تحميل رواية «معشوق الروح» PDF
بقلم اية محمد
الفصل 25 — رواية معشوق الروح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
حُطم قلبها وتناثر لشروخ من الأوجاع، كيف تحتمل الأنين من حطمها؟ ظنت أنه محبوبها. كيف ستتمكن من العيش وهو من ظنت أنه حماها وأمانها؟ القلب خرج عن الطواف وتهشم بصوت استمعت له جيداً، لتكون العقوبة قاسية حتى لا تنخدع وتسقط بالهواجس مجدداً. أغمضت عينيها كثيراً في محاولة باتت بالفشل لتقبل حقيقة ما تراه. لا، ليست بحلم سيئ ولكنها بواقع مرير، واقع دعسها به بخيط الخيانة القاسي. يا الله، لم تحتمل رؤيته وتلك المرأة بين يديه. هوت دمعاتها على وجهها المتصلب، فرفعت يديها على فمها تكبت شهقاتها. لم يكن في أوسع مخيل...
رواية معشوق الروح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اية محمد
تراطم الأمواج تخاطبني بعهود العشق المخلد.
فبحثت عن راوابط تجمعني بأنسي بقلب عاشق متيم.
فزُهلت كثيراً حينما تفاجئت بعدد مهول من العشق.
حاملون لقب العمالقة، فربما دفوف مسارهم من الكأس.
توقفت السيارة الخاصة به ليهبط بطالته الثابتة متوجهاً لمكتب رفيق دربه.
ولج للداخل ليجده شارد للغاية، فجلس بالمقابل منه يتفحصه بعيناه الغامضة.
ليخرج صوته الهادئ:
_ بتفكر فى أيه؟
رفع الغول عيناه ليتفاجئ بمالك، فأبتسم بخفوت:
_ هتصدقني لو قولتلك مش عارف.
أحتل المكر عيناه، فترك مقعده وأقترب منه.
ثم أنحنى ليكون على نفس مستواه قائلاً بنبرة تحمل الخبث:
_ بأحضانها متقلقش أنا فهمت.
أستدار يزيد له بأهتمام:
_ فهمت أيه؟
رمقه بنظرة طويلة ثم قال بهدوء:
_ فرحة أنك هتبقى أب هى الا وصلتك للحالة دي.
إبتسم الغول بأعجاب بدا لرفيق الدرب، فهو يعلم عنه كثيراً أكثر مما يعلم هو.
خرج صوته الراسم للجدية الزائفة:
_ تحليل منطقي، بس لو ممكن نأجل الكلام لبعدين ونشوف شغلنا؟
جلس مالك على المقعد الأساسي لطاولة الأجتماعات قائلاً بجدية:
_ أكيد.
كبت يزيد إبتسامته بصعوبة ثم أقترب ليجلس لجواره.
ليجذب مخطط المشروع الضخم الذى سيضم أقوى رجال أعمال الشرق الأوسط، يزيد نعمان وياسين الجارحي.
درس مالك المخطط جيداً ثم أقترح على رفيقه بعض التعديلات التى حصدت على أعجاب يزيد، وعلى الفور قام بها.
وصلت سيارات الجارحي أمام المقر الرئيسي لشركات يزيد ومالك.
فأسرع السائق إلى باب السيارة ليهبط ياسين الجارحي بخطواته الثابتة.
طافت نظراته البناء بأعجاب، فتقدم للداخل ليلحق به يحيى بعدم صف سيارته وأتابعه.
رغم تعدى مرحلة الشباب، الا أنه مازال ملفت للجميع.
نظرات الأعجاب بالأعين تنقل له طالته المحتفظة بوسامته بعد.
ولج لغرفة الأجتماعات بعدما أوصله الحارس للداخل.
وقف يزيد بأستقبالهم بأبتسامة هادئة تميل للعملية بعض الشيء.
على عكس مالك، فهو يكن الحب والأحترام لياسين.
يزيد:
_ أهلا بياسين بيه.
بادله ياسين البسمة قائلاً بنبرته الثابتة:
_ أهلا بالغول.
إبتسم يزيد على لقبه المتردد بين الجميع ثم أشار للمقعد:
_ أتفضل.
وبالفعل جلس يزيد ويحيى، ليأتي مالك قائلاً بأبتسامة واسعة:
_ المقر نور بوجودكم.
يحيى بأبتسامة مسموعة:
_ أبتدينا بكش يا عم مالك.
تعالت ضحكاته ليتربع على عرش الوسامة:
_ دي الحقيقة ومقدرش أنكرها.
رفع ياسين عيناه بأعجاب لمالك، فهو له شخصٍ غامض يعلم كيفية التحكم بثباته وجديته وبين التحكم بنوبة المرح المحددة.
أخرج يزيد المخطط قائلاً بهدوء:
_ دا مخطط لشكل المول يا ياسين بيه، شوف حضرتك لو فى تعديلات.
ألتقط ياسين المخطط ثم تفحصه قائلاً بأستغراب:
_ واضح أدامي أن فى تعديلات حالية زي فكرة المسجد وغرف أستراحة والسيارات الخاصة بأسم المول.
تطلع له يزيد بأعجاب على ذكائه الملحوظ ثم قال:
_ فعلاً مالك الا أقترحهم.
إبتسم يحيى بأنبهار:
_ من وجهة نظرى فكرة جديدة جداً وهتكون سر نجاح المول بجد، شابو ليك مالك.
مالك بجدية وهو يتأمل ملامح ياسين الهادئة:
_ أتمنى الفكرة تكون عجبت حضرتك.
خرج صوت ياسين الثابت:
_ الا قاله يحيى، نقل بيه أعجابي بالمخطط.
تسللت السعادة لوجه مالك، ليرفع ياسين يديه بالمخطط قائلاً بوقاره المعتاد:
_ المشروع دا هيكسر الدنيا مش بسبب أتحاد أقوى الشركات، بالعكس بسبب أتحادكم.
وعلى فكرة دا كان كلامي ليحيى فى أول ما بدأتم بشركة بسيطة.
خرج صوت يزيد المتحمس:
_ كلامك دا شرف لينا.
قاطعه يحيى بأبتسامة هادئة:
_ أنت ومالك بتفكرونا بنفسنا وأحنا فى سنكم كدا، عشان كدا المعاملة المميزة ليكم.
ثم أكمل بسخرية:
_ لدرجة أن ياسين الجارحي تخل عن جزء من كبريائه وقبل أنه يقابل حد فى شركاته.
رمقه ياسين بنظرة جعلته يهرول بالحديث:
_ ندخل فى الشغل أفضل من خلع مفصل أو رقبة.
تعالت ضحكات مالك ويزيد بقوة، ليتحكم يزيد بحاله سريعاً:
_ أنا أخترت المكان، باقي موافقة حضرتك.
يحيى بأهتمام:
_ فين؟
مالك:
_ فى أسكندرية، والأرض لو عجبت حضراتكم أعتبروها بقت ملكنا، بس الموضوع دا محتاج سفر لو مش هنعطل ياسين بيه.
آبتسم ياسين قائلاً بجدية:
_ أولاً أكيد هتعجبني، ثانياً أعتبروا السفر دا رحلة ويشرفني أنى أستضيفكم بالبيت الخاص بينا بأسكندرية.
يحيى بتأييد:
_ والله فكرة، وبالمرة تتعرفوا على العيلة كاملة.
يزيد بأحترام بدا بحديثه:
_ أكيد طبعاً، يزيدنا شرف.
مالك بأبتسامة مشاكسة ليزيد:
_ شهر عسل تانى أهو، المفروض تشكرني على أختياري للأسكندرية.
إنفجر الجميع ضحكٍ، وخاصة يحيى ويزيد.
فوقف ياسين قائلاً بأبتسامة هادئة وهو يصافح مالك:
_ خلاص أتفقنا، هنكون بأنتظاركم.
أشار له مالك بتأكيد ليغادر ياسين ويحيى المقر بأكمله على أتفاق اللقاء مجدداً.
جلس بزيد على المقعد بصمت، قطعه حينما قال بشرود:
_ ياسين الجارحي.. شخص غامض أوى، ثباته سر قوة شخصيته، ذكاء... قوة... شهامة... تواضع.. بجد تركيبة عجيبة أوى.
إبتسم مالك قائلاً بتأييد:
_ ياسين الجارحي فعلاً شخصية عظيمة يا يزيد، وكون أننا وصلنا للعمل معاه وأنه زي ما قال يحيى الجارحي أول مرة يدخل مكتب الطرف التاني، فدا بحد ذاته أنجاز لينا.
أشار له بأقتناع ثم أبدل مسار الحديث:
_ طب والشركات مين هيديرها بغيابنا؟
فراس وسافر المغرب هو وشاهندة وسيف بأجازة مفتوحة عشان حمل تقى المتعب، يعنى مفضلش غيرنا.
جلس جواره صافن الذهن ليخرج عنه بأفكاره الجوهرية:
_ أنا شايف أنها الفرصة المناسبة لشريف وطارق أنهم يتحملوا المسئولية.
طاف الفكر بيزيد قائلاً بأعجاب:
_ تاهت عني فين دي!
مالك بمكر:
_ أجمد يا غول.
رمقه بنظرة غاضبة فرفع يديه بحركة مسرحية:
_ أعتبرني خرجت.
وبالفعل خرج من المكتب سريعاً تحت ضحكات يزيد المكبوتة.
***
بشقة سيف...
زفر بغضب مكبوت بنبرة هدوء زائفة:
_ ما هي يا قلبي البيتزا بالجمبري، أعمل أيه تانى؟
أزاحت وجهها عنه بتقزز:
_ مش قادرة أشم ريحتها، أبعدها عني بسرعة.
وتركته وهرولت للمرحاض تفرغ ما بجوفها.
ليلقي ما بيديه بغضب وهو يحاول أرضائها بكافة الطرق.
صدح رنين هاتفه فرفعه بتأفف:
_ وقتكم أنتوا كمان.
رفع الهاتف بضيق ليستمع الأتى:
شريف:
_ السلام عليكم يا بشر، بقالكم كتير مش بتعبروا فقولت أقوم بالواجب.
محمود:
_ فيك الخير ياخويا، مأنت فاضي ليل نهار، هتحس بالا زينا أزاي؟
فراس:
_ فين أخوك يالا؟
سيف:
_ مع سياتك.
فراس:
_ يا أهلاين بالشيف العظيم.
سيف:
_ بقولك أيه أنا روحي فى رجلي وشكلي كدا هطلع الا فيا فيك.
شريف:
_ لا بلاش كدا.
مراد:
_ ههههههه بداية مبشرة، شكلي هسافر طول فترة حمل ميرفت.
طارق:
_ يبقى أفضلك ياخويا وتبقى كسبت ثواب في نفسك، أنت متعرفش حاجة وحسبي الله ونعم الوكيل.
شريف:
_ لا يا جدعان أستنوا.
مالك:
_ لا وأنت الصادق يا مراد، المكالمة كلها مبشرة ما شاء الله، دا حتى الغول معانا من الصبح.
طارق:
_ يا نهار أسوح.
سيف:
_ أنا مقولتش حاجة فى الغول، الشكاوي كلها من الهم الا أحنا فيه، حد يقولي أزاي مسؤل شركات نعمان يبقا طباخ وياريت عاجب!
شريف:
_ لا.
طارق:
_ عندك حق والله يابني، دانا بقيت شايل والغريبة فى حتة الشوذ دي، قال أيه مش بتقدر تلبس الشوذ وأستاذ طارق يلبس.
محمود:
_ والأصعب كل ما تتكلم كلمتين تعيط وتبص لبطنها وتقول شوفت أبوك القاسي، تقولش ضربتها بالنار.
فراس:
_ لا حوله ولا قوة الا بالله، دانتو حالتكم صعبة أووي ههههههه.
مالك:
_ هو أنت روحت البيت يا فراس؟
فراس:
_ لا، ليه؟
مالك:
_ طيب يا معلم أستلقى وعدك بقا، شاهندة حامل وقالت لكل الا فى البيت يعنى هتشرف جامب أخواتك.
مراد:
_ ههههههههه ألبس.
يزيد:
_ لو خلصتم حواركم الساذج دا شرفوني بكره فى المقر وبالأخص طارق وشريف.
طارق:
_ ليه بس ما كنا كويسين يعنى، مش كفايا الا بيجرالنا من أل قريش.
مراد:
_ شكل كدا بسمة وليان من الستات العاقلة يا طروقة، عشان كدا الغول ومالك مازال بعقله.
مالك:
_ ههههههههه جداً ياخويا، لدرجة أني بقضي الليل فى السوبر ماركت الا جانبنا، وأمبارح بس رجعت متأخر فربنا أكرمني وقابلت الغول فى سكتي.
مراد:
_ هههههههههههههه يا نهار أسوح، أمال ماله ثابت كدليه والعيال يعيني قربت تبكي.
سيف:
_ نبكي بس أنا قربت أطلب الطلاق وأخلص.
فراس:
_ تطلب أيه يا حيوان، أسترجل يالا.
محمود:
_ هو حل بس مش مقنع بصراحه، مهو فى نهاية الأمر هتتجوز تانى وربك كريم ممكن نتعاقب وتجيب تؤام فى بطن تبقى كملت يا معلم.
شريف:
_ أبوس أيدكم كفايااا، دانا هاكل ضرب.
يزيد:
_ بمناسبة موضوع السوبر ماركت دا أنا كنت بتمشى عادي جداً.
طارق:
_ ههههههههه فاهمين فاهمين.
فراس:
_ هههههههاااااي خد راحتك يا غول.
يزيد:
_ فى أيه يا حيوان منك ليه، مهو الموضوع نازل على الكل مجتش عليا يعنى، لو نزلت جبت رنجة وشوية خضار.
مالك:
_ هههههههههههههه دا طلب جماعي الرنجة دي هههههه.
سيف:
_ لسه جايبها أمبارح هي والتؤام الشرس الفسيخ.
طارق:
_ كملت، هموت وأعرف بيستحملوا الريحة ازاي؟!!
مراد:
_ الأصعب من كدا ياخونا، الأطفال الأبرياء دول ذنبهم أيه يتفاجئوا بالمواد القاتلة دي!
يزيد:
_ هات الا يطلب وأنت ساكت.
مالك:
_ مبدأ الغول المثالي.
سيف بغضب وصوت متلاحق:
_ لا بقولك أيه أنت وهو، أنا مش هفضل أمثل دور الزوج المثالي دا كتير، شوفوا حل أحسن، أتهور وأنا تهوري وحش، مأنا مش هفضل أطبخ ويتهد حالي وفى الأخر تقولك شيل الأكل مش طايقة ريحته.
محمود:
_ بقولك أيه يا مالك، خد بنت عمك عندك يومين، والا أقولك أنت تأخد البنات كلها يطلعوا يعملوا عمرة، والا أقولك حج، أفضل يأخدوا راحتهم ومتخلهمش يرجعوا الا لما ربنا ينتعهم بالسلامة، وأهو يبقا راحة للجميع.
مراد:
_ لا حوله ولا قوة الا بالله.
طارق:
_ هو حل برضو، بس أنا الحمد لله مش فاضل غير أسبوع وأخد راحة مؤبدة.
يزيد بخبث:
_ قلبي أبيض يا محمود، دي بداية الكوارث العالمية، عموماً حل كويس وأختيارك للشخص قمة الأتقان، مالك شخص ممتاز وسريع التحكم فى أعصابه وذكي جداً، هيقدر يتعامل معاهم بحرافية.
مالك بسخرية:
_ دا على أساس أنى رايح أشتري شقة ولا أجيب عفش بيتي، فووق يا حبيبي منك له، كفايا عليا الا بيجرالي، كل واحد يشيل حمل بيته.
محمود:
_ بس الحمل تقيل أووى يابو نسب، دانا دهري قرب يتقطم.
منار بغضب:
_ كدا يا محمود، ماااشي.
تقى بغضب أشد:
_ بقى أنت بتمثل دور الزوج المثالي يا سيف، بتعيرني بالأكل الا بتعملهولي.
بسملة:
_ طيب كنت قولتلي أنك بتضيق من أنك تلبسني الشوذ وأنا كنت خاليت حد يساعدني.
ميرفت:
_ والأستاذ مراد بيتريق أووك، أنا هسيبلك الدولة كلها وهرجع مصر.
شاهندة:
_ وأنا معاكي، غلطت من الأول لما حبيت أتعرف على حياته هنا وهو مش يستهل.
ليان:
_ حتى أنت يا مالك بتعيرني عشان بتجبلي شوكلا من الماركت!!
بسمة:
_ وكله كوم والغول كوم تانى خالص، عجبه موضوع الحج أوى، ما كنت تقولي يا عم وأنا قلبتلك البيت مسجد.
يزيد بغضب:
_ شررريف.
شريف برعب:
_ والله عمال أقول لا وأستنوا، وأنتوا الا نزلين شبه الا مصدقتوا.
سيف:
_ حسابك معايا يا حيوان.
شريف بخوف:
_ وأنا مالي يا عم.
سيف:
_ حبيبتي يا تقى، دانا أطبخ ليل نهار، هو أنا عندي غيرك.
تقى:
_ ما خلاص يا سيفو، الوش البلاستك دا أنكشف على حقيقته، مالوش داعي بقى.
فراس:
_ كملت.
وأغلق كلا منهم هاتفه فى محاولة لأنقاذ ما أتلفه شكوى الهاتف الحمقاء.
***
مر الليل بمحاولات شاقة لأصلاح ما حدث بالأمس، وشرقت شمس يوماً جديد.
بمكتب يزيد..
دلف شريف وطارق للداخل وبداخلهم رعبٍ حقيقي.
وخاصة حينما أشار لهم يزيد بالجلوس بهدوء تام.
أنهى يزيد ما بيديه ثم رفع عيناه لهم قائلاً بهدوء قاتل:
_ طبعاً خلصتم الجامعة وكله بقى تمام ولا أيه.
شريف برعب:
_ مش تمام أوي.
طارق بستغراب:
_ هو فى أيه يا يزيد؟
يزيد:
_ فى أن خلاص وقت الدلع خلص وجيه الوقت عشان تكونوا بني أدمين.
قالها مالك بعدما ولج من الخارج ليجلس جوار يزيد.
تخشب شريف بينما أنكمشت ملامح طارق بعدم فهم.
ليكـمل يزيد:
_ من النهاردة هتتدربوا طول اليوم مع مالك وبكرا هتستلموا شغلكم هنا، وطبعاً أنتوا عارفين الأخطاء تمنها أيه؟
رفع شريف يديه على رقبته وأبتلع ريقه برعبٍ حقيقي.
خرج صوت طارق بصدمة:
_ هو فى حد هيفهم شغل الشركة فى يوم!!!
ضيق يزيد عيناه ليبتلع طارق باقي كلماته ويتوجه خلف مالك ليشرع بمهمته.
***
أما على الجانب الأخر.. وبالأخص بقصر الجارحي بالإسكندرية..
وصلت سيارات عائلة الجارحي أمام القصر الخاص بهم بعد أن أمر ياسين الجميع بالأنتقال لهناك، فلم يتردد أحداً، وخاصة بقضاء أجمل الليالي بذلك القصر الساحر المطل على المياه.
أسرعت الفتيات بالدلوف للداخل فأتبعهم عز ورعد بأبتسامة مكر.
خاصة بعدما هبط أدهم قائلاً دون النظر للشباب:
_ هاتوا الشنط وتعالوا ورانا.
جاسم بصدمة:
_ نعم!
معتز بسخرية:
_ مالك ياخويا مصدوم من شيل الشنط، ولا عشان الا طالبهم أبوك.
حمل حازم أحد الحقائب الخاصة بالفتيات فوقع أرضاً ليصرخ بألم:
_ اااه، حاطين فيها أييبيه؟
حمل رائد الحقيبة قائلاً بسخرية:
_ أفتح وشوف.
ودلف رائد للداخل بالحقائب تاركاً حازم ينفذ ما قاله.
أحمد بصدمة مما يفعله حازم:
_ بتعمل أيه يا حيوان؟
حازم ببلاهة:
_ بعمل زي ما رائد قالي، بشوف الشنط فيها أيه؟
كبت عمر ضحكاته بصعوبة، فتطلع له أحمد بغضب ليحمل ما تبقى من الحقائب رافعاً حاجبيه بوسامة لا تعهد سواه، ثم ولج للداخل تاركاً أحمد بموقف لا يحسد عليه.
تطلع حازم للحقيبة بصدمة حينما رأى أنها معظمها أحذية، شبهها بالمستعمرات، حتى أنه دفش أحداهما بضيق ليرى ما بأسفل الحقيبة، فسقطت أحداهما على رأس جاسم والأخرى على رأس معتز لتبدأ المعركة الحقيقة.
بداخل سيارة عدي...
صعق عدي منا يحدث أمامه، حتى ياسين الجالس لجواره.
فخرج صوته بسخرية وهو يتأمل الجميع:
_ أنا بقول أنك تستخدم منصبك الجديد وتفجر ولاد عمك، أقصد تحل ما بينهم.
ولو حابب أنك تقبض عليهم، القصر بأكمله تحت أمرك يا سيادة المقدم.
وترك ياسين السيارة وغادر بصمت للداخل تحت نظرات صدمة عدي، فكيف سيتمكن من حل زمام الأمور بمفرده.
خرج صوته المحفز بالملل من المشاجرات اليومية، فأرتدى نظارته السوداء ثم هبط تاركاً سيارته ليطل بجسده الرياضي وطالته المهيبة التى تقبض الأنفاس.
أقترب منهم يتأملهم بصمت، إلي أن وقعت عيناهم عليه، فهرول جاسم ومعتز للداخل، وتبقى حازم معتلى الأرض بألم حقيقي.
ليتفاجئ بقدمٍ يعرفها جيداً، فرفع عيناه ليجد هلاك موته أمام عيناه.
جذبه عدي ليقف أمام عيناه قائلاً بهدوء مغلف بالوعيد:
_ ممكن سياتك تفهمني، أيه الا هببته دا؟
كان يتحدث وعيناه على الحقيبة المبعثرة أرضاً، فألتقط حازم أنفاسه بصعوبة:
_ طبعاً أنا لو حلفت لك أن دا حب أستطلاع مش هتصدق.
ضيق عيناه بوعيد له، فهرول حازم للحقيبة يدخل محتوياتها بسرعة لا مثيل لها، ثم حملها وولج للداخل بخطي أشبه للركض.
بالداخل..
ألقى جاسم الحقائب بضيق ثم صاح بغصب:
_ لا أنتوا كدا بتستقصدونا بقا، وعيب اووي كدا.
أدهم بجدية مصطنعه:
_ بقا كدا.
معتز:
_ بصراحة أه يا عمي، ماهو الا بيحصل دا كتير، شنط وقولنا ماشي، لكن هنشيل ليه دلوقتي؟ ما نصحيهم يطلعوا.
رائد بصدمة لرؤية إبنته وإبنه الصغير غافلين على ذراع زوجته:
_ وأنا مع معتز، أحنا نصحيهم يطلعوا أفضل.
أحمد بهمس:
_ ياريت، أنا حيلي مهدود مش هقدر أشيل تانى.
تعالت ضحكات عمر قائلاً بسخرية:
_ أتفخس علي شباب الجارحي، عضلات نفخ دي ولا أيه بقا، محدش قادر يشيل مراته؟
عز بجدية مصطنعه:
_ قولهم يا بني، والله عندك حق، عضلات نفخ دا أنا وأنا فى سنكم كنت بشيل زوجتى العزيزة فى اليوم عشرين مرة.
كبت رعد ضحكاته قائلاً بحزم:
_ لسه فى نقاش!
جاسم:
_ مهو يا عمي، الموضوع مش بس شيل، الطريق كان طويل وتعبنا زيهم بالظبط.
ولج ياسين وعدي ليستمعوا لما يحدث، فعلم عدي بأن هناك مخطط ما للفتك بهم.
صاح حازم بصدمة:
_ شيل أيه يا عمي الا بتتكلم عليه، الله يسهلك الكلام دا كان ممكن فى أول الجواز، لكن كل واحدة دلوقتي وبطنها قدامها أربعة شبر، دانا بقيت بخاف أنزل القصر بليل لأطلع من غير صابع ولا أفقد رجل، تقوم تقول شيل، لا يمكن.
حمزة بغضب:
_ أخرس يا حيوان، كسفتنا الله يعرك.
_ أيه الا بيحصل هنا؟
عم السكون المكان بأكمله حينما صدح صوته الفتاك، ليتطلع الجميع له بوقار.
أقترب منهم ياسين ويحيى يتأمل ما يحدث بأستغراب.
أسرع معتز بالحديث:
_ مفيش يا عمي.
قاطعه حازم بحدة:
_ مفيش أزاي، لا في طبعاً. ياسين الجارحي طول عمره معروف عنه أنه راجل صاحب حق وبيحب العدل.
وتركهم وتوجه ليقف أمام الدنجوان بعيناه البنيتان الثابتة قائلاً بتوتر:
_ حقاً يرضيك يا عمي بعد سواقة طول الطريق الطويل دا نشيل شنط الهوانم، ودلوقتي الأستاذ رعد وأبو حزومبل هو وأبويا عايزنا نشيل الجثث الا ورانا دول لحد فوق، طب أزاي؟ دانا جايز يغمى عليا حالا.
كبت يحيى ضحكاته وكذلك فعل عز ورعد وأدهم، بينما بقي الدنجوان ساكناً تاركاً نظراته عليهم، ليقطعه حينما قال بهدوء:
_ أولاً وأنت بتتكلم على عمامك تتكلم بأحترام.
ثانياً محدش فيهم غلط فى حاجة.
جحظت عيناه بصدمة، كذلك حال الشباب ما عدا عمر وعدي يعلمون جيداً ما يحدث.
ترك ياسين القاعة وتوجه للأعلى قائلاً دون أكتراث بهم:
_ الا قاله رعد يتنفذ حالا.
جاسم بصدمة:
_ نعم! أنا اوضتي فى التالت!!!
أحمد:
_ مفيش أسانسير فى البيت الخربان داا!
عز بأبتسامة مكبوتة:
_ كنت أتمنى يا حبيبي، بس للأسف مفيش.
ياسين بنظرات شك لأبيه:
_ وحضرتك مش هتساهم معانا يا والدي العزيز، ولا تبع الحزب الأخر.
إبتسم يحيى بمكر على دهاء إبنه، ولكن ربما لا يعلم دهاء والده، فقال بمكر:
_ كنت أتمنى والله يا حبيبي، بس ملك طلعت فوق، المهم طلعوا البنات أوضهم وخالوا بالكم لأنهم تعبانين من السفر وحوامل.
وتركهم يحيى وصعد للأعلى، أما رعد فحينما أنقلبت النظرات عليه رفع يديه بطريقة ساحرة، وخاصة بعيناه الرومادية قائلاً بهمس:
_ أسف يا شباب، بس أنتوا عليكم توصية من فوق اووى، البنات عندهم دفتر شكاوى منكم، والدفتر دا وصل لياسين الجارحي نفسه.
وتركه وصعد للاعلى، فلحق به عز وأدهم، وتبقى حمزة الغاضب يتأملهم بنظرات مميتة، قطعها حينما قال بسخرية:
_ شباب أخر زمن.
وتركهم بعدما رمقهم بسيل من النظرات.
حازم بصدمة:
_ هو الراجل دا لقيني على باب جامع.
أحمد بتأكيد:
_ تصدق أنت صح، أنا كدا لقيت تفسير منطقي للبيحصل معانا.
معتز وهو يتأمل شروق الغافلة:
_ طب أيه؟ هنقف كدا كتير، شكلنا كدا أدبسنا.
جاسم بغضب وهو يتأمل داليا التى تغط بنوماً عميق أو كما تتصنع، فكما ذكر هم حلف الدنجوان:
_ شكاوى ولياسين الجارحي نفسه، ليييه، دانا ناقص أقلب أرجوز عشان أرضيها.
مش طايقة ريحة البرفنيوم يا جاسم، كسرته وجبت من عمر جديد.
عمر بتأكيد:
_ حصل.
جاسم بضيق وهو يقلد نبرتها:
_ لا أنا مخنوقة يا جاسم، خدتها وطلعت أسبوع أيطاليا وأستلمت الشغل بدل من أحمد.
أحمد بتأكيد:
_ حصل.
أسترسل حديثه بضيق:
_ قالت مش جايلي نفس للأكل وحابه أجرب أنواع جديدة، روحت أنا وياسين ليلة كاملة ندور على الأكلات المختلفة دي.
ياسين بتأكيد:
_ حصل.
جاسم بضيق:
_ قالت معتش رومانسي زي الأول يا جاسم، ظبطت مع معتز ورائد ليلة فى عرض البحر وورد أحمر وشموع.
معتز ورائد بذات الوقت:
_ حصل.
جاسم بصراخ:
_ طب أعمل أيه تااااااني، أموت نفسي وأرتاااااح.
تركت الأريكة ووقفت على الطاولة قائلة بضيق:
_ مش بتدلعني يا أخي الله، أنا حرة، هفتري عليك يعني، أنا كتبت فى الصفحة رقم 5 مش بيدلعني يا عمي، الراجل أتعصب وقالي أزاي، وأهو بيتنقم منكم كلكم.
الدفتر كبير ويسعكم كلكم، وكل واحدة قامت بالواجب، متقلقوش.
صعق جاسم وهو يتأملها، علي عكس عدي، فكان يعلم بأنهم يدعون النوم بأمر من ياسين.
معتز بصدمة:
_ أيه دا، أنتوا بتمثلوا علينا!!
وضعت داليا يدها على رأسها بغضب من عدم تمكنها من كبت غضبها، فأقترب منها جاسم وعيناه توشك على الأشتعال، لتتراجع للخلف برعبٍ حقيقي، فكادت السقوط ليحيل بينها وبين الأرض سريعاً، لتتقابل النظرات بلقاء قريب تاه بها العتاب بدفوف النغمات.
أقترب منه رائد بسخرية:
_ على فكرة حضرتك بتتخانق على ما أعتقد.
جاسم بتذكر:
_ أه صح.
وتركها أرضاً قائلاً بغضب:
_ بقا تعملي فيا كدا، دانا هوريكى الدلع الا على أصوله، ورحمة جدي لأتوبك.
داليا بسخرية:
_ أبقي وريني، ويالا طلعني فوق وأنا وأبني عشان نرتاح.
صاح بغضب:
_ على جثتي.
إبتسمت بسعادة وهى تصرخ بصوت مرتفع:
_ يا أنكل ياسين.
كتم صوتها سريعاً وحملها للأعلى.
تطلع عمر لعدي بتفكير، ثم أقترب من نور التى تكمل دورها بنجاح، فرمقها بمكر وحملها للأعلى.
كذلك فعل الوحش، حمل رحمة للأعلى بحذر شديد، فهى تحمل بتؤامه المشاكس، حتى وأن كان بئر الأنين له من المجهول!
أحمد بغضب وهو يحمل أسيل:
_ ويا ترى أنتِ كمان كتبتي شكوي أيه؟
أخفت بسمتها، فأقترب منه حازم قائلاً بتفكير:
_ الدفتر دا هيكون عندنا بكرا.
معتز بستغراب:
_ أزاي؟
حازم بغرور:
_ هسرقه من أوضة ياسين الجارحي.
تطلع له معتز بغضب وتوجه للأعلى وهى بين يديه قائلاً بسخرية:
_ ربنا معاك.
أقترب حازم من ياسين ورائد قائلاً بستغراب:
_ هو الواد دا بيتريق عليا ولا أيه؟
رائد بغضب:
_ أبعد عني عشان عفاريت الدنيا قدام وشي.
ياسين بأبتسامة مكبوتة:
_ ليه بس كدا، أهدأ شوية، دا هما تالت أدوار بس.
رمقه بنظرة محتقنة ثم قال بغضب:
_ طبعاً هو أنت حاسس بحاجة، حضرتك أنا معنديش مشاكل أتطلع المدام، مأنا بشيل على طول، لكن المشكلة هنا، مين هيتطلع، مريم وريان، ومتقولش هنزل دورين تاني.
لم يعد بأمكان ياسين التحكم بذاته، فأنفجر ضاحكاً، ليرمقه رائد بنظرات مميتة، فرفع يديه بجدية مصطنعه:
_ أسف.
وتركه وحمل مليكة قائلاً بشماتة:
_ تصبح على خير، دا لو جالك نوم أصلاً.
وتركه وصعد للأعلى، وتبقى حازم فى حيرة من أمره، ليعلو صوته بحماس:
_ لقيتها يا رائد.
تطلع له بغضب ليتحدث سريعاً:
_ أنا هشيل مريم العسل دي، وأنت شيل رانيا وريان مع بعض، ولو أمكن خد مراتي معاك.
تطلع له بشرار قائلاً بغضب:
_ ليه سوبر مان أنا.
دب الرعب، فتحدث سريعاً:
_ خلاص يا عم، سبهم هناا للصبح.
تركه رائد وحمل إبنته بين ذراعيه وصعد بها للأعلى، فحمل حازم زوجته وصعد للأعلى هو الأخر، ليهبط رائد ويحمل زوجته على أن يصعد لها للأعلى، ثم يهبط ليحمل إبنه البالغ من العمر خمسة شهور، ولكنه تفاجئ بها تحمله بين أحضانها وتبتسم بمكر.
ضغط على أسنانه بضيق:
_ ماشي يا رانيا، حسابك معايا بعدين.
رانيا بمكر:
_ متقدرش، ياسين الجارحي مش هيرحمك.
رمقها بسهام نارية:
_ ويا ترى شكواتك انتِ كمان أيه؟
أخفت بسمتها قائلة بجدية مصطنعه:
_ من فضلك طلعنا فوق بدون كلام، محتاجين نريح أنا والولد.
كور يديه على خصرها بغضب وصعد بها للأعلى، وبداخل كلا منهم ووعيد للآخر.
على الجانب الآخر كان هناك من يراقب ما يحدث، تكبت ضحكاتها بصعوبة، وما أن صعدوا جميعاً حتى أنفجرت من الضحك قائلة بصعوبة:
_ حرام عليكم يا يحيى، والله ليه بتعملوا فى الأولاد كدا.
رفع يديه على كتفيها قائلاً بأبتسامة صغيرة:
_ زي ما سمعتي عليهم توصية من فوق، بعد ما البنات قدموا دفتر الشكاوي لياسين.
رفعت يديها بتفكير:
_ والله فكرة، نعمل أنا ويارا وآية والباقي دفتر، وأهو يبقى أصلاح عام.
تعال صوته الغاضب:
_ نعممم.
إبتلعت كلماتها بضحكات مرتفعة وصعدت معه للأعلى.
*******
بغرفة عدي..
وضعها على الفراش بحرص، ثم ترك الغرفة بأكملها وخرج للتراس.
الحزن يعتلى قسمات وجهه، يعلم بأنها بخطر بحملها ذاك، ولكنه مجبر بالصمت، يشعر بها وبآلمها.
دموعها تفتك به، حتى وأن كانت تخفيها عنه، فقلبه من المحال أن تتمكن من التظاهر أمامه.
فتحت عيناها بحزن لعلمها ما به، فخلعت حجابها وخرجت خلفه للخارج.
رفعت يدها على كتفيه قائلة بصوتٍ هامس:
_ أنا كويسة يا عدي.
أستدار لها بعيناه الثابتة قائلاً بعد مدة قضاها بتأملها:
_ مبقتش تفرق خلاص، أنتِ الا أخترتي، وأنا معاكِ للأخر، ومستعد أشوفك وأنتِ بتموتي وعادي جداً، أهم حاجة تكوني فرحانة، لأن رغبتك أتحققت.
وتركها عدي ودلف للداخل.
تركها بهائمة من الأنين.
الأختيار القاتل بينه وبين ما بداخلها!
*******
بغرفة عمر..
حمل نور بخبث للفراش، ثم جلس يتأملها قائلاً بصوت مرتفع بعض الشيء:
_ أيوا يا حبيبتي...... أكيد طبعاً.. ثواني هغير وأنزل أقبلك حالا........ هو أنا أقدر أتأخر عليك يا جميل.
نهضت عن الفراش سريعاً قائلة بغضب:
_ عمرررر.
أخفضت بصرها حينما رأته يجلس أمامها بأبتسامته الفتاكة، حاولت التهرب من خجلها، ولكن حمرة وجهها كشفت ما حاولت أخفائه.
أقترب منها بخبث:
_ بقا بتنضمي للحزب يا نور، وعملة شكوي عليا!
حاولت التهرب قائلة ببرائة مصطنعه:
_ أنا!!!
ضيق عيناه بشك، فتهربت من سحر عيناه، ليجذبها إليه قائلاً ببعض الغضب:
_ كدا يا نور.
أوك، ورينى بقا هينفعوكِ ازاي فى الا جاي.
وتركها عمر وغادر وبداخله توعد لها وخبث شديد.
*********
بغرفة رائد..
وضعها أرضاً، فتركته غير عابئة به، ووضعت طفلها الصغير على الفراش بلطف، ثم تمددت جواره.
ليقترب منها بغضب:
_ ممكن أعرف لزمة الا بتعملوه دا أيه؟
رمقته بنظرة غضب:
_ بنحاول نأخد حقنا، أنتوا أتغيرتوا جداً.
رائد بصدمة:
_ دا بجد بقا.
أجابته بتأكيد:
_ جداً.
أجابها بوعيد:
_ ماشي يا رانيا.
وحمل الوسادة ثم خرج من التراس حتى لا يحطمها بين يديه على لعبتها الحمقاء التى ستفتك بها.
*********
بغرفة جاسم..
دفشها على الفراش بغضبٍ جامع:
_ بقا كل الا بعملهولك دا ومش بدلعك، طب المفروض أعملك أيه يعني؟
وضعت يدها على بطنها المنتفخة بألم، ثم أستقامت بجلستها قائلة بضيق:
_ والمفروض أقدملك أقتراحات التعامل مع الزوجة!
ضغط على أسنانه بقوة قائلاً بصعوبة بالحديث:
_ متجننيش يا داليا.
جذبت الفاكهة جوارها تتناولها بعدم أكتراث به، ليضغط على معصمه بقوة، فظن أنه سيقتلع عنقها، ليخرج للتراس على الفور قبل أن يفقد ما تبقى بعقله.
**********
بغرفة معتز...
وضعها على الأريكة بخبث وتمدد على الفراش ببذلته السوداء وحذائه اللامع يتأملها بأستعداد.
وبالفعل ما هي الا دقائق معدودة حتى نهضت قائلة بغضب:
_ فى حد محترم ينيم مراته الحامل على الكنبة وينام على السرير!
حرك قدماه بتسلية قائلاً ببرود:
_ زي ما فى ست محترمة بتشتكي من جوزها وبتمثل عليه!
ضيقت عيناها بغيظ، فنهض عن الفراش قائلاً ببرود:
_ ها يا حلوة اشتكتي لعمي بأيه بقا؟
وضعت يدها على خصرها قائلة ببرود:
_ ميخصكش.
وضع يديه على وجهها برفق:
_ لا متقوليش كدا، أزعل وزعلي وحش أووي.
صرخت بغيظ:
_ معتز.
أقترب منها هامساً بمكر:
_ متزعقيش، أنا هنا وسمعك، بس من مصلحتك انى أخرج دلوقتي، والا هخرج غضبي عليكِ، وأحتمال بعدها تطلبي الطلاق.
جحظت عيناها بشدة، فأبتسم تاركاً الغرفة بمكر.
*******
بغرفة أحمد...
حملها لحمام الغرفة بخبث، ثم ألقى بها بالمسبح الصغير لتصرخ بفزع:
_ أيه الا عملته دا يا مجنون؟
رسم البراءة مثلما فعلت:
_ أيه يا قلبي، لقيتك تعبانه من السفر فقولت أساعدك تفوقي يعنى، الحق عليا!
حاولت الخروج والغضب يشكل وجهها بحرافية قائلة بضيق:
_ ماشي يا أحمد، أنا هعرفك.
رفع يديه لها بأبتسامة نصر، فلمعت بعقلها فكرة شيطانية.
قدمت يدها لها، ثم حاولت جذبه للمياه، ولكنه لم يتأثر بشدتها وبقي ساكناً محله يتأملها بشفقة مصطنعه، لتترك يديه وتضرب سطح المياه بعصبية شديدة.
إبتسم أحمد بمكر وخلع قميصه، ثم هبط ليكون جوارها قائلاً بخبث:
_ متحاوليش تلعبي مع الا أكبر منك عشان متتعبيش.
تلونت عيناها بلهيب الغضب، فتركت حمام الغرفة بأكمله وهى تلعن صاحبة فكرة دفتر الشكاوي.
********
بغرفة مليكة..
وضعها على الفراش وتمدد جوارها يتأملها بنظراته الغامضة، ففتحت عيناها لتجده مقابل لها، بسمته الثابتة تجعلها محاطة بتوتر وأرتباك مميت.
رفع يديه يحرر حجابها قائلاً بصوتٍ ساكن:
_ هتفضلي زي مأنتى كدا؟
أجابته بتوتر:
_ زي مأنا أزاي؟
إبتسم بمكر وهو يتراقب الغرفة بحركة سخرية:
_ مفيش حد هنا تقدري تتكلمي.
ضيقت عيناها بعدم فهم:
_ حد زي مين؟
إبتسم بمكر:
_ يعنى مثلا حد زي جاسم وعدي والكل لما يعرفوا أنك صاحبة الفكرة.
إبتلعت ريقها برعب:
_ فكرة أيه؟
ثم أكملت بأرتباك:
_ أنا معرفش حاجة، أنت بتتكلم عن أيه؟
قاطعها بخبث:
_ لا فاهمه كويس، عموماً دفتر الشكاوى دا هيتسبب فى موتك، وأنا كان غرضي أحميكى من غضب عمر أو عدي مثلاً.
:_ ها.
قالتها ببلاهة وهى تتصور معرفتهم بالأمر، ليكمل هو بمكره الفتاك:
_ أمم، لو طلعتي على التراس هتلقي ولاد عمك كلهم مشرفين عليه، يعنى لو عرفوا حاجة زي كدا هتكوني بخطر كبير وهتحتاجي الا يساعدك.
صمتت بخوف ينهش قلبها، وهو يتلذذ برؤيتها هكذا، كأنه أختار سبل الأنتقام منها عما فعلته.
خرج صوتها أخيراً:
_ والحل؟
إبتسم بخبث:
_ أقولك.
**********
على التراس..
خرج معتز ليجد الجميع بالخارج، فتعالت ضحكاته بسخرية:
_ منورين يا رجالة.
رمقه عمر بغضب:
_ بقولك أيه أخرج من دماغي أحسنلك.
جاسم بضيق:
_ أنا بحس أن الواد دا بيشمت فينا، مع أنه زيه زينا، يمكن الوحيد الا معملش حسابة فى مخدة ولحاف.
أقترب منه بسعادة:
_ أصلي عارف أنك هتجيب، وأنا ناوي والنية لله أنى هنام جامبك.
:_ نعمممم.
قالها بصوتٍ عاصف، لتبدأ المعركة من جديد، فجذب عمر الغطاء وتوجه ليجلس جوار أحمد بملل.
أحمد بأبتسامة هادئة:
_ أعصابك يا دوك.
زفر بغضب:
_ هيجرالي حاجة من الا بيحصل دا، يعنى نسيب مصر ونجي هنا عشان نتأدب؟
تعالت ضحكاته:
_ لا متوصلش للدرجادي، ياسين الجارحي مش بتفرق معاه تأديب بمكان معين، وجودنا هنا عشان مشروع مشترك بينه وبين يزيد ومالك.
عمر بلهفة:
_ بجد مالك؟
أجابه أحمد بتأكيد:
_ أيوا يا عم، عارف الصداقة الكبيرة الا بينك وبينهم، وبالأخص مالك.
إبتسم بهيام:
_ يزيد ومالك أشخاص تتحب بجد، عدي هيفرح جداً لما يعرف بتشريفهم لينا.
أحمد بأبتسامة بسيطة:
_ فعلاً أشخاص محترمة جداً، صحيح مكنش ليا تعامل مع يزيد، بس أتعاملت مع مالك، ما شاء الله عليه شخص ذكي جداً، وعلى فكرة بيشبع أبوك جداً.
تعالت ضحكاته:
_ يا شيخ حرام عليك، دا مالك بيتكلم وبيضحك مش زي ياسين الجارحي أبدااااً.
أحمد بستغراب:
_ ود دا الا هيجنني، أنه بيعرف يتحكم فى شخصيته جداً.. عموماً ربنا يوافقه، تصبح على خير بقا، فى أم الليلة الرومانسية دي.
عمر بسخرية:
_ هي رومانسية بعقل ياخويا.
وغاص الأخر بنوماً عميق.
***
سطعت شمس يوماً قضاه مالك ويزيد بالسفر من القاهرة للأسكندرية، إلى أن وصلت السيارة لقصر الجارحي.
هبط يزيد بطالته الساحرة ونظارته السوداء يتأمل القصر أمامه بأعجاب.
على الجهة الأخرى هبط مالك هو الأخر بعدما عاون ليان على الهبوط وتوجه معها للداخل.
هبطت بسمة فساعدها يزيد، ولكن لم تقبل ذلك، فمازالت تشعر بالضيق لعدم رغبته فى شراء ما أرادت من الشوكلا خوفاً عليها.
خطى يزيد جوارها قائلاً بتصنع اللامبالاة:
_ هتمشي بعيد كدا.
رمقته بنظرة محتقنة:
_ ودا شيء يهمك، دا لو أصلاً يهمك أمرى.
وقف يزيد ثم أستدار لها خالعاً نظارته بضيق:
_ هو عشان خايف على صحتك يبقا أمرك مش يهمني!
أستدارت له بغضب:
_ بقولك عايزة شوكلا، طلبت هيرون أنا!
توقف مالك وليان على أصواتهم المرتفعة، فحمل الخدم منهم الحقائب الصغيرة، ليسرع مالك إليهم قائلاً بستغراب:
_ فى أيه؟
يزيد بغضب:
_ بسمة شوفي كلامك كويس، أفضلك.
بسمة بضيق:
_ أحنا أصلاً منهمكش أنا وبنتي.
ليان بحزن:
_ فى ايه يا بسمة لكل دا؟!
بسمة بدموع زائفة:
_ يرضيكى يا ليو، أطلب منه شوكلا مش يعبرني!
مالك بصدمة:
_ كل دا عشان الشوكلا.
يزيد بغضب:
_ بالظبط كدا، جبتلها لحد الآن أكتر من 6 شوكلا ومصرة لسه أنها عايزة كمان.
مالك برعب:
_ أنا بقول ندخل للناس الا جوا أفضل.
بسمة بغضب:
_ مش هتنقل من هنا من قبل ما يروح يجبلي الشوكلا الا بحبها.
ليان بهدوء:
_ خلاص يا بسمة.
اللهمالك بتفكير:
_ هروح اجبلك أنا.
بسمة بعند:
_ هو الا هيجيب الا عندي قولته.
يزيد بغضب أشد:
_ عند مع يزيد نعمان بتحلمي.
ضيقت عيناها بغضب، فأقترب منه مالك هامساً بصوت منخفض:
_ عشان خاطري يا يزيد، عدي الليلة دي على خير، الناس جوا مستنيانا، هيقولوا علينا أيه؟
تلونت عيناه بحمرة الغضب:
_ بتحلم صح!
أجابه بهدوء:
_ دي هرمونات حمل يا حبيبي، وبعدين يرضيك تقسي عليك بنتك!
رفع عيناه له، فردد الرجاء بهمس، ليجذب مفتاح السيارة بضيق ويتوجه ليجلب المطلوب.
أما هى فأقتربت منه قائلة بفرحة كبيرة:
_ أنت عملت أيه عشان يروح؟!!
رمقه مالك بنظرة غضب:
_ مش هتخفي عليه شوية من العناد دا، قولتلك قبل كدا بلاش يزيد نعمان.
أرتدت نظاراتها بغرور:
_ طول ما مالك نعمان فى صفي، ربنا بينجدني فى نهاية الأمر.
تعالت ضحكات ليان، ليقطعها مالك قائلاً بسخرية:
_ ولما رقبة مالك نعمان تتقلع، مين هيقف جامبك ويساندك؟
وقبل أن تجيبه توقفت سيارة يزيد وقدم لها الشوكلا بملامح تحمل الوعيد القاطع لها.
دلفوا جميعاً للداخل ليلتقوا بياسين الجارحي وعائلته.
حتى عمر وعدي كانوا بأستقبالهم.
جلسوا جميعاً بالداخل ليخرج صوت ياسين بأبتسامته الهادئة:
_ نورتنا يا غول.
إبتسم يزيد قائلاً بأحترام:
_ بنور حضرتك وأسرتك الكريمة.
عدي بأبتسامة رحبة:
_ ليك وحشة، حتى الفون معتش بتسأل.
يزيد بغضب:
_ لا وحضرتك الا مقطع الأتصالات علينا من ساعة ما بقيت مقدم، وواضح أنك شوفت نفسك.
عمر بتأييد:
_ وأنا بقول كدا برضو.
مالك بأبتسامته الرجولية:
_ ما بلاش أنت يا دوك.
أقترب منه عمر قائلاً بصوت منخفض:
_ بسأل على طول، متنكرش.
رفع عيناه بنظرة ساخرة:
_ لا مهو واضح.
يحيى بابتسامة واسعة:
_ بجد نورت المكان أنت ويزيد يا مالك، عشان كدا هنخطفكم معانا كام يوم.
مالك بحزن:
_ كنا بنتمني والله، بس للأسف مفيش فى الشركة حد غير شريف وطارق، ودول لسه مبتدئين، يعنى ربنا يسترها.
تعالت ضحكاتهم ليقطعهم صوت عز:
_ يا نهار ألوان، مبتدئين!!
يزيد بتأكيد:
_ وياريت كدا وبس، عقلهم تحت مجتمع الصفر.
حمزة بغضب ونظراته على حازم:
_ مش محتاج توضيح يابني، عندنا نفس العينة.
تعالت ضحكات الجميع، ومن بينهم بسمات ياسين الهادئة.
*****
بالخارج..
أجتمعت الفتيات مع ليان وبسمة لتصنع جو مثير للغاية، حتى أنهم أحبوا بعضهم البعض بشدة، وخاصة نور ورحمة.
هبطت ملك ويارا للأسفل فأقتربت منهم ملك قائلة بأبتسامة هادئة:
_ ما شاء الله، أيه الجمال داا.
ابتسمت ليان وبسمة بخجل، فاكملت مليكة بحماس:
_ جمال وأخلاق كمان.
جلست معاهم تتبادل الحديث لتخبرها بأن الجلسة تنقص آية ودينا وتالين وشذا.
رحمة:
_ طنط آية ودينا دول شربات، أكيد هيجي وقت وتتعرفوا عليهم، بس هما سافروا بلدهم عشان جدتهم مريضة شوية، وطنط تالين كانت تعبانه شوية فرفضت السفر معانا، وكان الحل أن طنط شذا تفضل معاها.
بسمة:
_ ربنا يشفيها يارب.
يارا:
_ يارب يا حبيبتي، تعالوا بقا نحضر الغدا لأني متحمسة نعمل أكل جماعي كدا زي ما آية عودتنا.
ملك بتأييد:
_ فكرة حلوة يا يارا، وبالمرة نطرد الطباخة الصينية من المطبخ النهاردة، دي مستفزاني أوى.
تعالت ضحكاتهم وشاركتهم ليان وبسمة بأعداد الطعام.
بعد قليل..
أجتمعت العائلة على سفرة عمالقة للغاية، فجلسوا سوياً يتناولون الطعام وسط جواً محفز بالحب العائلي والترابط الأسري وصداقات كونت حديثاً.
******
بالمساء..
توجه ياسين مع يزيد ليرى قطعة الأرض المختارة، وبالفعل بدأ التحضير لأضخم مشروع سيقام على أرض الإسكندرية.
أما بالقصر فظل مالك مع عدي وأحمد وعمر وياسين يتبادلون الحديث المرح.
ليشترك معهم بتحضير حفلة صغيرة للغد لتجمع كلا منهم بمعشوقته، ربما مغزى الحفل ولكن المجمل هو جمع شركات الجارحي للعمل مع شركات نعمان، ربما هو ختام ل#معشوق_الروح وبداية لأستكمال سلسلة الجارحي #لأحفاد_الجارحي4.
نلتقى بأخر خواتم معشوق الروح، وأود توضيح أمراً هام.
ذكرت قبل كدا أن الجزء الرابع من أحفاد الجارحي هيتعمل بس بعد #مافيا_الحي_الشعبي، يعنى معانا رواية جديدة بأبطال جديدة وبعدها هنبدأ بالجارحي أن شاء الله.
كمان ملحوظة حاولت أنهي الخاتمة بحلقة النهاردة بس صعب، ففي حلقة كمان.
أما الناس الا بتسأل عن معاد مافيا الحي الشعبي، فأول ما أخلص اول 10 فصول هعلن بأذن الله المواعيد عشان نكون منتظمين مع بعض، وأتمنى أنها تنال أعجابكم، وكل عام وأنتم بألف صحة وسعادة.
معلش جيت متأخر لأنقطاع النت فى الأيام الماضية.
آية_محمد_رفعت.