تحميل رواية «ملاكي العمياء» PDF
بقلم بيسو وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
مش هيحصل، هي كوسة! عايزاني أتجوز واحدة عمياء؟ يا ابني، نبي بلاش فضايح أكتر من كده، حرام عليك. انتوا لسه شوفتوا فضايح أيهم الحديدي، ابن أكبر راجل أعمال في البلد، يتجوز واحدة عمياء ليه إن شاء الله؟ يا ابني، أبوها وصى أبوك قبل ما يموت إنك تتجوزها وتخلي بالك منها وترعاها. عشان خاطري وافق وريحوا. تربيتك أنت أكتر واحد عارف هو كان بيحبك قد إيه. بقولك إيه، متختبريش صبري أكتر من كده. يا أمي، مش على آخر الزمن حرمة هتمشيني على مزاجها، سامعة؟ قال جملته وتركها تبكي وحيدة، تبكي من طريقته معاها في الحديث وأسلو...
رواية ملاكي العمياء الفصل الأول 1 - بقلم بيسو وليد
مش هيحصل، هي كوسة! عايزاني أتجوز واحدة عمياء؟
يا ابني، نبي بلاش فضايح أكتر من كده، حرام عليك.
انتوا لسه شوفتوا فضايح أيهم الحديدي، ابن أكبر راجل أعمال في البلد، يتجوز واحدة عمياء ليه إن شاء الله؟
يا ابني، أبوها وصى أبوك قبل ما يموت إنك تتجوزها وتخلي بالك منها وترعاها. عشان خاطري وافق وريحوا. تربيتك أنت أكتر واحد عارف هو كان بيحبك قد إيه.
بقولك إيه، متختبريش صبري أكتر من كده. يا أمي، مش على آخر الزمن حرمة هتمشيني على مزاجها، سامعة؟
قال جملته وتركها تبكي وحيدة، تبكي من طريقته معاها في الحديث وأسلوبه. فأيهم لم يكن هكذا، فقد كان هادئ ومرح، لكن بعد وفاة والده تغير تماماً. لم يعد ذلك الأيهم المرح والهادئ، فقد أصبح وحش يغضب سريعاً ولا يفكر في الكلام الذي يقوله. ترك والدته تبكي بحرقة وذهب إلى مكان هادئ منعزل تماماً، فهذا مكانه المفضل حين يفعل شيئاً خارج إرادته. يأتي إلى هنا ويشكو ويصرخ ويخرج كل انفعالاته، ويذهب بعدها إلى المقابر يتحدث مع والده ويشكو له، وبعد ذلك يذهب إلى الشركة يعمل لمنتصف الليل ويذهب للمنزل وينام، وأصبحت حياته هكذا منذ وفاة والده.
كانت هدى تشكو لعم أيهم الأكبر، فهو يعتبره والده، وبكلمة منه يكون انتهى النقاش، فهو كبير تلك العائلة بعد جده الأكبر.
أيهم بقى صعب قوي يا معتز، مبقتش متحملة كلامه ليا وردوده عليا. محسسني إني مش أم أبوه، يرضيك يقولي "مش حرمة على آخر الزمن هتمشيني على مزاجها؟" أنا يا معتز، أنا الراجل كان موصي أبوه قبل ما يموت، وأبوه وصاني أنا كمان، وييجي يقولي كده. أنا اللي عاوزة مصلحته، البنت مش وحشة يا معتز، ولا عشان هي عمياء يبقى خلاص؟ ما هي مختارتش إنها تكون عمياء، دي إرادة ربنا يا معتز. أيهم مش قادر يستوعب حاجة زي كده، أنا تعبت والله، تعبت.
خلاص يا هدى، أنا هتكلم معاه وهيتجوزها برضاه أو غصب عنه.
بس أوعى يا معتز يعذبها أو يتعمد يجرحها، دي ضعيفة كفاية إنها عمياء ومش بتشوف، مش الزمن وأيهم عليها.
حاضر يا هدى، متقلقيش، أنا هتكلم مع أيهم وهوعيه وأفهمه، وإن شاء الله خير، متقلقيش.
في شركة أيهم، كان أيهم جالس بمكتبه حتى سمع صوت طرقات على الباب ويصاحبها دخول معتز.
أيه؟
ينهض أيهم وقال: عمي معتز، تفضل.
جلس معتز وقال: عامل إيه يا أيهم؟
أيهم: تمام الحمد لله.
معتز: مزعل أمك منك ليه يا أيهم؟
أيهم: مش مزعلها ولا حاجة.
معتز: إزاي بس، إذا كنت أنا كنت عندها و"هارية" نفسها من العياط بسببك وبسبب كلامك الجارح ليها. في حد يقول لأمه "مش حرمة اللي هتمشيني على آخر الزمن يا أيهم"؟ دي الوصية اللي أبوك وصاك عليها قبل ما يموت، تجرحها بالطريقة دي وهي عاوزة مصلحتك؟
مصلحتي؟ مصلحتي هتكون إني أتجوز واحدة عمياء يا عمي؟ دي مصلحتي؟ انتوا بتهزروا! أنا مش عاوز أتجوزها، مش هتجبر على حاجة أنا مش عاوزها يا عمي، وأنت عارف كده كويس.
عارف، بس دي وصية أبو البنت ووصية أبوك لأمك قبل ما يموت. كده هيغضب عليك يا أيهم يا ابني، حرام عليك. وهي البنت غلبانة، مش جايز تحبها؟ وبعدين دي عمياء، يعني هتكسب فيها ثواب وهي وحيدة وحياتها صعبة.
زفر أيهم بغضب وأخذ يفكر، وخطرت في باله فكرة خبيثة، وأبتسم بخبث وقال: وأنا موافق يا عمي.
فرح معتز بشدة وأتصل بهدى وأخبرها، وسعدت بشدة. وأخبرت الفتاة التي سوف يتزوجها أيهم بالخبر وسعدت بشدة، ولكن تلك المسكينة لا تعرف حتى الآن ماذا يخبئ لها القدر.
ذهبت إليها صديقتها الوحيدة سلسبيل، والتي تعتبرها شقيقتها الكبرى، كي تساعدها وتجهزها، وهي سعيدة لأجلها لأنها لن تكون وحيدة بعد اليوم. تم تجهيزها وذهب أيهم وهدى وعمه معتز ومعهم المأذون. وبعد مدة خرجوا لهم، ولكن عندما رآها أيهم تصنم تماماً، فكانت فتاة بسيطة ليس لديها شيء ليجذب أنظار الناس إليها، وليست من ملكات جمال العالم، لكن شعر بأنها مختلفة عن الآخرون، لديها شيء مميز يجذب انتباهه لا يعرف ما هو. ولكن فاق من شروده سريعاً وتذكر خطته، فلا أحد يجبر أيهم الحديدي على فعل شيء بدون إرادته.
أما هي فلا ترى ولا تعرف ماذا يحدث حولها، ولا تستطيع حتى أن ترى عريسها الذي سوف يكون ونيسها بدلاً من وحدتها التي تقتلها كل يوم. فاقت على جملة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". وفرحة صديقتها بها التي استقبلتها بالأحضان ودموع الفرحة، وكذلك فعلت هدى مع أيهم ومعتز الذي فرح لأجله.
أخذ أيهم عروسته وذهبوا إلى الفيلا الضخمة. وطول الطريق لم يتحدث أيهم معها، ولكن كان ينقل في بعض الأحيان نظراته إليها، وهي كانت تشعر بذلك وتخجل. بينما هو يتعجب، ولكن أزال الفكرة من رأسه في بادئ الأمر، ولكن حدث مرة أخرى فدفعه فضوله بأن يعرف، فقال بثبات وجدية: أحم، هو انتِ مكسوفة من إيه؟
صمتت قليلاً وبعدها قالت: أصل أنت كل شوية تبص عليا فبتكسف، مش عارفة هو فيا حاجة يعني لافتة نظرك، أصل أنا عادية جداً ومعنديش حاجة مميزة يعني تخليك تفضل تبص عليا.
أيهم بجدية: لا، بس هو أنا كان فضولي هيموتني وأعرف انتِ إزاي عارفة إني ببص عليكي.
ملك: أينعم مبشوفش، بس حاسة. الإحساس عندي قوي. ربنا لما بياخد منك حاجة غالية أوي بالنسبالك زي البصر، بيرزقك بحاسة الإحساس بتكون قوية، تحس إنه بيعوضك.
صمت أيهم ولم يتحدث مطلقاً حتى وصلوا، وأخذها وهو يشعر بالغضب منها، لا يعرف لماذا، ولكن لا يريد أن يراها بأي طريقة. وهو يتجاهل صراخ والدته كي يتركها. أخذها إلى غرفة ما وقال بغضب: دي أوضتك، ويا ريت لو متورينيش وشك خالص، مش هكون متجوزك غصب عني وأرعاكي كمان، كفاية إني هستحمل قرفك دا لحد ما تتزفتي تعملي عمليتك، وبعدين أطلقك وتغوري عشان مش أيهم الحديدي اللي يتجبر يعمل حاجة هو مش عاوزها، سامعة؟
أنهى جملته الأخيرة بصراخ وغضب أرعبها وجعلها تخاف منه بشدة. ثم نادى على الخادمة زينات التي جاءت بسرعة لرئيسها وهي تقول بإحترام ورأسها في الأرض:
زينات: أوامرك يا أيهم بيه.
أيهم بسخرية: تخلي بالك منها وكل طلباتها تكون متاحة. معلش هنتعبك ونشغلك شوية يا زينات، أصل دي واحدة عمياء ومحتاجة رعاية.
قال جملته الأخيرة باستهزاء وذهب. وأما عن تلك المسكينة فقد خانتها دموعها من كثرة الإهانة. ولاحظتها تلك الخادمة التي تنظر لها بشفقة وحزن. فلا أحد يجرؤ على مواجهة أيهم مهما كان من هو. ذهبت إليها ومسحت دموعها وقالت بحنان أم:
متزعليش يا بنتي، هو أيهم بيه كده، لما بيعمل حاجة غصب عنه بيقلب وبيعمل اللي قدامه أسوأ معاملة. وأنتِ شكلك طيبة وغلبانة. انتِ أهلك وافقوا عليه إزاي؟
هدأت ملك قليلاً وقالت بحزن: أنا أهلي ميتين من زمان، وأنا عملت حادثة من تلات سنين ومن ساعتها وأنا مبقتش أشوف، وكنت في وحدة غريبة، والشعور بالوحدة دا صعب ومتملك مني. ويوم ما جه الشخص اللي افتكرت إنه هيونسني وينسيني ويعوضني عن اللي أنا شوفته كده، ويتعمد يهيني ويكسرني بالطريقة دي.
أخذت تبكي مرة أخرى ولا تستطيع نسيان كلماته المهينة لها. هدأتها زينات وقالت لها:
طيب انتِ اسمك إيه؟
ملك: اسمي ملك.
زينات: الله، اسمك جميل أوي زيك يا ملك.
ملك: ربنا يخليكي. وانتِ شكلك طيبة وأنا حبيتك أوي وارتحتلك.
زينات: حبيبتي. محتاجة حاجة يا ملك؟
ملك: أنا عاوزه أنام.
زينات: طيب استني أمسحلك المكياج دا وأجبلك هدوم مريحة كدا عشان تعرفي تنامي، ولازم تتعشي لحسن أيهم بيه لو عرف هينيل عيشتي.
ملك: متخافيش منه طول ما أنا معاكي. ربنا يقويني عليه.
ساعدتها زينات في تبديل ملابسها وقالت: تعالي يلا عشان نتعشى تحت مع الست هانم.
أخذتها زينات ونزلوا وأجلستها بجانب هدى التي ابتسمت لها وقالت: أزيك يا ملك؟ أنا هدى، مامت أيهم.
ابتسمت ملك وقالت: أزيك يا طنط.
هدى: لا طنط إيه، قوليلي ماما هدى.
ابتسمت ملك وقالت: حاضر يا ماما هدى.
أما أسر، فبعد أن خرج من غرفة ملك ذهب للخارج وقابل صديقه عمرو.
عمرو: مالك يا عم في إيه، ضارب بوز كدا ليه؟
أيهم: اتزفت! اتجوزت غصب عني واحدة عمياء.
عمرو بصدمة: بتهزر؟ يالهوي، أيهم الحديدي، ابن أكبر رجل أعمال وأصغر رجل أعمال، يتغصب على حاجة؟ مش مصدق ولله.
أيهم بحدة: عمرو، ممكن تخرس ومتحرقش دمي أكتر من كده عشان مزعلكش.
عمرو: طيب خلاص. طب وبعدين يا أيهم، دي واحدة عمياء، حرام عليك يا عم تهينها كدا. هي مختارتش إنها تكون عمياء، دي إرادة ربنا.
أيهم بغضب: وهو مكنش في غيري أنا يتجوزها؟ متعقل الكلام يا عمرو.
عمرو: خلاص يا أيهم، عذبها وهينها وأعمل اللي انتَ عاوزه، بس هترجع تندم في الآخر وهتشوف.
ذهب عمرو وهو يشتم أيهم في سره بسبب معاملته لتلك المسكينة التي ليس لديها ذنب بأن تكون عمياء. عاد أيهم إلى الفيلا مرة أخرى وذهب إلى غرفته وأبدل ملابسه وذهب في نوم عميق.
في صباح يوم جديد، استيقظ أيهم وأخذ شاور ونزل إلى أسفل وجلس بكل برود مع والدته، ووضعت الخادمات الفطور على المائدة. رأى أيهم زينات فقال لها بسخرية: ست الحسن والجمال منزلتش تفطر ليه؟
زينات: أحم، لسه نايمة يا أيهم بيه.
أيهم بغضب: ومصحيتش ليه إن شاء الله؟ إيه هتنام لحد العصر ولا إيه؟
فزعت زينات من صوته العالي وقالت: حاضر، هصحيه حالاً.
صعدت زينات إلى الأعلى وذهبت لغرفة ملك، بينما نظرت لهُ هدى بغضب ولكن لم يعيرها أي اهتمام. ودلفت وبدأت تيقظها بتوتر: ملك، ملك يا بنتي قومي، أيهم بيه مبهدل الدنيا، يا ملك.
لم تجب ملك عليها، ووضعت زينات يدها على جبينها، وجدتها ساخنة وبشدة، وجسدها ينتفض بعنف والعرق يتصبب على جبينها وتهلوس بكلمات غريبة. خافت زينات بشدة وركضت إلى الأسفل وهي تقول بصوتٍ عالٍ: ألحقني يا أيهم بيه.
رواية ملاكي العمياء الفصل الثاني 2 - بقلم بيسو وليد
نهض أيهم بخوف شديد وهو يقول:
"في إيه يا زينة؟"
زينة بخوف وتوتر:
"ملك هانم مبتردش عليا وسخنة قوي وبتخرف في الكلام."
ركض أيهم سريعاً وصعد إلى الأعلى، ووراءه هدى. دلف سريعاً إلى الغرفة وجلس بجانبها وهو يضرب خدها بخفة ويحاول إيقاظها بشتى الطرق.
هدى بغضب:
"أنت عملتلها إيه يا أيهم؟ برضه مفيش سمع للكلام."
أيهم بحدة خفيفة:
"ماما مش وقته كلامك ده دلوقتي."
هدى بحيرة:
"والله ما عارفة أعمل معاك إيه يا ابن معتصم."
أيهم:
"زينة هاتي شوية ميه وفوطة صغيرة وتعالي."
زينة:
"أوامرك يا بيه."
هدى:
"هتعمل إيه؟"
أيهم:
"هعملها كمدات عشان الحرارة دي تنزل."
صمتت هدى ووقفت تراقبه وهو يشعر بالخوف عليها. ولأول مرة تراه خائف عليها ويشعر بالمسؤولية تجاهها. ابتسمت هدى فهي تعرف بأنه سيتغير عندما تستيقظ ويغلفه البرود والجدية كعادته.
دلفت هدى إلى غرفتها مرة أخرى وأعطتهم له، وقال:
"لو سمحت مش عاوز حد هنا، اتفضلوا."
خرجت زينة وهدى التي ابتسمت. وظل أيهم بجانبها يفعل لها الكمدات وهو خائف عليها. ظل أيهم بجانبها لمدة ساعة ولم يتركها، وكان يتابعها من الحين للآخر حتى بدأت بالاستيقاظ. وكان هو ينظر لها ويشعر بشيء غريب. أهو حب؟ ولكن هو لا يعرفها وسيطرت عليه سريعاً فكرة أنه تزوجها إجبار. انتبه لنفسه سريعاً وقال بهدوء:
"أنتِ كويسة؟"
فزعت ملك وجلست نصف جلسة وقالت:
"أنا كويسة الحمد لله."
أيهم:
"تمام، زينة هتيجي تساعدك دلوقتي."
ملك بهدوء:
"شكراً."
نظر لها أيهم، ثم نهض وخرج بدون كلمة. دلفت هدى إليها ومعها زينة وجلست أمامها وقالت بابتسامة:
"أزيك يا ملك؟ طمنيني عليكي يا بنتي."
ابتسمت ملك وقالت:
"كويسة يا ماما هدى."
هدى:
"الواد أيهم ده عملك حاجة؟"
ملك بابتسامة:
"لا معملش."
هدى:
"لو عملك قوللي وأنا هوريكي هعمل فيه إيه."
ابتسمت ملك وقالت:
"حاضر."
هدى:
"يلا عشان تاكلي وزينة تجيبك عشان تقعدي معايا تحت نتكلم شوية."
ملك بطاعة:
"حاضر يا ماما."
هدى:
"زينة، خلي ملك تلبس أحسن لبس وهاتيها عشان هتاكل معايا تحت."
زينة:
"حاضر يا هانم."
هدى:
"يلا هستناكي تحت يا لوكا، ماشي."
أومأت ملك لها وخرجت هدى. ونزلت وجدت أيهم يقف بالحديقة ويدخن سيجارته ببرود. ذهبت هدى إليه ووقفت أمامه وقالت بانفعال:
"أنت معندكش دم؟"
نظر لها أيهم ببرود وقال:
"ليه الغلط؟"
هدى بغضب:
"أنت سايب مراتك تعبانة فوق وواقف تشرب سجاير هنا. أنت مبتحسش؟"
أيهم ببرود:
"وأنا مالي؟ مش خفت خلاص؟ مش هنقلبها فرح؟"
هدى بغضب:
"أيهم متعصبنيش أكتر من كدا عشان هتزعل مني. كله إلا ملك، أنت سامع؟ لو عرفت بس إنك زعلتها أو مديت أيدك عليها هتزعل مني جامد."
أيهم بغضب:
"ماما أنا مبحبش كدا."
هدى:
"مش مشكلتي تحب متحبش، مش مشكلتي. اللي عندي قولتهولك. متزعلش ملك عشان أنا اللي هقفلك."
سحب أيهم من سيجارته بغضب وذهبت هدى ورمى سيجارته ودهسها بغضب وعنف.
جلست هدى ووجدت زينة وملك تقتربان منها. أجلستها زينة وقالت:
"تؤمرينى بحاجة تانية يا هانم؟"
هدى:
"لا يا زينة روحي كملي شغلك. انتي بس هاتي عصير لملك."
زينة:
"حاضر يا هانم."
ذهبت زينة وتحدثت هدى قائلة:
"بقيتي كويسة يا ملك؟"
ملك:
"كويسة الحمد لله."
قاطعهم دخول نوح وهو يقول:
"أزيك يا أحلى خالة في الدنيا."
هدى بابتسامة:
"أزيك يا نوح عامل إيه؟"
نوح بابتسامة:
"الحمد لله. مين القمر دي؟"
خجلت ملك وضحكت هدى وقالت:
"دي ملك مرات أيهم."
نوح بصدمة:
"إيه؟ مرات مين معلش!"
ضحكت هدى وقالت:
"مرات أيهم."
سلامتكنوح:
"ده اللي هو إزاي معلش ومن إمتى؟"
هدى:
"امبارح. الموضوع جه بسرعة وكده."
نوح:
"بس والله الواد أيهم ده عرف يختار قمر أوي."
خجلت ملك بشدة. وقالت هدى بحدة:
"بس يا واد متعاكسهاش، خلي عندك دم واحترم نفسك."
نوح:
"معلش يا خالتي بس بقول الحقيقة. انتِ اسمك إيه؟"
هدى:
"اسمها ملك."
نوح:
"كمان. بقولك إيه متسيبك من الواد أيهم ده واتجوزيني."
لم يتحمل أيهم أكثر من ذلك وقال بغضب:
"لم نفسك يا نوح عشان مخليك أعمى."
فزع نوح وقال:
"إيه ده أيهم لسه بجيب في سيرتك."
أيهم بحدة:
"لم نفسك ومليكش دعوة بملك وعينك متجيش عليها سامع."
نوح:
"حاضر يا عم خلاص متقلبش. بقولك إيه ما تيجي نسهر النهاردة."
أيهم:
"لا شكراً مليش نفس بنام بدري."
نوح:
"يا عم الشباب جايين النهاردة عشان نسهر مع بعض زي كل يوم خميس، في إيه مالك؟"
أيهم:
"آه إذا كان كدا ماشي. قدام."
نظر لملك وأشار لها قائلاً:
"باي يا لوكا."
لمح أيهم وقد بدأ يغضب فركض مبتعداً عنه وهو يضحك عليه.
هدى:
"ده نوح ابن أختي يا ملك. معلش هو كدا."
ابتسمت ملك وقالت:
"لا عادي. بس أنا بتحرج ومبعرفش أتكلم."
هدى:
"بس الواد أيهم طلع بيغير عليكي."
تعجبت ملك وقالت:
"يعني إيه مش فاهمة؟"
هدى:
"شكله كان متعصب جداً وكان باين عليه الغيرة بدليل إنه متحملش معاكسة نوح ليكي."
ملك:
"أيوه بس هيغير عليا ليه يعني؟"
هدى:
"لا دي تسأليه هو فيها. أنا معرفش بصراحة."
شردت ملك وهي تفكر في مستقبلها المجهول معه ولا تعلم ما الذي ينتظره. مر اليوم سريعاً وكانت ملك تجلس بالغرفة التي وضعها بها أيهم وهي تشعر بالملل الشديد. فنهضت وهي تتحسس الطريق أمامها بعصاتها وخرجت من غرفته. بينما كان أيهم يستعد للخروج هو ونوح كي يسهر مع أصدقائه. خرج ولم ينتبه لها، فخبط بها ووقعت هي على الأرض تتألم. نظر لها أيهم وقال:
"مش تفتحي يا عامية. أه أسف نسيت إنك عامية."
نزلت دموعها بحزن. فنظر لها وقال:
"قومي متستنيش مني إني أقومك. انتِ عامية مش مشلولة، جتك القرف."
تركها وذهب. بينما بكت هي بحرقة من كثرة إهانته لها. رأتها زينة فذهبت إليها مسرعة وقالت:
"مالك يا بنتي؟ مين عمل فيكي كدا؟"
مسحت ملك دموعها وقالت بصوتٍ باكٍ:
"مفيش بس رجلي اتلوت ووقعت."
أسندتها زينة وقالت:
"معلش يا حبيبتي. قومي وخلي بالك بعد كدا. خرجتي ليه بس؟"
ملك بحزن:
"زهقانة ومعرفتش أعمل إيه وقولت أخرج شوية."
زينة:
"هو أستاذ أيهم مشي؟"
ملك:
"أيوه."
زينة:
"طيب تعالي معايا وأقعدي مع هدى هانم لحد ما الباشا يرجع."
كان أيهم جالس مع أصدقائه ويتحدث معهم.
فارس:
"إيه يا عم أيهم مش ظاهر يعني؟"
علي:
"إيه اللي واخدك مننا يا باشا مصر؟"
أيهم ببرود:
"مفيش عادي يعني."
عاصم:
"مبروك الجواز يا صاحبي."
ابتسم أيهم بسخرية وقال:
"جواز إيه بس، دي واحدة عامية متجوزها شفقة مش أكتر."
فارس:
"بتهزر ولا بتتكلم بجد؟"
أيهم:
"وهي دي فيها هزار؟ ما الدبلة في إيدي أهيه."
نوح:
"محدش يبصلي كدا أنا زيي زيكوا لسه عارف النهاردة بالصدفة."
علي:
"ومعرفتناش ليه عشان نيجي نوجب معاك؟"
أيهم:
"جت بسرعة. وبعدين أنا مجبر عليها."
عاصم:
"طيب وانتَ بتعاملها إزاي بقى؟"
أيهم باللامبالاة:
"عادي، معاملة الكلاب."
نظر فارس لأصدقائه بصدمة وذهول وقال:
"أنت قولت إيه؟"
أيهم:
"مبعدش كلامي مرتين. هي أخرها المعاملة دي."
علي:
"أيهم أنت مجنون؟ أنت عارف أنت بتتكلم عن مين؟ أنت بتتكلم على مراتك. لا وكمان عامية يعني المفروض تعاملها معاملة خاصة وترعاها مش تذل فيها."
أيهم:
"أنت عارف طبعي."
علي:
"بس مش عليها يا أيهم، دي ضعيفة. لازم تكون سندها ومصدر قوتها. أنت كدا بتكرهها فيك."
أيهم:
"وأنا عاوز كدا."
عاصم:
"أيهم اعقل، هي مش قدك."
أيهم:
"هي اللي جابته لنفسها تستحمل."
نوح:
"أنت مفيش فايدة فيك يا أيهم."
أيهم:
"اقفلوا على الموضوع عشان اتخنقت."
نظروا له بعدم رضا وهو لم يعيرهم أي اهتمام.
منزل شاهيناز.
منير:
"هتروحي يا بنتي وتسبيني؟"
شاهيناز:
"لازم يا بابا أروح. أنت عارف أنا بحب أيهم ولازم ألفت انتباهه. كدا كتير بقالي سنين قدامه وهو مش حاسس."
منير:
"ما انتِ عارفة أيهم صعب ومش سهل توقعيه."
نظرت له بخبث وقالت:
"ولو وقعتهولك؟"
منير:
"حلاوتك عندي."
شاهيناز:
"هشوف. عن إذنك يا خالو عشان أجهز الشنطة."
صعدت شاهيناز إلى غرفتها وظل منير بمكانه ينتظرها.
عاد أيهم بوقت متأخر ودلف. كانت والدته جالسة وتنتظره وغاضبة. وقبل أن يتحدث قاطعته شاهيناز التي احتضنته وهي تقول:
"وحشتني قوي يا أيهم."
صُدم أيهم من عملتها ولكن دفعها فجأة وقال:
"متقربيش مني تاني."
اقتربت شاهيناز وهي تنظر إليه بحزن مصطنع وقالت:
"كدا يا أيهم تعامل شاهيناز حبيبتك المعاملة دي بدل ما تقولي وحشتيني."
أبعدها أيهم وقال بصوتٍ غاضب:
"قلت ابعدي عني بدل ما أزعلك مني."
خافت شاهيناز وابتعدت وقالت:
"طيب خلاص متزعقش."
نظر لها بقرف وقال:
"أنا طالع أوضتي."
صعد إلى غرفته. ونظرت له هدى وقالت بقرف:
"أصلها ناقصة قرفك انتِ كمان. مش عارفة إيه اللي جابك."
صعدت هدى إلى غرفتها. ونظرت شاهيناز لها بغضب وقالت:
"ماشي. بكرة البيت ده يبقى بتاعي وهطردك طردة الكلام وأيهم ليا هو وفلوسه وثروته."
كانت ملك تسير وهي لا تعرف أين غرفتها. تحسست الطريق أمامها ووجدت باب فقالت:
"ممكن تكون باب أوضتي."
تحسست الباب حتى وجدت الأوكرة. فتحت الباب ودلفت وهي تتحسس الطريق أمامها حتى سمعت صوت أحد:
"أنتِ مين!"
فزعت ملك وقالت:
"أنا آسفة مكنتش أعرف إن دي أوضتك."
نهضت شاهيناز وهي تنظر لها وقالت:
"أنتِ مين؟"
ملك:
"أنا ملك."
شاهيناز بسخرية:
"على أساس إني عرفتك يعني."
ملك:
"أنا ملك مرات أيهم."
صُعقت شاهيناز مما سمعته وقالت بغضب:
"مرات مين يا بت انتِ!"
تعجبت ملك وقالت:
"مرات أيهم. أنتِ مبتسمعيش؟"
شاهيناز:
"وكمان بتردي عليا؟ تعالي بقى."
أمسكتها شاهيناز من شعرها وظلت تضربها. وكانت ملك تصرخ وتستغيث بأحد. وكانت شاهيناز تضربها بغضب وحقد:
"مرات مين يا حيوانة انتِ! مجنونة يا بت انتِ!"
سمعت هدى صوت صراخ ملك. نهضت بفزع وهي تقول:
"أسترها يارب. إيه اللي حصل؟"
ركضت إلى الخارج وهي تبحث عن مصدر الصوت. بينما كان أيهم يشرب. وعندما صعد ومر من أمام غرفة شاهيناز سمع صوت صراخ. تعجب ووجد والدته آتية وهي تقول:
"إيه الصوت ده يا أيهم؟"
أيهم:
"مش عارف. هشوف أهو."
دلف أيهم وهدى. وصعقوا مما يرون أمامهم. ركض إليها ودفع شاهيناز من عليها وأمسك ذراع ملك واحتضنها وهو يقول بقلق:
"ملك انتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟"
كانت ملك تبكي وتقول:
"والله ما عملتلها حاجة. فضلت تضرب فيا."
خلعت هدى شبشبها وذهبت إلى شاهيناز وظلت تضربها وهي تقول:
"بقى بتضربيها يا معفنة يا منتنة! ضربة في مصارينك!"
نهض أيهم وأمسك ذراع والدته وقال:
"يا ماما اهدى مش كدا."
هدى:
"اسمعي يا بت انتِ لو جاية تعملي مشاكل وتولعي الدنيا يبقى تغوري من هنا ومش عاوزة أشوف وشك تاني. سامعة؟"
ذهبت إلى ملك واحتضنتها وقالت:
"متعيطيش يا ملك خلاص. ضربتهالك بالشبشب."
نظر أيهم إلى ملك وشعر بالحزن عندما رآها هكذا. نظر إلى شاهيناز وقال:
"اسمعيني كويس. لو ناوية على أي حاجة، إن شاء الله لو كانت إيه هي. صدقيني وقعتك معايا هتكون سودة. وحذاري يا شاهيناز أشوفك بتقربي ناحية ملك. هنسى إنك بنت عمي وهتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك. سامعة؟"
تركها وذهب إلى ملك وجعلها تنهض وحملها وقال:
"هاتي العكاز يا ماما وتعالي."
خرج أيهم ووراءه والدته التي نظرت إلى شاهيناز بقرف وقالت:
"بت عقربة. جتك القرف."
خرجت. ونظرت شاهيناز لباب الغرفة بشر وقالت:
"إن ما وريتك مبقاش أنا يا مرات عمي."
وضع أيهم ملك على الفراش وجلس أمامها. ودلفت هدى وقالت:
"حاجة وجعاكي؟"
ملك بألم:
"دراعي واجعني أوي وضربتي جامد على ضهري."
أيهم:
"ماما تعالي شوفي ملك. ولو عاوزة حاجة قوليلي."
ذهب أيهم. وجلست هدى وقالت بحب:
"معلش يا بنتي متزعليش."
ملك بابتسامة:
"حصل خير. هي مين دي؟"
هدى:
"دي بنت عم أيهم."
ملك:
"غريبة. أول مرة أعرف إنها هنا."
هدى:
"لا يا بنتي دي بعيد عنك جايه تقعد هنا فترة طويلة وشكلها هتكون أيام سودة."
ملك:
"هي عملت فيا كدا ليه؟ أنا معملتلهاش حاجة."
هدى:
"يلا عشان أحطلك كريم وتنامي عشان ترتاحي."
فهمت ملك بأنها لا تريد أن تتحدث الآن. فأومأت لها بابتسامة.
أما عن أيهم فذهب إلى غرفة شاهيناز ودلف إليها وقال بغضب وصراخ:
"شاهيناز!"
رواية ملاكي العمياء الفصل الثالث 3 - بقلم بيسو وليد
نهضت شاهيناز بخوف من هيئته المخيفة.
أقترب منها وأمسكها من شعرها بقوة وقال بحده:
"عارفة لو اللي حصل من شوية ده اتكرر تاني، صدقيني هتندمي، وأنتِ عارفة أنا لما بتعصب ببقى عامل إزاي."
"اللي حصل لملك من شوية ده، لو اتكرر تاني أو عرفت إنك ضايقتيها، صدقيني هتزعلي مني أوي وهتكرهيني."
ثم أقترب من وجهها وقال:
"سامعة يا شوشو؟"
أومأت شاهيناز بنعم، ثم دفعها ونظر لها بقرف وخرج.
نظرت هى لأثره وقالت بغضب وتوعد:
"لا يا أيهم، مش شاهيناز اللي تتهدد. البت دي مش هتطول هنا كتير، يا أنا يا هي، وهتكون في الآخر ليا برضه. وهتشوفي إن شاهيناز بتعمل اللي هي عايزاه من غير ما تستأذن حد. إن ما رميتها رمية الكلاب مبقاش أنا."
في اليوم التالي، استيقظت ملك ونهضت وذهبت إلى المرحاض. بعد دقائق خرجت وكانت ترتدي فستانًا من اللون الأحمر الهادئ وعليه ورود بيضاء. ارتدت حذائها وخرجت بهدوء.
كان أيهم يستعد للخروج والذهاب إلى الشركة.
كانت شاهيناز تتابعه بابتسامة خبيثة.
كانت ملك تتجه إليها وهي تتحسس طريقها.
خرج أيهم ولم ينتبه لها.
نزل كى يتناول فطوره.
استغلت شاهيناز تلك الفرصة وأوقفتها قائلة:
"على فين يا قطة؟"
وقفت ملك والتفتت إليها وقالت:
"أفندم؟"
وقفت شاهيناز أمامها وقالت:
"متفتكريش إنك مطولة هنا كتير."
ملك بعدم فهم:
"قصدك إيه يا..."
شاهيناز:
"اسمي شاهيناز هانم."
ملك:
"عاوزة إيه يا شاهيناز؟"
غضبت شاهيناز ولكن قالت بهدوء:
"حابة أقولك إنك مش مطولة هنا كتير."
ملك:
"بصي يا بنت الناس عشان منحكيش ببعض كتير ونعمل مشاكل، انتِ في حالك وأنا في حالي. ولما تشوفيني كأنك مش شايفاني، أنا اللي فيا مكفيني."
شاهيناز بحقد:
"لا دا انتِ طيبة أوي وعلى نياتك. هو أنا مقولتلكيش..."
ملك ببرود:
"لا مقولتليش."
شاهيناز:
"انتِ مش هتطولي هنا، آخرك هنا أسبوع واحد."
ملك:
"ومين اللي قال كده إن شاء الله؟"
شاهيناز:
"أنا اللي بقول، بما إني صاحبة الفيلا دي وقريب هبقى حرم مالكها."
أغضبت ملك ولكن قالت بتحدي:
"وإن قولتلك مش هخرج من هنا؟"
شاهيناز بترقب:
"يعني إيه؟"
ملك بقوة:
"يعني مش هخرج من هنا غير وأنا ميتة. أنا قاعدة هنا بصفتي حرم أيهم الحديدي، وطول ما هو عايش ولسه فيه نفس أنا هفضل هنا ومحدش يقدر يقرب لي أو يخرجني بره البيت. البيت ده بيتي أنا، ومش معنى إني عمياء هتقدرى تعملي اللي يحقلك. أنا صحيح عمياء ومبشوفش بس بحس، وما أدراك بقى وأنا بحس باللي حواليا. بلاش تلعبي معايا يا شاهيناز عشان انتِ مش قدي وأنا زعلي وحش. أنا مبقولش كده عشان أنا مرات إيهم باشا وإني من حقي أعمل اللي أنا عاوزه، لا. أنا بقول كده عشان أنا قد كل كلمة بقولها ومش خايفة منك ولا من غيرك. أنا مبخافش غير من اللي خلقني، وطول ما ربنا مش رايدلي إني أتأذى مش هتأذى مهما انتِ عملتي أو غيرك عمل. ياريت تكوني فهمتي كلامي. عن إذنك يا هانم."
ذهبت ملك.
التفتت شاهيناز تنظر لها بغضب وحقد وهي تشعر بأنها تريد أن تقتلها. فقالت بتوعد:
"ورحمة أمي لأعرفك مين هي شاهيناز يا جربوعة. انتِ مش انتِ اللي تهدديني، انتِ اللي بدأتي يبقى تستحملي."
وصلت ملك للسلم ورأتها هدى. فقالت:
"قوم يا أيهم هات ملك عشان متقعش."
نظر لها أيهم وقال بسخرية:
"ليه؟ وهى صغيرة مش عارفة تنزل؟"
نظرت له هدى بغضب وقالت:
"قوم هات مراتك يا أيهم، مبتشوفش."
رمى أيهم ملعقته بغضب. نهض وهو يأخذ چاكته ويقول:
"مش فاضي أنا للمرقعه دي."
خرج أيهم.
كانت هدى تنظر له بغضب شديد من معاملته. فزفرت وهي تستغفر ربها. ووجدت زينات تساعدها في النزول سريعاً. نسيت غضبها وابتسمت لها بحب وقالت:
"صباح الخير يا ملوكة."
ابتسمت ملك بخفة وقالت:
"صباح الخير يا ماماه."
هدى:
"يلا عشان تفطري يا حبيبتي."
أمت ملك بدون أن تتحدث. وكانت تتناول فطورها ولاحظت هدى بأن هناك شئ. فقالت:
"ملك."
ملك:
"نعم."
هدى:
"انتِ كويسة يا حبيبتي؟"
ابتسمت بخفة وقالت:
"كويسة يا ماما."
هدى:
"اومال مالك يا حبيبتي مبتتكلميش ليه وشكلك مدايقة؟"
ابتسمت ملك قائلة:
"لا يا ماما ولا مدايقة ولا حاجة، أنا كويسة وزي الفل أهو. هضايق من إيه بس."
هدى:
"ماشي يا ملك، بس لو في حاجة مضايقاكي قوليلي ومتخبيش عليا يا حبيبتي."
ملك بابتسامة:
"حاضر يا ماما."
نزلت شاهيناز وقالت وهي تنظر لملك بخبث:
"صباح الخير يا جماعة."
نظرت لها هدى وقالت:
"وهيجي منين الخير طول ما الشيطان موجود."
تجاهلتها شاهيناز ونظرت لملك وقالت:
"ايه يا ملك مردتيش عليا يعني؟"
زفرت ملك وقالت:
"لا أبداً، مسمعتكيش."
هدى بابتسامة واستفزاز:
"أصل ملك مبتسمعش صوت الحمير، معلش بتسمع صوت العصافير وهي بتصوص. وانتِ برضه هتقارني الحمار بالعصفور."
نظرت لها بغضب وحقد وذهبت.
نظرت لها هدى وبصقت عليها وقالت:
"جتك القرف عليكي وعلى اللي جابك. عيلة تعرج."
أتى نوح قائلاً:
"صباح الخير."
رأت شاهيناز تتابعها من بعيد فقالت بغيظ وصوتٍ عالٍ:
"صباح النور يا نوح، صباح النور يا قلب خالتك من جوه."
ملك:
"صباح النور يا نوح."
نوح بمرح:
"الله، أول مرة أعرف إن اسمي حلو أوي كده."
هدى:
"يا واد أختشي على دمك، انتَ مبتحرمش."
نوح:
"ما هو مش هنا قولت أخدها فرصة."
هدى:
"أه منك، مش هتسكت غير لما يأدبك."
نوح:
"ايه يا خالتي خليها بيني وبينك، مش قدام الناس كده برستيجى."
هدى:
"برستيجك؟ ماشي يا أبو برستيج."
نوح:
"ما تيجي يا ملك نتمشى شوية."
هدى:
"شوف الواد مستعجل على قدره. ياض أتهد بدل ما أديك بالشبشب."
نوح:
"ايه يا خالتي كل حاجة عندك شبشب؟ مبتتفهميش أبداً."
هدى:
"هقوملك وشكلك هيبقى وحش قدامهم."
نوح:
"لا خلاص، هقعد أتكلم معاها في الجنينة طيب."
ملك:
"آه ياريت، لحسن أنا مش لاقية حد أتكلم معاه وبكلم نفسي طول النهار زي المجنونة."
نوح:
"لا متقوليش على نفسك مجنونة، وانتِ زي القمر كده."
خجلت ملك. فقالت هدى بتحذير:
"هتحترم نفسك ولا تاخد بالشبشب."
نوح:
"خلاص هحترم نفسي. يلا يا ملك."
نهضت ملك وأمسكت بعصاتها وقالت:
"عن إذنك يا ماما."
هدى بابتسامة:
"اتفضلي يا بنتي روحي."
في شركة أيهم، كان أيهم جالس ويتابع الأوراق الخاصة بالعمل. قاطعه دخول السكرتيرة وهي تقول:
"أستاذ أيهم، في اجتماع مع شركة العز بعد ساعة من دلوقتي."
أيهم وهو مازال ينظر للملفات:
"طيب يا سلمى، روحي."
خرجت سلمى وظل يعمل حتى معاد اجتماعه.
في قصر أيهم، نوح:
"قوليلي يا ملك، انتِ عندك كام سنة؟"
ملك:
"عندي 22 سنة."
نوح:
"وأنا عندي 23 سنة. هو أنا ممكن أسألك سؤال؟"
ملك بطيبة:
"آه طبعاً، اتفضل."
نوح بأحراج:
"هو انتِ يعني..."
ملك بتعجب:
"أنا إيه يا نوح؟"
نوح:
"يعني وقفتي دراستك؟"
ملك:
"للأسف، الحمد لله."
نوح:
"ملك أنا مش قصدي والله."
ملك:
"عادي يا نوح، أنا مضايقتش. مالك؟"
نوح:
"حسيتك زعلتي."
ملك بابتسامة:
"لا مفيش حاجة، أنا كويسة. ممكن تجيب لي كوباية ميه؟"
نوح:
"حاضر، دقيقة وراجعلك."
أمت ملك. وذهب نوح.
كانت شاهيناز تتابعهم. وعندما وجدت نوح نهض وذهب، استغلت الفرصة وركضت للداخل. ذهبت إلى غرفة ما وقامت بكسر كوب زجاجي وأخذت الزجاج المكسور وذهبت إلى ملك التي كانت شاردة.
تسللت إليها بدون أن تنتبه لها الأخرى ووضعت الزجاج بجانبها. ونظرت لها بحقد وذهبت إلى مخبئها وأخذت هاتفها وتستعد للتصوير.
لم تمر ثوانٍ ورأت ملك وضعت يدها بجانبها كى تعتدل بجلستها. ولكن دخل بيدها قطعة الزجاج. فصرخت ملك بألم.
سمع نوح صوت صراخها فركض للخارج سريعاً. وبدأت شاهيناز بتصويرهم.
جلس نوح بجانبها وأمسك يدها وقال:
"إيه اللي جاب الإزاز ده جنبك؟"
ملك ببكاء:
"مش قادرة، إيدي بتوجعني أوي."
نوح:
"متخافيش، هطلع الإزاز وهعقم لك الجرح وهتبقى كويسة، ماشي."
ذهب نوح كى يجلب علبة الإسعافات الأولية. وذهبت إليها هدى وجلست بجانبها وهي تقول:
"مالك يا ملك؟ يا لهوي! إيه اللي جاب الإزاز ده هنا؟"
كانت ملك تبكي بألم. احتضنتها هدى وهي تهدئها وتمسد على شعرها بحنان.
عاد نوح مرة أخرى وبدأ بتعقيم يدها. وكانت هي تتألم. تركتها هدى وذهبت.
ولسوء حظها لم تعلم تلك المسكينة بأنها سترى الجحيم بعد ساعات.
كان نوح يعقم لها الجرح وينفخ به كى يزول الألم قليلاً. وكان قريب جداً من يدها.
التقطت شاهيناز عدة صور وهي تبتسم بسعادة وحقد وذهبت.
لف نوح يدها بالشاش ونظر لها وقال:
"بس خلاص، شوية وجع وهيخف."
مسحت ملك دموعها وقالت بامتنان:
"شكراً أوي يا نوح، بجد مش عارفة أقولك إيه."
نوح بابتسامة:
"العفو يا لوكة، متشكرنيش. أنا أخوكي برضه."
ملك:
"ربنا يخليك بجد، انتَ جدع وطيب أوي يا نوح."
نوح بمرح:
"آه طبعاً، عشان تعرفي بس أنا مفيش مني اتنين."
ضحكت ملك بخفة وقالت:
"انتَ فظيع بجد."
نوح:
"بقولك إيه، ما تسيبك من أيهم ده، عيل رخيم ودمه تقيل."
ملك بابتسامة:
"لا، أوعى تقول عليه كده. هو مش رخيم ولا دمه تقيل."
نوح:
"ياه، بعد اللي بيعمله فيكي ده ومعاملته ليكي."
ملك:
"والله يا نوح أنا عاذراه، ما هو فجأة اتدبس في واحدة، لأ وعمياء، ولازم يتجوزها عشان ما يزعلش باباه. وهو من صدمته أكيد بيتعامل معايا كده. إنما شوية لما يروق هيحبني ومش هيعاملني كده تاني. وبعدين أنا مش زعلانة منه ولا حاجة، هو مهما يعمل ومهما يقول أنا مش هزعل عشان أنا مقدرة اللي هو فيه وعارفة إني اقتحمت حياته فجأة وجواز. فمستحيل أزعل منه أبداً."
نوح:
"حتى لو بيهينك."
ملك:
"حتى لو بيهيني وبيجرحني بكلامه. أنا عاذراه. وغير كده حبيته، مش عارفة امتى وإزاي وأنا مشوفتهوش، بس حبيته يا نوح وهستحمل لحد ما يعترف لي بحبه. ولو ربنا مش كاتبلنا إننا نكون لبعض مش هزعل، هتمناله السعادة وراحة البال عشان أنا عارفة إنه شخص كويس وطيب، بس هي الصدمة مخلياه كده."
نوح بتأثر:
"ياه يا ملك للدرادي. بجد انتِ طيبة أوي وقلبك أبيض. ربنا يخليكوا لبعض وإن شاء الله أيهم هيفوق بدري وهيعرف قد إيه انتِ بتحبيه وصدقيني هيحبك. هي مسألة وقت."
ملك:
"إن شاء الله."
في شركة أيهم، انتهى من اجتماعه وودع عز وذهب إلى مكتبه كى يستعد للرحيل. أخذ أغراضه وچاكته. وقبل أن يتحرك وجد رسائل من شاهيناز لا يعرف من أين جاءت برقمه وتعجب. فتح الرسائل وصُدم عندما وجد صور لملك ونوح وهو يمسك يدها. ولسوء حظها لا يظهر بالصورة أنه يعقم لها يدها، وكل ما هو رأه واقتنع به أنه كان قريب منها. غلى الدم بعروقه وظهرت عروق يده وغضب بشدة. خرج سريعاً من مكتبه وركب سيارته وتحرك بسرعة إلى الفيلا.
في ذلك الوقت كانت ملك تجلس مع هدى وتتحدث معها وتضحك. وكانت شاهيناز تجلس بعيداً عنهم وتراقب ملك وتنظر لها بابتسامة خبيثة.
بعد مرور ربع ساعة سمعوا صوت احتكاك عجلات سيارة أيهم في الأرض بقوة.
دلف أيهم بهيئته المخيفة. وشعرت ملك بالخوف منه لا تعلم لماذا. ولكن تفاجئت بأيهم يمسكها من شعرها بقوة وصفعها. صرخت ملك بفزع. ونهضت هدى بغضب وجاء نوح على صوت صراخها وهو ينظر لهم بصدمة.
أيهم بغضب وصراخ:
"عملتيلي فيها الخضرة الشريفة يا بنت الكلب ومغفلاني؟"
صفعها مرة أخرى وصرخت مرة أخرى بألم وقالت ببكاء:
"انتَ بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
هدى بغضب:
"إيه يا أيهم؟ انتَ اتجننت؟ سيبها أحسن لك."
صرخ أيهم وقال:
"ملكش دعوة انتِ يا ماما، ملكش دعوة."
ثم نظر لها مرة أخرى وقال:
"ها ردي عليا يا محترمة، كنتِ بتعملي إيه مع نوح النهارده في الجنينة؟ عينى عينك قدام."
ملك ببكاء:
"انتَ بتقول إيه؟ والله ما عملت حاجة ومش فاهمة انتَ بتتكلم عن إيه أصلاً."
أخرج أيهم هاتفه وقال:
"صورك مع نوح وهو لازق فيكي دي إيه يا محترمة؟"
نوح بتعجب:
"صور إيه يا أيهم؟ انتَ بتقول إيه؟"
أيهم بحده:
"الصور دي يا محترم."
رأى نوح الصور وصُدم ونظر له مرة أخرى:
"انتَ جبت الصور دي منين يا أيهم؟"
نظر أيهم لشاهيناز ونظر له مرة أخرى وقال بغضب:
"ملكش دعوة جبتها منين. المهم إني عرفت حقيقتها الوسخة وإنها واحدة حقيرة متستاهلش إنها تشيل اسمي. وعشان كده انتِ طالق يا ملك."
دفعها بقوة ووقعت على الأرض وصرخت بألم وهي تبكي. كانت هدى ونوح ينظران له بصدمة. وكانت شاهيناز تنظر لهم بسعادة وفرحة.
أيهم:
"أنا هسيبك قاعدة هنا بس عشان خاطر أبوكي وعشان مزعلهوش في تربته. بس لو لمحتك قدامي أو لسانك خاطب لساني هزعلك ساعتها ومضمنش ممكن أعمل إيه."
جلست هدى على الكرسي بصدمة كبيرة وهي لا تستطيع تصديق ما سمعته ورأته. نظرت لصورة والده المعلقة على الحائط بجانبها وقالت بحرقة:
"شوفت يا حاج؟ شوفت ابنك؟ شوفت تربيتك؟ شوفت؟ انتَ اللي فضلت تدلع فيه وتقول يعمل اللي هو عاوزه. جه على اليتيمة الغلبانة اللي مقطوعة من شجرة وكسرها لما اتهامها بالخيانة من غير ما يفهم اللي حصل. انتَ مستحيل تكون ابني. ده مش أيهم ابني، لا أيهم ابني ما يعملش في بنات الناس كده. أنا اللي كنت بقول أيهم عاقل وبيفهم، أتريني كنت غلطانة."
أيهم بغضب:
"انتِ عايزاني أخلي واحدة خاينة على ذمتي؟"
هدى بغضب:
"مش خاينة، انتَ فاهم غلط. انتَ اللي اتسرعت بحكمك عليها."
أيهم:
"لا متسرعتش، اتفضلي شوفي الصور."
أخذت منه الهاتف ونظرت إليه وكانت مصدومة من ما تراه. نظرت له مرة أخرى وقالت:
"انتَ غلطان، محصلش اللي انتَ فاهمه. ملك مظلومة."
أيهم بصراخ:
"مش مظلومة، أنا مبظلمش حد وهي خاينة وخلص الموضوع خلاص وهشوف حياتي."
هدى بهدوء:
"يعني إيه؟"
نظر أيهم لشاهيناز التي كانت تقف بجانبه وقال:
"يعني كتب كتابي على شاهيناز هيكون بكرة والموضوع انتهى."
هدى بندب:
"يالهوي، يالهوي، يا مصيبتك السودة يا هدى. آه يا حرقة قلبي عليك يا أيهم."
نوح بتهدئة:
"بس يا خالتي اهدى عشان خاطري."
هدى:
"قلبي وربي غضبانين عليك يا أيهم، قلبي وربي غضبانين عليك. قومي يا بنتي قومي. قومي يا قلب أمك."
أسندتها هدى وكانت ملك منهارة في أحضانها. أخذتها وذهبوا إلى الغرفة الخاصة بها.
ونظر نوح إلى أيهم الذي ينظر له بغضب وقال:
"يا خسارة، أنا عارف إنها متستاهلكش. بس هقولك كلمة واحدة، ملك مظلومة ومحصلش حاجة من اللي انتَ فهمتها دي وهتعرف دا بس بعد فوات الأوان وهتعرف الحقيقة وهتعرف مين الخاينة هنا يا أيهم."
تركه وصعد إلى الغرفة.
بينما كانت ملك تبكي في أحضان هدى التي كانت دموعها تهبط على وجنتيها بحزن وهي تهدئها.
هدى:
"خلاص يا بنتي متعيطيش، متعيطيش يا حبيبتي. ربنا مبيرضاش بالظلم أبداً. شوفي مش هو ابني بس غضبانه عليه ومش عاوزة أشوفه. متعيطيش وامسحي دموعك واستهدى بالله."
ملك ببكاء شديد:
"أنا مظلومة يا ماما وانتِ عارفة. هو اتسرع ليه في الحكم عليا؟ مدانيش فرصة ليه أدافع عن نفسي؟ اتهمني بالخيانة ليه من غير ما يفهم. أنا بكرهه أوي يا ماما، بكرهه."
هدى:
"اهدئي يا بنتي اهدئي. بكرة يندم بس بعد فوات الأوان ويقول يا ريتني ما كنت عملت كده."
أما بالأسف، كانت شاهيناز تقف بجانبه وتدعي الحزن وتقول:
"متزعلش نفسك يا حبيبي، أنا عارفة إنها بت مش سهلة من أول ما شوفتها. متزعلش نفسك، أهو ربنا عوضك بيا."
نظر لها أيهم وقال:
"أنا مش عارف أنا كنت مخدوع فيها إزاي كل ده. مكنتش أعرف إنها حقيرة أوي كده."
شاهيناز:
"معلش يا حبيبي، انسى. وبعدين ما أنا كنت قدامك معبرتنيش."
أيهم:
"متزعليش مني لما مديت إيدي عليكي عشان خاطر الكلبه دي."
أحتضنته شاهيناز وقالت:
"مقدرش أزعل منك يا حبيبي أبداً."
أحتضنها أيهم قائلاً:
"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي."
في اليوم التالي، كان أيهم وشاهيناز جالسين وحدهم على طاولة الطعام وزينات تضع الطعام وهي حزينة. فقال:
"هما مش هياكلوا ولا إيه؟"
زينات:
"لا يا بيه."
زفر أيهم بضيق وواسته شاهيناز وقالت:
"طيب كل عشان خاطري وأنا معاك أهو."
ابتسم لها وبدأوا بتناول الطعام.
بينما كانت هدى تجلس وتحتضن ملك التي كانت تنظر للظلام ودموعها تهبط على خديها بحزن، وهدى تهدئها.
دلف زينات وقالت:
"مش هتفطروا يا هدى هانم؟"
هدى بحزن:
"ومين له نفس ياكل يا زينات بس."
زينات:
"طيب عشان خاطري كده، ملك هيحصلها حاجة من قلة الأكل."
ملك:
"مش عاوزة آكل حاجة."
زينات:
"مينفعش يا بنتي تفضلي كده، هتهبطي."
ملك بصراخ:
"قولتلك مش عاوزة حاجة، يا كش أموت وأخلص."
أحتضنتها هدى بفزع وهي تقول:
"بعد الشر عليكي يا حبيبتي، كده يا ملك عاوزة تسيبيني وتمشي؟ اهدئي يا حبيبتي."
خرجت زينات بحزن وأغلقت الباب وظلت هدى كما هي تحتضن ملك وتقرأ عليها بعض الآيات القرآنية حتى هدأت ملك.
صعد أيهم إلى غرفته وأبدل ملابسه وخرج مرة أخرى وقال:
"زينات، نادى ماما."
زينات:
"حاضر يا بيه."
ذهبت زينات إلى غرفة هدى وطرقت الباب ودلفت عندما سمعت هدى تأذن لها بالدخول.
هدى:
"خير يا زينات؟"
زينات:
"أيهم بيه عاوز حضرتك بره."
هدى:
"مش عاوزة أشوفه ولا أكلمه. روحي قوليله أمي بتقولك اعتبرني ماتت."
زينات بخوف:
"مقدرش يا هانم."
نهضت هدى وقالت:
"أنا اللي هقوله، وسعي كده."
خرجت هدى إليه ووقفت أمامه وقالت:
"عاوز إيه؟"
أيهم:
"كتب كتابي النهاردة."
هدى:
"مش حاضرة."
أيهم:
"يعني إيه مش هتحضري؟"
هدى:
"والله هو كده. إيه هتغصبني وتمد إيدك عليا أنا كمان؟ ما أحنا بقينا ملطشة."
أيهم:
"أنا مقلتش كده يا ماما."
هدى:
"اعمل كتب الكتاب بعيد عن الفيلا ومتنساش لما يسألوك عن ملك تبقى تقولهم إنك طلقتها عشان خانتك، ماشي يا ابن بطني."
أيهم:
"يعني مش هتحضري؟"
هدى بدموع:
"لا. خد السنيورة واعملوه بعيد عننا، بس لو كتبت كتابك عليها يبقى اعتبرني مت يا أيهم."
نظر لها أيهم بصدمة وقال:
"انتِ إيه اللي بتقوليه ده؟"
هدى بغضب:
"ده اللي عندي. الكلام واضح."
أيهم:
"تمام يا ماما."
خرج أيهم وتركها تبكي بحزن على ما وصلوا إليه. وجدت ملك تهدئها فأحتضنتها وقالت:
"متزعليش يا حبيبتي."
أمت لها ملك ومسحت لها هدى دموعها. وسمعت شاهيناز تقول بحزن مصطنع:
"بجد زعلانة أوي على اللي حصل، بس نعمل إيه، كل شيء قسمة ونصيب."
نظرت لها هدى نظرة مرعبة. بينما أكملت شاهيناز وقالت:
"مش عارفة مين العمياء اللي هتخون واحد زي أيهم دي تبقى حماره، بس هنقول إيه؟ اللي حصل حصل."
أقتربت منها هدى وهي مازالت تنظر لها بنفس النظرة حتى وقفت أمامها. ونظرت لها شاهيناز بتحدي وتبادلها نظرتها. فقالت هدى:
"وانتِ بقى الملاك البرئ مش كده؟"
شاهيناز:
"طبعاً. وبعدين أيهم بيحبني وخلاص كام ساعة ويتكتب كتابنا وأبقى حرم أيهم الحديدي."
أمسكتها هدى من شعرها وأوقعتها أرضاً وخلعت شبشبها وجلست فوقها وهي تمسك شعرها وقالت:
"حُرمت عليكي عيشتك يا بت انتِ. انتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟"
وبدأت بضربها وشاهيناز تصرخ وتحاول إبعادها. وزينات أيضاً.
صرخت شاهيناز قائلة:
"ألحقني يا أيهم."
تركتها هدى ونهضت وبصقت عليها وهي تقول:
"أشكال عرة متعرفش يعني إيه تربية."
ابتعدت وهي تعدل ملابسها ووقفت بجانب ملك التي كانت بعالم آخر.
دلف أيهم وقال:
"إيه؟"
وجد شاهيناز على الأرض. ذهب إليها وساعدها في النهوض وكانت تبكي فقال:
"مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟"
شاهيناز ببكاء:
"أمك ضربتني بالشبشب يا أيهم وجابتني من شعري ووقعتني على الأرض وفضلت تضرب فيا."
نظر أيهم إلى والدته وقال:
"الكلام ده صح يا ماما؟"
رواية ملاكي العمياء الفصل الرابع 4 - بقلم بيسو وليد
هدى بمسكنه: أنا يا ابني أبداً، دا هي كانت واقفة وفجأة فضلت تصرخ وتنادي عليك وتشد في شعرها وأنا بهديها وهي أبداً مش راضية تهدى لحد ما دخلت وشوفت كدا واقفة جنب ملك وبعدين أنا بردوا هضربها بالشبشب.
نظرت لها شاهيناز بصدمة ونظرت لأيهم وقالت: محصلش، دي بتضحك عليك، دي كدابة.
هدى بغضب: ما تتلمي يا بت انتِ بدل ما أديكِ بيه.
شاهيناز: أنا، انتِ اللي...
أيهم: شاهيناز خلاص خلصنا، أنا مصدق ماما.
شاهيناز: يعني إيه، دي بتكدب عليك؟
هدى بعصبية: شوف البت بردوا هتقل أدبها تاني.
أيهم: أنا بقول اللي أنا شوفته يا شاهيناز، أنا دخلت لقيت ماما بعيدة عنك يبقى خلاص خلصت، متقعديش تتكلمي كتير عشان مزعلكيش.
هدى بأغاظة: تسلم في أمك يا ابني، ربنا يحميك ويخليك ليا.
أيهم: أنا ماشي.
خرج أيهم ونظرت هدى لشاهيناز نظرة الانتصار وأخذت ملك وخرجوا، بينما شاهيناز كانت تستشيط غضباً.
دَلفت فتاة ومعها طفلة صغيرة وركضت إلى هدى بسعادة كبيرة وهي تقول: تيتا وحشتيني أوي.
أحتضنتها هدى وهي تقبلها وتقول بسعادة: يا قلب تيتا من جوه، وحشاني أكتر، عاملة إيه؟
كايلا بطفولة: أنا كويسة يا تيتا.
هدى بأبتسامة: قلب تيتا من جوه.
رانسى: أزيك يا ماما؟
أحتضنتها هدى وقالت: أزيك يا رانسى، وحشاني أوي يا بنتي.
رانسي بأبتسامة: انتِ أكتر يا حبيبتي، طمنيني عليكي، عاملة إيه؟
هدى: الحمد لله نحمده ونشكر فضله.
كايلا: مين دي يا تيتا؟
قالتها وهي تشير إلى ملك فقالت هدى: دي طنط ملك يا حبيبتي.
كايلا: أيوه مين يعني، أول مرة أشوفها.
توترت هدى ولاحظت رانسى ذلك فقالت: دي مرات خالو أيهم يا حبيبتي.
كايلا بسعادة: الله، دي جميلة أوي.
أبتسمت ملك وبادلتها كايلا الأبتسامة فقالت رانسى: مرات أيهم؟
هدى: كايلا، أطلعي فوق هتلاقي نوح في أوضته.
قفزت كايلا بسعادة وركضت للداخل.
جلست هدى ورانسى التي قالت: مرات أيهم إزاي وأنا معرفش؟
هدى: والله يا رانسى ما عارفة أقولك إيه بس، دي ملك أيهم أخوكي اتجوزها و...
رانسى: ماما، انتِ خايفة تتكلمي ليه؟
ملك: عشان متجرحنيش.
نظرت لها رانسى وقالت: مش فاهمة.
ملك: أنا هفهمك، أنا ملك بنت عادية خالص ومن عيلة بسيطة. أهلي متوفيين من زمان وأنا عمياء بقالي تلات سنين وأيهم أخوكي اتجوزني غصب أو شفقة عشان خاطر بابا كان موصي باباه عليا قبل ما يموت. فأيهم أخوكي اتجوزني غصب وطلقني امبارح.
نظرت لها رانسى بصدمة وهي لا تستوعب ما يحدث فقالت: طلقك؟ طلقك ليه وانتوا لسه مكملتوش أسبوع؟
ملك: أخوكي اتهمني بالخيانة يا...
رانسى: اسمي رانسى.
ملك: أخوكي اتهمني بالخيانة يا رانسى، تفتكري واحدة عمياء هتخون جوزها؟
رانسى: لا طبعاً.
ملك: وأخوكي اتهمني بالخيانة ومدانيش فرصة أدافع عن نفسي أو أوضح.
رانسى: وإيه السبب؟
هدى: شاهيناز العقربة.
رانسى بذهول: هي هنا؟
أمأت هدى بنعم وقالت رانسى: كملي.
هدى: كل ما في الموضوع ملك ونوح كانوا قاعدين في الجنينة والغلبانة دي دخل في أيديها إزاز مكسور ونوح خرجهولها وعقملها الجرح وكان بينفخ فيه. قوم العقربة اللي جوه دي مصورة كل دا وبعتاله لأيهم أخوكي والمصيبة إنه ظاهر لأخوكي في الصور إنه مقرب منها. وطبعاً أخوكي مبيصدق. جه وهو بيولع راح جايب البت دي من شعرها قدامي وراح ضاربها بالقلم وفضل يزعق ويشتم فيها. ودي يا قلب أمها مش عارفة تتدافع عن نفسها. راح مطلقها وراميها في الأرض. راح قايل أنا كتب كتابي على شاهيناز بكرة وعينك ما تشوف إلا النور. فضلت أولول وأندب وهو راكب دماغه. العقربة اللي جوه دي تسكت؟ أبداً فضلت تنكش لحد ما جبتها من شعرها وبالشبشب. أخوكي جه على صوت صواتها. كنت أنا سبتها وقولتلوا دي اتجننت وفضلت تشد في شعرها وهي كدبتني. راح أخوكي جاي في صفي ولسه ماشى من دقيقتين.
رانسى بصدمة: أنا بجد مش مصدقة. طب وانتِ يا ملك معرفتيش تتكلمي معاه؟
ملك: هو أخوكي طايق يبص في وشي أصلاً؟ اسألي ماما هدى أول يوم جيت فيه كان عامل فيا إيه؟
هدى: أخوكي طبعه وحش أوي يا رانسى ومبيسمعش الكلام. وعندي وعلى طول مهزق البت وماسح بكرامتها الأرض.
رانسى: متقلقيش يا ملك أنا هتكلم معاه وهعرف هو بيعاملِك كدا ليه وهجيبلك حقك. مش عاوزاكي تزعلي.
أبتسمت لها ملك وقالت: انتِ شكلك طيبة أوي يا رانسى.
رانسى بأبتسامة: ولله ما فيه أطيب منك هنا يا ملك. انتِ مش عارفة أول ما شوفتك حبيتك أوي.
هدى: أنا عارفة إنك هتكوني سندها هنا بعد ربنا.
صعدت كايلا إلى غرفة نوح ودلفت وهي تصرخ باسمه. ألتفت إليها نوح وأحتضنها وهو يقول بأبتسامة: قلب نوح وروح نوح يا أحلى كايلا في الدنيا.
كايلا: وحشتني أوي يا نوح.
نوح: وانتِ أكتر يا قلب نوح. جيتي امتى؟
كايلا: لسه جايه مع ماما دلوقتي.
نوح: ماما تحت؟
كايلا: أيوه يا ذكي.
نوح: بت، بطلي طوله لسانك دي.
كايلا: ما انتَ اللي بتسأل أسئلة غريبة أوي.
نوح: خلاص يا ستي أنا حمار، حقك عليا.
ضحكت كايلا بطفولة وقالت: لا يا نوح، انتَ مش حمار، انتَ جحش.
نظر لها نوح بصدمة وركضت هي إلى الخارج وهو ورائها يحاول الإمساك بها وهي تصرخ. خرجت إلى الحديقة وذهبت إلى رانسى وأختبأت بأحضانها وقالت: بتصوتي ليه يا كايلا؟
كايلا: عاوز يضربني.
رانسى: تضربها ليه يا نوح؟
نوح: دي كدابة يا رانسى، دي بتشتمني وبتقولي يا جحش.
شهقت رانسى وقالت بحدة: مش كدا، عيب يا كايلا، اعتذري له يلا.
نظرت لهُ بعينين دامعتين وأحتضنها وهو يقول: لا لا، متعيطيش، مبحبش أشوفك بتعيطي. خلاص مش زعلان.
رانسى: لا يا نوح، عشان متشتمش حد تاني.
نوح: بس يا بت انتِ، مالكيش دعوة بحبيبتي أنا راضي، متدخليش انتِ.
رانسى: خليك انتَ كدا دلع فيها وعلمها الغلط.
نوح: شوفتي متغاظة مننا إزاي وهتولع.
رانسى: هقوملك.
نوح: بس يا بت انتِ، انتِ إيه اللي جابك؟
هدى: شوف الواد وطوله لسانه.
نوح: يا ست الحبايب، مالكيش دعوة انتِ.
هدى: مالكش عندي غير الشبشب.
نوح: يادي أم الشبشب.
ضحكت ملك وقالت هدى وهي تحتضن ملك: الأميرة الوحيدة اللي في البيت دا وسط شياطين، بعيد عنك ربنا يحميكي يا بنتي ويحفظك.
في مكان بعيد كان أيهم جالس وشارد الذهن يفكر بملك. أيعقل بأن يكون قد تسرع في الحكم عليها وتكون بريئة؟ ولكن كيف والصور تأكد بأنها كانت قريبة منه؟ زفر بغضب وهو يحاول أن ينسى ذلك الموضوع وعدم التفكير فيه مرة أخرى. وظل ينظر للبحر أمامه، فهو دائماً يرى البحر صديقه المقرب. يأتي ويشكو لهُ، يشعر بأنه يشببه في أشياء كثيرة، الهدوء والقوة بصفات كثيرة. دائماً يرى بأنه صديقه الوحيد ولن يتخلى عنه أبداً مثل البشر. مرت ساعة ونصف وهو مازال كما هو. نهض عندما وجد الوقت يمر بتلك السرعة وذهب إلى القصر كي يستعد لكتب الكتاب.
كانت كايلا جالسة بالحديقة وتلعب بدميتها. دلف أيهم بسيارته وركنها بجراجها وذهب إلى الحديقة ووجد كايلا تلعب بدميتها.
أيهم: كايلا.
نظرت لهُ كايلا ونضت سريعاً وركضت إليه وأحتضنته بسعادة وحملها وهو يضحك ويقول: وحشتيني أوي يا كوكى.
كايلا بسعادة: وانتَ أكتر يا أيهم.
أيهم: عاملة إيه؟
كايلا بأبتسامة: كويسة.
أيهم: جيتوا امتى؟
كايلا بطفولة: النهاردة.
ضحك أيهم وقال: لا مش قصدي، قصدي على الساعة كام؟
كايلا: معرفش، اسألي ماما.
قبلها من خدها بلطف وقال: وحشتيني يا قردة.
دلف وهي تتعلق برقبته بسعادة وقال: طب مش تقولي على المفاجئة الحلوة دي.
أبتسمت رانسى ونهضت وأحتضنها أيهم بسعادة وقال: نورتي يا قلب أخوكي.
رانسى بأبتسامة: واحشني أوي يا أيهم، كدا بطلت تسأل عليا.
أبتعد أيهم وقال: غصب عني والله يا رانسى، معلش متزعليش مني بس الشغل بقى واخد كل وقتي.
رانسى بأبتسامة: الله يكون في عونك.
كايلا بحزن طفولي: أنا زعلانة منك يا أيهم.
أيهم: لا مقدرش على زعل الجميل.
كايلا: لا زعلانة ومتكلمنيش.
أيهم: ليه بس كدا؟
كايلا: عشان مبتسألش عليا ولا تتصل بيا فيديو كول تكلمني زي الأول وحتى مبتجيش تطمن عليا وأنا زعلانة منك وقولت لماما أنا مش هكلمه تاني.
جلس أيهم وأخذها بأحضانه وقال: لا مقدرش أزعل كوكى أبداً، متزعليش مني، مش انتِ عارفة إني بحبك ولما مبسألش عليكِ ببقى مشغول.
لم تجيبه كايلا وأشاحت بنظرها إلى الجهة الأخرى فضحك أيهم وأحتضنها وقال: خلاص بقى متزعليش مني وعشان تعرفي إني بحبك هصالحك وأوديكِ الملاهي.
نظرت لهُ كايلا بسعادة وقالت: بجد يا أيهم؟
أيهم بأبتسامة: بجد يا قلب أيهم.
أحتضنته كايلا بسعادة وقالت: أنا بحبك أوي.
أيهم بأبتسامة: وأيهم بيحبك أكتر.
رانسى: أفضل انتَ ونوح دلعوا فيها كدا وأنا اللي ألبس الليلة في الآخر.
أيهم: وإيه يعني؟ وبعدين أنا مش خال وبس، أنا أب ليها. وانتِ عارفة إني بحب كايلا ومبحبش حد يزعلها مهما كان مين ومبحبش أرفضلها طلب.
هدى بخفوت: ياريتني أشوفك بتعامل ملاكي زيها كدا يا ابني.
أيهم: يلا عشان تجهزوا.
كايلا: ليه؟
أيهم: عشان عندنا فرح.
كايلا بسعادة: بجد؟ مين؟
أيهم: أنا.
كايلا: إزاي وانتَ متجوز طنط ملك؟
حزنت ملك كثيراً ونظر أيهم إلى والدته وقال: روحي العبي يا كايلا عشان عاوز تيتا في موضوع مهم ومينفعش تسمعيه.
نهضت كايلا وقالت بطاعة: حاضر.
قبلت خده وذهبت إلى الحديقة. فقال أيهم بحده: ممكن أفهم إيه ده؟
رانسى: أهدي يا أيهم.
أيهم بحده: لا مش ههدى يا رانسى، أنا عاوز أفهم كايلا عرفت منين؟
هدى: يا ابني كل ما في الموضوع إنها سألتني على ملك وأنا قولتلها.
أيهم: ماما، الموضوع دا انتهى وأنا قولت مش عاوز أتكلم فيه تاني مهما حصل.
رانسى: في إيه يا أيهم؟ مالك بتعاملها كدا ليه؟
أيهم: مالكيش دعوة يا رانسى، انتِ خليكي بره الموضوع دا.
وقفت رانسى أمامه وقالت: يعني إيه؟ لا ما أنا مش هخليني بره الموضوع دا غير لما أفهم.
أيهم: موضوع وانتهى ومش عاوز أتكلم فيه، ويلا عشان تحضري كتب كتابي.
لم تتحمل ملك فذهبت وهي تتحسس الطريق أمامها فأوقفتها هدى قائلة: رايحة فين يا بنتي؟
تحدثت ملك بصوتٍ مهزوز قائله: هروح أوضتي يا ماما.
هدى: ليه؟ خليكي يا بنتي.
ملك: معلش يا ماما أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح شوية.
أيهم بسخرية: خليها ترتاح عشان تفوق لنوح يا ماما.
هدى بغضب: انتَ بتقول إيه؟ انتَ اتجننت؟
أيهم: بقول الحقيقة يا ماما.
هدى بغضب: جج مو، انتَ اتجننت؟ ملك أشرف من الحرباية اللي هتتجوزها.
أيهم: ياريت، مليكيش دعوة بشاهيناز يا ماما.
هدى بغضب وصراخ: شوف الواد بيرد عليا إزاي، خايف عليها أوي يا خويا.
أمسكتها رانسى وهي تقول: يا ماما أهدي بس مش كدا، كل حاجة بالهدواة.
هدى: هداوة إيه؟ هو دا ينفع معاه هداوة؟ دا مجنون.
رانسى: أيهم، مينفعش اللي انتَ بتعمله دا، انتَ كدا بتظلم ملك.
أيهم بغضب: متجبليش سيرتها تاني يا رانسى، وملكيش دعوة عشان متزعليش مني.
رانسى: أيهم، انتَ ماشي في الغلط وكدا مينفعش. شاهيناز هتوديك في داهية، هي مش بتحبك لذاتك، هي بتحب فلوسك. فوق واتراجع عن اللي في دماغك ده ورجع ملك تاني.
أيهم بصراخ: ملكيش دعوة بقول، أنا حُر أعمل اللي أنا عاوزه ومحدش هيمنعني، لا انتِ ولا ماما ولا العفريت الأزرق، سامعة؟ أنا هعمل اللي في دماغي وهتجوز شاهيناز، واللي عاوز ييجي أهلاً وسهلاً واللي مش عاوز يخبط راسه في الحيطة. إيه القرف ده؟
خرج أيهم وتركهم ينظرون لهُ بحزن. جلست هدى وهي تقول بتوهان: شوفتي يا رانسى، شوفتي أخوكي وعمايله؟ شوفتي؟
رانسى بتهدئة: متزعليش نفسك يا ماما، أحنا عملنا اللي علينا، خليه براحته، بكرا يندم ويقول ياريتني سمعت كلامهم.
هدى: هقوم أريح شوية عشان تعبانة، أخوكي رفعلي الضغط.
رانسى: أساعدك يا ماما؟
هدى: لا خليكي يا بنتي، أنا كويسة، خليكي.
ذهبت هدى ونظرت رانسى لأثرها بحزن وذهبت إلى غرفة ملك كي تواسيها. طرقت على الباب وسمحت لها ملك بالدخول. دخلت رانسى وجلست أمامها وقالت ملك: مين؟
رانسى: أنا رانسى يا ملك.
ملك: أزيك يا رانسى؟ خير؟
رانسى: مش عاوزاكي تزعلي من أيهم.
زفرت ملك وقالت: عادي، مبقتش تفرق يا رانسى.
رانسى: مش عاوزاكي تضعفي يا ملك، شاهيناز خطر على أيهم.
ملك بتعجب: مش فاهمة!
رانسى: شاهيناز مش هتتجوز أيهم حباً فيه، هتتجوزه عشان تاخد ثروته وفلوسه يا ملك.
ملك بتعجب: إيه الكلام اللي انتِ بتقوليه دا؟ مستحيل.
رانسى: زي ما بقولك كدا، أيهم مش قادر يفهم حاجة زي كدا وراكب دماغه إنه هيتجوزها وفاكرها محترمة وملاك وهي شيطانة.
ملك: طيب والعمل؟
رانسى: محدش هيوقفها عند حدها ويكسر سمها غيرك.
ملك: إيه اللي انتِ بتقوليه دا؟ لا طبعاً.
رانسى: صدقيني يا ملك، انتِ اللي هتوقفيها عند حدها.
ملك: بس أنا مش بشوف ومش عارفة هعمل إيه.
رانسى: متقلقيش، أنا جنبك ومعاكي وهثبت إن انتِ بريئة وإن دا كله خطة منها عشان تفرقكوا وتاخد هي فلوسه. بس انتِ وافقي.
شردت ملك تفكر في حديثها قليلاً ووجدت أنها على حق فقالت: بس أيهم مبيطقنيش.
رانسى: متخافيش، وافقي بس وأنا هقولك هتعملي إيه.
ملك: موافقة.
في المساء كانت شاهيناز تستعد لكتب الكتاب ودلفت كي تأخذ شاور. فدلفت رانسى وكايلا إلى غرفتها وأخذت رانسى فستانها ووضعت عليه بودرة من الداخل. وكانت كايلا تراقب المكان حتى أنتهت وخرجت سريعاً وطهبت إلى غرفتها فقالت بتوعد: يا أنا يا انتِ يا شاهيناز في البيت دا وأيهم لملك.
نظرت لها كايلا وضحكت وقالت: هيحصلها إيه يا ماما؟
رانسى: هتشوفي يا قلب ماما، يلا عشان نجهز.
خرجت شاهيناز وأرتدت الفستان ووضعت الماكياج وصففت شعرها. وبعد مدة أنتهت ونظرت لنفسها بسعادة وخرجت. وكذلك أيهم الذي أنتهى وتذكر عندما كان ذاهب كي يحضر ملك وحديثه معها. فاق من شروده وخرج ووجد رانسى وكايلا ينتظرانه فنظر لهم بتعجب وقال: واقفين كدا ليه؟
رانسى بأبتسامة: مستنينك يا عريس، مش كدا يا كايلا؟
كايلا بسعادة: أيوه.
أيهم: طيب يلا.
ذهب أيهم ونظرت رانسى لهدى وغمزت لها وذهبت ورأه. كانت ملك تجلس معهم وشاهيناز تنظر لها بتهكم وسخرية. فأحبت أن تغيظها فقالت: ياريت تخلص بسرعة يا شيخنا أصل أنا بحب أيهم أوي ومش قادرة أستنى.
نظرت لها لترى ردة فعلها ولكن كانت ملك كما هي ولم تتأثر من حديثها مما جعل شاهيناز تغضب. جلست هدى بجانب ملك التي كانت بعالم أخر. فمن أحبته وتزوجته يتزوج الآن بأخرى، يا لهُ من شعور صعب ومؤلم أن تجدي من أحببتيه يتزوج بأخرى أمام عينيكِ وليس بيدِكِ شيء سوى أن تشاهديه وهو يتزوجها أمامكِ. بعد مدة أنتهى الشيخ وبارك لهم الجميع وكانوا سعداء كثيراً لأجله ما عدا تلك المسكينة. ولكن فجأة بدأت شاهيناز بأن تحك نفسها بقوة وهي لا تستطيع التحمل. بينما نظر لها أيهم وقال: مالك يا شاهيناز؟
شاهيناز: مش عارفة، جسمي بياكلني كدا ليه.
أيهم: طب أهدي عشان الناس.
شاهيناز وهي تحك نفسها بقوة: مش قادرة أستحمل يا أيهم، خلاص.
كان الجميع ينظر لها ويضحك عليها. بينما هي ركضت للأعلى. نظرت رانسى لوالدتها وغمزت لها ففهمت الأخرى وأبتسمت لها. بعد مدة نزلت شاهيناز بعدما أبدلت فستانها وذهب الجميع ولم يتبقى غيرهم. نهضت ملك بدون أن تتحدث وجاءت كي تذهب. أوقفتها شاهيناز قائلة: مباركتليش يعني يا ملك؟
وقفت ملك وقالت بدون أن تلتفت لها: مبروك يا شاهيناز.
شاهيناز بتكبر: الله يبارك فيكي، عقبالك.
ملك بجمود: إن شاء الله.
شاهيناز بأغاظة: بحبك أوي يا أيهم.
أبتسم لها أيهم وقال: وأنا بحبك أكتر يا حبيبتي.
زفرت ملك وأستغفرت ربها وذهبت والدموع تملئ عينيها. نظرت لها هدى بقرف وقالت: مبروك.
شاهيناز بسهوكة: الله يبارك فيكي يا ماما.
هدى: جج مو، قال سايب الوردة وراح للكلبة.
نظر أيهم لها كي تصمت وصمتت بالفعل كي لا تسمع كايلا أي شيء آخر.
كايلا: مبروك يا أيهم.
أبتسم لها أيهم وقال: الله يبارك فيكي يا قلب أيهم، عقبال ما أشوفك عروسة قمر.
رانسى: مبروك يا أيهم، مبروك يا شاهيناز.
شاهيناز: الله يبارك فيكي.
أيهم: الله يبارك فيكي يا حبيبتي.
رانسى: يلا أطلعوا، تصبحوا على خير.
أيهم بأبتسامة: وانتِ من أهل الخير.
أخذ أيهم شاهيناز وصعدوا للأعلى وذهبت رانسى وكايلا إلى غرفتهم.
في اليوم التالي كان الجميع يجلسون على مائدة الطعام ويتناولون طعامهم بهدوء حتى قالت كايلا: خليك فاكر وعدك ليا يا أيهم.
ضحك أيهم بخفة. بينما كانت تنظر لها شاهيناز نظرة مرعبة. فقال: لا يا حبيبتي مش ناسي، متخافيش أنا لسه عند وعدي ليكي.
لاحظت رانسى نظرة شاهيناز لطفلتها ولم ترتاح لها وقررت أن تأخذ حذرها منها كي لا تؤذي طفلتها الوحيدة.
هدى: أومال انتَ لابس ورايح فين كدا يا نوح؟
نوح: هروح عشان ماما تعبانة شوية وهرجع تاني.
هدى: أبقى سلملي عليها وطمني عليها.
نوح: حاضر.
ملك: ألف سلامة عليها يا نوح.
أبتسم نوح وقال: الله يسلمك يا لوكه.
نظر لهُ أيهم بغضب وزفر بقوة. ولاحظت رانسى ذلك وفهمت أنه يغار عليها فقالت: الحمد لله أنا خلصت.
ملك: وأنا كمان، لو سمحتي يا رانسى خديني للجنينة.
رانسى: حاضر يا حبيبتي يلا بينا.
أسندتها وخرجوا للحديقة وكان أيهم يتابعهم حتى أختفوا. فنهض هو أيضاً وقال: أنا خلصت.
هدى: انتَ كدا فطرت يا أيهم؟
أيهم: الحمد لله.
خرج أيهم للحديقة وجلس بالقرب منهم حتى يسمعهم. بينما على الججهة الأخرى قالت ملك: رانسى ممكن أطلب منك طلب؟
رانسى: طبعاً، قولى.
ملك بتوتر: هو أنا يعني...
رانسى: مالك يا ملك؟
شعرت ملك بأنه قريب منها، رائحته تعلنها عن وجوده بالقرب منها فقالت: هقولك بعدين.
مر أسبوع سريعاً وفي يوم من الأيام طرقت رانسى باب الغرفة الخاصة بأيهم وسمح لها بالدخول. فدخلت وهي تقول: أزيك يا أيهم؟
أيهم: كويس يا رانسى، عاوزة حاجة؟
رانسى: أنا جايه أديك حاجة.
أيهم بتعجب: إيه هي؟
أخرجت رانسى علبة صغيرة وقالت: دي هدية بسيطة كانت ملك جايباهالك قبل ما يحصل بينكوا اللي حصل دا وكانت ناوية تديهالك بس أنا الوقت مسمحش. فبتقولك ياريت تاخدها ومترفضهاش أو ترميها عشان الهدية دي غالية أوي عندها ولو رميتها هتكون كسرت قلبها وكرهتها فيك.
أيهم: مش عاوزها.
رانسى: عشان خاطري يا أيهم، بلاش تجرحها أكتر من كدا. انتَ مش عارف ملك بتحبك قد إيه، دي قالتلي كلام يقطع القلب. عشان خاطري هي مستنياني أروحلها وأقولها قبلها فرحها، عشان خاطري وخدها.
نظر لها أيهم قليلاً وشعر بأنه يريد معرفة ما بداخلها فقال: ماشي يا رانسى وأنا قبلتها.
أبتسمت رانسى بسعادة وقالت: هروح أفرحها وأقولها إنه قبلها.
نهضت رانسى وذهبت وظل أيهم ينظر لأثرها وبعدها نظر للعلبة ودفعه فضوله لمعرفة ما بداخلها. فجلس على الفراش وفتحها بهدوء. وكانت الهدية عبارة عن ساعة من النوع الغالي. وسعد هو عندما رآها فهو كان يريد شراءها ولكن سبقته هي وجلبتها لهُ. سعد كثيراً ووجد ورقة صغيرة أسفلها. أخذها وفتحها وقرأ ما مكتوب بها: يارب تكون عجبتك. أنا عارفة إنك مبتحبنيش وصدقني مش زعلانة. المهم إني بحبك مهما عملت فيا لأني لقيت فيك الحنية اللي كنت بدور عليها.
ووجد بالسطر الآخر: ياه، مكنتش متخيلة إنك تكسرني كدا. انتَ مش عارف انتَ عملت فيا إيه بس أنا اتكسرت خلاص. والكلام اللي فوق دا كأنك مشفتهوش. وحبيت أقولك إني بعت حاجات كتير أوي من عندي عشان أجيبلك الساعة دي عشان كنت عارفة إنك نفسك فيها. بس للأسف، شوف أنا كنت بعمل إيه عشانك وانتَ عملت إيه؟ بس مش مشكلة، خلاص. أعتبرها هدية جوازك وألف مبروك وأتمنى تعيش حياة سعيدة مع عروستك الجديدة. "ملك".
أهو يبكي حقاً؟ لا يعرف لماذا يبكي. أيبكي على حديثها أم يبكي على معاملته لها وكسرتها التي كان هو السبب بها؟
دلفت شاهيناز ووجدته يبكي فقالت: بتعيط ليه يا أيهم؟
مسح أيهم دموعه وقال: مفيش حاجة.
جلست شاهيناز أمامه ونظرت لهُ وقالت بشك: متأكد؟
أيهم: أيوه.
أخذ الساعة والورقة وقال: شوية وراجع.
خرج أيهم بدون سماع ردها وجلس بالحديقة يبكي بصمت. كانت هدى تنظر لهُ وتتمنى بأن يكون عاد لرشده مرة أخرى ويسامحها ويعتذر لها. ووجدته ينهض ويدخل مرة أخرى. ذهب مباشراً إلى غرفة ملك وطرق على الباب وسمحت لهُ بالدخول.
دخل أيهم وجلس أمامها بهدوء. وعلمت بأنه هو من رائحة عطره. شعرت بضربات قلبها تتعالى ولا تعلم بما هي متوترة من قربه ذلك. فهي كانت تتمنى قربه هذا. ولكن خرجت من شرودها عندما شعرت به يحتضنها بقوة ويبكي. كانت هي مصدومة من فعلته ولا تصدق بأنه يبكي. تشعر بأنها تحلم. سمعته يقول بصوتٍ باكي: سامحيني يا ملك، أبوس إيدك سامحيني.
رواية ملاكي العمياء الفصل الخامس 5 - بقلم بيسو وليد
كانت ملك مصدومة وهو يبكي بأحضانها ويطلب منها السماح. رق لهُ قلبها وكانت ستتحدث، ولكن تذكرت اتهامه لها بالخيانة. تراجعت عما كانت ستفعله وقالت:
"لو سمحت يا أيهم، أنا دلوقتي طليقتك وأنتَ دلوقتي على ذمتك واحدة تانية. كدا مينفعش."
نظر لها أيهم بحزن وأمسك يدها وقال برجاء:
"صدقيني أنا ندمان، أنا غبي أني ضيعتك من إيدي واتجوزتها. أنا ندمت يا ملك ودلوقتي بتحمل نتيجة غلطي."
ملك بتعجب:
"مش فاهمة قصدك إيه؟"
تحدث أيهم بصوتٍ باكٍ قائلاً:
"شاهيناز مطلعة عيني وكل شوية عايزة فلوس وعايزة دهب وكل حاجة لازم يكون ليها مقابل يا ملك. انتِ متخيلة... أنا مبقتش متحمل وخايف أخلف منها تاخد كل فلوسي وثروتي."
ملك بتوتر:
"وأنتَ عرفت الكلام دا منين؟"
نظر لها وقال:
"ماما قالتلي، قعدت معايا وحكتلي الحقيقة كلها وأنا راجعت الكاميرات ولاقيت فعلاً إني ظلمتك واتسرعت بحكمي عليكي واتهمتك بالخيانة."
***
كان أيهم جالس بمكتبه وسمع صوت طرقات على الباب.
أيهم: "اتفضل."
كانت هدى وقفت أمامه وقالت بجمود:
"هتسمحلي أقعد ولا ألف وأمشي؟"
أيهم: "اقعدي يا ماما، مقدرش أقولك لأ طبعاً."
جلست هدى ونظرت لهُ وقالت:
"مالك يا أيهم مهموم كدا ليه يا ابني؟"
نهض أيهم وذهب إليها وجلس أمامها على الأرض وبدأ بالبكاء.
فزعت هدى عليه وقالت:
"مالك يا أيهم بتعيط ليه يا ابني؟"
أيهم ببكاء:
"أنا تعبان أوى يا ماما... تعبان ومش قادر أفكر ولا أعمل أي حاجة."
هدى:
"ليه بس كدا يا ابني، إيه اللي حصل؟"
تحدث أيهم بصوتٍ باكٍ قائلاً:
"شاهيناز."
هدى:
"مالها زفتة الطين دي كمان، هي ناقصاها؟"
أيهم:
"شاهيناز بتنهش فيا وأنا لسه حي أرزق يا أمي... شاهيناز هتخليني على الحديدة قريب ومكملناش شهر جواز."
هدى:
"ليه بس يا ابني، عملت إيه تاني؟"
أيهم:
"كل شوية عايزة فلوس، عايزة فلوس وعايزة دهب ومش عارف إيه... وعايزة أسافر وعايزة أعمل. ماما، كل حاجة بمقابل، انتِ مدركة؟"
هدى بشفقة:
"يا عيني عليك يا ابني، كنت معاك نسمة ضيعتها من إيديك بسبب العقربة دي."
أيهم:
"كنت غبي يا ماما ومكنتش عارف إن ربنا مديني نعمة لازم أحافظ عليها. استغليت ضعفها وكسرتها وهنتها واتهمتها بالخيانة. تفتكري هتسامحني؟"
هدى:
"والله يا ابني ما أعرف، بس أعتقد لأ."
أيهم:
"أنا عايز أعتذرلها وأخليها تسامحني، أنا مش هتحمل فراقها عني يا ماما، أنا غلطت وعايز أصلح غلطتي."
هدى:
"والله يا ابني لو سامحتك تبقى معجزة من عند ربنا. وانتَ عايزها تسامحك بعد اللي عملته فيها؟"
أيهم:
"هفضل وراها وهعملها كل اللي هي عايزاه عشان تسامحني، مش هسيبها يا ماما."
هدى:
"كله بسبب مراتك العقربة دي."
أيهم بتعجب:
"قصدك إيه؟"
هدى:
"دور وانتَ هتفهم قصدي إيه. وبعدين يعني، افرض جالها عريس وهي وافقت عليه، هتعمل إيه؟"
غضب أيهم بشدة ونظر لها وقال بغضب:
"مستحيل ملك تكون لحد غيري يا ماما، ملك ليا أنا وبس وهفضل وراها لحد ما تسامحني."
نهض وتركها وهو غاضب بشدة. ظلت تنظر إليه حتى اختفى من أمامها وهي تدعو الله أن تسامحه، فهي تعرف ملك جيداً.
***
نظر لها أيهم وكانت معالم الصدمة على وجهها وهي لا تصدق ما تسمعه.
أيهم:
"وبعد كدا روحت على المكتب وقررت أتأكد بنفسي وجبت اليوم اللي حصل فيه دا ولاقيت إنها هي السبب في اللي حصل وجابت الإزاز وخلته جنبك وبعدها حصل اللي حصل. أنا عارف إني اتسرعت وغلطت وحكمت عليكي من غير ما أديكي الفرصة حتى تدافعي عن نفسك. ودلوقتي جاي أطلب منك السماح."
أدمعت عيناه وأمسك يدها وقبلها بحب وندم قائلاً:
"سامحيني يا ملك، سامحيني عشان خاطري."
ظلت ملك تفكر قليلاً ولكنها حسمت أمرها، فيجب أن تعاقبه على اتهامه لها بالخيانة. وما زال قلبها مكسور ولم تنسى ذلك اليوم. فسحبت يديها من بين يديه. ورفع هو نظره إليها ببطء والدموع تهبط على خديه، بينما هي كانت متوترة وتشعر بنظراته إليها.
فنهضت ملك وهي تسير ببطء. ونهض هو ووقف ينظر إليها وهي توليه ظهرها.
ملك:
"للأسف يا أيهم، كان نفسي إني أسامحك، بس أنتَ اتهمتني بالخيانة وده صعب أوي على أي واحدة فينا إن اللي بتحبه يشك فيها ويتهمها بالخيانة من غير ما يسمعلها أو يتأكد. أنتَ مشيت ورا كلام شاهيناز وصدقتها، دي مشكلتك أنتَ. وساعتها أنا قولتلك إيه، طلبت منك تديني فرصة أدافع عن نفسي، بس للأسف أنتَ اتسرعت وفي لحظة لقيتك مطلقتني. عايزني أعمل إيه دلوقتي؟ آخدك في حضني وأقولك سامحتك يا أيهم؟ ليه للدرجادي معنديش كرامة؟ أنا مش صفيالك يا أيهم، ولو سمحت روح لمراتك. أنا دلوقتي طليقتك ومحرمة عليك ومينفعش اللي انتَ بتعمله دا. أنا مش عايزة أغضب ربنا مني، فلو سمحت إنساني وكمل مع شاهيناز."
ذهب أيهم إليها ووقف أمامها ونظر لها بعينين دامعتين وقال برجاء:
"يا ملك، أرجوكي افهميني، أنا مش هقدر أكمل مع شاهيناز. شاهيناز هتخليني أفلس قريب. أنا مستعد أطلقها وأردك بس انتِ وافقي."
ملك:
"أرجوك يا أيهم، متضغطش عليا أكتر من كدا، من فضلك."
أيهم بترقب:
"يعني إيه يا ملك؟ قصدك إيه؟"
توترت ملك قليلاً وقالت:
"يعني كل واحد يشوف حياته ومستقبله يا أيهم."
نظر لها أيهم بحزن وكسرة، وكانت هي متوترة قليلاً وأيضاً حزينة، ولكن كرامتها فوق كل شيء ويجب أن تأخذ حقها منه.
ملك:
"لو سمحت يا أيهم، اتفضل بره عشان تعبانة وعايزة أرتاح شوية."
كانت عيناه مليئة بالدموع وعلم بأنه مهما يفعل لن تسامحه أبداً، فقد الأمل. نظر لها وقال بهدوء وهو يمسح دموعه:
"حاضر يا ملك، أنا همشي. همشي ومش هتشوفي وشي تاني ولا حتى هتسمعي صوتي."
لم يمهلها فرصة للرد وخرج، بينما هي جلست على الفراش وهي تبكي. فلم تكن تريد الوصول لتلك النقطة، ولكن هو من فعل هذا، إذاً فل يتحمل نتيجة خطأه.
بينما على الجهه الأخرى، ذهب أيهم إلى غرفته وبدأ بتحطيم الغرفة وهو يصرخ بغضب.
أيهم بصراخ:
"كله بسببها، هي السبب، والله لموتها."
خرج من غرفته سريعاً وهو يصرخ بأسمها ويبحث عنها. كانت شاهيناز جالسة في الليفنج وتشاهد التلفاز حتى سمعت صوت صراخه ومناداته لها. نهضت واجتمع الجميع على صوته. ووقفت شاهيناز وهي تشعر بالقلق. وقف أمامها وكانت ستتحدث، ولكن لم يمهلها فرصة وصفعها بقوة. ووقعت هي من قوتها. وقف نوح يشاهد ما يحدث بهدوء. وشهقت هدى ورانسى وقالت:
"إيه اللي حصل يا ابني؟ بتضربها ليه؟"
لم يجيبها أيهم وأمسكها من شعرها بقوة وجعلها تنهض وقال بصراخ:
"أنتِ السبب يا بنت الكلب، أنتِ السبب في اللي أنا فيه. من ساعة ما جيتي على البيت دا وأنتِ معفنة ومقومانا كلنا على بعض. أنتِ إيه يا شيخة شيطانة."
دفعها ووقعت مرة أخرى وهي تصرخ. نظرت لهُ وهي تبكي وتشهق وقالت:
"اسمعني يا أيهم بس."
صرخ بها أيهم قائلاً:
"مش عايز أسمع حاجة تاني. أنتِ إيه مبتحسيش؟ معندكيش دم؟"
شاهيناز ببكاء:
"أنا معملتش حاجة. ولو بتتكلم على ملك فهي واحدة مش محترمة والعيب على أهلها اللي معرفوش يربوها."
تحدثت هدى بصوتٍ عالٍ قائلة:
"لا، كله إلا ملك. لو محدش اتربى ولا شم ريحة التربية، فهو انتِ يا بنت عباس."
شاهيناز:
"حتى انتِ يا ماما هدى؟"
هدى:
"جج، مو، اسمعش منك كلمة ماما دي، فاهمة ولا لأ؟ مش كفاية بتنهشي في ابني وكل شوية عايزة دا وعايزة دا؟ إيه، ناوية تفلسيه قريب وتخليه على الحديدة؟"
شاهيناز:
"مش دا حقي برضه؟"
هدى:
"جج، كسر حقك، حق إيه يا أم حق؟ وبعدين حقوا فين هو كمان؟ ولا لازم تطلبي قد كدا يا بنت المعفنة؟ أنا عارفة كويس الأشكال الواطية دي. أنا قولتلك يا أيهم يا ابني من الأول، دي بت مش سهلة وشرانية. مسمعتش الكلام. عرفت أنا مكنتش عايزة تتجوزها ليه."
أيهم بندم:
"يا ريتني كنت سمعت كلامك من الأول. أنا أستاهل اللي أنا فيه دلوقتي."
نهضت شاهيناز ووقفت أمامه وهي تنظر إليه وقالت بجراءة:
"إيه، زعلان على السنيورة أوي كدا ليه؟ من امتى وانتَ بتبص للأشكال الواطية دي؟"
خلعت هدى شبشبها وذهبت إليها وبدأت بضربها وهي تقول:
"بقى هي بردوا اللي واطية يا معفنة يا زبالة؟ أنتِ مش هتسكتي غير لما أخش فيكي السجن يا بت انتِ!"
دفعتها شاهيناز وهي تقول:
"أوعي كدا، هموت."
دفعتها بقوة وسقطت هدى على الأرض. وجلست بجانبها رانسى وهي تساندها.
رانسى بخوف:
"ماما، انتِ كويسة؟"
أسندتها بخوف وهي تشعر بالقلق عليها. بينما أمسك أيهم شاهيناز من شعرها بقوة وصفعها بقوة. وأمسك شعرها مرة أخرى وسحبها ورآه وهي ما زالت على الأرض وتصرخ كى يتركها. ونوح يحاول منعه، ولكن ألقاها أيهم بالخارج وأغلق الباب. وأستند عليه وهو يتنفس بسرعة كبيرة وينظر لوالدته الملقاة على الأرض. وذهب إليها وساعدها في النهوض وجلس أمامها وهو يتفحصها بقلق ويقول:
"ماما، انتِ كويسة؟"
هدى بعتاب:
"ليه يا ابني عملت كدا؟"
أيهم:
"مقدرش أشوفها بتأذيكي وأسيبها. كله إلا أنتوا يا ماما."
رانسى:
"برافو عليك يا أيهم."
نوح:
"أحسن، تستاهل، دي بت مش سهلة وعايزة اللي يكسر سمها."
أيهم:
"وأنا عملت اللي كان لازم يتعمل. خلاص، اقفلوا على الموضوع دا."
***
في منتصف النهار، كان جميعهم جالسون ما عدا ملك. نزل أيهم ومعه حقيبته. كانت هدى تضحك وعندما وقعت عينيها على أيهم تلاشت الابتسامة. نهضت وهي تنظر إليه. تعجبت رانسى ونظرت خلفها وجدت أيهم ومعه حقيبته. نهضت ونهض نوح وكايلا وهم ينظرون إليه. نزل أيهم ووقف أمامهم وهدى تنظر لهُ ولا تصدق ما تراه.
تحدثت هدى بتوتر وهي تدعو بأن ما في رأسها يكون خطأ:
"إيه يا أيهم يا ابني؟ رايح فين؟ وايه الشنطة اللي في إيدك دي؟"
نظر لها أيهم قليلاً ثم قال:
"شنطة هدوم."
رانسى:
"ليه يا أيهم؟"
أيهم:
"عايز أبعد شوية يا رانسى وأرتاح عشان أفكر هعمل إيه."
هدى:
"طب وماله يا ابني، ما انتَ قاعد هنا، حد زعلك؟"
أيهم:
"معلش يا ماما، كدا هيكون أفضل وأنا هفكر لوحدي. لو سمحتي سبيني براحتي."
نوح:
"وبعد ما تبعد هيجرى إيه؟"
أيهم:
"كل حاجة وليها وقتها يا نوح."
ذهبت إليه كايلا ووقفت أمامه وقالت بطفولة:
"أيهم، انتَ ماشي؟"
نظر لها أيهم وقال:
"أيوه يا كايلا."
كايلا بدموع:
"مت مشيش يا أيهم عشان خاطري."
ترك أيهم الحقيبة ونزل إلى مستواها ومسح دموعها وقال:
"لازم يا كايلا، صدقيني مش هطول."
أحتضنته كايلا وهي تبكي بقوة وتقول:
"متسبنيش زي بابي يا أيهم، أنا بحبك أوي."
حزنت رانسى كثيراً وكذلك هدى. فأحتضنها أيهم وقال:
"صدقيني هرجعلك على طول وهفضل معاكي ومش هسيبك."
كايلا ببكاء:
"لا، انتَ بتضحك عليا. بابي قال كدا وسابني في الآخر."
أيهم:
"يا حبيبتي، أنا مش زي بابي، بابي حاجة وأنا حاجة تانية."
تحدثت كايلا بصوتٍ باكٍ قائلة:
"لا يا أيهم، انتَ زيه وهتروح ومش هترجع. انتَ بتضحك عليا."
ذهبت إليها رانسى وأمسكتها من يدها وهي تقول بصوتٍ حاد:
"عيب كدا يا كايلا، مهما كان دا خالو ومينفعش تقولي كدا، مهما حصل، سامعة ولا لأ؟"
أخذها أيهم ونظر لرانسى قائلاً:
"متزعليهاش يا رانسى، العيب مش عليها. العيب على اللي ربى وكبر وغدر ومشي. العيب على محمود مش عليها. هو اللي سابها وراح للطريق الزفت دا، فطبيعي إن لما تتعلق بيا للدرجة دي وأمشي وأسيبها تقول كدا. متلوميهاش على حاجة. ثم إني قولتلك قبل كدا متدخليش بيني أنا وكايلا."
نظر لكايلا ثم حملها وخرج، وكانت رانسى تتابعهم. خرج أيهم بها إلى الحديقة وأجلسها على قدمه وهو يقول:
"ممكن متزعليش من أيهم حبيبك؟"
نظرت لهُ بعينين دامعتين وأشاحت بوجهها للجهة الأخرى. وضحك هو بخفة وقال:
"كايلا، أنا بكلمك."
كايلا بحزن:
"وأنا مش بكلمك."
أيهم:
"يا حبيبة خالو، افهمي أنا لازم أمشي عشان في مشاكل كبيرة دلوقتي وخالو متورط فيها ومش عارف يفكر، فلازم أمشي شوية وأقعد في هدوء وأفكر عشان أحلها قبل ما تتطور."
كايلا:
"وليه متقعدش تفكر هنا؟"
أيهم:
"مينفعش عشان أنا وطنط ملك بينا مشاكل وأنا وعدتها إنك مش هتشوفني لحد ما المشاكل دي تخلص."
كايلا:
"وهي المشاكل دي هتخلص إمتى يا أيهم؟"
أيهم:
"صدقيني مش عارف، بس هاجي وأقعد معاكي كل يومين عشان متزعليش مني واعتبريني مسافر شغل بره."
كايلا:
"بس أنا مبلاقيش حد أتكلم معاه غيرك يا خالو."
أيهم:
"لا، عندك نوح وعندك ملك. ملك طيبة جداً، جربي تقعدي معاها وهتحبيها ومش بعيد كمان تنسيني."
أحتضنته كايلا وقالت بحزن:
"لا يا أيهم، أنا مستحيل أنساك، عشان خاطري بلاش تمشي."
أيهم:
"همشي وأجيلك بكرة، إيه رأيك؟"
كايلا:
"ولو مجتش بقى وضحكت عليا؟"
أبتسم أيهم وقال:
"ابقى لما تشوفيني متكلمنيش."
كايلا:
"مقدرش عشان انتَ بابايا."
أبتسم أيهم وأحتضنها وقبل رأسها وقال:
"هخليكي تشوفيني بكرة ونقعد نلعب مع بعض كمان، اتفقنا يا كوكي؟"
نظرت لهُ كايلا بأبتسامة وقبلت خده وقالت بأبتسامة:
"موافقة."
نهض أيهم وهو يحملها على ظهره وهي تضحك بسعادة ودلف لهم مرة أخرى.
رانسى:
"كل دا بتتكلموا في إيه؟"
أيهم:
"شوفتي ماما غيرانة إزاي؟"
كايلا:
"أسرار بيني أنا وأيهم يا ماما، مينفعش تعرفيه."
ربعت رانسى ذراعيها أمام صدرها وقالت بضيق:
"هي وصلت بيكوا للأسرار كمان؟"
ضحك أيهم وقال:
"ملكيش دعوة."
أنزل كايلا وقال:
"همشي أنا بقى."
هدى:
"طيب طمني عليك يا ابني."
أيهم:
"متقلقيش يا ماما، هطمنك عليا وهبقى أتطمن عليكوا، وياريت تخلي بالك من ملك."
أبتسمت هدى وقالت:
"ملك في عيني، متخافش."
نوح:
"متطولش يا أيهم."
أيهم:
"قول يا رب. يلا، عاوزين حاجة؟"
كايلا:
"متنساش اتفاقنا."
أبتسم أيهم وقال:
"حاضر يا حبيبتي."
أخذ حقيبته وخرج بعدما ودعهم وكانوا يتابعونه حتى استقل سيارته وذهب. وكانت كايلا تنظر لهُ وهو يبتعد بحزن. فأخذتها رانسى ودلفوا مرة أخرى.
***
في منزل منير خال شاهيناز.
منير:
"عاجبك اللي هببتيه دا؟ مبسوطة دلوقتي؟"
شاهيناز:
"جرى إيه يا خالو، انتَ هتقعد تقطم فيا ولا إيه؟ وبعدين عايزني أعمل إيه؟"
منير:
"تصلحي اللي عملتيه يا هانم، مش تخربي الدنيا وتيجي."
شاهيناز:
"أهو اللي حصل. وبعدين متنساش إنه لولا اللي عملته برضه مكنتش اتجوزت أيهم بالسهولة دي. يعني في يوم وليلة خليته يطلقها ويتجوزني بعد طلاقهم بيوم. وقريب هخليه على الحديدة ومش مبطلة طلبات. إيه، عايزني أعمل أكتر من كدا إيه تاني؟"
منير:
"غلط، كله غلط في غلط. مينفعش تطلبي كل شوية كدا، خفي."
ألتفتت إليه شاهيناز وقالت:
"انتَ يا خالو اللي بتقول كدا؟"
منير:
"افهمي يا غبية، كدا أيهم عرف وشك الحقيقي وعرف إنك كنتي عايزة تتجوزيه عشان فلوسه بس مش عشان بتحبيه هو."
شاهيناز:
"عايزني أعمل إيه يعني؟ أروح أعتذرله؟"
منير بصدمة:
"انتَ بتقول إيه يا خالو؟ لأ طبعاً، مش شاهيناز عباس اللي تعتذر."
منير:
"لو معملتيش كدا، سهل أوي يرمي يمين الطلاق عليكي ولا كأنه يعرفك ويرد البت اللي اسمها ملك دي."
شاهيناز:
"مش هيحصل يا خالو، متخافش."
منير:
"بصراحة، أنا مش عارف نهايتك معاه إيه بعمايلك دي."
شاهيناز بخبث:
"متقلقش، هتكون نهاية حلوة أوي."
***
ذهب أيهم إلى منزل عاصم صديقه وأستقبله عاصم بترحاب شديد ودلف. جلس أيهم وعاصم أمامه وقال:
"مالك يا صاحبي؟ شكلك مش مريحني."
وضع أيهم يده على وجهه وهو يقول:
"شاهيناز."
عاصم بتعجب:
"شاهيناز مين يا أيهم؟"
نظر لهُ أيهم وقال:
"مراتي."
نهض عاصم بصدمة وهو يقول:
"إيه؟"
***
في فيلا أيهم.
كانت ملك جالسة بغرفتها شارده. حتى فاقت على طرقات الباب.
ملك:
"أدخل."
دلت كايلا وقالت:
"ممكن أجي أقعد معاكي شوية؟"
أبتسمت ملك وقالت:
"تعالي."
دلت كايلا وأغلقت الباب وجلست بجانبها وهي تقول:
"ممكن أقعد معاكي لو مش هضايقك؟"
أبتسمت ملك وقالت:
"آه طبعاً ممكن، بس كدا انتِ نورتي."
أبتسمت كايلا وقالت:
"معلش هزعجك، أصل أنا مش لاقية حد أقعد معاه من ساعة ما أيهم مشي."
تعجبت ملك وقالت:
"مشي، مشي ليه؟"
كايلا:
"مش عارفة، مرضيش يقولي وقالي محتاج يقعد لوحده عشان يفكر هيعمل إيه."
تعجبت ملك وهي تفكر في سبب رحيله المفاجئ فقالت كايلا:
"هو قالى همشي عشان خاطر طنط ملك وأنه وعدك إنك مش هتشوفني تاني عشان كدا مشي."
تحدثت ملك في نفسها وقالت:
"معقولة صدق ومشي بجد؟ بس مش توصل إنه يسيب الفيلا خالص ويمشي عشاني؟"
قالت ملك:
"هو قالك كدا؟"
كايلا:
"آه، حتى أنا اتحايلت عليه عشان يقعد بس هو مرضيش وخد شنطة هدومه ومشي."
لا تعرف ملك لما حزنت، ولكن يجب أن لا تعيره أي اهتمام، فهو لا يعنيها بشيء. واقتنعت بأن هذا هو الصواب.
كايلا:
"طنط ملك، ممكن أسألك سؤال؟"
ملك بأبتسامة:
"آه طبعاً يا حبيبتي، اسألي."
كايلا:
"هو انتِ مش بتبصي عليا ليه وانتِ بتكلميني؟ هو أنا وحشة؟"
تحسست ملك المكان بجانبها وكانت كايلا تنظر لها بتعجب. حتى أمسكت يدها وبدأت تتحسس ذراعها حتى وصلت إلى شعرها وقالت:
"حابة تعرفي ليه؟"
كايلا:
"أيوه."
ملك:
"عشان أنا مبشوفش."
كايلا بصدمة:
"بجد؟ انتِ مش شيفاني بجد؟"
أماءت ملك بلا. وقالت كايلا:
"طيب ليه مش بتشوفي؟"
ملك:
"عشان عملت حادثة من تلات سنين ومن ساعتها وأنا مبشوفش."
كايلا:
"أنا آسفة يا طنط ملك."
أبتسمت ملك وقالت:
"متتأسفيش يا حبيبتي."
كايلا:
"إحنا ممكن نكون صحاب؟"
ملك بأبتسامة:
"طبعاً يا حبيبتي."
أحتضنتها كايلا بسعادة. وسعدت ملك كثيراً وضمتها بحنان:
"أنا بحبك أوي يا طنط ملك."
أبتسمت ملك وقالت:
"وأنا بحبك أكتر يا حبي
رواية ملاكي العمياء الفصل السادس 6 - بقلم بيسو وليد
أيهم: اهدى يا رانسى، إن شاء الله هتكون كويسة وزى الفل.
رانسى ببكاء: انت مشوفتش منظرها كان عامل إزاى يا أيهم، أنا خايفة عليها.
أيهم بتهدئة: متخافيش، خير إن شاء الله.
وجد هاتفه يعلن عن اتصال من والدته، فأجابها قائلاً: أيوه يا ماما.
هدى بخوف: أيهم، ألحق أختك.
أيهم: اهدى يا ماما، أنا معاها أهو.
هدى: طب طمنيني يا ابني، كايلا عاملة إيه.
أيهم: لسه مش عارف، الممرضين خدها والدكتورة بتكشف عليها دلوقتي.
هدى: طب ابقى طمني عليها يا أيهم، والنبي قلبي واكلني عليها أوي.
أيهم: حاضر يا ماما، مع السلامة.
أغلق معها وظل يهدئ شقيقته التي كانت تشعر بالقلق على طفلتها.
في فيلا أيهم، كانت ملك جالسة مع هدى والصمت سيد المكان، حتى قطعته ملك قائلة: متخافيش يا ماما، خير إن شاء الله.
هدى: خير إيه بس يا بنتي، أول مرة يحصلها كدا، البت مزرقة يا ملك.
ملك بقلق: لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب سبب الزرقان ده إيه.
هدى: والله يا بنتي ما أعرف، كايلا عمرها ما حصلها كدا، لمحت وشها بيزرق وده اللي قالقني عليها.
ملك: خير إن شاء الله، هتكون كويسة ومفيهاش حاجة.
هدى: يارب يا بنتي، يارب.
في المستشفى، كانت كايلا مازالت بالداخل والطبيبة تفحصها، حتى انتهت وخرجت. ذهبت رانسى إليها سريعاً وهي تقول: طمنيني والنبي يا دكتورة، بنتي مالها.
الطبيبة: متخافيش يا مدام رانسى، البنت بقت كويسة الحمد لله.
رانسى: طيب هي كانت مالها خلاها بالمنظر ده.
الطبيبة: البنت أكلت حاجة مسممة من برا خلاها بالمنظر ده، بس الحمد لله إحنا لحقناها وحالياً هي كويسة، بس هتفضل موجودة النهاردة لحد ما نطمن عليها بكرة الصبح.
ذهبت الطبيبة، وكانت رانسى كما هي. التفتت إلى أيهم وهي مصدومة. احتضنها هو وهو يقول: الحمد لله يا رانسى، بقت كويسة وزي الفل أهو.
رانسى: كانت هتضيع مني يا أيهم.
أيهم: لا بعد الشر، هي بقت كويسة وزي الفل ومفيهاش حاجة.
نوح: الحمد لله يا رانسى، قضى أخف من قضى.
رانسى: عندك حق، الحمد لله. اتصل بماما يا أيهم وطمنها عشان قلقانة.
أيهم: خدها يا نوح قعدها على بال ما أجيلك.
نوح: حاضر.
أخذها نوح وذهبوا. وأبتعد أيهم عنهم وحادث والدته وأخبرها بأنها أصبحت بخير وأغلق معها مرة أخرى. وظل يفكر فيما جعل كايلا بتلك الحالة. الطعام صحي، كيف أن يكون مسمم؟ وهو يراقب الخدم ولما لم يحصل مع أي أحد منهم كما حصل مع كايلا. يبدو أن الذي فعل هذا كان يقصد كايلا تحديداً، ولكن لا يعرف من هو. فهو لا يريد أن يظلم أحد. زفر بضيق وعاد مرة أخرى إليهم. ودلف إلى كايلا التي كانت بعالم أخر والمحاليل معلقة بيدها. ذهب إليها وجلس على الكرسي الموضوع بجانب فراشها وأمسك يدها الصغيرة بين يديه وقبلها بحنان. ونظر لها مرة أخرى، وجد معالم الإرهاق تحتل وجهها. زفر بغضب، فهو لا يحب أن يراها متعبة بتلك الشكل أمامه. وأقسم بأنه سيعرف من فعل بها هذا وينتقم منه.
مر الوقت سريعاً، وفي الصباح، كان أيهم نائم وهو مستند برأسه على الفراش حتى استيقظ على رنين هاتفه. نهض ونظر لكايلا وكانت مازالت نائمة كما هي. أخذ هاتفه وكان عاصم من يتصل به، فأجابه قائلاً: أيوه يا عاصم.
عاصم: إيه يا ابني، فينك.
أيهم: في المستشفى.
عاصم بخوف: ليه، إيه اللي حصل، انت كويس، أجيلك.
أيهم: اهدى يا عاصم، أنا كويس، بس كايلا جالها تسمم واتنقلت المستشفى.
عاصم: طيب، أنا جايلك.
أيهم: لا خليك، أنا شوية وجاي وهجيب كايلا معايا.
عاصم: طيب، ماشي، هستناك.
أغلق معه وعاد مرة أخرى إلى كايلا ووضع يده على جبينها وكانت حرارتها طبيعية. قبل جبينها بحنان وخرج. وكان نوح بالخارج هو ورانسى. نهضت رانسى ونظرت لهُ وقالت: طمني يا أيهم، كايلا كويسة.
أيهم: كويسة وزي الفل، متخافيش، بس لسه نايمة.
نوح: طيب شوية والدكتورة تيجي تطمن عليها.
رانسى بفزع: المحلول يا أيهم.
أيهم: متخافيش، الممرضة شالته، كانت بتتابعها. المهم روحوا عشان ترتاحوا، وأنا هكون معاها، وأول ما تصحى هاخدها وأروح على عاصم، تقعد معايا شوية، وهبقى أقابلك تاخديه.
رانسى: لا يا أيهم، لازم ترتاح.
أيهم: متخافيش عليها يا رانسى، طول ما هي معايا. هفسحها شوية زي ما وعدتها.
نوح: خلاص بقى يا رانسى، متخافيش عليها، أيهم معاها، ويلا أحنا.
نظرت لهُ رانسى ثم نظرت إلى أيهم وقالت: والنبي خلي بالك منها.
أيهم: حاضر. يلا روحي وارتاحي.
رانسى بأستسلام: حاضر.
أخذها نوح وذهبوا. ودلف أيهم إلى كايلا مرة أخرى.
في منزل منير خال شاهيناز.
شاهيناز: وبعدين يا خالو، هفضل كدا كتير.
منير: يا بنتي، انتِ مكملتيش يومين على بعض.
شاهيناز: وأنا هفضل كدا كتير ولا إيه.
منير: سيبيه يهدى ويعرف إنه غلط وهييجي يعتذرلك.
ضحكت شاهيناز وقالت بسخرية: يعتذرلي مرة واحدة؟ جديدة دي.
منير: خلاص يبقى تسكتي لحد ما نشوف هنعمل إيه.
شاهيناز: أما نشوف آخرتها مع سي أيهم إيه.
في فيلا أيهم.
عادت رانسى ونوح وذهبت إليها هدى وجلست بجانبها على المقعد وقالت: ها يا بنتي، طمنيني عليها.
رانسى: كويسة الحمد لله.
هدى: طب مجبتيهاش معاكي ليه.
رانسى: أيهم هياخدها معاه عند عاصم وهيفسحها شوية.
هدى: خليها تشم نفسها شوية، انتِ حابسة البت وكده مينفعش.
رانسى: عاوزاني أعمل إيه يعني يا ماما، أخلي أبوها ياخدها مني ويعمل فيا حاجة.
هدى: مش القصد يا رانسى، بس متكتميش عليها أوي كدا، البت مش متحملة ولسه صغيرة، عاوزة تخرج زي صحابها وتتفسح، إذا كنا إحنا الكبار مش طايقين نفسنا.
نوح: خالو عندها حق يا رانسى، خرجيها، وأنا موجود وهكون معاكوا.
رانسى: إن شاء الله. هطلع أريح شوية عشان تعبانة.
هدى: أطلعي يا بنتي، أطلعي، ربنا يسترها علينا.
صعدت رانسى، وكانت ملك تسير أمامها وتتحسس الجدران. فذهب إليها وقالت: ملك.
ملك: رانسى! انتِ جيتِ.
رانسى: أيوه، لسه جايه من شوية صغيرين. انتِ رايحة فين.
ملك: كنت بمشي شوية وراجعة الأوضة.
رانسى: طيب تعالي وأنا هساعدك، يلا.
في مكان أخر.
في منزل بسيط.
كان محمود جالس وهو ليس بوعيه وينظر حوله بتوهان. نهض وهو يستند على الجدار حتى وصل إلى غرفة طفلته. دلف إليها ونظر حوله، وكانت صورها معلقة بكل مكان في الغرفة. نظر لها وهو يتحسسها، فقد اشتاق لها كثيراً.
محمود بعدم اتزان: وحشتيني أوي يا كايلا، وحشتي بابا أوي يا حبيبتي.
جلس على الفراش كالجثة الهامدة وهو لا يعي لشئ حوله. فقال بتوهان: هترجعي ليا تاني يا كايلا، لا أمك ولا خالك ولا العفريت الأزرق يقدر يمنعك عني.
في المطار.
وصلت الطائرة القادمة من لندن، ونزلت فتاتان وذهبا إلى تلك السيارة التي كانت تنتظرهم. وفتح لهم السواق وقال: اتفضلي يا مديحة هانم، اتفضلي يا مها هانم، نورتوا مصر.
مها بابتسامة: منورة بناسها يا عم سميح.
ركب السيارة وتحرك سريعاً إلى الفيلا.
في المستشفى.
بدأت كايلا بالاستيقاظ وكان أيهم بجانبها. كان يقرأ الجريدة وأنتبه لها، فتركها سريعاً ونظر لها بابتسامة وقال: كايلا.
نظرت لهُ كايلا ولكن كانت الرؤية مشوشة. وبعد مدة اتضحت وقالت بصوتٍ يملئه التعب: أيهم.
ابتسم أيهم وقبل يدها بحنان وقال: قلب أيهم من جوه.
دَلفت الطبيبة في ذلك الوقت وفحصتها. وعندما انتهت قالت: شوية وتقدر تخرج.
أيهم: شكراً.
خرجت الطبيبة ونظر أيهم إلى كايلا التي كانت تجلس نصف جلسة وقال: كدا يا كايلا تخضيني عليكي كدا.
كايلا: أنا مش عارفة يا أيهم إيه اللي حصل، أنا مش فاكرة حاجة.
أيهم: انتِ تعبتي بليل ونوح اتصل بيا وعرفني، وماما كانت هتموت من الرعب عليكي.
كايلا: هي فين!
أيهم: مشيت عشان ترتاح شوية عشان تعبت.
كايلا: هو أنا تعبت من إيه.
أيهم: الدكتورة بتقول إن انتِ كلتي حاجة مسمومة.
لم تعلق كايلا وتذكرت شيئاً مهماً.
Flash back
كانت كايلا بالمطبخ تبحث عن أي شيء تأكله. وكانت شاهيناز بذلك الوقت ذاهبة للمطبخ. وعندما دلفت لمحت كايلا فقالت: مالك يا كايلا، واقفة كدا ليه.
كايلا: أصل أنا جعانة ومش لاقية حاجة آكلها.
نظرت لها شاهيناز قليلاً وأبتسمت بخبث ثم قالت: خدي كلي دي.
كايلا: إيه ده.
شاهيناز بطيبة مصطنعة: ده حواوشي، طعمه حلو أوي، لسه جايباه عشان كنت جعانة، خديه.
أخذته كايلا بابتسامة وقبلت خدها وقالت: شكراً يا طنط شاهيناز.
ذهبت كايلا ونهضت شاهيناز مرة أخرى وهي تنظر لأثرها وتبتسم بخبث وقالت: ربنا يرحمك يا كايلا، كنتِ طيبة وهبلة زي أمك بالظبط.
ذهبت كايلا وجلست بغرفتها وبدأت بأكله. وكانت رانسى قد دلفت للغرفة وقالت: إيه ده يا كايلا، جبتيه منين!
نظرت لها كايلا وقالت: طنط شاهيناز أدهولى، كانت جايباه عشان جعانة. ولما عرفت أني جعانة أدتني واحد.
شكت رانسى بها ثم حاولت تفادي تلك الأفكار وإخراجها من رأسها وقالت: طيب يا حبيبتي، بالهنا والشفا.
خرجت وبدأت كايلا بأكله. وبعدما انتهت منه وجلست تلعب بعروستها. شعرت بألم بمعدتها ولكن لم تهتم للألم.
Back
أيهم: يلا يا حبيبتي عشان نخرج.
كايلا: هنروح على فين يا أيهم.
حملها أيهم وهو ينظر لها ويبتسم ويقول: هفسحك عشان كنت واعدك إني هخرجك وهوديكِ دريم بارك.
كايلا بسعادة: بجد يا أيهم.
أيهم بابتسامة: بجد يا حبيبتي، يلا بينا.
كايلا: طيب والحقنة اللي في إيدي دي.
أيهم: لا دي خليها لحد ما نروح ونبقى نخلي ماما تشيلها.
أخذ أغراضه وذهب وركب سيارته وبجانبه كايلا، وذهب إلى منزل عاصم.
في منزل عاصم.
كان جالس وينتظر أيهم. حتى سمع صوت دقات على الباب. نهض وفتح الباب وجده أيهم ومعه كايلا. ابتسم ودلف هو وأغلق عاصم الباب ولحقهم للداخل.
عاصم: حمد لله على سلامتك يا كوكو.
كايلا بابتسامة: الله يسلمك يا عمو عاصم.
عاصم: أكلتي!
أيهم: لسه.
عاصم: طيب مودة أختي جت وعملتلها شوربة خضار وسلقتلها فرخة. هتيجي تأكليها.
أيهم: لازمتها إيه يا عاصم بس.
عاصم: إيه يا أيهم، كايلا بعتبرها بنتي، وبعدين البت لازم تتغذى شوية، مينفعش كدا.
زفر أيهم. وربت عاصم على كتفه وقال: اقعد اقعد، وأنا راجعلك.
جلس أيهم وهو ينظر لكايلا التي تلعب مع دميتها. ودلف عاصم إلى شقيقته مودة وقال: الضيوف بره، هاتي الأكل وحاولي تأكليها.
مودة: حاضر يا عاصم، متقلقش.
عاصم: بسرعة يلا.
خرج عاصم ووراءه مودة التي وضعت الطعام على الطاولة ورحبت بأيهم.
مودة بابتسامة: نورت يا أيهم والله.
أيهم بابتسامة: بنورك يا مودة.
نظرت مودة لكايلا وقالت بابتسامة: أزيك يا عسل.
نظرت لها كايلا بابتسامة وقالت: انتِ تعرفيني!
مودة: أيوه أعرفك.
كايلا بمشاكسة: بس أنا معرفكيش.
ضحكوا جميعهم. فقبلت مودة يدها وقالت: سلامتك يا حبيبتي، إن شاء الله اللي يكرهك يا عسل.
ابتسمت كايلا. فقال عاصم: يلا يا كايلا روحي مع طنط مودة.
نظرت كايلا إلى أيهم وقالت ببراءة: أروح يا أيهم.
أيهم بابتسامة: روحي يا حبيبتي.
ذهبت كايلا مع مودة ومعها الطعام وجلسوا يتحدثون قليلاً. بينما دلفت مودة غرفة جميلة ومليئة بالألعاب وجلست ومعها كايلا وقالت وهي تملئ الملعقة بالشوربة وتقول: يلا مين الشطورة اللي هتاكل دي من طنط مودة.
كايلا بحماس: أنا.
ضحكت مودة وبدأت بأطعامها.
في فيلا أيهم.
كانت هدى جالسة وهي تسند رأسها بيدها وشارده. حتى قاطعها دلوف عم سميح وهو يدخل حقائب سفر. فنهضت هدى وهي متعجبة وقالت: شنط مين دي يا سميح.
دَلفت مها بابتسامة وهي تقول: شنطي يا ماما.
هدى بسعادة: مها حبيبت قلبي، وحشاني أوي يا بنتي.
أحتضنتها مها بسعادة وقالت: وأنتِ أكتر والله يا ماما.
دَلفت مديحة وهي تقول بصوتٍ عالٍ: طب وأنا إيه يا مراه أبويا.
هدى: مديحة الأبيحة.
مديحة بذهول: انتِ يا ولية لسه منستيش الاسم ده.
هدى بسخرية: لا ومش هنساه يا أبيحة.
مديحة: شايفة أمك يا مها.
هدى: جج مو، إيه اللي جابك.
مديحة: جاية بيت أخويا، إيه بلاش أجي.
هدى: لا يا ختي تعالي، بس متجيش بجنانك.
تحدثت مديحة بصوتٍ عالٍ قائلة: هو أيهم فين، مجاش ليه يا أيهم يا أيهم.
هدى بانزعاج: بس بس، إيه جموسة بتعر، أيهم مش هنا، اخرسي.
مديحة: اومال فين.
هدى: بعدين بعدين، اطلعي غيري هدومك يلا.
مديحة: ماشي يا هدى، ماشي.
هدى: جج مشش في ركبك يا بيعده، روحي، مش عارفة البت دي مسحوبة من لسانها ولا إيه.
ضحكت مها وقالت: تقريباً كدا.
وقفت مديحة بالأعلى وهي تنظر لهم وتقول بصوتٍ عالٍ: سمعتك يا هدى، لما أنزلك.
هدى: شوف البت، طب انزليلي يا مديحة يا أبيحة، شكل الشبشب وحشك.
ضحكت مها فقالت هدى: يلا يا بنتي اطلعي غيري هدومك وريحي لك شوية.
مها بابتسامة: حاضر يا ماما.
هدى: نسمة يا ولاد مش زي الجموسة اللي فوق دي.
مر اليوم سريعاً وأخرج أيهم كايلا. وكانت سعيدة كثيراً وجلب لها كل شيء تحبه. فقال: مبسوطة يا كايلا.
أحتضنته كايلا وقالت بسعادة: أوي يا أيهم، أنا بحبك أوي.
ابتسم أيهم وقال: وأنا كمان يا حبيبتي، يلا عشان نروح بقى.
ذهب إلى الفيلا وأتصل برانسى وأخبرها بأنه بالخارج على بوابة الفيلا بعدما وصل.
مرت دقائق وخرجت رانسى وذهبت إليهم وأخذت كايلا منه وهي تحتضنها وتقول: وحشتيني أوي يا قلب ماما.
أيهم: فسحتها وعملتلها كل اللي هي عاوزاه وأكلتها عشان زمانها جعانة.
رانسى: كتر خيرك يا أيهم، ربنا يخليك ليا.
أيهم: وأنا عملت إيه يا رانسى.
رانسى: بالرغم من اللي انتَ فيه ده، بس مش مأثر من ناحيتنا برضو.
أيهم: مقدرش أأثر من ناحية حد فيكوا طبعاً، مهما كان فيا إيه.
أمسكت يده وقالت بابتسامة: طب تعالى.
أيهم برفض: لا يا رانسى، أنا مش هدخل.
رانسى: ليه بس.
أيهم: كدا، أنا وعدت ملك إنها مش هتشوفني ولا تسمع صوتي تاني وهختفي من حياتها.
رانسى: ده جوه مفاجأة مستنياك ولازم تشوفها، وكمان ماما مصرة تشوفك.
أيهم: يعني مفيش فايدة!
رانسى بابتسامة: متخافش، ملك في أوضتها.
استسلم أيهم ودلف معها. وعندما دلف نهضت مها وقالت بسعادة: أيهم.
صُدم أيهم وكان لا يصدق. أحتضنها بسعادة وهو يقول: وحشتيني أوي يا مها، عاملة إيه يا حبيبتي.
مها بابتسامة: كويسة يا حبيبي، طول ما انتَ بخير.
جاءت مديحة من خلفه وقالت بصوتها العالي المعتاد: طب وأنا إيه ولا مها اللي على قلبك زي العسل وأنا بنت البطة السودة.
فزع أيهم ونظر خلفه سريعاً وقال بصدمة: يخربيتك يا مديحة، انتِ إيه.
هدى: ما تتهدي يا بت، فزعتي الواد.
مديحة: بقى أنا تنساني أنا يا أيهم.
أيهم: لا طبعاً يا حبيبتي، إزاي ده، انتِ الحتة اللي في القلب.
مديحة: أه، كل بعقلي حلاوة يا ابن هدى.
هدى بغيظ: يا بت اتلمي بدل ما أجي ألمك.
تحدثت مديحة بصوتٍ عالٍ قائلة: انتِ مالك يا ولية، انتِ أخ وأخته بتتحشري ليه في اللي ملكيش فيه. يابااااااى.
خلعت هدى شبشبها وذهبت إلى مديحة وهي تحاول ضربها: أنا يا مديحة يا أبيحة، بتقوليلي كدا، ورحمة أمك ما هسيبك يا بنت المبقعة.
أيهم بتهدئة: يا ماما اهدى بس.
هدى: لا مش ههدى يا أيهم، سيبني عليها.
ركضت مديحة ووراءها هدى وهي تصرخ وتقول: أنا مش عارفة حاطة نقرك من نقري ليه يا هدى.
هدى: شوفي البت وبجاحتها، نسيتي نفسك يا بت ولا إيه.
وقفت مديحة وهي تتحدث بصوتها العالي وتخبط بيدها وتقول: ليه يا حبيبتي، حد قالك إني ببيع بليلة.
ركضت هدى مرة أخرى ورأها والأخرى تركض: بقى أنا بياعة بليلة يا بنت بياعة الطعمية.
مديحة ببجاحة: مش أحسن ما أبيع بليلة.
وضع أيهم يده على وجهه وهو لا يصدق ما يراه أمامه.
هدى: يا بت انتِ مش قدي.
مديحة: لا قدك ونص يا حبيبتي.
قاطعها رنين جرس الباب. ذهبت فاهيته وفتحت الباب ودلفت شاهيناز ببرود وقالت: هاي.
ذهبت مديحة ووقفت بجانب هدى وهي تنظر لها وتلوي شفتيها وتقول: إيه العبط ده.
نظرت شاهيناز إلى هدى وقالت: أزيك يا ماما هدى.
هدى: بخير طول ما انتِ بعيدة عننا.
نظرت لمديحة وقالت: أزيك يا ديحة، أزيك يا مها.
نظرت لها مديحة بذهول وقالت: كويسة يا أختي.
مها: كويسة يا شاهيناز.
نظرت أخيراً إلى أيهم وقالت بخبث: أزيك يا بابا.
نظرت مديحة لهدى وتعابير وجهها مضحكة وقالت: بابا مين.
أيهم بحدة: إيه اللي جابك هنا، انتِ معندكيش دم.
شاهيناز: والله آجي وقت ما أنا عاوزة.
أمسك أيهم ذراعها بقوة وقال: متختبريش صبري عليكي يا شاهيناز.
شاهيناز بألم: أوعى إيدي.
تركها بعنف وهو ينظر لها بغضب. فنظرت له ببرود شديد وقالت: مش تباركولي يا جماعة.
مديحة: نباركلك على إيه بالظبط، مش فاهمة.
نظرت شاهيناز إلى أيهم وقالت: مبروك يا أيهم، هتكون بابا قريب.
رواية ملاكي العمياء الفصل السابع 7 - بقلم بيسو وليد
رانسى بصدمه: يا نهار أسود.
هدى بذهول: أزاى؟
شاهيناز: والله هو كدا، هنقول أزاى؟ دى حاجة بتاعت ربنا.
أمسكها أيهم من شعرها وقال بحده: أنا ساكتلك من الصبح، وأظن رميتك بره البيت وانتِ معندكيش دم وجيتى تانى، شكلك عاوزة تترمى تانى.
شاهيناز: مش هتقدر يا أيهم عشان ابنك.
أيهم بغضب: ابن مين يا ام ابن؟ انتِ هتضحكى عليا يا بت انتِ؟
رانسى: وبعدين انتوا مكملتوش شهر، يادوبك بقالكوا تلات أسابيع.
شاهيناز: والله لو مش مصدقين أثبتلكوا، التحاليل معايا.
أيهم: وأنا أيش ضمنى أنها بتاعتك؟ فاكرانى عبيط وبرياله عشان أصدق واحدة زيك؟
شاهيناز: والله عاوز تصدق صدق، إنما لو مش عاوز يبقى متجيش تسأل عن ابنك.
دفعها أيهم بغضب وهو يصرخ ويقول: كدابة، أنا مستحيل أعيد غلطتى مرتين، مستحيل أصدقك تانى، أنسي يا شاهيناز.
تركها وصعد للأعلى، بينما كانت رانسى تنظر لها بغضب ووحده.
صعد أيهم للأعلى وكان يشعر بأنه لحاجة إلى ملك. ذهب إلى غرفتها وطرق الباب. سمعته ملك وأذنت للطارق بالدلوف.
دلف أيهم وأغلق الباب بهدوء وذهب إليها وجلس أمامها وهو مازال ينظر إليها.
كانت ملك تعلم بأنه أيهم، ولكن أرادت التأكد.
ملك بترقب: مين؟
أمسك يدها ونزل بركبتيه على الأرض وأخفض رأسه تجاه يدها الموضوعة على الفراش وقبل يدها وقال بصوتٍ يملئه الحزن: أزيك يا ملك؟
زفرت ملك وقالت بجفاف: كويسة.
أيهم: ملك أنا عارف أني وعدتك أني هختفي من حياتك ومش هتعرفي عني حاجة، بس غصب عني والله.. مقدرتش أقوم نفسي ولقيت نفسي قدام أوضتك وكنت عاوز أشوفك وأتطمن عليكي. ملك أنا محتاجلك أوى، محتاجك جنبي. أنا مش عارف أعمل حاجة ولا عارف أتصرف أزاى. أنا أول مرة أكون كدا، معرفش أفكر ولا آخد قرار، ودا من ساعة ما شوفتك. مبقتش عارف إيه اللي حصلي، ودايماً بتجنبك بكل الطرق عشان خاطر متزعليش مني وتقولي إني مش قد الوعد، وأنا فعلاً كدا يا ملك.. أنا مش قد وعدي ليكي عشان محتاجك تقوليلي أعمل إيه وأتصرف إزاى.
شعرت ملك بالحيرة، فهي لا تعرف ماذا تفعل، هل تقف بجانبه وتساعده أم تتركه هكذا في حيرته.
نظر لها أيهم وقال برجاء: عشان خاطري يا ملك، أنا عارف إني مستحقش مساعدتك ليا، بس خليكي أحسن مني، واقفي جنبي.
ظلت صامته كما هي، وفهم هو أنها لا تريد مساعدته، فقال بابتسامة حزينة: خلاص يا ملك، أنا آسف، مش هاجيلك تاني ولا هرخم عليكي.
ترك يدها ونظر لها بحزن، وكان سيذهب. أسرعت هي وأمسكت يده ونظر لها، وقالت هي بتوتر: استنى.
نظر لها وأكملت قائلة: أنا موافقة أساعدك.
ابتسم أيهم بسعادة وجلس أمامها مرة أخرى وقال بسعادة: بجد يا ملك؟
ملك بابتسامة خفيفة: بجد يا أيهم.
أيهم: أنا بجد مش عارف أقولك إيه، أنا مبسوط.
اكتفت ملك بابتسامة صغيرة وقالت: عاوزني أساعدك إزاي؟
أيهم: ركزي معايا.
في الأسفل، كانت شاهيناز جالسة وتضع قدم فوق أختها ببرود.
مديحة: يا بجاحتك يا شيخة، بقى انتِ يا معفنة هانم؟
شاهيناز: غصب عنك وعن أمك.
مديحة: لا، كلوا إلا أمي يا بت انتِ، أنا غبية وعندي استعداد أسقطك حالاً.
رانسى: والله يا شاهيناز، الواحدة منا لما تضرب وتطرد من بيت جوزها زي الكلبه، مبترجعش تاني عشان خاطر كرامتها. أما أنا شايفه إن انتِ معندكيش كرامة.
نهضت شاهيناز بعنف ونظرت لها بغضب وقالت: قطع لسان اللي يقول عليا معنديش كرامة، أنا عندي كرامة وعارفة أنا بعمل إيه ومتجوزة مين، الرك على اللي متجوزة مدمن.
هدى بتهكم: على الأقل مطردتش من بيت جوزها زي الكلبه.
شاهيناز: والله كل واحد حر يعمل اللي هو عاوزه، ومالكوش فيه. أنا جاية عشان أعرفه إني حامل.
مها: البت دي رخمة أوي يا رانسى.
رانسى بضيق: رخمة بس دي لا تطاق.
قاطعهم نزول أيهم وهو يحمل ملك. نظرت لهُ مديحة التي صُدمت، وبجانبها مها ورانسى التي سعدت كثيراً من ذلك المشهد، وهدى التي نظرت لشاهيناز التي كانت تستشيط غضباً بابتسامة.
وقفت شاهيناز وهي تقول بغضب: وده إيه بقى إن شاء الله؟
أنزلها أيهم ونظر لها ببرود وقال: مليكيش دعوة.
ذهبت شاهيناز إليه ووقفت أمامهم بغضب وقالت: يعني إيه مليكيش دعوة دي؟ أنا مراتك.
أيهم: وهي مراتي برضو.
صُدم الجميع من حديثه.
وقالت شاهيناز بترقب: يعني إيه؟
أيهم ببرود: يعني ملك مراتي زي ما حضرتك مراتى بالظبط.
هدى بسعادة: بجد يا أيهم؟ ملك مراتك؟
أيهم بابتسامة: أيوه يا ماما، ملك هتكون مراتى النهارده.
كايلا بسعادة: بجد يا أيهم؟ ملك بقت مراتك؟
أيهم بابتسامة: أيوه يا كايلار.
رانسى بسعادة: يا أحلى خبر سمعته في حياتي كلها.
هدى بابتسامة: أنا مبسوطة أوي يا أيهم، انتَ مش عارف أنا عاملة إزاي دلوقتي، حاسة إني بحلم.
رانسى بتساؤل: وانتِ يا ملك موافقة؟
ملك بابتسامة: طبعاً يا رانسى.
باركوا لهم وسعد نوح كثيراً من أجلهم.
نوح بابتسامة: مبروك يا أيهم، مبروك يا ملك.
ملك بابتسامة: الله يبارك فيك يا نوح.
أيهم: متزعلش مني يا نوح، غصب عني.
نوح بابتسامة: ياض أزعل منك إيه بس، انتَ أخويا الكبير، ربنا ما يجيب زعل ما بينا.
أيهم: المأذون جاي دلوقتي عشان كتب كتابي على ملك النهارده.
شاهيناز بغضب: مش هيحصل يا أيهم.
نظر لها أيهم وقال: مطلبتش رأيك، واللي في دماغي هو اللي هيمشي، وملك مراتي غصب عنك.
شاهيناز: وأنا مش عاوزة ضرة.
أيهم بحده: ملك مراتي الأولى يا شاهيناز، وانتِ ضرتها، مش هي. فياريت مليكيش دعوة عشان مزعلكيش.
شاهيناز بتهديد: لو اتجوزتها مش هتشوف ابنك يا أيهم.
أيهم: بتهدديني؟
هدى بغضب: أما انتِ بجحة صحيح.
أيهم: استني يا ماما، وهو فين ابني دا؟
شاهيناز: إيه التحليل مش كافي؟ ولا مبتشوفش؟
كاد سيذهب إليها ولكن منعته يد ملك التي أمسكت يده بهدوء تمنعه عما سيفعله.
ملك: متردش عليها يا أيهم.
أيهم بابتسامة: عشان خاطرك انتَ بس يا جميل.
خجلت ملك وكانت تحاول منع ابتسامتها. ابتسم هو وقبل رأسها بحب، بينما لم تتحمل شاهيناز وكانت ستذهب إليها وتضربها. أوقفها أيهم قائلاً: أقسم بالله يا شاهيناز، وأنا أقسمت، لو جيتي جنب ملك أو فكرتي تعمليها حاجة، هكون طالق وبالتلاتة كمان.
شاهيناز: انتَ بتهددني أنا؟
أيهم: أيوه، ودا آخر كلام، والاختيار ليكي.
شاهيناز بتوعد: ماشي يا أيهم، أنا وانتَ والزمن طويل.
خرجت شاهيناز بغضب وهي توعده، بينما كان أيهم يتابعها بتهكم واضح. خرجت وأغلقت الباب خلفها بغضب، بينما نظر أيهم إلى ملك وشعرت هي بنظرته فتوترت.
وقالت هدى: يلا يا أيهم، المأذون على وصول.
أيهم: عن إذنكوا دقيقة.
أخذ ملك بعيداً وقال هو: مش عارف، المفروض إني أتجوزك بجد، انتِ مشوفتيش فرحتهم كانت عاملة إزاي لما عرفوا إني هردك تاني.
ملك بتوتر: قصدك إيه؟ يعني هنتجوز بجد؟
أيهم: شايفة حل تاني غير كدا؟
صمتت ملك قليلاً وهي تفكر ولم تجد حلاً آخر، فعندما تعلم هدى بأنها لعبة ستحزن كثيراً. وتعلم ملك أيضاً بأنها تريده أن يردها مرة أخرى. اتخذت قرارها وقالت: أنا موافقة.
نظر لها أيهم وكان سعيد كثيراً فقال بابتسامة: طيب يلا عشان تجهزي.
ملك: لا كدا أحسن، وبعدين محدش غريب موجود يعني.
ذهبت مديحة إلى أيهم وهي تنظر لهُ بذهول وهي تقول: إيه ده؟
فزع أيهم وقال: يا مديحة حرام عليكي أهلك بقى.
مديحة: هو أنا عملت حاجة؟
أيهم: بتطلعيلي فجأة وبتخضيني، مش كدا يا مديحة؟ أنا قطعت الخلف.
مديحة: سلامتك يا خويا، بقولك إيه.
أيهم: إيه؟
اقتربت مديحة منه وقالت بهمس: مين دي؟
قالتها وهي تشير إلى ملك. نظر أيهم إلى ملك ثم نظر إلى مديحة وقال بنفس همسها: دي ملك مراتي.
مديحة بهمس: هو انتَ مش متجوز الجربانة اللي اسمها شاهيناز؟
أيهم: لا، ملك أول واحدة، بس الجربانة اللي بتقولي عليها دي هي اللي كانت السبب في إني أطلق ملك عشان أتجوزها.
مديحة: دا إيه الشيطنة دي، بس بقولك إيه، البت حلوة أوي.
أيهم: عارف يا مديحة والله.
تحدثت مديحة بصوتٍ عالٍ فجأة وهي تتجه لملك وتحتضنها بقوة: يا ألف نهار أبيض، يا ألف نهار، مبروك، إيه الحلاوة دي.
ذهب أيهم إليها وأمسك يد ملك ونزعها من مديحة التي كانت ستقتلها وقال: جرا إيه يا مديحة، براحة مش كدا.
مديحة: مش فرحانة.
أيهم: طيب فرحانة، تحضنيها براحة مش تموتيها، أنا عاوزها برضو.
مديحة: شوفتني باكلها؟ يا نهار أسود عليا.
أيهم: ديحة، ما تتكلمي بصوت واطي، أحنا مش طرش يا حبيبتي.
مديحة: أنا كدا أتعود بقى.
هدى: بت يا مديحة، وطّي صوتك أحسنلك بدل ما أضربك.
مديحة: يا شيخة ارحمي أمي، إيه موراكيش غير مديحة، ما عندك رانسى ومها.
هدى: رانسى ومها مش زيك يا جموسة، أنا مش عارفة بتجعرى كدا ليه يا بت. يا بت اتعلمي الرقة والهدوء، عندك اتنين قمة في الجمال والرقة، بلاش مها ورانسى، عندك ملك. ملك دي بقى يخرابي، نسمة مبحسش بيها، خفيفة كدا، أنما انتِ يختاي عليكي.
مديحة: إيه دا؟ وأنا مالي بمها ولا برانسى ولا بملك، أنا كدا ومش هتغير.
أيهم: طب عن إذنك يا ماما بقى.
مديحة: خد يالا، رايح فين؟
أيهم: هاغور منك، هي ناقصة صداع.
مديحة: اخس عليك يا أيهم، أنا صداع؟
أيهم: مين الجحش اللي قال كدا يا حبيبتي؟
مديحة: انتَ.
أمسك أيهم الوسادة وألقاها عليها بغيظ وخرج، بينما هي قالت: الله، مش هو اللي سأل.
رانسى: والله يا مديحة، انتِ فظيعة.
مديحة: بس يا بت انتِ، بدل ما أموتك.
هدى: ما خلاص بقى، دا إيه الصداع دا يا ربى، أوعى كدا، جتك نيلة.
دفعتها هدى وذهبت، بينما وقفت مديحة وهي تقول: وانتِ مالك يا هدى؟ ياباى عليكِ.
ذهبت رانسى إلى ملك وقالت: تحبي تروحي فين يا لوكا؟
ملك: وديني أوضتي يا رانسى.
رانسى: حاضر، يلا بينا.
في غرفة ملك، جلست رانسى أمامها وقالت بابتسامة: ها يا ستي، احكيلي.
ملك بتعجب: على إيه بالظبط؟
رانسى بغمزة: موضوعك انتِ وحبيب القلب.
ملك بتوتر: بس يا رانسى، مفيش حبيب قلب ولا حاجة، عادي على فكرة.
رانسى بابتسامة: مش عليا يا جميل، احكي يلا، حصل إيه؟
ملك بتنهيدة: هقولك وأمرى لله.
**Flash back**
أيهم: نتجوز.
صُدمت ملك وقالت: إيه؟ نتجوز؟
أيهم: أيوه نتجوز، عندك مشكلة؟
ملك بتوتر: لا، بس أنا يعني...
أيهم: ملك، انتِ بتكرهيني؟
صمتت ملك ولم تجيب عليه، بينما أعاد سؤاله مرة أخرى بقوة، وهي لا تعلم ماذا تقول لهُ، فهي لم تتوقع أن يحدث هذا في يوم من الأيام.
ملك بتوتر: أيهم، بلاش لو سمحت تضغط عليا.
أيهم: أنا مش بضغط عليكي يا ملك، أنا عاوز أتجوزك بجد. ملك، أنا ندمت وبادفع نتيجته دلوقتي.
ملك بترقب: قصدك إيه؟ مش فاهمة.
زفر أيهم وقال: متشغليش بالك بحاجة يا ملك.
ملك: مالك يا أيهم؟ بقول متقلقنيش.
أيهم: متقلقيش، أنا كويس، خلاص مش عارف قولت كدا إزاي، المهم موافقة؟
صمتت قليلاً وشيء ما بداخلها جعلها توافق، فقالت بدون تردد: موافقة.
ابتسم أيهم وقبل رأسها وهو في قمة سعادته وذهب.
**Back**
ملك: بس مش عارفة معنى كلامه إيه، وخايفة.
رانسى: لا، متخافيش، هو أيهم أخويا كدا دايماً.
ملك بتوتر: مش مرتاحة.
رانسى بخبث: لوكا، انتِ بتحبيه؟
توترت ملك أكثر وقالت: لا، هحبه ليه؟ خلاص كل واحد راح لحاله.
رانسى بخبث: مش عليا يا ملك.
ملك: رانسى، لو سمحت متضغطييش عليا.
رانسى: انتِ كل شوية محدش يضغط عليا، محدش يضغط عليا، بنعذبك إحنا؟
ملك: سيبيني لو سمحت لوحدي شوية.
سمعوا صوت طرقات على الباب ودلف أيهم وقال: يلا يا ملك، المأذون تحت.
ذهب إليها وأسندها وخرجوا، ورانسى ورائهم. نزلوا وكانت هدى سعيدة كثيراً والكل كذلك. بدأ المأذون بكتب الكتاب.
المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
نهض أيهم واحتضن ملك وهو يشعر بسعادة لا توصف، بينما هي كانت تشعر بالحيرة ولا تعلم ما يجب عليها فعله.
أيهم بحب: بحبك أوي يا ملك، صدقيني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك.
لم تجب ملك، ولكن علمت بأنها لم تسامحه بعد، ولكن هو لن ييأس وسوف يجعلها تحبه ويجعلها تثق به. يعلم بأن الأمر صعب، ولكن سيحاول ولن ييأس أبداً، فقد أخذ عهد على نفسه بأن يعوضها عن كل ما بدر منه.
هدى: يلا يا أيهم، خد ملك واطلعوا عشان ترتاحي شوية.
أيهم: حاضر يا ماما، يلا يا ملك.
أومأت لهُ وحملها وصعد للأعلى، وكانت هي تشعر بالخجل، وكانت هدى ورانسى يتابعوهم بابتسامة.
دلف أيهم الغرفة وأنزلها، فقالت هي: لو سمحت متشلنيش تاني، أنا بعرف أمشي.
أمسك أيهم خدودها وقال بابتسامة: لا، هفضل أشيلك وأعملك كل اللي انتِ عاوزاه.
ابتعدت ملك وقالت: شكراً، مش عاوزة حاجة، وعن إذنك عشان عاوزة أنام.
ذهبت إلى فراشها بهدوء واستلقت عليه وأغمضت عينيها، بينما هو يقف مكانه وينظر لها. فهي لديها كامل الحق بفعل أي شيء، فهو كان قاسي عليها كثيراً، إذاً سوف يتحمل.
ذهب إلى الفراش من الجهة الأخرى، وكان سينام. شعرت به ونهضت وهي تقول: انتَ بتعمل إيه؟
أيهم: هنام.
ملك: بس أنا مسمحتلكش إنك تنام.
أيهم: يعني إيه؟
ملك: يعني مش معنى إني مراتك، فهيكون ليك حق إنك تنام جنبي. اتفضل على الأرض.
أيهم: ملك، متهزريش.
ملك بجمود: وأنا مبهزرش يا أيهم، واتفضل على الأرض.
أيهم: ملك، الجو برد، انتِ واعية للي بتقوليه؟
ملك: خلاص، هسيبلك الأوضة وهروح أنام في حتة تانية.
أيهم: خلاص، هنام على الأرض وأمري لله.
لم يجد أيهم شيئاً ليفرشه على الأرض، فقرر أن ينام هكذا، وكان يشعر بالبرد، ولكن قرر أن يتحمل كي لا يحزنها، فهو يريد مصالحتها بأي طريقة وسيفعل لها ما تقوله.
**الثالثة فجرًا**
استيقظت ملك وهي تشعر بالقلق وتذكرت أيهم النائم على الأرض. فنهضت وهي تتحسس الطريق أمامها حتى شعرت به. جلست بجانبه بهدوء ووضعت يدها على ذراعه وظلت تسير بيدها حتى وصلت لوجهه. وعندما وضعت يدها على جبينه وجدت حرارته مرتفعة بشدة وينتفض من شدة البرودة. فزعت ملك وحاولت إفاقته، ولكن لا رد. نهضت وهي تسير بعشوائية وتصدم بالجدار حتى وصلت إلى الحمام وأخذت طبق صغير وملأته وأخذت منشفة وخرجت. فقد حفظت الطريق. جلست بجانبه ووضعت رأسه على قدميها وسحبت الغطاء ودثرته جيداً وبللت المنشفة وعصرتها جيداً ووضعتها على جبينه. وتشعر بالخوف عليه، لا تعلم كيف فعلت هذا به، والآن هي تشعر بتأنيب الضمير.
ظلت بجانبه ربع ساعة والحرارة مازالت مرتفعة وجسده مازال ينتفض. لم تشعر بنفسها سوى وهي تبكي وتترجاه بأن يستيقظ.
ملك ببكاء: عشان خاطري يا أيهم، قوم، متقلقنيش عليك، أنا آسفة، مش هخليك تنام على الأرض تاني والله وهنيمك على السرير.
بعد دقائق بدأ بالاستكانة وبدأت الحرارة بالانخفاض. بعدها بدقائق استيقظ أيهم عندما شعر بدموعها على وجهه. فتح عينيه ونظر لها، وجدها تبكي وتضع المنشفة على جبينه والغطاء عليه ورأسه على قدميها. شعر بأن هناك أمل، فرؤيته لها بتلك الحالة يؤكد له بأنها تحبه وتخاف عليه، ولكن تكابر.
ابتسم بخفة وقال: ملك.
سمعت ملك صوته الهادئ وتوقفت فجأة عن البكاء وقالت: أيهم، انتَ فوقت؟
أيهم بابتسامة: أيوه فوقت.
سعدت ملك كثيراً وجلس أيهم أمامها مباشرة، وبدون سابق إنذار احتضنته بقوة وهي تبكي، وهو كان مصدوم، فلم يتوقع ذلك الرد منها، ولكن سعد كثيراً واحتضنها بقوة وهو يمسد على خصلاتها بحنان ويقول: اهدى يا ملك، أنا كويس.
ملك ببكاء: سامحني يا أيهم، غصب عني والله، مكنش قصدي.
أيهم بحنان: مسامحك والله يا قلب أيهم، خلاص متعيطيش عشان خاطري.
صفعته بخفة على ظهره وقالت ببكاء: ملكش دعوة، سبني أعيط.
ضحك أيهم بقوة وهو لا يصدق ما يراه، فما يراه أمامه هي طفلة صغيرة.
أيهم: ملك، والله أنا كويس، بتعيطي ليه؟
ملك: عشان أنا السبب، انتَ تعبان بسببي.
أيهم: وهو أنا اشتكيتلك؟
أومت ملك رأسها بلا، بينما هو قال: خلاص، يبقى نبطل عياط بقى.
خرجت ملك من حضنه بهدوء وقالت: يعني انتَ بقيت كويس صح؟
أيهم بابتسامة: صح.
ملك: مش حاسس بتعب؟
أيهم: لا يا حبيبتي، مش حاسس بتعب.
ملك: بجد؟
أيهم: بجد.
مسح دموعها بحنان وقبل جبينها وقال: مكنتش أعرف إنك بتحبيني أوي كدا.
توترت ملك وقالت: لا، على فكرة انتَ فاهم غلط.
أيهم بابتسامة: يا شيخة.
ملك: أيوه.
أيهم بتلاعب: وايه الصح بقى؟
ملك: أنا كنت يعني خايفة عليك عشان خاطر الدنيا برد، وكمان هشيل ذنبك وكان ضميري بيأنبني، فعشان كدا كنت بعيط.
أيهم: بجد؟
ملك: أيوه.
أيهم: طيب يا ملك، أنا عارف إنك كدابة وبتألفي من دماغك.
ملك بتوتر: لا، مش بكدب، هي دي الحقيقة.
أيهم: يا شيخة، يعني عياطك ودموعك اللي كانت مغرقة وشي وخوفك ولهفتك اللي شوفتها، والبطانية اللي حطتيها عليا دا كله مش خوف ولا حب؟
صمتت ملك فهي لا تملك الإجابة على ذلك السؤال، فقالت وهي تحاول التهرب منه: أنا هقوم أنام.
أيهم: ملك، أنا بحبك.
ملك: تصبح على خير يا أيهم.
نهضت ملك وعادت مرة أخرى إلى فراشها، ونهض أيهم وأخذ الغطاء ووضعه عليها جيداً، ولم تشعر به بجانبها، فتذكرت بأنه سيعود للنوم على الأرض من جديد، فقالت: أيهم.
فأجابها وهو نائم على الأريكة قائلاً: نعم يا ملك.
ملك: انتَ نايم فين؟
أيهم: على الكنبة.
ملك: من غير غطا؟
أيهم: أيوه.
جلست ملك وقالت: أيهم.
أيهم: نعم يا ملك.
ملك بتوتر: انتَ ممكن،، تيجي تنام جنبي.
جلس أيهم ونظر لها وقال: انتِ قولتي إيه؟
ملك بحده: متستعبطش يا أيهم، انتَ سمعت.
أيهم بمشاكسة: عاوز أسمعها تاني.
استلقت ملك مرة أخرى وقالت: تصدق أنا غلطانة، خليك عندك.
نهض أيهم سريعاً وثوانِ وكان مستلقى بجانبها وهو يقول: وماله، ننام واحنا ساكتين أحسن ما ننام على الأرض.
ابتسمت ملك ولمح أيهم ابتسامتها من المرآة واحتضنها، فقالت بحده: لم نفسك يا أيهم، وأبعد.
نظر لها أيهم بضيق وقال: مليكيش دعوة، واتخمدي.
انتفضت ملك بغضب وقالت: لا بقى، مش هتخمد يا أيهم، وأبعد.
جلس أيهم وقال: أقسم بالله يا ملك، لو ما نمتي لسيبك، والأوضة ضلمة وبليل الفيران بتفضل تخبط على الشباك عشان تدخل، هسيبك معاهم، إيه رأيك؟
خافت ملك كثيراً ولاحظ هو ذلك، وبدون وعي منها لفت يديها حول عنقه بخوف وهي ترفع رأسها له وتقول بخفوت: أيهم.
أيهم بابتسامة: نعم.
ملك بخوف وخفوت: هو في فيران بجد؟
أيهم: أيوه، حابة تشوفيهم؟
لفت ملك يدها حول عنقه أكثر وهي خائفة وتقول: لا، بلاش، أنا بخاف منهم أوي، متسبنيش عشان خاطري.
أيهم: خلاص مش هسيبك، بس بشرط.
ملك: إيه هو؟
أيهم بمكر: تنامي في حضني.
تملك الخوف من ملك، فقالت: موافقة.
ابتسم أيهم وقال: طيب نامي يلا.
استلقى أيهم مرة أخرى وأخذها بأحضانه، وكان سعيد كثيراً بقربها منه. أغمضت ملك عينيها وهي تحاول أن تنام، ولكن كان الخوف يسيطر عليها، فقال أيهم بخفوت: نامي يا ملك، متخافيش، طول ما أنا جنبك.
شعرت ملك براحة واطمئنان وأغمضت عينيها، وثوانِ وكانت نائمة. نظر لها أيهم وقبل جبينها بحب واحتضنها أكثر وأخذ الغطاء ووضعه عليها بإحكام كي لا تبرد ونام هو أيضاً.
**في الصباح الباكر**
استيقظ الجميع وتجمعوا على طاولة الطعام، وكانوا ينتظرون أيهم وملك.
رانسى بخفوت: مديحة.
لم تجب عليها مديحة لأنها كانت مندمجة في تناول الطعام، فقالت مرة أخرى: مديحة.
لم تتلقى منها رد، فخبطت بيدها على الطاولة وفزعت مديحة وقالت: إيه؟ إيه يا ماما؟ مالك؟
رانسى: بقالي ساعة بنادي عليكي.
مديحة: عاوزة إيه؟
رانسى: اصبري أيهم وملك لما ينزلوا.
مديحة: ليه إن شاء الله؟ السفيرة عزيزة وأنور السادات نازلين عشان أستناهم؟
هدى: استغفر الله العظيم.
مديحة: بتستغفري ليه يا هدى؟ انتِ كمان شايفة عفريت قدامك؟
رانسى: مليكيش دعوة بماما وخليكي معايا.
مديحة: انتِ دلوقتي عاوزة إيه؟ عشان مدبش السكينة دي فيكي.
رانسى: استني أيهم وملك عشان ناكل كلنا سوا.
اقتربت منها مديحة وقالت بهدوء: بصي، أنا هفهمك حاجة، أخوكي أيهم بارد، حلو، وهو غير كدا متجوز بت أجنبية من الآخر. فعشان نستناه ونستناها يبقى مش هفطر، وأنا جعانة.
نوح: ميجرى حاجة يا مديحة لو استنيتي دقيقتين يعني.
مديحة: بس يا أبيضانى يا حليوة، انتَ ملكش دعوة.
ضحك نوح وقال: والله ما موديكى في داهية غير طول لسانك دي.
مديحة: اسكت، هو في أحلى من طول لسانك دا؟ أنا بحس بمتعة، دا الدكتور يوم ما كان بيولد أمي كان ساحبني من لساني.
ضحك نوح وقال: انتِ مشكلة يا مديحة والله.
ضحكت هدى وقالت: شوفي على قد قلة أدبك ولسانك اللي عاوز قطعة، بس بحبكم.
مديحة: شوفتوا بتشغلوني إزاي عشان ما آكلش؟ طب والله لأناكلة، وطز في أيهم ومراته، إيه القرف دا.
ضحكت رانسى ونوح عليها.
في غرفة ملك، كان أيهم مستيقظ وينظر لها بحب، فهو لا يصدق بأنها معه وبأحضانه الآن.
أيهم: وعد مني ليكي، لعوضك عن كل لحظة جرحتك فيها، وعمري ما أزعلك تاني، عشان عرفت قد إيه انتِ نعمة حلوة ربنا رزقني بيها، ولازم أحافظ عليها مهما حصل.
أنهى حديثه وقبل جبينها، وكانت الأخرى مستيقظة وسمعت حديثه وشعرت بسعادة كبيرة، ولكن فضلت أن تكمل تمثيلها. وثوانِ وسمع صوت دق شديد على الباب وصوت مديحة العالي. نهض بفزع واستيقظت ملك وفتح الباب وجد مديحة أمامه وخلفها رانسى وكايلا ومها وهدى.
نظرت لهُ مديحة ولملك وأعادت النظر إليه، واقتربت منه وتحدثت بهدوء وخفوت قائلة: انتوا كنتوا نايمين صح؟
ربع يديه أمام صدره وهو ينظر لها بحده، فنظرت لملك وقالت بابتسامة بلهاء: صباح الخير يا عروسة، معلش على اللي حصل، بس خدي مني دا كتير، هو انتوا كنتوا نايمين مش كدا؟
أمسكها أيهم من التيشرت وقال بغضب مكتوم: نفسي أعرف هتتلمي إمتى وتبطلي العبط ده.
مديحة: أوعى ياض انتَ إيدك دي.
أيهم بحده: مديحة.
مديحة: نعم.
أيهم بهدوء: أول وأخر مرة، سامع؟
مديحة: لا، مش سامعة، إيه هتمشيني على مزاجك؟
أيهم بتحذير: مديحة.
مديحة بخوف: حاضر.
أيهم: لو حصلت تاني يا ديحة، هتلاقيني رامياكي من البلكونة، سامعة؟
مديحة بخوف: معلش، سؤال، هترمينى بجد؟
أيهم: أومال شيفاني بهزر؟
مديحة: لا، لا، خلاص.
أيهم: خليكي فاكرة إنك مش هتعملي كدا ها، عشان مش هتلومي بعد كدا غير نفسك.
مديحة بخوف: حاضرة.
هدى بإغاظة: عشت وشوفتك يا مديحة بتخافي.
مديحة: بقولك إيه يا ست انتِ.
أيهم بتحذير: مديحة، أنا لسه مدخلتش.
مديحة: طب ما تخش عشان أعرف أرد عليها.
دلف أيهم وهو يقول: لو لسانك طول على أمي، هتزعلي.
وقف على الباب وهو ينظر لها بابتسامة، وسريعاً اختفت وأغلق الباب بوجهها.
تحدثت مديحة بصوتٍ عالٍ كي يسمعها وقالت: تصدق وتؤمن بالله، انتَ مش متربي وعاوز اللي يربيك.
فتح الباب فجأة وفزعت هي وركضت بعيداً وتوعد له، ثم أغلق الباب.
نزلت مديحة إلى الحديقة وكانت جالسة وتشعر بالملل.
مديحة: ليه ياربى كدا؟ مفيش واحد أنكش فيه حتى.
جلس نوح أمامها وقال: طب بدل ما انتِ بتفكري في حد هتنكشي فيه، فكريني، فأيهم واللي هيعمله فيكي.
مديحة: يا عم فكك، دا بيقول أي كلام وخلاص.
نظر نوح خلفها وقال: متأكدة؟
مديحة: طبعاً، ما انتَ مش فاهم حاجة.
لم تكمل حديثها وسمعت صوت بجانبها وحركة غريبة. نظرت بجانبها ووجدت كلب، فزعت مديحة وركضت بعيداً. وأنزل أيهم الكلب وقال: ماكس، كاتش.
ركض ماكس خلفها وسمع صوت صراخها، فظل يضحك عليها. ذهب إليها ومعه نوح، وكانت مديحة بالمطبخ وأغلقت الباب الزجاجي جيداً ونظرت لأيهم وقالت بتوعد: وحياة أمك لأوريك.
ظل أيهم يضحك وقال: يارب تكوني اتربيتي، دا جزء صغير يا ديحة، اللي جاي كتير.
سمع صوت هاتفه يعلنه عن اتصال من عاصم.
أيهم: أيوه يا عاصم.
عاصم: ألحقني يا أيهم.
أيهم بتوتر: في إيه يا عاصم؟ قلقتني.
عاصم: تعالالي على البيت بس متتأخرش.
أيهم: حاضر، ربع ساعة وأكون عندك.
ركض أيهم الغرفة كي يأخذ أغراضه، وعندما جاء كي يخرج صُدم بملك، وقبل أن تقع أمسك ذراعها وقال: أسف يا ملك، مخدتش بالي.
ملك: انتَ كويس؟
أيهم بتعجل: لما أرجع يا ملك.
خرج أيهم وكانت هي متعجبة، فهي لم تراه هكذا منذ أن أتت إلى الفيلا، ولكن لم تبالي وجلست.
**في منزل عاصم**
كان عاصم جالس وينظر أمامه بشرود ويشعر بالضياع، فسمع صوت دق على الباب. نهض سريعاً وفتح ودلف أيهم وهو يقول: في إيه يا عاصم؟ جايبني على ملي وشي ليه؟
أشار لهُ عاصم على الأرض ونظر أيهم إلى ما يشير إليه وصُعق مما يراه أمامه، فكانت هناك جثة صديقهم على الدماء حولها.
رواية ملاكي العمياء الفصل الثامن 8 - بقلم بيسو وليد
نظر أيهم إلى عاصم بصدمة وهو يشعر بأنه شُل من الحركة.
عاصم ببكاء: على ميت في بيتي يا أيهم، على راح وأنا رحت في داهية.
أيهم بصدمة: إزاي؟ لا مستحيل، أكيد في حاجة غلط، على مش ميت.
عاصم: ما هو قدامك أهو، هضحك عليك مثلاً؟
أيهم: حصل إمتى الكلام ده؟
عاصم: معرفش، أنا كنت بره، رجعت لقيته بالمنظر ده.
أيهم: عاصم لازم نخلي بالنا، ده فخ ومعمولنا.
عاصم: مش فاهم؟
كان سيتحدث أيهم ولكن قاطعه صوت هاتفه يعلنه عن اتصال، وكان من شخص مجهول. فتعجب أيهم وقال:
دا رقم غريب.
عاصم: طب رد.
أجابه أيهم قائلاً:
أيوه، مين معايا؟
الشخص: إيه رأيك في الهدية دي؟
أيهم بغضب: انتَ مين يا حيوان انتَ!
الشخص: هتعرف قريب، بس عاوزك تعرف إن دي لسه البداية، ومراتك الحلوة دي مش هتشوفها تاني.
أيهم بصراخ: أقسم بالله لو جيت جنبها أو فكرت تأذي حد من عيلتي، هكون داخل فيك السجن.
ضحك الشخص بقوة وقال: ما انتَ كدا كدا هتدخل السجن.
أيهم بترقب: يعني إيه؟
الشخص: أنا بلغت عنك انتَ وعاصم، وقولت إنكم متهمين في قضية قتل، والبوليس زمانه وصل.
صُعق أيهم وقال بغضب شديد: وحياة أمي ما هسيبك، سامع؟ هجيبك يا كلب وهعرفك مين هو أيهم الحديدي عشان تلعب معايا كويس أوي.
أغلق معه، وكان أيهم مازال على صدمته.
نظر له عاصم وقال:
في إيه يا أيهم؟
أيهم بشرود: مش قولتلك فخ ومعمولنا.
قاطعهم دخول الشرطة وألقوا القبض عليهم تحت صدمتهم وغضب أيهم وتوعده لذلك الشخص. واحتفظوا بجثة علي حتى يثبت الطب الشرعي سبب الوفاة.
في فيلا أيهم:
كانت ملك جالسة وتشعر بالقلق على أيهم، فهو لم يحادثها منذ أن خرج ولا تعلم ماذا تفعل.
نهضت وخرجت من الغرفة وذهبت إليهم، وكان الجميع بالأسفل.
رانسي: أيهم اتأخر ليه؟
هدى: مش عارفة يا بنتي، قلبي مقبوض، حاسة حصل معاه حاجة.
نوح: هو مش قال إنه رايح لعاصم خلاص؟ لو كان في حاجة كان عاصم اتصل وقال.
كانت ملك تسير حتى قاطعها رنين هاتفها. أجابت قائلة:
مين معايا؟
أيهم: ملك، أنا أيهم.
ملك بلهفة: أيهم، انتَ فين واتأخرت كدا ليه؟ خوفتني عليك.
أيهم: ملك، أنا مش جاي النهارده.
ملك بقلق: ليه يا أيهم؟ حصل إيه؟
أيهم: مفيش يا ملك.
قاطعته ملك قائلة: أيهم، طمني عليك، انتَ فين؟ أنا خوفت عليك.
ابتسم أيهم وقال:
ملك، أنا في النيابة.
فزعت ملك وترقرقت الدموع بعينيها وقالت:
النيابة؟ ليه؟
زفر أيهم وقال:
ممسوك في قضية قتل.
شهقت ملك بصدمة وقالت بخوف:
إزاي؟
أيهم: مش وقتها يا ملك، أنا بكلمك بالعافية.
ملك: طب قولي انتَ فين بالظبط وأنا أجيلك.
مها: وبعدين هنفضل قاعدين كدا كتير وحاطين إيدينا على خدنا؟
هدى: مش عارفين يا مها يا بنتي حاجة، وتليفونه مقفول.
قاطعهم صوت ملك وهي تنادي عليهم بصوتٍ باكٍ. ذهب إليها نوح سريعاً وساعدها في النزول، وكانت هي تبكي.
هدى: مالك يا ملك بتعيطي ليه يا بنتي؟
ملك ببكاء: أيهم يا ماما.
هدى بخوف: ماله؟
نوح: في إيه يا ملك؟ انتِ تعرفي حاجة؟
أمت ملك بنعم وقالت:
أيهم مقبوض عليه.
شهقت هدى وقالت:
يا مصيبتي، ليه؟
رانسي: أهدي يا ملك واتكلمي براحة، وعرفتي منين؟
ملك ببكاء: أيهم كلمني وقالي إنه في النيابة وممسوك في قضية قتله.
هدى بصدمة: يا مصيبتي السودة.
رانسي بصدمة: هو اللي قالك؟
ملك ببكاء شديد: أيوه، ودوني ليه لو سمحتوا.
نوح: هو قالك موجود فين بالظبط؟
ملك: أيوه.
نوح: طب يلا بينا.
في النيابة:
كان أيهم وعاصم جالسين، وكان عاصم في عالم آخر، وأيهم شارد الذهن لا يعلم ماذا سيفعل، ومن جهة أخرى حزين على صديقه، فلم يكن يتوقع حدوث ذلك أبداً، ولا يفكر بملك وبعائلته.
عاصم بضياع: روحنا فيها خلاص.
أيهم: أنا دماغي مش فيا يا عاصم، ونبي سيبني دلوقتي.
عاصم: آسف يا صاحبي، ياريتني ما كلمتك ولا عرفتك.
أيهم: النصيب بقى،، أما نشوف إيه اللي هيحصل.
قاطعه صوت ملك وباقي العائلة. نهض أيهم وأمسك يد ملك وهو يقول:
بس أهدي، متخافيش، مفيش حاجة.
أحتضنته ملك بقوة وهي تبكي ولا تصدق ما حدث، وأحتضنها هو أيضاً وهو يقول:
متعيطيش عشان خاطري، والله أنا كويس.
هدى: طمني عليك يا ابني، حصل إزاي كل دا؟
أيهم: والله يا ماما، كلها خطة عشان أتدبس فيها أنا وعاصم.
هدى: حتى انتَ يا عاصم.
نوح: طب وإيه اللي حصل، فهمنا.
أيهم: عاصم لقى علي مقتول في شقته، وواحد اتصل بيا وهددني بيكوا وبملك بالذات، وحاجات مش فاهمها.
هدى: يادي النيلة السودة، كان مستخبي لنا فين كل دا بس يارب.
رانسي: طب ولما جيت على النيابة حصل إيه؟
أيهم: لسه مش عارف، أنا كلمت فايز المحامي وهييجي يشوف الدنيا فيها إيه.
ملك ببكاء: متسبنيش يا أيهم عشان خاطري.
قبل رأسها بحب وقال:
مش هسيبك، متخافيش.
هدى: وانتَ يا عاصم يا ابني، مش قافل شقتك كويس؟
عاصم: والله يا طنط، ما أعرف إيه اللي حصل وإزاي دخل شقتي، أنا مش عارف حاجة.
هدى: لا لا، الواد دا مش ميت، لا مستحيل.
أيهم: أهو اللي حصل بقى.
أخذ ملك بعيداً ومسح دموعها وقبل عينيها بحب وقال:
خلاص يا لوكا، بقى كفاية عياط.
ملك ببكاء: ونبي قول لي إنه هزار ومش هتتسجن.
أيهم: للأسف، هي دي الحقيقة، بس ربنا مبيقبلش بالظلم أبداً.
ملك: أيهم، أنا مقدرش أعيش من غيرك، أنا بحبك.
نظر لها بصدمة وقال:
انتِ قلتي إيه؟
ملك ببكاء: أيوه بحبك، لما حسيتك هتضيع مني، قولت لازم أقولهالك، أنا بحبك فعلاً، بس كنت بعاند عشان اللي عملته فيا مكانش قليل، بس لما حسيتك هتضيع مني، قولت لازم أقولهالك عشان مش هقدر أخبي أكتر من كدا، على قد اللي عملته فيا وإهانتك ليا، بس مكنتش قادرة أجي على كرامتي عشانك، مهما كنت بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، بس كرامتي فوق كل شيء.
كان يستمع إليها وهو مصدوم ودموعه تنهمر بسعادة، فهو لا يصدق بأنها تحبه ولا تريد الابتعاد عنه. أحتضنها بقوة وهو يبكي ولا يصدق.
أيهم ببكاء: وأنا بحبك أوي يا ملك، ومقدرش أعيش من غيرك.
ملك: مش عاوزاك تعيط، ها، انتَ قوي، وطالما مظلوم فربنا ميقبلش بالظلم أبداً، وفرجه قريب.
أيهم: مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه، انتِ حاجة مهمة أوي في حياتي يا ملك، ومقدرش أعيش من غيرك، يعني خلاص بقيتي راضية عني ومش شايلة مني؟
أمت بنعم وقبل يدها بسعادة وجبينها وهو يقول:
وأنا أوعدك إني هعوضك عن كل حاجة مريتي بيها، وعارف هعوضك إزاي.
ملك بتساؤل: إزاي؟
أيهم: مليكيش دعوة، خليها مفاجأة.
ملك بتوسل: عشان خاطري يا أيهم، قول لي.
أيهم: بطلي، عشان مش هقولك.
نظر أيهم إليهم ولمح فايز، فأخذ ملك وذهب إليهم وقال:
ها يا فايز، عملت إيه؟
فايز بأسف: آسف يا أيهم، بس هتتحبسوا أربع أيام على ذمة التحقيق.
هدى بندب: يا مصيبتي ياني.
أيهم بغضب: ماما.
وضعت رانسي يدها على فمها وهي تنظر لأخيها بحزن، وأمسكت ملك يده وقالت بدموع:
أيهم.
أيهم: خير يا ملك، متقلقيش.
تعلم بأنه حزين وغاضب أيضاً، ولكن ماذا ستفعل، فهي لا تملك بيدها شيء سوى الدعاء له.
جاء العسكري وأخذهم تحت أنظارهم، وحزنت ملك بشدة وبدأت بالبكاء. ذهبت إليها رانسي وضمتها بحنان وهي حزينة على ما تمر به ملك ووالدتها أيضاً.
عادوا مرة أخرى إلى الفيلا وجلس كل منهم في حالة من الصمت التام.
نوح: خير يا جماعة، إن شاء الله، مش عاوز عياط لو سمحتوا.
مها: إزاي بس يا نوح؟ وأيهم شيء أساسي في حياة كل واحد فيهم.
مديحة: هيوحشني أوي والله، شوف لسه مجرى الكلب ورايا الصبح، وشوف ربنا جاب حقي.
هدى: انتِ شمتانة في أخوكي يا بت انتِ؟
مديحة: يا ستي، اللهم لا شماتة، مش شمتانة، هشمت في أخويا وهو متلبس في قضية قتل، ليه للدرادي معنديش دم؟
ملك: عن إذنكوا.
مها: رايحة فين يا ملك؟
ملك: هروح أرتاح شوية.
رانسي: استني، هاجي معاكي.
هدى: هقوم أرتاح أنا كمان بدل القاعدة دي.
ذهبت هدى وهي حزينة على ولدها، وبقيت مديحة ومها ونوح.
في غرفة ملك:
كانت ملك جالسة وهي تبكي، فتشعر بأنها اشتاقت له. ورانسي تهون عليها.
رانسي: متعطيش يا ملك، هيمروا بسرعة ولله.
ملك: وحشني أوي يا رانسي، الكام ساعة دول.
رانسي: ملك، انتِ قولتي له إنك بتحبيه؟
ملك: أيوه يا رانسي، قولته، كان لازم أقوله، بس مكنتش قادرة عشان كرامتي.
رانسي: يعني سامحتيه خلاص؟
ملك: أيوه يا رانسي، العمر مفهوش كتير عشان نفضل شايلين من بعض، وأنا قررت إني أسامحه.
أحتضنتها رانسي وقالت:
أحسن حاجة عملتيها، وهو وعدك إنه هيعوضك، وأيهم لما بيوعد بيوفي.
ظلت ملك بأحضانها، فهي تشعر بفراغ كبير بعدما رحل.
مرت ثلاث أيام على فراق أيهم، وكانت ملك لا تتحدث مع أحد ودائماً في غرفتها ودموعها على وجنتيها، ففراقه صعب كثيراً بالنسبة لها.
كانوا جالسين بالأسفل وجاءت فاهيته وقالت:
ست هدى، شاهيناز عاوزة تدخل.
دَلفت شاهيناز بدون استئذان وقالت:
أزيك يا ماما هدى؟
هدى: مش في حاجة اسمها استئذان يا بت انتِ.
شاهيناز: مش بيتي ومن حقي أدخل، ولا إيه؟
هدى: بيت مين يا أم بيت؟ دا بيت أيهم وبس.
شاهيناز: مش هتفرق، المهم إني ليا الحق في إني أدخل البيت دا.
هدى: جج كسر حقك هو؟ عشان أيهم ساب البيت هتسوقي فيها يا بت انتِ؟
شاهيناز: أنا هقعد هنا طول فترة حملي.
مديحة: تقعدي فين ياختي؟
شاهيناز: هنا.
مها: خلاص هتقعدي، بس بأدبك.
شاهيناز: طبعاً،، عن إذنك بقى يا ماما، هطلع أوضتي.
هدى: غورى في داهية،، المشرحة ناقصة قتلة هي.
صعدت شاهيناز إلى غرفتها، ونظرت إلى غرفة ملك وأبتسمت بخبث ودلفت إليها. كانت ملك جالسة وتسند رأسها على ظهر الفراش خلفها ومغمضة عينيها. وقفت شاهيناز بجانبها وقالت:
أزيك يا ملك.
انتفضت ملك كمن لدغتها حية وقالت:
انتِ إيه اللي جابك هنا يا شاهيناز؟
شاهيناز: إيه؟ راجعة بيت جوزي.
زفرت ملك وقالت:
أهلاً وسهلاً، ياريت خليكي في حالك.
شاهيناز: أكيد،، عن إذنك عشان الحمل تاعبني بقى.
ذهبت شاهيناز وهي تضحك، بينما كانت ملك تستشيط غضباً وتستغفر ربها.
دَلفت إليها رانسي وقالت:
مالك يا لوكا؟ البت دي قالتلك حاجة؟
ملك بغضب: بتستفزني وبتقول لي هروح أرتاح عشان حامل.
ضحكت رانسي وقالت:
معلش يا حبيبتي، استحملي.
ملك: بس متضحكيش عليا، مبحبش اللي يضحك عليا يا رانسي.
رانسي: خلاص يا ملك، أهدي، انتِ هتاكليني.
ملك: أنا عاوزة أشوف أيهم.
رانسي: أه صح، دا النهارده النطق بالحكم.
ملك بتوتر: أنا خايفة أوي يا رانسي.
رانسي: متخافيش، إن شاء الله خير،، يلا عشان نروح له.
نهضت ملك كي تبدل ملابسها، وذهبت رانسي إلى غرفتها كي تستعد وتذهب لأخيها.
وبعد مرور وقت، كانوا أمام المحكمة وينظرون لأيهم وعاصم اللذان كانا يقفان خلف القضبان. دخل القاضي والمستشارين وسمحوا للجميع بالجلوس، وكانت ملك تجلس معهم، وشاهيناز تنظر لهم بخبث وتنتظر سماع الحكم.
القاضي: المحامي المسئول عن المسجون أيهم الحديدي وعاصم الحفناوي يتفضل.
نهض فايز ووقف أمامهم وقال:
سيدي القاضي، حضرات السادة المستشارين، إن موكلي بريء من تلك التهمة المنسوبة إليه ولا علاقة له بها، وكذلك عاصم الحفناوي، لقد كان عاصم بالخارج وعندما عاد وجد الضحية بمنزله والدماء حوله، إذاً كيف دلفت تلك الجثة إلى منزل موكلي ولا أحد بها؟ وكيف قُتل؟
القاضي: بعض الشهود قالوا إنهم شافوا عاصم وهو بيقتله وجايبه من بره على أساس إنهم هيسهروا مع بعض، وتم قتل المجني عليه.
عاصم بصوتٍ عالٍ: محصلش، أقسم بالله محصل، دا كدب.
القاضي: سكوت.
أيهم: بعد إذن القاضي، حابب أقول حاجة.
القاضي: أتفضل.
أيهم: عاصم اتصل بيا وقالي إنه لقى علي مقتول، ودا كله كان على التليفون، ولما روحت له كان علي فعلاً مقتول قدامنا، وكمان مفيش أي دليل على إن عاصم قتله، مفيش سكينة أو أي حاجة، وكمان جالي مكالمة من شخص مجهول وكان بيهددني إنه هيأذي عيلتي وهيخطف مراتي، وكمان هو اللي بلغ عننا، والمكالمة دي متسجلة وبتثبت فيها براءتي.
القاضي: يعني في دليل بيثبت إنك بريء، مش كدا؟
أيهم: أيوه يا فندم، أنا بريء أنا وعاصم.
القاضي: هاتوا التليفون وشغلو التسجيل.
أخرجته ملك من حقيبتها، فأيهم أعطاها إياه عندما رآها آخر مرة. أخذه فايز وشغله، وبدأوا بسماعه.
وكانت هدى تنظر له وتدعو له بخوف، ورانسي تهدئ ملك الخائفة.
انتهى التسجيل وتشاور القاضي والمستشارين مع بعضهم البعض، وكانوا ينتظرون تحليل الطب الشرعي. وبعد دقائق علموا سبب القتل، وقال القاضي:
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التلخيص وبعد مداولة، حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء بإخلاء سبيل كلاً من أيهم الحديدي وعاصم الحفناوي. رفعت الجلسة.
سعدت هدى كثيراً ولم تكن تصدق عينيها، وكذلك ملك التي لم تقل سعادتها عنهم بشيء. وخرج أيهم وعاصم، وجارٍ البحث عن المتهم الحقيقي. ودُفن علي وحزن عليه أيهم وعاصم كثيراً، وعلم فارس بالأمر وكان مصدوماً.
ذهب أيهم إلى ملك واحتضنها، وتعلقت الأخرى به وهي سعيدة.
ملك بسعادة: وحشتني أوي يا أيهم، البيت من غيرك اليومين دول مكنش ليهم طعم.
أحتضنها أيهم أكثر وقال:
وانتِ وحشتيني أكتر يا قلب أيهم، خلاص مش هبعد عنك تاني أبداً، وهفضل جنبك وسند ليكِ.
هدى: مبروك يا ابني، ربنا مبيقبلش بالظلم والله.
أحتضنها أيهم وقبل رأسها وقال:
الحمد لله يا ماما.
مديحة: أيهم أخويا، وحشتني أوي.
أيهم: وحشتيني يا أم نص لسان.
مديحة: انتَ تان...
رانسي: طب يلا نروح عشان نحكي لك على اللي حصل.
في منزل منير:
شاهيناز: طلع براءة.
منير: إزاي؟
شاهيناز: هو إيه اللي إزاي يا خالة؟
منير: قصدي على طول كدا.
شاهيناز: مش مشكلة، المهم عاوزه آخد رأيك في حاجة ناوية أعملها.
منير: إيه هي؟
في فيلا أيهم:
رانسي: نورت يا أيهم يا حبيبي.
أيهم: بنورك يا حبيبتي.
مديحة: ها، يلا قول حصل إيه.
ملك: براحة عليه شوية، لما يطلع وياخد شاور ويرتاح شوية، ابقوا خدوه واتكلموا معاه زي ما أنتوا عاوزين.
مديحة: جرا إيه ياختي، مش أخونا؟
أيهم: وهي مراتي يا مديحة.
مديحة: شوف الرخم البارد.
ملك: يلا يا أيهم.
أخذه ملك وذهبوا إلى الغرفة. أجلسته وقالت:
اقعد يلا، هروح أجيب لك هدوم نضيفة عشان تغير.
أمسك أيهم يدها وجذبها إليه وأجلسها على قدمه قائلاً:
مالك مستعجلة ليه؟
ملك: تصدق أنا غلطانة، خليك زي ما انتَ.
ضحك أيهم وقال:
مالك يا لوكا؟ قفوشة كدا ليه؟
ملك: أيهم، كنت عاوزة أقول حاجة.
أيهم: قولي يا حبيبتي.
رجع خصلة شارده خلف أذنها وقالت بتوتر:
شاهيناز.
تعجب أيهم وقال:
مالها؟
ملك: جت هنا تاني يوم بعد ما انتَ اتحبست.
أيهم: وبعدين، عملت حاجة؟
ملك بغضب: كانت بترخم عليا وتضايق فيا، وقالت إيه؟ بتقول لي سلام عشان هروح أرتاح عشان حامل وتعبانة.
أبتسم أيهم وقال:
طب زعلانة ليه؟
ملك بضيق: انتَ شايف إن مش من حقي أتضايق؟
أيهم بابتسامة: بتغيري يعني؟
ملك: خلاص يا أيهم، مفيش حاجة.
أبتسم بشدة وقبل خدها بلطف وقال:
متزعليش طيب،، كنت عاوز أقولك على حاجة هتفرحك.
ملك: إيه هي؟
أقترب أيهم منها وهمس بأذنها قائلاً:
هعملك العملية قريب يا حبيبتي.
سعدت ملك كثيراً وقالت:
بجد يا أيهم؟ ينفع؟
أيهم: طبعاً ينفع، الدكتور هيكشف عليكي ولو ينفع تتعمل هنعملها.
أحتضنته ملك بسعادة ودموعها تهبط بغزارة وهي تقول:
أنا مبسوطة أوي يا أيهم، مش مصدقة بجد.
نظر لها أيهم وقال بحب:
لا صدقي، أنا نويت أعملهالك أول ما أخرج عشان ترجعي تشوفي تاني.
ملك بسعادة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك أبداً.
قبل جبينها بحب وأمسك يدها ووضعها على وجهه وقال:
يلا، عاوزك تتخيلي شكلي.
بدأت ملك تسير بيدها على وجهه، ووضعتها على شعره، ثم سارت بيدها على حاجبيه وأنفه وعينيه وذقنه النامية، وقالت بابتسامة:
انتَ حلو أوي يا أيهم.
أبتسم أيهم واحتضنها وقال:
مش أحلى منك يا روحي.
أبتسمت ملك وقالت:
يلا بقى عشان تستحمى وتاكل وترتاح.
أيهم: لا، أنا عاوز أنام يا ملك.
ملك بحسم: يلا يا أيهم بدل ما أقلب عليك وهتزعل مني وهتفضل تجري ورايا عشان أسامحك.
أيهم بغيظ: هي بقت كدا يا ملك؟
نهضت ملك وقالت بجمود:
أيوه يا أيهم، كدا.
نهض أيهم ونظر لها وقبل خدها بلطف وقال:
عيون أيهم.
ضحكت ملك وقالت:
طب والله مجنون، روح يا أيهم، ربنا يهديك.
أيهم: ألعب يا جميل، أحلى ضحكة من أحلى وأجمل ملك في الدنيا.
ذهب وظلت هي مكانها تبتسم بسعادة وتشعر بأن الحياة ابتسمت لها مرة أخرى.
رواية ملاكي العمياء الفصل التاسع 9 - بقلم بيسو وليد
خرج أيهم بعدما استحم وجلس بجانب ملك واحتضنها من الخلف وقبل خدها بلطف وقال بابتسامة:
وحشتيني يا أحلى لوكه في الدنيا.
ابتسمت ملك وقالت:
بجد وحشاك.
أيهم:
جداً جداً.
ملك:
أيهم تفتكر العملية هتنجح!
أيهم:
مش عارف بس أنا عن نفسي نفسي تنجح وترجعي تشوفي تاني.
ملك بخوف:
خايفة أوي يا أيهم إنها متنجحش.
أيهم:
سيبي كل حاجة على ربنا يا ملك، لو مكتوبلك إنك تشوفي هتشوفي والله.
ملك:
يارب.. أمنية حياتي والله ومش عاوزة غيرها.
أيهم:
إن شاء الله يا روحي، اللي مكتوب هو اللي هيحصل.
ملك:
ونعمة بالله.
أيهم بابتسامة:
بس عارفة إنتِ بتحلوي كل يوم.
ابتسمت ملك وقالت:
ده بجد ولا؟
أيهم:
لأ طبعاً بجد، لما تشوفي تاني هتعرفي إني صح.
ملك:
والله أنت أدرى.
أيهم بهمس:
أنا شايفك جميلة على طول يا ملك، من أول يوم شوفتك فيه وأنتِ خطفتي قلبي، بس أنا كنت مجبر واضطريت أتعامل معاكي كده ومش عاوزك تزعلي مني بجد.
ملك بهدوء:
أيهم أنا قفلت على الموضوع من بدري يا حبيبي، وقولتلك إني نسيت ومبقتش زعلانة خلاص.
قبل يدها وخدها بحب واحتضنها بقوة قائلاً:
أنا بحبك أوي يا ملك بجد ومقدرش أبعد عنك أبداً.
ابتسمت له ملك وقالت بتساؤل:
مش ناوي تاكل؟
أيهم:
بصراحة أنا هموت من الجوع بس مش عاوز أنزل عشان انتِ عارفة مديحة هتمسكني هتقعد تحقق معايا وأنا مش فاضيلها.
ضحكت ملك بخفة وقالت:
طيب هخلي فاهيته تجيب الأكل هنا، إيه رأيك؟
أيهم:
يا ريت بجد، تبقي أنقذتيني.
ضحكت ملك وقالت:
من عنيا، بس كده.
أيهم بابتسامة:
تسلميلي عيونك الحلوين يا حلو أنتَ.
ضحكت ملك ونهضت وهي تقول:
والله مجنون.
أيهم بمرح:
معاك أنتَ وبس يا جميل.
خرجت ملك وهي تضحك، بينما هو كان يتابعها بحب وسعادة، فهو سعيد لأنها سامحته وتبادله حبه.
نهض ليتحدث في الهاتف، وذهبت ملك إلى فاهيته وهي تنادي عليها.
سمعت فاهيته صوتها وذهبت إليها مسرعة وقالت:
أيوه يا ست ملك، أمرينى.
ملك:
الأمر لله وحده، كنت عاوزاكي تحضري لأيهم الأكل وتجيبيه فوق وكوباية عصير، ممكن؟
فاهيته:
طبعاً يا ست هانم، خمس دقايق والأكل يكون عندك.
ابتسمت لها ملك وقالت:
تسلمي يا فاهيته.
كانت كايلا تمر من جانبهم، وعندما سمعت بأن أيهم عاد، سعدت كثيراً وركضت إليه.
عادت ملك إلى غرفتهم مرة أخرى، ولكن أوقفها صوت مها قائلة:
ملكة.
توقفت ملك وقالت:
أيوه.
نظرت لها مها وقالت:
عاملة إيه؟
ملك:
كويسة الحمد لله، نحمده ونشكر فضله.
مها:
بصراحة من ساعة ما شوفتك محصلتش صدفة تخلينا نتكلم مع بعض ونتعرف على بعض ونكون صحاب وكده، أنا مها أخت أيهم الكبيرة بعد رانسي وعندي 32 سنة ومتزوجة ومعايا فريد. وبصراحة عرفت المشكلة اللي حصلت بينك انتِ وأيهم، وبصراحة يعني ومن غير لف ودوران كتير، أيهم بيحبك وبيحبك أوي كمان، وده اللي شوفته في عينيه، حبه ليكي ميتوصفش. يمكن يكون غلط بس عرف ده وندم عليه وحابب يعوضك بجد، ولله مهتلاقي زي أيهم، مش عشان هو أخويا لأ، بس عشان هو طيب جداً وأنا عارفاه، مبحبش حد يجبره على حاجة وعشان كده كان بيتعامل معاكي بالشكل ده.
ملك:
عارفة والله يا مها، وأنا بردوا غصب عني، بس كرامتي فوق كل شيء.
مها بتفهم:
عارفة يا حبيبتي، وانتِ شكلك طيبة جداً وبنت ناس، وعارفة إنك بتحبي أيهم.
صمتت ملك ولم تعلم بماذا تجيبها، ففهمت مها وقالت:
مش قولتلك بتحبيه.
ملك بتوتر:
أحم، عن إذنك، لازم أطلع دلوقتي.
مها بابتسامة:
أنا عارفة إنك بتحبيه، وهو كمان بيحبك أوي، وبقيتي شيء مهم أوي في حياته، أوعي تسيبيه للحرباية اللي اسمها شاهيناز دي، صدقيني أيهم مفيش في حنيته وطيبة قلبه.. حافظي عليه.
شردت ملك في حديثها وظلت تفكر، ووجدت بأنها على حق، فهي الآن ترى شخص جديد أمامها لم تكن تعلم بأنه بكل تلك الطيبة والحنية. تركتها مها وهي تبتسم وذهبت، وظلت الأخرى كما هي.
كان أيهم جالس ومندمج ببعض الأعمال على حاسوبه، حتى سمع صوت طرقات على الباب، ويليها دخول كايلا وهي تركض إليه بسعادة وتحتضنه.
كايلا بسعادة:
وحشتني أوي يا أيهم.
ضحك أيهم واحتضنها أيضاً وقبل رأسها وقال:
وأنتِ وحشتيني يا قلب أيهم.
كايلا:
متسبنيش وتمشي تاني يا أيهم.
أيهم:
كان غصب عني يا حبيبتي، بس خلاص مش هسيبك تاني وهفضل جنبك دايماً لحد ما تبقي عروسة زي القمر.
كايلا:
وأنا مصدقاك.
قاطعهم دخول ملك، فنهضت كايلا وركضت إليها واحتضنتها بسعادة. فنزلت الأخرى لمستواها وهي تمسك يدها وقالت:
ده فيه قمر معانا هنا وأنا معرفش.
ابتسمت كايلا وقالت:
لأ، أنا مش قمر، أنا كايلا.
ضحكت ملك عليها، وابتسم أيهم وعاد كي يكمل عمله. فقالت ملك:
طيب قوليلي بتحبي الشوكولاتة.
كايلا:
أوي أوي.
أخرجت ملك باكو شوكولاتة وأعطته لكايلا وقالت:
طيب إيه رأيك.
سعدت كايلا وأخذتها منها وقبلت خدها وقالت قبل أن تخرج:
شكراً يا أحلى لوكه في الدنيا.
ذهبت كايلا، ونهض أيهم وذهب إلى ملك التي كانت شاردة ولم تنتبه له. حاوطها وهو يقول بابتسامة:
الجميل سرحان في إيه بقى.
ابتسمت ملك وقالت:
ولا حاجة.
أيهم بابتسامة:
أتحدالك إنك بتفكري فيا دلوقتي.
ضحكت ملك بخفة وقالت:
صح.
أيهم:
عيب عليكي، بتفكري فيا ليه بقى.
ملك بمرح:
والله براحتي، ومش من حقك تعرف السبب.
أيهم بخبث:
هي بقت كده.
ملك باللامبالاة:
أيوه.
فجأة بدأ يدغدغها وهي تضحك بقوة وتترجاه بأن يتركها، فقالت:
عشان خاطري، كفاية، أنا آسفة.
أيهم:
لأ، بتضحكي عليا أنا عبيط عشان أصدقك؟
ملك بضحك:
خلاص والله مش رخمة عليك تاني.
أيهم:
آخر مرة؟
ملك بضحك:
أيوه، آخر مرة.
تركها أيهم وقال:
افتكري إنك قولتي مش هتعملي كده تاني.
نهضت ملك وظلت تضربه وتقول:
أنا بقى هوريك.
أمسك يدها وقال:
خلي بالك، أنتِ اللي بتنكيشي فيا.
ضحكت ملك وقالت:
خلاص أنا آسفة، أنا مش قدك والله.
ضحك أيهم وقال:
ماشي يا ست ملك.
سمع صوت هاتفه يعلنه عن اتصال، وجده صديقه صابر، أجابه قائلاً:
أيوه يا صابر.
صابر:
إيه يا عم، عامل إيه؟
أيهم:
تمام الحمد لله.
صابر:
أنا كلمت الدكتور صاحبي اللي قولتلك عليه، وطلب مني أكشف عليها وأبعتله حالتها عشان لو ينفع تعملها تعملها.
أيهم:
بجد، يعني ممكن يكون فيه أمل؟
صابر:
طبعاً، لو حابب تيجي بكرة معنديش مشكلة.
أيهم:
طيب حلو، بكرة على سبعة هكون عندك.
صابر:
تمام، هستناك.
أغلق معه وهو سعيد كثيراً ويشعر بأن هناك أمل. نظر لملك وقال:
عارفة مين اللي كان بيكلمني.
ملك بتعجب:
مين!
أيهم:
ده الدكتور صابر صاحبي، قالي إنه كلم واحد يعرفه بره عشان عمليتك وطلب منه تشخيص للحالة وهنروح بكرة عشان يكشف عليكي وصابر يبعتله التشخيص، ولو لقى إنك ينفع تعمليها هتعمليها.
ملك بسعادة:
بجد يا أيهم.. أنا مش مصدقة نفسي، أخيراً هرجع وأشوف تاني.
أيهم:
قولي يارب، أنا حاسس إن فيه أمل، بإذن الله هتعمليها وهتنجح وهترجعي تشوفي تاني.
ملك:
يارب يا أيهم، نفسي بجد.
أيهم:
مفيش حاجة بعيدة عن ربنا يا ملك، لو مكتوبلك إنك تشوفي هتشوفي.
ملك:
يارب، بجد خايفة أوي.
أيهم:
لأ، متخافيش، خير إن شاء الله، أنا عشمي في ربنا كبير.
زفرت ملك وبداخلها شعور وعكسه، تشعر بالحيرة. لم تشعر بنفسها إلا وهي بأحضان أيهم، ويربت على ظهرها بهدوء.
في اليوم التالي.
كانت ملك جالسة على ذلك الكرسي وبجانبها أيهم وصابر يفحصها، وكانت تشعر بالخوف، وكان أيهم يطمئنها. انتهى صابر بعد مدة وأسند أيهم ملك وهو يقول:
ها يا صابر.
صابر:
متقلقش، هبعت التشخيص ده للدكتور وهو اللي هيحدد.
أيهم:
ورده هيوصل إمتى؟
صابر:
مش عارف، أول ما يبعتلي هقولك عشان تسافروا.
ملك بتوتر:
طيب معلش، قولي فيه أمل حتى لو بسيط.
صابر:
والله يا مدام ملك، أنا حاسس إن فيه أمل، وإن شاء الله هتعمليها.
ملك:
طيب نفترض زي ما بتقول فيه أمل واتعملت، ممكن تنجح مش كده.
صابر:
أكيد طبعاً، مفيش حاجة بعيدة عن ربنا.
أيهم:
ونعمة بالله، طيب شوف وقت ما يرد عليك عرفني.
صابر:
من عنيا، حاضر.
ذهب أيهم وملك وعادوا إلى الفيلا مرة أخرى، وجلست مع هدى.
هدى:
ها يا ابني، طمني، ملك هتعمل العملية.
أيهم:
لسه مش عارف يا ماما، لما نشوف الدكتور بره هيقول إيه.
هدى:
متخافيش يا ملك يا بنتي، خير إن شاء الله، حاسة إنك هتشوفي من أول وجديد.
ملك:
يارب يا ماما هدى، يسمع منك بوقك ربنا.
أيهم:
طب أنا ماشي أنا بقى.
نهض أيهم، فنظرت هدى إليه وقالت:
على فين يا أيهم.
أيهم:
هشوف ست هانم اللي مش مبطلة رن دي.
هدى:
يادي النيلة السودة.
ملك:
هتروحلها يا أيهم.
نظرت له هدى، فقال:
هعمل إيه يعني يا ملك، أما أشوف آخرتها معاها إيه.
قاطعته شاهيناز وهي تدلف قائلة:
وماله يا حبيبي، متتعبش نفسك، أنا جيت خلاص.
زفرت ملك بغضب، فقال أيهم:
خير، عاوزة إيه.
شاهيناز:
إيه، جاية أشوف جوزي حبيبي، ولا هتفضل لازق في حبيبة القلب على طول.
ملك:
والله يا شاهيناز، أنا شايفة إني أولى بيه، وفي الوقت ده بالذات، أنتِ ما شاء الله عليكي بتشوفي وتمشي وتعملي كل حاجة، إنما أنا مبشوفش، فأظن إني أحق بيه.
شاهيناز:
ليه يا حبيبتي، وهو أنا مش مراته برضو ولا إيه؟ وحامل ولازم يهتم بيا برضو.
أيهم بحسم:
بس مش عاوز ولا كلمة من واحدة فيكوا، انتِ مش قاعدة في بيت خالك.
شاهيناز:
نعم، وهو مين اللي جوزي، أنتَ ولا هو.
أيهم:
والله يا ست شاهيناز هانم، أنتِ اللي مشيتي من نفسك، أعمل إيه، أفضل ماسك فيكي وأقولك لأ، ونبي متمشيش يا شاهيناز هانم.
شاهيناز:
أنا مشيت عشان محدش من عيلتك طايقني أساساً.
هدى:
وانتِ مسألتش نفسك مش طايقينك ليه، وبعدين يا بت انتِ يا بجحة يا عديمة الدم، كنتِ فين لما جوزك كان مقبوض عليه في قضية قتل؟ مجتيش ولا عبرتيه يعني.
شاهيناز بتوتر:
كنت تعبانة شوية ومعرفتش أجي.
هدى:
ولما خرج ياختي مجتيش ليه.
أيهم:
ماما، الكلام ده ملهوش لازمة خلاص.
ثم نظر لشاهيناز وقال:
ويا ترى بقى ابني اللي بتقولي عليه ده عامل إيه.
شاهيناز:
كويس.
أيهم:
طب حابب أتأكد بنفسي، ونروح نشوفه عند الدكتورة.
توترت شاهيناز قليلاً ثم قالت:
تمام، شوف حابب تروح إمتى ونروح.
أيهم:
بكرة بليل.
شاهيناز:
ماشي، وأنا موافقة، بكرة هكون عندك.
أيهم:
طيب، اتفضلي يلا.
خرجت شاهيناز تحت أنظاره، وقال هو:
أنا طالع الأوضة، عاوزة حاجة يا ملك.
ملك:
لأ، تسلم.
ذهب أيهم، وظلت هدى تتحدث مع ملك، وانضمت لهم رانسي.
في غرفة أيهم.
جلس على الفراش وهو متعجب، فكيف أن تكون حامل بتلك السرعة، يشعر بأن هناك شيء ما بالموضوع. عندما رفضت أن يلمسه، يا لها من غبية، لم تعلم بأنها وقعت مع الشخص الخطأ، فهو يعلم تماماً أنه ليس طفله. إذاً، هل يمكن أن يكون هذا الطفل من شخص آخر؟ إذاً لو هذه هي الحقيقة وهي تضحك عليه وتخدعه، سيكون الثمن موتها بالتأكيد. وأيضاً ما جعله يشك بها أنها كانت لا تريد أن يقترب منها وكانت خائفة ومتوترة. إذاً سيجاريها حتى يوقعها بشر أعماله.
مر اليوم سريعاً، وبالمساء دلفت ملك إلى الغرفة وظلت تتحسس طريقها حتى جلست على الفراش.
ملك:
أيهم، أنتَ هنا.
دلف أيهم وقال:
أيوه يا حبيبتي.
ذهب وجلس بجانبها ووضع رأسه على كتفها واحتضنها وهو يفكر ولم يتحدث مطلقاً. فتعجبت هي ووضعت يدها على رأسه وقالت:
مالك يا أيهم.
أيهم بهدوء:
مليش.
ملك:
بس أنا مش حساك، في حاجة مضايقاك مش كده.
زفر أيهم وقال:
يعني.
ملك:
طيب ممكن تتكلم لو عاوز، هسمعك.
أيهم:
بلاش يا ملك، مواضيع تافهة وملهاش فايدة.
ملك:
طيب براحتك.
علم بأنها حزنت، فقال:
شاهيناز.
تعجبت ملك وقالت:
مالها.
أيهم:
شاكك فيها.
ملك:
ليه.
أيهم:
أنا حاسس إن اللي في بطنها ده مش ابني.
صُدمت ملك وقالت:
مش ابنك إزاي.
أيهم:
مش عارف.. أنا متأكد يا ملك، شاهيناز حامل من حد تاني.
كانت ملك مصدومة ولا تصدق ما تسمعه، فقالت:
لأ يا أيهم، بيتهيألك.
أيهم:
مخلتنيش أقرب منها يا ملك، وكانت خايفة ومتوترة، تفسري ده بإيه يا ملك.
ملك بتوتر:
طيب ممكن تكون كانت خايفة.
نظر لها أيهم وقال:
ملك، أنتِ غبية! بقولك حامل من غير ما أقربلها.
ملك بذهول:
يالهوي، معقولة.
عاد أيهم لوضعيته ووضع رأسه على كتفها وقال:
سيبيني، عشان أنا على آخري وماسك نفسي بالعافية.
صمتت ملك وظلت تفكر بتلك الكارثة، فبالتأكيد أيهم لن يصمت، وأقل شيء سيفعله هو قتلها. بينما على الجانب الآخر كان أيهم يفكر فيما سيفعله وكيف سينتقم منها.
مر اليوم سريعاً، وباليوم التالي كان أيهم جالس وهو شارد. فجلست ملك بجانبه وحاوطت ذراعه واحتضنته ووضعت رأسها على كتفه وقالت:
إحساسي بيقولي إنك مدايق أوي.
أيهم:
لأ خالص، أنا زي الفل.
ملك بمرح:
مش عليا يا بوص، أنا حاسة.
ابتسم أيهم وقبل خدها وقال:
عادي يا ملك، مدايق إيه الجديد، ما أنا طول عمري مدايق.
ملك:
لأ، مينفعش يكون في حياتك ملك وتكون مدايق.
ابتسم أيهم وقبل خدها وقال:
ومالك واثقة أوي كده ليه.
ملك بحاجب مرفوع:
هتنكر.
ضحك أيهم وقال:
لأ طبعاً، حد يبقى في حياته قمر زيك ويكون مدايق.
ضحكت ملك وقالت:
دايماً جابر بخاطري كده.
أيهم:
تؤ تؤ، دا مش جبر خاطر، دي حقيقة.
خجلت ملك وقالت:
طب أسكت عشان بتكسف.
ضحك أيهم بقوة وهو يرى منظرها المضحك وارتباكها، وظل يضحك ولا يستطيع أن يتوقف، فأبتسمت ملك بتلقائية، فهي سعيدة بأنها أخرجته من حزنه وضيقه ولو قليلاً. توقف أيهم ونظر لها وقال:
بجد أنتِ فظيعة يا ملك، ربنا يخليكي ليا، أول مرة أضحك بالشكل ده.
ملك:
مكنتش أعرف إنك هتضحك كده.
تذكر أيهم منظرها مرة أخرى وضحك وهو يقول:
بجد، لو شوفتي منظرك أنتِ هتموتي من الضحك.
ملك:
طيب يا سيدي، شكراً، كفاية.
ضحك أيهم واحتضنها وهو يقول:
بجد أنتِ فظيعة، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً.
ملك بحب:
ويخليك ليا يا حبيبي، هي الساعة كام دلوقتي.
نظر أيهم لساعة الحائط وقال:
تلاتة إلا ربع.
ملك بملل:
يا ربي على الملل، أنا زهقانة أوي يا أيهم.
أيهم:
بكرة حبيبي يعمل العملية ويشوف، وصدقيني هفسحك وأوديكي أي حتة تتمني تروحيها.
ملك:
يارب، هستحمل لحد بكرة.
أيهم:
لو جت الموافقة وقالوا ينفع، هنسافر على طول عشان نعملها في أسرع وقت وترجعي تشوفي تاني، اتفقنا يا جميل.
أومأت ملك بابتسامة، وقبلها بحب وحملها، وتلقائياً حاوطت عنقه، فقالت:
إيه، رايح فين.
أيهم:
هننزل نقعد مع بنت المجنونة اللي تحت دي شوية نفك عن نفسنا، عشان الله أعلم الساعات الجاية شايلة لنا إيه.
نزل أيهم وأنزلها، وجلست ملك وبجانبها أيهم، فقالت هدى:
ما شاء الله عليكوا، ربنا يحميكوا من العين الحاسدة يارب.
كانت تقولها وهي تنظر لمديحة، فقالت الأخرى:
متجيبي ملح وترشيه على عيني أحسن.
ضحك أيهم وقال:
بتهزر معاكي يا مديحة.
مديحة:
بتهزر إيه يا عم أنتَ، أنا عارفاها وحافظاها، أمك دي مش سهلة.
هدى:
متقومي تضربيني قلمين أحسن يا بت انتِ.
مديحة:
العفو يا حاجة، مقدرش، مهما كنتي أنتِ زي أمي بردوا.
هدى:
غصب عنك يا بت.
مديحة:
بس سيبك يا أيهم، وانتَ نازل وشايلها كده تحسها عاملة زي الطفلة.
هدى:
لأ يا بت، زي الفراشة المزهزهة كده.
مديحة:
مالك يا ملك، كاشة في نفسك كده ليه، اندمجي معانا عادي، اعملي زيي.
أيهم:
لأ، أبوس إيدك، بلاش، كفاية أنتِ مش هتبقوا اتنين، أنا حاببها كده.
مديحة:
براحتك، أنتَ الخسران، هو أنا أتعوض.
أيهم:
تباً لثقتكم.
مديحة:
هو فيه زي ثقتي يا ابني، اللي هتوديني في داهية دي.
ظلوا يتحدثون قليلاً حتى شعرت ملك بتعب مفاجئ وقالت:
أيهم.
نظر لها أيهم بقلق وقال:
مالك يا ملك، أنتِ كويسة.
ملك بتعب:
طلعني الأوضة، عاوزة أرتاح شوية.
هدى:
ليه يا بنتي، ما أنتِ قاعدة معانا.
ملك:
معلش يا ماما هدى، وقت تاني، يلا يا أيهم.
حملها أيهم وصعد إلى الغرفة، ولم تعترض هي لأنها حقاً متعبة. دلف إلى الغرفة ووضعها على الفراش وجلس أمامها وهو يمسك يدها واليد الأخرى على جبينها وقال:
مالك يا حبيبتي، تعبانة من إيه.
ملك:
مش عارفة يا أيهم، التعب جه فجأة، مش عارفة فيه إيه.
أيهم:
طيب حاسة بإيه.
ملك:
جسمي واجعني أوي، حاسة بتكسير فيه.
أيهم:
ممكن يكون بسبب التكييف.
ملك بتعب:
مش عارفة.
احتضنها أيهم بحذر وهو يربت على ظهرها بخفة ويقول:
طب اهدى، ممكن عشان التكييف مش أكتر.
وضعت رأسها على كتفه وأغمضت عينيها براحة وذهبت في ثبات عميق، وكان هو ينظر إليها ويشعر بالقلق عليها.
مرت الساعات حتى دقت السادسة والنصف ومازالت ملك نائمة. سمع صوت هاتفه يعلنه عن اتصال، وكانت شاهيناز. زفر بغضب ولكن حاول تمالك نفسه وأجابها قائلاً:
أيوه يا شاهيناز.
شاهيناز:
ربع ساعة وأكون عندك.
أيهم بجمود:
تمام، هجهز على ما تيجي.
أغلق معه ووضع الهاتف بجانبه وهو يغمض عينيه بغضب ويحاول أن يتحكم في غضبه. فنظر مرة أخرى لملك ثم أبعدها بهدوء وذهب كي يغير ثيابه.
مرت دقائق وبعدها خرج وأخذ أغراضه واطمئن على ملك قبل أن يذهب، وقبل جبينها وخرج.
نزل للأسفل ونظر لوالدته وقال:
ماما، ملك تعبانة شوية، خلي بالك منها على ما أرجع.
هدى:
وانتَ رايح فين يا ابني.
أيهم:
مشوار وراجع.
هدى:
طيب، خلي بالك من نفسك يا ابني.
أيهم:
حاضر يا ست الكل.
قبل يدها وخرج، وهي تتابعه بابتسامة حتى اختفى، وكانت تدعو له.
بينما هو خرج وجد شاهيناز أمامه تنتظره. نظر لها بجمود وشعر بالغضب، ولكن قرر أن يتحكم في نفسه.
أيهم بجمود:
يلا.
ركب سيارته وهي بجانبه وتحرك إلى عيادة الطبيبة، وكان طوال الطريق لا يتحدث، وكانت هي تنظر إليه من الحين للآخر، حتى قالت فجأة:
انتَ مش مبسوط ولا إيه.
نظر لها أيهم ببرود ثم نظر أمامه مرة أخرى وقال:
مش فارقة.
شاهيناز:
لأ والله؟ مش مبسوط إنك هتكون أب.
أيهم باللامبالاة:
يعني.
شاهيناز:
في إيه يا أيهم، مش طايقالي كلمة ليه.
نظر لها قليلاً بهدوء ثم قال:
هتعرفي لما نروح.
صمتت هي متعجبة من حديثه، ولكن لم تبالي. وبعد مدة وصلوا وصعدوا للطبيبة التي كانت تنتظرهم، وعندما رأتهم رحبت بهم بابتسامة قائلة:
أهلاً وسهلاً، اتفضلوا.
جلسوا، وكان أيهم مازال كما هو، لا يتحدث ولا يعطي للأمر أي أهمية.
الطبيبة:
بتشتكي من حاجة.
شاهيناز:
لأ، بس كنت جاية أطمن على البيبي مش أكتر.
الطبيبة:
طيب اتفضلي معايا.
نظرت له شاهيناز ونهضت، بينما هو كان يتابعها بحدة وتوعد. نظر لحقيبتها ونظر لهم، ثم أخذها وفتحها ووجد هاتفها يعلنها عن وصول رسالة. أخذه وفتحه ونظر للرسائل، فكانت مع شخص لا يعرفه، واتضح منها أن هذا هو والد الطفل، وكانت شاهيناز تقول له بأنها متوترة ولا تعلم ماذا تفعل، وهو يطمئنها. وجد عدة رسائل ومعظمها حب. نظر أمامه بغضب شديد وعيناه أصبحت أكثر قسوة وتوعد لها بشدة. أغلقه مرة أخرى ووضعه بحقيبتها وأعادها مرة أخرى كما كانت.
انتهت وعادا مرة أخرى، وطمأنتهم أن الطفل بصحة جيدة، وشكرها وأخذها وخرجوا.
فتح باب السيارة وأدخلها بغضب وركب بجانبها بدون حرف وتحرك بسرعة مخيفة إلى الفيلا.
في فيلا أيهم.
استيقظت ملك وظلت تنادي عليه، ولكن علمت بأنه قد خرج.
خرجت من غرفتها وذهبت إلى هدى وقالت:
ماما هدى.
ألتفتت إليها هدى وقالت:
إيه يا حبيبتي، أنتِ كويسة.
ملك:
كويسة الحمد لله، بس كنت عاوزه أسألك على أيهم.
هدى:
قال لي إنه خارج، بس مقالش رايح فين، وقالي خلي بالك من ملك عشان تعبانة شوية.
ملك:
هي الساعة كام دلوقتي.
هدى:
الساعة تمانية.
فهمت ملك سبب خروجه وجلست وهي تدعو الله بأن يمر اليوم على خير. وبعد عشر دقائق نهضوا جميعهم بفزع، وفي تلك اللحظة دلف أيهم ومعه شاهيناز، وكان يمسكها من شعرها بقوة وهي تصرخ.
دفعها بغضب ووقعت هي على الأرض وهي تصرخ. فزعت هدى وقالت:
إيه يا أيهم، أنتَ اتجننت، بترمي مراتك الرمية دي، افرض اللي في بطنها ده حصل له حاجة، مش ابنك برضو.
أيهم بغضب وصراخ:
مش ابني.
رواية ملاكي العمياء الفصل العاشر 10 - بقلم بيسو وليد
هدى بصدمة: يعني إيه؟ مش ابنك إزاي؟
أيهم بغضب: أسألي الست هانم الشريفة بتضحكي عليا أنا يا زبالة، فاكراني عيل؟
أمسكها من شعرها مرة أخرى بقوة وصفعها، وصرخت هي، وكانت هدى تحاول إبعاده فلم تتحمل ملك وحاولت فعل أي شيء ولكن بدون جدوى.
أيهم بغضب: يلا اعترفي يا حيوانة، عايزة تورثيني وأنا لسه حي أرزق؟ خليتيني أشك في ملك وطلقتها واتجوزتك، وفي الآخر بتاخد على قفايا من واحدة حقيرة زيك.
شاهيناز ببكاء: اديني فرصة أشرحلك طيب.
أيهم بصراخ: تشرحيلي إيه يا حقيرة؟ إنتِ اللي زيك أصلاً ما يرفعش عينه من على الأرض، بس إنتِ واحدة زبالة ومش تستاهلي شفقة من حد. وخالك اللي فرحنالي بيه دا أنا هوريه، ولو كان عنده علم بحاجة زي دي وساكت ودبسني في الآخر، فصدقيني هيكون يومك إنتِ وهو أسود، ويا قاتل يا مقتول، سامعة؟
تركها وذهب إلى غرفته، بينما كان الجميع ينظرون حولهم بصدمة ولا يصدقون ما يحدث.
هدى: ملك يا بنتي، اطلعي له وهديه، لحسن يعمل في نفسه حاجة، أيهم متهور.
ملك: حاضر.
ذهبت ملك إلى غرفة أيهم بهدوء ووجدت الباب مغلق. طرقت عدة طرقات عليه وانتظرت قليلاً ولكن لم يفتح أيهم. أعادت الطرق مرة أخرى وقالت: أيهم حبيبي، افتح لو سمحت، كده مينفعش.
سمعت صوته من الداخل وهو يقول بغضب: امشي من قدامي دلوقتي يا ملك عشان أنا مش طايق نفسي.
ملك بحب: طيب عشان خاطري، خلي بالك من نفسك وبلاش تهور يا أيهم لو بتحبني.
ما إن انتهت من جملتها حتى وجدته فتح الباب وارتمى بأحضانها وهو يحتضنها بقوة ويبكي، يشعر بأنه مغفل، لقد ضحكت عليه وخدعته، وكان هو مصدوم ولا يصدق ما حدث.
احتضنته ملك وهي تربت على ظهره بحنان وتهدئة.
ملك: اهدى يا أيهم، هي متستاهلش إنك تزعل عشانها.
أيهم: أنا اتخدعت يا ملك... اتضحك عليا وفضحتني.
ملك: لا يا حبيبي، ولا اتفضحت ولا حاجة.
خرج أيهم من أحضانها ونظر لها بعينين دامعتين، والدموع تغرق وجهه، وقال: لا يا ملك، بكرة الخبر هينتشر وهتكون فضيحة... على آخر الزمن واحدة زي دي تفضحني.
ملك بحزن: عشان خاطري اهدى. لو حصلك حاجة دلوقتي هعمل إيه؟ اهدى عشان خاطري.
حاول أيهم أن يهدأ ونظر لها وقال: أقسم بالله ما هسيبها على ذمتي دقيقة واحدة وهحبسها.
خرج أيهم وهي ورائه، ذهب إليها ووقف أمامها ونظر لها باحتقار وقال: إنتِ طالق وبالتلاتة، وما أشوفش وشك ده بعد كده ولا أسمع حاجة عنك، سامعة؟ إن ما خليتك تندمي وتتمني الموت ماكونش أيهم.
شاهيناز ببكاء: مش خلاص طلقتني، عايز إيه تاني؟
ضحك أيهم بقوة وقال: لا يا شاهيناز، دا إنتِ طيبة أوي. أنا أسيبك وبعد إيه؟ بعد اللي عملتيه؟ لا يا شاهيناز.
هدى بمواساة: اهدى يا ابني عشان خاطري اهدى.
قاطعهم دخول الشرطة، فتعجبوا ونظر لهم أيهم وقال: أفندم.
الضابط: آسفين يا أيهم بيه على الدخلة دي، بس معانا أمر بالقبض على شاهيناز عباس.
نظر له أيهم بذهول وقال: ممكن أعرف بتهمة إيه حضرتك؟
الضابط: قتل الأستاذ علي رضوان.
صُعق أيهم وقال: إزاي؟
الضابط: بعض من جيران المجني عليه شهدوا على قتله وقالوا إن منير وشاهيناز هما اللي قتلوه. وجيران الأستاذ عاصم شهدوا كمان إنهم شافوا منير وهو بيطلع جثة علي وبيحطها في شقة عاصم عشان يثبت التهمة عليه.
كان الجميع في حالة صدمة كبيرة، فنظر لها أيهم بصدمة وقال: كنتوا بتدبسوني أنا وعاصم!
الضابط: والحمد لله ثبتت براءتكوا. والشخص اللي كان بيهددك دا كان منير، وغرضهم من اللي حصل هو أملاكك وفلوسك.
غضب أيهم كثيراً عندما تذكر علي أمامه وهو جثة، فقال: يا ريت يتعاقبوا أقصى عقوبة.
الضابط: جريمة قتل فيها إعدام يا أيهم بيه، ما فيهاش جدال.
نظر لها أيهم بانتصار، فنهضت ووضعوا الكلبشات في يديها، ووقف هو أمامها وقال: شوفتي نهايتك عاملة إزاي، من الآخر طلعتي من مولد بـ"حمّص" ونهايتك الموت في كلتا الحالتين، سواء إعدام... أو أنا.
وجه حديثه للضابط وهو ينظر إليها قائلاً: والهانم حامل، حالياً الوضع هيكون إيه؟
الضابط: نستنى لما تولد وهتتعدم، والطفل هنحطه في دار أيتام.
أيهم: حلو... تقدروا تاخدوها.
أخذوها وذهبوا، بينما نظر أيهم إليهم، وذهبت رانسي ومها ومديحة واحتضنوه، واحتضنهم هو بحب أخوي، وقالت رانسي: الحمد لله كل حاجة خلصت كدا.
أيهم: الحمد لله.
مديحة: هيعوضك يا خويا وهنروح بعيد ليه؟ عوضك أهو.
قالتها وهي تشير لملك، فأبتسم وذهب إليها وقبّل جبينها وضمه إليه بحب وقال: أحلى عوض في الدنيا كلها.
ابتسمت ملك وقالت هدى: كده نقدر نفرح من أول وجديد، والفرحة هتبقى فرحتين بإذن الله لما ملك تشوف تاني.
ابتسم أيهم وقال: إن شاء الله يا ماما قريب أوي.
مديحة: معلش هقطع لحظتكوا السعيدة والجميلة دي، بس أنا جعانة.
هدى: إنتِ طول عمرك همك على كرشك يا بت انتِ.
مديحة: هو أنا باكل من جيبك يا ست انتِ.
أيهم: لا أبوس إيديكوا أنا مش ناقص هتتخانقوا، هسيبلكوا البيت وأمشي.
هدى: خلاص اسكتي عشان أخوكي مصدع وتعبان شوية.
ضحكت ملك وكذلك رانسي، فقالت مديحة: بتضحكي على إيه يا بت انتِ وهي.
أيهم: أنا سايبالكوا خالص، قطعوا في بعض بقى.
مديحة: أيهم...
ضحك أيهم وعاد إليها مرة أخرى واحتضنها وقال: إنتِ حبيبتي يا ديحة.
مديحة بابتسامة: قلبي ديحة يا أخواتي.
مر أسبوع وكانت الأوضاع مستقرة، وفي يوم من الأيام كان أيهم جالس ويعمل على حاسوبه، فقاطعه جلوس ملك بجانبه، فأغلق الحاسوب ونظر لها وأرجع خصلة خلف أذنها وقال: مالك يا لوكة.
ملك بضيق: مديحة.
تعجب أيهم وقال: مالها؟
ملك: بترخم عليا وبتقولي يا أوزعة ومش راضية تسكت.
دَلفت مديحة وهي تقول: إيه يا أوزعة زعلانة ليه؟
أيهم: بس يا بت انتِ، مالكيش دعوة بملك.
مديحة: يا أخويا هو أنا هاكلها؟ دا إيه المرار ده، بهزر معاها.
أيهم: لا مالكيش دعوة بيها خالص.
همست ملك بأذنه وقالت: لما أشوف هربيها على فكرة، بس هعمل نفسي مقموصة لحد ما أشوف تاني.
ضحك أيهم وقال بهمس: دا إنتِ مش سهلة بقى.
ملك: لا وهو إنتَ عايزني أسكتلها ولا إيه؟ إنتَ بتحلم.
مديحة: بتتودودوا في إيه إنتوا الاتنين بقالكوا ساعة.
أيهم: أحم، لا مفيش.
جلست مديحة بجانب ملك ولفت ذراعها حول عنقها وقالت: متزعليش، وبعدين بهزر معاكي عادي يعني، فيها إيه لما أقولك يا أوزعة؟ طب ما أنا أوزعة زيك عادي.
أيهم: خلي بالك مديحة شرشوحة وطيبة برضه.
ضحكت ملك وقالت: وأنا مش زعلانة منها.
عانقتها مديحة بحب وقالت: يالهوي على الحلاوة يا ناس.
وجد أيهم هاتفه يعلن عن اتصال من صابر، نهض وأجابه قائلاً: أيوه يا صابر.
صابر: إزيك يا أيهم عامل إيه؟
أيهم: تمام الحمد لله، طمني.
صابر: للأسف يا أيهم.
أيهم بقلق: قالك إيه يا صابر؟ مش هينفع تعمل العملية؟
نهضت ملك فجأة عندما سمعت تلك الجملة وتشعر برغبة كبيرة بالبكاء، فقال الأخير بسعادة: ينفع تعملها ونسبة نجاحها 100%.
أيهم بصدمة: بجد؟ قول والله.
ضحك صابر وقال: والله.
أيهم براحة: الحمد لله، من بكرة هنكون هناك.
صابر بابتسامة: تمام، وهو في انتظارك وبالتوفيق، ربنا يفرحك يا رب.
أيهم بسعادة: أمين يا رب، شكراً يا صابر.
صابر: على إيه يا ابني، إنتَ أخويا.
أيهم: تسلم لي، مع السلامة.
أغلق معه والتفت إلى ملك ومديحة التي كانت لا تفهم شيئاً، وملك التي كانت خائفة.
احتضنها أيهم بسعادة وهو يقول: هتعمليها يا ملك خلاص ونسبة نجاحها 100%.
سعدت ملك كثيراً وبكت بسعادة، وهو سعيد كثيراً، وكانت مديحة ما زالت لا تستوعب شيئاً، وفجأة بدأت تزغرط وتقول: يا ألف نهار أبيض! إيه الخبر اللي يشرح القلب دا؟ يا هدى تعالي يا هدى.
ذهبت هدى إليهم ودلفت بخوف وهي تقول: أسترها يا رب، إيه اللي حصل؟ حد حصل له حاجة.
نظر لها أيهم بسعادة وقال: هنسافر بكرة يا ماما، عملية ملك بعد تلات أيام ونسبة نجاحها 100%.
هدى بسعادة: بجد يا أيهم؟ ملك هتعمل العملية؟
أيهم: أيوه يا ماما، خلاص اتحدد.
هدى: ربنا معاكي يارب وترجعي تشوفي تاني يا بنتي.
أيهم: عن إذنكوا بقى، هنجهز الشنط عشان نمشي بدري.
هدى: يلا يا مديحة.
لم تنتبه لها هدى فقالت بصوت عالٍ: بت يا مديحة.
فاقت مديحة وقالت: إيه.
هدى: جج، أوه، يلا خليهم يرتاحوا.
مديحة: خلاص يا ستي جاية أهو.
خرجت وأغلقت الباب خلفها، وبدأ أيهم بإعداد الحقيبة، وكانت ملك جالسة تنتظره، وبعد مدة انتهى واستلقى بجانبها وأخذها بأحضانه وقال: الشنطة جاهزة وكلوا تمام، مش ناقص غير سفرنا.
ملك: أنا خايفة ومتحمسة في نفس الوقت بصراحة، بس حماسي أكتر من خوفي.
نظر لها بحب وقال: طول ما أنا معاكي مش عاوزك تخافي من حاجة، عملية بسيطة خالص متقلقيش.
ملك: مش خايفة طول ما إنتَ جنبي يا أيهم، وجودك جنبي بيطمني.
قبل جبينها وخدها بحب وقال: هانت يا ملوكة، كلها يومين يا حبيبتي، وبعد ما تخرجي هعملك كل اللي نفسك فيه.
ملك بتوتر: أنا بصراحة...
أيهم: قولي يا حبيبتي، متوترة ليه؟ عايزة إيه؟
ملك بتوتر: كنت عايزة يعني الطفل اللي شاهيناز هتجيبه وهيتحط في دار أيتام ده... ناخده إحنا ونربيه، حرام يترمى كده، وأنا هكون متكفلة بيه وههتم بيه والله وهعامله زي ابني بالظبط، بس عشان خاطري وافق، دي أمنيتي بجد ونفسي توافق عليها، وهو يعني هيكون بيبي صغنون مش مدرك للي بيحصل حواليه، ونكسب فيه ثواب.
صمت أيهم فترة وهي متعجبة وتشعر بالقلق من رفضه، فقالت: أيهم، إنتَ معايا!
أيهم: موافق يا ملك.
سعدت ملك كثيراً واحتضنته بفرحة وهي تقول: بجد يا أيهم موافق؟
أيهم: لو ده هيسعدك، فأكيد هوافق.
قبلت خده بسعادة وقالت: بحبك يا أيهم... بحبك أوي.
أيهم بحب: وأنا بموت فيكي.
بعد مرور يومان... يوم العملية.
كانت ملك ممدة على الفراش ويتجهون بها لغرفة العمليات، وكان أيهم يطمئنها ويتحدث معها حتى وصلوا لغرفة العمليات، ودلفت ملك وجلس أمام غرفة العمليات ينتظرها وهو يدعو لها ويشعر بالقلق والخوف، لا يعلم لماذا، ولكن يتمنى أن ترى من جديد، فسيكون سعيد كثيراً.
مر الوقت سريعاً وكان أيهم على أعصابه ولا يتحمل الصمود أكثر من ذلك.
قاطع تفكيره خروج ملك ووراءها الطبيب، نهض أيهم بلهفة وهو ينظر وهم متجهين بها، وبعدها للطبيب وقال: أخبرني أيها الطبيب، هل نجحت العملية؟
الطبيب بابتسامة: نعم نجحت، مبارك.
سعد أيهم كثيراً، فقال: إذاً متى ستزيل ذلك الشاش الموضوع على عينيها؟
الطبيب: عندما تستفيق من ذلك المخدر، سننزعه من على عينيها وسنعرف كل شيء عندما تبدأ بفتح عينيها والنظر إلينا.
أيهم: حسناً، شكراً لك كثيراً.
الطبيب: لا داعي لكى تشكرني مستر أيهم، هذا عملي.
ذهب الطبيب وذهب أيهم إلى غرفتها وظل بجانبها حتى تفيق، وهو ينتظرها بفارغ الصبر وينظر لها من الحين للآخر، وعينيه بمعظم الوقت مصوبة تجاه الساعة.
بعد مرور بعض الوقت شعر بيدها تتحرك بين يديه وبدأت تستفيق، نهض أيهم سريعاً وجلس أمامها وهو يقول بلهفة: ملك حبيبتي، إنتِ سمعاني؟
ملك بوهن: أيهم.
قبل يدها وهو يبتسم وينظر لها بحنان ويقول: قلب وروح أيهم، سلامتك يا حبيبتي.
ملك: أنا دايخة ليه؟
أيهم: ممكن من تأثير المخدر.
دلف الطبيب وهو يقول: سمعت بأنكِ استيقظتي، كيف حالك؟
ملك: بخير.
الطبيب: مستعدة لننزع الشاش عن عينيكِ؟
ملك: نعم.
الطبيب: حسناً، سننزعه الآن.
بدأ الطبيب بإزالة الشاش، وملك تمسك يد أيهم بقوة، وأيهم يربت على يدها بحنو ويطمئنها.
أزاله بالكامل وقال: هيا، بإمكانك أن تفتحي عينيكِ، ولكن بحذر وهدوء.
بدأت ملك بتنفيذ حديثه وفتحت عينيها بهدوء وحذر، وترى شعاع الضوء الأبيض أمامها، أغمضت عينيها وفتحتها مراراً وتكراراً حتى اعتادت على الضوء، وكان نظرها مسلط على أيهم وهي لا تصدق، فهو حقاً وسيم كثيراً.
نظر لها أيهم بقلق وتوتر وقال: ملك، إنتِ مش شيفاني؟
حاوطت وجهه بحب والدموع تملئ عينيها وهي تقول: ما كنتش متوقعة إنك فعلاً تطلع بالجمال ده كله زي ما تخيلتك بالظبط.
نظر لها أيهم بسعادة وقال: يعني إنتِ شيفاني؟
أومأت ملك وهي تضحك بسعادة، وهو احتضنها بسعادة وهو يضحك بسعادة ويقبل وجنتيها وجبينها بحب وسعادة.
أيهم: مبروك يا روح قلبي، ألف مبروك.
ملك: الله يبارك فيك يا حبيبي، أنا مبسوطة أوي بجد.
تركهم الطبيب وحدهم وخرج، وكانت تنظر إليه بسعادة وفرحة، وهو ينظر إليها بسعادة، نظر إلى عينيها وقال: أول مرة أعرف إن عيونك بالجمال ده كله، بالذات وهي بتبصلي.
ضحكت ملك وقالت: ده جمال عيونك إنتَ... بجد إنتَ حلو أوي.
ابتسم لها وقبل خدها بلطف ثم عينيها وقال: مفيش أحلى منك يا حلو إنتَ.
ضحكت ملك وارتمت بأحضانه وهي تشعر بأن سعادته اكتملت أخيراً.
عادوا إلى القاهرة في اليوم التالي، وكانت هدى جالسة معها البنات يتحدثون قليلاً، حتى قاطعهم دخول أيهم وملك، نهضوا جميعهم فجأة، وذهبت ملك إلى هدى بسعادة وقالت: وحشتيني أوي يا ماما.
هدى نظرت لها بذهول وقالت: إنتِ شيفاني يا ملك؟
ملك بابتسامة: طبعاً يا ماما، ما أنا جيتلك على طول أهو وشايفاكي.
أحتضنتها هدى بسعادة وباركت لها، وكذلك الجميع، وكانوا سعداء كثيراً من أجلها.
وعاشوا أسعد أيام حياتهم، وكانت لا تخلو من معاكسات أيهم لملك وضحكهم سوياً، وأيضاً خناقتهم.
تم إعدام منير، ومرت ستة أشهر وأنجبت شاهيناز الطفل وكان ولد، وبعدها بمدة عُدمت، وعلمت ملك وكانت تنتظر أيهم كي يعود وتخبره بهذا كي تأخذ الطفل، وجلست تنتظره مدة حتى وجدت باب الغرفة يفتح ودلف، وكان معه الطفل، عندما رأته ملك سعدت كثيراً وأخذته منه بفرحة كأنه طفلها، وظلت تقبله بسعادة وقالت: كنت لسه هكلمك في الموضوع ده.
أيهم بابتسامة: وأديني سبقتك وجبتهولك زي ما كنتي عايزة.
ملك: بجد شكراً يا أيهم، إنتَ مش عارف أنا مبسوطة إزاي.
أحتضنها من الخلف وقبل خدها بلطف ونظر للطفل وقال: حلو أوي وهو نايم.
ملك بابتسامة: لا هو شكله حلو أوي.
أيهم: ماما فرحت لما جبته ومكانتش عايزة تسيبه.
ملك: بصراحة ليها حق.
أيهم: قوليلي بقى هتسميه إيه؟
فكرت ملك قليلاً ثم قالت: مجدي.
أيهم: حلو اسم مجدي... نورت البيت يا مجدي.
ابتسمت ملك وقبلته وظلت تتأمل ملامحه البريئة الجميلة.
بعد ثلاث سنوات.
كانت ملك تركض خلف مجدي وطفلتها ملاك وهي تقول: يا ولاد حرام عليكوا قطعتوا نفسي.
ضحك مجدي وقال: بقيتي عجوزة يا ماما.
ركضت ملك خلفه وهو يركض ويضحك عليها وهي تصرخ به كي يتوقف، اختبأ خلف أيهم الذي قال: مالك يا ملك بتصرخي فيه كدا ليه؟
ملك بأنفاس متلاحقة: مبيسمعش الكلام يا أيهم وملففني وراه هو وملاك، ينفع كدا؟
أيهم: ينفع كدا نتعب ماما ورانا.
مجدي: كنا بنلعب معاها يا بابا.
ملاك: أيوه يا بابا بنلعب معاها عشان مش لاقيين حد نلعب معاه.
نزل أيهم إلى مستواهم وقال: أنا خدت أجازة أسبوع يعني هقضيه معاكوا.
صرخوا بسعادة واحتضنوه وقبّلهم بسعادة وقال: يلا هدخل أغير وآخد شاور وأيجي ونلعب مع بعض، اتفقنا.
مجدي وملاك بحماس: اتفقنا.
صعد أيهم إلى غرفته ووجد ملك تنظف الغرفة، ذهب إليها واحتضنها وقال: وحشتيني يا أحلى لوكة في الدنيا.
ابتسمت ملك وقالت: وانتَ كمان... يلا هدومك جاهزة، خلص بسرعة عشان الأكل ميبردش عشان شكلك ما أكلتش النهارده.
أيهم: عارفة، رغم إن عدى على جوازنا تلات سنين بس بحبك أوي وحبي ليكي بيزيد مبيقلش، وبحب اهتمامك بيا وبالولاد وبماما، مش مقصرة مع حد مننا، وإنتِ مش مهتمية بنفسك. فقررت آخدك يومين الساحل، ونسيب الولاد مع ماما هنا، إيه رأيك؟
ملك: لا يا أيهم، وبعدين هنسيب ماما هدى لوحدها مع الولاد؟ لا إنتَ عارف إنهم أشقية وهيتعبوها.
أيهم: ومين قال كدا؟ رانسي هتكون موجودة، هي ومها ومديحة هيكونوا معاها، ونطير إحنا.
ضحكت ملك وقالت: مش هتتغير أبداً.
أيهم: أنا أتغير مع الكل، لكن معاك إنتَ لا يا جميل.
ملك: طب يلا بقى يا جميل، ألحق نفسك قبل ما ييجوا ويلاقوك لسه مغيرتش، إنتَ عارف هيعملوا إيه.
أيهم: لا، ألحق نفسي أحسن.
أخذ ملابسه ودلف إلى المرحاض، وهي تتابعه بابتسامة وحب، ولا تصدق بأنها الآن تعيش أجمل أيام حياتها مع من أحبته وعشقته، ومع مجدي وطفلتها، وحياتها أصبحت مستقرة.