تحميل رواية «معشوق الروح» PDF
بقلم اية محمد
الفصل 20 — رواية معشوق الروح الفصل العشرون 20 - بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
حُطم قلبها وتناثر لشروخ من الأوجاع، كيف تحتمل الأنين من حطمها؟ ظنت أنه محبوبها. كيف ستتمكن من العيش وهو من ظنت أنه حماها وأمانها؟ القلب خرج عن الطواف وتهشم بصوت استمعت له جيداً، لتكون العقوبة قاسية حتى لا تنخدع وتسقط بالهواجس مجدداً. أغمضت عينيها كثيراً في محاولة باتت بالفشل لتقبل حقيقة ما تراه. لا، ليست بحلم سيئ ولكنها بواقع مرير، واقع دعسها به بخيط الخيانة القاسي. يا الله، لم تحتمل رؤيته وتلك المرأة بين يديه. هوت دمعاتها على وجهها المتصلب، فرفعت يديها على فمها تكبت شهقاتها. لم يكن في أوسع مخيل...
رواية معشوق الروح الفصل العشرون 20 - بقلم اية محمد
خرج بعيناه الحاملة لقسوة تكفي لقرون.
خرج ولونهما يُحتج فيرعب النفوس.
أقترب منها وهى بعالم حفر بالشرود والأفكار ليجذب جاكيته قائلاً وعيناه تأبى التطلع لها:
_ هنرجع البيت.
أفاقت من شرودها على صوته فقالت باستغراب:
_ دلوقتي! ليه؟
لم يجيبها ووضع المال على الطاولة ثم جذبها قائلاً بصوتٍ مخيف:
_ لما نروح هتعرفي.
وبالفعل لحقت به باستغراب ودهشة على تغيره المفاجئ، فشغلها الفكر عن ما حدث ليجعله جاف معها هكذا.
***
بقصر نعمان.
كان العمل بجهد كبير استعداداً للغد، المحفل بزفاف فراس ومحمود.
لم تكن تعي ما يحدث حولها، كل ما تعلمه أنها سعيدة بأنها ستصبح ملكه.
على الجهة الأخرى...
كانت هناك استعدادات أخرى ولكن للفتك من تلك العائلة، فكانت تضع خطة ناجحة بكل المقاييس.
لا تعلم بأن من أعانها على وضعها هو الغول.
ابتسم الحارس الخائن بإعجاب:
_ وبكذا لما يزيد يشوفهم في سريره وفي الوضع ده هنعتبر نهايتهم بسلاحه مؤكدة.
تعالت ضحكات نوال بتأكيد:
_ ده اللي عملناه في الأيام اللي فاتت شغل الشك في دماغ يزيد، لو كنا نفذنا الخطة الكبيرة كدا من غير ما نثير شكوكه مكنش هيقدر يصدق اللي بيحصل أدامه، والخطة كان وارد تفشل لكن المرادي مفيش شيء هيخليها متنجحش.
لمعت عيناه بشعلة الانتقام والنصر، ولكن لم تعلم بمن يضعها بأولى خطته القاضية.
***
بغرفة يزيد.
كان يستند بجسده على الشرفة، عيناه مثبتة على نقطة الفراغ بتفكير يسري بداخله.
أقتربت منه بخطوات مرتبكة ودمع يلمع بعينيها، ولكنها أكملت طريقها فلن تدع الكبر والغرور يحول بينها وبين العشق المختار.
وقفت أمام عينيه لينتبه لوجودها، فساد الصمت دقائق تتأمله بها ويتأملها هو.
فهوت دمعة من عينيها وهي تتأمل عينٍ جعلت قلبها ينبض بالهوس والجنون.
رفع يديه يزيح دموعها ونظرات الاندهاش تفترس ملامحها، ليخرج صوتها المنكسر بحيرة:
_ صعب أفهمك!
ابتسم ابتسامته الجانبية المثيرة قائلاً بغرور مصطنع:
_ ولا حد يعرف يفهمني.
لم تتبدل ملامحها، فقط تتأمله بصمت واهتمام.
زفر يزيد بحزن وهو يجذبها لأحضانه قائلاً بنبرة عاشقة:
_ مش مهم تفهميني، الأهم أنك تتأكدي أني بموت فيكِ.
خرجت من أحضانه قائلة بدموع:
_ حتى دي بقيت صعبة عليا أفهمها.
وتركته وخرجت من الغرفة سريعاً، ليقبض على معصمه بقوة وتوعد لمن تسببت بتلك الفجوات.
***
بمنزل تقى.
دلف للداخل بارتباك من مظهره المريب، فأغلق باب المنزل بقوة كادت أن تحطمه.
أقتربت منه بخوف:
_ في إيه يا سيف؟
أقترب ليكون أمام عينيها يتأملها بصمت، أنهى بصفعة قوية هوت على أثرها أرضاً.
صدمة... زهول... خوف... تلك الهواجس حاربتها بعنف وهي تطلع له بصمت.
أنحنى سيف ليكون مقابلها، فخرج صوته الثابت بنجاح:
_ متأكدة أن سامي مكنش يعرف بحبك ليا؟
ابتلعت ريقها بخوف لا مثيل له، فجلس أرضاً مستنداً على الحائط بحزن وعين تلتهبها القسوة والجفاء.
أقتربت منه سريعاً والدموع تغزو وجهها ليخرج صوتها المتقطع:
_ سيف أنا عملت المستحيل عشان أقدر أكون في العلاقة دي، بس صدقني معرفتش أرغم قلبي.
رفع عينيه القاتمة قائلاً بصوتٍ جهوري:
_ إنتِ كدبتي عليا!
قاطعته بدموع:
_ غصب عني لأني بحبك.
تعالت ضحكاته الغامضة ليخرج صوته الحاد:
_ تفتكري إني غبي لدرجة إنك تخدعيني مرتين!! ولا إنك تحاولي تخبي عليا إنك السبب ورا موت أخويا.
صدمة جعلتها متصنمة مما تستمع إليه، فرمقها قائلاً بسخرية:
_ كنتِ فاكرة إني مش هعرف!!! إنتِ غبية أوي يا تقى.
خرج صوتها الباكي:
_ إيه الكلام ده يا سيف؟!!
جذبها لتلتقي بلعنة عينيه قائلاً بصوتٍ مميت:
_ الأحلام اللي رجعتي تحلميها من جديد بجوازي منك هحطمها كلها، أوعدك إنك هتشوفي أسود أيام حياتك على إيدي أنا الأهبل اللي استغفلتيه وخليتيه يحبك.
تطلعت له بسعادة مكبوتة بصدمة، فأجابها بسخرية:
_ أيوا للأسف كنت حبيتك، بس دلوقتي خلاص يا تقى كل اللي بنيته هيتهد فوق دماغك.
وتركها وتوجه للخروج، فأسرعت خلفه بدموع غزيرة قائلة برجاء:
_ لا يا سيف متسبنيش.
أغلق باب المنزل بقوة بعدما رحل، كأنه يعلن لها انغلاق ذاك القلب، لتعلم بأن القادم سيكون محفوفاً لها.
***
بقصر نعمان.
تعالت ضحكات الجميع على طاولة الطعام الطويلة وهم يتبادلون الحديث المرح بعدما اجتمع مراد الجندي بالجميع لحضور زفاف رفيقه غداً.
خطفت شاهندة بعض النظرات المرسومة بالغضب له، فكان يتأملها بمكر وغرور من تنفيذ مخططه.
أما على بعد ليس بكبير كانت تقام خطتها لتكون الخطوة لأخر الدرج لخطة الغد الذي ستفتك بيزيد ومالك وتمحي الأخوة التي جعلتهم لها صعب المنال.
بالداخل.
ابتسم يزيد قائلاً بخبث:
_ عندك حق يا مراد، فراس تحسه فيه شيء من الجنون.
قاطعه مالك بمكر:
_ وعشان كدا أنا بفكر إننا نلغي الجوازة دي بدل ما نلاقي شاهندة في العباسية.
خرج صوته الحاد قائلاً بغضب:
_ مش حابب تضيف حاجة يا أستاذ مراد.
ارتشف العصير بتلذذ عن عمد ليثير جنون فراس، ليخرج صوته الثابت:
_ هما أضافوا كل حاجة.
رمقه بنظرة مميتة ليجيب بخوف مصطنع:
_ شيل الكلمتين دول يا مالك، أنا لسه داخل دنيا ومش حابب أخرج منها.
تعالت ضحكات الجميع، لتقاطعه أمل بحنان:
_ بعد الشر عليك يا حبيبي.
ابتسم مراد على تلك المرآة التي تغمر العائلة بجو من الدفء الخاص، وهو يتأمل بسمتها المحفورة بطيبة لم يرها من قبل.
جذبت ليان بسمة قائلة بصوت منخفض:
_ مين ده يا بسمة؟
أجابتها الأخرى بصوتٍ هامس:
_ معرفش، بس أعتقد صديق فراس المقرب.
أشارت ليان برأسها بتفهم، لتخبرها بسمة بأنها ستخرج قليلاً لحاجتها للهواء.
كانت تجلس أمام عينيه وتتذكر ما حدث أمس، كيف أنه أعانها على التمدد وظل بجوارها.
شعورها المريب بدأ يهاجمها بلا شفقة، فيجعل قلبها يدق بعنف كأنه يقرع الطبول للمعركة بين القبول والرفض، بين الألم والعذاب، كلاهما يذكرها بوجع يجعلها تستيقظ من دوامة الأحلام الوردية، ولكنها بحاجة لوقت تفهمه به.
رفع طارق عينيه بعدما لاحظ نظراتها، فسحبتها بخجل كبير من كشفها لها.
زفر شريف بملل:
_ إنتوا هتفضلوا تتكلموا في الشغل كتير؟
يزيد ببرود:
_ وده يخصك في إيه؟
رمقه شريف بغضب:
_ يعني أنا سايب مذكرتي من الصبح وجيت أساعدكم، وفي الآخر تضيعوا البرستيج في موضوع مش بفهم فيه.
تعالت ضحكات مراد بعدم تصديق، على عكس فراس، رفع يديه ليصفعه بقوة:
_ وهما بيتكلموا في شغل يا غبي، دول بيتحرشوا بيا.
يزيد بابتسامته الفتاكة:
_ لا موصلتش لكدا يا فاتن، أحنا بنقول كلام عابر.
تعالت ضحكات مالك قائلاً بغرور:
_ إنت شايف نفسك عرضة للتحرش، فده مش مشكلتنا ولا إيه يا مراد؟
رفع يديه بكف له والضحك الرجولي يعلو الغرفة قائلاً بصعوبة:
_ معاك طبعاً.
دلف سيف ومظهره كان كفيلاً بنقل حالته لمالك ويزيد، فجلس على المقعد قائلاً بصوتٍ يكاد يكون مسموع:
_ مساء الخير يا شباب.
أجابه الجميع باستغراب لحالته، فخرج صوت يزيد المنخفض بعض الشيء:
_ سيف إنت كويس؟
رفع عينيه بحيرة من أمره، فعلم يزيد بأن الأمر خاص للغاية ليبدل الحديث لشيء آخر.
أقترب الخادم منهم قائلاً وعيناه أرضاً:
_ فيه تليفون عشان حضرتك يا مالك بيه.
مالك بتعجب:
_ عشاني أنا!
أجابه بتأكيد:
_ أيوا يا فندم.
وقف مالك وتوجه معه للهاتف تحت نظرات يزيد وفراس الغامضة.
رفع مالك الهاتف قائلاً بثبات:
_ ألو.
لم يستمع لرد عليه، فتعجب وهو يعيد التحدث مرة أخرى، ولكنه تفاجأ بصمت يخيم عليه، فأغلقه وتوجه للرحيل، ليتخشب محله حينما لمح شيئاً يجاهد ليطفو بالمسبح.
توجه مالك للخارج سريعاً لتكون الصدمة مصيره، حينما رأى بسمة تجاهد الأمواج للعيش.
خلع جاكيته ثم ألقى بنفسه بالمياه سريعاً ليسبح ببراعة لا مثيل لها حتى يكون لها النجاة.
ما أن رأته بسمة حتى تعلقت برقبته بقوة، فرأت الموت بعينيها منذ قليل، وها هو من يخرجها منه بعدما أذاقت عذابه ولو لدقائق معدودة.
مالك بصراخ وهي تتعلق به:
_ إنتِ كويسة؟
أشارت له بجنون وهي تتعلق برقبته وبقميصه، فحاول السباحة ليخرجها من المسبح، ليتفاجأ بالجميع أمام عينيه.
أقترب سيف منهم ثم قدم يديه لمالك ليلتقط منه بسمة.
كانت ليان توزع نظراتها بين يد بسمة المتعلقة بقميصه واليد الأخرى المتعلقة برأسه، لتشعر بأن هناك شيئاً غامض بينهم، فكثرت تلك المواقف الخادعة.
أقترب مالك من الدرج وصعد وهي بين يديه.
حاولت بسمة أن تقدم يدها لسيف ولكن خانتها قدماها وكادت السقوط ببئر الموت مجدداً، فتعلقت بمالك بقوة ودموع.
هوت دمعة خائنة من عين ليان وانسحبت على الفور، على عكس يزيد يعلم جيداً بأنها الخطوة قبل الأخيرة، ولكنه يتراقب غداً الخطة لينهي عليها ويبدل الخطة لتصبح هي ضحيتها.
***
عاقبها الجميع على عشقه المتيم.
عاقبها بلا رحمة، كأنها من أجبرت الحب ليتسلل لأوردة القلب.
كأنها من سمحت لجنون عشقه بأن يستحوذ عليها!
هوت دمعاتها بقوة كأنها تحاول التخفيف عنها، ولكن كيف لقلبٍ حطم أن تلتهم جروحه!!
غاصت أفكارها بفكرة واحدة، لعلها ستكون لها الحل الأمثل لتغفو من لهيب قسوته حتى لا تعطي الكره فرصة للتسلل لقلب عشقه بحد الجنون.
ولكن ماذا لو حطم القدر ما تبقى لترى المجهول!
***
بغرفة مالك.
ألقت بنفسها على الفراش بقوة، تاركة ذكريات ما يحدث يتجول بها، لترى ما حدث على الدرج وبالغرفة ومنذ قليل أمام عينيها، فتشع بنيران تكاد تحرقها من الفكر.
دلف مالك للداخل ثم توجه سريعاً للخزانة ليبدل ثيابه المبتلة، فلمح عينيها التي تخطف النظرات له.
ارتدى قميصه قائلاً بهدوء:
_ فيه حاجة يا لين؟
أقتربت منه بصمتٍ قاتل، تمردت بجملتها القاتلة:
_ إيه اللي بينك وبين بسمة يا مالك؟
استدار لوجهه لها بصدمة كبيرة، فخرج صوته بذهول وغضب:
_ إنتِ اتجننتي يا ليان.
ابتسمت بسخرية:
_ بالعكس عقلت جداً، مهو مش صدفة إن كل ده يحصل وأنت في كل مرة اللي تنقذها.
صدمته لم تكن هينة، لم يراه، لا لم يقو على تحمل ما يستمع إليه.
هوس الموت صار أقوى له من تحمل تلك الفكرة المريبة.
عشقهم مخلد، فالروح هي المغزى لهم، ألم تحكمها على ما تتفوه به.
كانت نظراته كافية لجعلها تشعر بألم لا تعلم سببه، فترك الغرفة ورحل بصمت، لتجلس على الأريكة بدموع، فهي بنهاية الأمر من معشر النساء، بداخلها غيرة عليه حتى لو غلقتها الثقة.
***
بغرفة بسمة.
خرجت من حمام الغرفة بخوف شديد، لمحه يزيد فحزن على ما تمر به لأجل تلك اللعينة.
أقتربت منه بسمة بخطوات مرتباكة ثم قالت وعيناها أرضاً بخوف:
_ يزيد أنا مكنتش أعرف إن مالك اللي أنقذني إلا بعد ما خرجت من المية.
ثم أكملت بتوتر ودمع يلمع بعينيها:
_ أنا كنت بتمشى شوية ومعرفش إزاي أو إمتى وقعت بالمية، كل اللي شوفته قدامي الموت، وأول ما حسيت بنجاة ليا مترددتش ثانية واتعلقت بيه.
كان يستمع لها بحزن يكفي لقرون، وهي تظن حزنه غضب على ما حدث.
كيف لا يكون بدوامة الحزن وهو يرى خوفها من ظنونه وتبريرها لما حدث، حتى وإن كان مدبرًا للإيقاع به.
لم يحتمل رؤيتها هكذا، فجذبها لأحضانه بقوة كادت أن تحطم ضلوعها.
فتح عينيه ووعيده يزداد أضعافاً لتلك المرأة، ثم ابتسم بمكر لخطته التي ستفتك بها.
إبتعد عنها حينما إستمع لطرق الغرفة. فتح الباب ليجد ليان. خرج صوتها الخجول:
"بعتذر بس كنت حابة أطمن على بسمة."
إبتسم قائلاً بتفهم:
"ولا يهمك أتفضلى."
وتركهم يزيد وهبط للأسفل.
جلست ليان على الفراش ونظراتها تتأمل بسمة بحيرة من أمرها. لتجد بأن الرفقة أمر محتوم. خرج صوتها بحزن متخفى:
"عاملة أيه دلوقتى؟"
جلست على المقعد قائلة بحزن:
"الحمد لله يا ليان. كنت هموت بجد لولا مالك ربنا يكرمه يارب."
بدأت قسمات وجهها في الاسترخاء حينما لمست من حديثها الصدفة والصدق. فأبتسمت قائلة بثبات:
"بعد الشر عليكِ يا حبيبتي، قومى ألبسي الحجاب عشان ننزل شوية. هخليكى تنسي الا حصل."
إبتسمت بسمة بحب:
"ربنا يخليكِ ليا يا ليو. هدخل ألبس مش هتأخر."
أشارت لها برأسها وظلت بأنتظارها.
حملت ليان كوب المياه لترتشفه ولكنه سقط من يديها. ربما لحالة التوتر والفكر التي هي به. أنحنت لتلملم الزجاج المحطم بحزن. فلمحت علبة مخفية أسفل الفراش. حملت قطع الزجاج بلا مبالاة. ولكنها صعقت حينما رأت اسم مالك يلمع عليها. فجذبتها بلهفة. ليكسو القلب شهقات أنين وصدمة جعلته كالمهجور. كلمات كتبت لتزرع الشك بقلب يزيد ولكنها نجحت بالفعل مع ليان!
خرجت بسمة قائلة بأبتسامة هادئة:
"أنا جاهزة يا ليو."
أخفت الورقة سريعاً ثم لملمت الزجاج بعين تحاول التحكم بدمعها.
***
بغرفة بسملة. صعدت لغرفتها لتستريح قليلاً. فأسرع خلفها قائلاً بلهفة:
"أنتِ كويسة؟"
تأملته بتعجب. فأقترب منها بقلق:
"أصلك طلعتى يعنى والوقت لسه مش متأخر."
إبتسمت قائلة بهدوء:
"مفيش يا طارق كنت حابه أرتاح شوية."
جلس أمامها قائلاً بلهفة فشل في أخفائها:
"لو تعبانه أتصل بالدكتورة فوراً."
وأخرج هاتفه لتضع يدها سريعاً على يديه بتلقائية:
"صدقنى أنا كويسة."
رفع عيناه على يدها بنظرة تتنقل بينها وبين عيناها. فسحبت يدها سريعاً بخجل.
جاهد طارق ليفعل ما يمليه عليه قلبه ولكنه كاد الفشل. أستسلم بنهاية الأمر ورفع يديه يطوف وجهها بحنان:
"بحبك يا بسملة."
رفعت عيناها له بملامح لا توحي بشيء. فأكمل بهدوء:
"حاولت أتحكم بمشاعري بس فشلت. أنا فعلا بعشقك وعارف أنك مستحيل تحبني حتى الفرصة مليش حق المطالبة بيها. بس طلبي الوحيد منك أنى أفضل جامبك بأي شكل أنا راضي بيه بس أكون جانبك."
تأملته بصمت. ليجذب يديه بخذلان ربما إجابة له بأنه ليس مرحب به بحياتها. توجه للخروج بخطاه التي تضرب قلبها. لاتفقد فنهضت عن الفراش قائلة بلهفة:
"طارق."
أستدار ببطئ غير مدرك لما يحدث. فأقتربت منه قائلة وعيناها أرضاً:
"أنت ليك وجود كبير في حياتي."
ثم أكملت بأرتباك:
"متخرجش منها أبداً."
تطلع لها بصدمة. فتركته وأسرعت لحمام الغرفة بخجل. ليهوي على الأريكة بأبتسامة واسعة تكاد تسع العالم بأكمله.
***
بغرفة فراس. زفر بغضب:
"بقولك أيه عدى أم الليلة دي على خير. أنا مش مضطر أستحملك أكتر من كدا."
دفع قدميه على الأخري بتعالي:
"هتعمل أيه يعني؟"
فراس بضيق:
"هحضرلك أوضة تانية."
مراد بسخرية:
"يا حرام مش عيب أطلعك من أوضتك.. تنام في غرف الضيوف!"
صاح بصدمة:
"أنت الا هتروح مش أنا."
تمدد على الفراش بمرح:
"أنا مبسوط هنا عايز تروح أنت معنديش مانع."
جن جنونه ليقول بضيق:
"مراااد."
أجابه ببرود ويديه تعبث بالهاتف:
"متعليش صوتك أنا جانبك هنا مش في تاني دولة."
جلس جواره قائلاً بضيق:
"عدي الليلة دي يا إبن الحلال."
تعالت ضحكاته:
"ومالك بتشدد على الكلمة دي؟ حد كان قالك إني إبن حرام؟!"
حمل فراس الوسادة ثم تمدد على الأريكة قائلاً بغضب:
"أنا عارف أم الرخامة دي بس على مين مش هستنزف طاقتي معاك أنا عريس بكرة والضغط والسكر مش كويسين عشاني."
لم يتمكن مراد من كبت ضحكاته. فتمدد على الفراش براحة والهاتف بيديه يتفقد معشوقته.
***
بغرفة المكتب.
مالك بصدمة:
"مش معقول!"
زفر بسخرية:
"للأسف الحقيقة يا مالك يعني أنا كدا مشارك في قتل أخويا."
تأمله يزيد بهدوء ثم قال بثباته الفتاك:
"بس أنت أعقل من كدا يا سيف."
ضيق عيناه بعدم فهم. ليكمل مالك:
"الأعمار بيد الله هي مقتلتوش هي صارحته بالحقيقة."
جادله بقوة:
"والحقيقة دي كانت سبب في موته."
قاطعه يزيد بغضب:
"بلاش جهل يعني لو كان مات في بيته كانت الشكوك هتتشال!! يا سيف أنت طول عمرك عاقل وحافظ كتاب الله بلاش تنزل نفسك للأسلوب دا هي حبيتك مأجرمتش أعترفتله وبرضو مش جريمة كان المفروض تسمع منها على الأقل."
سيف بسخرية:
"أنا معتش طايقها هسمع منها أزاي؟!"
خرج صوت مالك الغامض:
"غمض عيونك يا سيف."
تأمله سيف بغضب. ليشدد من كلمته:
"قولتلك غمض عيونك."
أنصاع له سيف وأغلقهم. فأكمل مالك:
"تخيل تقى أدامك وحوليها خطر من كل مكان وأنت أدامها. سيب روحك تسرد الباقي."
وبالفعل رسمت صورته بالخيال. ليجد نفسه يتحدى الأعماق ليخبئها بأحضانه. فتح عيناه بعدم فهم لما فعله مالك. ليبتسم الماكر قائلاً بهدوء:
"الا شوفته دا حقيقة قلبك ومشاعرك يا سيف يعني الكلام شيء وردة الفعل شوفتها بنفسك بلاش تدي الأمور أكتر من حجمها كلنا لينا أجل وكله مكتوب عند الله محدش ضامن موته هتكون شكلها أيه فوق يا سيف وساعد نفسك على كدا والا هتخسر وكتير أوي."
إبتسم يزيد على دهاء مالك في حل العقبات. على عكس سيف شعر بأرتياح لا مثيل له. حتى أنه حمد الله على وجود مالك ويزيد بحياته. فتركهم ورحل سريعاً. ربنا ليشاطر الأنين قلبه بعدما يلعب المجهول لعبته ليرى جنون العشق.
بعد مغادرة سيف شرد مالك بحديث ليان. لتشدد الطعنات قلبه. فأخرجه منها يزيد:
"أنت كويس يا مالك."
رفع عيناه له بعدم إستيعاب. ليخرج صوته:
"مش لقى إجابة على سؤالك."
يزيد بحزن غير ملموس:
"للدرجادي!"
إبتسم بآلم:
"وأكتر يا صاحبي."
ثم نهض قائلاً بأبتسامة زائفة:
"يالا هسيبك وأطلع أنام عندنا بلاوي الصبح عشان الحفلة تخلص قبل المعاد."
إبتسم يزيد قائلاً بغرور:
"وراكم متجمعش."
غمز له قائلاً بسخرية:
"ماشي يا غول طول عمرك وا..."
قاطعه بنظرة مميته. ليبتلع كلمته:
"أقصد شهم."
إبتسم بغرور:
"أيوا كدا أتعدل."
مالك بغضب:
"هعديلك كله عشان محتاج أناااام الصبح نتناقش في الحوار دا تصبح على خير."
إبتسم الغول قائلاً بهدوء:
"وأنت من أهله."
وغادر مالك للأعلى. دلف للغرفة فوجدها مظلمة للغاية. شعل الأضاءة وعيناه تبحث عنها. إلى أن وقعت عليها تجلس على المقعد مغلقة عيناها بقوة والدموع تغزو وجهها. ما أن فتح الضوء حتى تخلت عن مقعدها وتقدمت لتقف أمام عيناه. بمدة طالت بالتفكير وأنتهت بأن ألقت الورقة المطوية له بأستحقار. فردها مالك. فجحظت عيناه وهى يقرأ محتوياتها. إبتسمت بسخرية:
"أيه متفاجئ! ولا دور جديد بترسمه."
ألقى بالورقة أرضاً قائلاً بغضب:
"لياااان ألزمي حدودك أفضلك."
تعالت ضحكاتها الساخرة:
"الحدود دي الا المفروض بتتكلم عنها أنت تعديتها من زمااان لما دوست على صاحبك وأخوك خنته وخنتني تعرف يا مالك أنا أول مرة في حياتي أنخدع في حد بالطريقة دي."
وتساقطت دموعها. فأقتربت منه قائلة بصراخ:
"أنت أكدتلي أن الرجالة كلهم زي بعض. حسام خانى وأنا سبته وأنت دلوقتي بتخونى ومع أقرب صديفة ليا والمفروض أنها مرأت أخوك!"
جذبها من معصمها بقوة قائلاً بصوتٍ كالرعد:
"أخرسي أنا مش هبررلك حاجة لأنك حكمتي من معاشرتك للطباع الرخيصة."
ثم تركها قبل أن يفتك بها جنونه وتوجه للخروج. ولكنه أستدار قائلاً بحزن يضاهي أفواه:
"يا خسارة يا ليان."
وتركها وغادر بصمت. لتهوي أرضاً وتصرخ بقوة.
***
صعد الدرج ليتفاجئ بأحداً ما يجذبه بالقوة للمصعد. فتفاجئ بمالك أمامه والغضب يحتج عيناه فيجعلهم بركان من نيران. تأمله يزيد بصدمة. فأخرج من جيبه الورقة قائلاً بصوت كهلاك الموت:
"أحنا متفقناش على كدا."
تأمل الغول الورقة ثم ابتسم بخبث:
"أوبس عندي دي يا معلم."
تركه وعيناه مازالت تشع الغضب. ليبتسم يزيد وهو يعدل من قميصه:
"أه لو حد تاني ثبتني التثبيته دي بس يالا محدش غريب عملها."
صاح بغضب:
"يزيد."
تعالت ضحكاته:
"ما خلاص يا عم هو أنا الا كتبت الورقة وبعت الفستان!!"
شدد على شعره الغزير بغضب. فرفع يزيد يديه بحركة درامية:
"هننتقم متقلقش."
ركل المصعد بقدميه وغادر وشرار الغضب يطل من عيناه.
***
بمنزل سيف. دلف للداخل يبحث عنها ولكنه تخشب محله من الصدمة.