياسر بص لسلوى بنظرة تقطع النفس ورجع كلامه لأمه :– ماما، أنا مش ناقص. سارة لسه عايشة وفي المستشفى.
قدريّة بصّت له باستنكار :– عايشة إزاي؟ ما هي في غيبوبة، والغيبوبة يا ياسر، يا بتقوم، يا بتاخذ صاحبها.
ملك سمعت آخر جملة، جريت من جوّه وهي بتعيّط :– ماما مش هتموت، سيبوها. إنتِ ستّ وحشة.
قدريّة اتصدمت، وسلوى اتكسفت وعضّت شفايفها.ياسر أخذ ملك في حضنه بسرعة :– ملك، أدخلي جوّه يا حبيبتي، بابا جاي.
رجعت ملك وهي بتبكي.إلتفت ياسر لأمه، وشه اتصلّب، وصوته نزل قرار :
– ماما، لو سمحتِ، ولا كلمة زيادة عن موت سارة.
قدريّة اتكسرت ثواني وبعدين رجعت لطباعها :– أنا جاية أكلمك في العِدل، البنت محتاجة حد، وسلوى قاعدة وجاهزة، وأنا هارجع البلد يومين وعايزة أطمن. إتجوزها، وتبقى ستّ البيت. خلاص، سارة خلاص نصيبها راح.
ياسر قرب منها، وملامحه اتغيّرت بشكل يخوّف :– ماما، آخر مرة.. آخر مرة هقولها :سارة مراتي، وحتفضل مراتي، سواء فاقت، أو نايمة، أو حتى لو راحت.
قدريّة اتنرفزت :– ما تعاندش نصيبك يا ابني. البنت دي – سلوى – بتحبك، ومش هتقصّر مع ملك.
ياسر قال بحزم جامد :– سلوى مش هتبقى أم لملك. ومش هتبقى مراتي. وإنتِ يا ماما، ما تجيش هنا تاني بالكلام ده، ولا قدّام ملك، ولا في غياب سارة.
قدريّة شهقت :– ده بدل ما تسمع كلامي؟ ده أنا أمّك.
ياسر :– أنا إبنِك، بس جوز سارة، ومش هخونها، مش وهي في غيبوبة، ومش بعدين.
سلوى اتدخلت بصوت متكسر :– طب… طب لو ما فاقتش؟
بصّ لها بنظرة خلّتها ترجّع خطوة ورا :– لما نوصل للحظة دي، أنا اللي هقرر، مش إنتِ، ولا ماما.
قدريّة اتنرفزت وزعقت :– يبقى على الله يا ياسر، ربنا يهدي دماغك. بس لما تقع ما ترجعليش.
وأخذت سلوى من إيدها وخرجت. الباب اتقفل وراهم بقوة.
ياسر وقف في مكانه، صدره طالع نازل، ورأسه على الحيطة.ملك خرجت، مسحت دموعها وقالت بخوف :– بابا، هما عايزين ياخذوك من ماما؟
ياسر حضنها وقال :– ولا حد في الدنيا ياخذ بابا من ماما، ولا ياخذ بابا منك.
وهو بيقولها... كان قلبه بيقرّص :لأن الحقيقة الوحيدة اللي مش قادر يقولها، إن ورقة جواز جديدة... إتكتبت امبارح.*وصيّة حب*
رواية ملك لي الفصل الثالث 3 - بقلم الكاتبة الصغيرة
نور: فارس ايدك مجر*وحه
فارس بص لايده وافتكر امبارح.. قام من مكانه وقال: متشغليش بالك.. خلصي اكلك وغيري هدومك علشان هتروحي معايا
نور: بس انا عايزه اقعد مع تيتا
فارس: اطلع الاقيكي مخلصه اكل ومغيره
نور بتهز راسها بحزن: حاضر
نور كلت ولملمت الحاجه ونزلتها تحت طلعت لقيت فارس طالع من الحمام خرجتله هدومه اللي هيلبسها و ساعدته زي ما عودها..... فارس مركز مع كل حركه منها وهي بتبص بعيد من الكسوف
فارس مسك خصرها (وسطاها) وقربها منه وهي بتربط الكرفته
فارس: نور
نور زي ماهي باصه لتحت
فارس حط صباعه تحت وشها ( دقنها) رفعه بصباعه
: بصيلي يا نور
فارس ميل باسها بهدوء
: بطلي تتكسفي مني يا نور فاهمه
نور هز راسه:فاهمه
*فارس سيف الشرقاوي*
*35سنه ♡*
*نور سعيد الشرقاوي*
*15سنه♡*
في مكآآآن آآآخر
_بصيلي
: ل.. لا... انـ. ـت هتضربني
زفر بضيق: بضربك علشان انتي بتغلطي
بدموع_ما البنت اللي معاك بتلبس كدا وانت بتحبها ومبتقلهاش حاجه.
:طاب ينفع بنوتي الحلوه تعمل كدا وبعدين ملناش دعوه بالبنت اللي معايا دي بنت مش كويسه وبتـ ***
ردت بخجل: عيب اللي بتقوله دا يا ابيه
كان قاعد علي الكرسي ماسك دراعه وهي قاعده تحت منه رفع وشها بصباعه
_لما اكلمك تبصيلي... كمل وهو بيمسح اثار الدموع من عنيها... ومش غلط تنزلي بلبس قصير زي دا قدام الرجاله ؟
: اسفه مش هعمل كدا تاني
باس جبينها: يلا قومي استحمي وانا هجهزلك هدومك
*ادهم عبد لله السويسي * 28 سنه*
*شمس نبيل 17 سنه*
.
.
جمال:يعني اي يا ستي ملمسهاش
جده فارس ( *تيتا كريمه* ): يعنى تقريباً فارس بيضحك علينا
جمال: طب وهنعمل ايه يا تيتا
كريمه بخبث: ان محملتش من فارس تحمل منك...
.
.
فارس: عايزه تجوزهالي علشان ورثها من جدي
فارس قاعد علي كرسي المكتب مرجع راسه لوره ومغمض عينه
قعد قدامه صاحبه ادهم
: طاب وانت هتعمل ايه دلوقتي
فارس بص علي نور اللي قاعده علي تربيزه بس بعيدة عنهم شويه ومركزه في إللي بترسمه بشده
فارس: معرفش بس انا مستحيل المس نور دلوقتي..
ادهم: وجدتك هتسكت
فارس: امم المهم عامل ايه مع شمس ؟
ادهم ابتسم بهدوء
: مجنناني
فارس: معلش بكره تكبر
ادهم اخد المفاتيح من علي التربيزه
: اطير انا بقا اشوف شركتي
ادهم مشي و فارس فضل يبص شويه لنور بتركز
فارس: نور تعالي وهاتي اللي في ايدك
نور مسكت الورقه ومشت بتوتر لحد ما وقفت قدمه فارس مسكها من ايدها وقعدها علي رجله
فارس: اي اللي في ايدك دا
نور: مـ...ـا فيـ.. ـش
فارس خد منها الورقه واللي كان فيها رسمه ليه وهو مرجع راسه علي الكرسي ومغمض عينه
فارس فضل يبص فيها بأعجاب
فارس بغرور: عجبتك.. حلو انا صح
نور بتوتر: ان.. انا.. بس كنت زهقانه
فارس: بنوتي انا مش قلت متتكسفيش مني
نور: حاضر
فارس بيرجع شعرها اللي نازل علي وشها علشان يشوف ملامحها
فارس بتوهان: نور
نور: نعم
فارس قرب منها: في حاجه لازم نعملها ....... يتبع
رواية ملك لي الفصل الرابع 4 - بقلم الكاتبة الصغيرة
رواية البوص
الفصل الرابع والعشرون: الغيرة
ابتسمت أيتن ابتسامة شيطانية تبرز خبثها الحاقد على البوص وملك التي جعلتها لعبة بين يديها، حينما ذهبت إلى مقر السجل المدني لترى إذا كان هل بالفعل قد تزوجها زواج شرعي أم لا.
ارتسمت ابتسامة كلها لؤم ومكرعندما كانت تروي كل ما حدث معها لعثمان... الذي عقد حاجبيه متعجباً لما يسمعه منها قائلاً بروية: انتِ متأكده من اللي بتقوليه ده.
تنفست بعمق قائلة بخبث: أكيد وأحسن حاجه في كل ده إني بلغتها علشان مصلحتها...
ضحك عثمان قائلاً بسخرية: مصلحتها بردو ولا زي ما قولتي قبل كده إنك عايزة تطلقيهم من بعض.
شردت بذهنها للحظات معلقةً بدهاء: أنا فعلاً كنت قلت كده ولما لقيت الفرصة انتهزتها... ثم صمتت وهي تهب من مكانها تطلع إلى الشارع أمامها من النافذة، تتخيل رد فعلها.
مردفة بتهكم خبيث: وابقى غبية إن منتهزتش فرصة زي دي بالتأكيد، وقف عثمان بالقرب منها قائلاً بتساؤل: وإيه اللي خلاكي تعملي كده.
تطلعت إليه بطرف عينها قائلة ببطء: بسبب معرفتي بسليم، عُمره ما هيتجوز إلا إذا كان بالفعل هوا عايز كده.... لكن من الواضح إنها عجبته فقال فرصة أضحك عليها تحت مسمى الجواز.
زفر بحرارة قائلاً بحذر: على العموم ربنا يستر إذا واجهته هيعرف إننا أكيد ورا الموضوع ده وساعتها مش هيسكت.
ابتسمت ساخرة تتخيل رد فعله قائلة بتهكم: يستاهل البوص يتعمل فيه أكتر من كده.
تنهد عثمان قائلاً بشرود: منا قلتلك متدخليش بينهم، مش ناقصين مشاكل معاه.
تأملته باستغراب قائلة بتهكم: معقول تكون خايف منه ولا إيه... هز رأسه باستنكار مردداً باستهزاء: سليم أيوه أخويا لكن عُمري ما خفت منه، ده حتى يبقى عيب في حقي.
ضيقت حاجبيها تتساءل بدهشة: بس يا ترى إنت ليه مش بتحبه وقلبت عليه جامد كده، شرد بذهنه قائلا بضيق: أنا اتولدت قبله بتلات سنين وكنت بحس إن ماما بتفرق بينا في حاجات كتيرة.
جلست على المقعد بجواره قائلة بتعجب: إزاي يعني مظنش إن فيه أم بالشكل ده، هز رأسه نافياً ققائلاً باعتراض: لا طبعاً فيه، من واحنا صغيرين إوعى تزعل أخوك ده الصغير، اوعى تضربه ده أصغر منك.... وحاجات كتيرة أوي كانت بتحصل تمييز بينا عيني عينك كده.
تفهمت ما يشعر به قائلة بحذر: وده طبعاً ربى جواك ضغينة ناحيته مش كده، زفر عثمان قائلاً باقتضاب: بالظبط وخلاني أضايقه على طول، ولغاية ما جتني الفرصة مع أدهم الشرقاوي مترددتش.
ضمت شفتيها بشرود تتساءل ببطء: طب وهتعمل إيه مع نهلة هتاخدها منه إزاي، ضم قبضتيه بضيق قائلاً بحنق: مش عارف بس كل اللي أعرفه إنه مهما يكون اللي حصل بينا أكيد بيعاملها كويس.
رفعت أحد حاجبيها باستغراب قائلة بعدم استيعاب: تصدق أخوك ده رغم إنه رئيس عصابه إلا كنت بستغرب إنكم إخوات.... هوا كان قبل ما تعمل فيه كده كان إنسان مختلف، لدرجة إني جه عليا وقت حسيت فيه بالندم إني متجوزتهوش وخصوصاً لما شفت وصل لإيه.
ضحك بسخرية قائلاً ببرود: يعني ندمتي فعلاً إنك مش مكان العروسة، لامت نفسها على إفصاحها بما في داخلها أمامه قائلة بتهرب: مش أوي يعني.... متفهمش الموضوع غلط.
هبت واقفة وتناولت حقيبتها كأنها تتهرب من تساؤلاته الكثيرة متابعة: عن إذنك أنا بقى أنا هروح عند أدهم وهبلغه بالأخبار الحلوه دي.
استند عاصي بظهره إلى سيارته منتظراً فريدة... خروجها من الإمتحان شاهد من بعيد شاب آخر بانتظار أحداً ما، نفض عن ذهنه هذا الشخص.
فقد كان تفكيره منصباً فقط على فريدة وانتظاره إياها، بعد ساعة خرجت من الإمتحان وأعتلى وجهها علامات السعادة وهي تتحدث إلى صديقتها.
قائلة بفرحة: تصدقي ده أول امتحان أطمن فيه إني هجيب فعلاً تقدير، كانت ستجيبها لولا لمحت صديقتها عاصي بانتظارها قائلة بلهفة: إلحقي صاحبك هنا مستنيكي هناك.
عقدت حابيها بتعجب قائلة باستغراب: بس ده ما قليش انه هيستناني هنا النهاردة.
ضحكت الأخرى قائلة بمكر: كويس إنه جه ده حتى جه في وقته شوفي مين مستنيني هناك.
ابتسمت فريدة بارتباك قائلة بتردد: أنا مش عارفه هيتصرف إزاي... ضحكت صديقتها مرة ثانية معلقة بخفة: استني لما نتفرج على اللي هيحصل.
اقترب الشاب منهما سريعاً ونظراته منصبه على فريدة التي تخضب وجهها بالخجل، قائلاً باحترام: إذيك يا آنسه فريدة عملتي إيه النهاردة بالامتحان.
ردت بحذر: الحمدلله حليت كويس.... كل هذا تراقبها عيون الصقر الذي ينتظرها وعيونه تشتعل من الغضب.
تمسكت بيد صديقتها تتجاهل نظراته حتى تحاول أن تبدو هادئه وثابته نوعاً ما، ابتسم الشاب لهما قائلاً بهدوء: طيب يالا بقى بالمناسبة الحلوة دي أنا عازمكم على أي حاجه من الكافتيريا هنا.
ابتسمت صديقتها قائلة بلهفة: وأنا موافقة يالا بينا... جاءوا ليتحركوا ناحية الكافتيريا التابعة للكلية، وجدوا أمامهم عاصي وامارات الغضب باديةً على محياه.
قد زادت عيونه إحمراراً... تلجمت فريدة رغم محاولاتها الفاشلة أن تبدو هادئة.
قائلاً بحنق: على فين يا بشمهندسة... أول مرة يناديها هكذا، ادركت في هذه اللحظة، أنها تخطت حدودها بتحديه هذه المرة... والغضب يجعله يقول ذلك.
لم تجيبه رفم خشيتها منه إنما أجابته صديقتها بسكينة: أهلاً يا بشمهندس عاصي... اتفضل معانا إحنا رايحين الكافتيريا.
زفر بحرارة قائلاً بسخط: طيب ومش تعرفيني الأول على الأخ يبقى ميـــ... قاطعته مبتسمة رغم صعوبة الموقف.
قائلة: آسفه يا بشمهندس... دي غلطتي أنا، أقدملك الدكتور أحمد... طب امتياز السنة النهائية السنادي...وإن شاء الله هيكون جراح قلب كبير
أمسك عاصي أعصابه أكثر من ذي قبل، متنهداً بغيظ قائلاً بجفاء: آه أهلاً يا دكتور أحمد... مد الشاب يده يصافحه... تركه قليلاً ثم رفع يده بتثاقل قائلاً بضيق: أهلاً بيك.
كل هذا وشعور الخوف يتزايد بداخل قلبها غير مطمئنة لردة فعله، لذا فضلت الصمت التام.
تحدث أحمد هذه المرة قائلاً بابتسامة جذابة: اتفضل معانا يا بشمهندس عاصي خلينا نتعرف عليك أكتر.
هز رأسه باعتراض قائلاً ببرود: مش النهاردة مرة تانية أنا مشغول النهاردة يالا يا فريدة نمشي.
قبل نطقها بكلمة رد الشاب قائلاً بهدوء: طالما حضرتك مش فاضي تقدر أوي تتفضل تمشي وأنا هبقى أوصل آنسه فريدة لغاية البيت.
بوغت بجرأة الشاب بالحديث معه كأنها على صلةً به منذ فترة دون علمه، تفرس وجه فريدة والتساؤلات تتزايد بتفكيره مثل غضبه منها.
قائلاً بتهكم: يا ترى رأي البشمهندسة إيه؟ رد عليه الطبيب قائلاً بثقة: أكيد رأيها من رأيي مش كده يا آنسه فريدة.
وجهها أتى بألوان شتى من الامتقاع التي تشعر به، قائلة بخفوت: أنا موافقة أروح معاهم وحضرتك طالما مشغول أوي كده تقدر تروح إنت وأحمد يوصلني أقصد الدكتور أحمد.
تجهم وجهه بشدة يدرك بداخله أنها على صلةٍ به من قبل ودون علمه... كاد يصرخ بها ويؤدبها أمامهم بطريقته، لولا احترامه للحرم الجامعي.
قائلا بغيظ: لأ طالما كده هاجي معاكم وهلغي ميعادي.
قطب أدهم الشرقاوي حاجبيه عندما علم بذلك من أيتن... قائلاً بذهول: معقول عمل كده.
رفعت كتفيها بالامبالاه قائلة ببرود: إذا كنت مش مصدقني تقدر أوي تروح السجل المدني أو محكمة الأسرة وتسأل بنفسك.
تنهد بجمود قائلاً بتشفي: والله ووقعت يا بوص.... لا ده إحنا كده نقعد ونتفرج كمان، ابتسمت بمكر قائلة بخبث: طب بذمتك مش خبر زي ده استاهل عليه عموله.
رمقها بسخرية قائلاً: أكيد ده أحلى خبر ومتخافيش عمولتك محفوظة طالما هتجبيلي كل مرة الأخبار الحلوة
صمتت برهة قائلة: طب وطارق هتبلغه باللي عرفناه.... هز رأسه بالرفض قائلاً: أكيد لا لأنه خرجته برا اللعبة لأنه بيخاف منه فاسيبك منه.
نهضت من مكانها قائلة: تمام يا أدهم أنا همشي دلوقتي وأي حاجه هعرفها هبلغك بيها.
ضيق عيونه مفكراً بكلماتها، عاقداً ذراعيه أمام صدره قائلاً بحدة: وكذبت في إيه بقى إن شاء الله.
انفعلت أكثر هادرة بعصبية: جبت واحد نصاب زيك وعملته مأذون وفي الآخر طلع جوازنا عرفي ومزيف.
رمقها سليم بنظرات مبهمة لم تعد تفهما، ولا تعلم ما هي نواياه الآن وهو يتطلع إليها هكذا... طال صمته وتعبيرات وجهه لا تدل على شيء.
هناك شيئاً ما لا تدري كنهه... تحدثت إليه بغلظة: يعني ما بتتكلمش وترد عليه ها... ولا اللي أنا شفته بعينيه طلع صح مش كده.
تطلع إليها بغموض لم تكن تتوقعه من جانبه قائلاً باختصار جامد: أنا اللي عندي قلته هتلبسي النقاب يعني هتلبسيه.
أغمضت عيونها شاعرةً بدوار من جديد غير مصدقه هذا البرود خلف ملامحه الوسيمة، استندت إلى الحائط بجواها حتى لا تسقط مغشياً عليها.
قائلة بخفوت: لبس مش هلبس طالما مش راضي تقولي الحقيقة، أمسكها بغتةً من ذراعها بقوة.
هاتفاً بها بخشونة: أنا اتعودت إن كل اللي حواليا بيسمعوا وينفذوا من سكات كل اللي أقوله.
تألمت ملك بشدة، حاولت جذب ذراعها من بين قبضته دون فائدة، قائلة بحدة: ابعد عني إيدك دي متلمسنيش تاني.... مش من حقك حتى تفكر بس تلمسني.
زمجر البوص هادراً بها: من حقي أعمل اللي أنا عايزه فيكي وزي ما قلتلك قبل كده اتقي شرغضبي، وكلامي يتنفذ وبس من غير ولا كلمة.
امتلئت عيونها بالرهبة منه عندما أفرغ إليها غضبه هكذا قائلة بحدة مفتعلة: وإذا ملبستش النقاب... غرز أصابع كفيه في ذراعيها هذه المرة قائلاً بغموض غاضب: يبقى استلقي وعدك مني يا ملوكه ومن دلوقتي.
دفعها بغتةً على الأريكة خلفها بكل قسوة لديه، حتى جعلها تتأوه بتعب، تاركاً إياها بحال يرثى له.... ذرفت الدموع الكثيرة بعد خروجه، يئن قلبها من شدة الحزن والوجع.
قائلة لنفسها بألم: ساعدني ياربي في اللي أنا فيه، وواضح أوي إن كلامي فعلاً صح، ده حتى مفكرش يدافع عن نفسه وسابني في الحيرة اللي أنا فيها دي.
ظل البوص داخل مكتبه إلى وقتٍ متأخر من الليل، ينفث سيجاره بحنق متذكراً كلماتها التي ما تزال عالقة بأذنيه، ولأول مرة لا تخشاه وتتحداه هكذا.
شرد بنفسه بعيداً متساءلاً عدة تساؤلات كيف علمت بكل هذا، هل تراقبني... هل بحثت هنا ما بين الأوراق، زفر بضيق عندما شعر أنها تخفي أشياء أخرى بداخلها لم تعبرعنها بعد.
ضم قبضته اليمنى بقوة يريد إفراغ ما به من غضب بوجه أحدهم، وإلا سينفجر من الانفعال الداخلي، نظر بساعة يده وجدها الواحدة والنصف صباحاً.
لم يشعر بالنعاس طوال هذا الوقت المتأخر، من كثرة التفكير المشتت بداخل عقله.... نهض من مكانه مغادراً مكتبه.
اتجة صوب المطبخ كي يصنع كوباً من القهوة فهو يشعر بعدم الراحة، وبداية صداع ينتابه وجده مضاءً بهذا التوقيت، قطب حاجبيه بتعجب.
وجد ملك تفتح باب الثلاثة وبيدها زجاجه من المياه، كادت تقع منها نحو الأرض، من خشيتها منه لدى رؤيته، لم تكن تتوقع حضوره إلى هنا في هذا التوقيت.
رمقها كإنها غير موجودة متجاهلاً إياها... ارتشفت كوباً من الماء كي تضبط أعصاب وتبل ريقها الذي جف من كثرة المفاجأة.
غادرت المطبخ قبل أن يحاول محادثتها... دقات قلبها تقرع كالطبل عندما مر بجوارها ولامس ذراعها.
شعرت بأن سارت بجسدها قشعريرة باردة، جعلتها تبتعد عنه سريعاً تأملها للحظات وحوله هالةً من الغموض، تزيده جاذبية إليها.
انصرفت كأنها تفر هاربة من عيونه التي تستحوذ عليها طوال الوقت، أغلقت أهدابها وهي تستند إلى الحائط بالخارج هامسة لنفسها بجزع: لإمتى هتفضل أعصابي متحمله كل ده أنا لازم اتصرف.
في الثانية والنصف صباحاً شعرت بجسده يتمدد بجوارها على السرير، انتفضت بغتةً وقد جف ريقها ريبةً منه ثم هبت جالسة بسرعة.
قائلة بصوتٍ مرتجف: إنت هنا بتعمل إيه.
تجهم وجهه بشدة للحظات قائلاً ببرود: عادي واحد جاي ينام في إوضته... نهضت من فوق الفراش بجسد مرتعد قائلة بتوتر: إخرج نام في إوضة تانيه.
ضيق عيونه متمعناً بمحياها الذي شحب كثيراً قائلاً باستخفاف ساخر: ملوكه حبيبتي نامي دلوقتي أنا مش فاضي، عايزه تتخانقي ابقي خانقي الصبح.
وبالفعل أولاها ظهره حتى يكون الحديث منتهياً بينهما... إلى هذا الحد انتابها شعورها بالسخط بداخلها، سارت بالإتجاه الآخر ووقفت قبالته تضرب بقدمها الأرض.
قائلة بضيق: يالا إطلع برا حالاً ودلوقتي، لم يجيبها سليم بل ظل مغمض العينين، تاركاً إياها تستشيط من كثرة الغضب، ذمت شفتيها بامتعاض ثم اقتربت منه بتأفف ولامست ذراعه بأناملها بتردد.
قائلة بغيظ: إيه مش سامعني وأنا بقولك، اطلع برا حالاً دلوقتي، فوجئت به يجذبها من معصمها نحوه.
يجيب بمكرعابث: طب مينفعش بكرة.
عاد فتحي من الخارج وجد باب الشقة مفتوحاً، اندهش من ذلك قائلاً بذهول: يا ترى سهر فاتحاه ليه كده.
قطع جملته عندما استمع لصوتها العالي مع أحد الأشخاص بالداخل، قائلة بحدة: مين اللي سمحلك تاجيني هنا البيت، قطب فتحي حاجبيه مذهولاً.
ولج إليها سريعاً وجد آخر شخص يود رؤيته جالساً على الأريكة واضعاً قدم فوق الأخرى.
قائلاً بصدمة: أدهم الشرقاوي... بتعمل إيه في بيتي، تطلعت إليه سهر بأعين متلهفة، ركضت ناحيته بقلق قائلة بتوتر: إلحقني يا فتحي...
قاطعها الأول معلقاً بغلظة: بتستنجدي بيه ليه، هوا أنا حصل مني حاجه علشان تقولي كده.
تقدم منه زوجها بحدة مجيباً إياه: إنت لسه ليك عين تيجي هنا لغاية عندي.. هب واقفاً أمامه بشموخ قائلاً بصرامة: أيوه ليا بعد اللي هانم مراتك عملته لازم آجي.
بُهت وجهها بشدة وزاد شحوباً بعد علامات الاستفهام على وجهه وهو يرفع بصره على محياها قائلاً بتساؤل حذر: عملتي إيه يا سهر قوليلي.
لم ترد عليه إنما صرخت بأدهم قائلة بانفعال: الكلام ده كان من زمان وخلاص أنا إطلقت منك وبقيت متجوزة من اللي أحسن منك.
رمقها بسخرية قائلاً بجمود: بس بالنسبة لي مش قديم لأن لسه معرفتش الخبر غير النهاردة و... قاطعه فتحي قائلاً بغضب: أدهم يا شرقاوي قول إنت جاي ليه إنت هتتكلم ولا تحب أوريك مقامك دلوقتي.
جابهه بكبرياء قائلاً بثقة: هيه عارفه أنا جاي ليه إسألها، امتقع وجهها أكثر من ذي قبل وعلامات الاستفهام على محياه المبتجهم قائلاً بقلق: انطقي يا سهر وقوليلي فيه إيه بسرعة.
لم تعطيه إجابه وظل الصمت مرافقاً إياها بل ابتعدت أدراجها للوراء، جف حلقها من نظراته رهبةً من ردة فعله.
أجابه أدهم بكبرياء: الأمر لله هقولك أنا... الهانم مراتك كانت حامل مني وراحت سقطته من ورايا من غير علمي... بكرة تعمل معاك كده إنت كمان.
امتقع وجه ملك عندما وجدت نفسها على هذا القرب منه وأنفاسهما تتلامس بتماوج منتظم، جعلت من قلبها سيمفونية تعزف بألحان شتى.
بعد أن كانت ثائرة رغماً عنها ظلت صامته لا تدري كيف سترد عليه، أجاب هو عنها قائلاً بخفوت: ها هينفع بكرة ولا لأ... إذا كان ممكن يعني تتعطفي عليا أنام هنا النهاردة.
لاحظت أن كلماته يشوبها بعض التهكم.... ارتعد جسدها عندما وجدته يهب من مكانه قليلاً، يدنو منها ببطء... كأنه يعلم جيداً أنه يؤثر بها حتى إذا كانت غاضبة.
ابتلعت ريقها بصعوبةً بالغة قائلة بنبرة مرتجفة: ابعد عني يا سليم متلمسنيش، دقق النظر داخل عيونها قرأ عكس ما تتفوه به.
حاولت أن تسحب معصمها من قبضته، لكنها لم تستطع فاجاذبية عيناه تؤثرانها على الرغم منها.
شجعه صمتها هذا على الإقتراب أكثر حتى إختلطت أنفاسهم من جديد هامساً بتهدج: وإن مبعدتش يا ملوكه، داهمها الدوار على الفور، فقد تخضب وجهها بحمرة الخجل، أطرقت ببصرها على صدره متذكرة عندما تكون بين ذراعيه.
حاوطها من خصرها شاعراً باستسلامها له، تلمست دنوها من خطر ملحق بها... والدليل تيبسها تحت ذراعه.
قائلة ببطء: بقولك إبعد عني يا.... قاطعها برفعها من فوق الأرض بغتةً واضعاً إياها فوق الفراش بجانبه.
نبضات قلبها تزايدت مع تناغم أنفاسهم المضطربة قائلاً بعبث: مش بذمتك كده أحلى.
عبس وجه فتحي مما سمعه من أدهم محملقاً بها قائلاً بعدم استيعاب: كلامه ده صحيح يا سهر اتكلمي، تراجعت للخلف مرةً أخرى بعد أن قرأت الغضب داخل عينيه.
قائلة بنبرة مرتجفة: طب...طب اسمعني الأول بعدها ابقى احكم عليا، أمسكها من ذراعها بغضب قائلاً بخشونه: انطقي على طول وقولي الحقيقة سقطتي ليه.
شحب وجهها كثيراً مع شعورها بالخوف قد حل محله من جديد قائلة بفزع: كان غصب عني لازم أعمل كده، في الوقت ده كان مسيطر عليه الإدمان... وكان ممكن أوي ينزل الجنين مشوه.
حدق بها والنار بداخله تستعر من جديد قائلاً بحدة: مفيش حاجه اسمها كان ممكن ينزل مشوه إنتِ كنتي دخلتي في علم الغيب.
ابتلعت ريقها بصعوبةً بالغة قائلة بتردد: أنا استحالة أعمل كده من نفسي أنا في الفترة دي كنت كارهه نفسي وحياتي إزاي أجيب طفل وأنا بالوضع ده.
أزاحها على الأريكة خلفها قائلاً بضيق: حسابك معايا هيبتدي من دلوقتي، ثم نظر إلى أدهم غاضباً قائلاً بغلظة: أما أنت بقى إزاي تتهجم على بيتي في غيابي.
زفر بحرارة قائلاً بحزم: أنا ما تهجمتش أنا دخلت من الباب، ذم فتحي شفتيه بانفعال، قابضاً بكل قوته على مقدمة قميصه مزيحاً إياه للوراء صوب الحائط.
قائلاً بشراسه: إنت إيه يا أخي دمرتني زمان وجاي تكمل عليا دلوقتي... إنت إستحالة تكون بني آدم طبيعي إنت شيطان من شياطين الأنس.
تنهد باضطراب بعض الشيء قائلاً: فتحي ما تتهورش علشان ما تندمش على كلامك، أنا اللي جابني هنا ممكن يحصل معاك إنت كمان.
احتد عليه هاتفاُ بغضب: يعني أفهم من كده إنك عامل عليا طيب يا سيدي متشكر ووفر كلامك على نفسك، إياك تكون دلوقتي إرتحت، بعد كده إن شوفت وشك هنا تبقى جبته لنفسك معايا وانت عارفني كويس أنا غير سليم اللي صابر عليك بعد ما أذيته كتير.
إرتبك أدهم قليلاً من التهديد الصريح قائلاً بضيق: إبعد عني يا فتحي وانا الحق عليه اللي عايز مصلحتك.... قاطعه بزمجرة شرسة: أيوه الحق عليك ويالا غور من هنا قبل ما تلاقي نفسك جثة دلوقتي ومتنساش تلم الدور معايا.
فعلاً انصرف سريعاً فهو بالفعل يعرفه جيداً، ثم حدج فتحي زوجته الملقاة فوق الأريكة قائلاً باختصار: أما انتِ بقى إدخلي إوضتك دلوقتي واتقي شري بعد كده إن لمحتك النهاردة هنا.
تأملته بريبة هامسة بنبرة معذبة: فتحي أنا..... أنهضها بقسوة من ذراعها قائلاً بلهجة آمره: قولتلك امشي من وشي بدل ما أوريكي اللي تستحقيه.
ظل عاصي طوال الطريق صامتاً لا يريد التحدث إليها من شدة غضبه.
حتى هي تخشى محادثته، أستندت برأسها إلى نافذة العربة شاردة الذهن نوعاً ما.
إلتفت صوبها بضيق شديد… ظناً منه أنها تتجاهله وتفكر بالطبيب… كلما جاءت هذه النقطة برأسه.
يحاول كبح جماح مشاعره الحاده الذي يكبتها بداخله، حتى يصل إلى المنزل.
أغمضت أهدابها شاعرة بنعاس غريب، يجتاح أجفانها فقد نامت متأخرة أمس.
لاحظ عليها ذلك… تنهد بحنق قائلاً بخشونة: نامت ولا كإني موجود جنبها.
ضغط بكفيه بضيق على عجلة القيادة متطلعاً إليها مرة أخرى، ذم شفتيه مردفاً بنبرة حادة: بقى بتتعرفي من ورايا على شخص غريب… وده من أمتى إن شاء الله.
أغمض عينيه للحظة متنهداً تنهيدة حاره، شارد الذهن هذه المرة كيف سيتصرف معها.
وصل أخيراً أمام البيت، متمعناً بوجهها بمشاعر شتى، متسائلاً هل يوقظها أم يتركها هكذا.
لكنه بدلاً عن ذلك هبط من سيارته، متجهاً إلى الناحية الأخرى… فتح الباب التي تستند إليه.
كاد يسقط جسدها خارج العربه لولا أنه تلقاها بين ذراعيه، أغمض عيونه شاعراً بضربات قلبه تزداد، مجرد أن لامست صدره.
كاد يعيدها في المقعد لكنه حملها بين ذراعيه، مثل الطفلة الرضيعة عندما يحملها أباها.
أقفل باب العربه واتجه صوب المنزل، ضغط على جرس الباب فتحت إليه زينب، حائرة من منظرها.
شعر عاصي بالإحراج بعض الشيء بنفسه قائلاً بهدوء مفتعل: نامت في العربية ومردتش أفوقها.
ردت بحنان: حبيبتي يا بنتي أصلها كانت سهرانه طول الليل بتذاكر.
ترقب عاصي محياها صاعداً بها إلى الأعلى، فتح باب غرفتها بقدمه اقترب من سريرها ووضعها برفق عليه، أتى بالغطاء ودثر إياها.
دنى منها قليلاً يتمعن ذلك الوجه الرقيق الذي سيظل محفوراً بداخل قلبه.
تلك العيون المغمضة، التي تجعله يبتعد عنها رغماً عنه حتى لا يؤذيهما بتلك الدموع التي تؤثران بها.
تأمل شفاهها الرقيقة وردية اللون كأنها جعلت له هو فقط. محرمة على أي شخص سواه.
كاد أن يقترب منهما ببطء…
لكنه ابتعد بغتةً كأن صاعقة كهربائية أصابته، مغادراً الحجرة في الحال وذلك النبض الزائد بقلبه يكاد أن يخنقه من كثرة خفقاته المتوالية.
مستنداً إلى باب حجرتها بالخارج… تنهد بضيق يلوم نفسه على ما كان سيفعله، قائلاً بحنق: إنتِ السبب يا فريدة أحبسك في البيت ولا أعمل معاكي إيه.
في المساء استيقظت فريدة كي تستكمل مذاكرتها، لاحظت وجودها بالفراش… حاولت تذكر آخر شيء حدث معها… أغمضت عيونها تسترجع أحداث اليوم من بدايته حتى انتهت إلى ركوبها بجواره داخل السيارة.
شردت وقتها ونامت بالعربية همست لنفسها بحيرة: معقوله يا أبيه إنت شيلتني وجيبتني لإوضتي.
احمرت وجنتيها لمجرد تخيلها ذلك… نهضت وهي تبتسم هامسة لنفسها بحب: الله يا أبيه ياريتني كنت حسيت بيك.
استبدلت ثيابها على عجل، وهبطت بالأسفل دخلت إلى المطبخ وجدت زينب تعد العشاء.
إلتفتت إليها بابتسامه حانيه قائلة: نمتي كويس… اومأت برأسها بإيجاب قائلة بهدوء: آه الحمد لله.
زادت ابتسامتها قائلة بمزاح: عارفه لو كنتي شوفتي وش البشمندس وهوا شايلك يقول دا شايل عروسته يوم فرحه.
تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل، قائلة برقة: إيه اللي انتِ بتقوليه ده.
ضحكت قائلة بتصميم: دي الحقيقة هوا أنا لسه عرفاكم من قريب ولا إيه.
تجاهلت الفتاة كل ذلك قائلة بخفوت: هوا أبيه عاصي فين دلوقتي… أجابتها سريعاً: جوا في مكتبه معاه ضيف.
استغربت من الأمر قائلة لنفسها: يمكن يكون عميل أو مدير مكتبه… مطت شفتيها بالامبالاة قائلة: طيب لما يمشي الضيف اللي مع أبيه ابقي بلغيني.
صعدت لغرفتها من جديد، على أمل أن تتحدث إلى عاصي لكنها ستصبر حتى ينصرف هذا الشخص المجهول… خمس دقائق حتى استمعت إلى صوت سيارة يقودها صاحبها بالابتعاد عن المنزل.
ركضت نحو النافذة لترى من هذا الشخص، اتسعت حدقتيها بصدمة كبيرة قائلة بذهول: الدكتور أحمد معقول يكون هوا دي عربيته أنا عارفاها كويس ولا معقوله تكون واحده شبهها.
احتارت في أمرها قررت عدم الخروج من غرفتها… لشيء ما داخل نفسها.
بعد أن تابعت مذاكرتها فوجئت بوجود زينب تناديها من أجله… هنا ساورها الشك من جديد.
وقفت أمامه مباشرةً مشيراً إليها بالجلوس لكنها فضلت عدم الموافقة على كلماته… كي ترى ما السبب الحقيقي وراء ذلك.
الغريب أنه لم تظهر على محياه سوى الغموض وأماراة بعض القلق فهمتها من نبرات صوته المميزة.
تحدث بنبرة صارمة: الدكتور أحمد كان هنا طلب إيدك للجواز… إيه رأيك.
دخلت ملك بصحبة البوص تتأبط ذراعه إلى أحد المطاعم الفاخرة التابعة لأحد الفنادق الراقية، التي لم تكن تتخيل أنها ستدخلها يوماً ما وهي تتأمل كل ما حولها بانبهار رغماً عنها.
من يراهم من بعيد يظن أنهم ليسوا فقط زوجين بل عاشقين... لاحظ عليها الإعجاب البادي على وجهها.
قائلاً بسخرية: عجبك المكان مش كده، ابتسمت برقة قائلة بانبهار: بصراحة آه، رفع جانب شفتيه بابتسامة زادته وسامة تأملتها زوجته.
انحنى صوب أذنها قائلاً بخبث: أنا ملاحظ إن عينيكِ بقى فيهم حاجه كده جديدة اليومين دول ممكن أعرفها.
ارتجف قلبها بشدة، وارتعدت أوصالها، شاعرة بأنه يخبرها بأنه على علم بمشاعرها نحوه، احمرت وجنتيها قائلة بخفوت: مفيش حاجه فيهم أنا بس يمكن علشان معجبة بالمكان مش أكتر، تأمل محياها هامساً مرةً أخرى بعبث: يعني مش إعجاب بيا أنا.
كاد يصرخ بها قلبها منادياً إياها بالكاذبة ويخبره لسانها بالحقيقة كلها قائلة بتوتر: لا طبعاً ممكن بقى تسكت الناس حوالينا وممكن أوي... قاطعها بقوله الخبيث: مين قال إن يهمني الناس، قاطعته هي هذه المرة بجمود: أنا بقى يهمني.
جعلها تترك ذراعه ممسكاً بها من خصرها وهو يلف ذراعه حول وسطها كأنه يؤكد إمتلاكه إياها لمن حولهم بكل جرأة يتحلى بها.
هامسا بنبرة تهكمية: كده بقى خلي الناس كلها تتكلم علينا وانتِ في حضني.
شحب وجهها بخجل قائلة بتردد: سليم كفاية كده، أنا... قاطعهم النادل قائلاً: اتفضل يا سليم بيه الجماعة منتظرين حضرتك جوه.
تمعن بها بعبث قائلاً: اتفضلي يا قطة، تحركت ببطء شاعرةً بإحراج ومازال البوص متمسكاً بها.
وصل للطاوله المنشودة في الداخل وأبصار من حولهم يتأملونهم بإعجاب واضح، كان بانتظارهم رجل أعمال وزوجته وابن أخيه شاب طويل القامة ذو لحية خفيفة.
رحب بهم الجميع وعيون الشاب لم ترفع من على ملك المحرجة منهم بشدة.
أجلسها بجواره مبتسماً قائلاً: أنا سعيد بمقابلتكم النهاردة، ردت زوجة الرجل قائلة بترحاب: واحنا أكتر يا سليم بيه مراتك قمر ماشاء الله عليها.
وضع ذراعه على كتفيها قائلاً: يعني ذوقي حلو... بدلاً أن ترد هي سبقها الشاب مجيباً: ده شيء واضح للكل، مش كده يا عمي، ابتسم الرجل قائلاً: ربنا يحرصكم من العين يا بوص.
أتى النادل بالطعام والجميع بدأ يتحدثون عن العمل وعيون الشاب عليها ولم يغض البصر بعد عن زوجته، لاحظ سليم ذلك قائلاً بهدوء مفتعل: يا ترى يا بشمهندس ما بتكلش ليه ومركز في كلامنا ولا لأ.
ابتسم ابتسامة خبيثه قائلاً بثقة: أكيد مركز ده حتى أنا ملاحظ إن مرات حضرتك مكلتش.
ضم سليم كفه الأيسر الموضوعة على الطاولة أمامه حتى لا يتهور ويتصرف برعونة، رآه الرجل قائلاً بإحراج: كُلي يا بنتي ما تتحرجيش.
ودت ملك أن تغادر المكان من غضب زوجها الكامن، والتي على دراية به جيداً بطبعه.
قائلة بإحراج: حضراتكم أنا باكل كويس أهو متشغلوش بالكم بيا... تابعت أكلها وعاد الجميع للتحدث عن العمل من جديد، إلى أن شعرت بأنها تريد الدخول إلى المرحاض.
استأذنت منهم بأدب حاول سليم إمساك أعصابه وهي تنهض منصرفه وعيون ذلك الشاب تتابعها، قائلاً بحدة مبطنة: مقولتيلش يا بشمهندس إيه آخر أخبار الصفقة الأخيرة اللي المفروض أخدها أنا.... زي ما وعدتني.
ابتسم قائلاً: عيب يا بوص وأنا عند وعدي لإن بصراحه شركتك لقيت عرضها أفضل بكتير من من شركة أدهم الشرقاوي.
تنهد على ذكر ذلك البغيض قائلاً بحسم: قولتلك قبل كده أنا مش عايز ولا مناقصه تروح لأدهم بدل مش هسكت.
شعر الرجل بأن الجو سيحتدم بينهم قائلاً بارتباك: إزاي ينساك ونتعاقد مع غريمك، إحنا عارفينه كويس.
تأخرت ملك في المجىء قلق من أجلها البوص، ونظراته على الطريق التي انصرفت منه قائلاً بهدوء: عن إذنكم أشوف ملك.
هز الرجل رأسه قائلاً: إتفضل.... وصل إليها بخطوات سريعة والغضب ينهش قلبه، رآها تتقيء من وراء الباب الموارب ولم تكن تنتبه لوجوده.
قائلاً بتساؤل: ملك فيكِ إيه بالظبط.... اقشعر جسدها وظنت أنه سيغشى عليها فقد فوجئت به يزيح الباب عليها قائلة بتردد: أنا كويسه يا سليم.
جذبها من ذراعها بقسوة لم يرحمها رغم ملامح الإعياء عليها واضحة قائلاً بغلظة: عارفه إن طلع فيه حاجه تانيه أنا مش عارفها تبقي إنتِ الجانية على نفسك يالا قدامي.
حاولت ضبط أعصابها وأن لا تبكي عند ذكرها لكل تلك الأحداث التي عاشتها معه في ذلك اليوم وشعورها بعدم الأمان هذه المرة وخصوصاً في تلك اللحظة وصراخه بوجهها بعد ذلك.
أخرجتها من شرودها الخادمة تقول: سليم بيه مستني حضرتك تحت على الفطار، اومأت برأسها بضيق قائلة: حاضر يا انتصار إعمليلي كوباية شاي ضروري.
هبطت بالأسفل وجدته جالساً على المائدة بمفرده ولم تكن نهلة بجواره بعد، كادت أن تناديها لكنه سبقها قائلاً باختصار: اطمني نهلة فطرت في إوضتها النهاردة، شعرت بالغضب منه قائلة بحنق: إنت عارف كويس إنها بتحب تفطر معانا.
ابتسم بالامبالاة قائلاً ببرود: وأنا مش عايز ودي أوامري، واتفضلي افطري بدل ما تقعي من طولك.
جلست تتناول طعامها مجبرة من أجل طفلها الذي يترعرع بداخلها كلما مرت الأيام، لم تكن منتبهه لعيونه التي تراقبها، عن قرب.
انتهى من طعامه قائلاً بصرامة: النهاردة بالليل معزوم برا وحضرتك هتكوني معايا والنقاب يتلبس زي ما قلت قبل كده.
وقفت باعتراض قائلة باستنكار: قلت ليك كذا مرة مش هلبسه يا سليم... تحركت من مكانها باستهجان تاركةً إياه عابس الوجه، لكنه باغتها باللحاق بها وإمساكها من ذراعيها بقوة.
قائلاً بحنق: ملك ما تختبريش صبري، أنا لغاية دلوقتي صابر أوي عليكي، حملقت به بغضب...قائلة بحدة: بأنهي صفة بتأمرني قولي، ولا بتكلمني كده كإنك مشتريني بفلوسك من سوق العبيد.
توقعت أن يحتد عليها أكثر من ذي قبل لكنه فاجأها مبتسماً ابتسامة خبيثة معلقاً بقوله العابث: بس إيه رأيك في الشاري الوسيم عرف ينقي ويختار صح مش كده.
لم تجيبه في حينها بل لم تستطع الرد حاولت مجابهته بشتى الطرق مرةً واحده.
آه يا سافل يا حقير... تصاعدت هذه الكلمات المختنقة بتلقائية شديدة من فم ملك تعبر بها عن ما يحمله قلبها من خذي بين جنبات صدرها وعيونها تلمع بدموع القهر.... ارتفعت ابتسامةً خفيفة مملوءةً بالخبث على جانب شفتيه… مدققاً ومتفحصاً بمحياها المتأثر بتلك اللحظة.
قائلاً بلهجة يشوبها السخرية: بس ده مكنش رأيك امبارح وأنتِ معايا مش كده.... تعالى الإحمرار وجنتيها متذكرة ما حدث بينهما بالأمس.... أطرقت بعيونها الواسعة إلى الأرض.
تحاول الابتعاد عنه بعدما انكشفت حقيقة ما شعرت به نحوه... قائلة بنبرة متحشرجه: انت مدخلتش جوايا علشان تقول كده.... رفع وجهها إليه ببطء متأملاً لتلك العيون التي جعلته هو وذلك الوجه الجميل يفكر بجدية، كيف يمتلكه دون شروط أو قيود تذكر.
قائلاً بتهمكم: صحيح لكن عينيكِ فضحتك يا ملوكه…. دفعت كفيه بعيداً عنها بحدة… بعد وقاحته تلك والتي تسيطر عليها بعض الأحيان رغماً عنها.
قائلة بضيق: ابعد عني بعد كده إيديك دي متلمسنيش تاني، ابتعد بالفعل عنها إلى الوراء… بهدوء مخيف أشعرها بالذعر والقلق داخل ذلك القلب الصغير الذي لم يعد يتحمل كل ما تمر به معه.
قائلاً بخفوت مميت: في مرة قلتلك يكفيكِ شر غضبي…. لكن يظهر كده انك نسيتيها، بس مفيش مشكلة هفكرك بيها أكيد وعملي كمان.
انتفض جسدها بشدة لذلك التهديد المبطن الذي تفوه به، وهو يقصد كل حرف نطق به لسانه.
ترك لها الغرفة على الفور قبل أن تجيب كلماته المحذرة…. تهاوت على مقعد المائدة خلفها بانهيار…. فا هاهي قد أصبحت أسيرته منذ أن لمحها أول مرة في عالم مليء بالغموض والإجرام المسيطر على كل شيء حولها.
قائلة لنفسها بوجع: يا خوفك يا ملك من اللي هيعمله فيكِ الأيام الجايه.... شكله بيدبرلك في مصيبة جديدة المرادي كمان… بس الطفل الموجود ده أتصرف معاه إزاي انا خايفه عليه أكتر منا خايفه على نفسي.
بعد ثلاثة أيام من ذلك الموقف…. جلست ملك بصحبة نهلة تلاعبها كالعادة بالألعاب والألوان المختلفة بالرسومات الموجودة… داخل إحدى الكتب المخصصة لذلك.
والتي وجدت في الجلوس برفقتها بعضاً من الإطمئنان لديها وبالأخص بعد تهديده لها… وعدم شعورها بالوحدة الدائمة…. كلما أحست بها عندما يتركها البوص… دون أن يلتفت إليها أو يعيرها أي اهتمام.
تأملتها ملك وهي تلعب وتتضاحك معها ببراءة فوجدت شبهاً كبيراً بينها وبين سليم لاحظته من قبل.
ورغم ذلك لم تكن تنتبه إليه كثيراً ولا تفكر بالأمر لكن أمعقول ما يدور بخلدها… وتكون نهلة ابنته.
ارتجف قلبها بسرعة كبيرة وهي ترى انتصار تهرع في استقباله…. دخل مكتبه سريعاً متفوهاً بإحدى الكلمات الآمرة لخادمته.
ترددت ملك باللحاق به هذه المرة والتعبير عن ما يجول بخاطرها الآن…. فهي منذ ذلك اليوم وهي تتحاشى الجلوس برفقته رهبةً منه…. ومن تهديداته الذي يلقيها على مسامعها كلما تكون معه.
حاولت أن تبدو شجاعة وتلحق به….. فوجيء البوص بوجودها أمامه والإضطراب الخائف بادياً على محياها الرقيق بشدة.
تجاهل كل هذا وانحنى ناحية مكتبه يلملم بعض من الملفات أمامه واضعاً إياها في حقيبته.
أجبرت نفسها على التحدث بلهجة مندفعة قبل أن تخونها ثقتها بشجاعتها المزيفة التي تتظاهر بها أمامه.
قائلة بسرعة: أنا سألتك قبل كده نهلة تبقى بنتك ومردتش عليا….؟
زفر بحرارة متطلعاً إليها بضيق قائلاً ببرود: اعتبريها كده… عايزه تعرفي إيه تاني.
حدجته بعدم تصديق أنه كان لغيرها من قبل وبأن هناك شيء ما بداخل قلبها يخبرها بأنه يكذب عليها.
قائلة بعدم استيعاب: وأمها موجوده فين ممكن أعرف.
تنفس بعمق قائلاً باقتضاب مختصر: أمها في السجن.
رواية ملك لي الفصل الخامس 5 - بقلم الكاتبة الصغيرة
رواية ملك لي الفصل الخامس 5
: بت اخوي تيجي معاي
رواية ملك لي الفصل السادس 6 - بقلم الكاتبة الصغيرة
رواية البوصالفصل السادس والعشرون: الحيرة
زاغ بصر سليم بجميع أنحاء العيادة بأكملها غير مصدق أنها بالفعل هربت منه بعد محاولاته العديدة أن لا تفعلها.
ركض بانفعال إلى إبراهيم الذي كان بانتظاره بالأسفل بجوار السيارة.
ملتفتاً يميناً ويساراً حول المبنى عله يعثر عليها.تنهد بغضب قائلاً بعصبية: اركب بسرعة ملك هربت.
تغير محيا الأول من هذا الخبر، قاد سليم هذه المرة.
ضرب مقود العربة بقبضتيه قائلاً بحنق: يا ترى روحتي فين… وإزاي عرفتي تهربي مني بالسهولة دي، أنا محدش يقدر يعملها معايا كده لوحده أكيد في حد ساعدها.
حدجه ابراهيم بقلق حذر ولم يجيبه خشية من ردة فعله المتوقع في مثل هذه الظروف.
انطلق كالمجنون بالسيارة زائداً من سرعتها بقوة، أراد أن يخبره بأن يقود ببطء ولا يسرع هكذا.
لكن تملكه الخوف أكثر منه، قبض على مقود العربة بقوة متناسياً أنه بالطريق.
ولا يجوز القيادة هكذا لكنه ذم شفتيه بحنق قائلاً: مش هسيبك يا ملك وهجيبك حتى لو في آخر الدنيا.
أفاقت من البنج وجدت نفسها في غرفة هادئة وواسعة نوعاً ما.
نهضت من تمددها على الفراش على صوت الباب وهو يفتح، دخلت عليها آخر من كانت تود رؤيتها وبصحبتها خادمتها تضع لها صينية مملوءة بالطعام.
ابتسمت لها بخبث قائلة: اتمنى تكوني نمتي كويس في البنج…
تنهدت بضيق قائلة: أنا لولا وضعي كان عمري ما كنت لجأت لك أبداً.
مطت شفتيها وهي تجلس على أريكة بالحجرة قائلة ببطء: عارفه بس أنا يعتبر جتلك في الوقت المناسب وأنقذتك منه.
تنهدت ملك بحزن قائلة بصوتٍ مخنوق: هوا للأسف مسبليش فرصة تانية أنقذ بيها نفسي والجنين اللي لسه بيتكون غير كده.
اقتربت منها أيتن قائلة بهدوء: أنا بعترف إن أنا استغليت الفرصة اللي عتطيهاني… بس أنا حقيقي مجبتش سيرتك لأي حد أعرفه.
اطرقت ببصرها بضيق قائلة بشرود: أنا أهم حاجة عندي أنقذ نفسي من اللي أنا فيه.
ذمت شفتيها قائلة باختصار: طب على العموم افطري الأول وبعد كده هنشوف هنعمل ايه.
غادرتها على الفور تاركة خلفها قلباً حزين على ما وصلت إليه.
عادت برأسها إلى مسند السرير شاعرةً بالعديد من المشاعر التي شتت أفكارها التي لم تهدأ أبداً.
هبت مكانها بضعف، دخلت إلى المرحاض بعد قليل خرجت منه.
ابدلت ثيابها المكونة من منامة قطنية، كحلية اللون يناسب بشرتها وجسدها الذي يزداد كلما مر عليها الوقت.
لم تكن تشتهي الطعام كثيراً ورغم ذلك أرغمت نفسها، على تناول وجبة إفطارها.
انتهت من الطعام ثم وقفت وفتحت جزء من النافذة الموجودة بالغرفة.
همست لنفسها بشرود: لإمتى ياربي هفضل هربانه كده لغاية امتى، أنا من ساعة ما سيبت عاصي وأنا حاسه اني تايهه وحياتي كل يوم بتدمر عن اليوم اللي قبله.
وضعت يدها على بطنها تحاول أن تستوعب ما تمر به مردفة بضيق: ليه يا سليم قلبت حياتي من يوم ما قبلتك وفي الآخر سيبتك حتى لو كان بطريقة انت مش بتحبها بس سيبتك غصب عني وعنك.
انهمرت دموعها غير راغبة بأي شيء سوى الاطمئنان على جنينها الذي ينمو داخل احشاءها.
ضمت ذراعيها حو بطنها تحتويه كأنها تحميه من مصير مجهول.
تتخيل بذات الوقت بحث سليم عنها ووقع ما فعلته عليه، وأنه بالتأكيد لن يصمت وسيقلب الدنيا كلها من أجل أن يجدها.
تنهدت باستسلام متذكرة كيف طالبت أيتن بمساعدتها، فمنذ أن علمت بالأمر.
أخذت هاتف خادمتها بعد أن تذكرت تلك البطاقة الورقية بإسمها التي تركتها لها عند آخر لقاء بينهما.
شيء ما بداخلها جعلها تحتفظ بها… أخرجتها من الخزانة وحدثتها باختصار شديد.
فكان من أيتن إلا أنها لم تصدق ما هذه الفرصة الذهبية التي جاءتها على ورق من ذهب.
واستغلتها أحسن استغلال وبالفعل قامت الأخرى بخطة فقد انتظرتها خلف البناية، بالأسفل مع مساعدة رجلين من رجال يعملون معها.
وقد ضربوا الممرضة على رأسها حتى فقدت الوعي، وأنقذوها من على فراش العملية بعد أن كانت بالبنج.
وهربوا بها من باب خلفي للبناية وجاءت بها أيتن إلى هنا، تنهدت بحزن من تذكرها لكل ما مرت به اليوم.
عادت فريدة من الكلية بصحبة عاصي الذي لم يحادثها طوال الطريق، تركها تدخل للمنزل وقد أخذ بعض التصاميم الخاصة بعمله وانصرف دون أدنى كلمة.
جلست بغرفة الاستقبال والحزن يعتريها… دخلت عليها مربيتها قائلة بتساؤل: ها يا حبيبتي عملتي ايه في الامتحان.
رفعت إليها بصرها قائلة: حليت الحمد لله ممكن تعمليلي فنجان قهوة من فضلك.
ربتت على ظهرها بحنان قائلة: مالك يا بنتي شكلك مش عجبني.
اغرورقت عيونها بالدموع المباغتة هامسه بألم: مبقتش عارفه يا دادة أنا خلاص تعبت من تصرفات أبيه عاصي معايا.
أمسكت بكفها قائلة بحنان: معلش يا بنتي يمكن في حاجه مضيقاه.
أطرقت برأسها أرضاً قائلة: دادة أنا عمري ما زعلته وهوا لغاية دلوقتى بيعاملني كإني لسه طفلة اللي رباها زمان من صغرها.
تنهدت قائلة بود: فريدة يا بنتي أنتِ عارفاه كويس هوا آه عصبي لكن بردو بيخاف على زعلك في الآخر.
زادت العبرات بداخل مقلتيها قائلة بألم: نفسي يحس فيه يا دادة أنا تعبت من عصبيته طول الوقت وانفعاله عليا حتى ولو بسبب بسيط.
احتوتها مربيتها بين ذراعيها قائلة بحنان: معلش حبيبتي هوا تعبان من ساعة ما ملك سابت البيت ولازم تقدري ده.
تنهدت ببطء قائلة بصوتٍ منتحب: مبقتش قادرة استحمل أنا ذنبي إيه.
ربتت على كتفها بهدوء قائلة: اهدي كده إن شاء الله خير واصبري واللي جاي احلى بأمر الله.
انتهى عاصي من عمله قائلاً لمدير مكتبه: أنا مش جاي بكرة خلي بالك من الشغل ولو في أي مشكلة بلغني بيها على طول.
هز الرجل رأسه بإيجاب قائلاً بهدوء: ماشي يا بشمهندس.
غادر مكتبه وتفكيره وعقله مع تلك التي لم تعد صغيرة كما كان يتخيل دائماً.
وصل إلى المنزل وقد حل المساء… بحث عنها فقد توقع أن يراها عندما يدخل إلى المنزل.
فهم أنها ما زالت غاضبة منه بعدما أظهر ضيقه منها، في العربة ولم يحادثها.
زفر بضيق قائلاً لنفسه بحدة: لما أشوف أخرتها معاكي يا فريدة.
استقبلته المربية بابتسامة حنون: أجهز لك الغدا يابني.
أشار بيده رافضاً مجيباً إياها قائلاً بهدوء: إعمليلي بس فنجان قهوة وهاتيهالي مكتبي.
ولج إلى مكتبه، فتح النافذة متأملاً الشارع الرئيسي من الخارج شارد الذهن.
أخرجته من تفكيره المربية فقد أتت له بالقهوة، كما أمرها… أمسك بفنجان قائلاً بهدوء: هيه فريدة كويسه يا دادة.
اومأت برأسها بالإيجاب قائلة: أيوه يا بني أنا غدتها ودخلت اوضتها علشان تذاكر.
ضم شفتيه قائلا: طب روحي انت دلوقتي، زفر بحرارة بعدما غادرته.
جلس خلف مكتبه يريد أن يفرغ ثورته الداخلية بعمله، بدلاً من أن يجن منها ومما تفعله به هذه الأيام.
بعد مرور أكثر من ساعة صعد لحجرته، توقف لثوانٍ معدودة أمام باب غرفتها.
لم يجدها تتحدث عبر الهاتف، اطمئن قليلاً بداخله، تأمل الباب للحظات معدودة ثم خطى خطوة واحدة اتجاه حجرته.
بغتةً توقف عندما فُتح الباب وراءه، انعقد حاجبيه بضيق عندما أغلقته مرةً أخرى.
ضم شفتيه بحنق وهو يقبض قبضتيه بجواره حتى لا ينفعل عليها.
أسندت فريدة ظهرها إليه، والعبرات تغرق وجنتيها دون أن تدري بها.
أغلقت أهدابها بيأس فهو لن ولم يشعر بها يوماً ما، فكيف تنتظر أن يغير طبعه معها.
هي من ستتحطم جميع أحلامها على يديه، جلست على الفراش بجوارها.
مسحت دموعها بضيق قائلة بشرود: أنا انتهيت خلاص، ياريتني ما ساعدتها ياريتني أنا ادمرت ومفيش حد حاسس بيا.
جهزت سهر الغداء لزوجها حتى تسترضيه، جلست بانتظاره في غرفة الإستقبال.
مر الوقت عليها ولم يأتي في ميعاده المعتاد، تنهدت بحزن، فمنذ الموقف القديم.
لم يغفر لها فعلتها إلى الآن، تعبت من انتظاره، غلبها النعاس عندما تأخر بها الوقت.
مستندة برأسها إلى ظهر الأريكة، عاد فتحي متأخراً وجدها نائمة كماهي على الأريكة.
زفر بضيق قائلاً لنفسه: مفيش فايده هتفضل كده لغاية امتى.
تأفف بضيق شديد وهو ينحني نحوها حتى يحملها إلى غرفة النوم.
لكنه توقف فجأةً واتجه إلى الحجرة حاملاً غطاءً كي يدثرها بها.
تنهد متفحصاً لمحياها وهي نائمة، قائلاً لنفسه بنفاذ صبر: ياريتني أقدر أبعد عنك، للأسف الشديد حاولت كتير وما قدرت على نفسي.
جلس بجوارها مدققاً بعيونها النائمة، متابعاً بنبرة حادة: كل لما أبصلك افتكر حبي ليكي من ساعة ما شفتك من زمان ونظرات عينيكِ وابتسامتك اللي كانت مش بتفارق خيالي.
بس خلاص كل ده انتي بتضيعيه بعمايلك السودة ومشاكلك اللي مش بتخلص.
لم يعد سليم إلى الفيلا بعد، ومازال يبحث عن زوجته، فتح نافذة سيارته.
وأخذ ينفث دخان التبغ يحاوط وجهه الغاضب، فمن تظن نفسها فاعلة.
هل تعتقد أنها سوف تفر منه إلى الأبد… ستكون واهمة إن فكرت بذلك.
تنهد بحرارة قابضاً باليد الأخرى فوق المقود… هامساً لنفسه بغلظة: هالائيكي يا ملك وهجيبك حتى لو في آخر الدنيا.
مرت خمسة أشهر ولم يجدها سليم، باحثاً عنها بكل مكان ولا يزال مستمراً ومتأملاً بالعثور عليها بأقرب وقت.
أثناء هذه الشهور قد تغير تماماً عن شخصيته المعهودة قد تغير للنقيض.
فقد شغفه بكل شيء حتى بعمله، لم يكن يعلم بأن غيابها سيؤثر به إلى هذا الحد.
بسببها قد نسي جميع خلافاته مع أدهم وغيره، حتى عمله قد تركه لإبراهيم يتولاه بنفسه.
تنهد بضيق وهو يحاول أن ينام طوال الليل لكنه لم يستطيع ذلك.
أخذ يتقلب على جانبيه لم يتسلل النعاس إلى جفنيه بعد، قائلاً لنفسه: لإمتى هفضل كده زي التايه…. قاطع أفكاره طرقات على الباب.
قطب حاجبيه بدهشة قائلاً بهدوء: إدخل… حدق بمن فتح الباب وجدها نهلة إبنة أخيه عثمان.
بهت لدى رؤيتها تدخل على استحياء قائلة بتوتر: أنا كنت بسأل على ماما ملك.
زفر بحرارة أخافتها وتراجعت إلى الوراء بقلب يخفق بعنف، تنهد لدى رؤية شحوب وجهها قائلاً بهدوء: تعالي يا نهلة.
لم تتحرك من مكانها ولو بخطوة واحدة، فناداها مرة أخرى قائلاً: بقولك تعالي متخافيش.
اقتربت بخطى ثقيلة باتجاهه، ابتسم ابتسامة خفيفة كي يشجعها على الاقتراب منه.
وقفت أمامه تطلع إليه بتوتر قائلة بتردد: أصل…أصل كنت خايفه أنام لوحدي.
تنهد متذكراً أنها كانت تنام بصحبتها، قائلاً بنبرة مطمئنة: تعالي نامي جنبي هنا.
شعرت بالخجل من ذلك قائلة بخفوت: بس أنا… قاطعها بوضع كفيه على وجنتيها قائلاً بود: تعالي يا نهلة متتكسفيش أنا ابقى عمك.
لأول مرة تجده يهتم بها إلى هذا الحد، بل ويبتسم لها أيضاً.
تشجعت وجلست بجواره في الفراش، قائلة بتساؤل بريء: عمو هيه ماما ملك فين.
شعر بأن قلبه سيتوقف عند ذكر اسمها، قائلاً بتردد: راحت عند أهلها كام يوم وجايه.
نظرت إليه بأمل قائلة: يعني قربت تيجي يا عمو… أصل غيبتها طولت أوي.
حاول سليم أن يضبط أعصابه حتى لا يظهر عليه الإضطراب الذي يعصر فكره.
زاغ بصره بداخل الحجرة لا يعرف بأي شيء يجيب تساؤلاتها الحائرة.
ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً بهدوء مصطنع: معلش أصلها من زمان مشفتهمش وهترجع إن شاء.
تنهدت الطفلة بيأس مرددة بحزن: طب ممكن تبقى تتصل عليها علشان عايزه أسمع صوتها بس.
زفر متجاهلاً هذه العبارة رغماً عنه، وضع كفه على كتفها قائلاً بهدوء: تعالي نامي دلوقتي، وبعد كده نبقى نتصرف.
انصاعت لأوامره وانصتت له واعتدلت وتمددت بجواره قائلة ببراءة: تصبح على خير يا عمو.
نظر إليها بشرود ودثرها بغطاء خفيف، محاولاً النوم هو الآخر.
لكن عبثاً لم ينم إلا بوقتٍ متأخر من الليل، نوماً متقطعاً غير منتظم.
شعرت ملك ببعض الألم في ظهرها هامسة لنفسها بوهن: إيه التعب ده ياربي من الصبح.
نهضت من فوق الفراش ببطء تحاول أن تتماسك حتى تقف ولا تسقط أرضاً.
رن هاتفها الجديد بإطلاق رنينه المتوالية قائلة بضيق: أيوه يا أيتن في حاجه.
تنهدت قائلة: اجهزي علشان ميعادنا مع الدكتورة أنتي ناسيه ولا إيه.
زفرت بضعف قائلة: حاضر هلبس بس وهنزل.
انتظرتها أيتن داخل عربتها بأسفل البناية التي تقطن بها في الفترة الأخيرة بعد أن تركت منزل أيتن وجلست في غرفة وحجرة استقبال ومطبخ ومرحاض صغير فوق أحد الأسطح.
فقد كان هذا برغبتها فقط وساعدها هذا على الهروب إلى الآن من البوص.
ابتسمت أيتن لدى رؤيتها قائلة: اركبي يالا.. ركبت بجوارها شاردة الذهن.
رفعت الأولى حاجبها الأيمن، قائلة: تصدقي إن النقاب ده ساعدني على هربك كويس ولغاية دلوقتي.
تنفست بعمق ولم ترد عليها، قادت الأخرى السيارة متجهة إلى الطبيبة المنشودة.
أغلقت عيونها طوال الطريق لا تتذكر سوى وجهه وعيناه القاسية التي كثيراً ما كانت تخشاها.
فقد عاشت طوال الفترة الماضية لا تفكر غير به وبابنتها القادمة التي بانتظارها بفارغ الصبر.
فهي الآن في الشهر الثامن أي قد قاربت على الولادة، وكلما قارب الوقت تخشاه بشدة.
على صحتها وصحة طفلتها التي لم تولد بعد، وصلت إلى العيادة.
تفحصتها الطبيبة وهي تبتسم قائلة بهدوء: الحمد لله طفلتك حالتها الصحية كويسه بس لازم تاخدي حقن الرئة الأول وبعد كده هتعملي المرة الجاية أشعة ضرورية قبل الولادة.
اومأت برأسها بالإيجاب واستعما في نفس اللحظة لصوت نبض قلب ابنتها على جهاز الأشعة أمام الطبيبة.
تأثرت ملك كثيراً وانسالت دموعها هاتفه بحنان: ده صوت دقات قلبها.
أخرجت الطبيبة صورة صغيرة لأشعة صغيرتها داخل رحمها.
قائلة ببطء: دي صورة بنتك امسكتها بيداً مرتعشة كادت أن تتأثر أيتن هي الأخرى لكنها ابتسمت قائلة: مش يالا بقى علشان مواعيدنا الثانية هنتأخر كده.
أخذت تتأملها كثيراً قائلة بود: شكراً لحضرتك.
بعد أسبوع جلس سليم بصحبة نهلة تتناول طعام العشاء معه، فقد كانت هي الوحيدة التي تؤنس وحدته في هذه الفترة الحالية.
فقد وجد شيئاً جديداً ينشغل به، تطلع إليها قائلاً: على فكرة يا نهلة أنا قدمتلك في مدرسة وهتروحيها مع بداية الدراسة.
فرحت الطفلة وهبت من مكانها واحتضنت إياه قائلة بسعادة: بجد أنا فرحانه اوي يا عمو أنا من زمان وأنا عايزه أدخلها.
ربت على شعرها وقد سعد لعدم خوفها منه في هذه الفترة.
قائلاً بصوتٍ هادئ: طبعاً وأنا حققتلك رغبتك يالا بقى كملي أكلك وإدخلي نامي بدري علشان… قبل أن يستكمل حديثه.
أتاه صوت إبراهيم قائلاً بحذر: لو سمحت يا بوص عايز حضرتك.
ترك نهلة ناهضاً من مكانه قائلاً: ها في أخبار جديدة…. هز رأسه بالنفي قائلاً بقلق: لا مفيش بس… بس.
قاطعه بنفاذ صبر قائلاً بعصبية: بس إيه انطق… تنهد الرجل قائلاً بتردد: أخوك عثمان برا وعايز حضرتك.
ضم قبضتيه ناظراً إلى الصغيرة التي تستكمل طعامها قائلاً بضيق: أنا هطلع أقابله بعيد عن هنا.
دقق النظر إلى شقيقه عثمان قائلاً بحدة: خير أنا مش قولتلك ماتجيش هنا.
زفر أخيه قائلاً بهدوء ظاهري: جاي اشوف بنتي يا سليم.
هز رأسه بالنفي قائلاً بغضب: وأنا حذرتك قبل كده ورفضت ولسه بحذرك إطلع من هنا قبل ما تصرف معاك بشكل مش هيعجبك.
تنهد بضيق مردداً بصرامة: وأنا مش هطلع من هنا غير لما أشوفها الأول، وبأنهي حق تخبيها بعيد عني.
أمسكه البوص من كتفيه بقوة وعنف قائلاً بحنق: لانك متستاهلش تكون أب.
ضيق عيونه بحدة متأملاً أخيه بنفاذ صبر قائلاً بعصبية: وده شيء ما يخصكش.
ترك كتفه وضم قبضته اليمنى وضربه بفكه قائلاً بغلظة: لأ يخصني طالما دخلت أمها السجن كان لا يمكن اسيبها مع واحد حقير زيك.
تطلع له وهو يعلم جيداً أنه لم يقنعه بسهولة ولم يتغلب عليه، قائلاً بيأس: بس أنا في الآخر أبوها يا سليم.
أزاحه إلى الخلف بقسوة قائلاً بحدة: عارف وللأسف الشديد ده من سوء حظها.
ذم شفتيه بغيظ قائلاً بحنق: وده بردو ينطبق عليك اوعى تفكر إنك أحسن ولا افضل مني.
قطب سليم حاجبيها وركله بقدمه اليمنى بعنف حتى أنه اصطدم أرضاً بكل قوته.
جعله هذا يصرخ بألم شديد وتابع ركله مرة أخرى قائلاً بخشونة: ودي علشان تفوق من اللي انت فيه وتعرف مين الأحسن من التاني.
هب من مكانه بألم قائلاً بانفعال: طب طالما كده بقى يبقى عمرك ما هتعرف تكون أب وخصوصاً مع هروب مراتك من هنا.
زفر بعمق واشتعلت عيونه بغضب وأمسكه بعنف من ياقة قميصه قائلاً بغضب: وعرفت منين إنها هربت ها قولي…
شعر بأن هذه اللحظة هي التي ستنقذه من بين يديه، فوجىء به يجذبه ناحيته بخشونة مستطرداً بتهديد: عارف إن ما نطقتش يا عثمان هدفنك في مكانك صاحي.
خشي من نظراته ووعيده له قائلاً بضيق: طب أبعد إيدك الأول وشرط كمان لازم توريني بنتي.
ابتعد عنه ثم زفر بحرارة كبيرة قائلاً بشراسة: مش هوريهالك غير بمزاجي وانت عارف كويس أقدر أعمل إيه.
هز رأسه باستسلام قائلاً بيأس: عارف وللأسف الشديد مجبر إني أخبرك.
في حوالي الساعة الواحدة ليلاً بعد منتصف الليل، أحست بألم أيقظها من النوم.
اعتدلت ملك بفراشها ببطء شديد قأئلة لنفسها بعدم ارتياح: مش عارفه ليه قلقانه أوي كده قلبي مش مرتاح.
نظرت بالهاتف وقبل أن ترى الساعة سمعت صوت طرقات عالية على الباب.
تجمدت بمكانها من كثرة خشيته من هذا القادم بوقت متأخر هكذا.
قائلة لنفسها بفزع: يا ترى مين اللي هييجي في وقت زي ده.
عادت الطرقات مرة أخرى قائلة بذعر: أنا إستحالة أفتح الباب دلوقتي أعمل إيه اتصل عليها ولا إيه.
قاطع صوت تفكيرها المرهق هذا قائلاً بحدة: افتحي يا ملك أنا عارف إنك جوا.
فرغ فاهها بصدمة بالغة واتسعت حدقتيها بذهول، تلجم لسانها وتيبست بمكانها أكثر.
وضربات قلبها تصرخ أكثر من ذي قبل بعنف شديد، تكرر نداءه بصوتٍ غاضب: قلتلك افتحي الباب بسرعة بدل ما أكسره يا ملك.
بخطى ثقيلة تحركت نحو الباب رغماً عنها، ناسية أن تستبدل ثياب نومها بملابس أخرى من هول ذعرها.
وفتحته بتردد وهي تشعر بأنها سيغشى عليها.
وجدته أمامها كما توقعت بطوله الفارع، ولحيته التي نمت اكثر من ذي قبل.
وقد تحجرت بمكانها شاعرة بأن قدميها تم تيبسهما بالأرض… وتلجم لسانها تماماً.
فقط قلبها هو من يريد بإلقاء جسدها بين ذراعيه لكنها لم تستطع ذلك.
تأملها سليم هو الآخر كأنه يراها لأول مرة، مع نبضات قلبه السريعة.
فلم يعد يفهم ما يشعر به بتلك اللحظات المسروقة من وقتهما معاً بعد غيابها عنه طيلة هذه الفترة الماضية.
لم يكن الإشتياق سر هذا الصمت الطويل بينهما وكلاهما يتطلعان إلى بعضهما البعض بل على العكس الهجر والوجع حلا مكانه... حتى أنها لم تفهم بعد ما معنى نظراته لها.
انتبهت لنفسها جيداً هذه المرة، شاعرة بمزيج من الإحراج والخوف وهو مازال يدقق النظر إليها وإلى ثيابها
ضمت ذراعيها أمام صدرها على خجل نظراته تزيدها إحراجاً فابتعدت بخطواتها إلى الوراء خشية من عودته مرة أخرى إلى إسلوبه القاسي والشديد.
كلما اقترب منها خطوة تبتعد هي خطوتين للخلف تحركها نظراته لها، فمن الواضح أنه لم يذق طعماً للنوم في الأيام التي مضت.
فعيونه حمراء وقد نحل وجهه أكثر من ذي قبل... وشعره الإسود الفاحم قد تبعثر بعشوائية مابين جبينه ومنتصف رأسه وآخره.
هل بُعدها عنه من فعل به ذلك، أم ماذا لقد شعرت بالحيرة من مظهره، أخيراً سمحت لنفسها بأخذ بعض الهواء من فمها وأنفها مع احتباس خفقات قلبها لثوان بسبب خوفها واضطرابها الذي يزداد كلما يقترب منها.
تطلع إلى محياها ثم انحدر ببصره إلى بطنها التي كبرت خلال هذه الفترة، التي هربتها منه.
قائلاً باختناق: ليه تعملي فيه كل ده... ليه.
شعرت بأن يداً قوية تزيد قلبها اختناقاً مجيبةً إياه بخفوت: إنت السبب لكل ده يا سليم.
عقد حاجبيه بحدة قائلاً بضيق: ليه هوا أنا قولتلك إهربي وابعدي عني كل الفترة دي.
أغمضت أهدابها ببطء شديد فمن الظاهر لها أنه سيحملها نتيجة كل شيء قد حدث... وهي لم تستطع أن تتحمل كل هذا.
لذا هتفت به بوجع: انت اللي اضطرتني أعمل كل ده، أولاً أنا معرفش إذا كنت مراتك ولا لأ.... ثانياً بقى وده المهم بالنسبة لي انت كنت عايزني أنزل قطعة مني لسه بتتكون بدون رحمة كل ده وعايزني أقف اتفرج لا يابوص لا.
اقترب منها بغتةً، اتسعت عيونها بصدمة بالغة حتى أنها لم تستطع النطق محاصراً خصرها بذراعه الأيسر، هاتفاً بنبرة قوية: إنتِ مراتي... يا ملك... فاهمه يعني إيه مراتي أنا.
جف حلقها من صوته الغاضب والإنفعال المتطاير من عينيه فهذا ما كانت تريد أن تسمعه منذ فترة طويلة.
من أجل أن يهدأ ذلك القلب الصغير بين جنبات صدرها، اشتد ذراعه ضاغطاً عليها، تماسكت حتى لا تتألم أمامه.
لمعت دمعة حائرة من مقلتيها قائلة بوهن: فين الدليل على كلامك... إبعد عني يا سليم كنت في أمان طول ما انت بعيد عني وعن اللي في بطني.
ضيق عيونه متأملاً محياها هامساً بغضب: متأكدة من كلامك ده، أجبرت نفسها على الإبتسام بسخرية لاذعة لإثارة غضبه أكثر من ذلك وهي تعلم مسبقاً أنها كاذبة فيما تنوي قوله.
مرددة بعبث مصطنع: أكيد يا بوص.
اشتعلت النيران في عيونه وهو ينظر إلى تلك التي تجلس برفقته غير مبالية بما سيحدث لها بعد ذلك.
قائلاً بصوتٍ غاضب: فريدة.
هبت من مكانها بارتباك عند رؤيته مقبلاً نحوها، هادراً بها: مين اللي سمحلك تقعدي معاه.
جاء ليدافع عنها أحمد اسكته بنظرة من عينيه الحادة قائلاً بغلظة: إنتِ امشي قدامي من سكات.
ثم وقف امام الآخر بتحدٍ مردداً بصرامة: طلبك مرفوض يا دكتور أحمد معنديش بنات للجواز.
ثم سحبها من ذراعها فجأة بكل قوته كشاة يريد ذبحها، لم تكون قادرة على استيعاب كل ما يحدث معها فعقلها مازال مشوشاً.
فهي لم تكن تتوقع أن يأتي ويراقبها بهذه السرعة وبهذا الاهتمام الذي لن يجلب سوا الشقاء فيما بعد.