تحميل رواية «مدينة النعيم» PDF
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
فتحت عيونها ببطء وهي بتبص حواليها لشعاع النور اللي مقدرتش تفتح عينيها كلياً منه. لقت نفسها مرمية على أرض بعشب لونه بنفسجي. اتعدلت في مكانها ومازال شعاع الضوء متسلط عليها. حطت دراعها على وشها وهي بتقوم من على العشب وبتبص حواليها. الجو أزرق فاتح تماماً ومفيش شمس. مفيش غير شعاع الضوء دا اللي منور. ركبتها كانت مجروحة وكانت لابسة فستان بنفسجي غامق وصندل أسود وشعرها مجعد ونازل على كتفها. مشيت ببطء لحد الشعاع وكل ما تقرب عينيها توجعها أكتر. كان في حاجة زي فجوة جوا الشعاع، دخلت بجسمها جواها. شعاع الضوء...
رواية مدينة النعيم الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى
فتحت عيونها ببطء وهي بتبص حواليها لشعاع النور اللي مقدرتش تفتح عينيها كلياً منه.
لقت نفسها مرمية على أرض بعشب لونه بنفسجي.
اتعدلت في مكانها ومازال شعاع الضوء متسلط عليها.
حطت دراعها على وشها وهي بتقوم من على العشب وبتبص حواليها.
الجو أزرق فاتح تماماً ومفيش شمس.
مفيش غير شعاع الضوء دا اللي منور.
ركبتها كانت مجروحة وكانت لابسة فستان بنفسجي غامق وصندل أسود وشعرها مجعد ونازل على كتفها.
مشيت ببطء لحد الشعاع وكل ما تقرب عينيها توجعها أكتر.
كان في حاجة زي فجوة جوا الشعاع، دخلت بجسمها جواها.
شعاع الضوء اختفى ولقت نفسها في مكان زي مبنى حفلات قديم.
ترابيزات من خشب عليها عصاير مختلفة وناس قاعدين بيضحكوا سوا.
قرب ليها جرسون وهو بيشاور بإيده ليها عشان تقعد على ترابيزة.
بصتله بإستغراب وهي بتقول:
إمبارح كانت حفلة عيد ميلادي، أنا فين دلوقتي؟
مردش عليها ولسه محتفظ بإبتسامته وهو بيشاورلها على الكرسي تقعد.
كان في زي خشبة مسرح بسيطة قصاد الترابيزات.
قعدت هي لإن رجليها كانت وجعاها.
ظهر شخص متوسط الطول منظره مضحك نوعاً ما وهو بيقول:
سيداتي أنساتي سادتي، مرحباً بكم في مدينة النعيم، هنا حيث السلام.. الراحة المتعة اللامتناهية، نتمنى لكم قضاء وقت ممتع.. دائماً بدون انقطاع.
قامت هي ومشيت بالراحة ناحية ترابيزة قاعد عليها بنات شكلهم من زمن تاني.
وطت وهي بتكلمهم وبتقول:
لو سمحتي أنا فين؟ أنا كنت إمبارح في حفلة عيد ميلادي ومعرفش إيه جابني هنا.
بصولها السيدات اللي هي بتكلمهم وفضلوا يضحكوا بسخرية.
اتعصبت هي وقالت:
على فكرة قلة ذوق منكم دي.
قرب ليها الجرسون اللي قعدها وقالها بإبتسامة:
مودموزيل، أرجوكي ترجعي تقعدي في الكرسي الخاص بيكي؟
هي بعصبية:
إيه البرود اللي انتوا فيه دا، أنا عاوزة أرجع لعيلتي لو دا حلم ف حد يقرصني عشان أصحى.
الجرسون:
محدش هيرد عليكي يا مودموزيل، إنتي بتعملي نقيض الشيء تماماً، بتصرخي بغضب في مدينة النعيم اللي بتمتاز بالهدوء والراحة.
جم مجموعة من البنات بشعر طويل وبشرة بيضا تماماً.
كل واحدة فيهم بلون شعر مختلف وناعم.
سحبوها من إيديها برقة وقعدوها على أحد الكراسي.
هي بتعب وهي بتبصلهم:
أنا فين؟ طب أنا صاحية ولا نايمة.
بدأوا يلعبوا في خصلات شعرها ويدلكوا إيديها فحست بإسترخاء وابتسمت.
فجأة البنات شهقوا بهدوء وهما بيقولوا:
اخيراً جه اخيراً جه.
هي بإستغراب:
هو مين دا؟
بصت على الستارة الحمرا ولقته خارج من وراها.
رواية مدينة النعيم الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى
الغريب إنه كان جميل، بس كان عكس الناس الموجودين. هما مبتسمين وباين عليهم السعادة وهو لا.
الجرسون أول ما شافه راح ناحيته فوراً وقاله:
"مديح! إنت عارف كويس إن وجودك هنا مرفوض وممنوع."
مديح بسخرية:
"ليه؟ عشان رافض مثاليتكم المُصطنعة والإسم المزيف لمدينتكم."
الجرسون بيتلفت حواليه وبيبتسم للحضور، بعدين بيرجع يبص لمديح ويقول:
"بلاش.. بلاش تعمل كدا وتتعاقب تاني."
مديح بإستهتار:
"إديني مُفتاح عربيتي وهمشي تماماً مش هاجي هنا تاني."
الجرسون بصله شوية بعدين خرج من جيبه المفتاح وهو بيقول:
"حاول تكون عاقل وهاديء وملتزم بقواعد مدينة النعيم."
أخد مديح مفتاح العربية وهو بيحدفه في الهوا ويرجعه لإيده تاني وبيقول:
"أوعدك."
شافته هي راحت قايمة وهي بتمشي بالراحة وراه. الجرسون فضل يقولها:
"مودموزيل؟ على فين سهرتنا مستمرة."
تجاهلته هي وكملت مشي ورا مديح لحد ما خرجت من الستارة وراه.
العالم برا المبنى القديم مختلف تماماً، وساحر جداً. البحر على شمالك وعلى يمينك أشجار غريبة الشكل لكنها جميلة، وطريق طويييييل متغطي بورق الورود الجافة.
بصت هي لمديح وقالت:
"لو سمحت، إنت يابو شعر ناعم."
لف ليها وبصلها بتكشيرته المعتادة اللي مخلياه مرفوض في المدينة وقال:
"بتكلميني أنا؟ ليا إسم."
كتفت إيديها وقالت:
"وهعرفه منين إسمك؟"
شوح بإيديه ليها وهو بيقول:
"شكلك وريحتك حاجة لا تطاق، خلي في مسافة بيني وبينك وإنتي بتتكلمي."
كان بيتكلم زي ولاد الاكابر، ف عوجت هي حواجبها وهي بتقول:
"إنت أهبل! دا انا بصرف على الشامبوهات والصابون بتاع جسمي شيء وشويات. هتجاهل قلة ذوقك وهسألك تاني عشان حسيتك مختلف، إحنا فين؟"
سند على عربيته وهو بيقول:
"بتسأليني أنا؟ إنتي شكلك من المبنى الأبيض وبتستدرجيني في الكلام."
هي باستغراب:
"المبنى ال إيه؟ إيه المبنى الأبيض دا."
بصلها بقرف وراح يركب عربيته، ف قالت وهي بتجري وراه:
"طب إستنى!"
شاور هو بإيده ليها من بعيد وهو بيقول:
"مودموزيل معرفش إيه إسمك إتكلمي من بعيد حقيقي ريحتك سببتلي دوخة."
هي بعصبية وهي مش فاهمة:
"لا دا إنت عاوز تتربى بقى!"
مديح بغرور:
"أتربى؟ أنا مش فاهم الناس جوا كانوا مستحملينك إزاي بجد! إنتي شيء مقزز لابس لبس غريب وماشي على رجلين."
حست إنها عايزة تعيط وقالتله:
"إنت! إنت إزاي قليل الذوق كدا بجد إزاي كدا."
هو بتناكة:
"شوفي عاوزة إيه وخلصيني."
النسيم الهادي طير شعرها، ف غطى هو مناخيره وبوقه بقرف، ف قالت من بين أسنانها:
"عاوزة اعرف أنا جيت هنا إزاي؟ انا كنت ف عيد ميلادي صحيت لقيت نفسي هنا، ارجع إزاي؟"
هو بأستغراب:
"عيد إيه؟"
هي ببرود:
"عيد ميلادي!"
هو بعدم فهم:
"يعني إيه؟"
هي بملل:
"يعني اليوم اللي اتولدت فيه بنحتفل بيه كل سنة في نفس التاريخ فهمت."
هو بسخرية:
"المفروض بنحتفل بأنجاز حققناه، إنتي إيه الإنجاز اللي حققتيه لما إتولدتي عشان تحتفلي يعني!"
هي بعصبية:
"هتعتذر عن قلة ذوقك دي بأنك توصلني لاخر الطريق دا توديني لأي حد ممكن يساعدني أرجع تاني، ماشي؟"
هو بذهول:
"مستحيل، مستحيل أركب عربيتي شيء قذر زيك برائحة فواحة ملوثة المدينة."
هي بتتهجم عليه:
"لا والله ما هسيبك غير لما تتربى بجد."
رواية مدينة النعيم الفصل الثالث 3 - بقلم روزان مصطفى
هو بيشاور بإيده: خلاص متقربليش! هركبك بشرط، تقلعي القرف اللي لبساه دا وتركبي.
هي بصويت: إنت إتجننت! عاوزني أركب معاك عريانة يا منحرف!
قربلها هو وغطى بوقها وهو بيقول بتحذير: أنا لسه مخلص عقابي معنديش إستعداد أتعاقب تاني بسبب صوتك المستفز.
ريحته كانت زي ريحة اللافندر.. هادي ونظيف لدرجة لا تتصورها.
بعد إيد عن بوقها بقرف وقال: هجيب كيس بلاستيك كبير أحطك فيه وتقعدي عشان متوسخيش العربية، لا إلا تقعدي جمبي وأروح أنظف العربية بنفسي.
هي بعصبية: روح نظف العربية أسهل.
هو بعيونه الرمادية اللامعة: موافق.
ركب العربية وفتحلها الباب اللي ورا عشان تقعد فيه.
هي جابت أخرها منه وقالت: هقعد قدام جمبك طالما كدا كدا هتغسل عربيتك.
مديح: أرجوكي! أرجوكي خلصيني من طريقك.
فتحت الباب وقعدت جمبه.
بدأ يسوق العربية وأول ما داس فرامل العربية بدأت تطلع صوت زي موسيقى الملاهي كدا.
ضحكت هي بهستيريا لدرجة عينيها دمعت.
مديح بإستغراب: إيه بيضحكك؟
هي بسخرية: دي عربية بنت أختك؟
بصلها بإستغراب ف قالت هي: إن شكلك مبتفهمش في الهزار.
بتمد إيديها ف قال هو بقرف: بجد مش قادر نزلي إيدك بجد ريحتك صعبة قدري دا! أنا مش قصدي أحرجك.
هي بعصبية: أمال لو قصدك بقى! دا إنت وقح أوي.
مديح برسمية: هاخدك دلوقتي للمبنى الأبيض، تروحي تقوليلهم تخاريفك.
هي بتبص حواليها وبتشوف بنات قاعدين ع النهر بيبصوا لمديح بإعجاب.
بصتله هي بسخرية ف قال: طبعاً مستغربة، كل البنات هنا بيحبوني وبيحبوا يشوفوني، وفي الأخر تركب عربيتي واحدة قذرة زيك.
ضربت على دراعه ف صرخ وحود بالعربية.
هو بأنفعال هامس: إيه اللي عملتيه دا! حيطتي إيدك الملوثة عليا؟
هي بتبريقة: إسمعني كويس يا أستاذ ديتول إنت! إلزم حدودك معايا ومتكلمنيش كدا تاني.
هو بيبصلها بقرف ف بصت حواليها لقت العربية أتغرزت في رمل لونه وردي غامق.
ف بصتله وهي بتقول: إيه دا! إحنا إتغرزنا!
مديح بقرف: لولا إنك لمستيني مكنتش حودت العربية كدا، إحنا دلوقتي في القسم الشرقي.. هننزل للملكة أمواج تحكيلها حكايتك.
هي بصتله بعدين ضحكت وقالت: ملكة وإسمها أمواج؟ دا إسم رقاصة.
مردش عليها ف ركزت هي في إيده وقالت: إنت لابس ساعتين في إيديك الأتنين ليه؟
ركزت زيادة ف شهقت وقالت: إيه دا الساعات دي مفيهاش أرقام ليه!
هو بيبصلها بصة اللي بتقول ألغاز ف بلعت ريقها وقالت: هحكيلك حكايتي يمكن تفيدني.
هو ببرود: مش عاوز اسمع حاجة إنتي دمرتي عربيتي ولوثتيني.
نزل من العربية وبدأ يقلع هدومه عشان ينزل النهر.
غمضت هي عينيها وهي بتشهق: إنت ياللي معندكش حياء، يخربيتك إزاي تقلع كدا.
نزل النهر وشعره الناعم إتبل.
سمعت هي صوت.
رواية مدينة النعيم الفصل الرابع 4 - بقلم روزان مصطفى
سمعت صوت غريب جاي من بعيد فحست بالخوف.
راحت بصت للنهر.
مديح بصوت واضح عشان تسمعه وهو في النهر:
شكلك عمرك ما حطيتي مياه نقية على جسمك، عشان كدا ريحتك صعبة. ليه بتعتبريها إهانة؟ جربي حطي جزء من جسمك في المياه، ريحتك هتختلف.
هي من غير ما تبصله:
مش عاوزة. ياريت تخلص وتوديني للملكة أهواج دي.
مديح بتصحيح:
إسمها أمواج. تمام.
طلع من النهر ونفض المياه عن جسمه. لبس هدومه وفضل يزق العربية بإيده عشان يخرجها من الرمل. نزلت هي وساعدته لحد ما بالفعل حركوها. وركب العربية وشغلها تاني.
وهو سايق قالتله هي:
إنت إسمك إيه؟
هو بهدوء من غير ما يبصلها:
مديح.
هي بإستغراب:
مديح! دا إسم غريب أوي.
مديح وهو سايق:
المدح.. إني أفضل أقولك إنتي جميلة.. مميزة.. مختلفة عن أي حد. كدا دا إسمه بمدحك وبقولك كلام حلو. فإسمي مديح.
هي:
طب تتوقع إسمي إيه؟
مديح بهدوء:
معرفش. ومبحبش التوقعات.
هي:
إسمي ريحانة.
بصلها وبعدين ضحك وقال:
عشان كدا ريحتك فواحة؟
ريحانة بملل:
لا يا ظريف. إسمي ريحانة على إسم تيتة والدة أبويا.
بدأ يظهر مبنى لونه أبيض. ف قال هو:
تحبي أوديكي المبنى الأبيض ولا تروحلي للملكة أمواج؟
بصتله هي وقالت:
وديني لأي حد يقدر يساعدني. أنا هثق فيك بقى.
حود هو العربية بعيد عن المبنى لحد ما وصل لمبنى لونه أزرق فاتح. ركن عربيته ونزل وقال:
بس أنا مش مسرول عن أي شيء هتوفيه جوا. حاولي تستغلي الوقت وتستحمي.
خبطته في دراعه. ف خبط خبطتين على الباب.
الباب إتفتح تلقاىي. ف بصتله ريحان بإنبهار.
دخلوا سوا ومشيوا في ممر طويل. الأرض كانت شفافة وفي اسماك صغيرة في المياه تحت الارض.
رفعت ريحان فستانها. ف قال مديح بضحكة:
بتعملي إيه؟ حقيقي شخصية غريبة.
ريحان بتريقة:
دا اللي هو أنا؟
وصلهم صوت هادي لدرجة ريحان كانت هتنام مغناطيسياً من حلاوة الصوت:
أهلاً مديح. في رائحة سيئة. يا ترى منين؟
لفت ريحان وبصتلها. سيدة ثلاثينية يعتبر ولكن شديدة الجمال. عيونها لون الموج وبشرتها بيضااا. شفايفها كرزية وشعرها طويل لدرجة حاطة اطرافه على مساند على الأرض.
ريحان بإحراج:
هي في الحقيقة دي ريحتي أنا. لإنك تاني شخص يذكر موضوع الرائحة.
مديح:
شوفتي! وإستحملتك وجبتك.
الملكة أمواج بصوتها اللي ينيم:
أهلاً بيكي في مدينة النعيم. جمالك متغطي برائحتك.
مدت الملكة أمواج إيديها قدام ريحان وقالت:
في مياه نقية. إنزلي فيها هتطهرك.
بصت ريحان للحوض الواسع الكبير المتزينة أطرافه بورود بيضا وزرقا.
قرب مديح لأمواج وهو بينحني وبيقول:
ملكتي.
امواج بإبتسامة لطيفة:
مديح. عاقبوك عقاب قاسي.
مديح وهو بيتعدل:
جداً يا مولاتي. أخدوا عربيتي وفضلت يوم كامل من غير إكسير السعادة. كانوا كلهم بيضحكوا وأنا حزين بين الجدران البيضا في المبنى الأبيض.
ريحان بإحراج لامواج:
هو ممكن يخرج عشان أقلع الفستان.
سقفت أمواج بإيديها. ف نزل ستار أبيض حاجز بين ريحان وبين أمواج ومديح.
فكت ريحان الفستان وقلعت الصندل بتاعها.
ونزلت في الحوض بهدوء. حست إن جسمها بيحرقها. ف دعكت إيديها لقت بشرتها بتبيض! وشعرها بينزل منه سائل إسود لزج.
برقت وهي بتقول:
إزاي دا! دا أنا أكتر واحدة بتهتم بنفسها وجمالها.
فضلت في الحوض لحد ما المياه إتلوثت تماماً.
جم بنتين شدوا إيديها وخرجوها من المسبح. واحدة منهم بتجفف ليها شعرها وبتسرحه. والتانية بتحط فساتين على جسمها عشان تشوف المناسب ليها.
جابت لها فستان أزرق وقالتلها تلبسه. البنتين سابوها تلبس وغيروا مياه الحوض ونظفوه.
زاحت ريحان الستار. ف رفع مديح راسه وبصلها.
لاحظت ريحان نظراته الواضحة. ف وطت راسها بخجل وهي بتبتسم.
رواية مدينة النعيم الفصل الخامس 5 - بقلم روزان مصطفى
الملكة أمواج بإبتسامة: ريحتك بقت أفضل، بكتير. مدت إيديها لـ ريحانة وقالت بصوت ناعم: قربي تعالي.
قربت ريحانة ووقفت قدام الملكة أمواج وهي بتقول: طلبت من مديح يوديني لحد يقدر يساعدني، جابني ليكي. أنا مش من العالم دا ومعرفش جيت هنا إزاي. كنت في حفلة عيد ميلادي صحيت لقيت نفسي مرمية على عشب بنفسجي وفي شعاع ضوء أبيض مشيت جواه جيت مدينة النعيم دي. مش عارفة أرجع إزاي، هتقدري تساعديني؟
بصتلها بعدين قالت بنبرة حزينة خافتة: أنا لو أقدر كنت ساعدتك، لكن في حدود المدينة. أنا معرفش بتتكلمي عن إيه، لكنك هنا هتكوني بأمان وسعادة.
فقدت ريحانة أعصابها ودمعت وهي بتقول: أنا الأمان أكون وسط عيلتي وصحابي. متعرفيش يعني أفقد الأمل إني أرجع! أنا هنا لوحدي وخاايفة... خاييفة.
مسكت ريحانة أطراف فستانها وجريت وهي بتعيط. مديح بص لطيفها وهي بتجري ولقى نفسه بيطلع وراها.
جري وراها لحد ما قربلها وهو بيمسك دراعها، وهو بيقربها ناحيته وبيحضنها جامد وبيهمس في ودانها: جيش المبنى الأبيض بيتمشوا ولو شافوكي بتعيطي هيعاقبوكي. مفيش حزن وسط النعيم.
ريحانة وهي بتترعش في حضنه من العياط: يعني الشخص يكبت مشاعره الحقيقية عشان ميتعاقبش؟ إيه القساوة دي.
وقفت عياط وهي بتبص بصدمة وبتحط إيديها على صدر مديح وبتقول: ليه مفيش نبض!
رافعة راسها وبتبص لـ مديح اللي بيبصلها بطرف عينه وهي في حضنه بعدين إبتسم ببرود وقال: يعني إيه نبض؟
حطت إيديها على قلبها ملقتش نبض عندها هي كمان.
بعدت عن مديح وهي بتقول بعيون مصدومة: إحنا ميتين؟ دي مش مدينة النعيم دي مدينة الاموات. وأنا أقول ليه كل حاجة مثالية بالشكل دا.
مديح بإستغراب: ميتين إزاي؟ غلط كلامك طبعاً.
ريحانة بتعب: طب ليه مفيش نبض؟ وهفضل قاعدة في الشوارع!
خرج مديح من جيبه خيط ذهبي وهو بيقول: تقعدي معايا في مملكتي.
ضحكت هي، ف بصلها وهو مبتسم. راحت قالت بسخرية: مملكة إيه يابني إنت عربيتك عاملة زي عربيات الملاهي.
هو بغرور: خلاص خليكي فعلاً في الطرقات وملكيش مكان. نسيم البرودة هييجي وهتتجمدي.
ريحانة بحزن: طالما مفيش نبض هيضايقني البرد ف إيه؟
مديح: قرري هتيجي معايا أو لا.
مردتش عليه، راح مديها ظهره، ف قالت: هاجي معاك طبعاً.
جريت وراه، ف قال مديح: مش هعرف أدخل عربيتي في الطريق الغربي. هضطر أسيبها عند الملكة أمواج عشان هناك جيش المبنى الأبيض هيكونوا كتير وهيعرفوا إني خدت من الجرسون المفتاح ويعاقبوه.
نسيم هوا بارد حرك خصلات شعرهم، ف قالت ريحانة: إنت مجاوبتنيش عن الساعتين اللي في إيدك. ليه مفيش فيهم ارقام ولكن شكلهم الخارجي ساعات؟
مديح بصوت خافت: كل شخص هنا في مدينة النعيم هتلاقي معاه شيء بيميزه. وإنتي مع الوقت لو معرفتيش ترجعي للعالم بتاعك هتكوني زينا. أنا مش سعيد هنا زيك لكني إتعودت.
يافطة لونها ذهبي مكتوب عليها * الطريق الغربي *.
مديح بسعادة: قربنا نوصل. مملكتي دي مختلفة عن المدينة من جوا. خصوصيتي. أعتقد هتستريحي جوا.
كان في مبنى لونه رمادي والباب منقوش عليه حرف M كبير بالأبيض.
خرج مديح الخيط الذهبي من جيبه ومرره بين فتحة شكلها غريب.
خرج الخيط بحركة سريعة، ف الباب إتفتح. بصتله ريحانة بإنبهار، ف قال مديح: إدخلي قبل ما بنات المدينة يشوفوكي ويأذوكي.
جريت على جوا وهي بتبص حواليها بإنبهار لجمال المكان.
لقت واحدة لابسه فستان فيكتوري وواقفة تبص على لوحة متعلقة. اللوحة عبارة عن..
رواية مدينة النعيم الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى
لقت ريحانة واحدة جوا واقفة بتبص على لوحة متعلقة ومدياها ظهرها.
كانت لابسة فستان من العصر الفيكتوري.
قفل مديح الباب وكان في دفا جوا بيته منع البرد يتسرب من برا لمملكته.
ريحانة بإنبهار: دا ملكك إنت؟ إنت عايش هنا!
مديح يهز راسه بمعنى أه.
ريحانة بتبص بإنبهار حواليها: دا النعيم بعينه، إنت إزاي تضايق وإنت هنا! دا لو في العالم بتاعي هيكون متحف بندفعله فلوس تذاكر عشان ندخله.
مديح بضيق: متبصيش على ظاهر الأشياء، الجمال اللي محاوطك دا كله مالوش قيمة لو إنتي معندكيش حد يشاركك فيه.
ريحانة بتضييق عين بتبص للبنت اللي لابسة فستان: أمال دي إيه؟
مديح بحزن: دي ماسة.. خرساء مبتنطقش.. وكمان وجودها مش محسسني بأي روح في المكان، تقدري تعتبريها ضيفتي بدل ما تكون مُشردة في الشوارع.
ريحانة بسخرية: يعني إنت شخص كويس أهو أمال لسانك طويل ليه.
صوت سيدة ناعم جداً صدح في المدينة وهي بتقول: "مدينة النعيم تُعلن عن وقت النوم، يرجى غلق أضواء المملكات والإسترخاء، لتعلن شمس غد عن بداية يوم آخر في النعيم، أحلاماً سعيدة".
مديح راح ناحية الباب وطفى النور كله، لكن كان في نور خافت جداً موضح معالم المملكة من جوا.
إتحركت ماسة من قدام اللوحة وطلعت بهدوء على السلم الزجاجي لفوق.
ريحانة بتقول بمتعة وسعادة: أنا مش عاوزة أنام أو مش جايلي نوم.
مديح بإبتسامة: مين قالك عشان طفيت النور هنام؟
ريحانة بإبتسامة عريضة: دا بجد مش هننام؟
مديح: في الوقت دا أنا بعزف على البيانو بتاعي، الصوت ممكن يخرج من المملكة لكن مبيزعجش حد يستدعيهم يكلموا المبنى الأبيض، بل بالعكس بيساعدهم على الإسترخاء، عشان كدا بعزف كل يوم في وقت النوم.
البيانو كان أبيض ومحاط بزهور التوليب.. وزهور تانية بيضا.
وتحت الارض اللي موجود عليها البيانو في مياه نقية وريحتها حلوة جداً.
مد مديح إيده لريحانة وهو بيقول: تقدري تقعدي جمبي وأنا بعزف، هي موسيقى معينة بتتعزف كل يوم، لكن اوعدك مش هتملي منها، وكمان مش هتخرج من دماغك أبداً طالما سمعتيها حتى لو روحتي عالم تاني.
رفعت ريحانة طرف فستانها الأبيض وطلعت مع مديح.
قعد هو على كرسي العازف.
قلعت هي حذائها وقالت: لو حطيت رجلي في المياه النقية دي هيحصل شيء؟
مديح بإبتسامة: طالما تطهرتي عند الملكة أمواج يبقى عادي.
قلعت حذائها وحطت رجليها في المياه وهي حاسة ببسعادة ومتعة متتوصفش.
غمض مديح عيونه وبدأ يعزف بصوابعه الرفيعة على مفاتيح البيانو.
طلع لحن هادي وغير صاخب، يحسسك إنك في حلم.
سابت ريحانة فستانها ف نزل في المياه وفضلت تتراقص على الألحان الهادية زي راقصة باليه أو طفلة.
فردت دراعاتها وبدأت تلف، وصلات شعرها الطويلة بتلف معاها.
وضوء أبيض خافت متسلط عليهم.
مدت إيديها بإبتسامة لمديح عشان يرقص معاها.
فتح عينه وشاورلها بعينه ع البيانو بمعنى بعزف.
فقربت وقعدت جمبه على الكرسي العريض وبدأ يعزف وهي بتحرك راسها بإستمتاع.
وفجأة..
رواية مدينة النعيم الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى
فضلت ريحانة واقفة جمب جليبتر وهي بتبص له بحزن وبتقول:
هو لما بيكون حزين بالشكل دا بيروح فين؟ عنده مكان بعيد عن مدينة النعيم ولا هيكون تائه ومشرد؟
جليبتر بحزن:
أنا معتقدش إنه هيقدر يرجع تاني، أعتقد إنه هيكون مُشرد في الطرقات.
غمضت ريحانة عينيها بتحبس الدموع اللي كانت هتنزل وهي بتقول بتصميم:
من فضلك وديني لمبنى الجيش الأبيض، بقى عندي موضوعين مهمين لازم أتكلم معاهم فيهم واللي يحصل يحصل.
مشي قدامها وفضلت ماشية وراه وهي بتبص حواليها. الجو كان صافي لكن الناس هي اللي كانت غريبة. لما ريحانة ركزت في وشوشهم، شافت واحدة بتحضن واحدة والأتنين مبتسمين بصفاء. وأول ما التانية لفت وشها بصتلها بحقد شديد ولكن رجعت وشها لوضع الإبتسامة من جديد.
كملت مشي ورا جليبتر وهي بتتأمل الناس اللي باين إنهم مش قادرين يبتسموا أكتر من كتر وجع وشهم، ومن كتر ما هما مصطنعين.
وصلوا للمبنى الأبيض، جليبتر قالها بتحذير:
أنا أثق في مديح ولكن... واجبي تحذيرك. متخالفيش قوانينهم أو تتكلمي معاهم بطريقة سيئة عشان هتتعاقبي. حافظي على هدوئك وإبتسامتك.
ريحانة بوش حزين:
أنا مش حاسة بالسعادة عشان أبتسم يا جليبتر... لكن أشكرك للنصيحة.
دخلت المبنى ومشيت في الطرقات البيضاء الطويلة. المبنى من كتر ما كل شيء فيه بالأبيض، حتى السجاجيد، مش باين له نهاية. وسع شاسع مخليها مش قادرة تجيب آخر الممر.
وصلت لسيدة كانت رابطة شعرها بطوق ورد أبيض ومبتسمة إبتسامة ساذجة وبتقول:
مرحباً بكِ في مبنى الجيش الأبيض، خدمات سعادة أو شكوى؟
ريحانة بملل:
لا شكوى، وياريت المسؤول الكبير بتاعكم يقعد معايا.
السيدة:
إستني لحظات.
إتحركت السيدة ودخلت لباب مصفح لونه أبيض كالعادة. فضلت جوا شوية بعدين خرجت وهي بتشاور لـ ريحانة تدخل.
دخلت ريحانة المكان الواسع ولقت راجل شعره أبيض ودقنه بيضا، والغرفة طبعاً بيضا.
ريحانة بسخرية:
عينيك مش بتوجعك من اللون دا؟
رفع راسه وقالها بصوت رخيم:
إيه الشكوى اللي ممكن تكوني حسيتي إنها ضايقتك في مدينة النعيم؟
قعدت ريحانة قدامه بدون إستئذان وقالت بوضوح:
إسم المدينة مش عاجبني.
السيد بيحاول يفهم:
أفندم مودموزيل؟
ريحانة برفعة حاجب:
بقولك إسم المدينة أنا جاية أشتكي إنه مش عاجبني! مش دا حقي كفرد من مدينة النعيم؟
السيد بدأت ملامح الغضب تظهر عليه لكنه داراها بإبتسامة وهو بيقول:
أفضل أسمع وجهة نظرك بخصوص الإسم؟
قامت ريحانة وقفت وقالت بإنفعال:
سميها مدينة النفاق أفضل! إيه الفكرة إني مخليش كل شخص يعيش مشاعره الحقيقية وأجبره على الإبتسام وأصنع مدينة كاملة من الزيف!! إنت! إنت نفسك متعصب وغاضب بس إبتسمت غصب عنك! إيه يجبرك على كدا؟ مفيش حد مرتاح صدقني، كل واحد كاتم مشاعره الحقيقية وبيمثل! ومديح اللي إنت طردته من هنا كان...
قاطعها السيد بصفعة على مكتبه وهو بيدور حوالين المكتب وبيقول بإستنتاج:
مديح... فهمت دلوقتي، مديح باعتك تصرخي وتثوري في مدينتي وتنشري الفساد والعصيان.
ريحانة بتكشيرة:
إنت بتخرف بتقول إيه! مديح مشي وأنا مستاءة!
السيد بإستنتاج:
يبقى إنتي بالفعل الضيفة العزيزة اللي كان مستضيفها في مملكته، إنتي معاقبة لمخالفتك قوانين مدينة النعيم.
دخل إتنين من برا لابسين أبيض زي رواد الفضاء ومسكوها من إيديها وهما بيسحبوها لبرا.
رواية مدينة النعيم الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى
فضلت ريحانة واقفة جمب جليبتر وهي بتبصله بحزن وبتقول:
هو لما بيكون حزين بالشكل دا بيروح فين؟ عنده مكان بعيد عن مدينة النعيم ولا هيكون تائه ومشرد؟
جليبتر بحُزن:
أنا معتقدش إنه هيقدر يرجع تاني، أعتقد إنه هيكون مُشرد في الطرقات.
غمضت ريحانة عينيها بتحبس الدموع اللي كانت هتنزل وهي بتقول بتصميم:
من فضلك وديني لمبنى الجيش الأبيض، بقى عندي موضوعين مهمين لازم أتكلم معاهم فيهم واللي يحصل يحصل.
مشي قدامها وفضلت ماشية وراه وهي بتبص حواليها، الجو كان صافي لكن الناس هي اللي كانت غريبة لما ريحانة ركزت في وشوشهم.
شافت واحدة بتحضن واحدة والأتنين مبتسمين بصفاء.
وأول ما التانية لفت وشها بصتلها بحقد شديد ولكن رجعت وشها لوضع الإبتسامة من جديد.
كملت مشي ورا جليبتر وهي بتتأمل الناس اللي باين إنهم مش قادرين يبتسموا أكتر من كتر وجع وشهم ومن كتر ما هما مصطنعين.
وصلوا للمبنى الأبيض، جليبتر قالها بتحذير:
أنا أثق في مديح ولكن.. واجبي تحذيرك متخالفيش قوانينهم أو تتكلمي معاهم بطريقة سيئة عشان هتتعاقبي، حافظي على هدوئك وإبتسامتك.
ريحانة بوش حزين:
أنا مش حاسة بالسعادة عشان أبتسم يا جليبتر.. لكن أشكرك للنصيحة.
دخلت المبنى ومشيت في الطرقات البيضاء الطويلة، المبنى من كتر ما كل شيء فيه بالأبيض حتى السجاجيد مش باين ليه نهاية، وسع شاسع مخليها مش قادرة تجيب أخر الممر.
وصلت لسيدة كانت رابطة شعرها بطوق ورد أبيض ومبتسمة إبتسامة ساذجة وبتقول:
مرحباً بكِ في مبنى الجيش الأبيض، خدمات سعادة أو شكوى؟
ريحانة بملل:
لا شكوى، وياريت المسؤول الكبير بتاعكم يقعد معايا.
السيدة:
إستني لحظات.
إتحركت السيدة ودخلت لباب مصفح لونه أبيض كالعادة. فضلت جوا شوية بعدين خرجت وهي بتشاور ل ريحانة تدخل.
دخلت ريحانه المكان الواسع ولقت راجل شعره أبيض ودقنه بيضا والغرفة طبعاً بيضا!
ريحانة بسخرية:
عينيك مش بتوجعك من اللون دا؟
رفع راسه وقالها بصوت رخيم:
إيه الشكوى اللي ممكن تكوني حسيتي إنها ضايقتك في مدينة النعيم؟
قعدت ريحانة قدامه بدون إستئذان وقالت بوضوح:
إسم المدينة مش عاجبني.
السيد بيحاول يفهم:
أفندم مودموزيل؟
ريحانة برفعة حاجب:
بقولك إسم المدينة أنا جاية أشتكي إنه مش عاجبني! مش دا حقي ك فرد من مدينة النعيم.
السيد بدأت ملامح الغضب تظهر عليه لكنه داراها بإبتسامة وهو بيقول:
أفضل أسمع وجهة نظرك بخصوص الإسم؟
قامت ريحانة وقفت وقالت بإنفعال:
سميها مدينة النفاق أفضل! إيه الفكرة إني مخليش كل شخص يعيش مشاعره الحقيقية وأجبره على الإبتسام وأصنع مدينة كاملة من الزيف!! إنت! إنت نفسك متعصب وغاضب بس إبتسمت غصب عنك! إيه يجبرك على كدا مفيش حد مرتاح صدقني كل واحد كاتم مشاعره الحقيقية وبيمثل! ومديح اللي إنت طردته من هنا كان..
قاطعها السيد بصفعة على مكتبه وهو بيدور حوالين المكتب وبيقول بإستنتاج:
مديح.. فهمت دلوقتي، مديح باعتك تصرخي وتثوري في مدينتي وتنشري الفساد والعصيان.
ريحانة بتكشيرة:
إنت بتخرف بتقول إيه! مديح مشي وأنا مستاءة!
السيد بإستنتاج:
يبقى إنتي بالفعل الضيفة العزيزة اللي كان مستضيفها في مملكته، إنتي معاقبة لمخالفتك قوانين مدينة النعيم.
دخل إتنين من برا لابشين أبيض زي رواد الفضاء ومسكوها من إيديها وهما بيسحبوها لبرا.
رواية مدينة النعيم الفصل التاسع 9 - بقلم روزان مصطفى
حبست نفسها بين الجدران الأربعة البيضا اللي مديح كان دايماً يكلمها عنهم.
قعدت بحزن على الأرضية الباردة وهي بتبص لضوء الشباك اللي بيختفي مع الغروب.
غمضت عينيها وفضلت تكلم نفسها وهي بتقول: وجودك في المدينة دي من البداية مش مفهوم. مكانش لازم تتعايشي مع الناس دي وكان لازم ترجعي لمطرحك. ولكن مديح ميستحقش منك تديله ظهرك وتمشي رغم إنه خالف قوانينهم المقرفة عشان متناميش في الشوارع.
سندت راسها وبدأت تنزل دموع على فستانها الأبيض وهي بتبص بأمل مرة للشباك ومرة للباب.
***
عند مبنى الملكة أمواج.
دخل جليبتر وهو بيجري ووقف عند عرش الملكة وهو بينحني بأدب وبيلهث من كتر الركض وقال: مولاتي.
الملكة أمواج بإستغراب: جليبتر، رفيق مديح.. حصل شيء سيء؟
جليبتر بحزن: للأسف مولاتي.. تم طرد مديح من مدينة النعيم وسجن ريحانة. أنا إنتظرتها كتير في الخارج لحد ما أحد الحراس بلغني إنهم سجنوها لمخالفتها القوانين.
الملكة أمواج بيأس: حقيقي لو أقدر أساعدها في الخروج كنت عملت، أو كنت خرجت مديح على الأقل.
جليبتر: حاولي مولاتي أرجوكي، البنت كانت حزينة على مديح لذلك أعتقد كلمتهم بإسلوب غير لائق.
شاورت أمواج بإيديها لجليبتر إنه يسبقها وأخدت عصاها وهي مقررة تروح تتوسط لريحانة. ربما تكون عملت شيء جيد ولو لمرة واحدة.
***
في إحدى الطرق الطويلة ذات الاشجار الضخمة الوردية.
كان مديح بيمشي بهدوء وحزن وهو بيصفر ك دندنة، ماشي بلا هدف مش عارف أخر الطريق إيه أو هيكون مصيره إيه.
شعاع بسيط من الضوء جه على جسد مديح خاصة إيده. إيده بقت تختفي وتظهر وهو بيبصلها مبرق.
***
في عالم أخر أكثر واقعية.
الممرضة بتوتر: نبضات القلب ضعيفة!! نادي الدكتور يا مرام.
جريت الممرضة التانية في ممر المستشفى لحد ما وصلت للدكتور وهي بتقول: المريض اللي في غرفة ٧ نبضات قلبه ضعفت يا دكتور.
جري الدكتور معاها لحد ما دخلوا الأوضة وخطوط نبضات القلب مرة تستقيم ومرة تعتدل.
الدكتور بصريخ: جهاز الإنعاش بسررعة!
ناولته الممرضة ف قال: واحد.. إتنين.. تلاااتة.
بينعش جسم مديح. بيعلى جسمه وبيهبط.
الدكتور مرة تانية: واحد.. إتنين.. تلااتة.
كمان مرة. الخط إستقام. وصوت الجهاز تيييييييييييت.
رواية مدينة النعيم الفصل العاشر 10 - بقلم روزان مصطفى
وصلت الملكة أمواج للمبنى الأبيض، نزلت من عربتها الزرقا وهي ماسكة عصاها الخاصة. ماشي وراها جليبتر بحزن وأدب.
قالتله بكل هدوء وهي بتنحني قدامه: تقدر تسناني هنا؟ أنا معتقدش هغيب جوا.
طبطبت على رأسه بلطف فابتسم بهتان.
دخلت وهي بتمشي في الممرات البيضا، سمحولها تدخل المكتب على طول من غير إذن ولا انتظار.
صاحب المبنى الأبيض وهو بينحني: مولاتي، أتمني يكون يومك لطيف.
قعدت هي بمنتهى الثقة وهي بتفرد أطراف فستانها وبتسند عصاها على طرف مكتبه وبتقول: هيكون ألطف لو تكرمت سموك وأعفيت عن السجينة ذات الشعر الأسود.
بدأت ملامح الغضب تظهر عليه مرة تانيه ولكنه أحجمها بإنه قال: فتاة تخالف قوانين مدينة النعيم، مُتغطرسة وسليطة اللسان، هي تستحق العقاب، هي وصديقها صاحب الموسيقى الصاخبة البشعة.
أمواج بدأت تحس بثقل وعدم راحة فـ قالت: كلامي لا يعترض مع حديثك وأرائك السديدة ولكن، أنا بستسمحك بعفو رسمي عنها، وبتعهد مني على عدم مخالفتها لأي قوانين مرة تانية، هل مجيئي لـ هنا مالوش أي اعتبار عند سموك؟
هو برفعة حاجب ونظرة إعجاب: العفو مولاتي، وجودك في المبنى الخاص بالجيش الأبيض زاده جمال، ولكن أنا بعتذر لازم بالفعل توقعي تعهد على نفسك إن الفتاة دي وجودها في المدينة تحت مسؤوليتك وإشرافك، بعتذرلك لكن دي قوانين سارية على الكل.
حرك على سطح مكتبه أوراق مخملية وقلم ذهبي، بصت ليهم أمواج ومسكت القلم بإرتجافة يد، ووقعت.
أصدر سموه قرار بالإعفاء عن ريحانة.
أول ما خرجوا من المبنى انحنت ريحانة قدام أمواج وهي بتشكرها.
أمواج بإبتسامة: ولكنك ستظلي تحت إشرافي، أرجوكِ متخالفيش القوانين.
ريحانة بحزن: دا هيكون أخر يوم ليا في المدينة، هدور على مديح بعدين بوابة العالم بتاعي ونرجع أنا وهو سوا.
فتحت أمواج ذراعيها وهي بتقول بصوت لطيف: أتمنالك السعادة الحقيقية، مش المزيفة.
غمزتلها.
ضحكت ريحانة وهي بتحضن الملكة أمواج، أول ما بعدت عن حضنها حست إن هدومها اتبلت.
ركبت الملكة أمواج عربتها وراحت بعيد، بينما ريحانة بصت للطريق اللي مشي منه مديح وجريت فيه.
جليبتر جري وراها.
ريحانة بعد ما وصلت لمجموعة أشجار وطريق طويل بدأت تدور بعينيها على مديح وهي بتنادي بصوت عالي: مدييييييييح.
مدييييح.
وتكمل جري وبحث عنه، لقت جسد مُلقى على الأرض، تارة يختفي وتارة يظهر.
ريحانة بخضة: مديح!
جريت وقعدت على الأرضية وهي بتحاول تفوقه لإنه كان فاقد وعي.
جليبتر واقف وبيخرج منديل قماش وبيمسح أطراف دموعه.
ريحانة وهي بتتحسس وشه: كُنا هنرجع للعالم بتاعي، أرجوك تفوق، مينفعش نهايتك تكون في مدينة مزيفة زي دي، أرجوك يا مديح.. يا مدييييح.
في عالم أخر أكثر واقعية.
الطبيب بضيق: البقاء لله، سجلوا وقت الوفاة.
خبطت مامة مديح على الإزاز من برا وهي ساندة وشها على الإزاز وبتبص للدكتور برجاء إنه يحاول مرة تانية.
الممرضة بحزن: نديله إنعاش أخير عشان خاطر والدته الطيبة دي؟
زاح الطبيب الملايه ومسك الجهاز وهو مغمض عينه وبيقول دعاء، فجأة نزل بأعلى درجة على جسد مديح اللي اهتز للأعلى ثم هبط على السرير.
تيييييييييييييت.
تيت تت.
تت.
تت.
بدأت ضربات القلب تنتظم.
مدييييح.
في أطراف مدينة النعيم.
مديح بيكح وبيرتجف جسمه بين إيدين ريحانة، جسمه ظل ثابت مبقاش يختفي.
ضحكت هي وخرجت الهواء البارد من بوقها وهي بتقول بسعادة: مقدرتش أمشي من غيرك، كان عندي يقين إنك هتكون كويس.
مديح بتعب وهو بيتعدل والهواء البارد بيحرك خصلات شعره البنية: هنمشي؟ مش هنرجع المدينة دي تاني؟ أخيراً!
ريحانة بتاخد نفسها وبتقول: تقبل تعيش في مدينة بيزيفوا إبتسامتهم عشان دي القوانين؟ ولا تعيش في مدينة هتلاقي فيها ناس منافقة أه لكن مش هيكونوا كلهم كدا هتلاقي ناس صادقين ومش متصنعين.
مدت إيديها قدامه، بص لإيديها وحط إيده فيها، قام وسحبها معاه وهي بتتخبط في جسمه وبتضحك بسعادة.
بعد عنها مديح وقرب لجليبتر وهو بيفتح إيده وبيقول: مش حابب تودعني يا صديقي؟
قرب جليبتر من مديح وهو بيحضنه بعمق وبيقول بحزن وسعادة في آن واحد: وداعاً يا صديقي.
سحب مديح إيد ريحانة وفضلوا ماشيين لأخر الطريق، كان في فجوة كبيرة عبارة عن كذا لون.
دخلوا فيها.
عالم أكثر واقعية.
هااااااه، شهق مديح في جهاز الأكسجين وهو بيحاول ياخد نفسه وجسمه بيرتجف.
الدكتور بيظبطله جهاز التنفس وبيراقبه وهو بيحمد ربنا عشان والدته كانت بتموت عليه حرفياً.
في غرفة أخرى في نفس المستشفى.
فتحت عينيها بتعب والرؤية مغوشة في عينيها.
كان في ثقل في إيديها فـ رفعتها بصعوبه عشان تضغط على الجرس بتاع الممرضة.
وسط فرحتهم بإن مديح فاق دخلت الممرضة بسرعة لأوضة ريحانة وهي بتقول بسعادة: حمد الله على سلامتك، هجبلك الدكتور.
بعد ثلاث أيام.
ريحانه بتعب: مش فاكرة حاجة، إيه جابني المستشفى يا ماما؟
أمها بتكشيرة: صحاب السوء اللي تعرفيهم.
ريحانة بأستغراب: مش فاهمة؟
والدتها بحزن: يوم عيد ميلادك روحتي بعد ما طفينا الشمع مع صحابك قالوا عاملين ليكي مفاجأة، روحتوا زي ديسكو وأفرطتي في الشرب، وطبعاً عشان يكملوا سهرتهم سابوكي تسوقي العربية لوحدك فـ عملتي حادثة، بقالك إسبوع فايقة الوعي معرفش ليه. حمد الله على سلامتك يا بنتي.
ريحانة بإستغراب: هو مين قالك يا ماما؟
امها برفعة حاجب: اللي ما تتسمى اللي إسمها وفاء وكانت بتعيط وقال إيه أسفة يا طنط.
سندت ريحانة راسها على المخدة وقالت: كان حلم جميل أوي، وكان مختلف.
بصت بحزن للفراغ.
في الليل.
كانت بتضغط على الجرس عشان الممرضة تساعدها تروح الحمام لإن كان جسمها منهك بطريقة بشعة.
مسكت الحديدة اللي بيتعلق فيها محلول الجلوكوز لإنه متوصل بالكانيولا اللي في إيديها، ونزلت بالعافية على الأرض، حست إنها ماشية على إزاز.
خرجت بالراحة من اوضتها كان في منتصف الليل.
كانت بتجاهد عشان توصل للحمام، قبل ما تدخل الحمام شافت ولد مديها ظهره، شعره بني وطويل وساند هو كمان على الجلوكوز.
جت مشاهد سريعة في راسها لقعدتها جمب مديح على البيانو وضحكهم سوا وحضنها ليه قبل خروجهم من الحلم.
شهقت وهي بترفع راسها وبتقرب بخطوات ثقيلة لحمام الرجال.
دخلت ورا مديح اللي أول ما شافها اتفزع.
هي بسعادة بالغة: إنت! مديح فاكرني؟
بيضيّق عينه وبيبصلها وبيقول: اتقابلنا قبل كدا؟
ريحانة بضحكة واسعة: أيوة اتقابلنا في.. في الحلم! يعني إنت إسمك بالفعل مديح؟؟
هو بإستغراب: أيوة! إنتي بتعملي إيه في حمام الشباب!
هي بصداع: ركز معايا بس عشان مش قادرة أقف، إنت هنا في المستشفى من إمتى.
هو بتعب: مش فاكر.. أنا مش فاكر بحاول أجمع أفكاري، بس ملامحك مش غريبة عليا.
ريحانة بإبتسامة ثقة: تحب أفكرك؟ بتحب الموسيقى؟
مديح نسي إنه كان عاوز يدخل الحمام فـ سند على الحيطة وهو بيقول: افتكر إني بحبها، بحب أعزف.
ريحانة بنظرة حلوة: طب إدخل الحمام ولما تخرج هحكيلك حكاية، هتفتكر منها حاجات كتير.
مديح بيبصلها بإستغراب: إنتي تعرفيني؟ حكاية إيه اللي هتحكيها ليا.
ريحانة بإبتسامة عشان بدايتهم في الحلم كانت كدا: حكاية لمدينة كبيرة، إسمها مدينة النعيم.. أنا وإنت كنا جزء جميل منها.