تحميل رواية «معاناة رحمة» PDF
بقلم يمني الباسل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كنت قاعدة جنبه بتأمل ملامحه. عايزة أحفظها أكتر جوايا. وأنا بتأمله نزلت دموعي. و افتكرت حياتي من سنة كانت شكلها إزاي. أنا رحمة جمال، دكتورة لسه متخرجة. وبشتغل في مستشفى. بنت راجل بسيط جداً من الأرياف. حلمه إني أكون دايماً رافع رأسه قدام الناس. ويقول: "أنا عندي بنت بس بمليون راجل". وأنا بفتخر إن عندي بنت وعرفت أربي وأعلم. كنت مخطوبة للدكتور اللي كان بيدرسلي. كنا بنحب بعض. واتفقنا أول إجازة أنزلها نحدد معاد الفرح في أسرع وقت. لأنه انتظرني كتير. كنت سعيدة جداً لحد الليلة المشؤومة اللي خسرت فيها كل ح...
رواية معاناة رحمة الفصل الأول 1 - بقلم يمني الباسل
كنت قاعدة جنبه بتأمل ملامحه.
عايزة أحفظها أكتر جوايا.
وأنا بتأمله نزلت دموعي.
و افتكرت حياتي من سنة كانت شكلها إزاي.
أنا رحمة جمال، دكتورة لسه متخرجة.
وبشتغل في مستشفى.
بنت راجل بسيط جداً من الأرياف.
حلمه إني أكون دايماً رافع رأسه قدام الناس.
ويقول: "أنا عندي بنت بس بمليون راجل".
وأنا بفتخر إن عندي بنت وعرفت أربي وأعلم.
كنت مخطوبة للدكتور اللي كان بيدرسلي.
كنا بنحب بعض.
واتفقنا أول إجازة أنزلها نحدد معاد الفرح في أسرع وقت.
لأنه انتظرني كتير.
كنت سعيدة جداً لحد الليلة المشؤومة اللي خسرت فيها كل حاجة.
في يوم رجعت شقتي بعد ما خلصت شغلي.
وكنت تعبانة جداً ونمت.
حتى من غير ما أغير هدومي.
صحيت على صوت جرس الباب.
بصيت في الساعة باستغراب.
وقلت: "إيه دا؟ دي الساعة 2 الفجر! معقولة نمت كل دا؟"
وسمعت جرس الباب تاني.
وقلت باستغراب: "مين اللي هييجي دلوقتي؟"
وافتكرت إني طلبت من مرات البواب تيجي تنضف الشقة.
وقالتلي هتيجي متأخر.
روحت فتحت الباب.
بس مكنتش هي.
لقيت قدامي شاب في 25 من عمره أو أكتر.
قمحاوي شوية.
لابسه شيك.
وقلتله باستغراب: "حضرتك مين؟ وإزاي تيجي لحد في الوقت المتأخر دا؟"
لقيته بيتأملني بطريقة مقرفة.
فتعصبت وحاولت أقفل الباب.
لكن كان أقوى مني ودخل وقفل الباب.
بصتله بخوف.
والخوف كان أتمكن مني.
بس حاولت إني أكون قوية قدامه.
وقلتله: "اطلع بره يا إما هصوت وألم الناس عليك."
ضحك بسخرية.
وقالي: "بحب عصبيتك وغضبك."
وقرب أكتر.
ونظراته ليا كانت تخوف أوي.
وأنا قلبي وصل لأقصى مرحلة من الارتجاف والخوف.
وحاولت أدافع عن نفسي.
بس كان أقوى مني.
اغتصبني بكل وحشية ومن غير رحمة.
وبعدها أغمى عليا وهو مشي.
صحيت تاني يوم وأنا جسمي كله بيوجعني.
بصيت على نفسي بسرعة.
وشوفت آثار الجريمة وخسارتي لنفسي ولشرفي.
فضلت أعيط وأصرخ.
وقلت: "ليه أنا؟ ليه أنا؟ عملت إيه في نفسي؟"
هقول إيه لأمير خطيبي؟
ولا أقول إيه لأبويا؟
ولا هعمل إيه في المجتمع اللي مش هيرحمني؟
وانتبهت على صوت تليفوني بيرن.
رديت بسرعة أول ما شوفت اسم خطيبي.
ومن غير ما أفكر.
حكيت كل اللي حصل.
كنت منتظرة منه إنه يساعدني.
يأخدلي حقي أو حتى يقف جنبي.
لكن قال لي بكل برود: "أنتي متلزمنيش."
وقفل الخط.
وأنا في اللحظة دي حسيت فعلاً إني كل حاجة انتهت.
وقلت: "أنا انتهيت! معقولة اللي حبيته فرط فيا كدا بكل سهولة؟ واللّي بينا حتى ميشفعليش عنده."
وتفاجئت بعد ساعات على صوت الباب.
حد بيخبط عليه بكل عنف.
أتجمدت مكاني وخفت يكون رجع تاني.
وبعد دقايق الباب اتكسر.
وأبويا دخل وهو مكسور.
وكمان عمي وأولاده.
جريت على أبويا أتحامى فيه وأستنجد بيه.
راح ذقني بقرف.
وقالي بكل انكسار: "أنا عملت إيه معاكي عشان تحطي رأسي في الطين؟ قصرت معاكي في إيه؟"
قلتله وأنا منهارة: "أنا مليش ذنب."
قطعني عمي.
وقال بكل قسوة وغل: "أنت لسه هتكلمها؟ اقتلها وأغسل عارك يا إما أنا اللي هقتلها."
صرخت وأنا بقول: "لا يا بابا! والله ما كان بإرادتي."
أداني ضهره وخرج.
حتى أبويا اتخلى عني.
مش كفايا خطيبي والفضيحة اللي عملها.
أستسلمت لضرب عمي وأولاده فيا لحد ما أغمى عليا.
و افتكروني مت ومشوا.
والجيران كلها بتتفرج عليا.
لحد ما دخلت ست في الخمسينات.
وقفتلت الباب وسندتني لحد ما نيمتني على الكنبة.
وغيرتلي هدومي.
صحيت تاني يوم وفضلت أعيط بانكسار.
لحد ما دخلت عليا الست دي.
ضميت نفسي بخوف ورهبة منها.
حسيت إني شايفه الشاب ده تاني.
قربت مني عشان تهديني.
لحد ما انتبهت ليها.
وقالتلي: "اهدّي يا بنتي. اللي حصل حصل خلاص."
قولتلها وأنا في قمة انكساري: "هما ليه مموتونيش؟ محرقونيش ليه؟ سابوني كدا عايشة؟ الناس مش هترحم.
أخدتني في حضنها.
وقالتلي جملة مستحيل أنساها: "قالت ربنا رؤوف بعباده وهيعوضك خير."
ولقيتني بقولها: "أبوس إيدك قوليلى أعمل إيه."
قالتلي: "انزلي شغل وعيشي حياتك وواجهي أي حاجة تقف قدامي. أنتي معملتيش حاجة عشان تداريها. أنتي اللي مجني عليكي مش الجاني. وربنا قادر إنه يعوضك."
وبعد يومين من تحسني نزلت شغلي.
وأنا نازلة العماره كلها بتتهامس عليا.
بس هعمل إيه؟ ما باليد حيلة.
ودي لسه البداية.
روحت شغلي ودخلت المستشفى.
ويارتني ما روحت.
الكل عرف إني واحدة شمال من خطيبي.
وإني بوقع الرجالة الأغنياء.
حتى مستكفاش بفضيحتي قدام أهلي وبس.
فضحني في الدنيا كلها.
وأنا بتقدم خطوة بسمع كلامهم اللي بيأذيني أكتر.
مع أني بتعامل مع كل واحد بحدود وباحترام.
بس للأسف لما حاجة بتحصل لحد في مجتمعنا محدش بيرحمه ولا بيحط نفسه مكانه.
ودخلت مكتبي بسرعة أتحامى فيه.
أو أحاول أستمد جزء من قوتي إني أعرف أواجه الناس لحد ما اليوم يخلص.
وتفاجئت بالعامل بيقولي بكل قرف: "المدير عايزك."
وسابني وهو بيقول كلام مسمعتهوش.
ورحت وأنا مترددة.
لقيت المدير بيبصلي نفس نظرتهم.
وقالي وهو بيخرج ظرف: "إحنا ميشرفناش إنك تشتغلي عندنا."
وفي اللحظة دي كنت بتمنى أموت فعلاً.
كل حاجة راحت.
وخسرت كل حاجة.
ومشيت بكل انكساري ووجع.
ورجعت شقتي.
وحكيت لأم ياسين كل اللي حصل.
قالتلي: "معلش يابنتي بكره الناس هتنسى."
قمت وأنا كلي غضب.
وقلت لها: "وأنا ذنبي إيه؟ أنا عملت إيه في حياتي وحش عشان أتعاقب بالقسوة دي؟"
وكملت بانكسار: "ياريتني مت ولا عشت اللحظة دي."
وانتبهت على صوت الباب كان بيخبط بعنف.
قربت أستخبيت ورا أم ياسين وأنا خايفة جداً.
وقالتلي: "اهدّي أنا معاكي."
بعدت عني وفتحت الباب.
وكان مالك الشقة دخل وكله غضب.
وقالي: "فتحتلي البيت دعارة يا هانم؟ معاكي ساعة تكوني غورتي من هنا بدل ما أطلب البوليس وأعملك فضيحة."
قربت منه.
وقلتله: "هروح فين بس يا أستاذ أحمد؟ أنا مليش غير الشقة دي."
قاللي بكل قرف: "إن شاء الله تروحي في ستين داهية. أنا ميخصنيش. فاهمه؟ هي ساعة بس."
ومشي.
وقعت على الأرض وأنا أعصابي كلها ضايعة وتايهة.
مش عارفة أفكر ولا أعمل إيه.
أم ياسين قاعدة جنبي.
وقالتلي: "معلش يابنتي تعالي اقعدي معايا."
بصتلها شوية.
وقولتلها: "مش عايزة أعملك مشاكل. أنا همشي."
وقمت لميت هدومي ومشيت.
بعد ما ودعت أم ياسين.
رواية معاناة رحمة الفصل الثاني 2 - بقلم يمني الباسل
فضلت ماشيه كتير لحد ما لقيتني وصلت محطة القطر.
لكن القطر كان خلاص هيمشي، لقيت نفسي ركبت والقطر مشي.
مش عارفة رايحة فين، زي ما أنا كمان مش عارفة رايحة فين.
وغمضت عيني بإستسلام.
شوفت مكان يشبه قصر أو فيلا، مكان حلو أي بنت تتمنى تعيش فيه.
وفجأة حد جه من ورايا وحضني أوي.
وقالي: "دي جنتنا يا رحمة."
عاصم.
وكنت مستسلمة ليه، أو كنت مبسوطة وأنا معاه.
مش عارفة، بس مش خايفة منه مع إنه راجل.
وصحيت بخضة على صوت الكمسري.
وقالي: "وصلنا محطة مصر."
نزلت وأنا تايهة ومستغربة من الحلم ده، بس مهتمتش.
وقولت وأنا كلي انكسار: "مين إلى هيقبل بواحدة معيوبة؟"
طلعت تليفوني وتصلت على أبويا.
مردش لحد ما الخط فصل.
أتصلت تاني لقيته مغلق.
وعرفت إن مليش أي أمل إنه يسامحني على جريمة أنا مليش أي ذنب فيها.
حتى إني مش هعرف آخد حقي.
ومشيت في الشوارع مش عارفة أروح فين.
ساعات طويلة مرت وأنا تايهة وأفكاري ضايعة.
لحد ما خبطت في راجل كبير.
بعدت عنه بخوف وأنا برتجف.
شاف ملامح الخوف.
وقالي: "أهدي يا بنتي، أنا آسف بس عشان مستعجل. مراتي تعبانة أوي لازم أشوف دكتور."
وللحظة ضميري المهني فاقني إني لازم أساعده.
وقولتله بتلقائية: "أنا ممرضة وعندي خبرة، ممكن أشوفها."
وكأني كنت طوق النجاة ليه.
قال بفرحة: "تعالي معايا يا بنتي."
مترددتش ورحت معاه.
عشان واجبي المهني يحتم عليا أساعد أي حد محتاج مساعدة وتحت أي ظرف.
مشيت وراه ودخلنا حي بسيط جداً.
ودخلنا عمارة من 4 أو 5 أدوار بسيطة زي الحي.
ودخلت بيته وكشفت على مراته.
وبعد ما خلصت، قالي بلهفة: "طمنيني يا بنت الناس."
قولتله: "اطمن، هي كويسة بس عندها نزلة برد محتاجة حقن وتبقى عال بعد يومين."
بعد ما حس براحة ظهرت على وشه.
قال: "أنا مش عارف أشكرك إزاي إنك أنقذتيني الساعة 11 ومش هلاقي دكتور ييجي معايا عشان الجو وحش."
قولتله: "أنا مش عايزة حاجة غير مكان أقعد فيه عشان أنا مش من هنا ومليش حد أرحل له."
بصلي لدقايق.
وقالي: "قوليلي أنتي مين وحكايتك إيه."
خفت وترددت أقوله حكايتي.
فلقيت نفسي بقوله بتلقائية: "أنا سبت جوزي عشان بيعاملني وحش وعشان مليش أهل ياخدوا حقي."
استغربت من كلامي أوي وإني أول مرة أكذب، بس مفيش حل غير كدا.
وفضلت أدعي إنه يقتنع.
ولقيته بيقولي: "ممكن تفضلي هنا يومين لحد ما الشقة اللي فوق تنضف."
فرحت أوي وقطعت كلامه.
وقولتله: "مش مهم، أنا هنضفها."
قال: "لأ كده هتتعبي يا بنتي."
قولتله: "متقلقش وهاخد بالي كمان من الحاجة."
قال: "أم عمرو؟"
وأنا عمك الحاج عامر، أنتي اسمك إيه؟
خوفت أقوله اسمي كمان.
وقولتله أول اسم جه على بالي: "أنا اسمي ليلى، اسمي ليلى فارق، ممرضة."
قال: "أهلاً يا بنتي، أنتي تنورينا النهارده وبكرة تطلعي الشقة."
قولتله: "اللي حضرتك تشوفه."
بعد ما ارتحت له ولمعاملته.
ومر شهرين على عيشتي في الحي.
الكل بيتعامل معايا باحترام بعد ما الحاج عامر فهمهم إني قريبة.
وبقيت أهتم بأهل الحي لو حد فيهم تعب.
وحياتي بقيت هادية ورضيت بالأمر الواقع.
بس الحلم اللي حلمته في القطر مش مفارقني.
في يوم كنت سهرانه مش جايني نوم.
بعيط وأنا بسمع صوت البرق والرعد كأنه بيضرب فيا.
وبعيش الليلة دي تاني.
بفتكر كل صراخي وضعفي.
حسيت إني ممكن يحصلي كدا تاني.
وبسرعة فتحت الباب عشان أنزل للحج عامر ومراته.
بس في حاجة منعتني.
خبطت في حد جامد.
رفعت راسي بسرعة أشوفه مين.
وأول ما شفته راجل، بتلقائية بعدت عنه بخوف.
بس الرهبة اللي كانت عندي اختفت أول ما سمعت صوته.
بيقولي والضعف والألم مسيطر عليه: "ساعديني."
ووقع عليا مغمى عليه.
حسيت إني جردل مية سقعه اتكب عليا.
وسمعت صوت رجلين طالعة على السلالم.
ولقيت نفسي بسنده لحد ما دخلته الشقة وقفلت الباب.
لحظات وصوت الرجالة اختفى.
أخدت نفسي وبصتله.
حسيت شكله مش غريب.
وقولت: "بس أنا أول مرة أشوفه."
بس مهتمتش عشان لاحظت إنه بينزف.
سندته لحد ما نيمته على الكنبة بصعوبة.
وقلعتوا جاكت البدلة بسرعة وفتحت قميصه.
وأنا مترددة.
بصيت على الجرح كان عميق ومحتاج يتخيط.
وبعد ما خلصت تعقيم وتضميد الجرح.
لقيته بيخترف.
حسيت درجة حرارته كان سخن.
وجبت مية سقعه وبدأت أعمله كمادات.
ونمت من تعبي.
صحيت على صوت الباب بيخبط.
عرفت علطول إنها الحاجة أم عمرو.
وخوفت أفتح بعد ما شفته نايم وأفتكرت ليلة امبارح.
ودخلت هي بنسخة المفتاح اللي معاها وشافته.
وقالت بغضب: "مين دا يا ليلى؟"
معرفتش أقولها إيه.
كنت واقفة زي الصنم قدامها.
ولقيتها بتقول: "دا جوزي."
حسيتها هديت من ملامحها وبتسامتلي.
وقالت: "انتوا اتصالحتوا أخيراً."
قولتلها بارتباك: "أيوة امبارح."
قالت: "ربنا يهديكم على بعض. هسيبكم وأنزل أقول للحج. أنا بس جيت أطمئن عليكي عشان منزلتيش."
ونزلت.
وأول ما قفلت الباب أخدت نفسي.
وبعدها بساعتين بدأ يفوق وقام وهو بيبص حواليه.
ومن غير ما يتكلم لبس القميص والجاكت.
وكان هينزل من غير ما يتكلم.
قمت قبل ما يفتح الباب.
وقلتله: "استنى، أنت رايح فين؟"
بصلي ولف إيده حوالين صدره.
وقال: "نعم."
قلتله: "أنت مين؟"
قال: "مش مهم، وشكراً على مساعدتك."
كان هيفتح الباب بس قفلته وسندت عليه.
بصلي ورفع حاجبه.
قلتله بنرفزة: "أنا لسه مخلصتش كلامي."
وسمعنا الباب بيخبط.
بلعت ريقي بالعافية.
وقال: "ما تفتحي يالا عايز أخرج."
قلتله بخوف: "هما عارفين إنك جوزي."
قال بصدمة: "نعم، إزاي دا؟"
قولتله: "لو سمحت، أنا ساعدتك، فردهالي وقالهم إنك كمان جوزي."
لقيته نزل عينه بتفكير.
وسمعنا الباب بيخبط تاني.
قال: "افتحي."
معرفتش أفتح، كنت منتظرة موافقته وبس.
لقيته سحبني من إيدي ووقفني جنبه وفتح الباب.
وقالهم: "سلام عليكم، اتفضلوا."
دخلوا واتعرفوا على بعض.
ولقيت الحاج عامر بيقوله: "يا زين ما اخترت يا ولدي. مراتك أدب وأخلاق وأيدها فيها الشفاء. ربنا يهديكم على بعض يا ولدي. كويس إنكم اتصلحتوا وجاي ترجعها بيتها. هقولك على حاجة يا ولدي، عامل مراتك زي ما تتمنى بنتك تتعامل من جوزها. يلا يا حاجة نسبهم عشان تجهز نفسها."
وقبل ما يخرجوا.
قال: "والله هتقطعي بينا يا بنت الناس."
وقفل الباب بعد ما خرجوا.
قعدت على الكنبة وأنا بنفس الحالة اللي مشيت بيها من شقتي ودموعي نزلت.
كل ده وهو بيراقبني.
وقالي: "أنا آسف، حطيتك في الموقف ده."
قمت وقولتله بعصبية: "شايف عملت إيه فيا؟ أهو بسببك هبقى في الشارع."
قال باستغراب: "ليه؟ ما تروحي لجوزك وتتصالحوا."
قولتله: "أنا مش متجوزة."
قال: "وأهلك، أبوكي وأمك؟"
وجه على جرحي اللي بحاول أداويه.
ورجعت قعدت على الكنبة وأنا مكسورة.
قرب مني بعد دقايق.
وقالي: "ينفع تبقي ممرضة والدتي؟ هي بتمشي بكرسي متحرك وعايزة اهتمام."
كأني ربنا فعلاً كان حاسس بيا.
وقمت وأنا ضحكتي على وشي وفرحانة.
وقلتله: "أنا أخدمها برموش عيوني، بس ألاقي مكان كويس أعيش فيه."
قال: "بما إنك موافقة، يلا."
وجهزت شنطتي وشالها ونزلنا.
ووقف تاكسي وركبنا.
وفي الطريق.
قولتله: "مين عمل فيك كده ومين اللي كانوا وراك طالعين؟"
قال بعد ما تنهد: "دول أعداء ليا، نافسوني يعني في شغلي."
وكمل كلامه وحكالي عن والدته وتعبها.
ووصلنا للفلا ودخلنا وأنا مستغربة جداً من المكان، كان يشبه الحلم.
ولفتله بتردد وقولتله: "أنت مين؟"
قال: "أنا عاصم، أنتي مسمعتيش لما قولت للحج عامر؟"
قولت لنفسي: "معقولة هو اللي بحلم بيه؟ طيب ليه؟ وأشمعنا هو؟"
وانتبهت ليه ولكلامه عن والدته.
ومر شهرين وأنا بهتم بيها، حتى إنها بتتحسن.
وبقيت بتتعامل معايا كويس وبحب، عكس الممرضات التانية اللي كانت بتتعامل معاهم على إنها مريضة وعايزة اهتمام خاص.
وربنا عوضني عن وجود الأم فيها وفي الحنان اللي بتدهوني.
حتى الصلاة بقيت أصلي وساعدتني أقرب من ربنا وهونت عليا كتير.
لكن بحاول أهرب من عاصم لأني اهتمامه بيا زاد، حتى بقيت أشوف الحب في عيونه.
بس ده مينفعش عشان أنا مصلحش ليه.
نزلت من أوضة الحاجة مروة وشفت واحد مع عاصم، بس مشي علطول ومشوفتش شكله كويس.
داخل عاصم وهو سرحان.
قربت منه وندهت عليه لحد ما انتبه.
وقال: "خير يا ليلى، فيه إيه؟"
قولتله: "فيه خبر حلو هيفرحك، بس أنت مهموم كده ليه؟"
قال: "مفيش، دا أخويا عصام جه."
قولتله باستغراب: "أخوك؟ أنت عندك إخوات؟"
قال: "أه، أخويا عصام في آخر سنة في كلية الطب."
قولتله: "ربنا يكرمه."
قال: "يارب، بس أنتي كنتي هتقولي إيه؟"
قولتله: "الحاجة مروة ماتت."
بصلي بصدمة وقالي: "أنـتي قولتي إيه؟"
قولتله: "الحاجة مروة ماتت."
ووشه اتقلب 360 درجة لفرحة.
ومسكني من أكتافي وفضل يلف بيا بسعادة.
وسابني بعد دقايق وطلع علطول لأوضتها وأنا روحت وراه.
فضل يبوس في إيد والدته كتير.
ويقولها: "حمدلله على سلامتك يا أمي."
ولقيت دموعي بتنزل على وحدتي وإني مليش حد.
وقال: "أنا هروح أتصل بالدكتور اللي بيتابع حالة ماما."
ومشي.
وأنا روحت أوضتي وطلعت شنطتي.
وخرجت صورتي أنا وبابا وفضلت أعيط.
وقولته: "عجبك اللي بتعمله في بنتك؟ أنت اتخليت عني وكل ما أروح مكان تبقى نهايته معرفة. ونهارده آخر يوم ليا هنا، خلصت مدة شغلي."
وسمعت صوت الأذان ودخلت أتوضى.
ودخل عاصم أوضتي بعد ما لقى الباب مفتوح.
دور عليا ملقنيش.
وهو خارج شاف الصورة ومسكها وبص فيها شوية وسابها.
وانتبه على البطاقة وقرأ اسمي: "رحمة جمال، دكتورة آنسة."
أسئلة كتير جات في دماغه مش لاقي لها إجابة.
وقرر بعد ما يمشي الدكتور يعرف إيه ده.
أول ما حس بيا حط البطاقة تحت الصورة.
جريت علطول وقفت قدامه عشان ميشوفش حاجة.
وقال: "مين اللي معاكي في الصورة؟"
قولتله بحزن: "بابا."
قال: "هو فين؟"
قولتله: "مش لازم تعرف. أنت جاي هنا ليه؟"
قال: "الدكتور جه، يلا تعالي."
وخرجت وراه ودخلت معاه الأوضة بتاعت الحاجة مروة.
لقيت الدكتور بيكشف عليها وبعد ما خلص لف.
وياريته ما لف، ولا أنا كنت موجودة.
وقال: "دكتورة رحمة؟ بتعملي إيه هنا؟"
ولقيتهم بصولي باستغراب مش فاهمين.
ووجه كلامه لعاصم.
وقال: "بقى عندك الدكتورة رحمة جمال، أحسن دكتورة عظام رغم صغر سنها. وفي شهور قليلة من تخرجها بقى ليها اسم وجايبني أنا."
كنت ببصلهم بخوف وأنا عارفة ومتأكدة إن فيه أسئلة كتير بتدور في دماغهم.
واستأذن الدكتور ونزل عاصم وراه.
ونازلة وراه قبل ما يحكيلوا عني.
بس وصلت عندهم متأخر.
وحكاله عني وقفل وراه الباب.
وبصلي بنظرة مختلفة.
وقال: "قوليلي أنتي مين؟ أنا عايز أسمعك منك."
قولتله وأنا بحاول ألم جزء من كرامتي اللي ضاعت تاني: "قولتلك مش لازم تعرف، أنا همشي."
ولفيت عشان أطلع.
سحبني من دراعي.
والغضب هيخرج من عينيه.
وقال بنبرة وضحتلي مشاعره طول الفترة اللي فاتت: "مش هسيبك غير لما أعرف مين آذاكي بالبشاعة دي. قوللي مين وأنا مش هرحمك."
سحبت إيدي منه.
وقلتله: "كتر خيرك إنك صدقتني."
ولفيت تاني عشان أطلع.
سحبني تاني ليه ووقفني قدامه.
وقال: "أنتي ليه مش قادرة تفهمي لحد دلوقتي إني بحبك؟"
بصتله بصدمة من اعترافه.
بس حرام يتجوز واحدة زيي، هو يستاهل حد أحسن مني.
وبعدته عني.
وقلتله: "سبني في حالي يا ابني، الناس أنا عملت معاك معروف وأنت رديته، خلاص خلصنا وأنا همشي. ويا ريت متعترضش طريقي تاني."
بصلي بتحدي.
وقال: "مش هسمحلك تمشي عشان أنا عايز أتزوجك. عارفة ليه؟ مش عشان شفقة، لا عشان عشرتك وعرفتك كويس. ولما عرفتك شوفتك أحسن من بنات كتير عايزة تتجوزني عشان عائلتي وفلوسي وعشان الأهم إني بحبك. بحبك أكتر ما تتخيلي يا ليلى، قصدي يا رحمة، أو مش مهم الاسم، أنا بحبك أنتي. وحبك مش هيقل ولا ينقص جوايا، بالعكس هيزيد وهنسيكي كل اللي مريتي بيه. حتى عمري ما هفتح معاكي الموضوع ده أبداً، ودا وعد مني."
قعدت على الكرسي وأنا مش مستوعبة كلامه.
ودموعي بتنزل مني مش قادرة أستوعب إن فيه راجل ممكن يتقبلني، أو راجل يتقبل واحدة مغتصبه، لا ليها حول ولا قوة.
ونزلت الحاجة مروة وسمعت كل الكلام.
وقربت مني ومسحت على ضهري بحنان.
وقالتلي: "وأنا مش هلاقي أحسن منك زوجة لابني."
وسحبتني لحضنها وفضلت أعيط لحد ما هديت.
ومسحت دموعي.
وقال: "أنا سبتك لحد ما تهدى عشان مبقاش أناني من الأول."
ضحكت على كلمته.
وقال: "تتزوجيني يا دكتورة رحمة؟"
الجملة دي سمعتها قبل كده، بس نهايتها إنه باعني مع إنه عرفني كويس.
لكن دلوقتي واحد شاريني ومتقبلني زي ما أنا، حتى اللي حصلي مش هيفرق معاه عشان عارف ومتأكد إني مظلومة، رغم إنه ميعرفش غير حاجات بسيطة جداً عني.
بس الحب هنا بيفرق، بيبين مين اللي بيحب ومين اللي مش بيحب.
وانتبهت على صوت الحاجة مروة.
وهي بتقولي: "ها يا بنتي؟"
ابتسمت وقولت: "موافقة."
ولأول مرة أشوف فرحة في البيت ده من ساعة ما دخلت، وكأني أنا الفرحة اللي مستنيتها.
وانتبهت على الحاجة مروة وهي بتقول لعاصم: "كلم أخوك خليه ييجي خلينا نفرح."
وعدى يومين والفرحة كل ما لها بتزيد في البيت.
كنا قاعدين في الصالة بنتكلم عن الفرح.
اللي كنت مصممة يبقى كتب كتاب وبس، وقدام إصراري عاصم وافق.
كنت بتكلم مع الحاجة.
ودخل عاصم ومعاه أخوه.
وقال: "رحمة، أعرفك أخويا عصام."
وقمت عشان أسلم عليه.
شوفته هو هو اللي اغتصبني من غير رحمة ولا شفقة.
صرخت وحطيت إيدي على بوقي وبرجع لورا وأنا مش مصدقة إنه قدامي.
حتى طلع أخو الشخص اللي حبيته اللي مختلف في كل حاجة عنه.
عاصم قرب مني باستغراب.
وقال: "مالك؟"
قولتله وأنا برتجف والخوف والانكسار اتمكن مني تاني: "هو اللي دمرني، هو."
رواية معاناة رحمة الفصل الثالث 3 - بقلم يمني الباسل
بعد عنى والصدمه مسيطره عليه وكأنه مش عايز يصدق كلامي.
قرب مني تاتى بسرعة ومسكني جامد من دراعي.
وقالي: "انتي بتقولي إيه؟ قولى الحقيقة، إلى انتي بتقوليه دا مش ممكن يحصل. أنا عارف أخويا كويس، حرام عليكي تتهميه بالجريمة البشعة دي."
بعدت عنه وأنا بصرخ فيه.
وقلتله: "وأنا مش ممكن أتهم حد زور، وعمري ما أنسى إلى عمل فيا كدا ودبحني. حتى انت يا عاصم مش عايز تصدقني؟"
أداني ضهره وبص على عصام.
إلى واقف زي الصنم من غير أي رد فعل.
قرب منه ببطء ووقف قدامه.
وقاله: "أنا هسألك سؤال واحد وتجاوبني عليه بكل صراحة. هي البنت دي إلى كنت عايزني أعرف مكانها؟ مش دي الدكتورة رحمه جمال؟"
عصام كان واقف مش عارف يرد يقول إيه.
قربت منه وبصيت في عيونه وأنا كلي انكسار.
وقلتله: "ليه؟ ليه أنا تعمل فيا كدا؟ أنا معرفكش ولا أذيتك ليه تأذيني بالبشاعة دي؟ ليه؟ أنت عارف بسببك أنا عشت إزاي طول الشهور اللي فاته؟ ولا سمعتي وشرفي إلى ضاعوا بسببك؟ حتى خطيبي وأبويا اتخلوا عني. ضميرك موجعش وأنت بتأذيني؟ صراخي وتوسلاتي ليك مش خلتك ترحمني."
لقيته صرخ فيا بكل عنف.
وقالي: "عشان بحبك. عشان بحبك عملت فيكي كدا عشان اخترتي غيري. أيوه اخترتي غيري، مع إني في كل جواب ببعتهولك أقولك فيه أنا بحبك قد إيه، بس مكنش ينفع أجى ليكي وأنا لسه طالب وأصغر منك بسنة. حبيتك من أول يوم دخلت فيه الجامعة وشوفتك. حبيتك من أول لحظة وقفتي فيها قدام الشباب اللي عكسوكي ووقفتيهم عند حدهم. دا بالعكس بقوا شباب محترمة ومرفعوش عينهم في بنت تانية. كنت كل يوم بتأكد أنك أفضل زوجة هتبقى لحد ما اتخرجتي وتخطبتي لدكتور أمير. أسوء دكتور شوفته في حياتي، وافتكرتك وحدة مش كويسة وقتها عشان كل اللي حولينا الدكتور دا بنات من صنفه. ولقيتني في يوم جيت البيت عندك. وأنا فعلاً ناوي إني أعتدي عليكي عشان بالنسبالك هيبقى عادي، ما انتي مع الدكتور أمير طول الوقت. بس اللي اكتشفته غير كدا إنك لسه بنت، وإنك غير أي بنت. ومشيت وعرفت الفضيحة ورحتلك البيت بس لقيتك مشيتي. دورت عليكي كتير وملقيتكيش عشان أصلح غلطتي. لحد ما طلبت من أخويا يدور عليكي بس مكنتش أتوقع إنك هتبقى مرات أخويا."
وفي لحظة شوفت عاصم قرب منه وفضل يضرب فيه.
وقتها مكنتش عارفة إذا بيدافع عني ولا يربي أخوه.
وقربت مني الحجة مروة وهي منهارة.
وقالتلي: "أبوس ايدك يابنتي بعديهم عن بعض وامشي من هنا. الأخ هيموت أخوه عشانك وأنا مش حمل حد فيهم يحصله حاجة."
بصتلها وبصتلهم.
وقربت منهم وحاولت أفصل عاصم منه لحد ما سابه وقعد على الكنبة وحط راسه بين إيده.
قربت من عصام إلى مش قادر ياخد نفسه.
وبصتله وأنا كلي عزيمة.
وقلتله: "أنا مسامحاك."
قالى بصدمة: "انتي بتقولي إيه؟"
قولتله: "أنا مسامحاك بس مش عشان انت بتحبني وعايز تصلح غلطتك. لا، أنا مسامحاك عشان عاصم وبس."
وبصتلهم وقولتلهم: "أنا ماشية وتأكدوا إنكم مش هتعرفوا عني حاجة تاني ولا حتى أظهر في حياتكم. ومع الوقت حتنسوني."
وطلعت لميت هدومي ومسكت صورتي أنا وأبويا.
قلتله: "أنا مسامحاك انت كمان."
وسبتها على السرير وأخدت شنطتي ونزلت.
بصتلهم كل واحد قاعد حزين وعاصم بنفس حالته.
وكملت طريقي لحد الباب وفتحته.
وقتها عاصم انتبه وقام علطول عشان يمنعني.
ومسك أيدي.
وقالي: "انتي رايحة فين؟"
قولتله: "ماشية خلاص، كل حاجة انتهت."
قالى: "أنا مش هسيبك. أنا متمسك بيكي لحد آخر لحظة. أنا مش هتخلى عنك."
وقلتله: "سبني في حالي. انتوا فتحتوا الجرح اللي بحاول أداويه. ابعدوا عني أنا مش عايزاك."
قالى بأنكسار: "عايزة تسبيني عشان هو أخويا."
وقتها أنا معرفتش أجاوبه وسحبت أيدي منه ومشيت وأنا مش عارفة رايحة فين.
مشيت وأنا بنزف من جرحي تاني إني اتسهلت وسامحته.
ومشيت وأنا وحيدة ومكسورة تاني بعد ما لقيت عيلة وأم تحن عليا و....وعاصم إلى بس نظراته كانت بتطبطب عليا.
مشيت وأنا سايبة قلبي في المكان اللي حسيت فيه بالأمان.
مع إنه المكان دا كان فيه راجل بس راجل بجد مفكرش يغضب ربنا وعايزني في الحلال.
مشيت لحد ما رجلي أخدتني لبيت الحج عامر.
خبطت على الباب وفتحلي.
أول ما شافني ابتسملي.
وقالي: "ليلى يا بنتي نورتينا، اتفضلي."
ودخلت.
بص على شكلي ودموعي.
وقالي: "مالك يا بنتي؟"
قعدت جنب أم عمرو ولقيت نفسي بحكيلهم كل حاجة من غير ما أكذب في حرف.
وبعد ما خلصت.
قالي: "ليه كدبتي من الأول؟"
قولتله: "عشان كنت هترفض تخلي وحدة زي في بيتك."
قعد جنبي ومسح على راسي.
وقالي: "انتي ملكيش ذنب يابنتي. ربنا يسامح اللي كان السبب، وانتي هتفضلي بنتي ودا بيتك، ودا مش هيغير حاجة."
دموعي زادت بأنكسار.
وقولتله: "ياريت أبويا كان قال لي الكلام ده وهون عليا."
وأخدني في حضنه وحسسني بالأمان والطمأنينة اللي فقدتهم.
راح حضني.
وقالي: "وأنا كمان أبوكي، ولا انتي ليكي رأي تاني؟"
ضحكت.
وقولتله: "وأنا أطول بردو."
قالي: "طيب يالا يابكشة أطلعي شقتك ارتاحي."
وطلعت فعلاً بس معرفتش أنام.
فضلت أفكر في عاصم إلى حاولت كتير أخرجه من تفكيري بس مش راضي يخرج.
لحد ما مر أسبوعين.
صحيت من النوم على خبط الباب.
قومت وفتحت لقيت الحجة مروة.
اتفا جئت بيها، مكنتش أتوقع إنها تيجي واتفكرت إنهم نسوني.
قولتلها: "اتفضلي."
بس اتفا جئت أكتر بعاصم وعصام كمان ودخلوا وقعدوا.
قربت مني الحجة مروة.
وقالتلي: "أنا عارفة إني مهما أقولك انسى مش هتنسي، بس ابني عاصم هينسيكي وأنا عارفة، وعشان كدا أنا جايه أطلب ايدك."
قومت قولتلها: "طلبك مرفوض."
قام عاصم وقاطعني.
وقالي: "لو فاكرة إنه شفقة كنت خليتك تتجوزي أخويا، بس أنا اللي عايز أتجوزك عشان بحبك مش عشان أصلح غلطة أخويا."
قام عصام وقرب مني.
وقالي: "أنا مهما أقولك مش هيغفرلي عندك. ولو كنت بحبك فعلاً مكنتش عملت كدا، بس للأسف دا كان مجرد إعجاب عشان انتي وحدة مختلفة عن أي بنت. أنا جاي أطلب ايدك لأخويا عاصم. تقبلي تكوني أختي؟"
بصتلهم وقولتلهم...
رواية معاناة رحمة الفصل الرابع 4 - بقلم يمني الباسل
كلهم كانوا واقفين منتظرين رأيها.
وأنا واقفة خايفة أقول قراري ومعرفش أعيش مع عصام في بيت واحد.
حتى عاصم خايفة بعد الجواز يتغير أو حتى يكرهني، مهو مفيش راجل يقبل يكون مع واحدة مغتصبة.
خايفة يكون شهامة مش حب، مع أني شايفة الحب ده في عيونه وتصرفاته.
أنا اتخدعت مرة باسم الحب مش هقدر أتوجع تاني.
وبعدين أي بيت هيتقال واحدة من غير ما يكون أهلها معاها.
ولو حصل مشكلة فيما بعد وارد جداً يعيروني أني مليش أهل أو حتى سند وأرضي وأعيش، مش كفاية لقيت واحد يتجوزني.
وفي لحظة أخدت قراري وبصتلهم.
وقلت عندي شرط ومش هوافق غير لما يتنفذ الشرط ده.
قرب مني عاصم بلهفة.
وقال لي: أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان بس تكوني مراتي ومعايا، قول لي عايزة إيه وأنا هنفذه في لحظتها.
قلت له: شرطي مش حاجة كبيرة، بس تقدر تقول ده حقي.
وفي لحظة بصوا على عصام اللي نزل عيونه في الأرض بخجل.
قلتلهم: مش عصام.
رجعوا بصوا لي تاني.
وقلت لهم: لو عايز تتجوزني، تروح تطلبني من أبويا.
بص لي وقال: بس هو...
قاطعته وقلت له: لو شاريني فعلاً، خليه يسامحني.
قرب أكتر مني وشوفت في عيونه التحدي.
وقال لي: أوعدك أني هجيب موافقته وكمان هجيبه معايا، حتى لو أضطريت أقف قدام الدنيا دي كلها عشانك عشان بحبك.
وسابنا ونزل.
وأنا براقبه وقتها حسيت بقلبي بيدق جامد وأني فعلاً هفرح بجد.
قرب مني عصام ونادى عليا وتنبهت.
ولفيته لي وقال: وصلني ردك، إنتي مش متقبلاني أخ ليكي وعشان كده أوعدك بعد الفرح هختفي من حياتكم وهسيب البيت، أنا أسف ومهما أعتذر مش هيشفع لي، بس أرجوكي متعجزيش عاصم، هو بيحبك بجد مش بيصلح غلطتي، عن إذنك.
كنت واقفة بسمع كلامه بصمت لحد ما خلص وكان ماشي.
لقيتني بقول له: استنى.
لف وبص لي وقال: أمري.
قلت له: هتمشي من غير ما تسمع ردي.
قال لي: بس معنى كلامك إنك رفضتي.
قلت له: لا، أنا موافقة أكون أختك، بس مش هقدر أعيش معاك في بيت واحد ولا حتى أخرجك من بيتك.
قربت الحجة مروة وقالت لي: بلاش تفرقي ولادي عني، أنا مش هعيش أكتر من اللي عيشته، ومتخفيش أنا هبقى معاكي طول اليوم لو عاصم مش موجود.
وقدام إصرارها وافقت.
وقلت لها: اللي تأمري بيه، بدام حضرتك معايا.
بست رأسها ونزلوا وقفلت الباب وراهم.
ورجعت نمت تاني وأنا بفكر في كل اللي حصل.
وأنا عارفة ومتأكدة أني حطيت الشرط ده عن قصد عشان مش هقدر أكون في بيت وأنا حاسة فيه بشفقة، وحتى لو اتقبلني فترة الشك هيبقى بينا.
انتهى بالطلاق.
وقلت بتعب: أهو كام يوم وأخلص وتخلص معاناة قلبي وروحي وينسوني وأنا أنساهم، مع أني هرجع أعيش متشتتة زي ما كنت عايشة، حتى قلبي اللي خانى وحب تاني مع أني حاساه أول حب ليا، بس أهو حاجة تواسي وحدتي، بس هيبقى صعب عليا.
ومر أسبوع وما فيش أي خبر من عاصم واستسلمت للأمر الواقع وأني هعيش لوحدي.
لحد ما سمعت صوت الباب بيخبط وقمت أفتحه.
وفتحت وشوفت أبويا قدامي.
ولما شوفته رجعت لورا بخوف ودموعي اتجمعت في عيوني.
فكرته عرف مكاني وجه عشان يقتلني.
ولقيت نفسي واقفة بعد ما خبطت في الحيطة.
وقلت له: لو جاي تقتلني، اقتلني بقى ريحني، لكن متصليش البصة دي اللي بتخليني رخيصة وأنا تربيتك، البصة دي بتدبحني.
ولقيت الدنيا لفت بيا ووقعت مغمى عليا.
وبعد وقت فوقت وفتحت عيوني ببطء.
لقيت عاصم بيحاول يفوقني.
وقال لي بخوف: إنك كويسة، طمنيني عليكي.
وعيني وقعت على أبويا اللي كان قاعد على الكنبة اللي جنبي بيبكي.
ولقيت نفسي قمت وقربت منه ونزلت للأرض وقعدت جنب رجله وحطيت راسي عليها ودموعي بتنزل.
وقلت له: أبوس إيدك يا بويا، متعاقبنيش على حاجة أنا مليش يد فيها.
وبعد دقايق قام وساعدني أقوم وسحبني لحضنه.
وأول ما حضني حسيت بالحماية، حسيت أني كنت عريانة وغطاني، حسيت أني ضايعة ومليش سند غيره، حسيت بالأمان والطمأنينة اللي اتحرمت منهم.
كان نفسي بعد اللي حصلي أجري على حضنه وأتحامى فيه وأقول مفيش أب، لو الدنيا كلها مصدقتنيش، هو الوحيد اللي هيصدقني عشان عارفني أكتر من نفسي.
وقال لي: حقك عليا يا بنتي، فوقت متأخر بدل ما أكون سند ليكي، سبتك واديتك ضهري، شوفتي مني الخذلان وبس، أنا أسف يا بنتي، أرجوكي سامحيني.
خرجت من حضنه بسرعة.
وقلت له: لا يا بويا، اوعى تتأسف مني، أنا اللي آسفة، معرفتش أحافظ على نفسي، معرفتش أكون البنت اللي تشرفك.
قال لي: اللي يبقى عنه بنت بأدبك وأخلاقك وعلامك ده أكبر شرف ليه، وأنا أتشرف أنك بنتي.
قلت له وأنا فرحانة: يكفيني رضاك عني وبس.
قرب عاصم منا.
وقال: تسمح لي يا عمي جمال أطلب منك أيد الدكتورة رحمة.
أبويا بص لي وقال: خلي بالك، بنتي مش بتتقدر بالدهب، بنتي بتتقدر بالمعاملة الحلوة والصون والاحترام، بنتي غالية وغالية قوي كمان.
وعاصم قاله: أوعدك أنها هتكون في قلبي قبل عيوني.
وأبويا قاله: مبروك عليك الدكتورة يا بشمهندس.
ولقيت الحجة مروة وعصام دخلوا وكمان الحاج عامر والحاجة أم عمرو.
بصتلهم بفرح عشان أول مرة أحس أني بين عيلتي بجد مع ناس بتتمنالي الخير مش بتأذيني.
قرب عاصم مني بعد ما أبويا بعد.
وخرج علبة سوداء صغيرة وفتحها.
كان فيها دبلتين حلوين.
وقال لي: عارف أنك هتحبيها عشان بسيطة زيك.
وقلت له: هحبها عشان منك أنت.
ونزل على ركبته.
وقالي: تتجوزيني يا دكتورة رحمة.
وقفت وأنا مصدومة مش عارفة أرد أقول إيه.
أول مرة ألاقي حد يحترمني بالطريقة دي.
بل بالعكس بيحاول يغاليني، حتى عيوبي مش شايفها، مش شايف غير تربيتي وبساطتي اللي حبهم فيا عشان كده حبني كلي.
ببساطة الراجل هو اللي قادر يغالي الست أو يهينها ويقلل منها.
رواية معاناة رحمة الفصل الخامس 5 - بقلم يمني الباسل
مرت الأيام وتكتب كتابنا وعاصم بيحاول يعملي أي حاجة عشان يفرحني وأبقى سعيدة.
وقرر يعملي فرح كبير ويعزم فيه ناس كتير، حتى كمان كل زمايلي في المستشفى، وهو مفتخر جداً مش مكسوف مني.
عايز يثبتلي ويثبت للدنيا كلها إن المغتصَبة ليها حق زي أي بنت، وإني هي مش وصمة عار، بالعكس هي ضحية.
بس سؤال واحد بيتردد جوايا، إزاي أقنع أبويا؟
وقررت أعرف منه، ونزلت ورحت الفيلا وسألت عليه وعرفت إنه في مكتبه ورحتله.
والباب كان مفتوح وسمعت كل الكلام اللي قاله.
عاصم وعصام كانوا مع بعض جوه.
عصام كان واقف والندم باين عليه أوي، أنا شوفته.
عصام قال بندم: "بلاش تعمل حاجة يا عاصم عشاني، بلاش تتجوز رحمة عشان تداري عليا، حتى أنت بنفسك أقنعت أبوها إنك أنت اللي اغتصبتها."
سمعت كلامه بصدمة، مكنتش مصدقة.
ولقيت عاصم بص له بصدمة.
قال بارتباك: "إنت عرفت إزاي؟"
قاله: "أنا كنت بـأراقبك وسمعتك، عايز أعرف ليه عملت كده يا عاصم؟ ليه؟ وأوعى تقول لي عشان بتحبها، ما هو مش معقولة تحبها في شهر واحد وأنت متعرفش عنها حاجة، حتى اسمها كانت بتكدب عليك فيه."
لقيت عاصم قعد على الكرسي وسرح.
وقال: "مش من شهر واحد، أنا بحبها من أول لحظة عيني وقعت فيها عليها، حبيتها جداً لدرجة كنت عايز أهرب منها عشان أفوق، بس حصل العكس ولقيتني بطلب منها إنها تيجي هنا بحجة تهتم بأمي، وكل يوم بيعدي بعشقها عن اليوم اللي قبله. حبيتها من أول نظرة، حتى بعد ما عرفت الحقيقة لقيتني متمسك فيها أكتر وأكتر، حاسسها حتة من جوايا، حتة من روحي، وكأنها اتخلقت عشاني. عارف اللي مانعني إني آخد حقها إنك أخويا، وهي سامحتك، بس لو حد غيرك مكنتش رحمته أبداً."
سمعت كلامه ودموعي زادت في النزول، لأنه عايز يحميني ويحمي أخوه، ومكنتش أتوقع إنه يطلع بيحبني قوي كدا.
أنا لحد اللحظة دي كنت بظن إنه عايز يتجوزني شفقة، بس توقعاتي طلعت غلط وإحساسي هو اللي كان صح.
عصام واقف بيسمع كلامه ودموعه بتنزل بندم.
ولقيته قرب من عاصم ونزل للأرض ومسك إيده وفضل يبوس فيها.
وقاله: "أرجوك سامحني، كان غصب عني يا خويا، أرجوك سامحني، مكنتش في وعي."
ولقيت عاصم قام وسحب إيده على طول منه وسحبه ليه وحضنه.
كان حضن أخوات بجد اللي كان نفسي أجربه.
وعاصم قاله: "أنا مسامحك ورحمة كمان مسامحاك، بس أهم حاجة ترجع تقرب من ربنا وتتوب."
وعصام رد وقال: "حاضر، أنا بعمل كده فعلاً، بس ادعيلي يتقبل توبتي."
ولقيت نفسي دخلت عليهم وهما اتفاجئوا من وجودي.
قربت من عصام اللي نزل عينه على طول في الأرض.
وقلت له باعتراض: "اشمعنى بتطلب من أخوك وأنا أختك لا، ولا إيه يا دكتور؟"
بصلي بصدمة وقال: "إنت بتتكلمي بجد؟ يعني فعلاً اعتبرتيني أخوكي؟"
ضحكت وقولتله: "لو مكنتش أخويا مكنتش جيت هنا وأقولك البشمهندس اللي وراك مش راضي يخليني ألبس النقاب، أقنعه بقى يا أخويا."
قرب مني عاصم ووقف جنبي وبصلي بحب.
وقالي: "لما أحس إنك مقتنعة بيه هخليكي تلبسيه."
بعت عنه باعتراض ووقفت جنب عصام.
وقلت بتصميم: "لا هلبسه وما تقول حاجة يا عصام."
لقيته مشي وقبل ما يخرج.
قالي: "عاصم بيتكلم صح، سلام."
ضحك عاصم ولف إيده حوالين صدره.
وقالي: "سمعتي."
اتعصبت.
وقلت له: "بقى كدا؟ طيب مفيش فرح ولا جواز، سلام يا بشمهندس."
كنت هخرج ولقيته بيسحبني لجوه وقفل الباب.
بصتله بخوف ورجعت لورا وهو فضل يقرب مني لحد ما خبطت في الحيطة.
حسيت إن جسمي كله اتجمد وشوفته عصام.
حطيت إيدي على وشي وفضلت أقوله: "لا لا، ابعد."
حسيته مسك إيدي وكانت دافية.
قرب مني أكتر وهمس جنب ودني.
وقالي: "متخافيش، أنا عمري ما أذيك ولا أعمل حاجة تخوفك مني، ممكن تهدّي؟"
لقيتني هديت أول ما سمعت صوته، وكأنه صوته بس قادر يهديني ويطمّني.
وبعد ما خلص كلامه نزلت إيدي وفتحت عيوني.
لقيته واقف قدامي بيبتسم لي.
وقالي: "بحبك وإنتي متعصبة، بس بحبك أكتر وإنتي بتضحكي، بس عايزك تضحكي لي أنا وبس، لأني وقعت في حب عصبيتك في المرة الأولى، ولما شفت وسمعت ضحكتك في المرة التانية."
بصتله وأنا مش عارفة أقوله إيه أو أعمل إيه.
عشان هو عملي حاجات كتير جداً صعب إنها تتقدر بتمن.
ودموعي زادت إني حتى مش قادرة أسمح له يقرب مني وكلامنا يبقى من بعيد وفي مسافة بينا.
حبني من غير مقابل وأنا عاجزة أقولها حتى ليه.
ولقيته قرب تاني، بس المرة دي محسيتش بخوف منه.
وحط إيده على وشي وفضل يمسح لي دموعي.
وقالي: "كفايا عشان غالية عليا، وبعدين فيه عروسة حلوة وأحلى من القمر وفرحها بعد يومين وتعيطي، طيب عايزهم يقولوا عليا إيه؟"
بصتله قوي ولقتني بقوله وأنا بصة في عيونه الخضرة: "أنا بحبك يا عاصم."
وكأنه كان منتظرها.
ولقيته سحبني من رأسي لصدره وضمني ليه بقوة.
رواية معاناة رحمة الفصل السادس 6 - بقلم يمني الباسل
وبعد مرور يومين وأنا حاسه بأمان مع عاصم ومش خايفة منه أبداً.
جه يوم الفرح وأنا مبسوطة قوي وفى نفس الوقت خايفة أوي، خايفة من المواجهة، خايفة من رد فعلهم.
لحد ما جه ووقف ورايا وحط إيده على كتفي.
بصيت للمرايا وشوفته وقمت.
وقلتله: أنت هنا من امتى؟
فضل يتأملني وأنا لابسة فستان الفرح.
وقالي: أنتي جميلة أوي يا رحمة، جمالك غطى على أي حاجة في الكون.
نزلت راسي والدموع اتجمعت في عيوني.
هتشوفني حلوة لحد ما ننزل تحت وبعد كدا هتكرهني أكتر لما تفوق على الحقيقة اللي مش عايز تشوفها.
قرب مني ورفع راسي ودموعي نزلت أول ما عيونا جت في عيون بعض.
وقالي: متخافيش، هخرس الكل.
بصتله أوي إنه يستاهل وعنده رد عن كل حاجة.
وقلتله: هتخرس الألسنة بس مش هتقدر تخرس النظرات اللي هتبصلي تاني، هترجع تفتح جرح أنا ليا شهور بحاول أقفله. أرجوك بلاش فرح، مش عايزة حد يقول عليا "وقعت واحد غني عشان يستر عليا". أرجوك.
حط إيده على وشي ومسحلي دموعي.
قال: الفرح ده حقك وكمان رجوع كرامتك حق ليكي وواجب عليا. أوعدك مش هتشوفي غير الاحترام والتقدير، أوعدك بده.
بصتله أوي من محاولاته إنه يخلي ليا حقوق بعد ما كل الحقوق ضاعت مني، بيحاول يرجعها لي كلها وحتى من غير مقابل، بس عشان بيحبني وشايفني.
وقلتله: يا ريت أقدر أردلك جزء من اللي بتعمله معايا دا كله.
ابتسم والبسمة زادت من وسامته والفرحة باينة أوي في عيونه وغمزلي.
وقالي: مش عايز حاجة غير إننا ننزل الفرح عشان اتأخرنا وكده الفرح هيطول وأنا بصراحة مش عايزاه يطول.
بعدت عنه وأنا بسحب الفستان بالعافية.
وقلتله: أنت بيتخاف منك على فكرة.
وقرب مني ومسك إيدي.
وقالي: متبعديش عني تاني، أنتي مكانك معايا وجنبي، مفهوم.
حسيت وقتها إن سعادتي عدت أي حاجة، سعادة كبيرة أوي عليا حتى أكتر من تحميلي ليها. أنا واحدة بسيطة جدا، اللي أنا كنت عايزاه واحد يحبني ويقدرني، بس ربنا بعتلي واحد بيغليني وبيغليني أوي.
وفكرت جملة أم ياسين لما قالتلي: "ربنا رؤوف بعباده وهيعوضك خير". وفعلاً ربنا كان رؤوف بيا لما بعتني لناس تقف جنبي وعوضني بعاصم اللي مهما أقول مش هيوفي حقه، بس هكتفي بأنه أكبر عوض ليا من ربنا.
وانتبهت لصوته.
وقال: مش وقت السرحان ده، الوقت ده وقت فرح وبس.
ولقيت أبويا دخل وعلى وشه ابتسامة فرحة ورضى وقرب مني وباس راسي.
وقالي: مبروك يا دكتورة، مبروك يا بنتي، مبروك يا فرحتي.
ولقيتني سحبت إيده وبستها بقوة، عايزة أشكر إنه سامحني وعلى تربيته وتعليمه ليا، رغم اللي عمله معايا، بس اللي عمله ليا أكتر يخليني أسامحه مهما يعمل معايا.
وقالي كلمة مستحيل أنساها طول حياتي طول ما أنا عايشة.
قال: أنا راضي عليكي يا بنتي، راضي عليكي لحد آخر نفس فيا وهفضل راضي عليكي حتى بعد ما أموت.
حضنته أوي من شدة سعادتي وفرحتي وكأني محدش فرح في حياته قد فرحتي.
وقرب عاصم مننا.
وقال: ما كفايا كدا يا عمي الفرح؟
رد أبويا وقال: الفرح ولا العروسة؟
قاله: ما حضرتك فاهم، يلا يا أبو العروسة.
ولقيت أبويا سحب إيد عاصم وسحب إيدي وحطها بين إيد عاصم وسحب إيد عاصم التانية وحط إيدي التانية فيها.
وقاله: بنتي أمانة عندك، أتمنى إنك تحافظ عليها.
رد وقال: والله هتبقى في قلبي وعيوني، متخافش عليها، طول ما هي معايا هخليها أسعد واحدة في الدنيا وعمري مهزعلها ولا أجي عليها.
وقاله بفرحة: وأنا مش عايز أكتر من كدا يا ابني.
كنت مبسوطة أوي من كلام عاصم وفرحتي مش سيعاني وحاسة قلبي هيقف من الفرحة.
ولقيته بيقولي: مش يلا يا عروستي.
حطيت إيدي في دراعه ونزلنا.
قلبي مع كل خطوة كان يرتجف وأنا شايفة الناس مالية الجنينة، ناس كتيرة أعرفها ومعرفهاش، بس لقيت على وشهم الفرحة. حتى الناس اللي أعرفها مفيش أي نظرة تقلل مني. حتى استغربت أوي من نظراتهم وبصيت لعاصم وكأنه فهم أنا عايزة أقول إيه.
وقالي: أنا وعدتك ولازم أوفي بوعدي وكل كلمة قولتهالك.
قولتله: إزاي؟ إزاي قدرت تغير رأيهم عني؟ قولي إزاي؟ مش معقولة كل النظرات اللي شفتها منهم كانت سيئة جدا وبتأذيني دلوقتي كأنه عادي، ليه؟ إزاي؟
قال: مش مهم إزاي، المهم إني كرامتك رجعتلك ومكانك كمان رجعلك يا دكتورة، بس مش في إسكندرية، هنا في القاهرة، في مستشفى الرحمة، يا دكتورة رحمة.
بصتله بصدمة مش مستوعبة كلامه خلاص ودموعي اتجمعت في عيني.
قال: بلاش دموعك دي عشان خاطري، كفايا الحزن والمعاناة اللي عيشتيهم.
قولتله: ليه بتعمل معايا كل ده؟ هو أنا أستاهل كل ده؟
قال: مهما أعمل هيبقى قليل، وقولتلك قبل كدا ده حقك.
قالتله: قولي أعمل عشانك إيه بس عشان أرد جزء من اللي بتعمله معايا.
حط إيده على وسطى وقربني منه.
وقالي: حبيني وبس يا عشق عاصم.
عجبني كلامه أوي وقربت أكتر منه.
وقلتله: أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك يا عاصم.
ومرت الأيام والشهور وعاصم بيحاول ينسيني ونساني فعلاً اللي حصلي والموضوع ده اتقفل عند الناس كلها ورجعوا يتعاملوا معايا باحترام زي الأول. بس لحد النهارده معرفش إزاي وعاصم رفض كتير يقولي. وفعلاً بقى سند ليا وعوض ربنا ليا.
أما بقى عصام مبقتش أخاف منه حتى لو احنا الاتنين في مكان واحد. وكمان اتخرج واشتغل معايا في المستشفى وبقى فعلاً أخ ليا أتسند عليه.
الحجة مروة أو ماما مروة، أم بجد عوضتني عن الحنان اللي اتحرمت منه من يوم ما ماما ماتت. ومفرقتش بيني وبين أولادها في التعامل أبداً، دا بالعكس كمان خدت كل الحب والحنان اللي كان نفسها تديهم لبنتها بس ربنا مكرهمش غير بعاصم وعصام.
وانتبهت على لمسته بيمسح دموعي.
وقالي: رحمتي بتعيط ليه؟ هما مزعلينك؟
وحط إيده على بطني.
وقال: أنت يا أستاذ منك ليه؟ اهدى على حبيبتي شوية.
ابتسمت على كلامه.
وقولت: مش هما.
رفع رأسه وبصلي.
وقال: طيب مين؟
قولتله: أبوهم.
قال باستغراب: أبوهم؟
وقام وسند ضهره على شباك السرير.
وقال: عملت إيه وأنا أصلحه حالا.
قولتله: بعد إيه يعني، ما خلاص.
رفع حاجبه.
وقالي: خلاص؟
بصتله شوية ونزلت لمستوى السرير ونمت وديته ضهري وكنت مستمتعة وهو تايه.
حط إيده على كتفي.
وقال: رحمة، حصل إيه؟
قولتله: مفيش.
قال: مفيش.
ولفني ليه.
وقال بخوف: رحمة، انتي كويسة.
ابتسمت.
وقولتله بعشق: يا عاصم.
قال: ااااه، قولتلي هرمونات الحمل هتطلع عليا ولا إيه.
قولتله: مفيش مانع، ده طبيعي. وبعدين متبقاش متأكد كدا إنهم توأم ولاد، مش يمكن بنات، أو حتى يطلع واحد بس يعني بنت أو ولد.
وقال: ااااه، هتتسلي عليا يعني وأنا مش فاضي.
ولقيته طفى النور وقرب مني أكتر ووووو.
وبكده معاناة رحمة انتهت وتبدلت بسعادة وفرحة مع عاصم عوضها.
لازم الأب أو الأم أو الأخ يصدق بنته أو أخته مهما حصل ويقف جنبها ويساعدها مش يتخلى عنها أو يتبرى منها.
وأنتي أياكي تخافي، اقفي في وش أي حد وخذي حقك، متسكوتيش زي ما عملت رحمة عشان كانت ضعيفة، خليكي قوية ومتهربيش وواجهي.
وأنت قبل ما تعمل شئ محرم في واحدة مش من حقك، افتكر أمك أو أختك أو بنتك لأنها كمان تدين تدان.
والعوض هييجي مهما حصل ومهما عدى الوقت.
والعوض جه هنا لرحمة بعاصم هدية ربنا ليها عشان يجبر بخاطرها عن الأذى اللي اتعرضت ليه.