تحميل رواية «ماسه الاركان» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس حزينة تنتظر اتصالاً من خطيبها، ولكن دون جدوى. تتذكر كيف تبدل حالها تماماً في غضون أيام. بطلتنا، ذات الثانية والعشرين، فتاة رقيقة وراقية من أسرة مكافحة. كان والدها، بعد وفاة والدتها، قد كرس كل أيامه للعمل وتربيتها، وظل يكافح ويصعد بكفاحه. كانوا يسكنون في بيت شعبي بسيط، ولكن الله فتح عليهم. بمساعدة أخيه، افتتحوا شركة استيراد وأصبح الأخان شريكين في الشركة، وانتقلا إلى بيت كبير. كانت حياة جميلة وتسير بسلاسة، ليتقدم لها ابن عمها الكبير ويخطبها، فتتم السعادة على تلك العائلة. ولكن الدنيا لا ت...
رواية ماسه الاركان الفصل الأول 1 - بقلم ميفو السلطان
كانت تجلس حزينة تنتظر اتصالاً من خطيبها، ولكن دون جدوى. تتذكر كيف تبدل حالها تماماً في غضون أيام. بطلتنا، ذات الثانية والعشرين، فتاة رقيقة وراقية من أسرة مكافحة. كان والدها، بعد وفاة والدتها، قد كرس كل أيامه للعمل وتربيتها، وظل يكافح ويصعد بكفاحه. كانوا يسكنون في بيت شعبي بسيط، ولكن الله فتح عليهم. بمساعدة أخيه، افتتحوا شركة استيراد وأصبح الأخان شريكين في الشركة، وانتقلا إلى بيت كبير. كانت حياة جميلة وتسير بسلاسة، ليتقدم لها ابن عمها الكبير ويخطبها، فتتم السعادة على تلك العائلة.
ولكن الدنيا لا تسير أبداً كما نريد. فربما يأتي شر نكرهه وهو خير لنا. في أحد الأيام، حدث حادث مروع فقدت فيه الأسرة الأخين، رفيقا الكفاح. ليبقَ من العائلة الابنة وابن الأخ. والأخ الآخر بقي له الابن وشابان صغيران لم يتخطا سن الصغر. لتنقلب الدنيا تماماً.
تقلد الابن، ويدعي حسام، إدارة الشركة والمحلات بالكامل. لينشغل بالمحل الذي يفتتحه ويبدأ في حياة خاصة به. إلا أن جميلتنا ماسة كانت تعاني من الوحدة، فهو لم يعد يكلمها ولا يتصل ولا يرد على مكالماتها.
نزلت إلى زوجة عمها.
"ازيك يا طنط، كنت عايزة أتكلم معاكي."
هتفت صفاء: "خير يا ماسة، قولي."
هتفت ماسة: "حسام يا طنط ما عادش بيكلمني خالص، هو أنا زعلته في حاجة؟ ما عادش إلا هو ليا دلوقتي."
تنهدت السيدة، فهي تحس أن ابنها تغير. هتفت: "إيه يا ماسة، مش بيشتغل؟ ما تبقيش لحوحة الله."
حزنت ماسة وهتفت: "يا مرات عمي، ده أنا بقالي أسبوع ماشفتوش."
هتفت صفاء بتأفف: "بقولك إيه، بطلي دلع بنات الله، أنا مش فاضية لوجع الدماغ ده."
وقامت وتركتها تجلس حزينة. لتقوم وتصعد حجرتها، فزوجة عمها تعاملها معاملة سيئة. فقررت أن تبقى بمفردها ولا تنزل لهم، وأن تذهب إلى المحل لتراه.
كان حسام يقف ومعه إحدى الفتيات.
"إيه يا حس، هنسهر فين النهارده؟"
ضحك: "إيه وحشتك يا مز انت؟"
هتفت: "آه طبعاً، بتوحشني على طول، ها هتسهرني فين؟"
هتف: "هنروح شقة الزمالك، هادية ومستخبية."
ضحكت: "آه، إنت هتتشاقى بقى."
اقترب منها يداعب جسدها.
"وماله ما كله بحسابه يا مزتي."
لتضحك الفتاة: "الله، أوعى مش خايف من خطيبتك؟"
هتف: "يادي السيرة الهباب، أعوذ بالله."
ولكنه وجد ماسة تدخل، قطب جبينه. هتف متأففاً: "يا ربي عالخنقة، جبت يا أختي السيرة الجاز."
دخلت ولاحظت قربه من الفتاة. هتفت: "حسام، ممكن نتكلم."
اقترب وهتف بغضب: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ مش مكان شغل ده."
هتفت: "إيه يا حسام، بلاش أشوفك. طب حتى ده شغلي برضه، مش ليا فيه."
بهت وشعر بالغضب، وسرها في نفسه، فهي أول مرة تتحدث عن أملاكها. ابتسم ابتسامة صفراء.
"آه، طبها ليكي، أمال؟ بس جاية ليه؟"
تنهدت: "حد يقول لخطيبته جاية ليه؟"
مسكت يده: "مالك يا حبيبي، اتغيرت ليه، فيك إيه؟"
هتف: "يادي المصيبة، نغمة كل مرة، ماسة، أنا مش ناقص خنقة، وطريقتك دي مش كويسة."
هتفت: "طريقة إيه؟ أنا مابشوفكش، حسام، ما عادش ليا حد."
انفعل: "تقومي تخنقيني، الله، إيه ده."
تنهدت: "طب ما تزعلش، خلاص، ممكن نروح نتغدى في أي مكان، محتاجك أوي والله."
هتف: "ماسة، إنت واحدة فاضية، ما وراكيش هم، ما يتلم، روحي، ولما أجي بالليل نتكلم."
"حسام، أنا..."
هتف منفعلًا: "لأ بقى، إنت لازم تتعدلي، مش هصبر كده كتير، يلا، مش فاضيلك."
خرجت وهي تنتحب. كيف تغير عليها هكذا؟ ظلت تسير بقهر.
"ليه يا ربي، ده كان حنين، إيه اللي جراله؟ ليه يعمل كده؟ ده أنا ما عادليش حد."
جلست على إحدى الأرائك تنتحب، لتحس بيد حانية عليها. رفعت عينيها لتجد رجلاً عجوزاً ينظر إليها مبتسماً. هتف: "ممكن أقعد؟"
مسحت دموعها وهتفت: "اتفضل."
قال: "بتعيطي ليه؟ حد قمر كده يعيط، وعيونك القمر دي ينفع؟"
تنهدت: "بعيط من غلبي."
هتف: "ليه بس؟ مش فيه ربنا موجود؟"
هتفت: "ونعم بالله، بس أنا تعبانة، لوحدي، ماليش حد."
ربت الرجل على كتفها: "طب ينفع أبقى معاك؟ أنا صحيح عجوز، بس أهه."
نظرت إليه بحنان: "إنت طيب قوي."
ابتسم: "أنا ممكن تناديني عمك جلال. بصي، أنا قاعد في المستشفى اللي قدامك دي، وده رقم الغرفة. لو عاوزة أي حاجة، أنا موجود. أنا بنزل هنا كل يوم ساعة، أفك عن نفسي من ورا الناس اللي قافشين في رقبتي."
ابتسمت له. ليخرج ورقة ويهتف: "خدي، اكتبي رقم تليفوني أهه، وكلميني، أنا كمان ماليش حد."
ابتسمت له وهتفت: "إيه بجد، مالكش حد زيي؟"
ضحك: "أيوه، أهو بقينا مع بعض، نطمن على بعض."
رفع يدها: "ده إنت مخطوبة، إنت هتتنصبي، أمال مالكش حد إزاي؟"
نزلت دموعها. فهتف: "إيه مزعلك؟"
تنهدت: "مزعلني... الدنيا كلها مزعلاني."
ربت على كتفها: "طب ينفع تحكيلي؟"
تنهدت ونظرت إليه بغلب. هتف: "طب بس جربي."
تنهدت وانخرطت تحكيله. نظر إليها نظرة حزن وهتف: "إنت متأكدة إنه بيحبك؟"
هتفت ببراءة: "آه طبعاً، من زمان، أمال هيخطبني ليه؟ وكان كويس، ماعرفش بعد موت بابا وعمي إيه اللي جرا."
هتف: "طب وورثك فين؟"
نظرت إليه باستغراب: "ورثي؟"
هتف: "أيوه، ما تعرفيش عنه حاجة؟"
هتفت: "لأ، مابأسألش في كده."
هتف: "لأ يا حبيبتي، لازم تسألي وتخافي على حاجتك."
ظلت تفكر: "ما حسام بيدير كل حاجة."
تنهد: "حتى لو كده، لازم كل حاجة تبقى مكتوبة، مش سايباها."
هتفت: "طيب، هقوله."
هتف: "طب أقوم بقى، وأي حاجة كلميني في التليفون، هستناكي تكلميني كل يوم، عمك غلبان."
ابتسمت وهتفت: "متشكره يا عم جلال، إنت حد طيب قوي، أوعدك هكلمك."
ليقوم ويتركها. وتذهب إلى بيتها تنتظر حسام لتسأل عن أملاكها.
في مكان آخر، في إحدى البنايات العالية.
كان يجلس في أحد المكاتب الكبرى. دخل عليه زوج عمته يهتف: "إيه يا سي أركان، هو إنت ماشي بدماغك على طول؟ مش معاك ناس في المجموعة؟"
هتف: "خير يا جوز عمتي، داخل عليا بزعابيبك."
هتف محمود: "هيا الأسهم لما تعلى من غير ما أعرف وتعلي السعر، مش تاخد رأينا؟"
هتف: "والله أنا رئيس مجلس الإدارة، مكان جدي، يبقى إيه مشكلتك؟"
صرخ محمود: "فيه إن فيه ناس كبيرة عنك وتفهم عنك، ولازم تاخد رأيهم. مش معنى إن جدك حطك هنا، يبقى تطيح وتلم الجمل بما حمل."
هب أركان: "لأ، تاخد بالك من كلامك، مش أركان اللي يتقاله كده. أنا محطوط في مكاني لأني استحقه."
هتف محمود: "تستحقه، آه، ما إنت ضاحك على جدك ومسنده، وقاشش الجمل بما حمل عشان إنت ابن ابنه البكري. إنما البنتين يولعوا، ياكلوا طين، يقولوا حاضر وطيب."
هتف أركان بغضب: "أنا مش فاهم، إنت بتتدخل ليه؟ أنا هنا اللي أقول، والباقي ينفذ."
صرخ محمود: "أنا بحافظ على فلوس مراتي."
صرخ أركان: "وحد قالي إنك حرامي؟ بكبش منكم وأعبّي. من ساعة ما جدي تعب وأنا شايل المجموعة وبرفع فيها، وإنتوا بتهدوا، إنت وعمي سالم، متفقين تخربوها. أنا مش عارف ألاحقها منين."
دخل سالم: "بتجيب سيرتي ليه يا ابن السويفي؟ كنت جيت جنبك."
هتف: "حمد الله عالسلامة، توك ما شرفت. أهلاً يا سالم باشا، لأ بس أصل اصطباحة عم محمود كانت بدري، مالناش حق نزعلك."
هتف محمود: "آه، اقلبها تريقة، وماهناخدش لا حق ولا باطل."
هتف أركان: "حق إيه وزفت إيه؟ إنتوا فيه إيه؟ المجموعة من نجاح لنجاح على إيدي، وإنتوا القهرة مكلبشة في صدوركم ليه؟ بدل ما تقفوا جنبي."
هتف محمود: "آه، بدماغك، ولا كاننا موجودين. وجدك حط رقبتينا تحت درسك، بس يكون في معلومك، أنا وسالم لينا حق، وحق أكبر من حقك، يبقى تخلي بالك بقى، عشان احنا عضمنا أزرق، فاهم؟"
تركه يقف غاضباً. ظل سالم واقفاً. هتف أركان: "إيه، مش هتلحقه؟ روح، روح كملوا خطط."
ليستدير سالم، فهو يسير وراء محمود بشكل مغيب، يأخذ من شره وتسلطه.
جلس أركان، دخل عليه ابن خالته وصديقه ليهتف: "إيه صوتكم جايب آخر المجموعة؟ هما ما بيزهقوش؟"
رمى أركان أحد الملفات بعنف: "يا راجل، أنا قرفت، هم مصاعير دا إيه الهم ده؟ كل واحد عايز يتحكم وينتش من ناحية، أعوذ بالله."
هتف وليد: "ما هما برضه اتعلموا عليهم صح. إنت واخد نص المجموعة من نن عينهم، ولسه جدك ناوي يتنازل عن حصته ليك، ودي اللي هتقهرهم. بيلفوا وراك زي الدبور، بس جدك راجل حويط، مش مريحهم."
هتف: "هو يعني بيعمل كده ليه؟ مش عشان يحافظ عالمجموعة. أنا عارف محمود بيحرب، عايز يفشكلها وينفصل ويوزع وياخد نصيبه. وجدي عارف كده، عشان كده قالهم هديكو فلوس. ومن ساعتها الغل راكبهم، لأ، مش عايزين فلوس، عايزين المجموعة. وعماتي ماشيين وراه شورابه. خرج، وأنا تعبت."
هتف وليد: "الله يكون في عونك. أنا مش عارف مامتك مستحملاهم إزاي؟ لاء، والخيبة واخدينها في صفهم، وجدك مسيطر عليك."
هتف: "ربنا يهديها، أهي أكتر حد تاعبني، ما بتسكتش."
هتف: "آه، عايزة اتجوز بنت عمتك ساندي، بس هو عموماً بت حلوة، ما تتعايبش."
نظر إليه أركان غاضباً. ضحك: "إيه يا عدو الفرحة إنت يا واد؟ ملعوب في أساسك؟ ما بتحنش لصنف النسوان؟ دانت عيل بومة."
نظر إليه ساخراً: "أحن؟ أعوذ بالله. دول عقارب أهو، أنا قاعد في وسطهم، حاجة تحزن."
"جوز عقارب تمام، وواخدين أمي معاهم، ومخلفين حاجة كده تجيب غثيان من المياعة وقلة الأدب."
هتف وليد: "آه، هما مدلعين صحيح، بس هتعمل إيه؟ لازم يجيلك يوم وتتجوز."
هتف أركان: "يبقى يوم أسود، اسكت، اسكت، ما تفكرنيش بالارف."
اقترب وليد: "يا أركان، إنت بتكبر وشارد لوحدك، عايز قلب حنين، ماحدش بيعيش كده. البيت صعب عندكوا فيه غيلان."
هتف: "ولما كان عندي القلب الحنين، إيه اللي حصل؟ هاه؟ قول."
هتف وليد: "مش كل البنات لميس يا أركان."
هتف أركان بغل: "لأ يا راجل، عايزني أرجع أبقى أهبل وطيب زي زمان، واتجاب واتاخد من واحدة."
هتف وليد: "إنت اللي سبت نفسك ليها، واتساقت وياها."
صرخ: "عشان حبيتها وخلعت قلبي، إنت لو تعرف أنا بكرهها قد إيه، لو تعرف هيا عملت فيا إيه."
تنهد وليد: "آه، عملت منها لله."
هتف أركان: "عايز تقولي أكون ليا قلب حنين منين؟ أجيبه منين؟ ماهي نتشت قلبي ودعسته برجليها. حبيتها سنين، والهانم واخداني كوبري وقنطرة، تكبر على قفايا، وأنا أقف جنبها وأعلي وأكبر، وماشي زي الأَهبل، وآخرتها أشوف دعوة فرحها قدام عيني، حرقتلي قلبي من غير ما أعملها حاجة. ودلوقتي لما بقيت أركان السويفي، جاية تلف وتقولي غصبو عليها؟ زمان لما فردت، شافت وعايزة تكبش حاجة؟ تقرف. تقولي حب؟ مفيش حب. عندك سيلين، عايزة مني إيه؟ عايزة تبقي هانم وعايزة فلوسي ونفوذي. بت مايعة، لو حد شاورلها بقرش، تروح. اسكت، والنبي، دول كلاب فلوس، ترميلهم يجرو وراك."
تنهد وليد، فأركان مطعون في قلبه منذ سنين، ولا ينسى أبداً.
هتف: "ماشي يا أركان، مانت برضه ممشيها، مربيها، وراشقها جنبك، مفضيلك نفسها، بتلف وراك، مصاحبها، طب ليه؟"
هتف: "عشان تفضل ورايا العمر كله، عشان تعيش عمرها مكرسة لي نفسها، بس ما تطولنيش، على أمل بس إني أكون ليها، وأنا قرفان منها."
هتف وليد: "إنت كده موقف حياتك، وآخرك سهراتك وبس. تقعد مع دي ودي، وترمي دي. يابني، إنت بتعمل ليه؟ بتعلق الناس فيك."
هتف: "لأ يا وليد، أنا عمري ما عشمّت واحدة. آه، بقل أدبي وأهيص، مانا راجل برضه وليا طلبات، إنما أعشم حد؟ لأ، كلهم بيجوا بالفلوس، وينصرف عليهم، ولما أزهق أرميهم، وبيبقوا مبسوطين. آخرهم كده، كلاب فلوس وبس. مافيش واحدة نضيفة."
تنهد وليد، فأركان لم يعد له قلب بعد أن كان يشع حناناً ومحبة لمن حوله.
كانت ماسة تنتظر حسام. دخل هو في وقت متأخر، وجدها تجلس تنتظره. تافف وهتف: "ماسة، إنت فاضية وما وراكيش غيري، ما فكك مني شوية بقى."
تنهدت وهتفت: "ماشي يا حسام، بس كنت عايزة أسألك عن حاجة."
هتف: "اتفضلي، أشجيني."
هتفت: "كنت عايزة أطمئن على ورثي."
تسمر مكانه، وأحس أن الشياطين دخلت جسده، ليستدير غاضباً و...
"يا سوادك يا حزينة. أول حربوء في الرواية، والحق يتقال، مليانة حرابيق. خاف يا عيد."
رواية ماسه الاركان الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو السلطان
ما إن سمع حسام كلام ماسة حتى تلبسته الشياطين، هتف غاضباً:
"ورث إيه؟ انت اتجننتي؟"
على صوته، أتت صفاء:
"فيه إيه يا حسام؟ بتزعق ليه؟"
هتف:
"تعالي شوفي الهانم بتقول ورثي. الهانم بتدور على ورثها."
هتفت صفاء:
"إيه يا ماسة؟ اتجننتي؟ دا هيبقى جوزك."
هتفت ماسة:
"ما قلتش حاجة يا طنط، كنت بس عايزة أعرف نصيبي فيه إيه."
صرخ حسام:
"ليه بتخونيني؟ أمال هنتجوز إزاي؟ انت من دلوقتي بتقولي ورثي، أمال بعدين هتعملي فيا إيه؟"
هتفت ماسة:
"انت بتصرخ ليه؟ ما قلتش حاجة."
هتف حسام:
"ما قلتيش؟ عايزة ورثك وتدوري ورايا؟ يبقى بتخونيني يا هانم؟ اللي بشتغل وبتعب عشانكو أنا مش مصدق."
هتفت صفاء:
"اهدّي يا حبيبي."
صرخ حسام:
"اهدّي إيه وزفت إيه؟ دي آخرتها يا بنت عمي."
اقترب يمسك ذراعها بعنف:
"لما انت بتخونيني، مخطوبالي ليه؟ ها؟ ما تفضّيها."
شهقت وهتفت:
"حسام! انت بتقول إيه؟ بخونه إيه؟ هو أنا نطقت؟"
هتف حسام:
"لا انطقي، انطقي يا أختي، ما دي آخرتها."
ليدفعها ويستدير، ويترك البيت.
وقفت أمه غاضبة تهتف:
"مبسوطة يا نكد؟ مبسوطة من الغم ده؟ معيشانا في هم. دا جواز هم؟ هو فيه إيه؟ ولا عشان مالكيش كبير؟ اتعدلي يا بنت رقيه. أنا حايشة حسام عنك وبقول دي غلبانة ويتيمة. أما تخشي بقة في سكة اللوع والخبث، لأ، دا أنا أطلع روحك يا أختي. اعقلي وبطلي تنحري في الواد. ورث إيه؟ ناقصك إيه؟ ها؟ انطقي. بتدوري على الفلوس؟ كل اللي همك فلوس؟ والواد التعبان ده؟"
هتفت ماسة:
"يا مرات عمي، فلوس إيه اللي بدور عليها؟ هو السؤال حَرام؟"
هتفت صفاء:
"آه حَرام. لما يبقى مش ناقصك حاجة، يبقى حَرام. لما تبقي متشالة على الراس، يبقى حَرام. اتعدلي يا ماسة عشان أنا قلبتي وحشة. كفاية مالكيش حد ومستحملينك. مبسوطة أهو؟ ساب البيت من غمك."
لِتتركها وتستدير.
انفجرت ماسة تنتحب بقهر وتصعد، تشعر بالوجع يمزق جسدها:
"إيه أنا عملت إيه؟ ليه عمل كده؟ حرام عليه ليه يوجعني كده؟ أنا بحبه. بخونه إيه دا؟ هو اللي ليا في الدنيا."
مرت فترة مقهورة، تنهدت ومسحت عيونها وجلست لتتذكر شيئاً. رفعت تليفونها لتهمس:
"إزيك يا عم جلال؟"
سمعته يرد عليها. سمعها تبكي، هتف:
"فيه إيه يا ماسة؟"
هتفت:
"هقولك يا عم جلال."
لتحكي له:
"يا ريتني ما سألت. بيقولي أنا بخونه."
هتف عم جلال:
"حد يخون حد في حاجته؟ ماسة، الواد ده مش مظبوط. انت واثقة إنه بيحبك؟"
اندفعت ماسة:
"آه يا عمو بيحبني والله. هو بس مضغوط وأنا زعلته."
هتف عم جلال:
"لا يا ماسة، دي مش رد فعل حد زعلان من التخوين. دا عايزك ماتجيبيش سيرة ورثك. وده ما يطمنش."
هتفت ماسة:
"مانا هبقى مراته. هعمل إيه بالفلوس؟ أنا مش بتاعة فلوس يا عم جلال. المهم يفضل جنبي ويعشش عليا. أنا لوحدي، ماليش حد."
هتف عم جلال:
"يا بنتي، انت كيّبة ليه كده؟ وهبلة برضه؟ خليكي ورا حقك. الحق ما يزعلش."
هتفت ماسة:
"لا خلاص، مش عايزة. المهم ما يزعلش مني."
هتف عم جلال:
"طب مش هشوفك؟"
لتبتسم وتهتف:
"طب بكرة هنزل وأقابلك في نفس المكان، ماشي."
وجلست تتكلم معه بالساعات، سعيدة أن هناك من يهتم بها ويكلمها.
قفلت الخط وتحس أن ذلك الرجل أصبح قريباً من قلبها، تفضفض له عن همومها، فليس لها أحد.
***
رحل حسام إلى شقته ودخل غاضباً. أتت صديقته:
"إيه يا حس؟ مالك زعلان كده؟"
هتف بغضب:
"بنت الجزمة عايزة تنكش على الورث."
هتفت صديقته:
"مين؟ ماسة؟ ليه؟ مش هتبقى مراتك؟"
هتف حسام:
"قولي انت مستحمل قرفها ونقها؟ وهمّ الجوازة بالعافية؟ ووراها تيجي تقولي ورثي؟"
هتفت صديقته:
"طب ماهو يا ابني حقها."
صرخ حسام:
"يكسر حقك يا أختي. أنا اللي بدير كل حاجة. تاخد عالجاهز؟ دا شركة ومحل وبيت بملايين. الهانم بتدور ورايا. والله ما يحصل."
هتفت صديقته:
"طب وهتعملها إزاي؟"
هتف حسام:
"مش عارف، بس استحالة أسيبها تاخد حاجة."
هتفت صديقته:
"طب خلاص، آخرتها مراتك وتكوش على كل حاجة."
هتف حسام:
"آه، طايقها بالعافية. ودي جاية تقولي ورث؟"
ضحكت صديقته:
"لا، ما أحبكش وأنت مقريف كده. أنا همشي."
شدها حسام:
"رايحة فين وسيباني؟ وعربنا يولع في جثتها. تعالي روقيلي بالي منها لله. أما أشوف لها صرفه."
لِيأخذ الفتاة وينغمس في شهواته، ونيته السوداء لتلك الجميلة.
***
دخل وليد على أركان:
"بقولك، انت تقعد مع بهاء. أنا مش كل يوم هنسك في محمود. إيه القرف ده؟ دا راجل مدود."
تنهد أركان:
"نفسي ربنا ياخده. محمود لوحده لو غار من حياتنا، الباقي هبطل تحرق. عمل إيه؟"
هتف وليد:
"عمايله من ورانا. بيلف من ورانا، ينغز في المستثمرين ويقلل مننا."
تنهد أركان:
"خلاص، هكلم بهاء. بس هو بهاء هيعمل إيه في شره؟ إمتى جدي يرجع؟ والله تعبت. وجوده كان بيخرسهم. أما فرعنته زادت."
هتف وليد:
"ماهو مرعوب على الربع اللي فاضل من المجموعة، وخصوصاً أن بهاء ربنا هاديه وموافق جدك ومبسوط كمان."
تنهد أركان:
"بهاء طيب ومحترم، مالوش في الغل. دوغري وبيجيب من الآخر. عارف إن اسم السويفي لازم يكمل، وفاهم جدي وفاهم أبوه كويس. وبعد نفسه. وأنا بحترم فيه ده."
هتف وليد:
"أنا مش عارف ابن محمود إزاي؟ ربنا يهديه. آه، بقولك، رد عالهانم. كلت ودني يابني. أنا كنت الكاميرا بتاعتك. كل أما حد يعوزك يكلموني. تليفوني شغال لأهلك. أنا تعبت منكم. عايز أقطع علاقتي بيكم."
تنهد أركان:
"لا، مش هسيبها. خليها تموت. ليها أسبوع بتدور ورايا زي المجنونة."
ضحك وليد:
"والله أنت بعقلك. حاجة. يا واد يا أركان، أنت لو حبيت البت دي، ممكن تقتلها لك."
ضحك أركان:
"حبيت؟"
خبط على قلبه:
"منين؟ ناشف والله يا وليد. كان على عيني ما كانش انعذر ولا باع جزر."
هتف وليد:
"والله أنت كنت عيل وفاكر إنك حبيت. لا يا أركان، لو حبيت بجد، عمرك ما هتسيب حبيبك."
تنهد أركان:
"أحب ليه؟ ومين؟ ما أعتقدش هتحصل تاني، ومش عايزها تحصل أصلاً. وبدعي إني ما أشوفش ذل تاني. الحب ذل وانتهاك قلب."
هتف وليد:
"أنت عبيط؟ دا أحلى حاجة. حد طايل؟ يا ريت بس ألاقيها. أنت لو قابلت حد حنين، هتحب. لأنك أنت من جواك حنين يا أركان وطيب. لو لقيت بت حنينة، هتدخل قلبك."
هتف بسخرية:
"بت حنينة؟ ماتوا. ما فيش بت حنينة. قول بت مصعورة بتاعت مصلحتها، بتاعت فلوس."
هتف وليد:
"بطل بطل. سيرة غم وعيلة هم."
تنهد وليد وصمت. فاركان صعب المراس، وخصوصاً في آرائه عن الحب.
***
دخل سالم على محمود يهتف:
"بطل تنطح في أركان. أركان مش سهل."
هتف محمود بغل:
"عايزني أعمل إيه؟ الراجل الأاهبل ربنا ياخده. ركبه علينا؟ والآه بقى رئيس مجلس الإدارة؟ حتة عيل يتمرد علينا."
هتف سالم:
"اهدّي يا محمود. مالناش حيل قدام جده. دا راجل خبث الدنيا فيه ومش سهل. ومشرب أركان خبث البلد كله. أنا بخاف منه."
هتف محمود بغل:
"أنا بقى ما بخافش. لو خفت، أتنّهب. عايز يكوش على كل حاجة. ابن السويفي. بس فين؟ أنا هقفله."
هتف سالم:
"هتعملها إزاي يا حزين؟ دا خد نص المجموعة بيع وشرا، والنص التاني جدك هيكتب له ربعه. ودا الخطه. واحنا نقعد نشمس جنبه من القهر. وبهاء ابنك هياخد الربع. والربع بتاع بهاء شركات منفصلة عشان لو عايز ينفصل. واحنا هيدينا عالربع التاني فلوس. هو قال عشان أركان يكوش ما حد يقفله عشان ما يملكهاش لحد. وابنك الأهبل مبسوط وموافق."
هتف محمود:
"لا، ما يحصلش. دا فيها روحه. ابن السويفي. أنا آخد روحه."
هتف سالم:
"طب قولي، ناوي على إيه؟ أركان ما بيعديش حاجة. والبيت بقى غابة. كله بينحر في كله."
هتف محمود:
"كتر خيرها مراتك. نافرة وبتخطط لوحدها. قلت لها تخطط معايا. إنما لأ، دماغها سم ومضيعاها في هيافة وهم أزرق."
هتف سالم:
"إيه؟ مش بتخطط؟ نجوز البت للواد؟ هنستفاد."
صرخ محمود:
"أركان ما يجيش من وراه خير. نستفاد إيه؟ إحنا عايزين المجموعة. جواز إيه وطين إيه."
هتف سالم:
"يا ابني، ما تنقهرش كده. ما الراجل قال هيدينا فلوس."
صرخ محمود:
"أعمل بيها إيه؟ آكلها؟ أنا عايز المجموعة. عايز الرياسة. أنا أحق بيها من حتة العيل ده. الفلوس دي يلعب بيها اللي عايز. يهوي على مراوحه. أنا عايز حقي في المجموعة، وهاخده من نن عين الطخين. بهاء هياخد الربع. يبقى لسه ربع بروحه. تتنقل له لو فيها موته. أنا مش هقعد أستنى يديني فلوس. أنا عايز المجموعة. آخد نصيبي منها وأفركشها. ويبقى يعرفني بعد ما تتخرب. يقعد بقة على تلها. يتمرد عيل عليا؟ جلال السويفي؟ أنا عايز الربع الفاضل يبقى نص بالنص وأخرب بيتهم. إيه الفرعنة دي؟ حقي وفلوسي. يكبش ليه هو لوحده؟ أنا أقتله. فلوس تعويض ولا تعويض الدنيا."
تنهد سالم:
"أيوه، هتعملها إزاي؟ كل حاجة متجهزة ومترتبة. هو خلاص خد النص وبقى رئيس مجلس الإدارة. ابن ابنه الكبير خليفته. وأركان كايح وقادر. وأنت عارفه ومتمرس من صغره. وبقى شارب من الراجل العقر. كان بيقعده معاه من هو قد كده. لما فحر علينا وخلاص اتكتب كل حاجة. وبهاء خد ربعه. واحنا هناخد فلوس كتير بزيادة. أهدي. هنعمل شركة وهنبقى تمام."
صرخ محمود:
"دا بعيد عن شنبُه. لااا، يمين الله ما يحصل. الربع ده أنا قتيله. حد يقرب منه."
وقف بغل يفكر كيف يحصل عليه.
***
دخل أركان البيت قبل أمه. لتهتف:
"إيه يا حبيبي؟ تأخيرك ده. مش قصة كل يوم."
هتف أركان:
"شغل يا ماما. هعمل إيه."
هتفت الأم:
"طب يا حبيبي. نفسك ودنيتك يا أركان. أنت كبرت وعايزة أفرح بيك."
تنهد أركان:
"لا وحياتك. مش قصة كل يوم. أنا فايق اللي مكفيني."
هتفت الأم:
"انت هتقعدلي راهب عشان بت زبالة؟ ماشي. تعط مع الستات. ودا آخرك."
هتف أركان:
"ماما، قلت لك، اقفلي بقه. والله أقوم أغور من هنا."
لتدخل عليهم ساندي، بنت خالته:
"انت جيت يا روكي؟ وحشتني."
لتقترب وتقبله وتجلس بجواره وتلتصق به. ليستغفر ربه، فهي ملتصقة به رغم صده لها.
هتفت أمه:
"أعمل إيه يا ساندي؟ قاهرني."
لتقترب ساندي من أركان وتقبله على خده:
"لا يا طنط، دا روكي عسل. وقريب هيريح قلبك."
قام أركان:
"لا بقه. أنا طالع أتخمد. أسيبكم تفرحوا ببعض."
وتركهم وذهب.
لتشير له أمه أن تذهب وراءه. اندفعت ساندي تذهب إليه، تقف أمامه على السلم:
"إيه يا روكي؟ أنا زعلتك؟"
تنهد أركان. لتضع يدها حول عنقه:
"بطل تغضب كده. بتبقى وحش أوي."
هتف أركان:
"ساندي، أنا تعبان وعايز أنام."
لتلتصق به وتهتف:
"طب مانا موجودة. احكيلي، أريحك."
هتف أركان:
"كتر خيرك. أنا هرتاح لوحدي."
لتحتضنه وتهمس:
"روكي، بطل تبقى وحش. والنبي. داحنا كلنا بنحبك."
لتشب وتقبل جانب شفتيه. انصدم وابتعد. هتف بغضب:
"ساندي، خلي بالك. فيه حدود."
اقتربت ساندي:
"أنا ما عنديش حدود يا روكي معاك. بطل بقه وخرج نفسك. مش كل حاجة شغل."
هتف أركان:
"لا، أنا دي حياتي."
التصقت به وهتفت بمياعة:
"مش على طول يا قلبي."
أبعدها وهتف:
"لا، أنت حالتك صعبة. أنا رايح أتخمد."
وتركها وذهب.
وقفت ساندي:
"لا، أنت اللي حالتك صعبة. بس ليك مدخل. بدل ما أنت بومة كده."
لتستدير وتذهب إلى زوجة خالها، تلتصق بها لتكون حليفة لها في خطتها.
***
ظل حسام أسبوعاً لا يأتي البيت. لتتصل به ماسة:
"إيه؟ بقالك أسبوع ما جيتش؟ كل ده ليه؟ يعني."
هتف حسام:
"أجي لمين؟ للهانم اللي بتخونيني."
صرخت ماسة:
"أخون إيه؟ هو اللي يطلب حقه يبقى بيخون؟"
هتف حسام:
"لا والله. عايزة حقك."
لتنفعل ماسة:
"آه يا حسام. عايزة إيه؟ مشكلتك."
صمت حسام قليلاً:
"لا والله. طب يا ماسة، عيوني. حقك هتاخديه. وفوقه بوسة."
ليرزع الخط ويقف يغلي. لتأتي له الفتاة:
"إيه؟ هو أنار كل شوية هيتحرق دمك بسببها."
همس حسام:
"هموت نفسي. أطبق في زماره رقبتها."
هتفت الفتاة بخبث:
"واللي يخلصك منها."
استدار حسام وهتف:
"هاه؟ أخلص منها إزاي؟ أنت هبلة؟ أقتلها؟"
ضحكت الفتاة:
"لا، حاجة زي القتل كده."
هتف حسام:
"إزاي؟"
لتقول الفتاة:
"أنت حضّر الورق وكل حاجة على الإمضي. وأنا هخليهالك تمضي على الورق وتبوس رجلك كمان."
نظر إليها حسام باستغراب:
"إزاي هتمضي على البيع؟ إزاي؟ أنت بتخرفي؟ تقولي إيه؟ دول ملايين."
هتفت الفتاة:
"خلاص، مش عايز أديلها نصيبها."
صرخ حسام:
"خدها ربنا. أنا ما فيش مليم هتطوله."
هتفت الفتاة:
"خلاص، أنا بقه هخليها تديلك فلوسها وتتحايل عليك كمان. بس تسمع الكلام. أنا هخطط وأدبر. بس ليا حلاوتي."
هتف حسام:
"هاه؟ حلاوتك؟ ماشي."
هتفت الفتاة:
"نص مليون."
صرخ حسام:
"نعم يا أختي؟ أنت اتهبلتي؟"
هتفت الفتاة:
"خلاص، بلاش. خليها تاخد وتقش وتحصرك."
هتف حسام:
"لا، كتير. ربع مليون."
هتفت الفتاة:
"تلت مية ألف. آخري."
تنهد حسام وهتف:
"ماشي."
لتقول الفتاة:
"حضر الورق. ولما تحضره، قولي."
هتف حسام:
"بكرة."
هتفت الفتاة:
"هحضره. خلاص، ننفذ بكرة. بس بقولك، ساعة الجد، ما تجيش تنح وتقول بنت عمي."
هتف حسام:
"لا، بقولك إيه؟ طلعي روحها بس، آخد الفلوس."
هتفت الفتاة:
"عيوني."
لِيجلسا معاً يخططان كيف سيخلعان قلب تلك البريئة ويستوليا على مالها.
***
كانت ماسة تجلس حزينة. فزوجة عمها نهرتها بشدة أن تنزل عندها إلا إذا اعتذرت لحسام عن فعلتها وطلبها.
جلست حزينة تفكر ماذا تفعل. اتصلت بجلال تتكلم معه. كانت لا تفعل شيئاً سوى البكاء ومكالمه ذلك الرجل الذي اعتبرته كأبيها، تحكي له وتفضفض له، وهو ينصحها.
هتف عم جلال:
"بصي يا ماسة، الواد ده شر. استحالة يكون بيحبك."
لتقول ماسة:
"يا عم جلال، حسام طيب والله. بس هو زعل إني بخونه وطلبت منه الورث. بس والله كنت غضبانه. أنا مش عايزة حاجة. دا حتى طنط صفاء قاطعتني عشان قلت له عايزة الورث."
هتف عم جلال:
"وده مش عيب حقك."
هتفت ماسة:
"أنا مش عايزة فلوس. أنا عايزة حنية. أنا تعبت لوحدي في الدنيا من غير حد. أنا موجوعة قوي. راح فين حبه ليا وحنيته."
هتف عم جلال:
"هو ما كانش موجود يا ماسة. دا كان وش كده. ولما كوش على كل حاجة، ظهر وشه."
هتفت ماسة:
"لا يا عم جلال، ما تقولش كده. حسام بيحبني. أنا هقول له مش عايزة حاجة وهصالحه."
هتف عم جلال:
"هتتنازلي عن ورثك عادي كده؟ دول ملايين."
هتفت ماسة بقهر:
"واتنازل عن الدنيا بس يحن عليا. الدنيا مش فلوس يا عم جلال. الدنيا حب ومراعاة وقلب يخاف عليك. عيشة الوحدة صعبة ومرار. إنك تعيش مكروه عشان إيه؟ عشان فلوس؟ هيا الفلوس بتداوي القلوب؟"
هتف عم جلال:
"والله أنت يا بنتي في حتة لوحدك. ما شفت حد كده."
هتفت ماسة:
"لا يا عم جلال، القلوب موجودة. بس اللي يدور عليها. وأنا خلاص ما عدتش عايزة حاجة. أنا غلطانة أصلاً. دا هيبقي جوزي. فلوس إيه بس."
سكت جلال قليلاً يفكر بشيء ما، ثم هتف:
"اللي هتحبيه يا ماسة، هيكسب دنيا وآخرة. أنت قلبك دهب. لو مين قلبه حجر، هتملسي على قلبه."
صمت برهة:
"والله يا بنتي، أنت خسارة في الواد ده. عايزة راجل عن حق يصونك. راحل ضهر بجد."
عقد حبينه، ابتسم وقال:
"أنت عايزة إيه من جوازك يا ماسة؟ جوزك تتمني إيه؟"
ابتسمت ماسة:
"أتمنى إيه؟ ماهو موجود يا عم جلال. بس زعلان. يا عم جلال، حسام كان طيب. آه صحيح. كان بيغضب كتير وأصالحه، بس طيب. نفسي يرجع تاني. أنا عايزة قلب وضهر أتسند عليه. لو كنوز الدنيا أسيبها عشانه. أحبه وأديله قلبي. إزاي الواحد يعيش وحيد من غير قلب؟ دا اللي له قلب يراعي ويطبطب، يبقى ملك الدنيا. غير كده، دنيته تبقى كالحة وناشفة. أنا خايفة أبقى لوحدي. أنا عايزة أدي حب وحنية. الوحدة بتوجع."
تنهد جلال وسهم في كلامها:
"آه والله يا بنتي. اللي من غير قلب وحب في حياته، دنيته ناشفة وغلبان. ربنا يريح النفوس. بس برضه حقك لازم تخافي."
ابتسمت ماسة:
"أخاف من إيه؟ هو الفلوس هتنيني مبسوطة؟ الفلوس ما بتعلمش بيوت يا عم جلال. الفلوس اللي يجري وراها من غير حب، تقلبك مصعور وقلبك يتمسح منه الحنان."
تنهد جلال بوجع:
"آه يا بنتي، فعلاً الفلوس بتنصعر الناس."
ظلت ماسة تحادثه حتى أنهى الحديث، وجلست عازمة أن تصالح حسام وتترك كل شيء.
وبينما هي جالسة حزينة، حتى أتاها رسالة. لتفتحها، هوي قلبها. لتجد رسالة من مجهول. كانت فحواها:
"خطيبك دلوقتي مع حبيبته في العنوان الفلاني."
لتحس هي بالانهيار وتقوم مسرعة وتلبس وتذهب إلى العنوان. فهو متغير عليها. خبطت عليه، فتح لها. هتف:
"ماسة؟ بتعملي إيه هنا؟"
هتفت ماسة:
"انت اللي بتعمل إيه هنا؟"
لِتدفعه وتندفع تبحث في الشقة. وهو ينظر إليها بخبث. هتف:
"بتدوري على إيه؟ فيه إيه؟"
لترتبك ماسة:
"هاه؟ مفيش. انت قاعد هنا ليه؟"
هتف حسام:
"هكون قاعد ليه؟ زعلان من الهانم اللي هتبقى مراتي ومخوناني."
تنهدت ماسة واقتربت منه:
"يا حسام، ماتقولش كده. أنت عندي حاجة كبيرة. أنت هتبقى جوزي. وحبيبي وأبويا وكل مالي."
جلس حسام وهتف:
"مش باين. وجاية بدل ما تصالحيني، جايه تزعقي وتهجمي عليا."
هتفت ماسة بارتباك:
"هاه؟ أزعق؟ لا، أصل..."
هتفت ماسة:
"معلش. خلاص. حقك عليا. أنا خايفة بس... ارجع زي الأول. فين حنيتك؟"
قام حسام يحتضنها:
"موجودة. بس أنت اللي مش عايزاها."
هتفت ماسة:
"مش عايزاها إزاي؟ دا أنا ماليش إلا انت وقلبك."
لتنام على صدره:
"حسام، أنا حبيبتك، مش كده؟"
هتف حسام:
"أماااال. دا انت الحب كله."
أحست بالسعادة لتقول:
"طب خلاص، ماتزعلش. مش هسألك تاني. بس ترجع حنين."
هتف حسام:
"يعني خلاص كده؟ متصالحين؟ بس كده؟ عيوني."
لتقول بسعادة:
"كنت عارفة إنك طيب وبتحبني."
اقتربت تمسك يده:
"هو إحنا مش هنحدد معاد الفرح؟"
هتف حسام:
"آه طبعاً. قريب."
هتفت ماسة:
"أنا بحبك أوي."
لتظل نائمة على صدره تشعر بحبه الذي فقدته منذ مدة.
هتف حسام:
"استنى بقه. أجيب لك حاجة تشربيها ونسهر شوية. وآخدك ونروح نفرح مامتك."
ليقوم ويحضر لها عصيراً ويعطيه إياها.
ظلا جالسين يتكلمان، وهي سعيدة أنها استعادت حبيبها. بدأ الوقت يتراخى شيئاً.
هتفت ماسة:
"حسام، أنا دايخة وعايزة أنام."
هتف حسام:
"هتف وماله يا حبي. نروح تنامي وتتهني."
تنهدت ماسة:
"لا، دماغي تقيلة. و فيه إيه؟"
ابتسم حسام:
"فيه كل خير يا ماسة. نامي، نامي. هتصحي تلاقي دنيتك اتغيرت."
لتنام هيا مرغمة، وتتوه عيونها على وجه حسام. لتفيق رويداً رويداً، تنظر حولها لترتعب وتطلق صرخة عالية عندما...
"أن أن آآآآآآآآن... والملاحة وحبيبتي لابسة الطراحة... أشوفك متلقح على أقرب مصرف يا حسام 😡😡😡😡"
رواية ماسه الاركان الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو السلطان
كان حسام قد أعد خطة مع صديقته ليغدرا بماسة ويأخذا ورثها. أعد لها عصير وأعطاها العصير ووضع به المخدر لتشربه ماسة وتتوه عن الدنيا.
دخلت صديقته عليه.
"إيه خلاص؟"
هتف: "آهي قدامك أهي متلقحة."
هتفت: "طب شيلها أوضة النوم."
حملها ودخل بها الحجرة لتهتف: "اخرج بقى بره."
خرج وبدأت هي في نزع ملابسها كاملة. طرحت عليها الغطاء وتصويرها مناظر خليعة. اقتربت من جسدها، تحدث ببعض الخدوش وتخرج زجاجة بها بعض الدماء وتلقيها بين قدميها وعلى الفراش لتغطيها وتنادي على حسام.
دخل.
هتفت: "اقلع قميصك يلا."
نظر إلى ماسة، كانت جميلة. لمعت عيناه. هتف: "طب اخرجي انت شوية."
دفعته بعيدًا: "لا يا حلو هنقل أدبنا. هزعلك. أنت بتاعي أنا وبس."
تنهد وهتف: "طب يا أختي."
خلع قميصه واقترب منها. وجدها تفيق. التصق بها وابتسم بخبث. نام بجوارها وخرجت الفتاة.
كانت ماسة تستيقظ وتتأوه. فتحت عيونها. ظلت ساهِمة في السقف. نظرت حولها لترتعب فحسام ينام بجوارها عاري الصدر. لتدرك حالتها وتجردها من الملابس.
صرخت وارتعبت. انكمشت.
ليقوم حسام: "إيه إيه هنتفضح براحة."
كانت تنتفض وتنتحب. تنظر إليه برعب وتغطي نفسها. كانت قلبها سيخرج من مكانه.
ضحك: "بتغطي إيه؟ ما أنا شفت كل حاجة وهصت جامدة يا بنت عمي."
صرخت: "انت عملت إيه؟ عملت إيه؟"
هتف: "عملت إيه يعني؟ ما أنتِ عملتي معايا."
صرخت: "اخرس! أنا ما حستش بحاجة."
"ما حستيش؟"
كانت تصرخ وتلطم على وجهها وتبكي برعب: "أنا بنت عمك وخطيبتك تعمل كده يا فاجر."
هتف ضاحكًا: "اممم خطيبتك... دي المفروض خطيبتي أو كانت خطيبتي."
بهتت: "كانت... حسام انت بتقول إيه؟ حرام عليك ليه تعمل فيا كده؟ عملت لك إيه؟"
اقترب ومسكها من شعرها: "كنتِ عايزة تلهفي الجمل بما حمل؟ إيه هتتجوزيني وكمان تاخدي فلوسنا؟"
بهتت. كانت ترتعش بين يديه وحالتها مريعة.
"فلوسكم؟ ده فلوسي."
دفعها: "لا يا شاطرة فلوسي. وعمومًا لو عايزاهم هديهملك بس قبلها هفضحك فضيحة ما حدش اتفضحها. أنا مصورك وأنتِ عريانة يا بنت عمي ومصورك واحنا بنقل أدبنا."
لتنهار وتصرخ وتلطم: "آه آه يا مصيبتي يا مصيبتي... منك لله منك لله. ليه ليه؟ ده أنا هبقى مراتك. حد يصور مراته."
ضحك: "مرات إيه يا قطة؟ ما خلاص مابخدش حاجة. كسر ووقيع."
نظرت إليه بذهول وتجمدت: "إيه؟ مش هتتجوزني؟"
انهارت وصرخت: "انت إيه؟ انت مش بني آدم. منك لله. أنا حبيتك. ده أنا شرفك ولحمك. ليه تعمل فيا كده."
هتف: "ولسه. يا فضيحة. يا تمضي على كل حاجة. هستناكي بره. غطي نفسك ونشوف هنتفق إزاي."
وخرج وتركها.
ظلت هي تنتحب، منهاره. "آه أنا انتهيت. ليه يا حسام؟ ده أنا بحبك. ده أنا بنت عمك وشرفك. ليه تعمل كده؟ عملت لك إيه؟ كل ده عشان الفلوس. منك لله. أنا اتفضحت. أنا انتهيت. أعمل إيه؟ أعمل إيه يا مصيبتك يا ماسة؟ حياتك انتهت."
لتقوم وتلبس ملابسها والقهر يتلبسها. خرجت. وجدتُه يجلس وأمامه ملف. اقتربت باكية ترتعش.
ليهتف: "ما خلاص بقى. هتقرفينا. يلا تعالي."
نظرت إليه بقهر.
هتف: "قدامك حلين. يا صوري تنزل في كل حتة وتتفضحي، يا تمضي على تنازل عن المحل والشركة والبيت وشقتكو القديمة كمان."
نظرت إليه غير مصدقة: "انت تعمل فيا كده يا حسام؟ تسرقني وتوسخ شرفي؟ انت إزاي كده؟ انت مش بني آدم. انت شيطان. ما عملتش حساب عمك في تربته. انت إزاي كده."
هتف: "طب نحي بقى. وممكن أرميكي بره. وأصلاً مش هتطولي مليم."
نظرت إليه بقهر: "وأنا هعمل إيه؟ بس انت هتتجوزني صح صح؟ بس هنتجوز. هتتجوزني إزاي وانت بتسرقني؟"
انطلق ضاحكًا: "انت معتوهة تقريبًا. الخبطة أثرت على عقلك. أتجوز مين يا شاطرة؟ ما فيش جواز."
لتقف مبهوتة: "ما فيش جواز؟ تاخد شرفي وتاخد فلوسي وتقولي ما فيش جواز؟"
هتف: "آه عادي. بس ما أفضحكيش وأقول إني لقيتك مش بنت بنوت. وأظن اللي ما يشتري يتفرج."
هاجمت عليه: "انت إزاي كده؟ انت إيه؟ تقتلني وتسرقني وتاخد شرفي؟"
مسكها من شعرها وانهال عليها ضربًا وهي تصرخ.
ليرميها صارخًا: "يمين الله أنزل صورك حالا عالنت. اتلمي أحسن لك."
لتظل جالسة أرضًا مرعوبة لا تستوعب ما فعله. "هياخد كل حاجة ويرميني. طب هعيش إزاي؟ هبقى مفضوحة."
لتنتحب أكثر.
هتف: "اهدي بقى. ما قدامكيش حل تاني. الفضيحة أو تمضي. ما فيش تاني."
كانت تبكي وتصرخ بحرقة.
تأفف: "ما يلا بقى. ماتقرفيناش."
ظلت جالسة فترة تبكي وتفكر. جلدت نفسها ووقفت تنظر إليه بغل.
"ماشي يا حسام. همضي بس بشرط."
هتف: "انتِ لكِ عين تتشرطي؟"
هتفت: "مانا ما عدتش هخسر أكتر من اللي خسرته."
هتف: "أشجينى."
هتفت: "تكتب عليا وتطلقني."
ليستدير ويهتف: "نعم يا أختي؟ انتِ هبلة؟ أنا ما صدقت خلصت منك."
هتفت: "عشان أمضي لك. تكتب عليا وتطلقني وأخد قسيمة. مانا مش هتفضح وأخسر شرفي وفلوسي. يبقى على الأقل طلعت بحاجة يا ابن عمي."
هتف: "ولو ما وافقتش."
هتفت: "مش همضي ونتفضح كلنا. والناس هتنسي. بس هاخد حقي منك بالمليم."
ظل ينظر إليها. فهتف: "واش ضمني إنك هتمضي."
هتفت: "هات المأذون وامضي على العقد. امضي على الورق."
ظل يفكر. هتف: "لا مش رسمي. هنكتب عرفي. وده آخر كلام."
ظلت تنظر إليه. فهتف: "هو ده اللي عندي."
سالت دموعها قهراً.
"ماشي يا بيه."
زفر بضيق. ليخرج ورقة ويمضيها ويعطيها لها لتمضيها. وتمضي هي على ورق البيع أن يمتلك هو كل شيء. ويمضي هو على عقد الزواج. وما أن انتهى.
مسكت ورق البيع. هتف: "إيه؟ هاتي."
نظرت إليه: "قول طلقني بقى عشان تاخد ورقك."
نظر إليها بغضب.
هتفت: "أنا بعتبره جواز يا حسام. وبعتبرك جوزي. ومضيت على إنك جوزي ونيتي إنك جوزي. يبقى تطلقني."
تنهد وطلقها. وبذلك تمت لها ما أرادت. حفظت شرفها. وهي من الأساس لم تمس. ولكنه خلع قلبها فقط لجشعه.
انتهى.
لتقف أمامه: "عارف يا حسام؟ أنا كنت مستعدة أديك كل حاجة عن طيب خاطر. بس انت ماتستاهلش حتى إني أبصلك. خلعت قلبي وقضيت عليا. وهتعيشني عمري كله مش عارفة أتنفس. ورأسي محنية. ولا عمري هدخل مخلوق حياتي. ولا أعيش. انت موتني بالحيا يا ابن عمي. يا اللي أنا لحمك وشرفك."
هتف: "طب يلا بقى. هوينا. وأه يا ريت تلمي حاجتك من البيت وترجعي الحارة. خليهم يشوفولك حتة تتاويكي. ده تمامك وده آخرك. وتظهري قدامي تاني مش هسيبك. أي حركة غدر. أنت عارف."
نظرت إليه بقهر: "حاضر يا حسام. حاضر يا ابن عمي."
لتذهب إلى البيت محطمة، منهاره.
صعدت لها صفاء تهتف: "قعدتي تحاربي يا أختي. لما غرزك الغرزة دي. أنتِ تستاهلي. بت طماعة."
هتفت: "أنا طماعة؟ وابنك إيه؟ ابنك حرامي وواطي."
اقتربت صفاء تصفعها على وجهها: "احترمي نفسك. أنتِ لكِ عين تروحي بيته وتعرضي نفسك عليه."
صرخت ماسة بحرقة: "هو قال لك كده؟ ابنك اعتدى عليّ. منه لله."
هتفت صفاء: "أنتِ واحدة كدابة. اخرسي. وفعلاً حقه يرميكي بره. أنتِ واحدة مفضوحة. وشك مكشوف. وقدامك ساعة تلمي حاجتك وتغوري من هنا."
وقفت تنتحب: "أروح فين؟ ماليش حد. ولا ليا حتة."
اقتربت أم حسام ترمي لها بعض الأموال: "خدي. اجري لكِ أي مكان يلمك. أهو برضه مانرضاش تترمى في الشارع."
لتلملم ماسة أشياءها. تضعهم في حقائب. وتأخذ أشياء والدها معها وترحل. وتعود إلى حارتهم البسيطة.
ذهبت إلى أحد الجيران تتوسط لها. تأخذ شقة صغيرة بها بعض الأشياء البسيطة. ليحن عليها الجيران ويعطوها ما أرادت. فوالدها كان رجلًا خيرًا عليهم دائمًا.
دخلت وانهارت من القهر وما حدث لها. كانت تنتحب ولا تعلم من أين ستعيش أو من أين ستصرف.
كان معها بعض الذهب البسيط. فلن تكن من هواة شراء الذهب. فهي ليست من اهتماماتها. فكرت أن تبيعه. ولكن إلى متى؟ لابد لها أن تجد عملاً تعيل نفسها به.
مرت الأيام. اتصلت بعمها جلال.
هتف: "كده يا ماسة؟ تقلقيني عليكي."
انفجرت بالبكاء. هتف: "إيه؟ إيه اللي حصل؟ جرالك إيه؟"
لتنهار وتحكي له. هتف غاضبًا: "ده زبالة يعمل فيكي كده؟ أنتِ بنت عمه."
هتفت: "شفت يا عم جلال؟ أنا انتهيت."
هتف: "طب هتعملي إيه؟ دا لازم تبلغي عنه."
هتفت بقهر: "خلاص يا عم جلال. خلصت. هبلغ عن إيه؟ هيرجعلي شرفي؟ هينكر وهيفضح سيرة أبويا يا عم جلال. ما تنفضحش. أموت ولا أبويا يقولوا بنته بيها إيه؟ حسام فاجر ومش هيرحمني."
هتف: "أقول إيه؟ منه لله. طب يا حبيبتي. أنتِ ناوية إيه طيب؟ أنا معاكي."
هتفت: "هدور على شغل. هعمل إيه يعني."
هتف: "طب بكرة تيجي المستشفى. وتقعدي عند المكان اللي بقابلك فيه. وأنا هتصرف."
هتفت: "هتعمل إيه؟"
هتف: "مالكيش دعوة. أنا هتصرف."
قفلت الخط. وظلت تنتحب على حالها ووحدتها. وكيف دارت الدنيا بها ودعستها في الأرض.
في الصباح. بعد أن قضت ماسة يومًا مريعًا. ذهبت لتقابل ذلك الرجل. وتنتظره أمام المستشفى. ظهر لها. اندفعت إليه تحتضنه. وهو يحاوطها بحنان.
"اهدي يا قلبي. اهدي. يلا تعالي."
لتذهب وراءه. ذهب بها إلى أحد المكاتب. لتعلم أنها عُيّنت في المستشفى في الإدارة. ترتب الملفات وتنظيمها وأعمال إدارية أخرى. لتسعد هي أنها ستجد قوت يومها.
اقتربت وقبلت يده: "ربنا يخليك ليا يا رب."
هتف: "أنتِ من هنا ورايح بنتي. وعمري ما هسيبك أبداً."
هتفت: "ربنا يعلم. أنت أكتر من أبويا. ربنا يخليك ليا."
مرت الأيام وهي تعمل. وبعد أن تنتهي تذهب لعمها جلال. تجلس معه. كانت تظل معه طول الليل. وأحيانا تنام على الكرسي. فهي تعلقت به بشدة.
حكى لها جلال عن أولاده وحالته. لتكتشف أن جلال رجل ذو نفوذ. ويمتلك شركات ومجموعات اقتصادية. كان قليل الكلام عن عائلته. ولكن ما فهمته أنهم يتناحرون بسبب الأموال. كان هو مراعيًا. وتعلق بها من حنانها. فهي فقدت كل شيء. لتلتصق به كأب لها. وهو سعد بتلك المشاعر التي يفتقدها مع عائلته.
مرت الأيام والأسابيع. وقد ألفا بعضهما. فهي تدلله بشدة. وهو يغدق عليها من حنانه. ولم يعد يفارقان بعضهما. فهما ملاذ لبعضهما في وحدتهم وقسوة الدنيا عليهم.
دخل محمود على زوجته ليهتف: "أنتِ هتفضلي ساكتة كده؟ مالكيش لازمة."
هتفت: "مالك يا محمود؟ كل يومين خناق."
صرخ: "أبوكي هيدي بقيت المجموعة لأركان. هيتخرب بيتنا."
هتفت: "طب أعمل إيه؟"
صرخ: "تروحي تقفليه. بدل ما أنا اللي بعمل كل حاجة."
هتفت: "انت عارف مابعرفش."
صرخ: "طبعاً. ما أنتِ مالكيش لازمة. شرابه خرج مش شايف إختك بتخطط لبناتها. وأنتِ قاعدة مابتعمليش حاجة."
هتفت: "أعمل إيه؟ ولادي صغيرين. وبهاء ربنا راضيه وجده مش حارمه. وبعدين بابا هيدينا فلوس. إيه مزعلك."
صرخ: "منك لله. أنتِ مالك باردة كده يا شيخة؟ فلوس إيه؟ أنا عايز المجموعة. وابنك عيل بارد جبله مابيحسش."
هتفت: "لو أدهاله خلاص. مفيش في إيدنا حاجة."
وقف محمود مغلولًا يهتف: "لا يدي إيه؟ أنا مش هسيبه. وهيشوف هعمل إيه."
كان أركان يجلس في الحديقة. لا يحب أن يختلط بأحد. يشعر بأنه ليس له أحد إلا جده الذي يفتقده كثيرًا. أغمض عينه. تذكر يوم أن تبدلت أحواله. كان يعشق فتاة جميلة من عائلة كبيرة. كان يافعًا في السن. وقلبه أخضر. تعلق بها. كانت الفتاة من النوع التي تلعب على كل الأحبال. لتمشي معه فترة. ومع غيره. وهذا للأسف موجود بكثرة. لا يهمها مشاعر من تؤلمه. لياتي يوم ويعلم من الهارج. أنها تعرف شخصًا آخر. ذهب إليها يواجهها. لتتبجح أن علاقهم ليست قوية. حاول معها كثيراً. يترجاها. كان قلبه يتمزع من حبه لها. كان أول حب في حياته وهو صغيرًا. حاول أن يلبي لها أي طلب. ولكنها نهرته بشكل مهين. وأنها لم تعده بشيء. والأسوأ أنها كانت تهزأ منه بين أصدقائها. وتركته وتزوجت شخصًا آخر.
هنا مات قلب أركان تمامًا. واتشح بالسواد. وأخذ عهدًا على نفسه أن لا يسلم قلبه لأحد مهما حدث.
ظل جالسًا ليحس بيد على ظهره. استدار ليجدها أمه تهتف: "إيه يا حبيبي؟ ماحدش بيعيش كده. ارحم نفسك. شغل في شغل."
تنهد: "ماما من فضلك."
هتفت حانقة: "لا بقى حرام عليك. عايزة أشوف خلفك."
هتف: "ودي أعملها إزاي؟ اتبنهولك."
هتفت: "لا. تتجوز ساندي."
هتف: "ماما أنا مش هتجوز. ريحي نفسك."
هتفت صارخة: "فيه راجل مش عايز يتجوز؟ طب بلاش حب. إيه؟ مش عايز ست جبله مابتحسش."
هتف: "لا. مش عايز جبله. ملعوب في أساساتي. ارتاحي بقى."
هتفت: "لا مش هرتاح. وهتتجوز بنت عمك يا أركان. وكفاية بقى. ما كنتيش حتى بت اللي توقعك كده."
هب يصرخ: "أنا ما حدش وقعني. واقفلي بقى عالسيرة دي."
تنهدت: "طب يا حبيبي. حتى تتجوزها وكده ناخد سالم وليلي في صفنا. ليلي مش سهلة. ومحمود بيحارب. عايز يضمها لصفه. وهيا صابرة. وكل همها تتجوز ساندي."
هتف: "إيه القرف ده؟ والله عيلة هم. كلاب فلوس. مش عارف عايشين إزاي. ربنا يقومك بالسلامة يا جدي."
تنهدت: "ويهديك يا حبيبي."
لتدخل عليهم ليلي: "انت هنا يا حبيبي؟ مش تقول."
اقتربت: "عامل إيه في الشغل؟ عارفة إن محمود قارفك. بس ولا يهمك. أنا معاك. ما إحنا أهل يا روكي. والا إيه؟ هنبقى أكتر من أهل."
نظر إليها ولم يتكلم. لتهتف أمه: "آه طبعاً يا ليلي. دانتِ الخير والبركة. وأركان مقدر وقفتك جنبه."
هب أركان: "طب أقوم بقى. عندي شغل."
وتركهم وانصرف. فلم يعد يطيق الجلوس بينهم. لما يحيكوه من مؤامرات.
كانت ماسة تدخل على جلال. تجلس معه وتبدأ مداعبته وملاطفته كالعادة. لتلاحظ أنه يتوه شيئًا فشيئًا. لتستغرب. فهو كان بحالة جيدة. ظلت جالسة تحاول أن تتكلم معه. ولكنه كان في دنيا ثانية. خرجت تستفسر من الأطباء. ليخبروها أن هناك انتكاسة تحدث له. وربما سيصاب بالزهايمر. شعرت بالقلق الشديد عليه. فهو الوحيد الذي يحن عليها في تلك الدنيا. أصبح لها الأب. التصقت به كالقطة الشاردة التي لم يحنو عليها أحد. ليصبح روحها. ولا تقوى على فقده. فلم يعد لها أحد.
كانت ذاهبة لتجد صوتًا عاليًا في الحجرة. لتقترب منها إحدى الممرضات تهتف: "إيه؟ فيه إيه؟"
هتفت الممرضة: "جلال بيه. أهله ماسكين فيه ونازلين زعق. والرجل متبهدل على الآخر. ناقص يموتوه. أنا خوفت."
هتفت ماسة برعب: "إيه؟ متبهدل ويموتوه؟ وسايبينه؟ أنتم إزاي كده؟"
هتفت الممرضة: "مانقدرش. دول يودونا ورا الشمس."
مر الوقت. لتجد الأطباء والممرضات يجرون. فهناك حالة طارئة. فقد تعب جلال بشدة. ليسود الهرج والمرج.
هنا اقتحمت هي الحجرة من رعبها. لتقف بجواره تنتحب في صمت.
كان هناك رجل كبير يقف وعلى وجهه حالة من الغضب. وشاب رياضي يقف أيضًا متجهّم.
حاول الطبيب إخراجهم. خرج الرجل وانصرف. ورفض الشاب. وصرخ به الشاب وتشاجر مع الأطباء. أسرعوا يخرجوه.
لتقف هي تغلي من وقاحة ذلك الرجل. لتدفع. وكان قد خرج الشاب. حتى اندفعت إلى الخارج تبحث عنه. والغضب ينهشها. فهي تحتقر ذلك الذي يعيشون من أجل المال فقط. فمصيبتها كانت بسبب المال. لتحافظ على جلال. فهو الذي بقي لها في حياتها. لتحافظ عليه.
استدارت. ووجدته يقف معطيها ظهره. لتقترب وتدفعه من ظهره وتصرخ: "أنتم إيه؟ ما عندكمش رحمة؟ كلاب فلوس؟ إيه دنيا مصعورة؟ عايزين إيه منه؟ ما تسيبوه في حاله. ملعون أبو الفلوس اللي تخليكم تنهشوا في بعض. إيه مصاعير تدوسوا على أي حاجة عشان الفلوس؟ لا تعرفوا حنية ولا قرابة ولا حب. اتنزعت الرحمة من قلبكم. جاين عشان تموتوه؟ أنتم إزاي كده؟ أنتم مش بني آدمين صحيح. الشبع شبع نفوس. حسبي الله فيكم. منكو لله."
كانت مشتعلة وتدفعه بعنف وتصرخ في وجهه. وترى به حسام ابن عمها. صرخت: "يلا يا جاحدين. يا اللي مابتأكلوش إلا بعض. ما فيش شرف ولا أخلاق. وعندكم استعداد تعملوا أي حاجة بس عشان الفلوس. إيه؟ هتخشوا التربة بالفلوس؟ مالكو بيه يا كفرة؟ سيبوه. سيبهولي. منكو لله يا ظالمة. ربنا ياخدكو كلكم. جتكم القرف. عالم زبالة كلكم."
لتدفعه وتذهب من أمامه. لتشهق مرة واحدة عندما...
ياختااااي الطالعة عالشلاحات والعزاء عالمقابر.
رواية ماسه الاركان الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو السلطان
كان أركان يقف مشتعلاً مما فعله زوج عمته محمود وتطاوله على جده، وكيف سَيّد أركان عليهم وهم كبار في العائلة.
صرخ محمود: "انت بتعلي عيل علينا ليه هاه؟ يفهم في إيه دا؟ فلاتي وبتاع نسوان وسهرات ومسخرة."
لينفعل أركان وينفعل أمامه محمود، ولا يصمتا.
استدار للجد: "أنا مش هسكت، فاكريني إيه؟"
ظل يصرخ ليتعب الجد ويستدعي الأطباء، وتسود حالة من الهرج والمرج.
صرخ أركان في الأطباء كي ينقذوا جده، ليخرجه الأطباء ويقف بعيداً منفعلًا.
مر الوقت، وجد خبطاً على ظهره، ليستدير ويجد فتاة غاضبة، واندفعت تهينه بلا سبب واضح.
وما إن انتهت حتى دفعته بعيداً وانصرفت مسرعة.
كان أركان مغروراً، ذو قوة وعنفوان، ولا يتحمل أي إهانة لشخصه، خصوصاً لو كانت من أنثى. وجدها تبتعد.
اشتعل واندفع يشدها ويبحث عن إحدى الغرف، وهي تتلوى بين يديه.
دخل غرفة النظافة، فكانت غرفة ضيقة.
صرخت: "فيه إيه؟ بتشدني ليه؟"
كانت رقيقة، وانفعالها لم تحسب له، لتدمع عينها.
هتف: "هو مين ياروح أمك اللي بتكلميه بالشكل ده؟ انت اتجننتي يا بت انت؟"
خافت وهتفت: "اوعى، سيب ايدي. منكو لله عايزين إيه؟ انتو مابتشبعوش فلوس."
صرخ: "فلوس إيه يا طين؟ ومالك انت بتتكلمي ليه؟"
لتنظر إليه دامعة: "عشان عمي جلال ما يستاهلش كده. عمي جلال راجل طيب وحنين، ليه تعملوا فيه كده ويتعب؟ حرام عليكوا سيبوه. انتو عايزينه يتعب ليه؟ عايزين تموتوه عشان تاخدوا فلوسه. حرام. سيبوه بقه. انتو ازاي جاحدين كده؟"
صرخت بحرقة: "سيبوه. سيبهولي لو مش عايزينه، سيبوه."
لتنهار من البكاء.
وقف هو يتأملها، لم يعرف لما كلماتها دخلت في صميم قلبه. أحس بحنانها تجاه جده ودموعها غزت قلبه. يتأملها لأول مرة، وتنزاح غمامة الغضب. كانت رقيقة وجميلة وعيونها رائعة.
كان أركان، رغم أنه يكره النساء، إلا أنه يعلم الأنثى الجميلة جيداً، فهو له سهرات كثيرة.
ليبتعد بهدوء، لتندفع تخرج.
أمسكها مسرعاً: "هتفت: اوعي بقه سيبني."
هتف: "إيه؟ مش عايزة تطمني عليه؟"
نظر إليها بخبث: "شكلك معلقة معاه أوي. بس دا راجل عجوز يا قطة، هتعملي بيه إيه؟"
نظرت إليه بذهول: "هتفت: انت انت بتقول إيه؟ انت مجنون."
ضحك واقترب يلتصق بها في ذلك المكان الضيق.
صرخت به: "ابعد."
هتف: "صوتك ما يطلعش بدل ما اطلعك بفضيحة."
لتخاف وتنكمش.
هتف: "انت عارفة اللي بتزعقيله دا مين يا شاطرة؟ أنا أركان السويفي."
همست بقرف: "وأنا مالي بيك. اوعي."
ضحك: "ابعد إزاي؟ مش انت اللي هجمتي عليا؟ يبقي تستحقي اللي هيجرالك."
هتفت: "وأنا مش خايفة. هتعمل إيه يعني؟ أنا بقول الحق."
ضحك: "حق؟ وانتو تعرفوا حق؟ مالك ملهوفة عالراجل العجوز كده؟ والا عشان معاه فلوس بتشبرقك؟ خايفة عليه؟"
خبطته منفعلة: "اوعى بمخك الزبالة ده. منك لله."
رفع جبينه ونظر لخبطتها، هتف: "بقي أنا مخي زبالة؟ لا لا، أركان ما يتقلش كده. وعموماً، انت برضه جامدة وتستاهلي أركان يبصلك ويبسطك."
ليقترب من وجهها.
لترتعب وتصرخ: "ابعد. والله أموتك."
ضحك: "يا شيخة. اعمليهم عليا يا بت. انت تطولي أركان يقرب منك؟ دا أنا بيترموا عليا الوفات."
داعب جسدها: "كان بيديكي كام؟ ماتقولي. انتو بتصطادوا هنا؟ أكيد واقعين ومستشفى استثماري؟ ما بتصدقوا؟ هشبرقك."
التصق بها وهي تتلوي. همس: "عيونك دي والا نار."
دفعته وهتفت: "اترمي عليك. عشان مقرفين. انت حاجة تقرف زيهم. إيه؟ كلب فلوس وبتصرفهم على ستاتك؟ إيه القرف ده؟ فعلاً الراجل الكبارة اللي معاك قرفان منك؟ له حق. إيه؟ عايز تموت عمي جلال صح؟ وتصرفها على الستات زي ما الراجل قال؟ وبتقول بيترموا عليك عشان فلوسك؟ طبعاً مانت ماتسواش لو من غير فلوس ماحدش يبصلك. اوعي. انت واحد مؤرف."
لتستدير.
اشتعل وشدها ورزعها في الحائط: "هتف بغيظ: أنا مؤرف؟ أركان مؤرف؟ طب يا حلوة هتشوف آخرتها قرف والا مسايرة وتلهفيلك قرشين."
التصق بها واقترب من وجهها.
لترتعب: "إيه؟ إيه؟"
ضحك: "إيه؟ هبوسك؟ بصراحة عجباني. حتة قط شارد كده لازم يتعلم عليه."
لتتململ بجنون وتضع يدها على فمها: "بطل. انت زبالة. ليه كده؟"
وضع شفتيه على يديها لترتجف. فهتف: "أنا زبالة من بعض ما عندكم."
ليشد يدها لتلمس شفتاه شفتيها، لينقض عليها ولا يتركها، وهي تضربه. ضغط عليها وظل هكذا لا يتركها، وهي تحاربه وهو يكبلها بيديه، حتى انهارت وأحست بأنفاسها ستزهق. وهو تاه وتاه ولم يتركها. أحس بشيء غريب لا يجعله يتركها، بل يريدها ويريد المزيد. كان أصبح مغيباً مع نفسه ومع شفتيها.
ليحس فجأة بتراخيها بين يديه وسقوطها في أحضانه. كانت تذكرت حسام وما فعله، كان قرب أي رجل منها يؤلمها.
شدها إليه يحتضنها، وقلبه سيخرج منه. رفع وجهها لتسقط على ذراعه. تأملها، كان ينهج وقلبه يصرخ بشدة، ولا يعلم ما تلك الحالة التي دخلها. مد يده يتلمس شفتيها بحنان وتاه في تلك الشفتين وكيف سحر بهم. تلمس شعرها ووجهها. كان في حالة من السحر والقرب، وضيق المكان جعل هناك حميمية رهيبة.
عاد يتلمس شفتيها مرة أخرى. خاف أن ينطق أو يوقظها، يفقد ذلك الهدوء. تنهد ولم يستطع أن يكف. نزل يتلمس وجهها بشفتيه مرة أخرى. همس: "إيه دول؟ دول شفايف والا نار تلهب العقل."
ظل فترة يحاول أن يسترجع نفسه: "إيه؟ بتعمل كده عشان تشد انتباهي؟ البت جامدة وشدت انتباهي. إيه؟ بتعمل كده عشان أجري وراها؟"
ظل يتلمسها. تنهد وبدأ في إفاقتها، هابطاً على وجهها. هتف: "البت اتسرقت من بوسة؟ يخربيتك. اصحي."
فتحت عيونها ليبتسم. ظلت تنظر إليه ببلاهة. ليهتف: "انت مالك خفيفة كده؟ كل دا من بوسة؟ ماكنتش أعرف إني جامد كده. إيه؟ ما تبوسيش قبل كده؟ معلم أنا صح؟"
لتنفعل وتبعده وتصفعه على وجهه.
مسك يدها وهتف: "انت قد الضربة دي."
صرخت: "ابعد بقه. منك لله. ابعد."
لتدفعه وتخرج، تبتعد برعب عنه.
تنهد وهز رأسه من حالته الغريبة وخرج بها ليجد الأطباء يقفون.
هتف الطبيب: "هو حالته استقرت، بس ملاحظين إن فيه انتكاسة، بس مش عارفين سببها، بتخليه يتوه، وده مقلق، فهنتابع ونبلغك يا أركان بيه."
اندفعت ماسة تدخل على جلال، تقف بجواره تمسك يده وتقبلها وتنتحب.
ابتسم لها وهتف: "إيه؟ بتعيطي ليه؟ لسه مش هموت دلوقتي."
هتفت مندفعة: "بطل والنبي. دا أنا أموت. كده تقلقني عليك."
ضحك بوهن: "لا حبيبك لسه قدامه حبة. ماتقلقيش."
كان أركان قد دخل واستعجب من العلاقة العجيبة بين جده وتلك الفتاة.
هتف الجد: "اطلعي دلوقتي وابقي أناديلك."
لتقبله وتخرج، وتنظر إلى أركان حانقة باشمئزاز.
هز رأسه تعجباً.
هتف الجد: "تعالي يا حبيبي. اسمع يا أركان، انت دلوقتي محمود مش هيسكت. ولو جرالي حاجة، هيتلموا عليك ويخربوا الدنيا. محمود مش سهل ومراته شرابة، وخرج وليلى أختها عقربة صغيرة، وانت هتتعب."
هتف: "ماتخافش يا جدي، أنا هقدر عليهم."
هتف: "أيوه، عشان كده اديتك الحصة الأكبر. مهو شرعاً ليك النص. اتفضل نص، يبقي معاك خمسين. وبهاء معاه خمسة وعشرين بس، شركات منفصلة بعيد عن المجموعة. وأنا اتفقت معاه لو عايز ينفصل. وأنا عشان الحرمانية هعوضهم فلوس. وليلى وافقت تاخد فلوس بزيادة. محمود لو طال حاجة هيخربها ويخرب الشركات. والربع معايا، لاجل يابني يتوزع بالحق. انت النص والبنتين الباقي. بس خايف ما ألحقش وياخدوه ويتلموا مع بعض ويقرفوك."
هتف أركان: "المهم انت وبس يا جدي."
هتف: "يا حبيبي، نفسي أرتاح بس خايف أديك الخمسة وعشرين، مش هيسكتوا. تعبت وبهاء مش قادر على أبوه وعايز المجموعة. والله لو فيه الخير كنت أديته، بس محمود بيكرهنا ومغلول. ولو خد من المجموعة، عارف هيفركشها. واتقالت قدامي ومن ورايا. أنا تعبت سنين ومش عايز آخرتها تعبي يروح. ياخد فلوس بزيادة بس ما يحربش منه. لله. تنهد ونفسي وأطمن وأسيبك مرتاح. انت اتبدلت يا أركان. الدنيا فيها ناس حلوة."
هتف أركان: "هما فين يا جدي؟ أنا عايش وسط ناس مصعورة، كل همها الفلوس وبس."
تنهد: "ربنا يحلي دنيتك يا حبيبي. بكرة تجيلك اللي تحبها وتشفي قلبك بحنيتها."
هتف أركان ساخراً: "انت كمان يا جدي؟ أركان ما عادش ليه قلب عشان يحب."
هتف الجد: "لا يا حبيبي، هتيجي وتطبطب. سهم لفترة ثم ابتسم: هيجي وأنا هخليه يجي. البخت المعدول لو آخر نفس."
قبل جده وتركه وذهب.
كانت ماسة تجلس حزينة، لتقترب منها إحدى الممرضات. هتفت: "ماسة، كنت عايزة أقولك على حاجة بس، وربنا أبوكي ما تفضحيني."
هتفت: "خير يا مي."
هتفت: "جلال بيه وحالته."
هتفت مي بحزن: "أيوه يا مي. مقهورة من تدهوره دا. كان كويس."
هتفت بارتباك: "لا، ماهو، ماهو، أصل، أصل..."
هتفت ماسة: "فيه إيه يا مي؟"
تلفتت حولها برعب، هتفت وهي تفرك في يدها: "هقولك أهه، بس وربنا ماتتهوري. أنا عارفاكي ومرعوبة. أصل لاحظت إن السيستر ماجدة بتديله حقن مختلفة من جيبها، مش مكتوبة في التقرير. ولما دورت على العبوة، كشفت عليها لقيتها أدوية بتجيب التوهان، وآخرتها الراجل هينتهي ويجيله زهايمر."
هبت ماسة: "نهار أسود. بتقولي إيه؟"
هتفت: "أيوه يا ماسة. والله يمين بالله حصل. والراجل هيفطس فيها."
هبت ماسة: "نهارهم أسود. عايزين يموتوا الراجل عشان الفلوس. الجاحدين منهم لله. طب إيه؟ هنعمل إيه؟"
هتفت: "ما أعملش. ماليش دعوة. دول ممكن يموتونا."
هتفت ماسة: "لا، أنا مش هسكت وأسيبه. أسيبه إزاي؟ حسبي الله فيه."
هتفت مي: "اعقلي. انت ممكن تلبسي مصيبة. أنا قلت أقولك عشان عارفة إنك بتحبيه. خلي بالك منه."
تركتها تجلس ماسة والقهر يتلبسها. "الجاحدين ولاد الكلب هيموتوا الراجل عشان فلوسه. منكو لله. طب إيه؟ هتعملي إيه؟ دا روحك تسيبيه؟ لا ماينفعش. فكري."
لتظل تفكر. لتأتي لها فكرة مجنونة. لتقوم وتذهب إليه. دخلت عليه، ربتت عليه بحنان، وهتفت: "عم جلال."
فاق وهتف: "إيه يا حبيبتي."
لتقول: "انت واثق فيا صح."
ابتسم: "أيوه حبيبتي. دا انت بنتي."
هتفت: "طب أنا عايزة أخرجك من المستشفى."
بهت: "الرجل؟ بتقولي إيه؟"
هتفت: "مش قلت واثق فيا؟ وحياتي يا عم جلال. وحياة أغلى حاجة عندك. أنا ماليش غيرك. تسمع مني."
هتف: "طب فهميني."
هتفت: "فيه خطر على حياتك. بص، أنا عارفة إنك بتقدر تخرج من المستشفى. أنا لو خرجتك هتكشف وفيه كاميرات وهتبهدل. أنا بس عايزة أستناك عالدكة. مكانا واخدك حتة آمنة. والله يا عم جلال لو اتضايقت هرجعك."
هتف: "بس أنا تعبان. مش قادر. ماعرفش جرالي إيه."
هتفت: "أبوس إيدك اتحامل على نفسك. وحياة أغلى حاجة عندك."
تنهد وهتف: "طب يا حبيبتي انزلي وأنا هحاول أشوف هقدر والا لا."
هبت مسرعة تنزل تنتظره مكان مقابلتهم، وتتمنى أن يستطيع ويتحامل على نفسه.
مرت أكثر من ساعة، لتحس أنها ستنهار. وجدته يقترب متهالكاً. اندفعت تحتضنه وتجلسه وتحكي له ما يحدث. شعر بالغضب. فهو رغم طيبته معها، إلا أنه جبروت ولا يهفو عليه هفوة، ولا يعدي تلك الأمور.
سمعها: "يلا هنروح البيت عندي."
هتف بغضب: "بيت إيه؟ لا هنروح عندي. أنا هعرفهم."
هتفت بلهفة: "لا وحياة النبي. دول متوحشين. استني بس أثر الدوا يروح منك وابقي اعمل مابدالك."
لتاخذه وتذهب به إلى البيت وتدخله. هتف: "هكلم حد أثق بيه. هاتي تليفون. أنا هعرفهم."
هتفت: "مش هنكلم مخلوق. أما أثر الدوا يروح منك. اعمل مابدالك. استني. هنزل أجيبلك الأدوية. أنا خدت أسماؤهم وجرعاتهم. خلال أسبوع هتبقي كويس. بس وحياتي تسمع كلامي."
ابتسم لها بحب. فكيف تفعل ذلك وهي ليست ذات قرابة، وأهله يريدون قتله؟
نزلت تحضر الأدوية. كانت بمبلغ كبير، ولكنها لم تهتم وصرفت ما تبقى معها من الذهب. دخلت تحضر له بعض الطعام، ثم اتجهت إليه. وجدته نائمًا، لتقبله وتوقظه لكي يأكل ويأخذ الدواء.
هتف: "انت جبتي الدوا منين؟ الدوا غالي. هكلم حد يجيب فلوس."
هتفت: "احنا مش هنكلم حد. وأنا اتصرفت. مالكش دعوة."
هتفت: "اتصرفتي منين؟ الدوا بالوفات. انت هبلة."
هتفت: "كان معايا بقية فلوس دهبي جبت بيهم."
انصدم: "ماسة انت يا بنتي هبلة؟ تجيبي لواحد ماتعرفهوش دوا بكل اللي حيلتك."
اقتربت منه تمسك يده بحنان وتقبلها: "عارف يا عم جلال لو بعتلك الدنيا كلها بس تفضل معايا، ما هقولش لأ. أنا أبويا مات وانت بقيت أبويا. أنا اتعذبت وتعبت واتهانت. أنا انجرحت واتمزعت. جيت انت داويت جروحي. هفضل شايلالك وقفتك جنبي في ظروفي."
هتف بحنان: "وقفت؟ عملت إيه؟ ما عملتش. فلوسك اللي حيلتك تسندك. انت ازاي كده؟"
ابتسمت: "إزاي؟ مش الحنية عمايل؟ مش الطبطبة عمايل؟ مش حبك عمايل؟ مش خوفك عليا عمايل؟ العمايل مش فلوس ومجايب. العمايل إنك تحس إن اللي قدامك في قلبك وخايف عليك. وانت كفاية نظرة عينيك. أنا عارفة إني ما أقربش ليك حاجة، بس يمين أتحاسب عليه. انت مكان أبويا وأكتر. وفلوس إيه اللي تسند؟"
نزلت دموعها: "كانت سندتني."
ابتسم بحنان وهتف: "والله يا بنتي انت جوهرة ومالكيش زي."
ضحكت وهتفت: "تمام جوهرة. طب خلي بالك مني بقه. بقولك أهوه وتسمع الكلام."
لسهم وفكر: "طب عايز أكلم المحامي."
هتفت: "لا مش دلوقتي خالص. أسبوع قلت."
هتف: "يا بنتي اسمعي الكلام. أنا ليا ترتيبات. وفيه حد أنا واثق فيه."
هتفت بإصرار: "وأنا بقولك مفيش مخلوق هتكلمه قبل أسبوع عشان أثر الدوا."
ليتنهد وينزل على رغبتها.
كان أركان جالساً ينتظر وليد كي يذهبوا إلى القصر. ركن ونظر إلى الزجاج المقابل لمكتبه، سهم قليلاً. أتت ماسة أمام عينيه. لم يعلم لماذا ابتسم لا إرادياً. ووضع يده على شفتيه وأغمض عيونه وتاه في ذكرى قربه لها. وقلبه يخفق بغرابة.
دخل عليه وليد وجده في تلك الحالة. قطب جبينه: "ماله ده؟"
"واد يا أركان."
لم يرد عليه. جلس وليد يتأمله. هتف: "لا، وربنا أبويا فيه إن."
فتح أركان عينيه وتنهد. نظر أمامه وجد وليد ينظر إليه ولا يتكلم.
هتف وليد: "يا حلاوة يا ولاد. ودا إيه دا؟ أصل."
قطب أركان: "فيه إيه يا زفت؟ مالك معوج."
هتف وليد: "أحياه النبي يا مفضوح. دانا ليا ساعة قاعد وسيادتك مسهم. فيه إيه؟ وحياة أمك المكنة طلعت قماش."
قطب أركان وقام يلملم أشياءه: "مكنة إيه يا هباب اللي طلعت قماش."
اقترب وليد ومد يده يزغده: "يا واد قولي هيا مين القادرة اللي جابت تنهيدة القلب دي؟ انطق."
غضب أركان: "ولااااا اتلم. هو إيه القرف ده؟ مصيبة تشيلك."
نظر إليه وليد بخبث. دفعه أركان: "يلا نغور. مش ناقص قرف. ورايا عيلة هم."
هز وليد رأسه وذهب معه.
عند قصر السويفي نجد محمود منفعلًا: "لا، الحالة دي ما يتسكتش عليها. الراجل بيتوه. احنا لازم نرفع قضية حجر عليه."
بهت الجميع. ليقف سالم: "بتقول إيه يا محمود؟ انت اتجننت."
هتف: "أيوه. راجل تايه وحالته صعبة. يتساب يدي كل حاجة لحتة عيل؟ لا لازم يترفع عليه حجر."
صدح صوت أركان: "هو مين اللي يتحجر عليه يا محمود بيه؟ انت اتخبلت."
هتف محمود: "اللي انت ضحكت عليه وخليته يكتبلك نص الشركة ولسه هيكتب الباقي وهو راجل دماغه ضربت."
هتف أركان: "قطع لسان و ايد اللي يقرب من جدي. والله دا ماله وهو حر فيه. مالك انت يخصك في إيه؟ انت جوز الست وبس."
هتفت عمته: "عيب يا أركان."
صرخ: "العيب إنك تطلقيه علينا يا عمتي وتخليه يحجر على أبوكي. العيب إنكو مابتشبعوش وهو مش مقصر."
صرخ محمود: "يقوم يديك الشركة بحالها."
هتف: "أيوه، عشان عارفك وعارف نيتك السودة إنك تفكك الشركة بعد عمره وتعبُه."
هتف محمود: "وماله؟ أخد نصيبي. أتصرف فيه."
وبهاء خد وراضي. مالك تدخل. صرخ: "عشان مخلف واحد أهبل برياله ضحكوا عليه بشوية شركات مش المجموعة. أنا عايز المجموعة. أخد حقي وأنفصل."
هتفت ليلى: "انتوا بتتخانقوا على إيه؟ فيه إيه يا محمود؟ مالك باركان؟ ما بابا هيديك فلوس. مالك."
هتف بغل: "طبعاً على هواكي. ياخد ويكبش. وانت بتطبلي وتزمري عشان عايزة تاخديه مقشر لبنتك. ويولع. محمود ما عندوش بنات يجوزهم للبيه."
هتفت ليلى: "عيب يا محمود. وما تتخطاش حدودك."
هتف: "شايفاني أهبل وبرياله يا ليلى؟ دا انت عقر وبتخططي من تحت لتحت ولفا الكل حواليكي. بس فاكرة إن ده هياخد بنتك؟ ابقي تعالي تفي على قبري. وماترجعيش تنحي تاني وتصوتي."
صرخ أركان: "انتوا إيه؟ ما عندكوش دم؟ الراجل تعبان وانتوا بتخططوا تحجروا عليه وتاخدوا فلوسه؟ انتوا إيه؟ ما فيش إحساس خالص. بس لا جدي ماحدش هيقرب منه بروحه."
صدح تليفون محمود. فتح التليفون. ظل يسمع ليتحول محمود إلى هلاك. ويستدير ويهجم على أركان و...
رواية ماسه الاركان الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو السلطان
كان محمود يقف يتشاجر مع أركان.
ليأتيه تليفون يخبره باختفاء جلال من المستشفى.
هنا تلبسته الشياطين ورزع التليفون وهجم على أركان يمسكه.
"هيا دي آخرتها، كنت حاسس، وديت الراجل فين."
بهت أركان: "راجل مين يا جدع انت."
صرخ: "جدك اختفى من المستشفى، الراجل كان عيان وتايه، وديته فين عشان يكتبلك الجمل بما حمل، صح والله ما هسكتلك، انت شايفني عيل، دانا نابي أزرق."
اقترب ابنه بهاء: "ابعد يا بابا، انت بتقول إيه."
صرخ: "ابن خالك هيكوش على كل حاجة، ابن خالك هيمضي الراجل التايه على المجموعة ويلهفها لوحده."
هز أركان: "وديت جلال السويفي فين يا أركان."
صرخ أركان: "انت مجنون، جدي في المستشفى."
هتف: "تعالي يا واد امسح الريالة ولبسني العمة، بس لااااا، مش محمود اللي يتسك على قفاه، أنا هجيبه من تحت الأرض وهرفع قضية أحبسك يا أركان."
دفعه أركان: "لم إيدك أحسنلك، انت تحترم نفسك."
اقترب بهاء: "أظن يا بابا عيب قوي اللي بتعمله ده."
صرخ: "انت مخبول، أعمل إيه، انت بتقول إيه، الراجل البيه خباه."
هتفت ليلي: "أركان جدك اختفى، هيكون راح فين."
هتف: "أنا ما أعرفش، أنا جاي لسه من المستشفى، لازم أشوف فيه إيه."
استدار واندفع وذهب إلى المستشفى.
دخل مهتاجا لكي يقلب الدنيا.
كان محمود قد سبقه، وكل ما توصل إليه أن الجد تحامل على نفسه وخرج بمفرده من المستشفى.
صرخ محمود: "سايبين واحد تايه ميتووول يخرج، دانا هخرب بيتكو، دانا هوديكو في داهية."
ظل أركان يقف ينظر لمحمود وهو مهتاجا.
ظل يفكر.
استدار وذهب يبحث عن جده.
عند ماسة، كانت قد مرت الأيام وعاد الجد واستعاد صحته، فالدواء بدأ ينسحب من جسده ليعود لوعيه كاملاً وهي منتظمة على الدواء.
كانت تراعيه وتداويه، تسهر على راحته.
هتف: "انت نعمة ربنا ليا يا ماستي والله."
قبلت رأسه: "انت أمان الدنيا وروحي، بقيت دنيتي يا قلبي والله."
هتف: "ممكن بقه تديني تليفوني أكلم المحامي."
هتفت: "ليه بس، أنا خايفة عليك، هيرجعوك المستشفى."
هتف: "أنا كنت قاعد في المستشفى بمزاجي يا ماسة، البيت مؤرف وجو البيت مؤرف، ماكنتش طايق أقعد فيه، كلهم بياكلوا في بعض."
هتفت: "طب خلاص خليك معايا وأنا هحطك في عيوني والله."
ابتسم: "ما ينفعش حبيبتي."
هتفت: "عشان الفلوس يعني، والله بتتدبر، وكمان طلبت نبطشية زيادة، ما تحملش هم والله، بس تبقي كويس."
نظر إليها بحنان: "هتفضلي شغالة وتتحاملي على نفسك لحد إمتي، دانتي هتقعي من التعب."
مسكت يده وقبلتها: "واتعب لك عمري كله بس تبقي معايا، أنا لو بعدت عني أموت، دانا أموت من الخوف."
هتف: "انت إزاي جميلة كده، تشتغلي وتتعبي، والآخر تجيبيلي أعيشيني عن طيب خاطر."
هتفت: "عارف نفسي أقولك يا بابا بس مكسوفه."
ابتسم وهتف: "وأنا حابب أسمعها منك."
اقتربت تقبل يده: "حاسة إن ربنا عوضني عن الوجع والقهر اللي شفته بيك."
هتف: "اممم، دانت طمعانة بقه فيا، هتحبي راجل عجوز هيموت بكرة."
تنهدت: "طمعانة."
"أنا وجعني إلا الطمع."
هتف: "قصدك حسام، هو انت فاكرة إني هسيبه، دانا هغرزه غرزة ماحدش يطولها، بس أفوق له، انت فاكراني قليل."
هتفت: "لا والنبي يا بابا جلال، اقفل على الحكاية دي، بتوجعني، أنا خلاص السكة دي قفلتها، واستحالة أعرض سمعة أبويا لأي كلام."
هتف: "قفالتي إيه، انت هبلة، بكرة تحبي وتتجوزي وتفرحي."
ضحكت: "أحب وأتجوز... لا يا بابا، أتجوز إيه، أنا انتهيت، واحدة اتخد شرفها واتضربلها ورقة عرفي، مين هيقبل بيها."
هتف الجد: "انت كنز ماحدش يطوله."
لتنهمر دموعها.
هتف: "خلاص بقه بطلي نكد، بت بومة."
ضحكت: "هتف هاتيلي المحامي يلا."
لتعطيه التليفون يكلم المحامي.
قامت هيا تذهب لعملها وتتركه بعد أن اطمأنت عليه.
ظلت هيا تعمل طول اليوم وانتهت أخيرًا من عملها، كانت تشعر بالإرهاق، فهي تزيد من ساعات عملها حتى تستطيع أن توفر نفقاتها ونفقات جلال.
نزلت تسير في الشارع بعد أن أنهت عملها، كان فارغًا، وهي تسير لتحس فجأة بشيء يوضع على فمها لتغيب عن الدنيا.
فاقت ماسة وجدت نفسها نائمة على أحد الأرائك.
فتح عينها وهبت تتلفت حولها، وجدت ذلك الشاب الذي كان معها في المستشفى، لتنظر إليه برعب.
صرخت: "إيه، فيه إيه."
نظرت حولها لتجد رجلين ضخام البنية.
حاولت أن تقوم، رزعه أحد الرجال لترتعب.
سمعت الرجل يهتف: "ماسة الفضالي، تلاتة وعشرين سنة، خريجة تجارة، لا أب ولا أم، كانت مخطوبة لابن عمها بس ماكنش عايزها، وبما إن الهانم مالهاش كبير، كانت مرمية على ابن عمها اللي خد فلوسها، بس يا ترى مقابل إيه."
صرخت وهمت أن تقوم: "كدب إيه، قلة أدبك دي، جبت الكلام ده منين."
أجلسها أحد الرجال: "هتف: امم... فعلاً كدب... جبته منين، جبته من البارات يا روح أمك اللي سيرتك مدعوكه فيها."
"إيه الهانم مش كنتي واقعة وبتلفي حواليه بعد أبوكي ما مات، ما عدتش طايقاك، بس الهانم زبالة وهتموت عالواد، وعرضتي نفسك عليه ميت مرة، وهو مش طايقك لدرجة كتبتي له ورثك عشان يبقى معاكي."
دمعت عينها بقهر: "انت جبت الكلام ده منين."
ضحك: "البيه ملطخ سيرتك الشريفة في البارات."
"إيه مكسوفة تقولي إنك اترميتي عليه، والآخر رماكي."
"حاجة تقرف، هيكمل معاكي ليه، وانت رخيصة."
صرخت: "منك لله، ربنا ينتقم منك، أنا أشرف منك ومن صنفك."
اقترب وشدها: "أشرف مني ليه، رميت نفسي في حضن واحد مش عايزني، وسلت فلوسي عشان يرضى بيا، دا إيه القرف ده."
"إيه واقعة في الرجالة أوي كده، الواد مش عايزك، تديله فلوسك يا جاحدة."
"يخربيتك فاجرة قوي، إيه هتموتي عليه ليه، ما كنتي تقعدي بفلوسك بدل ما بقيتي شحاتة يا رخيصة."
"عايزاه يقربلك بالفلوس يا زبالة، وآخرتها إيه، تستهالي يضحك عليكي، ياخد فلوسك، مالهانم هتموت وتديله جسمها الرخيص."
صرخت: "اسكت، اسكت، انت إزاي كده، منك لله."
هتف: "لا والله، دور الشريفة مش على أركان، دانا أوديكي وأجيبك."
"بس الواد كان معلم وعلم صح، ولهف فلوسك وسكعك بره، وعشان كده بتدوري تنهشي أي حد وتاخدي فلوسه."
صرخت: "فلوس إيه، منك لله."
اقترب وانحنى أمامها ومسكها من شعرها: "فلوس جلال السويفي يا قطة."
ارتبكت: "جلال، جلال مين، أنا ما أعرفش بتتكلم عن إيه."
هتف: "يا سلام، تعالي يا روح أمك، امسحي الريالة."
"جلال اللي اختفى وماحدش يعرف طريقه."
صرخت: "وأنا مالي."
هتف: "إزاي، ما الهانم في الكاميرات دخلت تتلفت حواليها وقعدت معاه وفضلت شوية وخرجت من المستشفى، وهو بعدها حصلها، الراجل راح فين."
خافت وانكمشت بخوف: "ما أعرفش، ما أعرفش."
اقترب يشدها لتقف ملتصقة به، تنظر لعينيه الغاضبتين: "لا، أنا غضبي وحش، لو طالك هيساويكي بالأرض."
صرخ: "فين جدي."
نظرت إليه غاضبة: "عايزه ليه، عشان تموته وتلهف فلوسه، مش هيحصل، وأنا مش هقول، عايز تموتني موتني."
رفع حاجبيه: "بقي كده."
"ماشي."
اقترب وشدها لتصرخ، دخل بها إلى حجرة النوم، ارتعبت عندما قفل الباب.
هتف: "تصدقي جايلي مزاج أهيص شوية، متهيالي ماتفرقش معاكي، مالهانم مجربة قبل كده، وأوعدك هبسطك، بس ما هتخرجيش من هنا، وهتفضلي محبوسة لمزاجي وبس."
وبدأ يخلع قميصه لتصاب بالرعب وتندفع للباب.
مسكها لترتعش: "هتف: لا، لسه عالرعشة بدري."
مد يده وشد بلوزتها لتتمزق في يده.
صرخت بقوة: "هتف: صوتي براحتك، العمارة نصها فاضي."
شدها وجسدها يلامس جسده وينهال عليها، وهي تصرخ وتنتحب وهو يحرقها بلمساته.
صرخت: "خلاص هقول، هقول."
إلا أنه كان مستمراً في تلمسها وتقبيلها، بل الأكثر أنه كان ما أن تلامس جسديهما حتى انساب جسده ورعشتها انتقلت لقلبه، لينهال عليها ويتوه فيها رغماً عنه، وهي تضربه ولم تجد حلاً إلا أن تكلبش فيه بكل قوتها، ليرتد هو من قوة احتضانها له، رجف قلبه وجسده يلمس جسدها، كانت تشهق وتكلبش فيه، كان روحها ستصعد، ليبدأ هو بالهدوء ويحاوطها بحنان ويمسد عليها، يخفف ارتعادها، كان لا ينطق، لا يعرف كيف يبعدها، كان ملمس جسدها جعله يشعر بنار رغبته، ولم يحدث له ذلك مع أنثى من قبل.
تنهد وتجلد وحاول أن يخرج مما هو فيه، رغم حرق جسدها لجسده العاري.
هتف بسخرية: "إيه، عاجبك."
مسكها ليبعدها لتكلبش فيه خوفاً.
ضحك: "يا بنتي، بقه انت عقلك خف، مش هسيبك بمنظرك ده."
صرخت: "احترم نفسك بقه يا زبالة يا سافل."
خبطها على رأسها: "يعني مكلبشة في جتتي وبتشتمي."
صرخت: "عشان هتقل ادبك يا زبالة."
هتف: "طب ياختي قولي وأنا هبطل."
دفعته بعيدًا وانكمشت على حالها وتنهار من البكاء.
ظل يراقبها، تنهد واقترب.
صرخت: "ماتقربش، هقول، هقول."
هتف: "سامعك، أشجيني."
مسحت دموعها: "بابا جلال."
قاطعها: "نعم ياختي."
هتفت: "قصدي عم جلال عندي في البيت."
صرخ: "بيعمل إيه عندك."
نظرت إليه بغضب: "بعالجه من السم اللي كان هيموته، منكو لله، ربنا ينتقم منكو."
بهت: "سم... سم إيه."
هتفت: "إيه، مش وصين الممرضة ماجدة تحطله دوا يغيبه ويعمله تايه، وانتو تخشوا تموتوه عشان فلوسو."
صرخ: "انت مجنونة يا بت انت."
هتفت: "أنا قارفانة، انتو إزي كده."
"جدكو سندكو تعملوا فيه كده، دا لو جدي أشيله في نن عيني، بس صحيح الغدر مابيجيش إلا من القريب، بس قريب مصعور بينهش في الواحد."
اقترب وشدها: "اسمعي يا بت انت، كلامك الهري ده ما يخش عليا، انت لو جدي جراله حاجة، هوديكي ورا الشمس."
نظرت إليه ساخرة: "طب حاسب، ليطقلك عرق، ما تتحزقش أوي كده، هو عندي في البيت، بس يمين بالله لو جراله حاجة، لأكون مبلغه عنكو القسم، يا شوية حرامية."
رفع رأسه وخبط رأسها: "تقريباً دماغك دي مخزنة فيها هبل السنين، طب يلا ياختي نروحله."
نظرت إليه بقهر لتستدير وتتجه للباب.
وجدها ستخرج وجسدها سيظهر للحرس، اشتعل واندفع يشدها يحتضنها من الخلف.
صرخت: "ابعد، إيه الله، إيه القرف ده."
هتف: "لا والله، ما عادش إلا جربوعة زيك تقول عليا قرف."
نظرت إليه بغل، مد يده يلمسها ويهتف: "إيه، هتخرجي كده، والا مش همك جسمك الرخيص."
لتدفعه وتبدأ في غلق بلوزتها، وكان هناك بعض الزراير الممزقة، لتمسك بلوزتها بيدها وتستدير.
وقف أمامها، فصرخت: "ماتبعد بقه في نهارك الأسود."
هتف بغضب لا يعلم سببه: "انت مخبولة، هتخرجي كده إزاي، صدرك باين."
صرخت: "مانت السبب، عايز إيه، ماتسيبني أولع."
هتف بغضب: "لا يا شاطرة، أنا رجالاتي أخاف عليهم، خبي قرفك ده."
نظرت إليه بوجع، ليستدير ويذهب إلى دولابه يحضر تي شيرت ويرميه في وجهها.
هتفت: "اخرج وأنا هاجي وراك."
رفع حاجبيه: "يا بت مالك، محسساني إن الشرف مقطع معاكي كده."
ركن على الباب: "يلا يا شاطرة، انجزي."
نظرت إليه بقهر، لتستدير وتخلع بلوزتها، وهو يأكلها بعينيه.
لبست التي شيرت وتستدير.
وظل هو ينظر إليها ولا ينطق.
هتفت: "ماتيلا بقه، بدل حرقة الدم دي."
فاق مما هو فيه واستدار من سكات ونزلا.
ركبت معه العربة، ذهبا إلى البيت.
وقفت العربة، نزلا، وهو يمسكها وصعدا.
وقفت أمام الباب مقهورة، لتستدير وتنظر إليه باستعطاف.
مدت يدها تمسك يده لتهتف: "وحياة أغلى حاجة عندك، ماتعملوا فيه حاجة، دا غلبان وطيب، والنبي ماتموتوه، سيبوه، أنا هخليه يكتبلكو الفلوس، بس سيبهولي، والنبي، أنا هيبقي معايا أصرف عليه ومش هيقرب منكم، وحياة أغلى حاجة، ماتؤذوه."
شعر برجفة من كلامها، وأحس بصدق مشاعرها.
شد يدها التي لسعتها يديها، هتف: "انجزي."
فتحت الباب، دخلت، ليزيحها ويندفع للداخل.
اندفعت وراءه، دخلا إلى الحجرة، وجد الجد يجلس على أحد الكراسي بجوار السرير.
هتف أركان: "جدي، انت هنا."
اندفع إليه.
اندفعت تبعده: "والله لو قربت منه، لأسود عيشتك."
هتف: "انت مخبولة يا بت انت."
هتفت: "آه مخبولة، ولو ملميت نفسك واتكلمت بالراحة، هصوت وألم عليك الحارة، بابا جلال لو قربتله، هموتك والله، أموتك."
صرخ: "أقرب مين يا زبالة، انت عارفة أنا مين."
كان الجد ينظر إليهم مستمتعاً بما يحدث.
هتفت: "هتكون مين، كلب فلوس زي بقية الكلاب، وكمان سافل وقليل الأدب، لتستدير وتهتف: الواد دا قليل الأدب يا بابا، وأنا غصب عني جبته هنا، بس اطمن، والله أطلع روحك، يقرب منك كده."
هتف غاضباً: "طلعت روحك، اتلمي أحسنلك."
هتف: "إيه، هتقل أدبك هنا كمان، يا سافل، يا اللي ماتربيتش."
"بس يكون في معلومك، أنا مش خايفة خلاص، أنا في بيتي، وبابا جلال هيكتبلكو الفلوس ويرمهالكو يا زبالة يا أحفاد إبليس."
صرخ: "فلوس إيه يا جربوعة اللي هيكتبها لنا."
مسكت أحد الفازات: "أنا جربوعة، يا طماع، يا حرامي، يا قاتل قتلة."
هتف: "بت انت اتلمي، همد إيدي عليكي، أساويكي بالأرض."
صرخت: "والله، ليه لوحدي، وهتتشطر عليا، صحيح، مانت مش راجل، هتتشطر على ست."
صرخ: "بقي أنا مش راجل، يا ست نص كم، يا اللي بتتحدفي على الرجالة."
صرخت: "مانت زبالة، وبتصدق زي الزبالة اللي قالك الكلام ده."
صرخ: "وما صدقوش ليه، هاه، مش عرضتي نفسك عليه ليه، فيكي إيه ينقصك عشان تترمي عليه، واحدة حلوة وزي القمر، تتنازلي عن حاجتك عشانه، واقعة ليه، ليه."
كان غاضباً بشدة.
هتفت: "هو اللي زبالة، هو اللي خطط وعمل كل ده، هو اللي حرق قلبي."
صرخ: "بأمارة ما اديتيله فلوسك."
"كنت واقعة قوي، حاباه، عشقاه، حد بيحب حد من أساسه، انتو تعرفوا الحب."
صرخت بقهر: "أيوه حبيته، حبيته، كان دنيتي، بس هو سافل وخطط لكل ده ورماني."
هتف: "آه، رماكي فعلاً، مانت تترمي، واحدة جربوعة."
شدها من يدها: "انت إيه، رخيصة ليه كده، ما بتبصيش لنفسك، تترمي على راجل ليه، اللي زيك محترمين، الناس تنهبل عليهم، واحدة حلوة وقمر، بس الرخص ليه ناسه."
كان محترقاً وجلال غير مصدق.
صرخت: "انت طايح كده ليه، كنت اشتريتني، بتكلمني كده ليه يا زبالة."
لتهجم عليه تخبطه بالفازة.
تفادها ومسكها يحتضنها، وهي تصارعه وتضربه: "والله ما هسكتلك يا قاتل القتلة، يا حرامي، والله لابلغ عنك."
هتف ودفعها: "اتلمي، هموتك في إيدي."
اندفعت هائجة: "تموت مين يا برص انت."
نطت عليه ومسكت برقبته، وجلال يركن بسعادة على الفراش ينظر إليهم، كيف هناك من تقف لحفيده ولا تهابه.
سقط بها على السرير، وهي تصرخ: "والله لاقتلك يا نص راجل يا زبالة."
هتف: "أنا نص راجل، أنا زبالة، وانت إيه."
"دانت منقوع زبالة، واحدة مجنونة."
هتفت: "أنا مجنونة، يا عرة الرجالة، انت مش راجل أصلاً، لو راجل ما كنتش تتشطر على ست."
"انت قرف، أنا قارفانه منك، وطب، جنان بجنان، ماشي."
لتصرخ: "الحقوناااااااااا."
اندفع يكتم نفسها وهتف بغضب: "بقي أنا مش راجل، أنا تقرفي مني، أنا اللي أنضف من أهلك، بيترمو عليا، طب مش قلبتي مجنونة، يمين بالله لأطينها على دماغك."
ليحرقه الكلمات وينزل على شفتيها ينهال عليهم وتناسى جده تماماً.
لينصدم الجد، فهذا ليس أركان، ولا يفعل ذلك مع أنثى مهما حدث، فأركان عاقل ورأسي ويتسم بالبرود.
استعجب كيف أشعلته تلك الفتاة، ابتسم الجد أن أحداً أثر أخيراً في حفيده ووجدها.
تخبطه بين قدميه ليتاوه ويسقط بجسده عليها، وهي تصرخ وتتململ، كل ذلك والجد مبتسم ويراقبهم.
ليقوم بهدوء ويركن بجوارهم على السرير.
ضحك على منظرهم، لتهتف: "انت بتضحك على إيه، قول للزبالة ده يقوم من عليا، إيه القرف ده."
خبطها أركان برأسه: "أنا قرف، يا مرضعة إبليس."
كانت ماسة على الفراش وأركان يركن فوقها ويصرخان ببعض، والجد يركن بيديه مائلاً بجوارهم مستمتعاً بشدة بذلك التشاحن.
علت ضحكات الجد، ليلتفتا الاثنين إليه وينذهلا من ضحكته، فكان يضحك بشدة وادمعت عيناه.
رواية ماسه الاركان الفصل السادس 6 - بقلم ميفو السلطان
كان الجد يجلس يفكر في عائلته وكيف توحشوا من أجل المال والشركات، وكيف أن فتاة ليست من دمه تخاف عليه وتقطع من قوتها لتحافظ عليه.
وجد أركان يدخل عليه وورائه ماسة، وتقوم بينهم مشاجرة. كان مستمتعًا أن هناك فتاة أغضبت ذلك البارد ووقفت له، فحفيده شرد بعيدًا وكون لنفسه حياة بعيدة بلا مشاعر.
وماسة لا تنفك تصرخ في وجهه وتدعوه بعدم الرجولة. ليقوم ويقترب منهم. تفاجأ أركان يقبلها عنوة. أحس أن حفيده قد أصابه شيء من تلك الفتاة.
وجدها تصرخ وتستنجد به. ضحك الجد بشدة هتف:
"إيه إيه حريقة قومتوها حريقة. اهدي حبيبتي."
نظرت إليه:
"شيل الحلوف ده من عليا قليل الأدب وسافل."
نظر إليها:
"أركان أنا حلوف. ماتلمي بقى بدل ما أبدك على وشك."
ذهب الجد يبعده عنها لتقوم غاضبة تعدل نفسها. هتفت:
"إيه مالكم داخلين عليا بزعابيبكم كده."
اندفعت:
"الواد ده يا بابا خطفني وقل أدبه."
رفع أركان جبينه:
"واد أنا واد."
هتفت:
"وجابني هنا بالعافية وعايز ياخدك. خده ربنا والله ما هاسكت له. الحرامي قاتل القتلة ده."
اندفع أركان:
"أنت مش ناوي تتلمي."
اندفعت تقف خلف الجد ليهتف:
"بس اعقل كده بلاش خنقتك دي."
صرخ أركان:
"مش شايف قلة أدبها."
صرخت:
"أنا اللي قليلة الأدب. أنا والله لو مش عيب كنت قلت لجدو يا قليل الأدب."
هتف بتبجح:
"ما تقولي يا أختي. إيه بوستك وحضنتك إيه يعني. ما أنت مأخوذة من اللي يسوى وما يسواش وبتترمى وتنداسي."
دمعت عينها وأجهشت بالبكاء. هتفت:
"أنت واحد حيوان. منك لله."
هتف الجد:
"أركان احفظ أدبك. ماسة ماتكلمهاش كده."
هتف أركان غاضبًا:
"هيا اللي بتقل أدبها."
كانت تنتحب بقهر على حالها وقهرها، وكيف ابن عمها يشوه سمعتها بتلك الفجاجة. تنهد بغضب ورق قلبه غصبًا عنه، فلا يريدها أن تبكي رغم غضبه. هتف:
"بطلي بقى عياط. خلاص مش هنطق زفت تاني."
هتف الجد وأخذه جانبًا:
"ماسة هي اللي أنقذتني يا حبيبي. ده جزاتها."
تنهد أركان ونظر إليها وهي منكمشة تبكي. أحس أنها وحيدة صغيرة تحتاج لمن يحتضنها. أشاح بوجهه وهتف:
"طب يا جدي هنديها قرشين وخلاص. أنت يلا أنا هاخدك معايا."
هتف الجد:
"لا يا حبيبي. أما أنفذ اللي في دماغي وساعتها كل واحد هيتلم ويرجع لجحره. محمود هلدعه في قلبه عشان يعرف إن الله حق. أنا ضبطت كل حاجة مع المحامي."
هتف أركان:
"يا جدي أنت بتقول إيه. أنا مش هطمن عليك كده لوحدك."
نظر لماسة:
"أنا هقعد معاك."
هتف:
"طب قولها. أنا دا بيتها. أقعدك إزاي."
استدار:
"اسمعي. أنا هقعد هنا مع جدي."
هبت تنظر إليه:
"نعم يا أخويا تقعد فين. قعد عليك قطر."
هتف:
"شوف شوف قلة أدبها. أبهدلها بحاجة دلوقتي. ماتقلقيش يا أختي هديكي قرشين تفرجي عن نفسك بدل البؤس اللي عايشة فيه ده."
اندفعت تدفعه للخارج:
"بره بره بقى عشان أنت قليل الأدب وطايح."
مسكها:
"ماتلمي بقى. هقعد عند السفيرة عزيز. أنت تطولي."
صرخت:
"مش عايزة أطول. جدو مشي البتاع ده."
هتف:
"بتاع في عينك. أنت واحدة منخوليا."
هتف الجد:
"بطلو بقى وجعتولي دماغي."
اقترب من ماسة:
"معلش حبيبتي. هما يومين بس وهمشي."
مسكت يده:
"لا والله يا جدو أنا مش عايزاك تمشي."
تنهد:
"عارف يا حبيبتي. بس أركان حفيدي وخايف عليا."
هتفت:
"يعني مش هيقتلك."
انفعل أركان:
"برضه برضه. البتنحان شغال."
نظرت إليه ساخطة وهتفت:
"تمام. بس يعتذر."
نظر إليها ساخطًا:
"نعم يا أختي. أركان مابيعتذرش لحد."
هتفت:
"يبقى بره يلا. كل حالك على السلم. أجيبلك شلته تنام عليها بره."
صرخ:
"اتلني ماتخلتنيش أخلص عليك."
ذهبت لتجد:
"اخبط راسك في الحيطة. مش هتقعد غير لما تعتذر."
واستدارت وتركته ودخلت المطبخ. تنهد الجد:
"خلاص يا حبيبي اعتذر لها بقى. أنا تعبان."
هتف أركان:
"جدو أنا مابعتذرش لحد."
نظر إليه الجد ووضع يده على قلبه:
"كده يا ابني. أنا تعبت."
تنهد أركان:
"خلاص خلاص."
واستدار ليذهب إليها. كانت تقف ظهرها للحوض تبلل رقبتها وتدلكها وتتأوه من التعب. كان جسدها يؤلمها من كثرة العمل. انتفضت عندما أحست بيديه على رقبتها. حاولت أن تبتعد. شدها أجلسها عنوة وبدأ في تدليك رقبتها وكتفها. هتفت:
"اوعي. أنت مجنون."
هتف:
"اترزي عضلاتك متشنجة. هبهدلها لك."
هتفت:
"مش عايزة. مالك. اوعي بقولك."
خبطها في راسها:
"يا بت هرزعك في الحيطة. أنت حرة."
وكلبش في كتفها. تنهدت بغلب وأغمضت عيونها. استسلمت له فهي ستموت من التعب. ظل يغوص بيديه في كتفها حتى ارتخت تمامًا وأحست بعيونها ستغلق. انتفضت عندما همس وشفتيه على رقبتها بجوار أذنها:
"ما كنتش أعرف إن دماغك خفيفة كده."
هبت مبتعدة ترنحت. اندفع واحتضنها. هتفت غاضبة:
"اوعي. أنت مش طبيعي. يلا بره من بيتي."
هتف:
"بس جدي عايزني."
دفعته ووقفت بعيدة:
"يبقى تعتذر. اتفضل عن كل حاجة."
تنهد:
"رغم إني مابعملهاش بس آسف على إني خطفتك وزعقت لك. وبس."
قطبت جبينها:
"هو إيه اللي وبس. ما تقول آسف وخلصنا. أنت هتقسمها لي."
اقترب وهي تتراجع. وضع يده حولها ونظر إليها وغمز:
"ماهو فيه حاجات مش آسف عليها يا قطة."
ارتبكت ودفعته واتجهت للخارج:
"اوعي. بلا قلة أدب كده. خلاص اترزي في جنب. إيه ده."
نظر إليها:
"اترزي منك لله. دانت عيلة منخوليا."
ذهبت إلى جلال:
"خدت الدوا يا حبيبي. أنا جبت لك بقيت الدوا أهو."
وأخرجت من حقيبتها الدواء. تنهد الجد:
"وجبتي الفلوس منين. أنت كنتي خلصتي فلوس."
ابتسمت:
"مالكش دعوة. ويلا هحضر لك أكل."
لتقوم وتعود للمطبخ. ويجلس أركان بجوار جده يتكلم معه في أمور الشغل. مر الوقت لتدخل عليه بصينية أكل. كانت عبارة عن شوربة خضار وفيها قطعة من اللحم، وثمرة تفاحة وثمرتين من الموز الفاخر. لتضعها على قدمه وتهتف:
"تاكل بقى الطبق كله عشان تاخد الدوا."
جلس وهتف:
"إيه مش هتاكلي أنت. من الصبح مابتأكليش. بتخرجي من غير أكل."
ابتسمت:
"هاكل كمان شوية."
هتف:
"طب قومي كلي وأنا هتكلم مع أركان شوية."
لتقوم وتذهب المطبخ. كانت تعمل له أصناف طعام غير الذي تأكله، فهي ليس معها المال. فكانت تأتي على نفسها حتى تطعمه، فهو يحتاج إلى الغذاء. أحضرت بعض العيش وطبقًا من الفول والجبن وتجلس تسمي الله وتأكل.
كان الجد يجلس مع أركان ليهتف:
"معلش حبيبي هاتلي ميه. أخد الدوا."
ليقوم ويذهب للمطبخ. قطب جبينه عندما وجدها تجلس على أحد المقاعد. دخل لتنظر إليه بطرف عينها ولم تنطق. ظل يراقبها ولاحظ ماذا تأكل. هتف:
"جدي عايز كوباية ميه."
قامت تصب له وتذهب تعطيها له في يده وتجلس بسكات. هتف:
"مهيالي الناس الكريمة تعزم أكل. وإلا مفيش ذوق خالص."
نظرت إليه غاضبة:
"لو جعان تعال كل. أنا ما قلت لكش اقعد من أساسه."
ذهب يعطي الجد الكوب ويعود إليها. وقف يراقبها. هتفت:
"إيه هتاخدلي صورة."
تنهد واقترب وجلس أمامها. لتقوم وتحضر عيشًا:
"اتفضل بالهنا والشفا. إحنا بناكل الغلابة. مش هناكلك."
ضحك:
"والله. بتأكلي الغلابة. هو فيه أغلى من كده."
نظرت إليه غاضبة:
"مش عاجبك ماتطفحش. ده نعمة ربنا ودا الموجود. احمد ربنا بدل النعمة ما تزول من وشك."
رفع حاجبيه:
"وأنت كنتي ما حمدتيش ربنا لما النعمة زالت من وشك."
أغمضت عينها بوجع. كان لا يعلم لماذا يفعل معها هكذا. لماذا يجرحها. هتفت:
"لا. دا ابتلاء من ربنا وأنا رضيت. وأظن مالكش فيه. كل من سكات."
ظلت تأكل ولا تنظر إليه. هتف:
"هو جدي عارف أنت بتاكلي إيه."
نظرت إليه قاطبة:
"وأنت مالك."
هتف:
"أظن هيزعل لو لقى نفسه بياكل لحمه وأنت قاعدة بتحرقي قلبك بالفول."
صرخت:
"أنت مالك. احرق قلبي وزفتي. كنت اشتكيتلك."
هتف:
"وأنا مارضاش إن واحدة غريبة تصرف عليه."
أخرج مالاً وحدفه على الطربيزة. فهي تتعالى عليه. هتف:
"خدي خدي انبسطي. بلاش غلب وانزحه فاضية."
ظلت تنظر إليه ليتصاعد غضبها وتنفعل وتهتفت:
"تصدق إنك وقح."
هتف:
"على فكرة الحبتين دول ما يخيلوش عليا. والبراءة والنحنحة دول ما يمشوش معايا. جدي طيب فاكر إنك هتضحكي عليه. عيب. اعرفي حجمك. هديكي قرشين وتبعدي عن الراجل. بس أنا اللي هديكي. مش هتكبشي منه وتاخدي."
ظلت تنظر إليه وتراقبه وهي تغلي من الداخل. لتقوم وبهدوء لتملا كوبًا من الماء وتقترب وهو جالس ينظر إليها. هتفت:
"تصدق أنت عايز حاجة واحدة تنضف من جوا."
لترفع يدها وتكب على رأسه الكوب. شهق واستدارت ليلحقها على المطبخ:
"أنت يا زبالة. والله لأوريك."
هتفت:
"الزبالة اللي تفكيره كله زبالة. فلوس إيه يا أبو فلوس. جدك شايلاه في نن عيني. ولو عايز يقعد يقعد. أنا ما هاكلش بيه. إنما أنت تيجي تقولي كده. تقف عندك وتلم نفسك. أنا ساكتة عشان الراجل اللي بره. خليك بني آدم بقى. إيه القرف ده. أنت طايق نفسك إزاي."
اشتعل. فهي تقلل منه. هتف:
"أنا قرف وطايق نفسي. دانت اللي زيك بيترموا عليا."
هتفت:
"مالرخيص بيلم الرخيص."
اشتعل بقي كده. اقترب من وجهها لترتعب. هتف:
"بقي أنا رخيص. أوريك الرخص بقى وماله. تصدقي أنا مبسوط بقله أدبك قوي. دا حتى آخد حاجة تطري على قلبي. إلا القاعدة ناشفة وانت بصراحة عليكي جوز شفايف يهبلوا."
لينقض عليها. وهيا تضربه. خبطته على قدمه واستدارت. اندفع واحتضنها من الخلف ويضع رأسه في رقبتها. وهيا تدفعه وتبكي بشدة. وهو لا يفعل شيئًا إلا ياخذها بأحضانة ويتلمسها. وهيا تحاول أن تبتعد. ليدور بها ويركنها على الحائط بعنف. من هول عنفوانه. فهي قربهايثيره. وتتعالى رغبته بلا سبب مع غضبه من تعاليها. كل ذلك تجمع في عنفوان مهلك. حتى أحس بها تتاوه من الألم. ابتعد يحتضنها. لتنفجر في البكاء. شدد عليها. دفعته مرة أخرى. شدها إليه فصرخت:
"ما تبس بقى. أنت إيه يا أخي. ما عندكش قلب."
تنهد وهتف بعنفوان مما كان فيه:
"أنت اللي بتعصبيني."
صرخت:
"وأنت بقله أدبك اللي بيعصبك بتبوسه."
ضحك:
"آه. أنا كده بستفاد. واقعدي عشان تكملي أكلك. أنت ما أكلتيش من الصبح."
دفعت يده. ونظرت إليه بقرف:
"نفسي انسدت من القرف."
ودفعته وتركته وذهبت إلى جلال. نظر إليها هتف:
"عمل فيكي إيه الطور ده."
تنهدت:
"دا مش طبيعي. هو أنت جده إزاي."
سمعا صوته:
"زي الناس. صحيت لقيت نفسي ابنهم. تكونش يا جدي لاقيني على باب الجامع."
هتفت:
"طب أنا هقوم أرتاح شوية. معلش تعبت النهارده يا جدي."
وقامت وتركتهم. ليتابعها أركان وهي تدخل. ابتسم الجد وهتف:
"إيه عجباك."
قطب أركان:
"أنت بتقول إيه يا جدي. عجبااني إيه وزفت إيه."
تنهد الجد:
"طب اسمعني بقى عشان اللي هقوله هتنفذه."
هتف:
"تحت أمرك يا جدي."
هتف:
"اسمع بقى عشان أنا عملت وسجلت. وأنت ماتخالفنيش. أنا كتبت لك بقيت المجموعة. بقيت خمسين في المية متسجلة في الشهر العقاري. مش بيع ابتدائي."
هتف أركان:
"يا جدي أنت بتخلي محمود يزيد عداوة."
هتف:
"مانا كتبت لبهاء ابنه الربع. بس شركات منفصلة. عشان لو حب يتفصل. أنا عايز أعرف هو عايز إيه. مانا هديله مقابل ورثهم فلوس. إنما شركاتي هتفضل شركات السويفي. محمود عايز يفكها ومراته شرابة. خرج وليلي اختها هتقلب عقربة بعد اللي هعمله."
هتف أركان:
"هتعمل إيه تاني. هتكتب لعمي سالم الربع الباقي."
هتف:
"لا. كتبته لماسة."
انصدم أركان:
"بتقول مين يا جدي. مين."
هتف:
"ماسة يا أركان. ماسة."
هب أركان:
"أنت اتجننت يا جدي."
هتف جلال:
"أركان احفظ أدبك."
هتف:
"أدب إيه. هتدي فلوسنا للجربوعة. دي البت اتساهلت لحد ما ضحكت عليك."
هتف:
"ماهو هيا هترجعهَ بعد سنة."
قطب أركان:
"ترجعهَ وتاخده ليه من أساسه."
هتف:
"عشان هتتجوزها. بكده الحاجة ما خرجتش بره."
هب أركان:
"اتجووز مين. أنت بتقول إيه."
هتف:
"الطريقة الوحيد عشان ترجع الربع بتاع المجموعة إنك تتجوزها."
صرخ أركان:
"أنت بتعمل كده ليه. أنت بتبيع وتشتري فينا."
نظر إليه الجد:
"كده يا أركان. بدل ما تساعد جدك يا ابني. افهم."
"دلوقتي لو الربع ده فضل معايا هيسموني. والا يموتوني. وأنت عايز محمود يخلص عليا. إنما لما يلاقوا حد غريب خد الربع هيبعدوا عني ويسيبوني. خلاص هيدوروا يمسكوا في الغريبة اللي أنت هتدافع عنها وتبقي. أنا مش هنولهم حاجة من الشركات. هديهم فلوس حقهم عشان الحرمانية. يابني محمود هيخربها. أنا عارف جاحد وقادر. ولو عمل كده هيخشلك الشركة. ما هتعرف تخرجه. دا نابه أزرق. أنا مديله ملايين ما يعمل شركات. وأنا هساعده. وبهاء قال كمان وموافق. ليه يقف كده. بحس إن لابسه شيطان. وعمتك ليلي مش هتسكت. عايزة تجوزك بنتها. يبقى كده أنت فلت من الجوازة ونجدت جدك. وآخرتها الفلوس ماسة هترجعها. لازم الربع ده يبقى بره العيلة عشان الهيجان. إنه ما يبقاش ليك وتثبت أقدامك. وبعد سنة هتطلقها. الربع كده يرجع. وبهاء الربع. وحق التاني لعمتك ليلي. هيبقى فلوس بزيادة. وهيا موافقة. مش عايزة شركات. عايزة تبقى لوحدها. كده محمود ما طالش حاجة. وبهاء نسبته ما تخليهوش إنه يتحكم. وليلي هتتراضي ببقية الورث. وأنت خلال السنة تكون اتمكنت. إنما دلوقتي لو مت هيكوش محمود عالربع اللي معاك. ويحط ليلي تحت باطه. ويقفولك زي العقلة في الزور. أنا مش عايز محمود يعتب الشركات. وواثق في بهاء. بهاء نضيف مش زي أبوه. خايف ما ألحقش أوزع. عشان كده كتبت. مش هيسيبوني. اسمع مني. أخاف عليك يا حبيبي. أنا كنت جنبك. إنما خايف ما أقدرش. يبقى ماسة تاخدهم لحد سنة تثبت أقدامك. ومحمود يعرف إن خلاص معاه فلوس يتكل على الله. والقصه كده خلصت. وبعدين الربع يرجع ويتوزع عليك أنت وبهاء."
هتف:
"وأنت ضامن إنها ترجعها."
هتف:
"أيوه ضامن وواثق كمان."
جلس أركان يفكر. كان هو بعيدًا عن الزواج تمامًا. ولكنه خاف على جده. فإن ظل يمتلك شيئًا سيقضي عليه محمود. تنهد:
"طب ليه جواز."
هتف الجد:
"ماسة لوحدها. وابن عمها مرصد لها. ولد مش كويس."
هتف ساخرًا:
"وأنت مصدقها."
هتف الجد:
"أنت عايز تعصي جدك."
تنهد أركان:
"ماشي يا جدي. بس ماليش دعوة بالبت دي. ماتعتبرنيش جوزها. أعيش براحتي."
تنهد الجد:
"اعمل ما بدالك. بس قدام محمود وليلي وأمك. أنت متجوز ماسة. وهيا سنة بالطول والعرض تقضيها. هتطلقوا وترجع الحاجة. ساعتها هيبقى محمود خد فلوس ويأس. وبدأ يشوف حاله. وماسة هتبقى مراتك. وأنت قدام عشان تطلقها لازم ترجعلك الحاجة."
هتف أركان:
"طب ماهما مش هيفهموا. ليه تديها الشركة. هتقولهم إيه. أنتو كنتوا هتموتوني."
هتف:
"لا. أنا هقول اللي هقوله بقى. إن من خناقكم. أنا أديتلها الشركة. وهيا ممكن تتبرع بيها. وماحدش هيطول حاجة. يبقى ربع الشركة طار. حتى لو اتخانقوا. والا عملوا حاجة. حتى لو موتوني وموتوها. مش هيطولوا حاجة. يبقى كده برضه بحافظ عليها. إن الربع خلاص طار. لازم تمضيلهم. وماسة استحالة تعمل كده. بس لو جرالها حاجة هتروح منهم. فخلاص الخناق هيروح."
هتف أركان:
"ماشي يا جدي. أنت بتقلب علينا جهنم. أنا عارف."
هتف:
"أنت قدها يا أركان. أنت اللي هتحافظ على السويفي جروب."
ظلا يتكلمان حتى خرجت ماسة. هتفت:
"جدو خدت الدوا."
ابتسم الجد:
"شوف والنبي قمر إزاي."
هتف:
"آه يا حبيبتي تعالي. عايزك. اقعدي."
جلست ليبدأ في الكلام:
"شوفي يا ماسة. أنا يا بنتي عايزك تعرفي إني بعمل عشان مصلحتك. ولازم توافقي."
هتفت:
"خير يا جدي."
هتف:
"أنا كتبت لك ربع الشركة."
نظرت إليه ببلاهة:
"مين مين اللي كتب مين. أنت كتبت إيه."
ابتسم:
"أنا كتبت لك ربع شركة السويفي جروب."
هبت مرتعبه:
"ليه ليه ليه عملت كده."
كل ذلك وكان أركان يراقبها. ولكنه كان حانقًا. ليهتف:
"مالك زعلانة كده. أنت هتعمليهم علينا."
صرخت:
"أعمل إيه يا بتاع أنت. فيه إيه."
هتف الجد:
"بس يا أركان. اقعدي بس. أنت عارفة إن فيه خطر على حياتي. وطول ما الشركات معايا هيموتوني."
هتفت:
"وأنا مالي."
هتف:
"ماهو مافيش حد قدامي."
لتشير إليه:
"ما تدهمله هو عايز."
هتف:
"ماهو هياخدهم بعدين. دي أمانة عندك. ترجعيها. وأنا واثق إنك قد الأمانة. أنا مش عايز أهيّج الدنيا عليه. هما هيهيجوا الأول عليا. أنا بس ما فيش في إيديهم حاجة. ولا هيقدروا يعملولي حاجة."
هتفت:
"لا. أنا ما أعرفش أعيش وسط الناس دي."
لتشير إلى أركان:
"دول دول. دول متوحشين."
هتف أركان:
"ماتحترمي نفسك يا بت أنت."
تنهد الجد:
"لا ما تخافيش. أنت هتعيشي بأمان لمدة سنة. تستفادي مننا. نستفيد من وجودك."
هتفت:
"استفاد إيه."
هتف:
"هتتجوزي أركان."
نظرت إليه ببلاهة. وتعود تنظر إلى أركان وتظل تنقل عيونها. لتنفجر في الضحك.
رواية ماسه الاركان الفصل السابع 7 - بقلم ميفو السلطان
ما إن نطق الجد أنها ستتزوج أركان حتى ظلت تنظر إليهم ببلاهة لتنفجر في الضحك.
قطب أركان وغضب وهيا لا تكف عن الضحك حتى أدمعت.
"كنت عارفة إنك بتهزر والله يا جدو، أنت نكتة إيه المسخرة دي."
هتف أركان غاضباً: "ليه يا أختي جوازك مني نكتة ومسخرة؟"
"أنت عبيط صح؟ عندك حاجة في عقلك؟"
صاح غاضباً: "ما تحترمي نفسك يا بت أنت."
هتف الجد: "ممكن تهدي؟ قوم يا أركان سيبني معاها أقنعها."
صرخ أركان: "ده إيه المصيبة دي؟ يقنع إيه؟ هيا تطول دا؟ حاجة هم."
ليقوم ويزيح المنضدة بعنف وهيا غير مصدقة.
تنهد الجد ونظر إليها وقال: "ممكن تهدي؟ بصي حبيبتي، دلوقتي أنت في إيدك تنقذيني من الموت. أنا طول ما تحت إيدي فلوس وشركات وأصول هيتحالفوا عليا. أنت أملي الوحيد إن ما يجراليش حاجة. أنا هدي لأركان جزء يشتغل فيه وهسيب جزء برضه يفضل ما يتبعتروش، بس لو فضل في إيدي هيخلصوا عليا. لازم يحسوا إن كل حاجة راحت منهم ويهدوا. وبكده أركان يستقر، وآخر الأمر نرجع له كل حاجة. يبقى الواد اتمكن من الشركات. وهما خلاص كل واحد خد نصيبه اتهد. سنة يا حبيبتي، سنة طالبها تقفي جنبي."
تنهدت: "طب ماشي، أتزوجه ليه؟ دا وحش أوي ماينفعش."
هتف: "أركان طيب بس اتعرض لظروف قلبته. بس أنت أساساً أنا عامل ده عشانك، تعيشي عمرك بورقة عرفي ممضية من اتنين وبس، حتى من غير شهود. شكلك هتعيشي كده إزاي؟ لازم حد يكتب عليكي وتبقي متجوزة رسمي والورقة دي تتقطع وتبقي مرات راجل محترم. وبعد السنة أنت حرة منه، ترجعيله فلوسه ويطلقك، ودا الاتفاق. لازم تفكري في نفسك، لو حبيتي تبتدي حياتك مش هتعيشي كده. هتقولي للراجل اللي هتحبيه إيه؟ كنت متجوزة عرفي بورقة."
طرقت بوجهها تفكر بكلامه. هتف: "أنا معاكي منين ما تروحي وهقف جنبك، وأركان رغم عصبيته مش هيسيبهم يأذوكي. أركان الوحيد اللي يقدر يحميكي."
تنهدت: "كتير عليا، أنا ضعيفة، ما أستحملش كل ده وتعبت، مش حمل بهدلة."
هتف: "وأنا برضه هبهدلك. كل ده عشانك، لازم تستفادي من الجوازة، وأكبر إفادة إنها هتبقى رسمي شرعي وننسى الورقة ونقطعها ولا كأنها حصلت. ولما تتطلقي خلاص، كنتي متجوزة."
سهمت وظلت تفكر، فهو عنده حق، من سيقبل بها بتلك الورقة التي لا تمثل شيء، وهي في حد ذاتها سبة. لتتنهد وتهتف: "طب سيبني أفكر، مش عارفة، خايفة."
هتف: "لا، اتكلي على الله ونبعت نجيب المأذون ونكتب، ماشي."
أطرقت بوجهها لينادي أركان الذي أتى ساخراً: "هتف: السفيرة وافقت ولا لسه فيه مرار؟"
نظرت بانفعال: "شفت! شفت قلة أدبه."
ضحك الجد: "لا تهدوا كده، أنتو هتعيشوا مع بعض سنة."
"صفحة حكايات ميقو."
هتفت: "أنا مالي بيه ده."
هتف: "ده... يا بت هبهدلك بوكس أطبق وشك. ماله ده يا أختي؟ سيدك وتاج راسك."
هتفت ساخطة: "سيد على نفسك يا بتاع أنت، وتهبد مين؟ والله أموتك."
هتف الجد: "أنا هتعب كده، هتموتوني."
هتفت: "خلاص خلاص، هنكتّم أهوه. حاجة هم."
هتف الجد: "خلاص يا أركان، سنة تعيشوا في أوضة واحدة قدام الناس، وترجعلك الأصول تقسمها بالعدل وتطلقها."
هبت هيا: "أوضة؟ أوضة إيه دي؟ أنا هقعد مع البتاع ده في أوضة."
اقترب وشدها: "ما تحترمي نفسك بقى، بدل ما أموتك في إيدي."
وضع الجد يده على قلبه بتمثيل: "آه آه، نفسي."
ارتعبت هيا وهبت: "مالك؟ مالك؟"
تاوه ليهتف أركان بلهفة: "أجيب دكتور."
هز رأسه وتنهد: "ريحوني، ريحوني وبس."
أغمض أركان عينيه وهتف: "حاضر يا جدي."
همست هيا أيضاً: "طيب خلاص، بس ما تزعلش."
ابتسم الجد وأحس براحة. هتف أركان: "طب أنا هبعت أجيب المأذون."
كلم وليد وهتف: "ممكن نتكلم بقى؟"
نظرت إليه ليُشير إليها أن تلحقه بتعالٍ. هتفت: "عبص وشك بارد."
دخلت عليه وجدته يجلس ويضع قدماً على قدم. ذهبت وجلست أمامه. هتفت: "أشجيني."
تنهد: "اسمعي... اللي جدي حطنا فيه ده ما كنتش عامل حسابه. فنتفق بقى عشان ما نأذيش بعض طول السنة عشان تعدي."
هزت رأسها موافقة. هتف: "أولاً، آخر السنة الأصول ترجع. حسك عينك تطمعي في حاجة، عشان أنا مش أهبل ولا بريالة، ومتأكد إنك ادحلبتي لجدي عشان يعمل ده كله."
هبت: "ادحلبت ليه إن شاء الله؟ اتحط في مصيبة وتقولي ادحلبت."
هتف ساخراً: "ليه؟ أما يبقى معاكي ملايين وتبقى حرم أركان السويفي صيدة كبيرة. أنت تطولي؟ أنت مش عارفة مين يتمنى مكانك."
هتفت: "نصيبة وحزن أسود. ومش عايزة ولا عايزة أطول. دا جوازة تقهر النفس."
شعر بالاشتعال وهتف: "بجد يا أمال؟ كنت بتترمي على ابن عمك ليه؟ وعرضتي نفسك وهو رفضك لدرجة تديله فلوسك؟"
نظرت إليه بقهر: "عارف أنت بني آدم قلبك ميت والكلام خسارة فيك."
هتف: "ليه؟ عشان واقعي؟ أنت واحدة اتسابتي مع واحد مش عايزك واديتيله فلوسك بالهبل. عايزة تفهميني إن لما أكتب عليكي رسمي وتبقي حرم أركان السيوفي ما تفرحيش؟ ده اللي زيك يرقص بصاجات إن فضيحته اتلمت."
لتستدير وتسقط دمعة من عينها وتهتف: "عارف على قد حسام دبحني ووجعني، كلامك ده دخل قلبي قطع فيه. أنا عمري ماهنسالك كلامك ده. أنت صدقته من غير بينة، وهو ظالم. بس أرجع وأقول لك: حاضر يا بن الناس، فلوسك أمانة في رقبتي. نطلق تاخدها، ولو عايز قبل الطلاق ما عنديش مانع. أنا فعلاً هستفاد من الجوازة دي، مش هضحك على روحي. لأسباب خاصة بيا."
تنهد وظل ينظر إلى ظهرها، فهي تتكلم بوجع ولكن لا يرى وجهها. أراد أن يقوم ويديرها يمسح دموعها التي يعلم أنها تسيل. هتف: "طب خلاص كده اتفقنا."
هتفت: "لا، لسه."
رفع جبينه. هتفت: "الجوازة دي ورق بس، يعني مالكش دعوة بيا. لو انطبقت السما على الأرض ما نكونش مع بعض. لو حصل إيه ما نكونش مع بعض."
نظر إليه بغضب: "لا يا شيخة، حوشي حوشي. لا أنا اللي هموت يا بت، والمسك؟ أنا ما باخدش بواقي حد."
أحست بطعنة منه لترفع يدها تضعها على فمها حتى لا تشهق. هتف: "طب بقى طالما الهانم فتحت في العيشة، اسمعي. أنا ماليش دعوة بيكي، وحياتي الخاصة فيها ستات كتير. أقابل، أحب، أسهر. مالكيش إنك تقولي مين وليه، ولا تقربي مني من أساسه. أنت من أساسه ما تفرقش معايا. وأظن أنت عارفة أنا شايفك إزاي، فاهمة؟ وإن كان على اللمس، ما تقلقيش يا شاطرة، أركان عالي قوي، ما بيلمس أي حد. أظن كده وضحت."
لتهز رأسها بقهر. صرخ بغضب، فهي لا تنظر إليه: "كلامي اتفهم، وإلا هتقرفيني؟ ولتزقي بقى وترسمي وتفكري تبقي هانم."
همست بوجع: "ألزق وهانم؟ لا، سمعت وفهمت يا أركان بيه. أنت بعيد عني، وفاهمة إني عمري ما هيكون بينا حاجة. واطمني على ستاتك، ما هتلاقينيش في وشك. ولو عايز ما تجيبش سيرتي برضه، تمام؟ وأنا كمان مش هجيب سيرتك. أركان وماسة، آخرتها كل واحد في طريق. أنا مش في حياتك من دلوقتي، ولا عايزة أصلاً."
ظل واقفاً وهيا لا تنظر إليه. أحس بالغضب، وكلامها ولا مبالاتها أغضبته أكثر. لينفعل ويقترب ويشدها، يديرها وصرخ: "وأظن تحترمييني، مش بكلم حيطة. أنا هبقى جوزك اللي مش طايقك من أساسه، فاهمة؟"
هنا لم تستطع أن تكمل صمته لتنفجر في البكاء. فهو جرحها، وهي أصلاً مطعونة. لتحاول أن تدفعه. لم يعلم ماذا حدث له، تنهد وشدها إليه يحتضنها. كانت حالة عجيبة، يجرحها بالكلام ويشدها يداويها بأحضانه. كانت دموعها تدخل قلبه تمسه، لا يريد أن يراها تبكي، رغم أنه السبب. ظلت تتململ بين يديه دون جدوى، فهو مشدد عليها إلى أن استكانت بغلب. مر وقت لتشد نفسها وتمسح دموعها لتهتف: "ما عادش حاجة تانية تتقال. أنت قلت كل حاجة، وأنا هنفذ."
لتندفع وتخرج. ظل واقفاً يتنهد: "إيه يا طين؟ أنت صعبانة عليك؟ وجعها بيضايقك؟ ما تحترم نفسك! تولع! دي واحدة ما عندهاش أخلاق أصلاً. يلا غور! تم الزفتة الجوازة."
أتى وليد صديقه ومعه المأذون وبعض الشهود. هتف: "فيه إيه يا واد؟ مين دي اللي هتتجوزها؟ أنت عطيت من ورانا وأنا قلت كنت سهمان وبتتنحنح قلت فيه إن."
هتف أركان: "اسكت والنبي، جدي حطني في مصيبة سودة وجاي حرب ما هتخلصش. هحكيلك بس أخلص من الشبكة السودة دي."
خبطه وليد: "شبكة إيه يا زفت؟ البت مزة نار فور تيكا، أنت أهبل."
خبطه أركان مشتعلاً: "ما تحترم نفسك! دي مراتي."
رفع وليد حاجبيه: "لا والله؟ من إمتى يا واد؟ ما أنا بقول على حريمك لما أشبع."
ارتبك أركان: "هاه... بس مش مكتوبين باسمي."
ليحكي له مكنون الجوازة ويكمل: "كلها سنة ونتطلق."
صفر وليد: "المزة دي هتبقى فاضية بعد سنة؟ يا حلاوته وعيونه القمر."
دفعه أركان: "لا أنت تغور من وشي عبص وشك."
ضحك وليد: "طب بالراحة طيب، ليطقلك عرق يا نحنوح. بس مش باين عليها إنها شمال يا واد. الشمال بيبانو يا أركان."
هتف غاضباً: "سمعتها متلطخة في كل حتة، ولبستها أنا. اسكت والنبي."
ليستديرا وتبدأ معاملات الجواز. هتف الجد: "المهر مليون والمؤخر اتنين مليون."
نظر أركان إلى ماسة بسخرية ليهمس لها: "معلمة يا بت."
لتقوم هيا وتذهب للماذون. هتف: "حضرتك، لا فيه مؤخر ولا مهر."
هتف الجد: "أنت اتجننتي؟ لا، مفيش كده."
هتفت: "من فضلك يا جدي، أنا مش هقبل مليم. أنا هستفاد بالعقد وبس، واظن أنت فاهم. إنما مليم مش هاخد. واه، قبل ما أمضي أنا هشتغل عشان يبقى على نور."
هتف أركان: "نعم يا أختي؟ هتشتغلي في المستشفى؟ مرات أركان تشتغل."
هتفت: "والله دا شرطي. أنا ما حدش هيتجنى عليا."
تنهد الجد: "خلاص، تشتغلي في الشركة."
هتفت: "بس..."
قاطعها الجد: "خلاص بقى، أنا تعبان."
لتتنهد وتصمت. بدأ المأذون في الزواج. كان وكيلها الجد. وما إن تلفظ المأذون أنها بكر رشيد، حتى أحست ماسة بسكاكين في قلبها، لتحني رأسها وجعاً. انتهى كل شيء، وأصبحت ماسة حرم أركان السويفي.
ليقوم أركان ويقف مع المأذون بعض الوقت. اقترب وليد من ماسة. "مبروك يا مدام. وليد الشرقاوي، صاحب أركان وحافظ أسراره."
لتبتسم له. هتف: "تصدقي؟ مستني السنة دي تخلص على أحر من الجمر. وغمز لها: معايا كتير على فكة، مش أركان بس."
بهتت تتراجع بوجع، وليد ينظر إليها بوقاحة. أحس وليد بقبضة على يده تشده، ليستدير ويجد أركان مشتعلاً. هتف بغضب: "جرى إيه يا روح أمك؟ أنت اتجننت؟ مين اللي مستني السنة؟"
هتف وليد: "إيه يا كبير؟ مالك؟ مش البت شمال؟ محموق ليه؟ البت طلقة عادي، ما بنفوت لبعض دايماً."
دفعه بغضب حارق: "يمين الله لأشقك نصين! دي مراتي يا زفت، تبصلها أخرق عينك واتلم بدل ما أطلع روحك."
بهت وليد، فهو أول مرة يدافع عن أنثى. ليتراجع ويرفع يده: "خلاص يا كبير، حقك عليا. ما عرفش إن الموضوع غامق عندك كده. أسيبك بقى."
غمز له: "البت يا واد ماتتسابش، هيص يا معلم."
دفعه: "طب غور بقى عبص وشك، عيل زبالة بدل ما أطبق وش أمك."
انصرف وليد ضاحكاً، ليرحل الكل. وتقوم ماسة بهدوء تهتف: "هحضرلك العشا وأجيب لك الدوا." ودخلت من سكات.
واركان ينظر إليها يأكل نفسه من كلام وليد، ولا يعلم لماذا يشعر بالغضب.
ظل الجد ينظر إليها حزيناً على حزنها. تنهد وهمس: "بكرة هتبقي أحسن الناس وفي أحسن حال. صدقيني، ده كله عشانك."
استدار إلى أركان وهتف: "من هنا ورايح عاملها كويس، بقول لك أهو، فاهم؟ البنت مالهاش حد إلا أنت دلوقتي."
تنهد أركان: "أنا مالي بيها يا جدي، كل واحد في حاله."
هتف: "ولما تروح القصر هتفضل برضه كده؟ هتسيبها لهم ينهشو فيها؟ اسمع يا ابن سميح، أنا أه عملت ده كله عشان الشركات وعشانك وعشان تقف وتبقى راجل، ودخلت البت في اللعبة وهي غلبانة ومالهاش فيها."
هتف أركان: "ما هي هتلهفلها قرشين، أنت مفهميني إنها خضرة الشريفة."
هتف الجد بانفعال: "لا، احفظ أدبك. ماسة الشرف نفسه. وإن كنت أنت اتعاصت زمان، يبقى تيجي عندها وتقف. جدك مش أهبل ومش بيتجاب ويتاخد، حد يضحك عليه. جدك عارف معادن الناس، وماسة مالهاش زي دهب صافي، وما حدش يطوله. تتكلم تتكلم بأدب، فاهم؟ وراعي إنها على اسمك، خليك راجل."
هز أركان رأسه وهتف: "ما خلاص بقى."
تنهد الجد وهمس لنفسه: "زمانها مهرية من العياط. أقول إيه بس؟ كان لازم أعمل كده. كت هتعيش إزاي بورقتها دي؟ بس كان لازم أديها حاجة تأمن بيها نفسها عشان لما تقابل الراجل اللي يصونها وياخدها بعدك، ما تبقاش مذلولة. البت مكسورة أوي."
تنهد وهتف: "ماسة، عامليها واحترم نفسك لآخر السنة لحد ما تطلق، وأجوزها حد يصونها."
اكتوى أركان وشعر بالضيق من كلام جده ليهتف: "يعني واحدة لسه متجوزة بتفكر لها في جوازة؟ دا إيه الهم ده؟ ماتسكت يا جدي بقى."
ابتسم الجد بمكر: "آه يا ابني، أنت فاكر لما تطلقها هسيبها؟ ده أنا هجيب لها راجل ما جابتهوش ولاده. عندك سعيد الورداني، أو محمد الصباغ. دول اتنين أنا ماشفتش في رجولتهم. ولا نروح بعيد ليه؟ الواد بهاء."
هب أركان وصرخ: "أنت بتجوز مراتي وأنا قاعد؟ دا إيه ده؟"
التفت ليذهب إليها. هتف الجد: "إيه يا واد؟ عندك حد أحسن؟"
تركه أركان غاضباً ليبتسم الجد: "يا ريت يا حبيلي أكون اللي حاسس بيه يتم، ساعتها هترجع أركان الطيب اللي بيشع محبة. هتتعب وتتعب البت، بس آخرتها فرح ليك. يا رب اهديه."
كانت ماسة تقف تمسح دموعها. دخل عليها أركان غاضباً من كلام جده. هتف: "خلصتي؟"
بهتت من نبرته. لتقول: "آه، خلاص بخلص أهوه."
هتف: "أظن السعادة قاتلاكي دلوقتي."
نظرت إليه باستغراب. دخل وجلس ووضع ساقه على ساق: "بقيتي حرم أركان السويفي."
نظرت إليه وتنفجر في الضحك وتستدير تخرج. اشتعل وهب يشدها: "أنت يا بت أنت مالك طايحة كده؟ أنت تطولي أركان."
تنهدت: "أنت عايز إيه بالظبط؟ أنا تعبانة ومش عايزة أتخانق."
صرخ: "وأنا بقى اللي رايق وبخانق دبان وشي، مش كده؟"
استدار ورزعها على الحائط: "وتلمي نفسك، وأي هئ ومئ لحد تبعي مش هسكت لك."
نظرت إليه باستغراب: "هئ ومئ؟ أنا..."
هتف: "وليد مش وقفتي وضحكتي؟ هو عموماً وقف عشان عارف إنك شمال، ما تتأمليش يعني."
لدمعت عينها وتنظر إليه لتهتف بقهر وغلب: "هو لو أنا رحت قلت على أي حد يخصك كلام زبالة، هتصدق فيه؟"
هتف: "ساعتها أقطع لسانك."
هتفت: "طب ليه ما هتصدقنيش؟"
هتف: "أعرفك منين أنا عشان أصدقك؟"
لتبتسم بهدوء وتقترب منه ليرجف قلبه: "وأنت بقى تعرف حسام منين؟ عمرك قابلته؟ تعرفه عشان تصدقه؟"
ابتلع ريقه وهتف: "وهيقول ليه عليكي كده؟ مش ابن عمك ده؟"
هتفت: "وجوز عمتك بيقول عليك حرامي ليه؟ مش جوز عمتك؟"
هتفت: "على فكرة، أنا ما يهمنيش رأيك خالص فيا، لو قعدت تعيب من الصبح. لأنك عمرك ما هتخش دنيتي ولا هكون ليك، فمش زعلانة على حد هيخرج من حياتي. بس بنصحك بس عشان هتتحاسب قدام ربنا."
شعر لبعض الوقت بأن كلامها على حق. تنهد وهتف: "والله يا ست الشيخة، الأفعال بتقول برضه."
هتفت: "أفعال؟ ليه؟ كت شفتني فين؟"
هتف: "اديني سبب تكتب له فلوسك غير اللي قاله."
تنهدت وهزت رأسها بلا حيلة وهتفت: "ليا أسبابي اللي مش من حقك تعرفها، لأنها قبل جوازنا. ع فكرة، أنا بفهم في الناس وبحس، وعارفة إنك مش حرامي، وإلا ما كنتش وافقت على اللي قاله جدك. بس بقوله لله: أنا مراتك، ما تخليش حد يبص لي بصة ياخد عليها ذنب. أنت اللي هتتأذى، أنت اللي مراتك هتنطحن في شرفها اللي هو شرفك. صاحبك قالي أنا موجود يا أستاذ، فاهم؟ يعني اتقالي وأنا على اسمك إني رخيصة وشمال. واللي يتقال لمراته كده، حتى لو إيه، حتى لو أنا شيطان، عيبه في حقك أنت وعار ليك أنت. تصدق؟ مش هاممني والله، بس أنا هبقى سبب في ذنوب أنت تشيلها. فكر بالعقل وشيل كرهك ليا من جواك، ونقضيها سنة كل واحد في حاله، لا أنت تأذيني ولا أنا أكون سبب في ذنوب بالكوم. دا إذا كنت أصلاً بتحس بالذنوب دي."
واستدارت تنظف المطبخ. ظل صامتاً يشعر ببعض الغضب، فكلامها دخل بقلبه، لمس قلبه. كان بداخله شيء عجيب، لم يجد شيئاً يقوله. هتف: "على فكرة وليد مش هيتعرض لك."
لم ترد عليه. هتف: "وليد صاحب عمري، وأنا بس كنت مقهور من الجوازة واللي بيعمله جدي."
كانت تنظف ولا ترد. شعر بالغيظ. اندفع وشدها: "بقولك وليد مش هيتعرض لك خالص."
تنهدت وظلت تنظر إليه. هتف: "و... و... وكمان أنا أصلاً زعقت له على اللي قاله. ما رضاش حد يقول لك كده."
هزت رأسها واستدارت تكمل ما بيدها. كانت غامضة بالنسبة له، لم يعلم ماذا يقول، فهتف: "أنا بعت أجيب أكل وجاي في الطريق."
هتفت: "بالهنا للي ياكل."
هتف: "الأكل هيجي سخن وجاهز، ماتتعبيش نفسك."
هتفت: "أتعب نفسي."
هتف: "أيوه، هناكل على طول."
تنهدت: "ناكل؟ لا معلش، ألف هنا. أنا مش جعانة." واستدارت تخرج.
وقف أمامها: "أنت ما أكلتش حاجة من الصبح، وسيبتي أكلك كله."
نظرت إليه بلا مبالاة: "أظن حاجة ماتهمكش في حاجة. أكل أجوع؟ ما أعتقدش تفرق معاك، وإلا نسيت؟ أنت ما تهمنيش، وما تفرقيش معايا."
واستدارت وتركته. وقف غاضباً ليهتف: "إيه يا طين؟ أنت متأنزحة كده؟ محسساني إني ولا حاجة؟ ولا كأنها استفادت وبقت حرم أركان السويفي."
تنهد بغضب وخرج ليأتي الطعام. دخل به يضعه على المنضدة، لتقوم هيا وتهتف: "يلا يا جدو، الوقت اتأخر عشان تنام."
قام معها ووضعه في الفراش وخرجت. هتف أركان: "يلا ناكل بقى، أنا جعان."
هتفت: "طب ما تاكل. أنا حوّشتك."
ذهب وشدها يجلسها بالقوة: "لا بقى، أنا ما بحبش أكرر كلامي، ومراتي تسمع كلامي."
بهتت: "مراتك؟ أنا مراتك؟"
هتف حانقاً: "مش لسه كاتبين؟ أنت هبلة."
نظرت إليه ببلاهة: "أنت بتتكلم جد."
هتف: "لا، غاوي هزار وفرفشة."
تنهدت: "ممكن تبطل بقى؟ أنا تعبانة من الشغل طول النهار."
هتف: "ما خلاص هتستتي؟ إيه مشكلتك."
هتفت: "اتستت؟ ومين اللي هيستتني إن شاء الله؟"
هتف: "جوزك."
هتفت: "جوزي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. تقريباً أنت عقلك فيه حاجة. أما أسكت بدل ما أتجلط." لتحاول أن تقوم.
أجلسها عنوة: "مش هتقومي إلا ما تأكلي، وده آخر كلام. وهنفضل للصبح."
صرخت: "أنت مالك بزفتي؟"
هتف: "صرخي كمان عشان يصحي ويتعب."
همست: "أنت بارد ليه كده."
هتف: "أنت بتحرقي كتير، كلي من سكات."
ظلت تنظر إليه بغضب. فتح الأكل يعطيها منه. تنهدت بغلب، فهو يبدو عنيداً. لتستسلم له وتأكل. كانت تأكل بهدوء، وهو ينظر إليها لا يحيد عنها. كانت جميلة، رقيقة وناعمة. ظل يتأملها من شعرها المنسدل كشلالات المياه الناعمة، إلى عيونها التي يظهر فيها الحزن، وأنفها الرقيق، ثم إلى شفتيها التي تاها فيهم وسرح قليلاً يتخيل نفسه مرة أخرى مع تلك الشفتين. ثم نظره إلى جسدها. أحس بغضب من نفسه: "بتبص على إيه يا طين؟ أنت إيه سفالتك دي."
كانت شارده، حزينة، تأكل بسرحان. كانت تفكر بدنياها وما حدث معها وما ينتظرها، وتتنهد. كان يأكل، وجدها صامتة وعيونها تلمع. وضع أكله وركن يراقبها وقلبه يخفق. كانت كل حين تمسد على ذراعها لشعورها بالوحدة، وتضع يدها مرة أخرى على المنضدة. اقترب هو لا إرادياً، يضع يده على يدها يتلمسها بحنان. أراد أن يشدها إلى أحضانه. فنظراتها مؤلمة بشكل صارخ. لتنتفض فجأة وتنظر إليه بارتباك. هتف: "أهدي؟ إيه؟ هاكلك."
أطرقت وانكمشت. ليجدها تقوم بهدوء. هتف: "استني."
لتنظر إليه. ليقوم ويقترب: "ما كملتيش أكلك."
تنهدت: "شبعت خلاص."
هتفت بخجل، فهو ينظر إليها نظرات أخجلتها: "لا، أنا أكلي كده."
رفع يده وهتف وهو يمسح شفتيها ويقترب أكثر: "بس دا مش أكل."
ارتبكت، ترتد للخلف وتهتف مسرعة: "أنا خلصت الحمد لله." وتركته واقفاً.
تنهد وهتف: "أنت عقلك خف يا أركان؟ عينك ماتشالتش من على شفايفها. مالك أهبل ولا إيه أنت."
ذهبت إلى حجرتها وخرجت بمخدة واحد الأغطية الخفيفة. هتفت: "مش هينفع تنام جنب جدو عشان ما يتعبش، فجبت لك الحاجات دي." وألقتهم على الكنبة بإهمال، كأنه لا يساوي أن تنظر إليه، بينما هو يفكر فيها وفي قربها على الكنبة. واستدارت ليشعر بالغيظ من تجاهلها، لينفع ويسبقها إلى الحجرة لتبهت عنده...
رواية ماسه الاركان الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو السلطان
ما إن وضعت ماسة الأغطية بإهمال والتفتت كأن شيئاً لا يساوي، حتى اشتعل واندفع إلى حجرتها، فبهتت ونظرت إليه ببلاهة.
"إنت بتعمل إيه؟"
هتف: "هكون بعمل إيه؟ هنام."
نظرت إليه غاضبة: "نعم يا أخويا؟ تنام فين؟ نامت عليك حيطة."
هتف: "هنا على السرير."
"أركان السويفي ما بينامش على كنبة ويترميله مخدات."
صرخت: "إنت مجنون يا جدع إنت!"
اقترب وشدها من ذراعها بقوة وهتف: "احفظي أدبك، ماحدش يكلمني كده."
دفعته: "وأنا مش عايزة أكلمك من أساسه، ده إيه الهم ده؟ ويلا بق، بلاش غباوة وعدّي ليلتك."
رفع حاجبيه: "والله أبطل غباوة؟ تمام قوي."
لتجده يخلع قميصه ويذهب يجلس على السرير ويضع يده عليه يختبره.
"النوم عاليتاع ده حلو، غمز لها: "هيريحني."
هتفت: "ماتحترم نفسك، إيه قلة أدبك دي؟"
ضحك: "قلة أدبي؟ أطفحها أنا. قليت أدبي فين بس؟ إحنا ما اتفقناش. قليت أدبي..."
قام وينظر إليها بخبث، لترتعب من نظراته وتتراجع. اقترب لتلتصق بالحائط، حاوطها بيديه.
"عموماً، لو عايزاني أورسمه على قلة الأدب، ماعنديش مانع، مش هقول لأ."
هتفت بخوف وارتباك: "احترم نفسك وابعد."
ضحك: "طب ما إنت اللي عاملة سبع رجالة، ماتبعديني."
وضعت يدها تحاول أن تدفعه، أمسك يدها على صدره العاري، لترتعش وتحمر خجلاً. نظر إليها.
"مالك بتترعشي كده؟ محسساني إني أول واحد لمسك. ده الواد قلب القاعدة عليكي، مسخرة وإنه حسس براحته عليكي."
رفعت عيونها لأول مرة في عيونه، وجدها تلمع من الدموع. همست: "ابعد بقى حرام عليك."
ظل ساهماً في عيونها لفترة. هتف: "بتدمعي ليه؟ مش إنت اللي عملتي كده في نفسك؟"
أحست بالغلب. تمنت أن ترتاح لدقيقة. همست بقهر: "كفاية بتوجعني، أنا ما عملتش حاجة، والله ما عملت."
رفع وجهها والتصق بها، لترتعش. فهتف: "يعني عايزة تفهميني إنه ما لمسكيش."
لتسيل دموعها قهراً، فهي مدبوحة. حتى لو بالكذب. شعر بالغضب.
"يعني لمسك صح؟"
همست: "بطل بقى حرام عليك."
رفع وجهها: "يعني أنا جوزك، حلالك. ابعد. وهو كان إيه؟ حاباه قوي؟ عشيقاه؟"
هتفت برجاء: "اعتقني بقى، إنت بتعمل كده ليه؟ مالك بيا وباللي في قلبي."
اشتعل أكثر ورفع وجهها: "بتحبيه؟ لسه بتحبيه؟ انطقي. حتى بعد ما رماكي ولهف فلوسك؟ حتى بعد ما شوه صورتك؟"
لتتململ. ضغط عليها وأدخل يده في شعرها. "فيكي إيه ينقصك ترخصي نفسك؟"
اقترب ولمس شفتيها، لتدفعه وتبتعد وتجهش بالبكاء.
تنهد وذهب إليها وشدها إلى صدره، لتنهار بين يديه وتجهش بالبكاء، فلم تعد قادرة أن تتحمل كل هذا الضغط، فما مرت به تحملته بمفردها. شدد عليها، وضع شفتيه على رأسها ومسد عليها. أحس أنه راعاها، أرادها أن تكف عن البكاء، رغم أنه السبب.
مر وقت، شعرت بالراحة. لتتململ. هتف: "اهدي، اهدي."
ابتعدت وذهبت إلى الفراش تنزوي وتصمت، ولم تقل له كلمة. وتركت المكان، لا تبالي أن نام فيه أم ماذا، فهي متعبة ومنهكة نفسياً أكثر من بدنياً. أحست أنها أخطأت بتلك الزيجة، ولكن كانت تلك الزيجة سبيلها الوحيد لحفظ شرفها وأن لا تكون سيئة السمعة. فيكفيها ما يظنه بها زوجها أنها فرطت بنفسها، وكيف اتهمها ابن عمها وصدقه بلا دليل، وهو من وصمها ظلماً. كانت تنتحب في صمت وخوف أن يعرف حقيقة ما بينها وبين ابن عمها، تنتحب على تحول دنيتها من أيام عز وراحة إلى أيام لا ترى فيها إلا الذل. لتقرر أن تتجنب هذا المدعو زوجها حتى تمر السنة وتعيد له أمواله وتحصل على اسمه.
ظل أركان واقفاً ينظر إليها ويرى اهتزاز جسدها. كان يعلم أنها تبكي في صمت. أحس بشيء في قلبه تجاهها، فلا يتحمل دموعها. تنهد وانسل بجوارها ينام. أحس بانكماشها على نفسها. تنهد وظل ينظر في السقف وينظر إلى ظهرها. ظل فترة وهي لا تكف. استدار وشدها، لتصرخ. هتف: "اهدي، اهدي بقى! إيه حنفية واتفتحت؟"
دفعته، فشدد عليها وهتف: "نامي بقى، بطلي حرق. مش هسيبك."
لتستكين بغلب وتنام على الفور على صدره، ويدها تلمس صدره. تنهد ومسك يدها وشدها إليه أكثر، وظل فترة حتى أصابه التعب ونام.
في الصباح، استيقظت ماسة لتجد نفسها في أحضان أركان نائمة، وهو مكلبش فيها ويدها على صدره العاري. خجلت بشدة وارتبكت، لترفع وجهها تتأمل وجهه عن قرب، كان ذا ملامح رجولية. تنهدت، لتقطب جبينها وتتململ تحاول أن تبتعد. شدد عليها وضمها، لتتنهد.
"إيه يا زفت إنت؟ مكلبش قراضة عبشوكلك."
سمعت صوته: "اتلمي عالصبح، حد يصحي حد كده."
لتنفعل وتدفعه عن آخرها، سقط من على السرير تصرخ: "حد قالك تكلبش كده؟ إيه الهم ده."
ظل جالساً على الأرض يستجمع نفسه ويهتف: "تصدقي؟ إنت عايزة قطم رقبتك."
هتفت: "وإنت عايز إيه؟ ها؟ دانت عايز قطر يعدي على رقبتك."
نظر إليها غاضباً، ليهتف: "عارفة لو قمتلك هعمل فيكي إيه." كان غاضباً ووجهه أحمر.
هتفت: "بس بس. باقوم بلا تزفت. دا حاجة تحرق الدم وأيام هم." وتركته مسرعة خوفاً.
ظل جالساً وهتف: "بقي أركان السويفي يتعمل فيه كده؟ على آخر الزمن؟ مالي بقيت مهزأ كده." قام ولبس قميصه وخرج يستعد للرجوع إلى القصر.
خرجت ماسة غاضبة لتدخل على جدها. هتفت: "حبيبي، إنت صحيت؟ أحضرلك الفطار."
هتف: "أنا فطرت يا قلبي."
قالت: "ليه تعبت نفسك؟ كنت هعمل. معلش اتأخرت عليك."
سمعت أركان: "معلش يا جدي، عروسة بقى، وإنت عارف العرسان." ضحك. نظرت إليه شزراً ليكمل: "طب بالنسبة لجوزك، مش هتحضريله حاجة؟"
نظرت إليه بقرف: "جوزي؟"
هتف: "طب من سكات بقى؟ عايز أفطر. أما نشوف."
صرخت: "ما تخش تلف لك لقمة إيه؟ إيه القرف ده."
رفع حاجبيه: "أركان يتقل لك لف لك لقمة؟ ليه؟ دكر بط هتسقيله عيش؟ طب يا ماسة، يمين الله هفطر وهتفطريني، ياما نهارك ما هيعدي." اتجه إليها.
هتفت بخوف: "جدو حوشوه، دا مجنون."
اندفع وحملها، فصرخت، والجد يضحك: "عاملين زي ناقر ونقير."
صرخت: "خلي الحيوان ده ينزلني."
خبطها على مؤخرتها، فتسمرت برعب. هتف: "طب يا جدي، مراتي هتفطرني. عن إذنك." ودخل بها المطبخ.
هتفت وهي تضربه: "نزلني يا زفت، والله أموتك."
هتف: "لا، أما تتعدلي وتفطريني."
صرخت: "مالي بيك؟ أنا دا نصيبه، إيه دي؟"
هتف: "مش كاتب عليا أنا، وطالما ما فيش حقوق زوجية، يبقى فيه حقوق عملية. مراتي تأكلني."
ظلت تضربه وتشد شعره. هتف: "لمي إيدك. هنزلك وارقعك بوسة تموتي فيها."
تجمدت وكلبشت في ملابسه برعب. ضحك. أنزلها بهدوء. ابتعدت مسرعة تقف بعيداً.
"طيب، إيه؟ هتاكل وإلا إيه؟"
نظرت إليه ساخطة: "بصي، ممكن أسامحك وأشتري فطار وإحنا ماشيين، بس تيجي تصبحي وتبوسيني من خدي وتقولي صباح الخير يا بيبي."
رفعت شفتيها باشمئزاز: "بيبي؟"
اقترب وهتف: "إيه؟ مش عاجبك؟ طول بعرض، مال وجمال، دا البوسة مني ترد الروح."
صرخت: "ماتبطل قلة أدب بقى، الله! هو كل كلامك وحش كده؟"
ضحك وغمز لها: "شقي أنا شوية، مش كده؟ هاه؟ هتعملي إيه؟ هتبوسي وإلا تاكليني؟"
دفعته: "اوعى. هطفحك." وشرعت تعد له فطاراً، وهو يطوف حولها يشاكسها ويأخذ منها ما تفعله. كان مستمتعاً بوجوده ومشاکسته لها. انتهت ووضعت الطعام.
هتفت: "اتفضل كل." وهمست بالسم الهاري.
جلس ومرت بجواره. تخرج، شهقت عندما شدها، وقعت على قدمه.
"إيه؟ فيه إيه؟"
هتف: "لا، هناكل السم الهاري مع بعض."
كانت تتململ: "اوعى بقى، الله."
هتف: "هاااا، اهدي بقى." وشرع يأكل ويطعمها. كانت غاضبة وتأكل بصعوبة.
أنهى طعامه ونظر إليها. مد يده أزال الطعام من على شفتيها. ابتعدت مسرعة وهبت مبتعدة ودفعته ورحلت، وظل هو جالساً لا يفهم لماذا يفعل معها هكذا.
خرجت. نظرت لجلال: "معلش يا جدو، هروح ألبس عشان الشغل." تقبل رأسه وتمر بجانب أركان وتدخل حجرته.
ألحقها وشدها: "رايحة فين كده من غير إذني؟"
نظرت إليه غاضبة وتشد يدها: "إنت يابني؟ حد حدفك عليا؟ أتاجرت تحرق لي دمي."
ابتسم وهتف: "تصدقي؟ مبسوط وأنا شايفك غضبانه كده. غضبك بيطري على قلبي، بيغسلني من جوه."
هتفت: "طب وسع بقى عشان ما أغباش عليك عالصبح. عايزة أروح شغلي."
قرصها من خدها: "لسانك هجذهولك، بس ماشي. شغل إيه بقى؟"
هتفت: "شغلي في المستشفى، إيه؟ ما تعرفش."
هتفت: "لا، ما عدتش خلاص. حرم أركان ما هتشتغلش في مستشفيات."
نظرت إليه بزهق: "النبي بلا أركان بلا أعمدة، اوعى بقى."
هتف: "دحنا حلوين وبنتريق أهه. اسمعي، قولت ما فيش، يبقى تسمعي الكلام."
هتفت ساخطة: "يا عم إنت، شغل لازم أخلصه وأخد مستحقاتي."
هتف بتعالي: "هديكي اللي عايزاه."
نظرت إليه غاضبة: "هو أنا بشحت منك؟ دا شغلي وتعبى طول الشهر."
هتف غاضباً: "قولتك سيبي الشغل، عايزاه ليه؟"
هتفت ساخطة: "عشان لما أتزفت أطلق منك ألاقي حاجة أشتغل فيها."
ابتلع ريقه ونظر إليها قاطباً وهتف: "هو إنت لما تطلقي هترجعي المستشفى؟ بعد العز اللي هاتشفيه، هترجعي تخدمي في المستشفيات تاني؟ وكمان هاتلهفيلك قرشين تستتك العمر كله."
أغمضت عينها بوجع، لتقترب منه وتنظر إلى عيونه، ليرجف قلبها. هتفت: "بص بقى، عشان بجد أنا تعبت. آخر يوم ما أطلق منك، هكون نفدت بروحي من دنيا مش ليا، يابن الناس. أنا دخلت دنيتكم عشان اتظلمت من أقرب الناس ليا. وجه عليا وبحتسب كل عملة عملها وفوضت أمري لله، وده اللي حوجني لواحد زيك يقف يتجبر ويذل فيا. بس ماسة الفضالي، إنت مش واخدها من بيت ذل، إنت واخدها من بيت عز. أنا شفت عز في بيت أبويا، شبعني العمر كله. مش معني إني ما عيش فلوس أبقى جعانة وأبص لقمتك. عارف لو لقمتك شهد ما هبصلهاش، يابن السيوف. إنت فاكر الدنيا فلوس وبس؟ بجد صعبان عليا تعيش كده، بس دي دنيتك، عشها براحتك. أنا مالي. عمري ما هخشها. وعهد عليا يوم ما أطلق لا آخد منك قرش ولا أحط في جيبي جنيه. عهد عليا لاخرج زي ما دخلت، لا محتاجاك ولا عايزاك من أساسه. جاي تقولي هلهف فلوس؟ أنا كان معايا فلوس، عملت بيها إيه؟ البني آدم اللي حبيته وأمنتله، غرز غرزته وخدها عمل كل ده عشان الفلوس. حتى انتوا، كل القرف ده عشان الفلوس؟ بتاكلوا في بعض عشان الفلوس؟ كل واحد عاين للتاني سكين يغرزها في التاني عشان الفلوس؟ تعملوا أي حاجة ومش واخدين بالكم إن فيه عيشة تانية، عيشة فيها حب وأمان. عارف لو الأمان قدام إن أتزوجك، ما كنتش عملتها. للأسف، بس عشان آخد اسمك، عشان ما يجيش واحد زيك برضه، ماللي زيك كتير، يهين ويمزع ولا يهمه قلب اللي قدامه بينزف قد إيه. فلوس الدنيا اخترت الأمان، حد لله ما بيني وما بين فلوسك وعزك، يابن الناس. أنا مش شحاتة ولا جربوعة، أنا هانم وهفضل هانم حتى لو الزمن جرا عليا وواحد زيك واقف يقولها هتشوفي عز."
لتقفعه وتذهب وتتركه، كأنها رمته بجردل ثلج. تجمد من كلامها، كيف أهانته وتنصلت من تلك الزيجة، وكيف تنظر إليه. شعر بغضب وعنفوان شديد.
"بقي أنا يتقال لي كده؟ ماشي يا ماسة هانم، هنشوف."
مر الوقت وذهبت هي إلى المستشفى، تقدم استقالتها وتأخذ مستحقاتها، لتعود إلى البيت وتذهب إلى صاحبة البيت وتخبرها أنها ستترك البيت وأنها تزوجت. فرحت السيدة، فماسة طيبة وعشرتها طيبة، وتنهي مستحقاتها وتعطي السيدة المفتاح، وتعود لتجدهم قد استعدوا ينتظرونها. دخلت لتنصدم وتقترب من الفراش لتجد فستاناً لها موضوعاً على السرير، لتنفعل وتستدير تجده في وجهها. هتفت غاضبة: "إنت إزاي تدور في حاجتي؟"
ركن عالياً وقفا بلا مبالاة، ليهتف: "كنت بشوف عندك حاجة تنفع بدل ما إنت عاملة دكر كده ولابسة بمنظرك ده. طلع فيه حاجات في الدولاب. إيييه؟ تخبل. مانت ليكي أهو في شغل البنات، أومال بتعضي ليه."
نظرت إليه غاضبة: "إنت واحد قليل الأدب."
تنهد وهتف: "أهرى كتير، بس بقولك يلا من سكات، البسي ووريني. ومش هكرر كلامي، ويا تلبسي يا هلبسك بإيدي. أنا مش هخش عليهم بدكر في إيدي. بنطلون ولمه شعرك؟ كاب؟ إيه ده؟ رايحة تركبي عجل؟ إنت مرات أركان يا شاطرة."
نظرت إليه غاضبة. هتف: "عشر دقايق وألاقيكي مخلصة. وشغل جعفر ده ما يمشيش معايا، إنت حرم أركان السيوفي." تركها وخرج.
هتفت: "ربنا ياخدك. إيه ده؟" ظلت واقفة. "أنا جعفر؟ أنا دكر عبشوكلك." لتقوم وتلبس الفستان وتفرد شعرها وتتزين وتضع بعض المساحيق. وتنظر لنفسها بإعجاب. "بقي أنا دكر؟ دانت شكل الديناصور الـ دكر ال." لتقف هي تنظر لنفسها بإعجاب وتخرج.
كان أركان يقف يتحدث مع جده وبيده كوب ماء يشربه. هتف: "الهانم بتعمل إيه ده كله؟ دا حاجة تخنق. تقولش مارلين مونرو بتلبس."
سمع صوتها: "يلا، أنا جاهزة."
استدار، لتقف الماء في فمه ويشرق وينطلق يسعل بشدة. أغمض عينيه ورفعها ليتسمر مكانه. وجد زوجته قد تحولت تماماً. كانت جميلة في هيئتها العادية، بل فاتنة وهي في ثوب البراءة. لتتشح بالأنوثة، لتتفجر هيئتها كانثى صارخة. رجف قلبه. كانت تفرد شعرها وينزل شلالات ناعمة تلمع على كتفيها. نظر إلى وجهها الذي يبرق من تزينها وهيئتها. نظر إلى فستانها، كان ضيقاً يبرز مفاتنها ويظهر كتفيها اللذان ينيران من تحت الفستان وجزء من صدرها. لتتجاهله وتهتف: "أنا جاهزة يا جدو." وشدت شنطتها تحاول أن تخرجها.
اشتعل أركان بلا سبب. اندفع يشدها ويهتف: "إنت رايحة فين بمنظرك ده؟ حد قالك إنك متجوزة طرطور؟"
بهتت من عنفه وشدته العنيفة، لتهتف: "فيه إيه يا جدع إنت؟ إنت عقلك خف؟"
هتف: "الجد، فيه إيه يا أركان يابني؟"
صرخ: "لو سمعتك تاني بتقوليلي يا جدع، هتطبق وشك في بعضه."
نظرت إليه بغضب: "ماشي يا سيادة الدوق. فيه إيه سيادة السفير أركان حرب."
نظر إليها غاضباً: "فستانك ده ما هتخرجيش بيه."
هتفت: "نعم؟ نعم؟ ليه؟ إنت مش أنت اللي منقيه؟"
هتف الجد: "الله! فيه إيه يا أركان؟ إنت منقيه كمان ولابسة أهو وقمر."
صرخ باندفاع: "ماهو عشان هيا..." ليصمت مرة واحدة. "لا، ماينفعش. مراتي ما تخرجش كده."
لتنفعل: "جدو، شوفلك صرفة بقى. مراته وزفتته. حوشوا عني."
اقترب: "يحوشني؟ هيعمل إيه؟ هيضربني وإلا يمدني على رجلي وأنجري؟ البسي حاجة غطي دراعاتك دي وصدرك."
نظرت بغضب. هتف: "الجد، ليه يا أركان؟ من إمتى يا بني؟ أصحابك وولاد عمتك بيلبسو أفضع من كده. دانت حريمك قالعين للركب."
اشتعل من ذكر حريمه. نظرت إليه باستخفاف: "يلا يلا." لتشد شنطتها.
انفعل وشدها وهتف: "قولت خشي البسي زفت."
صرخت: "ماتبس بقى! إيه تباتك دي؟"
شدها ودخل بها الحجرة يعتصر يدها وهتف بغضب: "بعد كده تتعلمي تقولي حاضر وطيب. أركان السويفي كلمته سيف، ما تتفوتش. ولمي نفسك وخبي جسمك ده. ماهياش سيبة، مش متجوزة سوسن."
نظرت لنفسها: "مالي يا جدع إنت؟ إنت أهبل."
اقترب وشدها لتقع في أحضانه بعنف. رفع يده ولمس صدرها، لتصرخ. هتف: "وده إيه؟ هاه؟ باين ليه؟ مبيناله مين؟"
"لمي نفسك. وهتقولي جدع؟ ههبدك بحاجة. أخلص عليكي."
انفعلت تدفعه وتهتف: "على نفسك يا شاطر، قرقش خشب السرير يطري على قلبك وابعد بقى." لتحاول أن تخرج.
شدها من يدها وهتف: "إنت مش هتتلمي إلا أما تعرفي مين هو أركان السويفي."
مد يده وشد فستانها يمزقه أرباً. صرخت، فشـدها إليه لترتعش رعباً. هتف: "أنا مش عيل يتقال له لا، ولا يتبجح له كده. اعرفي إنت بتتعاملي مع مين، فاهمة؟ إذا كنتي فاكرة إني هسكت لك، تنطلقي براحتك. لا، جسمك ده بتاع أركان السويفي، طول ما إنت على اسمي، ما فيش مخلوق يشوفه."
نظرت إليه بغضب وتحدي وترفع رأسها باستعلاء. هتف: "يا بنتي بقى، إنت إيه؟ مفيش فايدة. ماشي، قابلي بقى." شدها إليه فصرخت، لينهال عليها ويشل حركتها. كان قوته زائدة عليها وعنفوانه زايد، فأركان قوي البنية، رياضي الجسم، وهيا رقيقة. هو كان مشتعلاً من لا شيء وكان غاضباً من نفسه. صب غضبه عليها وعلى شفتيها، لتحس أن روحها ستخرج من عنفه وقسوته، ليترنح بها ويقع بها على الفراش وينقض عليها ويغوص فيها، وهيا أحست بروحها ستزهق من انفعاله وتوهانه فيها، لترتخي وتتركه يفعل ما يشاء حتى هلك وهلك قلبه.
مر وقت لا يعلمه، تحامل على نفسه وابتعد وركن عليها لفترة. شدها إليه، كانت مغمضة ودموعها تسيل. ظلت في أحضانه تنهج بشدة، وضع رأسها على قلبه الذي يصرخ من اشتعاله وإحساسه بها. هدأ قليلاً، ليهتف بصوت مبحوح حاول السيطرة عليه: "من هنا ورايح، الكلمة تتسمع، وإلا ساعتها هعرف إنك عايزاني أعمل كده، وده آخر إنذار." ليتركها ويذهب.
وتقف هيا تحس بجسدها يرتجف بشدة وداخلها مرتعش من هول ما كانت فيه. ظلت فترة تستجمع نفسها لتذهب وتنتقي فستاناً محتشماً وأنيقاً في نفس الوقت، وفردت شعرها وأعادت زينتها التي تلطخت من عنفوانه، وخرجت إليهم. وجهها أحمر ليبتسم الجد وأركان ينظر إليها. كانت جميلة، رقيقة، وجهها أحمر وشفتيها متوردتين، كانت تأخذ العقل. هتف بعنفوان: "وشعرك ده طالقاه لمين؟"
هتف الجد: "لا بقى، يلا يا بنتي، أما نسيبله الحتة، دا باينه انحبل." وتركوه يقف حانقاً وغاضباً ليذهب ورائهم ويركب معهم في صمت.
وصل الجميع إلى القصر. دخلا، كان الكل ينتظرهم لأن أركان أخبرهم أنه وجد الجد وسياتي به. دخلا، لتقوم ابنتاه بالترحيب به وبقية المنزل. ذهب الجد وجلس، وتظل ماسة تقف وأركان بجوارها.
هتفت ليلى: "تعالي يا حبيبي، مين اللي معاك دي؟ دي ممرضة وإلا إيه؟"
اقترب أركان من ماسة وشدها من خصرها إليه وهتف: "لا يا عمتي، دي مراتي ماسة، حرم أركان السويفي وشريكة بالربع في السويفي جروب."
ما إن نطق أركان حتى قامت القيامة و.. "يا ختااااي! اجروا يا ولاااااه! اتحاد الغربان والحدايات."
رواية ماسه الاركان الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو السلطان
دخل الجد وجلس وسط ترحيب من الكل. ثم دخل أركان وماسه.
هتفت ليلي: حمد الله على السلامة. مين دي يا حبيبي؟ الممرضة؟
اقترب أركان من ماسه وهتف: دي ماسه، مراتي، حرم أركان السويفي وشريكته بالربع في السويفي جروب.
عم صمت مطبق على الكل، والكل في حالة صدمة. هب محمود واقترب والغضب يبدو عليه. لتقترب ماسه لا شعورياً من أركان وتلتصق به. ليبتسم ويمسك يدها.
هتف محمود: أنت بتقول إيه؟ ربع إيه اللي خدته؟ مين دي؟ هو فيه إيه بيحصل هنا؟
صرخت ليلي: أنت اتجوزت يا أركان؟ نهار أسود! اتجوزت من غير ما تقول؟
صرخ محمود: ما يتجوز وإلا يولع. أنا بتكلم عن ربع الشركة.
نظر إليها كلياً فتذكرها. اقترب صارخاً: نهاركو أسود! مش دي البت اللي شغالة في المستشفى؟
ليستدير للجد: أنت جايب لنا بت جربوعة تديها الشركة وتجوزها البيه يا جلال بيه؟
هتف أركان بصوت غاضب: لااااا! احفظ أدبك واتكلم عدل. مراتي مش جربوعة، وأي كلمة مش هقبل بيها.
هتفت ليلي: لا والله، من إمتى يا سي أركان؟ السبسبه وأنت مباتطيقش صنف ست. وقولنا نصبر عال بيه. إنما آخرتها شادد لي دي وجاي تقول متجوزها؟ أمال الست لميس اللي بتنطلنا كل يومين وضعها إيه؟ هاه؟ وبنتي وضعها إيه؟
لتشد ماسه يدها وتنكمش. شعر بالغضب وهتف: أظن أنا ما وعدتش بنتك بحاجة. أما لميس، قصة تانية.
صرخت ليلي: إيه؟ متجوز ولك عاشقة؟
اقتربت من ماسه: أنت متجوزاه وعارفة أنه ماشي مع واحدة مابتفارقوش؟ إيه ماعندكيش كرامة؟
لتدمع ماسه وتحني رأسها.
صرخ أركان: أنت مالك بيا وبجوازي؟ ماتخليكي في حالك الله.
هتف جلال أخيراً: ماتتلموا بقى. أنا قاعد. هو خلاص انصعرتوا وهتاكلوا في بعض؟
هتف محمود: هو ده العدل يا جلال يا سويفي؟
هتف جلال: أظن يا محمود، أنا اديتك نصيبك وكل واحد خد نصيبه. أنا حالياً ماعدش حيلتي إلا القصر ده. حاجة تانية ماعنديش. يعني حتى لو مت، هاه؟ لو مت يا محمود، ماحدش هيستفيد حاجة. دلوقتي خمسين في المية لأركان، وخمسة وعشرين لماسه، وربع لبهاء قابل للانفصال. وأنتوا خدتوا فلوس تعادل ورثكم الشرعي. أظن كده عدل.
هتف محمود: العدل إنك تركب الشركات. ليه فيه إيه؟ ابن سميح ياخدهم ويكبش؟ ليه يا جلال بيه وتدي واحدة ما نعرفهاش الربع؟ ليه؟ دي ترجعها بالجزمه.
هتف جلال: أظن مش من حقك تنطق يا محمود. أنا ما أعرفش، أنا سايبك تعجن براحتك. وأنت أصلاً مش من حقك تتكلم. ومافيش حاجة هترجع، واهْمد بقى. خد نصيبك واعمل ما بدالك. وماسه ماهترجعش. حتى لو حصلها حاجة، الشركات هتروح وقف خيري. يبقى خلصت كده ونقفل عالقرف بقى. وتخليك في حالك.
هتف: ليه؟ مش حاجة مراتي وولادي؟
هتف جلال: مراتك هيا اللي تتكلم. وبهاء راضي. وغلب يقول لك هنعمل شركة ونكبرها. بس أنت طماع. عينك عالشركات عشان تخربها. بس أنا كده مانولتلكش غرضك يا محمود. وتاخد الفلوس وتهدي بقى. إلا العيشة بقت تخنق.
هتف محمود غاضباً: خلاص ارتاحت، وركبت العيال على راسنا.
نظر جلال لبهاء: سكت أبوك بقى عشان أنا تعبت بجد. دي مش عيشة.
هتف بهاء: يا بابا خلاص بقى. مش هنعيش حياتنا نزيد ونعيد. أصلاً جدي سألني لو عايز أخش في الشركات. قلت له لا. ناخد ونعمل عشان أنا عارف إنك مش هترتاح مع أركان. أنتوا زي ما تكونوا قاتلين قتيل لبعض. وأنا راضي يا بابا، إيه مشكلتك؟
صرخ: مشكلتي إن السويفي جروب ماتتسابتش لعيل زي ده.
هتف أركان: أنا مش هرد عليك. وخليك تهري بقى. وآخرتها حبيتين ضغط وطري على قلبك.
صرخت عمته ليلي: أنت مالك فاجر كده؟ جايبين واحدة من الشارع ومدينها فلوسنا وبتتبجح كمان.
هتف: عمتي، آخر مرة تتكلمي عن مراتي كده.
هتفت بغل: ماشي يا أركان يا ابن صفاء. أنا ما اتختمتش على قفايا وأنا اللي وقفت جنبك. ماشي. هات ستات البلد واتجوز براحتك. خلاص بقت مسخرة. صبرنا على لميس هانم وقولنا خلاص ماهو مبيعرفش يبعد عنها. ساحراله الهانم. وبعديها جايب دي وبيقول متجوز. دا هم ما يتلم. مبسوطة يا صفاء بابنك؟ ما شاء الله متجوز ومرافق.
لتقوم صفاء وتقترب من ماسه: حمد الله على السلامة يا حبيبتي. نورتي بيتك.
صرخت ليلي: أنت كمان بترحب بيها؟
هتفت صفاء: إيه يا ليلي؟ مش مرات ابني؟
هتفت ليلي: أنت مصدقة؟ والنبي إن أركان يتجوز؟ أصلاً أركان ما حبش إلا لميس. ومافيش في حياته إلا هي. وقولت هيعقل ويعرف إن ملوش إلا أهله. لا وجاي ساحب دي وكمان يدوها فلوسنا؟ ليه تاخد فلوسنا؟
هتف الجد: عشان دي اللي أنقذت حياة أبوكي يا ليلي. أبوكي كان بيحطوا له السم في الدوا عشان يتوه ويموت.
بهتت ليلي: إيه؟ بتقول إيه؟
هتف: أيوة ماسه اللي خطفتني وقعدت أيام تعالجني وتصرف عليا. لولاها كنت مت أو اتبهدلت وتهت. مش بعيد يترفع عليا قضية حجر، وإلا إيه يا محمود؟
ارتبك محمود: بتقولي ليه كده؟ أنا مالي باللي حصلك.
هتف الجد: صحيح، أنت مالك. فعلاً بريء دايماً يا محمود. من هنا ورايح كل واحد يلزم حده وأدبه في البيت ده. وكل واحد يعرف حقه وعليه إيه. واللي مش عاجبه يتفضل. الباب يوسع جمل.
نادي على الخدم ياخذه ويصعد به. كل ذلك وماسه منكمشة، مرتعبه من تلك العائلة التي تأكل بعضها.
تفاجأ الجميع بدخول امرأة جميلة. لتقول ليلي بسخرية: ما لحقناش والله نخلص كلامنا. لميس هانم، أهلاً وسهلاً.
دخلت لميس تتهادى لتهتف: طنط ليلي، إيه مالك ومالكم واقفين كده؟
ضحكت ليلي بسخرية: مالنا؟ داحنا مالنا ومالنا؟ مش تباركي يا أختي لحبيبك.
هتفت لميس: أبارك على إيه؟
هتفت ليلي: أصل أركان اتجوز. الهانم. البيه اللي مرافقك سنين، اتجوز واحدة شغالة في مستشفى.
لتنفعل لميس وتصرخ: أركان! أنت اتجوزت؟ أنت اتجوزت دي؟
هتف أركان بغضب: أيوة اتجوزت. ويا ريت كل واحد يحفظ مكانه بقى. أنا صبرت كتير ومش هسكت.
لتقترب منه لميس: أنت إزاي تتجوز من غير ما تقول لي؟
لتقترب من ماسه وتشدها: وتتجوز دي عليا أنا؟
اقترب بهاء: لميس، عيب كده.
انفعلت وصرخت في أركان: أنت ساكت ليه؟
هتف: لميس، تعالي معايا.
شده إلى المكتب. وقفت ماسه مقهورة، تشعر ببشاعة ما دخلت فيه. تنهد بهاء: ماتزعليش. إحنا عيلة هم والله.
اقتربت أم أركان: تعالي يا حبيبتي أوريكي أوضتك.
هتف بهاء: خليني مرتاحة يا مرات خالي. أنا هطلعها أوضة أركان.
ارتبكت ماسه. هتف بهاء: دي شنطتك.
هزت رأسها. لياخذها ويصعد بها. يدخلها حجرة أركان. وقفت تتأملها. كان جناحاً كبيراً مكون من غرفة كبيرة وجزء خاص بشاشة كبيرة وأنتريه كبير. وملحق به مطبخ مجهز جانبي وبه كل المستلزمات وحمام خاص.
هتفت: هو أنا هقعد هنا؟
هتف: أه. مش متحوزة أركان. أركان عامل لنفسه صرح لوحده. ما حد يهوب ناحيته. لما بيخش مابيطلعش. فاكيد هتقعدي معاه.
ابتسم. كان بهاء شخصاً إلى حد ما طيباً. ليس كعائلته. كان لا يحب أن ينغمس في المشاكل طالما سيأخذ حقه. وجده أعطاه وزاد وفاض. فلم ينجرف مع طموحات أبيه.
اقترب منها: أنا عارف إن دخلك الأول صعبة. وإنك اتخضيتي. أنا لو منك أتخض والله. إحنا عيلة جاحدة. وماتأكد إن جوازك من أركان وزاه حاجة. أركان مابيتجوزش أساساً. فعموماً، أنا هنا هتلاقيني حاجة زي حليف ليكِ. أنت شكلك طيبة وغلبانة. حرام تخشي في الصراع بينهم. أنا متأكد إن جدي ورا كل ده. وأكيد وزا جوازك من أركان.
نظرت إليه باستغراب. ضحك: بصي، أنا أبين هادي وطيب، بس بآراقبهم كلهم وحافظهم. أبويا كل همه الشركة اللي ما هيطولهاش. وعمتي ليلي كل همها تجوز ساندي لأركان. وأركان كل همه الشركة وبس. وجدي معاه. وأنا بصراحة ماليش في المشاكل. خدت حقي وهكبره بطريقتي. بس الصراع يا ريت يقف على كده. بصي، مش عايزك تثقي في حد. حتى أنا. أه والله. وخلي بالك من نفسك. والزقي في طنط صفاء. طيبة ومالهاش في حاجة. وجدي أكيد في صفك. أنت إيه اللي وقعك الوقعة دي؟ أركان؟ تتجوزي أركان السويفي؟
سمع صوتاً غاضباً: وماله أركان يا سي بهاء.
ضحك بهاء: زي الفل يا روكي. عسلية والله. سيبت لميس إزاي دي قراضة مابتسيبكش.
هتف أركان غاضباً: مالك أنت؟ أسيب وأتزفت الله.
ضحك بهاء وهتف: طب بالراحة عروقك. ليستدير لماسه: سعيد بيكي يا ماسه. وأي حاجة أنا موجود. ماتخافيش. أنا مش زي العالم دول والله. ما بأرض.
لتضحك ماسه. ابتسم لها. فكانت جميلة. اقترب وهمس: لو ضحكت تعالي لي.
لتضحك مرة أخرى. ليستدير ويخرج. اندفع أركان: كان بيقول لك إيه ومسخسخة كده؟
نظرت إليه باستغراب: مفيش. بيهزر عادي.
هتف غاضباً: وتهزري معاه ليه؟ وطالع بيكي الأوضة ليه؟
نظرت إليه: كتر خيره. كنت واقفة لوحدي وسط ناس غريبة. طلعني.
نظر إليها ولا يعلم ماذا يقول. لتستدير وتتجه لشنطتها، وتاخذ أحد بيجاماتها. اندفع أمامها وهتف: على فكرة كلام عمتي على لميس كان...
لتقاطعه: من فضلك. مش عايزة أسمع حاجة. ماتخصنيش. دي حياتك أنت حر فيها. أنا ماليش دعوة. وأنت قلت لي كده، فملوش لازوم الكلام. أنا خارج القصة.
وتركته واقفاً مشتعلاً. فهي لا تابه لعلاقته بلميس. وعمته قد زادت وفاضت عليها أنها عشيقته، وهي ليست كذلك.
وقف يهري من داخله. فلم يحب أن تراه بهذه الصورة. ذهب إلى دولابه، أخرج ملابسه. وجدها تخرج تلبس روبها. اقتربت منه بهدوء: ممكن توريني أوضة جدو؟ أروح أطمئن عليه.
تنهد وهز رأسه وذهب بها إليه. لتدخل وتحتضنه وتقبل رأسه وتقول: خدت دواك يا قلبي.
ابتسم وهتف: أه يا حبيبتي. معلش الدخلة تخوف. إحنا عيلة مصعورة.
ضحكت: لا، ما بهاء قالي...
هتف: أنت اتكلمتي معاه؟
ضحكت: أه. هو اللي طلعني فوق. دا عسلية والله.
هتف أركان غاضباً: أه والله! نحنوح قوي.
رفع الجد حاجبيه. هتف: مشيت أمورك مع لميس عشان ماتعملناش مشاكل.
هتف أركان: وتعمل ليه؟ هي مالها؟
هتف الجد بخبث: مالها إزاي؟ مش حبيبتك دي.
شعر أركان بالغضب: فيه إيه يا جدي؟ أنتوا بتلزقوها لي بالعافية؟ أنا مابحبش. ولا بتزفت.
هتف الجد: طب براحة. أنت عبيط؟ أمال ماشي معاها ليه؟ أنت مكسوف؟ مش عشان ماسه مراتك تعمل كده؟ دا جواز كده كده. أنت هتمثل.
صرخ أركان: وأمثل ليه أنا؟ الله! فيه إيه يا جدي؟ ماتسكت بقى.
تنهد الجد: طب يا ابني براحتك. أنا مش عارف. هتلاقيها من لميس وإلا من ساندي. ليغمز لماسه: جوزك بتاع نسوان إيه؟ عالي.
لتضحك. صرخ أركان: أنت هتعملني مقلته؟ دا إيه الهم ده.
هتف الجد: بس بس. مالك بتدخن كده؟ يلا يا حبيبتي. ومن بكرة تروحي الشغل وتقفي بقى في مالك.
ابتسمت وقبلته: لا يا جدو. دا مش مالي. دا أمانة في رقبتي أحافظ عليها. حد الله. مابيني وما بينها. أنت بتقول إيه؟ أنا هعمل له توكيل يدير الربع الفاضل كأني مش موجودة. لأني مش بفهم. وهشتغل وآخد مرتب زي الناس.
نظر الجد إليها: تعملي توكيل لمين بالضبط؟
لتشير لأركان: لده. هعمله توكيل.
هتف أركان غاضباً: ده؟ إيه عدمت الاسم؟ ماليش اسم؟ دا إيه المرار ده؟ ومراتي تاخد مرتب؟
تنهدت واقتربت منه: والله يا أستاذ أركان، دي حياتي وبأمشيها بطريقتي. عشان لما أمشي من حيزكم أعرف أكمل. لو مش عايز تديني مرتب، أرجع شغلي. مش فارقة.
صرخ: مرتب إيه؟ جوزك مليونير وتاخدي مرتب.
نظرت إليه بسخرية: جوزي؟ لتهتف: لا معلش. وسعت منك شوية. مالي بفلوسك أنا. اسمع يا أركان بيه، يا ريت ماتتكلمش في القصة دي تاني. لأنك مش جوزي. وأنت عارف إنك مش جوزي. فاكيد مش هاخد فلوس من راجل غريب. يرجع يقول لي: أنت هتلهفي قرشين في الآخر. أنا هشتغل. ومافيش حد هيتجبى عليا بمليم. عشان لما أخرج ما يتقالش إن ماسه خدت حاجة من أركان السويفي.
وتركته ومشت. وقف مشتعلاً. فصرخ في جده: عاجبك كلامها ده؟
تنهد الجد: ماله كلامها؟ مش أنت اللي قلت لها كل الكلام ده وبتكرره؟ وإلا من بقك حلو ومن بقها كوخة؟ اسمع يا أركان، ماسه بنت زي حتة ألماظ. ما تقرفهاش. وسيبها في حالها. مش شبهك. ولا أنت شبهها. خليك في لميس. وإلا ساندي. هتنَبسطوا ببعض. وعدي السنة بطولها وعرضها.
صرخ أركان: يعني إيه حتة ألماظ؟ وأنا مش شبهها؟ أنت محسسني إنها جاية من السما وأنا زبالة. فيه إيه؟ دا أنا أركان السويفي.
هتف الجد: ماهو عشان أنت أركان السويفي. ماسه ماتنفعكش. أنت اتغيرت وبقيت واحد صعب ومتكبر ومغرور. وقافل قلبك. وماشي مع دي. وبتشقط دي. وملفف لميس وراك زي الكلبة. تشبع غرورك. أنت بتنتقم من اللي حصل لك في أي ست. وماسه حد رقيق وناعم بسكوتة كده. عايزة حد طيب.
هتف أركان: حد طيب؟ أنا شرير يا جدي؟
هتف الجد: لا يا حبيبي. بس ماسه حنينة. عايزة حنية. وأنت غول صعب. وبعدين. إحنا بنتكلم في إيه؟ وأنت هتطلقها؟ هو أنت عايزها؟
ارتبك أركان: عايزها؟ هاه؟ لا طبعاً. بتقول إيه أنت؟
هتف: خلاص اسكت بقى. تصدق كنت تنفع الواد بهاء. نحنوح. والله يا واد يا أركان. فكرة. لما تطلقها. أجوزها للواد بهاء.
ابتسم الجد وهتف: البت ماتتسابش. خلاص كده يا روكي. لما تطلقها يحلها حلال.
صرخ أركان: أنت انخبلت يا جدي؟ بتجوز مراتي وأنا واقف؟ دا إيه حرقة الدم دي؟ وليه بهاء نحنوح؟ أنا يا عمي مابعرفش أتنحنح. تديله ماسه ليه؟ أحسن ما تي في إيه. سي بهاء دا حاجة تحرق الدم.
هتف الجد: يا ابني مضايق ليه؟ تكره لبهاء الخير؟ بت قمر ومزة طحن. دا في دخلتنا الواد كان هياكلها بعنيه قبل ما يعرف إنها مراتك. وأنا الواد طيب وحنين. هيديها حنان.
صرخ أركان: يدها طين على دماغه. ويبص لها إيه؟ هو والله لا أخلع عنيه. وبطل بقى بلا يدي بلا يطين. نام يا جدي. نام. أنت باينك كبرت. نام.
وتركه وذهب مشتعلاً. لينفجر الجد في الضحك: والله أنت مسخرة. ربنا يهديك يا حبيبي. نفسي أفرح بيك وترجع لدنيتك.
دخل أركان مشتعلاً على ماسه. كانت ترتب حقائبها. ليقترب منها ويشدها من ذراعها ويصرخ.
رواية ماسه الاركان الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو السلطان
دخل أركان الغرفة مشتعلاً، اقترب منها وشدها.
"اسمعي، بهاء مالكيش دعوة بيه بقولك أهوه."
بهتت: "بهاء وأنا مالي بيه."
هتف: "طالعة معاه ليه؟ ونازل نحنة، إلا إذا كانت الهانم جرت ناعم. اسمعي، لتكوني فاكرة بعد ما تخرجي من هنا هتشبطي مع حد من العيلة، لا فوقي."
نظرت إليه بذهول: "أشبط؟"
لتشعر بقهر: "لا أطمن على عيلتك بالقوي، لما أخرج من هنا ما تشوفوش وشي."
هتف: "ومالك بتقوليها بانزاحة كده؟ أنت تطولي."
هتفت: "لا ما أطولش ولا عايزة أطول."
واستدارت ترتب ملابسها، وهو يقف مشتعلاً، فمن هي لتكلمه هكذا.
هتف: "وانت بقه هتفضلي تعضي فيا كده؟ مش قولنا تهدي على روحك، وإلاّ وابور حرق ما بيهمدش."
تنهدت وهتفت: "أظن أنا تحت مانطقتش ولا اتكلمت، واللي بيحصل هنا ما هيطلعش بره، وملتزمة قدام الناس بالاتفاق."
هتف: "أنا مش فاهم، أنت بتكلميني كده ليه؟ هو أنا اللي ضحكت عليكي وماشي أفضحك في البارات؟ دا صلحت القرف اللي كنتي فيه، هو رماكي وخد فلوسك، يبقى أما تغضبي ما تجيش عند اللي نجدك وتنطقي وسمعتك اللي اندعست."
كانت مطرقة، كلامه يشرخ داخلها.
هتفت: "هو أنت بترتاح لما تجرح فيا؟ أنا ما باجيش جنبك، وأنت من ساعة ما جيت وأنت ما بتسكتش، أنا مش فاهماك. اسمع يابن الناس، كتر خيرك بالقوي، وهشيلك نجدتك ليا، فيه حاجة تاني، والا لسه فيه إهانات؟"
هتف: "هو أنت مش حاسة بالمصيبة اللي كنتي فيها؟ كنتي هتعيشي حياتك إزاي وابن عمتك قايل ومعبي، والله أعلم خبي إيه، ما جايز فيه وساخة مستخبية. لازم تحسي بمصيبتك."
لتقترب وترفع عينها الدامعة وتهتف: "أنا كنت حاسة وعارفة ومش مستنياك تقول. أنا حبيت مرة ووجعني ودبحني، مش مهم تصدق، أنا ما يهمنيش، بس حابة أقولك إني اتجوزتك مش عشان أحب وأتجوز، لا عشان هو ما يستغلش ده. هو صفحة سودة وانتهت من حياتي، وهو راح معاها. أنا دلوقتي مراتك وهخرج من هنا وأكمل دنيتي. أما عشان أتزوج وأحب... ماسة ما عادتش ليها، لا تحب ولا تتجوز، لأن ما عادش ليها قلب. كتر خيره ابن عمي خلص عليا."
واستدارت ووضعت الملابس واتجهت لتنام، وتعطيه ظهرها على الكنبة وتنام.
ظل واقفاً، مشاعره متخبطة ما بين التصديق والرفض. ذهب إلى الفراش وجلس عليه، وظل يراقب ظهرها لينام أخيراً على الفراش ويظل ساهراً حتى وقت متأخر لينام أخيراً.
لم تكن ماسة قد نامت، كانت تشعر بالجوع، فهي منذ الصباح لم تأكل شيئاً.
قامت ولبست روبها وفتحت الباب ونزلت بهدوء، لعلها تجد شيئاً تأكله.
نزلت، كان الجو مظلماً، اتجهت للثلاجة وفتحتها، وأحضرت عيش وبعض الجبن والمربى، وجلست في ركن المطبخ تأكل بهدوء.
سهمت قليلاً: "هتعيشي مع العالم دي إزاي يا ماسة؟ إيه الصعرانين دول؟ أنا خايفة."
تنهدت ونزلت دموعها، أحنت رأسها، فسمعت صوت بهاء: "إيه مالك؟ أنت تعبانة."
رفعت رأسها، فهتف: "ليه دموعك دي؟"
تنهدت ومسحت دموعها: "ما فيش حاجة، أنا كويسة."
اقترب وجلس هاتفا: "أنا عارف إن الجواز مش طبيعي، ومُتأكد إن أركان ما بيتجوزش، وقولتلك وقولتلك، اعتبريني صديق."
تنهدت: "ممكن تكلمني عنهم؟ أنا خايفة."
بدأ بهاء يتكلم عنهم، إلى أن أتى لأركان: "أركان بقه صعب، طيب من جواه، بس قلبه نشف وبقى قاسي من اللي اتعمل فيه."
نظرت إليه، هتف بهاء: "اللي اسمها لميس غدرت بيه، وهو كان بيحبها، ومن ساعتها اتقلب حد تاني، مالوش قلب."
أحست بالوجع عليه، همست: "يعني انوجع، أكيد بزيادة، ما الواحد لما بينوجع قلبه بينشف."
هتف بهاء: "أنت بقه قلبك نشف من إيه؟ فيه حد قمر كده وقلبه ينشف."
سمعت صوت أركان: "إيه القعدة الحنينة دي؟ ما تقولوا كنت جيت وصبيت العصير."
ضحك بهاء: "شفتي لسه بقول إيه. أعمل إيه ابن عمي بياكل جبس وبيحدفه من بقه. يابني حد يبقى معاه ماسة وينزل غضبان كده."
هتف أركان: "ما هو كنت معايا، قمت مالقيتهاش، لقيتها قاعدة بتتساير."
تنهد بهاء: "أنت غضبان ليه طيب؟ أوعى تفهمني إنك مهتم، لا أزعل. أخوك عارف، أكيد فيه. إن استدار لماسة: "أكيد ماسة هتقولي السر، لأني أعتبر هبقى أقرب واحد ليها."
نظر لابن عمه: "أصلكو عيلة عضاضة."
نظر لماسة وغمز لها: "أهو همشي وهيعضك، أنا عارف. الله يكون في عونك يا بنتي، قلبي واجعني عليكي."
تركه وذهب يغني: "يا عيلة واطية ونصابة، هاتوا الفلوس اللي عليكم."
ضحكت ماسة وأشاحت بوجهها.
تمالك أركان نفسه، كان يغلي، إلا أنه لم ينفعل حتى لا يظهر أنه هكذا. ظل جالساً يأكل روحه وينظر إليها.
تنهدت وقامت ترحل. انفعل وقام: "رايحة فين؟"
هتف: "هنام، عندي شغل الصبح."
هتف: "وانت نازلة ليه أصلاً لما عندك شغل؟ ها فيه إيه وقاعدة في المطبخ ومبرطعة."
دمعت عيناها، وهمست: "آسفة، مش تحصل تاني. عندك حق، هبقى آكل بره."
واستدارت وأرجعت الأكل الثلاجة واستدارت. اشتعل ومسكها: "أنا أنا ما قصدتش كده، أنت مجنونة؟ أكل إيه اللي هتجيبيه من بره. أنا بس بقولك تخلي بالك، وكلامك مع بهاء قليل، هاه نحنوح، هو تتكلمي معاه ليه."
تنهدت: "واحد جه كلمني، ما رديت، إزاي يعني."
صرخ: "أنا مش عضاض زي ما قال، هاه مش كل شوية تسمحيله يقول عليا كده، أنا جوزك يا هانم."
مسكها: "أنت سايباه يتكلم عن جوزك."
نظرت إليه بدهشة: "جوز مين وسايباه مين؟ أنت صاحي طبيعي في عقلك."
مسكها وشدها إليه: "لا أهبل وبعض زي ما لبي قال، والهانم مبسوطة إني بعض."
شدت يدها: "والله موضوع العض، أنت وابن عمك أدري بيه، هو عارفك أكتر مني، أنا ما عرفكش أصلاً، واللي عرفته بالنسبالي كفاية عليا قوي، عن إذنك."
اندفع ومسكها: "هو إيه اللي عرفتيه؟ قالك إيه؟ انطقي هاه. طبعاً قال ما في الخمر، وإني مرافق، صح، دا اللي حشر دماغك بيه، وأنت صدقتيه."
هتفت بغلب: "صدقت ما صدقتش، أنا على بعضي بالنسبالك ماليش لازمة، أنت بتخانقني ليه؟ يا ريتني مانزلت أتسمم."
واستدارت، فشدها: "فصرخت: "ما تبس بقه، هو أنا عبدة."
هتف: "هتاكلي؟ مش نازلة تاكلي."
هتف: "كتر خيرك، نفسي اتسدت."
وتركته وصعدت.
وقف يغلي: "الله يخربيتك يا بهاء الكلب، زمانه قال عليا، وبقيت عفريت في نظرها."
واستدار ووقف يصنع لها بعض السندويتشات.
دخل بهاء عليه مرة أخرى: "بتعمل إيه ياض أنت؟ هتبات في المطبخ."
اقترب وشد أحد السندويتشات، فشد أركان يده وأرجعه.
هتف بهاء: "من إمتى بتطفح نفسك؟ دانت ممكن تموت من الجوع، ما تجيب واحد."
هتف أركان: "اعمل لروحك، دول بتوع ماسة."
رفع بهاء حاجبيه: "مين مين؟ من إمتى يا نحنوح؟ دانت عضاض ياض."
نظر إليه بخبث: "إيه الغمز وصل السنارة."
دفعه أركان: "غور في نصيبك تاخدك الـ... غمز وزفت. أوعى بلا هم، عيلة هم."
وصعد للأعلى وبهاء يضحك.
دخل ورزع الباب، كانت تستعد للنوم. اتجه إليها وهتف: "خدي عشان تاكلي، ما هتناميش جعانة."
ومسك يدها ليعطيها الطعام.
هتفت: "شكراً، مش جعانة."
هتف: "بقولك إيه، أنا على أخري وعامل السندوتشات وهتاكليها، فاهمة."
اندفع وأمسكها وأعطاها الطبق وهتف: "يتأكل كله، فاهمة."
تنهدت وجلست تأكل بصمت، وأنهت طعامها. همست له: "شكراً على الأكل، تعبت نفسك."
ورفعت قدميها وهمست: "تصبح على خير."
جلس على الفراش وركن، وظل ينظر في السقف. هتف: "ما تبقيش تعملي حدود، دا بيتك وأنا جوزك، حتى لو فيه إيه. البيت ده بيتك، تاكلي براحتك وتعملي مابدالك، أنا مديكي تصريح تعملي أي حاجة. ولو حد قالك حاجة، أنا موجود. مش بهاء خالص، أنت فاهمة."
كان يتكلم، ولكنها غاصت في النوم مسرعة. التفت وجدها نائمة.
شعر بالغضب، فهي لا تعيره أي انتباه. هتف: "نامت ست الأنوثة، وأنت واقف، والع... والبه يقولها عضاض. عَبوشكله! غور نام أنت هتنجلط، أنا عارف."
وجلس يتلوى إلى أن نام من التعب.
في الصباح، استيقظت ماسة ولبست، ذهبت إلى الجد تطمئن عليه. هتف: "إيه؟ هتروحي شغلك؟"
ابتسمت: "أيوه يا جدي، هروح."
هتف: "طب ماشي، هنادي لبهاء، هو بيروح بدري."
رفع تليفونه يتصل ببهاء ويخبره أنه ينتظرها بالأسفل.
لتعود وتحضر شنطتها وتجهز نفسها. وبينما هي تجهز نفسها، وقع منها تليفونها، ليتحرك أركان ويستفيق، وجدها تلبس وتجهز نفسها.
هب ونظر إليها وهتف: "على فين."
هتفت: "آسفة إني صحيتك، كمل نومك."
واستدارت ليقوم ويقف أمامها. تراجعت وبهتت من قربه. هتف: "رايحة فين كده؟ إيه متساب."
تنهدت: "يادي الصباح، هو أنت مبتزهقش؟ مبتتهدش خالص."
هتف بنبرة تحذيرية: "رايحة فين."
صرخت: "رايحة الزفت الشغل."
مسك يدها: "مش قولتلك هاخدك معايا."
هتفت: "مانت نايم، أعمل إيه يعني."
شدها يجلسها على الكرسي بعنف: "اترزي أما ألبس."
هتفت: "ما تروح تنام، الله! إيه ده؟ أنا هروح مع بهاء."
نزل أمامها يمسكها من وجهها بأصابعه. هتف: "ما هتروحيش مع حد، ولمي نفسك، فاهمة."
دفعها لتنظر إليه بغضب وتشتمه في سرها. ظلت جالسة حتى انتهى وهتف: "يلا."
وقامت ورائه. نزل بها ليقترب ويمسك يدها.
هتفت والدته: "حبيبي صباح الخير، أول مرة تصحى بدري."
هتفت ليلي: "واخد السنيورة ورايح فين عالصبح."
تنهد: "رايح الشغل يا عمتي، ويا ريت تخليكي في حالك."
هتفت: "طب يابن صفاء، أما أشوف آخرتها، بس عموماً لو فاكر إنها خالت عليا موضوع الجوازة ده، تبقي تعالي امسح الريالة، أنا عارفة إن فيه حاجة وهعرفها."
اقترب من ماسة يحتضنها ويقبلها من خدها. هتف: "حاجة إيه يا عمتي؟ ما تهدى، واحد اتجوز ومبسوط."
شد ماسة وهتف: "مش كده يا ماستي."
لتبتسم له مرغمة.
هتفت صفاء: "ربنا يسعدك يا حبيبي، ماسة رقيقة وجميلة."
لتبتسم لها ماسة.
شدد عليها أركان ونظر إلى ماسة يلتهم تفاصيلها: "مش كده يا أمي؟ ماستي قمر تاخد العقل."
هتفت ليلي: "ما تبطل بقه، إيه ده؟ بلا حرقة دم."
لتقوم وتترك المكان.
هتفت صفاء: "معلش يا حبيبي، وأنت يا ماسة خلي بالك من جوزك، ماتسيبيهوش، البيت ده صعب."
قبل خدها: "قوليلي يا أمي، أنا ما بيتسابش، مش كده يا ماستي."
قبل خدها من جانب شفتيها. همست: "بطل بقه."
ضحك: "شوفي يا أمي، أهوه مكسوفة، على طول كده بتقهرني، والله. أعط بره."
هتفت الأم: "بطل يا واد، تعط إيه؟ حد يبقى معاه قمر كده ويعط؟ البت عسلية، ربنا يسعدكو."
قبل أركان ماسة بحنان وهتف: "طب أسيبك يا أمي."
وسلم عليها وشد ماسة المشتعلة من تجاوزه وشدها وخرج بها.
لتعود ليلي وتظل ليلي تغلي: "طب يابن صفاء، كلها يومين وهنعرف كل حاجة."
ركبت ماسة العربة لتنظر إليه بخجل. هتفت: "من فضلك، بطل تعمل كده قدام حد."
ابتسم واقترب منها لتلتصق في الباب. هتف: "أعمل حاجات، حاجات إيه؟"
هتفت: "يعني... اللي عملته... عيب، أنت فاهم."
ضحك واقترب من وجهها ونظر لشفتيها وهمس: "عشان بوستك."
اشتعلت واحمرت، فضحك: "دا عشان الشو بس، مش أكتر، وأقهر عمتي عشان تهمد وتعتقني."
تنهدت وهتفت: "ممكن أطلب منك طلب."
هتف: "اتفضلي."
لتقول: "ممكن ما حدش يعرف إننا متجوزين."
هتف: "نعم ياختي؟ أنت انخبلتي."
تنهدت: "لا معلش، ما بحبش أقعد في حتة مش مرتاحة فيها، ويعاملوني كويس."
هتف: "وأنت بقه لما تبقي مراتي، مش هتتعاملي كويس؟ أنت عقلك فيه حاجة."
تنهدت: "لا، بس عشان أبقى براحتي، أنت تفرق معاك إيه."
تنهد: "طب يا ست ماسة، أما أشوف آخرتها."
هتفت: "طب ابقي نزلني قبل الشركة."
ظل ينظر إليها بغضب، فهي تتنصل من زواجه كأنه ليس ذا قيمة.
وصل بها ونزلت قبل الشركة.
صعدت تستلم شغلها في قسم الحسابات، ليقابلها العاملون بترحاب.
مر اليوم بسيطاً جميلاً، لترتاح وسط الموظفين. ليستدعيها محمود.
دخلت عليه ليقوم ويهتف: "شوفي بقه، لو فاكرة إن جلال بيه جابك وحطك مسمار في الشركة، يبقى تنسي، وتمثيلية الجواز دي أنا مش بلعها."
خافت من منظره لتهتف: "تمثيلية إيه حضرتك؟ دا جوزي، فيه إيه."
هتف: "ليه يا روح أمك؟ فاكرة إني عبيط؟ حتة بت بتشتغل في مستشفى، تتجوز أركان السيوفي ليه."
هتفت غاضبة: "أنا مش حتة بت، أنا أهلي أحسن ناس، وكان عندنا شركات، بس الزمن وعيب كده."
اقترب ومسكها: "أنت تقوليلي إيه القصة، لاحسن هيطولك سمي، وأنا مش قليل."
لتحاول أن تبتعد، ضغط عليها وصرخ: "ما تنطقي يا بت، بدل ما أطلع روحك."
أجهشت بالبكاء، دخل عليهم بهاء، اندفع يبعدها: "إيه يا بابا ده؟ فيه إيه."
هتف: "فيه الهانم، عايز أعرف إيه اللي مخبياه، بت أنت انطقي."
هتف بهاء: "بابا، بطل بقه، أنت إيه؟ مابتسكتش، أنا تعبت، دي مش عيشة بجد."
صرخ محمود: "أنت عيل بريالة، رمولك حاجة تلعب بيها، سكتتك، وأركان لهف الشركة، ياهبل."
هتف: "ارحمني بقه، أنا تعبت، وآخرتها هنفصل، والله بالشركات عشان وجع الدماغ ده، أنا تعبت، بس ساعتها هتخسر كتير يا بابا، أهدي بقه."
شد ماسة وخرج بها.
هتف محمود: "أنا هعرف عنك كل حاجة يا ست هانم، وأعرف مخبين إيه."
دخل بهاء إلى مكتبه وأجلسها. هتف: "آسف يا ماسة، أبويا قدري الأسود، ما بيسكتش ومعيشني في حزن. ما تبصليش وتستغربي. العيلة دي غريبة، بياكلوا بعض. جدي وأركان في جانب، وبقيت العيلة في جانب، صراع ومناهدة وكره، وأنا ماليش في قصة الصراع دي، ما بحبش أخش في مشاكل، وفوق كده بحب أركان. أركان يستاهل مكانه، هو اللي بيكبر وقلبه على الشركة، وأبويا حاطه في دماغه وعايز يهد وراه. أركان ياخد وهو لا، ما طبيعي أركان ابن ابنه جدي يديله، وما حَرَمش الباقي برضه، وأنا اداني، وعارف إني مش بتاع صراع وتعبت من أبويا وعمتي ليلي ما بتهمدش، واللي جاي صعب، أنا عارف إن فيه حاجة ورا جوازكو، أنا آه أبان طيب، بس بفهم، أنت مش شكلنا، وأكيد فيه حاجة، بس أنت حرة، بس نفسي تعرفي إني مش مؤذي، وأتمنى نبقى أصحاب، وتلجئيلي في أي وقت."
مسحت دموعها وابتسمت له، فهي تشعر أنها وحيدة، لتحس بقرب من بهاء، فهو يبدو عليه إنسان جيد.
اقترب ومسك يدها: "ماسة، أنت تقدري تعتبريني زي أخوكي بجد، مش هتأخر."
نظرت إليه وابتسمت: "أنت طيب وحنين قوي يا بهاء."
سمعت صوتاً غاضباً: "لا والله، وأيه كمان؟ نجيب شجرتين وعصير ليمون لزوم القعدة."
بهت ونظر إليه بهاء ليهتف: "فيه إيه يا أركان."
اقترب من ماسة وشدها: "مالكش فيه."
وشدها من يدها يخرج بها. هتفت: "ساخطه، إيدي والناس."
هتف: "اكتبي بدل ما أطبق وشك، فاهمة."
دخل بها مكتبه، دفعها ليهتف: "عايز أعرف أنت إيه، هاه؟ بترسمي على إيه؟"
صرخ: "قاعدة للبيه يحسس على إيدك؟ وأنت ست متجوزة."
بهتت: "يحسس؟ أظن عيب قوي كده."
هتف: "لا والله، واللي شفته دا إيه؟ إيه اللي موديكي عنده؟"
هتفت: "أنا ما رحتش، هو جه، كان جوز عمتك خدني وبهدلني، وهو كتر خيره نجدني. عايز إيه أنت بس؟ صحيح، كل اللي يهمك عيلتك، وما قربتش من عيلتك. مانا مش منها ولا هكون منها، اتبهدل، اتهان، ما ألزمكش. كانت تنتحب، ليلين أمامها ويروح غضبه. تنهد: "وراحة لمحمود ليه."
هتفت: "هو اللي استدعى، أنا بشتغل هنا. أنا لا عايزة أروح لده ولا لده، وكتر خيره بهاء، وقفله ودافع عني."
هتف غاضباً: "لا والله، ومالك مبسوطة كده."
نظرت إليه بقهر: "أنت عايز إيه دلوقتي؟ يخصك في إيه؟ اتبهدل والا اتهان، ما ظنش تفرق معاك. سيبني في حالي، الله يخليك. اتهان، أولع، عادي، ما هو العيلة باينة، حاضر، المه... الحاية لو حتى ضربني، ما هنطقش وأقول لبهاء، ابعد، عشان جوزي مضايق إني بتُهان، وبهاء بيدافع عني."
اقترب مشتعلاً وشدها: "ليه مش مراتي؟ ما يخصنيش."
نظرت إليه: "مراتك."
لتبتسم بسخرية: "أنت عايز تفهمني إنك ممكن تعمل زي بهاء؟ والنبي اسكت وكفاية كده، أنا رايحة أشوف شغلي."
واستدارت. اشتعل عن أخره وهجم عليها يشدها يخرج بها. ذهب بها إلى محمود، وهي مندهشة.
وقف أمام محمود هتف: "محمود، إيه؟ لحقت اشتكتلك الهانم."
اقترب أركان: "شوف بقه، أنا ممكن أصبر عليك، وعلي أي حاجة، إلا إنك تقرب من حاجة تخصني. اسمع يا محمود بيه، مراتي، هاه، مرااااتي، ماسة خط أحمر. تقرب منها تاني هتلاقيني في وشك، واعرف إني مش سهل، واعرف إنك قاعد هنا من غير صفة بمزاجي، بس هتفكر تقرب منها، هقولك مالكش مكان هنا."
صرخ محمود: "هتطردني عشان دي."
هتف: "لا، هطردك عشان مراتي، مش دي. مراتي هنا قبلي، قبل أي مخلوق، ماسة أركان السيوفي. ماسة هانم، ما بتتشدش، وما بيتزعقلهاش. اقترب منه وخبط على صدره: "عينك تيجي عليها تاني، هزعلك قوي، والزعالة هتبقى بخوجه. من هنا ولآخر مرة، ابعد عن طريقي وطريق مراتي، فاهم."
ليستدير وياخذ ماسة التي كانت مندهشة من غضبه. دخلا المكتب، كانت لأول مرة ترى اهتماماً منه، وكيف تصدى لمحمود من أجلها. رجف قلبها، كانت وحيدة، لتشعر أول مرة أنه لن يتركها لهم. تنهدت واقتربت منه، وهي تفرك: "متشكرة يا أركان، أنا أنا..."
ابتسم، فهي أول مرة تنطق اسمه. هتف: "أخيراً، أول مرة تقوليها."
قطبت ونظرت إليه. اقترب منها ونزل بالقرب من وجهها، لمس شفتيها لترتعش، قال: "أول مرة أركان تطلع من هنا."
أزاحت وجهها بخجل. ابتسم وهتف: "أنا جوزك، ما حدش يقدر يقرب منك، حتى لو بينا إيه، أنت تخصيني طول ما أنت على اسمي."
رفعت عيونها هتفت: "يعني مش هتسيبني ليهم."
"دا صعب قوي."
اقترب وشدها: "لا، مش هسيبك يا ست ماسة."
ظلا ينظران لبعض، والكلام تاه بينهم. كانت حالة غريبة من الهدوء وقرب يأخذ الأنفاس، سكون لحظي كشف عن رجفات قلوبهم التي لا يدرون بها.
أحس أركان بشيء يدفعه إليه، يقترب من وجهها، وما إن لمس شفتيها حتى انتفضت عندما فتح الباب. أغمض عينيه بغضب، التفت يجد لميس تدخل وتتهادى.
هتفت: "إيه يا بيبي؟ ما تسألش عني من امبارح، مش قولت هتتصل بيا."
اقتربت تقبل جانب شفتيه. تسمر هو وشعر بغضب أمام ماسة، لتخجل ماسة وتهتف: "طب عن إذنكم."
استدارت وخرجت مسرعة.
تنهد أركان. هتفت: "كده تتجوز عليا؟ أنت دي آخرتها."
هتف ببرود: "أنا ما اتجوزتش عليكي، أنت مش موجودة أساساً."
هتف أركان: "إيه كلامك ده؟ أمال السنتين اللي فاتوا دي ليه."
هتف: "بمزاجك، أنا ما وعدتكش بحاجة."
تنهدت وتكتم غضبها وتحاوطه: "آهون عليك؟ أنت وحش خالص."
هتف: "لميس، أظن أنت عارفة إيه اللي بينا."
هتفت: "دا كله عشان غلطة وراحت."
ضحك: "راحت؟ لا ما راحتش ولا هتروح. فاهدي على روحك، وحياتي الخاصة مالكيش فيها."
احتضنته: "أنا راضية أبقى في حياتك على أي وضع، إن شاء الله نتجوز عرفي."
ضحك: "لا معلش، ماليش فيه."
ظلت واقفة: "طب يا أركان، أنا هصبر، وعارفة إن آخرك معايا."
لتقبله وتذهب.
لماسة هتفت بغل: "اسمعي يا شاطرة، أركان ده بتاعي، تفكري تقربي منه، همحيكي من على وش الدنيا، وعموماً خافي على روحك، محمود وليلي مش هيسيبوكي."
ضحكت وتركتها، لتجلس ماسة خائفة.
مر الوقت تنتظر أركان، فلم يأتِ. انصرف الموظفون وتبقت وحيدة، لتذهب لبهاء، وجدته كان على وشك الرحيل، فاخذها وذهب بها، ولكنه صمم أن يأكلا أولاً، لتعود البيت متعبة.
دخلت تطمئن على الجد، ثم عادت للحجرة، وقفتل الباب بالمفتاح، تأخذ حمامها. وظلت في الحمام فترة طويلة تشعر بالاسترخاء في المياه.
لبست بشكيرها ولفته حولها وخرجت تذهب إلى الفراش وتركن عليه وتغمض عينها، ولم تلاحظ ذلك الذي يجلس يراقبها.
كانت تتاوه وتحرك رقبتها من الألم والتعب.
انتفضت حينما أحست بيد على رقبتها. فتحت عيونها بذعر، سمعته يقول بنبرة غاضبة: "اهدي واغمضي."
لتحاول أن تقوم، أراحها بالقوة وبدأ في تدليك رقبتها، لتغمض عينها وتستكين باسترخاء وتنساب من لمساته. كان خبيراً فيما يفعل، يضغط على عضلاتها المتشنجة بحرفية، لتنساب وينساب جسدها. كان يتأملها وعيونه تلتهم جسدها الذي ينير من تحت البشكير.
لمساته لجلدها تشعله. حاول أن يكف عن لمسها، ولكنه لم يستطع، فمنظرها مهلك أمامه.
انتهى ومد إصبعه بجانب أذنيها يتلمسها، وهي مغمضة في عالم آخر من الاسترخاء. حرك إصبعه نزولاً وعيونه منصبه على وجهها، ليتلمس رقبتها نزولاً إلى مقدمة صدرها، لتنتفض مرة واحدة.
تراجع، لتنكمش وتهتف: "إيه؟ فيه إيه."
غضب من نفسه وتأثيرها عليه. هتف غاضباً: "هيكون إيه؟ كنتي هتنامي بمنظرك ده على سريري."
بهتت وقامت مسرعة: "أنت دخلت إزاي أصلاً."
هتف: "قوضتي دي، صح."
هزت رأسها باستنكار. ذهبت تحضر شيئاً تشربه. كانت تشعر بالبرد، أخذت كوباً من النسكافيه وبدأت في صنعه.
اقترب منها يحاوطها، همس بالقرب من أذنها: "مش تعزمي، والا كله لوحدك كده."
تنهدت: "عايزني أعملك."
اقترب من أذنيها: "آه عايزك."
ابتلعت ريقها من همساته: "طب وسع طيب، هعملك."
ضحك واحتضنها: "لا، ماليش مزاج، لازم أراقبك، مش ممكن تحطيلي سم والا حاجة."
"صفحة حكايات ميفو."
لتدير وجهها: "سم؟ ربنا يشفيك."
ضحك: "أهو بقه، إحنا عيلة بنخاف."
لتتنهد: "عشان ما بتحبوش بعض، ما فيش بينكم حب. الحب لما يروح، الدنيا بتضيق."
تلمس شعرها: "وأنت بقي أدري بالحب، مش كده."
تنهدت وصمتت مرغمة. لتنتهي من المشروب وتظل واقفة.
هتف: "إيه."
لتقول: "خلصت."
"خده بقه."
ضحك: "طب ماتلفي وتدهولي."
ارتبكت، فهو ملاصق بها، لتستدير وترفع له الكوب. أخذه ووضعه جانباً، لترفع عيونها باستغراب. مد يده للكوب خاصتها ورفعه بيديها ويده تحاوط يدها ويشرب منه وعيونه عليها، لتشتعل.
هتف: "لا، ده أحلى. هاخده."
ليديره ويلمس مكان أثر شفتيها. هتف: "لا، كده أحلى وأحلى."
لتشتعل وتحاول أن تبعد. هتف: "إيه؟ هتسيبيهولي كده عادي."
تنهدت: "أعملك إيه يعني."
ضحك: "أنت ما عندكيش روح المثابرة خالص كده، بتسيبي على طول. أمال كنتي قافشة في ابن عمك ليه؟ طلعتي روحه."
شعرت بالغضب: "والله المفروض كنت بحبه وكده. أما تحب، هتعرف يعني إيه أقفش في حد."
ضحك: "مين دي اللي أقفش فيها؟ ما فيش حد يستاهل."
اقترب يشدها: "ممكن أعرف؟ ما استنتنيش ليه؟ وجاي مع البيه؟ هو خلاص شبكتي معاه."
غضبت من تحنيه عليه، لتهتف: "ما تبطل بقه، أنت مبتزهقش؟ إيه ده؟ كنت لوحدي، أروح فين؟ والبه ما عبرنيش، أبات هناك."
هتف: "كنت في اجتماع."
صرخت: "وأنا ما أعرفش، الله! وبطل بقه."
لتدفعه وتستدير. شدها إليه لتنفعل: "لا بقه، أنت فاكرني ضعيفة؟ وكل شوية تيجي تطلع خلقك عليا. أوعى بقه، والله أطين عيشتك."
هتف بتسلية: "هتعملي إيه يا شاطرة."
لتتململ، شدد عليها فصرخت: "ما تبطل سداقة بقه."
اعتصرها بين يديه، خبطته على قدمه وتدفعه، ترنح واختل توازنه ليسقط على الفراش، ولكنه شدها معه لتسقط عليه، لتتفاجأ حينما.