تحميل رواية «ماذا لو عاد نادما» PDF
بقلم اماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رأفت: متأكد إنك عايز ترجع مصر؟ مالك: آه متأكد، لازم أصلح الغلطة اللي غلطتها زمان. رأفت: تفتكر هي هتسامحك؟ مالك: هيبقى صعب بس مش مستحيل. رأفت: لما أنت بتحبها قوي كده، كنت سبتها ليه من البداية؟ مالك: عشان للأسف ما كنتش أعرف إني بحبها، عرفت لما بعدت، أما فات الأوان. رأفت: وهي بتحبك؟ مالك: كنت كل حياتها، استحملتني واستحملت ظروفي، عمرها ما حسستني إني مقصر معاها أبداً. طول الوقت كنت شايف إنها مفروضة عليا بسبب أمي، لما كانت تقول لي: "اتجوّز بنت خالتك دي، يتيمة ومالهاش غيرنا، اتجوّزتها وأنا مغصوب عشان أ...
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل الأول 1 - بقلم اماني السيد
رأفت: متأكد إنك عايز ترجع مصر؟
مالك: آه متأكد، لازم أصلح الغلطة اللي غلطتها زمان.
رأفت: تفتكر هي هتسامحك؟
مالك: هيبقى صعب بس مش مستحيل.
رأفت: لما أنت بتحبها قوي كده، كنت سبتها ليه من البداية؟
مالك: عشان للأسف ما كنتش أعرف إني بحبها، عرفت لما بعدت، أما فات الأوان.
رأفت: وهي بتحبك؟
مالك: كنت كل حياتها، استحملتني واستحملت ظروفي، عمرها ما حسستني إني مقصر معاها أبداً. طول الوقت كنت شايف إنها مفروضة عليا بسبب أمي، لما كانت تقول لي: "اتجوّز بنت خالتك دي، يتيمة ومالهاش غيرنا، اتجوّزتها وأنا مغصوب عشان أرضي أمي".
رأفت: خلاص، هروح أحجز أقرب معاد وأرجع أبلغك.
مالك: روح يا رأفت، مستنيك.
Flash back
الأم: يا حبيبي، عبير دلوقتي أمها ماتت وهي بقت عايشة لوحدها، اتجوزها ولمّ لحمنا.
مالك: أنا ذنبي إيه أتجوّز واحدة ما بحبهاش؟
الأم: هي بتحبك وهتخليك تحبها من حبها ليك.
مالك: أنا مش بحبها ومستحيل أحبها.
الأم: ليه؟ مالها عبير؟ بنت حلوة وأخلاقها عالية وشيلاني، أوعى تكون فاهم إن معزتك في قلبي أكتر منها، والله أبداً. عبير دي معزتها في قلبي زيك بالظبط، دي بنتي اللي ما خلفتهاش.
مالك: بس أنا بحب واحدة تانية.
الأم: بتحب نورا صح؟ بنت محمود الجزار، البت المايعة دي؟ سبحان الله، عمري ما حبيتها.
مالك: انتي مش هتحبيها عشان عبير وكلّت دماغك.
الأم: طيب بص بقى يا ابن بطني، لو ما اتجوزتش عبير وبعدت عن البت الملزقة دي، صدقني هغضب عليك. فكّر يا مالك براحتك وشوف مين عندك أهم.
مر أسبوع ووالدة مالك تتجنبه نهائياً، وأوقات كثيرة تذهب لعبير لتبيت معها.
أحس مالك بذنب كبير تجاه أمه ورضخ لطلبها مؤقتاً، ولكن داخله يعزم النية على ترك عبير في أقرب وقت والزواج من نورا، فتلك المدللة تفهمه جيداً وتعرف كيف تدلله.
ذهب مالك لوالدته وأبلغها إنه يريد الزواج من عبير، وبالفعل تمت الخطبة، وكان يعاملها بجفاء تام، ولكن حب عبير له كان يعميها عن معاملته لها، وحب والدة مالك يعوضها عن حنان أمها.
بعد شهر تم عقد القران والزواج.
يوم زفافهم تعامل معها بكل قسوة، كان يريد أن تنفر منه، ولكنها لا تفقه شيئاً، فلم تعرف ماذا تفعل. كانت تهتم بالمنزل ووالدته وطعامه، وحريصة أن تفعل كل ما بوسعها لمراضاته.
عبير: مالك، اصحى يا حبيبي. حضرت لك الفطار.
مالك: هو انتي ما بتفهميش؟ قلت لك ميت مرة يوم إجازتي ما تصحنيش عشان أتنفس.
عبير بدموع: بس خالتو لازم تاكل عشان معاد العلاج بتاعها، والأكل طازة وسخن وحبيت إنك تشاركنا.
مالك: وأنا عايز أنام. كليها، ولما أصحى أبقى جهزي لي أكلي. مش صعبة؟ هي. امشي بقى وسيبني أنام.
عبير: حاضر يا مالك.
ذهبت عبير تجر أذيال الخيبة والألم لما يعاملها مالك دائمًا بعنف وجفاء.
أحست خالتها بها وندمت كثيرًا أنها ضغطت على ابنها من الزواج من عبير، فهي تحبها كابنتها. مالك لم يعطِ نفسه فرصة ليحبها، ودائمًا نظرات خيبة الأمل في عينيه تجاه أمه، ونظرات الرجاء في عين أمها أن يتقي الله في هذه اليتيمة.
كانت خلال تلك الفترة تقوم عبير بعمل جمعيات لزوجها كي تدخر له أمواله، ولم تضغط عليه في مصاريفها، لم تطلب منه شيئًا فوق استطاعته.
بعد مرور عامين أصبح لدى مالك مبلغ من المال، ويرجع الفضل لعبير، الذي أصبح يعاملها بشكل أفضل لحد ما، ولكن تظل نورا حبه الوحيد الذي يخطط بالزواج منها.
تحدث بالفعل مالك مع نورا وأبلغها أن الشركة التي يعمل بها لها فرع في بلد آخر، وأنه سوف يتزوجها ويسافر ويترك عبير هنا مع أمه كي لا تبقى أمه بمفردها.
فرحت نورا كثيرًا وضغطت على والدها أن يوافق عليه.
في تلك الأثناء ازداد تعب والدته وتوفاها الله، وآخر ما دعت به أن يلين الله قلب مالك لعبير.
حزن مالك كثيرًا على فراق والدته وعجل في إجراءات سفره، ولم يبلغ عبير عن ما ينوي فعله. بقى على موعد السفر شهر، سوف يجهز نفسه ويسافر، وسيكتفي بكتب كتاب دون علم عبير.
هو اتخذ قراره، ولم يطلقها، وسوف يرسل لها النقود، لكنه لم يطلقها، ستظل زوجته وسيزورها فترة الإجازات.
جهز مالك حقيبته وأبلغ عبير بسفره.
صدمت عبير كثيرًا، لكنه أقنعها أنها يجب أن تتقبل الأمر، فهو يطمح في مستقبل أفضل ويجب أن تدعمه.
وبالفعل وافقت عبير مكرهة على فراقه.
أخذ حقيبته ورحل، ولكنه قام بحجز فندق قبل السفر بأسبوع حتى يستمتع بشهر عسل مع زوجته 😏 قبل السفر والهائه في العمل.
بعد أسبوع سافر مالك وبدأ في العمل في الشركة، وأصبح الراتب كبير، وتكفلت الشركة بالمسكن والمواصلات.
علمت عبير بزواج مالك من نورا حبيبته القديمة، وعلمت بأمر سفرها مع زوجها.
بكت عبير بكاء شديد كمن فقد أمه للتو، لما يفعل معها كل هذا، وأثناء بكاءها أحست بوجع شديد أسفل بطنها، استنجدت بالجيران وأخذوها للطبيب، وبارك لها الطبيب على حملها.
سعدت عبير كثيرًا بهذا الحمل لأنها لم تعد وحيدة، وسيكون هذا الطفل مصدر قوتها، ستنسى مالك، وستعيش من دونه، هو اختار وقد حسم الأمر.
كان يرسل لها مالك كل شهر مبلغ مالي كبير مع أحد أصدقائه، وكانت عبير ترفض أن تأخذ منه أي نقود، كان هذا يغضب مالك كثيرًا، خاصة أنها أغلقت الهاتف الخاص بها ولم يستطع الحديث معها، وكان صاحبه يبلغه دائمًا بأخبارها. عندما علم صديقه حمل عبير ورفضها في معرفة مالك، ساعدها في ذلك ورفض أن يصبح همزة وصل بينهم، وجلب لعبير عمل في إحدى عيادات النساء والتوليد حتى تستطيع متابعة حملها وولادتها والعمل دون عائق.
في تلك الأحيان بدأ مالك في فتح شركته وأصبح مشغولًا عن نورا زوجته التي كان يظن أنه يحبها، لكنه اكتشف أن العشرة الطيبة هي
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل الثاني 2 - بقلم اماني السيد
كانت عبير تجلس تنظر في وجهه ابنها الذي يشبه والده شكلاً وفعلاً. والده إلى الآن لم يعرف أن له ابن من صلبه، فصديقه ساعدها على إخفاء أمر حملها. ولم يعرف مالك أن زوجته كانت حامل عندما تركها. هو يستحق ذلك، مر ست سنوات لم يأتِ يومًا لزيارتها. هل كان يخجل منها أو من نفسه لما فعله معها؟ هي ستنسى أمره، وفي الوقت المناسب سوف تنفصل عنه عندما تعلم له عنوانًا. هي لم تحاول معرفة أي أخبار خاصة به حتى لا تضعف تجاهه.
مالك حب طفولتها التي كانت دائمًا خالتها تقوي إحساسها بالحب تجاهه، إلى أن وصل بهما الأمر بالضغط عليه للزواج منها. هي لم تعارض خالتها فيما كانت تفعله، وكانت تهون على نفسها أن العشرة ستجعله يقع في حبها، لكن للأسف لم تستطع أن تجعله يقع في حبها. هي من وضعت نفسها تحت قدميه، أعطت بسخاء دون مقابل. هو دائمًا كان يرى نفسه المظلوم، كانت تعطي هي ليشعر هو بالرضا.
مر سنتين على زواجهم، أحيانًا يكون عطوفًا وأحيانًا يكون جافًا. خلال الفترة التي قضيتها معه لم أفهم ما سر تلك المعاملة الجافة، حتى أبلغتني خالتي سبب ذلك الجفاء. لمتها كثيرًا لأنها قامت بفرضي عليه، الرجل بطبعه لا يحب أن يفرض عليه شيء، مبالك بزوجة. حاولت تعويضه أكثر لعلى وعسى أتمكن من جزء صغير في قلبه، لكن للأسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. ونفذ ما يسعى إليه دائمًا وتزوج من نورا حبيبته السابقة والحالية.
حزنت كثيرًا على تهميشه لي، أنا من وقفت بجانبه، تحملت ما لا تتحمله امرأة أخرى. لماذا الغدر وتركى بمفردي وحيدة؟ بكيت ودعوت الله، واستجاب الله دعائي وعلمت بحملي. أخفيت الموضوع على مالك، هو لا يستحق أن يكون أبًا، هو من تركني بمفردي أحمل وحدي وأربي وحدي. ساعدني صديقه كثيرًا في وجود عمل لي وتضليل من يبعثهم مالك للسؤال عني، فأنا أصبحت أعمل وأربي ابني وأعيش حياة إلى حد ما ميسورة. لا يحزنني غير سؤال ابني على مالك، وأنا أخبره دائمًا أنه يعمل بالخارج. أتمنى عندما يكبر ابني يسامحني على كذبتي وحرمانه من أبيه.
في الجهة الأخرى عند مالك، كان يتحدث من نورا.
مالك: نورا، اعملي حسابك كمان يومين هننزل مصر، أنا حجزت التذاكر.
نورا: بس أنا مش عايزة أنزل مصر، حد يسيب دبي وينزل مصر.
مالك: آه، وكمان هعمل فرع ليا في مصر، يعني هناك هبقى إقامة كاملة مش بس زيارة.
نورا: أنت مخدتش رأيي ليه؟
مالك: أنا لما جيت هنا مخدتش رأيك، أنا بلغتك إني مسافر وإنتي قولتي هتيجي معايا، وبرضه دلوقتي ببلغك إني مسافر، هتيجي معايا ولا عايزة تفضلي هنا؟
نورا: خلاص يا مالك هاجي معاك، بس هنعيش فين؟
مالك: هتقعدي عند أهلك فترة لحد ما ألاقي مكان.
نورا قامت وقفت وبصتله برفع حاجب.
نورا: وانت بقى هتقعد فين؟
مالك: احتمال بيت أمي الله يرحمها.
نورا: آه، قولتلي، هي مش عبير عايشة فيه تقريبًا؟
مالك: وهي عبير دي مش مراتي؟
نورا: وليه ما أقعدش معاك أنا كمان؟
مالك: وليه تقعدي معاها؟ عندك بيت أهلك، اقعدي معاهم كام يوم، وبعدين أهلك ما وحشوكيش عشان تزوريهم.
نورا بغيظ: حاضر يا مالك، وبنتك هتبقى مع مين؟
مالك: معاكي يا نورا، هسيبلك فلوس ليكي وليها، ليه محسساني إني راميكم في الشارع؟ جهزي الشنط، عندي مشاوير اليومين دول.
نورا: هقول للشغالة تجهزهم.
مالك: أنا بقولك إنتي جهزيهم. مطلبتش منك تبلغي الشغالة، والعاملات اللي هنا تديهم مرتب شهر كامل وتمشيهم، فاهم؟
نورا بضيق: فاهمة، فاهمة.
خرج مالك من منزله واتجه لإحدى محلات المجوهرات واشترى طقم من الذهب كهدية لعبير، وطلب من الصائغ عمل تصميم سلسال بها اسمها وأن يرصعه بالماس، وطلب منه أن ينهيه خلال يوم، وسوف يدفع له أي مبلغ يريده. رفض الصائغ في البداية لضيق الوقت، ولكن مع إلحاح مالك وافق على تصميم السلسال الذي أعطاه مالك تصميمه.
عند عبير، قامت بعمل الغداء كروتين كل يوم، وقامت بإطعام ابنها، وأخذت له طعامًا في علبة الغداء الخاصة به، وتركته لجارتها، وذهبت بعد ذلك لعملها في إحدى عيادات النساء والولادة.
دخلت عليها دكتورة شيماء ووجدتها تراجع بعض الحسابات وتدون أسماء المرضى كما تفعل.
شيماء: عبير، عاملة إيه حبيبتي؟
عبير: بخير يا دكتورة، أنا جهزت لحضرتك حسابات امبارح، وكنت بظبط كشف بأسماء الحوامل، وخليت الكشف لواحده والاستشارة لوحدها زي ما بعمل.
شيماء: بقولك يا عبير، عندي ليكي خبر حلو أوي.
عبير: خير يا دكتورة، اتفضلي.
شيماء: إنتي عارفة من فترة إني هفتح مستشفى نسا وتوليد وأطفال صح؟
عبير: آه، حضرتك بلغتينى.
شيماء: أنا لقيت المكان ده صاحبه جهزه بس مش معاه السيولة عشان يكمل تجهيز. أنا من شهر عرضت عليه أدخل معاه كشريك وأديله الفلوس اللي يكمل بيها شراء الأجهزة، وفعلاً اشتراها ومضينا العقد. وأنا عايزة كِـي تمسكي الحسابات بتاعة المستشفى كلها، بمعنى أصح، تبقي مديرة الحسابات. أنا مش هلاقي حد أأمن له أكتر منك يا عبير. ها؟ وغير كده كمان، شغلك هيكون بالنهار، يعني الوقت اللي ابنك هيكون فيه في المدرسة أو الحضانة، بحيث لما تروحي تقضوا اليوم كله مع بعض، ومرتبك هيبقى ضعفين هنا. ها؟ قولت إيه؟
عبير بفرحة: ودي فيها كلام؟ طبعًا موافقة. أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
شيماء: ما فيش شكر، إنتي تستاهلي ده. بكرة تجيبي ورقك وتيجي على المستشفى، اسمها (......). وهنا أنا هدور على بنت تانية تمسك العيادة دي.
عبير: بكرة بإذن الله الصبح هتلاقيني هناك.
أكملت عبير عملها وهي سعيدة من داخلها، فهي كثيرًا كانت تشعر بالذنب من ترك ابنها بمفرده مع جارتها، كانت تشعر بالتقصير تجاهه، ولكنها كانت تفعل ذلك لكي توفر له عيشة كريمة.
في اليوم التالي، ذهب مالك لاستلام السلسال الذي طلبه من الصائغ ودفع مبلغ كبير مقابل تصميمه. في ذلك الوقت، وذهب وقام بشراء هدايا باهظة الثمن، برفانات، شنط، أحذية، كل ما تقع عينه على شيء جميل يقوم بشرائه فورًا. لا يعلم كيف يجعلها تتقبل وجوده، ولكن عليه أن يحاول كثيرًا حتى ترضى عنه.
وضع جميع ما اشتراه في شنط سفر، ووضعها في سيارته حتى لا تراها نورا وتقوم بفتحها أو تأخذ شيئًا منه.
لم يستطع مالك النوم من القلق، لا يعلم كيف سيواجهها تلك المقابلة، لم يجرؤ عليها منذ أن سافر، دائمًا يؤجل عودته لمصر بسبب خوفه من أن يقابلها، ولكن عليه أن يعلم أنها لم تأخذه بأحضانها، وأنه سيعاني كثيرًا معها. سيتحمل أي شيء ستفعله معه كما تحملته هي في الماضي.
مر يوم آخر وأتى وقت السفر. الجميع استعد للسفر. واستغربت نورا كثيرًا من الشنط التي يحملها مالك ومن خوفه وحرصه الشديد عليها. ذهبوا للمطار، وكان في انتظاره صاحبه القديم عمر، الذي كان يبعثه بالمال لزوجته. تفاجأ عمر بقدوم مالك وذهب لاستقباله، ولم يبلغ عبير لأنه لم يتواصل معها منذ زمن، منذ أن عملت في عيادته شيماء، ابنة خالته.
استقبل عمر مالك بإشتياق، فهو حقًا اشتاق له. وقاموا بإيصال نورا لمنزل أهلها، ثم ذهبوا لمنزل عبير. منذ أن ركب مالك الطائرة وقلبه يقرع كالطبل، لا يعلم لما ذلك الدق العنيف بداخله من القلق.
توقف مالك مترددًا في الصعود لمنزله، ولكنه اتخذ قراره أخيرًا بالصعود لمنزله. صعد مالك وأصوات قلبه تزداد في الخفقان، وخلفه عمر بباقي الشنط.
دق مالك جرس الباب، وسمع صوت طفل صغير من خلف الباب يسأل من بالخارج.
صدم مالك من صوت الطفل وازداد خفقات قلبه، ثم نظر لعمر، ونظر عمر في الأرض. استغرب مالك من تصرف عمر، ولكنه دق الباب مرة أخرى، ففتحت له عبير. نظرت عبير للطارق، وجدته مالك ومعه عمر.
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل الثالث 3 - بقلم اماني السيد
عندما دق مالك الباب وسمع صوت الطفل، نظر باستغراب لعمر. نظر عمر للأرض، فصديقه سيعلم ما كان يخبئه عليه.
دق مالك الباب مرة أخرى، ففتحت عبير الباب وهي ترتدي أسدال الصلاة. نظرت عبير لمالك باستغراب وسألته:
"مين حضرتك؟"
نظر مالك لعبير بدهشة كبيرة. هي حقًا لم تعد تعرفه؟ لا، لا، مستحيل أن تنساه. ثم نظرت عبير خلف مالك، وجدت عمر يقف خلفه. نظرت لعمر بابتسامة.
عبير: "إزيك يا عمر؟ عامل إيه؟ مين ده صاحبك؟"
عمر: "إزيك انتي يا عبير؟ عاملة إيه؟ ده مالك يا عبير جوزك."
عبير: "أه مالك، بس مالك ابن خالتي مش جوزي."
مالك كان ينظر للطفل والشبه الكبير بينهم، وتأكد أن هذا الطفل ابنه. قام مالك بالدخول للمنزل، ودلف عمر خلفه بالشنط. هذا التصرف جعل عبير غاضبة جدًا. كيف له اقتحام منزلها بهذا الشكل؟
عبير: "انت فاكر نفسك مين عشان تدخل بالشكل ده؟"
مالك: "ده بيتنا يا عبير، وده ابني اللي انتي خبّتيه عني ست سنين."
عبير ضحكت بعلو صوتها: "وابنك بإمارة إيه؟ وإيه عرفك أصلاً أنه ابنك؟ ما يمكن ابن حد تاني."
مالك بعصبية: "عبير، لو سمحت ماتقوليش كده."
نظرت عبير لابنها:
"ادخل جوه دلوقتي يا أنس."
استجاب الطفل لوالدته ودخل غرفته.
عبير: "كنت بتقول إيه بقى كده؟ ابنك؟ أه."
"بص يا ابن خالتي، أنت مالكش أي ولاد عندي. اللي بينك وبينه إنه شايل اسمك. لولا إنه حرام كنت اديته اسمي بدل اسمك."
مالك: "ومش حرام إنك تخفي عني حملك وإن ليا طفل من صلبي؟"
عبير: "أنا ما خفتش إن ليك ابن، أنت اللي مسألتش. أنت اللي مهتمتش وسألت بالشكل الكافي. أنا كل الحي كان يعرف بحملي ويوم ولادتي الجيران كلهم وقفوا جنبي. أنا ما خفتش حاجة. حتى أهل مراتك كانوا عارفين. ماتحسبنيش على نسيانك لينا وتقصيرك. أنت سامع؟ أنت روحت وعشت حياتك هناك واتجوزت قبل ما تسافر وعملت اللي انت عايزه. ماتجيش تحملني نتيجة أخطائك."
نظر مالك لعمر بغضب:
"انت كنت تعرف؟"
لم تنتظر عبير رد عمر وأجابت بدلاً منه:
"لأ ما يعرفش. هو هيعرف منين؟ الراجل كتر خيره جه كام مرة بالملاليم بتاعتك وأنا رجعته بيها. هتحاسبه هو على تقصيرك أنت ليه؟"
مالك: "عبير، أنا حاولت أوصلك كتير، انتي اللي رافضة أي وسيلة اتصال بينا."
عبير بدموع: "ست سنين يا مالك؟ مهانش عليك فيهم تسيب شغلك وتنزل تشوفني عايشة ولا ميتة؟ ست سنين يا ابن خالتي؟ ما كنتش تعرف فيهم حاجة عني؟ ده ما خلاكش تقلق عليا وأنت مش عارف توصل لأخباري؟"
مالك: "خلاص يا عبير، أنا آسف. أنا جاي وعايز نكون أسرة وهعوضك عن كل السنين اللي فاتت، وهعوض ابني كمان."
عبير: "بص يا مالك، أنا الحمد لله عايشة عيشة كويسة وبشتغل شغل محترم، يعني مش محتاجاك في حاجة. عايز تشوف ابنك؟ مش هحرمك منه. بس في حالة واحدة بس، إنك تطلقني. لأني كده كده مش معتبرة نفسي متجوزة. إنما بقى لو ما طلقتنيش، أديك رجعت أهو، هرفع عليك قضية خلع وهكسبها على فكرة بأقل مجهود، ووقتها مش هخليك تشوف ابنك."
مالك: "بس أنا مش هطلقك يا عبير، وهأرجعك ليا تاني."
عبير: "فوق يا ابن خالتي، فوق. لو انت مش واخد بالك، فأنا مش عبير بنت خالتك الطيبة اللي زمان وقفت جنبك وكانت بتستحمل معاملتك وتقول معلش. عبير بنت خالتك دي ماتت يوم ما وفاء جت وقالتلي جوزك طفش منك مع أختي ومش عايز يعرفك ويشوفك تاني. جوزك طول عمره بيحب نورا وسايبك على ذمته عشان خاطر وعده لأمه اللي أجبرته عليكي. وقتها أنا بكيت عليك، بس كان بكى على الميت. يعني أنت بالنسبة لي ميت. والميت ما بيصحاش. أنت فاهم يعني إيه؟ يعني من وأنت بتقضي شهر عسلك هنا قبل ما تسافر، أنا كنت باخد عزّاك في قلبي."
مالك بصدمة: "للدرجادي؟"
عبير: "أه يا مالك، للدرجادي وأكتر. لو تعرف كرهي ليك قد إيه، ما كانش هيبقى ليك عين تيجي تقف هنا قدامي تاني. أنا أهو بحلّك من وعد أمك وبقولك طلقني عشان هخلعك."
مالك: "بس أنا مش هطلقك يا عبير، وهفضل وراك لحد ما ترجعي."
عبير: "يبقى أنت اللي اخترت تبقى مخلوع. اتفضل، اطلع بره. أنا مش فاضية."
مالك: "دي شقتي يا عبير، وهعيش معاكي فيها."
عبير: "وأنا حاضنة. ابقى قولي شقتي بعد فترة الحضانه. يلا اطلع بره."
مالك: "طيب، احضن ابني يا عبير، أرجوكي. ده حتة مني. أرجوكي سبيني آخده في حضني."
عبير: "من هنا لبكره لو ما طلقتنيش، انسى إنك تشوفنا تاني. وبرضه هطلق منك يا ابن خالتي."
خرج مالك من منزل عبير وهو يشعر بالتيه، وكانت الدموع متجمدة بعينيه. نظر له عمر بشفقة ووضع يده على كتفه.
مالك: "أنا كويس."
فتحت عبير بابها مرة أخرى وقامت بإلقاء الحقائب في وجهه.
"عزيز النفس لا يُشترى بالمال يا مالك."
وأغلقت الباب مرة أخرى خلفهم.
مالك: "عمر، أنا عايز فندق أقعد فيه كام يوم لحد ما ألاقي شقة للبيع."
عمر: "حاضر يا مالك. طيب الشنط دي هتعمل فيها إيه؟ اديها لمراتك بقى."
مالك: "دي شنط عبير. محدش هياخدها غيرها. حتى لو الحاجة فضلت فيها عمري كله، ما هخرج حاجة لحد غيرها."
عمر: "انت حر يا مالك، بس هي طالبة الطلاق. هتعمل إيه معاها؟"
مالك: "مستحيل أطلقها."
عمر: "ماهي هتخلعك كده."
مالك: "هحاول أمنعها، لكن مش هقدر أطلقها يا عمر، مستحيل."
أخذ عمر مالك لفندق وجلس معه بعض الوقت، ثم تركه وذهب لمنزله.
جلس مالك يفكر، هل سيأتي اليوم لتسامحه عبير؟ أم هو حقا خسرها؟ من قابلها لم تكن هي عبير التي تركها. عبير كانت لا تناقشه أو تجادله، كانت تسانده دائماً.
تذكر مالك حديث عبير عندما قالت له إن وفاء هي من أبلغتها، وتذكر حديث وفاء لها. وبكى. بكى من قلب تحطم من خسارة حبيب. هو أكد عليهم قبل سفره أن لا يخبر أحد عبير بشأن زواجه، إذا لماذا ذهبت لها وفاء وقالت لها هذا الحديث؟
ست سنوات، ست سنوات جعلتها امرأة أخرى. نعم، أنا أستحق ما تفعله بي، ولكن سأتحمل من أجلها كل شيء. وتلك الوفاء سأحاسبها على ما فعلته.
في الجهة الأخرى، عند عبير، ذهبت إلى محامٍ يقطن معها في نفس الحي، وطلبت منه رفع دعوى خلع من زوجها مالك.
أخذ منها المحامي كافة التفاصيل، وتركت عنوان أهل نورا كي تذهب الدعوة إليه. هي ستتركه وكفى. ستذيقه مما أذاقها. ستجعله يبكي كل يوم على خيانته لها طوال فترة زواجه. لم تكن أن علاقته بنورا كانت مستمرة أثناء زواجهم. لم يحترم يومًا الميثاق الغليظ الذي بينهم. خانها وهجرها، تركها بمفردها، ويأتي يقول سماح؟ لا، والله لا سماح على جراح قلبي.
لن أسامحك أبدًا. لن أشفع لك. لن أنظر لك كما نظرت لك سابقًا. فأنت من جعلتني أقسى، حيث كنت أنا الأرق. لن أسامحك على كل هامش تركته بداخلي. وإن أتيتني بثقل الأرض ندمًا، لن أسامح. فهذا شخص أنت من صنعته، فلك مني ما رأيته منك. (منقولة)
في اليوم التالي، اتصلت نورا بمالك كثيراً ولكنه لم يجيب عليها. ظنت نورا أن مالك يبيت عند عبير، فقررت الذهاب لها وأخذ ابنتها معها كي تكيدها.
في آخر اليوم، ذهبت نورا لمنزل عبير وطرقت الباب. فتحت عبير الباب فوجدت نورا ومعها ابنتها الصغيرة التي تبلغ خمس سنوات.
نظرت نورا لعبير باستحقار.
نورا: "فين مالك؟ روحي قوليله إني جيت."
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل الرابع 4 - بقلم اماني السيد
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل الخامس 5 - بقلم اماني السيد
انتهى اليوم وعاد مالك لمنزل عبير مصطحباً معه أنس وليلى. دخل أنس المنزل ومعه ألعاب جديدة وكثيرة. ذهلت عبير من كم الألعاب الذي اشتراه مالك لأنس، ولكن هذا بالنسبة إليها عبارة عن رملة في كومة رمال لا تعوض وحدتها وخزلانها منه.
طلب مالك من أنس الدخول لغرفته هو وأخته واللعب بألعابهما. ساعدهما مالك في ترتيب الألعاب داخل غرفته. خرج من غرفة أنس واتجه للحديث مع عبير.
مالك: عبير ممكن نتكلم لو سمحت.
عبير: كلامنا خلص يا مالك. اللي بينا أنس وأنا، ومش هبعده عنك، لأ عشانه هو. إنما أنا مش هتنازل عن الطلاق، وعلى فكرة أنا رفعت قضية خلع، فياريت تجبها من عندك بدل مشورة المحاكم.
مالك: طيب اسمعيني يا عبير، وبعدها وعد، هنفذ لك كل اللي إنتِ عايزاه. بس ارجوكي يا عبير، وغلاوة والدتي عندك.
عبير: اتفضل يا مالك، قول اللي عندك.
مالك: أنا مش هعفي نفسي من الغلط أبداً، بالعكس أنا معترف بكل غلط عملته وندمان عليه.
عبير: خلاص، ولا في حاجة تانية؟
مالك: لا، في يا عبير. خليني أحكيلك واسمعيني للآخر بدون مقاطعة.
**Flashback**
لما كنت في السنة الأخيرة في الكلية، كنت ملتزم بغياب وحضور عشان أخلص من الدراسة بتقدير عالي وأرتاح في السنة دي. كنت أغلب وقتي بركب مع نورا الأتوبيس كل يوم. كنا بنفضل نبص لبعض، قدرت تجذبني ليها، اتقربت منها وحبينا بعض وفضلنا مع بعض لحد ما خلصت جامعة واشتغلت كمان.
طلبت من أمي أكتر من مرة نتقدملها. كانت بترفض وتقولي اتجوز عبير بنت خالتك. طيب أنا فين مشاعري؟ فين كل ده؟ مكنش ليه لازمة عند أمي. لحد ما خيرتني بينها وبين رضاها وبين نورا، وطبعاً رضاها في إني أتزوجك.
للأسف تحت ضغط أمي اتجوزتك. مش هنكر معاملتي ليكي، بس أنا كنت مجبور. طول الوقت حاسس إنك إنتي وأمي بتتفقوا عليا، بتكتفوني، كنت مخنوق.
عبير: إذا كانت البنت بتختار شريك حياتها، أنا كولد مش من حقي؟ كنت بتتضايق من نفسي عشان طريقتي معاكي، بس إحساس إني اتغصبت عليكي كان طاغي على أي شعور عندي. حاولت أبعد عن نورا، لكن مقدرتش. وعودي ليها وانجذابي كان صعب يروح. وقتها لحد ما والدتي اتوفت وجاتلي فرصة السفر، قررت إني آخدها ونسافر ونعوض اللي فات.
صمت مالك وقام بشرب كأس الماء الذي أمامه، ثم أكمل الحديث.
كان ممكن أطلقك أو أبعتلك ورقتك، وساعتها هتبقي حرة مني. وأنا القيد اللي كان رابطني بيكي مبقاش موجود. بس مقدرتش أعمل كده. كنت فاكر بجوازي من نورا هحقق السعادة اللي بتمناها واللي بدور عليها، بس للأسف مكنتش بحس معاها بحاجة، حتى الرغبة فقدتها. لكن كنت بعاملها بما يرضي الله.
بعد ما سافرت واستقريت بشهرين، بقيت أبعتلك فلوس مع عمر، وإنتي كنتي بترجعيها. وقتها حسيت إني خسرتك. قررت إني في أقرب فرصة أرجع وأخدك تعيشي معايا في دبي. مر حوالي ٨ شهور، كنت وقتها بشتغل بكل طاقتي، كنت باخد عمولات كبيرة على كل صفقة بعملها. لحد ما عملت مبلغ كبير وخلاص قررت إني أنزل وحددت معاد السفر واشتريت التذاكر كمان.
لكن نجاحي ده كان مضايق ناس تانية، شايفين إنهم أولى. قبل معاد سفري بيومين، الحكومة الإماراتية قبضوا عليا لأني من ضمن الصفقات كان في صفقة مشبوهة. صدقيني أنا لحد دلوقتي معرفش إزاي مضيت على الورق ده.
اتحبست ٣ سنين. طبعاً نقلت كل فلوسي لحساب نورا عشان تقدر تصرف في غيابي. قبل تنفيذ الحكم وقبل ما يصدروا أي حاجة. فضلت ٣ سنين في الحبس في الغربة. حسيت إن ده ذنبك وإني أوكلت عنك. وقتها الدنيا اسودت في عيني واتقطعت كل وسائل الاتصال. مكنش حد واقف جنبي غير رأفت اللي ماسك شغلي دلوقتي هناك، ونورا. ونورا كمان كانت حامل.
رأفت مسكتش أبداً وفضل يجيب التسجيلات والإمضاءات بتاعتي وكل تسجيلات الكاميرات وتواصل مع السفارة. وصراحة السفير عمل مجهود كبير لإثبات براءتي، بس بعد إيه. وطبعاً قبضوا على المتهم الحقيقي. صاحب الشركة حاول يعوضني، رجعني الشغل بعد ما نزل اعتذار ليه، وأخدت مكافأة كبيرة أوي أوي أوي. بدأت بيها شركتي. بقيت الصبح في شغلي وبعد العصر والإجازات في شركتي، غير طبعاً شغلي من البيت. السوق عبارة عن سمك بياكل بعضه، لو غفلت لحظة واحدة هرجع لمكان ما بدأت. بس وأنا مفلس من كل حاجة. سبت شغلي وركزت على شركتي فقط. نجحتها وكبرتها. كنت ببعتلك عمر، لكن مكنش بيديني أي عقود نافعة.
كان نزولي في الوقت ده مستحيل، ومكنتش عارف أنزل أقابلك بأي وش. لحد ما قررت أعمل توكيل لرأفت وأنا أنزل أفتح شركتي هنا وأستقر. هو ده سبب اختفائي الست سنين.
صدقيني يا عبير، والله العظيم إني بحبك. إنتي كنت معيشة نفسي في وهم اسمه الحب الأول. محستش إني كنت عايش في وهم غير لما عملت اللي أنا عايزه. ارجوكي سامحيني، وأنا والله هعوضك عن كل اللي فات. أنا مش عايزك تديني حاجة، حتى مش عايز منك مشاعر. سيبيني أنا أقرب منك وأعوضك بمشاعري، هتكفينا إحنا الاتنين. خليني أداوي بنفسي أي وجع كنت سبب فيه بقصد أو من غير قصد.
كان مالك يتحدث وهو يبكي. كل ما كان يتمناه في تلك اللحظة فرصة، فرصة واحدة، ولو لم يستطع استغلالها، تتركه.
مالك: عبير، اتكلمي. ردي عليا، ارجوكي. اديني فرصة، فرصة ولو زعلت، سيبيني وساعتها هنفذلك رغبتك فوراً.
عبير: إنت فاكر كل ده يشفعلك عندي؟ ذُلّك ليه وكدبك عليا؟ إنت كنت بتعاملني أسوأ معاملة عشانها يا مالك. لما جيت تسافر، فضلتها هي، وأخدتها معاك. سبتني لوحدي من غير سند. مخطرش على بالك كام واحد ممكن يطمع فيا؟ مفكرتش إذا كان جرالي حاجة وأنا لوحدي من غير ما ألاقي اللي يلحقني؟ ماتخيلتش شكلي وأنا بولد وبتابع حملي لوحدي. سيبك من كل ده.
إحساسي إيه لما عرفت إنك كنت لسه على علاقة بيها قبل الجواز وخيانتك لي؟ ياترى لما كنت بتزعلني كنت بتحكيلها عشان تراضيها على حسابي؟ ياترى لما كنت بوفرلك واستخسر في نفسي عشان أحوشلك، كنت بتصرف عليها هي اللي أنا بحوشهولك؟ كنت بتقولها كل الكلام الحلو اللي كان نفسي أنا أسمعه منك، وإنت حرمتني منه، وجاي تقول لي أسامحك؟
أسامح؟ هه. أسفة، مفيش ذكرى ليك تخليني أسامحك أو حتى أتعاطف معاك. إنت هناك مكنتش لوحدك رغم غربتك، إنما أنا هنا كنت لوحدي رغم إني في بلدي.
كانت تتحدث وهي تتذكر الماضي، تتذكر الهواجس والمخاوف التي كانت تعيش بها، تتذكر ولادتها وحديث النساء عن هجران زوجها وتفضيله لغيرها. فقد تولت وفاء أخت نورا نشر تلك الأخبار والإشاعات، وازداد تأكيدها بسبب عدم عودته مرة أخرى. أصبحت عبير تبكي بانهيار بكل ما كانت تحمله في قلبها وتحاول أن تداريه حتى تظهر إنها امرأة قوية، ولكنها في الحقيقة امرأة ضعيفة تحتاج من يشعرها بالأمان، الأمان الذي أخذه مالك منها.
مسحت دموعها بعنف ونظرت له بكره لأول مرة يراه في عينيها.
عبير: إنت قولت لي اسمعيني وأنا هنفذ لك طلباتك، أظن سمعت ومقطعتكش لحظة. اتفضل بقى نفذ وعدك وطلقني، سامع؟
مالك: يا عبير، أرجوكي. أنا مستعد أتتنازل عن كل حاجة. ارجوكي يا عبير.
عبير: للأسف مش هقبل أي كلام هتقوله غير الطلاق.
مالك بدموع لم يستطع أن يوقفها: حاضر يا عبير، هطلق وورقتك هتوصلك.
عبير: ارمي عليا يمين الطلاق دلوقتي حالا عشان أحس بالراحة اللي بدور عليها من سنين.
مالك بصوت يكاد يكون مسموع: إنتي طالق يا عبير.
أخذ ابنته وتركها وذهب بابنته للفندق وهو يتذكر حديثها. هي محقة فيما قالته. جميعها سيعطيها كامل حريتها ويتركها.
في اليوم التالي، ذهبت عبير للمشفى. وعند دخولها، أبلغها الاستقبال أن الدكتورة شيماء تنتظرها في مكتبها للأهمية. دلفت عبير لمكتب الدكتورة شيماء.
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل السادس 6 - بقلم اماني السيد
ذهبت عبير لمكتب شيماء ووجدتها تجلس ومعها رجل في الـ 35 من العمر. تحمحمت عبير لتجذب انتباههم، حينها نظروا إليها معًا.
قامت شيماء واقتربت منها وجذبتها من يدها وأوقفتها أمام ذلك الرجل.
شيماء: دكتور يحيى، دي عبير مديرة الحسابات هنا. أكتر واحدة ممكن أثق إنها تمسك الحسابات لأنها شغالة معايا من سنين كتير وعمري ما لقيت غلطة وراها.
وده يا عبير دكتور يحيى شريكي في المستشفى هنا.
عبير: أهلاً وسهلاً بحضرتك.
يحيى: أتمنى إنك تكوني قد الشغل. المنصب اللي دكتورة شيماء حطيتك فيه ده منصب كبير والحسابات تختلف طبعاً عن حسابات عيادة. أكيد فهماني.
أحست عبير بداخلها بالنفور من ذلك الرجل الغليظ وتمنت أن تنهي ذلك الحوار التافه من وجهة نظرها.
عبير: فاهمة حضرتك يا دكتور. عن إذنك يا دكتورة شيماء عشان عندي شغل محتاجة أخلصه.
خرجت عبير من غرفة دكتورة شيماء وهي متعجبة من أسلوب التعالي الذي وجدته في ذلك الطبيب المسمى بيحيى.
في غرفة دكتورة شيماء كانت تتحدث مع دكتور يحيى.
شيماء: مالك يا يحيى وليه قفشت كده في كلامك مع عبير؟
يحيى: عشان تعرف حجمها من الأول وتحاول تشتغل بأقصى مجهود عندها عشان ما تغلطش. تهاونك معاها هيخليها تهمل.
شيماء: عبير بقالها معايا ست سنين يا يحيى. لو أنا شفتها بتكروت أو بتقصر في شغلها زي ما أنت بتتهمها، ما كنتش جبتها تشتغل هنا وأصرت إنها تمسك حسابات المستشفى. على فكرة عبير منظمة جداً وأنا واثقة فيها وإنك مش هتلاقي أخطاء أبداً بسببها.
يحيى: بكرة نشوف. وبعدين أنا أتمنى الشغل يبقى برفكت.
شيماء: بس يا يحيى أنا حاسة إن فيه حاجة تانية مضيقاك عشان موضوع الخلفه برضه.
يحيى: تخيلى، دكتور يحيى الجوهري أشهر دكتور نسا وتوليد وعقم مراته مش عارفة تخلف. 😏 أنتي عارفة يا شيماء أنا عندي مستشفى في كل محافظة ومافيش عملية عملتها إلا ونجحت إلا أربع عمليات اللي فشلت فيهم كانوا لمراتي. أنتي متخيلة. 😏😏 الأربع عمليات اللي فشلت فيهم في حياتي كلها هي إني أقدر أخلي مراتي تخلف ويبقى عندي طفل واحد بس. طفل واحد بتمناه من الدنيا مش عايز غيره وللأسف فشلت إني أجيبه.
شيماء: طيب إيه رأيك يا يحيى تجيبها؟ أنا أكشف عليها وأحاول.
يحيى: تفتكري، ما عملتش كده. ودتها لكذا دكتور. تخيلي أنا يا شيماء وديت مراتي لـ ... دكتور ودكتورة وكلهم أجمعوا إن مافيش عيب. وعملتلها مرة عند دكتورة حقن مجهري بعد ما حصل الحمل بأسبوعين نزل. دي إرادة ربنا يا شيماء أنا مش هعترض عليها. اللهم لا اعتراض.
شيماء: أكيد ربنا له حكمة في كده. عموماً خلاص سيبها على ربنا يا يحيى.
يحيى: أنا راضي يا شيماء بس حزنها اللي طول الوقت في عينها في كل تجمع لينا بيقطعني من جوه. أنتي عارفة أنا بحب سلوى إزاي.
شيماء: عارفة يا يحيى عارفة. بس مش بإيديكوا. ربنا يرزقكم يارب.
انتهت عبير من عملها وذهبت لابنها في الحضانة التي يذهب إليها خلال فترة الإجازة الصيفية. وعندما ذهبت للمنزل وجدت مالك في انتظارها يرتدي بنطال أسود وقميص أسود وبيده تلك الشنط التي أتى بها من دبي وأعطاها لها.
زفرت عبير الهواء عند رؤيتها لمالك وأحس مالك بالحزن من هذا التصرف وتذكر عندما كان يفعل معها تلك الأشياء. أحقاً كانت تشعر بهذا الشعور الذي أشعر به الآن؟ أحقاً تسببت في كل ذلك الألم لها؟ كيف لها أن تتحمل هذا؟
تغاضى مالك عن زفرتها أمامه واقترب منها.
مالك: إزيك يا عبير؟ عاملة إيه؟
عبير: الحمد لله يا مالك بخير.
مالك: خير؟ في حاجة؟
مالك: أنا فكرت يا عبير في كلامك. تحشرج صوته لكنه أكمل. وهنفذلك طلبك بس اقبلي مني الهدية دي اعتبريها آخر حاجة هتاخديها مني.
عبير: أنا مش ناقصني حاجة يا مالك. شكراً. مش عايزة حاجة.
مالك: عشان خاطر ابننا يا عبير، عشان خاطر خالتك اقبليها. خلي ابنك يحس بينا بالاحترام حتى لو هننفصل.
عبير: الاحترام مش بالهدايا وأنا مش باخد هدايا من حد غريب.
مالك: أنا جوزك يا عبير لسه. وعير كده ابن خالتك. اعتبري ابن خالتك اللي جاي من السفر جابلك هدية واقبليها. ووعد لو أخدتيها هطلقك.
أخذتهم عبير على مضض ومن داخلها تشعر بالحيرة ينتابها فضول عما اشتراه لها وهل يتذكر ما تفضله؟ وبين رفض أي شيء يأتي من خلاله. وقفت عبير وهي ممسكة بالحقائب. هل تعيدهم له أو تعتبرهم تعويض صغير لها؟ وهل نورا تعرف بتلك الأشياء؟
نهرت نفسها مرة أخرى. لما ما زلتي تفكرين بذلك الشكل؟ هو انتهى. نورا تعرف أو لا تعرف ليس من شأنك. تمسكي بموقفك. قوي قلبك على الفراق. مش ده اللي سابك بكل إرادته عشان يروح لغيرك؟ خايفة تاخدي منه الهدايا عشان ما تضعفيش؟ صح؟ أوعي يصعب عليكي وخذي الهدايا منه. أنتي أولى بيها. يا ما وفرتيله واستخسرتي إنك تشتري هدايا غالية لنفسك كي توفري كل قرش له ولابنه وهو أخذ كل ما ادخرتيه وصرفه على أخرى لتستمتع هي بما حرمتي نفسك منه.
انتهى الجدال داخلها بأخذها الحقائب.
سعد مالك بهذا وقرر أن يعطيها كامل حريتها وأن يحاول التقرب منها مرة أخرى بشكل مختلف. سيصنع لها دور المحب. وإذا وافقت سيغرقها في عشقه. سيعيش معها لحظات الخطيب والحبيب أولاً ثم الزوج. لعلها تعفو عنه. سيبدأ يعرفها على نفسه من جديد. سيعرفها من هو مالك الجديد. مالك الذي أصبح يعشق كل تفاصيلها. مالك الذي ظل خمس سنوات يتذكر كل لحظة مرت بينهم. كم استيقظ من نومه وهو يتخيلها معه في الحلم.
ساعد مالك عبير في حمل الشنط والصعود بها لأعلى وتحدث معها عن تفاصيل حياة أنس وعن مدرسته وقرر التقديم له في مدارس باهظة الثمن. وافقت عبير على حديث مالك بشأن ابنه. هي تحلم دائماً بمستقبل أفضل لمالك وتعلم أيضاً أن مالك بحاجة لأبيه.
بعد انتهاء الحديث بينهم ذهبوا لمكتب مأذون وقاموا بالطلاق رسمياً. لم تنكر عبير حزنها داخلها فهي تمنت أن يعترض. كانت تتمنى أن يتمسك بها أكثر من هذا ويضغط عليه أكثر ليطلقها.
عذراً، لماذا نعود لتلك الأفكار مرة أخرى؟ مالك من الآن أصبح الظ ... ابنك وابن خالتك فقط. يجب التفكير من هذا المكان فقط.
أوصل مالك عبير وابنه إلى منزلهم في ذلك الحي واشترى له منزل آخر في نفس الحي كي يعيش في نفس المستوى الذي يعيش به ابنه وابنته أيضاً. يجب أن تعيش في نفس المستوى. عليه أن يعدل بين أبنائه. ونورا ستجلس معه في ذلك المنزل ابت أم رفضت.
اتصل مالك برأفت كي يتابع معه خط سير العمل.
رأفت: إزيك يا مدير؟ عامل إيه؟
مالك: مدير إيه بقى؟ مابقيت أنت المدير.
رأفت: لأ، هتفضل المدير دايماً بالنسبالي.
مالك: طمني، الشغل عامل إيه؟
رأفت: شغال أحسن من الأول. كنت تسبني أنا أديره براحتي من زمان.
مالك: يابني بطل غرورك ده.
رأفت: مش مصدقني؟ طيب خد يا كبير، آخر صفقة أرباحها تعدت الـ 20 مليون درهم.
مالك: بجد ولا وسعت منك؟ منا عارفك.
رأفت: هبعتلك كل الورق والإيميلات والحسابات عشان تراجعهم.
مالك: طيب حول لي 10 مليون درهم وأنا هحولهم مصري. عايز أبدأ أفتح الفرع بتاع الشركة هنا في مصر.
رأفت: طمني عليك. كلمتها وحكيت لها؟
مالك: طلع عندي منها ابن يا رأفت وأنا ما كنتش أعرف. شوفت كنت مقصر إزاي؟ ومش بس كده، أهل نورا كانوا عارفين وهما اللي عرفوها بموضوع جوازي من بنتهم والموضوع وصل إني طلقتها.
رأفت: معلش يا صاحبي، بس ليه ما تمسكتش بيها أكتر؟
مالك: هحاول تاني. هحاول طول ما في نفس بتفسه. بس عايز أعرف مين السبب في سجني. مش هرتاح غير لما أعرف.
رأفت: ما تقلقش، هانت. عرفت إن فراس ساب الشغل في الشركة وبيدور على شغل في مكان تاني عشان كان بيتلاعب في الحسابات.
مالك: شغله فوراً يا رأفت عندنا. وحط عينك عليه من زمان وأنا شاكك فيه. حاول تقرب منه على قد ما تقدر يا رأفت. أنا متأكد إنه هو معاه السر لكل اللي حصلي.
رأفت: ما تقلقش يا مدير، أنا هخليه هو اللي يجي بنفسه. ثق فيا. وبكرة الفلوس اللي أنت طلبتها هتتحولك.
في اليوم التالي ذهبت عبير للعمل وطلب مالك من عبير أن تترك ابنها معه. تركت عبير أنس لمالك. وثناء دخولها المستشفى وجدت شيماء أمامها.
ذهبت شيماء مع عبير لمراجعة الحسابات ونسخ صور منها لإرسالها ليحيى.
عبير: هو دكتور يحيى بيجي هنا كتير؟
شيماء بضحك: أنا عارفة إنك اتضايقتي من أسلوبه بس حقك عليا. هو ظروفه بتخليه عصبي حبتين. عموماً أنتِ مش هتشوفيه كتير. دكتور يحيى عنده مجموعة مستشفيات في أكتر من محافظة وسبب شراكتي ليه إنه بنى المستشفى دي في نفس الوقت اللي كان بيحضر لافتتاح مستشفى تاني في أسوان.
عبير: طيب الحمد لله إني مش هتعامل معاه.
شيماء: معلش، أنتِ لو عرفتي ظروفه صدقيني هتعذريه. وحكت شيماء بعض التفاصيل الخفيفة عن حياة يحيى لعبير.
عبير: مش عارفة يا شيماء ليه ما حسيتش بالتعاطف مع يحيى مع إن حكايته دي مؤثرة. دكتور كبير عملياته كلها ناجحة ومتجوز واحدة بيحبها ومش عارف يخلف منها. ياترى إيه الذنب اللي عمله؟
شيماء: أنتي شمتانة يا عبير؟
عبير: لأ، بس اعرفي إن ربنا مش بيسيب حق حد. وعموماً ربنا يرزقه بالذرية الصالحة عاجلاً وليس آجلاً.
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل السابع 7 - بقلم اماني السيد
البارت السادس
ذهبت عبير لمكتب شيماء ووجدتها تجلس ومعها رجل فى ال٣٥ من العمر تحمحمت عبير لتجذب انتباههم حينها نظروا إليها معا قامت شيماء واقتربت منها وجذبتها من يدها واوقفتها أمام ذلك الرجل
شيماء: دكتور يحيى دى عبير مديره الحسابات هنا أكتر واحده ممكن اثق أنها تمسك الحسابات لانها شغاله معايا من سنين كتير وعمرى مالقيت غلطه وراها
وده يا عبير دكتور يحيى شريكى في المستشفى هنا
عبير: أهلا وسهلا بحضرتك
يحيى: اتمنى إنك تكونى أد الشغل المنصب اللى دكتوره شيماء حطيتك فيه ده منصب كبير والحسابات تختلف طبعاً عن حسابات عياده أكيد فهمانى
احست عبير داخلها بالنفور من ذلك الرجل الغليظ وتنمت ان تنهى ذلك الحوار التافهه من وجهه نظرها
عبير: فاهمه حضرتك يا دكتور عن إذنك يا دكتوره شيماء عشان عندي شغل محتاجه اخلصه
خرجت عبير من غرفه دكتوره شيماء وهى متعجبه من أسلوب التعالى الذي وجدته فى ذلك الطبيب المسمى بيحيى
فى غرفة دكتوره شيماء كانت تتحدث مع دكتور يحيى
شيماء : مالك يا يحيى وليه قفشت كده فى كلامك مع عبير
يحيى: عشان تعرف حجمها من الأول وتحاول تشتغل بأقصى مجهود عندها عشان ماتغلطش تهاونك معاها هيخليها تهمل
شيماء: عبير بقالها معايا ست سنين يا يحيى لو أنا شفتها بتكروت او بتقصر في شغلها زى ما أنت بتتهمها مكنتش جبتها تشتغل هنا واصريت أنها تمسك الحسابات المستشفى على فكره عبير منظمه جداً وانا واثقه فيها وإنك مش هتلاقى أخطاء ابدا بسببها
يحيى: بكره نشوف وبعدين أنا اتمنى الشغل يبقى برفكت
شيماء: بس يا يحيى أنا حاسه إن فى حاجة تانية مضيقاك عشان موضوع الخلفه برضو
يحيى: تخيلى دكتور يحيى الجوهرى أشهر دكتور نسا وتوليد وعقم مراته مش عارفه تخلف 😏 انتى عارفه يا شيماء انا عندى مستشفى فى كل محافظة ومافيش عمليه عملتها إلا ونجحت الا أربع عمليات اللى فشلت فيهم كانوا لمراتى إنتى متخيله 😏😏 الاربع عمليات اللى فشلت فيهم فى حياتى كلها هى انى اقدر اخلى مراتى تخلف ويبقى عندى طفل واحد بس
طفل واحد بتمناه من الدنيا مش عايز غيره وللأسف فشلت انى اجيبه
شيماء: طيب إيه رأيك يا يحيى تجبها أنا اكشف عليها وأحاول
يحيى : تفتكرى ماعملتش كده ودتها لكذا دكتور تخيلى انا يا شيماء وديت مراتى لمذا دكتور ودكتوره وكلهم أجمعوا إن مافيش عيب
وعملتلها مره عند دكتوره حقن مجهرى بعد ما حصل الحمل باسبوعين نزل
دى اراده ربنا يا شيماء انا مش هعترض عليها
اللهم لا اعتراض
شيماء: أكيد ربنا ليه حكمه في كده عموماً خلاص سبها على ربنا يا يحيى
يحيى: أنا راضي يا شيماء بس حزنها اللى طول الوقت فى عينها فى كل تجمع لينا بيقطعنى من جوه انتى عارفه انا بحب سلوى إزاى
شيماء: عارفه يا يحيى عارفه بس مش بإديكوا ربنا يرزقكم يارب
انتهت عبير من عملها وذهب إلى ابنها في الحضانه التى يذهب إليها خلال فتره الاجازه الصيفيه وعندما ذهبت للمنزل وجدت مالك فى انتظارها يرتدى بنطال اسود وقميص اسود وبيده تلك الشنط التى أتى بها من دبى واعطاها لها زفرت عبير الهواء عند رؤيتها لمالك وأحس مالك بالحزن من هذا التصرف وتذكر عندما كان يفعل معها تلك الأشياء أحقا كانت تشعر بهذا الشعور الذى اشعر به الآن أحقا تسببت فى كل ذلك الألم لها كيف لها أن تتحمل هذا
تغاضى مالك عند زفرتها أمامه واقترب منها
مالك : ازيك يا عبير عامله ايه
عبير: الحمد لله يا مالك بخير
خير فى حاجة
مالك: انا فكرت يا عبير فى كلامك تحشرج صوته لكنه أكمل وهنفذلك طلبك بس اقبلى منى الهديه دى اعتبريها آخر حاجه هتاخديها منى
عبير: انا مش ناقصنى حاجه يا مالك شكرا مش عايزه حاجه
مالك عشان خاطر ابننا يا عبير عشان خاطر خالتك اقبليها خلى ابنك يحس بينا بالاحترام حتى لو هننفصل
عبير: الاحترام مش بالهدايا وانا مش باخد هدايا من حد غريب
مالك : أنا جوزك يا عبير لسه وعير كده إبن خالتك اعتبرى إبن خالتك اللى جاى من السفر جابلك هديه واقبليها ووعد لو اخدتيها هطلقك
اخذتهم عبير على مضدد ومن داخلها تشعر بالحيره ينتابها فضول عما اشتراه لها وهل يتزكر ما تفضله وبين رفض أى شئ يأتى من خلاله وقفت عبير وهى ممسكه بلحقائب هل تعيدهم له او تعتبرهم تعويض صغير لها وهل نورا تعرف بتلك الاشياء
نهرت نفسها مره اخرى لما مازلتى تفكرين بذلك الشكل هو انتهى نورا تعرف او لا تعرف ليس من شأنك تمسكى بموقفك قوى قلبك على الفراق مش ده اللى سابك بكل ارادته عشان يروح لغيرك خايفه تاخدى منه الهدايا عشان ماتضعفيش صح اوعى يصعب عليكى وخدى الهدايا منه انتى اولى بيها يا ما وفرتيله واستخسرتى إنك تشترى هدايا غاليه لنفسك كى توفرى كل قرش له ولابنه وهو اخذ كل ما ادخرتيه وصرفه على اخرى لتستمتع هى بما حرمتى نفسك منه
انتهى الجدال داخلها بأخذها الحقائب
سعد مالك بهذا وقرر ان يعطيها كامل حريتها وان يحاول التقرب منها مره اخرى بشكل مختلف يصنع لها دور المحب وإذا وافقت سغرقها فى عشقه سيعيش معها لحظات الخطيب والحبيب أولا ثم الزوج لعلها تعفو عنه سيبدأ يعرفها على نفسه من حديد سيعرفها من هو مالك الجديد مالك الذى اصبح يعشق كل تفاصيلها مالك الذى ظل خمس سنوات يتزكر كل لحظه مرت بينهم كم استيقظ من نومه وهو يتخيلها معه في الحلم
ساعد مالك عبير فى حمل الشنط والصعود بها لاعلى وتحدث معها عن تفاصيل حياه أنس وعن مدرسته وقرر التقديم له فى مدارس باهظه الثمن وافقت عبير على حديث مالك بشأن ابنه فى تحلم دائما بمستقل افضل لمالك وتعلم أيضا أن مالك بحاجة لابيه
بعد انتهاء الحديث بينهم ذهبوا لمكتب مأذون وقاموا بالطلاق رسميا لم تنكر عبير حزنها داخلها فهى تمنت ان يعترض كانت تتمنى أن يتمسك بها اكثر من هذا وتضغط عليه أكثر ليطلقها
عذرا لماذا نعود لتلك الأفكار مره اخرى مالك من الآن اصبح والظ ابنك وابن خالتك فقط يجب التفكير من هذا المكان فقط
اوصل مالك عبير وابنه الى منزلهم في ذلك الحى واشترى له منزل اخر فى نفس الحى كى يعيش في نفس المستوى الذى يعيش به ابنه وابنته أيضا يجب ان تعيش في نفس المستوى عليه ان يعدل بين ابناءه ونورا ستجلس معه في ذلك المنزل ابت أم رفضت
اتصل مالك برأفت كى يتابع معه خط سير العمل
رأفت: ازيك يا مدير عامل ايه
مالك : مدير ايه بقى مابقيت أنت المدير
رأفت : لأ هتفضل المدير دايما بالنسبالى
مالك : طمنى الشغل عاملو ايه
رأفت : شغال احسن من الأول كنت تسبنى أنا اديره براحتى من زمان
مالك : يابنى بطل غرورك ده
رأفت : مش مصدقنى طيب خد يا كبير اخر صفقه ارباحها تعدت ال ٢٠ مليون درهم
مالك : بجد ولا وسعت منك منا عارفك
رأفت : هبعتلك كل الورق و الايميلات والحسابات عشان تراجعهم
مالك : طيب حولى ١٠ مليون درهم وانا هحولهم مصرى عايز ابدأ افتح الفرع بتاع الشركه هنا فى مصر
رأفت : طمنى عليك كلمتها وحكيت لها
مالك : طلع عندى منها ابن يا رأفت وانا مكنتش أعرف شوفت كنت مقصر إزاى ومش بس كده أهل نورا كانوا عارفين وهما اللى عرفوها بموضوع جوازى من بنتهم والموضوع وصل انى طلقتها
رأفت : معلش يا صاحبى بس ليه ماتمسكتش بيها اكتر
مالك : هحاول تانى هحاول طول ما فى نفس بتفسه بس عايز أعرف مين السبب فى سجنى مش هرتاح غير لما أعرف
رأفت : ماتقلقش هانت عرفت إن فراس ساب الشغل فى الشركه وبيدور على شغل فى مكان تانى عشان كان بيتلاعب في الحسابات
مالك: شغله فوراً يا رأفت عندنا وحط عينك عليه من زمان وانا شاكك فيه حاول تقرب منه على أد ما تقدر يا رأفت انا متأكد إنه هو معاه السر لكل اللى حصلى
رأفت: ماتقلقش يا مدير انا هخليه هو اللى يجيى بنفسه ثقوفيا وبكره الفلوس اللى انت طلبتها هتتحولك
فى اليوم التالى ذهبت عبير للعمل وطلب مالك من عبير ان تترك ابنها معه تركت عبير أنس لمالك وثناء دخولها المستشفى وجدت شيماء امامها
ذهبت شيماء مع عبير لمراجعة الحسابات ونسخ صور منها لإرسالها ليحيى
عبير: هو دكتور يحيى بيجى هنا كتير
شيماء بضحك : انا عارفه إنك اتضايقتى من اسلوبه بس حقك عليا هو ظروفه بتخليه عصبى حبتين عموماً انتى مش هاتشوفيه كتير دكتور يحيى عنده مجموعة مستشفيات فى اكتر من محافظه وسبب شراكتى ليه إنه بنى المستشفى دى فى نفس الوقت اللى كان بيحضر لافتتاح مستشفى تانى فى أسوان
عبير: طيب الحمد لله انى مش هتعامل معاه
شيماء: معلش انتى لو عرفتى ظروفه صدقينى هتعذريه
وحكت شيماء بعض التفاصيل الخفيفه عن حياه يحيى لعبير
عبير : مش عارفه يا شيماء ليه محستش بالتعاطف مع يحيى مع إن حكايته دى مؤثره دكتور كبير عملياته كلها ناجحه ومتجوز واحده بيحبها ومش عارف يخلف منها ياترى ايه الذنب اللى عمله
شيماء: إنتى شمتانه يا عبير
عبير: لأ بس اعرفى إن ربنا مش بيسيب حق حد وعموما ربنا يرزقه بالذريه الصالحه عاجلا وليس اجلا
هل مالك هيحاول بالشكل الكافي إنه يرجع عبير وهل عبير أصلا هتوافق
هل هيكون ليحيى دور فى حياه عبير أو العكس ؟؟
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل الثامن 8 - بقلم اماني السيد
دخلت نهال زوجة يحيى ووجدته شاردًا وأمامه ورقة يضع كل تركيزه بها.
نهال: مالك يا حبيبي؟ سرحان ومحستش بدخولي؟ في حاجة في الشغل مضايقاك؟
يحيى: لأ يا حبيبتي، ليه بتقولي كده؟
نهال: أصلك سرحان ومركز أوي في الورقة، وأول مرة متحسش بوجودي.
يحيى: معلش، حاجة شاغلة تفكيري شوية. انتي عاملة إيه؟ كويسة؟
نهال: اه بخير.
صمتت صمتًا من الوقت مترددة في حديثها معه.
يحيى: قولي يا نيهال، سامعك.
نهال: يحيى، انت ممكن تتجوز عليا؟
يحيى: أنا بحبك يا نيهال وعايز أولادي منك، انتي لو مش منك يبقى بلاها.
نهال: عارف يا يحيى، كل يوم بفضل أفكر، هل أنا ظلمت حد بالقدر اللي ربنا يحرمني فيه من الإنجاب؟
صمت يحيى ولم يجب على تفكيرها، فهو يعلم تمام العلم أن الله يعاقبه على ذلك الذنب الذي اقترفه. لم يشغل باله بكلام تلك المرأة إذا كان حقيقة أو كذبة، كل ما شغل باله المبلغ الذي أخذه منها وكان سبب انقلاب حاله. وها هو الآن يعمل على ظلم امرأة أخرى، فهو بسبب تلك المرأة كره التعامل مع النساء، دائمًا يراهم يمتلكون من الأنانية ما يكفي، لذلك هو متمسك بنهال لأنها مختلفة، وكل يوم يمر تثبت له اختلافها.
في اليوم التالي في المشفى، تم نقل أنس لغرفة عادية بدلاً من بقائه في العناية، فصحته أصبحت أفضل لحد ما.
اتصلت نورا بمالك كي تستعلم منه متى تستطيع الانتقال للعيش معه، وتريد إخباره بالمستوى الذي تريده، فهي قامت بالتواصل مع شركات العقارات الخاصة بالكمبوندات والفيلات، فهي أخذت على مستوى رفاهية لا تستطيع العدول عنه. ومن جهة أخرى، جلوسها عند أهلها يشكل ضغطًا عليها بسبب طلبات أهلها المستمرة لها.
بعد عدة محاولات اتصال، أجاب مالك على الهاتف.
نورا: مش بترد ليه يا مالك؟ كلمتك كتير جدًا.
مالك: مشغول يا نورا، وابني في المستشفى وقاعد معاه.
نورا في سرها تدعي بعدم شفائه كي تتخلص منه كما تخلصت من والدته.
نورا: ألف سلامة عليك. طيب يا مالك، أنت مش شايف إن قعدتي عند أهلي طولت زيادة؟ المفروض تشوف مكان عشان نقعد فيه. أنا عمومًا كلمت كذا شركة عقارية وشفت أكتر من مكان، ممكن نروح نشوفهم مع بعض.
مالك: بس أنا اشتريت الشقة يا نورا ومش محتاج أسأل شركات عقارية عن حاجة.
نورا: بجد؟ طيب مقولتليش ليه عشان أريح؟ عمومًا حصل خير. جبتها فين وفي أنهي كمبوند؟
مالك: جبتها في نفس الشارع اللي فيه شقتي القديمة.
نورا: انت بتقول إيه يا مالك؟ لأ طبعًا، أنا قلت فيلا أو على الأقل دوبليكس، إنما جايب شقة في نفس الحي ليه؟ محتاج فلوس؟
مالك: أنا بعدل في التربية بين أولادي، مع إن عمري ما هبقى عادل لأن في ست سنين يا نورا كنت بعيد فيهم عن ابني.
نورا: ومنهم ٣ سنين بعيد عن بنتك برضو؟ ولا العدل ده بتفكر فيه لابنك بس؟
مالك: بنتي عاشت في عزي حتى وأنا في السجن. وأنا يا نورا طول ما ابني عايش في المكان ده هفضل أنا كمان عايش فيه. أنا مش حارمكم من حاجة وكل طلباتكم مجابة.
نورا: ابنك برضو ولا أم ابنك؟
مالك: ابني يا نورا وأمه الاتنين واحد. ولولا الظروف اللي حصلت كان زمانا كلنا دلوقتي في دبي. بصي يا نورا، عايزة تعيشي زي ما أنا عايش، أهلاً بيكي، البيت مفتوح. مش عايزة، خليكي عند أهلك.
نورا: ماشي يا مالك. هاجي، بس هتعدي عليا امتى عشان تاخدني؟
مالك: مش عارف ظروفي عشان أنا في المستشفى. لما أطلع هكلمك أعرفك.
أغلق مالك الهاتف بعد حديثه مع نورا واتصل على رأفت صديقه الوفى.
رأفت: إيه يا مدير؟ عامل إيه؟
مالك: بخير الحمد لله. انت عامل إيه وفراس أخباره إيه؟
رأفت: قابلته صدفة (مدبرة طبعًا) وكان بيسألني عليك وعلى الشغل. وفضلنا نتكلم كتير وعرض عليا إنه ييجي يشتغل عندنا وأنا وافقت عشان هو معرفة قديمة وكده.
مالك: برافو عليك. عايزك تقرب منه وتعرف منه كل حاجة ومين شريكه.
رأفت: ماتقلقش، هشربه حاجة سفره وأعرف منه.
مالك: نفسي تاخدها جد شوية يا رأفت.
رأفت: انت ليك تعرف كل التفاصيل. مالكش دعوة بقى إزاي. ركز بس في اللي عندك.
مالك: ماشي ياسيدي، ماتقلقش.
عند عبير في اليوم التالي، ذهبت مبكرًا للمشفى كي تجلس أكبر قدر برفقة ابنها ووجدت مالك يجلس معه.
عندما رأى مالك عبير تلقائيًا ابتسم وقام بفتح أحاديث معها في أمور مختلفة، وتركها وذهب ليجلب فطورًا له ولها وبعض الفاكهة لابنه.
أثناء ذهابه مر على غرفة المدير ولكنه جذبه نقاش حاد بين رجل وامرأة، ولكن ما جذبه أكثر اسم عبير زوجته، فتوقف ليتأكد من المقصود.
داخل المكتب.
شيماء: أنا قلتلك ميت مرة، أنا واثقة فيها يا يحيى ومش هخليها تسيب منصبها وتبقى عاملة. هي خريجة جامعة وعندها خبرة والحسابات مفيهاش غلطة. أروح أقولها لا، سيبى شغلك ومنصبك عشان اتخانقتي مع دكتور يحيى؟
يحيى: والكلام اللي قالته دي عادي إنها تتجرأ وتقوله وتكلمني بالإسلوب ده؟
شيماء: أولًا هى أعصابها كانت بايظة، حالة ابنها أكيد كانت مخليها مش مركزة في كلامه. ورغم كده أنا هقعد معاها وهاخد رد فعل، بس مش لدرجة إنك تمضيها على عقد جديد إنها تكون عاملة بربع المرتب اللي بتاخده دلوقتي.
يحيى: أنا مُصر على موقفي معاها. يا إما هفض الشراكة بينا. هسيبك النهارده تفكري وبكرة أشوفها في منصبها الجديد باليونيفورم.
عند خروجه، وقف مالك بعيدًا عن المكان. وبعد خروجه، دلف مالك لمكتب دكتورة شيماء.
مالك: مساء الخير يا دكتورة.
شيماء: مساء النور. اتفضل، مين حضرتك؟
مالك: هقولك، بس وقتك يسمح بالحديث؟
شيماء: آه، اتفضل.
مالك: أنا مالك جوز عبير، أو طليقها حاليًا، اللي كان مسافر ست سنين. أنا معدي بالصدفة وسمعت كلامك مع اللي كان بيكلمك.
شيماء: المشكلة إنه ممضيها عقد ٣ سنين ب تلاتة مليون جنيه تدفعهم لو قررت تسيب الشغل، وحاطط مواعيد عمل تعجيزية من خمسة الصبح لـ ١٢ بعد منتصف الليل. وفي حالة عدم استلامها الشغل، الحبس أو الدفع. يا إما هيفض الشراكة وبرضو هيكون فيها حبس أو دفع.
مالك: بصي يا دكتورة، ادي عبير إجازة اليومين الجايين بحجة إنها تبقى مع ابنها. وفض الشراكة معاه وأنا هدفع لها الغرامة الـ ٣٠٠٠٠٠٠ مليون جنيه.
شيماء: ونصيبه؟
مالك: هدخل معاكي شريك باسم عبير. انتي زوديها في المرتب وقوللها الأرباح، والباقي هفتح حساب بنكي باسم ابني تحولي عليه بقيت الأرباح.
شيماء: طيب، ليه تخبي عنها؟
مالك: معلش، نوع من التعويض ليها. وأتمنى إنك ماتبلغيهاش أي حاجة اتفقنا لحد ما ييجي الوقت المناسب.
شيماء: حاضر، مش هبلغها حاجة.
عند يحيى، كان يجلس في السيارة وذكريات الماضي أمامه. لم يستطع التخلص منها. أدرك أن ذنبه لم يُغفر بسبب تلك المرأة التي تسبب في استئصال رحمها. هل يذهب ويقوم بإبلاغها ويطلب سماحها ويعوضها هي وزوجها بالمال؟ أم يترك حلم إنجابه للأطفال؟
هناك صراع داخلي بين الخير والشر.
ليس كل ظالم سيحاسبه القانون، فقانون الدنيا أهون بكثير من قانون الخالق، فالخالق لم يدع مظلومًا دون أخذ حقه منه. لم تعلم بما فعله بها، لكن الله شاهد على فعلته الشنيعة.
وها هو الآن يحاول التقليل من شأن امرأة أخرى لوقوفها أمامه. هل لو تنازل عن حقه سيعوضه الله بالطفل؟ لا، عليه أن يذهب إلى تلك المرأة التي قام باستئصال رحمها أولًا ويطلب سماحها وإرجاع المبلغ الذي أخذه نظير جريمته. هكذا يرى أن هذا تعويض كافٍ. هي أيضًا لم تكن بالجيدة لما فعلته مع زوجة زوجها.
ذهب يحيى لمقر العمل وانتظر موظف أمن قام برشوتة كي يحاول أن يجعله يتواصل مع مسئول HR.
بالفعل استطاع التواصل مع مسئول الـ HR وطلب منه بيانات ممدوح زوج منى كاملة.
وأعطاه شيك بمبلغ مغرٍ، فوافق فورًا المسئول وأبلغه بإعطائه له في اليوم التالي من خلال رسالة عبر إحدى مواقع التواصل.
عاد مالك مرة أخرى المشفى ومعه الطعام وابلغ عبير بخروج مالك ومتابعته في المنزل أفضل كي تستطيع عبير الجلوس معه دون قوانين. وقام بالاتفاق مع طبيب بالمتابعة اليومية معه كي يضمن سلامة ابنه.
وقامت شيماء بإبلاغها أن تأخذ إجازة حتى يتحسن وضع ابنها. شكرت عبير شيماء وجمعت أشياءها، وقام مالك بإيصالها ثم الذهاب لشراء الأدوية والفاكهة والطعام الجاهز لهم حتى لا يجهد عبير في صنع الطعام كي تجلس أكبر قدر من الوقت برفقة ابنها.
في اليوم التالي، ذهب يحيى للمشفى وقررت شيماء فض الشراكة بينهم. وذهب بعدها لعمل بلاغ ضد عبير ثم الاتجاه لمنزل ممدوح ومنى.
فقد قام بالاتصال بممدوح وأخذ منه عنوانه الحالي الذي يقيم به وطلب منه الحديث في شيء هام للغاية.
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل التاسع 9 - بقلم اماني السيد
ذهب يحيى لمنزل ممدوح. وقف على باب المنزل مترددًا في الدخول. هل ما زال يتذكره أم أن الأيام أنسته إياه؟
طرق يحيى الباب وفتح له ممدوح. نظر يحيى باستغراب لذلك الرجل الواقف أمامه. ليس هذا الرجل ذلك الشاب الذي قابله. فمن يراه يظن أنه يبلغ مئة عام، وهو لا يتعدى السابعة والثلاثين من عمره.
وقف ممدوح ونظر له وهو يشبه عليه.
يحيى: ممكن أدخل؟
ممدوح: اتفضل.
يحيى: أكيد بتشبه عليّ. أنا دكتور ممدوح اللي عملت العملية لمراتك مدام منى، اللي فقدت فيها الرحم.
ممدوح: آه، أهلاً يا دكتور. ازيك حضرتك؟
يحيى: فين مدام منى؟ كنت محتاج أتكلم معاك ومعاها في موضوع.
ممدوح: لأ، تقدر تتكلم معايا أنا بس. للأسف مدام منى مش موجودة.
يحيى: طيب، أنا ممكن أنتظرها أو أجي في وقت تاني تكون موجودة.
ممدوح: للأسف، عمرك ما هتشوفها ولا هتقدر تقابلها. لأنها ماتت.
نزلت الصاعقة على يحيى. إذا هي لن تسامحه. وزوجها ماذا سيفعل؟ هل موت زوجته وخسارته لماله سيجعله يسامحه ويبدأ من جديد؟
جلس يحيى مترددًا. هل يقص له ما حدث أم يذهب دون الحديث معه؟ فمن جاء لطلب سماحها قد ماتت.
أخرجه من تلك الأحاديث الداخلية صوت ممدوح.
يحيى: ماتت إزاي؟
ممدوح: بعد العملية وفقدانها ابنها واستئصال الرحم بتاعها، حالها حاله اكتئاب. وامتنعت عن الأكل والشرب، وبعدها خسرت كل فلوسي. فما كنتش ينفع حتى إني أتبنى طفل، ما كنتش هعرف أصرف عليه. بس خير يا دكتور. اتفضل، احكي حضرتك كنت جاي إيه.
تحدث يحيى بتردد، لكن عزم الأمر على البوح.
يحيى: من فترة طويلة، جات لي واحدة ست اسمها هالة. أدتني فلوس كتير جدًا وطلبت مني إني أشيل رحم واحدة. أنا اترددت في الأول، لكن هي حكت لي قصتها واللي انت عملته معاها. عشان كده وافقت إني أعمل العملية. وللأسف، مدام منى لما استأصل الرحم بتاعها، كان القصد مش بسبب سقوط البيبي.
نظر ممدوح ليحيى وعلامات الذهول واضحة في وجهه.
ممدوح: وليه هالة تعمل كده؟ ليه؟
يحيى: لأنك عملت فيها كده وحرمتها من الخلفه. لما كنت بتديها أدوية لمنع الحمل من وراها من غير استشارة طبيب.
ممدوح بتوهان: بس هي عرفت إزاي؟
يحيى: اسألها. أنا معرفش أكتر من اللي حكيتهولك. وصدقني يا ممدوح، ربنا جاب لك حقك مني. أنا متجوز بقالي سنين ومش قادر أخلف، مع إن لا أنا ولا مراتي فينا عيب. عملنا أكتر من عملية وبرضه ما فيش حمل. ده ذنب اللي عملته في منى. ربنا مسابوش وحاسبني عليه وحرمني من الخلفه. بص يا ممدوح، أنا عايز أرد لك الفلوس اللي أخدتها من هالة ومعها فوايدها عن كل السنين اللي فاتت. وعايزك تسامحني.
نظر يحيى لممدوح، ووجده في حالة من التوهان، كأنه لم يتحدث معه.
قرر يحيى أن يترك له رقمه الخاص، ومحاولة الحديث مع مرة أخرى كي يستطيع أن يقنعه، ولا يكون حديثه تحت تأثير العاطفة.
ذهب يحيى وترك ممدوح وسط صدمة. من أين علمت هالة بذلك الأمر؟ وهل ما حدث معه كانت نتيجة لأفعاله لما فعله معها؟ وهل هي كانت على علم، لذلك انتقمت منه على ما اقترفه بحقها؟ يجب عليه الذهاب لهالة ليعلم منها الحقيقة كاملة، وبعدها يفكر ماذا عليه أن يفعل مع الطبيب.
عند مالك، كان يتابع عمله مع رأفت وعلم منه كم توطدت العلاقة بينهم. وأكد له أن فراس من فعل به تل الملعوب، ولكن لم يعطني اسم من ساعده من العاملين بمنزلك. آثار ذلك الحديث ريبة مالك أكثر، ولكنه قرر التاني من وضع تلك الأوراق وسط الملفات كي يقوم بإمضاءها ويقوم بالتوقيع عليها في منزله في غرفة مكتبه.
انتهى من حديثه ووجد رثم الطبيبة شيماء تتصل به. رد عليها فورًا.
شيماء: أستاذ مالك، أنا بكلمك عشان أعرفك إن يحيى عمل محضر في عبير وعايز يصعد الموضوع لنقابة العمال عشان ياخدوا منها موقف قبل ما يفض الشراكة. وبيضغط عليا إن أنا اللي آخد نصيبي وأمشي.
مالك: حدد لي معاد معاه بكرة أو بعده. عايز كل ده يتم قبل الأسبوع اللي واخداه عبير إجازة ما يخلص ويحققوا رسمي معاها. أنا مش عايزها تعرف حاجة.
شيماء: تمام. هكلمه وأكلمك. المهم طمني، أنس عامل إيه؟
مالك: الحمد لله، أحسن كتير. وعبير بصراحة عامله اللي عليها وزيادة.
شيماء: طيب الحمد لله. هكلمه وأكلمك تاني.
جلس مالك يفكر في عبير. كيف لها كانت تقوم بدور الأب والأم بمفردها؟ وعندما كانت تمرض، من كان يجلس معها؟ من كان يراعي ابنها؟ وعندما ولدت أنس، من كان برفقتها؟
يا الله، إذا استطعت جعلها أن تسامحني، كيف لي أن أسامح نفسي؟
اتصل مالك على الشيف الذي يصنع له الطعام وأخبره أنه ذاهب له لأخذ الطعام.
ذهب مالك لذلك الشيف المنزلي وأخذ منه الطعام وذهب لمنزل عبير. فكانت عبير نائمة، وكانت الممرضة جالسة برفقة أنس تتحدث وتلعب معه كي تعطي مساحة لعبير كي تنام، لأنها لم تغفو من مرض ابنها.
أعطى مالك الممرضة بعض النقود لجلوسها برفقة أنس وطلب منها الرحيل والعودة مرة أخرى غدًا.
ذهب مالك وساعد أنس في الاستحمام وتبديل ملابسه، وقام بتشغيل التلفاز وحمل أنس ووضعه أمام التلفاز ليشاهده. وأتى بطاولة صغيرة ووضعها أمام التلفاز وقام بوضع الأطباق عليها وتجهيز الطعام. ثم طرق الباب عليها إلى أن استيقظت.
استيقظت عبير وارتدت ملابسها كاملة بالحجاب وخرجت لمقابلته. وجدته يجلس برفقة أنس وأمامه أصناف من الطعام الذي تفضله والعصائر التي تفضلها.
جلست أمامه بامتعاض. لاحظه مالك، لكنه يعلم سببه جيدًا ويضع لها جميع الأعذار.
مالك: ممكن تاكلي ونتكلم بعدين، عشان خاطر أنس. أنا عارف إنك تعبانة طول الليل معاه ومش هتقدري تقفي كمان تعملي غدا، فقلت أساعدك بحاجة بسيطة.
نظرت له باستهزاء بمعنى، أين كنت عندما كنت بمفردي؟ ورأى مالك ذلك من خلال نظرتها.
مالك: صدقيني يا عبير، أنا عارف إني عملت غلط كبير وكنت غبي. وما فيش أي عذر أقوله أكتر من اللي قلته. بس أنا مش هكرر غلطي مرتين وأسيبك تربي أنس لوحدك تاني. حتى لو وجودي بيضايقك، هخليكي تحبيه.
عبير: ما أفتكرش. مستحيل يا مالك. ما تتعبش نفسك.
مالك: لأ، أستاهل أتعب نفسي عشانك يا عبير. لأنك تستاهلي. أفضل أتعب عمري كله عشان بس أشوف ضحكتك اللي بتنور وشك. والله والله يا عبير ما نسيتك. والله فضلت 3 سنين في السجن عايش على ذكرياتنا. كنت بلوم نفسي وبقسى عليها بسبب غبائي.
صمتت عبير ولم تجب عليه، ولكن تأثرت به قليلاً.
عبير: بس وجودنا مع بعض يا مالك حرام. إحنا مطلقين طلاق بين.
مالك: طيب نرجع تاني وأنا هعوضك، صدقيني.
عبير: مش قادرة يا مالك، على الأقل دلوقتي.
رن هاتف مالك أثناء جلوسه، ووجدت صورته على هاتفه في الخلفية، تلك الصورة القديمة قبل سفره بيومين، عندما كانت تحضر له حقيبته. قام مالك بالرد على الهاتف وتحديد موعد غدًا مع الدكتورة شيماء لمقابلة دكتور يحيى.
انتهى اليوم وتأثرت عبير قليلاً بحديث مالك لها.
في اليوم التالي، ذهب ممدوح لهالة الشركة لمواجهتها.
وذهب مالك لمقابلة يحيى ومواجهته.
رواية ماذا لو عاد نادما الفصل العاشر 10 - بقلم اماني السيد
في صباح اليوم التالي، ذهب مالك إلى المشفى وتوجه إلى مكتب الدكتورة شيماء.
مالك: سلام عليكم.
شيماء: وعليكم السلام.
مالك: لسه مجاش؟
شيماء: زمانه جاي.
مالك: أنا كلمت المحامي بتاعي، مجرد ما نخلص الاتفاق، ثاني يوم هياخد فلوسه ونخلص الشراكة.
شيماء: أتمنى ما يماطلش في الإجراءات وما يعاندش معايا، بس اللي أنا واثقة منه إن آخر سيولة كانت معاه كان بيحطها في مستشفى أسوان، عشان كده وافق بالعافية بعد تدخل عمي إنه يشاركني.
خذ بالك يا مالك، يحيى عنده مشكلة مع الحريم، مش بيحبهم.
مالك: ليه كده؟ أمال متجوز إزاي؟
شيماء: شيماء بنت عمته وبنت عمتي أنا كمان. زمان مامته لما حملت فيه، ما كانتش عايزاه عشان ما كانتش بتحب باباه، وحاولت تجهضه عشان تطلق من باباه وتروح تتجوز اللي بتحبه، لكن للأسف الدكاترة حذروها لو أجهضت مش هيكون في حمل تاني. كملت حملها وولدت يحيى، وبعدها طلبت الطلاق وأصرت عليه، وتنازلت عن يحيى لعمي. أخده عمي ورباه، وعمتي ما كانتش اتجوزت، كانت بتهم بيه كأنه ابنها، لحد لما اتجوزت وخلفت نهال، وقتها عمي سافر عشان يقدر على مصاريف يحيى. عمتي رفضت تسيبه ليحيى وربته هي مع بنتها، وعمى بصراحة كان بيبعت مصاريف له ولنهال كتعويض يعني. وبعد كده اتجوز وعاش هناك وبينزل بمراته وأولاده زيارات. حاول كتير ياخد يحيى، لكن يحيى كان بيرفض دايماً واتربى مع نهال وحبها، كان هو اللي مربيها، عودها على طبعه وهي بتحبه أوي، فكانت بتسمع كلامه من غير نقاش. دخل طب واتخرج، وعلاقته بباه عادية، فيها ود ومكالمات وزيارات خفيفة، لكن إخواته مش بيكلمهم غير كل فين وفين. هما حاولوا كتير معاه، لكنه رفض مكتفي بنهال فقط، ورفض إنه يتجوز عليها لما هي قالتله، بس أنا أعتقد من حبه فيها، لا كرهًا في الحريم وعدم ثقة فيهم.
مالك: ما حاولش يتواصل مع مامته؟ ولا هي حاولت تعتذر له؟
شيماء: خالص، نسيته واتجوزت وخلفت وعايشة حياتها مع بنتها بالطول والعرض.
مالك: طيب تمام، بصي يا دكتورة، أنا عايزك تهوديني في أي حاجة هقولها. هو عارف إن عبير مطلقة، ما يعرفش تفاصيل تانية، صح؟
شيماء: آه، صح.
مالك: حلو أوي، مش لازم يعرف أي حاجة عني، أو إن ليا علاقة بعبير. اتفقنا.
تحدثوا في أمور عامة تخص المشفى وخطط العمل بها. وبعد نصف ساعة، دلف يحيى إلى المكتب ببروده المعتاد.
يحيى: مساء الخير.
مالك: مساء النور.
قامت شيماء بتعريفه على يحيى بأنه رجل أعمال وعاد إلى مصر من أجل الاستقرار وبناء عدة مشاريع. وعرفت مالك بيحيى وقامت بالتفخيم بيحيى كما أبلغها مالك.
مالك: بجد يا دكتور يحيى، من كلام دكتورة شيماء الواحد يبقى فخور إنه قاعد معاك.
يحيى: شكرًا ليك يا أستاذ مالك على كلامك. دكتورة شيماء قالت لي إنك عايز تدخل شريك بدالي، صح كده؟
مالك: بصراحة آه. أنا رجل أعمال ناجح وبحب أتعامل مع الناس الناجحة، والمستشفى هنا ما شاء الله أخذت شهرة رغم إن بقالها فترة بسيطة، وده بسبب السمعة بتاعتك. عشان كده هكون مبسوط لو دخلت شريك.
يحيى: بصراحة، أنا مش بحب يكون معايا شركة. ولما دخلت مع دكتورة شيماء، فده كان بسبب القرابة اللي بينا. وأنت بتعتبرها أخت، بالمناسبة هي بنت عمي، وهي رفضت تفض الشراكة عشان كده أنا هنسحب. بس في حاجة، بما إن الموضوع تم باسمي، فأرجو إن الإدارة تفضل زي ما هي.
مالك: أكيد يا دكتور. إحنا هنكمل مسيرتك لأن هدفنا النجاح. ولو إن هيكون صعب نبقى زيك، لأني للأسف مش دكتور، أنا رجل أعمال، بس أكيد هنمشي على خطاك في الإدارة.
يحيى: بالمناسبة، في موظفة هنا في الحسابات، أنا واثق إنها بتلعب في الحسابات. هي مطلقة، والله أعلم جوزها رماها ليه. هي حالياً المفروض هتشتغل عاملة، بس رافضة تستلم عملها إلى الآن. وأنا كلمت دكتورة شيماء وهي رافضة ومصممة تسيبها مكانها. عايزك تاخد بالك منها وتكمل في الإجراءات اللي أنا بدأتها.
أغمض مالك عينيه، وبصعوبة استطاع السيطرة على نفسه من حديث يحيى حتى ينتهي من تلك الشراكة، وبعدها سيعلمه من هو مالك ومن هي عبير، ولكن ليس الآن.
مالك نظر لشيماء.
مالك: دكتورة شيماء، أكيد دكتور يحيى شاف حاجة على المدام دي إلا ما كانش أخد التصرف ده. عمومًا، أنا هكمل اللي بدأه دكتور يحيى.
يحيى: تمام، إذا كان كده، أنا موافق على التنازل مقابل 40 مليون جنيه.
نظرت شيماء ليحيى بغضب من محاولته خداع مالك وطلب مبلغ بهذا الحجم.
مالك: بص يا دكتور، لو كان المكان ده بإشرافك أنت، أكيد هيستاهل أدفع فيه المبلغ ده. لكن بخروجك من الشراكة، لو الناس عرفت كده، المكان هيقع.
استطاع مالك اللعب بعقل يحيى وزيادة غروره. وتم الاتفاق على مبلغ 30 مليون جنيه، والاتفاق على إنهاء العقد من خلال المحامي في اليوم التالي.
خرج يحيى من الغرفة وعلامات الزهو والغرور على وجهه. فكر في الاتصال بممدوح، لكن ترك له بعض الوقت حتى ينتهي من بيع نصيبه والحصول على المال الكافي لدفعه لممدوح.
شيماء: شوية وكان هيفرقع من الغرور.
مالك: كان لازم أعمل كده عشان ما يعاندش معانا. بعد كتابة العقود، المحامين هما اللي هينصرفوا في المحضر ويقفلوا كل حاجة. وقتها هو ما بقاش له حق يبلغ عن موظفة مش تحت إدارته أصلًا 😉😉.
شيماء: أنت هتقوله؟
مالك: أمال هعدي كلامه عليها كده.
لم يستطع مالك الذهاب في ذلك اليوم إلى عبير أو الاتصال بها، لكنه أرسل إليها الطعام كعادته مع عامل التوصيل.
استغربت عبير كثيرًا من فعلته، وأصبحت الأفكار تعصف بها. هل مل منها مرة أخرى؟ هل لم يتحمل دلالها عليه؟ إذا هي كانت على حق عندما طلبت الانفصال، ولن أسمح له بالتقرب مرة أخرى. أخذت الطعام وأطعمت ابنها، ورفضت أن تتذوقه. صارت الأفكار تعصف بذهنها. لم تتركها. هل هو مع نورا؟ هل استطاعت نورا جذبه لها مجددًا وجعله يتخلى عنها مرة أخرى؟ هي من أخطأت ولم تعاقبه على ما تسبب لها به من آلام نفسية وجعلته يرى ابنه كأن لم يحدث شيء. حسنًا، عليها أن تأخذ موقفًا، ولا تسمح له بكثرة الزيارات، يكفيه نورا وابنتها.
في مكان آخر، ذهب ممدوح لشركة هالة وطلب مقابلتها، ووافقت هالة على طلبه وسمحت له بالدخول.
أصبح ممدوح غير مهندم في ملابسه بسبب نحافته، وأصبحت الملابس لا تناسب جسده. أصبح وجهه مجعدًا من كثرة الهموم. هي لم تتعرف عليه لوهلة، ولكن ملامحه جعلتها تتعرف عليه.
وقفت هالة أمامه بشموخ، ووقف هو أمامها منحني الكتفين.
هالة: ممدوح، خير؟ محتاج مساعدة؟
نظر ممدوح لهالة التي ازدادت جمالًا فوق جمالها. هل هي من ازدادت شموخًا أم هو من أصبح صغيرًا أمامها؟ صمت ممدوح، لم يستطع مواجهتها. هل يواجهها على فعلته أم فعلتها؟
ممدوح: ليه يا هالة؟ ليه عملتي كده في منى؟
هالة: عملت إيه؟
ممدوح: أنتي عارفة، الدكتور قالي الحقيقة.
هالة: آه، ضميره صحي وحكالك. طيب أنا ما عملتش حاجة، أنا رديتلك الألم اللي اديتهوني، بس أنا استحملت الضربة بتاعتك، إنما أنت مستحملتش.
ممدوح: عرفت إمتى وإزاي؟ قبل ما أعلن جوازي ولا بعد؟
هالة: قبل، قبل بكتير.
صمتت هالة وبدأت بالتحدث ومواجهته.
الأول يا ممدوح، أنا كنت آذيتك في حاجة عشان تعض الإيد اللي اتمدتلك؟
نظر ممدوح في الأرض وحرك رأسه بلا.
هالة: تمام، عارف لما جيت تشتغل عندنا في الشركة، أنا أكتر واحدة وقفت جنبك، كنت فاكرة إنك طموح وهتوصل، بس محتاج الفرصة. عجبني كلامك ونظراتك لي كأنثى مش سيدة أعمال. ولما طلبتني للجواز وواجهت أهلي، رفضوا رفض قاطع، وكلهم قالولي إنك طماع، لكن أنا وقفت واتحديتهم كلهم. في الآخر بابا رضخ لطلبي عشان ما يخسرنيش، وياريت ما كان وافق.
اتجوزتك وأديتك ملايين عشان تبنى نفسك، واكتشفت بعد كده إنك بتاخد فلوسي عشان تحكمها في حسابها هي وتجيب لها مجوهرات، وأنا أنا اللي عملتك، ما جبتليش شبشب حتى. قلت:
جبتها شغلتها في الفيلا عندنا، وفهمتني إنها جارتك وأمك طلبت منك تشغلها، وخلتني أظيها غرفة كاملة، ورفضت تقعدها مع بقيت العمال. قلت: معلش، لحد ما جه يوم جالي نزيف جامد ومغص مقدرتش استحمله. خرجت من الشغل رحت المستشفى، اتحجزت وقالولي إن كنت باخد حبوب منع حمل بكمية كبيرة سببت لي النزيف، ولازم نستأصل الرحم عشان نلحق نوقف النزيف، وفعلاً وقفوه. كلمتك كتير قبل العملية، مردتش. كلمت أهلي، جولي، وقفوا معايا وفضلت معاهم يومين. جيت البيت عشان أحكيلك ونحاول نعرف مين عمل كده، لكن لقيتك معاها في غرفتي وسريري، وهي بتحكيلك إنها زودت لي البرشام عشان ما يحصلش حمل، كانت بتديك التعليمات عشان متقربش مني عشان بتغير، وكانت بتخطط لك تتعامل معايا إزاي بعد ما أخدتوا اللي عايزينه، وإنك تطلقني بعد ما تنفذ آخر صفقة وترميني، لأنك معدتش محتاج لي خلاص وبقى ليك اسم اللي نسيتوا إن أنا السبب فيه.
أصبحت هالة تتحدث بانفعال.
كنت مجرد بنك الهانم كانت ممشياك بحبل عشان تنفذ كلامها. تقولك قرب لها النهارده، تقرب لي، ابعد عنها واقفل التليفون، تنفذ كلامها زي الكلب في إيد صاحبه، وكنت أنا ضحيتكم.
أخدت الصدمة وخرجت من الفيلا، رحت لأهلي أفكر أعمل إيه، لحد ما رجعت وأنا اللي عرضت عليك تتجوز عشان قلت لك إن كشفت ولقيت عندي عقم، وعلى طول في نفس الأسبوع اتجوزتها، وبعدها تطلع حامل. كنت بقعد أشوف دلالك ليها وخوفك عليها، مراعتش مشاعري ولا حتى ضميرك أنبك 1%، وأنت عارف إنكم السبب في اللي حصلي. غرقتها هدايا وعربيات وأعياد ميلاد ونوادي بفلوسي، بفلوسي، وأنا أنا اللي كنت كل شوية تعاملني بقرف، بتزهقني عشان نطلق، بس أنا استحملت لآخر لحظة عشان أعرف آخد حقي. رحت مستشفى وجبت ممرضة وسألتها مين يعمل عملية زي دي، رشحت لي دكتور يحيى، وقالت لي إنه شاطر جدًا رغم طباعه، وإنه ممكن يوافق عشان بيكره المكان هنا ومتعجرف وشايف نفسه في مكان أحسن، وهي اللي دخلت معاه غرفة العمليات وغطت عليه، عشان وهي اللي أدتني البرشام اللي أدته لمراتك. وأنا اللي بعد الطلاق وقعت لك كل شركاتك، أصلك غبي وناسي إن أنا اللي ببعت لك العملاء. أنا زي ما عملتك، هديتك ورديت لك اللي عملتوه، ومش حاسة بأي ذنب تجاهكم.
أخذت الصدمة وخرجت من الفيلا، رحت لأهلي أفكر أعمل إيه، لحد ما رجعت وأنا اللي عرضت عليك تتجوز عشان قلت لك إن كشفت ولقيت عندي عقم، وعلى طول في نفس الأسبوع اتجوزتها، وبعدها تطلع حامل. كنت بقعد أشوف دلالك ليها وخوفك عليها، مراعتش مشاعري ولا حتى ضميرك أنبك 1%، وأنت عارف إنكم السبب في اللي حصلي. غرقتها هدايا وعربيات وأعياد ميلاد ونوادي بفلوسي، بفلوسي، وأنا أنا اللي كنت كل شوية تعاملني بقرف، بتزهقني عشان نطلق، بس أنا استحملت لآخر لحظة عشان أعرف آخد حقي. رحت مستشفى وجبت ممرضة وسألتها مين يعمل عملية زي دي، رشحت لي دكتور يحيى، وقالت لي إنه شاطر جدًا رغم طباعه، وإنه ممكن يوافق عشان بيكره المكان هنا ومتعجرف وشايف نفسه في مكان أحسن، وهي اللي دخلت معاه غرفة العمليات وغطت عليه، عشان وهي اللي أدتني البرشام اللي أدته لمراتك. وأنا اللي بعد الطلاق وقعت لك كل شركاتك، أصلك غبي وناسي إن أنا اللي ببعت لك العملاء. أنا زي ما عملتك، هديتك ورديت لك اللي عملتوه، ومش حاسة بأي ذنب تجاهكم.
ممدوح: منى ماتت بسبب اللي حصلها، بسبب اللي عملتيه فيها.
هالة: الله يرحمها، بس أنا أهو عايشة، ورجعت أقوى من الأول، واتخطيتك واتخطيت كل اللي عملته فيا، ورديت لك الضربة، لا أقل ولا أكتر. كان ممكن أنا اللي أنتحر، أو يحصلي حاجة بسبب اللي شوفته. أنا شفت أضعاف ما هي شافت من معاملة سيئة وخيانة، لكن الحمد لله استحملت وأخدت حقي. ودلوقتي يا ممدوح، اتفضل اطلع بره، ومش عايزة أشوفك تاني. ولو عندك حاجة تقدر تعملها، وريني. وأنت عارف مكاني.