تحميل رواية «معشوق الروح» PDF
بقلم اية محمد
الفصل 11 — رواية معشوق الروح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
حُطم قلبها وتناثر لشروخ من الأوجاع، كيف تحتمل الأنين من حطمها؟ ظنت أنه محبوبها. كيف ستتمكن من العيش وهو من ظنت أنه حماها وأمانها؟ القلب خرج عن الطواف وتهشم بصوت استمعت له جيداً، لتكون العقوبة قاسية حتى لا تنخدع وتسقط بالهواجس مجدداً. أغمضت عينيها كثيراً في محاولة باتت بالفشل لتقبل حقيقة ما تراه. لا، ليست بحلم سيئ ولكنها بواقع مرير، واقع دعسها به بخيط الخيانة القاسي. يا الله، لم تحتمل رؤيته وتلك المرأة بين يديه. هوت دمعاتها على وجهها المتصلب، فرفعت يديها على فمها تكبت شهقاتها. لم يكن في أوسع مخيل...
رواية معشوق الروح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اية محمد
جلست على المقعد بدموع.
إلى أن استمعت لصوته.
رفعت عينيها لتجده أمامها.
فهرولت لأحضانه ببكاء مزق قلبه بضعف.
أخرجها يزيد من أحضان مالك قائلاً بخوف:
_ أيه اللي حصل وشاهندة فين؟
تعالت شهقات بكائها قائلة بصوت مرتجف:
_ في أربع شباب كانوا بيلاحقونا.
ولم تستطيع التحدث.
فتعال صوت بكائها ليصل لهم مفهوم ما تريد قوله.
تلونت عين مالك بغضب ليس له مثيل.
حتى يزيد غضبه الساحق كفيل ببث الرعب في النفوس.
خرج الطبيب من الغرفة.
فأسرع مالك إليه قائلاً بخوف:
_ طمني يا دكتور.
رفع الطبيب يديه على كتفيه قائلاً بهدوء:
_ اطمن، هي كويسة.
إصابات خفيفة بس في رجليها.
وطبعاً من الواضح ليا أنها اتعرضت لمحاولة اغتصاب.
ولازم أستدعي الشرطة.
وتركه وغادر.
ومالك بحالة من السكون المميت.
اقترب يزيد من منار قائلاً بملامح متصلبة:
_ انتوا كويسين؟
أجابته ببكاء:
_ الحمد لله.
في شاب هو اللي أنقذنا منهم وجابنا هنا.
مالك باستغراب:
_ مين دا وهو فين؟
استدارت بوجهها تبحث عنه فقالت بخفوت:
_ كان هنا دلوقتي.
لمحت الممرضة فأسرعت إليها قائلة بتوتر:
_ لو سمحتي مشفتيش الشاب اللي كان معانا هنا؟
أجابتها بتأكيد:
_ خرج من شوية.
اقترب مالك من منار وجذبها وتوجه للخارج ليلحق به.
أما يزيد فدلف لغرفة شاهندة سريعاً.
بالخارج.
أشارت منار لمالك على الشاب الذي يجلس بسيارته قائلة بدموع لتذكر ما حدث:
_ هو دا يا مالك.
اقترب مالك من السيارة وهي معه.
ليراهم فراس.
فهبط ليقف أمام عين مالك المزهولة من رؤيته مجدداً.
فشل فراس بكبت خوفه الشديد على شاهندة.
فقال بثبات لم يخسره بعد:
_ أختك بقت كويسة؟
أشارت منار برأسها وعلى وجهها ابتسامة خفيفة.
فأقرب منه مالك ورفع يديه قائلاً بجدية:
_ مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملته مع البنات.
ابتسم بهدوء:
_ متشكرنيش، أنا معملتش غير اللي حسيت إنه صح.
ثم أكمل بابتسامة هادئة:
_ ولو تفتكر آخر مرة قولتلك هنتقابل تاني.
ابتسم مالك بتذكر.
فرمقه بنظرة متفحصة قائلاً بسخرية:
_ صدقت لما أطلقت على نفسك مجنون.
تطلع فراس لصدره العاري بابتسامة علت بصوته الجذاب:
_ لا، أنا محدش يتوقعني.
شاركه مالك البسمة وبداخله استغراب لشعوره بأنه يعرفه لسنوات ماضت.
صعد فراس لسيارته قائلاً بغمزة ساحرة:
_ هشوفك تاني.
ابتسم مالك قائلاً بهدوء:
_ أكيد.
وغادر فراس بسيارته وعين مالك تلاحقه بغموض.
بغرفة شاهندة.
رأتهم يقتربون منها وهي تحاول الهرب بلا محالة.
تعرق وجهها بقوة والخوف يفترس ملامحها.
صرخت بقوة وهي تصيح.
"لا".
بكاء حارق جز قلبه.
فحاول أفاقتها قائلاً بحزن شديد ووعيد أشد لمن فعلوا بشقيقته كذلك:
_ شاهندة فوقي.
انهمرت دموعها بكثرة.
فتحت عيناها على صوت يزيد لتجده بالغرفة.
فنغمست بأحضانه وعيناها تتفحص الغرفة بخوف شديد.
شدد من احتضانها قائلاً بهدوء:
_ بس خلاص، مفيش حد هيأذيكِ.
دلف مالك سريعاً ليجدها تشدد من احتضان أخيها برعب.
لأول مرة يراها به.
رفع يزيد عيناه الحمراء من غضبه المميت.
فقرأ مالك ما يريده.
ولأول مرة يتخلى عن عقله ويؤيد الغول.
توجه للخارج.
ثم رفع هاتفه ليتحدث بنبرة تهلع لها النفوس.
= خدها واختفي من عندك قبل ما الشرطة توصل.
_ حاضر يا مالك بيه.
وأغلق مالك الهاتف وعيناه تلمع بشرارة ستنهي إمبراطورية تلك الحمقاء.
بالمشفى.
استندت منار على المقعد المجاور ليزيد.
فغطت بنوم عميق بعد مشقة يوم كاد أن يفتك بها.
فأبعد يزيد شاهندة عن أحضانه.
ثم وضع رأسها على الوسادة بحرص شديد.
حمل منار للفراش المجاور لها وداثرها جيداً.
دلف سيف وشريف للداخل.
فأقرب منه سيف قائلاً بقلق:
_ فيه إيه يا يزيد وأيه اللي حصل دا؟
شريف بخوف وهو يتفحص منار وشاهندة:
_ شاهندة ومنار مالهم؟
سكون الغول كان مريب للجميع.
فدلف مالك ليستمع لأسئلتهم.
فأقرب منهم قائلاً بثبات:
_ متقلقش يا سيف هما كويسين.
صاح بسخرية:
_ مقلقش إزاي؟
وبعدين مين اللي مستغني عن عمره عشان يعمل كدا؟
خرج يزيد من الغرفة.
فعلم مالك إلى أين سيذهب.
فألحق به سريعاً ليحاول إيقافه.
أسرع سيف خلفهم بعد أن أخبر شريف بعدم ترك شاهندة ومنار لحين عودتهم.
فتح يزيد باب سيارته.
فجذبه مالك بغضب:
_ اللي بتعمله دا غلط يا يزيد.
حقنا هيرجع بس بالعقل.
رفع عيناه عليه قائلاً بسخرية وهو يهم بالجلوس بالسيارة:
_ خليلك العقل دا.
وبالفعل أغلق باب السيارة وانطلق بسرعة كالرعد.
زفر مالك بغضب شديد.
فصعد بسيارة سيف على الفور ليلحق به.
بالقصر.
وبالأخص بغرفة طارق.
كان يبكي بقوة على سجادة الصلاة.
يبكي بخشوع وهو يشكو لله وجع قلبه.
يتحدث بصدق.
فكيف له بالكذب على الملك المطلع على القلوب.
بكى وهو يخبر ربه بأنه لم يتعمد أن يفعل ذلك.
بكى كثيراً وهو يخبره بأنه كان يتمنى فرصة واحدة ليصحح بها أخطائه معها.
نعم يعلم بأنها ستكرهه كثيراً.
فكيف لفتاة أن تمنح فرصة لحب مغتصبها.
ولكنه كان سيبذل قصارى جهده ليعلمها ببرائته وأنه لم يتعمد أن يفعل لها ذلك.
ربما لا يعلم بأن فرصته على بعد أميال منه.
تبكي بحرقة هي الأخرى وهي بانتظار مصيرها المجهول.
وقفت بعد معاناة وتوجهت لباب الغرفة المظلمة كالقبر تطرقه بقوة وضعف.
ولكن هيهات لم يستمع لها أحد.
جلست أرضاً تبكي بقوة وهي تحتضن جنينها بخوف بعدما علمت بخطتهم ببقائها على قيد الحياة حتى تنجب لهم وريث عائلة نعمان كما استمعت منهم.
رفعت بسملة عيناها للسماء قائلة بدموع العجز:
_ يارب.
تعالت شهقات بكائها وهي ترجو الله بأن يشعر بها أحد ويحررها من هنا.
بداخلها أنين مدعوس بلا رحمة.
لم يبالي أحد بها كأنها خلقت للعذاب والجراح من الجميع.
ربما لو استمعت لدعاء من فعل ذاك لعلمت بأن هناك أمل بحياتها المدعوسة.
بمكتب القصر الخاص بنوال.
صاحت بغضب:
_ يعني إيه اتقتلوا؟
أجابها الحارس الذي تفقد المكان:
_ زي ما بقول لحضرتك.
والغريبة أن البنات كويسين مش حصلهم حاجة.
اجتازت الصدمة أواصرها.
فخرج صوتها بذهول:
_ يعني إيه؟
مالك ويزيد هينتصروا عليا؟
أتاها الرد الساحق حينما استمعت لصوت قوي للغاية.
فخرجت للشرفة لتفزع بشدة حينما رأت يزيد يعبر الطريق بسيارته غير عابئ بالباب الخارجي الذي تحطم أمامه كأنه ورق هاش.
هبط من سيارته وهو كالبركان.
من يقف أمامه مصيره المدمر.
يحفر بيد الغول.
وقفت سيارة سيف بالخارج.
فهبط مالك لينضم له سريعاً ليشكل حلف قوي.
لكم مالك الحارس بقوة قائلاً لمن يقف جواره:
_ مفيش فايدة فيك.
صد يزيد اللكمات قائلاً بسخرية دون النظر إليه:
_ دا سؤال ولا إجابة؟
أطاح مالك بمن تعمد أن يؤذي رفيقه بسلاح حاد قائلاً بغضب وعيناه على المعركة كالصقر:
_ اعتبره الاتنين.
لما أشوف آخرة عصبيتك دي إيه؟
انضم لهم سيف بأن توالى مهمة الحرس.
فدلفوا للقصر الداخلي.
ولجت نوال لغرفتها.
فجذبت السلاح وبداخلها عزم لإنهاء حياتهم.
فتحت باب الغرفة وتوجهت للهبوط.
فتفاجئت بأحد ما يجذب السلاح منها.
رفعه يزيد أمام عيناها.
ثم قبض قبضته بقوة أفتكت بالسلاح لتحطمه كالزجاج المتهشم.
نعم انقبض قلبها.
فهي تعلم قوة يزيد.
على عكس مالك المتحكم باستخدام قواه إن أراد.
تراجعت للخلف بخوف شديد وهو يقترب منها بملامح تشبه درجات الجحيم.
جلس مالك على الأريكة واضعاً قدماً فوق الأخرى.
واضعاً سماعات الهاتف بأذنيه يدندن مع الموسيقى حينما ينهي الغول مهمته.
أقترب منها يزيد ليخرج صوته أخيراً قائلاً بصوت ليس له مثيل:
_ 24 ساعة.
لم تفهم ما يقوله إلا حينما أكمل حديثه بتحذير:
"_ دي مدتك هنا في مصر.
ساعة زيادة وأوعدك أنك هتقضي اللي فاضل من عمرك في الحبس."
ابتلعت ريقها بخوف شديد ونظراتها تتعبأ بالحقد الدفين لهم.
رفع يزيد يديه أمام عيناها قائلاً بتوعد:
_ لو فاكرة إن اللي عملتيه النهاردة دا هيكون تهديد ليا أو لمالك تبقى متعرفيش مين يزيد نعمان.
المدة اللي معاكي اعتبريها فرصة لنجاتك من الموت.
الاختيار ليكي.
وتركها ورحل.
فانتبه له مالك ليخرج سمعته من أذنيه ويلحق به.
فأستدار قائلاً لها بابتسامة لا تليق سوى به:
_ أه نسيت، ياريت لما تغيري نوعية الحرس بتوعك خرعين أوي.
ورفع يديه درامياً:
_ سلام يا عمتي.
قالها بسخرية وغادر.
لتعلم الآن بقوة عدوها.
تلقى يزيد رسالة نصية من الحرس الخاص به بمعرفة مكان بسمة.
فأبدل مسار سيارته للمكان المحدد بهاتفه.
أما سيف ومالك فعادوا للمشفى مجدداً.
أمام الموج الهائج كانت تجلس تلك الفتاة.
تجلس بحزن ليس له مثيل.
دموعها تنسدل بقوة وحرارة ملتهبة.
تجلس منذ ساعات طالت بتفكير إلى أين الذهاب؟
لتجد أن جميع الإجابات بعيداً عن المنزل المخيف الذي قتل به أحلامها وعائلتها.
انقضى الوقت ليتطرق تفكيرها به.
لتشعر بدقات قلبها المنغمسة بدون تحكم منها بعشق الغول المخيف.
أخفضت عيناها بقوة تبتلع غصات مريبة ودمعات قاسية.
فتحتها بصدمة حينما استمعت لصوت من يجلس بجوارها وعيناه على المياه بتحدي مخيف قائلاً بهدوء لا يتناسب معه:
_ شايفه دا الحل؟
رسمت بسمة من وسط دمعاتها لتخالف ظنونها بالاستياء لوجوده.
لم يزيح عيناه من على أمواج البحر الهائج كمحاولة للتحكم بأعصابه.
رددت بهمس قاتل له.
"يزيد".
أغمض عينيه ليتحكم بخفق القلب على نغمات اسمه المتردد من عسل شفتاها.
أكمل حديثه بثبات:
_ سبتي القصر ليه؟
وضعت عيناها أرضاً بدموع.
^_ لأنه مش مكاني ولا هقدر أكون فيه وأشوف اللي دمر أختي قدام عيوني.
أزاحت دموعها قائلة ببسمة سخرية:
_ كنت فاكرة إني هانتقم من الكل.
بس تفكيري كان غلط.
مش فاضل غير حاجة واحدة بس عشان أبعد عنك وعن عيلتك للأبد.
مازالت عيناه تتحاشي النظر إليه وتتفحص حركة المياه.
ليخرج صوته بهدوء:
_ حاجة إيه؟
جاهدت لرسم اللامبالاة على وجهها قائلة بتصنع.
"_ إنك تطلقني."
أجابها ببرود قاتل:
_ لما ترجعي القصر معايا هحضر أوراق الطلاق.
وتركها وصعد لسيارته تاركاً باب السيارة على مصراعيه بانتظارها.
صعقت وظلت محلها تتأمله بعين تكاد تتسع من صدماتها.
لم تجد يوماً ضعيفة كم هي اليوم.
أزاحت دموعها بكبرياء ولحقت به بخطى ثابت للسيارة.
ما أن صعدت حتى انطلقت السيارة كسرعة البرق للقصر.
بالمشفى.
دَلفت تقى مع والدتها.
فتخشبت محلها حينما رأت سيف يجلس جوار منار ويقدم لها المياه.
عادت الغيرة لتخترق قلبها من جديد.
حزنت منار من رؤية نظراتها.
فهي تعلم السبيل بها.
ما هي إلا ثواني معدودة حتى دلف محمود ومعه ليان ووالدته حينما علموا بما حدث.
توقف قلبه عن النبض فشعر بها وبوجودها بالغرفة.
أستدار سريعاً ليجدها تقف أمامه بفستانها الوردي.
لتخطف ما تبقى من ريعان القلب فيصبح مهوس بها.
خجلت من نظراته فحاولت التهرب منه حينما جلست على أقرب أريكة.
أقترب محمود من الفراش قائلاً بلهفة وخوف اتضح للجميع:
_ فيه إيه يا مالك أيه اللي حصل؟
ومنار كويسة؟
وضعت عيناها أرضاً بخجل.
فأجاب سيف بابتسامة ساحرة:
_ زي ما انت شايف.
هي بس بتدلع قبل الخطوبة.
حقها يا عم.
تطلعت تقى لهم بعدم فهم.
فشاركهم مالك المرح:
_ أيوا بالظبط كدا يا حودة.
هي والبت شاهندة اتفقوا يعملوا المقلب دا.
أعتدلت شاهندة بجلستها قائلة بتعب:
_ إيه دا هو أنت العريس!
تعالت ضحكات الجميع.
فأجابها محمود بسخرية:
_ والله على حسب.
شريف:
_ على حسب إنك متزوج ولا مطلق؟
فهتشيل الليلة.
تعالت الضحكات.
فأقتربت ليان من منار قائلة بهدوء ورقة:
_ ألف سلامة عليكي يا منار.
ابتسمت بسعادة وهي تحتضنها:
_ الله يسلمك يا ليو.
سماح بعدم فهم:
_ هو في حد هيتجوز؟
تطلع مالك لليان ومحمود.
لمنار وسيف لتقى.
فانفجر الجميع ضاحكين.
أشار مالك على ليان قائلاً بهيام:
_ دي ليان.
اعتبريها خطبتي لحد ما نعقد القران الأسبوع الجاي.
سعدت سماح وأقتربت منها بفرحة:
_ ما شاء الله.
إيه الجمال دا.
رفع مالك يديه على كتف سماح قائلاً بهيام:
_ دا كان حالي أول ما شفتها.
محمود بغضب مصطنع:
_ أرخوخ أنا صح؟
شريف بتأييد:
_ لسه واخد بالك.
تعالت ضحكات فاتن وسماح.
فأقترب سيف من تقى قائلاً بنظرة لم تتيقن من فهم شفراتها:
_ أنا من رأيي نعمل الفرح على طول وفي يوم واحد.
تطلع محمود لمنار بتأييد:
_ وأنا معاك.
سيف بثبات:
_ طب والغول؟
تأفف محمود قائلاً بغضب:
_ افتكرلنا سيرة عدلة.
تعالت ضحكات الجميع.
فأخبرهم مالك بالعودة للقصر بعد الاطمئنان على شاهندة.
بالقصر.
دَلفت لغرفة مكتبه بقلب مرتجف.
فجلس على مقعده يخرج من الخزانة عقداً.
ثم قدمه على المكتب الخاص به بأنتظارها أن ترى ما به.
جلست على المقعد أمام عينيه بارتباك وحيرة مما تريده ويريده ذاك القلب.
قدم لها الورقة.
فسحبتها بإصبع مرتجفة وعين تلمع بالدمع وهي تتفحص ما بها.
تحاشى النظر إليها.
فقالت بسخرية مكبوتة بالبكاء:
_ كنت مجهز العقود.
رفع عينيه عليها.
فتعلق الصمت به إلى أن قطعه قائلاً بثبات:
_ حبيت أريحك من اللعبة اللي بترسميها.
علمت الآن لما عاصفة عينيه الجامحة.
جذبت الورقة ووقعتها سريعاً.
ثم توجهت للخروج.
ولكنها توقفت ولم تستدر قائلة بصوت منكسر:
_ مكنتش لعبة يا يزيد، أنا حبيتك بجد.
وقبل أن يستوعب كلماتها رحلت من أمام عينيه.
تركت قلبها يعاني وتوجهت للخروج.
ابتسم يزيد بفرحة ومزق الورقة لتصبح فتيل من الوريقات.
بالخارج.
رفعت يدها لتفتح الباب الداخلي للقصر.
فربما لم يعد أمامها سوى أخر.
لتجد يداً ممدودة على يدها.
فأستدارت لتجد عينيه مقربة منها.
ابتلعت ريقها بارتباك من قربه المهلك لها.
تطلع لها بصمت تاركاً نظرات عينيه تفترس ملامحها.
حملها بين ذراعيه وهي تتأمله بصدمة وهو يتوجه لغرفته.
حاولت الحديث ولكن تخلت عنها الكلمات.
هبطت سريعاً وهي ترمقه بضيق:
_ لسه عايز إيه؟
ابتسم وهو يقترب منها هامساً جوار أذنيها بصوته الرجولي العميق:
_ عايزك أنتِ يا بسمة.
تطلعت له بصمت قطع بدموعها:
_ بس خلاص، إحنا اتطلقنا وأنا وقعت العقد.
رفع يديه يلامس وجهها.
فأغمضت عيناها بقوة كأنها تقاوم طوفان العشق الذي يجذبها بقوة لعالم خيالي معبأ بعشقه.
ليخرج صوته بثبات مريب:
_ بس أنا موقعتش.
مرر عينيه على قسمات وجهها ليلتمس عشقه المكنون بين جفون العينان.
لم يحتمل رؤية دموعها حتى وإن كان سببها عاصفة الاشتياق.
فقربها لصدره.
لعلها تستمع لنبضات القلب المتمرد على عاصمة الغول.
رفعت يدها وهي كالمغيبة تشدد من احتضانه بقوة.
انتهت بعودتها للواقع.
فتراجعت للخلف بخجل شديد.
جذبها بقوة لتتقابل مع عينيه قائلاً بخبث:
_ كان أبسط حلمي نتخطب.
نطلع متجوزين.
تلون وجهها بلون يصبح وصفه.
فقالت بارتباك:
_ يزيد.
أقترب منها أكثر فحاولت الهرب.
ليحاصرها بين ذراعيه قائلاً بعشق وهو يهمس جوار أذنيها بصوت منخفض:
_ بعشق اسمي لما بتناديني بيه.
أغمضت عيناها كمحاولة فاشلة لكبح خجلها.
ولكنه تضاعف رويداً رويداً.
ابتعد عنها بنظرات تحولت لغضب مفاجئ لها.
ليجذبها من معصمها بقوة ألمتها قائلاً بصوت غاضب:
_ لو حاولتي تبعدي عني تاني تصرفي مش هيعجبك يا بسمة.
أنتِ متعرفيش عملتي فيا إيه.
انهمرت الدموع من عيناها قائلة بحزن:
_ كان غصب عني يا يزيد مش قادرة أنسى اللي حصلها.
رفع يديه يجفف دموعها قائلاً بتفهم:
_ مش هطلب منك تسامحيه أو هبررلك اللي عمله تاني.
بس اللي أقدر أوعدك بيه إن حقك هيرجعلك وفي أقرب وقت يا بسمة.
ومتنسيش إنك زوجة يزيد نعمان.
جذبها لأحضانه مجدداً لتنعم بالأمان بين أنفاسه.
فسكنت لتشعر بأن الراحة تسللت لقلبها.
حملها يزيد للفراش وتمدد جوارها ليحتضنها بقوة وسعادة بأنها صارت زوجته.
انغمس تفكيره بنوال ووعيده لها بالهلاك يتضاعف.
حمل مالك شاهندة لسيارته.
ثم أستدار بجسده ليراها تتوجه لسيارة محمود مع فاتن.
خطف نظراته لها كأنه يودعها للقاء الغد القريب لتصبح ملكه هو.
صعدت تقى بسيارة سيف.
وسماح مع مالك ومنار لتذهب معهم للقصر.
ألتزمت تقى الصمت طوال الطريق.
حتى أن شريف أستدار بوجهه قائلاً بمزح:
_ وحدووه في إيه يا خونا طالعين ميتم؟
رمقه سيف بحدة وأكمل طريقه قبل أن يقتلع رقبته.
فرسم الخوف قائلاً بسخرية:
_ عليك بوز ياساتر.
مش عارف البت دي هتتجوزك إزاي؟
لم تتجادل معه كالمعتاد.
الصمت مخيم عليها مما أثار قلق سيف.
وصلت السيارة أمام العمارة بعد أن أخبرت والدتها بأنها ستظل الليلة هنا.
صعدت للأعلى ومازال الصمت رفيقها.
حتى أسرع خلفها سيف قائلاً بصوت متقطع من الركض:
_ تقى.
أستدارت لتجده يقف أمامها.
فتطلعت له باهتمام.
ليكمل هو حديثه:
_ مالك؟
تهربت من نظرته لتخفي دموعها.
فجذب مفاتيح شقتها وجذبها للداخل قائلاً بلهفة:
_ مالك يا تقى في إيه؟
لم تجيبه وتساقطت دموعها بغزارة.
فأسترسل حديثه بتفكير:
_ شريف زعلك في حاجة؟
أشارت برأسها بمعنى لا.
فأكمل بلهفة:
_ طب قوليلي مالك!
رفعت عيناها تتأمله بصمت كير من أنين كلماتها:
_ لسه بتحبي منار يا سيف؟
تخشبت نظراته عليها.
فكيف تعلم بذاك الأمر.
ظل الصمت هو السائد عليه.
لتعلم الآن بأن قلبها ليست له السكينة.
أقترب منها سيف ونظراته تتأملها.
ليقطع حديثه بثقة:
_ لا يا تقى.
رفعت رأسها بدهشة.
ليكمل هو بهدوء:
_ منكرش أني كنت بحبها.
بس دلوقتي مينفعش.
:_ ليه؟
قالتها وهي تقترب منه.
فأكمل بهدوء وتفهم لحالتها:
_ لأن مينفعش يا تقى.
هي بتعتبرني أخوها وأنا لازم أشوفها كدا.
ثم أكمل بضيق:
_ ويا ريت بلاش تتكلمي في الموضوع دا لأنه انتهى من زمان.
وتركها وغادر لشقته.
بالأسفل.
صعد شريف وهو يحمل الحقائب الخاصة بسيف بضيق شديد متمتماً بغضب:
_ اركن العربية وهات الشنط يا شريف.
شغال عند أبوكم أنا.
ثم زفر بضيق:
_ منك لله يا سيف.
حاطط إيه في الشنط دي حديد!
دانا حتى مش شايف السلم.
جاهد شريف للصعود أولى الدرجات المؤدية للمصعد.
فحمد الله حينما وصل بعد مشقة مزرية من وجهة نظره.
فتح باب المصعد.
ثم ألقى الحقائب والكرتون بشكل عشوائي كمن يحمل قنبلة موقوتة ويلقيها بعيداً عنه.
ليستمع لصراخ يأتي من الداخل.
ولج للداخل بصدمة وهو يزيح الكرتون والحقائب ليرى من تنظر له بغضب ليس له مثيل.
صاحت بعصبية شديدة:
_ أنت أعمى ولا غبي؟
رفع يديه بتفكير:
_ وأيه الفرق بين الاتنين؟
في الأخير شتيمة صح؟
زفرت بغضب:
_ لا شكلك مجنون.
أغلق شريف باب المصعد قائلاً بابتسامة واسعة:
_ الله يحفظك.
نظراتها كفيلة بنقل غضبها الشديد له.
فوقف بالداخل يتأملها بصمت.
لتصيح بسخرية:
_ هو هيطلع لوحده ولا منتظر شحنة بنزين؟
أجابها بعدم فهم:
_ هو مين؟
رفعت يدها على وجهها كمحاولة لكبت غضبها.
ثم ألقت الحقائب والكرتون وتوجهت للائحة تحركه.
فقال بابتسامة واسعة:
_ لا زكية والله.
حمدت الله بأن المصعد وصل للطابق المطلوب.
ثم حملت الحقيبة الخاطئة وتوجهت للخروج قائلة بغضب شديد:
_ Stupid..... ( غبي)
ابتسم شريف بسعادة:
_ الله يحفظك يارب.
دي بين البت وقعت يالا انضمي لضحايا شريف النمس.
وأغلق باب المصعد بابتسامة تسع ملايين الوجوه.
أما هي فرفعت يدها تدق الجرس بجنون كالمعتاد لها.
فتح الباب ليجدها تقف أمامه.
فردد بصدمة:
_ جاسمين؟
أرتمت بأحضانه بصراخ:
_ فرااااس وحشتني أوي.
أبعدها عنه قائلاً ببسمة هادئة لا تليق بسواه:
_ إيه المفاجأة دي؟
دلفت للداخل قائلة بغرور:
_ هات الشنط.
وجلست على الأريكة تزيح حذائها الضيق.
فوجدته يستند بجسده العمالق على باب الشفة ويديه على صدره بعين جعلتها تهرول للخارج.
فجذبت الحقائب للداخل.
أغلق باب الشقة وجلس أمامها قائلاً باستغراب:
_ مقولتيش ليه أنك نازلة مصر؟
ابتسمت بسعادة:
_ قولت أعملهالك مفاجأة.
بس الحيوان اللي قبلته دا شقلب المود خالص.
ضيق عينيه الساحرة باستغراب:
_ حيوان مين؟
قالت بانفعال:
_ معرفش واحد غبي في نفسه كدا.
ارتفع صوت ضحكاته قائلاً بسخرية:
_ مينفعش يبقى ملكة المغرب هنا بنفسها.
كان المفروض أظهر لها احترام أكبر.
رمقته بنظرة مميتة.
ثم ارتدت حذائها قائلة بغضب:
_ تصدق إني غلطانة إني سبت أخويا وقلت فراس حنين عليا منه ومش هيأخدني تريقة زيه.
لكن كنت غلط.
أنت وهو واحد وهتفضلوا كدا لحد ما تتكلوا على الله ونرتاح منكم أنتوا الاتنين.
جذبها من طرف فستانها بغضب:
_ مين دا اللي يتكل يا بت!
قالت برعب:
_ مراد مش أنت.
وبعدين مش عيب تمسك أختك الصغيرة المسكة دي؟
تطلع لها بتفكير.
ثم تركها قائلاً بتحذير:
_ طب بصي يا حبيبتي أنا هستحملك هنا لحد ما مراد ينزل مصر ويرجع يشغل شركاتة والفيلا من جديد.
بس لو عقلك دا وزي شمال ولا لمين إنك تعملي كوارث زي ما كنتي بترتكبيها في المغرب هوريكي أيام مش شفتيها مع أخوكي نفسه.
فهمتي؟
ابتلعت ريقها بخوف وهي تشير له بالتأكيد.
فجذبها من طرف فستانها مجدداً:
_ ولا تقوليلي هتجوز ملك المغرب ولا رئيس مصر.
فهمتي يا حلوة؟
أجابت بصوت خافت:
_ ورحمة أبوك وأبويا فهمت.
دانا حتى وأنا جايه مفكرتش أتكلم مغربي.
بتكلم مصري وبقول بدل ما يتنصب عليا ولا حاجة.
دانا حتى جايبالك معايا الأكل المغربي اللي بتحبه.
وكمان جبتلك...
رفع يديه على شعره ليتحكم بصداع رأسه.
ليصيح بهدوء مخادع:
_ شايفة الأوضة اللي قدامك دي؟
ابتلعت باقي كلماتها:
_ أه شايفها مالها؟
صاح بصوت كالرعد:
_ تاخدي شنطك وأكلك.
ومشفش خلقتك غير تاني يوم زي دلوقتي.
ما أن أنهى كلماته حتى هرولت للداخل سريعاً وأغلقت الباب بسرعة أكبر.
بالقصر.
وضعها بحرص شديد على الفراش.
فجلست منار جوارها.
أتى يزيد ليراها بعدما تركها غافلة على فراشه قائلاً بقلق:
_ ها يا شاهندة أخبارك دلوقتي؟
حركت قدماها ببعض التعب:
_ الحمد لله يا يزيد.
مالك بابتسامة هادئة:
_ بقيت كويسة يا يزيد أطمن.
وبعدين أنت كنت فين؟
جلس جوار شقيقته:
_ بعدين يا مالك.
أشار برأسه بتفهم وهبط للأسفل تاركاً إياها مع شقيقته.
بقصر نوال.
صاحت بغضب وجنون:
_ ماشي يا يزيد فاكراني بتهدد.
وأخرجت هاتفها برقم طارق وبسمة.
الأنتقام مازالت تتسع.
ربما لا تعلم بأن النهاية قريبة للغاية وعلى يد أقرب شخص لها.
بغرفة طارق.
صعق من الرسالة التي تلقاها.
فهرول لسيارته بسرعة جنونية ليلقى مصير مجهول.
ربما بداية بقلب مجرى حياته أو عاصفة ستدمره.
بحديقة القصر.
هبط يزيد وعيناه تبحث عن مالك.
صعق حينما رأه يتمدد على المياه والأمطار الغزيرة تهبط بحرية على جسده العاري.
الهاتف بيديه يستمع لصوتها بعشق.
مالك بعين مغلقة:
_ سمعتك بتناديني.
لم تشعر بنيران وجهها.
فكيف تخبره بأنها ترى ظله أمامها.
ليخرج صوتها بارتباك:
_ هناديك إزاي؟
وفين؟
فتح عينيه ليرى القمر أمامه:
_ إحساسي يا ليان ومش ممكن يكون مش صح.
منت الأرض تبتلعها.
صوته يحجرها بعاصفة من نيران وعشقه موقودها.
ابتسم قائلاً بصوت يكاد يكون مسموع:
_ نفسي أشوفك دلوقتي خجلك.
وصلي حتى على الفون.
مش لأن الروح واحدة والقلب واحد.
لأن العشق مرتبط باسمك واسمي يا ليان.
لم تعد تحتمل كلماته.
حتى مشاعرها كشفتها أمامه.
أغلقت الهاتف سريعاً.
فأحتضنه وأغلق عينيه.
ليراها أمامه.
أفاق على صوت يزيد الواقف على الدرج قائلاً بسخرية:
_ مجنون والله مجنون.
مش حاسس بالبرد دا.
وقف على الحاجز المعبأ بالمياه قائلاً بصوت مرتفع:
_ هحس إزاي؟
بس تصدق صح.
الجنان حل برضوه.
ضيق الغول الوسيم عينيه بعدم فهم.
ليرى مالك يستسلم للهواء بأن ألقى نفسه من ارتفاع شاسع ليقع بأعماق المسبح.
فصرخ به:
_ بتعمل إيه يا مجنووووون.
حارب المياه وصعد على وجهها قائلاً ببسمة هادئة:
_ بثبتلك إني اتجننت رسمي ولازم تتصرف وتجوزني بكرة قبل بعده.
أقترب منه ليجلس على المقعد المجاور له قائلاً بتفكير:
_ والله بعد اللي شوفته دا هجوزك وأمري لله.
بس بعد أما أخلص موضوع نوال دي.
خرج من المياه مرتدياً المنشفة على خصره:
_ هو بعد اللي حضرتك عملته لسه موضوعها مخلصش؟
وضع قدماً فوق الأخرى مستنداً بظهره على المقعد:
_ بالعكس دا ابتدى.
عمتك صعبة ومش هتسكت.
والا كانت ناوية تعمله مع منار وشاهندة قرب نهايتها خلاص.
مفيش صبر عليها بعد كدا.
تذكر مالك شيئاً هام.
فصعد للأعلى مسرعاً ليثير شك يزيد:
_ رايح فين؟
أجابه بثبات زائف:
_ حسيت بالبرد هغير هدومي.
صاح بسخرية:
_ هو أنت لابس عشان تغير؟
وتركه وصعد للاعلى هو الآخر ليجد حوريته تغط بنوم عميق.
جلس جوارها يتأملها بعشق.
ليقرر هو الآخر بأنه سيعمل على حفل زفاف ضخم ليعلن للجميع من هي زوجة يزيد نعمان.
بمنزل فراس.
تعجب فراس من دقات الباب.
فالوقت صار متأخر للغاية.
أرتدى قميصه وخرج والنوم مسيطر على وجهه.
ففتح الباب ليتخشب محله حينما رأى مالك أمامه ونظراته الغامضة تفترس وجهه.
بغرفة مظلمة للغاية.
كان مقيد وعيناه مغلقة بوشاح أسود اللون.
هي أمامه مباشرة.
نعم من فتك بها وتمنى أن يفعل المحال لينال العفو أمامه.
من حطمها وكسر آمالها أمامه.
تراه بعينيها فتختزل البكاء بآنين مكبوت ببكاء.
فهي مقيدة ومكممة.
فتركت لها نوال حق الرؤيا لترى من خرب حياتها أمامها.
أقتربت منه نوال وأزاحت الوشاح من على عينيه ليرأها أمامه.
نعم هي من تمنى من الله أن تكون على قيد الحياة ولو دقائق معدودة يعتذر بها عما بدر منه ويوضح لها عن برائته وما حدث له.
فربما الآن سيواجه الموت معها.
وربما هناك لائحة أخرى مجهولة ليحميها من الموت لأجل نفس سطر له وتشكل قصص مستعمرة تحت قيد مجهول.
لتبدأ من هنا الرواية بالتشكيل.