تحميل رواية «مجنون بحبي» PDF
بقلم أمل اسماعيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية صغيرة، كانت تعيش بطلتنا حياة في منزل بسيط مع عائلتها التي تتكون من والدها ووالدتها وجدها وجدتها وشقيقها الأكبر بخمس سنوات. حياة فتاة جميلة تمتلك جسداً متناسقاً، ووجهاً مستديراً ببشرة بيضاء وشفاه مكتنزة بلون الكرز، وعينين سوداوين كاللؤلؤ تسحر من يراها. يزين رأسها شعر أسود طويل تخفيه تحت حجابها، وتبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً. استيقظت حياة على صوت والدتها وهي تقول لها: "اصحي يلا يا حياة خلينا نعمل الفطار." استيقظت حياة بكسل وقالت: "حاضر هقوم أهو." نهضت حياة وذهبت إلى المرحاض، استحت وبدلت...
رواية مجنون بحبي الفصل الأول 1 - بقلم أمل اسماعيل
في قرية صغيرة، كانت تعيش بطلتنا حياة في منزل بسيط مع عائلتها التي تتكون من والدها ووالدتها وجدها وجدتها وشقيقها الأكبر بخمس سنوات.
حياة فتاة جميلة تمتلك جسداً متناسقاً، ووجهاً مستديراً ببشرة بيضاء وشفاه مكتنزة بلون الكرز، وعينين سوداوين كاللؤلؤ تسحر من يراها. يزين رأسها شعر أسود طويل تخفيه تحت حجابها، وتبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً.
استيقظت حياة على صوت والدتها وهي تقول لها:
"اصحي يلا يا حياة خلينا نعمل الفطار."
استيقظت حياة بكسل وقالت:
"حاضر هقوم أهو."
نهضت حياة وذهبت إلى المرحاض، استحت وبدلت ثيابها. ذهبت وساعدت والدتها في إعداد الطعام، ووضعه على طبلية الطعام.
بعد أن انتهوا، استيقظ الجميع وألقوا تحية الصباح، وجلسوا على طبلية الطعام وتناولوه.
بعد أن انتهوا من تناول الطعام، نظرت حياة لوالدتها بسعادة وقالت:
"هروح أجيب الشهادة بتاعتي يا ماما."
الأم واسمها شادية:
"روحي يا حبيبتي ربنا يوفقك."
بعد أن ذهبت حياة، نظرت جدتها واسمها أحسان إلى والدتها بغضب وقالت:
"شهادة إيه اللي بنتك شاغلة دماغها بيها، بدل ما تقعد تتعلم شغل البيت رايحة تلف وتدور على الشهادة."
شادية بحزن:
"أصلها عايزة تكمل تعلمها وتخش كلية طب، وتبقى دكتورة نسا وتوليد."
أحسان بغضب وعصبية:
"إيه ياختي دكتورة إيه؟ وهي فاكرة إنها هتكمل؟ اللي زيها اتجوزوا وخلفوا وهي عايزة تقعد لسه. إحنا استنينا عليها لحد ما خلصت الثانوية عشان يبقى معاها شهادة؛ بس لحد هنا وكفاية ولازم تفهمي بنتك كده."
شادية:
"بس يا ماما."
قاطعها راضي جد حياة وقال بحزم:
"بس إيه؟ انتي هتردي على حماتك، وتعرضي رأيها؟ قالتلك مش هتكمل تعليمها وهتتجوز يبقى تقولي لها حاضر."
ثم نظر إلى ابنه سامي وقال:
"ولا ليك رأي تاني يا سامي؟"
سامي رأس بالنفي وقال:
"لأ طبعاً الرأي رأيك يا بابا، اللي تشوفه."
راضي بسعادة:
"طب كويس، يلا بينا عشان نروح نشوف الأرض."
سامي:
"حاضر."
ثم نظر إلى ابنه وقال:
"وأنتا كمان يا عادل تعالا معانا."
عادل:
"حاضر."
ثم ذهبوا.
بعد أن ذهبوا، ظلت أحسان تتحدث مع شادية وتقول لها:
"انتي لازم تخلي بنتك تشيل حكاية تعليم دي من دماغها؛ مش كفاية لسه متجوزتش لحد دلوقتي، وبنتك بسم الله ما شاء الله قمر والعرسان عليها كتير، ولا عايزة الناس تقول من كتر عرسانها بارت."
شعرت شادية بحزن كبير وقلة حيلة، فهي عاجزة عن مساعدة ابنتها، تلك المسكينة التي تعمل ليلاً نهاراً من أجل تحقيق حلمها؛ ولا تعلم أنه سوف يسلب منها.
شادية بحزن وقلة حيلة:
"حاضر يا ماما هقولها، بس واحدة واحدة عليها."
في مكان آخر.
كان راضي وسامي وعادل يجلسون عند الأراضي الزراعية، ويتحدثون عن ما تحتاجه من سماد عضوي وماء وغيره، عندما اقترب منهم شخص وقال:
"السلام عليكم."
راضي بابتسامة:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضل يا أستاذ حسن."
حسن بابتسامة:
"يزيد فضلك يا حج راضي."
ثم جلس وقال:
"أنا عايزكم في موضوع مهم."
راضي:
"اتفضل يا حسن يا ابني."
حسن:
"انت عارف بعد أبويا وأمي الله يرحمهم معتش ليا حد غيركم وغير ابني وبنتي."
سامي بقلق:
"خير يا حسن يا أخويا قلقتني في حاجة ولا إيه؟"
حسن بابتسامة:
"لأ متخافش بس أنا بصراحة، عايز بعد إذنكم أطلب إيد الآنسة حياة لابني المهندس آدم، وخايف لترفضوا."
راضي بسعادة وترحاب:
"ونرفض ليه يا حسن يا ابني! وإحنا هنلاقي أحسن من المهندس آدم لبنتنا."
ثم نظر إلى سامي وقال:
"ولا إيه رأيك يا سامي؟"
سامي بسعادة:
"طبعاً يا بابا، إحنا هنلاقي أحسن من المهندس آدم."
حسن بسعادة وقلق:
"بس..."
راضي:
"بس إيه تاني متكلم يابني."
حسن:
"إحنا عايزين الفرح يتم إن شاء الله بعد أسبوعين؛ عشان زي ما انتوا عارفين آدم شغال مهندس في شركة كبيرة في مصر، ومش هيعرف يجي غير أسبوعين اتنين يتجوز فيهم، وبعد كده هياخد مراته يوم الفرح ويسافر عشان شغله."
راضي:
"وإحنا جاهزين بعد أسبوعين الفرح."
حسن بسعادة:
"يعني نقرا الفاتحة؟"
راضي بسعادة:
"أيوه طبعاً نقرا."
تمت قراءة الفاتحة.
حسن بسعادة:
"إن شاء الله، المهندس آدم هييجي بكرة، وأنا هجيبه وأجيب أمه وأخته بالليل، ونتفق على كل حاجة."
راضي:
"تنوروا وتشرفوا في أي وقت."
حسن بسعادة:
"الدار منورة بأهلها، استأذن أنا بقى وأروح أفرح المهندس وأمه."
ثم ذهب.
في منزل حياة.
عادت حياة إلى المنزل وهي متسخة.
شادية:
"إيه اللي عمل فيك كده؟"
تألمت حياة وشفتيها وقالت بحزن:
"وقعت في الشارع، كان في ناس راشين ميه قدام بيتهم، وأنا اتزحلقت ووقعت."
ضحكت شادية على ابنتها وقالت بحنان:
"مش تخلي بالك، خشي يلا غيري هدومك على ما أحط الغدا، زمان جدك وأبوك وأخوك جايين."
حياة:
"حاضر."
ثم ذهبت إلى غرفتها وأبدلت ثيابها.
وعندما خرجت وجدت عائلتها مجتمعة على طبلية الطعام بانتظارها.
ذهبت وقالت:
"السلام عليكم."
ثم جلست بجوارهم.
ردوا عليها السلام، وبدأ الجميع بتناول الطعام في صمت.
بعد قليل من الوقت، قطعت حياة الصمت وقالت بسعادة:
"أنا جبت الشهادة بتاعتي النهارده."
ثم أكملت بحماس:
"وجبت مجموع يدخلني كلية الطب اللي أنا عايزاها، وهبقى دكتورة نساء وتوليد."
توقف سامي عن الأكل ونظر إليها وقال:
"ومين قالك إنك هتكملي تعليم؟ كفاية عليكي الثانوية مفيش كليات."
حياة بصدمة وخوف:
"انت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟ انت أكيد بتهزر!"
ثم نظرت إلى جدها وقالت بانهيار:
"إيه الكلام اللي أبويا بيقوله ده يا جدو ده أكيد بيهزر صح؟"
نظر راضي إليها بحزم وقال:
"لأ مبيهزرش، واعملي حسابك انتي جالك عريس واحنا وافقنا وقرأنا الفاتحة، وهتيجي بكرة بالليل هو وأهله عشان يشوفوكي والفرح هيبقى بعد أسبوعين."
شعرت بأن العالم يدور من حولها، وأنها تغرق بالظلام. هل خسرت حلمها وهدفها في الحياة الآن؟
حياة بغضب وبكاء وحزن:
"مستحيل أوافق، أنا مش عايزة اتجوز أنا هكمل تعليم."
سامي بغضب وغيظ:
"إيه بتقولي إيه؟ انتي عايزة تصغريني أنا وجدك قدام الناس انتي اتجننتي؟"
حياة بترجي وبكاء:
"يا بابا افهمني أنا عايزة أتعلم."
قاطع حديثهم راضي وهو يقول بغضب وحزم:
"ومين قال إننا بناخد رأيك؟ إحنا بنعرفك بس."
حياة بحزن وقد انهارت بالبكاء:
"ارجوك يا جدي بلاش تعمل فيا كده وتدمرني."
أحسان بغضب:
"يدمرك إيه ده، وهوا لما يكون عايز يجوزك ويسترك يبقى بيدمرك؟"
كادت حياة أن تجيبها ولكن قاطعها صوت جدها الغاضب وهو يقول:
"بس مش عايز أسمع كلام في الموضوع ده؛ العريس هييجي بكرة هو وأهله، والفرح بعد أسبوعين وده نهائي."
لم تستطع حياة التحمل. كيف يفعلون ذلك بها؟ لماذا لا يشعر أحد بها! بهذه السهولة يدمرون حلم طفولتها الذي سعت لتحقيقه.
نهضت بغضب وذهبت إلى غرفتها وهي منهارة وتبكي بشدة.
نظر راضي إلى شادية وقال:
"قومي روحي لبنتك وعقليها."
شادية بحزن:
"حاضر."
ثم ذهبت إلى ابنتها.
عندما دخلت إلى غرفة حياة وجدتها منهارة وتبكي بشدة؛ جلست بجوارها وحاولت تهدئتها وقالت لها:
"ممكن تبطلي عياط، اللي انتي بتعمليه ده مفيش منه فايدة، انتي كده هتتعبي نفسك وخلاص، وأبوك وجدك هينفذوا اللي في دماغهم."
حياة بحزن وغضب:
"بس ده حرام، ده مستقبلي وأنا لا يمكن اسمح إنه يتدمر، لما العريس ييجي بكرة هقوله إني مش عايزة اتجوزه."
قاطعها صوت والدها الغاضب وهو يقول:
"ابقى اعمليها كده وأنا أدنك بالحيا؛ وأنا اللي جاي أشوفك عاملة إيه وأحاول أقنعك، ألاقي حضرتك عايزة تكسري كلمتي أنا وجدك وتحطي راسنا في التراب."
حياة ببكاء:
"بس كده حرام انتوا بتدمروني."
سامي بغضب:
"حرمت عليكي عيشتك، وانتي فاكرة إنك لو طفشتي المهندس آدم هخليكي تخشي الكلية؟ لأ حتى لو مجوزكيش مش هتدخلي كليات، وبدل ما تتجوزي مهندس، هجوزك أي حد ييجي، حتى لو كان جاهل ومبيعرفش يفك الخط."
انهارت حياة في البكاء، وقامت شادية بضمها ونظرت إلى سامي بعتاب وحزن وقالت:
"حرام عليك كفاية كده روح انت وأنا هقنعها."
سامي:
"أقنعيها لأن اللي بتفكري فيه ده مش من مصلحتها."
ثم غادر وتركهم.
كانت شادية تحاول مواساة ابنتها المسكينة وتقول لها:
"معلش يا حبيبتي، أنا عارفة إن اللي انتي فيه ده صعب، بس انتي لازم توافقي على العريس، اللي انتي بتفكري فيه ده غلط، انتي مش عارفة أبوك وجدك ممكن يعملوا إيه، وبعدين انتي لما تتجوزي مش هتعيشي هنا، انتي هتسافري وتعيشي في مصر مع جوزك، وساعتها انتي وشطارتك تقنعيه إنه يدخلك الكلية."
هدأت حياة قليلاً، ونظرت إلى والدتها بانكسار وقالت:
"تفتكري يا ماما هيوافق؟"
شادية:
"إن شاء الله هيوافق."
حاولت حياة أن تقتنع بكلام والدتها، وتعطي لنفسها أملاً بأن حلمها لم يتحطم بعد.
رواية مجنون بحبي الفصل الثاني 2 - بقلم أمل اسماعيل
حاولت حياة أن تقتنع بكلام والدتها، وتعطي لنفسها أملاً بأن حلمها لم يتحطم بعد.
في اليوم التالي، بدأت التحضيرات من أجل استقبال العريس وعائلته. قاموا بترتيب المنزل، وطبخ الطعام الشهي. تجهزت حياة وارتدت ثوبًا جميلًا باللون الزهري، وحجابًا باللون الأبيض، وكانت في غاية الجمال والرقي.
في المساء، وصل العريس وعائلته. جلسوا في الصالون وتم تقديم الضيافة، وتحدثوا عن الزواج.
"أنا سبق وطلبت إيد الآنسة حياة للمهندس أدم، وانتوا وافقتوا. وأنا جاي النهارده عشان أشوف طلباتكم." قال حسين بسعادة.
"إحنا ملناش أي طلبات، إحنا بنشتري راجل." رد راضي بسعادة.
"تعيش ياحج راضي، بس برضوا شوفوا انتوا عايزين إيه وأنا تحت أمركم، في الشبكة والقايمة وكل حاجة." قال حسين بسعادة.
"دي حاجات شكلية، أنا أهم حاجة عندي إنكم تحافظوا على بنتنا ودي أنا ضمنها." رد راضي.
"وأنا أوعدك إني هخلي بالي منها، وهحطها في عيني." قال أدم بسعادة.
"تسلم عنيك يا ابني." قالت أسامي.
"إحنا مش هنشوف العروسة ولا إيه؟" قالت سلوى أم أدم.
"لأ طبعاً هتشوفوها." أجاب أحسان بسعادة، ثم نظر إلى شادية وقال: "قومي هاتي عروستنا يا شادية."
"حاضر ياماما." قالت شادية بحزن تخفيه تحت ابتسامتها.
ثم ذهبت إلى غرفة حياة فوجدتها تبكي. كانت دموع ابنتها كالخناجر تمزق قلبها. كانت فتاة مرحة كثيرة الابتسام، لكنها الآن فتاة زابلة لا تتوقف عن البكاء. حاولت إخفاء حزنها واقتربت منها وقالت بحنان: "وبعدين يا حياة، إحنا اتفقنا على إيه؟ اغسلي وشك وتعالي معايا يلا عشان عايزينك."
"حاضر يا ماما." قالت حياة بحزن ويأس. ثم نهضت وغسلت وجهها وخرجت مع والدتها وعلى وجهها ابتسامة مزيفة.
عندما رآها أدم، لم يستطع أن يبعد نظره عنها. كانت جميلة ورقيقة للغاية، بثوبها الأبيض المترز بنقوش حمراء على شكل زهور، وقد استطاعت أن توقعه في حبها من النظرة الأولى.
"بسم الله ما شاء الله، قمر ياعروستنا قمر. تعالي اقعدي جنبي هنا." قالت سلوى بسعادة.
جلست حياة بجانب سلوى التي كانت سعيدة للغاية بها. نظرت سلوى إلى أدم وقالت: "إيه رأيك يا حبيبي في عروستك؟"
كان أدم ينظر إلى حياة بهيام، وذهب في عالم آخر لا يرى أو يسمع فيه أحدًا غيرها، ولم يسمع ما قالته والدته.
"إيه يا أدم، مترد يابني، إيه رأيك في العروسة؟" سألت سلوى.
ما زال أدم شاردًا في عالمه الخاص، الذي لا يرى أو يسمع فيه أحدًا غير حياة، وينظر إليها بهيام وعلى وجهه ابتسامة.
"شكل العروسة خطفته ومعتش سامع ولا شايف حد غيرها." قال حسين بمشاكسة، ثم قام بنكز أدم.
"إيه، في إيه؟" قال أدم مستفيقًا من شروده.
ضحك الجميع عليه، أما حياة فقد كانت شاردة تفكر في حلمها الضائع، والحزن واليأس ينهشان قلبها.
"أمك بتسألك عن رأيك في العروسة، بس انت كنت في مكان تاني." قال حسين بسعادة.
شعر أدم بالخجل الشديد وقال: "عايزين رأيي في العروسة؟"
"لأ ما خلاص عرفناه." قالت سلوى بابتسامة.
"عندك حق، نقرأ الفاتحة تاني، وبكرة إن شاء الله نروح نجيب الدهب، وبعد أسبوعين الفرح." قال حسين.
"إن شاء الله." قال راضي بسعادة.
قاموا بقراءة الفاتحة، وبعد الانتهاء منها، استأذن حسين أن يتركوا أدم وحياة يتحدثون على انفراد.
"بعد إذنك يا عمي راضي، نسيب حياة وأدم يتكلموا مع بعض على انفراد." قال حسين.
"طبعاً مفيش مانع." قال راضي.
غادروا جميعًا الغرفة، وتركوهما وحدهما.
كانت حياة تنظر إلى الأسفل ولا تتحدث، وكان أدم ينظر إليها بهيام وسعادة. ظلوا هكذا لبعض الوقت إلى أن قطع أدم الصمت وقال: "أنا أدم وبشتغل مهندس في شركة بناء في مصر؛ وسعيد جدًا إني اتعرفت عليكي وشرف ليا إنك هتبقي شريكة حياتي."
لم تنظر حياة له وظلت تنظر إلى الأسفل وقالت بحزن: "أهلاً وسهلاً."
كان أدم يظن أنها تشعر بالخجل فقال لها: "ممكن لو سمحتي تبصيلي؟"
نظرت حياة له بخجل، وكانت هذه أول مرة تراه فيها، ولكنها تفاجأت عندما رأته. فقد كان شابًا وسيمًا ذا جسد رياضي، وعينين زرقاء، وشعر كستنائي، وبشرة بيضاء، وملامح وجه جميلة ومتناسقة، وعلى وجهه ابتسامة جميلة تزينها غمازتان. أنزلت رأسها بسرعة وقد أصبح وجهها أحمر من شدة خجلها.
ابتسم أدم على خجلها وقال لها: "أستأذن أنا وأشوفك بكرة."
أراد أدم الهرب قبل أن يسقط أكثر في عشقها.
هزت رأسها بالموافقة وقالت بخجل: "اتفضل."
خرج أدم وذهب هو وعائلته، وبعد أن رحلوا، خرجت حياة من غرفة الصالون.
ذهبت إليها جدتها وقالت بسعادة: "إيه رأيك في عريسك، قمر ما شاء الله مش كده؟"
نظرت حياة إلى والدها وجدها بنظرة حزن وانكسار، وقالت بغضب ويأس: "معتقدش إن رأيي مهم عشان أقوله." ثم تركتهم وذهبت إلى غرفتها.
نظرت أحسان إلى شادية وقالت بغضب: "أنا مش عارفة بنتك عايزة إيه أكتر من كده، عريس ما شاء الله قمر وكمان مهندس، وعايش في مصر. بس الغلط مش عليها، الغلط عليكي انتي اللي دلعتيها."
"وأنا ذنبي إيه؟ وبعدين هي من حقها تزعل، البنت حلمها اللي فضلت تحلم بيه اتدمر في لحظة. عايزاها تعمل إيه؟" قالت شادية بحزن.
"جتك كسر حقك لحقها، إيه الكلام الفاضي اللي انتي بتقوليه ده؟ من امتى واحنا عندنا بنات بتفضل من غير جواز، وبتتسرمح على السكك عشان تتعلم. البنت ملهاش غير بيت جوزها، ولا انتي نسيتي عوايدنا؟" قالت أحسان بغضب.
"بس ياما..." قالت شادية.
قاطعها راضي وقال بغضب: "بس انتي وهيا كفاية كلام، مش عايز أسمع صوتكم."
في منزل حسين.
"إيه رأيك في العروسة يا دوما؟" قالت سلوى بابتسامة.
"حلوة زيك كده ياماما." قال أدم بسعادة.
"ياواد يا بكاش، اضحك عليا بكلمتين اضحك." قالت سلوى بسعادة.
"طب انطس في نظري لو كنت بكذب، دي أكتر حاجة عجبتني فيها إنها فيها شبه منك." قال أدم بابتسامة.
"بعد الشر عليك يا عمري، يارب أفرح بيك وأشوف عيالك." قالت سلوى بحنان.
"ياسلام عليك يا أستاذ أدم، وانت واخد كل الحب والدعوات الحلوة وأنا لأ." قالت مار شقيقة أدم الصغرى.
"شوفوا يختي البت بقى، أنا مبدعيش ليكي." قالت سلوى.
تتصنع لمار الحزن وقالت: "هوا فين ده؟ انتي عمالة تقولي أفرح بيك يا دوما أشوف عيالك يا دوما، وأنا لأ. ادعي أنا لنفسي."
ثم رفعت يدها إلى السماء وقالت: "عقبالك يالمار يارب."
"شوفوا البت مستعجلة ازاي، دا انتي لسه طفلة. خلي الكلام ده لما تكبري." قالت سلوى.
"إيه طفلة دي أنا عندي ١٤ سنة يعني عروسة." قالت لمار بغيظ.
ظلوا يتحدثون ويمرحون قليلاً ثم ذهبوا إلى النوم.
في اليوم التالي، ذهب أدم وعائلته من أجل أخذ حياة وعائلتها، والذهاب لإحضار الذهب.
"اتفضلوا اشربوا حاجة الأول." قال راضي بسعادة.
"معلش كده هنتأخر، نروح نجيب الدهب الأول وبعد كده نيجي نلبس الدهب ونشرب اللي انت عايزه." قال حسين بسعادة.
"ماشي كلامك." قال راضي.
"روح يا عادل شوف اختك اتأخرت ليه." قال سامي.
"حاضر يا بابا." قال عادل. كاد أن يذهب ولكنه توقف عندما رأها تنزل من على الدرج.
"اهي جت اهي." قال عادل.
"بسم الله ما شاء الله، إيه القمر ده." قالت سلوى بسعادة.
كانت حياة تنزل من على الدرج مثل الأميرات، بذلك الثوب الأزرق المزين بخطوط فضية، ضيق من على الصدر، وواسع من الخصر، وترتدي حجابًا باللون الأبيض زادها جمالاً.
كان أدم ينظر إليها بهيام، ويغرق أكثر في حبها. ذهب إليها وعلى وجهه ابتسامة كبيرة وقال: "انتي جميلة أوي يا آنسة حياة."
شعرت حياة بالخجل الشديد.
شعر بخجلها وقال لها: "إحنا لابسين نفس اللون، اللي يشوفنا يقول متفقين مع بعض."
نظرت إليه فوجدته يرتدي سروالًا أسود وقميصًا أزرق، ويصفف شعره الكستنائي بطريقة جذابة وعلى وجهه ابتسامة كبيرة تزينها تلك الغمازتان، وكم كان وسيمًا بتلك الإطلالة.
"مكنتش أعرف إنك هتلبس أزرق." قالت حياة بخجل.
قاطع حديثهم صوت حسين وهو يقول: "يلا يا ولاد هنتأخر."
"حاضر جيين." قال أدم بسعادة، ثم أمسك يد حياة وذهب نحو سيارته، وقام بفتح باب السيارة الأمامي وقال: "اتفضلي اركبي."
"أنا هركب ورا." قالت حياة بحزن تحاول إخفائه.
"ليه، انتي مكسوفة مني لسه؟" قال أدم بحزن.
"معلش أنا مرتاحة كده." قالت حياة بحزن.
قاطعتهم سلوى وقالت: "اركبي جنب عريسك ومتتكسفيش."
"اركبي جنب عريسك يا بنتي." قال راضي.
ركبت حياة في المقعد الأمامي بجانب أدم، وهي تكاد تختنق من شدة حزنها وعجزها.
ركب أدم وركب معه في الخلف والده ووالدته وشقيقته؛ وركبت عائلة حياة في سيارتهم.
كانت حياة شاردة طوال الطريق، وتنظر من النافذة وتفكر: لماذا يحدث معها هذا؟ لماذا يجب عليها أن تتخلى عن أحلامها؟ هل أخطأت عندما حلمت، وسعت لتحقيق حلمها؟
حزن كبير تشعر به، ودموع حاربتها ومنعتها من النزول حتى لا يعرف أحد وتقع في ورطة كبيرة. أي ظلم أكبر من هذا، حتى البكاء قد حُرمت منه.
لاحظ أدم شرودها ووجهها الحزين. كان يظن أنها تشعر بالخجل، ولكن الآن هو متأكد أنها تشعر بالحزن، ولكن ما سبب حزنها؟ هذا ما يجب عليه اكتشافه.
وصلوا إلى محل الإكسسوارات، ونزلوا من أجل شراء ذهب الخطبة.
أحضر لهم صاحب المحل الكثير من المصوغات الذهبية الجميلة. أعجب الجميع بتلك المصوغات الجميلة للغاية، ولكن بالرغم من جمالها إلا أنها لم تنقص من حزن حياة، بل زادت حزنها أكثر. فهي مثل أي فتاة حلمت بذلك اليوم كثيرًا، ولكن ليس بهذه الطريقة. أرادت أن تكمل دراستها أولًا، ثم تتزوج بالشخص الذي ستختاره هي، ولكن الآن تحطم كل شيء. لن تكمل دراستها، ولن تختار شريك حياتها.
كان الجميع يختار الأكسسوارات لحياة، ولكن هي لم تكن مهتمة، ولم تختر شيئًا وأخذت ما اختاروه.
انتهوا من إحضار الذهب وعادوا إلى منزل حياة، من أجل إتمام الخطبة.
أخذ أدم الذهب، وألبسه لحياة، وأشعلوا الأغاني والموسيقى، وكم كان الجميع سعيدًا، ما عدا تلك المسكينة التي كانت تحارب لتمنع دموعها من النزول، وترسم على وجهها ابتسامة مزيفة.
انتهى اليوم وعاد أدم وعائلته إلى منزلهم، وبمجرد ذهابهم، دخلت حياة إلى غرفتها وتركت دموعها تنزل، وأصبحت تبكي بشدة، وتلعن نفسها الضعيفة، فقد خسرت كل شيء بسبب ضعفها.
في منزل أدم.
بعد أن وصلوا إلى منزلهم، جلسوا يتحدثون عن حياة وعائلتها ومدى سعادتهم بهم؛ وكم أن حياة فتاة جميلة ورقيقة.
"بس حياة إيه قمر، أنا فرحانة أوي إنها هتبقى من نصيبك." قالت سوسن بسعادة.
"بس أنا حاسس إنها زعلانة من حاجة." قال أدم بقلق.
"وإيه اللي يزعلها بس يا ابني؟" قال حسين.
"مش عارف، أنا حاسس كده." قال أدم.
"متقلقش، دي تلاقيها متوترة بس." قالت لمار.
"أنا عايز أطمن بردوا، بكرة تروحلها يا ماما وتسأليها إذا كانت زعلانة من حاجة ولا لأ، وكمان تشوفيها إذا كانت موافقة عليا ولا حد جبرها." قال أدم.
"إيه اللي انت بتقوله ده يا ابني، وهما هيجبروها ليه؟" قال حسين.
"يابا دي على طول سرحانة ومبتتكلمش، كنت فاكر إنها مكسوفة، بس انهاردة كانت سرحانة طول الطريق، وكمان الزعل ظاهر عليها، ومختارتش الشبكة اللي إحنا اخترناها خدته، دا مضحكتش ولا مرة من ساعة ما شفتها." قال أدم.
"طب افرض هي كانت مجبور على الجواز هتعمل إيه؟" قالت سلوى.
كانت كلمات والدته كسهم اخترق قلبه. ماذا لو كانت محبوبته لا تريده؟ هل سيتركها؟ هل يستطيع فعل ذلك؟
يجب عليه فعل ذلك.
"هسيبها طبعاً." قال أدم بحزن.
"بس انت حبيتها." قالت سلوى بحزن.
"وعشان حبيتها هعمل أي حاجة عشان أسعدها؛ حتى لو كان التمن إني أعيش حزين وموجوع." قال أدم بحزن.
رواية مجنون بحبي الفصل الثالث 3 - بقلم أمل اسماعيل
آدم بحزن: وعلشان حبيتها هعمل أي حاجة عشان أسعدها، حتى لو كان التمن إني أعيش حزين وموجوع.
سلوي بحزن: طب أنا مينفعش أروح أقولها انتي موافقة تتجوزي ابني ولا حد غصبك؟
حسين: جيبهالي بطريقة تانية، قوليها إيه رأيكم فيه، يعني كلام من ده.
سلوي: حاضر، بكرة هروح أشوفها وأقولها.
في اليوم التالي، ذهبت سلوي إلى منزل حياة.
شادية بابتسامة: يا أهلاً وسهلاً بيكي يا غالية، منورة.
سلوي بسعادة: البيت منور بأصحابه يا حبيبتي.
إحسان: تعالي اقعدي يا بنتي واقفة ليه.
سلوي: جاية أهو يا خالة.
ثم ذهبت وجلست بجانبها.
ثم قالت: أومال فين عروستنا؟
إحسان: في أوضتها.
ثم نظرت إلى شادية وقالت: روحي ناديلها، واعمليلنا حاجة نشربها.
شادية: حاضر.
ثم ذهبت إلى غرفة حياة.
كانت حياة ممددة على فراشها، تفكر في حلم طفولتها الذي ضاع منها، والحزن والكسرة ظاهران عليها.
شعرت شادية بالعجز والحزن على حال ابنتها، فهي تعلم جيداً مدى حزنها، وأيضاً كم سعت وتعبت من أجل حلمها، ولكن هي لا تستطيع فعل شيء لأجلها، كم تمنت مساعدتها.
اقتربت شادية من حياة وقالت بحزن: حياة يا حبيبتي قومي اغسلي وشك وغيري هدومك وتعالي، عشان خالتك سلوي بره.
نهضت حياة آلية وكأنها مسلوبة الإرادة وقالت بحزن: حاضر.
شادية بحزن: متتأخريش.
ثم غادرت الغرفة وقلبها يتمزق من الحزن عليها.
اغتسلت حياة وابدلت ثيابها، وخرجت وعلى وجهها ابتسامة مزيفة تخفي خلفها حزنها.
عندما رأتها سلوي نهضت وقالت بسعادة: يا أهلاً وسهلاً بعروستنا القمر، تعالي في حضني يا غالية.
ذهبت حياة وقامت بضمها، وجلست على المقعد المجاور لها.
جاءت شادية ومعها المشروبات وقدمتها لهم، ثم جلسوا يتحدثون.
وبينما هم يتحدثون، نظرت سلوي إلى حياة وقالت: بس إيه رأيك في عريسنا، عاجبك ولا لأ؟
نظرت حياة إلى جدتها، فوجدتها تنظر لها بتحذير.
حياة بتوتر: حلو.
سلوي بسعادة: أفهم من كده إنك موافقة عليه؟
تمنت حياة أن تقول لها لا، وأنها لا ترغب بالزواج، ولكن ليس لديها خيار آخر.
حياة بحزن حاولت إخفائه: أيوه موافقة.
إحسان بقلق: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا سلوى؟
سلوي: كان لازم أتأكد إنها عايزاه، هي مش بنتي برضو ومن حقي أسألها.
إحسان: طبعاً بنتك.
جلسوا يتحدثون قليلاً، ثم استأذنت سلوي بالرحيل.
شادية: لسه بدري، مستعجلة ليه؟
سلوي: معلش لازم أمشي، زي ما انتي عارفة الفرح قرب، وفي حاجات هجهزها.
إحسان: عندك حق، ربنا يتمم فرحتنا على خير.
سلوي: يارب.
ثم ذهبت.
في منزل آدم، كان يسير ذهاباً وإياباً بخوف وقلق.
حسين: متقعد يابني خيلتنا.
آدم بقلق: ماما اتأخرت ليه؟
حسين: دلوقتي تيجي، وبعدين وقوفك اللي هيجيبها.
ضحكت لمار وقالت: دا انت شكلك وقعت ومحدش سمي عليك يا دوما.
آدم بحزن: شكل وقعتي هتبقى سبب حزني.
لمار: انت مزعل نفسك من غير سبب، دلوقتي ماما تيجي وتقولك إنها موافقة عليك، ومحدش غصبها.
بعد أن أنهت لمار جملتها، فُتح باب المنزل ودخلت سلوي.
ما أن رآها آدم حتى ذهب إليها وقال بخوف وتوتر: ها عملتي إيه يا ماما؟
أرادت سلوي مشاكسته قليلاً فقالت: استنى لما أقع، مستعجل على إيه؟
آدم بتوتر: الله يخليك يا ماما متلعبيش بأعصابي.
سلوي بابتسامة: للدرجادي بتحبها؟
يحبها هو؟ تعدي الحب بكثير، هو أصبح عاشق لها، يهيم في حبها، منذ أن التقت عينيه بلؤلؤتيها السوداء، وهو أصبح متيم بحبها.
آدم بابتسامة: بحبها أوي أوي أوي.
سلوي بسعادة: وهي كمان موافقة تتجوزك بمزاجها، يعني محدش غصبها.
تلك الكلمات أعادت إليه روحه من جديد، فقد كان جسد بدون روح، والآن روحه عادت إليه، شعر بسعادة كبيرة لم يشعر بها من قبل، محبوبته، عشقه، الهواء الذي يتنفسه، سوف تصبح له، ما أجمل هذا الشعور.
أمسك آدم يد والدته وقال بسعادة وعدم تصديق: بجد احلفي كده، قولي والله بجد.
سلوي بسعادة: والله بجد وأنا هكذب ليه.
ضحك الجميع عليه.
لمار وهي لا تستطيع التوقف عن الضحك: يا حول الله الواد اتجنن خلاص.
شعر آدم بالخجل الشديد، وقال بتوتر: أنا هروح أنام شوية.
دخل إلى غرفته ولكنه لم يستطع النوم من شدة سعادته، ويتخيل حياته معها، سيجعلها أسعد شخص في هذه الحياة.
تمر الأيام ويأتي موعد الزفاف.
في أحد محلات التجميل كانت تقف وهي ترتدي ثوب أبيض يشبه أثواب الأميرات، كان ثوبها جميل للغاية مزين ببعض الزهور البيضاء الصغيرة، كانت جميلة للغاية به، وزادها جمالاً ذلك الحجاب الأبيض الذي يتدلى منه طرحة بيضاء طويلة من التول المطرز بالزهور البيضاء الصغيرة.
شادية بسعادة: قمر يا خواتي قمر، ربنا يسعدك يا بنتي يارب.
حياة بحزن وغضب: تفتكري هبقى سعيدة في حياة انتوا غصبني عليها؟
حمدت شادية ربها أنه لا يوجد أحد غيرهم في الغرفة، وقالت: وبعدين معاك يا حياة، انسى وعيشي حياتك.
حياة بحزن وكسرة: أنسى إيه، أنسى حلمي اللي عشت طول عمري أحلم بيه، من وأنا صغيرة وأنا بحلم أكون دكتورة نساء وتوليد، لما خلاص قربت أحققه، جيتوا انتوا وأخدتوه مني، وقلتولي مش من حقك تحلمي، وغصبتوني على الجواز.
شادية بحزن: حياة يا حبيبتي، آدم دلوقتي زمانه جه ومش هيبقى كويس لو سمع كلامك ده.
حياة بغضب: هيحصل إيه يعني لو سمع، هيسبني يبقى أحسن.
شادية بقلق وخوف: لأ مش أحسن، أبوك وجدك مش هيرحمواكي، دول ممكن يقتلوكي، انتي عارفة يعني إيه واحدة عريسها يسيبها يوم فرحها، وبعدين لو انتي فاكرة إنك ممكن تكملي تعليمك لو آدم سابك تبقي غلطانة؛ دا أبوك وجدك هيجوزوكي لأقرب واحد يتقدملك غيره، حتى لو كان مبيعرفش يفك الخط.
حياة بحزن: ياريتني ما حلمت، ولا عشت، أنا نفسي أموت بجد.
قامت شادية بضم ابنتها وقالت بحزن: بعد الشر عليكي يا حبيبتي، وآدم إنسان كويس وهيسعدك، أنا متأكدة.
كان يقف خارج الغرفة يستمع إلى حديثهم، والحزن ينهش في قلبه الذي أصبح ينزف بكثرة من شدة جراحه، فكلماتها كانت مثل خناجر مزقته، كم كان سعيداً قبل مجيئه، فاليوم محبوبته سوف تصبح ملكه، ولكن الآن اكتشف أنها لا ترغب به وأنها تتمنى الموت عوضاً عن الزواج به، هو أصبح سبب تعاستها، وهي كانت كل فرحته، ولكن ما الذي يجب عليه فعله الآن؟ هل يتركها ويذهب؟ ولكن إن تركها فسوف تجبر على الزواج من غيره، لا، هو لن يسمح بذلك، لن يسمح بأن يتحطم حلمها، لن تعيش تعيسة مهما حدث.
طرق على باب الغرفة ثم دخل.
شادية بقلق وخوف: آدم انت هنا من امتى؟
حاول أن يبدو طبيعياً وأخفى حزنه خلف ابتسامة كبيرة وقال: أنا لسه جاي دلوقتي.
وقعت عيناه على محبوبته ومعذبة قلبه، ودق قلبه بقوة ووقع في غرامها أكثر.
كانت جميلة للغاية في ثوبها الأبيض، كم تمنى أن يذهب ويضمها ويخبرها بحبه لها، ولكن لا يمكنه ذلك، فهو لن يفرض حبه عليها مهما حدث، ولن يكون سبب تعاستها.
شادية بسعادة: امسك إيد عروستك ويلا نمشي عشان منتأخرش على المعازيم.
آدم بابتسامة مصطنعة: حاضر.
ثم أخذ حياة وذهبوا.
كان آدم وحياة يجلسون في السيارة، وكل منهم شارد الذهن يفكر في حل لمشكلته.
كانت حياة تفكر، ما الذي عليها فعله؟ هي لا ترغب بالزواج الآن، هي تريد أن تكمل دراستها، وأيضاً هي لا تحمل له أي مشاعر، ولكن إن أخبرته بذلك وتركها ستقع في ورطة كبيرة، ولن يسمحوا لها أن تكمل دراستها.
أما آدم كان حزيناً للغاية، فهو أحبها بصدق وظن أنها تحبه، ولكنه اكتشف أنها لا تحمل له أي مشاعر وأنها مرغمة على الزواج منه، والأسوأ من ذلك أنه لن يستطيع تركها، لأنه إن فعل ذلك فسوف يزيد من مشكلتها.
وصلوا إلى قاعة الزفاف، ونزل آدم وفتح باب السيارة لها ومد يده لتمسك بها، ودخلوا إلى القاعة وهما ممسكان بيد بعضهما وعلى وجههما ابتسامة مزيفة.
كانت القاعة جميلة للغاية ومزينة بالأزهار الجميلة وبالكريستالات المضيئة، وكان الجميع ينظر لهم، ويصفقون بسعادة، كانت الفرحة تعم المكان، وكان الجميع سعيد، ما عدا هما، فقد كانا أتعب شخصين.
انتهى الزفاف ونزل آدم وحياة وركبا في السيارة، من أجل أن يذهبا إلى مصر، حيث يعمل آدم.
شادية بحزن: ما تخليكم النهاردة وسافروا بكرة.
آدم: معلش مش هينفع لازم نسافر النهارده، وأوعدكم إني هاخد إجازة في أقرب وقت وأجي.
راضي: ولا يهمك يا بني، أهم حاجة شغلك وتخلي بالك من مراتك.
آدم: دي في عنيا، عن إذنكم.
ثم ذهبوا.
بعد سفر طويل في السيارة، وصل آدم وحياة إلى الشقة التي يسكن فيها آدم.
حمل آدم الحقائب، ودخلا إلى الشقة.
كانت حياة تشعر بالخوف والتوتر الشديد، وتفكر ما الذي يجب عليها فعله الآن، هل تخبره أنها أجبرت على الزواج به، ولكنها لا تضمن رد فعله، فمن الممكن أن يعنفها ويخبر عائلتها.
قطع تفكيرها صوت آدم وهو يقول: لو سمحتي يا حياة، ممكن نقعد نتكلم شوية.
حياة بتوتر: أيوه.
جلس الاثنان، وبدأ آدم بالحديث وقال: أنا سمعتك كلامك انتي ومامتك لما كنتوا في الكوافير.
حياة بصدمة: سمعتنا؟
آدم بحزن: أيوه، أنا آسف إني دخلت حياتك من غير إذن ودمرتها، بس أنا مكنتش أعرف إنك مغصوبة، بس أوعدك من النهارده محدش هيغصبك على حاجة أبداً، أنا هساعدك وأخليكي تكملي تعليمك، وبعد أما تخلصي تعليم وتشتغلي وتقدرى تعتمدي على نفسك، ساعتها تقدري تختاري إن كنتي عايزة تكملي حياتك معايا أو تسبيني؛ بس في حاجة مهمة عايزك تعرفيها.
حياة: وايه هي؟
آدم بنظرة عشق وهيام: إني بحبك أنا. حبيتك من أول ما شوفتك، حبيتك بجد.
كانت تشعر بصدمة كبيرة من كلامه، إن كان يحبها فلماذا يساعدها ويجعلها ترحل وتتركه، أليس من المفترض أن يجبرها على البقاء بجانبه؟ إنه شخص غريب حقاً.
حياة بتوتر وخجل: طب لما انتا بتحبني، ليه هتسيبني أختار إني أعيش معاك أو أسيبك، ليه متجبرنيش إني أفضل معاك، مش انتا بتحبني؟
آدم بابتسامة حزينة: مفهومك عن الحب غلط، اللي بيحب حد بجد بيعمل أي حاجة عشان يبقى سعيد؛ حتى لو كانت الحاجة دي بعده عنه.
ثم أشار بيده إلى إحدى الغرف وقال: دي أوضتك اتفضلي ارتاحي زمانك تعبانة.
ثم حمل حقيبته ودخل إلى غرفة أخرى.
رواية مجنون بحبي الفصل الرابع 4 - بقلم أمل اسماعيل
اتفضلي ارتاحي زمانك تعبانة.
دخلت حياة إلى غرفتها، وقامت بالاستحمام وتبديل ثيابها، ثم استلقت على فراشها تفكر فيما حدث، كيف ضاع حلمها وأُجبرت على الزواج من شخص لا تعرفه، ولكن هل تغير كل شيء الآن؟ هل هو صادق فيما قاله؟ هل سيساعدها على تحقيق حلمها؟
ظلت تفكر وتفكر حتى غفت.
في غرفة آدم، كان مستلقياً على فراشه ينظر للأعلى بشرود، فقد خسر الآن كل شيء، خسر حبيبته وخسر قلبه، وتحطم حلمه في بناء أسرة سعيدة، وأصبح كل ما يفكر به الآن هو شيء واحد، هل يستطيع نسيانها أو العيش بدونها؟
لا، لن يستطيع فعل ذلك، ولكن ليس لديه خيار آخر، فهو يستطيع تحمل كل شيء إلا شيء واحد؛ أن يكون سببًا في حزن حبيبته.
في اليوم التالي، استيقظ آدم وأعد طعام الفطور، ثم ذهب ودق على باب غرفة حياة.
كانت حياة نائمة في غرفتها، واستيقظت عندما سمعت دق الباب، نسيت ما حدث بالأمس وظنت أنها في منزل والدها، وأن والدتها هي من يوقظها.
حياة بنعاس: نعم.
آدم: الفطار جاهز، تعالي افطري، أنتِ ما أكلتيش حاجة امبارح.
نهضت بفزع من على فراشها، ونظرت حولها وبدأت تتذكر ما حدث أمس.
حياة بحزن: نسيت إني اتجوزت امبارح، وإني ما عدتش في بيت أهلي.
آدم بقلق: حياة، أنتِ كويسة؟
حياة بحزن وتوتر: أيوه كويسة، جاية أهو.
نهضت حياة وغسلت وجهها، ثم خرجت.
كان آدم يجلس على طاولة الطعام عندما وجد حياة تخرج من غرفتها، تعلقت عيناه بها ودق قلبه بقوة معلنًا عن ازدياد عشقه لها، فقد كانت جميلة للغاية بتلك البيجامة الزهرية، وشعرها الأسود الطويل كان رائعًا وزادها جمالاً.
تعجبت حياة من نظرات آدم وقالت لنفسها: هو بيبصلي كده ليه؟ هو أنا فيا حاجة غلط؟
ثم نظرت لجسدها، صُدمت كثيرًا واحمر وجهها من شدة الخجل، وقالت بتوتر: أنا إزاي خرجت كده؟
ثم ركضت إلى غرفتها بسرعة، بعد أن دخلت أغلقت الباب خلفها، ووضعت يدها على قلبها الذي يدق بسرعة وقالت: أهدي، خلاص ما حصلش حاجة.
ثم أكملت بخجل شديد وهي تضع يدها على وجهها: أنا إزاي خرجت كده، زمانه بيقول إيه عليا دلوقتي؟ أنا لازم أخرج وأفهمه كل حاجة عشان ما يفهمش غلط، هغير هدومي وأروح أفهّمه.
في خارج الغرفة، كان آدم يجلس بشرود وعلى وجهه ابتسامة كبيرة، ويفكر في حياة، كانت جميلة للغاية، تلك العينان وتلك البشرة البيضاء، وذلك الشعر الأسود الطويل، أوقعوه في حبها أكثر، كيف ينساها الآن ويخرجها من قلبه، يبدو أنه لن يستطيع فعل ذلك.
أيقظه من شروده صوت حياة الخجل والمتوتر وهي تقول: أنا متعودة لما أصحى من النوم أغسل وشي وأخرج من أوضتي بالبيجامة وبشعري، عشان كده أنا ما خدتش بالي وخرجت كده.
كان آدم ينظر إليها بهيام، كانت جميلة بتلك العباءة البيضاء وذلك الحجاب الأبيض زادها جمالاً، وتلك الخدود الحمراء من شدة الخجل، كم تمنى لو أنه ينهض ويقبلهما.
حياة بخجل أكبر: أنتَ مبتردش ليه؟ أنا بقولك عشان ما تفهمنيش غلط.
ضحك آدم على خجلها وطريقة كلامها وقال: متخافيش مش هفهمك غلط.
كانت حياة تنظر إليه بدهشة، كيف لم ترَ ذلك من قبل؟ إنه وسيم حقًا، وتلك الغمازتان ما أجملهما، وتلك العينان العسليتان لهما بريق رائع.
أيقظها من شرودها صوت آدم وهو يقول: مش هتاكلي؟
حياة بتوتر وخجل: هاكل.
ثم جلست وبدأت في تناول الطعام.
بعد القليل من الوقت انتهوا من تناول الطعام.
آدم: تحبي تشربي إيه؟
حياة بخجل: شكرًا، مش عايزة.
آدم بابتسامة: يبقى هعملك شاي معايا.
أعد آدم الشاي وجلسوا يتناولونه.
حياة بتوتر وقلق: أنتَ قلت لي امبارح إنك هتخليني أكمل تعليمي.
آدم بابتسامة: أيوه قلت لك، وأنا عند كلامي وهخليكي تكملي تعليمك.
حياة بسعادة: بجد، شكرًا ليك.
اختفت تلك الابتسامة بسرعة.
آدم بقلق: مالك زعلانة ليه؟
حياة بحزن: أنا كل أوراقي وحاجاتي في البيت عند بابا.
آدم: متخافيش، أنا هكلم بابا وأقوله يروح يجبهم.
حياة بصدمة: هما هييجوا؟
آدم بعجب: أيوه هييجوا، مالك مستغربة ليه؟
حياة بخوف وتوتر: وأنتَ هتقول لهم على اللي حصل بيناتنا؟
تنهد آدم بتعب وقال بحزن: متخافيش، محدش هيعرف حاجة، إحنا هانتصرف قدامهم زي أي زوجين ومش هنحسسهم بحاجة.
حياة بسعادة وامتنان: شكرًا ليك بجد.
في مكان آخر، كان يركض خلف تلك الجنية البيضاء، التي تركض أمامه وشعرها الأسود الطويل يتطاير من حولها؛ وثوبها الأبيض جعلها مثل ملاك، تلتفت وتنظر له بلؤلؤتيها السوداء وتسحره أكثر، وصوت ضحكتها يملأ المكان.
كان يركض خلفها ولكن لم يستطع أن يلحق بها، يمد يده ويحاول إمساكها ويقول: استني، ما تمشيش، أنتِ مين طيب؟
لم تجبه بل استمرت بالضحك، تلك الضحكة التي تجعل قلبه يدق بقوة، وتقيده بسلاسل عشقها وتجعله أسيرًا لها، وتنادي عليه بصوتها العذب وتقول: إياد.
ثم تبتسم برقة وتنادي عليه مرة أخرى.
تحول صوتها العذب إلى صوت ذكوري وقال: إياد بيه، اصحى من النوم، هتتأخر على الشغل.
استيقظ من نومه، وقال بسعادة وهيام وعلى وجهه ابتسامة: ليه كده يا شوقي؟ ياريتك ما صحيتني.
فهم شوقي من ابتسامته وطريقة حديثه أنه كان يحلم بها.
شوقي بابتسامة: حلمت بيها تاني، مش كده؟
إياد بسعادة وهيام: بقالي خمس سنين بحلم بيها، من أول مرة حلمت بيها وأنا حبيتها، وفي كل مرة بحلم بيها بحبها أكتر.
شوقي بتحذير: بس خلي بالك دي مجرد حلم، يعني احتمال كبير ما تبقاش حقيقة.
تلك الفكرة ألمت قلبه كثيراً، هل يعقل أن لا تكون حقيقية؟ ذلك مستحيل، بعد هذا العشق يجب أن تكون حقيقية، سوف يبحث عنها في كل مكان، وبعد أن يجدها سيجعلها ملكًا له، ولن يسمح لأحد بأن يفرقهم.
إياد بثقة: حقيقية إن شاء الله حقيقية وهلاقيها.
شوقي: يا رب تكون حقيقية، قوم جهز نفسك وانزل عشان تفطر وتروح الشغل.
إياد بتعب: حاضر، هو أنا ورايا غير الشغل؟
شوقي: ما تاخد إجازة لو يوم واحد.
إياد: مينفعش، الشركات بتاعتي بتكبر، ومحتاجة مجهود أكبر.
شوقي: ربنا يعينك يا باشا، أسيبك أنتَ عشان ما تتأخرش.
نهض إياد وفعل روتينه اليومي، ثم نزل وتناول الطعام وذهب إلى إحدى شركاته، وهي الشركة المسؤولة عن باقي الشركات.
بمجرد دخوله وقف الجميع لتحيته بخوف، فالجميع يخافه ويهابه، فهو إياد الأسيوطي من أكبر رجال الأعمال في العالم، يمتلك الكثير من الشركات وهو صارم كثيرًا في العمل، وبالرغم من صغر سنه إلا أنه يعد من أذكى رجال الأعمال، فقد تولى إدارة شركات عائلته وهو في عمر العشرين عامًا، بعد وفاة والده فهو الوريث الوحيد، وبالرغم من صغر سنه إلا أنه نجح في إدارتهم وجعلهم من أكبر شركات العالم.
دلف إلى مكتبه ولحقته سكرتيرته الخاصة، وأحضرت له بعض الملفات.
سالي بغنج ودلال: اتفضل يا إياد بيه.
نظر لها بغضب وأخذ الملفات وتجاهلها.
شعرت سالي بالغضب من تجاهله لها، فهي مغرمة به للغاية وتتمنى الحصول عليه، لما لا فهو إياد الأسيوطي أغنى أغنياء العالم وأوسمهم أيضًا، فهو شاب في الخامسة والعشرين من العمر، طويل بجسد رياضي وشعر بني، ويمتلك عينان بنيتان تجعل كل من يراهما يقع أسيرًا لعشقهما.
حاولت سالي إخفاء غضبها وقالت بدلال ونبرة أنثوية: عايز مني حاجة تانية يا إياد بيه؟
إياد ببرود: لأ، مش عايز. تقدرى تمشي.
خرجت سالي وهي تستشيط من الغضب وتتوعد بأن يصير ملكًا لها.
انتهى اليوم وانتهى إياد من عمله وعاد إلى قصره الفخم، وبمجرد دخوله اتجه إلى غرفة الرسم الخاصة به، تلك الغرفة التي أعدها خصيصًا ليرسم بها لوحات معشوقته ونبض قلبه، انهمك إياد في الرسم ولم يشعر بمرور الوقت، وشرد في ملامح معشوقته التي يرسمها.
قاطع شروده قدوم شوقي وهو يقول له: مش كفاية كده يا باشا؟ الوقت اتأخر وأنتَ لازم ترتاح شوية.
إياد بدهشة: إزاي ما خدتش بالي إن الوقت اتأخر؟
ثم نظر إلى الرسمة وقال بهيام: كله منك أنتِ اللي خليتيني أنسى الوقت والدنيا، امتى نتقابل وتبقى ملكي؟
في مكان آخر، آدم بتوتر: جاهزة يا حياة؟ أهلي هييجوا النهاردة، مش لازم يبان علينا حاجة، عايزين نبان طبيعيين.
حياة بخوف: أنا خايفة.
آدم بقلق: خايفة من إيه؟
حياة بخوف: خايفة يعرفوا الحقيقة، ويقولوا لأهلي وتبقى مصيبة.
أمسك آدم يدها وقال بابتسامة: مش عايزك تخافي طول ما أنا جنبك، مستحيل أخلي حد يأذيكي.
حياة بتوتر: توعدني إنك مش هتخلي حد يأذيني؟
آدم بابتسامة: أوعدك.
قاطع حديثهما رنين جرس الباب.
حياة بتوتر وخوف: دول أكيد هما.
حاول آدم تهدئتها وقال: اهدي، متخافيش، هما ما يعرفوش حاجة، أنا هروح أفتح الباب.
ذهب وفتح الباب، وجد والده ووالدته وشقيقته، استقبلهم بابتسامة كبيرة.
سلوي: وحشتني أوي يا دوما، أومال فين مرات ابني؟
ضحك آدم وقال بمشاكسة: طب سلمي على ابنك الأول.
سلوي بخجل: مفيش يا دوما، أصل نفسي أشوفها بعد ما بقت مراتك.
آدم بابتسامة: هي جوه، خشي ليه؟
لمار بابتسامة وهي تشم الروائح الطيبة: الله، إيه الريحة الحلوة دي؟ الأكل اللي ريحته حلوة ده من عندكم.
آدم بمشاكسة: شوفوا البت همها على بطنها، على العموم حياة اللي عملت الأكل اللي ريحته حلوة ده.
لمار بابتسامة: حبيبتي يا مرات أخويا، هي فين أما أبوسها.
ثم دخلت وتركتهم.
حسين بابتسامة: شوف البت، عمرها ما هتتغير.
آدم بابتسامة: سيبها على راحتها يا حج، المهم أنتَ وحشتني.
قام حسين بضمه وقال بابتسامة: وأنتَ أكتر يا عريس، ألف مبروك.
آدم بابتسامة: الله يبارك فيك، تعالي ادخل خلينا ناكل قبل ما الأكل يبرد.
حسين بسعادة ومشاكسة: قصدك قبل ما لمار تخلصه.
في داخل المطبخ، كانت حياة تجهز الطعام عندما دخلت سلوي ولمار.
سلوي بسعادة: وحشتيني أوي يا مرات ابني.
حياة بابتسامة: وأنتِ أكتر يا طنط.
ثم قامت بضمها.
قامت سلوي بتصنع الحزن وقالت: طنط إيه؟ أنا كده أزعل. قوليلي يا ماما.
حياة بابتسامة: حاضر يا ماما.
سلوي بسعادة: حضرك الخير يا حبيبتي.
قاطعتهم لمار وقالت بتزمر: هو احنا مش هناكل ولا إيه؟ أنا جعانة.
سلوي: شوفي البت همها على بطنها، طب سلمي على مرات أخوك الأول.
قامت لمار بضم حياة وتقبيلها، ثم حملت أحد الأطباق وقالت: أحط ده على السفرة.
حياة: ما تتعبيش نفسك، أنا هحطه.
سلوي: تعب إيه؟ خليها تعمل حاجة، بدل ما هي قاعدة كده من غير شغلة ولا مشغلة.
لمار بمشاكسة: بقى كده يا مصر، تسيحيلي قدام مرات أخويا، ماشية.
وضعوا الطعام وتناولوه، وأعدوا الشاي وجلسوا يتحدثون.
حسين بسعادة: تسلم إيدك يا بنتي، الأكل عشرة على عشرة.
سلوي بابتسامة: طبعًا لازم يطلع حلو، مش حياة اللي عملاه.
حياة بخجل: فرحانة إنه عجبكم.
لمار: أنا كده هقعد عشان أتغدى هنا كل يوم.
حياة بابتسامة: تنورينا.
قاطعهم آدم بسرعة وقال: تقعدي فين؟ دا إحنا لسه عرسان.
ثم نظر إلى والده وقال: ما تقول حاجة يا بابا.
ضحك حسين على أولاده وقال: مليش دعوة، أنتَ حر معاها.
آدم بضحك: هي بقت كده، ماشي، يلا اطلعي بره يا بت.
تصنعت لمار الحزن ووضعت يدها على جبهتها واليد الأخرى على صدرها ورفعت رأسها للأعلى وقالت: أخي يطردني من شقته، يا ويلتي.
ضحك الجميع عليها.
نظر آدم لوالده وقال: جبت اللي طلبته منك يا بابا.
أعطى حسين آدم ظرف فيه بعض الأوراق وقال: اتفضل يا ابني.
لمار: هو إيه الظرف ده يا بابا؟
حسين: ده فيه أوراق دراسة حياة، أصلها هتكمل تعليمها.
نظرت لمار إلى والدتها نظرة ذات معنى، فهمتها والدتها جيدًا.
سلوي بغيظ: يعني إيه تكمل تعليمها؟ ومن إمتى الواحدة بعد ما بتتجوز بتروح مدارس؟
صُدمت حياة كثيرًا من كلامها، وتملكها الخوف منها، هل يعقل أنها خسرت حلمها من جديد؟ ألن تحقق حلمها الذي سعت إليه!
حياة بحزن: وإيه المشكلة يا ماما؟
لمار بغضب: شكلك نسيتي عوايدنا.
امتلأت عين حياة بالدموع، وكادت أن تبكي من شدة حزنها.
انفجرت لمار بالضحك وقالت: الحقي يا ماما دي هتعيط.
سلوي بحزن: اسكتي يا قردة، كله منك.
ثم نظرت إلى حياة وقالت بحنان: أنا كنت بهزر معاك بس عايزك توعديني، إنك ما تعيطيش أبدًا يا حياة أو تسمحي لحد يكسرك، خليكي قوية وحاربي عشان حلمك، وطول ما أنتِ مبتعمليش حاجة غلط، أوعي تتراجعي أو تتنازلي، حياتك ملك ليكي أنتِ اللي هتتحاسبي عليها، يبقى أنتِ اللي لازم تعيشيها بطريقتك وزي ما أنتِ عايزة، والأهم من ده كله عايزك تعرفي، إن من حقك تحلمي ومن حقك كمان تحققي حلمك.
رواية مجنون بحبي الفصل الخامس 5 - بقلم أمل اسماعيل
نظرت حياة بسعادة إلى سلوى وقامت بضمها. كم تمنت لو أن عائلتها تفكر مثلها، إنها حقًا إنسانة رائعة.
حياة بنبرة باكية وهي ما تزال تضمها: شكراً ليكي، انتي إنسانة رائعة بجد.
بادلتها الضم وقالت: وانتي أجمل وأرق بنت شوفتها، وأنا فرحانة إنك بقيتي مرات ابني.
لمار بمشاكسة: انتوا هتقلبوها دراما ولا إيه؟
حسين: مش عارف قلبوها دراما ليه.
نظر إلى سلوى وقال: قومي خلينا نروح، بدل ما ننكد عليكم، دول لسه عرسان.
آدم: إيه اللي انت بتقوله ده يا بابا، انت مش متخيل إحنا فرحانين بزيارتكم دي قد إيه، خليكم وسافروا بكرة.
سلوى: مينفعش، إحنا سيبين البيت لوحده وحاجاتنا.
حسين: أمك عندها حق، إحنا عاملين حسابنا إننا نيجي نشوفكم ونروح.
لمار: خلاص المرة الجاية إن شاء الله نعمل حسابنا، ونقعد هنا يومين.
حسين: ماشي موافق، نمشي بقى علشان منتأخرش.
حياة بحزن: طب اقعدوا شوية.
سلوى: المشوار طويل يا بنتي، وعايزين نروح بدري، بس وعد منا هنيجي قريب نقعد معاكم يومين.
آدم: خلاص ماشي، بس هوصلكم للمحطة.
حسين: وتسيب عروستك لوحدها، مينفعش يا ابني، إحنا مش هنتوه يعني.
آدم بإصرار: خلاص هنزلكم لحد البوابة بتاعت العمارة.
حسين بابتسامة: إذا كان كده معلش، تعالى وصلنا.
قامت سلوى بضم حياة، ودعت لمار وحسين. حياة ثم غادروا.
قام آدم بتوصيل عائلته أمام مخرج العمارة.
حسين بابتسامة: اطلع انت لمراتك واحنا هنمشي.
آدم: لما توصلوا البيت كلموني.
حسين: حاضر.
ذهب حسين وعائلته.
بعد مغادرتهم، صعد آدم إلى شقته. كان يفكر في أثناء صعوده في كلام والده، عندما طلب منه الصعود لحياة وقال (اطلع انت لمراتك). زوجتك، كم أسعدته تلك الكلمة، وجعلت قلبه يدق، بالرغم من أنه يعلم جيدًا أنها لا تكن له أي مشاعر، لكن ذلك لم يمنع قلبه عن الدق لها والهيام في حبها.
***
في شقة آدم.
كانت حياة تجلس وهي ممسكة بأوراق شهادتها، تبتسم والسعادة ظاهرة على وجهها. لم لا، فهي ستحقق حلمها أخيرًا، لن يقف أحد في طريقها.
دخل آدم وجد حياة تمسك بالأوراق وتبتسم. ظل شارداً بعض الوقت ينظر إليها. تمنى أن يتوقف الزمن لتبقى تلك الابتسامة على وجهها، تلك الابتسامة التي تجعل قلبه يقفز من فرط السعادة.
انتبهت على وجوده، قالت بسعادة وابتسامة كبيرة: أنا فرحانة أوي، وأخيرًا هحقق حلمي، شكراً ليك.
أفاق من شروده، قال بابتسامة دافئة: مفيش داعي للشكر، ده حقك إنك تحققي حلمك وتكملي تعليمك.
أكمل بحزن: ومن حقك كمان إنك تختاري شريك حياتك.
شعرت حياة بحزنه، وبألم قلبه المسكين الذي عشقها، ولا تعلم لماذا ألمها قلبها لأجله.
حياة بابتسامة: أهم حاجة عندي دلوقتي، إني أكمل تعليمي وأبقى دكتورة، أما شريك حياتي، أنا مبفكرش فيه دلوقتي، وبعدين أنا لسه محبتش حد، ومعرفش قلبي ممكن يختار مين.
أرادت بكلامها هذا أن تخفف من حزنه وآلامه، أن تخبره أنه لم يخسر حبه بعد، ومن الممكن أن تغرم به.
كانت لكلماتها وقع كبير عليه، كان جسدًا بلا روح. عندما سمع كلامها شعر أنه ما زال لديه فرصة للفوز بها. عادت الروح مجددًا إلى ذلك الجسد.
حياة بسعادة: انت هتقدم لي في الكلية امتى، علشان مش فاضل غير أسبوع والدراسة تبدأ.
آدم بابتسامة: بكرة إن شاء الله هروح أقدم لك.
شعرت بسعادة كبيرة وبحماس، قفزت وضمته وهي تبتسم وتقول: شكراً شكراً.
شعر أنه امتلك سعادة العالم، تمنى لو يبادلها الضم، ويبقيها في أحضانه إلى الأبد.
تداركت فعلتها، ابتعدت عنه بسرعة وهي تشعر بالخجل الشديد، وتلعب بأصابعها بخجل وتقول بتلعثم: آسفة جدًا، أنا مكنتش أقصد، أنا اتحمست زيادة.
نظر إليها بهيام وسعادة، كأنه يقول لها: لما الاعتذار؟ لقد أسديت لي معروفًا. آه لو تعلمين كم كنت بحاجة إلى ذلك الحضن، كم أتمنى أن أمضي باقي حياتي سجين أحضانك.
فهمت ما قالته عيناه، أخفضت عيناها بخجل وقالت: عن إذنك هروح أوضتي. ثم ذهبت من أمامه مسرعة، كانت تركض بسرعة كأنها تحاول الهرب من وحش يطاردها.
دخلت إلى غرفتها، أغلقت الباب، وقفت خلفه تحاول التقاط أنفاسها وصدرها يعلو ويهبط بسرعة، وقلبها يدق بعنف، كما لو كانت في سباق ركضت فيه لأميال.
هدأت قليلاً، جلست على فراشها، حدثت نفسها بصوت منخفض: خايفة ليه؟ هربتي من قدامه ليه؟ خوفتي تقعي؟ وإيه يعني لو وقعتي؟ لأ لأ انتي مخوفتيش تقعي، انتي خوفتي تحلمي، خوفتي يضيع منك بعد ما يبقى حلمك. بس هو كمان بيحبك، هو قالك كده، وشوفتي الحب ده في عنيه، حب كبير أوي مستحيل تلاقي حد يحبك ربع الحب ده.
لا تعلم حياة لماذا تشعر بهذا الخوف، هي تشعر أنها ستفقده إن أصبح حلمها. قلبها يدق بقوة ويخبرها أنهما سيفترقان، لهذا تحاول الهرب منه، تريد أن تمنع قلبها من الدق لأجله، لكن هل ستنجح في ذلك؟ هل يوجد داعٍ لتلك المخاوف؟
***
في مكان آخر.
يجلس على مقعده، ممسكًا بفرشاة الرسم خاصته بيد، وبيده الأخرى كوب قهوة، شارد في تلك الابتسامة التي يرسمها. قلبه يدق بسعادة، يسأله متى سوف يلتقي بها؟ هل هي حقيقية أم هي من وحي خياله؟ وإن كانت حقيقية، ألا ينبغي أن يبحث عنها، أن يجعلها ملكًا له قبل أن يأتي غيره ويأخذها منه.
تلك الفكرة كانت كافية لإشعال نار الغضب والغيرة في قلبه. تحول وجهه للون الأحمر من شدة غضبه، برزت عروقه، أغلق قبضته بقوة على فرشاة الرسم وهو يجس على أسنانه فحطمها، قال بغضب وحقد: مستحيل أسمح لحد ياخدها مني.
مرر أصابعه على اللوحة التي رسمها وقال بنبرة تملك مرعبة: انتي حقيقية وهتبقي ملكي، مش معقول أفضل أحلم بيكي كل السنين دي، وتطلعي في الآخر وهم أو تبقي ملك لحد تاني غيري.
نظر إلى باب الغرفة وقال بصوت عالٍ يملؤه الغضب: شوقي يا شوقي.
بعد ثوانٍ، فُتح باب الغرفة ودخل شوقي، والخوف والقلق ظاهرين على وجهه وقال: خير يا باشا حصل إيه؟
نظر إلى اللوحة وقال: عايزك تدور عليا، تجيبهالي من تحت الأرض.
شعر شوقي بالخوف، يبدو أنه فقد عقله بسبب تلك الفتاة التي يراها في أحلامه، كيف يبحث عن شخص وهمي موجود في أحلامه فقط.
شوقي بتوتر وقلق: بس يا إياد بيه دي مش حقيقية، دي موجودة في أحلامك بس، يبقى إزاي عايزني أدور عليها؟
رمقه إياد بغضب وغيظ، قال بنبرة تشبه فحيح الأفاعي: لو سمعتك بتقول الكلام ده تاني، اعرف إنه هيبقى آخر كلام تقوله. أنا قولتلك تدور عليها يبقى تدور عليها.
ثم أكمل بصراخ وحقد: فاهم.
شوقي بخوف: فاهم.
ثم غادر وترك الغرفة، يفكر في كلام سيده، ما الذي يجب عليه فعله لمساعدته. كم يتمنى أن تكون حقيقية ليدخل الفرحة على قلبه، هذا أقل ما يمكنه فعله من أجله. هو مدين له بحياته، فقد انتشله من التشرد والتسول، وقدم له منزلًا وعملًا وراتبًا كبيرًا يستطيع العيش منه دون الحاجة لأحد، لهذا يسعى دائمًا لإرضائه وفعل المستحيل لأسعاده، بالرغم من معاملته السيئة له في بعض الأحيان، لم يقل الحب والامتنان الذي يشعر بهما في قلبه تجاهه، أو يفكر في خيانته يومًا.
***
في اليوم التالي.
استيقظت حياة من نومها بنشاط، بدلت ثيابها، وأعدت الفطور، ذهبت لكي توقظ آدم.
وقفت أمام غرفته تفرك أصابعها بتوتر وهي تفكر، هل من اللائق إيقاظه، ولكن إن لم توقظه سيتأخر.
أيقظها من شرودها خروج آدم من غرفته، شعرت بخجل شديد وأصبح وجهها مصبوغًا باللون الأحمر.
تفاجأ آدم عندما رآها تقف أمام غرفته، قال لها: خير، في حاجة؟
شعرت بخجل شديد أعجزها عن الكلام، لكنها حاولت إخراج بعض الكلمات، قالت بتلعثم: جااايه أصحيك.
كانت لطيفة للغاية بذلك الوجه المصبوغ بالأحمر وذلك الخجل والتوتر. كان آدم سعيدًا للغاية برؤيتها هكذا، أراد مشاكساتها فقال: واللي بيصحى حد بيقف قدام أوضته ساكت؟ ولا انتي كنتي جاية تتجسسي عليا؟
كادت أن تقع من شدة خجلها، هزت رأسها بالنفى وهي تشير بيديها بالرفض وقالت بتوتر وتلعثم: لأ والله، أنا جايه أصحيك.
حاول كتم ضحكاته بصعوبة، وقال: وجايه تصحيني ليه؟ في حاجة؟
شعرت ببعض الحزن، هل يمكن أن يكون قد نسي ما وعدها به أمس؟
حياة بخجل أقل وحزن: انت وعدتني إنك هتاخدني النهاردة، تقدم لي في الكلية.
شعر آدم بحزنها فقال بابتسامة مطمئنة: نفطر الأول وبعد كده نروح.
حياة بسعادة: أنا جهزت الفطار.
ثم أمسكت يده وجذبته نحو طاولة الطعام.
قال بسعادة وهو يجلس على الطاولة: مستعجلة على إيه؟
حياة بسعادة وعلى وجهها ابتسامة كبيرة: علشان منتأخرش، انت متتخيلش أنا متحمسة وفرحانة قد إيه، أنا أسعد إنسانة في الدنيا دلوقتي.
كان ينظر لها بسعادة. من الجميل رؤية ضحكتها، تلك الضحكة التي تجعله أسعد إنسان. إنها تتعدى الجمال بمراحل عندما تبتسم، وعندما تضحك تصبح أجمل من الجمال، ويتلخص الجمال في كلمة حياة.
آدم بسعادة: اعملي حسابك بعد ما أقدم لك في الكلية، هنخرج نشتري شوية لبس ونتغدى بره.
حياة: مفيش داعي، أنا عندي لبس كتير، وكله جديد متلبستش منه حاجة.
آدم: أنا حابب أشتري لك لبس.
حياة: قولتلك أنا عندي ألبس، بلاش تبذير.
كيف يشرح لتلك البلهاء أنه يريد الخروج معها، وامضاء وقت مرح سويًا؟ يريد أن يختار معها ثيابها، يريد أن يشاركها كل شيء تفعله، أن يعيش الحياة من خلالها، ويراها من عينها.
آدم: اختاري، نروح نقدم لك في الكلية ونشتري لبس، ولا نقعد في البيت ومنروحش في حتة؟
أشارت حياة بيدها علامة للرفض وقالت بخوف: لأ لأ انت بتقول إيه، أنا أصلاً بحب أشتري لبس وبضيع فلوسي عليه.
لم يستطع آدم أن يتمالك، وانفجر ضاحكًا.
حياة بغيظ: بتضحك على إيه؟ قوم خلينا نمشي.
آدم وهو لا يستطيع التوقف عن الضحك: حاضر يلا نمشي.
ذهب الاثنان إلى كلية الطب، التحقت حياة بها، ثم ذهبوا لشراء الثياب.
آدم وهو يشير بيده نحو أحد محلات الثياب: اللبس هنا شكله حلو.
حياة: أيوه شكله حلو.
آدم: تعالي نشوف فيه لبس ليك.
دخل الاثنان واختار آدم بعض الثياب لها.
آدم: إيه رأيك في دول؟
حياة بسعادة: حلوين أوي.
آدم: لو مش عاجبينك نرجعهم.
حياة: لأ حلوين، هجربهم.
أخذت الملابس، دخلت إلى غرفة تبديل الثياب، ارتدت أحد الثياب، كان ثوب أصفر طويل مزين ببعض الدوائر الخضراء، كانت جميلة للغاية به ولاق بها كثيرًا.
خرجت من الغرفة، وقفت أمام آدم وقالت بابتسامة: إيه رأيك فيه؟
لم ينظر آدم للثوب، كانت أنظاره متعلقة بها، ينظر إليها بهيام وقال: جميل جدًا، وبالأخص لما تضحكي.
توترت وشعرت بالخجل الشديد وقالت: هروح أجرب التاني.
ذهبت وارتدت ثوبًا آخر رقيقًا باللون الأزرق، وبالرغم من أنه لا يوجد به ألوان أخرى إلا أنه كان جميلًا للغاية، وازداد جمالًا بعد أن ارتدته.
خرجت وذهبت إلى آدم لتأخذ رأيه، مع أنها تعرفه مسبقًا، ولكنها أرادت سماع كلمات الغزل منه، هي لا تنكر أن قلبها قفز من السعادة قبل قليل عندما تغزل بها.
حياة بابتسامة: وده إيه رأيك فيه؟
ظل ينظر لها بشرود لبعض الوقت، يفكر: ما هذا الجمال! كيف لشخص أن يمتلك ذلك القدر من الجمال؟ من المستحيل أن تكون من البشر، نعم هي بالتأكيد ملاك نزل من السماء ليسلب قلبه.
حياة وهي تشير بيدها أمام وجهه: آدم روحت فين؟
آدم بشرود وهيام: روحت مكان جميل أوي، عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون موجود.
حياة بخجل: هروح أجرب بقيت اللبس.
وبينما حياة تبدل ثيابها، سمعت صوت فتاتين في الغرفة المجاورة لها تتحدثان، ويبدو من حديثهما أنهما يتغزلان بشخص ما.
الفتاة الأولى: بس إيه القمر اللي قاعد بره ده.
الفتاة الثانية: هو قمر بعقل، يخراشي على عيونه الزرق يجننوا.
الفتاة الأولى: ولا الغمازات اللي بتظهر لما يضحك، سرق قلبي من ضحكة واحدة.
الفتاة الثانية: بس شكله جاي مع حد، ومش أي حد باين عليه بيحب اللي جاي معاها.
الفتاة الأولى: عندك حق، كان قاعد يبص للأوضة اللي جنبنا ويضحك.
عندما قالت الفتاة تلك الجملة، تأكدت حياة أنهما تتحدثان عن آدم، شعرت بالغضب والغيظ الشديدين، ارتدت ثيابها وذهبت إلى آدم، حاولت أن تخفي غضبها وغيظها وقالت: يلا نروح.
آدم بتعجب: انتي مجربتيش بقيت لبس، وبعدين مستعجلة على إيه؟
حياة بتوتر: إيه مستعجلة دي، أنا عايزة أروح، وهبقى أجرب ألبس في البيت.
قطع حديثهم ضحكة فتاتين.
نظرت حياة إلى مصدر الصوت، فوجدت فتاتين تقفان أمام غرفة الثياب المجاورة للغرفة التي كانت تبدل ثيابها بها، وكانتا تنظران إلى آدم وتضحكان.
شعرت حياة أن الدماء تغلي في عروقها، أصبح وجهها أحمر من شدة الغضب، وقفت أمام آدم والفتاتين لكي تحجب الرؤية وتمنعه من رؤيتهم.
بالطبع لم تستطع أن تحجب الرؤية، فهي قصيرة بالنسبة له، ورأى آدم الفتاتين ولاحظ نظرات حياة النارية والغاضبة لهما.
لم يصدق ما رآه، هل تغار عليه حقًا أم أنه يتوهم؟ إن كانت تغار عليه حقًا فهذا يعني أنها بدأت تغرم به. هل يعقل أن يتحقق حلمه وتغرم به؟
تلك الفكرة كانت كافية لتجعل قلبه يقفز من كثرة السعادة، أجمل شيء في الحياة أن تغرم بشخص، والأجمل أن يغرم هو أيضًا بك.
رواية مجنون بحبي الفصل السادس 6 - بقلم أمل اسماعيل
أراد آدم مشاكسة حياة والتأكد إن كانت تغار عليه حقاً.
قال آدم: "أنا لسه مجبتش لبس ليا، أجيب وبعدين نمشي."
قالت حياة بنبرة غيرة تحاول أخفائها: "عندك حق، تعالى نروح نجيب لبس من محل تاني."
ثم رمقت الفتاتين بنظرة استحقار وغيظ وقالت: "أصل اللبس هنا وحش ومش بيتكسر."
تصنع آدم عدم الفهم وقال وهو يكتم ضحكاته بصعوبة: "مش حلو وفهمناها، لكن يعني إيه مش بيتكسر؟"
قاطعته بغضب وقالت بغيظ: "أنا عايزة أعرف إنت مش عايز تمشي ليه."
كاد أن يجيب، لكن قاطعه صوت إحدى الفتاتين، وهي تقول بنبرة أنثوية، وتتفحص جسده بجرأة: "هاي أنا اسمي رهف."
ثم أشارت إلى صديقتها وقالت: "ودي صحبتي يمنى، ممكن نتعرف؟"
كاد أن يجيب، لكنه توقف عندما رأى نظرات حياة النارية والغاضبة. ابتلع ريقه بخوف وهو يقول بداخله: "استر يا رب، هي بتبص كده ليه؟ شكلها ناوية ترتكب جريمة."
نظرت حياة بغضب إلى الفتاتين وقالت بسخرية، محاولة تقليد صوت رهف: "لأ والله مش ممكن تتعرفوا، ويلا عن إذنك إنتي وهما مش فاضيين ليكم."
قالت يمنى بغيظ: "ممكن أعرف، إيه اللي مضايقك؟ وبعدين إنتي مالك بتدخلي ليه؟"
قالت رهف بسخرية واستحقار: "تلاقيها الحتة الشمال وجاية تتفسح معاه."
تفحصت جسد حياة باستحقار وقالت: "بس أحب أقولك الشمال بتفضل طول العمر شمال، مبتبقاش يمين أبداً."
قاطع حديثها صوت آدم الغاضب، وهو يرمقها بنظرات غاضبة، والشرار يتطاير من عينيه: "كويس إنك عارفة مكانك كويس."
قام بجذب حياة، واحتضنها وقال بسخرية: "ابعدي من قدامي يا شمال، عايز أعدي أنا ومراتي."
اغتاظت رهف ويمنى كثيراً، ونظرتا إلى حياة بغيظ وكره.
شعرت حياة بسعادة كبيرة، خاصة عندما قال إنها زوجته. كانت لتلك الكلمة وقع جديد على قلبها. كانت تبغض تلك الكلمة، تبغض فكرة الارتباط به، لكن الآن أغدق على قلبها سعادة كبيرة عندما قال إنها زوجته.
أخذها آدم وغادرا المحل.
نظر آدم إلى حياة وقال بجدية: "مش عايزك تفكري في كلام البنتين، دول اتنين مجانين."
أكمل بنبرة حب وعشق وهو ينظر إلى عينيها بهيام: "أنا عايزك تتأكدي إني بحبك، بعشقك إنتي وبس، عمري ما حبيت ولا هاحب حد غيرك."
سعادة كبيرة أغدقت على قلبها الصغير، كادت أن تجعله يتوقف. ما هذا الشعور الذي يعتريها؟ هل هذا هو الحب الذي يتحدثون عنه؟ لا تعلم ما هذا الشعور. هي لم تجربه من قبل، لكن كل ما تعلمه أنه شعور رائع، يجعلها سعيدة، يجعلها تشعر أنها على قيد الحياة.
شعرت بخجل شديد من حديثه. حاولت تغيير الحديث، وقالت بخجل: "أنا جعانة، إنت مش قلت هتعزمني على الغدا؟"
فهم أنها تشعر بالخجل، ولم يرد أن يزيد خجلها. قال بابتسامة: "طبعاً هغديكي."
أشار بيده إلى الأمام وقال: "فيه هناك كده مطعم حلو أوي، هيعجبك جداً."
قالت حياة بابتسامة وهي تضع يدها على معدتها: "طب يلا نروح أصل أنا جعانة أوي."
كان ينظر لها بشرود وهو يفكر، لماذا يحدث هذا؟ لماذا يدق قلبه بعنف عندما يرى تلك الابتسامة؟ يتوقف العالم من حوله ولا يسمع أو يرى غير تلك الابتسامة.
أيقظه من شروده صوت حياة وهي تقول: "آدم مش هنروح؟"
قال آدم بنظرة عاشقة، ونبرة مليئة بالحب: "هنروح."
أشار بيده إلى الأمام وقال بابتسامة وهو ينحني: "السيدات أولاً."
يسير بجانبها ينظر لها بهيام، يفكر كيف تستطيع أن تفعل هذا؟ تجعل العالم جميلاً من حوله، حتى اسمه يصبح رائعاً عندما يخرج من فمها. لقد استطاعت حقاً أن تمتلك قلبه.
توقف أمام أحد المطاعم وقال: "اتفضلي ادخلي."
قالت حياة بدهشة وسعادة: "المحل ده حلو أوي، بس شكله غالي."
قال آدم بابتسامة: "بس ميغلاش عليكي."
قالت حياة بسعادة وخجل: "هوا أي حد يخش ياكل كده عادي من غير حجز؟"
قال آدم بابتسامة: "لأ طبعاً، أنا حاجز بقالي أكتر من أسبوع."
قالت حياة بدهشة: "إيه؟ أكتر من أسبوع؟ ليه كده؟"
قال آدم بابتسامة حزينة: "من يوم ما شوفتك وأنا بتخيل وبرسم حياتي معاكي، وبما إننا مش هنعرف نعمل شهر عسل عشان شغلي، قعدت أدور على الأماكن الجميلة اللي هنا عشان أعوضك. ومن بين الأماكن اللي لقيتها المطعم ده، عرفت إنه لازم أحجز قبلها بشوية، عشان كده حجزت."
كانت تنظر له بدهشة وهي تفكر، كيف يمكن لشخص أن يحب بهذا القدر؟ هي كانت تكره وتفكر في طريقة لتتركه، بينما هو كان يفكر ويبحث عن طريقة لإسعادها. إنها حقاً حمقاء.
أمسك يدها ونظر إليها وعلى وجهه ابتسامة وقال: "اتفضلي ادخلي."
دلف الاثنان وجلسا على إحدى الطاولات.
ذهب النادل إليهما وقال بابتسامة: "تطلبوا إيه؟"
قال آدم بابتسامة ونظرة عاشقة: "اطلبي اللي إنتِ عايزاه."
ابتسمت بلطف، ثم بدأت باختيار الأطباق التي تريدها. انتهت من اختيار الأطباق، نظرت إلى النادل وقالت: "كفاية كده."
قال النادل: "حاضر يا مدام."
نظر إلى آدم وقال: "وحضرتك تطلب إيه؟"
قال آدم وهو ما زال ينظر إلى حياة بهيام ويبتسم: "هاخد زيها."
قال النادل بابتسامة: "حاضر." ثم ذهب.
قالت حياة بانبهار: "المكان حلو أوي، زي اللي بشوفهم في التلفزيون، عمري ما تخيلت إني ممكن أدخل مكان زي ده."
أمسك آدم يدها، ونظر إليها بهيام وابتسامة، وقال بحنان: "أنا عايزك تحلمي وتتخيلي اللي إنتي عايزاه، أما أنا هحقق لك كل أحلامك إن شاء الله."
كانت حياة شاردة في تلك الغمازتان اللتان تزينان وجهه عند الابتسام، وتلك الأعين الزرقاء التي تشبه المحيط في جماله. ظلت شاردة تتأمل ملامح وجهه الجميلة. بالرغم من أنها رأته كثيراً، لكنها تراه الآن بشكل مختلف. هذه المرة لا تستطيع أن تبعد نظرها عنه، تستمتع برؤيته وبسماع ضحكته.
لم يكن آدم أفضل حال منها، كان ينظر إليها بهيام، شارد في ملامح وجهها، تلك العينان التي تشبه لؤلؤة سوداء نادرة، تلك الشفاه المكتنزة التي تشبه حبات الكرز. كم تمنى أن يتذوقهما.
أيقظهما من شرودهما صوت النادل وهو يقول: "اتفضلوا الأكل جه."
نزعت يدها بسرعة وخجل، أصبح وجهها مصبوغاً بالأحمر من شدة خجلها.
ضحك آدم على خجلها، وأشار للنادل بالذهاب بعد وضع الطعام.
بدأت بتناول الطعام بنهم واستمتاع.
نظر إليها بابتسامة وهو يقول: "شكلك جعانة أوي."
شعرت بخجل شديد، توقفت عن الأكل وقالت بخجل: "كنت متحمسة جداً الصبح، عشان هنروح نقدم في الكلية ومعرفتش أفطر."
قال آدم بابتسامة: "طب كملي أكلك."
بعد أن انتهوا من تناول الطعام، طلب آدم مشروباً بارداً، بينما طلبت حياة مثلجات.
كانت تتناول المثلجات بسعادة، عندما سمعت ذلك اللحن الهادئ والرومانسي. توقفت عن الأكل واستمعت للحن بمتعة وسعادة.
لاحظ آدم استمتاعها باللحن فقال: "بتحبي المزيكا؟"
قالت حياة بابتسامة: "بحب المزيكا والأغاني الهادية والرومانسية."
ابتسم بخفة، ثم استدعى النادل وهمس له ببعض الكلمات في أذنه، ثم أمره بالذهاب.
قالت حياة بقلق: "فيه حاجة، إنت كنت بتقوله إيه؟"
قال آدم بابتسامة: "متخافيش، عاملك مفاجأة."
بعد دقيقتين، عاد النادل ومعه ميكروفون، وأعطاه لآدم وقال: "كل حاجة جاهزة." ثم ذهب.
تعجبت حياة وشعرت بالقلق وقالت: "هوا فيه إيه؟"
قال آدم بابتسامة: "قولتلك عاملك مفاجأة."
ذهب ووقف على المسرح الذي كان يتوسط الطاولات. اشتغلت الموسيقى الهادئة والرومانسية. بدأ آدم الغناء وهو ينظر إلى حياة بهيام، كأنه يخبرها أن تلك الأغنية تصف شعوره، وتقص ما يدور بداخله.
بات الأمل في عيني يروي الجفن صبراً
والعشق في جسدي يجعلني أدوب
وألام الشوق تروي فؤادي عطشاً
ما أدراك ما عطش القلووووب
يا أميرتي يا جميلتي
يا سيدة كل النساء
لا تتركيني في وحدتي
فالأبتعاد عنكي ابتلاء
يصعب عليا تحمله
وحان وقت الأنتهاء
سأكون معكي برغبتك
وكما مولاتي تشاء
يا حور عين قد اكتفيت من العذاب
الله رحيم فكيف أنتي لا ترحمي
سؤالي انتي وانتي الرد والجواب
حني على قلب قد بات مغرم
يا أميرتي يا جميلتي
يا سيدة كل النساء
لا تتركيني في وحدتي
فالأبتعاد عنكي ابتلاء
يصعب عليا تحمله
وحان وقت الأنتهاء
سأكون معكي برغبتك
وكما مولاتي تشاء
(أغنية جميلتي - غناء أمين خطاب)
أنهى جملته الأخيرة وهو ينظر إليها بابتسامة، وينحني لها كما ينحنون للأميرات.
لم تستطع أن تتمالك دموعها وانفجرت في البكاء. نهضت من مقعدها وذهبت إليه راكضة، ثم ضمته وهي تبكي وتقول: "بحبك أنا بحبك قوي، معرفش إزاي حبيتك في المدة الصغيرة دي، كل اللي أعرفه إني حبيتك لدرجة إني مقدرش أعيش من غيرك."
مصدوماً لا يستطيع أن يصدق ما يسمعه. هل تحقق حلمه أخيراً وأصبح قلبها ملكاً له؟ هل ستبقى معه للأبد ولن تتركه؟ هل سيحيا حياته معها كما رسمها وخطط لها؟ مجرد التفكير في أنها أصبحت له حقاً، كان كافياً أن يغدق على قلبه الكثير من السعادة.
احتضنها بقوة وشغف، اجتاح الخوف قلبه من أن يكون في حلم ويستيقظ منه.
قال آدم وهو ما زال يحتضنها بقوة: "أنا في حلم ولا علم؟"
نظرت إلى عينيه بشغف وقالت: "علم، إنت في علم."
قال آدم بهيام وعدم تصديق: "يعني دي حقيقة وإنتي بتحبيني؟"
قالت حياة بابتسامة: "أيوه حقيقة، أنا مش بحبك أنا بموت فيك."
قال آدم بهيام: "وأنا بموت فيك."
***
عاد آدم وحياة إلى شقتهما، وهو يحملها بين يديه ويدلف بها إلى الداخل.
قال آدم بابتسامة خبيثة وهو ما زال يحملها: "إيه رأيكم ننام شوية؟"
قالت حياة بعدم فهم: "هنام الوقتي لسه بدري، أنا مش عايزة أنام."
قال آدم بابتسامة خبيثة: "بدري إيه ده أحسن وقت للنوم، اسمعي كلامي إنتي بس."
فهمت حياة ما يقصده، وضعت يدها على وجهها من شدة خجلها وقالت: "لأ نزّلني."
قال آدم وهو يتجه باتجاه غرفة النوم: "أنزلك إيه بس."
قالت حياة بخجل: "إنت عايز إيه؟ قولتلك نزلني."
قال آدم بابتسامة: "هنزلِك متخافيش، أنا بس هقولك كلمة في ودنك."
دخل بها إلى الغرفة، تحت صراخها الممزوج بالخجل والضحك.
أنزلها داخل الغرفة وأغلق الباب، واتجه إليها وعلى وجهه ابتسامة كبيرة.
اختفى كل الخجل والتوتر التي كانت تشعر به، عندما التقت لؤلؤتيها السوداء بذلك المحيط الأزرق وغرقت به.
أجتاح قلبها مشاعر فياضة لم تشعر بها من قبل، مشاعر عشق وهيام.
قام بضمها وإغداقها بحبه وحنانه، الذي احتفظ بهما من أجلها فقط، وأقسم على أن يجعلهما ملكاً لها فقط.
اتحد جسدهما وروحهما وأصبحا جسداً بروح واحدة، وأصبح زواجهما زواجاً حقيقياً.
***
في مكان آخر.
جلس في مكتبه المظلم الذي يشبه حياته، يعبث في ضوء مصباحه يضيئه ويطفئه بغضب وتوتر.
دُق باب الغرفة، قال بغضب: "ادخل."
دخل الطارق وقال بتوتر: "أنا آسف يا إياد بيه، دورت في كل مكان وملقتهاش."
قال إياد بغضب: "دورت فين؟ هنا في إيطاليا بس؟"
قال شوقي بتوتر وخوف: "أيوه قلبت الدنيا عليها ملقتهاش."
قال إياد بجهير وغضب قاتم: "قولتلك تقلب الدنيا عليها مش بس إيطاليا، بعدين الجمال ده جمال عربي مش أجنبي، العيون السود والابتسامة دي عربية."
رمق شوقي بغضب وتحذير وقال: "دور عليها في كل مكان وهاتها لي، فاهم؟"
قال شوقي بخوف: "فاهم." ثم غادر.
جلس يعبث في ضوء المصباح مرة أخرى، يفكر بها تلك السارقة التي أخذت قلبه، ويقسم على إيجادها وجعلها ملكاً له مهما حدث وبأي ثمن. فهي الآن أصبحت حلمه، هدفه، السبب الذي يحيا لأجله، النور الذي سيضيئ حياته.
رواية مجنون بحبي الفصل السابع 7 - بقلم أمل اسماعيل
جلس يعبث في ضوء المصباح مرة أخرى، يفكر بها تلك السارقة التي أخذت قلبه، ويقسم على إيجادها وجعلها ملكًا له مهما حدث وبأي ثمن، فهي الآن أصبحت حلمه هدفه، السبب الذي يحيا لأجله، النور الذي سيضيء حياته.
في المساء، جلست حياة بجوار آدم ترتدي بيجامة رقيقة باللون الأخضر، وشعرها الأسود منسدل على ظهرها. تضع رأسها على كتفه يشاهدان أحد الأفلام الرومانسية، ويتناولان بعض التسالي.
حياة بسعادة: تعرف أن الفيلم ده المفضل عندي.
آدم بابتسامة: بجد، تعرفي إنه بقى الفيلم المفضل عندي.
قامت بلف يدها حول رقبته، نظرت لزرقاوتيه بهيام وقالت بابتسامة: تعرف إني بموت فيك.
قام بلف يده حول خصرها وألصقها به، نظر للؤلؤتيها وقال بنبرة تملؤها العشق:
أتعلمين أنكِ الهواء الذي أتنفسه؟ الدماء التي تجري في عروقي، أنتِ نبض قلبي، بلسم جروحي، سر سعادتي، أنتِ أجمل شيء حصل لي، جنتي في هذه الحياة.
قامت بضمه بقوة، ودفنت رأسها في رقبته، وقالت:
أنتِ عرابتِي السحرية.
ضحك بصوت عالٍ وقال:
عرابتك إيه؟
رفعت رأسها ونظرت إليه وقالت بسعادة كبيرة:
عرابتِي السحرية زي عرابة سندريلا، اللي حققت حلمها في أنها تروح حفلة الأمير، حولتها لأميرة جميلة، ووديتها الحفلة وهناك الأمير شافها وحبها.
أزاح بسبابته بعض خصلات شعرها التي تنزل على وجهها وقال:
بس لو سندريلا ما كانتش حلوة وطيبة، ما كانش الأمير حبها صح؟ العرابة ساعدتها، لكن جوهرها اللي خلى الأمير يحبها.
لحظات من الصمت سيطرت على المكان، كان كل منهما ينظر لعين الآخر بهيام، لم يتحدثا لكن أعينهما قالت الكثير، تحدثت عما يشعران به ويدور بداخلهما من شغف وحب كبير. الوقوع في الحب شيء رائع، من يمتلك قلبًا هو مغرم به يمتلك سعادة العالم.
أخيرًا استيقظا من عالم الأحلام وعادا إلى الواقع، ليكمل مشاهدة الفيلم.
تصعد بطلة الفيلم على إحدى الأرجوحات، يدفعها البطل وتصرخ بقوة وهي تضحك.
تنظر لهما حياة بابتسامة وتقول:
أكتر حاجة كنت بحبها وأنا صغيرة هي المرجيحة.
آدم بابتسامة: ولما كبرتي بطلتي تحبيها؟
حياة بحزن: لأ طبعًا، بس أنا كبرت ومش مسموح لي إني أركبها، إنت عارف العادات عندنا.
قام بتقبيلها من جبهتها وقال بابتسامة:
طول ما أنا موجود هخليكي تعملي كل حاجة بتحبيها، انتي بس احلمي وسيبِي الباقي عليا.
حياة بسعادة وهي تصفق:
أفهم من كلامك إنك هتخليني أتمرجح؟
ضحك على تصرفاتها الطفولية وقال:
بكرة إن شاء الله نروح نتمرجح.
قامت بضمه بقوة وهي تصرخ بمرح وسعادة.
قال آدم بمشاكسة وهو يتصنع الاختناق:
أنا كده هروح أقابل ربنا مش أتمرجح.
تركته حياة وقامت بمداعبة وجنتيه، وهي تبتسم بمرح وتقول:
بعد الشر عليك يا دودو يا حبيبي.
آدم بمرح: وبقيت دودو.
***
في مكان آخر.
إحسان بغضب: انتي اتجننتي، يعني إيه عايزة تروحي تزوريهم، دول لسه عرسان ما كملوش أسبوع.
شادية بحزن وقلق: أنا مشفتهاش من يوم الفرح، حتى ما كلمتهاش في التليفون أطمن عليها.
إحسان: تطمني عليها إيه هي مخطوفة، دي متجوزة واحنا كلها يومين وهنروح لها، حتى يكون عدى أسبوع على فرحهم.
سامي: عندك حق يا ماما.
تعلم شادية أنهم على حق، لكن ماذا تفعل؟ هي تريد الاطمئنان على ابنتها، تريد أن تعلم كيف تحيا مع شخص لا تريده وأجبرت على الزواج به، أيضًا تريد أن تعلم هل وافق على أن يجعلها تكمل دراستها.
شادية بحزن وضعف: طب عايزة أكلمها في التليفون أطمن عليها.
سامي بنفاذ صبر: وبعدين معاك.
علم شادية أنهم على حق، لكن ماذا تفعل؟ هي تريد الاطمئنان على ابنتها، تريد أن تعلم كيف تحيا مع شخص لا تريده وأجبرت على الزواج به، أيضًا تريد أن تعلم هل وافق على أن يجعلها تكمل دراستها.
شادية بحزن وضعف: طب عايزة أكلمها في التليفون أطمن عليها.
سامي بنفاذ صبر: وبعدين معاك.
كان راضي يعلم سبب إصرار شادية، هو أيضًا أراد الاطمئنان عليها.
راضي: سيبها يا ابني تطمن على بنتها.
ثم نظر إلى عادل وقال:
رن على أختك وخلي أمك تكلمها.
عادل بابتسامة: حاضر يا جدي.
ثم قام بالاتصال بها.
شادية بتوتر: ها حد رد؟
عادل: لسه يا ماما.
***
في شقة آدم وحياة.
كانا يجلسان يشاهدان الفيلم، عندما رن هاتف حياة.
حملته حياة لترا من المتصل، مشاعر متضاربة اجتاحت قلبها عندما رأت اسم المتصل. شعرت بسعادة كبيرة فقد اشتاقت لهم كثيرًا، لكنها شعرت أيضًا بالحزن والخزلان. هذا طبيعي فقد تخلوا عنها ورفضوا الوقوف بجانبها وتحقيق حلمها، كما أجبروها على الزواج رغماً عنها من شخص لا ترغب به.
نظر آدم إليها فوجد معالم وجهها باردة، نظر إلى الهاتف وعندما رأى اسم المتصل علم ما الذي تفكر به.
آدم بحزن: أنا عارف إنك زعلانة منهم، من حقك تزعلي بس دول أهلك وما ينفعش تخاصميهم، تلاقيهم قلقانين عليكي وعايزين يتطمنوا، ردي عليهم بلاش تقلقيهم أكتر.
نظرت إليه بأعين دامعة وقالت بحزن ونبرة باكية:
بس دول اتخلوا عني، ودمروا حلمي.
ربت على شعرها بحنان وقال:
كانوا عايزين مصلحتك، اللي كانت من وجهة نظرهم إنك تتجوزي. ردي عليهم.
أجابت على الهاتف وقالت بنبرة حزن وانكسار:
ألو.
وشعر عادل بها، علم أنها تشعر بالخزلان منهم، وأنها حزينة وغاضبة لأنهم أجبروها على ترك حلمها والزواج. لم يكن لديه الجرأة للتحدث معها، فهو يشعر بالخزي من نفسه لأنه لم يساندها.
قال بحزن وانكسار:
ماما عايزة تكلمك.
استطاعت أن تشعر به وبحزنه، فهو شقيقها في النهاية، لذلك لم تستطع أن تتركه حزينًا فقالت:
وحشتني أوي يا عادل.
حاول السيطرة على دموعه وقال:
وانتي وحشتيني أكتر، عاملة إيه؟
نظرت إلى آدم وقالت بابتسامة:
الحمد لله كويسة.
قاطعت شادية حديثهم وقالت بقلق:
هات أما أكلمها وأطمن عليها.
عادل: اتفضل.
أخذت الهاتف وقالت بلهفة وسعادة:
حياة حبيبتي عاملة إيه؟
انفجرت في البكاء وقالت:
وحشتيني أوي يا حياتي.
لم تستطع حياة السيطرة على دموعها، وانفجرت في البكاء وقالت:
وانتي وحشتيني أوي يا ماما.
توقفت شادية عن البكاء وقالت بجدية:
انتي عاملة إيه؟
أرادت من سؤالها هذا أن تعلم، إذا كانت قد أخبرت آدم برغبتها في إكمال دراستها أم لا.
فهمت حياة ما قصدته والدتها وقالت:
متقلقيش يا ماما آدم وافق إني أكمل تعليمي.
شادية بسعادة: بجد مبروك يا حبيبتي.
كان راضي يتابع حديثهما وهو يعلم ما يدور بينهما، شعر براحة كبيرة عندما تأكد أنها ستكمل دراستها. نظر إلى شادية وقال:
خلاص يا شادية، اطمنتي على بنتك اقفلي دول لسه عرسان.
شادية بسعادة: حاضر يا بابا.
راضي: هقفل.
وجهت حديثها لحياة وقالت:
أسيبك الوقتي وابقى أكلمك بعدين، مع السلامة.
حياة بابتسامة: مع السلامة.
***
في مكان آخر.
جلس في مكتب شركته، يراجع بعض الأوراق وعلى وجهه ابتسامة نصر، يرفع هاتفه المكتب ويأمر سكرتيرته بإحضار بعض الملفات.
بعد دقيقتين، يدق باب المكتب وتدخل سكرتيرته بدلال، وهي ترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي، وتقول بنبرة مثيرة وهي تنحني بجزئها العلوي عليه:
اتفضل الملفات اللي طلبتها يا إياد بيه.
رمقها بغضب وقال:
قلتلك ميت مرة بلاش الأسلوب القذر ده معايا، سيبِي الملفات وامشي. اطلعِي بره، واما شوقي ييجي دخله.
سالي بغضب وغيظ حاولت أخفائهما:
حاضر يا إياد بيه.
ثم غادرت المكتب والغضب والحقد ينهشان في قلبها.
ظل يراجع الملفات التي أحضرتها سالي، وعلى وجهه ابتسامة نصر، ويقول:
كده تمام أوي، الشركة دي بقت بتاعتي خلاص، وقريب أوي الشركة التانية هتبقى بتاعتي.
قاطع حديثه، صوت طرقات الباب.
إياد: ادخل.
دلف شوقي ويجلس على أحد الكراسي الموجودة أمام المكتب.
شوقي بقلق: خير يا باشا.
إياد: خير متخافش، أنا عايزك تجيب لي ملفات الأعمال اللي عملتها شركة البناء بتاعتي اللي في مصر، كمان تشوف مهندس شاطر ومجتهد من اللي بيشتغلوا فيها، شرط يكون أمين وقد المسؤولية، علشان يديرها لحد ما أرجع مصر.
شوقي بقلق: إنت مش ناوي ترجع مصر قريب ولا إيه يا باشا؟
إياد: مش هعرف أنزل دلوقتي، عشان الشركة الجديدة اللي أخدتها، كمان في شركة تانية ناوي أضمها لشركاتي.
شوقي: أوامرك يا باشا، بكرة بالكتير هيكون كل حاجة عندك.
***
في اليوم التالي.
أخذ آدم حياة إلى مدينة ملاهي كبيرة.
تشبثت حياة بذراع آدم وقالت بسعادة:
الله الألعاب هنا حلوة أوي.
آدم بسعادة: مبسوط إنها عجبتك، تحبي نبدأ بإيه؟
حياة بابتسامة وهي تشير إلى لعبة السيارات:
نبدأ بلعبة العربيات، نفسي أركبها من زمان.
أمسك آدم يدها وقال بابتسامة:
ومستنية إيه يلا نروح نركبها.
ركب كل منهما في سيارة، وظلا يلعبان لبعض الوقت، ثم تركاها، وذهبا ليركبا لعبة أخرى. ظلا يتنقلان بين الألعاب حتى شعرا بالتعب.
حياة بتعب: كده كفاية، معتش عايزة أركب مراجيح، أنا دخت.
ضحك آدم وقال:
خلاص نلعب لعب تانية مش شرط نتمرجح.
صرخت حياة بقوة، وقالت بسعادة وهي تشير بيدها للأمام:
غزل البنات، أنا بحبه أوي.
آدم بابتسامة وهو يضرب كفيه ببعضهما:
أنا متجوز طفلة.
تصنعت حياة الحزن وقالت:
بقى أنا طفلة؟
داعب وجنتيها وقال:
أحلى طفلة شوفتها في حياتي، تعالي أما أجيب لك غزل بنات يا طفلتي.
تشبثت بيده مثل الأطفال وقالت بسعادة:
يلا بينا.
أحضر لها غزل البنات، وذهبا وتناولا طعام الغداء.
***
في مكان آخر.
شوقي: اتفضل يا باشا اللي طلبته، طلعوا بيلعبوا بدمهم من وراك وبيسرقوا.
أخذ إياد الملفات وقال بغضب:
ولاد الـ...، والله لندمهم.
نظر إلى شوقي وقال:
شفت مهندس كويس زي ما طلبت؟
أخرج ملفًا آخر وأعطاه له وقال:
ده المهندس آدم حسين، مهندس شاطر جدًا ومخلص في عمله، مش هتلاقي حد أمين ولا مناسب للإدارة زيه.
أخذ إياد الملف وتفحصه قليلاً وقال:
كويس، رن عليه وقوله إنه بقى مسؤول عن الشركة في غيابي، متنساش كمان تعرفهم في الشركة بقراري ده، وابعت له الملفات دي عشان ياخد احتياطاته.
شوقي بقلق: بس هو في أجازة دلوقتي.
إياد بغضب: يقطع أجازته ويرجع للشغل.
شوقي بتوتر: مينفعش يقطعها لأنه عريس جديد، ما كملش أسبوع.
إياد بغضب ونفاذ صبر: رن عليه حالاً وعرفه بقراري، وخليه يعمل حسابه، أربع أيام ويكون في الشغل.
شوقي: حاضر.
***
في مكان آخر.
عادا إلى شقتهما متعبين، بعد يوم كامل من المرح واللعب.
بمجرد دخولهما ذهبت حياة وجلست على الأريكة بتعب وقالت وهي تتثاءب:
عايزة أنام، أنا تعبانة أوي ومش قادرة أفتح عيني.
جلس آدم بجوارها وقال بتعب:
قلت لك كفاية كده وتعالى نروح، مردتيش.
قطع حديثهما رنين هاتف آدم.
أجاب آدم وقال:
ألووو مين معايا...
: أنا شوقي مساعد إياد بيه.
آدم بقلق: خير حصل حاجة؟
شوقي: متقلقش محصلش حاجة، أنا بس ببلغك إن إياد بيه عينك مسؤول عن الشركة، طول فترة غيابه.
آدم بسعادة كبيرة: بجد مش مصدق.
شوقي: لأ صدق، بكرة إن شاء الله هبعت لك شوية ملفات مهمة ابقى ارجعهم كويس، واعمل حسابك بعد أربع أيام تكون في الشغل.
آدم بسعادة: طبعًا أربع أيام وهكون في الشغل.
ثم أغلق الهاتف.
كانت حياة ترمقه بغضب، وبمجرد أن أغلق الهاتف حتى تحدثت بغضب وغيظ وقالت:
شغل إيه اللي هترجعه بعد يومين؟
آدم بسعادة: مش هتصدقي إيه اللي حصل.
حياة بانزعاج: إيه اللي حصل؟
قص آدم عليها ما حدث.
حياة بسعادة: بجد ألف مبروك، ثم قامت بضمه.
آدم بسعادة: الله يبارك فيك يا قلبي، انتي وش السعد عليا.
حياة بتعب: طب يلا ننام أصل أنا تعبانة.
آدم بقلق: مالك تعبانة أوي؟
حياة: لأ متخافش، دايخة شوية من اللعب بس.
آدم بشك: متأكدة شكلك تعبانة أوي.
حياة: متقلقش هنام وابقى كويسة.
***
بعد يومين.
كانت حياة تجلس هي وآدم يتناولان الطعام، عندما نهضت حياة مسرعة إلى المرحاض وتقايأت ما تناولته.
ذهب آدم خلفها وقال بقلق وتوتر:
إنتي لازم تروحي تكشفي.
تحدثت بصعوبة من شدة تعبها وقالت:
صدقني أنا كويسة.
آدم بنفاذ صبر: كويسة إيه انتي تعبانة من أول امبارح ومبتخفيش، وكل يوم التعب بيزيد، إحنا نروح نكشف عشان نطمن.
لم تريد حياة الجدال معه، خاصة أنها تشعر بالمرض.
آدم بتوتر وقلق: يلا نغير هدومنا، عشان نروح.
قالت بتعب شديد: حاضر.
بدلا ثيابهما وذهبا إلى الطبيب.
***
عند الطبيب.
قام الطبيب بفحص حياة، وقال:
التعب ده عندك من امتى يا مدام؟
حياة: من يومين كده.
الطبيب: أكلتي حاجة من برة قبل ما تتتعبي؟
حياة: أيوه أكلت.
الطبيب: ممكن أعرف آخر معاد للدورة الشهرية كان امتى؟
قاطعه آدم وقال بخوف وقلق:
هي مالها يا دكتور عندها إيه؟
الطبيب: متقلقش يا أستاذ، أنا شاكك في حاجتين عايز أتأكد عشان أقولك هي عندها إيه بالظبط.
نظر إلى حياة وقال:
جاوبي على سؤالي.
حياة بخوف وتوتر: آخر معاد كان يوم *****.
الطبيب: مفيش داعي للخوف.
ثم كتب على ورقة أمامه وأعطاها لحياة وقال:
تروحي تعملي التحليل ده في المعمل اللي جنبنا، وتجبيه وتيجي عشان أحدد انتي عندك إيه بالظبط.
آدم بخوف: فيه إيه يا دكتور طمنا.
الطبيب بابتسامة: قولت لك مفيش داعي للقلق، لما التحليل ييجي هتأكد من اللي عندها وأقولك.
آدم بقلق: حاضر عن إذنك، هنعمله ونيجي.
ذهب آدم وحياة، إلى المختبر من أجل إجراء التحليل، ثم عادا إلى الطبيب ومعهما النتيجة.
نظر الطبيب إلى النتيجة وقال:
زي ما توقعت.
آدم وحياة: خير إن شاء.
رواية مجنون بحبي الفصل الثامن 8 - بقلم أمل اسماعيل
نظر الطبيب إلى النتيجة وقال: زي ما توقعت.
آدم: حياة خير.
الطبيب بابتسامة: مبروك المدام حامل.
لم يصدق آدم ما سمع. هل سيرزق بطفل حقاً؟ هل سيتحقق حلمه في بناء عائلة سعيدة معها؟
آدم بدهشة: بس إحنا لسه مكملناش أسبوع جواز.
الطبيب: الحمل ملوش علاقة بالوقت، ممكن الحمل يحصل من يوم، ممكن من شهر، ممكن يقعد سنين، ممكن ميحصلش خالص.
آدم بسعادة: طب إزاي ظهر في التحليل بالسرعة دي؟ مش المفروض يغيب على ما يظهر.
الطبيب: من كلام المدام عرفت، إن فات على معاد الدورة الشهرية أكتر من تلت أيام، وده وقت كافي عشان يظهر في اختبار الدم، بخلاف الاختبار العادي بيحتاج أكتر من أسبوع عشان يظهر.
نظر آدم بسعادة إلى حياة التي كانت شاردة في مكان آخر. أمسكها من يديها وهزها برفق وقال بسعادة كبيرة:
آدم: حياة مبروك، هتبقي أم وأنا هبقى أب.
كانت حياة شاردة تفكر. هل ما تسمعه حقيقة؟ سيصبح لديها طفل. آدم هو والده. ستكون عائلة سعيدة مع شخص رائع مثل آدم. ياله من شعور رائع تشعر به، وأه من تلك السعادة التي أغدقت على قلبها. لكنها في نفس الوقت تشعر بوغزة في قلبها، وقلق لا تعلم سببها.
فاقت من شرودها، وقامت بضم آدم وهي تكاد تطير من فرط السعادة وقالت:
حياة: هتبقى أبو ابني.
بادلها الضم وقال بسعادة:
آدم: أنا فرحان أوي وإنتي سبب فرحتي، عشان كده عايزك تطلبي اللي إنتي عايزاه وأنا هنفذ طلبك.
حياة بسعادة: ده أنا لو طلبت حاجة تانية أبقى طماعة، هيتحقق حلمي وهبقى دكتورة، واتجوزت أجمل وأحن وأطيب راجل في الدنيا، وكمان هبقى أم أولاده، تفتكر في حاجة تانية ممكن أعوزها.
آدم بابتسامة: بس إنتي هتبقي أم ولد واحد مش أولاد.
حياة بابتسامة كبيرة وهي تفتح ذراعيها، دلالة على الكثرة:
حياة: أصل أنا ناوية أخلف عيال كتير أوي قد كده.
انفجر آدم في الضحك وقال:
آدم: ياه كل ده، ماشي يا ستي.
ثم نظر إلى الطبيب وقال بمشاكسة:
آدم: أهم حاجة نمشي دلوقتي، عشان لو عطلنا الدكتور أكتر من كده، هيقتلنا ومش هنجيب ولا ولد.
الطبيب بابتسامة: إزاي الكلام ده، إنتوا منورين المكان، وأنا مبسوط إني بلغتكم بخبر حلو زي ده.
نهض آدم وحياة. مد آدم يده لمصافحة الطبيب وقال بابتسامة:
آدم: أنا اتشرفت بمعرفتك وشكراً ليك.
بادله الطبيب المصافحة وقال:
الطبيب: الشرف ليا، ربنا يكمل فرحتكم على خير.
آدم بسعادة: يارب، عن إذن حضرتك.
ثم غادر هو وحياة.
عاد آدم وحياة إلى شقتهما، وبدأا بتحضير طعام الغداء.
آدم: قلتي جدي راضي والجماعة هيوصلوا إمتى؟
حياة: زمانهم على وصول.
أمسك آدم يدها وأخرجها من المطبخ، ثم أجلسها على الأريكة التي تتوسط الصالة، وأشعل التلفاز وقال لها بابتسامة:
آدم: إنتي تقعدي كده زي الأميرات، وأنا هجهز كل حاجة.
حياة باعتراض وهي تنهض:
حياة: لأ طبعاً أنا هساعدك.
أجلسها مرة أخرى وقال بإصرار:
آدم: مستحيل.
ثم أشار إلى معدتها وقال:
آدم: إنتي عايزة الأستاذ يزعل مني قبل ما ييجي، ويقول إني بشغله.
ضحكت وقالت:
حياة: بس أنا اللي بشتغل مش هوا.
آدم بابتسامة: وإنتي وهوا إيه يا حياتي، عن إذنك أجهز الأكل.
ثم ذهبا.
انتهى من إعداد الطعام، ثم ذهب وجلس بجانب حياة ووضع رأسه على كتفها، وقال بطريقة مضحكة:
آدم: ياختي خلصت وخلصت يا أم فروق.
انفجرت حياة ضاحكة وقالت:
حياة: كل ده من شوية أكل عملته، طب إحنا بقى نعمل إيه في شغل البيت.
صفق آدم بيديه وقال:
آدم: لأ بجد إنتوا بتتعبوا جداً.
رفعت رأسها للأعلى وقالت بغرور:
حياة: عشان تعرفوا قيمتنا.
نظر إليها بهيام وقال:
آدم: حبيبتي أنا عارف قيمتك يا أم. لحظة واحدة أم إيه؟ هنسمي إيه؟
حياة بابتسامة: لو جت بنت هسميها فاطمة، ولو ولد هنسميه أحمد.
آدم بمشاكسة: بس كده إنتي اللي سميتي، وأنا قولت هنسمي مش هتسمي.
حياة بمشاكسة: بس أنا اللي حامل وأنا اللي هولد، يبقى أنا اللي هسمي.
قاطع حديثهم رنين جرس الباب.
آدم بابتسامة: أكيد ده عمي راضي والجماعة، هروح أفتح الباب.
ذهب وفتح الباب، وتبادلوا السلام الحار، ثم ذهبوا إلى حياة وتبادلوا السلام وجلسوا.
نظر آدم إلى حياة وعلى وجهه ابتسامة كبيرة وقال:
آدم: تقولي ولا أقول أنا؟
سامية بقلق: تقول إيه؟
حياة بسعادة: متقلقيش يا ماما مفيش حاجة تخوف.
راضي بسعادة: أومال إيه اللي عايزين تقولوه؟
وضع آدم يده حول كتف حياة وقربها إليه، ثم قبل جبهتها وقال بسعادة كبيرة:
آدم: حياة حامل. كنا عند الدكتور النهاردة وقالنا إنها حامل.
أطلقت سامية زغرودة كبيرة، وقالت بسعادة:
سامية: ألف مليون مبروك يا حبايب قلبي.
راضي بسعادة: مبروك يا أحلى عرسان.
سامية بسعادة: مبروك يا أولاد، أخيراً هبقى جدة.
عادل بسعادة: وأنا هبقى خال.
وكان الجميع سعيد ما عدا شادية. كان بداخلها صراع بين السعادة والحزن. فهي ستصبح أخيراً جدة. سيصبح لديها حفيد وهذا شيء رائع. لكنها حزينة من أجل ابنتها، التي أجبرت على الزواج من شخص لا تريده والآن ستنجب طفل منه. كان كل ما يشغل عقلها شيئاً واحداً، هل أجبرها على القبول به؟
كانت تنظر إلى والدتها الشاردة وملامح الحزن ظاهرة على وجهها. هي تعلم ما الذي تفكر به والدتها ويحزنها هكذا.
حياة بسعادة: لو سمحتي يا ماما ممكن تساعديني في غرف الأكل.
آدم بابتسامة: خليها أنا هساعدك.
حياة بإصرار: أنا عايزة ماما تساعدني.
علم أنها تريد الانفراد مع والدتها، فجلس وسمح لوالدتها بالذهاب.
نظرت شادية لها وعلمت أنها تريد إخبارها بشيء.
شادية بحزن حاولت إخفائه:
شادية: حاضر يا حياة اتفضلي قدامي.
ثم ذهبا إلى المطبخ.
في داخل المطبخ.
حياة: ممكن أعرف إنتي زعلانة ليه؟
شادية بحزن شديد:
شادية: يعني إنتي مش عارفه؟
تنهدت حياة وقالت:
حياة: أنا عارفة إني قلقتك معايا وخوفتك عليا، بس من النهاردة مفيش داعي للخوف والقلق، أنا حلمي هيتحقق وهكمل تعليمي.
أكملت بسعادة وعلى وجهها ابتسامة كبيرة:
حياة: أما آدم والحمل، أحب أقولك إن آدم مجبرنيش على حاجة، أنا اللي اخترته، اخترت أعيش معاه لأني حبيته بجد.
قامت شادية بضمها وقالت بسعادة:
شادية: بجد يا حياة، فرحتيني أوي. إنتي متتخيليش أنا كنت زعلانة قد إيه، مكنتش عارفة أفرح عشان هبقى ست ولا أزعل عشانك.
في الصالة.
راضي بسعادة: زمان حسين وسلوى هيطيروا من الفرحة.
ضرب آدم جبهته بيده وقال:
آدم: أوف تصدق الفرحة نستني أقولهم.
سامية: نسيت إزاي؟ رن عليهم قولهم، عشان يفرحوا معانا.
آدم بسعادة: ثواني وهقولهم.
التقط هاتفه واتصل بوالده.
في مكان آخر.
كان حسين وسلوى ولمار يشاهدون التلفاز، عندما رن هاتف حسين.
أمسك حسين هاتفه وأجاب.
حسين بسعادة: إزيك يا باشمهندس عامل إيه؟
آدم: الحمد لله، إنتوا عاملين إيه؟
حسين: حلوين الحمدلله.
آدم: يارب دايماً.
أكمل بسعادة: عندي ليك خبر حلو أوي.
حسين بسعادة: خبر إيه؟
آدم بسعادة كبيرة: حياة حامل.
حسين بسعادة: الله أكبر، مبروك يا ابني، روحتوا لدكتور؟
آدم: أيوه كنا عنده النهاردة.
سلوى: مبروك على إيه؟ ودكتور إيه اللي كانوا عنده؟
نظر إليها حسين وقال بسعادة:
حسين: حياة حامل.
سلوى بسعادة: بجد؟ هات أما أبارك لهما.
أخذت الهاتف وباركت لهم، ثم أعطت الهاتف للمار لتبارك لهم. وبعد أن انتهوا، أغلق آدم.
في مكان آخر.
جلس في المكتب يرمق الجالس أمامه بغضب ويقول بالإنجليزية:
الرجل: من الأفضل لك أن توافق على بيع شركتك.
أجابه الآخر بغضب وقال:
الرجل: قلت لك لا أريد أن أبيع شركتي. من تظن نفسك لتجبرني على فعل شيء لا أريده؟
تحولت نظرة الغضب إلى ثقة وغرور وقال:
الرجل: أنا إياد الأسيوطي، وأحصل على ما أريد دائماً. وأريدك أن تتذكر ذلك جيداً.
ثم نهض وغادر تاركاً الآخر يشتعل غيظاً ويقول:
الرجل: إذا كان هو إياد الأسيوطي فأنا مشيل، وسأجعله يندم.
يركب سيارته هو ومساعده ويعود إلى شركته. بمجرد وصوله اتجه إلى مكتبه وجلس على مكتبه يفكر.
قطع تفكيره صوت مساعده وهو يقول:
المساعد: ناوي تعمل إيه يا باشا؟
إياد بشر ونبرة خبيثة:
إياد: هديله وقت الأول وبعد كده أضرب ضربتي.
شوقي بخبث:
شوقي: يبقى نقرأ عليه الفاتحة.
بعد شهر.
تفتح باب الشقة وتدلف وهي تشعر بتعب شديد. تستلقي على الأريكة وتغفو من شدة تعبها.
وبعد القليل من الوقت، يُفتح الباب مرة أخرى ويدخل. بمجرد أن رآها مستلقية على الأريكة والتعب ظاهر عليها، دب الخوف في قلبه وذهب إليها مسرعاً يحركها برفق ويقول بخوف:
آدم: حياة يا حياة مالك في إيه؟ إنتي كويسة؟
تفتح عيناها بتعب وتنهض. تلاحظ الخوف في عينيه فتقول له:
حياة: متخافش أنا كويسة، كان عندي محاضرات كتير النهاردة عشان كده تعبت، هنام شوية وأبقى كويسة.
آدم بقلق وتوتر:
آدم: قومي نروح للدكتورة.
تنهدت حياة بتعب وقالت:
حياة: متخافش أنا كويسة، أنا بس عايزة أنام.
آدم: طب قومي نامي في الأوضة.
حياة وهي تستلقي مرة أخرى على الأريكة:
حياة: مش قادرة أقوم هنام هنا وخلاص.
حملها آدم بين يديه وأدخلها الغرفة، ثم وضعها على الفراش وقال:
آدم: هسيبك تنامي شوية بس لو التعب مخفش هنروح نكشف.
حياة بتثائب:
حياة: حاضر.
أغلق آدم نور الغرفة ثم غادر وتركها ترتاح قليلاً.
في مكان آخر.
يجلس في مكتبه، يتحدث عبر هاتفه ويقول بشر:
إياد: عايزك تفجر المخازن بتاعته كلها، عشان يجيني هنا راكع. وإنت اللي تقوم بالمهمة دي يا شوقي، مش عايز حد يعرف حاجة عن الموضوع ده.
أجابه شوقي وقال بثقة:
شوقي: اطمن يا باشا كل حاجة هتمشي زي ما حضرتك عايز.
ثم أغلق الخط.
جلس بشموخ ويبتسم بخبث ويقول:
إياد: بكرة تجيلي راكع لحد عندي.
في مكان آخر.
استيقظت على رائحة الطعام الشهي. أخرجت معدتها بعض الأصوات التي تدل على الجوع، وضعت يدها عليها وقالت بابتسامة وهي تنظر لها:
حياة: حبيب ماما جعان، يلا نقوم نشوف الريحة الحلوة دي جاية منين.
خرجت من غرفتها، تتبعت الرائحة حتى وصلت إلى المطبخ، وجدت آدم قد انتهى من صنع الطعام الشهي.
عندما لاحظها آدم ذهب إليها وقال بقلق:
آدم: ها بقيتي كويسة؟
حياة بابتسامة:
حياة: الحمد لله بقيت حلوة.
آدم بابتسامة: الحمد لله.
ثم أمسك يدها وأجلسها على طاولة الطعام، وقال:
آدم: ثواني والأكل يكون جاهز.
أمسكت يده وقالت بحزن:
حياة: ليه كدة يا آدم؟ إنت بتصحى بدري عشان الشغل، وبتنام متأخر على ما تخلص الشغل اللي معاك، كمان بدل ما تيجي ترتاح شوية تعمل شغل البيت، أنا قولتلك هنام شوية كنت صحيتني وأنا عملت الغدا.
آدم بابتسامة:
آدم: إنتي كمان بتصحي بدري عشان الكلية، وبتنامي متأخر عشان مذاكرتك، وفوق ده كله الحمل تاعبك، يعني مفهاش حاجة لما أساعدك.
حياة بسعادة:
حياة: ربنا يخليك ليا.
آدم بابتسامة:
آدم: ويخليك ليا. ثواني والأكل يكون قدامك.
في اليوم التالي.
كان يجلس في حديقة قصره بشموخ، يضع قدم فوق الأخرى يحدث الجالس أمامه بغرور بالإنجليزية:
إياد: قلت لك أنا أحصل على ما أريد دائماً.
يجلس بكسرة والحزن والحسرة قد تملكت من قلبه ويقول:
مشيل: أما زلت ترغب في شراء شركتي؟
إياد بخبث:
إياد: نعم. لأجلك سأشتريها بـ...
فتح مشيل فمه من الصدمة وقال بحزن:
مشيل: لكن هذا مبلغ قليل، هي تساوي أكثر من ذلك.
إياد بثقة:
إياد: أجل، لكن أنا لن آخذها إلا بهذا الثمن. وتذكر، لن يتجرأ أحد على شرائها منك، فما الذي ستفعله؟
دموع يأس وحزن فرت من عينيه، فهو الآن سيفقد كل شيء. مجهود تلك السنين سيفقده، ولكن ليس لديه خيار آخر غير الموافقة، فهو يحتاج المال ليدفع ثمن تلك البضائع التي التهمتها النيران.
مشيل بكسرة وحزن:
مشيل: حسناً موافق. سوف أبيع لك الشركة.
تم البيع وأخذ المال وذهب.
اقترب شوقي من إياد وقال:
شوقي: أظن الوقتي أروح أحجز التذاكر عشان نرجع مصر.
إياد بابتسامة:
إياد: استنى يومين على ما أكون جهزت الشركة الجديدة. أنا مش عارف إنت مستعجل ليه.
شوقي: مصر وحشتني ياباشا.
إياد: كلها يومين ونرجع مصر.
رواية مجنون بحبي الفصل التاسع 9 - بقلم أمل اسماعيل
إياد: كلها يومين ونرجع مصر.
ثم نظر إليه وقال بجدية: المهم دلوقتي، تجهز المخازن وتملاها بضاعة بدل اللي أتحرقت، علشان نبدأ شغل.
شوقي بابتسامة: اعتبره حصل يا باشا، عن إذنك أروح أنا أنفذ أوامرك.
***
في مكان آخر.
انتهى آدم وحياة من تناول الطعام.
حياة بابتسامة: تسلم إيدك يا حبيبي، هقوم بقى أعمل الشاي.
آدم: خليكي، هعمله أنا.
حياة بإصرار: مستحيل، أنا اللي هعمله.
ذهبت وأعدت الشاي وجلسوا يتناولونه.
حياة بغيظ: هو صاحب الشركة اللي بتشتغل فيها ده مش ناوي يجي، ولا هو ناوي يسيب كل حاجة عليك كده؟ مش كفاية شغلك.
ضحك آدم على طريقة حديثها، وأمسك خدها بسبابته وابهامه وقال: يا جماله الخايف عليا وزعلان.
أبعدت يده وقالت ببعض الغضب الممزوج بغيظ: أنا مبهزرش يا آدم، إنت مش شايف نفسك بقيت عامل إزاي من كتر الشغل.
آدم بابتسامة: متخافيش يا حبيبتي، كلها أسبوع أو اتنين بالكتير، يكون ظبط أمور الشركة الجديدة وييجي.
ثم أكمل بمشاكسة وهو يغمز لها: وأنا أفضل لك يا جميلة.
تورّدت وجنتاها من الخجل وقالت بتوتر: روح نام، إنت صاحي من بدري.
نظر إليها وابتسم على خجلها، تلك المجنونة التي سرقت قلبه، وجعلته مجنون بحبها.
قبل جبهتها ثم معدتها وقال بابتسامة: تصبح على خير. هروح أخلص شوية شغل، وأنام. لو عاوزة حاجة صحيني.
حياة بابتسامة: تصبح على خير.
***
في اليوم التالي.
استيقظت حياة من النوم، فعلت روتينها اليومي وأعدت الطعام ثم أيقظت آدم.
نهض آدم واغتسل ثم أبدل ثيابه، ارتدى قميص أبيض وسروال أسود، صفف شعره بطريقة جذابة ووضع عطره، ثم ذهب لتناول الإفطار.
آدم: هتخلصي محضرات الساعة كام؟
حياة: الساعة اتنين.
آدم بابتسامة: هاجي آخدك من الكلية النهاردة، عامل لك مفاجأة.
حياة بسعادة: وأيه هي المفاجأة؟
آدم بابتسامة: متبقاش مفاجأة لو قلت لك عليها.
ثم نهض ليغادر وقال: مع السلامة، أشوفك الساعة اتنين.
حياة بابتسامة: مع السلامة.
ثم نهضت لتذهب إلى كليتها.
***
في داخل الكلية.
بدأت المحاضرة الأولى، كانت حياة تركز جيدًا على ما يقوله الأستاذ.
بعد انتهاء المحاضرة، ذهب الأستاذ إلى حياة وقال بابتسامة: إزيك يا حياة، فهمتي المحاضرة ولا فيه حاجة تحبي أشرحها لك؟
حياة بابتسامة: شكراً يا دكتور زين، أنا فهمت المحاضرة كلها، عن إذنك.
ثم ذهبت.
كان ينظر لها بإعجاب وهو يبتسم، فهو معجب بها منذ أن رآها أول مرة، وحاول كثيرًا أن يعبر لها عن مشاعره لكنه لم يمتلك الجرأة، فهو شاب خجول، لم يكن يعلم أيضًا أنها متزوجة، يظنها عزباء. بالرغم من إعجاب الكثير من الفتيات به، فهو شاب في السابعة والعشرين، طويل القامة، يمتلك وجهًا جذابًا، إلا أنه لم يعجب إلا بحياة.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، اتجهت حياة إلى بوابة الخروج تفكر في المفاجأة التي أخبرها بها آدم.
وفي أثناء سيرها سمعت بعض الفتيات يتحدثون عن شاب وسيم يقف في الخارج.
أسرعت في خطواتها وهي تشك في هوية ذلك الشخص.
عندما خرجت وجدت بعض الفتيات ينظرون إلى اليسار ويبتسمون، نظرت لترى ما الذي ينظرون إليه، وجدت آدم يقف بإطلالته الجذابة يتحدث عبر الهاتف، كان يرتدي سروال جينز باللون الثلجي به بعض الخدوش، وقميص زيتي بنصف كم يُبرز عضلات يده.
ذهبت إليه وهي تشتعل من الغيرة والغيظ، قامت بضمه وتقبيله من وجنته، ثم نظرت إلى الفتيات بغضب وغيظ، أرادت من فعلتها هذه أن تخبرهم بأنه ملكية خاصة، ولا يُسمح لأحد بالاقتراب منه أو النظر إليه.
أنهى آدم مكالمته ثم نظر إليها بشك، فهو ليس معتادًا على تلك المعاملة منها، خاصة إذا كانا في الخارج فهي خجولة للغاية.
آدم بشك: فيه إيه؟
حياة بتوتر: هو إيه اللي فيه إيه؟
نظر آدم حوله، رأى الفتيات ينظرن إليه.
آدم بابتسامة: أنا قلت كده برضه.
حياة بعيظ: قلت إيه؟ إنت بتبص هناك ليه أصلًا؟ يلا خلينا نمشي.
ضحك آدم وقال: حاضر، يلا نمشي.
حياة يغيظ: متضحكش.
آدم بتعجب: ليه؟
حياة بخجل: عشان بتبقى حلو أوي، خاصة لما الغمازتين يظهروا، وأنا بغير لما حد تاني يشوفهم.
حاول كتم ضحكته بصعوبة وقال: وأنا أوعدك مش هخلي حد غيرك يشوفهم.
ثم أمسك يدها وقال: يلا نمشي عشان تشوفي المفاجأة.
حياة بسعادة وحماس: يلا.
بعد أن ابتعدا قليلاً توقف آدم، وتبادل الأماكن مع حياة وأصبح هو في الجهة التي بجوار السيارات.
نظرت إليه وقالت: محسسني إني ماشية مع أبويا.
آدم بابتسامة: إنتي بنتي فعلاً.
حياة بعدم فهم: بنتك إزاي يعني؟
آدم بابتسامة: أقولك، إنتي مش بس بنتي، إنتي أختي، أمي، مراتي، حبيبتي ودنيتي كلها.
حياة بخجل: لسه كتير على ما نوصل.
ضحك وقال: قربنا خلاص.
حياة بغيظ: أنا مش قولت لك متضحكش في الشارع؟
كتم ضحكته وقال: خلاص آخر مرة.
توقف آدم أمام أحد محلات بيع السيارات وقال بابتسامة: وصلنا.
نظرت حياة بدهشة وسعادة وقالت: لأ، متقولش اللي في بالي صح؟
آدم بابتسامة: صح الصح. دلوقتي خلينا ندخل عشان تختاري العربية اللي تعجبك.
صرخت حياة بحماس وقالت بسعادة: هاي، مش مصدقة! خلينا ندخل.
دلف الاثنان يتفقدان السيارات، توقفت حياة أمام سيارة رائعة باللون الأسود وقالت بسعادة وحماس: هناخد دي، حلوة أوي، إيه رأيك فيها؟
آدم بابتسامة: أكيد حلوة عشان إنتي اللي مختاراها.
ثم نظر إلى صاحب المحل وقال: هناخد دي، شوف حسابها كام، وجهز ورقها.
انتهوا من شراء السيارة، وأخذوها وذهبوا.
حياة بسعادة: إحنا رايحين فين دلوقتي؟
آدم بسعادة: هنروح نتغدى في المطعم اللي عجبك قبل كده.
حياة بابتسامة: قصدك على المطعم اللي بتحجز فيه قبلها بشوية؟
آدم: أيوه هو.
ذهب الاثنان إلى المطعم وبينما هما يتناولان الطعام، اقترب منهم شخص وقال: حياة، أنا سعيد إني شفتك هنا.
حياة: إزيك يا دكتور زين؟
كان واضح من نظرات زين مدى إعجابه وحبه لها.
لاحظ آدم تلك النظرات، واشتعلت الغيرة والغضب في قلبه، خاصة عندما أمسك زين يدها وقال لها بسعادة واضحة: تعالي أما أعرفك على أهلي، هما معايا هنا كنا بنتغدى.
نهض آدم والشرار يتطاير من عينيه، أبعد يد زين عن حياة وجذبها إليه، ثم قال بغضب حاول إخفاءه: مفيش داعي نزعجك إنت وأهلك، إحنا هنمشي وتقدر تكمل غداك مع عيلتك.
سعادة زين برؤية حياة، منعته من رؤية آدم، نظر إلى آدم وقال: أنا آسف، مأخدتش بالي منك.
ثم مد يده لمصافحته وقال: أنا زين، أبقى مُعيد على أخت حضرتك الأنسة حياة في الكلية.
صافحه آدم وقال بابتسامة خبيثة: أنا آدم، أبقى جوز الأنسة حياة.
ثم ترك يده وأخذها وذهب.
عندما وصلوا إلى السيارة، جذبت حياة يدها وقالت بغضب: ممكن أعرف إنت اتكلمت مع الدكتور بتاعي، بطريقة وحشة ليه؟
حاول أن يسيطر على غضبه وقال: يعني إنتي مش ملاحظة هو كان بيبصلك إزاي؟
حياة: قصدك إيه؟ بعدين أنا مبحبش نظام التملك ده.
آدم بنفاذ صبر: كان بيبصلك بصات كلها حب وغرام، بعدين أنا مش متملك، أنا بحبك وبغير عليكِ، وأظن ده من حقي.
حياة بحزن: آدم إنت مش واثق فيا؟
أمسك آدم ذراعيها بيديه، نظر في عينيها وقال بثقة: أنا بثق فيكِ أكتر من نفسي، بس مش واثق في اللي حواليك. الغيرة مش معناها عدم الثقة، مفيش حب من غير غيرة، لو مبحبكيش مش هغير عليكِ.
قامت بضمه وقالت بغيرة واضحة، تشبه غيرة طفلة صغيرة: وأنا كمان بغير عليك، ومش عاوزاك تضحك في الشارع تاني، ولا تضحك قدام حد غيري.
لم يستطع السيطرة على ضحكاته، هو يشعر بالغضب الشديد، وقلبه يحترق من الغيرة وكل ما تفكر به ضحكته، إنها حقًا مجنونة.
حياة بغيظ: قولت لك متضحكش.
آدم وهو يحاول السيطرة على ضحكاته، لكن دون فائدة: خلاص مش هضحك.
حياة بغضب وهي تشير بسبابتها نحو فمه: بتضحك لسه.
آدم وهو لا يستطيع التوقف عن الضحك: أعمل إيه؟ إنتي اللي بتضحكيني.
حياة بغضب: يلا نروح.
آدم بابتسامة: يلا يا قلبي.
***
بعد مرور أسبوع.
إياد بابتسامة: أخيرًا كل حاجة بقت تمام، الدمج بين الشركات نجح وكل حاجة ماشية ميه ميه.
شوقي: الحمد لله.
إياد: روح احجز تذكرتين على طيارة بكرة، وعرف الشركة في مصر إننا راجعين بكرة، خليهم يجهزوا أوراق شغل السنين اللي فاتت.
شوقي: أمرك يا باشا.
في اليوم التالي.
حجز شوقي التذاكر، وعادوا إلى مصر.
***
في شقة آدم.
ارتدى آدم ملابسه بسرعة، ويخرج مسرعًا للذهاب إلى عمله.
توقفته حياة وتقول: الفطار جاهز.
أجابها وهو يخرج من باب الشقة: معلش يا حبيبتي افطري إنتي، أنا لازم أمشي عشان المدير وصل النهارده.
ثم ذهب.
تمتمت حياة بغيظ وقالت: مدير إيه اللي ظهر لي في البخت ده؟ أوف.
***
في داخل شركة البناء التابعة لإياد، والتي يعمل بها آدم.
دلف إلى الشركة بهيبته المعتادة، التي تدب الرعب في الجميع، يتجه إلى مكتبه وتتبعه سكرتيرته الخاصة في مصر "تالا".
تالا بخوف: نورت مصر يا إياد بيه.
مقها بغضب وقال: روحي هاتِ الملفات اللي طلبتها، وابعتي المهندس آدم.
تالا بخوف وتوتر: حاضر.
ثم ذهبت.
بعد أن خرجت وجدت آدم يدلف مسرعًا.
ذهبت إليه وقالت بقلق وتوتر: إياد بيه وصل وبيسأل عليك، بس خلي بالك ده مش طايق نفسه، وطلب أجيب ملفات الشغل.
آدم بتوتر: متقلقيش، روحي هاتِ الملفات اللي طلبها.
يدق على باب المكتب، ثم يدخل بعد أن أذن له بالدخول.
آدم: السلام عليكم.
إياد: وعليكم السلام، إنت المهندس آدم؟
آدم: أيوه أنا.
إياد وهو يشير بيده نحو المقعد الذي أمام مكتبه: تفضل اقعد.
ذهب آدم وجلس.
شوقي بابتسامة: المهندس آدم من أشطر المهندسين، كمان قدر يرجع الشغل زي ما كان في الفترة الصغيرة اللي مسكها.
إياد بابتسامة: شوقي بيمدح فيك كتير، أنا كمان ملاحظ إنك زي ما بيقول، والوقتي اتأكدت.
آدم بثقة: إن شاء الله أكون زي ما بيقول.
يدق باب المكتب، وتدخل "تالا" ومعها بعض الملفات.
يأخذ إياد الملفات، ويفتح الملفات التي تخص شغل آدم ويطلع عليها، ثم ينظر إلى آدم ويبتسم ويقول: إنت أثبت إنك تستحق ثقتي، وإني أقدر أعتمد عليك، إنت من النهاردة دراعي اليمين، زي شوقي بالظبط.
آدم بابتسامة: شكراً لثقتك حضرتك.
إياد: تقدر تروح تشوف شغلك، وأنا هراجع باقي الملفات.
آدم: عن إذن حضرتك.
ثم غادر.
تمر الأيام والأشهر ويصبح آدم مهندس مشهور، وتصبح الشركة من أكبر شركات البناء في العالم، ويصبح لديهم الكثير من مشاريع البناء العملاقة.
ينشغل آدم بالعمل كثيرًا لكن ذلك لم يمنعه من الاهتمام بحياة، التي أصبحت في شهرها الأخير من الحمل، ويذهب معها دائمًا إلى الطبيب.
***
في شقة آدم.
عاد آدم إلى المنزل بعد يوم شاق في العمل، وجد حياة تجلس على الأريكة وتبكي بحرقة، شعر بالخوف والقلق، ذهب إليها وجلس بجانبها وقال بخوف وفزع: حياة مالك بتعيطي ليه؟
حياة ببكاء شديد: أنا خايفة أوي، حاسة إني هموت وأنا بولد.
حاول آدم تهدئتها بالرغم من الخوف والقلق الذي يشعر به: متخافيش يا حبيبتي، إن شاء الله هتقومي بالسلامة إنتي وابننا، وبعدين الولادة مفيهاش حاجة تخوف.
ضمته حياة وازداد بكائها وقالت: خايفة أموت وملحقش أفرح بابني وأربيه.
قبّلها آدم من جبهتها وقال: إن شاء الله هتعيشي وتربيه وتجوزيه وتربي عياله.
توقفت عن البكاء ونظرت إليه وقالت بحزن شديد: عارف أكتر حاجة مخوفاني ومزعلاني إيه؟
آدم بحزن وهو ينظر إليها: إيه؟
انفجرت حياة في البكاء مرة أخرى وقالت من بين شهقاتها: إنك تتجوز واحدة غيري بعد ما أموت، الموت عندي أرحم من إنك تتجوز واحدة تانية وتشاركني في حبك، حتى لو كنت ميتة ده هيكسرني ويجرحني أوي.
لم يحتمل آدم فكرة فقدانها، أصبح قلبه يدق بخوف، وترغرغت عيناه بالدموع، قام بضمها وقال بخوف شديد: إنتي مش هتموتي وتسيبيني، وأنا مستحيل أتجوز أو أحب غيرك مهما حصل، وده وعد مني.
هدأت حياة قليلاً وقالت: وأنا أوعدك إني مش هسيبك، حتى لو مت روحي هتفضل جنبك على طول، وهجيلك في أحلامك وهفضل معاك في كل مكان تروحه، بس إنت هتحس بيا.
وضع آدم يده على فمها، وحارب دموعه لكي يمنعها من النزول وقال: مش عايز أسمع منك الكلام ده تاني، إنتي مش عارفة جرحتيني إزاي بكلامك ده.
حياة بحزن: أوعدك إني مش هقول كده تاني، بس متتجوزش عليا حتى لو مت.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال: مستحيل أحب أو أعيش مع غيرك.
***
تمر الأيام ويأتي موعد ولادة حياة.
يأخذها آدم إلى المستشفى ويتصل بعائلته وعائلتها، ليخبرهم.
كان آدم يقف أمام غرفة الولادة ويسير ذهاباً وإياباً، عندما وصلت عائلته وعائلتها.
سأله الجميع بخوف عن حياة، أخبرهم أنها في الداخل يجرون لها جراحة قيصرية.
شادية بخوف: يعني هتولد قيصري مش طبيعي؟
حاولت سلوى تهدئتها وقالت: متقلقيش، القيصري بقى أحسن من الطبيعي دلوقتي.
بعد مرور نصف ساعة، مرت عليهم كأنها شهر، خرجت حياة من الغرفة وهي مخدرة تتبعها الممرضة وهي تحمل طفلها بين يديها.
ذهب الجميع إلى حياة للاطمئنان عليها والخوف تملك منهم.
الممرضة: متقلقوش يا جماعة، هي كويسة، إحنا عطيناها بنج كلي، شوية وهتفوق.
ثم أكملت بابتسامة: مين والد الطفل؟
آدم بسعادة: أنا.
أعطته الممرضة الطفل وقالت بابتسامة: ألف مبروك، اتفضل ابنك، شوف هتسميه إيه، والحمد لله على سلامة المدام.
أخذ آدم الطفل وأعطاها مبلغ من المال وقال بسعادة: أحمد، هسميه أحمد.
تم نقل حياة إلى غرفة خاصة، وذهب الجميع معها وجلسوا بجانبها حتى بدأت تفيق.
بدأت حياة تفيق من البنج وهي تهلوس ببعض الكلمات وتقول: متتجوزش عليا يا آدم، إنت وعدتني إنك مش هتتجوز عليا لو مت.
نظر الجميع إلى آدم بتعجب، وكأنهم يسألونه عما تقول.
أصبح وجنتيه حمراء من كثرة خجله وقال: هرمونات حمل يا جماعة، متخافوش.
ثم ذهب إليها وقال بهمس في أذنيها: فُوقي يا حياة وبطلي كلام، هتوديني في داهية.
انفجرت حياة في البكاء وقالت: حرام عليك، أول ما أموت تتجوز عليا، طب ليه كده؟ عااااا.
انفجر الجميع في الضحك، على تلك المجنونة العاشقة.
أخيرًا أفاقت حياة واستوعبت ما يحدث، ثم نظرت إلى آدم وقالت بخجل: أوعى تقول إن أنا هلوست والكل سمع كلامي.
آدم بضحك: هلوستي بس، ده إنتي فضحتنا.
وضعت حياة يدها على وجهها من شدة خجلها.
حمل آدم طفلهم أحمد وأعطاه لها وقال بسعادة: مش عاوزة تسلمي على أحمد؟
اغرورقت عيناها بالدموع من شدة السعادة وقالت: أخيرًا شوفتك، إنت كنت وحشني أوي.
***
تمر الأيام ويصبح عمر أحمد شهر، وتقيم شركة البناء التي يعمل فيها آدم حفلة كبيرة من أجل الاحتفال بنجاحهم، ويدعو إليها جميع العاملين فيها مع زوجاتهم.
آدم بابتسامة: متنسيش هتيجي معايا بكرة الحفلة اللي الشركة عاملاها.
حياة بابتسامة: حاضر، أنا كلمت ماما، هتيجي بكرة، عشان تخلي بالها من أحمد على ما نروح الحفلة.
في اليوم التالي.
جاءت شادية من أجل الاعتناء بأحمد.
في المساء، تجهزت حياة وارتدت ثوبًا طويلًا باللون الأبيض مزينًا ببعض الخطوط الزرقاء البراقة، وارتدت حجابًا باللون الأزرق، خرجت من الغرفة وجدت آدم ينتظرها، كم كان وسيمًا في بدلته الزرقاء التي زادت من تألقه وجاذبيته.
اتجهت إليه، وقع حجابها، عدّله ثم ذهبت معه.
ركبا في السيارة، وأثناء سيرهما، كانت حياة تعدل حجابها الذي يسقط.
آدم: إنتي مش حاطة فيه دبابيس ليه عشان تمسكه؟
حياة: ده الموضة، الحجاب اللي مفهوش دبابيس.
***
وصل آدم وحياة إلى الحفلة، دخلا وجلسا على أحد المقاعد.
حياة وهي تنظر يمينًا ويسارًا: فين صاحب الشركة؟ مش المفروض يرحب بينا؟
آدم: تلاقيه مشغول مع حد دلوقتي، هييجي.
كان الجو باردًا ومليئًا بالرياح، هبت رياح قوية كادت أن تجعل حجاب حياة يطير بعيدًا.
أمسكه آدم وقال: قولت لك حطي فيه دبابيس.
أخذت حياة حجابها، ارتدته وهي تقول: قولت لك ده الموضة دلوقتي اللي مش بيتحط فيه دبابيس.
رن هاتف آدم، أجاب لكن لم يستطع السماع جيدًا بسبب صوت الموسيقى. نظر إلى حياة وقال: هخرج برا ثواني أرد على التليفون وأجي، متروحيش في حتة.
ثم ذهب.
بعد ذهابه، هبت رياح قوية جعلت حجابها يطير بعيدًا، كانت تركض خلفه وشعرها الأسود يتطاير خلفها، مما أعطاها شكلاً جذابًا.
كان يقف بذهول وعدم تصديق ينظر إليها، وهو يردد بداخله: هل هي حقيقية؟ هل هذا حلم؟ لا ليس حلم، إنها هي سارقة قلبه، أميرة أحلامه، ذلك الشعر الأسود والعينان السوداء، كان يبحث عنها مثل المجنون في كل مكان، والآن تظهر أمامه من العدم.
أيقظه من شروده حجابها الطائر، وهو يقترب منه، أمسكه بيده.
وقفت أمامه تلتقت أنفاسها بصعوبة، تمد يدها وتقول: ممكن حجابي.
رواية مجنون بحبي الفصل العاشر 10 - بقلم أمل اسماعيل
وقفت أمامه تلتقت أنفاسها بصعوبة، تمد يدها وتقول:
"ممكن حجابي؟"
أعطاها حجابها وهو مُغيب عن الواقع، شارد في ملامح وجهها وقلبه ينبض بقوة، إن كان يظن أن ما كان يشعر به حبًا، فقد تخطى الحب والعشق بمراحل، وصل بحبه لها إلى مرحلة لم يصل لها إنسان من قبل.
أخذت حجابها وقامت برتدائه.
في هذه اللحظة وصل آدم. ذهب إليها والقلق والخوف ظاهران على وجهه وقال:
"خوفتيني عليكي يا حياة، مش قولتلك متروحيش في حتة؟"
حياة: "الحجاب طار مني وجريت وراه علشان أمسكه."
ثم أشارت بيدها نحو إياد وقالت: "بس الأستاذ مسكه."
آدم بابتسامة وهو يمد يده لمصافحته:
"إياد بيه، ما أخدتش بالي، كنت قلقان على حياة، شكراً على المساعدة."
ظن إياد أن حياة شقيقته، مما أسعده كثيرًا وظن أن حلمه سيتحقق قريبًا.
بادله إياد المصافحة وقال بسعادة:
"أختك ظريفة أوي بس باين عليها إنها شقية ومعذباك."
ضحك آدم وضم حياة بيده وقال:
"عندك حق من ناحية شقيّة ومعذبانى، بس دي مراتي مش أختي."
كانت كلماته مثل صاعقة ضربت قلب إياد. ظل في حالة صدمة لبعض الوقت يفكر، هل ما سمعه صحيح؟ هل هي زوجته؟ مستحيل، لا يمكن أن تكون ملكًا لغيره، لن يسمح بذلك. لم يحلم بها كل تلك السنوات لتكون ملكًا لآخر. هي الآن كنزه، حلمه، هدفه، سر سعادته، ولن يسمح لأحد بنتزاعها منه مهما حدث.
نظرت حياة لآدم وقالت:
"يلا نروح علشان أحمد، زمانه بيعيط."
آدم بابتسامة وهو ينظر إليها:
"يلا نروح."
ثم نظر إلى إياد وقال:
"عن إذنك يا إياد بيه، هنمشي علشان سايبين ابننا مع والدة حياة."
برزت عروق يده من شدة الغضب، وأصبح وجهه أحمر. أراد ضرب آدم وانتزاع حياة منه، وإخباره أنها ملك له وحده. كاد أن يرفع يده لضرب آدم ولكن أمسكه شوقي، الذي كان يقف خلفه يستمع لحديثهم، يده قبل أن ينتبه آدم ومنعه من التهور. ثم نظر إلى آدم وحياة وقال:
"اتفضلوا علشان متتأخروش على ابنكم."
بعد ذهابهم، أمسك إياد شوقي من ملابسه، وهو يرمقه بغضب ويقول بحقد:
"إيه اللي انت عملته ده؟ إزاي تسمحله ياخدها ويمشي؟ انت مش عارف دي مين؟"
شوقي بابتسامة خبيثة:
"عارف يا باشا، علشان كده منعتك قبل ما تتهور وتضيع كل حاجة."
تركه إياد وهدأ قليلاً وقال:
"قصدك إيه؟ انت عندك خطة؟"
شوقي بخبث:
"لسه معنديش، بس مبدئيًا كده هي شكلها بتحبه وكمان مخلفة منه، يعني مهمتنا هتبقى صعبة."
إياد بغضب:
"متقولش بتحبه، حياة بتاعتي أنا ومش هتحب غيري أنا، وبكرة هتبقى ليا. أما آدم ده هيطلقها، أو يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم."
شوقي بثقة وجدية:
"أوعدك أنها هتكون ليك يا باشا، بس انت اسمع كلامي ومتتهورش."
إياد بخبث:
"ماشي موافق، شوف انت ناوي على إيه وأنا معاك."
***
في مكان آخر.
وصل آدم وحياة إلى شقتهما. بمجرد دخولهما، ذهبت حياة إلى طفلها، حملته وقبلته، ثم نظرت إلى والدتها وقالت:
"الأستاذ أحمد تعبك النهارده يا ماما؟"
شادية بابتسامة:
"لأ، كان ساكت، أكل ونام ولسه صاحي من شوية."
تصنعت حياة الحزن وقالت:
"إيه لسه صاحي يعني سهرتنا هتبقى صباحي؟"
آدم بابتسامة:
"وأنا لزمتي إيه؟ نامي شوية وأنا هشيله وبعدين انتي تصحي وتشيليه."
شعرت شادية بسعادة كبيرة، فقد اطمأنت على ابنتها وعلمت أنها في يد أمينة.
شادية بسعادة:
"متقلقش انت يا آدم، نام وأنا هشيل أحمد."
آدم بابتسامة:
"تسلمي يا ست الكل، بس انتي كفاية عليكي كده، متقلقيش أحنا متعودين نسهر بيه مع بعض، بنعمل دوريات."
قال كلمته الأخيرة وهو يضحك بصوت عالٍ. لم تسع شادية، خاصة أنها رأت حب التعاون بينهم.
شادية بابتسامة:
"طب تصبحوا على خير يا ولاد."
حياة وآدم:
"وانتي من أهل الخير."
***
في اليوم التالي.
استيقظت شادية مبكرًا وأعدت الطعام.
استيقظ آدم وحياة على رائحة الطعام الشهي. نهضا واغتسلا وأبدلا ثيابهما ثم خرجا. ألقيا تحية الصباح على شادية ثم جلسا لتناول الطعام.
حياة: "انتي تعبتي نفسك ليه بس يا ماما؟ أنا كنت هقوم أعمل فطار."
آدم: "يعني انتي جاية علشان نتعبك، مش كفاية امبارح فضلت قاعدة بيه أحمد لحد ما جينا."
شادية بابتسامة:
"تعب إيه بس وبعدين أحمد حبيب قلبي، أكتر حاجة بتفرحني إني أقعد معاه."
آدم بابتسامة:
"يبقى خلاص تقعدي معانا يومين."
شادية: "ياريت ينفع، بس أنا معملتش حسابي أقعد كتير، لازم أروح النهاردة. هخلص فطار وأمشي علشان متتأخرش."
حياة بحزن:
"معلش يا ماما تعبتك معايا، بس أم محمد اللي بتيجي تقعد بيه ابنها تعبان ومعرفتش تيجي."
شادية: "تعب إيه بس يا حبيبتي، عن إذنكم أمشي أنا علشان متتأخرش."
آدم: "تعالي أوصلك للمحطة."
شادية: "انت كدة هتتأخر."
آدم بابتسامة:
"ولا يهمك يا ست الكل."
ذهب آدم وشادية وبقيت حياة وأحمد في المنزل.
***
في الشركة.
كان إياد يجلس في مكتبه يستمع لخطّة شوقي.
شوقي بخبث:
"هو لما ييجي انت تقوله يطلقها. وفي المقابل، هتديله الشركة دي وتكتبها باسمه بيع وشرا."
إياد: "طب لو موافقش؟"
شوقي: "مستحيل يرفض."
أكمل بابتسامة خبيثة:
"ولو فرضنا إنه موافقش، انت تطرده من الشركة وأنا أنفذ الخطة البديلة."
إياد بابتسامة خبيثة:
"طب روح انت ولما ييجي قوله إني عايزه."
شوقي بابتسامة:
"أوامر يا باشا."
***
قام آدم بإيصال شادية إلى المحطة. بعد أن تأكد من ذهابها، ذهب إلى الشركة.
دخل إلى الشركة وجد شوقي ينتظره. أخبره بأن إياد يريده.
ذهب آدم إلى إياد وجلسا يتحدثان.
إياد بابتسامة:
"إيه رأيك أكتبلك الشركة باسمك بيع وشرا؟"
آدم بتعجب وعدم تصديق:
"نعم؟ تكتبها باسمي بيع وشرا؟ ليه؟"
حاول إياد التلاعب به وجعله يشعر أن حلمه قريب وسيحققه قريبًا.
إياد بخبث:
"أنا عارف إنك بتحلم يكون ليك شركتك الخاصة، علشان كده أنا هكتبها باسمك وأحققلك حلمك."
لم يكن آدم بالشخص الساذج ليصدق أنه سيعطيها له بدون مقابل. بل هو متأكد أنه سيأخذ شيئًا أثمن منها في المقابل، فهذا هو المعروف عنه.
آدم: "طب هات من الآخر يا باشا وتقول هتاخد إيه في المقابل."
ضحك إياد بصوت عالٍ وقال:
"أكتر حاجة بتعجبني فيك ذكاءك وإنك بتفهمها وهي طايرة. بص يا آدم، أنا أمتلك حلم حياتك اللي هو الشركة، وانت تمتلك حلم حياتي اللي فضلت أحلم بيه بقالي أكتر من خمس سنين."
آدم بجدية:
"وأيه حلمك اللي امتلكه ده؟"
إياد: "حياة. حلمي اللي تمتلكه."
صدم آدم ولم يصدق أو يستوعب ما سمعه. هل قال حياة حقًا؟ كيف يتجرأ ويقول هذا؟ ألا يعلم أنها زوجته وحبيبته؟ بل هي العالم بالنسبة له.
غضب قاتم اجتاح قلب آدم. رمق إياد بغضب وحقد وقال بصوت أشبه بفحيح الأفاعى:
"بتقول إيه؟"
لاحظ إياد غضب آدم، لكنه أكمل ببرود قاتل:
"بقولك هديك الشركة وفي المقابل، تطلق حياة علشان أتجوزها."
عند هذه النقطة لم يستطع آدم أن يتمالك أكثر. نهض ولكم إياد لكمة قوية أسقطته أرضًا.
نهض إياد حاول رد اللكمة لآدم.
أمسك آدم يده، ثم ركله بقوة في معدته.
أمسك إياد معدته بألم، وهو يصرخ وينادي على شوقي.
لم يتوقف آدم عن ضربه، وأمسك رأسه وضربها في الحائط.
جاء شوقي ومعه الحراس. أبعدوا آدم عن إياد وأمسكوه بإحكام.
اقترب منه إياد والشرار يتطاير من عينيه ثم لكمه بقوة، وقال بصوت أشبه بفحيح الأفاعى:
"أنا اديتك فرصة مكنتش تحلم بيها، بس انت ضيعتها بغبائك."
ثم أكمل بثقة وتحدي:
"سواء وفقت أو رفضت حياة هتبقى ملكي."
اشتعل قلب آدم بالغضب. حاول الإفلات ليضربه حتى يشفى غليله منه، لكنه لم يستطع فقام بالبصق في وجهه.
اشتعلت النيران في جسد إياد، وأعمى الغضب بصيرته. أنهال بالكمات على آدم.
تدخل شوقي وأوقفه.
نظر إياد إلى آدم بستحقار وقال بغضب:
"مش عايز أشوف وشك هنا تاني."
ثم نظر إلى الحراس وقال:
"ارموه برا."
أخذ الحراس آدم وذهبوا.
ونظر شوقي إلى إياد وقال بخبث:
"أنفذ الخطة البديلة."
إياد بابتسامة شر:
"نفذ. مستني إيه؟"
***
في مكان آخر.
كان أدم يقود سيارته بغضب شديد يفكر، كيف يتجرأ على أن يقول هذا؟ من يظن نفسه ليطلب منه أن يترك قلبه، روحه، عقله، حياته كلها له؟ كان يظن أنه سيركض خلف المال وحلمه ويتركها، لكنه لا يعلم أنها أكبر أحلامه، هدف حياته، سر سعادته، أنها جنته في هذه الدنيا.
كان آدم شاردًا والغضب يعمي بصيرته، لم ينتبه على تلك السيارة القادمة نحوه بسرعة جنونية، اصطدمت به، مما أدى إلى انقلاب سيارته.
اجتمع الناس حوله كي يخرجوه من السيارة، ويأخذوه إلى المستشفى.
بعد أن صدمته السيارة، هربت بسرعة قبل أن يلحق بها أحد. بعد أن وصل سائق السيارة إلى مكان آمن، أخرج هاتفه اتصل بشخص وقال بابتسامة خبيثة:
"عملت اللي حضرتك قلته."
الطرف الآخر:
"وأنا عند وعدي ليك، روح البنك هتلاقيني حولت لك المبلغ اللي اتفقنا عليه باسمك."
***
في مكان آخر.
كانت جالسة تشعر بوخزة في قلبها وقلق شديد لا تعلم سببه.
رن هاتفها، أجابت بقلق وخوف، كأن قلبها كان يعلم ما حدث.
الطرف الآخر:
"حضرتك تعرفي حد باسم آدم حسيني؟"
ازدادت دقات قلبها وشعور الخوف بداخلها، قالت بخوف شديد:
"أيوه أعرفه. ده جوزي."
الطرف الآخر:
"حضرتك هو عمل حادثة ونقلناه مستشفى ******. اتصلنا بيكي لأنك آخر رقم كلمه."
كان كلامه مثل صاعقة أصابت قلبها وحولته لرماد. ارتعد جسدها بخوف، سقط الهاتف من يدها، انهالت الدموع من عينيها، وظلت تردد بصدمة وهي مغيبة الوعي:
"مستحيل... آدم..."
استجمعت شجاعتها وأخذت طفلها، ثم ذهبت إلى المستشفى التي أخبرها به الرجل.
بعد أن وصلت، ظلت تبحث عنه مثل المجنونة والخوف والفزع قد سحقا قلبها وروحها. دموعها تنهمر على خدها مثل الشلال وتقول:
"آدم فين؟ جوزي فين لو سمحتوا؟"
أشفق الجميع على حال تلك المسكينة، اجتمعوا حولها ليروا ما بها. علموا أنها تبحث عن الشخص الذي أصيب في الحادث.
اقترب منها أحد الأطباء وقال:
"متخافيش، أنا الدكتور اللي متابع حالته. هو كويس، حالته مش خطيرة، شوية كدمات وكسر في الرجل اليمين."
شعرت ببعض الراحة من كلام الطبيب، كأن روحها عادت مرة أخرى. نظرت إليه وقالت من بين شهقاتها:
"ارجوك خدني ليه."
الطبيب:
"حاضر. اتفضلي معايا."
أوصلها الطبيب إلى غرفة آدم ثم ذهب وتركه.
دخلت إلى الغرفة وقلبها يدق بخوف شديد لم تشعر به من قبل. عندما رأت آدم ركضت إليه وهي تحمل طفلها. ضمته وانفجرت في البكاء. قالت من بين شهقاتها:
"آدم انت كويس؟ أنا كنت هموت لما عرفت إنك عملت حادثة، خوفت إني مشوفكش تاني."
حاول تهدئتها وقال بابتسامة تخفي خلفها بركان نشط يريد الانفجار:
"متخافيش، أنا كويس."
لم تستطع أن تتوقف عن البكاء وقالت:
"انت عملت الحادثة إزاي؟"
لم يرد أن يقول لها ويخيفها وقال:
"كنت بفكر في حاجة ومخدتش بالي من العربية."
حياة بحزن وبكاء:
"حرام عليك يا آدم، خلي بالك من نفسك. انت مش عارف أنا ممكن يحصلي إيه لو جرالك حاجة، أنا ممكن أروح فيها."
آدم بابتسامة:
"بعد الشر عليكي يا قلبي، يلا خدي أحمد وروحي."
حياة:
"يلا قوم نروح."
آدم:
"أنا هنام هنا النهارده."
حياة بخوف وفزع:
"ليه؟ أكيد في حاجة انت مش عايز تقولها."
حاول آدم أن يطمئنها وقال:
"متخافيش والله مفيش حاجة، هما بس هيحطوني تحت الملاحظة النهارده."
حياة بإصرار:
"خلاص هنام معاك."
آدم بنفاذ صبر:
"حياة متنشفيش دماغك، مينفعش تنامي لو مش عشانك يبقى عشان أحمد."
نظرت حياة لطفلها وقالت:
"خلاص هرن عليك كل شوية أكلمك، لو مردتش مرة واحدة هجيلك ولو كنا في نص الليل، والصبح بدري هتلاقيني هنا."
آدم:
"ماشي موافق. روحي يلا."
ذهبت حياة، وظل آدم شاردًا يفكر فيما حدث. هو متأكد أن إياد دبر الحادث. إنه حقًا شخص خطير، يبدو أنه مستعد لفعل أي شيء للحصول على حياة. يجب عليه الحذر والتفكير في خطة جيدة للتغلب عليه.
***
في مكان آخر.
ابتعدت حياة عن المستشفى، وقفت تأشر بيدها لسيارات الأجرة. توقفت سيارة سوداء ضخمة أمامها. فُتح باب السيارة، كان بداخلها رجال ملثمون.
نظرت إليهم حياة بخوف وفزع وقالت:
"انتوا مين؟"
ثم حاولت الهرب.
كانت أيدي الرجال أسرع منها وأمسكوها، ثم خدروها بسرعة قبل أن تصرخ وأخذوها هي وطفلها وذهبوا.