وضع يداه على خصرها بهدوء مباغت.
استدارت له و كانت نظراتها تدل على شوقها له.
وضع كفه على وجهها بهدوء.
أوس: بحبك.
اخفضت رأسها بخجل تحاول كتم ابتسامتها.
سحبها إلى حضنه و اعصرها بداخله.
أوس: مش بحب أشوفك زعلانة. حبيبة اطلبي اللي انتي عايزاه بس ما تبعديش عني. انتي ما تعرفيش أنا بحبك إزاي.
حبيبة بهمس: بس أنت اللي بعدت.
أوس: و أنتِ عارفة ليه بعدت. أنا بحبك و هفضل أحبك لآخر ثانية بعمري. كنت بصبر نفسي طول السنين اللي فاتت عشان أرجعلك و أنا محقق هدفي. أنا حبيتك لدرجة إنك لو طلبتي مني أمو..ت عشانك همو..ت يا حبيبة.
حبيبة بسرعة: بعد الشر عليك.
ابتسم و ملس على شعرها بحب و هي لازالت في حضنه.
تغمض عينيها و مستمتعة بقربه منها.
احم احم.
خرجت حبيبة من حضن أوس بسرعة و انتبهت إلى مصدر الصوت بصدمة.
حبيبة بخضة: أونكل عدنان!
عدنان بابتسامة: ليه صاحيين لغاية دلوقتي؟
حبيبة بخجل: أنا هروح أنام. تصبحوا على خير.
عدنان: و أنتِ من أهله يا بنتي.
ذهبت بسرعة إلى أوضتها و وجهها محمر من شدة الخجل.
عدنان بخبث: إيه؟ بقطع عليك؟
أوس بابتسامة: بس يا بابا.
عدنان بضحك: يا ابني دي مراتك و حقك تعمل اللي عايزه بس مش على البلكونة قدام الناس. اتكسف شوية ده أنت بقيت رجل أعمال. و لا هو السفر بيبوظ؟ إحنا صعيدة ما تنساش أصلك ياض.
أوس: أديك قلت مراتي يعني أنا حر.
عدنان بنفاذ صبر: الله المستعان. ربنا يهديك يا ابني. ما تروح تنام أنت ما ارتحتش من ساعة ما وصلت.
أوس: رايح أهو. تصبح على خير.
عدنان: و أنت من أهله يا حنين.
***
دلفت حبيبة أوضتها و هي تحاول إخفاء خجلها.
دينا بفزع: مالك يا بت وشك أحمر كده ليه؟
حبيبة بغيظ: انتي كنتي فين يا واطية؟ أونكل عدنان شافني و أنا بحضن أوس. هفف اتكسفت أوي. شكلي بقى زبالة قدامه.
دينا بضحك: ليه يا هبلة ما أوس جوزك يا غبية. كويس إنها جت ع الحضن. ده لو شاف البوسة كان هيطين عيشتكم.
حبيبة: حتى لو جوزي. لازم نحترم اللي حوالينا. بس أعمل إيه ماهو قليل الأدب.
دينا بخبث: اممم و أنتِ ما بتصدقي يقل أدبه عشان تدوبي فيه.
حبيبة بخجل: اخرسي يا واطية. أنا والله بنسى نفسي و أنا معاه. مش بفكر بحاجة غيره.
دينا: يا ساتر ع المحن. بقولك إيه ما تقرفينيش معاكي. عايزة أخلص قراية الرواية قبل ما أنام.
حبيبة بغيظ: اتلمي و اطلعي اقريها برا عايزة أطفي النور.
دينا بنفخ: أمري لله. عيشة تقصر العمر.
خرجت دينا و استلقت حبيبة على سريرها لتنام. لكنها تذكرت أحداث اليوم و ابتسمت بخجل.
أمسكت هاتفها و صورت شاشة سوداء و كتبت عليها عبارة "الحياة تزدهر حين يمتلئ القلب بالحب والسلام".
و أرسلتها ستريك.
***
خرجت دينا إلى حديقة البيت و جلست تقرأ بإستمتاع.
بعد دقائق.
أتت حلا و جلست معها.
دينا: كنتي فين يا حلا؟ قلتي هتنامي و ما شوفتكيش بالأوضة.
حلا بضيق: مخنوقة. روحت أتمشى شوية.
دينا باستغراب: ليه في إيه؟ ما أنتِ كنتي مبسوطة من شوية و إحنا قاعدين.
حلا: أنا اتخنقت من البيت ده. و بدأت أحس إن كل اللي فيه توكسيك. حتى فارس. مش مهتم بيا زي عوايده.
دينا: ليه حصل حاجة بينكم؟
حلا: لا. بس مدايقة من كارما و لارا. كارما دايقت حبيبة النهاردة. و لارا بتخطط تلف ع أوس. و أصلا كل اللي في البيت عارفين إن أوس و حبيبة متخانقين. لما اتكلمت مع فارس عشان لارا اتضايق و قالي إن أنا مزودة الموضوع. قال دول عيال و لازم أكبر دماغي.
دينا: على فكرة فارس عنده بعد نظر. يمكن حس إنك عايزة تقلبيها على أخته. مهما كان مفيش راجل بيحب إن مراته تشتكيله من أهله. و أنتِ هتبقي مراته يعني هو بيفكر بالمستقبل.
حلا: لا كده تو ماتش. ما هي فعلاً لارا دايقتني كتير. أنا الغبية اللي قلتلها على حكاية فسخ الخطوبة. دي طارت من الفرح لما سمعت كده و بدأت تتصرف بطريقة مستفزة قدام أوس. و الكل واخد باله إنها عايزة تلفت نظره.
دينا: حلا. أنتِ غلطتي أنك اتكلمتي بموضوع يخص حبيبة. أنا فاهمة إنها أختك و مصلحتها بتهمك. بس أنتِ سخنتيها كتير على أوس. و زعلها ده من الأساس بسبب زنك. هتبقي مبسوطة لو اتطلقت منه؟
حلا: لا طبعاً انتي بتقولي إيه؟
دينا: ما ده اللي هيحصل لو ركبت دماغها. الناس مش هتقول أختها و خايفة عليها. لا دول هيقولوا غيرانة منها.
حلا بابتسامة سخرية: هه. يتفلقوا. أنا اللي يهمني إن حبيبة تحافظ على كرامتها. خايفة لما يتجوزو يستعبدها. هتنزل بنظره لو سامحته بسهولة على كل السنين اللي فاتت دي. مش هستحمل أشوفها مكسورة. و أنتِ عارفة حبيبة عاطفية بتزعل بسرعة و بترضى بكلمتين.
دينا بابتسامة: و الله أنا فاهماكي يا حبيبتي. أنتِ بنت فاهمة حقوقك صح و حاطة حدود للكل و أولهم فارس. بس حاولي ما تتدخليش بعلاقة أوس و حبيبة عشان أوس بيعشقها و بيتمنالها الرضا ترضى. ده من ساعة ما وصل لا فكر يرتاح و لا ينام بالعكس فضل وراها لغاية ما تصالحوا. ما تخافيش عليها معاه. طب أقولك على سر؟
حلا باستغراب: قولي.
دينا بخبث: أوس كان كل يوم بيكلمني على الواتساب و بيطمن عليها و بيسألني على كل حاجة بتعملها. حتى إني كنت بصورها فيديو من غير ما تاخد بالها و ابعتله.
حلا بشهقة: يا انهار أسود.
دينا بضحك: و الله العظيم. كان دايماً بيوصيني عليها و أي مشكلة بتحصل على طول بيبعت تميم يساعدنا.
حلا بصدمة: إزاي. انتي يطلع منك كل ده؟ ده إحنا ما حسيناش عليكي يا بت.
دينا بغرور: طبعاً ده شغل مخابرات انتي إيش فهمك.
حلا: اممم طالما كده هسامحه و مش هتدخل تاني. ترجعله بقى. بس على الله يزعلها كده و لا كده و الله همسح بكرامته الأرض هو و اللي يتشددله.
دينا: طيب خليكي بفارس انتي. علاقتكم ماشية إزاي؟
حلا بابتسامة: علاقتنا حلوة. إحنا متفاهمين و بنحب بعض. أكتر حاجة مريحاني ناحيته إنه بيفهم تفكيري و بياخدني على قد عقلي. بس بصراحة بدايق أوي لما يهزروا على حسابه و هو يضحك. يعني مهما كان بحس إنه لازم يحط حدود ليهم.
دينا: بس دي طبيعته يا حلا. هو متنمر نمبر ون. ده إن ملقيش حد يتنمر عليه بيتنمر على نفسه. و أنتِ عارفة إن دي أكتر صفة بارزة بشخصيته.
حلا بابتسامة حب: أنا بحب كل حاجة فيه. حتى لما يتريق على نفسه بيضحكني. بس مش بحب حد يقلل منه قدامي. بيكون نفسي أقوم أفرمهم.
دينا: فارس بيحبك بجد يا حلا. هو أصلاً اتغير عشانك. ده كان فاشل و حمار. بس من ساعة ما ارتبطوا بدأ يشتغل بجد عشان تتجوزوا. ما تخليش مشاكل بسيطة تأثر على علاقتكم عشان انتو لايقين على بعض.
حلا: ياااه أول مرة تبلي ريقي بكلمتين حلوين يا بت. ما تيجي بوسة.
دينا بضحك: موااااه.
***
في اليوم التالي.
على مائدة الفطور.
عبد الله باستغراب: فين الباقي يا ولاد؟
غادة: حلا و دينا و حبيبة لسه نايمين. و فريدة و تميم خرجوا من بدري.
فارس: و أوس و زياد بيشتغلوا على اللابتوب في أوضتهم.
سحر: اطلعي يا غادة صحي البنات و نادّي على الشباب يفطروا. بعدين يبقوا يكملوا شغل.
غادة: حاضر يا طنط.
و صعدت للأعلى لإيقاظهم.
إيهاب: طلبية الدرة جاهزة يابا بكرا الصبح هنشحنها كاملة.
عبد الله: ممتاز. عشان لازم ندي العمال إجازة و إحنا نتفرغ لتجهيزات الفرح. عايزة فرح قد المقام. ده أول حفيد ليا.
عدنان: ما تقلقش يابا أنا ههتم بالموضوع ده بنفسي.
وصلت غادة أوضة الشباب و طرقت الباب.
فتح زياد الباب.
زياد باستغراب: في إيه؟
غادة بتوتر: جدو بيقولكم انزلوا افطروا. و بعدين كملوا شغل.
زياد بهدوء: ماشي نازلين وراك.
بعد وقت قصير اجتمع كل الأفراد على مائدة الفطور و قد عادت فريدة من الخارج.
حبيبة بهدوء: كنتي فين يا فريدة؟
فريدة: رحت أجيب فستان الفرح.
حبيبة: تأكدتي إنه على مقاسك؟
فريدة بهمس: هطلع أقيسه بعد الفطار. المهم انتي حصل إيه بينك و بين أوس امبارح؟ صالحتيه؟
حبيبة: يعني تقدري تقولي كده.
فريدة بخبث: اممم. شوفت الستريك بتاعك واضح إنك صفيتيله.
حبيبة بحب: عمره قلبي ما شال منه. بس برضه مش هسامحه بسهولة.
فريدة: شكلك هتحصليني قريب يا بت.
حبيبة بخجل: بس بقى.
بعد وقت صعدت فريدة مع حبيبة و دينا لتقوم بقياس فستانها.
حبيبة بتعب: هفف. مش راضي يقفل. روحي للست اللي فصلته خليها توسعه شوية.
فريدة بدموع: لا أنا اللي تخنت. ده كان على مقاسي الأسبوع اللي فات لما قسته. أعمل إيه بس. لازم أخس بسرعة.
دينا: استني. اطلعي على الميزان و نشوف. لسه فاضل وقت للفرح تقدري توسعي الفستان و هتلحقي تخسي لو عايزة.
وقفت فريدة على الميزان بتوتر.
فريدة: 66. أهو زايدة 2 كيلو. يا انهار أسود. أعمل إيه يا ربيييي.
حبيبة: عادي هتقدري تنزليهم بإسبوع واحد. لو عايزة إحنا ممكن نعملك نظام غذائي و كلنا نلتزم معاكي هتنزلي بسرعة. بس مش لازم تتوتري قبل الفرح بشرتك هتتعب و هيبان عليكي.
فريدة بقلق: خلاص إحنا نعمل دايت مع بعض عشان تشجعوني و لو ما نزلتش هروح للست و أخليها توسع شوية. بس مش عايزة أبين تخينة بالفرح.
دينا: تمام كده. هعمل جدول مكثف و كلنا هنمشي عليه.
دلفت حلا و قالت: مالكم في إيه؟ الله الفستان تحفة يا فريدة.
فريدة: بس مش راضي يقفل عليا.
دينا: هنعمل دايت كلنا مع بعض عشان تخسي بسرعة. إيه رأيك يا حلا؟
حلا: يا انهار أسود. أنا لو خسيت هختفي انتي مش شايفة شكلي.
دينا بهمس: ابقي اطفحي أي حاجة من وراها بس قدامها لازم كلنا نساعدها.
حلا: آه إن كان كده ماشي.
***
مصطفى: و بس كده. كل واحد كان بيتغزل بالحتة بتاعته من تحت لتحت. حتى زياد كان كل كلامه موجه لغادة. بس هي إيه؟ مطنشاه خالص.
عبد الله: يعني هي مش عايزاه؟
مصطفى: بالعكس دي باين عليها بتموت فيه بس مقهورة منه.
عبد الله: طيب ما دام لسه عايزاه كويس. هنعرف نرجعهم لبعض. المهم حبيبة و أوس اتصالحوا و لا اتخانقوا تاني؟
مصطفى بخبث: إيه. دول اتمسكوا متلبسين و هما حاضنين بعض على البلكونة. بابا شافهم. و حبيبة واضح إنها حنت لأوس. دي اتقلبت 180 درجة من ساعة ما رجع.
عبد الله بسعادة: الحمدلله. كده كل حاجة ماشية صح. خد يا حبيبي. ده الآيباد اللي طلبته.
امسك مصطفى الآيباد و قال بفرح: ربنا يخليك ليا يا أحلى جدو بالدنيا.
**************
في المساء كانت الساعة قد تعدت الثانية عشر.
و كالعادة بعد اجتماع العائلة ذهب الكبار للنوم و بقي الشباب جميعهم.
جلست كارما بجانب حبيبة مما أثار استغراب الجميع.
كان جميعهم مشغولين على هواتفهم.
حلا باستغراب: هو إيه حكاية المنطقة اللي ورا الغيط بتاع جدو؟ بنت الجيران قالتلي إنها منطقة محظورة. هو ده بجد؟
نظر أوس و تميم لبعض.
تميم: أيوه. أنتِ ما سمعتيش عنها قبل كده؟
حلا: و هسمع منين منا طول عمري عايشة بمصر.
فارس: ألا صحيح يا تميم إيه حكايتها؟ أنا برضو من ساعة ما جيت و أنا بسمع عن المكان ده.
تميم: دي حتة مهجورة من زمان. حصل فيها مشكلة قديمة و اتقفلت من حوالي 10 سنين.
دينا باهتمام: إيه المشكلة اللي حصلت؟
تميم: تار بين عيلتين كانوا عايشين هناك. في عيلة هاجمت على بيت هناك و اشتغل ضرب نار فيها. و ما..ت حوالي 5 أشخاص. و طبعاً العمدة حكم عليهم إنهم يعزلوا من المنطقة. و كده اتقفلت لغاية النهاردة.
حبيبة بخوف: يا انهار أسود. 5 أشخاص؟
لارا: هو ليه أنا بحس إن الق..تل بالريف ده حاجة عادية. زي شرب الشاي كده.
دينا: عشان هبلة. أكيد مش حاجة عادية. مهو بقولك اتحكم عليهم يعزلوا من الحتة كلها.
حلا: يعني دلوقتي بقت حتة مهجورة؟!
تميم: آه طبعاً. محدش بيروح هناك خالص. و حتى كنا بنسمع أصوات من هناك. في ناس بيقولوا إنها أصوات أرواح الم..تى.
حبيبة برعب: تميم لو سمحت اقفل ع الباقي. يا انهار أسود. أنا إزاي هنام الليلة.
لارا بهمس: بكمي.
دينا: اجمدي يا بت. بقولكم إيه.
تميم: إيه.
دينا بحماس: ما تيجوا نروح هناك.
زياد: تروحي فين يا هبلة. بيقولك منطقة محظورة. و جدي محرج علينا ما نروحش هناك من زمان.
فارس: يا ابني سيبك من جدي دلوقتي. تعالوا نغامر شوية. الجدع فيكم اللي يروح.
فريدة: أنت أهبل يا ابني. عايزنا نكسر كلام جدو.
فارس: مش هيحصل حاجة لو رحنا استكشفنا المكان. بيقولك محدش راح هناك من عشر سنين.
حلا: و الله فكرة حلوة. أهو نتسلى شوية.
حبيبة: انتي اتجننتي. المكان مرعب و لو بابا عرف إننا خرجنا من غير إذنه هيزعل.
كارما: ما تجمدوا شوية. فيها إيه لو رحنا كلنا مع بعض. أكيد مش هيحصل حاجة.
زياد: طب نعمل تصويت. اللي عايز يروح يرفع إيده.
رفع الجميع يده عدا حبيبة و فريدة.
دينا: آه يا جبانة انتي و هي. ما تنشفوا شوية.
زياد: خلاص انتوا مش هتروحوا. خليكم هنا و لو جدو حس ع غيابنا كلمونا. هنرجع بسرعة.
نظرت حبيبة لأوس الذي يرفع يده و يبتسم لها.
و نظرت إلى لارا و كارما السعيدات جداً بعدم ذهابها.
فشعرت بالغيرة.
حبيبة: لا أنا عايزة أروح معاكم…………… يتبع