تحميل رواية «ملاكي الأخرس» PDF
بقلم إيمان المهدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية بسيطة تعيش الجميلة أسيل بملامحها الغربية، ذات بشرة بيضاء نقية وصافية، خدود ممتلئة بغمازتين، وعيون كبيرة وواسعة تميل إلى الخضار. تبلغ من العمر عشرون سنة، تدرس في كلية الطب. تعيش مع والدها، يبلغ الستين من عمره، رجل ثري يمتلك أكثر من نصف الأراضي المحيطة بالقرية، طيب القلب، متدين على خلق، يحبه أهل القرية. في الصباح تستيقظ أسيل من نومها، ثم تدخل الحمام المرفق بغرفتها، تتوضأ وتخرج. تبدل ملابس النوم بإسدال الصلاة وتصلي فرضها الصباحي. تنتهي أسيل من صلاتها. يطرق أحدهم باب غرفتها. أسيل. اتفضلي يا...
رواية ملاكي الأخرس الفصل الأول 1 - بقلم إيمان المهدي
في قرية بسيطة تعيش الجميلة أسيل بملامحها الغربية، ذات بشرة بيضاء نقية وصافية، خدود ممتلئة بغمازتين، وعيون كبيرة وواسعة تميل إلى الخضار. تبلغ من العمر عشرون سنة، تدرس في كلية الطب. تعيش مع والدها، يبلغ الستين من عمره، رجل ثري يمتلك أكثر من نصف الأراضي المحيطة بالقرية، طيب القلب، متدين على خلق، يحبه أهل القرية.
في الصباح تستيقظ أسيل من نومها، ثم تدخل الحمام المرفق بغرفتها، تتوضأ وتخرج. تبدل ملابس النوم بإسدال الصلاة وتصلي فرضها الصباحي.
تنتهي أسيل من صلاتها.
يطرق أحدهم باب غرفتها.
أسيل. اتفضلي يا دادا.
بدرية. صباح الخير يا حبيبتي. نفسي أفهم بس بتعرفي إن أنا إزاي.
أسيل. وهيكون مين غيرك يا دادا. هو حد في البيت غيرك انت وبابا. واكيد بابا أهو في غرفته بيقرأ الورد اليومي والإذكار.
الدادة. وقد فهمت قصد أسيل. تعيش وتفضلي فاكراها دايما يا حبيبتي. ادعيلها بالرحمة يا أسيل.
أسيل. ربنا يرحمها يا دادا. مش قادرة أصدق إنها بقالها النهاردة عشر سنين مش موجودة في حياتنا.
الدادة. انت بتقولي ليه كدا. انتي ناسيه إنها عايشة في قلوب الكل.
أسيل. عارفة يا دادا وراضية والحمد لله. بس صعب تعيشي حياتك من غير أهل ولا ناس. مليش غيرك انت وبابا. ربنا يخليكم ليا يا دادا.
الدادة. ويخليكي ليا يا حبيبتي. انتي بنتي يا أسيل. انتي ناسيه يا بت إن أنا اللي مرضعاكي ولا إيه. عشان الست والدتك كان ظروفها الصحية زي ما انتي عارفة.
أسيل. عارفة يا دادا. ربنا يخليكي ليا.
الدادة. طيب يلا بينا عشان تفطري. وكفاية رغي كتير النهاردة. السنوية على روح والدتك وزي ما انتي عارفة إن فيه دبح عجول ولحمها لازم يتوزع على ناس الغلابة بتوع القرية اللي دايما مش ناسين الدعاء لوالدتك.
أسيل. حاضر يا دادا.
نزلت أسيل لأسفل لتجد أن منزلها يعج بسيدات القرية اللاتي طالما أتين لمنزلهم حتى يهتموا بذباح ولأخذ نصيبهن منها.
أسيل. صباح الخير للكل.
أحد السيدات. صباح الخير عليكي. يا أحلى دكتورة.
أسيل بضحكة خفيفة. دكتورة مرة واحدة. أنا لسه طالبة في تالتة كلية. يعني لسه بدري أوووي على لقب دكتورة.
سيدة. لأ انتي دكتورة من أول يوم دخلتي الجامعة.
سيدة أخرى. تعيش وتفتكري يا ست أسيل.
أسيل. ربنا يخليكي. وبعدين إيه ست أسيل دي بقى. اسمي أسيل. وبتسأل.
السيدة. والله كلنا محرجين منك ومن الحاج صالح. وال اللي بتعملوه معانا ومع أهل القرية. حتى ولادنا بتذكريلهم وتهتمي بيهم. الله يباركلك. الله يرحمها. ست أسيل والدتك كانت تشبهك كتير في كل حاجة. حتى في اسمك. مع إنها جايه من بلاد بره ومتعرفش عاداتنا. بس عرفت إزاي تتأقلم وسطنا وتفهم عاداتنا. الله يرحمها. كانت ست ونعم الستات.
أسيل. ربنا يرحمها ويسكنها فسيح جناته. وفين الأولاد عشان حصة القرآن. أنا مش شايفة حد منهم هنا.
سيدة. بصراحة إحنا قولنا انتي كل يوم بتيجي من الجامعة ومش بترتاحي. بتدرسي وتدرسي أولادنا وتحفيظ قرآن وبدون أي مقابل. بصراحة قولنا نسيبك النهاردة ترتاحي.
أسيل. أرتاح. انتي شايفة لما أكسل عن تحفيظ الأولاد قرآنهم وتعاليم دينهم هكون مرتاحة. وبعدين مين قالك إن مباخدش مقابل أكبر. لو تعرفي أجري عند رب العالمين. مش بعيد تحسدوني. ويالا بلاش كسل وابعتوا هاتوا الولاد. أنا معنديش محاضرات النهاردة.
دادي بابا نزل ولا لسه.
الدادة. أه يا حبيبتي. نزل في أوضة المكتب.
تتجه أسيل لغرفة المكتب وتطرق الباب.
صالح. ادخلي يا أسيل.
أسيل بجدية. السلام عليكم يا حج صالح. أخبارك إيه.
صالح. حاج إيه بس يا دكتورة. للحظة حسيت إن قاعد في اجتماع أهالي القرية.
أسيل بضحكة وتحتضن صالح. يعني الكل يقولك يا حاج وأنا لأ. جات على أسيل الغلبانة.
صالح. لأ يا ستي. بس مش متعود عليكي تقولي لي حاج صالح.
أسيل. طيب ما انت أجمل وأحلى حاج في الدنيا. وبعدين انت حجيت بيت ربنا مرتين.
صالح. قصدك إيه يا ست أسيل. أحكي. عايزة إيه.
أسيل. أقول وتوافق.
صالح. أسيل صالح المنياوي عمرها ما طلبت حاجة في حياتها مني إلا حاجة واحدة. لو تقصديها فأكيد موافق. بس اتأكدي إنها اللي في بالي الأول.
أسيل بفرحة. هيا يابابا. موسم الحج قرب يفتح. وأنا عايزة أروح تاني.
صالح. كنت متأكد إنك هتطلبي كدا. حاضر يا ستي. هحضر الأوراق يا حاجة.
أسيل. طيب فيه طلب تاني. ممكن لو مفهاش مانع ناخد دادة معانا. انت عارف إنها طول عمرها بتخدمنا. وكمان هيا اللي مربياني بعد ماما. وبعد سفر مصطفى ابنها. وهيا لوحدها.
محمود. حاضر يا حبيبتي. أنا عمري ما هنسى اللي عملته معانا. لما اتولدي ومكنش ينفع والدتك ترضعك بسبب أدويتها. وكانت هيا بترضعك مع مصطفى ابنها. وساعات كانت بتسيبه وترضعك انتي. هيا فعلا تستاهل نردلها حاجة واحدة من جمايلها علينا.
أسيل. حبيبي يا أبو أسيل. طيب أخلع أنا بقا عشان الحق أحفظ الولاد. باي يا عسل.
صالح بضحك. قال حاجة. أسيل انت شكلك كبرت وخرفت يا صالح. دي البت بتقول أخلع. ويا عسل تبقى حاجة ومستخفية. إزاي بس. الحمد لله إن ربنا أنعم عليا بيها وعوضني بيها غياب أمها. وجعلها ابنة صالحة بارة بيا وبأمها بعد وفاتها. ربنا يرحمك يا أسيل.
وبعد وقت.
بدرية يا دكتورة. يلا العشا جاهز. انت لسه متعبتيش من المذاكرة طول النهار مع الولاد. وبقالك دلوقتي أكتر من 3 ساعات بتذاكري. ارتاحي يا بنتي شوية.
أسيل. معلش يا دادا بقا. امتحاناتي قربت. وكمان كلها شهر وهسافر أحسن بقاع الأرض. وهناك الراحة الحقيقية.
الدادة. ربنا يريح بالك يا بنتي. وتروحي وترجعي لنا انت والحاج بألف سلامة.
أسيل. يارب يا دادا. وعلى فكرة. انتي كمان هترجعي معانا بألف سلامة.
الدادة. انتي قصدك إيه يا بنتي.
أسيل. هتسافري معانا يا دادا.
الدادة بدموع فرحة. انتي بتقولي إيه يا بنتي. أنا هسافر. أنا هحج. واحتضنت أسيل وظلت تبكي.
أسيل. دا ولا حاجة يا دادا. من اللي عملتيه معايا. وتمسح أسيل دموع بدرية. كفاية بقا. ويلا بينا. بابا أكيد منتظرني عشان نتعشى سوا.
وتمر الأيام على البيت الكريم بخير. وانتهت أسيل من امتحاناتها. وجاءت ليلة السفر إلى الأرض الطاهرة.
أسيل بفرحة. بابا أنا مش مصدقة. خلاص هنسافر.
صالح. أه يا حبيبتي. الحمد لله. يلا حضري الشنط. وبلغي بدرية عشان هنمشي بعد الفجر مباشرة.
أسيل. حاضر يا بابا.
في الصباح. يودع بعض أهالي القرية صالح وابنته وبدرية. ويطلبوا منهم الدعاء. تخرج السيارة بهم على أطراف القرية وتقف.
صالح. أسيل. انزلي نشوف ماما ونسلم عليها.
يدخل صالح هو وأسيل وبدرية المدافن. يقرأوا الفاتحة لأسيل.
صالح بصوت منخفض. هودعك مؤقتا. أيام ويبقى معاكي وجمبك.
أسيل. بابا انت بتقول إيه.
صالح. هاااا. ولا حاجة يا حبيبتي. يالا بينا عشان نلحق طيارتنا.
بعد ساعات. تهبط الطائرة في أراضي المملكة العربية السعودية.
ساعات. وكانت أسيل تمسك بستار الكعبة تناجي ربها بأن يحفظ لها أباها ويحفظها. وأن يجعل لها من حظوظ الدنيا أفضلها.
وصالح يناجي ربه أن يسعد ابنته ويجعل لها نصيب فيمن يخاف الله فيها. ويجمعه بمن يحب قريباً.
وبدرية تبكي على فراق ابنها. وأن يرد لها بكل خير وسلام.
أيام وتنتهي أيام الحج. وفي آخر يوم بعد صلاة الفجر. تستيقظ أسيل على من يخبط على غرفتها هي وبدرية. ترتدي ثيابها لتفتح فتجد الشخص الذي يسكن الغرفة مع أبيها.
أسيل. نعم. خير.
الرجل. انتي بنت الحاج صالح.
أسيل بقلق. أيوه.
الرجل. طيب اتفضلي معايا.
أسيل. لو سمحت طمني. فيه إيه.
الرجل. أنا آسف يا بنتي. والدك توفى وهو ساجد بيصلي الفجر. وتأكدنا من وفاته.
أسيل. باباااا. وتقع على الأرض فاقدة الوعي.
رواية ملاكي الأخرس الفصل الثاني 2 - بقلم إيمان المهدي
داخل غرفة مظلمة تنام أسيل باكية العينين، تحتضن صور أبيها وأمها، تكتم داخلها صرخات وأهااات لا تنتهي. يشتعل قلبها حرقة على أبيها الذي تركها في عالم مظلم لا تعرف فيه أحداً.
غير القليل الذين تشغلهم حياتهم، فمهما كان قربها من أهل القرية المساكين، لن يفهمها أحد أو يعوضها حرمانها. أبيها… تأملت أن تصرخ وتصرخ وتخرج كل ما فيها، ولكن للأسف حتى صوتها تخلى عنها. لم تستطع الصراخ، وليس لديها القدرة على الكلام من وقت أن سمعت بفراق أبيها.
الحياة… تنظر أسيل بجوار سريرها لتجد نوتة وقلم قد وضعتهما بدرية مسبقاً، حتى تكتب أسيل ما تريده وتحتاجه فيها. فبدرية، وبعد مرور أسبوعين على وفاة صالح… ما زالت لا تفهم إشارات أسيل، وأيضاً أسيل ما زالت جاهلة عند استخدام الإشارات في التعبير عما تريد.
أمسكت النوتة وكتبت فيها بعض الأشياء التي تحتاجها، وكانت بعضها عن أجندات وأقلام.
طرق باب أسيل بهدوء، لتدخل بدرية بابتسامة زائفة على وجهها. ما هم فيه لا يوحي بأي نوع من الفرح، ولكن تريد فقط أن تجعل أسيل ترى وجوهاً مبتسمة أمامها، لا وجوهاً عابثة، فكفاها من الحزن ما ذاقت.
بدرية: صباح الخير يا حبيبتي.
تنظر أسيل لها وتنزل رموشها لأسفل، وكأنها ترد عليها صباحها بإنكسار.
بدرية: إيه يا ست البنات مش ناويه تقومى من سريرك ولا إيه؟ يالا كدا قومى خديلك شاور واتوضى وصلى على ما أجهزلك الفطار.
تشير أسيل لبدرية بأن تنتظر حتى تكتب لها شيئاً وتعطيها النوتة.
بدرية تقرأ ولكن بصعوبة، لأنها ليست متعلمة، فهي سيدة كبيرة في السن ولم يكن في صغرها دخول للبنات المدارس إلا قليلاً جداً، ولكن أسيل كانت تعلمها وتعطيها بعض دروس محو الأمية.
بدرية تقرأ كلام أسيل: (أنا مش هنزل يادادا، هاتلي فطارى هنا في أوضتي).
بدرية: ليه كدا بس ياحبيبتي؟ انت هتفضلي كدا حابسة نفسك في أوضتك ومبتشفيش حد ولا بتتعاملي مع حد.
أسيل تكتب في النوتة، لتقرأ بدرية: (كل أحبابي رحلوا، فلم يعد لحياتي شيء يُزينها، ولا لكلامي فائدة).
بدرية: متقوليش كدا ياحبيبتي، دا ربنا كبير واكيد عوضه ليكي هيكون أكبر. ويالا ياحبيبتي روقي وانزلي ورايا عشان الحاج محمد (عمدة القرية) جاي بعد شوية عايزك في موضوع وبيقول معاه ناس ضيوف، هو بلغني من بليل.
أسيل تهز أسيل رأسها بالموافقة.
تخرج الدادة من الغرفة، لتقوم أسيل تدخل تتوضأ وتصلي فرضها، لتنزل لأسفل وتنظر إلى باحة منزلها الفارغة. منزلها الكبير الذي كان قبل عشر سنوات لا يخلوا من البشر، فقد كانت والدتها تجتمع بسيدات القرية المساكين وتعلمهم أمور دينهم، دائماً كان المنزل يعج بالناس، حتى بعد وفاة أمها ظل المنزل هكذا، كانت السيدات المساكين يأتون كل يوم ليطمئنوا على الطفلة التي تبلغ من العمر عشر سنوات إكراماً لأمها وما كانت تفعله معهم، وإكراماً لأبيها الرجل الصالح.
أما اليوم فلا يوجد غيرها في باحة المنزل الذي طالما ملأه أطفال القرية ليدرسوا ويحفظوا كتاب الله، فلما يأتون اليوم وقد أصبحت صاحبة البيت الكبير ومعلمتهم خرساء. كان هناك من يربت على كتفها: أكيد بكرة أحسن يابنتي والبيت الكبير هيجي يوم ويرجع زي زمان.
أحسنت… تنظر أسيل بأعين باكية لتجد أن حياتها لم يعد يبقى فيها سوى الدادة بدرية، السيدة العجوز التي طالما تقف بجوارها.
بدرية: الفطار جاهز ياحبيبتي.
بعد إنهاء أسيل من إفطارها، تدخل عليها بدرية مبتسمة.
بدرية: أسيل يابنتي، تعالي أوضة الضيوف، العمدة هناك مع ضيفه.
تنظر لها أسيل باستغراب، كأنها تسألها ما المفرح في وجود عمدة القرية وضيفه. وكأن الدادة أحست بها وما يدور داخل خاطرها.
بدرية: عارفة انت عايزة تقولي إيه؟ لما تقابليهم هتعرفي.
تتجه أسيل إلى غرفة الضيوف، لتجد عمدة القرية ومعه رجل يشبه أباها بقليل وتقريباً في نفس عمره، إلا أنه يلبس ملابس مختلفة، كاجوال ولبس عصري، بخلاف أباها الذي كان دائم على لبس القفطان وقليلا ما كان يلبس البدلة.
العمدة: تعالي يا أسيل يابنتي. اسمعيني كويس يابنتي، دا يبقى أستاذ صلاح المنياوي، أخو أبوكي التوأم، أنا عارف أنك مشفتيهوش قبل كدا ولا تعرفيه، انت تعرفي بس أن ليكي عم عايش بره. عمك صلاح وهو شاب سافر الخارج يكمل دراسته هناك وعاش هناك وانقطعت أخباره عننا من وقتها.
صلاح: إزيك يا أسيل؟ أنا عمك صلاح.
أسيل تهز رأسها لأسفل مع ابتسامة خفيفة.
صلاح: انتي عاملة إيه ياحبيبتي؟ البقاء لله.
تهز أسيل رأسها المرة الثانية.
صلاح بإستغراب وينظر إلى العمدة وإلى بدريه:
بدرية: معلش ياصلاح بيه، بس أسيل بنتي فقدت صوتها من وقت اللي حصل.
صلاح بأسف: أنا آسف يابنتي، مكنتش أعرف. سلامتك. ويوجه كلامه للعمدة: طيب أنتم ودتوها لدكتور ولا لأ؟
العمدة الحاج محمد: ولا يا صلاح، الدكتور جالها وقال معندهاش أي سبب عضوي، ودا نفسى من الصدمة اللي حصلت لها، نسأل الله أن يشفيها ويعافيها.
صلاح: طيب، أنا طبعاً بعد موت أخويا الحاج صالح مش هينفع أسيب بنته تعيش لوحدها، خصوصا بالوضع والحالة اللي هي فيها.
العمدة: أنا عشان دورت عليك وبعت ناس تسأل عن مكانك عشان تيجي تشوف بنت أخوك وتراعيه، مع إن والله أعلم إحنا بنحاول منكنش مقصرين معاها، ميجيش بعد فضلها على ولاد القرية وفضل أمها وأبوها من قبلها، بس أكيد هيا محتاجة وجودك، خصوصا عشان الأراضي والأملاك اللي سيبها أخوك الحاج صالح، وأظن الدكتورة أسيل مش هتعرف تتعامل مع الأملاك دي لوحدها.
صلاح: دكتورة؟
محمد: أه، أسيل داخلة السنة الرابعة في كلية الطب.
صلاح: ماشاء الله. طيب أملاك إيه اللي بتتكلم عنها؟
محمد: بعد ما أخدت ورثك وسافرت بيه، رجع الحاج صالح من سفره لإن أبوكم كان حالته متأخرة، استلم ورثه وكبره، والنهاردة ماشاء الله يمتلك أكثر من نصف الأراضي اللي محاوطة القرية، دا غير مزارع الدواجن اللي بيشتغل فيها أهل القرية، وغير البيت الكبير ده والفلوس اللي في البنوك، لأنه كان بيتصدق دايماً عن ماله، ربنا رزقه من فضله.
صلاح: وقد لمعت عيناه من الفرحة: طيب، حيث كدا بنت أخويا هتعيش معايا وكل الأملاك هتوزع علينا كورثة، وأنا مدير لها ورثها لحد ما ربنا يعفو عنها.
محمد: للأسف يا صلاح بيه، كل الأملاك مكتوبة بيع وشراء باسم الدكتورة. الحاج صالح كتب كل حاجة باسم بنته، ودا لإنك مكنش معروف مكانك ولا حتى إذا كنت عايش أو لا، قدر الله يعني.
صلاح: يعني كل حاجة باسم الخرساء دي… أقصد باسم أسيل.
محمد: وقد رأى الطمع والحقد في عين صلاح: للأسف أه، كل حاجة باسم أسيل صالح المنياوي، والأوراق الحاج عطاها لي قبل سفره لتأدية الحج، ويا ريت أعرف هتعمل إيه دلوقتي.
صلاح بضيق: هعمل إيه يعني؟ هاخد أسيل تعيش معايا أنا وأولادي، ولو مفيش مانع هينفع أدير لها أملاكها.
محمد: لأ طبعاً مفيش مانع، بس ممكن أفهم أنت قولت ولادك؟ هو يعني جماعة بيتك (زوجتك) مش موجودين معاك؟
صلاح: للأسف إحنا منفصلين من سنين وعايش أنا وأولادي زين، زياد، بس زين حالياً مسافر برة مصر بيحضر دكتوراة، وزياد يبقى ظابط شرطة.
محمد: مش هينفع أسيل تعيش مع شباب في بيت مفيهوش ست غيرها، وكمان هيا متدينة جداً وصعب توافق على حاجة زي كدا، دا غير أهل القرية اللي بيعتبروها بنتهم لو عرفوا حاجة زي كدا.
صلاح: طيب أنا المفترض أعمل إيه إذا كان دا اللي أقدر أعمله؟
محمد: لأ، تقدر تعمل غير كدا.
صلاح: اللي هو إيه؟
محمد: تجوز أسيل واحد من أولادك، وبكدا هتكون حميت بنت أخوك من القيل والقال، وكمان تقدر تعيش وسطكم بحريتها، دا غير إن زوجها هيقدر يدير أملاكها براحته.
تنظر أسيل لمحمد وكأنها تعاتبه.
محمد: أنا عارف يابنتي إن صعب تقبلي بكلامي، زي ما أنا عارف إنك متأكدة إن دا الحل الوحيد والأصلح ليكي.
تشير أسيل بيدها على رقبتها، وكأنها تريد أن تقول له: أنا خرساء، لا أستطيع الكلام، فكيف لشخص تقبل هكذا؟
محمد: أنا فاهم عايزة تقولي إيه، عدم قدرتك على الكلام لا يعيبك، وكمان دي فترة مؤقتة، مع تحسن حالتك النفسية هتبقى أحسن. ويوجه كلامه إلى صلاح: ولا إيه يا صلاح بيه؟
صلاح: هااا… اااه طبعاً.
محمد: طيب قولت إيه؟
صلاح بخبث واضح في عينيه: أكيد طبعاً موافق، أنا هسافر دلوقتي على اسكندرية أقول لابني، واكيد هو يستحيل يرفضلي طلب، وأجيبه، ويوم الخميس القادم تكون محضر المأذون.
صلاح في نفسه: أجوز الخرساء صاحبة الأملاك لابني.
أسيل في نفسها: شئ من الخوف، ولا تقدر على البوح بما يؤلمها. فتذهب بقلبها وروحها بين يدي ربها وتدعو الرحمن الرحيم.
ربي أنت العليم بما في القلب من وجعٍ
أنت الرحيم بضعفٍ لست أقواهُ
أعلم أنك لا تحدث أمراً في حياة عبادك عبثاً
أعلم أنه داخل كل قدرٍ سرٌ يمهد الطريق لقدرٍ آخر
فاجعل لي من الأقدار أحسنها وأفضلها.
رواية ملاكي الأخرس الفصل الثالث 3 - بقلم إيمان المهدي
استيقظ زياد المنياوي، ضابط الشرطة طويل القامة، عريض الكتفين، ذو بشرة خمرية وعيون واسعة سوداء. يمتلك من الجمال الكثير، كما يقال عنه الوسيم، ولكن من وجهة نظري هذا الجمال مزيف. سنكتشف إن كان يمتلك صفات الجمال الحقيقي (الأخلاق، احترام الغير) أم لا.
نظر زياد إلى المنبه ليقوم مفزوعًا من سريره ويدخل الحمام سريعًا لأخذ الشاور، ثم خرج يرتدي ملابسه. نزل زياد أسفل لينادي بأعلى صوته على بعض الخدامين بعصبية.
"انت يازفت يا حسين!"
أتى حسين، خادم في الفيلا، يرتجف وبصوت مرتعش.
"تحت أمرك يا زياد بيه."
"أنا مش قولت امبارح بليل إن عندي شغل بدري، مصحتنيش ليه ياحيوان؟"
"انت جيت من بره سكران ومقولتش أي حاجة، ولما سألتك تتعشى مردتش عليا."
"انت هتكذبني يا حيوان؟"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"انت"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
رواية ملاكي الأخرس الفصل الرابع 4 - بقلم إيمان المهدي
تدخل أسيل من باب الفيلا لتنظر بإنبهار إلى هذه الفيلا.
ولاكن كيف لها أن تكون مجرد فيلا؟ هيا من الداخل تشبه القصر بأثاثها القيم وزخرفتها المميزة.
أسيل داخل خاطرها: أنا سأسكن ذاك القصر، نعم سأسكنه ولكن ليس بإعتباري سيدة القصر بل خادمة القصر الخرساء.
تمسح أسيل دموع عينيها عندما سمعت خطوات لأحدهم تتجه نحوها.
حسين: ازيك. انت مين؟
أسيل: (تحاول أن تفهمه بإشارات منها)
حسين: أيوه.. أيوه استنى انت الخادمة الجديدة. زياد بيه قالي عليكِ، وقالي أنك يعني مبتقدريش تتكلمي حالياً، بس أكيد ربنا هيرجع لكِ صوتك قريب.
أسيل: (بمحاولة منها تحرك رأسها بالموافقة)
حسين: طيب اتفضلي معايا.. أوريكِ أوضتك اللي قال لي عليها زياد بيه.
حسين: دي هتبقى أوضتك، أنا عارف إنها مش قد المقام، أستأذنك دلوقتي وأسيبك ترتاحي.
أسيل تشاور له بأن ينتظر وتخرج من شنطة يدها ورقة وقلم وتكتب له شيئاً.
حسين: (يقرأ) "لوسمحت أنا عايزة أروح أوضة زياد بيه لإنه طلب مني أجهزاله النهاردة فرحه."
ينظر لها حسين والدموع تملأ عينيه.
حسين: ليه؟ تستغرب أسيل من ردة فعل حسين وتنظر له.
حسين: أنا مش قادر اسكت أكتر من كدا. إزاي عايزة تزيني لي غُرفة زوجك عشان يكون مع واحدة غيرك فيها وكمان يوم فرحك؟ انتِ إزاي تستحملي كدا؟
أسيل: (بصدمة وتكتب سريعاً) انت عرفت إزاي ومين قال لك؟
حسين: محدش قال لي. أنا سمعت كل الكلام اللي حصل بين زياد وصلاح بيه من كام يوم وهو بيقنعه يتجوزك عشان يستولوا على فلوسك وأملاكك، وتهديده لكِ من شوية إن يلبسك قضية لو ما نفذتيش كلامه.
أسيل: (تكتب ببكاء) يعني كل اللي يهمهم الأملاك وبس؟ طيب كان ممكن ياخدوها من غير ما يدمروا حياتي بالشكل ده. بقا حتى الناس اللي طلعوا أهلي يبقوا بالحقارة دي؟
حسين: (يقرأ كلامها) وأكتر من كدا، بس مش كلهم. فيه شاب تاني يبقى أخوه التوأم لزياد وصعب تفرقي بينهم إلا بالصفات والطباع، وده بخلاف أبوه وأخوها. اسمه زين وهو فعلاً زين الشباب في خلقه، وأظن لو عرف باللي بيحصل مش هيسكت لأن عمره ما قبل الظلم.
أسيل: (تكتب) أرجوك بلاش. لو زياد عرف إن حد يعرف بزواجي منه ممكن ينفذ تهديده ليا.
حسين: صدقيني زين بيه يقدر يحميكي. وزياد اللي أنتِ شايفاه ده بجبرته يستحيل يعمل حاجة لإنه ببساطة يستحيل ينتصر الظلم على الحق والعدل.
أسيل: (تكتب) حتى لو زي ما بتقول هجيبه منين؟ زين دلوقتي؟
حسين: أكيد هييجي يوم ويرجع وساعتها حقك هيرجع.
تدخل أسيل الغرفة الخاصة بزياد التي كانت من المفترض أن تكون غرفتها. تنظر للغرفة وأثاثها الراقي وتبدأ بتزينها ببعض الورود التي أعطاها حسين لها.
تنثر الورود على السرير وتبكي. فهي لم تتمنى يوماً أن تتزوج من مغرور حاقد وظالم ومستغل. وكم تمنت أن يرزقها الله بشخص يخاف الله فيها، طيب القلب لا يظلم أحداً. ولكن هذا قدرها، إسكاتها على ظلم تتعرض له ليس بضعف منها ولكنها صبورة للغاية حتى يشاء ربي أن يهدي هذا الشخص. وإن لم يكن سيحين الوقت للأخذ بالحق والتصدي للظلم.
في مكان آخر (داخل قاعة الحفلات)
يضحك هذا المخادع بخبث يتفاخر بنفسه وبذكائه الذي استغل به ظروف البشر ولا يعطي بالاً لبدلته الرسمية التي يرتديها وما عليه من واجبات وأولها حماية المظلوم.
مريم: إيه رأيك يا حبيبي في فستاني والتاتو تحفة مش كده؟
زياد: أنتِ جميلة دايماً يا حبيبتي والفستان عليكي تحفة.
مريم: بس مضايقة أوي. حساّه مقفول بزيادة ومش مبين جمالي.
زياد: معلش يا حبيبتي بس هو حلو كدا برضه.
(الفستان يظهر أكثر ما يخفي من جسدها)
مريم: أنا مش مصدقة يا زياد إن النهاردة فرحنا. مش عارفة إزاي قدرت تقنع بابا إن خلال أسبوع نعمل الفرح ونحجز القاعة والفستان. أنا فرحانة جداً.
زياد: (بمكر) أنا أقدر أعمل أي حاجة عايزها.
مريم: آآآه بس إياك تفتكر إن مريم حد يعرف يملكها. أنا حريتي أولاً وثانياً وثالثاً. مفيش حاجة اسمها تتحكم في مريم الخضيري. خد بالك يا شاطر واعرف أنا بنت مين.
زياد: (بضعف) إيه دخل عمي في الموضوع دلوقتي؟ وأنا قولتلك اللي أنتِ عايزاه هعملهولك وتحت أمرك.
مريم: ما أنا عارفة يا حبيبي بس حبيت أفكرك بس لتكون نسيت. ويلا بينا نرقص.
طبعاً كلكم مستغربين ضعف زياد أمام مريم وإصراره على جوازه منها وكمان إزاي والد مريم يوافق بالسرعة دي على جواز بنته خلال أسبوع.
تعالوا نرجع بذاكرة زياد.
Flashback
يصل زياد ووالده إلى قصر (عاصم الخضيري).
دقائق ويدخل عاصم الخضيري ليرحب بزياد ووالده.
عاصم: أهلاً وسهلاً. ازيك يا صلاح عامل إيه يا زياد؟
قبل رد السلام عاصم: هااا خير جايين إيه؟
أعرفكم بقا بالباشا الكبير ورأس الحية.
عاصم الخضيري. يمتلك أكبر مجموعة شركات في الشرق الأوسط (مجموعة شركات الخضيري). يمتلك المليارات وليس الملايين. ودا طبعاً جناة من شغله المشبوه كل ما تتوقعه ولكن في الخفاء. أصل يعني. هيعمل كدا في العلن؟ وطبعاً متورط معاه ناس كبار في الدولة متورطين معاه وبيسندوه ويداروا على بلاويه.
زياد: ممكن يا عاصم باشا أطلب منك إيد مريم؟
عاصم: والمقابل؟
زياد: نعم؟ مش فاهم.
عاصم: وأنا معنديش وقت أفهمك.
زياد: فهو يعلم كم أن عاصم عملي واستغلالي وطماع والمال عنده أهم من بنته الوحيدة نفسها.
زياد: (بخبث) ممكن أتكلم معاك على انفراد؟
عاصم: مفيش غير أبوك موجود.
زياد: لو تسمح يا باشا عايزك لوحدنا من فضلك.
صلاح: هو فيه إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
عاصم: تعالى ورايا المكتب.
زياد: عاصم بيه أنت عايز طبعاً تطمن على مستقبل بنتك.
عاصم: أكيد.
زياد: أنا هقولك على سر بس ارجوك محدش غيرنا يعرف بالسر ده.
عاصم: أنجز يا زياد سر إيه ده؟
يحكي زياد كل شيء يخص أسيل لعاصم.
عاصم: (بعصبية) يعني أنت هتتجوز واحدة غير بنتي وجاي تطلب بنتي مني؟ انت اتجننت يا ولد؟
زياد: (يرتجف بخوف) افهمني بس يا باشا. البنت اللي اسمها أسيل تمتلك ملايين. وطبعاً مريم بنتك أولى بالملايين دي بدل الفلاحة الخرسا. أنا هكتب ربع الملايين دي أول ما أحصل عليها باسم مريم.
عاصم: (النص)
زياد: إيه؟
عاصم: نص الفلوس تتكتب باسم بنتي بعد حصولك عليهم.
زياد: موافق.
(أكيد هيوافق ما هو الباشا زياد داخل على طمع هو كمان وعارف أن مريم معاه مليارات هتحصل عليها بعد موت عاصم فلازم يتنازل شوية)
عاصم: وكمان مؤخر اتنين مليون جنيه.
زياد: بس يا باشا دا كتير. أنا كتبتلها نص الميراث الخاص بأسيل.
عاصم: أنت قولت الخاص بأسيل يعني ميخصكش. أنا بقا عايز اللي يخصك أنت يكون مؤخر لبنتي في حالة طلاقها. هااا رأيك إيه؟
زياد: (بخنقة) موافق.
عاصم: خلاص يبقى الفرح يوم الخميس. والبنت الفلاحة إياك أعرف إنك عملتها معاملة بخلاف إنها خدامة وبس.
زياد: لا أبداً. هي خدامة وبس.
نرجع بقا للواقع.
Back
مريم: زياد مالك سرحان في إيه؟ إحنا لحقنا؟
زياد: هااا لا أبداً مش سرحان ولا حاجة.
بعد مرور ساعتين يصل زياد بعروسه إلى فيلا المنياوي.
ليقابله حسين: مبروك يا زياد بيه. مبروك يا هانم.
زياد: أومال فين الخادمة الجديدة؟
حسين: في أوضتها.
زياد: ناديلها تتعرف على مريم هانم سيدة القصر.
حسين: (بقةر) حاضراً.
مريم: مين الخادمة الجديدة؟ أنا مش قولت ممنوع يدخل البيت أي ست؟
زياد: أنا جبتهالك يا حبيبتي عشان تهتم بيكي وبطلباتك. وكمان متقلقيش دي خرسا وغلبانة وكمان منقبة.
مريم: إذا كان كدا تمام. بس قسماً يا زياد لو عملت أي حاجة من ورايا بدون إذني أنت عارف ممكن أعمل إيه وهقول لبابا.
زياد: لا يا حبيبتي متقلقيش. دي هتكون آخر مرة. ويا ريت بلاش تكلميني قدام الخدم.
مريم: (بصوت مرتفع) زيااااد! دا بيتي وأقول وأعمل اللي عايزاه.
زياد: أنتِ حرة يا حبيبتي.
(طبعاً كل ظالم في شخص أكبر منه ظلم ويتفوق عليه، ومريم هتكون عمل زياد الأسود)
"اللهم. اضرب الظالمين بالظالمين"
تأتي أسيل منتقبة فقد أتى حسين لها بأنقب كما أمره زياد.
ترحب بعروس زوجها، لتصدم عندما تراه بهذا الشكل فكل جسدها يظهر إلا القليل منه.
أسيل: (في نفسها) هي عاملة في نفسها كدا ليه؟ ربنا يرحمنا ويهديها.
مريم: أنتِ الخادمة الجديدة؟ ومالك عاملة كدا ليه؟ وإيه اللبس الواسع ده؟ إيه القرف ده؟ ارفعي النقاب ده أشوف ست الحسن والجمال. ولا أقولك سيبه. أكيد شكلك بشع زي لبسك وأنا مبسوطة مش ناقصة أشوف أشكال تسد نفسي. ويا ريت مشوفش وشك أنا كمان.
زياد: مش يلا يا حبيبتي نطلع أوضتنا؟
في الغرفة:
زياد: وأخيراً أنا وأنتِ بقينا سوا.
مريم: زياد. أنا هنام تعبانة. اتفضل روح شوف لك أوضة تانية.
زياد: يعني إيه يا مريم؟ أنتِ ناسيه إنها ليلة دخلتي؟
مريم: دخلتك لوحدك يا شاطر. ويلا اطلع برة عايزة أنام.
يخرج زياد من الغرفة يكلم لنفسه: يعني أنا أبقى متجوز اتنين في يوم واحد وأنام لوحدي؟ يا خيبتك يا زياد.
في الصباح تستيقظ مريم لتنزل لأسفل لتجد زياد بالأسفل.
زياد: صباح الخير يا حبيبتي.
مريم: صباح النور. أومال فين الزفتة الخادمة اللي هنا؟ عندي صداع. تعملي قهوة.
زياد: (بعلو صوته) أسييييل!
مريم: (تضحك بصوت عالٍ) بقا الخرسا دي اسمها أسيل؟
أسيل تقف أمام زياد.
زياد: شوفي الهانم محتاجة إيه.
مريم: بتعرفي تعملي قهوة ولا لأ؟
أسيل تهز رأسها بالموافقة.
مريم: طيب فنجان قهوة مظبوط على السريع. دماغي هتنفجر.
دقائق وتأتي أسيل بالقهوة.
مريم: كل دا تأخر؟ شكلك هتتعبيني معاكي.
وتتذوق القهوة.
مريم: إيه القرف ده ياحيوانة! وترمي فنجان القهوة في وجهها.
تتألم أسيل بالرغم أن نقابها حجز عنها بعض الشيء سخونة القهوة إلا أن الخونيه وصلت لوجهها.
زياد: بلاش نحنه. واقعدي لمي القرف ده.
تأبى أسيل أن تنزل وتنحني أمامهم فكفاهم ذل ظلم لها.
زياد: (بعصبية) أنا مش قولتك انزلي نظفي المكان؟
ويرفع يده لينزل بها على الملاك الضعيف.
هناك من يأتي مسرعاً ليمسك هذه اليد ويضرب زياد بصفعة على وجهه.
من إمتى ولاد المنياوي بيمدوا إيديهم على سيدات وبيظلموا حد؟
ليصدم الجميع وأولهم أسيل مما رأته عيناها.
"هناك قلوب تهبك الحزن والإنكسار 💔 وقلوب تملئ حياتك بالفرح وتضئ ظلامك الدامس💗💚"
رواية ملاكي الأخرس الفصل الخامس 5 - بقلم إيمان المهدي
تصدم أسيل عندما رأت هذا الشخص الذي يشبه زوجها كثيراً.
"زين. أنت مجنون يا زياد، إزاي يعني تمد إيديك على ست؟"
"زياد. انت مش شفتها عملت إيه؟ إزاي تضربني كدا عشان حتة خدامة؟"
"زين. أولاً، أنا شفت كل حاجة. وبعدين ضربي ليك بالقلم وجعك، وضربك أنت لبنت ضعيفة ميوجعاش."
"زياد. يا جبروتك يا أخي. انت إمتى بس هتعقل وتبطل ظلم في عباد الله؟"
"زين. ماشي يا أستاذ زين، حاضر. مش همد إيدي تاني، ارتحت كدا؟"
"زين. انت إيه يا شيخ، بتتحامى في بدلتك وماشي تأذي في الناس؟ قسماً بالله يا زياد لو شفتك بتظلم أي شخص تاني لأخليه يقدم فيك شكوى وأكون شاهد معاه ضدك."
"مريم. هو فيه إيه يا أستاذ زين؟ مالك داخل علينا حامي كدا ليه؟"
"زين. بأي صفة تتدخلي يا آنسة مريم؟"
"مريم. مدام مريم لو سمحت، وبصفتي هنا سيدة القصر ومرات أخوك."
"زين. (يضحك بطريقة ساخرة) انتم اتجوزتم؟ طيب كويس. عموماً مبروك يا زياد. أهي دي فعلاً اللي تليق عليك وشبهك."
"مريم. قصدك إيه يعني؟"
"زين. ولا حاجة، قصدي إنكم شبه بعض. ثنائي مميز في الجبروت والظلم واستغلال البشر، وأهو القدر جمعكم ببعض. ربما يحمي عباده من شركم."
"مريم. (بعصبية وغضب) سامع يا أستاذ زياد أخوك بيقول عليا إيه؟"
"زياد. وبيقول عليا أنا كمان."
"مريم. يا برودك يا أخي. ماشي. ياريت يا أستاذ زين، الزمن حدودك معايا. أنا سكتالك من بدري. أنا مريم خضيري، متهانش عشان حتة خدامة خرساء."
"زين. (بغضب) صوتك يوطى. أنت في بيت زين المنياوي. وبعدين إياكي أسمعك بتنطقي كلمة خدامة تاني. أي شخص بيشتغل في الفيلا فهو يعتبر موظف فيها، بيأدي شغله وياخد عليه مرتبه. إحنا ما بنفضلش عليهم عشان نهينهم. يا شيخة، كفاية دي حتى مش بتقدر تتكلم ولا ترد عليكي. وبعدين لو أي موظف مش عاجبك شغله، اديله مستحقاته واستغني عن خدماته، مش تهينيهم."
"مريم. بقا كدا؟ وأنا مستغنية عن خدمات ست هانم."
"زين. لا. انسى الكلام ده، كان قبل الإهانة اللي سببتيها لها. وبما إنك استغنيتي، فهي هتقعد في الفيلا تخدمني أنا وبابا وبس، فاهمة؟"
"مريم. (بغيظ) ماشي يا زين."
"زين. استنى هنا. أنا اسمي دكتور زين، وإياكي تلغي الألقاب ما بينا. واتفضلي اعتذري منها."
"مريم. أنت بتقول دا على جثتي."
"زين. يا تعتذري الفوراً، هاخدها وأروح أعمل فيكي وفي الأستاذ دا محضر، وهشد أنا وموظفين القصر عليكم بتعذيبهم. قولت إيه؟"
"مريم. متقدرش يا زين. أنت ناسي بابا؟ يبقى مين؟"
"زين. (بضحكة استهزاء) لا أقدر يا مدام. ولو حاولتي تطلعي وقتها، ستكون بيتي ليلة أو اتنين في الحبس، وابقى خالي بابا ينفعك وقتها لما تشوفي المسجونات هيعملوا معاكي إيه."
"زياد. خلاص يازين ارحمنا بقا. خلصينا يا مريم واعتذري."
"زين. أهبل ويعملها."
"زين. طيب اتلم يا بابا. واتفضل اعتذر أنت كمان."
"مريم. (بخوف من كلام زين) طيب أنا آسفة. بس اوعى تفتكر أننا خلصنا على كدا يا دكتور زين."
"زياد. أنا آسف. ارتحتم؟"
"مريم. زياد، أنا طالعة أوضتي. هتطلع ولا لسه عندك شوق تسمع كمان من أخوك المحروس؟"
"زياد. لا. وعلى إيه. أنا طالع معاكي."
ينظر زين لأسيل بأسف.
"زين. أنا آسف يا..."
"حسين. اسمها أسيل، آنسة أسيل."
"زين. أنا آسف يا آنسة أسيل على اللي حصل."
"أسيل. (وهو رأسها)"
"زين. أكيد فيه حروق في وجهك. أنا دكتور جراح، لو تحبي ممكن أكتبلك على مراهم تحطيها."
ويكمل: "هتروح تجيب المراهم اللي هكتبلك عليها وتيجي فوراً."
"حسين. (بفرحة) حاضر على طول. بس الأول قولي جبتلي إيه معاك من السفر."
"زين. مبتنساش حقك أبداً. روح هات المراهم وتعالى. افتح الشنط. منستكش ياسيدي، ولا نسيتكم أنتم كمان." (بيكلم باقي الخدم، أو الموظفين كما يقول) "بس آسف، مكنتش أعرف بوجودك. بس أكيد اللي هتطلبيه هيجبهولك."
تمسك أسيل ورقة تكتب فيها: "شكراً ليك يا أستاذ زين. كفاية اللي عملته معايا."
"زين. لا أبداً. أنا عملت الصح. مينفعش نقبل بالظلم مهما كان."
"مريم. (تنفخ بعصبية) عاجبك كدا اللي عمله سر زفت دا قدام الخدامين؟ لأ وايه؟ بدأ ما تقوله عيب يا زين دي مراتي. تقوم تقولي وتقلد صوته: (اعتذري يا مريم، أنا عارف زين يعملها)."
"زياد. آآآه يا مريم. يعملها؟ إنتِ أيتها عن زين ما انتِ عارفاه من زمان، من وإحنا أطفال."
"مريم. وانت إيه لازمتك بقا إن شاء الله؟"
"زياد. كفاية يا مريم، كفاية يا حبيبتي. إحنا مش هنقضي اليوم في الكلام عن زين. إن وحشاني، وصراحة أنا عايز أتجوز بقا."
"مريم. آآآه يا برودك يا أخي. ولك نفس؟ أخرج برا يا زياد، وبعصبية براااا."
"زياد. طيب طيب. من غير ما تزعقي، خارج. الله يخربيتك وبيت صوتك. دي جوازة منيلة."
"حسين. المراهم يا دكتور زين."
"زين. إن لحقت ترجع. آه، ما انت أكيد كله دا عشان تلحق تشوف جبتلك إيه."
"حسين. والنبي انت عسل يا زين بيه. ودايماً فاهمني."
"زين. طيب. شنطتك هناك وهتلاقي فيها لبس ليك وللبناتك. وروح يالا فرحهم وتعالى. عندك إجازة باقي اليوم."
"حسين. الله يجبر بخاطرك ويخليك لينا. الله يخليك بلاش تمشي تاني وتسينا."
"زين. لا متقلقش. مش همشي خلاص. أنا اتعينت هنا في كلية الطب وقاعد معاكم."
"حسين. أخبار حلوة. وأهو كمان تاخد بالك من الآنسة أسيل."
تنظر أسيل نظرة عتاب لحسين.
"زين. آخد بالي إزاي يعني؟ مش فاهم. وانت بتبصيله ليه كدا؟ انطق يا حسين."
"حسين. أصل الآنسة أسيل داخلة السنة الرابعة في كلية الطب."
"زين. (بصدمة) معقول؟ أنتِ في طب يا أسيل؟ طيب ليه عاملة في نفسك كدا؟ أنا أكيد مقصدش الشغل، مش عيب، بس أنتِ تستحقي الأفضل."
أسيل تكتب لزين: "قدري هو اللي خلاني أبقى هنا."
"زين. طيب فين أهلك؟"
أسيل: "أهلي توفوا كلهم."
"زين. أنا آسف يا أسيل. من النهارده، ولو معندكيش مانع، أنتِ هتبقي من مسؤولياتي. وهقدمك في الجامعة اللي أنا فيها."
أسيل: "شكراً ليك يا زين بيه، بس ارجوك سيب موضوع ورق الجامعة، أنا هخلصه أنا وحسين."
"زين. إيه يا أسيل؟ إيه مشكلتك؟"
أسيل: "معلش يا زين بيه، سيبني على راحتي، أنا هخلص الأوراق بنفسي."
"زين. تمام. براحتك. بس ياريت بلاش تكتب كل شوية بيه. أنا اسمي زين وبس. اتفقنا."
تهز أسيل رأسها وتأخذ المراهم من زين وتذهب إلى غرفته. تدخل وتزيل عنها نقابها وملابسها وتتنفس بارتياح. رغم الألم، ولكن ما حدث منذ قليل جعلها تشعر بأن الله لا ينسى عباده.
أسيل في نفسها: "معقول لسه فيه ناس كدا بيخافوا ربهم؟ العدل عندهم أهم من أي حاجة، ولا يوجعهم وظلم الناس. ياه الحمد لله يارب بعتلي اللي يقف جنبي في أمس حاجتي."
تدلك وجهها الذي احمر من أثر السخونة بالمراهم.
يذهب زين لغرفته. "إيه دا؟ هو لسه فيه بنات كدا؟ أنا فكرت إن كلهم زي مريم وغيرها. بس أسيل مختلفة كتير في لبسها وهدوئها. مع إن مش وشها بس، دا مش مهم. الأهم أخلاقها. أكيد هي موجوعة من القهوة اللي اتكبت عليها. ماشي يا مريم أنتِ وزياد هتشوفوا مني أيام، هعلمكم إزاي تبطلوا ظلم. كفاية بقا تفكير يا زين ونام شوية."
"حسين. أظن كدا يا أسيل ترتاحي، جالك زين بيه ومش هيسمح لحد يأذيكي. أنا هقوله كل حاجة."
تشير أسيل بحركاتها نافية ما يقوله وتكتب: "بلاش تقولي لزين حاجة، أرجوك."
"حسين. لسه خايفة بردوا من تهديد زياد؟ انتِ شوفتي اللي عمله معاهم."
أسيل: "ولما يعمل كدا عشان القهوة اتدلقت عليا، هيعمل إيه على اللي عملوه دول بردوا؟ ولاد عمي، وبلاش أخليهم يؤذوا بعض. وربما يهدى زياد ويطلقني وأرتاح."
"حسين. خلاص براحتك. طيب موضوع الجامعة؟"
أسيل: "لو تسمح تخلص لي الأوراق، مكنش ينفع زين يعمل كدا. كان يعرف وقتها إن بنت عمه."
حسين يقرأ: "طيب ليه يا آنسة أسيل؟ وفيها إيه لو زين بيه عرف إنك بنت عمه؟"
"زين. (بصدمة) بنت عمي؟ أسيل تبقى بنت عمي صالح."
"سلاماً لمن مر على مُرْ أيامنا فحلاها."
رواية ملاكي الأخرس الفصل السادس 6 - بقلم إيمان المهدي
زين. ممكن أفهم إيه معنى الكلام اللي سمعته؟ إزاي يعني أسيل بنت عمي؟
حسين. بارتباك. هاااا، أصل...
زين. أخلص ياحسين.
يلتقط النوته من يده ويقرأ كلام أسيل.
أسيل. أخذت النوته حتى لا يرى باقي الكلام المكتوب فيها ويعلم بحقيقة كل شيء.
زين. يعني أنتِ فعلاً بنت عمي؟ طيب ليه أنا معرفش؟ وليه زياد ومراته وعمك قالوا عليكِ إنك بتخدمي هنا؟ وإزاي أنتِ تقبلي يتقال عليكِ كده؟
أسيل. تبكي دون رد.
زين. طيب أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟ حسين، بابا وزياد يعرفوا إن أسيل بنت عمي؟
حسين. أيوه يا دكتور زين، يعرفوا.
زين. بغضب. طيب إزاي يعملوا كده؟
حسين. فيه حاجة كمان عايز أقولك عليها.
زين. اممم.
حسين. أسيل هانم تمتلك ملايين في البنوك وأراضي ومزارع ومصانع أعلاف ورثتها عن أبوها. وكل ده محدش مهتم بيهم من وقت موت عمك صالح. وأظن إن زياد بيه حاطط عينه عليهم، وأنت أدرى بيه. ياريت تهتم أنت بأملاك بنت عمك.
زين. أنا مش مستوعب اللي بتقوله. أنا عارف إن زياد متهور في تصرفاته، بس توصل إنه يظلم بنت عمه اللي هي تعتبر في مقام أخته؟ لااا، كدا كتير. تعالى معايا يا أسيل.
وقف زين في وسط الفيلا ينادي على أهله.
زين. باباااا، زيااااد. مريم.
يخرج كل منهم من غرفته بفزع.
صلاح. إيه يا ابني؟ مالك بتزعق ليه كده؟
زين. مريم.
زين. هو كده من ساعة ما شرفنا.
زياد. فيه إيه تاني يا زين؟
زين. سؤال واحد هسأله وتجاوب عليه بصدق، أحسن لك يا زياد.
زياد. خيررر.
زين. أنت تعرف إن أسيل تبقى بنت عمك صالح؟
زياد. برجفة في صوته. أسيل... اااه... لااا... أص...
مريم. فيه إيه يا دكتور زين؟ أسيل مين دي كمان اللي تبقى بنت عمكم؟ دي أكيد هبلة عشان المقرفة دي تتلزق في عيلة المنياوي.
زين. بعصبية وغضب. لما تتكلمي عن بنت عيلة المنياوي تتكلمي بأدب. اللي مش عاجبك دي هي سيدة قصر المنياوي.
وبصوت مرتفع. زيااااد، هتنطق وتقول كنت تعرف ولا لأ؟
زياد. ااااه، أعرف، وأبوك كمان يعرف.
(محدش شايف نظرة صلاح كانت إزاي لزياد اللي بيقلب عليه الترابيزة، ماهو مينفعش يتعلق لوحده.)
زين. أهلاً! كملت ياحاج صلاح، ياللي بتعرف الأصول. دا بدل ما تراجع ابنك عن تفكيره؟ أنت عارف مين دي؟
ويشاور على أسيل. دي تبقى بنت أخوك، يعني بنتك. المفترض إنك تبقى حاميها من غدر الزمن، مش تذلها وتغدر بيها. طيب كنتم راعيتم عضم التربة ياشيخ، أنا بخجل منكم، وأنا ابنك وأخوه الباشا المحترم.
صلاح. زييين، احترم نفسك، أنت ناسي إن أبوك.
زين. بهدوء. أنا آسف يا بابا، بس للأسف أنت اللي نسيت إن فيه رب شايف ومطلع على اللي بتعمله، ونسيت إنها بنت أخوك "ومن أعمالكم سُلط عليكم". أكيد هييجي اليوم اللي تذوقه فيه معنى الذل والظلم اللي ذاقوه الناس بسببكم. وأنت يا زياد، حسابك معايا ما انتهش، أنا عارف أنت كنت ناوي على إيه، اصبر عليا.
زين. بصوت مرتفع. حسين.
حسين. نعم يا دكتور زين.
زين. أكبر غرفة في قصر المنياوي تتحضر لسيدة القصر، بنت أسيل المنياوي.
حسين. تحت أمرك حالاً.
زين. أظن الغرفة اللي جنب أوضتي أفضل حاجة. نظفها فوراً.
حسين. طبعاً دي أجمل غرف القصر، بس دي كانت غرفة ست ناهد، والدة حضرتك، وأنا مانع حد يدخلها.
زين. وأسيل مش أي حد يا حسين.
مريم. تنفر بغضب. لااا، دا كدا أوفر أووووي.
زياد. يتجه لباب القصر يريد الخروج.
زين. زيااااد، استنى، فيه حاجة لازم تعرفها. أنا من بكرة هستلم أملاك أسيل وأديرها، ودا طبعاً هيكون تحت إشرافي.
زياد. لااا، كله ال كدا. أنا اتفقت معاها إني أديرلها أملاكها، مش كدا يا ست أسيل؟
زين. مالكش دعوة بأسيل ولا تبصلها. وأظن أنا معايا توكيل عام منها، وأنا بس اللي ليا الحق في كدا. يلا يا أسيل، تعالي أوريكِ أوضتك عشان ترتاحي.
مريم. أنا طالعة أوضتي. بدأ حرقة الدم دي. الخادمة بقت سيدة القصر.
زياد. عجبك كدا يابابا؟ عمايل ابنك جه قلب علينا الترابيزة.
صلاح. زياد، سيبني في حالي. أخوك عنده حق في كل اللي قاله.
زياد. يعني إيه يابابا؟ أنت بتتخلى عني؟ أنا كدا في مصيبة. وعدت عاصم باشا إني أكتب لمريم نص أملاك أسيل أول ما أحصل عليها.
صلاح. وأنت إزاي تعمل كدا؟ ومتقليش؟ عشان كدا أخدته تتكلم معاه على انفراد.
زياد. كان لازم أعمل كدا عشان يوافق على جوازي من مريم. أنت ناسي مريم أبوها بيمتلك المليارات.
صلاح. شوف بقى هتخرج من الورطة اللي دبست نفسك فيها مع عاصم الخضيري. صدقت يا زين "من أعمالكم سُلط عليكم".
زياد. بعصبية. زين، زين، زين. أنا ماشي عشان مفقدش عقلي في البيت ده.
حسين. أوضة أسيل هانم جاهزة.
زين. شكراً يا حسين. اتفضل أنت. أسيل، أنا آسف عن اللي قلته لتحت بخصوص أملاكك وكده. أنا حبيت بس أفهم إن مش هيقدر يحصل على حاجة مش من حقه، وإني هقف له بالمرصاد.
أسيل. (بالعكس، أنا مبسوطة وشكراً جداً ليك. وبكرة الصبح هعملك توكيل عام لسهولة التصرف في كل حاجة).
زين. بس دي ثقة كبيرة فيا.
أسيل. (أنا عارفة إنك قد ثقتي).
زين. طيب، أسيبك دلوقتي ترتاحي. لو احتاجتي أي حاجة، أنا أوضتي جنبك. تصبحي على خير.
يخرج زين من غرفة أسيل.
تبتسم أسيل وتنظر لهذه الغرفة الأكثر من رائعة.
معقول دي بقت أوضتي بعد الأوضة اللي كنت فيها، وبعد الذل اللي اتعرضت له؟ الحمد لله.
تبكي أسيل فرحاً وتسجد شاكرة الرحمن على عوضه وجبره لها بعد صبرها.
عند زين لنفسه. يكتب داخل مذكراته:
"ما هذه البراءة؟ ما هذا الرضا الذي أراه في عينيها؟ كيف لي أن أجد الجمال والصفاء في شخص دون رؤية وجهه ولا سماع صوته؟ قنوعة بما قسم لها من قدرها. نعم، إنها أسيل الملاك الأخرس 🕊️. كيف لي وصفها، فأنا يصعب علي شرحها".
أسيل تستيقظ مبكراً لتصلي فرضها وتقرأ وردها اليومي.
يطرق باب أسيل، فتقوم مسرعة لتغطي وجهها وتفتح.
زين. صباح الخير يا أسيل. أنا كنت جاي من صلاة الفجر وشوفت نور أوضتك، وعرفت إنك صاحية.
فرحت أسيل في داخلها بهذا الزين، فهو يصلي ويخاف الله، بعكس زياد، الذي لا يركع أربعاً ولا يخافه.
زين. إيه؟ روحتِ فين؟ وإيه مصحيكِ بدري كده؟
أسيل. تشير بيدها على سجادة الصلاة.
زين. كنتِ بتصلي، ماشاء الله، ربنا يبارك فيكي. طيب، هسيبك دلوقتي وساعة وننزل عشان نفطر، على ما حسين يوصل.
بعد مرور ساعتين.
زين. الحمد لله، تسلم إيدك على الفطار يا حسين.
حسين. الدكتورة أسيل هي اللي حضرت الفطار، أنا جيت لقيها محضراه.
زين. أولاً، تسلم إيدك. وياريت بلاش تعملي حاجة تانية عشان جامعتك قربت تفتح وتهتمي بمذكرتك، وأنا هجيب مساعدة ليكي تعمل لك كل اللي تحتاجيه وتساعد كمان حسين وباقي الموظفين في الفيلا.
أسيل. أنا حبيت أحضره بنفسي. لما أحس إني هقصر في مذاكرتي مش هعمل.
زين. تمام، ال تشوفيه. تعرفي إن أول مرة أفطر مع حد في البيت ده من وقت ما ماما سابته ومشيت من سنين.
وبضحكة انكسار. أصل بعيد عنك، الناس اللي هنا مش بيصحوا بدري، ولو صحيوا، آخر حاجة يفكروا فيها الفطار مع بعض على سفرة واحدة.
أسيل. تكتب. خلاص، من النهاردة مش هتفطر لوحدك. ويلا نمشي عشان نلحق نخلص أوراق التوكيل في الشهر العقاري.
زين. تمام. وأه، صح، بقولك، هسافر بكرة أنقل أوراقك وأروح كمان أشوف الشغل هناك في المصنع إيه أخباره.
أسيل. تتنهد، وتخاف أن يكشف زين أمرها بخصوص زواجها من زياد، لا تريد مشاحنات أكثر بينهم.
يخرج زياد من غرفته ليتجه لغرفة مريم، فيسمع ضحكتها وكلامها مع شخص بطريقة مبالغ فيها.
زياد. مين دا اللي مستنياه يا ست مريم؟
مريم. بعصبية. إيه دا؟ فيه إيه؟ يا حيوان، أنت إزاي تفتح عليا أوضتي بالشكل ده؟
زياد. بغضب يمسك مريم من ذراعها ويشد عليها. مين دا اللي حيوان يابت أنتِ؟ ومين ال... بتكلميه؟
مريم. ااااه، إيدي، سيب إيدي، وجعتني. ودا يبقى الراجل اللي بيجي يعملي مساج وتدليك لجسمي.
زياد. أنتِ بتهزري ياهانم؟ إزاي يعني تجيبي راجل غريب يشوف جسمك؟
مريم. والله ما يخصكش. وأنا في بيت بابا كان بيجي يعملي مساج وبابا عمره ما اعترض.
زياد. إيه اللي بتقوليه دا؟ إزاي يوافق على كدا؟
مريم. إيه الفكر اللي أنت عايش فيه دا؟ اياك تنسى، أنا عشت برا أكتر ما عشت هنا. وأصولك الشرقية دي ما تمشيش عليا. ويا ريت تظبط معايا، وإلا قسمًا لأخلي بابا يتصرف معاك ويقلعك بدلتك دي. المرة دي هعديهالك يا زياد. ويالا اخرج، عايزة أحضر نفسي لجلسة المساج.
زياد. يخرج من الغرفة دون كلمة.
لنفسه. معقول اللي بيحصلي دا؟ إزاي أنا أقبل بكدا على كرامتي ورجولتي؟ كل دا عشان فلوس ووظيفة؟ اااه، ما أنا مينفعش أخسر وظيفتي، ولا أطلق الزفتة مريم. أنا مش معايا مؤخرها. ولو معايا، عاصم الخضيري مش هيسيبني في حالي لو طلقت بنته. اااه، دماغي هتنفجر.
بعد إنهاء زين وأسيل من أعمالهم في السيارة.
زين. أسيل، تعرفي إن عندي فضول أعرف مين أسيل، وكانت عايشة إزاي، وأعرف عن عمي صالح.
أسيل. تكتب. (عندي مذكراتي من وقت ما ماما توفت وأنا بكتب تفاصيل يومي وحياتي. وكتبت عن طفولتي. وأنا لما ماما كانت عايشة، كتبت لحد يوم وفاة بابا. لما توصلي الفيلا، هديكِ المذكرات، ومنها هتعرفي أسيل وعمك صالح. بس ياريت بلاش تضحكي على طفولتي عشان كنت شقية حبيتين).
يقرأ زين وهو مبتسم. لا، متقلقيش، مش هضحك خالص. ويلا، أحنا وصلنا، اتفضلي.
عند دخول زين وأسيل الفيلا، صدم زين في ذلك الرجل.
زين. أنت مين؟
الرجل. أنا بعمل جلسات مساج لمريم هانم.
زين. نعمممم!!!! مس.. إيه يا أخويا.. زيااااد.
(وقعتك هباب يازياد مع زين) 🤣🤣
راضين كدا على الانتصار اللي حققه زين لأسيل ولا إيه؟ شوية.
يتبع...
رواية ملاكي الأخرس الفصل السابع 7 - بقلم إيمان المهدي
زين. زياد.
زياد ببرود. نعم يا أستاذ زين. خير. هو أنا كل شوية تخضني. مفيش غيري هنا تزعق معايا.
زين. يا برودك يا أخي. انت إيه يا بني لوح تلج. إزاي تقبل إن راجل يعمل لزوجتك مساج. وإزاي أصلاً راجل غريب يدخل الفيلا وأنت عارف إن فيها بنات.
زياد. أحك رأسه. أصل يعني...
مريم. أصل إيه يا أستاذ زياد. زين باشا إياك تتجاوز حدودك وتدخل في حياتي.
زين يصرخ في وجهها. إنت مجنونة يا بت. إنت مين أصلاً عشانك أدخل في حياتك. إن كنت بتكلم يبقى عشان أخويا المحترم اللي قابل بالمسخرة دي. أما لو عليكِ ميهمنيش إنت بتعملي إيه.
يا خسارتك يا زياد. إنت ما طلعتش بس حاقد وظالم و متهور. إنت كمان طلعت…. للأسف حتى الكلام مش راضي يطلع. قد إيه إنت حقير. عشان إيه دا كله سايبها تعمل كدا. عشان حب ولا عشان فلوس أبوها ونفوذه. إلا الكرامة يا زياد. إلا غضب ربنا. فوق يا زياد وارحم نفسك بقى قبل ما تندم ويجي اليوم اللي ما ينفعش فيه ندم.
مريم بغيظ. كفاياك محاضرات يا أستاذ زين. وأنا حرة. يا زين أجيب اللي يعجبني في بيتي وأعمل اللي أنا عايزاه. لا إنت ولا زياد تقدروا تتحكموا فيا.
زين. أنا ما بقولش محاضرات يا مدام مريم. أنا بقول اللي يرضي ضميري قدام ربنا. اللي بتعمليه دا يستحيل يشفعلك عند الخالق. وما فيش مبرر ليه. فيه حاجة اسمها دين بيحكمنا نمشي على شريعته. أنا نصحتك ونصحت الأستاذ زياد. وربنا يهدينا جميعاً.
واللي إنت عايزاه دا بره قصر المنياوي. أما هنا قدامي أنا وأبويا وأسيل انسيه.
مريم. اااه قول كدا. إنت خايف حد يجي الفيلا يشوف الفلاحة الخرسا اللي لبس الخدم انطف منها.
زين بعصبية. مريم! إياكي لسانك القذر دا تبخي سمه منه على أسيل. دي الحاجة الوحيدة النضيفة في البيت دا. بنت المنياوي. لما تتكلمي عليها يبقى بكل أدب.
مريم تضحك بشر. يكنش حبيت الفلاحة يا زين باشا. بس. ياي. زوقك بلدي أووووي.
ويخرج الصامت. القامت عن سكوته زياد.
زياد. مريم! اخرسي بقى. إنت إيه...
مريم. إيه دا. مين اللي بيكلم زياد بيه دا. إنت آخر واحد يتكلم. إنت ناسي إنت كنت بتزلها قد إيه. بالرغم إنك كنت عارف إنها بنت عمك. ولا يمكن حليت في عينك إنت كمان. والله شكل الخرسا عرفت توقع التوأم سوا في شبا...
لم تكمل حتى تلقت صفعة على وجهها. من الشخص الذي لم نتوقع منه ذلك (زياد). 😳😳
مريم. إنت بتضربني يا حيوان عشان دي. ماشي يا زياد. والله لأندمك على اللي عملته طول عمرك.
زياد ينظر لزين وأسيل بكسرة في عينيه ويذهب لغرفته.
زياد يتحدث مع نفسه وكأن شخصين يتجادلان.
أنا إيه اللي عملته دا. أنا ضربت مريم ومخفتش من اللي هتعمله هيا وأبوها معايا.
ما تعمل ال تعمله. لحد إمتى يا زياد هتفضل مستحمل. عميلها معاك كل دا عشان الوظيفة والفلوس.
طيب هو أنا ليه دافعت عن أسيل ومستحملش إن مريم تقول إن زين يحبها.
أقولك عشان إنت حبيتها يا زياد.
أنا معقول أنا أحب أسيل.
آه وما تحبهاش ليه. فيها كل المواصفات اللي تخليك تعشقها. كمان. تنكر إن خليتها تداري وشها عشان ما تشوفهاش وتقع في حبها.
يمكن اللي بتقوله صح. بس أنا لو بحبها. تفتكر هي تحبني.
وليه لأ. لأني ياما ظلمتها وذلتها.
آه صح. بس شوفت زين هو الوحيد اللي وقف جنبها. تفتكر ممكن تحبه.
ده أنا كنت اقتلها. يعني إيه تحب زين. هي ناسيه إن جوزها.
بس انت قلت لها إنك مجبور وإنها ولا حاجة ليك. مجرد ورقة.
لأ. أسيل مش كدا. مش مجرد ورقة في حياتي. دي مراتي أنا. وليا أنا. ويستحيل اسمح لزين ياخدها مني.
تنزل هذه المتعجرفة بشنطة ملابسها. ابقى قول لأخوك يطلقني يا أستاذ زين. وقله إن مريم هتردله حق الكف ده كويس. وتنظر يا أسيل. وأنت يا فلاحة. والله لأعلمك إزاي تلعبي على جوزي وتخليه يضربني عشان يدافع عنك. حسابك معايا لسه ما خلص.
تصل المتعجرفة لقصر الخضيري بدموع زائفة. شوفت يا بابا اللي حصلي.
عاصم. اهدى بس ياحبيبتي. إيه اللي حصل.
تحكي مريم كل ما حدث لها وإهانة زين وزياد لها بسبب أسيل.
عاصم بغضب. إزاي كل دا يحصل وأنا معرفش. يعني إيه يمد إيديه عليكي عشان الخرسا دي. متقلقيش. حقك هيرجعلك. وهجيبه زليل تحت رجليكي.
زين. أنا آسف يا أسيل على اللي حصل من شوية. بس اللي مش قادر أفهمه ردة فعل زياد على اهانتها ليكي. ربنا يهديه وتبقى دي بداية لصلاح حالهم.
ممكن طلب يا أسيل.
وهو أسيل رأسها.
زين. فنجان قهوة لو تسمحي. عارف إني بتقل عليكي. بس حسين مش موجود. وأنا دماغي هتنفجر.
تذهب أسيل إلى المطبخ وترفع بنقابها وتبدأ بإعداد القهوة. وتتفاجئ بزين لتنزل نقابها مسرعة.
زين. آسف. آسف والله يا أسيل. أنا كنت جاي آخد ميه. وأقولك إن مسافر بكرة الفجر. لو احتجتي أي حاجة من هناك.
أسيل تهز رأسها بخجل بالنفي وتعطي القهوة لزين.
زين برعشة تظهر في صوته ولا يعرف يرتب كلامه. تمام. أنا طالع قهوتي. قصدي أوضتي. هشرب قهوتي وأنام. ويخرج مسرعاً.
عند عاصم الخضيري.
الوو. أيوه يا أستاذ زياد. اتفضل تعالا الفيلا عندي حالا.
دقائق وكان زياد في قصر الخضيري.
عاصم. إنت إيه اللي عملته مع بنتي دا يا حيوان.
زياد بغضب. لو سمحت يا عاصم باشا بدون إهانة.
عاصم. إهانة. إنت لسه شوفت مني إهانة. وبعدين مقلتليش ليه إن أخوك معاك توكيل بإدارة أملاك الخرسا.
زياد. مسمهاش الخرسا. اسمها أسيل. دكتورة أسيل.
عاصم. إيه دا. ده إنت فعلاً اتغيرت زي ما مريم حكتلي. وبتدافع عن الفلاحة.
زياد. لو سمحت يا عاصم باشا. الفلاحة دي تبقى مراتي. ومش هسمحلك تهينها.
اسمع مريم لكلام زياد وتنصدم. فتدخل مسرعة. إيه الكلام الأهبل اللي بتقوله دا يا زياد.
زياد. لا مش هبل يا ست مريم. أسيل تبقى مراتي من قلبي.
مريم بغضب. يا كداب يا منافق. بتضحك عليا وعلى بابا.
زياد بضحكة خبيثة. مين قالك كدا. بابا يا شاطرة. كان يعرف بكل حاجة. وباعك ليا مقابل أكتبلك نص أملاك أسيل.
مريم. إنت يا بابا قبلت بالصفقة دي.
زياد. أبوكي عملي يا مريم. وكل حاجة عنده فلوس وصفقات مربحة.
عاصم. اخرس يا... ويحاول صفع زياد. يمسك زياد يده. لاااا. مخلاص. زياد الضعيف اللي كنت تعرفه انساه.
عاصم. هتطلقها يا زياد. وهتدفع فلوس المأخر. وشغلك ده انساه. والله لأخليك تشحت يا...
زياد. مش مهم. المهم إن فوقت منك لله. إنت وبنتك. خلتوني أقبل بحاجات عمري ما قبلت أعملها. عارف إني كنت متهور وظالم. بس أقبل بحاجة تخلينا أخسر كرامتي. انسى. أنا مش فارق معايا وظيفتي قد ما فارق إن أسيل تسامحني.
وإن كان على بنتك. فهي طالق.
يدخل زين غرفته ويريح جسده على السرير ليسرح في جمال هذه الأسيل.
"إنت لا تشبهين أحداً. غير نور الشمس ونور القمر تكونين."
زين لنفسه. معقول. دي جميلة جدا. دي ولا حوريات الجنة. يضحك زين على نفسه. يعني انت كنت شفت الحوريات يا فالح. بس حقيقي جميلة جدا. متوقعتش تكون كدا. ما شاء الله خلق فأبدع. مالك يا زين. إنت حبيتها ولا إيه. شكلك كدا وقعت يا فالح. طيب بس دا مينفعش. دي بنت عمي. ومينفعش أفكر حتى فيها كدا. أنا لازم أفتحها في موضوع جوازي منها. كمان غلط تقعد وسطنا بالشكل دا. أول ما أرجع من السفر هفتحها.
عند زياد.
أنا لازم أفااتح أسيل في أننا نكمل حياتنا سوا ونعيش كزوجين طبيعيين. وأخليها تسامحني وأعوضها عن ذلي ليها.
زين وزياد. كل منهما قلبه يتمنى أسيل زوجة له. ولكن كفة زياد الراجحة لإنه زوجها بالفعل. ولكن هل أسيل ستقبل زياد زوجاً لها أم تطلب الطلاق.
ياترى مين فيهم القدر هيكون متعلق بأسيل.
أظن ما حدش توقع زياد يعمل كدا ويدافع عن أسيل.
رواية ملاكي الأخرس الفصل الثامن 8 - بقلم إيمان المهدي
ينزل زين أسفل الفيلا مبكراً، ليجد أسيل تعد مائدة الإفطار.
"صباح الخير يا أسيل."
تهز أسيل رأسها مبتسمة وتشير لزين إلى مائدة الإفطار.
"تسلم ايدك تعبتك معايا. طيب أنا همشي عشان متأخرش، ف موضوع لما أفتحك فيه حالياً متأخر."
تهز أسيل رأسها بابتسامة.
"آه بقولك أنا أخدت المذكرات بتاعتك ابقى اقرأها وأتسلى بيها في الطريق، عشان كدا هاخد حسين معايا يسوق هو."
"تكتب. (هو حسين سواق ولا طباخ ولا إيه بالظبط)"
يضحك زين.
"لا حسين دا بتاع كله، يالا باي."
تودع أسيل زين بابتسامة، وتشعر تجاهه بشيء جديد ومختلف لم تشعر به مسبقاً.
أسيل لنفسها: "أنا ليه فرحانة ومبسوطة كدا كل ما بقعد مع زين إحساس غريب مش قادرة أوصفه، يمكن أكون حبي... لالالا إيه الكلام دا دا حرام ومستحيل، أستغفر الله."
وتنفض أسيل الفكرة من عقلها.
ولكن هيهات فكيف لقلبٍ أن ينسى ماهواه.
"إيه يا أسيل بكلمك من بدري وأنتي ولا هنا."
تكتب أسيل: "آسف مأخدتش بالي."
"ولا يهمك أسيل، كنت عايزة أقولك على حاجة."
ولم يكمل حتى وجدوا من يدخل الفيلا بهمجية وعنف.
"أيوة خير أنا الرائد زياد، إزاي تتدخلوا بيتي بالهمجية دي."
"فيه إيه أنتم مين لو سمحت يافندم، إحنا هنا عشان أمر بحجز ممتلكاتكم سواء الشركة أو المصنع والفيلا."
"انت بتقول إيه كل ده، زياد انت أكيد اتجننت، إزاي يعني تحجزوا علينا."
"يافندم البنك حجز عليكم بسبب القرض اللي انت أخدته انت والأستاذ صلاح بضمان الممتلكات دي."
"وزياد وتحجزوا؟"
"إذا كنا مش مقصرين في الدفع."
"دي أوامر وجاتلنا يافندم، وعندكم أسبوع واحد بس، يا تدفعوا كل مستحقات البنك دفعة واحدة، يا البنك هيحجز على الشركة والمصنع وكمان وقتها تخلوا الفيلا."
"أنتم اتجننتوا، عايزين تخرجونا من بيتنا، مين اللي عطاهم أوامر بكدا."
"لو سمحت يافندم المعلومات اللي عندي قلتها لحضرتك، بعد إذنكم."
"باباااا انت مش بتهتم بالشركة إزاي حاجة زي دي تحصل."
"أنا معرفش يابني، أكيد مفيش غيره عاصم الخضيري اللي عملها، قلتلك يا زياد بلاش تقرب من عاصم ولا من بنته، وهو إحنا دلوقتي هنشحت."
"أنا متوقعتش إنه يعمل كدا، فكرت بس هيطلب فلوس المأخر وبس."
"مأخر إيه."
"أنا ماضي على مأخر لبنته في حال طلاقها بـ اتنين مليون جنيه وأنا طلقتها امبارح."
"وطبعاً في الحالة واجب الدفع، طيب هندفع منين فلوس المأخر وكمان الملايين اللي البنك عايزها، رحمتك يارب. اااااه."
"بابا مالك."
يرفع زياد صلاح عن الأرض، يدخله غرفته ويتصل بدكتور العائلة.
بعد وقت، يخرج الدكتور وزياد من غرفة صلاح، لتتجه أسيل سريعاً إليه.
"الدكتور: انتبهوا عليه، ويا ريت بلاش تسببوا له إزعاج نهائي."
"اهدأ يا أسيل، بابا الضغط على عليه شوية، الدكتور وهيرتاح شوية دلوقتي، أنا خارج عندي مشوار وهتأخر، خلي بالك من نفسك."
تدخل أسيل غرفة صلاح بهدوء، تظن أنه نائم، لتنظر لملامحه الشبيهة لملامح والدها كثيراً، فتبكي بشدة عليه.
"صلاح بتعب: أنت بتبكي يا أسيل؟ والله يابنتي أنا ما أستاهل دموعك، سامحيني يا بنتي، أنت طالعة لأبوكي الله يرحمه، طول عمره طيب وقلبه كبير، وزين كمان طالع ليه، ياريتني كنت جوزتك لزين على الأقل أفضل من زياد اللي أهملت في تربيته، كانت ناهد مراتى ست ولا كل الستات، عمرها ما قبلت الغلط ولا الظلم واهانة حد، لما ربنا رزقنا بالتوأم زين وزياد، وبعيد عنك أصل عيلتنا موضوع التوائم وراثه تقريباً بقا جينات. بعدها كنت بحاول أسيب الولاد على راحتهم، وأنا وناهد كنا دايما على خلاف بسبب دا، لحد ما قلتلها: ربّي زين وأنا أربي زياد، وبعد فترة انفصلنا بس بدون طلاق، وهي أخدت زين معاها، وأنا اتمسكت بزياد، وأظن باين الفرق في التربية بيني وبينها."
طبعاً، لا تنتظروا إجابة من أسيل، هي بس مستمعة جيدة وتهز برأسها ليس إلا.
عند زين، يصل إلى الجامعة وينتهي من نقل أوراق أسيل، ويتجه إلى قرية أسيل لمقابلة الحاج محمد عمدة القرية.
عند زياد، يدخل قصر الخضيري.
"زياد بصوت جهوري: عااااصم انت فيييين."
"عاصم ببرود: فيه إيه داخل بتزعق ليه؟ انت في شارع؟ ولا أقولك براحتك، انت كلها أيام ونبقى الشارع، انت وأبوك وأخوك صاحب المواعظ، ابقى خليها تنفعك."
"يعني ظني كان في محله، انت اللي طلعت مدي أوامر بحجز البنك علينا."
"عاصم ينفث في سيجاره وبكل برود: أيوه أنا، أنا اللي قعدكم في الشارع، ومش بس كدا، لو مدفعتش فلوس المأخر هتتسجن."
"ماشي ياعاصم، أكيد هيجي يوم وآخد حقي منك انت وبنتك."
ويذهب زياد باتجاه باب القصر ليخرج.
"عاصم: زيااااد. نسيت أقولك، فيه محاضر اتعملت ضدك بسبب استغلالك لمهام وظيفتك واتحولت للتحقيق، أظن انت عارف ساعتها إيه اللي هيحصلي."
يخرج زياد من قصر الخضيري منكسراً، يملؤه القهر والذل.
"والله ما كان ظلم الظالم إلا عدلاً."
"ما تفعله سيرد عليك ولو بعد حين."
عند زين، يصل للقرية ويدخل البيت الكبير، يراه كم هو جميل وريحه مريح.
"محمد: اتفضل يابني اتفضل."
"شكراً يا عم."
"انت نورت الدنيا والبلد كلها، كويس إنك بعتلي حد من موظفين المصنع عشان أجيلك."
"أنا أصلاً كان نفسي آجي وأشوف بيت عمي الله يرحمهم."
"انت تنور يابني، بس اعذرني، نفسك تشوفه إزاي؟ ما انت جيت قبل سابق وشوفته."
"أنا جيت محصلش، أنا أول مرة أنزل القرية، ااه انت ممكن يكون قصدك زياد أخويا، أنا أبقى زين أخوه التوأم."
"ما شاء الله، دا انتوا نسخة من بعض، بس نورت، يابني أبوك كان حكالنا عندك دكتور."
"ربنا يخليك. عموماً، أنا هبات الليلة هنا وهمشي الفجر."
"طيب يابني، وأنا هروح للحاجة بدرية بيتها تجيلك من بدري عشان تسافر معاك."
"مين الحاجة بدرية؟"
"دي تبقى الدادة اللي ربت الدكتورة أسيل، وهي كانت عايزها تروح تعيش معاها."
"خلاص تمام، قولها تصلي الفجر وتيجي عشان نمشي بدري."
"حاضر يادكتور، وسلامي لوالدك وزياد بيه وبنتي أسيل."
"إن شاء الله."
عند زياد.
يدخل زياد (السكران) الفيلا الفارغة من البشر ما عدا أسيل وصلاح النائم لا يدري بشيء.
"إيه دا هو البيت فاضي ليه؟ راحوا فين الناس اللي هنا؟"
ليصعد للدور الثاني للفيلا ويتجه تجاه إحدى الغرف ظناً أنها له، فيدخل ليتفاجأ بحوريته تنام كالملائكة، لينقض عليها وكأنها فريسة أمامه.
لتفزع أسيل وتحاول أن تصرخ، ولكن لا شيء، ولا صوت يخرج من داخل هذا الجسد النحيل إلا ضربات لا تؤثر على جسد ذاك الشيطان، ولكن أسيل لم تستسلم لهذا، فصرخت صرخة مدوية رجت حيطان القصر، سلبية لشخص يبكي على ذاك الملاك وما يحدث له.
بعد وقت، تقوم أسيل لترمى بهذا الشيطان السكران من فوقها على الأرض، وتدخل لحمام غرفتها وتظل تبكي.
"طيبة الليل 😰😭😭😭"
عند زين، داخل السيارة.
"قولي يابني، أسيل بنتي عاملة إيه."
"الحمد لله، يادادا تسمحيلي أقولك يادادا زي أسيل."
"تحت أمرك يابني، هو عندي أغلى منكم انت وأسيل، ربنا يسعدكم يارب."
زين، يستغرق كلام الدادا ولكن لم يعطِ له بالاً.
في الصباح، يستيقظ زياد أو شيطان الإنس الذي لا يعطي لمشاعر الآخرين بالاً.
"إيه دا أنا فين؟ دي أوضة أسيل، إيه اللي جابني هنا؟"
وينتظر دقائق حتى يتذكر ما فعله ليل أمس في أسيل.
"أنا إيه اللي عملته؟ معقول أنا اغتصبتها؟ أنا عملت كدا فيها؟ وأنا اللي كنت بقول أخليها تسامحني. اااااه ليه كدا ليه يا زياد تعمل كدا؟ انت إيه شيطان."
"طيب هي راحت فين؟"
وأسيل، ويتجه للحمام ليجده مغلقاً من الداخل.
"أسيل ردي عليا أرجوكي، أنا عارف إن مفيش أسف هتغير اللي حصل، أنا حقير وزبالة وشيطان، والله ما كنت في وعيي، بس ارجوكِ ردي علي."
بعد محاولات كثيرة من زياد، يخرج من الغرفة ليتجه لغرفته وبعصبية: "حقييييير!"
ويكسر كل ما في الغرفة.
عند أسيل، ما زالت على الأرض في حالة صدمة، لا تبكي، فقط تقف عينيها بالنظر للأمام وكأنها متغيبة عن العالم.
وأفاق على صوت هذا الشيطان.
يصل زين والدادا إلى الفيلا.
"زين بفرحة: بوصله في نفسه، وأخيراً هقول لأسيل إني بحبها وعايزها زوجة ليا."
يدخل الفيلا وينادي بصوت كل فرحة.
"أسييييل، أسييييل."
ينزل زياد على صوته، تتفاجأ الدادة: "إيه دا؟ أكيد انت الدكتور زين توأمه لزياد بيه."
وتشير باتجاه زين اعتقاداً منه أنه زياد.
يأتي صوت جهوري (مرتفع) من أعلى الفيلا.
"لا يا دادا، اللي معاكي دا يبقى دكتور زين، أما دا يبقى حضرة الرائد زياد، زوجي (أسيل تتحدث)."
😳😳
يصدم الجميع بسماع صوت أسيل للمرة الأولى.
وزين، الذي مع كل كلمة كان قلبه يتمزق، فما سمعه ليس بالسهل، فقد كسره كل معاني الفرح داخله.
"وما قلبي إلا قطعة من الجمر داخل جسدي، أتعذب وأحترق بها، لا تؤذي قلبي فأنت تسكنه."
يتبع…
رواية ملاكي الأخرس الفصل التاسع 9 - بقلم إيمان المهدي
بنبرة كلها رعشة داخل صوته، فالعاشق لا يصدق ما سمعت أذنيه.
"أسيل، انتِ وزياد متجوزين؟"
"إزاي؟ امتى دا حصل؟ أناااا كنت….." ويقف الكلام داخل حلق هذا المغدور المطعون في قلبه.
"الدادة أسيل، بنتي الغالية، انتِ اتكلمتي؟ امتى وازاي؟ الحمد لله."
صلاح يخرج من غرفته. "أسيل، بنتي اتكلمت؟ كنت هموت واسمع صوتك يا بنت الغالي."
زياد. "أسيل أناا…."
لم يكمل زياد كلامه حتى تلقى صفعة مدوية من هذه الأسيل. فكيف لك كل هذا الظلم ولا تعاقب؟ فقد اكتفيت. أخيراً يخرج للملاك الذي قص جناحيه ليلة أمس ليدافع عن كل ظلم وذل تعرض له.
ينظر الجميع في صدمة.
"أهذه هي نفس الأسيل الملاك الصامت؟"
الدادة. "أسيل، إيه اللي انتِ عملتيه دا يا بنتي؟ بتمدي ايدك على راجل. وكمان جوزك؟"
أسيل بصوت يهز أرجاء قصر المنياوي.
"ما تقوليش إن دا جوزي، دا الشيطان بذاته. لا يستحق أن يقال عليه رجل."
دادة. "أسيل، انتِ اتجننتي؟ لا مش معقول تكون انتِ نفسها أسيل الملاك الطيب؟"
تضحك أسيل بكل قهر والدموع تملأ عينيها وتنهمر على خديها.
"ومين قالك إن أنا أسيل نفسها؟ ولو عندكم فضول تعرفوا أنا أبقى مين، أقولكم:"
"أنا اللي قالوا عني أسيل الخرسا."
"أنا اللي طمع عمي وابنه في أملاكي."
"أنا اللي جوزي أنكر جوازي منه."
"أنا اللي قالي انتِ خادمة القصر وهتنامي في قبو فيلتي."
"أنا اللي هدّدني يلبسني قضية شرف لو حد عرف بجوازنا."
"أنا اللي اتجبرت أزين سرير زوجي ليلة فرحي عشان يستقبل زوجته التانية."
"أنا اللي اتهنت واتذليت في بيت المنياوي."
"أنا اللي جدران قصر المنياوي شهدت على اغتصابي من الشيطان."
"أنا اللي خسرت كل حاجة. أبويا وأمي وسعادتي."
"حتى الشخص الوحيد اللي كان بيحميني لما فكر يجى جه في الوقت الغلط."
(بدموع تنظر لزين)
"عرفتوا بقا أنا مين؟ هااا؟ تفتكرتم بقا أنا نفسها أسيل؟"
تجري الدادة على أسيل وتحتضنها لتبكي أسيل في أحضانها.
"ولكن تتذكر ما حدث. لالالا مفيش دموع ولا ضعف ولا انكسار ولا ذل. من النهاردة."
زين. (بعدم استيعاب)
"زياد، انت عملت كل دا؟ قول لي لأ. قول إنها كدابة. قول يستحيل أخويا يعمل كدا. قول."
ويضرب زين زياد صفعة وراء الأخرى. وزياد صامت واقف كالصنم لا يتحرك، فقط تنزل دموع عينيه.
"ماذا؟ هل يبكي الشيطان ألماً أم ندماً؟"
زياد. "آسف."
يصفعه. "بتقول إيه؟ زياد آسف؟"
فيصفعه ثانية. "قلت إيه؟"
"زياد آسف. آسف والله آسف."
زين. "أي أسف هيعوضها كرامتها؟ ذلها؟ إهانتها؟ أي أسف هيرجع لها قهرتها منك والعملته فيها؟"
زياد. "أنا كان غصب عني. أنا كنت سكران."
زين. (بصفعة)
"وكنت سكران لما خليتها خدامة؟ لما هددتها تلبسها قضية شرف؟ لما اتجوزت عليها يوم جوازها؟ لما اغتصبتها؟ وانتِ مش أصلاً زوجة ليكِ؟ وكان ممكن تكون معاكِ برضاها أنت يا أخويا؟ مسبتش شيء قذر إلا وعملته."
"للأسف يا زياد بيه، لو عشت عمرك كله تتأسف ليها."
أسيل. "طلقني وفوراً دلوقتي."
زياد. "لالالا يا أسيل ارجوكِ لأ. بلاش طلاق. أنا والله آسف. أنا ندمان على كل اللي عملته معاكي. أنا هتغير. هبقى واحد مش هظلم ولا هكسر. هبقى كويس صدقيني. عايزاني أبقى زي زين؟ هبقى زيه. بس خليكي معايا. مش مهم تسامحيني دلوقتي، بس بلاش طلاق. متبعديش عني. أنا ممكن في بعدك أكون أسوأ من الأول."
أسيل. "قلتلك طلقني ودلوقتي."
زياد. (بكسرة)
"ارجوكي. أبوس إيدك يا أسيل بلاش طلاق."
أسيل. "بجمود. حتى لو بوست رجلي بردوا هتطلقني. انت إيه؟ آخر شيطان؟ أنا بكرهك. مش طايقة أشوف وشك."
عندما يعشق القلب يذل صاحبه، كما يذل زياد لأسيل.
حسين. "في محامي برة عايز أستاذ زياد."
زين. "خليه يدخل… خير يا فندم، فيه حاجة؟"
المحامي. "أنا محامي مدام مريم. أستاذ زياد طلقها ومطلوب ناخد المأخر يا إما يتحبس."
زين. "كام مبلغ المأخر يا فندم؟"
المحامي. "اتنين مليون جنيه."
زين. "ليه يا زياد؟ دا كتير. أنا أصلاً اتعودت مبقاش فارق معايا من كتر اللي شوفته من عميلك. طيب إيه؟ وبعدين؟"
زياد. "استنى. أنا جاي معاك. متتعبش نفسك. أصلاً احنا محلتناش أي حاجة. البنك حجز على كل ممتلكاتنا."
زين. "انت بتقول إيه؟ ازاي دا يحصل؟"
صلاح الخضيري. "هو اللي عمل كدا. بينقم لبنته."
زين. "بس ازاي كدا؟ زياد هيتسجن؟"
يأتي صوت أسيل.
"استنى لو سمحت. الفلوس موجودة وهتاخدها."
زين. "انتِ يا أسيل هتعملي كدا عشانه؟"
أسيل. "لو عايز تخرج من الورطة بشرط."
"هدفع تمن حريتي منك. مأخر ست مريم ويطلقني."
زياد. "قلتلك مش هطلق يا أسيل."
أسيل. "يبقى اتفضل روح عفن في السجن."
زياد. "ارجوكي يا أسيل…."
أسيل. "أخلص يازياد. قلت إيه؟"
لا رد من زياد. يحني برأسه لأسفل.
أسيل. "لو سمحت يا أستاذ زين اتصل بالبنك يحضر الفلوس. ويا ريت كمان المأذون عشان ينهي إجراءات المهزلة دي."
يأتي المأذون وينتهي من كل شيء. تعطى أسيل الفلوس للمحامي.
يقوم زياد بكسرة من أمامهم ليتجه إلى أعلى.
صلاح. "يخرج عن صمته. استنى يا زياد. أنا السبب في كل دا. أنا سيبتك تعمل اللي انت عايزه. أنا قولتلك حب نفسك وبس. أنا اللي محرمتكش من حاجة. ولما كذبت وشربت وذليت الناس موقفتكش عن الغلط ولا نصحتك. أنا السبب. دا حتى البنت الوحيدة اللي كان ممكن يكون فيه أمل إنها تغير منك فشلت إنك تحافظ عليها."
ويستمر بتعب، يضغط بيده على صدره.
"سامحي زياد يا بنتي. هو ما كانش شيطان ولا حاجة. هو سوء تربية وعدم اهتمام بتصرفاته وإهماله. سوء تربيتي ليه هو اللي عمل كدا. سامحينا على اللي عملناه فيكي يا بنتي."
ليقع بعده.
زين. "بابا!"
يذهب زين وزياد وأسيل إلى المستشفى. ليخرج الدكتور بعد دقائق معدودة.
زين. "خير يا دكتور؟ بابا ماله؟"
الدكتور. "أنا قلت قبل كدا بلاش تتعبوا صلاح بيه. للأسف ممكن يكون حصله صدمة أو حاجة مع ارتفاع ضغطه المستمر سببوا جلطة أدت لشلل نصفي."
(بصدمة زين وزياد وأسيل)
زياد. "بابا لا. أنا السبب في كل اللي حصله."
ويتركهم ويخرج خارج المستشفى.
زين. "بابا هيبقى قعيد بس ميقدرش يستحمل كدا."
أسيل. "قول الحمد لله يا زين. قدر الله وما شاء فعل. وبإذن الله هيرجع كويس واحنا كلنا جنبه."
زين. "يااارب. بس بابا مش محتاجنا. هو محتاج شخص واحد بس."
ويمسك هاتفه.
"الوو؟ أيوة يا ماما؟"
في مكان آخر ترد هذه السيدة الجميلة على هاتفها بلهفة.
ناهد. "أيوة يا زين؟ عامل إيه يا حبيبي؟ وحشتني."
زين. "وانتِ أكتر يا ماما. خدي بالك يا زين. صوتك فيه حاجة. انت كويس؟ وابوك وأخوك بخير؟"
زين. "ماما أنا محتاجك. أرجوكي ارجعي."
ناهد. "مينفعش يازين. أنت عارف إن يستحيل أرجع البيت دا."
زين. "بابا محتاجك. ارجوكي. كلنا محتاجينك. أنا وزياد وبابا. ارجوكي."
ناهد. "فيه إيه يا ابني؟ قلقتني."
زين. "ارجعي بيتك وانتِ هتعرفي كل حاجة."
ناهد. "حاضر حبيبي. بكرة هكون عندك. بس هتعمل إيه مع باباك وأخوك؟"
زين. "صدقيني هما محتاجينك أكتر مني."
وينهي المكالمة.
أسيل. "مامتك؟"
زين. "أه. هيا الوحيدة اللي هتقدر تقف جنب بابا لأنه بيحبها. وكمان بعد طلاقك من زياد مينفعش تعيشي معانا خصوصاً بعد اللي حصل لبابا."
أسيل. "هطمن على عمي وهسافر."
زين. "مفيش سفر والكلام منتهي حالياً."
أسيل. (متفهمة) تعلم أن هذا ليس الوقت للجدال.
زين. "أنا هروح أطلب من الدكتور أخرج بابا ونهتم بيه في البيت."
عند زياد.
"إلى أين ذهب هذا الشيطان؟"
"ماذا؟ إنه في المسجد."
زياد يصلي، يبكي.
"أيعقل أن يكون حقاً نادم على كل أخطائه؟"
"إنه الصلاة."
وأخذ ركن داخل المسجد ليبكي دون أن يراه أحد.
"زياد. أنا عصيتك وأذنبت كتير في حق نفسي. فعملت كل ما أنهيتني عنه. كنت أنا الظالم. وعندما ظلمت ما كان ظلماً لي كان عدلاً. فما فعلته رد علي. واليوم أنا النادم على ما فعلت. فهل تتقبلني في رحمتك؟ فل تأخذ بيدي إلى طريق توبة لا أرجع عنه أبداً؟"
"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً."
رواية ملاكي الأخرس الفصل العاشر 10 - بقلم إيمان المهدي
يستيقظ هذا التائب من نومه ليقف بين يدي الرحمن يناجي ربه ويطلب منه تقبل توبته على ما فعله.
وهناك من تناجي ربها أن يعينها على ما هي فيه، فليست بهذه القوة التي تجعلها تكسر قلب أحد.
أما يوجد ذاك الباكي ليلاً الذي يدعي القوة المزيفة مقهوراً، كان يتمنى ويتمنى، ولكن كيف وقد حطمته من تدعي أنها ملاك؟ فكيف لملاك أن يسبب شروخاً وجروحاً في قلوب من أحبوه؟
"يخطئ القلب لحظة ليجعلك تدفع ثمن ذلك سنين."
تشرق الشمس على بيت لا يوجد بداخله إلا قلوب تائبة، لكنها تنزف قهراً وألماً.
في الصباح الباكر تصل سيدة القصر.
"حسين، حمد لله على سلامتك."
"ناهد، ازيك يا حسين عامل إيه وفين زين وزياد؟"
"موجودين في غرفهم،،، أهو زين بيه نازل."
زين يتجه لأمه ليحتضنها.
"وحشتيني يا أمي، عاملة إيه؟"
"ناهد: أنا كويسة يا حبيبي، انت عامل إيه انت وأخوك؟"
"و صلاح."
"زين: حسين نادى على زياد وكمان أسيل، تعالي معايا في المكتب يا ماما."
"ناهد: إيه يا زين فيه إيه يا ابني مالك ومين أسيل؟"
"زين: أنا هحكيلك كل حاجة من الأول……"
تنزل أسيل ووراءها زياد من غرفته بلهفة طفل لم ير أمه منذ سنوات. فدائماً كان لا يقبل برؤيتها، كان الحاقد مجرداً من كل مشاعر الرحمة، ولكن اليوم الآن أنار الله قلبه 💚 ليرجع كقلب طفل يشتاق لأحضان أمه تحتويه، ليرمي داخل حضنها الآن كل همومه.
"بلهفة ودموع عيني: فين أمي يا حسين؟"
"حسين: في أوضته، المكتب مع زين بيه."
يدخل هذا الملهوف المشتاق.
"ماما…." لم يكمل كلمته التي طالما تمنى أن يقولها من سنوات ليجد صفعة على وجهه.
تهد معها كل أمنية، فأقصى أمانيه كانت احتضان أمه.
ناهد بصوت جهوري (عالي): "أنا مش أمك، إياك أسمعك تقول الكلمة دي تاني. أنا يستحيل أكون أم لظالم، يستحيل أكون أم لمغتصب حقوق، مغتصب شرف. إنسان يستحيل يكون إنسان طبيعي، انت اللي زيك يستحق الموت. لا، أنا مش أمك، ياريتني كنت ميتة قبل ما أسمع عنك كل الكلام ده."
زياد بوجع وكسرة ودموع ندمه: "لأ يا ماما، بعد الشر عليكي يا غالية، فداكي أنا يا أمي."
ويرمي بنفسه تحت أقدامها.
"سامحيني، والله أنا طلبت التوبة من ربنا، والله ندمت على كل حاجة، والله أنا بتغير، والله بقيت شخص جديد. كفاية، بلاش انتي. أنا بسبب أبويا اتشليت وحبيبتي سابتني وأخويا كرهني. بلاش انتي كمان تتمني موتك بسببى. ارجوكي."
يقف على رجليه.
"همشي، هبعد عنكم عشان أنا مش بسببلكم غير وجع. هطمن على بابا وأمشي. اقعد معاكم ولو أيام بسيطة وأمشي، بس اوعدوني تحاولوا تسامحوني. ارجوكي، بقالي سنين مشفتكيش، أنا محتاجلك."
تبكي ناهد والجميع، فقد رأوا التوبة في عين زياد.
تحتضن ناهد زياد ليبكي داخل أحضانها كطفل ويأبى الخروج من أحضان أمه.
زياد بألم: "آه يا أمي، سبتيني ليه؟ أنا كنت محتاجلك أوي، محتاج لشدتك وعصبيتك لما أعمل غلط، كنت محتاج حنانك، كنت محتاجك حتى لو هتضربيني بس تعلميني يعني إيه مشاعر الناس، يعني إيه أكون عادل، يعني إيه أكون راجل. شوفتي زين يا أمي إزاي؟ اتمنيت كتير أبقى زيه، الكل يشوفني يحبني، كنت بسمع حسين وهو بيدعيله ويدعي عليا، كنت بسمعهم وهما بيطلبوا من ربنا ينتقم مني ويتحرق قلبي. دعواتهم كانت مستجابة يا أمي."
ناهد: "خلاص يا حبيبي، سامحني. أنا السبب، أنا اللي عملت فيك كدا. أنا اللي مستحملتش أبوك وسيبتك معاه. لما حاولت آخدك اتمسكت بيك، سيبتك وقولت أكيد هيخاف عليك ويرشدك للثواب. لما حسيت إن غلطت في قراري لما سيبتك حاولت أرجع وآخدك بس انت رفضت تكون معايا. بس خلاص يا حبيبي أنا رجعت ومش هسيبك تاني وهصلح كل حاجة. سامحيه يا أسيل، سامحيه يا حبيبتي عشان خاطري. أنا عارفة إن صعب."
أسيل: "لو أقدر كنت قلته. الأيام قادرة تنسينا أوجاعنا. ربنا يسامح الكل بعد إذنكم."
ناهد: "هتسامحك صدقني يا حبيبي."
زين: "أنا مسامحك يا زياد، بس إياك تقول تاني إن بكرهك. انت أخويا يا زياد، انت توأمى، متمنتش حد أفضل مني غيرك. وإن أصابك ضيق يا أخي فقلبي معك يضيق. أنا عين أخرى معك تبكي، أنا قلباً ينزف دماً لوجعك."
ناهد: "خلاص بقى يا ولاد، كفاية حزن. يلا تعالوا عشان عايزة أشوف صلاح."
عند أسيل في غرفتها.
"أنا مش قادرة أسامح ولا أغفر ليه اللي حصل. أنا عارفة إنه ندمان، بس مش قادرة أنسى وشه. أنا بكرهه وبكره شبيهه اللي حس إن حبيته. أنا مش ظالمة ولا قاسية القلب، أنا بس مكسورة أوي. وتروني بأعينكم جاحدة، ظالمة. والله يعلم إن داخلي دمار."
تدخل ناهد على صلاح.
"زين، بابا قوم شوف مين هنا."
يفتح صلاح عينيه بتثاقل ليرى ناهد حبيبته وزوجته الذي خسرها بسبب جحوده وعناده. تدمع عيناه.
"مشاهد، انت هنا؟ معقول."
ناهد: "آه، أنا سلامتك يا صلاح، ألف سلامة ليك."
صلاح: "شوفتي اللي حصلي بعدك؟ كان خسارة ليا ولزياد."
ناهد: "كل حاجة هترجع للأحسن وزياد بقى شخص تاني. أنا مش هسيبكم أبداً."
صلاح بفرحة: "مع إن رجوع متأخر، بس المهم إنك رجعتي ونورتي بيتي."
دقائق ويخرج الجميع على هذا الصوت الجهوري.
مريم: "زيااااد، انت يا زفت، يا زيااااد."
زياد: "إيه؟ مريم، خير. أنا مش آخد كل حقوقك جاية عايزة إيه تاني؟"
مريم: "لأ، لسه فيه حقوق يا أستاذ زياد."
زياد: "ما أظنش ليكي حاجة تاني عندي."
مريم: "انت اللي ليك، أنا حامل يا أستاذ."
زياد: "نعمممم! حامل إزاي يعني ومن مين؟"
مريم: "انت مجنون يا زياد؟ هو إيه اللي من مين؟"
زياد: "أه من مين؟ أنا ملمستكيش، ولا انتي ناسياه؟"
مريم: "لأ يا أستاذ، أنا كنت مراتك وال في بطني ده يبقى ابنك."
زياد: "يا بنتي، انت دخلتي بيتي يومين مجمعناش أوضة، أبقى لمستك إزاي؟"
مريم: "معرفش بقى، انتي ناسيه إننا كل ليلة قبل الجواز كنا بنسكر للصبح مع بعض."
زياد: "لأ مش ناسي، بس الأكيد إن ملمستكيش بردوا."
وتخرج أسيل من صمتها.
"مدام مريم، ومين أكد لك إن ده يبقى ابن زياد؟ بما إنك بتسهري كل ليلة وبتسكري ومش دريانة بحاجة، ودا طبعاً بيبقى في وجود أكتر من شاب غير زياد. ياريت تروحي تدوري وتفتكري كويس مين أبوه لابنك."
ترفع مريم يدها لتضرب أسيل، يلحقها زياد ويصفعها.
زياد: "إياكي تفتكري ترفعي إيدك على أسيل مرة تانية، وهي عندها حق. لو اتأكدتي مين أبو اللي في بطنك ولو طلع أنا، أنا معنديش مانع أعترف بإبني."
مريم: "بقى كدا يا زياد؟ كل مرة تضربني بسبب ست أسيل بتاعتك؟ أنا عديت المرة اللي فاتت، المرة دي لأ. يازياد."
وتخرج من الفيلا غاضبة.
يأتي الليل ليسدل بظلامه على فيلا المنياوي.
تنزل أسيل للمطبخ لتأتي بزجاجة مياه. تحس بحركة غريبة في الفيلا.
عند زين الذي ما زال يقرأ مذكرات أسيل. أحس بفتح باب غرفتها، فقام ليرى إن كانت أسيل ما زالت مستيقظة.
أما زياد فكان في غرفة والدته يتحدثون حتى أرهقهم التعب، فيستأذن زياد أمه للذهاب إلى غرفته.
تنزل أسيل سلم الفيلا لترى أن هناك ضوء أحمر متجه نحو قلبها، فتعلم أن وقت أجلها قد حان. فياترى من الذي يريد قتل الملاك؟
وإذا بصوت مرتفع يخرج لتستقر الرصاصة وتخمد داخل جسد هذا الشخص.
داخل جسد الشاب التائب (زياد) الذي حمى أسيل، حمى حبه.
أما أسيل فتقف مصدومة وتصرخ بأعلى صوتها.
"زيااااد… زين الحقني."
ناهد: "زيااااد ابني… لأ يا حبيبي متسبنيش. أنا ملحقتش أعوضك يا حبيبي حرمانك مني ولا من حضني يا ابني. رد عليا يا نور عمري."
زين: "زياد حبيبي رد عليا ارجوك."
زياد بصوت ضعيف: "ااسيل سامحيني."
أسيل ببكاء وتحتضن زياد: "أنا مسامحاك والله مسامحاك. بس ارجوك خليك معانا متسبناش."
زياد: "زين بيحبك يا أسيل وعارف إنك بتحبيه، خليكي جنبه متسبهوش. ارجوكي. وانت يا زين خلي بالك منها. سامحيني يا أمي إن هسيبك وخالي بابا يسامحني. سامحوني كلكم بس بلاش تنسوا زياد. افتكروا بس من حياتي آخر يومين وبس، لأن دول اليومين اللي عيشتهم طول حياتي."
لينطق الشهادتين ويودع بعينيه أحبابه ويغمضهما لآخر مرة. 😭😭😭
نويت الرحيل فكسرت قلوبنا 💔😰
كيف سنشتاق لأحد وهو عند ربها؟
ظن المفترض أننا نتأسف كلنا لزياد، ال عمله يمحى عنه كل ذنب وتوبته لربه كانت توبة نصوح.