تحميل رواية «مغامرات عائلية» PDF
بقلم همس كاتبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حبيبة: بابا أنا عايزة أفسخ الخطوبة. انتفض حسين من مكانه وقال بصدمة: نعم؟! ليه إن شاء الله؟ حبيبة: أنا اتخنقت منه، مخطوبة لواحد ما أعرفوش كويس. ده أنا آخر مرة قعدت معاه زي البني آدمين من ست سنين، ويا دوبك اتكلمت معاه شوية من سنتين يوم كتب الكتاب. أنا زهقت من الوضع ده. حسين: قوللي يا بنتي، هو زعلك بحاجة؟ حبيبة: أيوه، كلمني وهزأني عشان نزلت صورتي على الانستجرام. هو ما يعرفش حاجة عني ولا بيسأل عليا، مالهوش حق يتدخل في حياتي. حسين: إزاي مالهوش حق يا بنتي، ده كاتب كتابه عليكي، يعني جوزك ومن حقه يغير....
رواية مغامرات عائلية الفصل الأول 1 - بقلم همس كاتبة
حبيبة: بابا أنا عايزة أفسخ الخطوبة.
انتفض حسين من مكانه وقال بصدمة: نعم؟! ليه إن شاء الله؟
حبيبة: أنا اتخنقت منه، مخطوبة لواحد ما أعرفوش كويس. ده أنا آخر مرة قعدت معاه زي البني آدمين من ست سنين، ويا دوبك اتكلمت معاه شوية من سنتين يوم كتب الكتاب. أنا زهقت من الوضع ده.
حسين: قوللي يا بنتي، هو زعلك بحاجة؟
حبيبة: أيوه، كلمني وهزأني عشان نزلت صورتي على الانستجرام. هو ما يعرفش حاجة عني ولا بيسأل عليا، مالهوش حق يتدخل في حياتي.
حسين: إزاي مالهوش حق يا بنتي، ده كاتب كتابه عليكي، يعني جوزك ومن حقه يغير. وبعدين صورتك اللي نزلتيها مع ابن خالتك فعلًا عيب وأنا كنت هكلمك بالموضوع ده. حتى لو كنتم زي الأخوات، بس ده كان عينه منك وكان هيتقدم لك بس أوس سبقه.
حبيبة: بس أنا يحقلي أطلق طالما مش مرتاحة. أنا خلاص جبت آخري معاه. بقولك مش بيسأل عليا ولا مهتم بيا أصلًا، كل اللي بيعمله إنه بيديني أوامر زي العساكر.
حسين: ما تنسيش إن إنتي اللي وافقتي عليه بكامل إرادتك وما حدش غصبك عليه. وده قريبي مش هنعمل مشاكل مع أهلي عشان لعب العيال ده.
حبيبة: أيوه أنا وافقت عليه عشان جدو الله يرحمه حس إنه مناسب ليا. ولو كان جدو عايش كان هيوقف المهزلة دي. مستحيل يقبل بكده.
دخلت حلا أختها التي تكبرها بعام واحد فقط باندفاع.
حلا: بابا حبيبة عندها حق، أوس مش مهتم بيها خالص، هي مش مضطرة تقضي عمرها وهي تستناه.
أمسكها والدها من أذنها وقال: وإنتي مالك ها؟ ليه بتحشري نفسك بيني وبينها؟ أكيد إنتي اللي فضلتِ تزني على دماغها تفسخ الخطوبة، مش كده؟
حلا: والله ما ليا دعوة يا بابا، بس ده قالها كلام زي الزفت عشان حتة صورة. والصورة ما فيهاش حاجة غلط، دي مزة.
حسين: اطلعي برا بدل ما أفش كل غلي فيكي.
حلا بضحكة: لا وعلى إيه، الطيب أحسن.
وخرجت بسرعة.
حسين: حبيبة يا بنتي اعقلي. جدك عبد الله هيزعل أوي. لو عايزة تفسخي الخطوبة هنتناقش بالموضوع ده بعد فرح فريدة وتميم.
حبيبة بغضب: ماشي يا بابا، هستحمل عشانك بس.
***
دخلت أوضتها وهي غاضبة.
حلا: ها وافق؟
حبيبة: قالي هنتناقش بالموضوع ده بعدين.
حلا: والله إنتي واحدة هبلة. أنا لو مكانك كنت بهدلت الدنيا. ده بني آدم بارد مش سائل فيكي. إزاي بتحبيه أنا مش فاهمة.
أمسكت حبيبة وسادة ووضعتها في حضنها وبدأت تبكي.
حبيبة: كان يوم أسود يوم ما قبلت بيه. دلوقتي هيقولوا عايزة تعمل مشاكل في العيلة.
حلا بغضب: يتفلقوا، المهم سعادتك. ما تخليش راجل يتحكم في حياتك. عمل كل ده قبل الجواز، ما بالك بعدين.
دخلت دينا وهي ابنة عمتهم وصديقة حبيبة المقربة.
دينا بغضب: إيه الكلام الأهبل اللي سمعته من خالو ده؟ إنتي اتجننتي يا بت عايزة تفسخي خطوبتك من أوس؟
حبيبة: أيوه، أنا تعبت منه. مش مهتم بيا خالص. مش هقضي عمري مع واحد مش بيسأل بيا.
حلا: جدعة يا بت، أيوه كده. أوعي تخلي حد يستقوي بيكي.
دينا: ما ترديش عليها يا حبيبة. دي فيمينيست بتشوف كل الرجالة زبالة. حبيبة إنتي وأوس بتحبوا بعض من زمان. هتخسري حب عمرك بالعبط ده.
حبيبة: حب عمري؟ ليه هو أنا فارقة معاه أصلًا؟ ده مش بيكلمني يا دينا. وبعدين اللي كان بينا ده حب مراهقين.
دينا بشك: أيوااااا. ده مش كلامك، ده كلام مقصوفة الرقبة دي.
قذفت حلا بمخدة.
حلا: جرا إيه يا أختي، أنا عايزة مصلحتها.
دينا: مصلحتها؟ وما فكرتيش بمصلحتك إنتي؟ بالنسبة لسي فارس اللي حضرتك بتكلميه ده إيه إن شاء الله؟
نظرت حبيبة إلى حلا بصدمة.
حلا بتوتر: إنتي عرفتي منين؟
دينا: كل بنات العيلة بيعرفوا. وهو بيقول هيتقدم لك. يعني بدل ما تخربي على أختك فكري بحياتك. وبعدين يا حبيبة كلنا عارفين إن أوس مركز بشغله عشان ينجح ويرجعلك. وإنتي عارفة كويس قد إيه بيحبك. ما ترديش على الغبية دي.
حبيبة: استني يا دينا. حلا إنتي إزاي ما تقوليليش على حاجة زي دي؟ إحنا طول عمرنا مش بنخبي على بعض. أنا كنت بحكيلك أدق تفاصيل حياتي. إزاي تخبي عني موضوع زي ده؟
حلا: والله كنت عايزة أقولك بس فارس كان مصمم علاقتنا تفضل بالسكرتة لحد ما يتثبت بالشغل ويتقدم رسمي.
حبيبة بغضب: آه، وأنا المفروض أعرف يوم الخطوبة مش كده؟ مش على أساس كلهم زبالة؟… امشي يا دينا على البلكونة، أنا فعلاً غبية إني بسمع لواحدة زيها.
ذهبا إلى البلكونة سويًا.
دينا: حبيبة ما ترديش على حلا. دي مش فاهمة إنتي وأوس قد إيه بتحبوا بعض. إنتي عارفة كويس إنه بيعشقك. وجدو نفسه هو اللي عرض موضوع الجواز عليكم قبل ما يموت عشان تتلموا وما تفضحوناش. نسيتي قد إيه كنتي تتحايلين علينا نروح سوهاج عشان تشوفو بعض؟ وهو كام مرة جه هنا بس عشانك؟ نسيتي لما كان بيزنقك في بير السلم وأنا اللي كنت بغطي عليكوا؟ صحيح الموضوع قديم بس هو لسه بيحبك وبيشتغل عشان يثبت نفسه ويرجعلك.
حبيبة ببكاء: المشكلة إنه مش بيهتم بيا. أنا عنده على الهامش. ما بيفكرش يتصل يطمن عليا. أنا حاسة إني ما بقيتش أحبه زي زمان، واقتنعت إن ده كان حب مراهقة.
دينا: يا حبيبة اعقلي. كل البنات بتغير منك عشان إنتي خطيبته. بنات العيلة هناك هايفرقعوا منك ومش بيطيقوا سيرتك بس عشان هو اختارك إنتي. حتى صحابنا هنا بيحسدوكي عليه. ده بقى رجل أعمال قد الدنيا بظرف كام سنة ومعروف جداً. مش بتشوفي الأكونت بتاعه على الانستا؟ كله البنات بيتغزلوا بيه. بس هو مش بيعبر حد عشان لسه مخلص بحبه ليكي.
حبيبة: أنا عارفة، وده شيء مستفز جداً بالنسبة لي. هو اتغير عليا من ساعة ما كتبنا الكتاب. كأنه ضمن إني ليه عشان كده مش بيعبرني خالص.
دينا: وحياة ربنا إنتي بنت عبيطة. تصدقي لو اتطلقتي منه هروح أنا شخصياً أتقدم له وأتجوزه. هو أنا أطول أوس يبص لي حتى. بجد إنتي بنت غبية.
حبيبة بغيرة: دينا اخرسي. إنتي عارفاني مش بحب الأسلوب ده. قومي اعملي حاجة نشربها، عايزة أبعت ستوري.
دينا: هو ده اللي إنتي فالحة بيه.
***
في إنجلترا.
كان يتابع عمله على اللابتوب وهو يشرب فنجان القهوة.
وقع نظره على براوز موضوع على مكتبه يحتوي على صورته معها منذ سبع سنوات.
أمسك به وابتسم وهو يمسح على صورتها، يعبر عن كم اشتياقه لصغيرته التي علمته الحب.
قاطع لحظته دخول ابن عمه زياد.
زياد: أوس إمتى هنسافر؟ جدو كلمني عشان فرح تميم أخوك وقال لي إنه بعد شهر. وإنت عارف العادات بتاعتنا.
أوس بهدوء: حضّر إنت إجراءات السفر عشان ننزل بعد بكرة.
ابتسم زياد وقال: هيا واحشاك أوي كده؟ كل ما بدخل بلاقيك ماسك صورته.
نظر أوس للصورة بحب.
أوس: عمري ما تخيلت إني هحب واحدة بالشكل ده. دي حبيبتي من واحنا عيال يا زياد.
زياد: اممم عشان كده مستعجل ترجع. أصلها هتحضر الفرح. وإنت عاداتك بتنزل مصر يومين بالكتير. أنا مش فاهم ليه بتتعب نفسك كده؟ ليه مش بتروح تشوفها؟
أوس: عشان أنا وعدتها إني مش هرجع إلا لما أكون جاهز تماماً ومأمن مستقبلها معايا.
زياد: إنت هتستعبط، ما إنت مأمن نفسك من زمان.
أوس: إنت مش فاهم حاجة على فكرة. بقولك إيه، تعالا نتغدى أنا زهقت من الشغل.
زياد: طيب يلا.
***
في المساء.
دخلت سعاد والدة حبيبة.
سعاد: حبيبة، جهزي إنتي وأختك عشان هنروح سوهاج بكرة.
حبيبة بضيق: ماما أنا كلمت بابا وهفسخ الخطوبة.
سعاد بهدوء: طيب هو قالك هنتكلم بالموضوع ده بعدين. دلوقتي ركزي بفرح فريدة، إنتي عارفة إنها هتزعل أوي لو ما روحتيش.
حبيبة: مش عايزة أشوفه يا ماما. أكيد هيحضر الفرح.
سعاد: مش يمكن لما تتكلموا تغيري رأيك؟
حبيبة: مش هغير رأيي يا ماما، أنا مش عيلة. خلاص أنا من حقي أشوف مستقبلي. مش هفضل مستنياه وهو مش معبرني. ماما لو كان بيحبني كان جه يزورني مرة واحدة على الأقل.
سعاد: أنا فاهمة إحساسك، ومعاكي بموضوع الانفصال. بس يا بنتي الجواز والطلاق مش بسهولة زي ما إنتي فاكرة. لازم تكوني مقتنعة من جواكي إن ده أنسب لك. واللى أنا شايفاه إنك عايزة تعاقبيه مش أكتر. إنتي لسه بتحبيه فما تستعجليش عشان ما تندميش بعدين.
***
في اليوم التالي.
في سوهاج.
وصلت أسرة حسين إلى بيت عمه عبد الله.
وقفت حبيبة تنظر لهذا البيت القديم والكبير جداً. كم جمعتها ذكريات جميلة فيه مع جدها عبد الرحمن الذي كان يعتبرها أكثر من ابنته ويفضلها على كل أفراد العائلة، فهي أصغر حفيداته.
تبادرت إلى ذهنها ذكرياتها مع أوس حب طفولتها. تجمعت الدموع في عينيها، فهي بعد وفاة جدها وسفر أوس قد كرهت هذا البيت ولم تزره منذ سنوات.
دخلت إلى الداخل مع أسرتها الصغيرة وهي ترتدي فستان أسود طويل بأكمام ومزموم إلى الركبة وينتهي بثنيات الدانتيل الواسعة من بعد الركبة. يبرز جمال جسدها الذي يتناغم مع شعرها المفرود.
بمجرد أن دخلت استقبلهم عبد الله وهو عم والدها وفي مقام جدها، وأبناؤه عدنان وإيهاب.
كانت تتابع أفراد العائلة وهم يسلمون على بعضهم بحرارة. تقف بعيداً عنهم وعلى وجهها ملامح النفور والضيق.
اتجه عدنان لها وسحبها لحضنه. رفع كفه ومسح على شعرها بحنية.
عدنان: إزيك يا بنتي وإزاي دراستك؟
حبيبة بهدوء: الحمد لله يا أنكل.
عدنان: أنا عارف إنك زعلانة من أوس بس أنا متأكد إنه بكرة هيصالحك. أصله راجع هو وزياد بكرة الصبح.
ابتسمت بهدوء وهي تخفي خلف هذه الابتسامة كم كبير من الضيق.
عبد الله: تعالي يا حبيبة، وحشتيني أوي يا بنتي.
بمجرد أن رأته ارتمت بحضنه، فهو يذكرها بجدها عبد الرحمن وذلك بسبب الشبه الكبير بينهم.
دخلوا جميعهم إلى ساحة البيت.
بعد كثير من التسليم والمصافحة جلس الجميع سوياً في مجلس العائلة الكبير.
لارا بهمس: أهي جت البكم.
كارما: بجد مغرورة أوي.
غادة: بس يا بنات عيب، دي ضيفة.
كارما: مش قادرة أتقبل إنها هتبقى واحدة منهم.
دخلت فريدة وقالت بسعادة: حبيبة، إزيك وحشتيني أوي.
احتضنتها حبيبة بابتسامة واسعة، فهي الوحيدة التي تحبها من هذه العائلة.
حبيبة: والله وإنتي كمان واحشاني أكتر.
فريدة: كل ده مش بتكلميني يا واطية؟ طب على الأقل قدري إني سلفتك الكبيرة.
حبيبة بعبوس: بس يا فريدة هزعل.
فريدة: لا كله إلا زعلك يا قمر. إزيك يا حلا.
حلا بضحك: مش طايقة أشوفك يا عروسة.
فريدة بهزار: طول عمرك بتغيري مني يا منفسنة.
كانت نظرات سحر والدة أوس تفترس حبيبة من أعلى لأسفل بإعجاب شديد، فهي لم ترها منذ سنوات.
سحر لسعاد: إنتي يا ولية بتأكلي بناتك إيه؟ ما شاء الله حبيبة بقت زي فلقة القمر. مش مصدقة إن دي هتكون مرات ابني. ما تفرقش حاجة عن الصور اللي بشوفها والبنات كانوا بيقولوا لي كل ده مضروب وفلتر.
سعاد بضحك: والله مش بركز معاهم بس هي كده على طول.
سحر: ما شاء الله بجد. خايفة أحسدها من كتر ما هي حلوة.
كان مصطفى يتابع حديثهم وينظر إلى حبيبة وهو أخ أوس الأصغر ويبلغ من العمر 15 عام.
مصطفى: بقولك إيه يا حبيبة، ما تكنسلي حكاية أوس ده وتتجوزيني أنا.
حبيبة بضيق: شكلي هعمل كده فعلاً يا مصطفى.
سحر: بس يا واد عيب، دي مرات أخوك.
إيهاب: احكيلي يا حبيبة، أوس بيكلمك؟
حبيبة: يعني شوية يا أنكل لما بيكون فاضي.
لارا بهمس: شايفة أول ما قعدت كل الكلام بقى عليها. مستفزة جداً.
كارما: اممم مش شايفة لبسها؟ ده لبس بنت محترمة؟ طبيعي تخطف الأضواء أصلاً دي عاملة كده عن قصد.
غادة: على فكرة البنت فعلاً حلوة أوي. إنتوا ليه مصرين منها؟
كارما: عشان دلوعة أوي وكمجة. دايماً بتحاول تبين جمالها في كل بوستاتها. عيب أوي كده.
اتجاهت حلا وجلست بالقرب منهم.
حلا: بتتكلموا بإيه؟
غادة: صحيح إنتي وفارس أخويا هتتخطبوا؟
حلا بكسوف: أيوه بس لسه ما اتكلمش مع عمو إيهاب بالموضوع ده.
لارا: حلا، هي أختك ليه ضاربة بوز كده؟ هو إحنا ما بنتقعدش معانا ولا إيه؟
حلا باستغراب: ليه بتقولي كده؟ دي لسه واصلة ملحقتش ترتاح يعني.
غادة: يمكن عشان أوس مش هنا، أكيد واحشها.
حلا: لا يا حبيبتي أصل حبيبة هتفسخ الخطوبة.
لارا وكارما بصوت واحد: إيييييه؟؟؟
حلا: آه. هي مش مرتاحة معاه وجاية هنا مخصوص عشان تتكلم مع جدو عبد الله بالموضوع ده.
سحبت لارا يد كارما وقامت بسعادة.
لارا: بتقولك هيفسخوا الخطوبة. يعني هيفضالنا الجو يا بت.
رواية مغامرات عائلية الفصل الثاني 2 - بقلم همس كاتبة
لارا: بتقولك هيفسخو الخطوبة… يعني هيفضالنا الجو يا بت.
كارما: أنا مش قادرة أصدقها… يمكن حلا بتشتغلنا.
لارا: مستحيل. ما سمعتيش حبيبة وهي بتقول لمصطفى شكلها هتكنسل الجوازة… يعني خلاص هنخلص منها والساحة تبقى فاضية لينا.
كارما: انتي عبيطة يا بنتي؟ أوس مستحيل يستغنى عنها، ده بيعشقها من زمان… وافرضي حصل وفسخو الخطوبة تفتكري هيبص لواحدة فينا؟
لارا: مش مهم… بعد ما ينفصلوا نبقى نفكر هنعمل إيه.
كارما: أنا بجد مش فاهماكي… إزاي عايزاني أساعدك وأنتي عارفة إني معجبة بيه؟ إيه عايزانا ننزل ضراير على بعض؟
لارا: لا يختي، بعد ما يسيبها هو يختار واحدة فينا.
وورينا شطارتك بقى… يا أنا يا أنتي وقتها.
كانت غادة تقف وراء الباب وتستمع لحديثهن وتحاول كتم ضحكتها… تتعجب من سذاجة تفكيرهن.
اتجهت لأسفل وجلست مع فريدة وحبيبة.
غادة: حبيبة… أنتي وأوس متخانقين؟
حبيبة ببرود: لا.
غادة: طب إيه الكلام اللي سمعته من حلا ده؟ بجد عايزة تفسخي الخطوبة؟
فريدة بصدمة: نعم يا روح أمك؟ ده بجد؟
حبيبة باستغراب: حلا قالتلك كده؟
غادة: أيوه.
فريدة بغضب: والكلام ده صحيح يا ست حبيبة؟
حبيبة ببرود: لا… دي حياتي و محدش ليه دعوة هعمل إيه.
قامت واتجهت للبلكونة المطلة على الحديقة الخلفية للبيت وتبعتها غادة.
غادة: حبيبة… أنا فاهمة إنك زعلانة منه، بس أوس بجد بيحبك أوي… وعلى طول بيسأل على أخبارك ويتطمن عليكي من جدو.
حبيبة: بس مش بيكلمني يا غادة.
غادة: أنا عارفة، بس أنتي برضو عارفة كويس إنه عمل كده عشانك… هو قالك مليون مرة مش هيرجع إلا لما يؤسس حياته صح ويعيشك بالمستوى اللي أنتي عايزاه.
حبيبة بغصة: كنت عيلة وهبلة لما قولت الكلام ده… ما تخيلتش إنه هياخد الموضوع بشكل جدي.
غادة: حبيبة اسمعي الكلام اللي هقولهولك ده وافهميه كويس… أنا اتحطيت مكانك من 4 سنين واتسرعت وفسخت خطوبتي من زياد وسافرت مصر… صدقيني اتقهرت واتوجعت جدًا لما اتجوز واحدة تانية… ضيعت من إيدي حب عمري وهو راح لغيري… إحساس الغيرة دبحني يا حبيبة… كل ما كنت أفكر إنه بحضن واحدة غيري كنت بموت من القهر… وأنتي لسه بتحبي أوس ومش هتستحملي لو فكر يرتبط بغيرك.
حبيبة: عندك حق… أنا مش قادرة أتعود على بعده ما بالك لو سبنا بعض… بس أنتي يا غادة بتحبي زياد… وهو دلوقتي طلق مراته، يعني تقدروا ترجعوا لبعض.
غادة بحدة: لا… ما أقدرش أرجعه بعد ما لمس غيري… مش هنسى اللي عمله معايا… ده ما صدق إني فسخت الخطوبة وراح خطب غيري واتجوز.
حبيبة: غادة ما تبالغيش… كلنا عارفين إنه عمل كده عشان يغيظك وطلق مراته بعد تلات شهور من الجواز… عشان لسه بيحبك… وعلى فكرة هو لغاية دلوقتي متمسك بيكي.
غادة بضيق: ممكن ما نتكلمش بالموضوع ده؟ أنا مش طايقة أسمع حاجة عنه.
حبيبة: أنا آسفة.
دلفت فريدة وقالت: حبيبة دينا وصلت وسألت عليكي.
حبيبة: هنزل أشوفها.
وذهبت بسرعة.
فريدة: بجد هتفسخي الخطوبة؟
غادة: ما أعتقدش دي لسه بتحبه… يمكن عايزة تعاقبه بس.
فريدة: طب مش تراعي على الأقل إن فرحي قرب؟ عايزة تعملي مشكلة وتنكد عليا؟
غادة: لا من الواضح إنها مش جاية عشان كده، بس حلا لسانها طويل وهي اللي قالت قدام البنات… دول طايرين من الفرح وبيخططوا هينزلوا ضراير على بعض.
فريدة بضحكة: يا انهار أسود… وحياة ربنا لما يجي زياد هقوله على كارما، خليه يفرمها.
غادة بضيق: دول عيال مراهقين، أنتي ركزي في فرحك… بكرة هنروح مع بعض عشان جلسة الليزر دي آخر جلسة.
فريدة: أوك، هخلي تميم يوصلنا.
غادة: ماشي، هروح أشوف ماما.
دلف فارس وتميم تزامناً مع نزول حبيبة.
أطلق فارس تصفيرة إعجاب شديد.
فارس: يا انهار أسود مين المزة دي؟
تميم بحدة: فارس احترم نفسك… دي حبيبة خطيبة أوس.
فارس بضحك: هو فين أوس ده؟ مش يراعي إنها حلوة وممكن تتخطف منه.
تميم: أقسم بالله لو ما اتلميت أنا اللي هلمك… احترم نفسك شوية، اللي بتتكلم عليها دي قريبتنا وخطيبة ابن عمك.
فارس بخبث: اممم… وإن شاء الله هتكون أخت مراتي.
تميم: دي هتكون حمارة اللي تبص.
التفتت حلا وقالت: ما تغلطش فيا وفي خطيبي يا دكتور الحمير أنت.
تميم بغيظ: هو لحق يبقى خطيبك؟ ده عيل زبالة وأنتي أزبل منه والله.
حلا: طب اتلم بدل ما أعورك… أنت عريس يااض.
مسكها من تلابيبها وقال: نعم يختي؟ تعوريني؟ ده أنا هشرحك دلوقتي.
أتت حبيبة وقالت بهدوء: ازيك يا تميم.
تميم بابتسامة: الحمد لله، وأنتي أخبارك إيه؟
حبيبة: أنا كويسة… عملت إيه بالبحث اللي قولتك عليه من كام يوم؟
تميم: جاهز بس نسيته بالمستشفى… هجيبه بكرة… إلا هيا صاحبتك عايزاه ليه؟
حبيبة: طلبه منها دكتور الأناتومي وهي مش فاضية تعمله عشان عندها بطولة تنس.
فارس: بس إيه الحلاوة دي يا بت، ده أنا آخر مرة شوفتك قبل سفر أوس.
حبيبة بضيق: عن إذنك يا تميم.
ذهبت من أمامهم وحلا وكزت فارس.
حلا: احترم إنها أختي على الأقل.
فارس: الله ما هي حلوة أوي، أعمل إيه؟
تميم: أنت بجد رزل أوي… أنتِ إزاي هتتجوزي الأهبل ده؟
حلا: أعمل إيه، القلب وما يريد.
فارس: آه يقلبي، دي طلعت بتقول كلام حلو.
ذهب تميم وهو ينفخ بنفاذ صبر واتجه ليسلم على الضيوف.
دينا: حبيبة أوعك تتكلمي بموضوعك مع أوس قدام حد… دلوقتي فيه فرح عايزين نتبسط، ما تخربيهاش عليهم.
حبيبة: ما حلا قالت قدامهم وفضحتني.
دينا بغضب: أختك دي لسانها عايز قص… أنا مش فاهمة هي ليه بتعمل كده… شوفي إزاي بتهزر مع فارس ولا تقولي هيا اللي سخنتك على أوس.
حبيبة: بس حلا عندها حق… وأهلي برضو مقتنعين إن ده الصح.
دينا: طيب لما أوس يرجع تبقوا تتفقوا… ده مش قرارك لوحدك.
حبيبة: دينا امشي نقعد برا عشان أنا اتخنقت من الجو ده.
دينا باستغراب: ليه؟ حد ضايقك؟
حبيبة باندفاع: أيوه… كل شوية حد بيعاكسني والبنات بيبصولي وبيكلموا عليا… قولتلك أنا مش بحب العيلة دي… نفسي أرجع مصر من دلوقتي.
دينا بابتسامة: حقهم بصراحة… دول غيرانين منك يا عبيطة… أنتي مش شايفة نظرات حماتك؟ دي ما شالتش عينها عنك… من أول ما وصلنا البيت ده وهي بتحكيلنا عن حلاوتك.
حبيبة: إيه الأوفر ده… أنا مفياش حاجة غريبة عشان يتكلموا عليا كده… بنت طبيعية ولابسة فستان، فين الملفت بده؟!
دينا: مهو دي أجمل حاجة فيكي يا بت… ده أوس هيضرب نفسه بالجزمة لو سبتيه.
حبيبة بضيق: دينا ما تتكلميش كده أرجوكي… تعالي نتصور، هنزل ستوري وأعملك منشن.
دينا: يلا.
****************************
بعد وقت.
سحر: العشا جاهز اتفضلوا.
عبد الله: يلا يا جماعة اتفضلوا، البيت بيتكم يا حسين مش عايز حد يتكسف.
فارس: والله يا جدو ما حد مكسوف غير حبيبة، مالك يا بنتي فكي شوية.
عبد الله: فارس يكون أحسن لو سكت.
حلا: ليه؟ بتحب تجيب الكلام لنفسك.
فارس: إيه يا مزتي؟ عايزها تفك شوية.
على مائدة الطعام كان الجميع يأكل بصمت.
عبد الله: إن شاء الله بعد فرح تميم وفريدة هنتفق على موعد فرح أوس وحبيبة يا حسين.
حسين: معلش يا عمي خلينا نأجل موضوعهم شوية… لسه أوس ما رجعش وهو وحبيبة محتاجين فترة تعارف جديدة.
عدنان: بس هما يعرفوا بعض من زمان يا حسين… والخطوبة طولت أوي.
إيهاب: أعتقد إن أوس كمان مستعجل على الجواز حسب ما زياد قالي.
حسين: أنا شايف إن حبيبة محتاجة وقت ترتاح شوية وتتكلم معاه.
عبد الله: تمام على كده هنديهم فترة يتفقوا وبعدها نحدد موعد الفرح.
كانت حبيبة تستمع إلى كلامهم بضيق شديد وتشعر بنظرات الجميع لها.
قامت بهدوء وقالت: عن إذنكم.
واتجهت إلى الأوضة التي كانت تنام بها قبل وفاة جدها.
دينا: مالك يا حبيبة؟ أنتي زعلتي من كلامهم؟
حبيبة بدموع: خلاص يا دينا أنا هتكلم مع جدو عبد الله بكرة بموضوع الانفصال… دول فاكريني هموت وأتجوزه.
دينا: ما دي الحقيقة… أنتي بتحبيه… حبيبة أنتي كده هتزعلي فريدة… هتعتبر إنك جاية تخربي عليها فرحها… مش هفضل أفهم فيكي، أنتي مش صغيرة.
حبيبة: اللي يحصل يحصل… أنا تعبت… كفاية بقى.
سحبت البطانية وتغطت بها وهي تحاول النوم.
اتجهت دينا للسرير المقابل وتمددت.
أمسكت موبايلها.
دينا: إيه ده؟ أوس شاف صورتنا في الستوري وعملي لايك… ده أكيد عشانك فيها.
حبيبة بغيظ: دينا اخرسي كفاية.
وقلبت نفسها للاتجاه الآخر.
*******************
في صباح اليوم التالي.
غادة: حبيبة… دينا… حلا… يلا قوموا افطروا.
استيقظت حبيبة ورفعت نفسها بهدوء.
حبيبة بصوت ناعس: صباح الخير.
غادة بابتسامة: صباح النور… مش معقول حتى وأنتي نايمة قمر… زي بطلات المسلسلات التركية.
حبيبة بابتسامة: بس بقا بتكسف.
استيقظت حلا وقالت: عاملين إيه ع الفطار؟
غادة: آه يا طفسة، قولي صباح الخير الأول… صحوا الغيبوبة دي… أنا هروح مع فريدة للدكتورة.
حبيبة: أنا هاجي معاكم.
غادة: لا يا حبيبة… أوس هيرجع النهارده وأنتي لازم تجهزي عشان تستقبليه.
حلا: تستقبل مين؟ هو راجع من العمرة؟ ده مطنشها يا بت.
غادة: حلا يا ريت تنقطينا بسكاتك… حبيبة إحنا قولنا إيه؟ حاولي تتكلمي ولو حسيتي إنك لسه مصممة على الانفصال اتفقوا مع بعض.
استيقظت دينا وقالت بغضب: أنتوووو إيييه؟ بترغوا ع الصبح فوق دماغي مش عارفة أنام.
غادة ببرود: طب كويس، انزلي افطري أنتي كمان.
*********************
كارما: إيه الشياكة دي يا بت.
لارا: قوليلي شكلي مظبوط كده؟
كارما: أيوه، بس ليه مبالغة بالميك أب كده.
لارا: عشان يشوفني ويتهبل بجمالي… عايزة أغطي عليها.
كارما: على فكرة أكتر حاجة بيحبوها فيها هو جمالها الطبيعي… دي يا دوبك بتحط لب جلوس وشوية تنت على خدودها… اتعلمي منها… شكلك زي عروسة المولد.
لارا: اخرسي يا كارما، أنا أصلاً أحلى منها… ده أنا شقرا وعنيا زرقا… هتيجي إيه جنبي المسهوكة دي.
دلفت فريدة أوضتهم وقالت بضحك: إيه الهبل اللي عاملاه بنفسك ده يا لارا؟
لارا: هبل إيه؟ أنا حاطة شوية ميك أب!
فريدة: يخرب بيتك منظرك يقرف… الروج الأحمر راحت موضته من زمان.
لارا بضيق: والله لأسحه كله دلوقتي وهـ…
أمسكت منديل وبدأت تمسح الميك اب عن وجهها بعد أن قضت ساعات بعمله.
كارما وهي تقلب بالموبايل: شوفتوا ستوري حبيبة؟
فريدة: لا وريني.
أمسكت الهاتف وشاهدت صورة يظهر بها منتصف وجه حبيبة وشعرها مفرود كتبت بجانبها " ما أصعب أن تكون في مكان لا تشعر فيه بالانتماء ".
كارما: واضح إنها مش طايقة حد هنا، الغندورة.
فريدة بغضب: ما أنتو لو بتعرفوا إزاي تحترموا الضيف ما كانتش نزلت كده… ده أنتو بتتكلموا عليها من ساعة ما وصلت.
لارا: وأنتي ليه محموقة عليها كده؟ ده حتى حماتك فضلتها عليكي.
فريدة: عشان بحبها أوي وأنا عقلي مش صغير زيكم عشان أغير منها… مليش بلعب المراهقين ده.
تركتهم وخرجت.
************************
اتجهت حبيبة لأوضة جدها عبد الله وطرقت الباب حتى أذن لها بالدخول.
حبيبة: جدو ممكن أتكلم معاك بموضوع؟
عبد الله: طبعاً يا حبيبتي… تعالي يا بنتي اقعدي.
جلست بجانبه على الكنبة.
عبد الله بهدوء: قوليلي يا حبيبة مالك… من ساعة ما جيتي وأنتي مش على بعضك ومنطوية عن الكل… ده حتى ما شفتكيش سهرانة مع الأولاد امبارح ونمتي على طول.
حبيبة: جدو أنا مش مرتاحة هنا… ومش قادرة أتقبل حد فيهم… ولا قادرة أسامح أوس على غيابه عني… هو مش بيكلمني ولا حتى فكر يزورني كل ما بيرجع مصر… أنا فاهمة إن الكل أيد موضوع الخطوبة عشان يفضل مربوط بمصر… بس أنا مش هقبل إني أكون مجرد أداة ليه ولأهله… عشان كده عايزة أنفصل عنه بشكل رسمي.
عبد الله: اسمعيني يا حبيبة… أنا فاهم إحساسك كويس جداً… ومش هجبرك على حاجة… بس برضو عايز أنبهك لحاجة أنتي يمكن مش واخدة بالك منها… حبيبة أنتي كنتي أقرب حفيدة لعبد الرحمن أخويا الله يرحمه… كان دايماً فين ما يروح ياخدك معاه… كان يقول حبيبة دي حتة مني وأنا اللي سميتها بالاسم ده من كتر ما بحبها… أنتي وحلا ودينا الحفيدات اللي فضلتو من نسل أخويا… عمتك وأمك ما قدروش يخلفوا ولاد… وهو لما اتكلم معايا بموضوعك أنتي وأوس كان من باب إنك تفضلي وسط العيلة لأنه حس إن فيه قبول بينك وبين أوس… وحتى طلب مني أسعى بجوازة حلا ودينا لأحفادي… وأنا وعدته إني هعمل المستحيل عشان أحافظ عليكي وسطنا… جدك كان رايدك لأوس وملوف على ما يفرح بيكم عشان كده استعجل كتب الكتاب… وأعتقد أنتي فهمتي اللي عايز أوصله ليكي.
حبيبة بدموع: فهمت… بس برضو أوس سابني لفترة طويلة… وأنا تعبت من الوضع ده.
عبد الله: أنا فاهمك يا بنتي… أنتي بالنسبالي أغلى من أحفادي، ما أقبلش إن حد يجرحك… أنتي اللي بتفكريني بأخويا وصاحبي وعشرة عمري، مستحيل اسمح لأي مخلوق يأذيكي حتى لو كان حفيدي… أنا مش هقف بطريقك يا حبيبتي، بس لازم تتكلمي مع أوس وتفهمي عذره… لازم تتأكدي إنك عايزة تنفصلي عنه بكامل إرادتك… عشان ما تندمييش زي غادة.
مسحت حبيبة دموعها بعنف وقالت: حاضر يا جدو… أما أشوفه هنتكلم ونتفق على الطلاق.
قامت واتجهت للباب بينما عبد الله ينظر لأثرها بسرحان.
***************************
بعد عدة ساعات.
لارا بصراخ: أوس وصل… أوس وصل.
سحر باندفاع: حبيبي قلبي وحشني أوي.
دلف أوس وزياد سوياً إلى البيت وتجمع كل من في البيت لاستقبالهم.
احتضنت سحر ابنها ودموعها الغزيرة تهطل.
سحر: وحشتني يا قلب أمك… كل ده غياب.
أوس: وأنتي وحشتيني أوي يا ست الكل.
احتضن جميع أفراد عائلته باشتياق واضح، وكذلك زياد الذي تشبث بأحضان أخواته فريدة وكارما.
جلسوا جميعاً في مجلس العائلة وبدأت خديجة وسعاد بتوزيع القهوة على الحضور.
أما عن أوس فكانت عيناه تتجول بكل المكان بحثاً عنها ولكنه لم يراها.
أوس بصوت منخفض: دينا… فين حبيبة؟
دينا بتوتر: فوق… بس بصراحة يعني مش عايزة تشوفك.
أوس بهدوء: هي لسه زعلانة من حكاية البوست؟
دينا: لا يا أوس… هي زعلانة عشان أنت مش بتسأل عليها.
أوس: طب هي فين دلوقتي؟
دينا: في البلكونة اللي فوق.
ابتسم بهدوء، فهذه البلكونة كانت المكان الذي يلتقيان به وهم أطفال قبل أكتر من 8 سنوات.
قام ليذهب لها.
سحر: على فين يا ابني؟
أوس: هطلع أوضتي أرتاح شوية.
اتجه نحو الطابق العلوي.
دينا بهمس: زياد… ده هيروح يكلم حبيبة… تعالا نلحقهم، أكيد هيتخانقوا.
زياد بفزع: يا انهار أسود… امشي.
أمسك يدها واتجهوا للطابق العلوي بسرعة… تحت نظرات غادة المقهورة من أعماق قلبها… تبعهم لارا وكارما بهدوء حتى يحاولن التحدث مع أوس.
فريدة: مالك يا غادة؟
غادة: هما دول هيرتبطوا كمان؟
فريدة: أنتي اتجننتي يا بت؟ دي دينا يا غادة طول عمرها أختنا.
غادة بضيق: اممم.
**********************
توقفت كارما مع لارا خلف النافذة المطلة على البلكونة.
بينما زياد ودينا وقفو على الباب بتخفي خلف الستائر وهم يشاهدون كيف يتقدم أوس من حبيبة التي تعطيه ظهرها.
وضع يداه على خصرها بهدوء.
أغمضت عيناها بقوة واستنشقت الهواء بصعوبة وهي تستشعر لمساته… فهي تحفظها عن ظهر قلب.
استدارت له بسرعة ووضعت كفيها على صدره.
تقابلت أعينهم بعد غياب طويل مليء بالشوق والعتاب.
احتضنها بقوة لدرجة إنه رفعها عن الأرض وهي تمسكت به.
بعض وقت قصير.
رفع كفيه ليحتضن وجهها ومسح الدموع عنه بهدوء.
لم يكن هناك صوت غير صوت أنفاسهما التي اختلطت بسبب قرب المسافة بينهم.
طبع قبلة رقيقة على شفتيها الوردية متناسياً تماماً وقوفهما في مكان مكشوف والأنظار متركزة عليهم من كل مكان.
شهقت دينا بخجل شديد وهربت إلى الأسفل بينما زياد يقف ويبتسم على هذا المشهد الجريء من صديقه المقرب.
لارا بغضب: يخرب بيتهم ما يتكسفوا شوية دول على البلكونة.
كارما: ده شكل اتنين هيسيبوا بعض؟ دول باين عليهم بيعشقوا بعض… إحنا لو سبناهم شوية هيخلفوا على البلكونة.
لارا: كارما اخرسي، دي بت قليلة الأدب إزاي تسمحله يبوسها.
كارما: مهو جوزها يا عبيطة… أنا شايفة إننا لازم ننسى حكاية أوس دي… مش شايفة بيبصوا لبعض إزاي.
لارا بغضب: مش هرتاح إلا لما أخربها عليهم.
كانت تنظر له وعيونها محمرة… تتنفس بصعوبة فاختلطت المشاعر بداخلها ما بين حب واشتياق… نسيت كل غضبها منه فلم تكن تحتاج سوى قربه منها.
أعاد احتضنها مرة أخرى ليروي اشتياقه لها… كانت تبكي بصمت بين يديه… وهو يملس على شعرها ويستنشق عطرها الأنثوي بمتعة شديدة.
مرت دقائق وهم على هذه الحالة… حتى هدأت حبيبة تماماً وابتعدت عنه وهي تنظر لعينيه بجمود واضح، فهو يعرف نظراتها جيداً.
حبيبة بصوت مهزوز: طلقني.
رواية مغامرات عائلية الفصل الثالث 3 - بقلم همس كاتبة
حبيبة بصوت مهزوز: طلقني.
تركته و هو ينظر أمامه باستغراب. اتجهت إلى الداخل بسرعة و هي تبكي و تحاول كتم شهقاتها.
كور يده بغضب و تبعها.
كانت تركض بالممر حتى اصطدمت بفارس.
فارس بذعر: حبيبة مالك؟ ليه بتعيطي؟
لم ترد عليه و اتجهت إلى غرفتها.
أغلقت الباب و جلست على سريرها و أخذت تبكي بهستيريا.
التقى فارس بأوس الذي يمشي بخطوات سريعة.
فارس: مالها حبيبة يا أوس؟ أنت زعلتها؟
أوس: راحت فين؟
فارس: دخلت أوضتها. هو حصل إيه؟
أوس بغضب: و أنت مالك؟
دفعه و اتجه إلى غرفتها.
فتح الباب بعنف و دخل. أغلقه بغضب و توجه لها.
أمسكها من معصمها بقوة حتى وقفت. لكنها دفعته عنها و ابتعدت إلى الاتجاه الآخر و هي تمسح دموعها.
اقترب منها و أحاطت يداه خصره.
بحركة سريعة منه رفعها و أجلسها على التسريحة. حاولت دفعه و لكنه تحكم بها جيدًا.
أقرب وجهه منها و قال: هسامحك المرادي و اعتبرها زلة لسان بس عشان زعلتك. لو فكرتي تنطقي الكلمة دي مرة تانية هتشوفي الوش التاني و أنتِ عارفاه كويس.
حبيبة بصوت مخنوق: كفاية. أنا مش عايزة.
أوس: مش عليا يا حبيبة. عينيكِ بتقول إنك عايزاني و لسه بتحبيني.
صمتت و هي تتنفس بصعوبة.
أقرب منها أكثر حتى تلامست شفتاهما. أغمضت حبيبة عيناها بارتخاء.
تحدث بفحيح و هو لازال على وضعه: أنتِ مراتي و هتفضلي مراتي. هتعيشي و هتموتي و أنتِ على ذمتي. مش هسمح لكِ تبعدي عني. خلي الكلام ده ببالك يا حبيبة.
دفعته عنها بعنف و نزلت.
حبيبة بغضب: إحنا ما فيش بينا حاجة أصلًا. و أنا كلمت جدو عبد الله و طلبت الطلاق.
جز على أسنانه بغضب. قرب منها أكثر و شدها من خصرها بإحكام.
انقض على شفتيها يقبلها بعنف شديد و يشد على خصرها حتى أصبح جسدهما كالجسد الواحد.
فتحت عيناها بصدمة شديدة.
حاولت دفعه و لكنها كانت ضعيفة جدًا و هو يقيدها جيدًا.
مرت ثواني. استسلمت لمشاعرها و لفت يداها حول رقبته و بادلته القبلة بكل عشق و شوق.
***
فارس: هما مالهم؟
زياد: مش عارف. دول من شوية كانوا زي عصافير الحب. أنا مش فاهم حاجة.
فارس: هو اتكلم معاها؟
زياد: لا ملحقوش يتكلموا أصلًا. بس هي سابته و جريت.
أتت حلا: في إيه مالكم؟
فارس: حبيبة بتعيط و أوس عندها بالاوضة.
حلا بغضب: و ليه عين يكلمها؟ أنا هروح أطربقها على دماغه.
كانت ستذهب لولا زياد الذي تصدى لها.
زياد بحدة: يا ريت ما تدخليش بينهم. دي خطيبته و هما حُرين. ما تحشريش نفسك بحياتهم.
حلا بغضب: و أنت مال أهلك؟ البيه سايبها من زمان متعلقة و لا سائل بيها. ملهوش حق يكلمها حتى.
زياد بتحذير: لآخر مرة هقولك ما تتدخليش بينهم. أنتِ عارفة هو ليه سابها و سافر فما تعمليش فيها رئيسة حقوق المرأة دلوقتي.
فارس بغضب: زياد احترم نفسك و أنت بتكلمها.
أتت سعاد من خلفهم و قالت: مالكم متجمعين كدة ليه؟
حلا باندفاع: أوس زعل حبيبة يا ماما.
زياد: هو ما زعلهاش يا طنط و أساسًا ما اتكلموش مع بعض. بس هي لما شافته عيطت و حلا هانم ألفت حكاية من عندها عشان تعمل مشكلة.
حلا بغضب: أنا ما عملتش كدة. ما تخليينيش أهزقك قدامهم يا زياد.
سعاد بصدمة: حلا. اخرسي. أنتِ ضيفة في بيتهم إزاي تكلميه كدا؟ و بعدين أختك عارفة مصلحتها ما تحشريش نفسك بحياتها.
حلا بعدم رضا: بس يا ماما.
سعاد: قولتلك اخرسي. انزلي تحت عند البنات. سيبيهم يتفاهموا و يقرروا لو هيفضلوا مع بعض و لا لأ.
حلا اتجهت لتذهب.
سعاد بتحذير: عارفة يا حلا لو لعبتي بدماغ أختك لأكون مطينة عيشتك. خليكي بنفسك أحسن لك.
ذهبت حلا و هي تتمتم.
سعاد: و أنت يا فارس ما تشجعهاش على عنادها. دي لسه صغيرة مش فاهمة حاجة.
فارس بهدوء: بس يا طنط حلا مقهورة على اختها و أنا شايف إن عندها حق.
سعاد: اختها عارفة مصلحتها و أنا موجودة يا فارس و واخدة بالي من بنتي كويس. أنا هروح أشوفهم و أفهم مالهم.
اتجهت إلى غرفة حبيبة. طرقت الباب بهدوء.
أفلت أوس خصر حبيبة و هو يركز نظره بعينيها المحمرة.
هي ابتعدت عنه و قالت بصوت هادئ: ادخل.
دلف سعاد و هي تنظر لهما.
سعاد: في إيه؟ قالولي إنك بتعيطي.
حبيبة بهدوء: مفيش يا ماما.
أوس: معلش يا طنط حبيبة كانت زعلانة مني شوية و أنا صالحته.
نظرت له حبيبة باستنكار.
سعاد بهدوء: حاولوا تتكلموا بهدوء و فكروا بحياتكم مع بعض. ما فيش حد هيضغط عليكي يا حبيبة. و أنت يا أوس فكر على مهلك. و أي قرار هتاخدوه هنقف جنبكم. بس ما حدش يتسرع. مش عايزين مشاكل في البيت خصوصًا إن في فرح قريبًا.
أوس: ما تقلقيش يا طنط. أنا لا يمكن أسيب حبيبة و هعوضها عن الأيام اللي فاتت. حبيبة دي أهم حاجة بحياتي و مش هسمح إنها تكون زعلانة.
سعاد بابتسامة: ربنا يهدي بالكم يا ابني. حبيبة حاولي ترتاحي شوية و تديه فرصة يشرحلك موقفه. يمكن تغيري رأيك.
ذهبت حبيبة من أمامهم و هي غاضبة و استمرت بالمشي بخطوات سريعة نحو الطابق السفلي.
سعاد: أوس يا ابني أنا فاهمة إحساسك و عارفة قد إيه بتحبها. بس مفيش حاجة بتيجي بالعناد و الخناق. أنت عارفها كويس ما بتجيش إلا بالحنية و التفاهم. استحمل زعلها عشان ده حقها.
أوس: حاضر يا طنط. عن إذنك هروح أشوفها.
***
مر أوس من أمام الجميع و اتجه إلى الساحة الخلفية للبيت فهو يحفظ حبيبته جيدًا و يعلم كل الأماكن التي تهرب إليها عندما تكون غاضبة أو حزينة.
كارما: أهو ما عبرش و لا واحدة فينا و بيجري وراها يراضيها.
لارا بغيظ: آآآه يا ناري. هتفقع لي مرارتي المسهوكة دي. عايشة دور البنت الكيوتة. نفسي أديها علقة موت.
كارما بضحك: أهدي ليطق لك عرق يا بت. أوس مش هيسكت إلا لما يصالحها. انسيه و فضيها سيرة بقى.
لارا بغضب: أنا مش فاهمة بيحبها على إيه البنت دي.
غادة من وراهم: عشان بريئة و حلوة. مش زيك حقودة و غيورة. كفاية يا لارا شكلك بقى زبالة و أنتِ بتتكلمي عليها كل شوية و بتلفي على أوس. و الله لو ما اتعدلتي هقول لبابا يربيكِ.
لارا: و أنتِ إيه اللي حشرك ها؟ ما تخليكي بنفسك و لا هو عشان سي زياد رجع هتقلبي فيها ملاك الرحمة عشان يحن لك.
غادة بغضب: طيب و حياة ربنا لأقول الكلام ده لبابا.
ذهبت و هي غاضبة.
كارما: لارا أنتِ زودتيها أوي بصراحة. ما فيش حد في البيت بيستحملك من لسانك الطويل ده. لزومه إيه تجرحي أختك كدة؟ هي ما قالتش حاجة غلط على فكرة. أنتِ فعلاً منفسنة من حبيبة بزيادة. هي أي نعم مستفزة بس مش لدرجة إنك ع الطالعة و النازلة تتكلمي عليها.
أتت دينا و جلست معهم.
دينا: بتتكلموا على مين المرادي؟
لارا: و أنتِ مالك.
دينا: أنتِ مش هتتكسفي على دمك؟ ما فيش حد بيطيقك في البيت ده من بجاحتك و كارما بقت زيك من صحوبيتكم الهباب دي. كل الحركات دي فوش يا بت. أوس مش هيعبرك عشان هو بيعشق حبيبة و هي بتموت فيه. ما تفرحيش كتير من كلام حلا عشان هما عمرهم ما هيسيبوا بعض يا لارا.
لارا بغضب: أنتِ واحدة قليلة الأدب. ده بيتنا إحنا مش بيتك احترمي نفسك بلاش أطردك.
دينا بسخرية: يلهوي هموت من الخوف. أجري يا كارما اطلبي الإسعاف هيغمى عليا.
قامت لارا و قالت: و حياة ربنا لو ما اتلميتي هولع فيكِ و أمسح بكرامتك الأرض.
دينا بتحدي: طب غوري من هنا بلاش أقوم لك و وريني بقى هتعملي إيه؟
كارما: كفاية بقى. أنتوا هتتخانقوا زي العيال؟
دينا بضحك: و أنتوا إيه بقى؟ ما أنتوا عيال. الوحدة فيكم ما عدتش الـ 17 سنة و بتخططوا لحاجات أكبر منكم. فعلاً مراهقين و عقلكوا قد السمسمة.
قامت دينا و ذهبت و هي تضحك.
اتجهت للبلكونة المطلة على الساحة الخلفية.
***
أوس: حبيبة.
حبيبة بحدة: مش عايزة أتكلم دلوقتي. لو سمحت سيبني بحالي.
أوس: مش هسيبك يا حبيبة. و مش هرتاح إلا لما تكوني راضية. قوليلي إيه اللي يرضيكي و هعمله. بس كفاية زعل.
حبيبة بغضب: اللي يرضيني هو إنك تبعد عني. مش عايزة أشوفك. مش عايزة حاجة بالدنيا تربطني بيك.
أوس بابتسامة: آسف الطلب ده بالذات ما ينفعش أنفذه.
كانت ستذهب و لكنه أمسك ذراعها بإحكام.
أوس: لا محنا مش هنقضيها جري في البيت ده. حبيبة اعقلي و ما تعصبينيش.
حبيبة بغضب: أنت إييييييه يا أخي؟ جايب البرود ده منين؟ بتتكلم و لا كأنك سايبني 6 سنين و مفكرتش حتى تسأل عليا. و بكل بجاحة عايزني أرضى بسهولة و أرجع لك؟
أوس بنظرات حادة: أنتِ عارفة كويس ليه سبتك كل المدة دي. أنتِ أكتر واحدة فاهمة إني عملت كدة عشان أرضيكِ.
حبيبة بغضب: لا ما عملتش كدة عشاني. أنت واخدني شماعة تعلق عليها غيابك. كام مرة نزلت مصر و ما فكرتش تشوفني؟ كنت قادر إنك تكلمني بأي طريقة و تعرف إن كنت عايشة و لا ميتة. كان عندك وقت تحضر كل مناسبات العيلة بس ما عندكش وقت تطمن عليا أو تكلمني. أنت يومًا ضمنت إن مراتك خلاص بعدت و سبتني. اللي يحب ما بيعملش كدة و ده أكبر دليل إنك ما بتحبنيش.
أوس بغضب: و الله؟ يعني مش أنتِ السبب في البعد ده؟ مش أنتِ اللي طلبتي تعيشي بمستوى الأغنياء؟ مش أنتِ اللي قولتي حلمك بالحياة دي إنك تخرجي من البيت ده و تعيشي بفيلا؟ أنتِ اللي قولتي إن أكتر حاجة بتكرهيها الفقر اللي عيشتيه مع أهلك. أنتِ اللي قولتي بلسانك عايزة تتجوزي واحد غني عشان تحققي اللي نفسك فيه. أنتِ طول عمرك بتحلمي و أنا اللي بحقق. سافرت و أنا لسا سنة تانية جامعة عشان أشتغل من بدري و أحققلك أحلامك. و يومًا خفت إنك تروحي لغيري قبل ما أجهز كلمت جدي عشان أخطبك و أكتب عليكي. عشان مش بعد كل التعب ده أخسرك كمان. عملت المستحيل عشان أرضي غرورك. بقيت بشتغل ليل و نهار عشان خايف تحلمي بحاجة و ما أقدرش أحققها. بعد كل ده جاية تلوميني ليه بعدت؟
كانت تستمع له و تتنفس بسرعة و عيناها محمرة.
حبيبة: أنتِ حاسبتني كل السنين دي على كلام قولته و أنا طفلة. بتحاسب عيلة عندها 13 سنة على شوية كلام أهبل قالته؟ دفعتني تمن الكلام ده 6 سنين يا أوس.
أوس بغضب شديد: أيوه بحاسبك. لأني ما اتعودتش أرفض لك طلب يا حبيبة من واحنا عيال. كنت بشوف نفسي مش راجل لو حبيبتي طلبت حاجة و أنا ما قدرتش أنفذها. و لما سافرت وعدت نفسي مش هشوفك إلا لما أكون وصلت للمستوى اللي أنتِ طلبتيه. بنفس الوقت كنت متابع أخبارك و عارف كل حاجة بتعمليها. و لما كنت أحس إنك محتاجاني كنت بتدخل بأي شكل من غير ما أقابلك. مفيش مرة نزلت مصر إلا و شفتك من بعيد بس ما قدرتش أقرب قبل ما أنفذ الوعد اللي قطعته على نفسي.
حبيبة ببكاء: بس أنا مش عايزة فلوس يا أوس. مش عايزة أعيش العيشة دي. العيشة اللي بعدت عني حب عمري مش عايزها. كنت كل يوم بصبر نفسي و بقول هيرجع بكرة يا بت لغاية ما تعبت. تعبت من كتر ما وحشتني. تعبت من إهمالك ليا. تعبت من الكلام اللي سمعته من اللي حواليا. إزاي عايزني أنسى كل ده و أكون طبيعية؟
أوس: بس أنتِ لسه بتحبيني و أنا تعديت مراحل الحب من زمان. مفيش يوم نسيتك فيه. كل يوم كنت بتكلم مع صورك و ملهوف على ما أرجع لك. و النهاردة لما تأكدت إني وصلت لهدفي رجعت. رجعت عشانك. أنا ما يفرقش عندي حد هنا غيرك. كان كل هدفي رضاكي. كل طموحي بالدنيا إنك تكوني مبسوطة و أنتِ معايا.
ازداد بكائها و شهقاتها العالية. لم تستطع مقاومة مشاعرها أكثر من ذلك.
ارتمت بحضنه و هي تبكي و تتشبث به. أما هو فاعتصرها بين ضلوعه يعبر عن كم اشتياقه لعشق طفولته.
كانت تتابعهم من بعيد بابتسامة سعادة و لكنها انمحت حينما رأت جدها يسير باتجاههم.
دينا بشهقة: يا انهار أسود. ده هيشوفهم و يطين عشيتهم. لازم أتصرف.
نزلت جري على السلم الجانبي الذي يصل بين البلكونة و الحديقة الخلفية.
دينا بصراخ: جدو. جدو. الحق.
خرجت حبيبة من حضن أوس و التفتت إلى مصدر الصوت باستغراب و كذلك أوس.
عبد الله باستغراب: مالك يا بنتي في إيه؟ خضيتني الله يهديك.
دينا بتوتر: غادة و زياد اتخانقوا. بقالهم ساعتين بيشتموا ببعض.
عبد الله بصدمة: إيييه؟ وسع كدة.
و ذهب باتجاه الداخل.
أوس بابتسامة: دي دينا إنذار الطوارئ. فاكرة؟
ابتسمت حبيبة بخجل و قالت: هروح أساعدها أكيد عملت مصيبة.
و اتجهت بسرعة لـ دينا.
دينا بتوتر: الله يحرقك أنتِ و سي أوس بتاعك. وقعتوني بمصيبة عشان أتـنيل أغطي عليكِ.
حبيبة: طيب أهدي و قوليلي عملتي إيه؟
دينا: قولت لجدو إن غادة و زياد اتخانقوا.
حبيبة بضحك: يا انهارك أسود. طب أمشي نتفق معاهم قبل ما يكلمهم.
اتجهن بسرعة إلى الداخل.
ذهبت حبيبة للتحدث مع غادة بينما دينا لتقنع زياد.
بعد دقائق.
لارا: غادة جدو عايزك.
حبيبة بهمس: يلا وريني قدراتك بالتمثيل.
غادة بغضب: لا مش تمثيل ده. أنا ما صدقت أواجهه و ديني لأهزقه.
قامت و نزلت تحت و التقت بزياد الذي يقف بجانب دينا و كل العائلة تنظر لهم بنظرات غريبة.
عبد الله: غادة و زياد ورايا ع المكتب. و مش عايز أسمع حس لحد تاني. و بالذات أنت يا فارس لو لقيتك ورا الباب هفرمك.
فارس بضحك: و أنا مالي بيهم أصلًا يا جدو.
دينا: يا انهار أسود شكلي عكيت الدنيا.
حبيبة بهدوء: تستاهلي.
دينا بشهقة: ده جزاتي اللي بستّر عليكي أنتِ و النحنوح بتاعك.
حبيبة بغيظ: دلوقتي لسانك طول و بقيتي تتكلمي عليه؟ مش ده اللي كنتي بتقنعيني أفضل معاه؟
دينا بابتسامة: اممم و واضح إن قلبك مال للواد يا بت و رضيتي عنه.
حبيبة بتحدي: لا لسه. مش هعديهاله بالساهل. و حياة ربنا لأوريه اللي عمره ما شافه.
دينا: مش مهم. طالما هتفضلوا مع بعض اتجنني براحتك. على فكرة البنات هيموتوا من الغيظ خصوصًا لارا الصفرا.
حبيبة بغرور: يتفلقوا.
عبد الله: إيه اللي حصل بينكم؟
نظر زياد و غادة لبعض يحاولون الاتفاق على حكاية واحدة.
غادة: اتفضل اشرح يا ابن عمي.
زياد: لا قولي أنتِ الأول.
غادة: مش هقول إلا لما أنت تقول اللي عندك.
عبد الله: اممم. أنتوا هتتعازموا؟ انطقوا خلصوني إيه اللي حصل؟
غادة: هو اللي وجه لي الكلام يا جدو الأول يبقى هو اللي يتكلم.
زياد: أيوه بس أنتِ اللي شتمتي.
غادة: و الله لولا قلة أدبك ما كنتش هشتمك.
زياد بحدة: غادة احترمي نفسك.
غادة: و أنت ما تدخلش بيا وقتها هسكت.
عبد الله: ليه هو عمل إيه يا غادة؟
زياد باندفاع: كانت لابسة فستان قصير و هتنزل بيه قدام الشباب في البيت.
نظرت له غادة بصدمة.
عبد الله بخبث: طيب؟ و أنت ليه تتدخل بيها؟
زياد: عشان بنت عمي و بغير عليها.
عبد الله بابتسامة: يا سلام؟ و هيا معندهاش أهل؟ ما كنت تقول لأخوها و هو يتكلم معاها. نسيت إنك كنت خطيبها و ما ينفعش دلوقتي تتكلم معاها و لا تتدخل بيها.
زياد بصدمة: بقولك يا جدي كانت لابسة فستان قصير و أنا اتحرق دمي لما شفتها. و ده ملهوش علاقة بخطوبتنا دي مهما كان بنت عمي.
عبد الله: حتى لو بنت عمك ليها أب و أم و إخوات تقدر تكلمهم لو لاحظت عليها أي تصرف غلط. بس إنك تجبرها على حاجة كدة ملكش حق لأنها لا هيا اختك و لا خطيبتك و لا مراتك.
زياد بضيق: طيب. أنا آسف إني تدخلت. بس هيا شتمت.
كانت تنظر له غادة و هي مصدومة كيف ألف حكاية من خياله و مصمم على أنها مذنب.
عبد الله: معلش يا ابني هيا دلوقتي هتعتذر لك كمان. اعتذري يا غادة.
غادة بحنق: أنا آسفة. ممكن أخرج يا جدو.
عبد الله: آه بس على الله يتكرر التصرف ده. أنتوا كبار مش عيال عشان نقعد نحل مشاكل.
غادة: عن إذنك.
خرجت و تبعها زياد و دلف مصطفى.
عبد الله بخبث: ها يا واد إيه اللي حصل؟
مصطفى بصوت منخفض: ده لا في خناقة و لا حاجة. دينا عملت كدة عشان حضرتك ما تشوفش أوس و حبيبة و هما حاضنين بعض برا. و واضح إنهم اتصالحوا. و دينا اتفقت مع غادة و زياد يعملوا التمثيلية دي عشان تغطي على حبيبة و أوس.
عبد الله بابتسامة: و الله قلبي كان حاسس. ممتاز. خليك مراقبهم يالا. مش عايز حاجة تحصل في البيت من ورايا.
مصطفى: أنت تأمر يا سيد الكل. بس العملية دي محتاجة حسابات تانية.
عبد الله باستغراب: اشمعنا؟
مصطفى: عشان لو كشفوني هيعملوا مني بطاطس محمرة يا جدو. فـ أنا عايز آيباد جديد تمن مراقبتهم.
عبد الله: ماشي. بس خليك ورا زياد و غادة أكتر. مش عايز يغيبوا عن نظرك.
مصطفى: من عنيا يا أحلى جدو.
***
فريدة: ها قولولي في فرق ببشرتي؟
حبيبة: آه و الله منورة أوي و صافية.
حلا بضحك: تقرف. مش عارفة هتتجوزي إزاي بوشك ده.
فريدة: محدش طلب رأيك يا غيورة.
دينا: بقولكوا إيه أنا جبت ماسكات جديدة. ما تيجوا نحط ماسك و نهدي أعصابنا.
حبيبة بابتسامة: و الله فكرة. أهو نروق شوية.
فريدة بخبث: حبيبة في إيييه؟ مالك يعني فكيتي و نورتي؟ هو أنتِ راضية عليه و لا إيه؟
حبيبة بخجل: لا. ما حصلش حاجة على فكرة.
دينا بصوت منخفض: لا حصل. ده باسها يا بت على البلكونة و فضل يجري وراها في البيت و يتحايل عليها عشان يصالحها لغاية ما عصرها بحضنه. و كانو هيفضحونا.
شهقت فريدة و أطلقت ضحكة قوية.
احمرت خدود حبيبة و توترت.
نظرت حلا إلى حبيبة و قالت: مهزقة.
حبيبة بخجل لـ دينا: و الله أنتِ واحدة بجحة. عيب كدة.
فريدة بضحك: هو انتي لحقتي تشوفيه يا بت خلاص ريلتي؟ مش على أساس هتفسخي الخطوبة؟
غادة بهمس: لا و فوق كل ده دبستني قدام جدو مع زياد و طلعت أنا الغلطانة من غير ما أعمل حاجة.
فريدة: يا انهار أسود. ده انتي طلعتي مش سهلة و لازم أخاف منك يا سلفتي.
دينا: طب أمشوا نحط ماسكات و نعمل نسكافيه و نتبسط بقى.
حبيبة: أوك يلا عشان أبعت ستريك.
غادة بسخرية: روحي اتصوري مع حبيب القلب و ابعتيها ستريك.
دينا بخبث: و الله عندها حق. روحي نزلي صورة ليكم مع بعض خلي البنات تفرقع منك.
حبيبة بغيظ: اخرسوا بقى ما حدش يجيب سيرته.
فريدة: إيه هو من دلوقتي هتغيري عليه؟ طب اصبري يومين تلاتة و بعدين ادلقي نفسك مش كدة.
حلا: لا أختي مهزقة و كلنا عارفين. أنا لو منك أسفف التراب و أعلق مشنقته. ده بني آدم بارد.
حبيبة بحدة: حلا اخرسي.
يتبع
رواية مغامرات عائلية الفصل الرابع 4 - بقلم همس كاتبة
سحر: هما فين البنات؟ مش سامعة حسهم.
كارما: فوق يا طنط، بأوضتهم حاطين ماسكات على وشهم.
فارس: إيه ده، مزتي معاهم؟
كارما بغيظ: أيوه.
فارس بضحك: يا انهار أسود، أول مرة أحس إنها بنت.
سحر: طب ما تتلم وتخطبها بدل ما أنت مهزق نفسك كده قدام الخلف.
فارس: ما أنا عايز أتقدم بعد الفرح يا طنط.
سحر: جيل آخر زمن.. أوس فين يا مصطفى؟
مصطفى: بأوضته يمكن نام.. ده حرام تعب قوي من كتر ما جري ورا حبيبة عشان يصالحها.
سحر: اتلم يلا.. ده أنا لو مكانها هفرمُه ابن الهبلة.
زياد بضحك: بتشتمي نفسك يا طنط.
سحر: ما أنا اللي معرفتش أربي.. دي بنت تتساب كل ده؟
فارس: بصراحة أوس حمار.. إزاي سايبها كده، ده الكل عايز يشقطها من حلاوتها بنت الـ...
دلف تميم ورمى وسادة على وجه فارس.
تميم بحدة: أقسم بالله يا فارس لو ما اتلميت همسح فيك بلاط البيت ده.
فارس بضحك: يا عم النضيف.. سيب التعقيم للمستشفى، ما تقرفناش هنا يا عريس.
زياد بقرف: دمك يلطش ياض.. إزاي حلا بتحبك مش عارف.
سحر: دي هبلة اللي تبصله.
***
كانت حلا وحبيبة وفريدة ودينا وغادة يجلسن بارتخاء سويا، وكل واحدة تضع ماسك مختلف على وجهها.
كانت فريدة تضغط على كرة صغيرة بيدها.
فريدة: ياااه، كمية الراحة النفسية فظيعة، نفسي أنام.
حبيبة بهدوء: نامي على مخدة حرير عشان بشرتك تفضل نضيفة.
فريدة: ما بتفكريش تفتحي مشروع يا حبيبة؟ لايق عليكي أوي تشتغلي بمنتجات السكين كير.
حبيبة: لا، مش بحب الشغل بصراحة.. ده أنا بروح الكلية بالعافية.
دينا: غادة.
غادة: أيوه.
دينا: مش بتفكري ترجعي لزياد؟
غادة: لا.
حلا: هتكوني غبية لو رجعتيله، ده عيل زبالة.
دينا: اخرسي انتي يا حقنة.. ملكيش دعوة بيها.
فريدة: بجد يا حلا، انتي معندكيش دم.. ده أخويا يا واطية.
حلا: ومالو.. أنا ما قولتش غير الحق.
دينا: أنا مش فاهمة ليه بتعملي نفسك ناصحة وإنتي مرتبطة بفارس الأبله.
غادة: اخرسي يا دينا، ده أخويا.
حبيبة بضحك: انتوا هتطبوا ببعض.. إحنا قاعدين عشان نسترخي مش عشان نتخانق.
فريدة: إلا قوليلي يا حبيبة.. ليه زعلانة كده من أوس وإنتي عارفة إنه سافر عشانك؟
حبيبة: لأنه بيحاسبني على كلام قولته وأنا عيلة.. عاقبني كل المدة دي عشان كلام قولته وأنا صغيرة.. مفيش حاجة تبرر بعده عني.. لو كان عايز يشتغل ويبني نفسه كان يقدر يعمل كده وهو جنبي.
غادة: أقسم بالله إنتي والحيطة واحد.. يا بت ده بيعشق الأرض اللي بتمشي عليها.. وعمل كل حاجة عشانك.. أنا عمري ما شوفت راجل بيسعى إنه يرضي ست بالشكل ده.
حبيبة بابتسامة: أنا عارفة إنه بيحبني بجد.. بس لازم يتعاقب على غيابه.
فريدة بخبث: اممممم.. يعني قرصة ودن على الناعم.. مش هتسيبه.
دينا: تسيب مين دي بتموت فيه.. أنا كل ما أفتكر البوسة جسمي بيقشعر.. يا انهار أسود أنا لازم أتـجوز بسرعة كفاية بقاء.
حلا: أقسم بالله إنتي سافلة يا بت وأنا هقول لطنط خولة تفرمك.. وإنتي إزاي تسمحيله يبوسك يا زبالة.
حبيبة: والله إحنا كاتبين الكتاب يا حلا هانم.. ما تدخليش بين راجل ومراته.
غادة بتصفير: البت قلبها قوي يا بنات.
دينا: أوعدنا يا رب.. إحنا غلابة.
فريدة بخبث: قوليلي يا حبيبة.. حسيتي بإيه لما باسك؟
حبيبة بخجل: بس يا فريدة بلاش قلة أدب.
فريدة: فيها إيه.. ما ده الطبيعي يعني أي اتنين مخطوبين بيبوسوا بعض.. تصدقي أول مرة باسني تميم كان يوم كتب الكتاب وأنا من الصدمة ضربته بالقلم على وشه.. نسيت إنه بقى جوزي.
دينا بضحك: يخرب بيتك فصلتيني.
غادة بسرحان: أنا أول مرة باسني زياد بعد ما اتخطبنا بشهرين.. باسني على خدي لأول مرة.. حسيت يومها إني في عالم تاني.. فضلت مصدومة وجريت على أوضتي ومعرفتش أنام وقتها.. لغاية دلوقتي أثر البوسة دي محفور بقلبي.
دينا بخبث: إنتي حنيتيله يا بت ولا إيه؟
انتبهت غادة لنفسها وقالت بصدمة وتوتر: لا لا.. بس يعني دي.. دي ذكريات مش سهل تتنسي.
حلا: تصدقوا وتأمنوا بالله.. إنتوا أسفل ناس قعدت معاهم بحياتي بعد فارس.
***
لارا: بتعملي إيه يا كارما؟
كارما: لارا أنا بجد مش طايقة أشوفك.. روحي من هنا.
لارا باستغراب: ليه.. هو أنا جيت جنبك؟!
كارما: إنتي بجد لا تطاقي.. شايفة كل البنات مع بعض إزاي ومبسوطين.. مفيش غير أنا وإنتي لوحدنا ومحدش بيرضى يكلمنا.. حتى زياد أخويا مش طايق يبص بوشي.. وكل ده بسببك.
لارا بغضب: والله؟ دلوقتي هتتحالفي معاهم عليا؟ دلوقتي حبيتي؟
كارما: أيوه.. عشان مش هقبل إني أكون منبوذة بسبب غيرتك.. كل ده عشان حبيبة فرستك ورجعت لأوس.. أنا زياد قالي ابعدي عنك وده اللي هيحصل لو ما اتعدلتيش.. شيلي حبيبة من دماغك بقى.. أنا قرفانة.
لارا بحدة: طبعاً لازم تسيبيلها عشان تتقربي من أوس على حسابها مش كده.
كارما: يخربيت وساخة تفكيرك.. أنا عمري ما فكرت كده.. أي نعم أنا معجبة بأوس جداً بس ده مش معناه إني هخرب علاقتهم.
لارا بغيظ: كل ده عشان اجتمعوا مع بعض وطنشينك؟ أنا عارفاكي هتفضلي تتدحليبي لغاية ما تبقي واحدة منهم.
كارما: أيوه ده اللي هيحصل.. عشان أنا بحب قعداتهم وهما عمرهم ما اتكلموا على واحدة من وراها.. بس إنتي فتنة ونمامة وأنا مش بحب كده.
***
في المساء، اجتمعت العائلة بأكملها في حديقة البيت لشرب الشاي، فهذه عادة قديمة في هذا البيت وضعها عبد الله وأخيه عبد الرحمن للمحافظة على جو العائلة.
عبد الله: امتى هتاخد إجازة يا تميم؟
تميم: قبل الفرح بأسبوع.
عبد الله: ليه ما تاخدها من دلوقتي وتحضر للفرح على مهلك؟
تميم: ما ينفعش آخدها عشان هاخد إجازة طويلة شوية بعد الفرح.
عدنان: سمعت يا أوس إنك هتفتح فرع لشركتك هنا.
أوس: صحيح.. لسه بندرس بالموضوع ده.
حسين: يعني نويت تستقر هنا؟
أوس: آه، طبعاً.
عبد الله: كويس عشان تبقى تتجوز الفترة دي.
نظر أوس إلى حبيبة التي حاولت ألا تظهر اهتمامها وانشغلت بالحديث مع دينا وفريدة.
ابتسم بخفة، فهو يعرفها جيداً ويعرف تعابير وجهها التي تدل على فشلها في محاولة تجاهله.
سحر بهمس: سعاد، إنتي اتكلمتي مع حبيبة بموضوعها مع أوس؟
سعاد: لسه، أنا سايباها على راحتها مش عايزة أضغط عليها.. عايزاها تاخد وقتها.
خديجة: بس البنت واضح عليها قد إيه بتحبه يا سعاد.. حرام يتطلقوا بعد كل الحب ده وهو على فكرة باين عليه بيحبها ومهتم بيها.
سحر: بجد يا سعاد، أوس بيحبها أوي، ولو إنه سابها فترة فده عشان شغله.
سعاد: والله عارفة بس القرار بالآخر بإيد البنت.. لو هي مش مرتاحة معاه أكيد كلنا هنقف بصفها.
خديجة: بقولك إيه.. كلمي حسين بموضوع حلا وفارس كمان.. الحمد لله فارس اتثبت بالشغل وجده وأبوه وافقوا نخطبهاله بعد ما نخلص من فرح فريدة وتميم.. فانتي لمحي لجوزك.
سعاد: والله أنا اتكلمت معاه من فترة بس قالي الأول لازم يطمن على حبيبة ويتأكد إنها هتفضل مع أوس وبعدين يبقى يفكر بحكاية حلا.. خصوصاً إن التنتين هيفضلوا جوة العيلة فالموضوع محتاج تفكير على مهل.
خولة: بس حلا أكبر من حبيبة يا سعاد.. حرام كده بتظلموها.
سعاد باستغراب: بس حبيبة اتخطبت قبله وفترة الخطوبة طولت يا خولة.. لازم تتجوز بقى وتستقر عشان نفكر بأختها.
خولة: يا سعاد أنا بحس إن في مقارنة بين حلا وحبيبة.. حلا دايماً مظلومة وكل الدلع لحبيبة.. من زمان والكل بيدلع حبيبة أكتر من حلا.. حتى في الجواز حبيبة اتخطبت قبل.. حرام ما تكسريش خاطر البنت.
سعاد بصدمة: إيه الكلام ده يا خولة؟ إنتي عارفة إن حلا وحبيبة نفس الشيء بالنسبة لنا.. والموضوع ده قسمة ونصيب.. وبعدين أنا بتكلم من باب إن الوضع المادي عندنا مش هيستحمل نجهز بنتين بنفس الفترة.. أنا ما صدقت أخلص من جهاز حبيبة.. ودلوقتي هبدأ أحوش عشان أجهز حلا.. فلازم ناخد وقتنا بالتفكير.. أنا عمري ما ظلمت بناتي يا خولة.
خولة: ما تزعليش مني يا حبيبتي بس أنا بجد بزعل على حلا.. كل حاجة بتروح لحبيبة قبلها.. خدي بالك أنا خايفة حلا تغير من أختها.
سعاد بضحكة: لا اطمني يا حببتي.. أنا بناتي عارفين مصلحتهم وحلا بتعتبر مصلحة أختها هي مصلحتها.. أنا ربيت بناتي زي بعض وعمري ما ميزت بينهم.
***
مر الوقت وأصبحت الساعة 11 مساء.
ذهب الكبار جميعاً للنوم وبقي الشباب يسهرون سوياً.
فارس تمدد على المرجيحة وزياد أحضر الشيشة وتميم وأوس بيتكلموا سوياً.
مصطفى بيتكلم مع بنت على الماسنجر.
حبيبة وفريدة بيتصوروا عشان ينزلوا ستوري.
دينا بتشيش مع زياد وبتعمل دوائر بالدخان.
وحلا وغادة بيلعبوا كوتشينة.. لارا وكارما تركوهن وذهبوا للنوم.
مصطفى: يا جماعة بكلم واحدة سورية بتقولي "تؤبرني شو مهضوم".. أقولها إيه؟
غادة: قولي لها "تشكلي أسيا ريتك ما تبلي".
حلا بضحك: لا قولي لها "تطلعي على قبري بكعب عالي".. كده هتموت عليك.
زياد: إيه جو باب الحارة ده.. على فكرة أهل سوريا مش بيتكلموا كده.. إيه الهبل ده.
غادة بحدة: وإنت مالك.. ما شاء الله خبير أوي.
زياد: أنا ما اتكلمتش معاكي يبقى تسكتي.
فارس: إيه هنتخانق هنا كمان؟ جدو قال ما تتكلموش مع بعض.
تميم بحدة: مصطفى سيب الزفت اللي بإيدك وإلا هقوم أكسره على دماغك.. قوم ذاكر يا ابني.
بدأت دينا تكح بخنقة من الشيشة.
دينا بكحة: يا انهار أسود هموت.
اتجهت لها حبيبة بلهفة وخبطتها بنعومة على ظهرها.
دينا بخنقة: يخربيبتك اخبطي جامد هموت.
حبيبة: كام مرة قولتلك الشيشة غلط عليكي.. إنتي بنت يا غبية ممكن تأثر على صحتك أكتر.
دينا بكحة أكثر: اخبطي كويس خلصيني.
خبطها زياد بقوة على ظهرها لدرجة إنها اندفعت للأمام ووقعت فوق الشيشة.
دينا: يخربيتك هتموتني.
أطلقت حبيبة ضحكة عالية على شكلها، فجعلت أوس يسرح بها ويبتسم وكأن قلبه يضحك من أعماقه.
تميم: كل ده عشان ضحكت؟
أوس بانتباه: إيه؟
تميم بخبث: يا ابني عيب حركات المراهقين دي.. كل اللي قاعدين واخدين بالهم من نظراتك ليها.. ده إنت هتموت على ما تعبرك.
أوس بغيظ: تميم لو تسكت يكون أحسن.
تميم: إيه زعلت من الحق؟ ما إنت عمال تجري وراها زي العيال.. يا ابني إنتوا كبرتوا اعقلوا شوية.
أوس بحدة: والله لو ما سكت هبعتك قدام الكل.
تميم: خلاص يا عم سكت أهو.. بس بجد يا أوس خليك وراها.. كان باين عليها الزعل من ساعة ما وصلت.. ولما إنت جيت فكت شوية بس برضو واضح إنها لسه مش راضية.
أوس: أنا عارف هراضيها إزاي.. خليك بحالك.
تميم: والله إنت بني آدم زبالة وما تستاهل النصيحة حتى.
فارس: إيه الزهق ده.. ما تيجوا نلعب.
حلا: نلعب كوتشينة؟
فارس: لا قديمة أوي.
فريدة: إيه ده فكرتوني.. أنا وصلتني لعبة جديدة.. هقوم أجيبها.
غادة: لعبة إيه دي يا فريدة؟
فريدة: لعبة اسمها "مغامرات عائلية".. فيها 50 بطاقة وكلها أسئلة.. كل واحد بيسحب بطاقة وبيقرأ السؤال قدامنا وبيجاوب عليه ولو مش عايز يجاوب يقدر يتجاوز عنه.
دينا بحماس: الله حلو أوي هاتيها نلعب.
غادة: طيب خلينا نلعب بنات بس.
فارس: وحياة أمك يا بت.. ما إحنا كمان زهقانين.. هاتي اللعبة يا فريدة هنلعب كلنا.
فريدة: يلا هقوم أجيبها.
أحضرت اللعبة وجلسوا جميعاً على الأرض على شكل دائرة.
فريدة: هنبتدي من عندك يا دينا.. اسحبي ورقة واقرئي السؤال.
سحبت دينا البطاقة وقالت: يا انهار أسود.. السؤال بيقول "ما هي أكبر كذبة كذبتيها بحياتك؟".
فارس بضحك: شكلها قعدة فضايح من أولها.
فريدة: جاوبي يا دينا.
دينا بابتسامة: أكبر كدبة كذبتها كانت على خالو حسين.. يومها قولتله إن جارنا اللي بالدور الرابع بيصرخ من الوجع وشكله تعبان.. هو راح جري عشان يلحقه.. قامت الكدبة بقت حقيقة ولما خالو كسر الباب لقاه مغمى عليه وأسعفه.. بس نقدر نقول كانت كدبة بيضا كأن ربنا سخر لساني عشان ينقذ الراجل ده.
غادة بتأثر: يااه.. طب وليه كدبتي عليه؟
توترت حبيبة وابتسم أوس بخبث.
دينا بغيظ: كنت بغطي على اتنين كانوا هيفضحونا في بير السلم.
تميم بضحك: خلاص يا دينا وصلت الفكرة.
فارس باستغراب: هما مين دول يا دينا؟
دينا بضحك: اللي ساتره ربنا ما نفضحوش يا فارس.
فريدة: خلاص يا فارس.. اسحب يا زياد.
سحب زياد بطاقة وقال: "لو استطعت العودة بالزمن.. ما الخطأ الذي لن تكرره أبداً؟".
دينا: أوبا.. جاوب يا عم.
زياد وهو ينظر لعيون غادة: لو رجع بيا الزمن مكنتش هسمح لحد يتدخل بحياتي.. ولا هقول مشاكلي لحد.. وهحط حدود للكل.. عشان كتر التدخلات دي خلتني أخسر ناس كنت بحبهم وكانوا الحياة بالنسبة لي.
تميم: تصدق عندك حق.. أحيانا الناس اللي بيكونوا قراب مننا لما بيدخلوا في مشاكلنا بيزودوها أكتر وبيـعقـدوا كل حاجة.
فريدة: فعلاً بيكونوا فاكرين إنهم بيصلحوا بينهم بس هما بالفعل بيكونوا أذوهم أكتر.
فارس: طب يلا اسحب يا دكتور.
سحب تميم بطاقة.
ابتسم وقال: "من أول شخص تلجأ إليه عندما تضيق بك الدنيا؟ ولماذا هو بالتحديد؟".
نظر لفريدة وقال بحب: الشخص الوحيد اللي بيفهمني بالدنيا دي وبروحله هو حبيبتي فريدة.. مفيش مرة احتجتلها إلا ولقيتها بضهري وسانداني.. كانت دايماً شايفاني صح لو كل الناس شافت إني غلط.. دايماً واقفة جنبي وقفة رجالة من وإحنا عيال.
ابتسمت فريدة بخجل.
دينا: إيه يا عم.. ما تراعي السناجل اللي في القعدة.. سيبوا المحن ده لبعدين.. ده إنتوا شوية وهيتقفل عليكوا باب واحد.
حلا بخبث: ما تسيبيهم يا بت خلينا نتعلم شوية.
غادة: و بتقولي عليها سافلة.. ده إنتي أسفل منها.
حبيبة: كفاية بقى.. خلينا نكمل.
أتت كارما.
كارما: ممكن ألعب معاكم؟
دينا بسخرية: لا دي لعبة للكبار بس.. إنتي روحي نامي عندك مدرسة الصبح.
زياد: دينا اتلمي.. آه يا حببتي اقعدي يلا.
جلست كارما.
فريدة: اسحب يا أوس يلا.
سحب أوس البطاقة وقال: "ما أكثر شيء تخاف أن تخسره؟".
فارس بضحك: أكيد حبيبة.
نظرت له حبيبة بحدة وحلا ضربته في بطنها.
أوس بابتسامة وهو ينظر لحبيبة: صحيح.
أزاحت نظرها إلى غادة وحاولت إخفاء خجلها.
فريدة: بس يا جماعة البت اتكسفت.. اتنيل اسحب يا فارس.
سحب فارس بطاقة وقال: "كيف تصف نفسك في ثلاث كلمات؟".
زياد بضحك: فاشل وحمار وصايع.
فارس: تسلم.. الله يخليك.
مصطفى: ده بقا قلقاسة القعدة.. مش لازم نعبره.
حلا بغيظ: ما تتلموا بقى وما تتريقوش.. جاوب يا فارس.
فارس بضحك: لا ما خلاص أنا اتقمصت.. تجاوز يا جماعة.
سحبت حلا بطاقة وقالت: "لو طلب منك وصف عائلتك بكلمة واحدة ماذا ستكون؟".
نظرت لهم وقالت: عيلة زبالة والله.
غادة بضحك: صح والله.. هسحب أنا.
سحبت بطاقة وقالت: "ما الشيء الذي لا يمكن شراؤه بالمال في حياتك؟".
دينا: امم.. اتفضلي احكيلنا.
غادة: السعادة والإخلاص.. صعب نلاقيهم الأيام دي وصعب نشتريهم.. أصلاً نادراً ما نلاقي حد يسعدنا ويكون مخلص مية بالمية.
فارس: ده إنتي يا بت فيلسوفة زمانك.. إيه النكد ده.
فريدة: اسحبي يا حبيبة يلا.
سحبت حبيبة بطاقة وقالت: "هل ترين نفسك شخص عاطفي أم عقلاني؟".
دينا: عاطفية وبجدارة.
حبيبة: أيوه عاطفية أكتر.
زياد: طب طالما عاطفية.. إيه سر هدوئك ده يا حبيبة؟
حبيبة باستغراب: إزاي يعني؟
زياد: يعني بحس إنك هادية زيادة عن اللزوم ومنطوية على نفسك.. مش انفعالية.
حبيبة: عادي يعني.. دي طبيعتي.
كارما بغيظ: أيوه بس دلوعة بزيادة.. مش روشة زي حلا.. ده إنتي حتى أوفر أوي بستورياتك "جيرلي جيرل".
دينا باندفاع: صحيح عشان دي بنت وفاهمة أنوثتها صح.. مش قالبة فيها دكر.
كارما: والله الأنوثة مش بالسـهـوكة والدلع.
حبيبة بنرفزة: وإنتي مالك؟؟ أنا حرة بحياتي.. أتدلع براحتي.. شيلي الفولو لو مش عاجبك محتواي.
نظر أوس إلى زياد بحدة يشير له بإسكات كارما.
زياد: كفاية بقى يا كارما.. هيا جاوبت على السؤال مش عايزين ندخل بتفاصيل كتير.
قامت حبيبة وهي غاضبة: تصبحوا على خير.
فريدة: استني أنا ومصطفى وكارما لسه ما سحبناش.
حبيبة: معلش يا فريدة أنا نعست.. المرة الجاية نكمل.
وذهبت من أمامهم.
دينا بغضب: كل ده من قلة أدبك يا كارما.
حلا: بجد كنا مبسوطين لولا رخامتك دي.
كارما: والله؟ دي بتدلع وهي اتقمصت بسرعة.
أوس بحدة: وإنتي مالك بيها؟ هيا حرة لو مش عاجبك ما تقعديش معانا.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: أنا معملتش حاجة عشان كلكم تهزقوني كده.
حلا: لا عملتي.. إنتي ضايقتيها ولولا كلامك السخيف ده كنا هنكمل لعب.
زياد: كفاية خلاص.. كارما ما تزعليش يا حببتي بس إنتي غلطتي بحقها.. أما تقابليها اعتذريلها.
كارما بضيق: حاضر.
قام أوس واتجه إلى الداخل.
فارس بخبث: هيزنقها.
تميم بحدة: فارس اخرس.
زياد بضحك: مهو عنده حق.. اجري يا دينا غطي عليه.
دينا بضحك: لا أنا فرهدت.. كفاية بقى خليه يصالحها ويتلم.
فريدة: بس باين عليهم بيحبوا بعض جداً.. حتى بعد كل السنين دي تحسي إنهم ما اتغيروش.. على طول حبيبة بتتقمص وأوس بيجري يراضيها.
حلا: ده عيل زبالة وأختي هبلة اللي قبلت بيه.
تميم بغضب: إنتي مبتعرفيش تتلمي يا بت؟ اللي بتتكلمي عليه ده أخويا وجوز أختك يعني احترمي نفسك.
حلا بسخرية: أو ماي جاد.. تصدق هموت من الخوف.
فارس: بس بقى كل شوية حد يطب بالتاني.. كفاية.. أنا هطلع أنام.
زياد: وأنا كمان.
وكلهم قاموا واتجهوا لأوضهم.
***
على البلكونة المطلة على الساحة الخلفية، وضع يداه على خصرها بهدوء مباغت.. استدارت له وكانت نظراتها تدل على شوقها له. وضع كفه على وجهها بهدوء.
أوس: ...
يتبع
مغامرات عائلية
•
رواية مغامرات عائلية الفصل الخامس 5 - بقلم همس كاتبة
وضع يداه على خصرها بهدوء مباغت.
استدارت له و كانت نظراتها تدل على شوقها له.
وضع كفه على وجهها بهدوء.
أوس: بحبك.
اخفضت رأسها بخجل تحاول كتم ابتسامتها.
سحبها إلى حضنه و اعصرها بداخله.
أوس: مش بحب أشوفك زعلانة. حبيبة اطلبي اللي انتي عايزاه بس ما تبعديش عني. انتي ما تعرفيش أنا بحبك إزاي.
حبيبة بهمس: بس أنت اللي بعدت.
أوس: و أنتِ عارفة ليه بعدت. أنا بحبك و هفضل أحبك لآخر ثانية بعمري. كنت بصبر نفسي طول السنين اللي فاتت عشان أرجعلك و أنا محقق هدفي. أنا حبيتك لدرجة إنك لو طلبتي مني أمو..ت عشانك همو..ت يا حبيبة.
حبيبة بسرعة: بعد الشر عليك.
ابتسم و ملس على شعرها بحب و هي لازالت في حضنه.
تغمض عينيها و مستمتعة بقربه منها.
احم احم.
خرجت حبيبة من حضن أوس بسرعة و انتبهت إلى مصدر الصوت بصدمة.
حبيبة بخضة: أونكل عدنان!
عدنان بابتسامة: ليه صاحيين لغاية دلوقتي؟
حبيبة بخجل: أنا هروح أنام. تصبحوا على خير.
عدنان: و أنتِ من أهله يا بنتي.
ذهبت بسرعة إلى أوضتها و وجهها محمر من شدة الخجل.
عدنان بخبث: إيه؟ بقطع عليك؟
أوس بابتسامة: بس يا بابا.
عدنان بضحك: يا ابني دي مراتك و حقك تعمل اللي عايزه بس مش على البلكونة قدام الناس. اتكسف شوية ده أنت بقيت رجل أعمال. و لا هو السفر بيبوظ؟ إحنا صعيدة ما تنساش أصلك ياض.
أوس: أديك قلت مراتي يعني أنا حر.
عدنان بنفاذ صبر: الله المستعان. ربنا يهديك يا ابني. ما تروح تنام أنت ما ارتحتش من ساعة ما وصلت.
أوس: رايح أهو. تصبح على خير.
عدنان: و أنت من أهله يا حنين.
***
دلفت حبيبة أوضتها و هي تحاول إخفاء خجلها.
دينا بفزع: مالك يا بت وشك أحمر كده ليه؟
حبيبة بغيظ: انتي كنتي فين يا واطية؟ أونكل عدنان شافني و أنا بحضن أوس. هفف اتكسفت أوي. شكلي بقى زبالة قدامه.
دينا بضحك: ليه يا هبلة ما أوس جوزك يا غبية. كويس إنها جت ع الحضن. ده لو شاف البوسة كان هيطين عيشتكم.
حبيبة: حتى لو جوزي. لازم نحترم اللي حوالينا. بس أعمل إيه ماهو قليل الأدب.
دينا بخبث: اممم و أنتِ ما بتصدقي يقل أدبه عشان تدوبي فيه.
حبيبة بخجل: اخرسي يا واطية. أنا والله بنسى نفسي و أنا معاه. مش بفكر بحاجة غيره.
دينا: يا ساتر ع المحن. بقولك إيه ما تقرفينيش معاكي. عايزة أخلص قراية الرواية قبل ما أنام.
حبيبة بغيظ: اتلمي و اطلعي اقريها برا عايزة أطفي النور.
دينا بنفخ: أمري لله. عيشة تقصر العمر.
خرجت دينا و استلقت حبيبة على سريرها لتنام. لكنها تذكرت أحداث اليوم و ابتسمت بخجل.
أمسكت هاتفها و صورت شاشة سوداء و كتبت عليها عبارة "الحياة تزدهر حين يمتلئ القلب بالحب والسلام".
و أرسلتها ستريك.
***
خرجت دينا إلى حديقة البيت و جلست تقرأ بإستمتاع.
بعد دقائق.
أتت حلا و جلست معها.
دينا: كنتي فين يا حلا؟ قلتي هتنامي و ما شوفتكيش بالأوضة.
حلا بضيق: مخنوقة. روحت أتمشى شوية.
دينا باستغراب: ليه في إيه؟ ما أنتِ كنتي مبسوطة من شوية و إحنا قاعدين.
حلا: أنا اتخنقت من البيت ده. و بدأت أحس إن كل اللي فيه توكسيك. حتى فارس. مش مهتم بيا زي عوايده.
دينا: ليه حصل حاجة بينكم؟
حلا: لا. بس مدايقة من كارما و لارا. كارما دايقت حبيبة النهاردة. و لارا بتخطط تلف ع أوس. و أصلا كل اللي في البيت عارفين إن أوس و حبيبة متخانقين. لما اتكلمت مع فارس عشان لارا اتضايق و قالي إن أنا مزودة الموضوع. قال دول عيال و لازم أكبر دماغي.
دينا: على فكرة فارس عنده بعد نظر. يمكن حس إنك عايزة تقلبيها على أخته. مهما كان مفيش راجل بيحب إن مراته تشتكيله من أهله. و أنتِ هتبقي مراته يعني هو بيفكر بالمستقبل.
حلا: لا كده تو ماتش. ما هي فعلاً لارا دايقتني كتير. أنا الغبية اللي قلتلها على حكاية فسخ الخطوبة. دي طارت من الفرح لما سمعت كده و بدأت تتصرف بطريقة مستفزة قدام أوس. و الكل واخد باله إنها عايزة تلفت نظره.
دينا: حلا. أنتِ غلطتي أنك اتكلمتي بموضوع يخص حبيبة. أنا فاهمة إنها أختك و مصلحتها بتهمك. بس أنتِ سخنتيها كتير على أوس. و زعلها ده من الأساس بسبب زنك. هتبقي مبسوطة لو اتطلقت منه؟
حلا: لا طبعاً انتي بتقولي إيه؟
دينا: ما ده اللي هيحصل لو ركبت دماغها. الناس مش هتقول أختها و خايفة عليها. لا دول هيقولوا غيرانة منها.
حلا بابتسامة سخرية: هه. يتفلقوا. أنا اللي يهمني إن حبيبة تحافظ على كرامتها. خايفة لما يتجوزو يستعبدها. هتنزل بنظره لو سامحته بسهولة على كل السنين اللي فاتت دي. مش هستحمل أشوفها مكسورة. و أنتِ عارفة حبيبة عاطفية بتزعل بسرعة و بترضى بكلمتين.
دينا بابتسامة: و الله أنا فاهماكي يا حبيبتي. أنتِ بنت فاهمة حقوقك صح و حاطة حدود للكل و أولهم فارس. بس حاولي ما تتدخليش بعلاقة أوس و حبيبة عشان أوس بيعشقها و بيتمنالها الرضا ترضى. ده من ساعة ما وصل لا فكر يرتاح و لا ينام بالعكس فضل وراها لغاية ما تصالحوا. ما تخافيش عليها معاه. طب أقولك على سر؟
حلا باستغراب: قولي.
دينا بخبث: أوس كان كل يوم بيكلمني على الواتساب و بيطمن عليها و بيسألني على كل حاجة بتعملها. حتى إني كنت بصورها فيديو من غير ما تاخد بالها و ابعتله.
حلا بشهقة: يا انهار أسود.
دينا بضحك: و الله العظيم. كان دايماً بيوصيني عليها و أي مشكلة بتحصل على طول بيبعت تميم يساعدنا.
حلا بصدمة: إزاي. انتي يطلع منك كل ده؟ ده إحنا ما حسيناش عليكي يا بت.
دينا بغرور: طبعاً ده شغل مخابرات انتي إيش فهمك.
حلا: اممم طالما كده هسامحه و مش هتدخل تاني. ترجعله بقى. بس على الله يزعلها كده و لا كده و الله همسح بكرامته الأرض هو و اللي يتشددله.
دينا: طيب خليكي بفارس انتي. علاقتكم ماشية إزاي؟
حلا بابتسامة: علاقتنا حلوة. إحنا متفاهمين و بنحب بعض. أكتر حاجة مريحاني ناحيته إنه بيفهم تفكيري و بياخدني على قد عقلي. بس بصراحة بدايق أوي لما يهزروا على حسابه و هو يضحك. يعني مهما كان بحس إنه لازم يحط حدود ليهم.
دينا: بس دي طبيعته يا حلا. هو متنمر نمبر ون. ده إن ملقيش حد يتنمر عليه بيتنمر على نفسه. و أنتِ عارفة إن دي أكتر صفة بارزة بشخصيته.
حلا بابتسامة حب: أنا بحب كل حاجة فيه. حتى لما يتريق على نفسه بيضحكني. بس مش بحب حد يقلل منه قدامي. بيكون نفسي أقوم أفرمهم.
دينا: فارس بيحبك بجد يا حلا. هو أصلاً اتغير عشانك. ده كان فاشل و حمار. بس من ساعة ما ارتبطوا بدأ يشتغل بجد عشان تتجوزوا. ما تخليش مشاكل بسيطة تأثر على علاقتكم عشان انتو لايقين على بعض.
حلا: ياااه أول مرة تبلي ريقي بكلمتين حلوين يا بت. ما تيجي بوسة.
دينا بضحك: موااااه.
***
في اليوم التالي.
على مائدة الفطور.
عبد الله باستغراب: فين الباقي يا ولاد؟
غادة: حلا و دينا و حبيبة لسه نايمين. و فريدة و تميم خرجوا من بدري.
فارس: و أوس و زياد بيشتغلوا على اللابتوب في أوضتهم.
سحر: اطلعي يا غادة صحي البنات و نادّي على الشباب يفطروا. بعدين يبقوا يكملوا شغل.
غادة: حاضر يا طنط.
و صعدت للأعلى لإيقاظهم.
إيهاب: طلبية الدرة جاهزة يابا بكرا الصبح هنشحنها كاملة.
عبد الله: ممتاز. عشان لازم ندي العمال إجازة و إحنا نتفرغ لتجهيزات الفرح. عايزة فرح قد المقام. ده أول حفيد ليا.
عدنان: ما تقلقش يابا أنا ههتم بالموضوع ده بنفسي.
وصلت غادة أوضة الشباب و طرقت الباب.
فتح زياد الباب.
زياد باستغراب: في إيه؟
غادة بتوتر: جدو بيقولكم انزلوا افطروا. و بعدين كملوا شغل.
زياد بهدوء: ماشي نازلين وراك.
بعد وقت قصير اجتمع كل الأفراد على مائدة الفطور و قد عادت فريدة من الخارج.
حبيبة بهدوء: كنتي فين يا فريدة؟
فريدة: رحت أجيب فستان الفرح.
حبيبة: تأكدتي إنه على مقاسك؟
فريدة بهمس: هطلع أقيسه بعد الفطار. المهم انتي حصل إيه بينك و بين أوس امبارح؟ صالحتيه؟
حبيبة: يعني تقدري تقولي كده.
فريدة بخبث: اممم. شوفت الستريك بتاعك واضح إنك صفيتيله.
حبيبة بحب: عمره قلبي ما شال منه. بس برضه مش هسامحه بسهولة.
فريدة: شكلك هتحصليني قريب يا بت.
حبيبة بخجل: بس بقى.
بعد وقت صعدت فريدة مع حبيبة و دينا لتقوم بقياس فستانها.
حبيبة بتعب: هفف. مش راضي يقفل. روحي للست اللي فصلته خليها توسعه شوية.
فريدة بدموع: لا أنا اللي تخنت. ده كان على مقاسي الأسبوع اللي فات لما قسته. أعمل إيه بس. لازم أخس بسرعة.
دينا: استني. اطلعي على الميزان و نشوف. لسه فاضل وقت للفرح تقدري توسعي الفستان و هتلحقي تخسي لو عايزة.
وقفت فريدة على الميزان بتوتر.
فريدة: 66. أهو زايدة 2 كيلو. يا انهار أسود. أعمل إيه يا ربيييي.
حبيبة: عادي هتقدري تنزليهم بإسبوع واحد. لو عايزة إحنا ممكن نعملك نظام غذائي و كلنا نلتزم معاكي هتنزلي بسرعة. بس مش لازم تتوتري قبل الفرح بشرتك هتتعب و هيبان عليكي.
فريدة بقلق: خلاص إحنا نعمل دايت مع بعض عشان تشجعوني و لو ما نزلتش هروح للست و أخليها توسع شوية. بس مش عايزة أبين تخينة بالفرح.
دينا: تمام كده. هعمل جدول مكثف و كلنا هنمشي عليه.
دلفت حلا و قالت: مالكم في إيه؟ الله الفستان تحفة يا فريدة.
فريدة: بس مش راضي يقفل عليا.
دينا: هنعمل دايت كلنا مع بعض عشان تخسي بسرعة. إيه رأيك يا حلا؟
حلا: يا انهار أسود. أنا لو خسيت هختفي انتي مش شايفة شكلي.
دينا بهمس: ابقي اطفحي أي حاجة من وراها بس قدامها لازم كلنا نساعدها.
حلا: آه إن كان كده ماشي.
***
مصطفى: و بس كده. كل واحد كان بيتغزل بالحتة بتاعته من تحت لتحت. حتى زياد كان كل كلامه موجه لغادة. بس هي إيه؟ مطنشاه خالص.
عبد الله: يعني هي مش عايزاه؟
مصطفى: بالعكس دي باين عليها بتموت فيه بس مقهورة منه.
عبد الله: طيب ما دام لسه عايزاه كويس. هنعرف نرجعهم لبعض. المهم حبيبة و أوس اتصالحوا و لا اتخانقوا تاني؟
مصطفى بخبث: إيه. دول اتمسكوا متلبسين و هما حاضنين بعض على البلكونة. بابا شافهم. و حبيبة واضح إنها حنت لأوس. دي اتقلبت 180 درجة من ساعة ما رجع.
عبد الله بسعادة: الحمدلله. كده كل حاجة ماشية صح. خد يا حبيبي. ده الآيباد اللي طلبته.
امسك مصطفى الآيباد و قال بفرح: ربنا يخليك ليا يا أحلى جدو بالدنيا.
**************
في المساء كانت الساعة قد تعدت الثانية عشر.
و كالعادة بعد اجتماع العائلة ذهب الكبار للنوم و بقي الشباب جميعهم.
جلست كارما بجانب حبيبة مما أثار استغراب الجميع.
كان جميعهم مشغولين على هواتفهم.
حلا باستغراب: هو إيه حكاية المنطقة اللي ورا الغيط بتاع جدو؟ بنت الجيران قالتلي إنها منطقة محظورة. هو ده بجد؟
نظر أوس و تميم لبعض.
تميم: أيوه. أنتِ ما سمعتيش عنها قبل كده؟
حلا: و هسمع منين منا طول عمري عايشة بمصر.
فارس: ألا صحيح يا تميم إيه حكايتها؟ أنا برضو من ساعة ما جيت و أنا بسمع عن المكان ده.
تميم: دي حتة مهجورة من زمان. حصل فيها مشكلة قديمة و اتقفلت من حوالي 10 سنين.
دينا باهتمام: إيه المشكلة اللي حصلت؟
تميم: تار بين عيلتين كانوا عايشين هناك. في عيلة هاجمت على بيت هناك و اشتغل ضرب نار فيها. و ما..ت حوالي 5 أشخاص. و طبعاً العمدة حكم عليهم إنهم يعزلوا من المنطقة. و كده اتقفلت لغاية النهاردة.
حبيبة بخوف: يا انهار أسود. 5 أشخاص؟
لارا: هو ليه أنا بحس إن الق..تل بالريف ده حاجة عادية. زي شرب الشاي كده.
دينا: عشان هبلة. أكيد مش حاجة عادية. مهو بقولك اتحكم عليهم يعزلوا من الحتة كلها.
حلا: يعني دلوقتي بقت حتة مهجورة؟!
تميم: آه طبعاً. محدش بيروح هناك خالص. و حتى كنا بنسمع أصوات من هناك. في ناس بيقولوا إنها أصوات أرواح الم..تى.
حبيبة برعب: تميم لو سمحت اقفل ع الباقي. يا انهار أسود. أنا إزاي هنام الليلة.
لارا بهمس: بكمي.
دينا: اجمدي يا بت. بقولكم إيه.
تميم: إيه.
دينا بحماس: ما تيجوا نروح هناك.
زياد: تروحي فين يا هبلة. بيقولك منطقة محظورة. و جدي محرج علينا ما نروحش هناك من زمان.
فارس: يا ابني سيبك من جدي دلوقتي. تعالوا نغامر شوية. الجدع فيكم اللي يروح.
فريدة: أنت أهبل يا ابني. عايزنا نكسر كلام جدو.
فارس: مش هيحصل حاجة لو رحنا استكشفنا المكان. بيقولك محدش راح هناك من عشر سنين.
حلا: و الله فكرة حلوة. أهو نتسلى شوية.
حبيبة: انتي اتجننتي. المكان مرعب و لو بابا عرف إننا خرجنا من غير إذنه هيزعل.
كارما: ما تجمدوا شوية. فيها إيه لو رحنا كلنا مع بعض. أكيد مش هيحصل حاجة.
زياد: طب نعمل تصويت. اللي عايز يروح يرفع إيده.
رفع الجميع يده عدا حبيبة و فريدة.
دينا: آه يا جبانة انتي و هي. ما تنشفوا شوية.
زياد: خلاص انتوا مش هتروحوا. خليكم هنا و لو جدو حس ع غيابنا كلمونا. هنرجع بسرعة.
نظرت حبيبة لأوس الذي يرفع يده و يبتسم لها.
و نظرت إلى لارا و كارما السعيدات جداً بعدم ذهابها.
فشعرت بالغيرة.
حبيبة: لا أنا عايزة أروح معاكم…………… يتبع
رواية مغامرات عائلية الفصل السادس 6 - بقلم همس كاتبة
حبيبة: لا أنا عايزة أروح معاك.
دينا: جدعة يا بت.. أيوه كده.
فريدة: والله هتروحوا كلكم وتسيبوني لوحدي؟
تميم: تعالي معانا مش هيحصل حاجة.
فريدة: تميم جدو هيزعل منك انت بالذات.. ده انت المفروض العاقل اللي فينا وأكبر واحد.
تميم: مش هيعرف حاجة.. هنروح ونرجع بسرعة.
فارس: أيوه عايزين نستكشف المكان.. وأهو من مرة تلاقوا محتوى تصوروه.
فريدة: طيب خلاص هاجي.. بس لو جدو عرف أنا هعترف عليكم واحد واحد.
زياد: طب يلا قوموا.
حبيبة: استنوا شوية.. هروح ألبس كوتشي بدل الهيلز.. الطريق كلها تراب.
كارما: وأنا كمان.. امشي يا حبيبة يلا.. استنونا ما تغدروش بينا.
فريدة: وأنا هجيب حاجة ننور بيها الطريق.
ذهبن من أمامهم وكانت دينا وحلا ينظرن لبعض باستغراب شديد من محاولة كارما التقرب من حبيبة وقد لاحظ الجميع تغير أسلوبها معها.
بعد دقائق.
كارما: إحنا جاهزين.
غادة: إيه ده حبيبة لابسة بوي فريند.. أول مرة أشوفك من غير فستان.
حبيبة: إزاي هلبس فستان على المكان اللي إحنا رايحينه ده.
تميم: بقولكم إيه هنروح بسرعة ونرجع قبل ما حد يحس علينا.. مش ناقصني مشاكل مع جدو.
مصطفى: ده لو عرف هيهزقنا كلنا نفر نفر.
زياد: طب يلا بينا بسرعة.
اقتربت حبيبة من أوس وأمستكت يده وهي تنظر إلى لارا وكارما بغرور. نظر إلى يداهم المتشابكة وابتسم بسعادة. بينما دينا وفارس أطلقوا تصفيرة مشاكسة.
بدأوا بالسير باتجاه الغيط التابع لجدهم عبد الله.. كانت المسافة كبيرة والأراضي واسعة جدا مليئة بالأشجار والزرع من كل مكان.
حبيبة: الجو سقعة أوي هنا.
لارا: على أساس إحنا في كندا مش كده؟
حبيبة: محدش وجه لك كلام.. خليكي بحالك.
دينا: الهوا هنا أقوى من البيت.
فريدة: ما المكان مليان شجر والهوا بيعدي من كل ناحية.. أكيد هيكون سقعة.
غادة: أنا تعبت من المشي ده.. هنوصل إمتى؟
تميم: لسه المسافة طويلة شوية.. إيه رأيكم نجري؟
حلا: إنت أهبل يا ابني.. الغفر هيفتكرونا حرامية.
كان فارس وزياد يمشون في المقدمة ويحملون مصابيح بأيديهم.
فارس: أهو قربنا نوصل.
حبيبة: يا انهار أسود لو جدو صحي وما لقيناش.
فريدة: طب ما تيجوا نروح.
تميم: بس يا بت منك ليها.. إيه الجبن ده.. ما إحنا وصلنا أهو خلينا نبص على المكان شوية ونروح بسرعة.
وصلوا عند الحد الفاصل بين الغيط والمنطقة وكان عبارة عن سور حجري منخفض وعليه أسلاك شائكة متقطعة.
زياد: إيه الهبل ده.. هو إحنا وصلنا سور إسرائيل ولا إيه؟
تميم: بس يا ظريف.. يلا يا فارس امسك الأسلاك عشان نعدي.
أمسك فارس الأسلاك جيداً وفتح مجالاً لعبورهم. قفز زياد أول واحد وصعدت بعده الفتيات واحدة تلو الأخرى.
حبيبة: يا جماعة المكان مرعب بجد.. خلينا نروح والله المكان مخيف.
دينا: نطي يا بنت وخلصينا ما أوس معاكي أهو.
لارا: هتفقعلي مرارتي المسهوكة دي.
كارما: بس بقا خليكي بحالك.
أمسك أوس بيد حبيبة وقال: يلا يا حبيبتي ما تخافيش أنا معاكي. ساعدها على النزول واتجهوا جميعاً إلى الداخل. تشبثت فريدة بقميص تميم وقالت: يا انهار أسود.. المنطقة ضلمة ع الآخر.
تميم: اجمدي يا عروسة.. ما تخافيش.. أهو نعمل حاجة نحكيها لعيالنا بالمستقبل.
استمروا بالمشي البطيء وهم يتوغلون في أعماق المنطقة يحيط بهم الهواء الرطب وصمت مرعب. توقف جميعهم فجأة عندما سمعوا صوت نباح مجموعة من الكلاب حولهم. حتى رفع فارس المصباح وشاهدوا أكثر من خمسة عشر كلباً يقف أمامهم وينبحون بصوت مخيف. أطلق الجميع صرخة عالية جدا.. رمى فارس المصباح وهربوا جميعهم إلى الجهة اليسار من المنطقة.
كانت حبيبة ستتبعهم ولكن أوس أمسك بها وسحبها للاتجاه المختلف وبدأوا بالركض بعيداً عنهم. بقي فقط فريدة وتميم.
فريدة: يا أولاد الجبانة.. اندااااال.. أنا عروسة مش عايزة أموت مأكولة.
تميم: خونة.. امشي يا حبيبتي نرجع.. ما تخافيش مش هياكلونا دول كلاب حراسة. سحبها باتجاه الغيط للعودة.
كانت تركض معه وتلهث من شدة التعب والرعب.
حبيبة: إنت واخدني لفين.. كلهم دخلوا المنطقة.. أنا خايفة عليهم.. دينا وحلا معاهم.
أوس: هشششش.. امشي يلا ما تخافيش عليهم مش هيجرالهم حاجة.
تشبثت في ذراعه جيداً تحاول السيطرة على خوفها، حتى وصلوا بيت قديم تعرفه جيداً. أخرج أوس مفتاحاً من جيبه وفتح الباب بهدوء.. دلفا سوياً إلى البيت. تجولت عيناها في المكان بانبهار.. فهذا المكان محفور في ذاكرتها ولا تستطيع نسيانه أبداً. أحاطت يداه خصرها من الخلف ووضع رأسه على كتفها.
أوس: فكراه؟
حبيبة: مستحيل أنسى.
طبع قبلة رقيقة على رقبتها، أغمضت عينيها بارتخاء.
أوس: المكان ده عشنا فيه أحلى ذكريات.. فاكرة قد إيه كنا نهرب ونيجي لهنا عشان نقعد مع بعض من غير ما حد يشوفنا؟
حبيبة: اممم.. لغاية النهاردة محدش عارف إني كنت باجي معاك هنا حتى دينا ما تعرف.
أوس: حابب أعيش معاكي كل حاجة حلوة بالدنيا.. عايز أفتكر كل لحظة عشتها معاكي زمان.
حبيبة: بس إزاي المكان ده بقى مهجور كده؟ أنا آخر مرة جيت معاك وأنا عندي عشر سنين.. صحيح كلام تميم عليه؟
أوس: لا طبعاً إيه الهبل ده.. إحنا اتفقنا نكذب عليهم عشان كل واحد يستفرد بحبيبته.
حبيبة: إيه؟.. يعني خوفتونا ع الفاضي؟
أوس: اممم.. محنا عارفين طبعهم بيحبوا يواجهوا الحاجة اللي بيخافوا منها.. فحبينا نعمل شوية أكشن.
استدارت له حبيبة وقالت: بس أنا خوفت برضه.
قرب منها أكثر ووضع كفيه على وجهها بهدوء ساحر.. التهم شفتيها بقبلة مختلفة.. مليئة بالشغف والعشق.. ويتفنن في قبلته لكي تبقى محفورة في ذاكرتهم.
بعد دقائق.. تراجعت للخلف بخجل وتوتر.. جلست على عتبة مرتفعة قليلاً وأخذت تتأمل المكان بابتسامة. جلس بجانبها ولف يده حول ظهرها وهي تلقائياً وضعت رأسها على كتفه كعادتها.
أوس: فاكرة لما كنا نقعد هنا ونتكلم على مستقبلنا مع بعض.
حبيبة: اممم.. قولتلي لما أكبر هتتجوزني.
أوس: وأديكي كبرتي وأنا نفذت نص الوعد.. وبعد شهرين هنفذه كله.
حبيبة: بعد شهرين؟
أوس: اممم.. موعد فرحنا.
حبيبة: إيه؟ مين قال كده؟
أوس: أنا.. اتفقت مع جدي وهو قالي هيكلم باباكي.. وجدي طبعاً موافق ومبسوط وكان عايزه يكون أقرب من كده.
حبيبة: بس قريب جدا بعد شهرين.. أنا لسه مش جاهزة.
أوس: مش جاهزة من أي ناحية؟ إيه اللي ناقصك؟
حبيبة: في حاجات كتير.. أنا لسه في الكلية وما خلصتش.. ده غير بقا إن تجهيزات الفرح بحد ذاتها محتاجة ست شهور بالراحة.
أوس: لا منا مش هستنى أكتر من كده.. كفاية كل السنين دي محروم منك.. تجهيزات الفرح هنعملها مع بعض بوقت قصير.. وبالنسبة للمذاكرة مش هتتأثري عشان هنسكن هناك وتقدري تروحي الجامعة وقت ما انتي عايزة.
حبيبة: هتعيش في مصر؟
أوس: مطرح ما حبيبتي هتكون أنا هكون.
ابتسمت بخجل ونظرت له مطولاً.
حبيبة: بحبك.
أوس: وأنا بعشقك أكتر من أي حاجة بالدنيا دي.
أمسك يدها ورفعها إلى مستواه وقبلها بكل حب.
أوس: إلا صحيح ما قولتليش رأيك بالحاجات اللي كنت ببعتهالك.
حبيبة: حاجات إنت بتبعتهمالي؟ حاجات إيه دي؟
أوس: يا انهار أسود.. هيا دينا ما كانتش بتوصلك الطرود اللي ببعتها؟
حبيبة: هيا منك؟!!!!!!!
أوس: أيوه.. أومال إنتي فاكرة من مين؟
حبيبة: يا بنت الحرامية والله لا أوريها دينا الكلبة.. دي كانت بتقولي إنها واخدة كوبونات خصم كتيرة.. وكانت بتلم كل حاجة حلوة وتاخدها ليها وتديني الباقي.. ده حتى مرة تعبت وأنا أتحايل عليها تديني اللب جلوس بتاع هدى بيوتي وما رضيتش.
أوس: يخربيتها دي خسرتني جامد.. على كده ليا بذمتها مبالغ.
حبيبة: إنت كنت بتبعت الحاجات دي عشاني؟
أوس: أومال عشان مين؟ عارفك بتحبي الميكاب والفساتين من وإحنا صغيرين.
حبيبة: أنا هقوم أطلع بزمارة رقبتها الواطية.. دي سرقتهم وكانت بتشوف نفسها عليا وتكيدني بيهم.
أوس: تعالي هنا رايحة فين أنا ما صدقت بقينا لوحدنا.. خلاص هعوضك وأجيبلك أحلى منهم.. برضو دينا تستاهل.. ليها جمايل كتير علينا ولا نسيت؟
سحبها له وأخذها بحضنه وهي ابتسمت وتمسكت به.
في الغيط.. كانت فريدة تمسك بيد تميم وتمشي بصعوبة وسط الأتربة.
فريدة: أنا إيه اللي مشاني وراكم.. ناقصني رعب يعني.
باغتها تميم ووضع يداه على خصرها وحاصرها على ساق شجرة طويلة.
تميم: ما تجيبي بوسة.
فريدة: بس يا تميم.. إيه الجنان ده.
تميم: مش هسيبك إلا لما تديني بوسة.
فريدة: تميم دلوقتي حد يشوفنا ونتفضح.
تميم: محدش هيشوفنا.. هاتي بوسة بقا.
فريدة: تمييييم كفاية بقا.. عيب.
تميم: ده أنا وديتهم هناك مخصوص عشان يخلالي الجو معاكي.. من ساعة ما جم وأنا مش عارف ألم عليكي.
فريدة: بس بقا.. امشي نروح قبل ما حد يشوفنا.
قرب منها أكثر وبدأ يوزع قبلاته على وجهها.
فريدة: تميييم عيب كده.
لم يكترث لثرثرتها وشدد على خصرها واستمر بتقبيلها. ابتسمت بخجل شديد وعضت على شفتيها.
فريدة: تميم لحد يشوفنا.
تميم: بس يا بت.. بكرة هنتجوز ونفتكر الأيام دي.
فريدة: قصدك إيه يعني هتزهق مني بعد الجواز؟
قرب من شفتيها وقال: يا انهار أسود أنا أزهق من الحلاوة دي؟
كان سيقبلها على شفتيها ولكن قطعهم صوت من بعيد.
الغفير: مين في هناك؟
فريدة: يا انهار أسوووووود.
وضع يده على فمها وقال: امشي نهرب بسرعة.. ده لو شافنا هيفضحنا.
أمسك يدها وبدأوا بالجري باتجاه البيت.
كان جميعهم يمشون سويا وعلامات الخوف على وجوههم.. كان مصطفى يمسك هاتفه ويصور فيديو بينما الباقي يضيئون الطريق بهواتفهم.
دينا: المكان تحفة.. يا رب يطلع مسكون.
غادة: يخربيتك اخرسي هو إحنا ناقصنا.
زياد: إيه خوفتي يا بيضا.
غادة: اتلم أحسن لك يا رخم.
مصطفى: تخيلوا جدو يصحى من النوم وما يلاقيناش في البيت.. أكيد هيعمل من فخادنا كفتة.
فارس: اتلم يالا.
كارما: زياد.. خلينا نروح.. المكان مرعب بجد.. مفيهوش جنس البشر.
لارا: وأنا بقول كده برضه.. هما راحوا فين الباقي؟
حلا: أوس أكيد خد حبيبة وهربوا لحتة تانية.
لارا: نينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينininينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينininينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينininينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينininينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينininininininينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينينinininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininınınınıninininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininininin
رواية مغامرات عائلية الفصل السابع 7 - بقلم همس كاتبة
استداروا جميعًا مرة واحدة وفتحوا أفواههم بصدمة.
كانت مجموعة من الرجال يرفعون أسلحتهم ويوجهونها عليهم، عدا شخص واحد كان يقف وينظر لهم باستغراب، يدعى يزن، وهو صاحب السؤال.
فارس بضحكة بلهاء: هااااي.
يزن: انتو مين؟
دينا باندفاع: حضرتك اللي مين؟ دي المنطقة بتاعتنا.. إنتو إزاي دخلتوها؟
يزن برفعة حاجب: والله؟ المنطقة بتاعتكم؟
أشار لرجاله بيده.
اقترب مجموعة منهم من زياد وفارس ومصطفى. قاموا بتثبيتهم جيدًا ووضعوا الكلابشات بيدهم، وملامح الصدمة على وجوه الجميع.
يزن: أعتقد دلوقتي فهمتوا إحنا مين.
غادة بخوف: إحنا ما عملناش حاجة يا حضرة الضابط.. والله إحنا أبرياء.
دينا بسعادة: لأ أنا مذنب.. تقدر تحبسني معاهم.
حلا بصدمة: دي مبسوطة.. يا انهار أسود.. أنا إيه اللي مشاني معاكم.. بابا هيعلّق مشنقتي.
فارس بضحك: اجمدي يا بت، كلها سنتين تلاتة وناخد البراءة.
كارما: أنا يا حضرة الضابط قاصر.. ينفع أروح؟
لارا ومصطفى: وإحنا كمان.
يزن: لأ.. إنتو برضه كنتوا معاهم.. مش هتروحوا إلا لما نشوف أهاليكم.
أشار لرجاله، وقاموا بسحبهم جميعًا إلى داخل مستودع، وقفلوا عليهم الباب.
نظرت دينا إلى المكان بانبهار. كان مستودعًا يلتف بالرفوف من كل مكان، وجميعها تحتوي على كتب يتراكم عليها الغبار. وهناك كم كبير منها مصفوف على الأرض على شكل رزم.
دينا بصدمة: يا انهار أبيض.. أنا عايزة أقضي فترة الحكم هنا.
صرخت بسعادة وذهبت إلى الرفوف تمسك الكتب واحدًا تلو الآخر وتفتحها بحماس شديد.
زياد: إنتي بتعملي إيه يا هبلة؟ دول هيعملوا منا شاورما سوري.
غادة بخوف ودموع: أنا إيه اللي جابني.. يا ربييي.. دلوقتي بابا هيمسح بكرامتي الأرض.. مش كفاية جايبة لارا معايا.
فارس: اجمدي يا بت، وأنا رحت فين؟ ما تخافيش، أنا هتحمل المسؤولية لو بابا عرف حاجة.. بس خلينا نشوف دول إيه حكايتهم.
دينا بسعادة: يااااه.. مش مصدقة نفسي.. من زمان بحلم آجي لمكان زي ده.
لارا: إنتي متخلفة؟ إحنا مخطوفين.
كارما: لأ.. ده ضابط.. يعني هنروح كلنا السجن مرة واحدة.
حلا: كويس.. نبقى نتسلى مع بعض.
دينا: ما تخافوش.. أكيد دلوقتي هيجي زعيمهم ويقع بغرامي.. وأنا وقتها هخليه يطلق سراحكم.
زياد: يخربيت دماغك دي.. يا بت فوقي.. دول أكيد تجار أعضاء أو آثار.. وإلا إيه اللي يخليهم يقعدوا في حتة مقطوعة زي دي؟
كارما برعب: بس يا زياد، ما تخوفوناش أكتر ما إحنا خايفين.
فارس: طب حد يفكني.. قفلها جامد ابن المجنونة.
غادة: وهنفكك إزاي ومعناش المفاتيح يا ذكي؟
زياد: اجمد يالا.. ما تصغرناش قدام البنات.
مصطفى وهو يمسك موبايله بصعوبة: مش عارف أصور.. حد يساعدني.
حلا باستغراب: إحنا من ساعة ما طلعنا وإنت بتصور.. للدرجادي بتحب التصوير؟
مصطفى بتوتر: أيوه.. هتفضل ذكرى لينا وهنزّلها على قناتي اليوتيوب.
حلا بضحك: يا انهار أسود.. قناة اليوتيوب.. فكرتيني بماضيّا الزبالة.
فارس باستغراب: ماضي إيه ده؟
دينا بضحك: كانت عاملة قناة على اليوتيوب أول ما اشتهرت.. وكانت بتنزل عليها فيديوهات وهي بتنشر الغسيل أو لما بتشرب شاي.. بس إيه كان شكلها زبالة.
أطلق فارس ضحكة صاخبة جدًا.
فارس: لا مش قادرة.. يا انهار أسود.. أنا لازم أدور على القناة دي وأمسكها لك ذلة.
حلا: اخرس.. نفسي أفقد الذاكرة وأنسى الهبل ده.. بجد كنا متخلفين.
فتح يزن الباب بعنف وقال بغضب: إييييييه.. كل ده رغي وضحك؟ احترموا إنكم محبوسين على الأقل.
تقدمت دينا منه وقالت بلهفة: إنت الزعيم ولا في حد غيرك؟
يزن باستغراب: زعيم إيه؟
دينا: العصابة.. مش معقول تكون ضابط وتحبسنا هنا.. مش عبيطة أنا.
يزن: لأ.. إنتي أكيد مش طبيعية.
دينا: قولي بس إنت الزعيم ولا لأ؟ الرجالة كانوا بيسمعوا كلامك.. يبقى إنت الزعيم.. أيوه.
حلا: ما تتلمي يا بت.
دينا: استني بس.
نظرت إلى يزن وتأملته قليلاً. وضعت يدها على ذقنها بتفكير.
دينا بتمتمة: طويل.. بس توقعت إنك تكون أطول من كده.. مش مشكلة.. بس مناخيرك كبيرة.. معلش.. مش هستخسر فيك ثمن العملية وتبقى قمر.. خلاص.. إشطا.. أنا موافقة.
يزن باستغراب: إنتي بتقولي حاجة؟
دينا: أيوه.. إنت مصاص دماء مش كده؟
يزن بصدمة: نعم يختي؟ هو المكان ده عمل لك تخلف ولا إيه.. وبعدين مين سمح لك تغيري ترتيب الكتب؟
دينا بحماس لحلا: أهو بدأ يهزقني.. يس.. هو ده.. كمان شوية هيحبني.
يزن بحدة: بتبرطمي بتقولي إيه؟ اترزعي هناك معاهم.
دينا بسعادة: من عنيا.
********************
حبيبة: أوس.. إنت عمرك ما هتخونّي مش كده؟
أوس وهو يقبل يدها: مستحيل.. إنتي الحب الأبدي يا حبيبة.. عمري ما هبص لغيرك.
حبيبة بقلق: اوعدني يا أوس.. اوعدني إنك عمرك ما هتقرب لبنت غيري.
أوس بهيام: أوعدك يا نني عين أوس.. مستحيل أبص لغيرك.. الموت أهون عليا من إني أخون حبيبتي.
حبيبة: أكتر حاجة كانت مخوفاني من بعدك هو إنك تحب غيري.. خوفت من كلام حلا لما قالت إن حبك ليا كان حب مراهقة.. وأكيد لما كبرت اتغير تفكيرك.. من يومها وأنا حالي اتقلب وبقيت عايزة أعمل أي حاجة بس ما أفضلش على الحالة دي.
أوس: ما أقدرش أحب غيرك يا حبيبة.. من يوم ما اتولدتي وأنا شيلتك بإيديا.. قلت لهم دي حبيبتي وهتجوزها.. من وقتها وأنا مرتبط بيكي ومستحيل أبعد عنك.
حبيبة بابتسامة: ماما على طول بتفكرني بالحكاية دي.. دايما بتقولي أوس أول حد شالك من بعد الممرضة ومن ساعتها اتكتبتي ليها.
أوس بحب: من وإنتِ باللفة زي القمر.. كل ما بشوفك مش بشبع من ملامحك.
قرب منها يريد تقبيلها، ولكن شعر بصوت خطوات في الخارج.
حبيبة بقلق: إيه ده؟ مين بره؟
أوس: أكيد دول الشباب بيدوروا علينا.. امشي نشوفهم.. الوقت اتأخر.
حبيبة: يلا.
وضعت يدها بيده وقامت. اتجهوا معًا إلى الخارج، ولفت انتباههم مجموعة من الحراس يمشون بانتظام.
أوس: فيه إيه؟ ليه موجودين هنا؟
الحارس: يا بيه.. فيه حرامية في المنطقة ومسكناهم.. وكابتن يزن هيكلم القسم عشان يستلموهم.
نظر أوس وحبيبة لبعض بصدمة.
أوس: يخربيتكم.. هتبلغوا البوليس؟ دول قرايبي مش حرامية.. امشوا وروني هما فين.
الحارس بصدمة: اتفضل يا بيه.. إحنا والله ما نعرفش حاجة.
رن هاتف أوس بهذا الوقت وأجاب بسرعة.
أوس: فيه إيه يا تميم؟ حد لاحظ غيابنا؟
تميم: لأ.. كلهم نايمين.. بس إنتوا اتأخرتوا أوي.. كمان شوية هيفوقوا يصلوا وهيحسوا عليكم.
أوس: ما تقلقش.. هروح أجيب الشباب وجاي.
********************
يزن: ممكن أفهم إنتوا إيه اللي جابكم هنا؟ إنتوا منين بالظبط؟
دينا بحماس: كنا جايين نستكشف المكان.. وبنفس الوقت أدور على البطل بتاعي.
يزن: إنتي بالذات مش عايز أسمع حسك.. ولا نفس.
أشار إلى زياد وقال: اتكلم إنت.
زياد: سمعنا إن المكان ده مهجور.. فجينا نشوف إيه الحكاية.
يزن باستغراب: آه.. يعني عاملين رحلة.. ما شاء الله.
فارس: أيوه.. بالظبط كده.
حلا: إلا صحيح.. المكان ده مسكون وفيه عفاريت وجن ومصاصين دماء.. ولا ده كله هري؟
يزن: إنتوا أكيد شاربين حاجة.. إيه التهور ده؟ جايبين معاكم عيال صغيرة لمكان مقطوع زي ده ومبسوطين؟
فارس: فيها إيه؟ مهم اللي شبطوا عايزين ييجوا معانا.
حلا: قالولنا إن حصل مشكلة هنا من عشر سنين وتار بين عيلتين وماتوا 5 أشخاص وأرواحهم لبست المكان.. فحبينا نيجي نشوف لو الكلام ده جدي.
يزن باستغراب: مين اللي ضحك عليكوا وقالكم الكلام ده؟
نظر جميعهم لبعض بصدمة.. ووقعت الصدمة الأكبر على دينا.
دينا: نعم يا روح أمك؟ يعني الكلام ده غلط؟
يزن وهو يحاول كتم ضحكته: أيوه.. غلط.. دي المطبعة بتاعة بابا.. محمود العزايزة.. مش شايفة الكتب متناثرة بكل مكان؟
دينا بغضب: إزاي يعني؟ فين مصاصين الدماء والجن؟
يزن: إنتي اتجننتِ يا بت.. ونظر إلى زياد وفارس وقال: وإنتوا باين عليكم كبار.. إيه شغل العيال ده؟
غادة: يعني إيه.. تميم ضحك علينا؟
فارس: بيشتغلنا ابن سحري.
يزن باستغراب: تميم؟
أتهم صوت من وراهم.
أوس: يزن.. إيه اللي بتعمله ده؟
التفت يزن إلى أوس وقال: إيه ده.. إنت لسه هنا؟
أوس: ليه مربطهم كده؟
يزن: دول اقتحموا المنطقة.. وأبويا حس على حركتهم وقال للحراسة تمسكهم.. هو إنت تعرفهم؟
أوس: آه.. دول ولاد عمي.
فارس بصدمة: إنت كنت عارف الحكاية من أولها وكملت كذب علينا؟
أوس بابتسامة ثقة: آه.
حلا بغضب: آه يا اندال.. سايبينا متكتفين زي علب التونة وإنتوا بتتصرمحوا.. أنا هوريكي يا حبيبة.. وحياة ربنا لأقول لبابا يا واطية.
غادة: حرام عليكوا.. خوفتونا.. بجد دمكم تقيل.
يزن: أوس.. إنت من كام يوم قلت لي إنكم أربع أشخاص مع تميم وخطيبته.. إيه اللي جاب دول هنا؟
فتحت حبيبة عينيها بصدمة وخجل وأدارت وجهها لتخفي ملامحها من شدة الإحراج.
زياد بضحك: طب يا عم.. ما كنت تقول من الأول عايز تستفرد بالحتة بتاعتك.. على الأقل كنا هنغطي عليك.
أوس: يا ابني.. والله مش كده.. إحنا بس حبينا نغير جو.. أومال ليه قلت لتميم وفريدة ييجوا معانا؟
دينا: الله يكسفك زي ما كسفتني.. ده أنا كنت بعالم تاني.. خلاص يا أبو مناخير كبيرة.. مش عايز أوقع بغرامك.
حلا: ما تتعدلي يا بت.. كفاية جو الروايات ده.. إمشي نروح.
أوس: فكهم يا يزن.. لازم نروح قبل ما جدي يفوق.
أشار يزن للرجال بفك الكلابشات.
خرجوا جميعًا عدا دينا التي جمعت بعض الكتب وحملتهم.
يزن: إيه ده إن شاء الله؟
دينا ببرود: هقرأهم وأرجعهم.. ده بدل المشوار الزبالة ده.. أنا اتضحك عليا وعايزة رد اعتبار.. ودول هيردوه.
ابتسم يزن ونظر إلى أوس.
أوس: ما تركزش.. كل العيلة متخلفين.
يزن: إنعم وأكرم.
دينا: هو إنت بتشتغل إيه؟
أوس: يزن ضابط.. والحتة دي كلها لأبوه.
دينا بأمل: بجد.. ظابطة.. أيوه كده.. والمكتبة دي لباباك برضو مش كده؟
يزن باستغراب: أيوه.
دينا بحماس: أيوه كده.. أحلامي ما اتحطمتش كلها.. يلا.. اهو طلعنا بحاجة كويسة.
يزن لأوس: إيه مالها دي؟
أوس: قلت لك ما تركزش.. دي مجنونة وبتتعالج.
دينا بغيظ: اتلم.. ده أنا الملاك الحارس ليك وللسنيورة بتاعتك.
تكلمت حبيبة وقالت: إنتوا مش هتروحوا.. يلا.
أوس: يلا يا حبيبتي.. قدامي يا دينا.
ذهبت دينا باتجاه حبيبة وهي تحمل مجموعة من الكتب بيدها.
يزن: يخربيت أفكارك السم دي.. هي أوك تستاهل كده وأكتر.. بس مش لدرجة تجرجر عيلتك كلها لهنا عشان يخلالك الجو.. ده لو أبويا عرف كان هيقعدكم للحساب.
أوس: اتلم يالا.. مش هيحصل حاجة.. بس تميم الخاين سابنا وراح للبيت.. إنت لم الموضوع بمعرفتك.
يزن: ماشي.. اتنيل.. روح لمزتك يلا.
************************
عبر جميعهم المنطقة ووصلوا للغيط التابع لجدهم.
غادة بتوتر: ده مش الطريق اللي جينا منه!
فارس: فيه إيه يا غادة؟ ما كل ده طلع كذب.. وبعدين ما إحنا عارفين الغيط بتاع جدو كويس.. لحقتي تنسيه؟
زياد: يا انهار أسود.. إحنا بنمشي فوق الزرع الجديد.. بكرة جدي هيطين عشتنا كلنا.
سمعوا صوت أذان الفجر.
حلا بشهقة: يخربيتكم.. دلوقتي هيفوقوا يصلوا.. اجروا يلا.
بدأ الجميع بالجري نحو البيت، عدا حبيبة التي تمشي بصعوبة على التراب وأوس يساعدها.
حبيبة: مش عارفة أمشي.. الأرض كلها طينة.
أوس بخبث: تحبي أشيلك؟
حبيبة بشهقة: أوس اتلم.. عيب كده.. امشي يلا.
بعد دقائق من المشي.. تفاجأت حبيبة بتشغيل رشاشات المياه بكل الاتجاهات.
حبيبة بصراخ: ااااااااااااعااااااا.. يا انهار أسوووود.
أطلق أوس ضحكة عالية جدًا على شكلها وهي تقفز وتصرخ.
خلع جاكيته بسرعة ووضعه عليها بعد أن تبلل كلاهما بالماء. أمسك يدها وبدأوا بالركض نحو البيت.
مر بعض الوقت ووصل جميعهم مع تميم.
تميم بسرعة: كنتوا فين كل ده يخربيتكم.. جدي فاق بس لسه ما نزلش.. اختفوا يلاااا من غير ما حد يحس عليكم.
اتجه كل منهم لغرفته، عدا حبيبة التي كانت ترتجف من البرد وأوس يحيط بها جيدًا ويضحك.
تميم بصدمة: إيه ده؟ إيه اللي عمل فيكو كده؟
أوس بضحك: أصلها شتت وإحنا راجعين.
تميم: مش وقت ظرافة.. اطلعوا غيروا بسرعة قبل ما حد يشوفكم.
كانت حبيبة تمشي ببطء وهي منكمشة على نفسها وتطقطق أسنانها ببعض من شدة البرد.
لم يحتمل أوس شكلها. حملها بين يديه وصعد باتجاه الطابق العلوي.
دلف غرفة دينا وحلا.
دينا بشهقة: يا انهار أسود.. إيه اللي حصل؟ مهي كانت زي القردة من شوية.
حلا: إيه اللي بل هدومك يا بتاعة.
أوس: بعدين هتقول لكم.. هاتيلها هدوم تقيلة يا دينا.. وإنتي يا حلا هاتي بطانية.
أحضرت حلا بطانية وغطت حبيبة بها جيدًا.
دينا: أكيد هتتعب.. دي مش متعودة ع البرد و أصلاً معندهاش مناعة.
أوس: بعد الشر.. روحي اعمليلها حاجة سخنة تشربها بسرعة.. وإنتي يا حلا ساعديها تغير هدومها.
حلا: طب يلا غور من هنا.
أوس بحدة: طب اتكلمي عدل.. ساعديها وأنا هرجع بعد شوية أطمن عليها.
***************************
في الصباح.
اجتمع الكبار على مائدة الفطور، عدا الشباب.
عبد الله: أنا كام مرة قلت عايز الكل يلتزم بموعد الفطار؟ روح يا مصطفى ناديهم كلهم.
مصطفى: حاضر.
اتجاه ليذهب، ولكن توقف بالقرب من جده وهمس بأذنه: جايب لك أخبار النهاردة.. أنا إيه سقع.
عبد الله بصوت منخفض: بعد الفطار تعالا على المكتب وقولي.
مصطفى: من عنيا.. ده أنا وثقت كل حاجة صوت وصورة.. بس دي عايز مقابلها إيربودز جديد.
عبد الله: أما أشوف الأول وبعدين أقرر.
مصطفى: أوعدك هتنبهَر يا جدو.. هطلع أصحيهم عشان يستعدوا للمهزلة اللي هتحصل.
بعد وقت قصير اجتمع كل الشباب على الطاولة، وجميعهم ينظرون لبعض بنعاس وتعب واضح.
حسين: فيه إيه مالك يا حلا؟ إنتي مش نايمة؟
حلا بتوتر: أصلنا امبارح سهرنا جامد.. فمشبعتش نوم.
سعاد باستغراب: وإنتي يا حبيبة مالك؟ وشك أصفر كده ليه؟ وبعدين الجو حر ليه متقلة لبسك؟
حبيبة بهذيان: ها؟
دينا بسرعة: أصلها نامت من غير غطا يا طنط.. وجالها دور برد.
قاطعهم عطسة مزدوجة من حبيبة وأوس سويًا.
دينا: يرحمكم الله.. فضحتونا.
سحر بخبث: قولتيلي نامت من غير غطا؟ وإنتي يا أوس كمان ما اتغطتش؟
عدنان بابتسامة خبيثة: اممم.. ده من كتر الحب يا سحر.. حتى دور البرد بيشاركها.. ألف سلامة عليكوا يا أولاد.
حبيبة: والله يا طنط.. هاتسيييييي.
عطست قبل إنهاء حديثها.
فريدة بضحك: حتى لما بتعطس كيوتة أوي.
عبد الله: اعملولها حاجة سخنة تشربها بسرعة.. البنت باين عليها تعبانة.
خديجة بشك: فيه إيه يا عيال.. متنحين كده ليه؟ إيه اللي حصل؟
غادة: والله يا ماما اتأخرنا أوي بالسهرة.. نمنا وش الفجر.. طبيعي نكون نعسانين.
خديجة: طب افطروا وروحوا كملوا نوم.. مش طبيعي كلكم متنحين وفاتحين بوقكم.
تميم بهدوء: عن إذنكم.. هروح المستشفى.
مصطفى بسرعة: استنى.. خليك هنا النهاردة بالبيت.. إنت كمان ما نمتش.
تميم باستغراب: ما أنا متعود على السهر.. وبعدين منين الحنية دي يا واد؟
مصطفى بابتسامة: ده إنت الغالي.. عموماً.. براحتك.
ذهب تميم.
زياد: فيه إيه يالا؟
مصطفى: مفيش.. ده إنت شكلك منتهي يا زياد.. اطلع نام شوية.
فارس بتعب: أيوه والله.. الواحد جسمه متدشدش.. أنا هروح أكمل نوم.
دينا بعبوس: وأنا كمان.
وضع أوس يده على رأس حبيبة ليتحسس حرارتها.
أوس: تطلعي ترتاحي في أوضتك؟
هزت رأسها بخمول وتعب واضح.
حسين: ساعدوها يا بنات تروح أوضتها.
أوس: لأ.. أنا هوّدّيها.
أمسكها جيدًا وذهب الجميع باتجاه غرفهم.
************************
في أوضة البنات كانت حبيبة نائمة، بينما دينا وفريدة جالستان سويًا.
دينا بعبوس: آه ياني.. شكلي مش هلاقي البطل بتاعي هنا.. أنا تعبت وأنا أدور عليه.. هو بس يجي وحياة ربنا لأطلع عليه القديم والجديد.
فريدة بضحك: أقسم بالله إنتي بنت متخلفة.
دَلفت كارما وقالت: طمنوني على حبيبة.. اتحسنت؟
دينا باستغراب: إيه الحنية دي يا بت؟ من امتى وإنتي بتطيقيها أصلاً؟
كارما: ممكن ما تدخليش إنتي.. أنا عايزة أطمن عليها وبس.
دَلفت سعاد وهي تحمل صينية وعليها كأس من الأعشاب.
سعاد: حبيبة.. قومي يا حبيبتي.. خودي اشربي الكوباية دي هتتحسني.
رفعت حبيبة نفسها بخمول وأخذت الكأس من يد والدتها، تزامناً مع دخول لارا المفاجئ.
لارا بخوف: جدو بيقولكم انزلوا تحت بسرعة.
فريدة باستغراب: فيه إيه؟ مالك خايفة كده ليه؟ حصل إيه؟
لارا: شكله جدو عرف كل حاجة يا بنات.. ده متعصب أوي.
نظرت دينا وفريدة لبعض بصدمة، وحبيبة وقع منها الكأس على الأرض من شدة الخوف.
سعاد بشهقة: خدي بالك يا بت.
كارما بتوتر: دلوقتي هيمسح فينا الأرض.
سعاد بشك: هو عرف إيه؟ إنتوا عاملين حاجة؟
قامت فريدة وهي تتخبط من شدة القلق.
فريدة: إمشي نشوف عايز إيه.
حبيبة بتوتر: أنا تعبانة.. مش قادرة أنزل.
دينا: خليكي هنا.. هنزل أكلمه وأشرحله اللي حصل.
نزلوا جميعًا، وبقيت حبيبة في فراشها.
*****************
عبد الله بغضب: كلم تميم يا عدنان وقوله يجيلي حالاً.
عدنان: ماشي.. بس إيه اللي حصل؟
عبد الله: قلت لك كلمه.. وبعد دقائق.. وقف كل الشباب أمام عبد الله في مكتبه بعد أن طلب من الكبار المغادرة.
عبد الله بغضب: ممكن أفهم إيه اللي عملتوه ده؟ إزاي تكسروا كلامي وتروحوا لحتة أنا منعتكم عنها؟
دينا: والله يا جدو.. كنا حابين نعمل رحلة.. إحنا زهقنا أوي من البيت.
عبد الله بحدة: تقوموا تروحوا لمنطقة مهجورة بنص الليل وواخدين معاكم العيال؟ إنتوا اتجننتوا ولا إيه؟
دينا: ما بالأخر مشوارنا كان ع الفاضي وطلعت المنطقة دي مطبعة.
عبد الله بغضب: أنا ما يفرقش معايا هيا إيه.. اللي يهمني أحفادي اللي كنت متخيل إنهم مستحيل يكسروا كلامي.. خيبتوا أملي فيكم باستهتاركم ده.
فارس: ما تميم اللي ضحك علينا.. هو وأوس.
تميم: إنت أول واحد شجعت نروح للمكان ده.. ما تعملش فيها بريء.
عبد الله: اخرسوو.. كلكم غلطتوا.. وإنت يا تميم أكبر واحد والمفروض أعقل واحد.. إزاي تسمحلهم يروحوا من غير إذني؟
تميم: أنا آسف يا جدي.. بس هما شبطوا عايزين يروحوا.. أعمل إيه؟
عبد الله بغضب: قلت لي شبطوا.. طيب.. والله ما هعديها كده.. أنا هوريكم هعمل إيه.
حلا باندفاع: جدو.. بابا لو عرف هيطين عيشتي أنا وحبيبة.. ارجوك ما تقولوش.
عبد الله: مش هقول لحد.. بس كلكم هتتعاقبوا.. وإنت أولهم يا دكتور.. عشان تبقوا تحرموا المرة الجاية تكسروا كلمتي.
أوس: عقاب؟ هو إحنا عيال عشان نتعاقب؟
عبد الله: حتى لو بقيتوا عندكم ستين سنة.. طول ما أنا عايش كلكم بالنسبالي عيال وهتتعاقبوا نفر نفر.
زياد باستخفاف: طب إيه العقاب يا جدي؟
عبد الله: ……………………
يتبع
•
رواية مغامرات عائلية الفصل الثامن 8 - بقلم همس كاتبة
زياد باستخفاف: طب إيه العقاب يا جدي؟
عبد الله: من بكرة كلكم هتلبسوا الجلابيات وتنزلوا الأرض تشتغلوا لمدة أسبوع كامل، واللي يهرب هسود عيشته.
تميم بصدمة: نعم؟! أنا ورايا شغل وفرحي بعد كام يوم.. إزاي عايزني أنزل أشتغل بالأرض؟
عبد الله بحزم: كلكم هتنزلوا شباب وبنات.. أنا مشيت كل العمال وأنتم اللي هتشتغلوا مكانهم الأسبوع ده، وأعتقد ده عقاب بسيط مقابل اللي عملتوه ده، غير بقى إنكم بهدلتوا الأرض.. وعهد الله اللي هيفكر يزوغ لأكون مسفف التراب.
دينا باعتراض: بس الشغل للرجالة وإحنا بنات ما نقدرش ننزل نشتغل.
عبد الله: أنا قولت كلمة ومش هرجع فيها.. هتنزلوا الصبح بدري، ومافيش حد هيعتب البيت ده إلا لما تغيب الشمس.
فريدة بتوسل: يا جدو أنا كده بضاعتي هتتحرق وهتعب وأنا فرحي بعد شهر.. أرجوك بلاش العقاب ده.
عبد الله: أنتي وحبيبة مش هتنزلوا.. الكلام ده موجه للرمم دول.
لارا: والله وإشمعنى هيا وحبيبة بس؟
عبد الله: عشان دي فرحها قرب.. وحبيبة تعبانة وهتتعب أكتر لو نزلت معاكم.. وبعدين دول بالذات ما بيعملوش كده من دماغهم، أكيد أنتم اللي ضحكتوا عليهم.
تميم: طب ما أنا كمان عريس، إيه التحيز ده؟!
عبد الله: العقاب ده مخصوص عشانك، يمكن تتلم وتعقل شوية.. وأنت يا مصطفى امسك العلبة دي ولمّ موبايلاتهم.. أنتم محرومين منها لحد ما فترة العقوبة تنتهي.
حلا بضحك: إيه شغل العيال ده يا جدو.. إحنا كبرنا على الكلام ده.
عبد الله بحدة: كل ما هتكتروا بالكلام هزود العقوبة.. وهنشوف بقى لو هتستحملوا تقعدوا ساعتين زمن من غير الموبايل.. حاولوا استغلوا النهاردة عشان جايكم أيام سودة.
غادة برجاء: جدو.. ما تقسيش علينا كده.. خلي الرجالة تشتغل في الأرض وإحنا نبقى ننضف البيت.. أبوس إيدك ارحمنا، الدنيا حر برا وفي حشرات كتير.
عبد الله: اللي قولته هيتنفذ عشان تاني مرة تبقوا تفكروا قبل ما تتجننوا.. يلا غورو من وشي.
خرجوا جميعًا وهم غاضبون، وصعدت فريدة بسرعة لتخبر حبيبة.
فارس بضحك: ياااه ده جدو طلع ما بيرحمش وقلبه ميت.. ده علم علينا كلنا.
زياد بحدة: أموت وأعرف هو منين عرف اللي عملناه.
حلا: مهو يا إما فريدة أو حبيبة.. إشمعنى هما اللي معفيين بس؟
دينا: مستحيل حبيبة مش هتقول، وفريدة كانت معايا من الصبح.
لارا: أومال مين اللي قاله؟
كارما: مش يمكن أنتي؟ أنا عارفاكي ما بيتبلش في بوقك فولة.
لارا: اخرسي يا كارما، والله شكلك أنتي اللي عملتيها.
غادة: بس بقى.. هنعمل إيه بالعقاب ده؟ أنا لو نزلت معاكم هيجرالي حاجة.. الغيط ملان حشرات.
فارس: هتلبسي الجلابية وتنزل معانا يا مدموزيل.
تميم بضيق: هروح ألحق آخد إجازة قبل ما أترفد من الشغل.. والله لما أعرف بس الخاين اللي قاله ما هرحمه.
زياد بغيظ: و**دديني** لأكون مطلعة زمارة رقبتها.
أوس: طب امشي قدامي ألحق أنت برضه كمل شغلك قبل ما تنزل بكرة.
زياد: ع أساس إنك مش نازل معايا؟! والله لأصورك وأبعتها للموظفين بتوعك يشوفوا مديرهم الكلاس إزاي بقى فلاح.
أوس: هبقى فخور جدًا لو عملت كده.. ما تنساش أصلك يا زياد، إحنا صعيدة أبًا عن جد.
زياد: ما بلاش كلام النشرة ده.. هروح ألحق أنام أنا.
أوس: قولت امشي قدامي يلا.
زياد: حاضر، ما تزوقش بس.
***
دينا: يا حلا فوقي بقى بقالك من الصبح نايمة.
دفعت حلا الغطاء بعنف.
حلا بغضب: أقوم أعمل إيه مثلاً؟ جدو أخد الإيباد والموبايل.. وبكرة عندنا شغل، عايزة أرتاح شوية.
دينا: طب انزلي اتعشي على الأقل؟
حلا بغيظ وهي تنظر لحبيبة: شايفاكي اتحسنتي.. هو جدو ما خدش موبايلك ليه؟
حبيبة: والله أنا مش معاقبة زيكم.. جدو قالي أرتاح وما أشغلش بالي.
دينا: أهو دلعك ده فادك بحاجة.. قوموا يلا ننزل نتعشى، يمكن جدو يحرمنا الأكل بكرة، ما تعرفوش دماغه ده بتوديه فين.
حبيبة: أنا مش نازلة.. انزلوا أنتم.
حلا: طبعًا لازم تمثلي إنك عيانة عشان ما تروحيش معانا.. والله شكلك أنتي اللي قولتي له.
حبيبة: حلا اخرسي.. أكيد ما قولتلُهوش حاجة.. وبعدين أنا مش بمثل، بس ماما أدتني دوا واتحسنت عليه.
دينا: طب خلاص بقى اتلموا.. انزلي يا حلا اطفحي.
حبيبة: وإيه بالنسبة للدايت اللي عملتيه عشان فريدة أختي؟ مش قولنا مفيش عشا؟
دينا: فريدة نايمة، مش هتعرف إننا بناكل من وراها.
حبيبة: ندلة أوي.. على فكرة أوس قالي على عمايلك يا زبالة، وديني لأوريكي بس أفوق شوية.
دينا باستغراب: عمايل إيه؟
حبيبة بغيظ: أه مش فاكرة يعني؟ أه يا حرامية، أنتي كنتي بتضحكي عليا وبتسرقي الحاجات اللي بيبعتهالي أوس معاكِ.
دينا بابتسامة: أيوه دي عمولة يعني.. خلي قلبك أبيض، ده أنا الملاك الحارس.
حبيبة: اطلعي برا يلا، عايزة أنام.
خرجت دينا مع حلا تزامناً مع دخول أوس.
اقترب منها وجلس بجانبها، وهي تبتسم له بنعومة.
مد يده على شعرها وملس برفق.
أوس: طمنيني عليكي يا حبيبتي.. اتحسنتي؟
هزت رأسها بهدوء مع ابتسامة مشرقة.
قرب منها وطبع قبلة رقيقة على رأسها.
حبيبة: أنت بجد هتنزل تشتغل معاهم في الغيط؟
أوس بابتسامة: اممم.. ما أقدرش أزعل جدي.
***
في المساء
إيهاب: هما عملوا إيه عشان تعاقبهم كده؟
عبد الله: دي حاجة خاصة بيني وبين أحفادي، محدش ليه دعوة.
عدنان: ما أحفادك دول إحنا اللي مخلفينهم.. لو عملوا حاجة كده ولا كده قولنا نبقى نأدبهم.
عبد الله: طول ما أنا عايش أنا اللي بعاقب.. ما تفتكرش إنك كبرت عشان بقى عندك تلات شحوطة.
حسين بضحك: ربنا يديك الصحة يا عمي.. ده أولاده على وش جواز.
دلف الشباب سوياً عابسين ومصطفين وراء بعضهم البعض، وكان أولهم تميم.. جلسوا مرة واحدة كأنهم عساكر.
سعاد بابتسامة: مالكم مقموصين كده ليه؟
مصطفى: جدو عاقبنا كلنا يا طنط وخد موبايلاتنا.
سحر: تستاهلوا.. أكيد عملتوا حاجة غلط.
خديجة: عملت إيه يا فارس أنت وإخواتك؟
فارس: خلي جدو يقولك.
عبد الله: اخرس خالص أنت.. قولت محدش ليه دعوة، اسكتوا بقى.
عدنان: فين أوس وزياد؟
فارس بخبث: أوس أكيد عند الحتة بتاعته، وزياد بيراقبهم.
حلا: فارس اخرس.. ما تصدقوهوش، حبيبة نايمة يا جدو.
دينا: أوس وزياد بيشتغلوا بأوضتهم.
عبد الله بحدة: وأنا مش قولت تلم موبايلاتهم يا مصطفى؟
مصطفى: مهما بيشتغلوا على اللابتوب.. وبعدين ما أوس معاه موبايل تاني للشغل.. ده أنا لما طلبته منه اداني علقة محترمة.
عبد الله: اطلع قولهم يقفلوا الزفت وييجوا يقعدوا معانا.
مصطفى: حاضر.
بعد دقائق نزل زياد.
عبد الله: فين أوس؟
زياد: نام من شوية.
عبد الله: ليه نام بدري كده؟ الساعة لسه 8.
زياد: مهو ما نامش من امبارح من خوفه على حبيبة.. طبيعي يتعب.
حلا: جدو حضرتك ليه مصمم إننا نجتمع كده كل يوم.. كل واحد فينا وراه مليون حاجة يعملها.. طب ادينا موبايلاتنا على الأقل نتسلى شوية وإحنا قاعدين.
عبد الله: لما تكبروا وتعجزوا هتفهموا أنا ليه بعمل كده.. والموبايلات دي من النهاردة ممنوع تشيلوها في القعدة.. إيه رأيك بقى؟
حلا باعتراض: إيييه؟ حضرتك قولت لما فترة العقوبة تنتهي هترجعها.
عبد الله: آه هرجعها بس بالقعدة دي مفيش موبايلات.
غادة: جدو أنا بجد مصدومة فيك.. ده أنت أحن واحد علينا في العيلة دي.. أحن من أمي شخصياً.. إيه اللي قلبك علينا وقسى قلبك؟
إيهاب بحدة: غادة اتلمي واتكلمي عدل.
عبد الله: سيب البنت براحتها.. أيوه يا غادة أنا فعلاً بدلعكم وباقف بصفكم دايماً بس كل حاجة ليها حدود.. لما تغلطوا هتتعاقبوا ولما تكسروا كلمتي هتتعاقبوا برضه، وده من محبتي ليكم.. لما يبقى عندك عيال وأحفاد هتفهمي كلامي.
دينا بضحك: على كده عمرها ما هتفهم.
خولة بحدة: دينا!
دينا: إيه بهزر يا ماما.. ما بتتحملوش هزار؟
***
في تمام الساعة السابعة صباحاً
استيقظ فارس بفزع إثر كوب ماء انسكب على وجهه.
خديجة: قوم يلا جدك مستنيك تحت.
فارس: في إيه يا ماما.. حد يصحّي حد كده؟
خديجة: بقالي نص ساعة بصحّي فيك.. صحصح يلا.. وراك شغل.
دفع الغطاء بعنف وقال: ربنا على الظالم.. إيه العيلة دي يا ربي.
خديجة: طب خد الهدوم دي واجهز بسرعة.
أمسك بالجلابية الطويلة مع قطع الملابس الداخلية التابعة لها.
فارس بصدمة: يا انهار أسود.. أنا هلبس دووول؟
خديجة بضحك: أيوه.. قوم يلا جدك هيفرمك ويزود العقوبة لو اتأخرت.
قام فارس باتجاه الحمام وارتدى ملابسه بسرعة.
أمسك طرف الجلابية بين أسنانه ونزل بسرعة عن السلم.
شاهدت حلا منظره وانفجرت بالضحك بصوت عالٍ جداً.
فارس بضحك: إيه رأيك يا مزتي؟
حلا بضحك: قمر يا أختي.. ده أنت اتأقلمت بسرعة.
فارس: بس إيه الحلاوة دي يا بت.. الجلابية هتاكل منك حتة.
استدارت وهي تتفحص زيها الجديد.. كانت جلابية نسائية خضراء مطرزة بخيوط ذهبية، وتضع وشاح أخضر يغطي جزء من شعرها.
حلا بغرور: أنا أصلاً اللي بحلي اللبسات دي.
دينا وهي ترتدي جلابية نسائية صفراء وتضع كمية كبيرة من الذهب في رقبتها ويديها.
دينا: جدو بيقولوا يلا ع الشغل.
حلا بضحك: إيه كل الغوايش دي يا بت.. ده أنت بتشخللي وإنتي بتتكلمي حتى.
دينا: أصلي خدت كل دهب ماما ولبسته.. حبيت الجو ده جداً.
فارس: يا رب يضيعوا منك.. ده أنت نازلة الغيط يا بت مش رايحة لفرح.
دينا: اتلم يالا.. شكلك زي الفرخة المسلوخة.. روح البس العمة قبل ما جدو يهزقك.
اتجّهوا جميعاً للغيط، ووزع عبد الله عليهم المهام على شكل فرق.
غادة وهي تفك الإيشارب: أنا تعبت من المشي بس.. هيحصل إيه لما أشتغل؟
زياد: اجمدي شوية.. ما تخافيش أنا هساعدك.
غادة بضيق: هو جدو ملقيش غيرك يشغلني معاه.. ده أنت سمج.
زياد بخبث: ده جدو عارف مصلحتي كويس.
غادة: أقسم بالله لو فكرت تقل أدبك هبعتك.. امشي قدامي يلا.
زياد ببراءة مصطنعة: هو أنا عملت حاجة؟
تميم بحنق: إشمعنى أنا بس اللي أشتغل بالزريبة؟
فارس: ما أنا معاك أهو.. أومال بعمل إيه هنا؟
تميم: طب سيب الشيشة وتعالى ساعدني لاحسن أقول لجدي وهو يفرمك.
فارس: لا أنا مليش بالتنضيف.. أنت اللي بتموت بالنضافة، استحمل.
تميم بحدة: ما تخلينيش أجبرك تنضفه بلسانك.. قوم يلا.
ترك فارس الشيشة وقال بكسل: اممم أعمل إيه يا بيه؟
تميم: امسك الكيس ده ولمّ الزبالة اللي هنا يلا.
التقطه فارس بعدم رضى وبدأ يعمل مع تميم.
دينا وهي تمسك مقص النباتات وتقلمها بغضب: أنا إيه اللي بهببه ده.. ده أنا بوظت الدنيا.
حلا بابتسامة: مالك متنرفزة كده ليه؟ الجو جميل وريحة الزرع تجنن.
دينا بتهد.يد: هقوم أقص رقبتك لو اتكلمتي تاني.. اخرسي واشتغلي من سكات.
كارما بتعب: الدنيا لسه الصبح وأنا فرهدت.. ما تيجوا نزن على جدو يسامحنا.
لارا: مش هيوافق.. أهو واقف على البلكونة مع السنيورة حبيبة وبيتشمتوا فينا.
كانت لارا ترتدي جلابية طويلة عليها.. تربطها بحزام وتثنيها عليه حتى لا تتعثر.
دينا بحدة: طب اتكلمي عدل بدل ما أقوم أفش كل قهري فيكي.
لارا: مهو أكيد هيا اللي قالتله.. بصي بتبص علينا وبتضحك إزاي.. دي مسهلوكة وتعرف تعمل كده.
حلا بغضب: لا أنتِ بقى عايزة اللي يلمك.. تعاليلي هنا.
وشدتها من شعرها وأطاحت بها على الأرض.
كارما بشهقة: جدو شايفنا يا حلا هيعاقبنا تاني.
دفعت دينا حلا عن لارا وقالت: بس بقى منك ليها.. وأنتي يا لارا احترمي نفسك بدل ما أسيبها عليكي.
لارا بغضب شديد: أنتم بجد بيئة أوي.. هروح أشتغل في حتة تانية.
دينا: يكون أحسن برضه.
ذهبت لارا باتجاه أوس الذي يمسك خرطوم ويروي الزرع.
كانت حبيبة تتابعهم عن البلكونة وهي تلف جسدها ببطانية خفيفة.. اتسعت عيناها عندما شاهدت لارا تتجه لأوس وشعرت بالغيرة.
حبيبة: هنزل أسلّيهم يا جدو.
عبد الله بخبث: ماشي بس ما تقطعيهمش عن الشغل.
حبيبة بسرعة: حاضر.
نزلت وهي تركض بسرعة عالية حتى وصلت الغيط.
كانت تمشي باتجاه أوس بسرعة ولم تنتبه للحجر الذي عرقل سيرها فوقعت على الأرض.
تقدم منها مصطفى بسرعة وساعدها على الوقوف.
مصطفى: مش تلبسي حاجة على مقاسك.. هدومك اتبهدلت.
حبيبة من ورائهم: زنارك وقع يا لارا.. خديه.
سحبت لارا منها الحزام وقالت: وإنتي إيه اللي جابك مش على أساس عيانة؟
حبيبة: جاية أطمئن على خطيبي.. عندك مانع؟
لارا بغضب: لا.
وتركته وذهبت.
اتجّهت حبيبة إلى أوس وهي تضحك.
كان يرتدي الزي التقليدي ويضع إيربودز في أذنه ويروي الزرع بكل هدوء.
التفت إليها وابتسم.. أنزل السماعات عن أذنه وقال: بتضحكي ليه؟
حبيبة بضحك: أول مرة أشوفك لابس كده.. بس بجد لايق عليك.
أوس بابتسامة: الله يكرم أصلك.. ما تتريقيش عشان هزعل.
حبيبة: لا والله بتكلم بجد.. شكلك حلو أوي بالجلابية.. بس أنت بتسقي الزرع بالخرطوم ليه؟ جدو بقاله ساعة بيضحك عليك.
أوس: جدك ده لئيم.. ده هو اللي قالي أعمل كده.
حبيبة بضحك: على فكرة هو قالي مش عايز يتعبكم بس قرصة ودن يعني عشان اللي عملناه.. لو كان عايز بجد يتعبكم كان خلاكم تشتغلوا جوا الغيط مش ع الأطراف.
أوس: اممم.. عارفه.. المهم أنتي قوليلي اتحسنتي؟
حبيبة: أيوه.. بس حاسة جسمي مقشعر.. الدنيا حر ولافة بطانية بس برضه سقعانة.
سحبها إلى حضنه وهي تمسكت به.. تابعت المناظر أمامها بابتسامة.
مصطفى: إيه المحن ده.. مش هنا الحركات دي.. ع الأقل احترموا إن في سنجل معاكم.
وجه أوس خرطوم المياه على مصطفى الذي حاول تغطية نفسه.
مصطفى بصراخ: بس يا رخم.. هدومي اتبلت.
أطلقت حبيبة ضحكة عالية وهي لا تزال تحتضن أوس.
حبيبة: تستاهل.
أوس: غور من هنا يلا.. روح شوفلك حتة تانية تشتغل بيها.
هرب مصطفى بسرعة وجلس تحت شجرة.. أخرج هاتفه وبدأ بتصوير أخيه وهو يضحك ويقول: أنا هوريك يا أوس.
غادة بتعب: أنا خلاص تعبت.. قطف أنت الباقي.
زياد: أنتي هتستعبطي؟ ما أنا اللي قطفت كل دول.
غادة: ما أنت الراجل.
زياد: والله؟ مش على أساس الست زي الراجل بالظبط؟ فين جو حقوق المرأة اللي قرفتونا بيه أنتي وحلا؟
غادة: مش هرد عليك.
زياد: طبعاً عشان غلطانة.
غادة: لا عشان مش عايزة أناقش واحد زيك.
قامت لتذهب ولكن سحبها سريعاً حتى جلست بجانبه على الأرض.
غادة بغضب: أنت اتجننت؟
زياد: اقعدي خلصي شغل.
غادة: مش عايزة أشتغل معاك.
زياد: بس جدو قال تشتغلي معايا.
غادة بغضب: ده بيني وبين جدي.. أنت ملكش دعوة.. ما تتدخلش بيا.
زياد: بس أنا بحبك...
رواية مغامرات عائلية الفصل التاسع 9 - بقلم همس كاتبة
زياد: بس أنا بحبك.
غادة: وأنا بكرهك.. بكرهك أكتر من أي حاجة بالدنيا.
زياد: انتي كدابة.. يا غادة انتي مش هتسامحي بقا؟ بقالنا أربع سنين على الحالة دي.
غادة بحدة: احترم نفسك وأنت بتكلمني.. وما تفتحش معايا مواضيع اتقفلت من زمان.. مش عايزة أسمع حاجة.
قامت لتذهب مرة أخرى، ولكن أمسكها جيدًا وقال بغضب: لا هنتكلم.. أنا ما عملتش حاجة تخليكي تعملي فيا كده.. انتي اللي أصررتي على فسخ الخطوبة لمجرد إنك سمعتي شوية كلام من اللي حوالينا.. ما فكرتيش حتى تكلميني وتتناقشي معايا.. من حقك تزعلي على كل اللي عملته بعد كده.. بس مش من حقك تلوميني وأنتي مش فاهمة حاجة.
غادة بحدة: طبعًا لازم أطلع أنا الغلطانة.. أنت ليه بتحب دور الضحية أوي كده.. زياد أنت ما صدقت أنا أبعد عشان تروح تتجوز.. عمري ما هسامحك ولا هحبك زي زمان.. أنت بالنسبالي مش أكتر من ابن عم دمه تقيل.
نفضت يده وقامت بسرعة.. ذهبت من أمامه.
***
كان عبد الله يقف وينظر إلى أحفاده وهم يحاولون العمل رغم مشاكساتهم الكثيرة.
فريدة من ورائه: جدو.
عبد الله: أيوه يا حبيبتي.
تقدمت ووقفت بجانبه.. مدت له كوب الشاي وقالت: هو حضرتك ليه معاقبهم بالشكل ده؟ الدنيا الضهر والجو حر عليهم.
عبد الله بابتسامة: دي مش عقوبة يا حبيبتي.. ده جميل هيفضلوا يفتكروه لغاية ما يكبروا.
فريدة باستغراب: مش فاهمة.
عبد الله: بصي يا فريدة.. انتي أكبر حفيدة بنت ليا.. وبعد كام يوم وهتبقي مرات أكبر حفيد عندي برضو.. وأنا أول واحد شجعت موضوع جوازكم عشان أحافظ على عيلتي.. انتوا الوحيدين اللي اشترطت عليكم تسكنوا عندي هنا بعد الجواز.. يعني بالمستقبل هتكوني أنتِ ست البيت ده فلازم تتعلمي إزاي هتحافظي عليه.
فريدة بابتسامة: أوعدك يا جدو هعمل أي حاجة عشان أحافظ عليه.. طب قولي بقا إيه الفكرة من العقوبة دي؟
عبد الله: لو تبصي للأرض اللي قدامك.. دي حتتة الأرض اللي أبويا فنى عمره فيها.. ده قبل ما نشتري الأراضي اللي وراها ونشتغل بالزراعة.. حتتة الأرض دي هي اللي عيشتنا أنا وأمي وأبويا وأخويا عبد الرحمن.. وبعد أبويا وأمي ما ماتوا.. أنا وعبد الرحمن اشتغلنا فيها وربينا عيالنا في البيت ده مع بعض.. كانت أيام صعبة وكلها شقى وفقر بس الأرض دي سترتنا وسدت جوعنا.. أحفادي وأحفاده ما شافوش الأيام دي ولا اشتغلوا فيها قبل كده.. يا دوبك كان تميم بيساعد باباه شوية في الموسم.. أول درس عايز أعلمه لكم إن الأرض دي مش مجرد شوية تراب وزرع.. دي تاريخ العيلة.. هي اللي قدرت تسندنا وتأكل عيالنا.. ولازم انتوا تحافظوا عليها.
فريدة بسرحان: عمرك ما قولتلي الكلام ده قبل كده يا جدو.
عبد الله: طبيعي.. عشان مش عايز أحفظهم الكلام حفظ وبس.. عايزهم يحسوا بقيمتها.. شايفة البنات أول مرة يلبسوا لبسنا مع إنهم اتولدوا هنا.. والأولاد كل واحد سارح في ملكوت غير عن الدنيا دي.. من ساعة ما جم البيت واجتمعوا عندي وأنا عارف خلافاتهم.. وعارف مين بيحب مين ومين اللي مش طايق الثاني.. وده بقى الدرس التاني.
فريدة باستغراب: لا معلش مفهمتش الدرس ده.
عبد الله: هقولك.. لو ملاحظة أنا وزعت الأولاد بمجموعات.. فارس وتميم دايمًا بيتناقروا على أي كلمة عشان كده حطيتهم مع بعض.. أوس ومصطفى دول تقريبًا أخوات بالاسم بس.. زياد وغادة بينهم مشكلة قديمة بس لسه بيحبوا بعض.. وحلا ودينا مش بيطيقوا لارا وكارما.. كل مجموعة فيهم اخترتها عشان يشتغلوا مع بعض دي كانت فرصة ليهم.. عشان الشغل بيفتح أبواب كتير عليهم.. هيزهقوا ويبتدوا يتناقشوا ويعرفوا بعض أكتر.. طبيعي أول يوم تحصل خناقات بس لما يمر شوية وقت هتلاقيهم اتعودوا على بعض واتقربوا من بعض.
فريدة: ياااه يا جدو.. عمرها ما كانت هتخطر على بالي الفكرة دي.. بجد دي طريقة هايلة عشان يتقربوا من بعض.
عبد الله: أيوه.. دي بقا الحكمة من العقاب ده.. بكرة لما يكبروا هيفتكروا الأيام دي وهيقولوا المستحيل عشان يحافظوا على اللمة الحلوة.
فريدة بابتسامة: طب اشمعنا أنا وحبيبة مستبعدين؟
عبد الله: عشان انتوا ملكوش مشاكل مع حد.. انتي هنا الكل بيحبك وقريبة من كل البيت.. وحبيبة بريئة جدًا.. كان كل اللي ينقصها هو أوس عشان تظهر محبتها.. في البداية كانت مش طايقة حد بس من ساعة ما رجع هي بقت طبيعية وبان عليها انتماءها للبيت ده.. حبيبة بالذات دي ما أقدرش أفرط فيها.. عشان دي وصية الغالي.. كانت أكتر حد قريب من أخويا وهي اللي بتفكرني بيه.
فريدة بابتسامة: فعلًا هي لطيفة أوي مع كل اللي في البيت.. أنا فاكرة كويس لما جدو عبد الرحمن كان مينزِّلهاش من حضنه من كتر ما هو متعلق بيها.. كان بيقول دايمًا مش هيديها لحد غريب.. ده حتى كان بيقول من زمان إن دي مرات أوس المستقبلية.
عبد الله: عشان كده أنا مستعجل على جوازهم.. حتى إني وافقت إنهم يسكنوا بمصر بس أضمن إنها مبسوطة معاه.. عايز أوفي بوعدي لأخويا عشان أقابله عند ربنا وأنا مرتاح.
فريدة: ربنا يديك طولة العمر يا جدو.. أنا بجد فخورة إني اتربيت في البيت ده.. أنا بحبك أوي.
أحتضنته بقوة وهي تبتسم وتنظر إلى الشباب في الأرض.. ويتردد كلام جدها في أذنها حتى لا تنساه أبدًا.
***
في تمام الساعة الثانية ظهرًا.
أتجه عدنان إلى الغيط وهو يحمل صينية على رأسه.
عدنان بصوت عالي: الأكل جه يا أولاد.. يلا تعالوا اتغدوا.
التف حوله الشباب عدا أوس وحبيبة وزياد.
دينا بقرف: إيه ريحتك دي يا تميم.. روح استحما أنا هرجع.
تميم: والله قولي الكلام ده لجدو اللي مرمطني.
رمى فارس على العشب وقال بتعب: يا نهار أسود.. إيه اللي بيحصل معايا ده.. شكلي بودع يا جدعان.
عدنان: كل واحد ياخد طبقه ويطفحه بسرعة عشان ترجعوا للشغل.
حلا بصدمة: إيه ده إن شاء الله؟ عيش وجبنة؟! هو إحنا شحاتين وبتعطفوا علينا؟
عدنان: جدك قال اللي هيعترض هيحرّمه من الأكل.
كارما: لا كده ظلم حرام عليه يعمل فينا كده.
دينا: قلتلكم جدو ما بيرحمش ما صدقتونيش.
أتى مصطفى وهو يركض.
مصطفى: أخيرًا جه الأكل.. هموت من الجوع.
عدنان: خود يلا ووزع أنت على الباقي.
أمسك أوس يد حبيبة بعدما علم أنه وقت الاستراحة وذهبا باتجاه شجرة بعيدة عن الأنظار وجلسا تحتها.
حبيبة بابتسامة: الجو هنا يهبل.. هو أنت مش هتاكل؟
أوس بخبث: لا هاكل طبعًا.. بعد الشغل الواحد محتاج وجبة دسمة.
حبيبة بحماس: طب هروح أجيب الطبق بتاعك.
كانت ستقوم ولكن أمسكها من يدها وجذبها إلى حضنه وفاجأها بقبلة طويلة سرقها من شفتيها الوردية.
بعد ثوانٍ.
أوس بابتسامة: هو ده أكلي.
حبيبة بابتسامة خجل: عيب كده.. إحنا بالغيط.
أوس بضحك: ما أغلب قصص الحب بالارياف بتتولد بالأماكن دي.. نسيتي كام مرة كنا نهرب ونيجي نستخبى هنا.
حبيبة: ياااه ده من زمان أوي لما كنا نلعب استغماية.. عمره ما حد عرف مكاننا.. إحنا دايمًا اللي كنا بنكسب.
أوس بابتسامة: طول ما أنا معاكي هبقى دايمًا كسبانة.
خفت خجلها عندما خبأت وجهها في عنقه تستنشق عطره النفاذ الذي يوحي برجولته الطاغية.
بعد أكثر من ربع ساعة أتاهم مصطفى.
مصطفى بسخرية: جدو بيقول الاستراحة انتهت.. اتفضل يا أوس بيه ع الشغل وكفاياك محن.
أمسك أوس كمشة من التراب ونثرها في وجه أخيه.
أوس: اتلم يالا وروح كمل شغلك من سكات.
مصطفى بغيظ: أقسم بالله لأقول لجدو.
وهرب بسرعة تزامنا مع قدوم يزن صديق أوس.
يزن بضحك: كنت متأكد إني هلاقيك هنا.. أنت إيه اللي عمل فيك كده يا ابني؟
أوس: هو أنا شكلي وحش للدرجة دي؟
يزن: لا والله بالعكس لايق عليك جدًا.. بس أول مرة أشوفك بالجلابية.. برضه مش مستغني عن أناقتك المعتادة يا صاحبي.
أوس بسخرية: تسلم الله يخليك.. أنت إيه اللي جابك هنا؟
يزن: جدك كلمني وعزمني أنا وأبويا على الغدا.. جاي أسألك هو عرف إزاي؟ أصلُه اعتذر لأبويا على اللي عملتوها.
أوس: معرفش.. أكيد فيه عميل وسطنا وقال له.. ده عاقبنا زي العيال الصغيرة.
يزن بضحك: جدك ده دماااغ.. يا لهوي ع التهزيق.. دول بياكلوا جبنة وعيش.. وتميم اتبهدل يحرام بالزريبة.
أوس بنفخ: هقول إيه.. حكم القوي.
يزن وهو يلتفت إلى حبيبة التي تصور المناظر حولها بهاتفها حتى تترك لهم مجال للحديث: ازيك يا مرات أخويا.
حبيبة بابتسامة: الحمدلله.
أوس بسرعة: طب يلا غور من هنا.. روح شوف باباك.
يزن بغمزة: بتوزعني يعني.. ماشي يا صاحبي.
غادة: ده بني آدم زبالة.. بعد كل اللي عمله عايش دور الضحية.
حلا: جدعة يا بت اللي وقفتيه عند حده.. ده بني آدم خاين أوعك ترجعي له.
لارا بصدمة: إش إش إش.. مين اللي بيتكلم.. لارا؟ مستحييييل.
حلا بغيظ: وإنتي مالك؟ أنا بكلم أختي.. وقبل ما تقوي أختي على اللي بتحبه روحي شوفي أختك فين ومع مين.
حلا بسخرية: مع مين ياختي؟! دي قاعدة مع جوزها.. مش بتلف على اللي رايح واللي جاي زيك.
لارا بغضب: وحياة ربنا لو ما اتخرستي هكون طاحناكي.
حلا بتحدي: طب وريني هتعملي إيه يلا.
غادة: بس بقا منك ليها.. انتوا كل شوية هتتخانقوا.. كفاية.. أنا الغلطانة إني بفضفض لعيال زيك.
وكان يزن يمشي باتجاه البيت ولكن سمع صوت خشخشة أساور.. التفت إلى اتجاه الصوت وابتسم.. اتجه لدينا التي تمسك المقص وتقلم النباتات.
يزن بضحك: ازيك يا حجة نفيسة.. خلصتي علاج ولا لسه؟
دينا: يخربيت الغتاتة.. دمك سم ياض.
يزن: الله يخليك.. إيه هو العلاج ما نفعش ولا إيه؟
دينا ببلاهة: علاج إيه يا أهبل أنت؟
يزن: علاج مجموعة الأمراض النفسية اللي فيكي.. إيه اللي عاملاه بنفسك ده؟ في واحدة تنزل الغيط بكمية الدهب دي؟!
تركت دينا المقص ونفضت ملابسها.. جلست على صخرة قريبة وقالت بضيق: كنت حابة أغير جو.. البيت كئيب جدًا وكلنا زهقنا.. نفسي أعمل حاجة تسليني شوية.
أمسكت كيس اللب وقالت: تقزقز لب معايا؟
يزن بابتسامة: ياااه.. ده انتي أخدتي ع الجو بسرعة.
أخذ حفنة بيده من الكيس وجلس بجانبها.
يزن: أمتى هتخلصي قراية الكتب اللي خدتيها؟
دينا بسخرية: ليه هتفلسوا من وراها.. ده انتوا عندكم مطبعة قد كده.
يزن: يا ساتر.. قل أعوذ برب الفلق.. يا بت أنا بسألك عشان أديكي غيرهم.. أهو تتسلي بدل الزهق ده.
دينا بحماس: بجد.. هتجيبلي غيرهم؟
يزن باستغراب: أيوه! .. المخزن عندك أهو روحي خدي العدد اللي عايزاه ووقت ما تحبي.
دينا بسعادة: ياااه ده أنت طلعت طيب.. زي أبطال الروايات أولها بيكونوا أشرار وبعدها بيبان إنه مفيش أطيب من قلبهم.
يزن بضحك: بس مفيش بطل مناخيره كبيرة.
دينا: يا عم تبقى تعمل عملية.. إلا قولي بقى أنت غاوي قراية ولا إيه؟
يزن: أكيد طبعًا.. طالما عندنا مكتبة كبيرة وأنا رايح جاي عليها طبيعي أحب القراية.
دينا بسعادة: الله تحفة يا ربي تحفة.
يزن بابتسامة: واضح إنك عايشة بعالم تاني.. باين عليكي بتصرفاتك كأنك عايشة تفاصيل كل حاجة بتقريها.
دينا: أصلي مهووسة بالكتب والروايات.. إلا صحيح أنت إيه اللي جابك؟ عمري ما شوفتك عندنا قبل كده.
يزن: أه عشان كنا متخانقين مع عيلتكم من كام سنة.. والسنة اللي فاتت بس اتصالحنا.. بس أنا وأوس وتميم صحاب من زمان أوي.
دينا: غريبة.. يعني عمري ما شوفتك معاهم أو جابوا سيرتك قدامي.
يزن: ما بقولك كان فيه خناقة.. وإحنا حافظنا على صداقتنا من وراهم.
دينا: طب ليه جيت لهنا؟
يزن باستفزاز: ما بقولك اتصالحنا السنة اللي فاتت.
دينا: افهم يا حمار.. بقولك إيه سبب زيارتك دي.. ليه جيت هنا النهاردة؟ أول مرة أشوف بطل غبي بالشكل ده.
يزن بضحك: أيوااا قولي كدة من الأول.. جدك اللي عزمنا عشان يعتذر على اقتحامكم للأرض بتاعتنا.
دينا: طب هو عرف منين؟
يزن: معرفش ما قاليش.. بس ده معاه فيديو ليكم وكل حاجة عملتوها متسجلة صوت وصورة.. أنا استغربت من كلامه واستغربت أكتر إزاي وصله الفيديو.
دينا بشهقة: يا نهار أسوووود.
قامت وصرخت بأعلى صوت.
دينا: يا شبااااااب.. أنا عرفت الخاييييينا.
أجتمع كلهم حولها وأتى تميم وفارس من بعيد جريًا.
فارس وهو يلهث: مييين؟
رفعت إصبعها وأشارت إلى مصطفى المرعوب.
دينا: الخاين هو مصطفى.
مغامرات عائلية
همس كاتبة
رواية مغامرات عائلية الفصل العاشر 10 - بقلم همس كاتبة
الخاين هو مصطفى .. هو اللي قال لجدو وصوّرنا فيديو كمان عشان يثبت له.
التفت الجميع له وهم ينظرون بصدمة.
تميم وهو يرفع أكمامه: الحق اتشاهد بقى.
زياد بغضب: آه يا عميل... بعتنا يا زبالة.
أوس: وعزة جلالة الله لأنفخك، تعالالي هنا.
رفع مصطفى طرف جلابيته وهرب منهم باتجاه البيت وهو يصرخ: جدو! يا جدو! هيموتوني، الحقني يا جدو!
لم تمر ثوانٍ إلا و تميم كان قد أمسكه. هجم عليه الشباب جميعهم، وأولهم أوس الذي بطحه أرضاً فوق الطين وانقض عليه بالضرب الخفيف بمشاركة تميم الذي يثبت قدماه.
تجهت له حلا بسرعة وبدأت بقرصه، أما دينا فتقف تصفق لهم بحرارة.
حلا بشر: أول مرة ييجي بنفسي آكل لحوم بشرية. هاااع.
وعضته بيده وهو يصرخ بقوة.
تناول زياد مصطفى من بين أيديهم ورفعه عن الأرض بمساعدة فارس وذهب باتجاه برميل ماء قريب.
زياد: ثبته كويس يا فارس، دلوقتي هتتعاقب يا صهيو.ني، استلقى وعدك بقى.
مصطفى بصراخ: يا جدو!
أمسك زياد رأسه وغطها في برميل الماء. رفعه كي يتنفس قليلاً وعاد يكرر غمره بالماء أكثر.
حبيبة بانفعال: حرام عليك يا زياد، سيبوه بقى هيموت بإيديك.
دينا: اسكتي انتي، ده جاسوس، عذ.بوه يا شباب لازم يعرف إن الخاين حسابه عسير.
ذهبت غادة بسرعة إلى زياد وفارس وحاولت إفلات مصطفى من بين أيديهم.
غادة: بس بقى حرام عليك.
فدفعها تميم عنهم وقال: ده لسه ما شافش حاجة، وحياة أمي لأربيه.
أمسكت حلا كومة طين بيدها وقالت: يلا يا بنات لازم ننتقم منه إحنا كمان، هنحدفه بالطينة عشان يعرف إن الله حقوق.
فتحت بجانبها كارما وأمسكت أيضاً كومة طين ورمتها عليه. وعندما رمت حلا كومتها، أخطأت وأصابت فارس.
فارس: أييييه، مش أنا يا حلا، ركزي.
حلا بضحك: آسفة يا حبيبي، طب وسع كده عشان تصيبه.
حبيبة ليزن: إنت هتفضل تتفرج عليهم كده، اعمل حاجة، حرام الولد هيروح فيها.
يزن وهو لا يزال تحت تأثير الصدمة: دول كانوا ينفخوني لو قربت.
نفخت حبيبة بنفاذ صبر واتجهت لأوس وقالت: أوس قولهم يسيبوه، حرام كده ده اتبهدل جامد.
أوس: ما تخافيش عليه، لازم يتربى عشان ما يعيدهاش تاني.
تميم بصوت عالٍ: جهزولي الحبال يلا، هنربطه ونروقه شوية.
حبيبة بفزع: يخربيتك هتعمل بيه إيه أكتر من كده، لا أنا هروح أنادي جدو.
لارا: آه دي كمان شريكته، لازم تتعاقب زيه.
دينا بحدة: اخرسي يا لارا لأحسن أعمل فيكي زيه وأكتر كمان.
أتت سحر تركض ومعها عدنان بعد أن سمعوا صوت صراخهم.
سحر بفزع: إيه؟! إيه اللي بيحصل هنا؟!
نظرت إلى مصطفى وفتحت عينيها على وسعهما من شدة الصدمة.
سحر بصراخ: إيه اللي بتعملوه ده! والله لأوريكم كلكم، بتستقوا على ابني الصغير.
ذهبت إلى مصطفى وأفلتته من أيديهم وحضنته بقوة وهو يرتجف.
عدنان بغضب شديد: إيه اللي بتعملوه ده؟! بتضربوا أخوكم الصغير؟!
دينا: ده جاسوس يا أونكل، هو السبب باللي إحنا فيه ده.
عدنان بحدة: اخرسي، حسابكم عند جدكم، وديني لأربيكم من أول وجديد، امشوا قدامي يلا.
تميم: مهو اللي كان بينقل أخبارنا لجدو.
عدنان: اخرس خالص، إنت الكبير اللي بتعمل الحركات دي؟! ده إنت فرحك بعد شهر، امشوا قدامي يلا، بسرعة!
***
بعد دقائق كان جميعهم يقفون بصف واحد أمام عبد الله وقد طلب يزن من والده المغادرة فوراً لتجنب إحراج العائلة.
عبد الله بغضب: إيه اللي عملتوه ده؟ ازاي تتجرأوا وتمدوا إيدكم على حفيدي الصغير؟!
كان الصمت سيد الموقف، جميعهم يقفون كالأصنام وهم يعلمون جيداً أنهم لن يستطيعوا الفرار من عقوبة أخرى ستقع عليهم.
عبد الله بغضب أكبر: حد يتكلم، إيه السبب اللي يخليكم تضربوا عيل صغير بالشكل ده؟
دينا: عشان هو خاين وهو اللي قالك عن اللي عملناه.
عبد الله بصدمة: والله؟! يعني ده سبب مقنع لضربه؟
تميم باندفاع: أيوه، حضرتك علمتنا إن الأمانة أهم حاجة في الفريق، وده خان الأمانة، كان معانا بالمشوار وشجعنا وبعدها جه وقال لك عشان تعاقبنا يستاهل كده وأكتر.
عبد الله: مهو اتعاقب معاكم!
زياد: حتى لو اتعاقب معانا، طالما خان الاتفاق لازم عقوبته تبقى أكبر، وبعدين مهو واقف قدامك زي الجحش ما حصالهوش حاجة.
مصطفى بإنكار: أنا مقلتش حاجة، ما تقولهم يا جدو.
عبد الله بخبث: صحيح مصطفى ما قاليش حاجة عن اللي عملتوه، أنا عرفت لوحدي.
حلا: والله؟ وإزاي عرفت بقا؟
حبيبة بشهقة: حلا!
عبد الله: ما تيجي تلطشيني قلمين يا حلا؟ هو أنا عيل في سنك عشان تحققي معايا؟
حلا بأدب: أنا آسفة يا جدو، والله مش قصدي، بس يعني أنا دمي محروق، أنا آسفة أرجوك تسامحني.
عبد الله: أنا شفت الفيديو على اليوتيوب، مصطفى نزله الصبح وأنا شفته، انتو ظلمتوه وضربتوه على حاجة هو معملهاش.
نظر كل الشباب لبعضهم بدهشة.
دينا بصدمة: نعاااااااام؟
نظر لها عبد الله بصدمة وقال: إنتي هتردحيلي؟
دينا بتوتر: لا بس أصلي اتصدمت.
أوس: الكلام ده مش منطقي، حضرتك معندكش وقت تقعد تقلب على اليوتيوب وتشوف الفيديو بتاعنا بالذات، إحنا مش عيال عشان يتضحك علينا.
عبد الله باستغراب: أنا مش فاهم، هو انتو قعدتكو مع بعض دي خلتكم تنسوا الأدب والأخلاق اللي ربيناكم عليها؟! إيه يعني أنا كداب يا أوس؟
أوس: أعوذ بالله، محدش قال كده يا جدو.
فارس: جدو ارجوك ما تدافعش عنه، إحنا عارفين إنه الجاسوس وهو اللي بلغك باللي عملناه، وهو أصلاً السبب بمرمطتنا دي، أنا ريحتي واصلة للطرقة من الشغل بالزريبة، وإحنا كلنا مش ندمانين على اللي عملناه بيه.
عبد الله بابتسامة تعجب: والله؟!
غادة برجاء: لا يا جدو، أنا ما ضربتش معاهم، ارجوك ما تعاقبناش تاني، أنا اتفرمت بالشغل برا.
عبد الله: لا هتتعاقبوا، كلكم هتتعاقبوا عقوبة أكبر، وهمدد فترة الشغل لأسبوعين كمان يمكن تتهدوا وتتربوا شوية، والشغل المرة دي هيكون جوه البيت وبرا، ومش كده وبس، هتدخلوا حبس انفرادي بأوضكم من غير أكل ولا شرب ولا موبايلات لمدة تلات أيام.
فتحوا أفواههم جميعاً بصدمة، عجز لسانهم عن الكلام في هذه اللحظة.
تميم بصدمة: وأنا إمتى هلحق أجهز لفرحي اللي فاضله كام يوم؟ وإيه بالنسبة شغلي؟
عبد الله بحدة: فرحك ده هيتأجل يا دكتور، لغاية ما أحس إنك عقلت وقادر تشيل مسؤولية، طول ما إنت هايف كده عمرك ما هتعرف تفتح بيت وتعيش مراتك حياة كريمة.
كتم أوس ضحكة بداخله وهو ينظر إلى تميم المصدوم.
حبيبة بترجي: جدو ارجوك ما تعملش كده، خليهم يعتذروا لمصطفى، ومصطفى قلبه طيب وهيسامحهم ويتنازل، بس ارجوك بلاش تأجل الفرح حرام عشان فريدة.
دينا: وبعدين فرحهم اتأجل مرتين قبل كده، دول خلّعوا.
عبد الله: اللي عندي قلته، دي نتيجة التمادي، واللي يكسر قانون في بيتي يتحمل النتيجة، طول عمركم عارفين الضرب ممنوع في البيت ده، كل ما تغلطوا أكتر هتتعاقبوا أكتر، يا رب بس تتربوا.
ركزت دينا على حلا وقالت: عيطوا عيطوا يا بنات.
بدأت البنات بالبكاء والشهقات المتتابعة ليستعطفوا جدهم حتى أصبح الضجيج عالٍ جداً.
عبد الله بنرفزة: كفاية بقى.
حبيبة باستعطاف: جدو، سامحهم المرة دي، عشان خاطري، أرجوك.
نظر أوس إلى مصطفى وأشار له بحاجبيه.
مصطفى بخوف: جدو، أنا متنازل عن حقي، سامحهم عشان خاطري.
حبيبة: أهو مصطفى بنفسه عايزك تسامحهم، ارجوك يا جدو عشان خاطر فريدة على الأقل دي ملهاش ذنب.
صمت عبد الله قليلاً وكأنه يفكر بالأمر، فبكاء الفتيات أثر عليه نوعاً ما.
عبد الله بهدوء: ماشي مش هنأجل الفرح ولا هتتحبسوا، بس العقوبة هتفضل قائمة، هقسمكم لمجموعتين، قسم يشتغل بالغيظ والقسم التاني يسد البيت هنا من تنضيف وطبخ ونفخ، والمرادي هخلي الكبار هما اللي يشرفوا عليكم.
وغادة بسرعة: أنا هشتغل بالبيت.
كارما: وأنا كمان.
دينا: أيوه يا جدو خلي البنات تطبخ وتنضف والرجالة ينزلوا يشتغلوا بالأرض والزريبة.
عبد الله: الشغل مش على مزاجكم، أنا اللي هقسمكم وأنا اللي أقرر كل واحد يشتغل إيه، يلا اطلعوا برا كلكم.
اتجهوا للخروج.
عبد الله: استنوا، اعتذروا لمصطفى الأول على اللي عملتوه بيه.
هتف جميعهم بصوت واحد: إحنا آسفين.
وخرجوا بعدها واحداً تلو الآخر عدا حبيبة ومصطفى.
حبيبة: جدو، أنا بقول كفاية كده لو سمحت، حرام دول تعبوا جامد النهاردة، وبعدين هما صادقين يعني مصطفى هو اللي قالك عليهم ودي حاجة تزعل بصراحة.
عبد الله بهدوء: مهما كان اللي عمله مينفعش يضربوه كده، ده لسه عيل صغير.
حبيبة: عارفة والله بس حضرتك قسيت عليهم بزيادة، دول كبروا وبقوا شباب والعقوبة دي إهانة ليهم، يعني هما استحملوا الشغل بالأرض عشان ده أساساً شغل عادي، بس إن حضرتك تحبسهم وتسحب موبايلاتهم والله حرام.
عبد الله: مش هما قالوا زهقانين؟ أهو بسليهم شوية.
مصطفى بابتسامة: ده حضرتك بتتسلى عليهم، جدو خلاص اعفيهم حرام، وبعدين دول هيحقدوا عليا أكتر من اللي عملته فيهم.
عبد الله: هفكر.
حبيبة بابتسامة: يعني لو استمرت العقوبة يومين تلاتة مش هيجرى حاجة، بس والنبي مش أكتر من كده عشان نفضى للفرح، تميم هيزعل أوي وهتتكسر فرحته.
عبد الله: خلاص يا حبيبة كفاية زن، هسيبهم يومين يتربوا وبعدها أبقى أطلق سراحهم.
حبيبة بسعادة: شكرًا يا أحلى جدو بالدنيا.
ذهبت بسرعة للخارج وهتفت بصوت عالٍ: فترة العقوبة يومين.
تميم بصدمة: بجد؟
حبيبة بابتسامة: أيوه، جدو قالي كده.
دينا بسعادة: آه يا عفريتة، أقنعتيه، هاتي بوسة يا قمراية.
قربت حبيبة وجهها من دينا التي قبلتها على خدها بحماس.
أوس بخبث لحبيبة: وأنا عايز واحدة.
حبيبة بصدمة: بس بقى عيب.
أتت سعاد من وراهم.
سعاد بحدة: حلا وحبيبة، اطلعوا لباباكو بسرعة.
ابتلعت حلا ريقها وقالت: أستر يا رب، امشي يا حبيبة.
***
دَلفت حبيبة وهي تمسك بيد حلا إلى أوضة والدهما.
حبيبة: ماما قالت إنك عايزنا.
حسين بحدة: أيوه، اقعدوا قدامي يلا.
اتجهن سوياً وجلسن مقابله.
حسين بغضب: إيه اللي بيحصل بالظبط؟ على آخر الزمن الناس تتكلم على بناتي؟ عايزين تسودوا وشي قدام أهلي؟ عايزينهم يقولوا حسين معرفش يربي بناته؟
حبيبة بهدوء: ما كل اللي في البيت اشتركوا باللي حصل يا بابا.
حسين: مليش في اللي هنا، أنا ليا ببناتي اللي مبقوش يسألوا على زعل أبوهم، من إمتى وأنتم بتتصرفوا بالتهور ده؟
حلا: يا بابا إحنا معملناش حاجة.
حسين بمقاطعة: إنتي بالذات اخرسي، إنتي المفروض بنتي الكبيرة اللي بثق فيها أكتر من نفسي، حبيبة ما اتعاقبتش عشان ما عملتش حاجة، بس إنتي عملتي وضربتي مصطفى، والناس اللي المفروض إنك هتبقى مراتهم بقوا يتكلموا عليكي بسبب تصرفاتك الطايشة.
حلا بغضب: أنا كنت باخد حقي، وكل الشباب كانوا معايا ما وقفتش عليا يعني.
حسين بصوت عالٍ: اتكلمي عدل يا بنت، أنا أبوكي اللي واقف قدامك، أقسم بالله يا حلا لو ما اتعدلتي واحترمتي نفسك لأكون حارمك تقعدي في البيت ده.
سكتت حلا فجأة ومطت شفتيها للأمام تحاول كبت غصة خنقتها، ولكن دموعها سالت على وجهها فانفجرت بالبكاء فهي غير معتادة على هذه النبرة من والدها.
اقتربت منها حبيبة بسرعة وحضنتها.
حبيبة: بابا والله ما لينا ذنب باللي حصل، وحلا ما عملتش حاجة عشان تزعلها كده، وبعدين مصطفى هو السبب بكل اللي حصلهم.
حسين بغضب: مش هسمح إن بنت ليا توطي راسي قدام أهلي مهما كان السبب، مش هسمح لحد يتكلم على بناتي، ولو إنتو ما غلطتوش مكنتش هسمع كلام من أولاد عمي ومراتاتهم عليكم.
حبيبة بهدوء: يبقى هما فاهمين غلط، وقبل ما يجيبوا سيرتنا يبصوا لأولادهم، هما كانوا مشتركين بكل اللي حصل وهما اللي جرجرونا وراهم.
حسين بحدة: اسكتي، إحنا هنا ضيوف وهما أهل البيت، هما حرين بس الضيوف عيب يتمادوا.
نظرت له حلا وقالت بدموع: أنا عايزة أرجع مصر، مش عايزة أفضل ضيفة، وخليهم يتكلموا عليا براحتهم بقى.
خرجت وهي غاضبة وتبكي بشدة.
حبيبة: بابا أنا عارفة إننا غلطنا، بس جدو قال هو اللي هيعاقب الكل، حلا ما تستاهلش تجرحها بالشكل ده.
جلس حسين وقال: لازم تفهم إني بعيها، لما أجرحها أنا أهون عليا من إن حد يجرحها، وبالأخص قرايبي، مش هستحمل حد يتكلم عليها وأنا واقف ساكت عشان أحافظ على صلة القرابة، دي هتتجوز بالعيلة زيك، يعني أي كلمة من هنا ولا من هنا هتأثر على حياتها، وإنتي بنفسك شفتي اللي حصل لزياد وغادة.
جلست حبيبة بجانبه وقالت: بابا حلا قوية، إنت عارف شخصيتها محدش يقدر يأثر عليها أو يزعلها، وفارس مش بيقبل إن حد يكلمها بطريقة مش كويسة، ما تقلقش عليها هيا عارفة مصلحتها، بس ارجوك طيب خاطرها حضرتك جرحتها جامد.
***
كانت تمشي بسرعة باتجاه أوضتها.
فارس بذعر: حلا في إيه مالك؟ ليه بتعيطي؟
حلا بغضب: ابعد عني، مش عايزة أشوف وشك، كل ما بمشي وراك بتحصلي مصيبة.
فارس بصدمة: ليه هو أنا عملت حاجة؟
حلا بحدة: فارس أنا مش عايزة ارتبط بيك، والبيت ده مش هعتبه تاني، أنا هلم هدومي وارجع مصر.
فارس بصدمة أكبر: إيه اللي بتقوليه ده؟ إيه اللي حصل طيب؟
حلا ببكاء: مفيش حاجة، ابعد عني وبس.
أتت حبيبة من وراهم وهي تركض.
حبيبة: حلا أهدي يا حبيبتي ما حصلش حاجة لكل ده.
حلا بغضب: طبعًا ما حصلش حاجة بالنسبالك، أنا اللي اتبهدلت من بابا وأتقل مني مش إنتي.
حبيبة: لحظة عصبية يا حبيبتي هو اتعصب بس لما سمع كلامهم، أهدي وما تدمرش الدنيا.
حلا: بس بقى، خليهم يتكلموا لحد ما يتفلقوا، مش أنا اللي أقبل إنها تعيش مذلولة، مش هسمح لحد يقلل مني.
فارس: طب إيه اللي حصل؟ مين اللي اتكلم عليكي؟
حبيبة: فارس لو سمحت هيا مش قادرة تتكلم.
دَلفت حلا أوضتها وأغلقت الباب بعنف.
فارس: حبيبة احكيلي إيه اللي حصل.
حبيبة: مش عارفة بالظبط، بس واضح إن في حد من الكبار اتكلم على حلا قدام بابا عشان ضربت مصطفى.
فارس بغضب: قصدك أمي وأبويا يعني؟
حبيبة: والله مش عارفة.
فارس بحدة: طيب، أنا هعرفه.
واتجه للاسفل بسرعة.
فارس: ماما.
خديجة: أيوه عايز إيه؟
فارس بهدوء: إيه اللي قولتي لـ أهل حلا عشان يبهدلوها كده؟
خديجة بحدة: وإنت مالك ها؟ من دلوقتي بقولك اصرف النظر عن موضوع الجواز من البنت دي عشان مش هقبل إنها تبقى مرات ابني.
فارس بصدمة: يااااه، إيه اللي قلبك عليها كده؟ ده إنتي كنتي بتموتي فيها.
خديجة بغضب: عشان دي بنت قليلة الأدب، مدت إيدها على اختك الصبح وشتمتها، ودلوقتي ضربت مصطفى، وإنت زي الدلدول ماشي وراها وسايبها تتحكم بيك.
فارس بغضب: دي حياتي وأنا حر فيها، ومحدش ليه حق يتكلم عليها نص كلمة، دي هتبقى مراتي.
إيهاب من وراه: فارس اخرس واحترم نفسك وإنت بتكلم أمك.
فارس: إنت ما سمعتش هي بتقول إيه؟
إيهاب: لا سمعت، ومعاها حق، حلا مش مناسبة ليك.