تحميل رواية «مديري مستر فرعون» PDF
بقلم رحاب ابراهيم
الفصل 6 — رواية مديري مستر فرعون الفصل السادس 6 - بقلم رحاب ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تسحبت تلك البائسة ليلًا وهي تكافح ألا يستيقظ أحد من هؤلاء العقارب أسرة عمها المضجعين في فراشهم ويغطون في سباتٍ عميق، حتى دخلت بترقب لغرفة على يمينها، وسحبت ببطء ورقة جريدة تعلن عن وظيفة هامة بشركة سياحة تم افتتاحها حديثًا منذ سنة تقريبًا بعد فترة تجديد بالمبنى أخذت أشهر وتم تسليمها للمالك الجديد، فباتت ذات صيت في فترة وجيزة بعد حالة ركود استمرت لسنوات. وتنفست الصعداء وتهللت أساريرها عندما وجدت ورقة الإعلان مندسة بملف به أوراق وشهادات ابنة عمها "شاهندة".. تلك الفتاة البغيضة التي لا تنفك عن السخري...
رواية مديري مستر فرعون الفصل السادس 6 - بقلم رحاب ابراهيم
أجاب الصبي ذو الثامنة عشر عامًا:
_ أنا سقراط .. بتاع الشاي.
تعجبت "ليلة العيد" من اسمه لثوانٍ، ومسحت عينيها جيدًا حتى لا تثير شفقة ذلك الصبي، بينما دخل "سقراط" المطبخ ووضع حقيبته الصغيرة التي تشبه الحقائب المدرسية.
ثم ابتسم لها وهو يجلس قبالتها ويخرج من حقيبته "سندويتشات" فول.
وقال بلطف:
_ يلا بسم الله يا ... هو أنتي صحيح اسمك إيه؟
أغمضت ليلة عينيها ببؤس وهي تعلم ردة الفعل كالعادة:
_ ليلة العيد.
_ أنستينــا.
وضحك الصبي ضحكة عالية على اسمها، بينما لوت ليلة العيد شفتيها بغيظ وقالت:
_ على الأقل أحلى من سقراط!
تابع الصبي قهقهته العالية ولم يكترث لما قالته ولم يبالي.
ونظرت له ليلة العيد لدقيقة بتمعن وسألته بفضول:
_ أنت ما بتزعلش لما حد يتريق على اسمك؟
التهـم "سقراط" قطعة من ساندويتشه بشهية، ثم أجاب وفمه منتفخ بالطعام:
_ زمان آه كنت بزعل وبتضايق، لكن دلوقتي بقيت جبلة، عقبالك لما تبقي جبلة زيي.
تبسّمت "ليلة العيد" رغمًا عنها واعجبت بمنطقه البسيط، ثم قالت بصدق:
_ ياريت .. كانت أكتر مشاكلي اتحلت يا سقراط.
سألها سقراط باهتمام:
_ هو لمؤاخذة يعني .. أنتي قاعدة هنا ليه؟
تنهدت ليلة وقالت له بيأس:
_ هشتغل هنا .. هعمل للمدير قهوة!!.
قالت ذلك بسخرية ممزوجة بمرارة وضيق، فوقف الطعام بفم سقراط وهتف:
_ تشتغلي هنا؟! هو الباشا طردني ولا إيه؟
طمأنته ليلة العيد وقالت:
_ لأ هو شغلني مؤقتًا على ما أخلص دراستي.
وفزعت ليلة عندما ارتفع صوت جرس بشكل مزعج ونظرت لسقراط قائلة بتساؤل:
_ إيه ده ..؟!
هبّ سقراط من مكانه وهو يبتلع ما بفمه بعجالة، ثم قال وهو يركض بالمكان:
_ هاتي السكر ،هاتي القهوة بسرعــــــــــة !!... مالحقتش أفطر ، مالحقتش أفطر يا شركة موراهاش غيري!!.
تعجبت ليلة منه وشعرت بالضيق من تصرفه، فصاح فيها:
_ لو حد دخله المكتب قبل ما يشرب قهوته هتبقى مصيبة .. هيفضل يجعر لنا طول النهار وهنغرق في بحر التهزيق، ده بيشتم بالأنجليزي، بيشتم بالأنجليزي، عارفة ده معناه إيه؟
سألته ليلة بدهشة وهي تعطيه علبة السكر:
_ معناه إيه؟
رد سقراط وهو يعد كنكة القهوة الخاصة لـ "هاكان":
_ معناه إني هضطر أرد عليه بالفرنساوي .. وأنا كنت بغيب في حصة مسيو بهنسي.
ارتفع رنين هاتف خلوي خاص بالمطبخ، وأشار سقراط لليلة لتجيب، فذهبت ليلة للهاتف ورفعت سماعته لتجيب بضيق وعصبية:
_ نعم ..؟
رد صوت "هاكان" حادًا آمرًا:
_ هاتي لي القهوة بتاعتي الخاصة في المكتب .. في خلال دقيقة!.
زمت ليلة العيد شفتيها بغيظ:
_ تمام ... سقراط بيعملها وهيبعتها لحضرتك ..
رد بهتاف وعصبية:
_ أنتي اللي تجيبيها أومال هتشتغلي أمتى !! ..
كادت أن تجيب باعتراض وغيظ حتى انتبهت لصوت إغلاق الخط الآخر، فوضعت السماعة بغضب وقالت:
_ بني آدم غبي ...
أعدّ سقراط القهوة في وقت قياسي رغم مهارته الملحوظة، وأعطاها الفنجان قائلًا:
_ روحي ارميهاله على المكتب وأجري.
أخذت ليلة العيد فنجان القهوة وذهبت لمكتبه بنفس الطابق، وحينما سمح لها بالدخول قال مشيرًا لها بتهديد:
_ دقيقتين تأخير .. لو اتكررت مع السلامة ..
ردت قائلة بغيظ:
_ أنا مش روبوت!! .. ومش معنى إني بشتغل هنا أي كان شغلي إيه أن حضرتك تعاملني زي العبيد !! .. لأني إنسانة وليا كرامتي .. وافقت أشتغل في البوفيه لأن الشغل مش عيب ، إيه يعني طالما بحاول وبكافح عشان أحقق حلمي .. بس واضح إنك شغلتني تصفية حسابات .. لو ده صح ياريت توضح لي من دلوقتي .. وأوعدك مش هتشوف وشي تاني.
نظر لها "هاكان" لبعض الوقت وأستفزه وأعجبه بآنٍ واحد تمسكها بهدفها وتحديها له !! ... فنهض ووقف أمامها مباشرةً بنظرة جامدة:
_ أنا اللي بسأل مبتسألش .. ومش كل مرة هطلب فيها قهوة هتفتحي المحاضرة دي !! ... ده نظام والكل هنا ماشي عليه ، المرادي هعديها وهغفر جهلك بنظام الشغل هنا .. بس دي آخر مرة .. أنا بحب النظام في كل شيء .. وأنا أول واحد هنا بطبقه على نفسي .. واللي مش عاجبه الباب مفتوح دايمًا مع السلامة.
نظرت له ليلة العيد بصمت للحظات، صمت بمحاولة فهم هذا الرجل الغريب، الذي بلحظة تشعر بنبذه لها، وبلحظة أخرى تظن أنه يتعامل هكذا مع الجميع دون إستثناء .. فقالت بصدق:
_ أستاذ هاكان .. مش هطلب منك غير أنك متحاولش تأذيني نفسيًا .. أنا راضية أكافح وأذاكر وأجتهد عشان أوصل لحلمي .. مش جاية هنا عشان أتذل وأتهان .. ورغم كل اللي بتقوله وعصبيتك عليا وتصرفاتك اللي فاتت .. بس حاسة إنك مش هتحب تأذيني أو توجعني .. ارجوك سيبني أشتغل في حالي من غير إستقصاد أو نبذ.
واستأذنت بهدوء وخرجت من المكتب، وتركت هاكان يقف متجمدًا للحظات.
عاد لمكتبه وارتشف من قهوته الدافئة وهو يفكر بكلمات تلك الفتاة البسيطة .. ابتسم ابتسامة بسيطة بتعجب .. من بين جميع الجميلات التي يركضن خلفه .. تلك الفأرة البائسة تترجاه لكي يبتعد عنها ويتركها وشأنها !!.
يا للعجب !!.
***
أتى موعد اللقاء السري للأشقاء ..
عند الهرم الأكبر ...
تنفس "سركن" بعمق وعيناه على الهرم بفخر وعزة .. ثم قال:
_ لقد سرقوا أولاد الأفاعي الكثير من علومنا ونسبوها لأنفسهم .. خدعوا بعضًا من أحفادنا وأوهموهم أننا أنشأنا تلك الحضارة العريقة على السحر والخرافات .. بينما الحقيقة كانت أنها بنيت بالعلم والصبر والكفاح .. العلم كان هدفنا الأهم من كل شيء .. لذلك ها هي إلى الآن صامدة شامخة لا تهزها ريح سحرا .. أو أكاذيب الأفاعي.
نظرت "لوتس" لشقيقها الأصغر بنظرة جانبية قلقة ، ثم قالت:
_ أعرف أنك تحاول أن تتحكم بغضبك كي لا تعنفني .. لست مخطئة و..
قاطعها "سركن" بحدة وعصبية:
_ لوتـس !! ... لولا أنك شقيقتي الكبرى لكان رد فعلي مختلف الآن .. وضعتني بموقف لا أحسد عليه !! ... جعلتني لأول مرة أترك بلادي وزماني رغمًا عني .. وضعتني بورطة كبرى وحتمًا سيكتشف الجميع اختفائي وستكون العواقب وخيمة ..
دافعت لوتس عن نفسها:
_ لم آتي لهنا برغبتي ! ..
نظر "سركن" لشقيقته بنظرة حادة ثم قال:
_ ولكن تركت نفسك لساحرة العبيد تلميذة أبليس أن تلهو بعقلك وتشكك بزوجك !.. هل تعلمين أنه كان سيترك بلادنا بحثًا عنك ؟! ... هل تعلمين حجم الكارثة التي وضعتينا فيها ؟! .. أمر اختفائك جاهدت لكي أبقيه سرًا .. ولكن لمتى سيبقى سرًا وأنا وأنت مقيدان هنا حتى قمر ليلة ٣٠ ؟!
ذرفت لوتس الدموع وقالت بندم:
_ أغفر لي يا سركن أرجوك .. أنا لوتس ، شقيقتك الكبرى وأقرب مخلوق لقلبك .. ألا أستحق منك بعض الرحمة والغفران؟!.
أطرف "سركن" أهدابه بحدة ثم قال دون أن ينظر لها:
_ ليس أنا من عليكِ أن تطلبي الغفران منه .. زوجك أولًا يا لوتس.
لمست "لوتس" ذراع شقيقها وقالت ببكاء:
_ وأنت يا سركن ..؟!
تنهد سركن بعمق، ثم استدار لشقيقته لوتس وقال بعدما رفع يده وربت على خديها بحنان:
_ أخطائك مغفورة دائمًا وأبدًا بقلبي يا لوتس ... ليس عليكِ أبدًا أن تطلبي الغفران مني.
ابتسمت لوتس وهي ترتمي بين ذراعي شقيقها ، ثم روت له عن تلك الفتاة المسكينة التي تقيم معها ، فقال سركن بأطمئنان:
_ أعرف عنوانك جيدًا .. ولا تحاولي أن تظهري بهيئتك الحقيقية حتى رحلة العودة ..
نظرت لوتس لملابسه المعاصرة للعصر الحديث:
_ ولكنك تظهر ؟!.
رد سركن بنظرة غامضة:
_ القائد سركن در مون لن يتخفى من أعدائه أبدًا، أعلم أنهم يراقبونني أبناء الشيطان.. وتركتهم يفعلون ما يريدون، ولكني سأفعل ما أريد أيضًا.... ولن أعود ويدي نقية من دمائهم النجسة !.
دعمته لوتس بكل ثقة وفخر:
_ لست قلقة على أخي القائد .. أنت المُحارب الأعظم بالنسبة لي ..
رد عليها سركن بحزم:
_ لا تحاولي أن تبحثي عني ، أنا أعرف أين أنت وسآتيك بالوقت المناسب حتى يحين وقت العودة .. وحتى ذلك الوقت لابد أن تكوني بعيدة عني .. ولابد أن تتخلصي من تلك القوة الخرقاء التي معك !.
اعترضت لوتس وقالت:
_ تلك القوة ضعفت جدًا عندما أتيت لهذا الزمان، وتضعف يومًا بعد يوم .. وحتى أنني لا أعرف كيف أتخلص منها ! .. ولكن أطمئن لم أؤذي أحدًا بها، ولن أفعل ذلك أبدًا.
نظر "سركن" لشمس الغروب وقال:
_ سأتركك الآن رغمًا عني يا لوتس ، ولكن من الخطورة أن نبقى معًا وأنا أريد الانتقام والثأر .. اذهبي أنتِ حيث أنت وسأراقبك من بعيد حتى أتأكد من سلامتكِ، وسأعود أنا لذلك المكان الذي لي به مأرب وهدف.
ضيّقت "لوتس" عينيها بغرابة ولكنها أطاعت أمره وذهبت ....
***
بالحي الشعبي ...
وقفت "شقاوة" مستندة بيديها على سور السطح الملحقة به شقتها الصغيرة وعينيها تجيء هنا وهناك ... وهمست بضيق وقلق:
_ هو راح فين ده؟! .. ده مختفي من صباحية ربنا !...
انتبهت شقاوة لصوت خلفها، فأستدارت ونظرت بعتاب لصديقتها القديمة "أشجان" ، فأقتربت أشجان لشقاوة بابتسامة وقالت:
_ مش جه الوقت اللي نتصالح فيه بقا ولا إيه ، ولا يرضيكي أروح بيت جوزي وأمشي من الحتة وأحنا لسه متخاصمين ؟!
ابتسمت لها شقاوة وقالت بصدق:
_ لا ما يصحش .. ألف مبروك يا بت .. ربنا يعدلهالك ويتملك على خير ..
ضمتها "أشجان" بمحبة ثم قالت:
_ حنتي النهاردة وأنتي أكيد عارفة، ده فروع النور مالية الشارع قدامك أهي .. هتيجي وتنفذي وعد السنين وترقصي في فرحي لما تتعبي ، ولا هتسبيني لوحدي ؟
ضربتها شقاوة ضربةً خفيفة على كتفها وقالت:
_ هو أنا تبت آه عن الرقص .. بس أنتي أختي ، هاجي وهولع لك الحنة زي ما وعدتك زمان .. هخليها ليلة تتحاكى بيها نسوان الحتة لسنين .. هو أحنا يعني عندنا كام أشجان !.
ضحكت أشجان بسعادة، ثم قالت لها بأسف:
_ وما تزعليش من أمي ... أنتي ...
قاطعتها شقاوة بمرارة حاولت أن تخفيها:
_ أمك عندها حق يا أشجان .. ما هو برضه مافيش أم هتسيب بنتها تصاحب واحدة رقاصة وتسكت !! .. بس والله ياختي ما كان بكيفي ولا بهوايا .. ده أنا كنت بضرب مطرح ما تفر روحي كل مرة رايحة فيها نمرة في فرح ولا في صالة ... بيومي كان عفي في شبابه ومحدش كان بيقدر عليه .. اللي ربنا ينتقم منه.
واستها "أشجان" وقالت بدعم:
_ بس أنتي قدرتي وبعدتي عنه وده الأهم .. والله يا بت يا شقاوة لربنا يعوضك عوض كبير أوي .. قولي بس يارب.
قالت شقاوة بعمق قلبها وهي تتذكر ذلك الرجل الغريب ولما اختفى فجأة:
_ يـــارب.
***
خرجت "ليلة العيد" من مبنى الشركة بعدما دقت الساعة الثامنة مساءًا ... خرجت وعلى وجهها دموعًا متألمة كلما تذكرت ما أتت لأجله .. وما باتت عليه !.
ظهرت أمامها فجأة "لوتس" ... وقالت بقلق:
_ كنت لسه هدخلك .. معلش اتأخرت عليكي شوية.
وتوقفت لوتس عن الحديث عندما لاحظت دموع ليلة، فضمتها وهي تربت على كتفها:
_ عملك إيه خلاكي كده؟
روت لها ليلة العيد كل شيء، وما قالته له، وعناده معها بعد ذلك رغم كل ما أخبرته به ... فزمت لوتس شفتيها بغيظ، ثم قالت بعصبية:
_ مش هعرف أنام النهاردة قبل ما أعمل حاجة ... أنا متغاظة أوي !!... أنتي قولتيلي إنه لسه جوا ؟ ... تمام !.
حاولت أن تمنعها ليلة العيد ، بينما لوتس أصرت على الدخول، ولكن قبل ذلك اختبأت خلف شجرة وعادت لهيئة القطة حتى تستطيع الدخول دون جدال من أفراد الأمن ...
***
وبمكتب "هاكان" ..
ظل رشاد يضحك بصوت عالٍ ويقول لشقيقه:
_ ده أنت ناوي تذلها بقا ... بس البت نضفت عن أول مرة شوفتها ... خسارة الشياكة دي في البوفيه والله.
نظر له "هاكان" باستخفاف وقال:
_ شياكة ؟! ... أنت بتسمي اللي كانت لبساه الفأرة ده شياكة ! .. ذوقك بقا في النازل أوي.
رد رشاد وهو لا يزال يضحك:
_ بس على الأقل أحسن من أول مرة شوفناها .. وبعدين يا هاك أنت لا بتفرق معاك شياكة ولا غيره .. دي لورا خطيبتك ملكة جمال ومش فارقة معاك بفنجان قهوة حتى.
تحدث "هاكان" بعدما اختنق من مرور الحديث حتى وقف عند لورا ، وهتف بشقيقه:
_ ما تغير الموضوع الخنيق ده ... بقولك إيه ، عندي عشاء عمل في مطعم مع ناس أجانب .. إيه رأيك تيجي معايا ؟
ضيق "رشاد" عينيه بخبث:
_ أجي طبعًا ...
ولاحظت لوتس أنها لن تستطيع السيطرة عليه وهو يستعد للمغادرة، ففكرت سريعًا بشيء ، وابتسمت بخبث وأسرعت للخارج مجددًا بعدما علمت عنوان المطعم ...
***
وبخارج مبنى الشركة ..
قد عادت "لوتس" لليلة العيد وقالت باقتراح:
_ أنا عايزة أتمشى شوية ..
نظرت لها ليلة العيد بدهشة وكأن لوتس قرأت أفكارها وقالت:
_ موافقة .. أنا فعلًا محتاجة أشم شوية هوا قبل ما أرجع البيت .. هما كده كده ما بيهتموش بوجودي فمافيش حد هيهتم يعرف أصلا اتأخرت ليـه ..
ابتسمت لوتس بخبث ولم تخبر ليلة بشيء حتى لا تجد اعتراضًا ورفضًا ... وبعد فترة وقفت لوتس أمام فاترينة تعرض فستانًا يخطف الأبصار بجماله الساحر ... وصاحت:
_ ادخلي قيسي ده بسرعة ..
تعجبت ليلة العيد، ولكنها وافقت لأن الرداء بالفعل سرق قلبها ، وحينما اختبرته بالبروفة وجدته مناسبًا تمامًا وكأنه صمم لها خصيصًا .. عدى عن طوله الأطول بقليل .. فقالت الفتاة بالمحل:
_ لو حابة ممكن أعمله لك هنا .. هضبط لك كل اللي انتي عايزاه وهتاخدي في نص ساعة.
قالت لوتس بموافقة:
_ تمام .. ابدأي فيه دلوقتي.
نظرت ليلة العيد للوتس وهمست:
_ أنتي عارفة الفستان ده بكام ؟ .. ده بكل الهدوم اللي جبتها !
اجابت لوتس بتصميم:
_ هو فعلًا بكل اللي جبتيه ، وشكله عليكي مخليكي زي الأميرة ... ممكن أطلب منك طلب يا ليلة ؟
ردت ليلة بتأكيد:
_ أكيد طبعًا ..
شرحت لوتس ما تود أن يحدث:
_ كام يوم وهرجع زمان بعيد أوي عنك ... خلينا نستغل الوقت ده ونخرج نتفسح ونفرح .. الأيام دي مش هتتكرر تاني .. أنتي هتلبسي الفستان ده وهتعزميني في المكان اللي أحب أروحه ..
تلمعت عينا ليلة العيد بالدموع:
_ ما تفكرنيش بقا أنك هيجي اليوم وتمشي .. مش عارفة ولا قادرة أفكر في اللحظة دي.
ربتت لوتس على يدها وقالت بحماس:
_ سبيها لوقتها .. المهم دلوقتي نفرح بكل لحظة ..
ابتسمت ليلة العيد بمحبة صادقة، ثم ذهبت وانتقت للوتس رداءً فاخرًا على ذوقها .. وحاسبت ببطاقتها الإلكترونية التي حفظت بها المبلغ المتبقي ..
***
ارتفعت أصوات الأغاني الشعبية المعتاد سماعها بالأفراح .. وهتف النسوة بالزغاريد ودوى الأكف عندما ظهرت العروس "أشجان" بيديها المصبوغة بالحناء ..
ومن بعيد همست سماح لـ "شقاوة" وهما يدخلان بين الجموع ويقتربان من العروس:
_ فكي التكشيرة دي لأحسن أمها تقول إنك غيرانة من بنتها المقشفة أشجان ..
زفرت "شقاوة" بضيق وقالت بحنق:
_ اختفى فص ملح وداب .. يارب يرجع الحتة .. ده أنا قلبي اتعلق به وكأنه طوق النجاة .. يارب يرجع يا سماح .. حاسة بوجع في قلبي كده يابت من غيابه ..
كشرت سماح بوجهها وقالت:
_ مالك ياختي مش على بعضك كده ، ماكنتش عشرة يوم دي اللي تعمل فيكي كده !!! ...
تنهدت شقاوة بقوة وقالت:
_ ما هو اللي زيي ياختي لما بتتنيل وتندب وتحب بتقع في ثانية على جدور رقبتها .. هو خطف قلبي في يوم صحيح ، بس غيره جرى سنين ومعرفش يخطف مني حتى رمش عين .. شوفتي الفرق بقا !.
قالت سماح بتأفف:
_ بت أنا جاية أزقطط وأهيص ، الليلة دي منزوعة النكد أنا بقولك أهو !.
وقبل أن ترد شقاوة أتى عدد من الفتيات وخطفن شقاوة من مكانها لمشاركتهم الرقص ...
وارتفعت أنغام الموسيقى عندما انضمت شقاوة للفتيات وتعالى صفير الشباب بصيحات إعجاب ومعاكسة ..
واندمجت شقاوة مع الفتيات على إحدى الأنغام الشعبية حتى لا ينتبه أحدًا لدموع عينيها خصوصًا عندما انتبهت لقول إحدى النسوة وهي تقول بنظرة حاقدة لرداء شقاوة الأحمر الذي يبرز جمالها الأنثوي بتمرد:
_ آه ماهي رقاصة بقا .. استخسروا يدفعوا وجابوها ببلاش !.
ولكن رمتهن شقاوة بنظرة شرسة وتمايلت بأنوثة مهلكة أمامهن لكي تكيدهن أكثر .. وضحكت عندما نجحت في استفزازهن وتابعت رقصتها مع الفتيات متجاهلة صيحات بعض الشباب الهاتفة باسمها مرارًا وتكرارًا..
ودارت شقاوة بحركة سريعة وهي تلف حول نفسها بختام رقصتها كالمعتاد وترفع رأسها من أسفل لأعلى .. ولكنها اصطدمت بصدر عريض مفتول العضلات ..
رفعت رأسها كثيرًا حتى وصلت لعينيه الزرقاء التي تلتهب كالجمر المحترق ... ابتسمت وأضاء قلبها وهي تنظر لعمق عينيه وإن كانت تصفعها بتلك النظرات القاسية ..
فهمسـت:
_ كنـــت فيــن ؟!
تحرك عصب فكيه بغضب شديد كأنه يكتم سيل من الشتائم ، ثم رماها بنظرة قسمت قلبها من قسوتها وابتعد مجددًا ... جف ريق شقاوة وهي تنظر لخطوات ابتعاده بدموع وفهمت أنه فسر الأمر خطأ...
فركضت بين الزحام وحاولت أن تجده، ولكنه اختفى من جديد !.
وقفت شقاوة تبكي عند مدخل المبنى التي تسكن به بأمل أن تلمح له طيفًا... ولكنها بدلًا عن ذلك وجدت رجلًا من الأثرياء سئمت من اللحاق به وملاحقته كي ترضى عنه ...
وقف "صبري" أمامها وهي ينفث دخان سيجارته وتصطف سيارته الفارهة على بعد خطوات قريبة منه:
_ قولت أجيلك طالما مش عايزة تشوفيني ...
كانت شقاوة الآن بأكثر لحظاتها غضبًا وشراسة، قالت والدموع والغضب بعينيها:
_ عارف لو ما بعدتش عن خلقتي السعادي يا راجل أنت ؟! .. هو البعيد ما عندوش دم مابيحسش !! .. هو أنا كام مرة هقولك إني مش بطيق حتى الأرض اللي أنت واقف عليها ..
رد صبري وقال متحكمًا في أعصابه:
_ مش مهم تحبيني دلوقتي ، هتحبيني بعدين ، لما أخليكي هانم .. بقا في واحدة عاقلة ترفس النعمة برجليها ؟! .. اومال لو مكنتش عايزك بالحلال ؟!
صرخت شقاوة به بأعلى صوتها:
_ ولا هتطول مني شعرة .. ما تريح بقا وتحل عني وتشوف لك واحدة غيري ..
زفر صبري بغضب:
_ لا شكلك أنتي اللي شوفتي واحد غيري ، ما أنا بتوصلني أخبارك من جوز أمك يا بنت نعيمة .. ما هو قالي كمان على اللي حصل امبارح واللي حاشك عنه .. بس أنا جاي وعامل حسابي ، سلاحي في جيبي ورجالتي معايا .. ورينا بقا هركليز اللي فرحنالي بيه هيعمل إيه؟!.
وأخرج صبري سلاحه وأشهره بوجه شقاوة التي شحب وجهها ، ليس خوفًا على نفسها ، بل خوفًا أن يأتي ذاك الغريب ويتصدى لهؤلاء المجرمين ..
وفجأة اندفعت يد صبري المصوبة بوجه شقاوة بقوة شرسة جعلته يصرخ من الألم، وسقط سلاحه في بئر مكشوف ، وجر "سركن" شقاوة خلف ظهره و...