تحميل رواية «مهد القدر» PDF
بقلم ملك سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قدر بحزن: إنهاردة عيد ميلاده وكالعادة بحتفل بيه من غيره. نور بحزن على صديقتها: بلاش تعملي في نفسك كده، انسيه يا قدر. قدر بحزن: مش هقدر، هو وعدني إنه مش هيبعد بس بعد، ووعدني إنه هيرجعلي بس مرجعش. نور بمواساة: متزعليش مني يا قدر، بس تلاقيقي نسيكي، متنسيش إنكم كنتوا لسه صغيرين وممكن يكون مش فاكرك. قدر ببكاء: لا يا نور مستحيل ينساني زي ما أنا منسيتش. نور: خلاص يا قدر متزعليش نفسك، ولو هو فاكرك وإنتِ واثقة فيه يبقى هييجي اليوم اللي هيلاقيكي فيه وتشوفيه، بس ممكن بقي تبطلي عياط ونقوم نحتفل بعيد ميلاد ص...
رواية مهد القدر الفصل الأول 1 - بقلم ملك سعيد
قدر بحزن: إنهاردة عيد ميلاده وكالعادة بحتفل بيه من غيره.
نور بحزن على صديقتها: بلاش تعملي في نفسك كده، انسيه يا قدر.
قدر بحزن: مش هقدر، هو وعدني إنه مش هيبعد بس بعد، ووعدني إنه هيرجعلي بس مرجعش.
نور بمواساة: متزعليش مني يا قدر، بس تلاقيقي نسيكي، متنسيش إنكم كنتوا لسه صغيرين وممكن يكون مش فاكرك.
قدر ببكاء: لا يا نور مستحيل ينساني زي ما أنا منسيتش.
نور: خلاص يا قدر متزعليش نفسك، ولو هو فاكرك وإنتِ واثقة فيه يبقى هييجي اليوم اللي هيلاقيكي فيه وتشوفيه، بس ممكن بقي تبطلي عياط ونقوم نحتفل بعيد ميلاد صديقك الغامض.
مسحت دموعها وقالت: فعلاً يا نور، لو كان فاكرني يبقى هيرجعلي، يلا نحتفل بعيد ميلاده.
بتطلع قدر صورة بتجمع بينها وبين صديق طفولتها مهد وبتبصله وبتبتسم.
قدر بابتسامة: إنهاردة عيد ميلادك، كل سنة وأنت طيب وبتمنى أرجع أشوفك بأقرب وقت، وعايزاك توفي بوعدك ليا وترجعلي وأنا هستناك.
نور بابتسامة: أيوا كده خلي عندك أمل، يلا بقي لإني هموت وأكل تورتة، وانهاردة أنا واخدة بريك من الدايت.
قدر بضحك: يا بنتي بقي بوظتي المشهد الحزين، قومي ياختي نقطع التورتة.
وقامت قدر مع نور وقطعت التورتة وهي بتغني: happy birthday to you happy birthday to you mahad happy birthday to you.
نور: يلا بقي ناكل علشان جبت أخري.
قدر ضحكت وقالت: يلا ناكل لأحسن تموتي.
في نيويورك بحفلة كبيرة وهي حفلة رجل الأعمال المشهور عز السيوفي.
تالا وهي بتقرب من عز: happy birthday Ezz.
عز ببرود: thank you.
تالا بتلاقي رد عز بارد فبتبعد عنه وبتستأذن.
فارس بضحك: يخربيتك يا عز، إيه الرد البارد ده، أحرجت البنت.
عز بهدوء: هي اللي لازقة فيا ومعندهاش دم.
فارس: يا ابني حاول تتغير، بلاش البرود ده، كده مش هتتجوز يا ابني.
عز بابتسامة: وأنا مش هتجوز غيرها.
فارس: وإنت بقي عارف هي فين، ده أنت قالب عليها الدنيا من سنين ومش لاقيلها أثر.
عز: هلاقيها لو كانت في آخر الدنيا هلاقيها.
فارس: وانت ليه واثق إنك هتلاقيها بعد 21 سنة.
عز: وأنا قولت هلاقيها، مش أنا اللي أسيب حاجة ملكي تضيع مني وأقفل على الموضوع، أنا مروح.
عز لسه هيمشي، فارس بيمسك إيده: انت رايح فين، دي حفلة عيد ميلادك ولسه هنقطع قالب الكيك ونحتفل شوية مع البنات الحلويات دول.
عز: وأنا مش عايز أحتفل، خليك أنت مع الحلويات دول، بس حاسب لا يجيلك سكر.
وبيمشي عز وهو مخنوق وبيفتكر صديقة طفولته.
في عربية عز كان بيسوق بسرعة عالية وهو بيقول لنفسه: أنا آسف يا قدر لإني سيبتك ومشيت، بس مكنش بإيدي إني أسيبك، أنا انجبرت، بس بوعدك إني هلاقيكي بأقرب وقت وهرجعك لحضني.
ويفتكر عز قدر (فلاش باك).
في دار الأيتام كانت قاعدة طفلة عندها 5 سنين وبترسم في الحديقة وهي قدر، وكان مهد (عز) طفل عنده 12 بيبص عليها من بعيد وقرب وقعد جنبها وقالها: بتعملي إيه يا قدر.
قدر ببراءة: برسم.
مهد بحب: اممم طيب تعالي معايا.
قدر: لأ أنا برسم، روح ألعب لحد ما أخلص.
مهد بضحك: لا على أساس إنك ليوناردو دا فينش.
قدر ببراءة: إيه ده شوكولاتة.
مهد بضحك: هههههه اه شوكولاتة بالبندق، قومي بقي معايا علشان أجيب لك ليوناردو دا فينش بالبندق.
بتقوم قدر بحماس وبتمسك إيد مهد وبتمشي بيه: يلا.
مهد: على أساس إنك عارفة أنا واخدك فين، تعالي يا آخرة صبري.
وبياخدها مهد في آخر الحديقة وبيطلع من جيبه حظاظتين، واحدة لونها أبيض وواحدة لونها أسود وفيها قلب مقسوم بين الحظاظتين مكتوب على القلب (Best friend)، وبيلبسها الحظاظة البيضة وهو بيلبس الحظاظة السودة وبيقولها: من هنا ورايح متقلعيش الحظاظة دي أبداً وأنا كمان مش هقلعها أبداً، فهمتي.
قدر بابتسامة: الله، دي حلوة أوي يا مهد، مش هقلعها أبداً.
(باك)
وبيرجع عز من ذكرياته وهو بيبص على الحظاظة اللي في إيده وبيبتسم باشتياق وبيقول: وحشتيني يا قدري.
في أوضة قدر بيخلص احتفالها بعيد ميلاد مهد وبتروح نور.
وبيدق باب أوضتها وبتكون الخدامة وبتدخل لقدر وبتقولها:
الخدامة: الأستاذ ياسين طالب حضرتك في أوضة مكتبه.
قدر: خلاص أنا نازلاله دلوقتي.
بتنزل قدر لمكتب أبوها وبتدق باب المكتب وأبوها بيسمحلها تدخل.
قدر باحترام: طلبتني يا بابا.
ياسين: أيوا يا قدر تعالي اقعد.
بتقعد قدر على الكرسي قدام أبوها.
قدر: خير يا بابا.
ياسين: أنا قررت إنك تشتغلي في الشركة من بكرة، إيه رأيك.
قدر: بس يا بابا أنا معرفش حاجة في شغل حضرتك، إزاي عايزني أنزل بكرة الشغل.
ياسين: هتنزلي فترة تدريب وبعدين تستلمي الشغل، أنا كبرت وتعبت ومعنديش غيرك أعتمد عليه، إنتِ عارفة يا قدر إنك اللي مالية دنيتي وأنا عايزك تستلمي شغلي، ها إيه رأيك.
قدر بابتسامة: خلاص يا بابا اللي انت عايزه هيحصل، من بكرة هنزل تدريب مرضي يا باشا.
ياسين بضحك: مرضي يا باشا.
قدر: بما إني هنزل تدريب بكرة فلازم أقوم أنام علشان متهزأش من اللي هيدربني.
ياسين: ومين يتجرأ يهزأ بنت ياسين الصباغ، روحي نامي واظبطي المنبه على 7 الصبح.
قدر: تمام يا معلم، يلا تصبح على خير.
ياسين بسخرية: يا بنتي إيه شغل المتشردين ده، اسمي بابا إيه يا باشا ويا معلم ومرضي، فيه إيه يا مجنونة.
قدر بمرح: بتتريق عليا على آخر الزمن، شكراً يا بوص، أنا طالعة أتخمد، يلا سلاموز.
وبتخرج قدر من المكتب وياسين بيضرب كف بكف وبيقول: ربنا يشفيكي يا بنتي.
في نيويورك في قصر عز كان قاعد في مكتبه وقدامه فهد رئيس الحرس الخاص بيه.
عز بجدية: إزاي مش لاقيين أي خبر عنها بقالكوا سنين بتدوروا عليها ومفيش جديد.
فهد باحترام: يا عز باشا إحنا بنعمل كل اللي بنقدر عليه بس مفيش خبر عنها، حتى دار الأيتام اللي كانت فيه بعت واحد من الرجالة يسأل عنها فيه بس ملاقاش الدار، ولما سأل عنه قالوله إن دار الأيتام اتهد من 10 سنين.
عز بيضرب المكتب بغضب وبيقول بصراخ: يعنييييي إيه، هتكون راحت فين، الأرض اتشقت وبلعتها، أنا غلطان إني اعتمدت عليك، بس خلاص أنا مش هقعد هادي أكتر من كده، أنا اللي هدور عليها.
فهد: بس يا عز باشا.
عز بجدية: أنا قولت اللي عندي، هصفي كل شغلي هنا وهرجع مصر خلال أسبوع.
فهد: تحت أمرك يا باشا.
عز: جهز نفسك أنت والرجالة لإننا راجعين.
فهد: أكيد يا عز باشا.
عز: اتفضل شوف شغلك.
خرج فهد وقعد عز على كرسي المكتب بحزن وبيطلع من درج مكتبه صورة بتجمعه مع قدر وبيقول بدموع: أنا آسف يا قدري لإني سبتك، أنا عارف إنك زعلانة مني، بس في أقرب وقت هرجع مصر ووقتها هلاقيكي، لو هدفع عمري كله علشان أشوفك هدفع.
وبيفتكر مهد اليوم اللي ساب فيه قدر (فلاش باك).
في يوم كان جاي رجل أعمال غني يتبني طفل وهو نادر السيوفي، رجل أعمال غني متجوز وبيحب مراته جدا بس هي عقيمة مبتخلفش، فقرر إنه يتبنى طفل علشان سعادة مراته ولإنه محتاج ابن يبقى سند ليه في الدنيا، وفي اليوم ده شاف مهد (عز) وقرر إنه هيتبناه لإن عجبه شخصيته وطريقة كلامه القوية برغم صغر سنه، وفعلاً اتبناه واتكتب على اسمه، ومهد كان زعلان لإنه هيسيب قدر ويمشي وهي كانت بتعيط لأنها كانت متعلقة بمهد وبتحبه، ولما مهد شافها بتعيط قرب منها وقعد جنبها وقالها: قدري انتي بتعيطي ليه دلوقتي.
بطلي عياط أنا مبحبش أشوف دموعك.
قدر ببكاء طفولي: انت هتمشي وتسيبني لوحدي.
مهد بحزن: غصب عني يا قدري، بس مش عايزك تعيطي وأنا بوعدك إني هرجعلك في أقرب وقت.
قدر ببكاء: انت بتكذب عليا، انت هتمشي ومش هترجع تاني وهتسيبني لوحدي.
مهد بحزن: مستحيل أسيبك يا قدري، أنا مقدرش أعيش من غيرك، انتي قدري ونصيبي وهرجعلك.
قدر بأمل: يعني هترجعلي بسرعة.
مهد بابتسامة حزينة: أيوا يا قدري هرجعلك وكمان هجبلك شوكولاتة ليوناردو دا فينش بالبندق.
قدر بابتسامة: خلاص مش هعيط، انت بس متتأخرش عليا ومتنساش تجبلي شوكولاتة ليوناردو دا فينش بالبندق.
مهد: هجبلك كل اللي نفسك فيه، وعد يا قدري.
(باك)
عز بإصرار: هرجعلك يا قدري ونصيبي ومش هبعد عنك تاني، بس يا ترى إنتِ فاكراني ولا أنا بس اللي عايش على ذكراكي.
رواية مهد القدر الفصل الثاني 2 - بقلم ملك سعيد
الساعة 7 الصبح بتصحي قدر وبتجهز نفسها لبدأ يوم جديد وهو يوم تدريبها في شركة أبوها. وبعد ما بتلبس لبس رسمي مناسب للشركة بتنزل وبتلاقي أبوها علي السفرة بيفطر.
قدر بابتسامة: صباح النور علي سيد الناس.
ياسين بضحك: صباح النور علي بنت سيد الناس يا بنتي، عدلي الفاظك.
قدر: ايه ده مش عاجباك ولا ايه يا استاذ ياسين، ولا أنا مش قد مقامي؟
ياسين بصدمة من طريقة كلامها: بت إنتِ قومي من وشي اصلي مش ناقص مجانين علي الصبح.
قدر بهزار: كده يا بابا، ماشي الحساب يا معلم.
ياسين: يا بنتي إنتِ شاربة ايه علي الصبح؟!
قدر بعفوية: والله بق مايه.
ياسين بيهز راسه بيأس من قدر: طب افطري علشان منتأخرش وعايزك تتعدلي في الشركة وبلاش كلامك الي محتاج مترجم ده.
قدر: اخص علي الزمن، انا كلامي محتاج مترجم ليه، حد قالك اني بتكلم هندي؟
يضحك ياسين علي هزار قدر. وبعد ما بيفطروا بيروحوا علي الشركة. وطبعا قدر رفضت تروح مع أبوها وركبت عربيتها لأنها بتعشق السواقة. بالرغم من أنها ياما عملت حوادث بس فيه ناس مبتتعلمش من غلطها زيها.
فارس: يعني خلاص يا عز هتصفي كل الشغل وترجع لمصر؟
عز بجدية: أيوا، انا مش هقدر استحمل اكتر من كده، لازم ارجع و الاقيها.
فارس: نفسي اعرف انت جايب الثقة دي منين، هتلاقيها ازاي بس وانت متعرفش عنها حاجة من 21 سنه.
عز: يا ابني إنت حد مصلطك عليا، دايما بتحبط فيا، بص انهاردة مش عايز اسمعلك صوت، فهمت؟
فارس بهزار: فهمت يا عز يا باشا.
عز: وانت جهز نفسك، اسبوع بالظبط وهنرجع مصر، مش هعيد كلامي.
فارس: خلاص يا بني هجهز كل حاجة.
عز: تمام، يلا علي الشركة ورانا تصفيات.
فارس: يلا يا بوص.
وصلت قدر للشركة ودخلت بكل ثقة. وطبعا اول ما دخلت لفتت كل الانظار من جمالها وشياكتها.
بتروح علي موظفة الاستقبال و بتسألها.
قدر بابتسامة: بعد اذنك ممكن تقوليلي الاقي فين مكتب الاستاذ سيف؟
الموظفة باحترام: الأستاذ سيف في رابع دور، اطلعي فوق وهناك هتلاقي الي يدلك علي مكتبه.
قدر: تمام، شكرا.
تطلع قدر علي السلم للدور الرابع لإنها بتخاف تركب الأسانسير. وأول ما بتطلع بتسأل علي مكتب سيف وبيقولولها علي مكان مكتبه.
بتروح علي مكتبه وبتدق الباب وبتسمع صوته وهو بيسمحلها تدخل. وبتدخل.
قدر وبتقول بمرحها المعتاد: صباح الخير يا استاذ سيف.
سيف بمرح: استاذ مرة واحدة؟ لا ميغركيش اني قاعد علي كرسي المكتب، انا هنا سيف وبس، انا لسه في عز شبابي.
قدر بضحك: طبعا طبعا في عز شبابك، تعرف اني كنت قلقانة منك بس خلاص الواضح اننا هنتفق.
سيف بمرح: اكيد، اسالي عني كل الشركة والله عندي حسن سير و سلوك.
قدر بضحك: ايه ده اهدي عليا شوية، انا مش حمل الضحك ده كله، بشويش بشويش.
سيف بجدية مصطنعة: خلاص يا انسة قدر، يلا نبدأ شغل وانا مبحبش اللعب في الشغل، اهم حاجة الجدية فهمتي؟
قدر بابتسامة: لا اكيد يا استاذ سيف، باين عليك الجدية وانا بإذن الله مش هخيب ظنك.
سيف بابتسامة: يخربيتك! انا قولت هتخافي مني بس خلاص بقي علشان برستيجي بقي في الارض، هبدأ ادربك علي الشغل وطبعا بعد ما يخلص تدريب هتستلمي شغلك وهتبقي المديرة. فياريت تعملي بأصلك وتكرميني وترقيني.
قدر بضحك: يا ابني انت مسخرة بجد، خلاص دربني بس وشوف انا هعمل ايه، هبهرك.
سيف بابتسامة: وانا واثق، يلا بقي نبدأ التدريب وإلا ابوكي هينفخني وهو اصلا مش طايقني.
ويبدأ سيف يعلم قدر تفاصيل الشغل.
في مكتب عز.
كان واقف وحاطط ايده في جيبه وبيبص من ازاز مكتبه وبيكلم نفسه.
عز: يا تري روحتي فين يا قدري، مش هستحمل بعد اكتر من كده وخايف ارجع مصر بدون فايدة ومقدرش الاقيكي. صدقيني هموت لو ملاقتكيش، بس لا، انا عندي امل اني هلاقيكي. طول السنين دي وانا عندي امل إن هييجي اليوم الي الاقيكي فيه ونرجع زي زمان واكتر كمان. هانت يا قدري، هانت يا قدري و نصيبي.
وعدي عليهم الاسبوع بدون أحداث مهمة. قدر خلصت تدريب وهتستلم إدارة الشركة مع أبوها. وعز صفي كل شغله في نيويورك وهيرجع مصر مع فارس.
قدر كانت قاعدة في مكتبها طبعا بعد ما استلمت شغلها وبقت زيها زي أبوها بتدير الشركة. وكلمته.
بعدما علمها سيف الشغل وتفاصيله.
كانت بتكلم صحبتها نور.
قدر بهزار: يا بنتي إنتِ عارفة بتكلمي مين، انا قدر الصباغ مديرة شركات الصباغ يا حبيبتي، ها عرفتي مكانتي في المجتمع.
نور بضحك: يا بنتي من ساعة ما استلمتي الشغل وإنتِ مصدعاني بكلامك ده. هو إنتِ اول ولا آخر واحدة بتدير شركة؟
قدر بغرور مصطنع: طبعا اول واحدة تدير شركة بجمالي وذكائي وأناقتي وشخصيتي، بصي كلي علي بعضي مفيش مني اتنين، ربنا يحميني.
نور بضحك: ربنا يهديكي، إنتِ شكلك فاضية ولا ايه يا مديرة؟ ما تشتغلي شوية ولا انتي مديرة بالإسم؟ يلا خلي ابوكي ينفخك.
قدر بغيظ: تصدقي اني غلطانة لإني بعبرك، امشي يا بت خليني اشوف شغلي يلا.
نور بضحك: باي يا مديرة.
قفلت قدر مع نور وبدأت تشتغل. وكأنها اول مره تشتغل. واسبوع التدريب بتاعها طار ولا فاهمة حاجة في الشغل. فبعتت لسيف يجيلها المكتب.
وبعد مدة دخل سيف وهو بيضحك.
سيف بضحك: ايه يا بنتي، انا قولت ان الكل بيحبني بس مش بالطريقة دي، إنتِ لحقتي تشتاقيلي؟
قدر بضحك: ظريف اوي، تعالالي بقي علشان شكلي مش فاهمة حاجة في الشغل، الحقني يا باشا وإلا هقفلكم الشركة دي بخسارة.
سيف بهزار: ضيعتي تعبي طول الاسبوع خسارة فيكي الكرسي الي إنتِ قاعدة عليه، بس خلاص من كرم أخلاقي هعلمك الشغل براحة لحد ماتفهمي، بس متنسيش يا مديرتي الترقية.
قدر بضحك: مصلحجي حقير، اخلص و الحقني.
ويبدأ سيف يعلم قدر من اول وجديد في جو مبيخلاش من الهزار.
رواية مهد القدر الفصل الثالث 3 - بقلم ملك سعيد
عز: جهز نفسك، معاد الطيارة كمان 4 ساعات.
فارس: دي خامس مرة تقول.
عز بهزار: يعني أنا غلطان إني بفكرك؟
فارس: خالص.
عز: طب ماشي، دلوقتي جهز نفسك علشان منطيقك.
فارس ببرود: لا، أنا قاعد على قلبك مش ماشي.
يمسكه عز من هدومه وبيقول: هتطلع بالذوق ولا أطردك وأخليك مسخرة للي يسوى واللي ما يسواش؟
فارس بيزق عز وبيقول: خلاص يا عم، طالع. وجهز نفسك ها، فاضل 4 ساعات على معاد الطيارة.
قالها فارس وهو بيقلد عز.
عز بسخرية: لو خلصت عرضك المسرحي، اطلع برا.
ويطلع فارس بالذوق ويسيب عز لذكرياته.
عند قدر، بتحس بملل في الشركة، فبتروح على مكتب أبوها وبتدخل المكتب من غير ما تخبط.
قدر بمرح: مدير الشركة بيعمل إيه؟
ياسين بتريقة: والمدير المفروض يعمل إيه؟
قعدت قدر على الكرسي قدام مكتب أبوها وقالت بهزار: المفروض يشتغل زيي كده، والله يا والدي اشتغلت شغل يخرب بيت شركتك لسنة قدام، هسكت بس علشان الفضايح.
ياسين بيأس من بنته المجنونة: يا بنتي، هو إنتِ كنتي بتعملي إيه في فترة تدريبك؟ كنتي بتلعبي؟
قدر بفخر: طبعًا كنت بلعب، إنت تعرف عني غير كده؟ خلينا في المهم، أنا تعبت وعايزة أروح، وبعد ما أرتاح هخرج أنا ونور، ممكن؟
ياسين وهو بيضرب كف بكف: روحي يا قدر، كان يوم أسود يوم ما عرضت عليكِ إنك تشتغلي في الشركة، روحي صيعي مع صحبتك الهبلة، سبحان الله، إنتوا الاتنين فولة واتقسمت نصين.
قدر بضحك: هههه، متقولش كده يا عم الحاج، أنا وصحبتي أعقل العاقلين بس مش متقدرين. أوووه، تصدق أنا أنفع أكتب أغاني، والله هجيب لك شهرة أكتر من شغل الشركة، ولا إيه رأيك؟
ياسين بهدوء: هتطلعي برا ولا أقوم أجرك قدام الموظفين؟ أعتقد شكلك هيبقى وحش، يلا هوي.
وبتقوم قدر وبتقول: أنا ماشية بكرامتي أحسن، يلا باي يا معلم.
بتخرج قدر بعد ما جابت شلل لأبوها.
ياسين باستغراب: باي يا معلم؟ ليه مربي عم عبده الميكانيكي؟ ربنا يهديكي من جنانك.
وفي بيت نور، وخصوصًا في المطبخ.
حنان بزعيق: إنتِ يا مخفية، ياللي ملكيش لازمة بجنيه في البيت ده، قومي ساعديني في الطبخ بدل ما إنتِ قاعدة ليل نهار على التليفون.
خرجت نور من أوضتها وهي قالبة وشها وبتقول بملل: ماما، مش كل يوم نفس الخناقة، غيري الأسباب، ممكن تتخانقي معايا في أي حاجة تانية غير إني أطبخ لإني مبعرفش، وكمان التليفون مش سايباه، أكيد مش مشترياه عشان أركنه ولا إيه؟
حنان بعصبية: داعية عليكِ صبح وليل، ضهر وعصر يا فاشلة.
نور بهزار: إيه ده يا أمي؟ إنتِ مبتصليش المغرب والعشاء كده؟ يا ست الكل، بتفرطي بصلاتك؟ اخص عليكِ.
حنان بنفاذ صبر: لأ، ما أنا مش هسكت كتير عليكي، فين أبوكي؟ وسعي من وشي.
وبتزق نور وبتخرج من المطبخ وبتنادي على جوزها بصوت عالي: يا احمااااد.
بيخرج أحمد من أوضته ببرود بيقولها: بصي بقي يا حنان، لو هتشتكي من بنتك، مليش دعوة بيكم، اتصرفوا مع بعض، مش كل يوم تتخانقي معاها، سيبي البنت تعيش.
بتسقف نور بمرح وبتقول لأبوها: هو ده الكلام يا بابا، بصراحة كده مراتك مطلعة عيني، أي نعم أنا مبمسكش مقشة في البيت، بس مراتك تاعبة نفسيتي، أقولك حاجة؟ طلقها وأنا أجيب لك ست ستها، أه والله.
بيضحكوا نور وأحمد على شكل حنان المتغاظ منهم.
وبتقولها: عايزة تجوزي أبوكي عليا؟ هي دي آخرة تربيتي فيكي يا بوز الأخص، أنا خلاص فقدت الأمل فيكي من النهاردة، لا إنتِ بنتي ولا أعرفك، خليكي بنت أبوكِ.
نور بضحك: كده يا ست الكل، ماشي، أنا مش هرد عشان إنتِ أمي، ادخلي بقي كملي الغدا لإني جعانة.
بتبصلها أمها بنظرة حادة.
فبتبلع نور ريقها وبتغير كلامها بسرعة: ولا أقولك يا ست الكل، اعملي الغدا براحتك، كده كده هتغدى برا مع قدر، يلا سلام.
وعليكو، هدخل أجهز.
بتدخل نور أوضتها علشان هتقابل قدر بعد ما سببت شلل نصفي لأمها.
وفي مكان لأول مرة نروحُه.
قاعد شاب بغرور وحاطط رجل على رجل، وواقف جنبه مساعده الشخصي وهو مراد المسيري، وبيتكلم بعصبية: يعني إيه اللي أنت بتقوله ده؟ بعد كل السنين دي افتكر يرجع؟
مساعده بخوف: والله يا مراد باشا، ده اللي عرفته، السيد عز السيوفي قرر يرجع عشان يدور على قدر بنفسه.
مراد بتوعد: خليه يرجع، بس وقسما بالله ما هخليه يوصلها، هخليه يتعذب عشان يلاقيها ومش هيطولها أبداً، مش دايماً هيكون الكسبان، قدر ليا وبس.
إما عند عز، كان مع فارس وفهد في المطار مستنيين موعد الطيارة.
فارس بعملية: عز، فرع شركتنا في مصر فيه شغل كتير مستنينا فيه، بما إننا صفينا كل شغلنا هنا، ومن يومين عرفت إن فيه شركة رجل الأعمال ياسين الصباغ، وعملت أبحاث عن الشركة وشغلهم ماشي مظبوط، فبإذن الله هندخل في شراكة معاهم، ها، إيه رأيك؟
عز بموافقة: وأنا واثق في قراراتك، إذا كانت شركتنا هتستفيد من الشراكة دي، فمعنديش مشكلة، بس مش عايز حاجة تشغلني عن إني ألاقي قدر، إنت اهتم بالموضوع.
فارس: مفيش حاجة هتعطلك إنك تلاقي قدر، بس الشغل شغل ومفيهوش هزار، وانت اللي قلتلي كده.
عز ببرود: وأنا مغيرتش كلامي، الشغل شغل.
ويقطع كلامهم النداء على المسافرين عشان يطلعوا الطيارة، وبيطلع عز وفارس وفهد، وكل واحد فيهم ما يعرفش إيه اللي مخبي القدر ليهم، وإزاي هتتقلب حياتهم لما يرجعوا مصر.
عز اللي قضى سنين بيدور على قدره، فيا ترى إيه هتكون نهاية عذاب السنين في بحثه عنها؟ هيلاقيها ولا للقدر رأي تاني؟
في المطعم.
قدر ونور قاعدين بيشربوا عصير وبيتكلموا.
نور بهزار: سمعت طراطيش كلام إنك مقطعة نفسك شغل، ولا دي إشاعات؟
قدر بفخر: يا بنتي، أصلاً الشركة دي هتخسر من غيري، صدقيني.
نور بتريقة: آه، ما هو باين.
قدر باقتراح: بقولك إيه، بدل ما انتي فاشلة في الطبخ وكل يوم تدبي خناقة إنتِ وأمك، تعالي واشتغلي معايا وسليني بالمرة، أصلي بزق من الفضا اللي في الشركة.
نور بتفكير: اممم، على حسب مرتبي، لو كان عالي وابن ناس، أنا جاهزة.
قدر بتريقة: إنتِ هبلة يا بت؟ إنتِ أصلاً تطولي تشتغلي معانا؟ خليكي قاعدة في وش أمك ليل نهار لحد ما تجيب آخرها منك وتطردك.
ضحكت نور على كلامها وقالت: هههههه، والله ما عارفة هي ليه مش طايقاني، بس سيبك مني وقوليلي إنتِ عاملة إيه؟ ويا ترى لسه شاغلة تفكيرك بـ مهد؟
تنهدت قدر بحزن: يا نور، لو تعرفي إنه مش بس شاغل تفكيري، ده محتلهم.
همست نور إيدها وقالت لها باعتذار: خلاص بقي يا قدر، أنا آسفة إني فكرتك بيه.
قدر بابتسامة حزينة: أنا أصلاً منستهوش عشان تفكريني بيه.
نور بحيرة: بصي يا قدر، أنا أصلاً مش فاهمة قصتكم أوي، فياريت لو تحكيها لي من الأول، ممكن؟
ابتسمت قدر لما افتكرت ماضيها مع مهد وبدأت تحكيلها عن مواقفها معاه: وليه مش ممكن؟ اسمعي يا ستي، أنا ومهد اتربينا في دار أيتام، أو بالأدق عشنا فيه مدة قليلة، هو كان موجود قبلي في دار الأيتام، والدادة ماجدة هي اللي كانت بتهتم بينا، وفي يوم كنت تميت 4 سنين، سألتها أنا إزاي جيت هنا؟ فين ماما وبابا؟ قالت لي إنها تعتبرها ماما، وبعدين قالت لي إن أول يوم جيت فيه دار الأيتام كنت لسه مولودة بيوم، يعني أهلي اتخلوا عني وقتها. قعدت في الجنينة وقعدت أعايط، وقتها جه مهد وقعد جنبي وبدأ يهديني ويقولي مفيش حد يستاهل إنك تعيطي عشانه، وحضني وقتها وقال لي اعتبره كل عيلته من هنا ورايح، هو أبويا وأمي وأخويا وصاحبي، كان دايماً يهتم بيا وكنت بحس قد إيه هو حنين معايا وكنا قريبين من بعض أوي، حتى كان معانا ولد بس مش فاكرة اسمه، كان دايماً يزعق لي ويتريق عليا، وكان مهد دايماً يتخانق معاه علشاني، بس في يوم وليلة راح.
قالتها قدر ببكاء. ولما لاقتها نور في الحالة دي، قامت من مكانها وقعدت جنب قدر وخدتها في حضنها وقالت لها: خلاص يا قدر، بطلي عياط، أنا أستاهل ميت شبشب لإني خليتك تعيطي.
قدر وهي بتخرج من حضنها وبتمسح دموعها: خلاص يا نور، يخربيتك، خليتيني أعايط وأبوظ الميك أب بتاعي، ربنا يهدك يا بعيدة.
نور بضحك: هههههه، يا بنتي بتدعي عليا؟ بس سيبك بقي من جو الحزن ده واعملي حسابك، هشتغل معاكي في الشركة إن شاء الله، عاملة نظافة، مقدرش أسيبك لوحدك، إيه رأيك؟
قدر بابتسامة: أيوا كده، هكلم بابا وأقوله يكلم مسؤول النظافة في الشركة عشان.
نور بغيظ: تعرفي إني غلطانة إني وافقت؟ قال نظافة قال، لو مفيش شغل محترم يليق بيا، مش لاعبة، قصدي مش شغالة، دا أنا أشتغل رقاصة ولا أشتغل عاملة نظافة.
قدر بضحك: هههههه، خلاص يا بنتي بهزر، ده إنتِ مسخرة، هخليكي سكرتيرتي الخاصة يا ستي، إيه رأيك؟
نور بموافقة: طبعاً، ومالو، سكرتيرة سكرتيرة، بس اللي أنا أعرفه إن البطلة بتبقى سكرتيرة البطل مش صاحبتها، إيه الحظ اللي عندي ده؟
قدر بتريقة: اللي أنا أعرفه إن البطلة بتبقى سكرتيرة البطل مش صاحبتها، إيه الحظ اللي عندي ده؟ بطلي هبل، إحنا مش في مسلسل ولا رواية.
اتجاهلت نور كلامها وقالت لها بجوع: خلاص يا ستي، يلا بقي اطلبي لنا الغدا لإني هموت من الجوع، وعلى حسابك.
قدر بضحك: خلاص يا مصلحجية، هطلب.
وطلبت قدر الغدا ليهم.
رواية مهد القدر الفصل الرابع 4 - بقلم ملك سعيد
في بيت بسيط، تقيس رضوى ضغط والدتها أمينة، وهي أخت سيف.
رضوى: ضغطك واطي أوي يا ماما، شكلك مأخدتيش علاج الضغط، مش كده؟
أمينة: معلش يا بنتي، نسيت أخده.
رضوى: مينفعش تهملي في صحتك يا ماما، أنا وسيف ملناش غيرك، لازم تهتمي بنفسك، ولو مش عشانك، على الأقل عشانّا.
أمينة بحزن: متزعليش مني يا حبيبتي، وأنا ليا مين غيركم عشان أعيشله؟ بس كل ما أفتكر اللي عمله أبوكي في اختك، بحس إني هموت من قهري عليه.
تحضن رضوى والدتها وتواسيها بحزن على حالها.
رضوى: خلاص يا ماما، أنسي كل اللي فات، إنتي مكنتيش تعرفي هو كان بيخطط لإيه، يلا ربنا يسامحه مطرح ما كان.
أمينة ببكاء: ربنا بيسامح، بس أنا مش هسامحه، مش هسامح الشخص اللي حرمني من بنتي كل السنين دي.
رضوى بمواساة: خلاص يا ماما، متعمليش في نفسك كده، أنسي بقي كل اللي حصل، إحنا مش هنقدر نغير اللي حصل، فعشان خاطري بطلي عياط، على الأقل عشان سيف لما يرجع ميزعلش، كفاية إنه مضغوط في الشغل وشايل مسؤوليتنا فوق كتافه. وبصراحة يا ماما، أنا كنت بفكر أدور على شغل عشان أخفف الحمل عن سيف.
أمينة بابتسامة هادية: فُتحي أخوكي في الموضوع الأول، ولو وافق دوري على شغل، ولو موافقش اقفلي على الموضوع.
رضوى بابتسامة: حاضر يا ست الكل، يلا ارتاحي إنتِ دلوقتي، وأنا هقوم أجهز الغدا، زمان سيف راجع من الشغل.
تساعد رضوى والدتها لتنام، وتغطيها بالبطانية، وتخرج من الغرفة، وتدخل المطبخ لتجهيز الغداء.
في شركة الصباغ، خرج سيف من مكتبه بعد ما خلص شغله، وكان ماسك تليفونه، وفجأة خبط في بنت ووقعت الملفات اللي ماسكاها على الأرض.
البنت: طبعًا لو حلفتلي للصبح إنك متقصدش يا سيف تخبطني، مش هصدقك.
سيف ضحك على كلامها وقال: طب والله العظيم ما كنت أقصد، إنتي اللي بتطلعي في وشي، أعمل إيه؟ قدرك إنك تتخبطي فيا.
دينا بتقوم بعد ما لمّت الملفات من على الأرض، وبتبص لسيف نظرة مغتاظة وبتقوله بتريقة: بجد بقي نفسي أعرف، من ساعة ما دخلت الشركة دي وإنت دايماً زي الطور بتخبط فيا، ممكن أعرف السبب؟
بصلها سيف بصدمة بسبب تشبيهها ليه بالطور، وحاول يتغاضى عن لسانها الطويل وقالها: أنا هتغاضى عن "زي الطور دي"، وهجاوبك، ممكن يكون القدر موقعك في طريقي، بتحصل برد.
ضحكت ندي ضحكة ساخرة وقالتله: أه، وهندخل في مسلسل هندي بقي، والقدر هو اللي وقعك في طريقي، وبعدين تيجي عاصفة وصوت الرعد ومطر شديد، ونتغرق أنا وإنت، وتقولي "أنا بحبك يا زويا"، وأنا أقولك "وأنا كمان بحبك كتير"، اديتيا مش كده؟ يارب صبرني على ما ابتلتني.
سيف وهو بيضحك على كلامها: ههههه، يخربيتك، زويا مين واديتا مين يا معتوهة؟ شكلك منهم، أه والله، أنا ماشي عشان هتشل، يلا سلام.
ومشي سيف وهو بيضحك على ندي، البنت اللي من أول ما اشتغلت في الشركة وهو معجب بيها، وبيحب يخنقها دايماً عشان يسمع منها كلامها وتشبيهاتها اللي بيحبها.
أما ندي، فاتعودت كل مدة تتخبط فيه، يعني مفيش حاجة جديدة عليها، بس متنكرش إنها بتحب تتخانق معاه، بس متعرفش السبب، بس السبب أكيد واضح، ودي بداية قصة حب هتجمع ما بينهم.
تُرى القدر هيكون له رأي تاني؟
عند قدر، خلصت معادها مع نور وبترجع البيت. بتطلع لأوضتها، وكالعادة بتفتكر صديق طفولتها مهد، وهي عندها أمل إنها هتقابله في يوم من الأيام.
في الطيارة، عند عز، كان بيعد الساعات بالدقايق والثواني عشان يوصل مصر ويبدأ رحلة بحثه عن صديقة طفولته، أو بالأخص على البنت اللي سرقت قلبه من أول يوم شافها فيه في دار الأيتام. كانت طفلة صغيرة، وأول ما شافها اتشد ليها، وكان بيهتم بيها كتير، كأنها قطعة من الإزاز وخايف عليها لا تنكسر. ولما كبرت قصاد عينيه، كان بيتعلق بيها أكتر. افتكر أول يوم جت فيه دار الأيتام، وقتها قرر يسميها قدر، عشان اعتبرها قدره في الدنيا.
فاق من ذكرياته وهو بيسأل نفسه بخوف: يا ترى هقدر ألاقيها، ولا بجد أنا خسرتها؟
بالليل، في مكان مهجور بعيد عن الناس، واقف ياسين مع شخص وبيديله شنطة فلوس.
ياسين بتهديد: دي آخر مرة هتطلب فيها فلوس، وإلا متلومش إلا نفسك.
حمدي بضحكة خبيثة: إيه يا باشا؟ أنا مبتهددش، أنا اللي ليا الحق إني أهدد، وإلا إنت عارف أنا ممكن أعمل إيه؟ في ثانية آخد بنتي منك، ولا هتعرفلها أثر.
ياسين اتعصب من كلامه ومسكه من ياقة قميصه بعنف وقال بتهديد: إياك إنك تفكر تقرب على قدر، وإلا قسماً بربي لأخد روحك قبل ما تقربلها. قدر بنتي أنا، أنا اللي ربيتها، وعمري في يوم ما أثرت معاها في حاجة في الحب والحنية اللي إنت متعرفش عنهم حاجة.
حمدي نزل إيد ياسين وقاله بنبرة تهديد خبيثة: أهدي يا باشا، لا يحصلك حاجة، ووقتها مين هيديني فلوس؟ بس يكون في علمك، لو فكرت في يوم تقطع عني الفلوس اللي باخدها كل شهر، وقتها هروح أقول لقدر إني أنا أبوها الحقيقي، وأنزل دمعتين وأحكيلها كام سيناريو كده إنها اتخطفت مني يوم ولادتها، وإني قضيت السنين دي كلها أدور عليها، وقتها هتنساني وهتتخلى عنك وهتيجي معايا، تحب تجربي؟
ياسين وجه صباعه قدام وش حمدي بعصبية: إياك، فاهم؟ إياك إنك تفكر تقرب من مكان هي موجودة فيه، وإلا صدقني مش هتردد لحظة إني أخلص عليك. تعرف لو إنت كنت تستاهل إني أديك قدر وأقولها الحقيقة، مكنتش هتردد لحظة إني أديهالك، بس إنت واحد طماع، كل همك تكسب فلوس على حساب مشاعر بنتك. في حياتي ما شفت أب زيك، ولا أتمنى أشوف.
ومشي ياسين بكل عصبية وهو بيتوعد لحمدي بالدمار لو بس فكر يقرب من بنته.
أما حمدي، كان بيضحك بخبث وقال: معاك حق يا باشا، أنا كل اللي يهمني أكسب فلوس، وأنا مش مجنون عشان أروح أقول لقدر إني أبوها، وأضيع عليا المبالغ الكبيرة دي. والله وطلعتي غالية يا قدر.
ما هذا يا إلهي؟ هل هذا أب؟ كل ما يريده من الحياة هو المال على حساب مشاعر ابنته. مع أنه هو والدها الحقيقي، إلا أنه يساوم عليها مع من؟ مع الشخص الذي رباها واعتبرها ابنته، مع الشخص الذي كان يتمنى في يوم من الأيام أن يصبح أباً، لكن بموت زوجته التي كان يحبها، قرر أنه لن يتزوج غيرها، ولذلك تبنى قدر وأصبحت كل حياته.
أما هذا المسمى بحمدي، فهو منذ 26 عاماً، عندما أنجبت زوجته قدر، بكل قسوة، حرم ابنته من حنان أمها، وأخذها وتركها أمام دار الأيتام، فقط لأنه كان فقيراً ولا يستطيع أن يتكفل بابنته، فيكفي ما لديه من ابن وابنة. نعم، هو والد سيف ورضوى، أخوات قدر، الذي فرقهم والدهم بحجة ما يسمى الفقر، لكنهما لا يعلمان أن الله سيعاقبه أشد عقاب.
رواية مهد القدر الفصل الخامس 5 - بقلم ملك سعيد
رجع ياسين فيلته بعد مقابلته لحمدي وبينادي الخدامة: ست كريمة.
جت كريمة بسرعة وقالتله باحترام: اؤمرني يا بيه.
ياسين: قدر رجعت من برا؟
كريمة: أيوا يا بيه الآنسة قدر رجعت من بدري وطلعت تنام من غير ما تتعشى.
ياسين وهو بيطلع سلالم الفيلا: خلاص يا ست كريمة تقدري تشوفي شغلك.
وصل ياسين أوضة قدر وفتح الباب.
لاقها نايمة وحاضنة المخدة بطفولية.
فبيدخل وبيقعد جنبها وبيمرر ايده علي شعرها وبيقول بحب: طول ما انا عايش مستحيل اتخلى عنك ودايما هحميكي من أي حد يفكر إنه يأذيكي، حتى لو كان أبوكي الحقيقي.
أنتِ اللي نورتي دنيتي لما كنت عايش في الضلمة بعد موت سهر مراتي وأول حب في حياتي.
كنا عايشين أسعد أيام حياتنا، كانت دايما تقولي إنها نفسها تخلف بنت حلوة، بس القدر كان كاتبلها إنها تموت قبل ما تحقق حلمها وتخلف بنت مني.
ماتت في حادثة عربية ومن وقتها وأنا عايش لوحدي، لا عندي أخوات ولا أولاد.
كنت وحيد لحد اليوم اللي قررت أتبنى بنت وروحت لدار الأيتام وشوفتك، وقتها حبيتك وحسيت إن فيه حاجة بتشدني ليكي.
وقتها مترددتش لحظة إني أتبناكي وأعوضك عن حنان أهلك.
وفجأة وبعد سنين ألاقي واحد جاي يقولي إنه أبوكي وجاي علشان ياخدك مني.
وقتها كنت اتعلقت بيكي ومكنتش أقدر أسيبك تروحي وتسيبيني.
بس أبوكي كان همه إنه يكسب فلوس من وراكي وقاللي إنه ممكن يسيبك معايا بشرط إني أديه مبلغ كل شهر.
وقتها اضطريت أوافق ولحد إنهاردة بدفعله، بس علشان مخسركيش.
لو في يوم سبتيني أنا ممكن أموت.
ياسين كان بيتكلم وعيونه فيها دموع وحزن وخوف إنه يخسر بنته، بس كان عنده إصرار إنه يحميها من أي حد هيأذيها، حتى لو كان أبوها الحقيقي.
وبعد مدة قام ياسين وباس راس قدر وغطاها كويس وطفى النور وخرج من الأوضة ودخل أوضته علشان ينام بعد تعب يوم طويل.
سيف بزعيق: عايزة إيه ياروح أمك؟
أمينة بصدمة: ولد عيب.
سيف وهو بيحاول يهدي علشان ميعكش الدنيا: آسف يا ماما، بس إنتِ موافقة على الكلام التافه بتاع بنتك ده.
رضوي وهي بتحاول تهدي أخوها: اهدي يا سيف، أنا بس كنت بقترح إني أشتغل مش أكتر.
سيف باعتراض: بس أنا مش موافق، ليه شايفاني مقصرت معاكم في حاجة؟ كل اللي بتحتاجوه بجيبهولكم، ف ليه عايزة تشتغلي؟
أمينة وهي بتحط إيديها على كتفه: وإحنا مقولناش إنك مقصر معانا، بالعكس كل اللي بنطلبه بتجيبهولنا، بس اختك عايزة تشيل الحمل عنك شوية.
رضوي: آه والله.
سيف بتريقة: آه والله، مفيش زفت شغل وخلصنا.
رضوي بغيظ وهي بترمي المخدة على سيف: بقى كده يا بارد، تعرف أنا غلطانة والله ما أنا مشتغلة وأديني قاعدة لكم أهو ومربعة وهتابع مسلسلاتي بلا شغل بلا هم.
قوم بقى زي الشاطر هاتلي كيس اندومي أبو ١٠ جنيه وهاتلي شوية سناكس معاك، شيبسيهات بس مش من المقاطعة أنا بقولك أهو، وهاتلي لب ومقرمشات ومتبخلش في الفلوس، هات بزيادة.
(رضوي بتفكير)
امممم وأيه تاني يا بت يا رضوي؟
سيف بتريقة: وأيه تاني يا بت يا رضوي؟ نفسكي في المحل بالمرة؟ ياربي صبرني، بربي جاموسة في البيت، آه والله.
رضوي بتبصله بغيظ وبتشتكي لأمها: شايفة يا ماما ابنك بيتريق عليا إزاي؟ بس لإني قولتله اللي نفسي فيه.
بتضحك أمينة على جنان عيالها: هههههه، بربي فيه أطفال بطلوا جنان، صدعتوني، أنا قايمة أنام وإنتوا أمسكوا في خناق بعض.
قامت أمينة وسابت عيالها يتخانقوا خناقة كل يوم.
رضوي قامت وقعدت جنب سيف وبصتله بنظرات بريئة: أخويا حبيبي، أخويا الغالي، مش هتقوم بقى تجبلي السناكسات بتاعتي علشان معاد مسلسلي؟
بصلها سيف بنظرات تهديد: لو مقومتيش من جنبي يا رضوي، قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم.
ده إنتِ ابتلاء من عند ربنا، آه والله.
أنا قايم أنام، شوفي بقى هتجيبي السناكسات بتاعتك منين.
قالها سيف بتريقة وغيظ ودخل أوضته.
رضوي بغيظ: أخوات آخر زمن، كتك القرف.
وبتقوم تتابع مسلسلاتها المفضلة، ولما نجيب سيرة المسلسلات فلازم نعرف إنها هندي أو تركي.
وفي الطيارة عند عز.
كان فارس زهقان ومش لاقي حاجة يعملها، واصلاً بالمنطق كده إيه اللي يتعمل في الطيارة.
فارس بزهق: عز، عز.
عزعز وهو ماسك اللابتوب بيتفرج على فيلم بتركيز: اممم.
فارس بتأفف: أنا زهقان.
زفر عز بزهق وقاله ببرود: أجيبلك الرضعة؟ ما تتلم ياض أو اتخمد خليني أركز في الفيلم.
فارس بغرور: إنت مستحيل تتغير، عيل بارد وخنيق، آه والله، صحوبيتي خسارة فيك.
ده الواد فهد يتصاحب عنك.
عز بشلل من صاحبه الرغاي: أهو متلقح في الكرسي اللي وراك صاحبه، وابعد عني واخرس بقى خليني أركز في الزفت الفيلم.
فارس بحشرية وهو بيبص في اللابتوب: إنت بتتفرج على إيه؟ ها، من ده وإيه الدبابات دي؟
عز وهو بيزقه بعيد عن اللابتوب: يابني بطل حشرية.
وبيبص وراه على فهد وبيقوله: فهد، بدل ما إنت قاعد كده لهي، فارس بعيد عني، احكيله قصة أي زفت بس ابعده عني.
يضحك فهد: ههههه، أمرك يا باشا.
فارس بيمرر نظراته عليهم بفيظ وبيقول بتريقة: ههههه، أمرك يا باشا، كتكوا القرف، يعني أنا غلطان إني بخرجكم من الصمت اللي إنتوا فيه.
عز بنفاذ صبر: متنازلين عن خدماتك.
فارس: خلاص يا عم، أنا غلطان إني بتكلم معاك.
وبيدور وشه للناحية التانية وبيشوف مضيفة الطيران وبيقول بإعجاب: أوبا، إيه القشطة اللي هناك دي؟
فهد وعز بيبصوا ناحية المكان اللي بيبص عليه فارس، لاقوه بيبص على المضيفة.
فهد بضحك: هههههه، مستحيل تتغير يا باشا.
عز بتريقة: ديل الكلب عمره ما يتعدل.
فارس بيبصلهم بغيظ وبيقولهم: يعني عايزني أعمل إيه؟ الأشكال الحلوة دي مش هنلاقيها في مصر، صدقوني.
عز بتريقة: وبنت خالتك اللي أمك وخالتك عايزين فرصة واحدة ويجوزوهالك، هتعمل معاها إيه؟
فارس بزهق: إيه اللي جاب السيرة دي دلوقتي؟ أصلاً أنا مكنتش عايز أرجع مصر عشان كده، مش عايز أتجوزها، إيه هيجبروني أصلاً؟ دي عيلة تافهه.
فهد بتدخل: معلش يا باشا، مع إني مش لازم أتدخل، بس حضرتك مشوفتهاش من ٧ سنين، ممكن عقلت وحلوت وعجبتك وإنت اللي تجري وراها وهي اللي ترفضك، هتعمل إيه وقتها؟
عز بابتسامة خبيثة: فعلاً، نفسي يحصل معاك كده علشان أشمت فيك.
فارس بتريقة: آه، علشان تقولي اللهم لا شماتة، بس أنا شمتان.
بس أنا مش هناولك اللي في بالك، قال أنا أحبها وأجري وراها، ده في أحلامك.
تعرفوا حاجة؟ أنا غلطان إني فتحت كلام معاكم، خلوني في حالي، وإنت كمل فيلمك، وإنت يا فهد بطل خيال المسلسلات بتاعتك ده ونام.
بيرجع عز يتابع فيلمه وفهد بيحاول ينام وفارس بيفكر في كلامهم وقال بينه وبين نفسه: يا ترى يا نور بقيتي عاملة إزاي، ويا ترى عقلتي ولا لسه؟ عيلة تافهه.
تاني يوم في بيت نور.
نور بغضب: نفسي أعرف مصحيني بدري وموقفاني في المطبخ ليه؟ محسساني إن رئيس الجمهورية جاي عندنا، ده ابن اختك ليه بقى كل التجهيزات دي؟
حنان باشتياق: فارس ده مش ابن اختي، ده ابني، ولو أطول أفرشله الأرض ورود علشانه، ياه، وحشني أوي، بقالي ٧ سنين مشوفتهوش.
حبت خالتو.
نور بغيرة: وليه الحب ده كله؟ ده أنا اللي هي بنتك، مشوفتش منك الحب ده كله والحنان ده يا حنان.
حنان وهي بتضربها على كتفها: بطلي هبل بقى وقومي من وشي، مش قولتي إنك هتشتغلي مع قدر، مروحتيش ليه؟
نور: اينعم قولت إني هشتغل، بس محددتش إمتى هشتغل.
وقوليلي بقى ابن اختك ده طيارته هتوصل إمتى علشان أروح وأستقبله؟
حنان: طيارته هتوصل الساعة ٥، ومش لازم تستقبليه لإن هو قال إنه مش هييجي على هنا على طول، هيروح الأول مع شريكه للفيلا بتاعته ويشوف لو هيحتاج حاجة وبعدين ييجي.
وقومي بقى اطلعي نادي على خالتك تنزل تقعد معايا.
رواية مهد القدر الفصل السادس 6 - بقلم ملك سعيد
في شركة الصباغي.
ياسين بتريقة: وحياة أبوكي ليه إن شاء الله؟
قدر بابتسامة بلهاء: بابا حبيبي، في إيه مالك كده؟ هدي نفسك، أنا بس بقولك إن كوني مسكت إدارة الشركة معاك، فكنت عايزة أرقّي سيف لإنه تعب معايا والله، فيه الخير الولد ده.
ياسين في نفسه: مش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط، مع إني عارف إن سيف هو أخو قدر الحقيقي.
قطع شروده صراخ قدر.
قدر بزعيق: بابااااا!
ياسين: في إيه؟ روحت فيني؟
قدر بتوهان: أنا معاك أهو، واعملي اللي تحبيه، أصلًا سيف شاب منتظم في شغله ويستاهل.
قدر بفرحة: شكرًا يا بابا إنك وافقت على ترقية سيف.
بتوتر بتقول: وبصراحة كنت عايزة أطلب منك طلب تاني، ويا ريت مترفضوش.
ياسين بابتسامة هادية: قولي اللي انتي عايزاه وأنا هعملهولك.
قدر بابتسامة: بصراحة أنا عرضت على نور إنها تشتغل معايا في الشركة وتبقى سكرتيرتي الخاصة، فكنت عايزة آخد رأيك، ها موافقة؟
ياسين بضحك: ههه، يعني كل المقدمات دي علشان شغل نور؟ وأنا معنديش مشكلة، أصلًا هفرح لو نور اشتغلت معانا في الشركة، إنتِ عارفة إني بحبها زي بنتي بالظبط، فمعنديش مشكلة.
قدر بتقوم من الكرسي وبتتجه ناحية أبوها وبتحضنه: شكرًا يا أفضل أب في الدنيا، شكرًا على كل حاجة عملتها ليا من يوم ما اتبنيتني وكتبتني على اسمك، وإنت دايما بتعمل كل حاجة تفرحني، ولحد النهاردة عمرك ما حرمتني من حبك ولا حنيتك، إنت عوضتني عن أهلي اللي اتخلوا عني و...
قاطع كلامها ياسين وهو بيزيد من حضنها وبيقول: بلاش تقولي الكلام ده، إنتِ بنتي وحبيبتي وكل دنيتي، إياكي في يوم أسمعك بتقولي الكلام ده تاني.
وبهزار: على فكرة أنا مش متعود على ندبك ده، فين قدر المجنونة؟
قدر وهي بتخرج من حضنه وبتضحك: ههه، بوظت المشهد، يلا بقى أسيبك تشتغل وأنا كمان هروح أكمل شغل وأكلم نور أقولها على موافقتك، يلا باي.
ياسين بابتسامة حنونة: باي.
دخلت مكتبها واتصلت على نور وقالت لها بموافقة أبوها وأنها تقدر تبدأ شغل من بكرة.
نور بغرور: على فكرة كنت عارفة إنكم مش هترفضوني، أصلًا شركتكم من غيري هتضيع.
بتضحك قدر وبتقول: ههه، طبعًا، إحنا نقدر نشتغل من غيرك، وقوليلي بقى إنتِ فاضية؟ بصراحة أنا بقالي فترة مروحتش النادي، إيه رأيك نروح النهاردة؟
نور بملل: ياريت بس النهاردة المحروس ابن خالتي راجع من السفر، وأمي عاملالي كمين في البيت، مستحيل تخليني أخرج، وإنتِ عارفة اللي فيها.
قدر بضحك: ههه، إنتِ هتقوليلي على اللي فيها، والله أمك وخالتك دول عسل، عايزين يظبطوكي معاه من لما كان عندك ١٨ سنة وهما قرروا إنك لابن خالتك وابن خالتك ليكي، والله انتوا عيلة عسل.
نور بزهق: أوف، بطلي بقى، عيلة باردة، أنا غلطانة إني رديت عليكي، اقفلي بقى ومترنيش عليا تاني، أنا اللي هرن عليكي لما أصفالك، يلا باي.
بتضحك قدر على جنان صحبتها: ههههه، استني بس يا مجنونة، الو الو، قفلت في وشي، دي آخرة صحوبيتي بيكي يا غدارة، إلهي يا نور يجوزوكي لابن خالتك ويربيكي من جديد.
في مكتب ندي، سكرتيرة ياسين، كانت بتتكلم في التليفون.
ندي بحب: وأنا كمان بحبك أوي.
وفي اللحظة دي اتفتح باب مكتبها وكان سيف، وباين على ملامح وشه الغضب.
سيف بعصبية: مين ده اللي بتحبيه؟
ندي وقفت بخضة وقفلت الخط وزعقتله: إنت إزاي تدخل بالطريقة الهمجية دي؟ وإنت مالك أصلًا، أنا بحب مين ولا مبحبش مين؟
سيف قرب منها بخطوات بطيئة مخيفة، وندي رجعت لورا بخوف، لإن سيف كان باين عليه إنه متعصب جدًا، لحد ما خبطت في الحيطة، فبتتكلم بقوة عكس الخوف اللي جواها: إنت بتقرب كده ليه؟ إبعد عني لو سمحت، وإلا هضطر أشتكي لمستر ياسين.
سيف بيوطي لجنب ودنها وبصوت هادي بس مخيف: مين ده اللي بتحبيه؟
ندي بقوة مزيفة وهي بتحاول تبعده عنها: قولتلك ده شيء ميخصكش، واطلع لبرا أحسنلك ومتتخطاش حدودك معايا.
سيف مسك إيدها وضغط عليها بقوة: مش هتجاوبي عليا براحتك، بس عايزك تعرفي إن مين من كان اللي إنتِ كنتي بتتكلمي معاه ده، شيليه من حساباتك، لإني مش هسمح لك تكوني لغيري.
قال كلامه تحت صدمة ندي وزقها وخرج وقفل باب المكتب بعصبية.
ندي بتمسك إيديها من الوجع بسبب ضغط سيف عليها وبتقول بصدمة: هو اللي عمله المجنون ده؟ إزاي يتجرأ ويتخطى حدوده معايا؟ وليه كل العصبية دي؟ غلطت أنا عشان قلت لأخويا بحبك؟ بس ثانية كده، إيه اللي قاله ده؟ مش هسمحلك تكوني لغيري؟ يعني قصده إني ملكه؟ طب ده بيحبني ولا هو اتجنن خلاص؟ وأنا مهتمة ليه يعني؟ أنا مالي، يكش يولع، والله لأوريك يا سيف.
ياسين بصدمة: إزاي يعمل معاكي كده؟ هو اتجنن ولا إيه؟
ندي بحزن: صدقني يا مستر ياسين، أنا كنت قاعدة في مكتبي وبتكلم مع أخويا، وفجأة لقيته بيفتح الباب كأنه هيكسره، ولاقيته بيسألني بعصبية مين ده اللي بتحبيه؟ هو ماله مين اللي بحبه ومين اللي بكرهه؟
ياسين بجدية: خلاص يا ندي، أنا هجيب لك حقك منه، وإنتِ ابعدي عنه واتجاهليه، وأنا هتصرف معاه.
ندي بامتنان: شكرًا مستر ياسين، تسمحلي أرجع أكمل شغلي؟
ياسين بإيماءة: أيوا اتفضلي.
خرجت ندي، وياسين رفع سماعة التليفون الخاص بمكتبه وكلم قدر: قدر، عايزك تبعتيلي سيف فورًا.
قدر: تمام، ٥ دقايق وهيكون عندك.
وبعد مدة، دق سيف باب المكتب وسمحله ياسين بالدخول.
سيف باحترام: حضرتك طلبتني يا فندم.
ياسين بصرامة: إنت إزاي تتجرأ وتتعامل مع ندي سكرتيرتي بالطريقة دي؟
سيف بهدوء: أنا آسف يا فندم، بس كنت متعصب.
ياسين بابتسامة هادية: لو إنت بتحبها مقولتلهاش ليه ووفرت عليك الغيرة اللي ملهاش سبب؟
سيف فتح بقه بصدمة: إيه؟
ياسين بضحك: ههههه، متبلمش كده واقعد واحكيلي، إنت بتحبها من امتى وليه معترفتلهاش لحد دلوقتي؟
سيف بتوتر: حضرتك عرفت إزاي؟
ياسين بابتسامة: لإني كنت في يوم من الأيام زيك، وكنت واقع في الحب، علشان كده كشفتك من نظراتك ليها، وبلاش لف ودوران وقولي حكايتك.
قعد سيف وقال بهدوء: أيوا يا فندم، أنا بحبها، وزي ما بتقولوا كده حب من أول نظرة، بس البعيدة عامية، بقالي ٣ سنين بحبها، بس أنا محبتش أعترف لها، خوفت لا ترفضني.
ياسين بابتسامة: سيف، إنت عارف إني بعتبرك ابني، فهصحك وبتمنى تعمل بنصيحتي، روح واعترف لها، بس بعد ما تعتذر لها على اللي إنت عملته.
سيف بعصبية: بس هي بتحب حد تاني.
ياسين وهو بيمرر إيده على وشه بيأس من غباء سيف: يابني ارحمني، بتحب مين يا غبي؟ اللي إنت سمعتها بتقوله بحبك ده أخوها يا أذكى إخواتي.
سيف بيقوم من على الكرسي بصدمة: قول والله إنه أخوها؟ احلف.
ياسين بيخفي ضحكته على منظر سيف وبيتكلم بجدية مصطنعة: أحلف إيه؟ هو أنا هكدب ليه؟
سيف باستدراك: أنا آسف يا فندم، معلش، بس الصدمة خلتني أخرف بالكلام، بس حضرتك عرفت منين إنه أخوها؟
ياسين: ندي جت اشتكت عليك لإنك ضايقتها، ولما سألتها إيه سبب عصبيته عليك، حكتلي الموضوع.
سيف: يعني أنا خربت الدنيا صح؟
ياسين بضحك: ههههه، آه صح، ويا ريت تصالحها وبعدين اعترف لها، بس لما تصفالك الأول، لأحسن ترفضك.
ابتسم سيف بثقة: متقلقش يا فندم، أنا هعرف إزاي أصالحها، وكمان أحب أشكرك لإنك نصحتني وفهمتني أعمل إيه.
ياسين بابتسامة حنونة: قولتلك إنك زي ابني، وده واجبي، ويلا روح شوف شغلك علشان متتسرقش منك الترقية.
سيف بصدمة: ترقية إيه؟ إزاي حضرتك؟
ياسين بضحك: هههه، زي الناس، هتترقي من منصبك، ويلا روح اشتغل علشان مسحبش منك الترقية.
سيف بضحك: هههه، لا على إيه، هروح أشتغل أنا، أنا على وش جواز.
خرج سيف من المكتب وهو طاير من الفرحة طبعًا علشان الترقية وعلشان هيتجوز.
رواية مهد القدر الفصل السابع 7 - بقلم ملك سعيد
في أوضة مليانة بصور قدر.
كان واقف مراد قدام صورة كبيرة لقدر وبيلمسها. والي يشوف حالته دلوقتي هيفكره مختل عقلي.
مراد بهوس: إنتِ ليا وبس يا قدري، ومش هتكوني لغيري ابدا. ومستحيل اخلي عز يوصلك. وانا الي هكون العقبة الي في طريقه وهمنعه عنك. ويا أنا يا هو.
وفي اللحظة دي بيدخل عليه اخوه زياد وكان متعصب منه. فقرب من مراد ودور وشه ليه بعصبية.
زياد: يا اخي إنت هتجنني. سايب كل الشغل عليا ولا كإنك شريك في الشركة. كل اسهمنا نزلت الارض بسبب اهمالك للشغل. وكله علشان مين؟ علشان البنت دي الي متعرفش بوجودك اصلا. وكمان عايز تنتقم من عز لإن اول بنت حبيتها في حياتك سابتك لما قابلت عز وشافت انه اغني منك. وبسببك خلتنا أعداء لعز الي كان شريك مهم لينا. وبعد ما فضينا الشراكة الي بينا شغلنا بقي في الارض وإنت ولا علي بالك. فوق بقى.
مراد بصله ببرود ولف لصورة قدر تاني: خلصت كلامك. تقدر تطلع بره. ومليون مره هقولك إياك تدخل الأوضة دي تاني وإلا هتزعل. وبالنسبة لإنتقامي من عز فأنا منستش الي حصلي بسببه. وانا اتدمرت بسببه. وبسبب ميرنا الخاينة الي كل همها في الدنيا الفلوس و بس. واتخلت عني لما شافت الاغني مني. مستحيل اسامحهم.
زياد بعصبية: إنت ليه محسسني إن عز كان بيحبها هي؟ ولا كانت علي باله. هي الي سابتك علشان توقع عز في حبها. فإيه سبب كرهك ليه؟ إنت مكبر الموضوع. وبتمني انك ترجع للشغل وتنسي انتقامك و تبطل جنان وتنسي قدر الي جننتك. وبطل تراقبها وإنساها واعقل. وإلا هخليك تندم.
مراد ببرود: وانا عايز اندم. بس مش هتراجع عن الي في بالي.
زياد بتوعد: متندمش بعدين.
خرج زياد وهو متعصب. ودخل اوضته.
طلع تليفونه من جيبه واتصل علي واحد من رجالته.
زياد: انهاردة تجبلي خبر موت قدر الصباغ.
الراجل: بس يا باشا إنت عارف اني مليش في القتل.
زياد بعصبية: مليون جنيه مقابل قتلها.
الراجل بطمع: هو ده الكلام يا باشا. انهاردة خبر موتها هيبقي في كل الأخبار.
زياد بابتسامة خبيثة: وأنا مستني الاخبار.
الساعة ٨ بليل.
كانت قدر قاعدة في اوضتها وحاسة بالملل ومش لاقية حاجة تعملها. أبوها كالعادة في الشركة وبييجي متأخر. ومفيش حد تتكلم معاه في البيت. فقامت بزهق.
قعدت تمشي في الأوضة رايحة جاية وقالت: مش معقول الملل ده. والزفتة نور واخدة موقف ولسه متصلتش عليا. علي أساس عندها دم. طب هعمل ايه دلوقتي.
وبتقول فجأة: خلاص معنديش حل تاني. انا هغير هدومي وأخرج والف بالعربية شوية لحد ما شوف هروح ازعج مين.
وبتلبس بنطلون اسود و تيشرت اسود وساعة سودا.
وبتفرد شعرها وبتلبس كوتش ابيض. وبتاخد مفاتيح عربيتها وبتخرج من اوضتها.
بتنزل للكراج وبتركب عربيتها.
وبتحركها وبتخرج بره الفيلا.
وعند بطلنا كان بيلبس بدلته.
وبيرش عطره وبيسرح شعره.
وبعد ما انتهي من تجهيز نفسه خرج من الفيلا وهو مقرر يروح شركته الي كان بيديرها وهو في نيويورك.
ولما خرج من الفيلا بيلاقي السائق مستنيه وبيفتحله الباب الخلفي. وبيركب عز العربية وبيتجه السواق لشركة السيوفي للإستيراد والتصدير.
عند قدر كانت سايقة العربية وفجأة تليفونها رن برقم ياسين أبوها. فبتدوس علي فرامل العربية علشان توقفها وترد عليه. بس بتنصدم لما العربية مبتوقفش. فبتخاف وبترد علي التليفون وبتفتح الاسبيكر وبتقول بخوف: بابا الحقني عربيتي مبتوقفش.
اتصدم من الي قالتله. صوتها الخايف قلقه اكتر. فقالها بقلق: إزاي مبتوقفش يعني؟!
قدر بتحاول تتحكم في اتجاهات العربية بتقول بخوف: مش عارفة اوقفها. الفرامل مش شغالة.
ياسين بيحاول يهدي بنته برغم خوفه عليها: اهدي يا قدر وحاولي توقفي العربية بأي طريقة.
قدر ببكاء: هحاول.
وبتدخل في طريق فاضي وهي مش عارفة تتحكم في العربية.
في عربية عز كان قاعد بيفكر في قدر الي ساب حياته في نيويورك بس علشان يلاقيها. ومش عارف يبدأ منين علشان يوصلها.
بيدخل السواق في نفس الطريق الي قدر فيه.
وعز كان شارد بيفتكر قدر وبيفتكر قد ايه كانت طفلة بريئة. وشعور جواه بيقوله ان قريب جدا هيلاقيها ومش هيخليها تروح من ايديه.
وفي اللحظة دي بينتبه السواق علي عربية قدر وإن حركتها مش متوازنه. فبيقول لعز: عز باشا شايف العربية الي قدامنا دي.
عز بيبص علي العربية بعدم اهتمام: اه فيها إيه؟!
السائق وهو بيبص علي العربية: حركة العربية مش متوازنه. الواضح إن الي بيسوقها مش عارفة يتحكم فيها وممكن يعمل حادثة في اي وقت.
عز بيبص للعربية بتركيز وبيقول بقلق: فعلا حركة العربية مش متوازنه. وبيفكر شوية و بيقول: وقف العربية.
السواق وهو بيبصله باستغراب: اوقفها ليه يا باشا؟!
اتنفس عز بنفاذ صبر وقال للسواق بلهجة آمرة: قولت وقف العربية. إيه مبتفهمش.
بيحرك السواق راسه بخوف وبيوقف العربية.
وبينزل عز وبيفتح باب مقعد السائق وبيقوله: انزل واركب في الكرسي التاني.
نزل السواق باستغراب وركب في الكرسي الي جنب كرسي السواق.
وبيركب عز العربية و بيسوق عربيته بأقصي سرعة علشان يساعد سواق العربية التانية من انه يعمل حادثة وياه. لو عرف إن الي بتسوق العربية هي نفس البنت الي شاغلة تفكيره والي قالب عليها الدنيا.
ياسين بخوف: اهدي يا قدر وحاولي تتحكمي في العربية وانا جايلك فورا بس متخافيش.
قدر ببكاء: العربية مش عايزة توقف. انا خايفة.
خرج ياسين من شركته وركب عربيته وبيسوق بأقصي سرعة علشان يوصل لبنته.
وفي اللحظة دي عربية عز بتقرب من عربية قدر وبتبقي جنبها. وعز بيفتح ازاز عربيته علشان يكلمها.
بص علي العربية وشاف قدر بتعيط وبتحاول تتحكم في العربية. و فبيقولها بصوت عالي: يا انسة وقفي العربية هتعملي حادثة.
بتتفاجأ قدر بالصوت وبتبصله بدموع وبتقوله بسخرية: ما هو لو عارفة اوقفها مكنتش بعيط يا اذكي اخواتي.
اتصدم عز من ام ردها وحاول يهدي وقالها: طب اهدي شوية وانا هساعدك.
ياسين بيسمع صوت حد بيتكلم مع قدر فبيسألها بقلق: قدر مين ده ال بيكلمك ده؟!
قدر مبتنتبهش لصوت أبوها وبتوجه كلامها لعز وبتقوله بخوف: هتساعدني ازاي انا مش عارفة اوقفها وشكلي هموت.
عز ببتعصب من كلامها وبيقولها بحدة: يا انسه اهدي شوية قولتلك هساعدك.
قدر بتحاول تهدي و بتبصله بأمل وبتقوله بهدوء: يعني مش هموت؟!
عز بيبصلها بابتسامة هادية وبيحاول يطمنها: لا مش هتموتي. بصي عدي لعشرة وهتشوفي ازاي هوقفها.
قدر بتهز راسها بنعم. والسائق بيبص لعز باستغراب وبيسأله: هتوقفها ازاي يا باشا؟!
عز بصله وهو مبتسم بثقة: امسك في العربية كويس.
مسك السائق في العربية بخوف. وقدر بدأ تعد لعشرة. وعز زاد من سرعة العربية واتخطي عربية قدر ودور عربيته بالعرض قدام عربيتها.
اما هي بتتفاجأ بتصرفه. وفجأة عربيتها بتتخبط في عربيته.
وراسها بتخبط في الدركسيون وبتنجرح جامد.
والدم سال علي جبينها واغمي عليها.
عند ياسين لاقي الخط قطع. وقعد يحاول يتصل ب قدر بس مبتردش. فبدأ القلق يتملك منه. وخاف علي قدر من إنها تكون عملت حادثة. وان ممكن يخسرها زي ما خسر مراته سهر. وقف عربيته في نص الطريق ومش عارف يتصرف ازاي. ولا هيوصل لقدر ازاي. وندم انه نسي يسألها هي في اي طريق. وفجأة افتكر انه كان حاطط جي بي اس في عربية قدر علشان يعرف كل تحركاتها لأنه كان خايف عليها من حمدي ليأذيهامسك تليفونه بسرعة واتصل علي حد من رجالته وقاله:
ياسين: فورا تعرفلي عربية قدر فين.
الراجل: امرك يا باشا بس اديني وقت وهتصل بيك لما اوصل لمكانها.
ياسين بعصبية: معاك ١٠ دقايق وتكون عارف مكانها.
وبيقفل الخط وبيستني اتصال الراجل الي وكله يعرف مكان عربية قدر بقلق وخوف علي خسارة بنته.
عز بص علي عربية قدر بصدمة. وشافها وهي مغمي عليها. بص للسواق وقاله: اتصل بحد يبعتلنا عربية تاخدنا.
فك حزام الأمان بسرعة ونزل من العربية جري. وقف جنب باب السواق الي قاعدة عليه قدر. وبيلاقي راسها بتنزف. فبيحاول يفتح الباب بدون فايدة.
بيخرج السواق الخاص ب عز من العربية بصعوبة وبيقف جنب عز وهو بياخد نفسه بسرعة وبيقول بقلق: هنعمل ايه يا باشا البنت بتنزف.
عز بيحاول يفتح باب العربية بعنف: لازم نخرجها بسرعة ونوديها المستشفي.
السواق بيساعد عز علشان يفتحوا الباب بس بردو متفتحش. فبيقول السواق: الباب مقفول من جوا مش هنعرف نفتحه.
عز بيلف حولين نفسه وبيدخل ايده بخصلات شعره الأسود بتوتر وبيقول: هنكسر الازاز مفيش حل تاني.
السواق بيهز راسه بموافقة. وبيدور حواليه علي اي حاجة تساعدهم يكسروا الازاز. بس الوقت كان متأخر ومفيش الا نور كشافات العربية في الطريق. فده يصعب عليهم انهم يدورا علي اي حاجة تساعدهم. لحد ما عز لف للباب الي جنب السواق وحاول يكسر الازاز بإيده. قعد يخبط ايده في الازاز بقوة لحد ما الازاز اتكسر وايده انجرحت. بس جرحه مهموش. في اللحظة دي كل الي يهمه انه ينقذ قدر. دخل ايده جوه العربية وفتح الباب ودخل قعد علي الكرسي وقرب من قدر وعدلها ولاقاها بتنزف جامد. ف حس بالندم لأنه هو السبب في الي حصلها. فقرب منها علشان يفك حزام الأمان. وكان وشه قريب من وش قدر. بصلها عز وانتبه قد ايه ملامحها بريئة وحس ان فيه حاجة بتجذبه ليها. بس طلع الأفكار دي من راسه. وفك حزام الأمان وفتح باب كرسي السائق.
كان السواق واقف جنب الباب بيراقب عز. ولما شافه فتح الباب قرب علشان يطلع قدر. بس لما شافه عز هيقرب منها وقفه بإشارة بإيده انه يقف. وهو من جواه مش عارف ليه اضايق لما شافه هيقرب منها.
نزل من العربية ولف عند قدر وشالها وخرجها من العربية. وفي الوقت ده جت العربية الي طلبها عز من السواق. جري علي العربية والسواق فتحله الباب الخلفي.
دخل عز قدر العربية وقعد جنبها وحط راسها علي رجليه. وهو بيبصلها بقلق وخوف عليها. وهو مش عارف ليه خايف عليها للدرجادي مع ان دي اول مره يشوفها فيها. ليه منجذب ليها وكل أفكاره متلخبطة.
رواية مهد القدر الفصل الثامن 8 - بقلم ملك سعيد
وصل عز للمستشفى ونزل من العربية بسرعة وهو شايل قدر.
دخل المستشفى وهو بيجري وبيصرخ في الدكاترة علشان ينقذوا قدر.
كل الممرضين والدكاترة وحتى المرضى كانوا خايفين من حالة عز وعصبيته.
بيجروا الممرضين والدكاترة اتجاه عز ومعاهم الترولي.
عز بيحط قدر على الترولي وبيأخدوها الممرضين على غرفة العمليات.
ولسه الدكتور هيدخل، مسكه عز من ياقة قميصه وبيقوله بتهديد: حياتها تمن حياتك.
الدكتور بخوف من نبرة صوت عز وتهديده: متقلقش هننقذها بس سيبني أدخل علشان أعمل العملية.
سابه عز ودخل الدكتور غرفة العمليات.
وبيفضل عز رايح جاي قدام الغرفة بخوف وندم على الحالة اللي وصلت ليها بسببه.
هو قالها إنه هيساعدها بس هو كان السبب في الحالة اللي وصلت ليها.
ياسين جاله اتصال من الراجل اللي وكله يعرف مكان قدر.
بيرد عليه بسرعة وهو بيحاول يخلي نبرة صوته هادية: عرفت مكانها؟
: أيوا يا فندم.
الآنسة قدر في طريق .......
أول ما عرف مكانها قفل الخط بسرعة وشغل عربيته وساق بأقصى سرعة على أمل يوصل لبنته وينقذها.
في بيت نور.
غيرت هدومها ولبست دريس طويل.
وكانوا العيلة متجمعين مع بعض وبيهروا.
إلا فارس اللي كانت عيونه على نور وعلى وشه ابتسامة بسيطة.
أما نور كانت بتبص على أي حاجة حواليها علشان تتفادى عيون فارس اللي من ساعة ما وصل وهو مشالهاش عنها.
صباح أم فارس وحنان أم نور بيغمزوا لبعض بابتسامات خبيثة وهما مراقبين فارس ونور.
وبيتخيلوا إنهم اتجوزوا وخلفوا وبقي عندهم أحفاد.
أحمد كان كاميرا مراقبة على الكل.
شايف فارس ونظراته لبنته وخجل نور.
وشايف مراته واختها وعارف هما بيخططوا لإيه.
بس مش عايز يتدخل طبعاً لأنه عايز يجوز نور وفارس.
قطع الصمت والهمسات صوت رنة تليفون فارس.
فبيمسك تليفونه وبيلاقي رقم فهد.
فبيستأذن منهم ودخل البلكونة ورد على فهد.
بمرحه المعتاد: وحشتك صح؟
فهد بجدية ممزوجة بسخرية: فارس باشا متخدش في نفسك مقلب واسمعني.
سواق عز باشا اتصل بيا وقالي إنهم .........
وحكاله على اللي عرفوه من السواق عن الحادثة.
وهما دلوقتي في مستشفي .....
فارس بصدمة: كل ده حصل وعز مقاليش!
طب أنا رايحله فورا على المستشفى.
رد عليه بجدية: تمام ياباشا وأنا كمان في طريقي ليه.
قفل فارس المكالمة وخرج من البلكونة وقالهم إن جاله شغل مهم ولازم يمشي.
فـ قالتله أمه باعتراض: شغل إيه في الوقت ده... لاء مفيش روحه انت جاي من سفر ولازم ترتاح.
حاول يقنع أمه وقالها: يا أمي ده شغل مهم...
ولازم أمشي وأوعدك أخلص بسرعة وأرجع.
كانت لسه هتعترض بس بيقاطعها أحمد وبيقول: خلاص يا أم فارس خليه يروح ده مهما كان شغله ومينفعش يهمله.
وافقت صباح وقالت لفارس: خلاص يا فارس روح شغلك بس متتأخرش عليا.
قرب منها وباس راسها وقالها: مستحيل أتأخر عليكي يا ست الكل.
وقبل ما يخرج بص على نور وابتسم لها وخرج.
وهي استغربت وقالت في نفسها: ماله الكائن ده عمال يوزعلي ابتسامات من أول ما جه.... شكله اتجنن من قعدته في نيويورك.
دخلت أوضتها وقررت تتصل بقدر.
مسكت تليفونها واتصلت عليها بس بيديها إن التليفون مغلق.
وبتحاول كمان مرة بس بيديها مغلق أو خارج نطاق التغطية.
فبتقول باستغراب: راحت فين دي؟ معقول نامت؟
بس قدر بومة مبتنمش دلوقتي.... بس ممكن تكون مشغولة.
وصل ياسين للطريق اللي كانت فيه قدر.
لاقي عربيتها وباين عليها آثار حادثة وخارج منها دخان.
فجري على العربية ودور فيها على قدر بس العربية كانت فاضية.
وعربية عز بعتها السواق للتصليح عشان كده مكنش فيه إلا عربية قدر.
وياسين كان هيتجنن من الخوف على قدر.
وكل الأفكار السلبية بقت بتحوط تفكيره.
وبدأ عقله يعمله سيناريوهات عن اللي ممكن يكون حصل مع بنته.
ومبقاش عارف هيتصرف إزاي.
في أوضة زياد.
كان رايح جاي مستني خبر موت قدر على نار.
مع أنها مأذتوش أبداً بس بالنسبة ليه هي السبب في حالة أخوه وهي اللي هتتسبب في دماره.
فقرر يقتلها علشان ينساها ويبعد عن فكرة الانتقام من عز.
لأنه عارف عز السيوفي كويس وإن محدش بيقدر يوقف في وشه أبدا.
وعارف إيه هيكون مصير مراد لو وقف ضده.
فبيقرر يتصل بالراجل اللي أمره بقتل قدر وبيستنى الراجل يرد.
وبعد مدة وأخيراً رد.
فقاله بعصبية: كل ده علشان ترد يا زفت.
: معلش يا باشا بس كنت في الحمام.
سأله بصدمة: حمام إيه دلوقتي؟ هو أنا مش قولتلك تجيبلي خبر موت قدر وأنت تقولي في الحمام؟
: إيه يا باشا كل العصبية دي علشان كنت في الحمام.
هدي نفسك ومتقلقش أنا عطلت فرامل عربيتها يعني لو خرجت من البيت يبقي زمانها ماتت.
ولو لسه مخرجتش فأكيد هتخرج في أي وقت وهتموت بس الصبر.
خد نفس عميق بيحاول يهدي نفسه وقاله: خلاص أديني مستني الخبر يلا في داهية.
قفل المكالمة وقعد على السرير وهو مستني أي خبر عن موت قدر.
في بيت سيف.
أمينة كانت مخنوقة وقلبها واجعها كإنها حاسة إن بنتها اللي اتحرمت منها طول السنين دي بتتوجع.
هو ده قلب الأم.
وكان حواليها سيف ورضوى.
سيف كان قاعد جنبها على السرير وقالها بقلق: أمي لو إنتِ تعبانة أوي هتصل بالدكتور يطمنا عليك.
قالتله بتعب: لا يا حبيبي أنا كويسة متقلقش عليا.
إتدخلت رضوى وقالت برفض: لا يا ماما إنتِ تعبانة وباين عليكي التعب متخبيش علينا إنتِ حاسة بإيه.
ردت عليها بصوت واطي من التعب: متخافوش عليا يا حبايبي أنا كويسة بس جوايا احساس غريب مش فاهماه.
سيف بص لرضوى باستغراب وبعدين بص لأمه وقالها: إحساس إيه اللي مش فاهماه؟
أمينة حطت إيديها على قلبها وقالت: الإحساس اللي جوايا ده دايماً كنت بحس بيه لما حد فيكوا يتأذى نفس الاحساس.
رضوى قالت باستغراب: بس احنا قدامك اهو وكويسين.
أمينة هزت راسها برفض وقالت: لا يا رضوى في أختكم اللي معرفش عنها حاجة من ساعة ما أبوكي خدها ومش عارفة وداها فين.
أنا متأكدة إن إحساسي ده ليه علاقة ببنتي.
أنا متأكدة إنها مش كويسة.
سيف غمض عينيه وقالها بحزن: وحتي لو ليه علاقة بيها احنا منعرفش هي فين دلوقتي ولا إن كانت عايشة أو ميتة.
أمينة زعقتله وقالتله: إياك تقول إنها ماتت أختك عايشة قلبي حاسس بيها حاسة بنفسها في الدنيا.
رضوى خافت على أمها بسبب انفعالها فقالتلها: خلاص يا ماما ممكن تهدي شوية الزعل غلط عليكي ارتاحي شوية.
سيف بتأييد لكلام رضوى: أيوا يا أمي لازم ترتاحي عايزك تنامي شوية ومتفكريش بحاجة.
قام من على السرير وساعد أمه تتعدل بجسمها وتنام وغطاها وخرج هو ورضوى وهما زعلانين على حالة أمهم وعلى أختهم اللي مشافوهاش بسبب أبوهم.
وصل فهد وفارس في نفس الوقت.
ونزلوا من العربية ودخلوا مع بعض للمستشفى وسألوا عن مكان غرفة العمليات واتوجهوا لهناك.
شافوا عز قاعد على الكرسي وحاطط راسه بين إيديه اللي بتنزف وهدومه عليها دم.
جري عليه فارس وقعد جنبه وحط إيده على كتفه وقاله: عز انت كويس؟
إتعدل وبص لفارس بتعب وقال: كويس إيه البنت اللي جوا دي أنا السبب في الحالة اللي وصلتلها ولو حصلها حاجة هعيش كل عمري بذنبها.
زعل فارس على حالة صحبه وقاله بمحاولة لتطمينه: متقلقش هي هتبقي كويسة.
إنت كنت بتحاول تنقذها وفي الحالتين هي كانت هتتأذى بيك أو من غيرك.
قطع كلامهم خروج الدكتور من أوضة العمليات.
قام عز وجري على الدكتور وسأله بقلق: هي كويسة صح؟ قولي إنها عايشة.
الدكتور بص في الأرض بحزن قال: للأسف ......
رواية مهد القدر الفصل التاسع 9 - بقلم ملك سعيد
قطع كلامهم خروج الدكتور من أوضة العمليات.
قام عز وجري علي الدكتور وسأله بقلق:
هي كويسة صح؟ قولي إنها عايشة.
الدكتور بص في الأرض بحزن وقاله:
للأسف حالة المريضة خطيرة لأنها اتعرضت لضربة قوية على راسها، وده ممكن يتسبب في أنها تدخل غيبوبة ويا عالم هتفوق منها امتى.
عز اتسعت عينيه بصدمة وقاله:
ايه؟ يعني كده هي مش هتفوق أبداً!
رد الدكتور بعملية:
في احتمال إنها تفوق بس للأسف الاحتمال ده ضعيف. ولو فاقت هتكون معرضة لفقدان ذاكرة لأن زي ما قولت لحضرتك إن الضربة كانت قوية. وإحنا هنحطها الـ ٢٤ ساعة الجايين تحت المراقبة ولو مفاقتش قبل الـ ٢٤ ساعة للأسف هتدخل غيبوبة.
عز بص للأرض بحزن والدكتور دخل.
فهد وفارس بصوا لبعض بحزن وقرب فارس من عز وحط إيده على كتفه وقاله:
متزعلش يا صاحبي، ده مش ذنبك وبإذن الله هتفوق قبل الـ ٢٤ ساعة.
عز بص لباب العمليات بشرود وقال:
حتى لو صحيت هتكون فاقدة الذاكرة وده بسببي.
فارس ضغط على كتفه وقاله:
متشيلش نفسك ذنبها، إنت كنت بتحاول تساعدها مش أكتر. فممكن تهدي وتركز شوية وتفكر هتعمل معاها إيه لو فاقت وهي فاقدة الذاكرة.
قاله بسرعة وبدون تفكير:
هتعيش عندي في الفيلا.
فارس بصله بصدمة وسأله:
نعم؟ تعيش بصفتها إيه؟
بعد إيد فارس من على كتفه وقاله:
هو ايه اللي بصفتها إيه؟ يعني هتفوق فاقدة الذاكرة ومش فاكرة حاجة، المفروض إني أسيبها تتصرف لوحدها؟ أكيد لأ. هاخدها عندي الفيلا وهتكون تحت عيني لحد ما أعرف أوصل لأي حد من عيلتها علشان يكون ضميري مرتاح.
ابتسم فارس وقاله:
خلاص يا عم متبررش، إعمل اللي تعمله. بس دلوقتي لازم ترجع ترتاح شوية.
وقاله بهزار:
لأن شكلك متبهدل جداً، فين عز السيوفي اللي مجنن البنات؟
فهد ضحك على هزار فارس وعز ابتسم بهدوء وقاله:
أنا عز السيوفي، يلا يعني لو هكون في أسوأ حالاتي هتلاقي كل البنات هيموتوا عليا.
ضحك فارس على غرور صاحبه.
فهد إتدخل وقطع كلامهم وقال:
عز باشا، فارس باشا معاه حق. شكل حضرتك متبهدل خالص ولازم تروح ترتاح شوية، وكده كده الدكتور قال إن البنت معاها ٢٤ ساعة علشان تصحى. فإنت حاول تنام وترتاح بعد اليوم الطويل ده.
فارس قال بتريقة:
فعلاً يوم طويل. أنا حاسس إنك نحس يا عز، انهاردة رجعنا مصر وحضرتك رايح تعمل حادثة. مكنتش عارف تأجل مغامراتك شوية؟
عز لكمه بهزار وقاله:
بطل تفاهة وغور من وشي. الساعة دي وأنا راجع للفيلا هرتاح شوية وأرجع للمستشفى تاني.
فارس مسك خده اللي ضربه عليه عز وقاله بوجع:
دايماً كده إيدك سابقاك، أومال لو مكنتش متبهدل آخر بهدلة كنت عملت ايه أصلاً؟ أنا اللي غلطان إني جيتلك وسيبت العشا. أنا مروح لإني جعت بصراحة. يلا سلام.
وزعز بصله بقرف وقال:
طول عمرك همك على بطنك.
فارس عدل ياقة قميصه وقال بفخر:
من يومي يا باشا.
وخرج فارس ووراه عز وفهد وكل واحد بيروح بيته.
وصل عز قدام فيلته ونزل من العربية ودخل الفيلا ولحقه فهد.
زقف عز فجأة وبص لفهد وقاله بأمر:
مش عايزك تنسى إحنا هنا ليه، عايزك تشوف شغلك كويس وتقلب الدنيا على قدر وتخلي باقي الرجالة يدوروا ويسألوا عليها في أي مكان. مش عايزك تتساهل في الموضوع ده، فهمت؟
فهد قاله بجدية:
أمرك يا باشا. من بكرة هبدأ أنا والرجالة ندور على الآنسة قدر. ومش هتساهل بالموضوع أبداً، متقلقش. بس المشكلة.... إن مفيش أثر لدار الأيتام ولا حد يعرف فين الأطفال اللي كانوا فيه أو أي حد كان بيشتغل فيه.
عز افتكر حاجة وقاله بسرعة:
الدادة ماجدة كانت بتشتغل في الدار. اعمل أي حاجة علشان توصلها. لو عرفنا نوصلها يبقى وصلنا لقدر.
هز راسه وقاله:
إديني يومين واعرفلك مكانها.
حذره وقاله:
يومين يا فهد، مش عايز تأخير، فهمت؟
فهد:
فهمت يا فندم.
استأذن أنا.
هز راسه ومشي فهد وطلع عز لأوضته علشان يرتاح بعد تعب اليوم.
في أوضة مراد.
خرج من الحمام وهو ماسك الفوطة وشعره مبلول بعد ما خد شاور. سمع خبط على باب الأوضة.
رمي الفوطة على السرير وقال:
ادخل.
دخل واحد من رجالته واسمه ماجد وقف قدامه. وباين عليه القلق والتوتر وهو باصص في الأرض.
لاحظ مراد حالته وسأله بإستغراب:
مالك مش على بعضك ليه؟
سأله وهو بيسرح شعره قدام مرايته فبصله من المرايا مستني رده.
جابه بتوتر:
بصراحة يا باشا أنا كنت براقب الآنسة قدر زي ما حضرتك أمرتني.
مراد أول ما سمع إسم قدر التفت لماجد وسأله بسرعة:
ايه اللي حصل؟ احكيلي بالتفصيل، راحت فين وجت منين؟
قاله وهو باصص في الأرض خايف من ردة فعله:
الآنسة قدر عملت حادثة.
انصدم مراد وقال:
حادثة؟ حادثة إيه اللي بتتكلم عنها؟
قرب من ماجد ومسكه من ياقة قميصه وقاله بعصبية:
يعني إيه عملت حادثة؟ وإنت إزاي تسمح بكده؟ هو أنا حاطك تراقبها ليه؟ مش علشان تكون حواليها دايماً وتجيبلي كل أخبارها وتحميها من أي أذى؟
رد عليه وهو لسه باصص في الأرض بتوتر:
أنا... أنا آسف يا باشا بس معرفتش أحميها لإن كان في واحد حواليها وهو اللي وقف بعربيته قدام عربيتها وبعدها خدها على مستشفى.
بعد عنه وسأله بغضب مكتوم:
مين ده؟
رد عليه وقاله:
معرفش يا باشا، كل اللي أعرفه إنه خدها المستشفى. وسألت على حالتها من غير ما الشخص ده يحس. وقالي إن حالتها خطيرة وممكن تدخل غيبوبة أو تفقد الذاكرة. ومعاهم ٢٤ ساعة علشان يحددوا حالتها وهما حاطينها تحت المراقبة.
قاله بآمر:
جهز العربية هنروح للمستشفى فوراً.
ماجد:
أمرك يا باشا.
خرج ماجد علشان ينفذ أمر مراد. أما هو جهز نفسه بسرعة علشان يروح لقدر ويطمن عليها وهو مقرر إنه هياخدها معاه مهما كلفه التمن.
في أوضة عز.
كان نايم على السرير وحاطط إيده تحت راسه ومفتح عينيه. بيفكر في البنت اللي شغلت تفكيره من أول ما شافها وقال لنفسه بضيق بسبب تفكيره فيها المبالغ:
مالك يا عز بتفكر فيها ليه ومش عارف تنام؟ ليه شاغلة تفكيري ودي أول مرة أشوفها فيها ومعرفهاش، بس في نفس الوقت حاسس إني عارفها من زمان. فيها حاجة بتجذبني ليها.
قام من على السرير وقال بغيظ من نفسه:
ما هو أنا مش هفضل قاعد أفكر فيها ومنامش. أنا هروحلها.
حس.
دخل أوضة تبديل الملابس وجهز نفسه وخد مفاتيح عربيته وخرج من الفيلا وركب عربيته وساقها متوجه للمستشفى.
في قسم الشرطة.
ياسين كان قاعد في مكتب الظابط جلال وملامح وشه باين عليها الحزن والقلق. حزين على بنته اللي ميعرفش عنها حاجة وقلبه بيقوله إنها في خطر بس مش بإيده يتصرف ويلاقيها.
جلال قدر حالته وقاله بهدوء:
مش عايزك تقلق يافندم، بإذن الله هنقدر نوصل لمكان بنتك في أقرب وقت. بس عايزك تحكيلي إن كان ليكم أعداء ممكن تفكر تأذي بنتك.
رد عليه بصوت باين عليه التعب:
للأسف مفيش لينا أعداء ومش شاكك في حد. بس كل اللي بطلبه منك تلاقي بنتي وترجعها تاني لحضني.
رد عليه بجدية وقاله:
وهو ده اللي هشتغل عليه وبنتك هترجعلك في أقرب وقت.
لاحظ حالة ياسين وأنه باين عليه التعب فقاله:
بس حضرتك لازم ترجع بيتك وترتاح علشان تقدر تساعدنا نوصل لبنتك. وكمان عايزك تفكر مين اللي ممكن يفكر يأذيها. لأن حسب اللي عرفناه إن الحادثة اللي عملتها بنت حضرتك كانت مقصودة وفرامل عربيتها متعطلة.
ياسين افتكر تهديد حمدي ليه وشك إنه ليه علاقة باختفاء قدر بس قرر إنه ميقولش للظابط حاجة قبل ما يتأكد ويقابل حمدي. وبيفوق على صوت جلال وقاله:
إن شاء الله هفتكر إن كان ليا أعداء ممكن يأذوني في بنتي ولو شكيت في حد هقولك.
جلال:
تمام يافندم.
مشي ياسين وهو مقرر إنه يقابل حمدي بكرة لإن الوقت اتأخر ولو عرف إن حمدي ليه يد في اختفاء بنته هيدمرله حياته وهيمحيه من على وش الأرض.
وصل مراد للمستشفي وسأل موظفة الاستقبال عن قدر بس الموظفة قالتله إن مفيش حد جالهم بالاسم ده. فقالها إن في بنت جت المستشفي انهاردة وكانت عاملة حادثة. فقالت له بتذكر:
آه افتكرت، هي حالياً تحت المراقبة لإن حالتها خطيرة.
سألها بترقب:
هي موجودة في أي أوضة؟
قالتله الموظفة عن مكان الأوضة. ولما راح دخل وشاف قدر نايمة وراسها ملفوف بشاش أبيض ومعلقة محاليل وحاطة جهاز التنفس على وشها. فقرب منها بعد ما قفل الباب وحط إيده على وشها وقالبهمس مريض:
مع إني اتجننت بعد ما عرفت إنك عملتي حادثة، بس للأسف دي فرصتي إنك تكوني معايا وهاخدك انهاردة ومستحيل أسيبك.
وفجأة سمع إنذار الحريق في المستشفي وابتسم وهو بيفتكر كلامه مع ماجد.
(flash back)
مراد: فهمت اللي هتعمله؟
ماجد: فهمت يا باشا. هشغل إنذار الحريق علشان تقدر تخطف الآنسة قدر وبعدين استناك في العربية علشان أول ما تخرج نتحرك على طول.
(back)
ابتسمت على وشه ابتسامة خبيثة وقاله:
تعجبني وانت فاهمني.
وصل عز المستشفي. ولما سمع صوت إنذار الحريق وشاف إن كل المستشفي بقت مقلوبة والكل بيجري علشان يخرج برا المستشفي. في الوقت ده مفكرش غير في البنت اللي خبطها. وجري على أوضتها وفتح الباب ودخل بسرعة. شاف قدر نايمة على السرير فجري عليها وفك المحاليل من إيديها وشال جهاز الأكسجين وشالها وخرج برا المستشفي.
عز خرج من هنا ومراد رجع الأوضة تاني لإن جاله اتصال مهم. ولما رجع اتصدم لما ملاقاش قدر.
وصل عز للفيلانزل من عربيته وشال قدر ودخل الفيلا. وتوجه ناحية الأوضة اللي جنب أوضته وحطها على السرير.
وفي الوقت ده قدر فاقت. فتحت عينيها ببطء. وعز اتوتر وبعد عنها وقلق من ردة فعلها. استغرب لما لقاها بتبصله بشرود من غير ما تتكلم.
فسألها بقلق:
إنتِ كويسة؟
سألته بتعب:
إنت مين؟
رد عليها بهدوء:
أنا عز.
بصت حواليها بتوهان وحطت إيديها على راسها بسبب شعورها بالوجع. حاولت تفتكر هي فين ولا هي مين بس كان بيقابلها وجع شديد في راسها.
عز كان متابعها بقلق. فسألها:
إنتِ كويسة؟ حاسة بوجع؟ اتصل بالدكتور؟
بصتله بتعب وقالتله:
أنا مين وبعمل إيه هنا وإنت تقربلي إيه؟
اتنهد عز بعمق وقالها بكل صراحة:
أنا معرفش إنتِ مين وأنا مقربلكيش أصلاً. بس أنا قابلتك على الطريق وكنتي هتعملي حادثة فحاولت أساعدك بس للأسف فشلت وإنتِ فقدتي الذاكرة. علشان كده جبتك هنا لحد ما أعرف فين عيلتك وإنتِ مين.
كانت بتسمعه بصمت وحاولت تتعدل وتقعد على السرير بس وجع راسها مساعدهاش لإنها حست بالدوخة.
عز قرب منها بسرعة وساعدها بعناية إنها تقعد. وسمعها وهي بتقول:
على كده بقي أنا هعيش معاك لحد ما تعرف عيلتي فين؟
رد عليها وهو بيحط المخدة ورا ضهرها:
أيوه.
قلبت وشها بحزن وقالت:
طب أنا كده اسمي إيه؟ إنت عارف؟
بعد عنها وبصلها باستغراب من سؤالها الغبي وقالها:
وأنا هعرف منين.
لاحظ عبوس وشها فابتسم على ملامحها البريئة وقال:
بس دي مش مشكلة، أنا ممكن اختارلك اسم لحد ما تفتكري إنتِ مين.
ابتسمت باتساع وقالتله بحماس معاكس لحالتها الصحية:
طب هتسميني إيه؟
بصلها بتمعن وحس إن البنت دي هو عارفها من زمان. وافتكر قدر لما ركز في ملامحها. رفض الفكرة دي تماماً وقالها:
ملاك. من هنا ورايح اسمك ملاك.
التمعت عينيها بإعجاب واضح وقالت بابتسامة واسعة:
حلو أوي الاسم ده. من هنا ورايح أنا ملاكه.
هز راسه وقالها:
أيوه والمفروض دلوقتي ترتاحي يا ملاك لإنك لسه تعبانة وبكرة الممرضة اللي هتهتم بيكي هتكون عندك من الصبح.
قالتله برفض:
بس أنا مش عايزة أنام.
تجاهل كلامها وقال ببرود:
أنا مأسألكيش، أنا بأمرك يلا نامي.
فتحت عينيها بصدمة وأمره ليها. وكانت هتتخانق معاه فقاطعها وهو بيقرب منها. بيعدلها علشان تنام:
مش عايز اسمع اعتراض، يلا نامي علشان أنا كمان عايز أنام وعندي شغل الصبح بدري.
غطاها بالبطانية تحت اعتراضها وتجاهله ليها استفزها جدا. فكانت بتشتمه في سرها.
بعد عنها بعدما وقالها:
نامي ومش عايز اسمع صوتك. يلا تصبحي على خير.
مردتش عليه وهو مهتمش وخرج وسابها. أما هي فقالت بغيظ بسبب بروده معاها:
شايف نفسه على إيه البارد ده؟ والله لأوريك.
رواية مهد القدر الفصل العاشر 10 - بقلم ملك سعيد
في صباح اليوم التالي، في بيت ندى، كانت تفطر هي وأخوها الكبير مازن.
سمعته يقول لها:
"ندى، إنهاردة عايزك متتأخريش في الشغل."
ردت عليه باستغراب:
"ليه؟ إيه المناسبة؟"
مازن ببساطة:
"في عريس هييجي يتقدملك إنهاردة."
اتسعت عيناها بصدمة وقالت:
"إيه! عريس؟ بس أنا مش جاهزة للجواز."
ضيق عينيه باستغراب وسألها:
"ليه مش جاهزة؟ أنا شايف إنك مش ناقصك حاجة، وجه الوقت اللي أشوفك فيه عروسة."
قالت له باعتراض:
"بس..."
قاطعها وقال لها بجدية:
"مفيش بس، العريس وأهله جايين إنهاردة علشان يشوفوكي ومش عايز اعتراض، مفهوم؟"
تأففت ندى وقالت بضيق:
"مفهوم..."
نظرت في الساعة وقامت بسرعة وقالت له:
"إيه ده! أنا اتأخرت على الشغل، لازم أمشي دلوقتي، يلا سلام."
مازن:
"خلي بالك على نفسك ومتتأخريش."
ردت عليه وهي واقفة جنب باب الشقة:
"تمام."
***
أمام بيت حمدي، وصلت عربية ياسين ونزل منها بسرعة ودخل العمارة اللي ساكن فيها وطلع للدور التالت.
خبط على الباب كام مرة.
حمدي من جوه:
"اهدي، اللي بتخبط هتكسر الباب."
فتح الباب وتفاجأ بياسين واقف قدامه فسأله بصدمة ممزوجة باستغراب:
"ياسين باشا! إيه اللي فكرك بيا وخلاك تيجي لحد عندي؟"
زقه ياسين لجوه الشقة وساب الباب مفتوح وسأله بحدة:
"قدر فين؟ أنت اللي خطفتها، مش كده؟"
بصله بدهشة من سؤاله فقاله باستغراب:
"قدر إيه اللي بتتكلم عليها وخطف إيه؟ ماهي عندك من زمان وأنا مقربتش منها، هاجي دلوقتي وأخطفها؟"
قبض على إيده بغضب مكتوم وقاله بتهديد:
"قسمًا بالله يا حمدي لو عرفت إنك أنت اللي خطفت قدر، هقتلك بإيديا دول."
خاف حمدي من نبرة التهديد اللي في صوته، بس اصطنع القوة وقاله:
"اسمع يا ياسين باشا، قولتلك مرة وهعيدهالك، أنا معرفش فين قدر، روح دور عليها بعيد عني..." وكمل بتمثيل: "معقول تشك فيا إني معقول أخطفها؟ دي بنتي، مستحيل أفكر أأذيها."
ياسين قاله بنفاذ صبر:
"مش عليا التمثيل ده، أنا عارفك كويس وعارف إنك تعملها عشان الفلوس، حتى لو كانت بنتك مستعد تخطفها عشان تكسب فلوس، مش كده؟"
"يعني قدر طلعت أختي؟!"
تفاجأ ياسين وحمدي بوجود سيف، وسماعه للحقيقة.
دخل الشقة بخطوات بطيئة بسبب صدمته باللي سمعه ووقف قدام حمدي وسأله بعدم تصديق:
"قدر هي أختي، مش كده؟ قول، ساكت ليه؟" ... وبص لياسين وسأله بصدمة: "مستر ياسين، الكلام اللي أنا سمعته صح؟ قدر أختي، مش كده؟"
رد عليه بحزن:
"أيوه يا سيف، قدر أختك... بس للأسف هي مختفية من إمبارح ومش لاقيها."
سأله بعصبية بسبب صدمته بالحقيقة، قدر طلعت أخته ومش كده وبس، لأ، اليوم اللي عرف فيه بوجودها يعرف إنها مختفية:
"إزاي مختفية؟ وهتكون راحت فين؟ وكمان أنت كنت عارف إن قدر أختي من امتى؟ وليه مقولتش لي؟ وخبيت عليا؟"
رد ياسين بحزن:
"أنا عارف إني غلطت لأني خبيت عليك الحقيقة، بس مكنش بإيدي حاجة، كنت خايف إني أخسر قدر. ممكن مكنش أبوها الحقيقي، بس أنا اللي ربيتها واعتبرتها بنتي، وكنت خايف لتبعد عني لو عرفت الحقيقة وتسيبني."
قاله بحده:
"بس دي أنانية."
بص في الأرض لأنه كلامه صح وقاله:
"عارف إني أناني، أنا أناني في أي حاجة تخص قدر."
تدخل حمدي وقال لهم ببرود ولا مبالاة باختفاء بنته:
"لو خلصتوا التمثيلية بتاعتكوا دي، اطلعوا بره وروحوا دوروا عليها بعيد عني."
الاتنين بصوا له بصدمة، وسيف هز راسه بعدم تصديق لكلامه وقاله بصدمة:
"إنت إزاي كده اتخليت عن بنتك لما اتولدت وبعدتها عن أمها؟ وكنت عارف هي فين طول السنين دي وخبيت علينا، وإنت شايف عذاب أمي بسببك وبرضو خبيت، إنت إزاي أب؟ عرفت إن بنتك مختفية من إمبارح ولا همك حاجة ولا باين عليك القلق حتى، إنت إيه؟"
رد عليه ببروده المعتاد:
"أنا مش خايف عليها لإني مش بعتبرها بنتي، هي بنت ياسين باشا وهي متهمنيش أبدًا، بس كنت بستغل حقيقة أنها بنتي عشان أكسب فلوس من ياسين باشا... بس للأسف هي دلوقتي مختفية ومش عارفين إذا كانت عايشة ولا ميتة حتى، وبكده مش هكسب فلوس من وراها."
قاله ياسين باستهزاء:
"أنا مش عارف إحنا لسه واقفين بنتكلم معاك ليه..." وبيوجه كلامه لسيف اللي مصدوم من كلام أبوه وبيقوله:
"تعالى معايا يا سيف، وكل حاجة عايز تعرفها أنا هقولك عليها بعدين... بس أهم حاجة دلوقتي إننا نوصل لقدر، وبعدين نتكلم."
ومسك إيد سيف اللي باصص لأبوه بكره وخدة وخرج من الشقة.
***
في بيت نور، كانت قاعدة في أوضتها وقلقانة على قدر لأنها اتصلت بيها كتير ومبتردش.
دخلت عليها أمها ولاقيتها قاعدة وماسكة التليفون بتبص له بقلق.
فسألتها باستغراب:
"مالك يا نور؟ أنتِ كويسة؟"
ردت بقلق:
"بتصل على قدر من إمبارح بس مبتردش، عشان كده قلقانة عليها."
قالت لها باقتراح:
"يعني هو ده السبب؟ بدل ما إنتِ قاعدة قلقانة كده، البسي وروحي لها البيت واطمني عليها."
قامت نور بحماس وقالت لها:
"تصدقي يا ماما مجاش على بالي إني أروح لها، هلبس بسرعة وأروح أشوفها مبتردش على التليفون ليه."
طلعت نور هدومها من الدولاب ودخلت الحمام الملحق بأوضتها بسرعة.
أما حنان فحركت راسها بيأس من جنان بنتها وقالت:
"ربنا يهديكي يا نور يا بنتي وتعقلي وتبطلي الجنان بتاعك ده."
***
فارس جهز نفسه عشان يروح الشركة بعد ما فطر مع أمه وباس راسها ونزل من العمارة اللي ساكنين فيها، وطبعًا كانت عمارة راقية جدًا تليق بفارس الجندي رجل الأعمال الناجح.
راح ناحية عربيته وركبها وشاف نور من إزاز العربية نازلة بتجري، فابتسم ونزل من العربية وراح عندها.
وقف قدامها وقطع عليها الطريق وقالها بابتسامة بتجذب أي بنت ليه:
"على فين على الصبح كده؟"
قالت له بسخرية:
"رايحة أشوف حبيبي، أصله مستنيني تيجي معايا؟"
فارس اتضايق من فكرة إنها رايحة لحبيبها بجد وقال لها:
"حبيب إيه ومسخرة إيه اللي رايحة تقابليه؟"
قالت له بضيق:
"أنت مبتعرفش تهزر... رايحة لصاحبتي لإني بتصل بيها من إمبارح ومبتردش، فهمت؟" ووسعت بقها عشان تمشي.
فارس ارتاح لما عرف إنها بتهزر وقال:
"تعالي أوصلك في طريقي."
نور برفض:
"لا شكراً، أنا بحب أسوق عربيتي... وأنت شكلك متأخر على الشغل ف مش هعطلك."
فارس:
"يعني مصرة متركبيش معايا؟"
نور:
"أيوه."
فارس:
"تمام، خلي بالك من نفسك... سلام."
نور:
"سلام."
ركبت نور عربيتها ومشيت تحت أنظار فارس، وبعدين شغل عربيته واتجه على الشركة.
***
في شركة السيوف، وخاصة في مكتب عز، كان قاعد ومنهمك في الشغل.
دخل عليه فارس من غير ما يخبط على الباب ودي عادة عنده.
بصله عز وبيقول:
"ما لسه بدري، كنت خدت إجازة انهاردة ومش لازم تيجي."
فارس قعد على الكرسي قدام عز وقاله بمرحه المعتاد:
"والله كنت ناوي مجيش انهاردة، بس قولت أبدًا مش معقول أسيبك تشيل الليلة لوحدك."
عز بسخرية:
"لا، كتر خيرك."
فارس:
"قولي، البنت اللي عملت الحادثة فاقت ولا لسه؟"
عز بتريقة:
"ياه! أنت لسه فاكر؟"
فارس:
"للأسف."
عز:
"هقولك...." وقاله عز كل اللي حصل معاه إمبارح.
فارس بصدمة:
"كل ده حصل من ورايا؟"
عز:
"شوفت بقى."
وفجأة تليفون عز رن وبيلاقي الرقم من البيت، فقلق على ملاك (قدر) ورد بسرعة.
الخدامة:
"عز باشا، البنت اللي موجودة في القصر رافضة تاكل وتاخد الأدوية بتاعتها، مع إننا حاولنا معاها كتير بس رافضة."
هز راسه بيأس من تصرفات (ملاك) الطفولية وقال:
"تمام، أنا جاي."
قفل المكالمة وقال لفارس:
"جيت متأخر، فشيل الليلة، أنا مضطر أرجع أشوف المصيبة اللي في البيت."
فارس ضحك وقاله:
"ههههه، أنا متفائل أوي بالبنت دي، شكلها هتربيك من أول وجديد."
عز:
"هنشوف موضوع التربية ده بعدين، لإن شكل أمك مكنتش فاضية تربيك... ويلا على مكتبك واشتغل بذمة... يلا سلام."
***
الممرضة:
"يا آنسة لازم تاخدي الدوا عشان متتعبيش."
قدر بعناد:
"قولت مش عايزة آخده."
الخدامة:
"يا بنتي بلاش عناد وإلا السيد عز هيتعصب عليك."
ربعت إيديها وقالت بعناد:
"وأنا قولت لأ، مش واخدة العلاج."
عز بصرامة:
"هتاخديه غصب عنك."
قدر اتخضت من وجوده بس مثلت القوة وقالت له:
"وأنا قولت لأ، محدش هيجبرني."
عز بص للخدامة والممرضة وقال لهم:
"تقدروا تخرجوا وأنا هتصرف معاها."
خرجت الخادمة ومعاها الممرضة....
وقرب عز من قدر.
مسك شريط العلاج وبيطلع منه كبسولة ومسك كوباية ميه وقدمهم لقدر وبصلها بنظرة إنها تاخد العلاج وإلا هيولع فيها.
قدر لفت وشها للناحية التانية.
والحركة دي استفزته فقال لها بنفاذ صبر:
"هو أنا بتعامل مع بنت أختي... بت، إنتِ اخلصي وخدى العلاج... أنا سايب شغلي كله عشان حضرة جنابك تاخدي العلاج."
زعلت من كلامه فقالت له:
"على فكرة أنا مطلبتش إنك تيجي وتديني العلاج... وكمان لو وجودي مضايقك أنا همشي من هنا."
عز حس إن ملاك زعلت فقال لها بصوت كله هدوء وحنية:
"طب إنتِ زعلتي ليه دلوقتي؟ أنا مقصدتش اللي فهمتيه، بس أنا عايزك تاخدي العلاج وتاكلي عشان تتحسني وترجعلك الذاكرة... طب إيه رأيك تاخدي العلاج وتاكلي وأنا مستعد أعمل أي حاجة تطلبيها، إيه رأيك؟"
عجبها عرضه فابتسمت وبصت له وقالت:
"أي حاجة؟ أي حاجة؟!"
هز راسه ليها وقال:
"أي حاجة، أي حاجة... هاتخدي العلاج."
وقاطعته قدر ومدت إيديها ليه وقالت:
"مين قال كده أصلاً؟ أنا بحب آخد العلاج جدًا..." قالتها بابتسامة بلهاء.
ضحك عز عليها وبإيديها العلاج.
خدته قدر وشربت الماية وقالت بامتعاض:
"يع، طعمه مر."
عز ضحك وقال لها:
"ههههه، والله بعامل طفلة."
ابتسمت ببراءة مصطنعة وقالت:
"دلوقتي هطلب براحتي."
عز اتنهد وقال بابتسامة هادية:
"اطلبي يا ستي."
قدر رفعت إيديها في وشه وبدأت تعد على صوابعها زي الأطفال وقالت:
"أولاً هتجبلي آيس كريم بالشوكولاتة."
عز رفع حاجبه وقال بسخرية:
"والله هي فيها أولاً... شكلك فهمتي الموضوع غلط، أنا كان قصدي طلب واحد مش أكتر."
اتجاهلت سخريته وكملت:
"ثانياً هتطلبلي بيتزا بالحجم الكبير تمام، ثالثاً هتوديني الملاهي، شفت طلباتي بسيطة جدًا."
اتسعت عينيه بصدمة وقال:
"بصي، بالنسبة لأولاً وثانياً ممكن أنفذهم... أما ثالثاً ف إنتِ بتحلمي... إنتِ عايزاني أنا عز السيوفي أروح الملاهي؟ هيكون شكلي إيه بين الناس؟ هيبتي هتضيع."
قدر بزعل:
"خلاص مش هاخد العلاج ولا هاكل... واطلع برا عشان عايزة أتخمد."
عز بصدمة:
"اطلع برا!! وتتخمدي؟!"
قدر ببرود:
"آه."
عز:
"أنا هخرج مش عشان طلبتي مني، لأ، بس عشان القعدة معاكي تجيب شلل... وقال بتريقة: اتخمدي يا ملاك، ولا ملاك إيه بقى؟ ده الملاك بيتبرأ منك."
وسابها وخرج.
قدر بضيق:
"غبي."