تحميل رواية «مجرد وهم» PDF
بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ابتسمت اللي قاعدة قدامها بفرحة وقالت: _بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يتمملك بخير، فرحتلك أوي. _ياسر عاوزني أنزله. خبطت "فرحة" على صدرها بصدمة وقالت وهي مش مصدقة اللي بتسمعه: _تنزليه! ليه؟ بصتلها بعيون مليانة دموع وجاوبت: _عشان هو ما بيحبنيش يا فرحة، ولا عمره هيحبني، أنا كنت بنت أبوه جبره عليها عشان يبعد عن البنت اللي حبها. _طب وأنتِ ذنبك إيه؟ ما وقفش قدام أبوه ليه وعارضه! يعني يتجوز بنات الناس ويطلع غلبه عليهم! هو قالك إنه عاوزك تنزليه عشان ما بيحبكيش؟ هزت راسها لأ وقالت بدموع بتنزل من عينها زي...
رواية مجرد وهم الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد
ابتسمت اللي قاعدة قدامها بفرحة وقالت:
_بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يتمملك بخير، فرحتلك أوي.
_ياسر عاوزني أنزله.
خبطت "فرحة" على صدرها بصدمة وقالت وهي مش مصدقة اللي بتسمعه:
_تنزليه! ليه؟
بصتلها بعيون مليانة دموع وجاوبت:
_عشان هو ما بيحبنيش يا فرحة، ولا عمره هيحبني، أنا كنت بنت أبوه جبره عليها عشان يبعد عن البنت اللي حبها.
_طب وأنتِ ذنبك إيه؟ ما وقفش قدام أبوه ليه وعارضه! يعني يتجوز بنات الناس ويطلع غلبه عليهم! هو قالك إنه عاوزك تنزليه عشان ما بيحبكيش؟
هزت راسها لأ وقالت بدموع بتنزل من عينها زي المطر:
_لأ، قالي أصل مش جاهز له دلوقتي، ومش هقدر أتحمل مسؤوليته، وبعدين إحنا لسه بنتعرف على بعض وما استقريناش مش يمكن مش هنتفق! مش يمكن ما نكملش!
ردت بعد ما هديت شوية وقالت:
_بصي، هو كلامه تحسيه منطقي، وصح، بس ليه فسرتي الموضوع غير كده؟
_عشان الست بتحس باللي معاها، أقولك على حاجة يمكن ما ينفعش أقولها بس بفضفض من غلبي.
استها "فرحة" تقول:
_قولي يا فريدة، يا بنتي أنا أختك، يعني إن ما حكتيش ليا وخدتي رأيي وفضفضتي معايا هتعملي كده مع مين، ما إحنا لا أب ولا أم عايشين وملناش إلا بعض.
هزت راسها كذا مرة بتأكد كلام أختها وقالت اللي محبوس جواها من سنتين:
_من وقت ما اتجوزنا، ومن أول يوم كل ما.. يعني كل ما نكون سوا..
ووطت راسها بكسوف وكأنها مش عارفة توضح أكتر، لكن "فرحة" فهمتها فقالت:
_فاهمة، كملي...
رفعت راسها ورجع الحزن يكون هو الطاغي وهي بتكمل:
_بحسه مش حابب ده، بحسه بيقرب مني من باب إن ده الطبيعي والعادي، ويمكن أوقات بحس إنه كاره العادي ده! تعرفي إنه من أول ما ندخل أوضتنا بيقفل النور وما بيقبلش أبداً يفتحه لحد ما ننام.. أو على الأقل يروح هو في النوم، وكأنه مش عاوز يشوفني، مش عاوز عقله يعرف مين اللي معاه.. ساعات بحسه بيكون متخيلها هي مكاني.... ولو فتح النور وشافني مش بعيد يسبني ويمشي أو على الأقل أكيد هيبعد عني، لما بنكون قاعدين سوا بناكل أو حتى بنتفرج على التلفزيون بحس عقله مش معايا، هو قاعد معايا بجسمه بس.. لكن روحه وعقله في مكان تاني.
_هو معقول بيحبها كده!!؟
سألتها "فرحة" بصدمة من الكلام اللي بتسمعه، فردت عليها "فريدة":
_والله ما عرف، أنا لما عرفت الحكاية وقت الخطوبة وسألته قالي مش عاوز أفتح كلام في موضوع اتقفل، ولما سألت أمه في مرة، قالتلي ده كان موضوع خايب وخلص، بس شكله ما خلصش يا فرحة، أو يمكن ما خلصش بالنسبة له، مش عارفة.
_المهم دلوقتي هتعملي إيه؟
بصتلها باستنكار وردت بنبرة قاطعة:
_مش هنزل ابني.. أنا أنهيت الموضوع معاه خلاص.
_أنهيتيه إزاي؟
رجعت بذاكرتها لليلة امبارح، بتفتكر آخر كلام كان بينهم بعد شد وجذب لأكتر من ساعتين..
وقفت قدامه وهي بتقول من بين دموعها ونظراتها المعاتبة له واللي بتبين خذلانها فيه:
_تمام، ما دام ده آخر كلام عندك، فاسمع آخر كلام عندي..
مسحت دموعها بكفها بعنف وكملت وهي بتبصله بقوة:
_أنا مش هنزله، ولو مش هترجع عن قرارك.. يبقى نطلق.. وأنا هتحمل مسؤوليته اللي أنتَ خايف منها، وعمري ما هلزمك بجنية ناحيته، أو أي حاجة عمومًا.
كان باين عليه الصدمة، في الأول، لكن بعد شوية من سكوته رفع حاجبه بيستهزأ بكلامي:
_والله! يعني تهدي بيتك وحياتك عشان...
_عشان ابني..
قاطعته وكملت بتضحك وكأنها قدام شخص مجنون:
_إيه؟ في حد يستاهل أعمل كده عشانه أكتر منه! أنا أبيع الدنيا كلها عشانه، ما بالك بشخص باع كل حاجة أصلاً.. لو أنتَ اتخليت عنه أنا مش هتخلى.
رد بعصبية وهو بيقف قدامها:
_تخلي إيه وزفت إيه! أنتِ بتتكلمي عن شوية دم لسه ما بقوش إنسان حتى! ليه محسساني إنه موجود معانا وبقولك وديه ملجأ! محدش فينا لسه شافه ولا اتعلق بيه، بلاش أفورة.
وكان رده أقسى حاجة ممكن أتحملها، ويخليني أخاف منه، إذا كان ما عندوش أدنى مشاعر لوجود ابنه، هيكون عنده مشاعر تجاه حد تاني! أو شيء تاني!
_إحساسي بيه وبوجوده كفيل يخليني أتمسك بيه ولو زي ما بتقول شوية دم، مش ذنبي إنك إنسان ما عندكش مشاعر، حتى مشاعر الأبوة ميتة عندك.. واسمع بقى آخر كلامي.. يا العيل ده يفضل يا تطلقني.. ولحد ما تقرر أنا في بيت أهلي..
وجت تمشي من قدامه لكنه مسك دراعها بيشدها له بغباء، لكنها كانت أسرع في رد فعلها، وهي بتزقه بكل قوتها وبتعلي صوتها لأول مرة في مواجهة له، وحتى أسلوب أول مرة تتكلم بيه قدامه...
_لا بقولك إيه واللي خلقك وخلقني لو إيدك قربت مني لأكون مفرجة عليك الناس، أوعى تفكر عشان أهلي ميتين هتدوس عليا، ولا عشان ما أنا بحبك هسيبك تجيب رقبتي تحت رجلك وأقولك دوس يا حبيبي دوس.. لا ده أنا أوحش ست تقابلها لو حاولت تيجي عليا أو على اللي مني، ومش هخاف إني معاك لوحدك في البيت، مجربتنيش أنتَ أيام الشقاوة، أيام ما كنت أكسر دراع وأنا مكاني متهزش.. خاف يا ياسر، خاف من اتنين بنات اتربوا لوحدهم من غير أهل، ربوا نفسهم ووقفوا بطولهم قدام الدنيا..
وهو كان في قمة صدمته، مش مستوعب ولا متخيل إن دي مراته! إزاي اتحولت كده؟ دي كانت أهبل وأطيب واحدة قابله، لا عرفت يوم مكر الحريم ولا طريقتهم! ولا كانت بتمثل عليه؟
رواية مجرد وهم الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد
مش مستوعب ولا متخيل أن دي مراته!
إزاي اتحولت كده؟ دي كانت أهبل وأطيب واحدة قابله، لا عرفت يوم مكر الحريم ولا طريقتهم! ولا كانت بتمثل عليه؟
والحقيقة إن كل ست جواها قوة خفية هتظهر يوم ما تحاول تيجي عليها، أو تأذيها بأي شكل.
"انتِ بتهدديني؟"
"احسب اللي تحسبه، كلامي واضح مش محتاج شرح."
"انتِ عاوزة إيه؟"
رفعت حاجبها وهي بتقول: "اللي عاوزاه قولته، يا تتقبل الطفل يا تطلقني."
"انتِ يا بنتي روحتِ فين؟"
رجعت من سرحانها على صوت "فرحة" فقالت: "مفيش... المهم إني قولته يطلقني يا إما يتقبله، وجيت أقعد في البيت هنا لحد ما يبلغني بقراره."
"تفتكري هيطلق؟"
بصتلها بحيرة حقيقية وقالت: "مش عارفه، بس حتى لو مطلقش هيكون بسبب تدخل أهله."
"هم عرفوا؟"
"أيوه أمه كانت بتكلمني الصبح لما طلعت شقتي وملاقتنيش اتصلت عليا، وحكيت لها، بس تعرفي، ندمت إني حكيت، كنت عاوزة أعرف هو هيتصرف إزاي قبل تدخل أهله."
"بصي عمومًا هو وشه مكشوف ومش هيتكسف يقولك إنه رجعك أو وافق على الولد بسببهم، فأكيد لو ضغطوا عليه هيعرفك وهيبان عليه."
"أنا أمي قالتلي مصدقتش، قولتلها لأ هي أكيد فهمته غلط، ابنك لسه متجننش عشان يطلب من مراته طلب زي ده."
بصله بسخرية وقال: "لا اتجننت، اتجننت من يوم ما قررتوا تمشوا حياتي على كيفكوا."
قام وقف مرة واحدة وهو بيكمل بعصبية: "اتجننت لما خيرتوني بينكوا وبين الوحيدة اللي حبيتها، فاكر قولتلي إيه؟ قولتلي لو اتجوزتها تطلع من بيتي وتنسى إن ليك أهل... للدرجادي كنتوا كارهين إني أكون مبسوط في حياتي؟"
وقفت أمه قدامه وهي بتقول بتدافع عن موقفهم: "مفيش أهل بيكرهوا الفرحة لابنهم، بس انتَ اللي معمي، عاوز تتجوز مين؟ سمر؟ سمر اللي مطلقة ومعاها عيل؟"
"دي حاجة متعبيهاش، في ناس كتير نصيبهم بيكون كده، يتجوزوا ويطلقوا، إيه المفروض كل ست اطلقت بعيل تحرم الجواز على نفسها؟"
رد وهو بيدافع عنها بنفس العصبية، ففلتت أمه بوقها دليل على إنها مش راضية أبدًا عن منطقه وقالت: "يا بني انتَ عارف يعني إيه معاها عيل؟ مش هقولك إنها كانت متجوزة قبل كده ومتكنش دي أول بختك، بس عارف يعني تتحمل مسؤولية عيل مش ابنك؟ ولو في يوم جيت عليه حسابك قدام ربنا هيكون عسير، طب بلاش كده.. انتَ مش شايفها عاملة إيه في طليقها؟ شايفها مجرجراه كل يوم في المحكمة إزاي؟ وعاملة معاهم مشاكل للركب، يا بني ده لما واحدة نصيبها بيخلص مع واحد بتسايسه لحد ما تاخد حقوقها منه أو حتى عشان العيل اللي بينهم ميكونش بينهم مشاكل وقرف، هي عملت إيه؟ ضربت اخته واتهجمت عليها في شقتها، وشتمت أمه، ورفعت عليه بدل القضية تلاته، واحنا سامعين إن لا الولا ولا أهله بتوع مشاكل."
"وهي يعني اللي بتاعت مشاكل! بعدين هم غلطوا في حقها ويستاهلوا، هي حكتلي."
"أيوه هم بتوع مشاكل، والحتة كلها تشهد، أمها اللي بتنزل تقول شكل للبيع وتتخانق مع أي حد يقول كلمة متعجبهاش، ولا اخوها اللي كذا مرة يعمل مشاكل ويضرب شباب من المنطقة واللي راح فتح راس طليقها لما مرضيش يديلهم العفش."
شاور بصابعه لها كأنه مسك عليها دليل وقال: "شوفتي؟ انتِ اللي قولتي اهو، مرضيش يطلع عفشها، يعني هو اللي غلط، هي كانت رايحة تاخد حقها."
رد أبوه وقال: "عشان راجل ناصح، وعارف شرهم وحوارتهم، يطلع العفش وتاني يوم يعملوا محضر تبديد ويثبتوا فيه إنهم مخدوش حاجة وعاوزة عفشها! الراجل قالهم العفش مش هيطلع إلا بمحضر عشان يثبت إنها خدته، يعني مغلطش ولا حاجة، وحتى لو غلط، إيه الدنيا بقت بلطجة! أروح أفتح دماغه؟"
"ولاه يا ياسر انتَ بتكلم البت دي؟"
سألته أمه لما خطرت الفكرة في بالها فجأة، فاتسعت عين أبوه وهو بيصله بقلق: "اوعا ياض تكون بتكلمها بجد!"
"أكيد يا حاج بيكلمها، مش لسه قايل أصلها حكتلي."
قالتها أمه وهي بتضرب كف على التاني، فرد هو بيوضح: "حكتلي لما روحنا نزور أبوها لما تعب ودخل المستشفى، ما انتِ شوفتيني واقف معاها قدام المستشفى."
"طيب إحنا روحنا عشان جارنا وواجب نروح نزوره، انتَ بقى مكانش المفروض تييجي، لازم تحترم وجود مراتك في حياتك، وخصوصًا إن سمر بعد ما طلقت ممكن شيطانها يوزها تلف عليك، وانتَ بشكلك ده تقريبًا ما هتصدق، وهتنسى مراتك وإن كلامك مع البت دي يعتبر خيانة لها."
كملت أمه بنصيحة: "وانتَ يا بني زي ما مترضاش إن مراتك تعمل انتَ كمان متعملش، أكيد مش هتقبل تعرف إنها بتتكلم مع راجل كانت بتحبه قبل كده حتى لو كلام عادي، فيا حبيبي زي ما تحبها تعمل اعمل انتَ كمان."
قال أبوه فجأة بإدراك: "إحنا إيه دخلنا في الحوارات دي صحيح! إحنا كنا بنتكلم في المهم، عن ابنك، إيه الهبل اللي قولته لمراتك ده؟ انتَ حقيقي عاوزها تنزل العيل؟"
"يا جماعة افهموني أنا مش جاهز دلوقتي لموضوع الخلفه ده، أنا أصلاً لسه بتأقلم عليها في حياتي، لسه بتأقلم على الوضع إنها بقت شريكة حياتي، يقوم ييجي عيل يصدموني ويزود عليا المسؤولية أكتر! وأنا أصلاً متفق معاها إننا نأجل موضوع الخلفه ده وكانت موافقاني، إيه بقى اللي طلعه فجأة في دماغها ويخليها تاخد القرار من ورايا وتقرر تحمل."
ردت أمه: "يمكن عشان ما حستش بالأمان معاك فحبت تجيب عيل يضمن لها إن جوازكوا ده مستمر، وبعدين يعني إيه لسه متأقلمتش عليها هو انتَ مش واخد بالك إن انتوا بقالكوا سنتين متجوزين! يعني سنتين ومتأقلمتش ليه إن شاء الله؟ عاوز تعيش معاها 10 سنين عشان تاخد بالك إنها بقت مراتك وتتعود على وجودها وبعدها بقى تفكر تخلف؟"
بصلهم باستغراب وقال بنبرة واضح فيها الاستنكار: "هو انتوا كمان هتحددولي اتعود عليها امتى؟ أنا بجد مش مصدقكوا! هو انتوا مش شايفين إنكوا بتدخلوا في حياتي زيادة عن اللزوم! لدرجة إن أنا تقريبًا ما بقتش أحكم أقرر أنا عاوز إيه وامتى؟"
علق أبوه على كلامه وهو بيقول: "وانتَ مش شايف إن كل ما نفتح موضوع بترجع تاني لنفس النقطة، إننا بنقرر في حياتك، وأنا فاهم كويس إنك تقصد بنقرر في حياتك دي على موضوع الست سمر، فلو هي دي نقطة الخلاف قول عشان نبقى فاهمين إحنا بنتكلم على إيه، يعني أنا دلوقتي بكلمك على مراتك وابنك وانتَ بترجع لنفس النقطة تاني."
"عشان هي دي النقطة اللي كل حاجة بدأت من عندها، قررتوا تتدخلوا في حياتي فرفضتوا خالص إني ارتبط بيها وعجزتوني بأنكوا تخيروني ما بينها وما بينكوا، وطبعًا اخترتكوا، وبعدها بشوية قررتوا إني أكيد لازم اتجوز مش هعيش مترهبن، فجبتولي فريدة واقنعتوني بيها، خلاص اتجوزنا والمفروض إني استقل بحياتي جايين دلوقتي برضوا تتدخلوا فيها، هي دي مش حاجة غريبة وتزهق!"
ردت أمه وقالت: "لا مش حاجة غريبة، الغريب فعلًا إننا نعرف إنك عاوز تعمل مصيبة زي اللي انتَ عاوزها وتموت ابنك اللي لسه ما جاش على الدنيا، وإحنا نقف نتفرج ونسكت ونقول أصل هي حياته وهو حر فيها."
"أنا مش جاهز والله ما جاهز دلوقتي للخطوة دي، ومش عاوز أجيب عيل أبهدله معانا، أنا لسه أصلاً مش عارف الجوازة دي هتستمر ولا لأ، أنا مش ناوي أظلمها هي كمان معايا، فـ أنا مقرر إني لو فضلت على نفس الوضع اللي أنا فيه دلوقتي وإحساسي ناحيتها فترة طويلة يبقى كل واحد فينا يروح لحاله، عشان ما تضيعش سنين عمرها معايا على الفاضي."
"ولما انتَ عندك ضمير قوي كده، ما فكرتش كويس ليه قبل ما تتقدملي وتدخلني معاك في حرب ملهاش لازمة وهطلع في نهايتها خسرانة؟"
كان صوت "فريدة" اللي كانت واقفة على باب الشقة المفتوح بعد ما جت عشان تاخد كذا حاجة نسيتها، وسمعت حوارهم الأخير.
بصوا لها كلهم بتفاجئ من وجودها، ورد هو عليها بعد شوية: "أنا عمري ما فكرت أظلمك ولا أشيلك شيلة مش شيلتك، بس أنا اتصرفت تصرف أي حد مكاني هيعمله، إني فكرت إن بعد ما أهلي رفضوا إني ارتبط بالانسانة اللي عاوزها لازم هتجوز وهكون أسرة وبيت، والأكيد إني كنت لما أحب اتجوز هيكون الموضوع عن طريقهم لأني مش هفكر أحب تاني، عشان كده لما قالوا ليا عليكِ ما اعترضتش من باب إن دي حاجة طبيعي هتحصل، وصدقيني أنا وقتها كنت حاطط في دماغي وناوي إني ماسمحش بتجربتي الأولى تأثر على جوازي ولا أظلم البنت دي معايا أيًا كانت هي مين، وما اعتقدش إني في فترة جوازنا ظلمتك معايا، بالنسبة لموضوع الحمل أنا كل اللي طلبته إننا نأجل لحد ما أحس نفسي جاهز لمسؤولية زي دي، بس انتِ اللي استعجلتي ورحتي قررتِ ونفذتِ من ورايا ووقفتِ الوسيلة اللي كنتِ بتاخديها."
ردت بدموع غزت عينيها: "عشان اتكلمت معاك كذا مرة، قولتلك عاوزة أحمل كفاية سنتين ضاعوا من عمرنا، وانتَ بترفض، فكرت لما أحطك قدام الأمر الواقع هتتقبل، فكرة إنك خايف من الفكرة بس لما تحصل هتحب وجوده."
"وأنا مش مسؤول عن معتقداتك، أنا مسؤول عن الكلمة والقرار اللي قولته، غير كده دي مشكلتك انتِ، أنا راجل مش عيل عشان مبقاش عارف أنا عاوز إيه، وأنا فعلاً مش جاهز للعيل ده."
قالها بكل برود نزل على قلبها زي الصاعقة، حتى بعد ما سابتله البيت لسه عند قراره! وكأنه لقاها حجة مناسبة عشان يخلص منها هي شخصيًا! ولو كان فعلاً عاوز يخرجها من حياته عشان يفضى للتانية فهي مش هتذل نفسها معاه أكتر من كده.
رواية مجرد وهم الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد
حتى بعد ما سابتله البيت لسه عند قراره! وكأنه لاقاها حجة مناسبة عشان يخلص منها هي شخصيًا! ولو كان فعلاً عاوز يخرجها من حياته عشان يفضى للتانية فهي مش هتذل نفسها معاه اكتر من كده.
"تمام... يبقى أمشي في إجراءات الطلاق."
قالتها بملامح جامدة ودخلت تجاه أوضة نومها عشان تاخد الحاجات اللي جت تاخدها.
"ياض اتلحلح، ادخل قولها كلمتين راضيها بيهم واصرف الشيطان ده عنك."
قالتها أمه وهي تنغزه في دراعه، فبصلها ببرود وقال:
"وبعد ما اراضيها، هتقبل بقراري؟"
"يعني إيه يعني انتَ لسه مُصر انها تنزل العيل؟"
رفع اكتافه بيقول:
"مفيش حاجة اتغيرت عشان اغير رأيي."
اتكلم أبوه وبعدها خرج من الشقة بغضب:
"سبيه خلاص، سبيه يهد حياته هو حر، بس ابنك مش هينزل، ولو كده اعمل زي ما مراتك قالت وطلقها، هي أصلاً خسارة فيك."
بعد ما مشي بصتله أمه بعتاب فقال بصوت عالي وغيظ من بصتها:
"بتبصيلي ليه؟! الغلط عندكوا مش عندي، انتوا اللي مُصرين تتدخلوا في حياتي، والمرادي كمان عاوزين تغصبوني!"
"معاه حق، انتوا اللي غلطتوا من الأول."
قالتها "فريدة" بعد ما طلعت من الأوضة وفي ايدها شنطة صغيرة، قربت منهم ووقفت قدام حماتها وقالت:
"لما انتوا عارفين هو قد إيه بيحبها ليه غصبتوه يسيبها؟ ولو عملتوا كده عشان خايفين عليه ليه تغصبوه يتقدم لبنت تانية! مش حرام؟ مش حرام يبهدل بنات الناس معاه ويخذلهم!؟ أنا زيي زي أي بنت كنت داخلة الجوازة دي بحماس وفرحة، هعمل كذا في بيتي وهعمل كذا وكذا وكذا مع جوزي، ولما اخلف هربي ابني على كذا وكذا، و و و.. كلها أحلام ابنك مدانيش نص فرصة عشان أحققها، ابنك كان بيتعامل معايا كأنه عايش في فندق، لأ وفندق ليه..."
كملت وهي بتبصله باستهزاء، ونظرة أمه مصدومة لانها اول مرة تعرف كلامها ده:
"كان بيتعامل معايا كأني شغالة جايبها في البيت، بيرجع من شغله ميبصش في وشي حتى، يتغدى ويقعد يعمل شغله على اللاب ولو كلمته يرد بالعافية، مفتكرش مرة قعدنا وحكينا أكتر من خمس دقايق، مفتكرش مرة بص في وشي لدقيقتين على بعض، دايمًا كان يبص في أماكن بعيد عني، وكأنه مش عاوز يصدم نفسه بأن واحدة غيرها موجودة في حياته..."
"لا مش كده طبعًا أنا بس..."
قاطعته وهي بتقول:
"مش عاوزه أسمع منك، مش فارق أسمع أصلاً وفر كلامك أنا فهمت وبررت من زمان، ووقت تبريرك انتهى."
نطقت أمه بذهول:
"وليه مقولتيش؟ ليه سكتي على كل ده؟"
رفعت صباعين وهي بتشاور لها:
"لسببين، أول حاجة عشان حاولت أكون الست اللي مطلعش سر بيتها لأي حد مين ما كان، وتاني حاجة عشان لو كنت حكيت كنتوا هتضغطوا عليه وتفضلوا تكلموه وتقولوله يتعامل معايا إزاي، وأكيد، مش ده اللي هكون عايزاه، أنا عايزة جوزي يتعامل معايا بطبيعته مش هشحت منه الاهتمام، ولا حد يوجهه."
بصت لهم هم الاتنين شوية وقالت بابتسامة:
"صدقوني وقت الكلام عدى، مبقاش له لازمة، بقى ماسخ، وإن كان على أحلامي اللي هدتها هبنيها مع ابني، هعوض فيه كل اللي اتحرمت منه بسببك، الاهتمام، والحنية، والحضن، والحب اللي ملاقيتهومش عندك هديهاله بكل طاقتي، والأهم..."
بصت لحماتها وكملت:
"لو في يوم اختار واختياره ما عجبنيش وقررت أمنعه عنه، مش هخليه يروح يجرب مع حد تاني، حد يتأذى بسببه وهو ملوش ذنب، هعلمه إزاي ما يجيش على حد مهما كانت أسبابه، ويكون صريح في العلاقات.. والعلاقة اللي مش هيعرف يدي فيها يقول من الأول ما يعشمش ويكسر العشم، ميحطهاش معاه في خانة مش يمكن أعرف أكمل! يتعافى هو الأول بعدين يفكر في واحدة تكون شريكة حياته، مش يروح يشيلها عقدة."
قالت جملتها الأخيرة وهي بتبص لياسر بقرف خلاه اتجمد مكانه، وحس وكأنها ضربته قلم على غفلة، بصت لحماتها تاني وقالتلها:
"انتوا كدبتوا عليا، فهمتوني إنه مكانش بيحبها وكان بس متعلق بيها وأنها خلاص اتجوزت مبقاش منها خطر، وأنه هينساها بسرعة، مقلتوش الحقيقة، كان لازم تقولوا الحقيقة وأنا اللي أختار برغبتي... يلا ما علينا.."
اتنهدت وكملت:
"بس يا ريت لما تحبوا تجوزوه تاني ماتغصبهوش، وماتختاروش له عروسة غير لما تتأكدوا إنه يصلح للعلاقة دي.. ونصيحتي خليه يتجوزها، حساهم هيليقوا على بعض موت."
وبصتله بعدها بصة من تحت لفوق قبل ما تتحرك خارجه من الشقة، وهو كان بركان مشتعل وراها، مش مصدق أنها بتهينه وهو واقف مش عارف يرد عليها!
"شوفت وصلتنا ووصلت نفسك لأيه! واقفين مش عارفين نرد عليها عشان عندها حق، ولو كانت شتمت ماكنتش هقولها بتقولي إيه."
بصلها وهو على آخره وسابها ودخل اوضته ورزع الباب وراه.
***
بعد شهر..
"يعني هطلقها ولا لأ؟"
سألته "سمر" وهو بيكلمها في التليفون، فرد بضيق:
"ما قولتلك يا سمر هطلقها هي صورة!"
"أصلك يعني بقالك يومين بتقولي كده ومفيش جديد."
"بمشي في الإجراءات يا سمر، بعدين مستعجلة على إيه؟"
"ومستعجلش ليه! إحنا مش متفقين تيجي تخطبني؟"
رد بتنهيدة:
"وأنا مقولتش حاجة، أخلص بس من موضوع فريدة."
ردت بتأمر:
"متنساش أول ما تاخد عفشها هننزل نشتري العفش الجديد سوا، مش عاوزة مراية تكون موجودة في الشقة فيها ريحتها، حتى دهانات الشقة هغيرها، البلاط نفسه هشيله."
رد باعتراض:
"وتشيلي البلاط ليه بس ده لسه جديد."
"قولتلك مش عاوزة حاجة من ريحتها، وده حقي، ولا إيه؟"
رد باستسلام:
"حاضر يا سمر.. حاضر."
وكان بدأ يتكلم معاها من ٣ أسابيع، لما هي اللي بدأت بالكلام بعد ما سمعت من المنطقة إن مراته سايبة البيت، بعتتله رسالة على الماسنجر ومن وقتها وهم بيتكلموا، وبعد كام يوم اعترفتله إنها لسه بتحبه وجوازها منساهاش حبها له بالعكس اتأكدت أكتر إنها مش هتقدر تكون مع راجل غيره، وهو اعترفلها نفس الاعتراف وعرفها إنه واقف على الطلاق مع مراته، ومن وقتها بقوا يتكلموا ويتفقوا هيعملوا إيه في حياتهم.
***
"ما شاء الله شغلك في الجرافيك هايل."
ابتسمت بامتنان وهي بترد:
"أنا بشكر حضرتك جدًا، ده مجال كليتي، أنا كنت كلية حاسبات ومعلومات، وبعد الكلية خدت كذا كورس في المجال والحمد لله كنت حباه أوي عشان كده تقدمت فيه."
"أيوه الأستاذ مدحت خالك كان بعتلي السي في بتاعك من يومين."
"أنا بس أتمنى الموضوع ما ياخدش سكة الواسطة، يعني لو شغلي مش عاجب حضرتك أو مش يناسب الشركة ياريت تبلغني بكل شفافية."
ابتسملها وهو بيرد:
"أنا أول ما شوفت شغلك علقت عليه بصدق، وكون خالك كلمني عشان تيجي تشتغلي هنا ده شيء وخبرتك واتقانك لشغلك شيء تاني، أنا بعين هنا الناس اللي تفيد الشركة، مش عدد وخلاص."
سكتوا شوية بعدين سألها:
"استاذ مدحت قالي إنك حامل؟"
حطت ايدها على بطنها تلقائيًا وجاوبت:
"آه، أسبوع وهبدأ في الرابع."
"يعني قدامك ٥ شهور تقريبًا تقدري تشتغلي معانا أوفلاين فيهم.. وفترة الولادة وبعدها لـ ٣ شهور هتشتغلي معانا أونلاين، بس مش هنقدر نمد مدة الـ ٣ شهور أكتر من كده، أنا مبعملش ده مع أي حد، بس هنا الواسطة ليها دور حقيقي."
وضحك فضحكت ضحكة هادية وقالت:
"لو ده مش هيعطل شغل الشركة معنديش أي مانع."
"يووه ده هيخسرنا ملايين، بس يلا مش مهم، المهم الأستاذ زين يشرف بالسلامة."
ضحكت وهي بتسأله باستغراب:
"مين زين؟ أنا مقولتش إنه ولد!"
"عادي لو بنت تبقى زينة."
قالها بهدوء وجدية خلتها تشك للحظة إنه بيتكلم جد، هو فعلاً بيتكلم جد! ضحكت وهي بتبص للوحة الازاز اللي قدام مكتبه واللي مكتوب عليها "زين منصور"، واضح إنه شخص نرجسي لدرجة إنه فاكر إنها ممكن تسمي ابنها على اسمه!
رواية مجرد وهم الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد
عدى ٣ شهور.
تم الطلاق رسمي بين ياسر وفريدة، واتجوز ياسر من سمر من شهر ونص.
عرفت فريدة الخبر من فرحة أختها، وكان ردها يومها صادم لأختها لما قالت بهدوء:
"ربنا يسعدهم ويهديه."
وفضلت فرحة متابعاها، قلقانة عليها وهي حاسه إنها بتداري زعلها.
وهي فعلاً كانت زعلانة، بس مش لدرجة الانهيار.
كانت بدأت تتخطى ياسر في حياتها، وخصوصًا أنه الحمد لله مدهاش سبب يخليها تتعلق بيه جامد أو تحبه لدرجة كبيرة.
هي يدوب كانت بتبدأ تحبه، وهو قطع كل الطرق لأن الحب ده يستمر.
"ياه، قصة حزينة بصحيح."
قالها زين وهو بيسمع حكايتها مع طليقها.
فبصتله بغيظ من تريقته.
ضحك وقال:
"متبصليش كده، القصة دي كلكوا مغفلين وغلطانين فيها، وانتِ أولهم."
"انا؟!"
قالتها بذهول وهي بتشاور لنفسها.
فقال بإصرار:
"اه انتي، إيه يخليكي تقبلي بواحد عنده تجربة قبلك لسه مخرجش منها؟ وحتى لو أهله ذوقه الكلام وقالوا كان بيحبها ومعدش، محستيش في فترة الخطوبة بعدم اهتمام منه؟ بأنه مقالكيش كلمة حلوة؟ لو قولتي إنه كان بيهتم ومغرقك كلام حب هسحب كلامي فورًا وهقول إنك كنتي ضحية."
ضيقت عينها كأنها بتفتكر أو كلامه ضايقها، وقالت بصوت واطي:
"لا، معملش كده."
"يعني الراجل كان باين إنه مش داخل الخطوبة دي بمزاجه، أو حتى لسه مش عارف ينسى اللي كانت في حياته. إيه يخليكِ تحطي نفسك في خانة إنك تبقي مهددة؟ حياتك معاه على كف عفريت، مرتبطة بواحد قلبه وعقله مش معاكي! كنتِ عاوزة تتجوزي وخلاص!"
قالها بسخرية.
لكنها ردت بدموع:
"اه، تصدق إنك حطيت ايدك على مربط الفرس، انا فعلاً كنت عاوزة اتجوز وخلاص."
اتنهدت وكملت:
"كنت خوفت من الوحدة، فرحة بتنزل مصر شهرين بس وباقي السنة مع جوزها في كندا، وانا مبقتش صغيرة، بقى عندي ٢٧ سنة، خوفت.. خوفت أفضل أرفض لحد ما ألاقي عندي ٤٠ سنة ولوحدي، خصوصًا إني معنديش عيلة. يمكن لو كانت أختي متجوزتش ولسه معايا مكنتش هفكر ولا هخاف كده، يمكن لو كان عندي أم أو أب عايشين كنت عيشت معاهم ومخفتش. أنا فعلاً حسبتها من الناحية دي، فاقنعت نفسي إن بعد الجواز أكيد الوضع هيختلف."
"أوهمتي نفسك."
رددها بتصحيح لكلمتها.
وكمل:
"عارفة اختيارك لشريك حياتك شبه إيه؟ شبه بالظبط لما تروحي تشتري فستان هو عاجبك بس فيه حبة زوايد مش مستلتفة شكلها، فتاخديه على أمل إنك تعدلي في شكله. قوليلي بقى لو خدتي الفستان وبعدها لاقيتي الزوايد دي مش هينفع تنفصل عنه يأما هيبوظ، هتعملي إيه؟ هترجعيه لصاحب المحل ولا هتلبسيه وخلاص وتتأقلمي مع شكله ما هو عاجبك؟"
وقبل ما ترد رد هو:
"مش عاوز منك إجابة، لأن الغلط كان من البداية. مادام فيه حاجة مش عجباكي مكنتيش تاخدي الموديل كله. في حاجات كتير مينفعش نوهم نفسنا فيها بالتعديل. وأهله كانوا غلطانين لأنهم زي ما قولتي لأمه، دخلوا ابنهم بيوت الناس وهم عارفين إنه لسه مش متقبل ده ومخرجش من تجربته. وهو غلطان لأنه مصارحكيش بالحقيقة من الأول، وأوهم نفسه إنه هيتأقلم وهييتعود عليكي وشال ذنبك."
اتنهد وبصلها وقال:
"الوضوح يا فريدة... الوضوح وإننا منوهمش نفسنا هو أكتر حاجة بتمشي علاقتنا صح، وتولد علاقات سليمة بعيد عن الزيف والخداع. بس احمدي ربنا إنك خرجتي من التجربة ولحقتي نفسك."
"بس زين ده شكله مهتم أوي."
قالتها فرحة وهي بتكلمها في التليفون.
فضحكت ضحكة عالية وهي بتقول:
"تحبي أصدمك؟ اصل بقالك شوية كل ما أجيب سيرة تلسني بكلام ملوش لازمة."
"إيه؟ متجوز؟"
سألتها فرحة بقلق.
فجاوبت:
"هو بعيدًا عن إنه مش متجوز، هو أرمل يعني مراته متوفية بقالها 3 سنين وهو مش ناوي يتجوز. لكن نسيت أقولك إنه عنده 43 سنة، يعني أخويا الكبير وش."
"الفرق بينكوا 16 سنة! كتير يا خسارة."
ضحكت وهي بتقول:
"يا حبيبتي زين بيعاملني إني أخته الصغيرة، واللي عزز ده علاقته بخاله وإنهم صحاب من زمان، وأنا بشوفه أخويا الكبير. ربنا عوضني بيه عشان يكون جنبي وقت ما أعوزه. تعرفي إنه بعتلي واحدة من البنات اللي بيشتغلوا عندهم في البيت عشان تقعد معايا لحد الولادة، خايف أتعب ومحدش معايا."
"ربنا يبارك له يا رب ويجعل جزاه خير، وانتِ برضه قدمي له حاجات حلوة، يعني متخليهوش هو اللي على طول بيعمل الحلو معاكي ومفيش منك مقابل."
ردت وهي بتبص للأكل اللي بتجهزه وضحكت وقالت:
"بعمله صينية كوسة بالبشاميل، عرفت إنه بيحبها. وعندهم في البيت أهله لهم طقوس معينة في الأكل وكده... فقولت أروق عليه."
"أيوة يا عم!"
بعد مرور 4 شهور...
"يا خراب بيتك يا ابني، مش هتسيبك في حالك، هتبيعك اللي وراك واللي قدامك."
"بس بقى يا أم ياسر، إحنا أعصابنا مش متحملة ندب!"
قالها أبوه وهو قاعد قدامهم راسه محنية وكأنه مش قادر يرفع عينه فيهم.
"حاول تصلح الدنيا معاها، البت دي هي وأهلها نابها أزرق."
رفع راسه لهم وعينه محمرة زي الدم:
"مش هرجعها، بقولك رفعت صوتها عليا وشتمتني، وبتهددني بأهلها. وفوق كل ده عاوزاني أدخل ابنها مدرسة خاصة بيدفعولها 40 ألف في السنة؟ أجيب منين؟"
"مش ابنها ده نفقته على أبوه؟"
سألته أمه من بين دموعها.
فرد:
"اه، بس أبوه عاند ومش عاوز يدخله خاص، وراح قدمله في حكومي وراحت هي سحبت ورقه."
حاول يمسك أعصابه وميكملش كلام لكنه مقدرش وكمل:
"لا وكمان عاوزاني قال أشارك أخوها في رحلة عمره لأمها في عيد الأم الجاي؟ طب وأنا مالي! أنا أديها تجيب لأمها عباية ولا هدية بسيطة، لكن أروح أدفع الألوف ليه!"
سمعوا خبط الباب، فقام ياسر فتح لقى أخوها في وشه بيدخل بكل همجية:
"وسع هاخد هدوم أختي، واعمل حسابك مش هترجع إلا لما تنفذ كل اللي هي عايزاه."
"يبقى مش عاوزها."
قالها رد عليه والغضب مالي.
وبعد أسبوع كان بدأ في إجراءات الطلاق، ولكن كانت واخدة كل حاجة في شقته، حتى فرشه، وسابته الشقة حيطان بس، حتى شبكتها بعتها قبل الطلاق وكانوا كاتبين عليه مؤخر 400 ألف دفعهم لها.
وقف في نص الشقة يبص حواليه بحسرة، مش قادر يستوعب اللي وصله.
سمع صوت وراه فلف شاف أبوه شايل زين ابنه، فابتسم بتلقائية واتحرك ناحيته بلهفة.
وسمع أبوه بيقوله:
"قولت مفيش غير زين باشا هيخرجك من الحالة دي."