تحميل رواية «معشوق الروح» PDF
بقلم اية محمد
الفصل 8 — رواية معشوق الروح الفصل الثامن 8 - بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
حُطم قلبها وتناثر لشروخ من الأوجاع، كيف تحتمل الأنين من حطمها؟ ظنت أنه محبوبها. كيف ستتمكن من العيش وهو من ظنت أنه حماها وأمانها؟ القلب خرج عن الطواف وتهشم بصوت استمعت له جيداً، لتكون العقوبة قاسية حتى لا تنخدع وتسقط بالهواجس مجدداً. أغمضت عينيها كثيراً في محاولة باتت بالفشل لتقبل حقيقة ما تراه. لا، ليست بحلم سيئ ولكنها بواقع مرير، واقع دعسها به بخيط الخيانة القاسي. يا الله، لم تحتمل رؤيته وتلك المرأة بين يديه. هوت دمعاتها على وجهها المتصلب، فرفعت يديها على فمها تكبت شهقاتها. لم يكن في أوسع مخيل...
رواية معشوق الروح الفصل الثامن 8 - بقلم اية محمد
أصطدمت به وهى تهرول لتحظو بحياتها التى ستفتك على يد الغول.
رفعت عيناها لتتفاجئ به، فخرج صوته بهدوء:
_ مش تخلى بالك؟
صاحت بغضب:
_ أفندم!!
إبتعد طارق عنها ثم قال بتعجب:
_ على فكرة أنتِ الا خبطى فيا مش العكس!
رفعت يدها على خصرها بغضب أشد:
_ ودا يديك الحق أنك تلطش بالكلام مع خلق الله!
جحظت عيناه على تلك الفتاة التى تحمل الجنون بشكلاٍ يراه لأول مرة، حتى أنها أستمرت بالحديث، فأسرع بالتحدث قائلا بلهفة لينال الحرية:
_ أنا أرتكبت خطأ فاحش وبعتذر جداً ومتكفل بأى تعويضات مادية ومعدنية.
أنفجرت ضاحكة بعدما إستمعت له قائلة بعد صعوبة للحديث:
_ لا حلوة بس حضرتك عارف أنت بتكلم مين؟
أعاد خصلات شعره للخلف بحيرة من أمره:
_ فى الحقيقة لا بس أحب أعرف.
تلفتت للخلف بتراقب ثم قالت بصوتٍ منخفض:
_ أنا سكرتيرة الغوريلا الا جوا دا.
كبت ضحكاته قائلا بجدية مصطنعة:
_ يا راجل!
أشارت برأسها بتأكيد فسترسل حديثه بزهول:
_ بس أنا على حد علمى أنه أسمه غول!
لوت فمها بضيق:
_ غول ولا غوريلا كلهم وحوش بالنهاية.
أجابها بتأكيد:
_ معاكِ حق والله.
أعتدلت بجلستها قائلة بوعي:
_ مقولتليش بقا أنت مين؟
إبتسم إبتسامة واسعة:
_ أخو الغوريلا أو الغول مش هتفرق على رأيك.
شعرت بصدمة ليس لها مثيل، فجذبت الملف وتوجهت لمكتبها على الفور.
إبتسم طارق بسخرية وأكمل طريقه للداخل.
***
بمنزل محمود.
جلست على طاولة الطعام بملل من عدم وجود أحداً بالمنزل، فأخرجت هاتفها تلهو به بملل شديد، ولكنها شعرت بأن هناك شيئاً ما يحدث بالخارج.
جذبت حجابها وتوجهت لباب الشقة تستمع ما يحدث.
تراجعت للخلف وهى ترى رجال يطوفون بالمكان ويقترب أحداهما من الباب بإشارة من الأخر، فيحاول فتحه بدون صوتٍ ملحوظ.
أرتعبت ليان وركضت لشباك المنزل تحاول الصراخ، ولكن تفاجئت بهم بالداخل، فصرخت بقوة وركضت لغرفتها التى أغلقت بابها بأحكام، ولكن أمام طرقهم المبرح لن يصمد طويلا، فأخرجت هاتفها من جيب البيجامة تطلب أخيها بسرعة كبيرة والصرخ يعلو شيئاً فشيء، لعل من يستمع لها يكون النجأة لها مما تراه.
***
بمكتب مالك.
تعالت ضحكاته قائلا بعدم تصديق:
_ قالك كدا معقول؟
زفر محمود بغضب:
_ بتضحك؟!!
كبت ضحكاته قائلا بسخرية:
_ أمال عايزنى أعملك أيه من أول يوم وحضرتك بتعيط طب بعد كدا هتعمل أيه؟
جحظت عيناه برعب:
_ هى فيها بعد كدا لا دانا أرجع شغلى أحسن.
أعتدل مالك بجلسته قائلا بجدية مصطنعة:
_ جبان يا حودة.
كاد أن يعنفه ولكن قطعهم دخول سيف للداخل قائلا بأبتسامة هادئة:
_ صباح الخير.
إبتسم مالك قائلا بسخرية:
_ صباحو تأخير.
أرتمى بجسده على المقعد قائلا بتعب:
_ مكنتش جاي من الأساس بس أفتكرت الميتنج.
ثم أكمل بتعجب لرؤية محمود:
_ مش تعرفنا يا مالك.
رفع محمود يديه قائلا بأبتسامة واسعة:
_ مفيش داعى مالك يعرفنى معاك محمود لطفى دكتور جامعى وكنت زميل الأستاذ دا هو ويزيد طول فترة الدراسة.
رسم سيف البسمة بترحاب:
_ وأنا سيف إبن خالة يزيد ومسؤول عن الشركات.
رمقهم بسخرية:
_ نجبلكم شجرة وأتنين ليمون عشان تعرفوا تتكلموا براحتكم.
أستدار الجميع ناحية الصوت ليتفاجئوا بيزيد أمامهم ونظرات الغضب تحتل عيناه.
أسرع سيف بالخروج قائلا بأبتسامة واسعة:
_ أشوفك بعدين يا حودة.
محمود بغضب:
_ حودة وهتسبنى هنا! خدنى معاك.
وأتابعه محمود للخارج، فجلس يزيد على المقعد المقابل لمالك قائلا بغموض:
_ كنت عايز أقولك على حاجة يا مالك.
أستقام بجلسته قائلا بلهفة:
_ حاجة أيه دي؟
زفر وهو يلقي بثقل جسده على المقعد:
_ طارق عايز يتجوز البنت دي.
مالك بتفهم:
_ حقه يا يزيد.
رمقه بصدمة:
_ نعم!!
أكمل مالك بهدوء:
_ زي ما سمعت حقه يطلب الطلب دا وحقها أنها ترفض ومتنساش أنها متعرفش الحقيقة يعنى فى اعتقادها أنه طارق مش كويس.
خرج صوته الساخر:
_ وأنت عايزنا بقا نشرحلها أنه ميقصدش والكلام دا!
أسرع بالحديث قائلا بهدوء:
_ لا بس على الاقل تعرف وليها حرية الاختيار.
صاح بغضب:
_ تختار أيه أنت مجنون؟!! دا جواز مش لعبه هتنازل بيها له أنا مش عارف أفكر خالص حاسس أنى بمتاهة.
أجابه مالك بهدوء:
_ طب بس أهدا وكل شيء هيتحل.
زفر وهو يحاول التحكم بزمام أموره.
فصدح بالغرفة صوتٍ لهاتف غير مؤلوف، فتطلع مالك لجوارة قائلا بستغراب:
_ محمود نسى الفون.
يزيد بسخرية:
_ مش بقولك غبي أروح أشوف شغلى أفضل.
تعالت ضحكات يزيد، فجذب الهاتف يتفحصة بأهتمام لتعلو دقات قلبه حينما رأى أسمها ينير شاشة الهاتف.
لم يشعر بأنامله وهى تتحرك بحرية على حروف الأسم المختوم بحروف نبض القلب، بسمته إرتسمت بتلقائية وهو يتذكر خجلها.
فتح الهاتف وقربة من أذنيه على أمل سماع صوتها، ولكنه فزع حينما إستمع لصراخها المكبوت ببكاء حاد:
_ ألحقنى يا محموووود.
ثم صاحت بنوبة من الصراخ حينما تحطم الباب ليظهر أمامها رجلين بطول مريب وجسد يبث الرعب بالأبدان.
تراجعت للخلف ببكاء ورعبٍ شديد وهى تصيح بقوة:
_ أنتوا مين؟ وعايزين منى أيه؟
أقترب منها أحدهما وهو يجذبها بهدوء:
_ أما تيجى معانا هتعرفي.
دفشته بعيداً عنها قائلة برعب بعدما جذبت الزجاج المحطم نتيجة لقوتهم:
_ لو قربت منى هقتلك.
أنقبض قلب الراجل قائلا برعب لرفيقه:
_ أرجع حسام بيه عايزها سليمة.
هنا كانت الرسالة واضحة لها لتعلم بأنه من بعث هؤلاء اللعناء ليقتص منها، فعلمت النقطة التى ستستغلها للخروج من هنا كما كانت تعتقد.
رفعت الزجاج على رقبتها قائلة بغضب:
_ أخرجوا من هنا حالا والا هقتل نفسي هنا وأدمكم.
تراجع الراجل بخوف من رب عمله.
أما على الجانب الآخر كان يضع الهاتف بصدمة على أذنيه ويهرول سريعاً لسيارته يجتاز المسافات بسرعة ليس لها مثيل.
بقاء الهاتف على قيد الأتصال هو من جعله على فيد الحياة.
علاقته بها تثير جدله بقوة فيشعر بأنه على وشك خسارة قلبه الذي يصارع بنبض ليس له مثيل.
***
وصلت تقى للشركة بعد ساعة كاملة قضتها بالتفكير وأنهتها بقرارها بإستكمال العمل.
دلفت لمكتب يزيد أولا بعد أن أوصلتها بسمة والغضب يشكل وجهها.
جلست على المقعد قائلة بفرحة:
_ بجد يا يزيد سيف قالك كدا؟
إبتسم لسعادتها الكبيرة بأبسط الأشياء وأكمل بتأكيد:
_ أيوا يا بنتي والله وطلب أنك تكوني فى القسم بتاعه يعنى اعتبري نفسك شغالة معاه.
طافت أحلامها قائلة بفرحة:
_ طب أروح أنا بقا.
أوقفها قائلا بثباته الدائم:
_ أعتقد التقل أفضل من كدا.
أستدارت بغضب ليكمل عمله ببرود كأن لم يكن، فقاطع كلماتها المتعصبة دخول طارق قائلا بندم:
_ أنا راجع البيت يا يزيد وأوعدك أني عمري ما هشتكى من حاجة أبداً.
رددت تقى بستغراب لرؤيته:
_ طارق!!
رمقها بحزن:
_ أيوا طارق ياختي الا كان طاير من السعادة عشان هيشتغل هنا بس بعد الا شوفته والحسابات المميته دي غيرت رأيي فهروح على الجامعه بقا سلامو عليكم.
وتوجه للخروج ولكنه تخشب محله حينما هوى الرعد المخيف قائلا بأنقباض:
_ طاررق.
إبتسمت تقى وغادرت سريعاً بعدما رددت بهمسٍ له:
_ ربنا معاك يا خفيف.
رمقها بغضب فأسرعت بالفرار.
***
تراجعت للخلف بزعر وهو يقترب منها بمحاولة مخادعة للحديث ليستغل زميله الفرصة ويستدير من الناحية الأخرى فيتمكن من السيطرة عليها، وبالفعل ما حدث كما هو مخطط، أنتشل منها الزجاج وهى تصرخ بقوة.
أفتكت بقلب مالك الذي أسرع بالسيارة كالطوفان المميت أو كمن يتحدا الرعد والعواصف لينجو بحياته المرتبطة بدقات القلب وعلاقة الروح.
جذبوها بقوة بعدما كمموا فمها وقيدوا حركاتها ثم حملها أحداهما للسيارة التى تنتظرهم بالأسفل.
تحركت السيارة سريعاً عن المكان الممتلأ بالأناس الفقراء فأغلبهم من التزم الصمت خوفاً من مظهرهم الخارجى ومنهم من حاول التداخل ليكيل لهم المستعمرات البشرية ضربات قاتلة جعلتهم عبرة لمن أراد إنقاذ تلك الفتاة.
كانت تتمدد بالخلف أرضاً والسيارة تتطوف بقوة ولكنها توقفت حينما أعلنت إشارات المرور ذاك أو ربما اتصال الأرواح من دق بقلبها فجعلها تشعر بأنه قريبٍ منها.
نعم هو بالسيارة المقابلة لها يتأمل الطريق بغضب شديد كاد أن يكسر الطريق ولكن مرور الأطفال منعه من ذاك أو ربما لقاء عابر مخطط له، صارعت لتتحمل على جسدها بعد محاولات عديدة من من يجلس جوارها تمكنت من رؤيته يجلس بالسيارة المعاكسة لها.
لجوارها رجل شرطة ولكن لم يعنيها سوى من وقعت عيناه عليه.
رفعت يدها المقيدتان تضرب الزجاج بقوة فجذبها الرجل سريعاً، حاولت العودة للزجاج الشارع لروحها ولكن لم تتمكن من ذلك لقوته الجسمانية فأثارت ضجة بالسيارة.
شعر مالك بأن هناك أمراً غامض بين ضربات قلبه وتلك السيارة السوداء، كان بحرباً ليس لها مثيل أيتبع أحساس القلب وهوس الروح أما يذهب للمنزل سريعاً.
تحركت السيارات حينما تعدلت أشارة المرور ومازال يضرب المقبض بغضب إلى أن أتبع قلبه وأبدل مسار السيارة بقوة كادت أن تفتك به بحادث ليس له مثيل ولكن لم يعنيه سوى أنقاذ من سلبت القلب وآسرت الروح بلجام العشق الغامض.
بدأ الشكوك تزاوره بأنها بالسيارة بعد أن نخفت السيارة بأماكن مجهولة.
أخرج مالك هاتفه ثم شرع بالاتصال برفيقه فالأمر غامض للغاية.
***
بالشركة.
دلفت تقى لمكتبه قائلة بأبتسامة هادئة:
_ صباح الخير.
إبتسم سيف قائلا بسحراً لا يمتلكه سواه:
_ صباح النور يا تقى تعالى.
وبالفعل دلفت لتجلس بالقرب منه، أخرج سيف مهامها قائلا بهدوء:
_ دا أول ملف ليكِ وريني بقا همتك أنا هشوفه بعد ما تخلصي خالص.
أشارت برأسها وهى تتفحصه بهدوء وتنفذ ما علمها إياه.
أما بمكتب بسمة.
كانت تجلس بالخارج حينما تلقت اتصالاً هاتفياً قلب حياتها.
وقفت قائلة بصدمة:
_ أيه؟!! أنت بتقول أيه؟!!
ثم صرخت بقوة:
_ لاااا مستحيل لااااااا.
و سقطت أرضاً تبكي بقوة وتصرخ بقوة أكبر.
بغرفة يزيد.
كان بالداخل مع مجموعة من الموظفين حينما استمع لصراخها فهرول للخارج سريعاً ليجدها تبكي بقوة وضعف شديد، انحنى ليكون على مستواها قائلا بلهفة وخوف:
_ في أيه يا بسمة؟ مااالك!!
رفعت عيناها الزرقاء بدموع ولون يشبه الهلاك، تتأمله بصمتٍ وحزن دافين.
دموعها تنسدل بصمت وعيناها تتأمل عين الغول الفاقد بذاك الوقت لقلبه المقزز ليصبح بئرٍ من الحنان والخوف القاتل على معشوقته.
على من ملكت قلبه من الوهلة الأولى.
دمعاتها تزداد شيئاً فشيء، هموم العالم ألقى على مسامعها منذ قليل، قيود وعادات وجع وآنين ألقته حينما وقعت بأحضانه فاقدة الوعي، احتضانها بخوف شديد ثم حملها للداخل والرعب يلعب دوره الحاسم على قسمات وجهها.
حاول إفاقتها ولكن لم يستطيع فأتى الطبيب ليخبره بأنها بصدمة عصبية مريرة ولن يتمكن من إفاقتها حتى لا تزداد حالتها سوء فالأفضل لها فاقدة الوعي.
تعجب يزيد من مطلبه الغريب ولكنه سينفذ أي شيء ليجعلها آمنة فحملها للقصر كما أخبره الطبيب بعدما فشل في معرفة عنوان لأهلها.
ربما دخولها لحياته ولقصره ليس مخطط له وربما مستنقع أحزانها لديه رابط أو شيئاً خفي يجمعها به.
***
بسيارة مالك.
حاول الوصول ليزيد ولكن هاتفه خارج التغطية فترك رسالة له مع تتبع للمكان الذي هو به.
توقفت السيارات أمام مكانٍ يراه مالك لأول مرة، فهبط منها الرجال وهى معهم تخطو بخوف شديد ودموع غزيرة جعلت قلبه ينقبض بقوة.
مكانٍ مظلم مخيف للغاية، عتمته ليست المخيفة بل رائحته الكريهة المعبأة بالخمر الشيء المغيب للروح والجسد المحرم من الله عز وجل ويستبيحه ذاك الحقير من يجلس بمنتصف الغرفة الواسعة التى تمتلأ بعدد مهول من الزجاجات الفارغة وفراش ضخم للغاية وكوماد صغير بجواره ومقعد واحد من يجلس عليه.
شعرت بانقطاع الأحبال الصوتية لديها فقالت بعد معاناة للحديث:
_ أنت جايبني المكان دا ليه؟
تعالت ضحكاته وهو يقترب منها ويحرر قيود يدها بقوة جعلتها تصرخ ألمًا من قوة ربط الحبال فرفع يديه يكيل لرجاله اللكمات قائلا بغضب:
_ أنتوا عاملين فيها كدا ليه؟
بكت ليان وهى تتأمل جنونه وعدم اتزانه رائحة فمه نقلت لها صورة مقززة عما يتناوله.
رفع يديه على وجهها قائلا بصوتٍ مخيف:
_ متخافيش يا لين أنا جايبك نتسلى شوية.
أبعدت يديه عنها قائلة بصراخ:
_ متلمسنيش.
تعالت ضحكاته والرعب يتوالى بقلبها والدموع تعرف كيف الطريق على وجه الآنين.
***
بقصر نعمان.
وضعها يزيد بحرصٍ شديد على الفراش وعيناه بالحزن تفترش وجهها.
رفع يديه يزيح دموعها بخنجر يزداد بطعن قلبه فخرج صوته المنهزم لأول مرة:
_ أيه الا حصلك يا بسمة؟
ازدادت دموعها فعلم بأنها تستمع إليه ليكمل وهو يجفف دموعها بأنامل يديه الحنونة:
_ لو أعرف مالك بس؟!!
ثم تمسك بيدها قائلا بحزن:
_ مش هسيبك صدقيني أنتِ هنا معايا.
أزدادت دمعاتها فزداد حزنه ليعلم الآن أنه لم يخطئ فهو بحالة عشق مريبة.
دلفت أمل للداخل ومعها شاهندة التي أتت على الفور حينما بعث لهم يزيد مع الخدم، تأملتها أمل بأهتمام ثم قالت بحزن:
_ مش دي البنت الا كانت معاك؟
أشار برأسه بحزن فأقتربت منها شاهندة قائلة بستغراب:
_ مالها يا يزيد!
قص عليهم يزيد ما حدث فأقتربت منها أمل ورفعت يدها على رأسها تقرأ آيات من القرآن بحزن.
تأملها يزيد بصمت فأستمع لآيات الله التي ترتلها أمل بصوتٍ عذب.
صدحت رسالة مالك فأخرج يزيد هاتفه لينصدم بقوة مما رآه فقال بسرعة وهو يتوجه للخروج:
_ منار فين يا شاهندة؟
أجابته بستغراب:
_ في الجامعه.
غادر سريعاً وهو يحمد الله بأن وجد وسيلة للاتصال بمحمود بعدما نسى هاتفه.
***
بالجامعة.
تفاجئت منار بعدد مهول من الاتصالات من يزيد فأخرجت هاتفها بقلق:
_ أيوا يا آبيه.
صوته المتلهف:
_ محمود فين يا منار؟
اجابته بستغراب:
_ معرفش هو مش علينا النهارده.
أكمل حديثه بسرعة كبيرة:
_ شوفيه فين فى مكتبه ولا بأي مدرج وإعطيه الفون حالا.
أجابته بخوف:
_ في أيه يا آبيه؟
صاح بغضب:
_ مش وقته.
وبالفعل هرولت منار تبحث عنه بالجامعة إلى أن وجدته بمكتبه فدلت وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة:
_ دكتور محمود كويس أني لقيت حضرتك.
وقف يتأملها بستغراب وخوف:
_ في أيه! أنتِ كويسه؟
أشارت برأسها وهى تناوله الهاتف قائلة بصوت متقطع:
_ آبيه يزيد عايزك ضروري.
ألتقط منها الهاتف ليستمع من يزيد ما حدث مع شقيقته وأخبره أن المكان الموجودة به على الهاتف الخاص بيزيد وحدد له المكان الذي سيلتقي به ليذهبوا لمالك.
ما أن استمع محمود لما يقوله يزيد حتى أطبق على يديه بقوة وغضب شديد بث الرعب بقلب منار فركض سريعاً للمكان الذي أخبره به يزيد.
***
إبتعدت للخلف وهى تبكي بقوة قائلة بصوت مرتجف:
_ أنت فاكر أني كنت هسمح لحيوان زيك يبقا زوجي بعد الا شوفته!!
تعالت ضحكاته قائلا بعين لامعة بشيء يصعب وصفه:
_ أديكى هتبقي مرأتي بس من غير ورق.
صدمت من حديثه وحاولت الركض ولكن هيهات جذبها بقوة للفراش فصرخت بقوة حينما حاول التهاجم عليها ولكنها صعقت حينما طاح بعيداً عنها فتطلعت لمن يقف أمامها كالسد المنيع، جسده كفيل بحجب النور عنها، حاولت رؤية وجهه لتتأكد بأنه هو ولكن وجهه مقابل لمن يحاول النهوض.
أقترب منه مالك وعيناه تشع شرارت من جحيم يكيل له لكمات قاتلة قائلا بصوت كالرعد:
_ حيوان فاكر نفسك مين!!
أغمضت عيناها بآمان وسعادة حقيقية لوجوده ولكنها فزعت حينما دلف جميع الرجال للداخل بعدما استمعوا صوت صراخه.
ألتفوا حول مالك كالمدرعات القاتلة وهى تحتضن الكوماد بخوف شديد تشعر به لأول مرة.
أخرج أحدهما السكين وأقترب منه فرفع يديه ليغرسها بصدره فصرخت بقوة لأول مرة بأسمه.
مااااالك.
أسمٍ ترنح بين شفتايها.
أمسك معصم الرجل بقوة ولكنه أستدار بوجهه لها بلهفة وسعادة لسماع أسمه ورؤية الخوف على وجهها والدمع المتدفق من سحر عيناها.
أستغل أحداهما إنشغاله بحوريته وهوى على وجهه بلكمة فشهقت خوفاً.
أعاده اللكمة لأرض المعركة فحاربهم بقوة حتى تزايد العدد عليه ليجد رفيقه ينضم إليه حتى محمود جذب حسام بغضب ليس له مثيل الغضب جعله كفيف عن الرحمة لذاك اللعين فأنهى علية بلكمة فقدته واعيه.
أقترب من شقيقته بسرعة كبيرة فأحتضنها بخوف وأقترب من مالك ومازالت بأحضانه تنظر له بتعجب لوجود السريع بالمكان وشعورها بنبض القلب المريب.
رفع محمود عيناه لمالك ويزيد قائلا بأمتنان:
_ مش عارف اشكركم أزاي؟
أجابه يزيد الذي يتأمل نظرات مالك وليان بأبتسامة مكر:
_ عيب يا محمود احنا معملناش غير الواجب وهنكملة لما الشرطة تعتقل الحيوان دا ودي بقا مهمتي.
إبتسم محمود لدهاء يزيد وبالفعل خرج يزيد يتحدث مع الشرطة وقام محمود بتقيدهم جميعاً.
لتبقى ليان أمام أعين عشق الروح.
العينان متعلقة ببعضهما البعض والأرواح تشتعل كالجمر من الآنين والأشتياق لتتوحد بأيام قادمة لتشكل أحداث نارية.