تحميل رواية «معشوق الروح» PDF
بقلم اية محمد
الفصل 9 — رواية معشوق الروح الفصل التاسع 9 - بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
حُطم قلبها وتناثر لشروخ من الأوجاع، كيف تحتمل الأنين من حطمها؟ ظنت أنه محبوبها. كيف ستتمكن من العيش وهو من ظنت أنه حماها وأمانها؟ القلب خرج عن الطواف وتهشم بصوت استمعت له جيداً، لتكون العقوبة قاسية حتى لا تنخدع وتسقط بالهواجس مجدداً. أغمضت عينيها كثيراً في محاولة باتت بالفشل لتقبل حقيقة ما تراه. لا، ليست بحلم سيئ ولكنها بواقع مرير، واقع دعسها به بخيط الخيانة القاسي. يا الله، لم تحتمل رؤيته وتلك المرأة بين يديه. هوت دمعاتها على وجهها المتصلب، فرفعت يديها على فمها تكبت شهقاتها. لم يكن في أوسع مخيل...
رواية معشوق الروح الفصل التاسع 9 - بقلم اية محمد
تلاقت العينان بلقاء طويل. تقف على بعد قليل منه وعيناها تتأمله بستغراب وزهول.
أقترب منها مالك قائلاً بصوتٍ هادئ:
_ أنتِ كويسة؟
أكتفت بالإشارة له ونظراتها تؤكد بأنها بدرجات الجنون. ظل كما هو يتأمل عيناها بصمت. ما تفكر به يصل له بنظراتها.
أفاق من دوامته على صوت الشرطة.
دلف عدد من الضباط للداخل، فرفعت يدها بخوف على ذراعه، تشدد من ضغطها بقوة وهي ترى أحدهم يقترب منها. وقفت خلف ظهر مالك برعب حقيقي. ونظرات محمود ويزيد تطوفها بستغراب. فمن المؤكد لخوفها الاحتماء خلف ظهر شقيقها، ولكنها احتمت بمالك بدون تعمد، ربما نداء روحي لطوفان العشق.
رفع مالك يديه على يدها الممدودة على ذراعيه، فلفظ قلبها بألحان صعبت بوصفها. حتى هو حاول الحديث كثيراً ولكن لم يستطع، فحاله ليس أقل منها.
أقترب منها الشرطي قائلاً بتفهم:
_ متخافيش، هما 5 دقايق بس. هناخد أقوالك وهتمشي مع جوزك.
صدحت الكلمة بالمكان، فتطلع محمود بصدمة. ليزيد المبتسم يمكر، فرفع يده على كتفيه قائلاً بخبث:
_ شكلنا هنبقى نسايب يا حودة.
ملامحه تحمل الجدية، فلأول مرة يرى شقيقته تحتمي بأحدٍ ما مثلما تفعل مع مالك. شعر بأن هناك رابط ما يجمعهم.
جذبها مالك من خلف ظهره لتقف أمام الشرطي، تقص بدموع ما حدث منذ الوهلة الأولى إلى أن تدخل مالك لينقذها منه.
أنهى الشرطي الإجراءات اللازمة نظراً لحالتها المرتبكة، ثم غادر محمود وليان بسيارة يزيد ومالك يتابعهم.
***
بالشركة.
أنهت تقى الملف ثم قدمته على المكتب قائلة بخوف:
_ كدا يا سيف؟
أنهى سيف اتصاله ثم رفع أنظاره على الملف بتفحص دام لأكثر من أربعين دقيقة قائلاً بملامح ثابتة:
_ لا طبعاً مش بالطريقة دي، عندك تعديلات كتيرة.
تطلعت له بحزن، فترك مقعده وجلس جوارها يحدد لها بعض النقاط الهامة. ثم جذب جاكيته وتوجه لقاعة الاجتماعات تاركاً إياها تعدل ما تركه لها.
***
هبط محمود وليان أمام المنزل وغادر يزيد ومالك المبتسم بسعادة كلما تذكر حمايتها به.
صعدت ليان للأعلى والدموع لتذكر ما حدث تلون وجهها وعيناها بالأحمر القاتم.
دلف محمود للداخل ليتفاجئ بولدته تجلس أرضاً، منهارة من البكاء بعدما علمت من الناس هنا ما حدث لليان.
تلون الأمل بشعاع نور حينما رأتها تدخل هي وابنها المنزل سالمة، فهرولت إليها سريعاً بلهفة وسعادة امتزجت بالدموع:
_ الحمد لله أنك بخير يا حبيبتي.
ثم أخرجتها من أحضانها قائلة بغضب:
_ قوللي إيه اللي حصل ومين الناس دي؟
جلس محمود على الأريكة قائلاً بغضب عاصف:
_ بعتهم الحيوان ده، بس خلاص يزيد عمل معاه الصح ولبسه قضايا تخليه يعفن ميت سنة في السجن.
أجابته بستغراب:
_ يزيد كان معاكم؟
خلع جاكيته قائلاً بتأكيد:
_ أيوا، وإلا أنقذ ليان ابن عمه مالك. من غيره ما كناش هنعرف مكانها ولا أي حاجة.
احتضنتها فاتن بخوف، فقالت بامتنان:
_ ربنا يجزيهم خير يارب ويبارك فيهم.
ثم توجهت للمطبخ قائلة بتماسك مخادع:
_ هعملكم حاجة تروق أعصابكم، منهم لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.
وبالفعل تركتهم وتوجهت للمطبخ تعد لها شيئاً يعيد توازنها. أما محمود فأقترب منها قائلاً بحزن:
_ خلاص يا ليان، مش هيكون له وجود بحياتك، انسيه وانسى أي حاجة ليها علاقة بيه.
رفعت عيناها الممتلئة بالدموع ليخرج صوتها المتقطع بصدمة:
_ أنا إزاي كنت هعيش مع البني آدم ده؟
رفع يديه يجفف دموعها قائلاً بحزن:
_ خلاص يا ليان، احمدي ربنا إنك كشفتيه بنفسك.
رفعت عيناها تتأمله بابتسامة بسيطة تجاهد للخروج قائلة بسخرية:
_ أنا مسمعتش كلامك قبل كده يا محمود، واخترته هو، اخترت الحيوان ده.
تعالت شهقات بكائها الحارف، فأحتضنها محمود بقوة قائلاً بألم:
_ خلاص بقا يا لين، وبعدين يا ستي هو خد وجبه وزيادة، أروحله السجن أقتله وأخلص.
ابتسمت على حديثه المرح، فأخرجها من أحضانه قائلاً بابتسامة جذابة:
_ أيوا كدا، اضحكي.
ثم أكمل بتذكر:
_ هو انتِ تعرفي مالك؟
طافت ذكرياتها بخيال أكد لمحمود بأن ما يجمعهم ليس رؤية واحدة، لا هناك شيء ما مفقود. سماع اسمه كان كفيل بجعلها رائحة الأمان تتسلل لها. سماع اسمه جعلها تشعر بعاصفة تلتف حولها فتجعلها كالهائمة بعالم من الأساطير.
رفع محمود يده على ذراعيها بتعجب، فعادت لأرض الواقع قائلة بصوت منهزم:
_ مش عارفه.
أعتدل بجلسته قائلاً بسخرية:
_ إزاي، هو يا أه يا لا!
أستندت بجسدها على الأريكة لتقص بهيام قصتها الغامضة مع مالك نعمان.
كان محمود بحالة من الهدوء والصدمة بآنٍ واحد، فخرج صوته أخيراً:
_ سبحان الله، أنا مش مصدق اللي سمعته ده! والأغرب بالنسبالي ليه مالك مقاليش؟
أجابته بستغراب هي الأخرى:
_ معرفش يا محمود، كل اللي أقدر أقولهولك إني لما بشوفه بحس إني أعرفه من سنين. أنا كنت بشوفه كل يوم بأحلامي، مش عارفة كل اللي بيتبرع لحد بالدم بيحصله كدا.
قاطعها قائلاً بزهول:
_ لا طبعاً، عموماً ارتاحي في أوضتي على ما أرتب الأوضة بتاعتك.
ابتسمت بفخر بأخيها ودلفت لغرفته لتعبها الشديد.
***
بقصر نعمان.
صعد مالك لغرفته بفرحة تكسو وجهه، يحمل ذراعيه كأنها كنز ثمين. نسمات تلونهم بطيف لمساتها، فجعلت قلبه بين صراعٍ ليس لها طريق للطواف.
ألقى بنفسه على الفراش بإهمال يتذكر نظراتها.
عشق اسمه حينما نطقته هي. يالله، أهذا هو العشق كما يقال؟ إذاً مالك نعمان أسر بالعشق الروحي.
***
صعد يزيد لغرفته مسرعاً ليجدها غائبة عن الوعي مثلما تركها. أستند بجسده العملاق على الباب بحزن لرؤيتها هكذا.
لمعت عين أمل ببريق جديد لرؤية الحب يتوج عين يزيد، فخرج صوتها الساكن:
_ متقلقش يابني، أنا وشاهندة هنفضل جانبها.
أشار برأسه وغادر لغرفة مالك.
ولج للداخل فوجده يفترش الفراش بشرود، فألقى بنفسه جواره واضعاً يديه خلف رأسه يخطف النظرات له ببسمة سخرية:
_ كنت فاكر إنك مجنون، بس حالياً بقينا اتنين.
أستدار مالك بوجهه ليجده يتمدد جواره، أعتدل بنومته قائلاً بستغراب:
_ أنت بتعمل إيه هنا؟
جذب الغطاء قائلاً بسخرية:
_ زي ما حضرتك شايف.
جذب الغطاء من على وجهه قائلاً بغضب:
_ ما أنا شايف وكل حاجة، بس عندي فضول أعرف منك لو مش هتعجبك.
وضع وسادة خلف ظهره قائلاً بهدوء معاكس:
_ شكلي هحكيلك على اللي حصل النهاردة.
وضع مالك خلف ظهره وسادة هو الآخر:
_ قول.
وبالفعل قص يزيد ما حدث لمالك المنصدم مما يستمع إليه، فقال بزهول:
_ بس مينفعش يا يزيد، أكيد أهلها قلقانين عليها جداً.
زفر بغضب:
_ أعمل إيه يعني؟ أنا أول مرة معرفش أوصل لملف موظف عندي بالشركة، ومكنش في وقت أعاقب المسؤول عن الكلام ده.
أجابه بتفهم:
_ طب هي هتفوق إمتى؟
حل الحزن على ملامح وجهه:
_ معرفش، الدكتور بيديها أدوية تخليها فاقدة الوعي.
مالك بتفكير:
_ طب إيه اللي وصلها للحالة دي؟
أجابه بغضب:
_ قولتلك معرفش، أنا خرجت من المكتب لقيت حالتها كدا.
_ ربنا يستر.
قالها مالك وهو ينهض عن الفراش ويتوجه لخزانته.
***
بالشركة.
تعجب سيف من أختفاء مالك ويزيد من المقر، فعلم منهم ما حدث. فأخبره يزيد أن عليه تحمل مسؤوليات الشركات اليوم لعدم استطاعتهم بالحضور.
دلف لمكتبه بصدمة تفوقه أضعاف حينما رأى عدد مهول من الملفات والموظفين، ليخبره أحدهما بأن العمل على هذا العدد هام جداً.
جلس على مقعد قائلاً بصدمة:
_ منهم لله، إيه كل ده!!!
تعالت ضحكات تقى وهي ترى تعبيرات وجهه المضحكة.
رمقها بنظرات مميتة وجذب أحدهما ليشرح بالعمل بغضب شديد. جذبت مقعد ووضعته جوار المقعد الرئيسي الخاص به قائلة بجدية:
_ قولي أساعدك إزاي؟
رفع عيناه قائلاً بابتسامة ساحرة:
_ حابة تساعديني بجد!
أشارت برأسها، فناولها الملف قائلاً بهدوء:
_ رجعي الملفات دي واقرأيها كويس وأنا هوقع وراكِ من غير مراجعة.
أشارت برأسها وشرعت بتنفيذ ما طلبه منها.
***
بمنزل محمود.
أستندت برأسها على الوسادة تتذكر ما حدث بستغراب. تذكرت كيف وقف أمامها كالمدرع البشري لحمايتها، كيف تطلع لها بعشق حينما صاحت باسمه. على نبض قلبها بقوة وهي تتذكر كيف أحتمت به.
رددت اسمه مجدداً بصوت خافت لعلها تلتمس ما حدث لها منذ قليل، ليعود خفقان القلب بقوة كأنه مقبرة مميتة وإسمه من أعاده على قيد الحياة.
أحتضنت وسادتها بابتسامة هادئة حينما تذكرت كلمات الشرطي بأنه زوجها.
***
بغرفة شاهندة.
حينما أطمئنت على بسمة، ولجت لغرفتها بوقت متأخر للغاية، فتمددت على الفراش بإهمال وذراعيها تبحث عن الهاتف فوجدته أسفل الوسادة.
حملت شاهندة الهاتف بين يديها لأول مرة وهي تتفحصه بعينٍ تبعث للقلب شعاع، فجعلته يحفر صورته بقلبها. خشيت أن ترضى فضولها فتغضب ربها، فأسرت بوضع الهاتف بالكوماد ثم تمددت وهي تتذكر كيف اصطدم بها وحديثها المضحك بعض الشيء، ربما لا تعلم بأنه نصفها الآخر.
***
دلف للداخل بخطى مسابقة بهلاك الموت. طالته طاغية وقابضة للأنفاس.
سكونه مريب لمن حوله وعلى رأس القائمة هي. أسرعت بالحديث بعدما جلس أمام عيناها ونظراته كالعاصفة الهادئة قائلة بستغراب:
_ مالك؟
وضع قدماً فوق الأخرى قائلاً بصوت ثابت معتاد:
_ مفيش، وصلي رسالة إنك عايزاني فجيت أشوف خير؟
تركت نوال مقعدها وجلست على المقعد المقابل له تشعل سيجارة بارتباك وخوف:
_ أنا عايزة أشوف وصلت لفين في موضوع شاهندة.
حل الصمت ملامح وجهه وهو يدرس خوفها قائلاً بسكون مريب:
_ وده يهمك في إيه؟ أنتِ عايزاني أدخل العيلة دي، وده اللي بعمله.
_ لا مش عايزك تدخل العيلة دي.
قالتها بسرعة كبيرة، سرعت الشك بعقل فراس ولكنه هادئ الطباع ليتحدث بثبات ليس له مثيل:
_ ليه؟
أسرعت بالحديث:
_ من غير ليه، أنا قررت أقتل مالك، بس قبل ما ده يحصل لازم أحرق قلبه وقلب يزيد، اللي معرفتش أعمله بطارق هعمله مع نقاط ضعف عيلة نعمان بحالها.
ضيق عيناه بعدم فهم، فأكملت هي بفرحة:
_ الخطة المرة دي مش هيكون ليها مثيل ولا هتفشل زي اللي حصلت مع طارق وأضطر أقتل البنت زي ما عملت.
تطلعت له بستغراب، فتعالت ضحكاتها قائلة بغرور:
_ أمال فاكرني هجازف بنفسي لما يستخدم العيال دول ويخليهم يبلغوا عني ويشهدوا ضدي، اللي حصل للبنت وعيلتها خلاص، يخليهم يترعبوا لميت سنة قدام.
ثم أخرجت الصور ووضعتهم على المكتب قائلة بعينٍ كالجمر:
_ والمرادي اللي جاي صعب أوي.
تطلع فراس لصورة منار وشاهندة بين يديها بشيء من الغموض بداخله قسم كالطوفان يدمرها، فربما هو العاصفة المدمرة لها لعلمه ما نقاط ضعفها ودراسته لشخصيتها الوضيعة. وربما وضعته على أول الطريق ليجد عائلته الحقيقية.
***
بالمكتب.
مرت الساعات وبدأ النهار بالسطوع ومازال سيف يعمل بتعب شديد، فأغلق أخر ملف بين يديه والرؤيا تجاهد للوضوح.
أستدار بوجهه ليجدها غافلة على الملف الأخير، فأبتسم بسخرية على تصميمها بالمساعدة.
أقترب منها سيف قائلاً بصوت منخفض حتى لا يفزعها:
_ تقى.
ما أن لفظ اسمها حتى ابتسمت بتلقائية مرددة بهمس كأنها تراه بحلمها:
_ سيف.
ضيق عيناه بستغراب وتأمل بسمتها، فأعاد النداء من جديد ليجدها تبتسم، فتأكد من أنها تراه بأحلامها.
جذبها سيف قائلاً بهدوء:
_ تقى، فوقي.
لم تستجيب له واعتدلت بنومها بلا مبالاة، زفر بغضب، فكيف له بحملها للسيارة، فهي ليست تحل له. فعلها من قبل حينما كانت فاقدة الوعي ولكن الآن ليس من مخرج.
خطرت على باله فكرة، فأقترب منها وأسند ظهرها على المقعد ثم ضغط على الزر ليتمدد بشكل منتظم. خلع جاكيته ثم داثرها جيداً وتمدد هو الآخر على الأريكة بنهاية المكتب وعيناه هائمة بها.
لم يذق النوم من التفكير.
***
سطعت الشمس بأشعتها المتوهجة، فاليوم هو المحفل للجميع.
بقصر نعمان.
استيقظ يزيد من نومه المقلق، فنهض عن الفراش بعدما داثر مالك جيداً، ثم توجه لغرفته بخوف شديد ليجدها استعادت وعيها والأغرب أنها تجلس على الفراش بصمت مميت، حتى عيناها لا تتحرك تنظر للأمام بسكون.
دلف للداخل سريعاً ثم جلس أمام عيناها قائلاً بسعادة لرؤيتها:
_ بسمة.
نقلت نظرات عيناها إليه وهي تتأمله بصمت. حذف بدمعاتها المتلاحقة التي مزقت قلبه بأنتصار، رفع يديه يزيح دموعها قائلاً بحزن:
_ قولي لي، إيه اللي حصل ووصلك لكده؟
تطلعت ليديه الممدودة على وجهها، ثم أعادت النظر لعيناه بنفس السكون والصمت، فقط عيناها تزف الألم. كيف ستخبره بأن من دق له القلب هو من تسبب بجرحها هكذا؟
جفف دموعها قائلاً بألم:
_ مش عايزة تقولي لي مالك؟
رفعت عيناها من عليه وتطلعت أمامها بسكون مزق ما تبقى بقلبه. رفع يديه على خصلات شعره ليتحكم بغضبه، فتلك المرة لابد أن يتمالك بالهدوء.
توجه لخزانته فجذب ما يناسبه وتوجه لحمام الغرفة ليخرج بعد قليل بطلته الوسيمة للغاية بالحلي السوداء، فكأنها صنعت خصيصاً لأجله.
ثم صفف شعره بعناية وهو يخطف نظراته لها بالمرآة.
أستدار يزيد والحزن يحتل وجهه لرؤيتها هكذا، لم يعتاد على أن يراها بطياف الحزن، فكانت بسمتها معتادة على وجهها، أين حوريته المشاكسة الذي وقع بغرامها منذ الوهلة الأولى.
أقترب منها ثم جلس على مقربة منها قائلاً بحزن:
_ السكوت مش هيفيدك بحاجة يا بسمة، أنتِ مش عارفة أنا بتعذب إزاي وأنا شايفك كدا.
رفعت عيناها له بغموض، فأكمل بثبات:
_ أنتِ ليه مش قادرة تصدقي إنك تهميني أوي، لأني بحس إنك روحي.
سقطت الدموع كالسيل من عيناها، فجذبها لتقف أمام عيناه قائلاً بغضب:
_ قولي لي مالك وحالا يا بسمة، مش هقدر أنتظر أكتر من كده.
خرج صوتها أخيراً بدموع ليس لها مثيل. خرج والآنين يصاحبه، فيجعله هلع للقلوب. خرج بجمر من الأحزان قائلة بصوت منخفض وقدماها لم تعد تحملها:
_ أهلي ماتوا يا يزيد.
صدم مما استمع إليه، فصرخت بجنون:
_ ما عادش ليا حد، أهلي اتقتلوا كلهم ماتوا بسببك أنت، أيوا أنت السبب.
تعالت صرخاتها فدلت شاهندة للداخل ومنار، وهرول مالك هو الآخر وهي تصرخ به بجنون:
_ أنت السبب، أنت وعيلتك دمرتوناااا كلنا.
كان بصدمة ليس لها مثيل وهو يستمع لها، حتى مالك تخشب محله وهو يستمع لها. أما طارق فتطلع للجميع بعدم فهم.
أقتربت منها أمل قائلة بدموع:
_ ليه كدا يا حبيبتي، إيه اللي دخل يزيد في اللي حصل لعيلتك؟
كفت عن البكاء وأقتربت لتكون على مستواها:
_ أهلي ماتوا بسببه هو، أنا ما عادش ليا حد.
ثم وقفت تطلع لمن بالغرفة بابتسامة من وسط الدموع:
_ بس ليا واحد بس ممكن أروحله، أه، أكيد مش هيرميني بره.
شاهندة بهدوء لمعرفة حالتها النفسية:
_ اهدئي يا بسمة.
ابتسمت قائلة بسخرية:
_ بالعكس، أول مرة أكون هادية كدا. أنا لازم أخرج من هنا وأروحله.
جذبها يزيد بقوة وغضب قد فشل بالتحكم به:
_ تروحي فين ولمين؟
تطلعت لعيناه بصمت وابتسامة مجهولة للجميع، ثم قالت بسعادة:
_ هروح لجوزي.
تخشبت يديه على ذراعها مردداً بصوت صادم:
_ جوزك!!!
ابتسمت قائلة بتأييد:
_ أيوا يا يزيد بيه، أنا متجوزة.
صاح بغضب قاتل:
_ إيه الجنان ده!!!
زادت بسمتها والدمع يخالف لها:
_ ده مش جنان، دي الحقيقة، أنا متجوزة.
صفعها بقوة لتهوي على الفراش، غير محتمل لما تتفوه به. لا هي ملك له، هي الحب الأول والأخير بحياته. كيف تخبره بأنها لأخر.
تدخل مالك على الفور حينما شل حركة يزيد قائلاً بغضب:
_ أنت اتجننت يا يزيد.
حاول أن يتباعد عنه ولكن لم يستطع، فتدخل طارق هو الآخر وجذبوه خارج الغرفة وتبقى صوت بكائها الحارق بالغرفة.
أقتربت منها أمل بدموع:
_ معلش يا بنتي، اعذريه.
رفعت عيناها والدم يسيل من فمها من قوة يزيد الزائدة:
_ أعذره!!! أعذره على إيه ولا إيه؟
لم تفهم أمل ما تقصده بسمة. كلماتها تحمل مغزى لأوجاع كبيرة. دموعها تنسدل بخليط من الضعف والقوة.
أقتربت منها منار قائلة بهدوء:
_ خدي أدويتك وهتبقى كويسة إن شاء الله.
أنصاعت لها بسمة وتناولت الدواء لحاجتها له، لتغرق بنوماً عميق بفعل المهدئ.
داثرتها شاهندة بحزن، فالجميع أحبها بصدق لطبيعتها العفوية، ربما لا يعلمون بأنها سلاح ذو حدين.
***
بغرفة مالك.
دفشه بقوة كبيرة وغضب أكبر:
_ أنت مجنون تمد إيدك عليها؟
شدد خصلات شعره بجنون:
_ إزاي تكون لغيري، أزاااي؟
طارق بحزن:
_ أهدا يا يزيد، أكيد يعني مجتش فرصة تقولك إنها متجوزة.
رفع قدماه بقوة فسقطت الطاولة متناثرة لجزيئات من الزجاج المحطم كحال قلبه، ليصيح بقوة:
_ هي ملكي ومش لغيري، حتى لو اضطريت أقتل الحيوان ده.
صاح مالك بغضب:
_ شايف نفسك سفاح أو كافر، هتغضب ربنا! ... ثم إنك متزوج يعني، مش شايف فرق يعني.
صدم طارق مما استمع إليه، فصاح بغضب وهو يتأمل طارق:
_ اتجوزتها عشان أداري جريمة الأستاذ، وأنت عارف كدا كويس.
أقترب منه مالك ذو العقل المذهب:
_ زي ما حضرتك اتجبرت تتجوز واحدة، جايز هي كمان كانت مجبورة على كدا.
توقف يزيد بتفكير، ليكمل مالك:
_ قولتلك ألف مرة يا يزيد، سيطر على أعصابك قبل ما تفقد كل اللي حواليك، وأولهم البنت الوحيدة اللي حضرتك حبيتها. القرار دلوقتي يرجع ليك أنت.
ثم استدار لطارق قائلاً بهدوء:
_ يلا يا طارق.
وبالفعل تركوا الغرفة ليزيد حتى يسترجع عقله.
***
بالقاعة.
دلف مالك للداخل قائلاً بهدوء:
_ عاملة إيه دلوقتي؟
أقتربت منه أمل باستخدام المقعد المتحرك:
_ منار أديتها الأدوية ونامت.
ثم أكملت بقلق:
_ طمني على يزيد.
أشار برأسه بمعنى أنه بخير. ثم تطلع لشاهندة قائلاً بغموض:
_ علاقتك ببسمة قوية يا شاهندة.
أجابته بحيرة:
_ أنا كلمتها كذا مرة من أول مرة دخلت القصر، وكنت جنبها وهي مريضة.
أجابت منار بدلاً عنها:
_ أيوا يا مالك، هي بترتاح لشاهي.
أكتفى بإشارة رأسه قائلاً بثبات:
_ خليكم جنبها لحد ما تتحسن، وبعدين نشوف حكايتها إيه؟
أمل بارتباك:
_ ليه قالت إن يزيد له علاقة في موت أهلها!
أشار برأسه بعدم فهم:
_ مش عارف يا ماما، لما تفوق أكيد هتتكلم. أنا هروح أشوف محمود وهرجع على طول.
ابتسمت بسمة بسيطة:
_ ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.
قبل يدها قائلاً بسعادة:
_ حاضر يا حبيبتي.
وتوجه مالك لغرفته البديلة بالمكتب ليبدل ثيابه. أما شاهندة فصعدت لتكون جوار بسمة، وأمل أقتربت من طارق لتعلم ما سبب حزنه، فتفاجئت بأنه علم بأمر زواج يزيد وتضحيته لأجله.
***
بغرفة المكتب.
ولجت منار خلف مالك تبحث عنه، فأشار لها بعدما ارتدى قميصه:
_ أنا هنا.
أستدارت قائلة بخضة:
_ فزعتني يا مالك.
أقترب منها مقبلاً رأسها:
_ حقك عليا.
ابتسمت على حنان أخيها الملازم له، ثم قالت بارتباك:
_ هو أنت رايح لمحمود، أقصد دكتور محمود.
ضيق عيناه بغموض، فأكملت بتوتر:
_ أصل إمبارح أبيه يزيد كلمني وطلب مني أديه الفون، فمن شكله كدا كان باين إن في حاجة كبيرة.
خرج صوته ومازالت ملامح الغموض تحتل وجهه:
_ كان في مشكلة مع ليان أخته واتحلت الحمد لله.
أجابته بلهفة:
_ مشكلة إيه؟
صفف شعره وهو يقص لها باختصار ما حدث، فقالت بحزن:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، طب هي عاملة إيه دلوقتي؟
جذب جاكيته قائلاً بهدوء:
_ مش عارف، بس هروح دلوقتي أطمن من محمود وأشوفهم لو محتاجين حاجة.
أسرعت بالحديث:
_ ينفع أجي معاك؟
تطلع لها بتفكير، ثم قال بعد مدة طالت بالصمت:
_ أوك، بس أنجزي.
هرولت لغرفتها بسعادة ملموسة لمالك.
***
بغرفة مالك.
أسند يزيد رأسه على المقعد بحزن شديد يخاطب نفسه بخطاب طويل محفور بالآنين.
"ياترى ده عقابك ليا يارب! تمن اللي عملته في البنت البريئة دي.. خليتني أحب بسمة في أيام وأتعلق بيها بسرعة عشان أنكسر.. يارب أنت الوحيد اللي عالم إني بحبها أوي، متجرحنيش فيها يارب. عارف إني غلطت، بس كنت بحاول أنقذ عيلتي من اللي جاي، سمعة أخواتي البنات كانت ممكن تتلوث بسبب اللي طارق عمله. يارب أنا خلاص حاسس إني مش عارف أفكر ولا عارف أنا عايز إيه، كل اللي بطلبه منك إنك متبعدنيش عنها لأي سبب من الأسباب."
زفر بقوة بعدما أنهى حديثه بينه وبين ذاته وخرج من غرفة مالك لغرفته ليرى شاهندة تجلس جوارها وتعتني بها جيداً، حتى أنها أغلقت الضوء وتركتها تغوص بنوم عميق.
***
بالمكتب.
أفاقت من نومها لتجد أنها مازالت بالمكتب، أعتدلت بجلستها وهي تتأمل المكان بعين تبحث عن معشوقها. حملت جاكيته بين أحضانها بسعادة وتوجهت إليه بخطى مضطربة لتجلس أرضاً تتأمله بابتسامة عشق محفور بقلبها.
تخشبت محلها حينما فتح عينيه كأنه تصنع بأنه غافل ليرى ماذا ستفعل. شهقت خجلاً واستقامت بوقفتها حتى تغادر الغرفة، ولكنه تمسك بمعصمها بقوة جعلت وجهها يتلون بلون الأحمر القاتم. جذبها لتقف أمام عينيه قائلاً بصوته الرجولي:
_ لسه بتحبيني يا تقى؟
أستدارت لتكون أمام وجهه مباشرة قائلة بصوت متقطع ودموع تلحقها:
_ لسه!!! أنت بتسألني معقول؟
تحلت بالصمت وهي تتأمل عينيه، فكادت أن تصبح هشة للغاية. حاولت تخليص يدها لتهرب سريعاً من أمام عينيه وبالفعل استطاعت، فتوجهت للخروج والبكاء يحيل على وجهها.
تخشبت محلها وتوقف قلبها عن الخفق حينما قال بصوت جادي:
_ تتجوزيني يا تقى؟
تخشبت محلها وقدماها تتثاقل شيئاً فشيء، لا تعلم كيف استدارت ولما الدموع لم تتركها حتى بفرحتها العظيمة التي هي بها الآن.
تمردت قدماها وحواجز قلبها وهرولت سريعاً لتقف أمامه مشيرة برأسها سريعاً بالموافقة، فأبتسم سيف على طفولتها، ثم رفع يديه يزيح دموعها ونظراته تتفحص عينيها بشعور جديد يدلف لقلبه، فجعله كالمغيب، ولكن هيهات رضاء الرحمن أعظم من أي شعور يطوف به، فمازالت ليست زوجة له.
ليخرج منها قائلاً بجدية مصطنعة:
_ بس عندي شرط.
_ إيه هو؟
قالتها بخوف شديد، ليكمل هو بغضب:
_ تتعلمي الطبخ.
تعالت ضحكاتها ليشرد هو بها، فقالت من وسط سيل الضحكات:
_ هتعلم منك بعد الجواز.
تلون وجهه بالغضب قائلاً بثبات مريب:
_ بره يا تقى.
قالت بزعل طفولي:
_ ليه بس؟
أشار بعينيه على الباب:
_ قولتلك بره.
حملت حقيبتها وهرولت للخارج قبل أن يقتلها بيديه.
خرجت سريعاً لتلتقي بشريف، فأقترب منها قائلاً بفرحة:
_ الحمد لله دي لسه عايشة، يبقى أكيد الواد سيف حي يرزق.
أجابته بستغراب:
_ بتكلم نفسك يا شريف؟
صاح بغضب:
_ أه ياختي، اترسمي بقا أنتِ والأستاذ سيف فين من امبارح تلفوناتكم مقفولة وأمك عاملة كل شوية ترن عليا تقوليش مخلفكم وناسيكم، قولت لها ممكن يكونوا هربوا مع بعض وهيتجوزوا، قالت...
قاطعته قائلة بهيام:
_ هنتجوز أنا وسيف.
صاح بغرور:
_ والله، قولت لها كدا مصدقتنيش، المهم ياختي تاخدي بعضك كدا وتروحي تقوليلها بنفسك عشان أنا قرفت من العيلة دي وأولهم ولاد خالتك، عن أذنك.
وتركها شريف وغادر ونظراته الغاضبة تلحق بالجميع.
***
بمنزل محمود.
دلت فاتن للداخل بالعصائر قائلة بسعادة:
_ نورتونا يابني والله.
ابتسمت منار قائلة برقة:
_ ده نور حضرتك يا طنط.
جلست جوارها بعدما قدمت لها المشروب قائلة بامتنان لمالك:
_ مش عارفة أشكرك إزاي يا مالك على اللي عملته لليان.
أعتدل بجلسته قائلاً بغضب مصطنع:
_ إيه الكلام ده، تشكريني على إيه؟ أنا عملت الواجب.
أجابته بسعادة:
_ ربنا يحفظك يا حبيبي ويسعد قلبك يارب.
أجابها بهيام لدعائها:
_ يارب.
قاطعتهم منار بتعجب:
_ هي فين ليان؟
ابتسمت قائلة بهدوء:
_ زمانها جايه يا حبيبتي، كمان كلمت محمود وزمانه على وصول.
أشارت برأسها بخجل، وما هي إلا ثواني معدودة حتى دلفت ليان وعيناها تفترش الأرض من الخجل.
رقصت دقات قلبه على ألحان عينيها، أقتربت لتجلس على مقربة من منار بعد أن رحبت بها بسعادة. حرصت على التهرب من نظراته ولكن لم تستطع، فقلبها يتوق لرؤياه.
تعلق العينان ببعضهما البعض، فكانت بصراع مجهول لا يعلمه سوى عاشق الروح.
تبادلت منار الحديث مع فاتن براحة نفسية كبيرة، والأخرى تتمنى بأن تكون زوجة لأبنها.
قامت فاتن وتوجهت للمطبخ لتعد لهم القهوة، فتابعتها منار لتعاونها على ذلك. لم تشعر ليان بأنها بالغرفة معه بمفردها.
قطعت سيل النظرات بكلماتها المرتبكة:
_ أنت مين؟!! وليه كل ما أقع في مشكلة بلقيك جامبي!!
ابتسم قائلاً بجانب وسامته:
_ هتصدقيني لو قولتلك إني معرفش إيه اللي بيجمعني بيكي.
ثم صمت قليلاً ليعود لموجه الحديث:
_ اللي أعرفه إنك ملكي يا ليان وهفضل على طول كدا في وشك لحد ما توافقي على جوازنا.
ابتسمت قائلة بخجل:
_ هتجوزك إزاي وأنا معرفش عنك حاجة!
أقترب منها بعشق جارف مردداً بهمس:
_ أنا اللي قلبي أول ما تبعدي عنه بيتوقف عن النبض. أنا اللي بحس الدنيا كلها ولا حاجة قصاد نظرة من عينكِ. أنا اللي بحس إن قلبي مش ملكي، ملكك أنتِ وبس. لو الحب اتسطر بكلام فالعشق هو الجمل اللي بتكملها.
تلون وجهها بلون يصعب وصفه، حتى أنها رسمت بسمة خفيفة للغاية.
بالخارج.
أغلق محمود الباب ثم كاد أن يتوجه لغرفة الضيوف ولكنه استمع صوت ضحكات والدته. ولج للمطبخ ليجدها ترتدي المريول وتعاونها على إعداد القهوة بطريقتها المميزة.
خرج صوته وعيناه هائمة بها:
_ مساء الخير.
تلفتت فاتن بابتسامة واسعة:
_ أنت جيت يا حبيبي، مالك منتظرك جوا.
رفع عيناه من عليها بصعوبة قائلاً بابتسامة هادئة:
_ عن أذنكم.
_ اتفضل.
قالتها بخجل وعين تفترش الأرض، دلف للداخل قائلاً بابتسامة واسعة:
_ إيه المفاجأة الحلوة دي.
أكتفى مالك بابتسامة هادئة قائلاً بسخرية:
_ واضح إنها مفاجأة، قولت أجى أطمن عليك.
جلس جواره قائلاً بمرح:
_ والله أنا بخير بشوفتك يا مالك يا خوي.
تعالت ضحكات مالك ليأسر قلب ليان، انضموا لهم فاتن ومنار ليكمل مالك بهدوء ونظراته عليها:
_ بما إنك وصلت وكلنا مجتمعين، فأنا حابب أطلب إيد ليان من سيادتك. عارف إن الوقت مش مناسب بس أنا من وجهة نظري مفيش أنسب منه.
تطلعت له ليان بصدمة وفرحة بآنٍ واحد، حتى فاتن لم تجد لأبنتها شاباً بأخلاقه. أما منار فكانت بصدمة من طلب أخيها ولكنها سعيدة للغاية لأنه وجد من تآلقت على قلبه.
طال صمت محمود، فكان محور لشك الجميع وخوف البعض، فرفع قدماً فوق الأخرى يرتشف القهوة بتلذذ ليخرج صوته بعدما سلطوا جميعاً الأنظار عليه:
_ بس أنا عندي شرط يا مالك، ومن غيره للأسف الجوازة مش هتم.
ضيق عيناه الساحرة بتراقب ليرى ماذا هناك؟ حتى الجميع تراقبوا حديثه بصدمة، فرفع عيناه على منار ليعلم الجميع شرطه.
صدمت منار من نظراته الفتاكة عليها، وعلم مالك مغزى طلبه والجميع، فأبتسم قائلاً بمكر:
_ أنا كنت شاكك فيك.
فاتن بسعادة:
_ ياريت والله، أنا مرتاحة لمنار أوي.
محمود بهيام:
_ مش أنتِ لوحدك يا حاجة والله.
جذب مالك رأسه قائلاً بتحذير:
_ خليك معايا عشان مزعلكش.
محمود بصدمة:
_ يعني إيه مش هتوافق؟
رفع قدميه فوق الأخرى مثله قائلاً بهدوء:
_ معنديش مانع، بس ده طبعاً يديك الحق إنك تشرفني في البيت زي ما أنا عملت بالأصول، ومتنساش لسه رأي أخوها الكبير.
ابتسم بسعادة:
_ مدام معندكش مانع يبقى موافق على جوازك من ليان، وأهو يبقى خطوبتين في يوم واحد. وأستدار لوالدته قائلاً بفرحة:
_ ولا إيه يا حاجة؟
عالت الزغاريد من فاتن بسعادة، ثم قالت بضحكات متتالية:
_ طب غيروا الموضوع، البنات بقوا شبه الطماطم الحمرة.
تعالت ضحكات الجميع وليان ومنار بحالة لا يرثى لها.
***
بغرفة يزيد.
أفاقة من نومها بنظراتها المنكسرة، فخطت لصورته الممتلئة للحائط تطلع له بحزن ودموع كأنها تلومه على ما فعله بها.
سمحت لنفسها تفحص أغراضه حتى وقع بيدها السلاح الخاص به، تلونت عيناها بجمرات وآنين الماضي لترى لهيب أكبر من إطفائه بذاتها.
***
بمكتب نوال.
صاحت بسعادة:
_ برافو عليك، استغل خروج منار وشاهندة في اليوم ده ونفذ خطتنا، وزي ما قولتلك عايزة فيديوهات كاملة للاغتصاب على اليوتيوب وعايزة يشوفوا الموت بس ميمتوش.
حمل الرجل المال بسعادة:
_ بس كدا، تحت أمرك، الخطة هتتنفذ بكرة في معادنا.
أعادت رأسها على المقعد بسعادة:
_ وريوني بقا هتنقذوا شرفكم إزاي!
ثم تعالت ضحكاتها، فربما لا تعلم قوة الورقة الثلاثة أو البطل الخفي صاحب القوة الكامنة التي لم ترى منها سوى القليل.
***
بالقصر.
هبط يزيد وجلس معهم بالأسفل، فأقترب منه طارق بدمع يلمع بعينيه:
_ عملت كدا عشاني يا يزيد؟
يزيد بغضب:
_ طارق، بلاش كلام في الموضوع ده.
شاهندة بحزن:
_ يزيد معاه حق يا طارق، اللي حصل حصل.
أمل بدموع:
_ كفايا بقا كلام في اللي فات، أنا خلاص تعبت.
أستدار الجميع بتعجب لرؤية بسمة تقف أمامهم. وقف طارق ويزيد الذي أقترب منها بقلق:
_ إيه اللي نزلك يا بسمة!
أبتعدت عنه وأقتربت لتقف أمام طارق تحت نظرات استغراب من الجميع.
تأملته قليلاً بصمت ونظرات الحقد والكره تشكل على وجهها، فصرخ الجميع حينما أخرجت السلاح من خلف ظهرها لتضعه أمام أعين طارق بغضب لم يتمكن أحداً من كبته، لتصيح بعصبية:
_ كنت فاكر إنك هتفلت بعمايلك الوسخة!
صدم الجميع حتى يزيد، فربما حكم أنها من فعل بها أخيه المأساة، لا يعلم بأنها مجهول آخر سيكشف ليقلب مملكته رأساً على عقب لتكون الجمرات النارية مشتعلة بفضلها. لنرى الآن مجهول بسمة أو مجهولها المصنوع من يدها هي لتدخل تلك العائلة وتكون زوجة ليزيد نعمان!!!
آنتظروا أقوى الحلقات في #معشوق_الروح ... #معركة_العشق_والغرور.
***
•