تحميل رواية «ملاكي الصغير» PDF
بقلم رؤيا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بُص أحنا نقول معَ بعض. أنا هخطب. أنا بحبك. الدنيا سكتت فجأة، إزاي يعني لما أنا قررت أجي أقوله إني بحبه أخيرًا يبقى هيخطب؟ حقيقي مش قادرة أصدق. بصيت له وهزيت راسي يمين وشمال بعنف وجريت وسيبته ومشيت. روحت البيت ودخلت أوضتي من غير ما أكلم حد، فضلت أعيط لحد ما رحت في النوم. قومت من النوم كان عندي صداع، طلعت عشان آخد من ماما مسكن وسمعت بابا وهو بيقولها إن رحيم ابن عمي خطوبته بعد أسبوع. دخلت أوضتي بسرعة وأنا حاطة إيدي على فمي بحاول أكتم شهقاتي، قعدت وضميت رجلي لصدري، عيطت من قلبي حقيقي، مش مصدقة إن ال...
رواية ملاكي الصغير الفصل الأول 1 - بقلم رؤيا محمد
بُص أحنا نقول معَ بعض.
أنا هخطب.
أنا بحبك.
الدنيا سكتت فجأة، إزاي يعني لما أنا قررت أجي أقوله إني بحبه أخيرًا يبقى هيخطب؟ حقيقي مش قادرة أصدق.
بصيت له وهزيت راسي يمين وشمال بعنف وجريت وسيبته ومشيت.
روحت البيت ودخلت أوضتي من غير ما أكلم حد، فضلت أعيط لحد ما رحت في النوم.
قومت من النوم كان عندي صداع، طلعت عشان آخد من ماما مسكن وسمعت بابا وهو بيقولها إن رحيم ابن عمي خطوبته بعد أسبوع.
دخلت أوضتي بسرعة وأنا حاطة إيدي على فمي بحاول أكتم شهقاتي، قعدت وضميت رجلي لصدري، عيطت من قلبي حقيقي، مش مصدقة إن الشخص الوحيد اللي فتحت عيني عليه بجد ومحبتش غيره، يخطب ويتجوز ويبعد عني.
عدى الأسبوع ده عليا شبه الأموات بالظبط، والمشكلة كانت في أهلي، أنا مش عايزة أحسسهم بحاجة، فبحاول أتعامل عادي.
"يا ملاك يلا عشان نروح الخطوبة."
"ماما مش عايزة أروح."
"إزاي بس يا بنتي مش هتروحي خطوبة ابن عمك، قومي يا ملاك يلا."
"يا ماما والله تعبانة مش قادرة."
"يووووه، خلاص براحتك بقى، إحنا نازلين خدي بالك من نفسك."
أول ما خرجوا دموعي نزلت وغرقت وشي، حقيقي مش قادرة أتحمل كم الوجع دي حقيقي، الشخص الوحيد اللي حبيته بسهولة بيروح لحد تاني.
"كنت واقفة في البلكونة بعيط، وسمعت صوت خبط على الباب، تلاقي ماما نسيت حاجة ولا كده."
رحيم!
رواية ملاكي الصغير الفصل الثاني 2 - بقلم رؤيا محمد
_رحيم!
_ايه يا ملاك، مش هتحضري خطوبة أبن عمك واخوكِ ولا ايه!
ملاك بـقوة ظاهريه:
_لا ازاي طب ده كلام، ثواني واكون جاهزه.
_ملاك.
بصيت لهُ، فـ كمل:
_على لله يا ملاك اشوفك حاطه حاجه على وشك على لله.
_يوووووه، ماشي.
دخلت جوه القوة دي اختفت، حطيت ايدي على قلبي وكتمت شهقاتي، قعدت اعيط بعدين قومت ومسحت دموعي بـقوة، واخترت فُستان لونه اسود وفيه ورد ابيض وطرحه لونها اسود بردو، بعيدًا عن اني حزينه او لأ، الأسود بالنسبالي اهم لون في حياتي!
خرجت حسيت في نظرة غريبه في عينه نظره اعجاب! بس اتجاهلت، ده بقا واحد خاطب خلاص، قلبي اتقبض من فكره ان يبقى مع غيري انه يبعد انه يعيش الحياة اللِ كُنت بحلم اعيشها معاه مع غيري، نزلنا وركبنا العربية.
_انزلي وصلنا.
حركت راسي بهدوء وانا حابسه دموعي، اخدت نفس عميق ونزلت.
_____________
_ترقصي؟
كُنت قاعده في رُكن هادي، حزينه على حُبي الوحيد اللِ بيضيع من ايدي، سمعت صوت بيتكلم بصيت لقيت شخص مددلي ايده.
رحيم بـغضب وغيره:
_لا مبترقصش.
_أنتَ مالك يا خطيب اختي بس انا بسأل القمر.
رحيم بغضب شديد:
_وانا بقولك مبترقصش، وامشي من هنا يا مُعتز و روح شوف اختك عايزاك.
_ماشي يـ عم.
بصلي بـعيون فيها عصبيه كبيره وغضب اول مره اشوف ومسك ايدي جامد وقال:
_أنتِ أيه اللِ مقعدك بعيد عن عمي ومرات عمي، ولا الهانم عايزه تبقى لوحدها عشان تتعاكس؟هه رديييييي
_رحيم ايدي يا رحيم.
بص على ايدي واستوعب انه ماسك ايدي جامد، ساب ايدي وبعد عني شويه وحط ايده في شعره وهو بيتنفس بصوت عالي إلى حدٍ ما.
_انا اسف مخدتش بالي، بس برضو روحي اقعدي جمب عمي ومرات عمي يا ملاك وإياكِ تتحركي.
"روحت قعدت جمب ماما وبابا بهدوء، وهو راح لـعروسته بصيت عليه كان بيضحك، حسيت اني عايزه اعيط والدموع اتجمعت في عيني كان بيبص نحيتي وعيني اتقابلت مع عينه، بصيتله لثواني بعديها شيلت نظري عنه".
_حضرتك والد الأستاذة ملاك؟
"كُنا قاعدين والشخص اللِ طلب نُرقص ده اتكلم مع بابا".
_ايوه انا والدها في حاجه يا بني؟
_الصراحه يا عمي انا عايز اجي البيت واتقدم للأستاذة ملاك.
اتكلم رحيم بغضب:
_نعم يا روح امك عايز تتقدم لمراتي.
رواية ملاكي الصغير الفصل الثالث 3 - بقلم رؤيا محمد
نعم يا روح أمي، عايز تتقدم لمراتي؟
بصيت لرحيم بصدمة، وحسيت إن الدنيا ضلمت من حواليا.
ومحستش بحاجة بعدها.
صحيت لقيت نفسي في مستشفى والعيلة حواليا، ورحيم كان قاعد جنبي وماسك إيدي.
سحبت إيدي من رحيم بسرعة.
بصلي وقال بسرعة:
ملاك، أنتِ فوقتي؟ أنتِ كويسة؟ ثانية وهنادي الدكتور.
رحيم راح ينادي الدكتور.
بصيت لبابا وقولت:
بابا، إيه اللي رحيم قاله هناك ده؟
بابا بصلي واتكلم بتوتر:
قال إيه يا ملاك؟ مقالش حاجة!
بابا، أنا سمعت كل حاجة قالها، لو سمحت عايزة أفهم.
اتنهد بابا وقال:
بصي يا ملاك...
قاطعه رحيم اللي لسه داخل:
أنا هفهمها يا عمي.
بابا هز راسه، وكلهم طلعوا.
رحيم جه قعد جنبي وقال:
بصي يا ملاك، إحنا كنا مخبيين الموضوع ده عليكي لحد ما تتمي الـ 18 سنة.
بس معرفناش نقولك يوم عيد ميلادك.
ملاك، أنتِ مامتك اتجوزت باباكِ وأهلها مكنوش موافقين.
المهم إنها سافرت مع باباكِ واتجوزوا في القاهرة.
واتولدتِ.
ولما كان عمرك 13، أهلك كانوا هيوصللهم، فعمي جاه هنا مع أبويا في إسكندرية.
وساعتها كان عندي 20 سنة.
عمي طلب مني نتجوز أنا وأنتِ عشان أهلك مش هيقدروا ياخدوكي وأنتِ متجوزة.
وكنا هنقولك السنة اللي فاتت يوم عيد ميلادك، لكن أهلك جم اليوم ده ومنعناهم أنا وبابا وعمي.
وقررنا نقولك بعدين على موضوع الجواز عشان تقرري عايزة تتطلقي ولا لأ.
كانت دموعي نازلة وبسمع بصمت مش مصدقة.
أنا فرحت لما عرفت إني متجوزة رحيم، اتصدمت لكن كنت حاسة بفرحة.
لكن طلع جواز إضطرار مش أكتر.
رحيم بصلي وقال بنبرة حسيت فيها حزن:
القرار قرارك يا ملاك، لكن عايزك تعرفي إني بحبك.
خطوبتي دي كانت ليها علاقة بشغلي، وأبو العروسة كان مستغل الفرح وبیهرب مخدرات هو وبنته، عشان كده مش أكتر، واتقبض عليهم.
خليكِ عارفة إني محبتش غيرك يا ملاك.
قال كده وسابني ومشى.
وحقيقي عقلي كله مشتت.
فضلت أفكر طول الليل وأنا مش عارفة أعمل إيه.
وافقت على رحيم، لكن كان شرطي إننا نتخطب ونكتب كتاب تاني لأن الأول مكنش بعلمي.
والنهارده مفروض إنه يوم كتب الكتاب.
أنا بحب رحيم أوي.
هو حب طفولتي ومراهقتي وكل حاجة.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
رحيم حضني جامد، وأنا كمان حضنته وكنت بعيط، كنت فرحانة أوي.
فجأة لقيت خطيبة رحيم القديمة هنا.
استغربت وجودها لأن مفروض إن اتقبض عليها.
لكن لقيتها بتقرب وبتقول:
مش عيب يا رحيم لما متعزمش مراتك على فرحك.
بصيتلها بستغراب وقولت:
مراته إيه؟ قصدك خطيبته السابقة اللي كانت مجرد قضية مش أكتر!
تؤ تؤ، مراته.
حتى شوفي القسيمة.
بصيت في القسيمة...
و...
رواية ملاكي الصغير الفصل الرابع 4 - بقلم رؤيا محمد
بصيت في القسيمة وبعدين روحت له.
"قول حاجة يا رحيم، قول إن في القسيمة ده كذب، قول أي حاجة."
"ملاك، غصب عني والله."
زقيته بكل قوتي وقولت وأنا دموعي نازلة: "غصب عنك إيه؟ حرام عليك، كل مرة بتخذلني خذلان أكبر من اللي قبله، وقولت المرة الأولى ده عشان شغله، لكن المرادي إيه؟ عشان إيه؟"
رحيم بصوت عالي ودموع: "غصب عني يا ملاك، غصب عني."
هزيت راسي بعنف وجريت من قدامه.
نزلت من البيت فضلت أجري في الشارع، دموعي كنت مش شايفة منها.
فجأة حسيت بنور قوي ضرب في عيني ومحستش حاجة بعدها.
دخل رحيم البيت بحزن بعد بحث تخطى الستة أشهر ولا يوجد أي أثر لملاك.
والد ملاك بلهفة: "وصلت لحاجة يا رحيم؟"
رحيم بحزن: "للأسف لأ، بس والله هوصلها، وهفهمها كل حاجة."
ملاك بتوهان: "آه، أنا فين؟"
"أنتِ فوقتي أخيرًا، ثانية هُنادي الدكتور."
ذهب عُدي حتى ينادي الدكتور، الذي جاء على الفور، كشف الدكتور على ملاك.
الدكتور بعملية: "الحمد لله، مؤشراتك كويسة جدًا."
ملاك بتوهان: "دكتور، هو أنا بقالي هنا قد إيه؟"
"بقالك شهرين في غيبوبة؟"
"طب في حد جابني هنا؟"
"أيوة، في شاب جابك هنا وبيجيلك دايماً طول الشهرين، ثانية واحدة هُنادي عليه."
دخل عُدي وقعد جمب سرير ملاك.
"حضرتك بخير؟"
"أه الحمد لله."
"أنا اسمي عُدي من القاهرة وكنت جاي إسكندرية زيارة وأنا راجع للأسف خبطك بالغلط."
سكت لثواني ثم قال: "في أي مساعدة أقدر أقدمهالك؟"
رجعت ملاك بذاكرتها من أربع شهور، فهي طلبت من عُدي أن تسافر معه إلى القاهرة هروبًا من رحيم.
وعرض عليها أن تسكن معه هو أخته هدير التي صارت مثل أختها.
هدير بمرح: "سرحانة في إيه يا بطة؟"
ملاك وهي تمسح دموعها بسرعة وتبتسم: "لا يختي مش سرحانة في حاجة."
"ماشي يستي مع إني مش مقتنعة، يلا بينا على الشركة."
فـ عُدي لديه شركة خاصة، ويعمل بها كلاً من ملاك وهدير.
ملاك باستعجال: "أيوة يلا عشان عندنا اجتماع مهم النهارده."
هُنا نجد رحيم الذي يبحث عن ملاك باستمرار، حتى إنه لم يعد يعمل بشغله بشكل كبير ويركز فقط في البحث عن ملاك.
والد رحيم بجدية: "رحيم، في صفقة النهارده في فرع تاني للشركة عايزك تحضرها بدالي!"
فـ رحيم يساعد والده في بعض الأعمال بجانب عمله.
"حاضر يا بابا."
عُدي بجدية: "أوراق الاجتماع جاهزة يا هدير؟"
هدير: "أيوة يا عُدي جاهزة كلها."
السكرتيرة بصرامة: "مستر عُدي، الشركة اللي هنتعاقد معاها وصلت."
عُدي بجدية: "تمام."
ثم أكمل: "فين ملاك يا هدير؟"
"ملاك مش عارفة هي فين بس هي بتعمل حاجة وجاية."
"تمام."
دخلت ملاك الاجتماع بسرعة وقالت: "أنا آسفة جدًا يا جماعة على التأخير."
"عادي يا أستاذة ملاك."
دق قلبه بشكل كبير ونظر لتلك التي تقف تتكلم بصدمة، فشكلها تغير كثيرًا أصبحت أجمل بكثير.
"ده أستاذ رحيم ابن صاحب الشركة متعاقدة يا ملاك."
رفعت ملاك نظرها وقالت بصدمة: "رحيم."
رواية ملاكي الصغير الفصل الخامس 5 - بقلم رؤيا محمد
تقدم رحيم من ملاك، ثم احتضنها بقوة واشتياق دام لستة أشهر.
نظرت له ملاك ودموعها تهطل بصمت.
عادت ملاك إلى رشدها، ثم دفعت رحيم بقوة.
ملاك بـصدمة ودموع تنهمر بشدة:
ابعد عني، أنتَ ايه اللِ جابك؟
ايه اللِ جابك، جاي ليه يا رحيم؟
خرج جميع أعضاء الشركة، لم يتبقى سوى عُدي وهدير وملاك ورحيم.
ذهبت هدير إلى ملاك وعانقتها بقوة.
عُدي يُهدئها ببعض الكلمات.
رحيم يقف مصدومًا، لا يعلم ماذا يفعل، فصغيرته تبكي بسببه الآن ولا يعلم كيف يُهدئها.
استجمعت ملاك قوتها، ابتعدت ملاك عن هدير ووقفت أمامه وقالت بقوة:
طلقني.
صُعق رحيم، بل ليس رحيم فقط، فالجميع بالطبع.
فاق رحيم من صدمته ونظر لها، كاد أن يتكلم وهو يحتضن وجهها.
فأبعدته ملاك بقوة لا تعلم مصدرها وصرخت عليه وهي تقول:
متلمسنيش، ابعد عني اطلع برا يا رحيم اطلع برا.
تكلم رحيم بحزن:
حاضر بس اهدي.
قال ذلك ثم خرج.
لمحت ملاك دموعه أثناء خروجه.
عانقت هدير ملاك وهي تردف بعض الكلمات لتهدئتها.
***
مَر على ذلك اليوم أسبوعين، لم يظهر بهم رحيم.
أستغربت ملاك ذلك، وحزنت بنفس الوقت، فمازالت تُحبه ومازال قلبها يُدق بعنف كلما تذكرته حتى.
كان الجميع يجلس بالمنزل، ثم طُرق باب المنزل.
ذهب عُدي لكي يفتح، وكان الطارق هو رحيم.
دخل رحيم إلى الداخل، ودخلت خلفه بنت عم عُدي الذي يُحبها بشدة لكن لم يستطع مصارحتها حتى الآن.
رحب عُدي برحيم وساره.
ودخلت ساره إلى الداخل مع الفتيات.
عُدي بجدية:
اتفضل يا أستاذ رحيم، تشرب أيه؟
ولا حاجه شكرًا.
ثم أكمل:
يا أستاذ عُدي انا عايز اتقدم لـ..
قاطعته ملاك الذي دخلت بشدة:
وأنا مش موافقه يا رحيم.
وأنا مش جاي اتقدملك أنتِ أنا جاي اتقدم لـ بنت عم يوسف.
صُدم الجميع بشدة، وخصوصًا عُدي الذي رأى بنت عمه يوسف التي تُدعى ساره تدخل بخجل لم يُلاحظ أنه مُصطنع، وتبتسم.
نظرت لها ملاك بصدمة ثم قالت:
يعني ايه؟
يعني مبقتيش تهميني، ومبقتش عايزك!
ابتلعت ملاك تلك الغصة التي شعرت بها، وقالت وهي تضغط على يدي هدير وتحاول مسك دموعها بصعوبة:
تمام، طلقني.
رواية ملاكي الصغير الفصل السادس 6 - بقلم رؤيا محمد
تمام، طلقني.
قالت هذا ثم ركضت بأقصى سرعة لديها، قلبها عاد يؤلمها بشدة.
لم تعد تتحمل كم الخذلان الذي تتلقاه ممن تحب.
لم تكن تعي شيئًا مما يحدث حولها، ركضت حتى وصلت إلى شاطئ النيل وهي تلهث ودموعها تهطل مثل الأمطار.
ذهب عدي إلى رحيم ولكمه بقوة، وهو يقول:
أنت غبي، غبي.
أبعده رحيم، فـ رحيم بنيته أقوى من عدي، ونظر له ببرود وقال:
اهدأ تعالي وأنا هفهمك.
عدي بغضب:
تفهمني إيه؟
أخذه رحيم إلى الخارج:
أنا كنت جاي آخد ملاك، لكن..
وعاد رحيم بذاكرته.
منذ أسبوع كان يجلس رحيم على شاطئ النيل وهو تائه لا يعلم كيف يعيد ملاك إليه.
أثناء جلوسه سمع صوت فتاة تبكي بشدة.
فذهب وهو يتتبع الصوت.
مالك يا آنسة؟
أنا بحبه أوي، هو ليه مش حاسس بحبي ده؟
كل عريس بيتقدم برفضه عشان خاطره، لكن هو مش حاسس ليه؟
وعيت عليه ومحبتش غيره لكن هو..
هو ساعات بحس إني بيحبني، بس مش عارفه..
قدم لها منديل ورقي، وهو يهدئها.
نظرت له ثم استوعبت ما هي فيه وخرجت من تلك النوبة.
آه شكرًا عـ.. عن إذنك..
قالت هذا ثم ذهبت مسرعة.
في الوقت الحالي...
وأكمل رحيم:
وانهاردة وأنا جاي قابلت البنت دي تاني وطلعت بنت عمك وأنا كنت بقدم لها مساعدة مش أكتر عشان أنت حلوف ومش حاسس.
وكُنت بشوف رد فعل ملاك بردو.
ثم ضرب على جبهته وقال وهو يخرج:
ملاك احيه نسيتها إزاي..
خرج عدي سريعًا إلى الخارج وأخذ سارة التي تخاف بشدة.
وقف كلا من عدي وسارة في الشرفة.
عدي بحب:
سارة أنتِ بتحبيني؟
نظرت له تلك التي تقف بصدمة و..
رحيم وهو يقف بجانب ملاك على الشاطئ:
كنت عارف إني هلاقيكِ هنا.
ملاك بهدوء رغم بكاءها:
وعرفت منين بقا؟
أنتِ دايمًا لما بتبقي متضايقة بتروحي في مكان فيه بحر أو شط..
ملاك بـصراخ:
طالما أنت تعرف عني كل ده!
ليه يا رحيم، ليه كل ده؟
أنا كنت بحبك ليه تعمل معايا كده؟
وتتجوز وتكسرني في أكتر يوم أي بنت بتتمناه؟
وجاي دلوقتي ببرود تقولي مبقتيش تهميني؟
حرام عليك ليه؟
رحيم وهو يحاول احتضانها:
يا ملاك اهدى والله هفهمك..
ملاك بـصراخ:
ابعد عني متلمسنيش ابعد عني.
ركضت ملاك مبتعدة عنه وركض رحيم خلفها.
سمعت ملاك صوت اصطدام أحدهم بـ سيارة.
نظرت خلفها تلقائي.
وقالت بـصراخ:
رحيــــــم..
رواية ملاكي الصغير الفصل السابع 7 - بقلم رؤيا محمد
رحيم!
نظرت له بصدمة، فهل هذا حبيبها وحبيب طفولتها وشبابها، يقع على الطريق والدماء تفيض من حوله!
لم تكن تعي شيئًا مما يحدث حولها، فخرجت من صدمتها عندما رأتهم يحملونه إلى غرفة العمليات. نظرت ليديها الملطخة بالدماء، وهنا استوعبت ما هي فيه وأخذت تبكي بشدة وهي تدعي ربها أن ينجي رحيم مما هو فيه. وتناولت هاتفها وهي ترتعش وهاتفت والدها ثم هاتفت عدي الذي جاء هو وهدير على الفور.
لمحت ملاك هدير تأتي من بعيد، اقتربت منها مسرعة وهي تقول ببكاء:
_ رحيم يا هدير، رحيم يا عدي، رحيم أخدوه.
احتضنتها هدير وهي تهدئها، وصار عدي يطمئنها ببعض الكلمات:
_ اهدي يا ملاك بإذن الله هيبقى بخير.
مرت ساعة من الزمن، وأثناء جلوس ملاك تبكي وهي تحتضن هدير، سمعت صوت تعرفه جيدًا يقول:
_ ملاك.
التفت ملاك إلى مصدر الصوت وكان والديها، ركضت ملاك إليهم مسرعة واحتضنتهم باشتياق وهي تقول:
_ رحيم يا بابا، رحيم! رحيم أخدوه.
_ اهدي يا حبيبة بابا بإذن الله هيبقى بخير، اهدي.
خرج الطبيب من غرفة العمليات وركض إليه الجميع وهم يستجوبونه عن حالة رحيم.
_ يا جماعة الحالة محتاجة نقل دم ضروري.
قالت ملاك بسرعة:
_ خد مني يا دكتور بس أهم حاجة رحيم يكون بخير يا دكتور بالله.
_ لازم نسحب من حد يكون نفس الفصيلة.
تحدث الجميع:
_ اسحب مني يا دكتور.
أردف الطبيب بعملية:
_ تمام اتفضلوا معانا.
***
تم السحب من الجميع، لم يتبقى سوى هدير التي تخاف الحقن بشدة، لكنها وافقت لأجل ملاك.
هدير بخوف شديد:
_ لا لا لا يا دكتور، لا مش عايزة يا دكتور مش عايزة مش عايزة.
ضحك الطبيب بكل صوته وقال:
_ اهدي يا آنسة بس اهدي، وهدي أعصابك ومش هتحسي بحاجة.
تحدثت هدير بطفولية:
_ وعد؟
الطبيب بابتسامة:
_ وعد.
شعرت هدير بقلبها ينبض بقوة، فسرت أنه بسبب الخوف ليس أكثر، لكن هل هذه حقًا دقة خوف أم أنه شيء آخر.
لم تمر ثواني وقال بابتسامة:
_ خلاص خلصنا.
شردت هدير لثواني في ابتسامته التي تخطف، ثم أبعدت نظرها عنه بسرعة. ثم دخلت الممرضة وقالت:
_ خلصت يا دكتور يوسف.
_ أيوه، الفصيلة متطابقة.
ابتسمت هدير بفرحة على هذا.
***
كانت تجلس ملاك وهي تبكي وغير مصدقة، هل زوجها وحبيبها هو من بالداخل. شعرت بوالدها يجلس بجانبها، قام باحتضانها وهو يقول:
_ بتحبيه للدرجادي يا ملاك؟
_ بحبه أوي ومجروحة منه أوي، رغم كده مش عارفة مخافش عليه، حاسة إني روحي بتتتسحب مني، وخايفة عليه أوي، مع إنه خانني بس مش قادرة.
_ متظلموش يا بنتي، رحيم ما خانكيش يا ملاك، رحيم عمل كل ده عشان يحميكِ.
نظرت له بتعجب، وقالت:
_ إزاي يا بابا أنا شفت القسيمة بعيني!
_ رحيم يا بنتي.
ثم عاد بذاكرته لهذا اليوم.
والدة ملاك بحسرة وبكاء:
_ أنا عايزة بنتي يا رحيم، عايزة بنتي، أنت السبب يا رحيم، أنت السبب.
نظر لها بحزن لا يعرف بماذا يجيب، ونظر إلى عمه الذي يقترب منه حتى وقف أمامه. كاد رحيم أن يتحدث لكن قاطعه عمه وهو يقول:
_ أنا عارف ومتأكد إنك مخنتهاش يا رحيم، لكن عايز أفهم؟
نظر له بقلة حيلة ثم قال:
_ سمر (خطيبة رحيم السابقة) سمر جاتلي بعد ما طلعت على ذمة القضية بكفالة وهددتني إني لو متجوزتهاش هتقتل ملاك! في الأول عارضتها وشتمتها وفكرتها بتهدد، لكن ورتني فيديو لملاك في المستشفى وحوليها رجال مسلحين.
(كور يديه بغضب ممزوج بحزن)
كانوا.. كانوا هيقتلوها، مكنش عندي حل غير إني أوافق، لكن متجوزتهاش، عملت لعبة وقسيمة مش حقيقية لحد ما أجمع أدلة اللي أقدر أسجنها بيها بتهمة التهديد. والله يا عمي أنا محبتش ولا هحب غير ملاك والله، لكن كان لازم أحميها.
نظر له والد ملاك بامتنان، برغم حزنه على ابنته لكنه تأكد أنه زوجها للشخص الصحيح.
عودة للوقت الحالي.
صعقت ملاك للغاية، فحقًا هل كانت بهذا الغباء، فحبيبها لم يفعل ذلك إلا لحمايتها وهي حتى لم تعطيه فرصة حتى ليبرر موقفه. زاد بكاء ملاك أكثر وأكثر، أخذت تدعي ربها أن ينجي رحيم لها بخير، فهي ظلمته بشدة ولم تعيش معه تلك الحياة التي كانت تحلم بها بعد.
خرج الطبيب من غرفة العمليات ووجهه لا يبشر بالخير أبدًا. ركضت إليه ملاك مسرعة، وقالت:
_ دكتور رحيم عامل إيه؟ هو بخير صح يا دكتور.
نظر لها وقال:
_ للأسف..
رواية ملاكي الصغير الفصل الثامن 8 - بقلم رؤيا محمد
أحنا عملنا كل اللي في إيدنا، لكن الأستاذ رحيم دخل في غيبوبة.
ملاك ببكاء شديد:
يعني إيه يا دكتور، يعني هيفوق إمتى؟
الدكتور بأسف:
ممكن بعد أسبوع، بعد شهر، شهرين، سنة، سنة...
نظر الجميع بفزع لملاك، لملاك التي لم تعد تحتمل ما يحدث حولها، واستسلمت للظلام الذي يحيطها، فهو بالنسبة لها لا يفرق شيء عن الحياة التي تقبع فيها. أغلقت عيناها باستسلام وسقطت مغشية عليها.
كانت تمشي وهي تلتفت حولها بخوف، فهي تتجول في مكان شديد الظلام ومرعب إلى حد كبير. ظلت تركض بجميع الاتجاهات، رأت بصيص من النور يشع من بعيد، ظلت تركض بأقصى سرعة حصلت عليها. ها قد رأته، فهو حبيبها وزوجها رحيم، هذا من دق له قلبها، دق له هو فقط. لكن ماذا به فيقف وكأنه عاجز عن أي شيء؟ لم تكترث، فالمهم أنه هو حبيبها وحبيب قلبها. ظلت تركض وهي تسرع أكثر وأكثر.
وفجأة شعرت بأحد يسحبها إلى وسط الأشجار. كلما حاولت أبعده، زاد من إحكام قبضته على يديها. استمرت في إبعاده عنها لكن دون جدوى. وقف بها في مكان يملؤه الأشجار الكثيفة والثمار الجميلة والأنهار الجارية، مكان أشبه بالجنة. نظرت لهذا الشخص وكان رحيم زوجها، ولكن كيف؟
لم يمر ثوانٍ وتحول هذا الشخص إلى كائن مخيف مسخ، وقبضته كانت لها مثل جمرة النار. وتحولت معه هذه الجنة إلى جحيم، وصارت الأرض تبتلع ذلك المسخ اللعين بقوة.
صرخت بكل ما وجدت من قوة:
أععععع رحيم، رحيم فين رحيم، ألحقني يا رحيم..
ركض إليها الجميع بفزع. عانقتها والدتها وأردفت ببكاء وحسرة على ابنتها:
حد يجيب دكتور، نادوا على دكتور يا ابني بسرعة..
أدرك عدي الموقف وخرج مسرعًا حتى يحضر طبيب. وبعد القليل من الدقائق جاء الطبيب وأعطى ملاك حقنة مهدئة لتهدئها قليلًا. وبالفعل مرت ثوانٍ وارتخت أعصاب ملاك واستسلمت للظلام مرة أخرى.
الطبيب بعملية:
هي دخلت في صدمة عصبية، لأن عقلها رافض يتعايش مع فكرة أن جوزها مش موجود، وزي ما قولتلها أنها بتحبه جدًا، فعقلها مش قادر يتقبل ده حتى لو عدم وجوده لفترة.
والد ملاك بحزن:
طب هي هتفوق إمتى يا دكتور؟
الطبيب:
هي هتفوق بكرة بإذن الله.
والد ملاك:
طب وحالة رحيم أخبارها إيه يا دكتور؟
الطبيب:
أستاذ رحيم حالته صعبة، الحادث ماكنش سهل، ادعوله.
والد ملاك:
تمام يا دكتور، شكرًا لحضرتك.
الطبيب بعملية:
ده واجبي.
والد ملاك بحزن:
إن لله وإنا إليه راجعون، يارب قومهم بالسلامة يارب.
تكلمت والدة ملاك ببكاء:
إنتَ كلمت أخوك وقولتله على رحيم يا سالم؟
والد ملاك:
أيوه كلمته يا كريمة، وزمانه جاي هو ومراته.
ولم يكمل جملته وكان والدي رحيم قد أتوا، وكانت والدة رحيم دموعها تنهمر بحزن على صغيرها. اقتربت والدة ملاك من والدة رحيم واحتضنتها، وهي تردف لها بعض الكلمات حتى تخفف عليها وتبعث لها القليل من الأمل.
لقد مر عام بالفعل، عام كامل ولم يفق به رحيم بعد. عام كامل ولم أنعم بتلك الحياة التي كنت أحلم بها معه وليس مع غيره، فكيف سأنعم بها بدونه؟ لقد أُهلكت روح الجميع، وأنا أقف على رأس الجميع، قلبي يتألم بشدة لعدم وجوده. فأنا أقف هنا وقلبي ينزف مثل المحارب الذي فقد جميع أحبته وزملائه في الحرب. لا يوجد فائدة من أنه نجا من تلك الحرب، فهو فقد قلبه وجميع من في قلبه. لا يوجد سبب يعيش من أجله، لكن ما زال قائمًا لأنه ينتظر تلك الأمل الذي يؤمن به، ينتظر الأمل أن يتحول إلى معجزة.
يلا يا ملاك عشان أوصلك المستشفى وأروح على البيت.
أغلقت ملاك مذاكرتها، ونظرت للشاطئ النيل نظرة أخيرة، ثم لحقت بصديقتها هدير، صديقتها التي لم تؤثر معها بيوم وكانت بمثابة أخت لها وأكثر. صعدت ملاك السيارة مع هدير حتى تذهب بها إلى المشفى التي يمكث بها رحيم. فهي تصر دائمًا على أن تمضي معه طوال الليل، وتذهب صباحًا لعملها وتأخذ قسطًا من الراحة بعدها، ثم تذهب وتنام مع رحيم مجددًا. فلم يوافقها الجميع في البداية، لكنها ظلت على إصرارها حتى اقتنعوا بهذا وتركوه وشأنها، فـ رحيم بالأول والأخير زوجها.
ملاك بحماس:
بس يا سيدي، أنا النهاردة جايبالك رواية، أنما إيه جامدة جدًا. هقرأهالك أهو، وافتكرها ومتنساش تقولي رأيك لما تصحى بإذن الله.
بدأت في قص القصة عليه، فهي على يقين أنه يسمعها ويشعر بها، كما هي على يقين أنه يأخذ قسطًا من الراحة وسوف يعود لها حبيبها رحيم مجددًا وسوف تعيش معه الحياة التي خططت لها دائمًا.
ملاك بنعاس:
بس يا سيدي، البطل قال للبطلة: "مهما روحتي بلاد وسافرتي بلاد، قلبي دايمًا هيدلني على طريق بلادك."
والبطله قالت: "وأنا مهما روحت بلاد وجيت من بلاد، عيونك هتفضل هي البلاد اللي بتجيبني وتوديني، هي البلاد اللي بتحسسني بالأمان."
وتوتة توتة خلصت الحتوتة.
نهضت من مكانها وقبلت جبهة رحيم وهي تقول:
بحبك أوي يا رحيم وعارفة إنك في يوم من الأيام.. هترجعلي. تصبح على جنة.
ثم اتجهت إلى السرير الإضافي الذي بالغرفة ونامت عليه.
على صعيد آخر، تجلس هدير وتحدث خطيبها في الهاتف:
يا يوسف، افهمني إزاي أعمل فرحي وملاك فرحتها مش كاملة؟ مش هقدر يا يوسف أعمل كده.
يوسف:
يا هدير، أنا كمان عايز أتوجزك يا هدير. إحنا داخلين في سنة ومتجوزناش لحد دلوقتي، مع إن كل حاجة جاهزة، لكن إنتِ بتأجلي عشان ملاك اللي قاعدة جمب رحيم، ويا عالم هيفوق إمتى!
هدير:
يا يوسف بس...
يوسف:
مفيش بس يا هدير. خدي قرارك وعرفيني. سلام.
أغلق عليها الهاتف وهو قلبه يألمه عليها بشدة، فهو قسى عليها بالحديث ويعلم أنها الآن تبكي. لكنه لم يعد يؤمن عليها وهي تعيش وحيدة بعد زواج أخيها عدي، أينعم فـ عدي تزوج بنفس المبنى، لكنه خائف من فكرة أنها تمكث وحيدة بالمنزل. وغير ذلك، فـ ملاك لا ترفض زواجهم، ولقد حاولت مع هدير أكثر من مرة لكي تقتنع، ولكنها لا ترضى ولا تستمع لآراء الآخرين.
صباح الخير يا ملاك.
دخلت هدير مكتبها التي تتشارك به هي وملاك معًا.
ملاك:
مزعّلة يوسف ليه يا ست هانم؟
هدير بإنفعال:
أنا اللي مزعلاه برضو يا ملاك، يعني هو اللي زعلان كمان بعد ما زعقلي!
أردفت ملاك بحدة مصطنعة:
بقولك إيه يا ست هدير، قسمًا عظيمًا لو متعدليش كده وعملتي الفرح، لأقلعكم ملط هنا تمام. ياستي إنتِ بتأجلي الفرح ليه؟ حرام عليكي، عايزة ألبس فستان بقى بقى. بقولك إيه يا هدير، تروحي دلوقتي تصالحي خطيبك وتحددوا معاد الفرح، عشان أنا جضيت منكم الصراحة.
نظرت لها هدير بحيرة:
يعني إنتِ مش هتزعلي يا ملاك؟
ملاك:
لأ مش هزعل يا قلب ملاك، يبنتي ده إنتِ أختي وفرحتك هي فرحتي.
عانقت هدير ملاك بأمتنان ثم قالت:
شكرًا أوي يا ملاك، أنا هروح أصالح يوسف. إيه رأيك تيجي معايا وتشوفي رحيم بالمرة نرجع مع بعض؟
ملاك:
تمام، ما يلا بينا.
وصلا الفتاتان إلى المشفى. صعدت هدير إلى خطيبها، وقررت ملاك أن تأخذ كوب من القهوة؛ لأنها تشعر بالصداع، ثم تصعد إلى رحيم.
تحدثت ملاك بطريقتها اللطيفة التي اعتاد عليها الجميع:
لو سمحت يا عم إبراهيم، عايزة فنجان قهوة الله يكرمك.
ضحك عم إبراهيم ببساطة وقال:
هتستنيها فين يا ملاك يابنتي؟
ملاك:
هستناها هنا عشان آخدها من إيديك الحلوين دول يا حلو إنتَ يا حلو.
ضحك إبراهيم على تلك المشاكسة وأردف:
ماشي يا بكاشة إنتِ.
ضحكت ملاك بلطف، لكن ضحكها هذا لم يستمر كثيرًا، فلقد رأت الذي جعل حدقتي عيناها تتسع من هول الصدمة. لقد رأت حبيبها وزوجها رحيم، يخرج من سيارة فتاة وهو يضحك معها. نظرت له بصدمة كبيرة.
رواية ملاكي الصغير الفصل التاسع 9 - بقلم رؤيا محمد
ضحكت ملاك بلطف، لكن ضحكها هذا لم يستمر كثيرًا، فقد رأت الذي جعل حدقتي عينيها تتسع من هول الصدمة.
لقد رأت حبيبها وزوجها رحيم يخرج من سيارة فتاة وهو يضحك معها. نظرت له بصدمة كبيرة. هل زوجها وحبيبها كان كل هذا الوقت يتلاعب بها؟
تحركت بسرعة حتى اختبأت في مكان تستطيع رؤية رحيم منه، لكن رحيم لا يستطيع رؤيتها فيه. ظلت تراقبه وهي تحاول كتم شهقاتها ودموعها تهبط بغزارة.
استجمعت نفسها وعزمت على أنها لن تتصرف بغباء مجددًا. انتظرت حتى صعد تلك المبنى، ثم عادت سريعًا إلى عملها وهي تبكي طوال الطريق. حاولت تهدئة نفسها قبل عودة هدير، فهي قامت بمحادثتها وأخبرتها بأنها عادت إلى العمل.
***
"يلا انزلي يا ملاك، وصلنا."
فاقت ملاك على صوت هدير وهي تخبرها أنهم وصلوا إلى المشفى.
"آه تمام، ماشي. سلام، تصبحي على خير."
قالت هذا ثم نزلت. نظرت هدير خلفها باستغراب ثم ذهبت.
صعدت ملاك إلى غرفة رحيم. جلست بجانب رحيم وظلت تنظر له بشرود. ثم نظرت في ساعتها وكانت الساعة ٦ مساءً. رفعت نظرها إليه مجددًا وقالت:
"ممكن تفهمني؟"
لم تجد ردًا، فقالت مرة أخرى ودموعها تهدد بالنزول:
"ممكن تفهمني؟ رحيم، أنا عارفة إنك مش في غيبوبة. شوفتك الصبح مع البنت اللي كانت معاك. لو سمحت فهمني."
لم تجد ردًا مجددًا، فقالت بصراخ وانهيار:
"بقولك فهمني، فهمني بقى."
ظلت تلكمه في ذراعه وهي تبكي بشدة. شعرت به يسحبها لداخل أحضانه. قام بدفعها لكن دون جدوى. استسلمت لحضنه وظلت تبكي.
أما الآخر، كان يحتضنها باشتياق وحزن معًا. فلم يكن وجودها بجانبه كل يوم، ولا يستطيع حتى معانقتها بشيء سهل. شعر بانتظام أنفاسها. نظر لها وهو يتفحص ملامحها التي اشتاق لها إلى حد كبير.
حملها ووضعها على السرير، ثم ذهب للشرفة ليفكر بهدوء ويستنشق بعض الهواء.
رحيم لنفسه:
"لازم أقولها، مينفعش أخبي عليها أكتر من كده. آه يا الله، ليه يا ملاك ليه؟ كل حاجة كانت قربت تخلص، مكنتش عايز أشيلك هم مش همك."
***
على جانب آخر، عدي وهو يحتضن زوجته سارة من الخلف ويقف معها في الشرفة.
نظرت سارة إلى الشرفة التي بجانبهم، وهي شرفة بيت عدي السابق التي تمكث بها هدير الآن.
تحدث عدي بحب:
"فاكرة؟"
نظرت له سارة بعشق وقالت:
"فاكرة، هو ده يوم ولا لحظة تتنسي."
شردت في ذلك اليوم. خرج عدي سريعًا إلى الخارج وأخذ سارة التي تخاف بشدة. وقف كلا من عدي وسارة في الشرفة.
عدي بحب:
"سارة، أنتِ بتحبيني؟"
نظرت له تلك التي تقف بصدمة وظلت تفرك بيديها من التوتر. فهي كانت تخاف بشدة من معرفته بحبها، ظنًا منها أنه لا يحبها ويعتبرها مثل هدير شقيقته.
قالت بتوتر بالغ:
"اصل...اصل..."
قاطعها عدي بحب وقال:
"سارة، أنا بحبك."
نظرت له بصدمة حقًا. فهل قال أنه يحبها الآن؟ شجعت نفسها وقالت:
"وأنا كمان بحبك يا عدي."
"سارة، أنتِ معايا؟ سرحتي في إيه يا حبيبتي."
خرجت من شرودها وقالت:
"هكون سرحت في إيه؟ في اليوم ده طبعًا."
"أنا بحبك أوي يا سارة."
"وأنا كمان بحبك يا عدي، بحبك أوي."
***
اليوم التالي.
فاقت ملاك صباحًا من نومها وكانت لا تستطيع الحركة. حاولت النهوض، نظرت ووجدت رحيم الذي يحتضنها بقوة.
صرخت ملاك بشدة:
"أععععع! ابعد عني! احيهههه! ابعد عنييييي."
نهض رحيم من نومه وقال بفزع:
"فيييي إيههههه يا مجنونة! فيييي إيهههههه!"
صرخت ملاك فيه وهي تقف على السرير وتضع يديها على خصرها وقالت:
"أنتَ إزاي تحضني يا اللي مش محترم! أنتَ إزاي."
"أنتِ هبلة يا ملاك، أنا جوزك!"
"ولو ولو، إزاي تحضني يعني."
تحدث بخبث:
"بطلي هبل يا ملاك. بعدين أنتِ اللي نمتي في حضني امبارح."
تذكرت ملاك جميع الأحداث التي حدثت أمس، وهبطت دموعها ونظرت له بعتاب. هو أيضًا عرف سبب تلك النظرات. كاد أن يتحدث، لكنها لم تستطع لأن ملاك دخلت إلى المرحاض.
خرجت بعد قليل من الوقت وهي مرتبة المظهر. نظر لها رحيم وقال برجاء:
"ملاك، والله أنتِ فاهمة غلط. اديني فرصة أفهمك."
تحدث ملاك بهدوء عكس الذي تشعر به:
"مش عايزة أفهم حاجة يا رحيم، من فضلك."
تحدث رحيم بغضب وحدة وقال:
"لأ، هتسمعيني يا ملاك."
نظرت له ملاك بهدوء وأردفت:
"اتفضل قول."
تحدث رحيم بأمل وقال:
رواية ملاكي الصغير الفصل العاشر 10 - بقلم رؤيا محمد
تحدث رحيم بأمل وقال:
_ ملاك أنا فوقت من الغيبوبة من شهرين، مقدرتش أقولك ساعتها لأن في ناس مستنين إني أقوم عشان يقتلوكِ عشان يعادوني فيكي، مكنتش أقدر أبين إني صحيت وخصوصًا ليكي لأنك مكنتيش هتعرفي تستحملي ده، تستحملي إني أبقى عايش ومعرفتيش تتعاملي معايا.
كان لازم أقوم وألعبهم من غير ما يعرفوا إني فوقت.
والبنت اللي شوفتيها معايا دي، دي بتساعدنا عشان نتخلص منهم والله يا ملاك أنا مش بحب حد غيرك ولا بخونك ولا بلعب بيكي.
أنا عارف إن عمي قالك على موضوع سمر وعدي على موضوع سارة، والله يا ملاك أنا بعمل ده عشان أحميكِ.
أنا كنت بموت وإنتِ جنبي وأنا مش عارف أحضنك ولا أكلمك حتى.
نظرت له ملاك بدموع لا تدري ماذا تفعل، فهي بكل مرة تظن به السوء، وهو يكون يفعل ذلك فقط لأجلها.
نظرت لعينيه الذي تغرق بهم كلما قابلتهم لثواني حتى، رأت صدق كلامه بهم.
نهضت من مكانها وقامت باحتضانه بشدة واشتياق وحزن وندم وفرحة والكثير من المشاعر.
لم يختلف أمر عند رحيم كثيرًا، فهو أيضًا يحتضنها بشوق كبير.
_ بحبك يا رحيمي.
***
بعد ثلاثة أشهر تم التخلص من تلك العصابة التي تهدد حياة ملاك.
واليوم هو زفاف ملاك على رحيم وزفاف هدير على يوسف.
تجهز العروسين مع تحذير كلا من رحيم ويوسف على عدم وضع أي شيء من مستحضرات التجميل.
نزلت هدير من أخيها عدي.
هدير التي كانت في قمة جمالها الطبيعي بدون أي شيء للتجميل، فهي لا تحتاج في الأصل.
فكانت جميلة للحد الذي لا حد له، كانت تخطف كل من يراها.
لكن لا يفرق أحد منهم، فهو شخصًا واحد فقط من يفرق معها، معشوقها من دق له قلبها بقوة وخوف وفرحة.
نظرت له هدير بحب وهيام.
وكذلك يوسف الذي كان يعتبرها أعظم وأفضل انتصاراته.
يوسف بحب وقليل من الغيرة:
_ إنتِ جميلة كده إزاي... أعمل فيكِ إيه أنا ولا أخبيكِ إزاي وإنتِ زي القمر كده.
هدير بخجل كاد أن يقتلها:
_ يا يوسف بقى.
يوسف وهو يضحك بكل صوته:
_ قلب يوسف والله.
سكت لثواني، ونظر لتلك العينان الذي قاموا بخطفه من أول مرة، وأردف بعشق:
_ بحبك يا هديري.
_ بحبك يا يوسف قلبي.
على صعيد آخر نزلت ملاك وهي تمسك يد والدها حتى يسلمها إلى رحيم.
الذي لم يكن يشعر بأي شيء مما يحدث حوله، ولا يستمع حتى إلى تصفيق المدعوين.
كان ينظر لها، لها فقط.
تلك الحورية هي من ملكت قلبه ولم ينبض لغيرها يومًا.
كانت حقًا تخطف الأنفاس.
فكان كل ما يدور بباله الآن هو أن يدخلها داخل أحضانه ويخبئها عن هذا العالم.
والد ملاك بحدة مصطنعة:
_ عارف لو زعلتها يا رحيم هيبقى ليك حساب تاني معايا.
نظر لها رحيم بعشق دام لسنوات ولم ينقص أبدًا وقال:
_ دي في عيني يا عمي، مقدرش أزعلها أبدًا.
والد ملاك بابتسامة طيبة وواثقة:
_ وأنا عارف يا رحيم يا بني، إلا مكنتش أديتهالك دي نور عيني.
ربنا يهنيكم ببعض ويسعدكم.
قال ذلك ثم ذهب وترك تلك التي كادت أن تنفجر خجلًا من نظرات الذي يقف أمامها.
وفجأة قام رحيم باحتضانها وهو يردف بعشق:
_ بحبك يا من ملكتي قلبي.
ملاك بعشق:
_ بحبك يا من مَلكت قلبي.